Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
کتاب المغازي/ باب ٦٨
٦٨ - باب
قالَ ابْنُ إِسْحْقَ غَزْوَة عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَذْرٍ بَيِي الْعَثْبَرِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ بَعَثَهُ
النَّبِيُّ وَ إِلَيْهِمْ فَأَغَارَ وَأَصَابَ مِنْهُمْ ناسًا وَسَبِى مِنْهُمْ نِساءً.
هذا (باب) بالتنوين (قال ابن إسحاق) محمد صاحب المغازي (غزوة عيينة بن حصن بن
حذيفة بن بدر) غزوة مصدر مضاف لفاعله ومفعوله (بني العنبر من بني تميم بعثه النبي ( 18 إليهم)
لما قيل فيما ذكره الواقدي أنهم أغاروا على ناس من خزاعة (فأغار) عليهم عيينة ومن معه وكانوا
خمسين ليس فيهم أنصاري ولا مهاجري (وأصاب منهم ناسًا وسبى منهم نساء) ولأبي ذر عن
الكشميهني: سباء بسين مكسورة بعدها موحدة، وعند الواقدي أنه أسر منهم أحد عشر رجلاً
وإحدى عشرة امرأة وثلاثين صبیًا فقدم رؤساؤهم بسبب ذلك.
٤٣٦٦ - حدثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةً عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: لا أَزالُ أُحِبْ بَنِي تَمِيمِ بَعْدَ ثَلاثٍ، سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِوَهِ يَقُولُها
فِيهِمْ ((هُمْ أَشَدُ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ)) وَكَانَتْ فِيهِمْ سَبِيَّةٌ عِنْدَ عائِشَةَ فَقالَ: ((أَعْتِقِيها فَإِنَّها مِنْ وَلَدِ
إِسْمَاعِيلَ)) وَجاءَتْ صَدَقاتُهُمْ فَقالَ: ((هَذِهِ صَدَقَّاتُ قَوْمٍ أَوْ قَوْمِي)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (زهير بن حرب) أبو خيثمة النسائي والد أبي بكر بن أبي خيثمة
قال: (حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد الرازي (عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة) هرم البجلي
الكوفي (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه قال: (لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث) من الخصال
(سمعته من رسول الله ◌َلخير يقولها) أنّث ضمير يقولها باعتبار الثلاث وذكره في سمعته باعتبار
اللفظ وللأصيلي سمعتهن باعتبار المعنى (فيهم):
(هم أشداء أمتي على الدجال) أي إذا خرج (وكانت فيهم) ولأبي ذر عن الكشميهني (منهم
سبية) بفتح السين المهملة وكسر الموحدة وتشديد التحتية أي جارية مسبية (عند عائشة) وكان على
عائشة نذر عتق من ولد إسماعيل (فقال: أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل) وتعيين اسم المعتقة
هذه سبق في باب من ملك من العرب في العتق (وجاءت صدقاتهم) أي صدقات بني تميم
(فقال) عليه الصلاة والسلام: (هذه صدقات قوم أو قومي) بياء النسب لاجتماع نسبة الشريف
بنسبهم في إلياس بن مضر.
٤٣٦٧ - حدثني إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، أنَّ ابْنَ جُرَيْجِ أخْبَرَهُمْ عَنِ
ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ الزُّبَيْرِ أخْبَرَهُمْ أنَّهُ قَدِمَ رَكْبْ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ نَّ فَقَالَ
أَبُو بَكْرٍ: أمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرارَةَ، فَقالَ عُمَرُ: بَلْ أمْرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ما
أَرَدْتَ إلاَّ خِلافِي قَالَ عُمَرُ: ما أَرَدْتُ خِلافَكَ فَتَمَارَيا حَتَّى أَرْتَفَعَتْ أصْواتُهُما فَنَزَلَتْ فِي ذلِكَ:

٣٤٢
كتاب المغازي/ باب ٦٩
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّموا بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]. حَتَّى أَنْقَضَتْ. [الحديث
٤٣٦٧ - أطرافه في: ٤٨٤٥، ٤٨٤٧، ٧٣٠٢].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (حدثنا
هشام بن يوسف) الصنعاني (أن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (أخبرهم عن ابن أبي مليكة)
عبد الله (أن عبد الله بن الزبير أخبرهم أنه قدم ركب من بني تميم على النبي ونَ﴿) وسألوا
النبي ﴿ أن يؤمر عليهم أحدًا (فقال أبو بكر) الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله (أمْر القعقاع)
بضم القافين (ابن معبد بن زرارة) عليهم (فقال عمر بن الخطاب (بل أمّر الأقرع بن حابس)
عليهم يا رسول الله (قال أبو بكر) لعمر رضي الله عنهما: (ما أردت إلا خلافي) أي ليس مقصودك
إلا مخالفة قولي (قال عمر: ما أردت خلافك فتماريا) أي تجادلا وتخاصما (حتى ارتفعت أصواتهما)
بحضرته عليه الصلاة والسلام (فنزل في ذلك: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا﴾ [الحجرات: ١]
حتى انقضت) أي الآية، ويأتي إن شاء الله تعالى في تفسير سورة الحجرات مزيد لذلك.
٦٩ - باب وَقْدِ عَبْد الْقَيْسِ
(باب وفد عبد القيس) بن أفصى بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الصاد المهملة ابن دعميّ
بضم الدال وسكون العين المهملتين وكسر الميم بعدها تحتية ثقيلة ابن جديلة بالجيم بوزن كبيرة ابن
أسد بن ربيعة بن نزار، وهي قبيلة كبيرة يسكنون البحرين وهي أول قرية أقيمت فيها الجمعة بعد
المدينة وسقط الباب لأبي ذر فوفد رفع.
٤٣٦٨ - حدثني إِسْحُقُ أَخْبَرَنا أَبُو عامِرِ الْعَقْدِيِّ، حَدَّثَنَا قُرَّةٌ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قُلْتُ لايْنِ
عَبَّاسٍ: إنَّ لِي جَرَّةً يُنْتَذُّ لي فِيها نَبِيذٌ فَأَشْرَبُهُ حُلْوًا فِي جَرِّ إنْ أَكْثَرْتُ مِنْهُ فَجَالَسْتُ الْقَوْمَ فَأَطَلْتُ
الْجُلُوسَ خَشِيتُ أنْ أَفْتَضِحَ فَقَالَ: قَدِمَ وَقْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ﴿ فَقالَ: ((مَرْحَبًا بِالْقَوْم
غَيْرَ خَزايا وَلاَ النَّدامَى)) فَقالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ وَإِنّا لا نَصِلُ
إِلَيْكَ إلاَّ فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ، حَدْثْنا بِجُمَلٍ مِنِ الأَمْرِ إِنْ عَمِلْنا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَراءَنا،
قَالَ: (آمُرُكُمْ بِأَزْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمانِ بِاللهِ هَلْ تَدْرُونَ ما الإيمانُ بِالله؟ شَهادَةٌ أنْ لا إلهَ
إلاَّ الله، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإيتاءُ الزّكاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغانِمِ الْخُمُسَ، وَأَنْهَاكُمْ
عَنْ أَزْبَعٍ: مَا أَنْتُبِذَ فِي الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحلق) بن إبراهيم بن راهويه قال: (أخبرنا أبو عامر)
عبد الملك بن عمرو (العقدي) بفتح العين والقاف قال: (حدثنا قرة) بضم القاف وتشديد الراء ابن
خالد السدوسي (عن أبي جمرة) بالراء والجيم نصر بن عمران الضبعي أنه قال: (قلت لابن عباس)
رضي الله عنهما (إن لي جرة ينتبذ) بضم التحتية وفتح الموحدة مبنيًا للمفعول (لي فيها نبيذ) كذا

٣٤٣
كتاب المغازي/ باب ٦٩
في الفرع وأصله وفي غيره تنتبذ بفوقية بدل التحتية لي نبيذ بالنصب، ولم يضبط ذلك الحافظ ابن
حجر وقال: إسناد الفعل إلى الجرة مجاز انتهى. وقال بعضهم: لعله جارية تنتبذ (فأشربه حلوًا)
كائنة تلك الجرة التي ينتبذ لي فيها (في) جملة (جرّ) بفتح الجيم وتشديد الراء جمع جرّة كجرار (إن
أكثرت منه) شربًا (فجالست القوم فأطلت الجلوس) معهم (خشيت أن أفتضح) لأني أصير في حال
مثل حال السكارى (فقال): أي ابن عباس (قدم وفد عبد القيس) القدمة الثانية (على
رسول الله (صَ*) وكانوا ثلاثة عشر راكبًا كبيرهم الأشج.
وسمي منهم في التحرير: منقذ بن حبان، ومزيدة بن مالك، وعمرو بن مرجوم، والحارث
ابن شعيب، وعبيدة بن همام، والحارث بن جندب، وصحار بن العباس بصاد مضمومة وحاء
مهملتين. وعند ابن سعد منهم: عتبة بن جروة. وفي سنن أبي داود: قيس بن النعمان العبدي،
وفي مسند البزار: الجهم بن قثم، وعند أحمد: الرسيم العبدي، وفي المعرفة لأبي نعيم: جويرية
العبدي، وفي الأدب للبخاري: الزراع بن عامر العبدي، وأما ما عند الدولابي من أنهم كانوا
أربعين، فيحتمل أن يكون الثلاثة عشر رؤوسهم، ولذا كانوا ركبانًا والباقون أتباعًا.
(فقال: مرحبًا بالقوم) حال كونهم (غير خزايا ولا الندامى) بالألف واللام (فقالوا: يا
رسول الله إن بيننا وبينك المشركين من مضر) فيه الدلالة على تقدم إسلامهم على مضر (وإنا لا
نصل إليك إلا في أشهر الحرم) لحرمة القتال فيها عندهم (حدثنا) بكسر الدال المشددة بصيغة
الطلب (بجمل من الأمر إن عملنا به) أي بالأمر (دخلنا الجنة) برحمة الله (وندعو به من وراءنا) من
قومنا الذين خلفناهم في بلادنا (قال: آمركم بأربع) أي بأربع جُمل (وأنهاكم عن أربع: الإيمان
بالله) بالجرّ بدلاً من أربع الأولى (هل تدرون ما الإيمان بالله) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هو
(شهادة أن لا إله إلا الله) زاد في الإيمان وأن محمدًا رسول الله (وإقام الصلاة) إنما ذكر الشهادة
تبركًا بها لأنهم كانوا مسلمين مقرين بكلمتي الشهادة لكن ربما كانوا يظنون أن الإيمان مقصور
عليهما كما كان ذلك في ابتداء الإسلام فالمراد إقام الصلاة وما يليها وهو قوله: (وإيتاء الزكاة
وصوم رمضان وأن تعطوا من المغانم الخمس) ولم يذكر الحج لكونه على التراخي أو لعدم
استطاعتهم له من أجل كفار مضر أو لم يكن فرض أو لم يقصد إعلامهم بجميع الأحكام التي
يجب عليهم فعلاً أو تركًا، ولذلك اقتصر في المناهي على الانتباذ، وأما في الصيام من سنن
البيهقي الكبرى من زيادة ذكر الحج فهي رواية شاذة، وأبو قلابة الرقاشي المذكور في سنده تغير
حفظه في آخر أمره، فلعل هذا مما حدث به في التغير والله أعلم.
(وأنهاكم عن أربع ما انتبذ) وفي الإيمان من الانتباذ وهي من إطلاق المحل وإرادة الحال
كما صرح به في رواية هذا الباب كرواية النسائي ما ينتبذ (في الدباء) اليقطين (والنقير) وهو أصل
النخلة ينقر فيتخذ منه وعاء (والحنتم) بالحاء المهملة والنون والفوقية الجرة الخضراء (والمزفت) المطلي
بالزفت واقتصر من المناهي على هذه الأربعة لكثرة تعاطيهم لها.

٣٤٤
كتاب المغازي/ باب ٦٩
٤٣٦٩ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ
عَبَّاسِ يَقُولُ: قَدِمَ وَقْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ وََّ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله إنَّ هُذَا الْحَيَّ مِنْ
رَبِيعَةً، وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ فَلَسْنا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إلاَّ فِي شَهْرٍ حَرامِ، فَمُرْنا بِأَشْيَاءَ
تَأْخُذُ بِها وَنَدْعُو إِلَيْها مَنْ وَراءَنا قالَ: ((آمُرُكُمْ بِأَزْبَعٍ، وَأَنْهاكُمْ عَنْ أَرْبَعِ: الإِيمانِ بِالله، شَهادَةِ أنْ
لا إلهَ إلا الله، وَعَقَدَ واحِدَةٌ، وَإِقام الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزّكاةِ، وَأنْ تُؤَدَّوا لله خُمُسَ ما غَنِمْتُمْ،
وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْنِقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ)).
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا حماد بن زيد بن أبي جمرة)
بالجيم الضبعي أنه قال: (سمعت ابن عباس) رضي الله عنهما (يقول: قدم وفد عبد القيس على
النبي ◌َّيؤثر فقالوا: يا رسول الله إنا هذا الحي من ربيعة) والحي اسم لمنزلة القبيلة ثم سميت القبيلة
به لأن بعضهم يحيا ببعض (وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر فلسنا نخلص) بضم اللام (إليك إلا
في شهر حرام فمرنا) بضم الميم أصله أؤمرنا بهمزتين فحذفت الهمزة الأصلية للاستثقال فصار
أمرنا فاستغنى عن همزة الوصل فحذفت فبقي مر على وزن عل لأن المحذوف فاء الفعل (بأشياء
نأخذ بها وندعو إليها من وراءنا) أي خلفنا من قولنا (قال) عليه الصلاة والسلام:
(آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله) أي وأن محمدًا
رسول الله كما صرح به في رواية أخرى والاقتصار على الأولى لكونها صارت علمًا عليهما. وفي
الزكاة وشهادة بزيادة واو وهي زيادة شاذة لم يتابع عليها حجاج بن منهال أحد (وعقد) بيده
(واحدة) وهذا يدل على أن الشهادة إحدى الأربع (وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا لله خمس
ما غنمتم) ولم يذكر الصوم وسقط لفظ لله في الفرع وثبت في الأصل وفي نسخة إلى الله (وأنهاكم
عن) الانتباذ أو المنبوذ في (الدباء والنقير والحنتم والمزفت).
وفي مسند أبي داود الطيالسي بإسناد حسن عن أبي بكرة قال: أما الدباء فإن أهل الطائف
كانوا يأخذون القرع فيخرطون فيه العنب ثم يدفنونه حتى يهدر ثم يموت، وأما النقير فإن أهل
اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة ثم ينبذون الرطب والبسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت، وأما
الحنتم فجرار يحمل إلينا فيها الخمر، وأما المزفت فهذه الأوعية التي فيها الزفت. وتفسير الصحابي
أولى أن يعتمد عليه من غيره لأنه أعلم بالمراد ومعنى النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية
بخصوصها أنه يسرع إليها الإسكار، فربما شرب منها من لم يشعر بذلك ثم ثبتت الرخصة في
الانتباذ في كل وعاء مع النهي عن شرب كل مسكر، كما سيأتي البحث فيه في كتاب الأشربة إن
شاء الله تعالى.
٤٣٧٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ:
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ أنَّ كُرَيْبًا مَوْلى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ

٣٤٥
كتاب المغازي/ باب ٦٩
أَزْهَرَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أرْسَلُوا إلى عائِشَةَ فَقالُوا: اقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلامَ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْها عَنٍ
الرِّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإِنَّا أُخْبِرْنا أنَّكِ تُصَلِّيها وَقَدْ بَلَغَنا أنَّ النَّبِيِّ وََّ نَهِى عَنْهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ عُمَرَ النَّاسَ عَنْهُما، قالَ كُرَيْبٌ: فَدُخَلْتُ عَلَيْهَا وَبَلَّغْتُها ما أَرْسَلُونِي فَقالَتْ:
سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَأَخْبَرْتُهُمْ فَرَدُّونِي إلى أُمُّ سَلَمَةَ بِمِثِلٍ ما أَرْسَلُونِي إلى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:
سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَِّ يَنْهِى عَنْهُمَا وَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرامٍ مِنَ
الأَنْصَارِ فَصَلاَّهُما فَأَرْسَلْتُ إلَيْهِ الْخادِمَ فَقُلْتُ قُومِي إلى جَنْبِهِ فَقُولِي تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يا رَسُولِّ الله
أَلَمْ أَسْمَعْكَ تَنْهِى عَنْ هاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَأَرَاكَ تُصَلِّيهِما فَإِنْ أشارَ بِيَدِهِ فَأَسْتَأْخِرِي فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ
فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَأَسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قَالَ: (يا بِنْتَ أَبِي أُمَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ؟
إِنَّه أَتَانِي أُناسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالإِسْلامِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُما
هاتانٍ».
وبه قال: (حدثنا يحيى بن سليمان) الجعفي الكوفي سكن مصر قال: (حدثني) بالإفراد
ولأبي ذر حدثنا (ابن وهب) عبد اللَّه المصري قال: (أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن
الحارث (وقال بكر بن مضر): بفتح الموحدة في الأوّل وضم الميم في الثاني القرشي المصري مما
وصله الطحاوي (عن عمرو بن الحارث عن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف ابن عبد اللَّه رضي
الله عنه ابن الأشج المخزومي (أن كريبًا) بضم الكاف وفتح الراء وسكون التحتية بعدها موحدة
(مولى ابن عباس حدثه أن ابن عباس وعبد الرحمن بن أزهر) القرشي الزهري الصحابي عم
عبد الرحمن بن عوف (والمسور بن مخرمة) الزهري الصحابي الثلاثة (أرسلوا إلى عائشة) رضي الله
عنها (فقالوا) له: (اقرأ عليها السلام منا جميعًا وسلها عن الركعتين) أي عن صلاتهما (بعد العصر
وإنا) بالواو ولأبي ذر فإنا (أخبرنا) بضم الهمز وكسر الموحدة قال: في الفتح لم أقف على تسمية
المخبر ولعله عبد الله بن الزبير (أنك تصليها) بكسر الكاف والضمير للصلاة ولأبي ذر عن
الكشميهني تصلينها بنون بعد التحتية وله عن الحموي والمستملي تصليهما بالتثنية بلا نون أي
الركعتين (وقد بلغنا أن النبي ◌َّلفي نهى عنها) أي عن الصلاة بعد العصر وللكشميهني عنهما.
(قال ابن عباس): بالسند السابق (وكنت أضرب مع عمر) بن الخطاب (الناس عنهما)
بالتثنية عن الركعتين.
(قال كريب) بالإسناد السابق: (فدخلت عليها) على عائشة (وبلغتها ما أرسلوني) به
(فقالت: سل أم سلمة) رضي الله عنها وعند الطحاوي فقالت عائشة: ليس عندي ولكن حدثتني
أم سلمة وزاد المؤلف في باب إذا كلم وهو يصلي في أواخر الصلاة فخرجت إليهم (فأخبرتهم)
بقولها (فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة فقالت أم سلمة: سمعت النبي ◌َّر ينهى
عنهما وأنه صلى العصر ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما فأرسلت إليه

٣٤٦
كتاب المغازي/ باب ٧٠
الخادم) قال في الفتح: لم أقف على اسمها (فقلت) لها: (قومي إلى جنبه) عليه الصلاة والسلام
(فقولي) له: (تقول) لك (أم سلمة يا رسول الله ألم أسمعك تنهى عن) صلاة (هاتين الركعتين) بعد
العصر (فأراك) بفتح الهمزة (تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري) عنه (ففعلت الجارية) ذلك (فأشار
بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف) أي فرغ من الصلاة (قال):
(يا بنت أبي أمية) هو والد أم سلمة (سألت عن الركعتين اللتين صليتهما بعد العصر أنه
أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما
هاتان). وعند الطحاوي من وجه آخر قدم علّ قلائص الصدقة فنسيتهما ثم ذكرتهما فكرهت أن
أصليهما في المسجد والناس يروني فصليتهما عندك.
وهذا الحديث مرّ في باب إذا كلم في الصلاة وساقه هنا من طريقين بلفظ بكر بن مضر،
وفي الباب السابق في الصلاة بلفظ ابن وهب والغرض منه هنا ذكر وفد عبد القيس على ما لا
يخفى.
٤٣٧١ - حدثني عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ الْجُغْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ
هُوَ ابْنُ طَهْمانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: أوَّلُ جُمْعَةٍ جُمْعَتْ بَعْدَ
جُمْعَةٍ جُمْعَتْ فِي مَسْجِدٍ رَسُولِ اللهِ وَّهَ، فِي مَسْجِدٍ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُواثى يَعْنِي قَرْيَةً مِنَ الْبَخْرَيْنِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد الجعفي) المسندي قال: (حدثنا أبو عامر
عبد الملك) بن عمرو العقدي قال: (حدثنا إبراهيم هو ابن طهمان) الخراساني (عن أبي جمرة)
بالجيم نصر بن عبد الرحمن الضبعي (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: أوّل جمعة جمعت)
في الإسلام (بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله ( 18) بالمدينة (في مسجد عبد القيس) وكانوا
ينزلون البحرين قرب عمان (بجواثى) بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز وفتح المثلثة الخفيفة
(يعني قرية من البحرين) وسقط لأبي ذر يعني قرية وحكى الجوهري وابن الأثير والزمخشري أن
جواثى اسم حصن بالبحرين وهو لا ينافي كونها قرية.
وسبق هذا الحديث في باب الجمعة.
٧٠ - باب وَقْدٍ بَنِي حَنِيفَةً وَحَدِيثٍ ثُمَامَةَ بْنِ أُثالٍ
(باب وفد بني حنيفة) بن لجيم بالجيم ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل قبيلة مشهورة
ينزلون اليمامة بين مكة والمدينة (وحديث ثمامة بن أثال) بمثلثة فميم مخففة بعدها ألف فميم وأثال
بضم الهمزة فمثلثة خفيفة ابن النعمان بن مسلمة الحنفي.
٤٣٧٢ - حدّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الليْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ أنَّهُ
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ◌َ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةً

٣٤٧
كتاب المغازي/ باب ٧٠
يُقالُ لَهُ: ثُمامَةُ بْنُ أُثالٍ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ فَقَالَ: ((ما
عِنْدَكَ يا ثُمَامَةُ))؟ فَقالَ عِنْدِي خَيْرٌ يا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلَنِي تَقْتُلْ ذا دَم وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ
كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ ما شِئْتَ فَتُرِكَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قالَ لَهُ: ((ما عِنْدَكَ يا ثُمَامَةُ))؟ فَقالَ:
ما قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلى شَاكِرٍ فَتَرَكَهُ، حَتَّى كانَ بَعْدَ الْغَدِ فَقالَ: ((ما عِنْدَكَ يا ثُمامَةُ))؟
قَالَ: عِنْدِي ما قُلْتُ لَكَ: فَقالَ: ((أَطْلِقُوا ثُمامَةَ)) فَانْطَلَقَ إلى نَجْلِ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأَغْتَسَلَ ثُمَّ
دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقالَ: أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، يا مُحَمَّدُ وَالله ما
كانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهُ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَالله ما
كانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ وَالله ما كانَ مِنْ بَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ
مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أحَبَّ الْبِلادِ إِلَيَّ وَإِنَّ خَيْلَكَ أخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَماذا تَرى؟ فَبَشِّرَهُ
رَسُولُ اللهِوَ﴿ وَأَمَرَهُ أنْ يَعْتَمِرَ فَلَمَّا قَدِمَ مَكّةً قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ قالَ: لا وَالله وَلكِنْ، أسْلَمْتُ
مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَلا وَالله لا يَأْتِيَكُمْ مِنَ الْيَمامَةِ حَبَّةُ حِبْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيِّ ◌َّهِ.
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) أبو محمد التنيسي قال: (حدثنا الليث) بن سعد
الإمام (قال: حدثني) بالإفراد (سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري (أنه سمع أبا هريرة رضي الله
عنه قال: بعث النبي پے خیلاً) أي فرسان خيل وهو من ألطف المجازات وأبدعها فهو على حذف
مضاف، وفي الحديث يا خيل الله اركبي أي فرسان خيل الله (قبل نجد) أي جهتها (فجاءت
برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه النبي نزَلخر
فقال) :
(ما عندك يا ثمامة)؟ كذا في الفرع كأصله وغيرهما مما وقفت عليه من الأصول المعتمدة،
والذي في الفتح وعمدة القاري ماذا بزيادة ذا وأعربه كالطيبي في شرح مشكاته أن تكون ما
استفهامية وذا موصولاً وعندك صلته أي: ما الذي استقر عندك من الظن فيما أفعل بك أو ماذا
بمعنى أي شيء مبتدأ وعندك خبره فظن خيرًا (فقال عندي خير يا محمد) لأنك لست ممن يظلم
بل يحسن وينعم (إن تقتلني تقتل ذا دم) بالمهملة وتخفيف الميم أي أن تقتل من عليه دم مطلوب به
وهو مستحق عليه فلا عيب عليك في قتله. وفعل الشرط إذا كرر في الجزاء دل على فخامة
الأمر، وللكشميهني كما في الفتح ذم بالمعجمة وتشديد الميم أي ذا ذمة وضعفت لأن فيها قلبًا
للمعنى لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله. وأجيب: بالحمل على أن معناه الحرمة في قوله (وإن تنعم
تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت فترك) بضم الفوقية أي فتركه النبي ◌َ فر
(حتى كان الغد) وسقط لغير أبي ذر لفظ فترك (ثم قال عليه الصلاة والسلام) له: (ما عندك يا
ثمامة فقال: ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر فتركه) عليه الصلاة والسلام (حتى كان بعد
الغد فقال) له: (ما عندك يا ثمامة فقال: عندي ما قلت لك).

٣٤٨
كتاب المغازي/ باب ٧٠
اقتصر في اليوم الثاني على أحد الأمرين وحذفهما في اليوم الثالث، وفيه دليل على حذقه
لأنه قدم أوّل يوم أشق الأمرين عليه وهو القتل لما رأى من غضبه وَطاهر في اليوم الأوّل، فلما رأى
أنه لم يقتله رجا أن ينعم عليه فاقتصر على قوله: إن تنعم، وفي اليوم الثالث اقتصر على الإجمال
تفويضًا إلى جميل خلقه ولطفه صلوات الله وسلامه عليه وهذا أدعى للاستعطاف والعفو.
(فقال) عليه الصلاة والسلام: (أطلقوا ثمامة) فأطلقوه (فانطلق إلى نجل) بالجيم في الفرع
أي ماء مستنقع وفي نسخة بالخاء المعجمة (قريب من المسجد فاغتسل) منه (ثم دخل المسجد فقال:
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض
إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك
فأصبح دينك أحب الدين إلي والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد
إلي وإن خيلك) أي فرسانك (أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى فبشره رسول الله) ولأبي ذر
النبي (18) بما حصل له من الخير العظيم بالإسلام ومحو ما كان قبله من الذنوب العظام (وأمره
أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل): لم أعرف اسمه (صبوت) أي خرجت من دين إلى دين
(قال: لا والله) ما صبوت وسقط لفظ الجلالة من اليونينية (ولكن أسلمت مع محمد
رسول الله (18). وهذا من أسلوب الحكيم كأنه قال: ما خرجت من الدين لأنكم لستم على دين
فأخرج منه بل استحدثت دين الله وأسلمت مع رسول الله وَلي رب العالمين.
فإن قلت: مع تقتضي استحداث المصاحبة لأن معنى المعية المصاحبة وهي مفاعلة وقد قيل
الفعل بها فيجب الاشتراك فيه كذا نص عليه صاحب الكشاف في الصافات؟ أجيب: بأنه لا يبعد
ذلك فلعله وافقه فيكون منه ول# استدامة ومنه واستحداثًا.
(ولا والله) فيه حذف أي والله لا أرجع إلى دينكم و (لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى
يأذن فيها النبي ◌َله) زاد ابن هشام ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئًا فكتبوا إلى
النبي وَله: إنك تأمر بصلة الرحم فكتب إلى ثمامة أن يخلي بينهم وبين الحمل إليهم.
وهذا الحديث قد مرّ في باب ربط الأسير في المسجد مختصرًا.
٤٣٧٣ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنا نافِعُ بْنُ
◌ُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَهِ،
فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ وَقَدِمَها فِي بَشَرِ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ وَمَعَهُ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِوَّهِ قِطْعَةُ جَرِيدٍ حَتَّى وَقَفَ
عَلى مُسَيْلِمَةَ فِي أصْحابِهِ فَقالَ: لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ ما أعْطَيْتُكَها وَلَنْ تَعْدُو أَمْرَ اللهِ فِيكَ،
وَلَئِنْ أَذْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللهِ، وَإِنِّي لأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ ما رَأَيْتُ، وَهذا ثابتٌ يُجِيبُكَ عَنِي ثُمَّ
أَنْصَرَفَ عَنْهُ.

٣٤٩
كتاب المغازي/ باب ٧٠
٤٣٧٤ - قال ابْنُ عَبَّاسِ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّكَ أَرَى الَّذِي أُرِيثُ فِيهِ ما
رَأَيْتُ)) فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((بَيْنَا أَنَّا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيِّ سِوارَيْنِ مِنْ
ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِي شَأْتُهُما فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنامِ أنْ أَنّفُخْهُما فَنَفَخْتُهُما فَطارا، فَأَوَّلْتُهُما كَذَّابَينٍ
يَخْرُجَانِ بَعْدِي أَحَدُهُما الْعَنْسِيُّ وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ)).
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
عبد الله بن أبي حسين) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بضم الحاء ابن الحارث النوفلي
التابعي الصغير قال: (حدثنا نافع بن جبير) بضم الجيم ابن مطعم القرشي المدني (عن ابن عباس
رضي الله عنهما) أنه (قال: قدم مسيلمة الكذاب) بكسر اللام ابن ثمامة بن كبير بالموحدة ابن
حبيب بن الحارث من بني حنيفة وكان فيما قاله ابن إسحق ادّعى النبوّة سنة عشر وقدم مع قومه
(على عهد رسول الله) ولأبوي ذر والوقت على عهد النبي (وَ﴿) المدينة (فجعل يقول: إن جعل لي
محمد) الخلافة (من بعده) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني أن جعل لي محمد الأمر من بعده
(تبتعه وقدمها في بشر كثير من قومه) بني حنيفة (فأقبل إليه رسول الله وَ﴿﴿) ليتألفه وقومه رجاء
إسلامهم وليبلغه ما أنزل إليه (ومعه) عليه الصلاة والسلام (ثابت بن قيس بن شماس) خطيب
الأنصار (وفي يد رسول الله في قطعة جريد) من النخل (حتى وقف على مسيلمة في أصحابه)
فكلمه في الإسلام فطلب مسيلمة أن يكون له شيء من أمر النبوّة (فقال) عليه الصلاة والسلام
له :
(لو سألتني هذه القطعة) من الجريد (ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك) لن تجاوز حكمه
(ولئن أدبرت) عن طاعتي (ليعقرنك الله) ليهلكنك (وإني لأراك) بفتح الهمزة ولأبي ذر بضمها
(الذي رأيت) بضم الهمزة وكسر الراء في منامي (فيه ما رأيت وهذا ثابت يجيبك عني) لأنه
الخطيب فاكتفى عليه الصلاة والسلام بما قاله له وإن كان يريد الإسهاب في الخطاب فهذا الخطيب
يقوم بذلك (ثم انصرف عنه) الآلچر.
(قال ابن عباس: فسألت عن قول رسول الله (* أنك أرى) بفتح الهمزة والراء وفي
اليونينية بضم الهمزة (الذي أريت) بضم الهمزة وكسر الراء (فيه ما رأيت فأخبرني أبو هريرة)
رضي الله عنه (أن رسول الله صلفي قال):
(بينا) بغير ميم (أنا نائم) وجواب بينا قوله (رأيت في يدي) بتشديد الياء بالتثنية (سوارين
من ذهب) صفة لهما (فأهمني شأنهما) فأحزنني لأن الذهب من حلية النساء (فأوحي إليّ في المنام)
وحي إلهام أو بواسطة الملك (أن انفخهما) بهمزة وصل (فنفختهما فطارا) لحقارة أمرهما ففيه إشارة
إلى اضمحلال أمرهما (فأوّلتهما كذابين) لأن الكذب وضع الشيء في غير موضعه (يخرجان) أي
تظهر شوكتهما ودعواهما النبوّة (بعدي أحدهما العنسي) بفتح العين المهملة وسكون النون وكسر
السين المهملة من بني عنس وهو الأسود واسمه عبهلة بن كعب (والآخر مسيلمة) الكذاب.

٣٥٠
كتاب المغازي/ باب ٧٠
وهذا الحديث مرّ في علامات النبوّة.
٤٣٧٥ - هذّثنا إِسْحُقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أبا
هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (بَيْنا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِخَزائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَ فِي
كَفّي سِوارانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرا عَلَيَّ فَأُوحِيَ إلَيَّ أنِ أَنْفُخْهُمَا فَتَفَخْتُهُما فَذَهَبَا فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَابَيْنِ
اللذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُما صاحِبَ صَنْعاءَ وَصاحِبَ الْيَمامَةِ)).
وبه قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي ذر حدثني (إسحق بن نصر) هو إسحق بن إبراهيم بن
نصر السعدي المروزي قال: (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد (عن
همام) هو ابن منبه (أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله إليه):
(بينا) بغير ميم (أنا نائم أتيت) بضم الهمزة وكسر الفوقية ولأبي ذر فأتيت بالفاء (بخزائن
الأرض) ما فتح على أمته # من الغنائم من ذخائر كسرى وقيصر وغيرهما أو المراد معادن الأرض
التي فيها الذهب والفضة (فوضع) بضم الواو وكسر الضاد (في كفي) بالإفراد (سواران من ذهب
فكبرا) بضم الموحدة عظمًا وثقلاً (علي فأوحي إلي) وللكشميهني فأوحى الله إلى (أن انفخهما)
بهمزة وصل (فنفختهما فذهبا فأوّلتهما الكذابين اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء) الأسود العنسي
(وصاحب اليمامة) مسيلمة الكذاب وصاحب بالنصب في الموضعين في اليونينية وفي فرعها بالرفع
فیھما .
وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في كتاب التعبير بعون الله وقوّته.
٤٣٧٦ - حدّثنا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بْنَ مَيْمُونٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا رَجاءٍ
الْعُطَارِدِيَّ، يَقُولُ: كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ فَإذا وَجَدْنا حَجَرًا هُوَ أخْيَرُ الْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنا الآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ
حَجَرًا جَمَعْنا جُثْوَةً مِنْ تُرابٍ ثُمَّ ◌ِثْنَا بِالشّاةِ، فَحَلَبْناهُ عَلَيْهِ ثُمَّ طُفْنا بِهِ فَإِذا دَخَلَ شَهْرُ رَجْبٍ، قُلْنا
مُتَصْلُ الأَسِنَّةِ فَلا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ وَلا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ إلاَّ نَزَعْناهُ وَالْقَيْناهُ شَهْرَ رَجَبَ.
وبه قال: (حدثنا الصلت بن محمد) بالصاد المهملة بعدها لام ساكنة ففوقية الخاركي بالخاء
المعجمة (قال: سمعت مهدي بن ميمون) الأزدي المعولي بكسر الميم وسكون العين وفتح الواو
بعدها لام مكسورة البصري (قال: سمعت أبا رجاء) عمران بن ملحان (العطاردي) أسلم زمن
النبي وَله ولم يره (يقول: كنا نعبد الحجر) من دون الله (فإذا وجدنا حجرًا هو أخير) بهمزة
وللأصيلي وابن عساكر خير بإسقاطها، ولأبي ذر عن الكشميهني أحسن (منه ألقيناه) أي رميناه
(وأخذنا الآخر) والمراد بالخيرية الأحسنية كالبياض والنعومة ونحو ذلك من صفات الأحجار
المستحسنة (فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جثوة) بضم الجيم وسكون المثلثة قطعة (من تراب) تجمع فتصير
كومًا (ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه) حقيقة أو مجازًا عن التقرّب إليه بالتصديق عنه بذلك اللبن قاله

٣٥١
كتاب المغازي/ باب ٧١
البرماوي كالكرماني واستبعده في الفتح وقال: المعنى نحلبه عليه ليصير نظير الحجر (ثم طفنا به
فإذا دخل شهر رجب قلنا منصل الأسنة) بفتح النون وتشديد الصاد للكشميهني كما في الفتح
ولغيره بسكون النون وقد فسره في قوله (فلا ندع رّا فيه حديدة ولا سهمًا فيه حديدة إلا نزعناه
وألقيناه شهر رجب) أي في شهر رجب قال مهدي بالسند السابق.
٤٣٧٧ - وسمعت أبا رَجاءٍ يَقُولُ: كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النّبِيِّ وَّرِهِ غُلامًا أزْعى الإِبِلَ عَلَى أَهْلِي
فَلَمَّا سَمِعْنا بِخُرُوجِهِ فَرَرْنا إِلَى النَّارِ إلى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَابِ.
(وسمعت أبا رجاء يقول: كنت يوم بعث النبي) بضم الموحدة وكسر العين ولأبي ذر: بعث
النبي ◌َّيه بفتح الموحدة وسكون العين أي اشتهر أمره (بَ ير غلامًا أرعى الإبل على أهلي فلما سمعنا
بخروجه) * أي ظهوره على قومه من قريش بفتح مكة (فررنا إلى النار إلى مسيلمة الكذاب) بدل
من النار بتكرار العامل وفيه إشارة إلى أن أبا رجاء كان ممن تابع مسيلمة من قومه بني عطارد.
٧١ - باب قِصَّة الأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ
(قصة الأسود).
عبهلة بفتح العين المهملة وسكون الموحدة وفتح الهاء ابن كعب وكان يقال له ذو الخمار
بالخاء المعجمة لأنه كان يخمر وجهه وقيل هو اسم شيطانه (العنسي) بسكون النون.
٤٣٧٨ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْجَزْمِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبِي عَنْ
صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنٍ نَشِيطِ، وَكانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أسْمُهُ عَبْدُ اللَّه أَنْ عُبَيْدَ اللَّه بْنَ
عَبْدِ اللَّه بْنِ عُثْبَةَ قالَ: بَلَغَنا أنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَابَ قَدِمَ اَلْمَدِينَةَ، فَنَزَّلَ فِي دَارٍ بِئْتِ الْحارِثِ وَكانَ
تَحْتَهُ بِئْتُ الْحَارِثِ بْنِ كُرَيْزٍ، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّه بْنِ عامِرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَمَعَهُ ثابِتُ بْنُ
قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَهُوَ الَّذِي يُقالُ لَهُ خَطِيبُ رَسُولِ اللهِوَّهِ وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَضِيبٌ،
فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْتَنا وَبَيْنَ الأَمْرِ ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنا بَعْدَكَ فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌َّهُ: ((لَوْ سَأَلْتَنِي هذا الْقَضِيب ما أعْطَيْتُكَهُ وَإِنِّي لأُرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ ما أُرِيتُ وَهذا
ثابِتُ بْنُ قَيْسٍ وَسَيُجِيبُكَ عَنِّي)) فَأَنْصَرَفَ النَّبِيِّ نَّهِ.
وبه قال: (حدثنا ولأبي ذر حدثني بالإفراد سعيد بن محمد الجرمي) بفتح الجيم وسكون الراء
الكوفي الثقة قال: (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) قال: (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن عبيدة) بالتصغير (ابن نشيط) بفتح
النون وكسر الشين المعجمة بعدها تحتية ساكنة فطاء مهملة الربذي بفتح الراء والموحدة بعدها
معجمة (وكان في موضع آخر اسمه عبد اللّه) قال في الفتح: أراد بهذا أن ينبه على أن المبهم هو
عبد الله بن عبيدة لا أخوه موسى وموسى ضعيف جدًا وأخوه عبد اللَّه ثقة وكان عبد الله أكبر

٣٥٢
كتاب المغازي/ باب ٧١
من موسى بثمانين سنة (أن عبيد اللَّه) بضم العين (ابن عبد اللَّه بن عتبة) بن مسعود أحد الفقهاء
السبعة (قال: بلغنا أن مسيلمة الكذاب) لعنه الله (قدم المدينة فنزل) مسيلمة (في دار بنت الحارث
وكان) وللأصيلي وكانت (تحته) أي تحت مسيلمة (بنت الحارث) كيسة بالكاف وتشديد التحتية
المكسورة بعدها سين مهملة ولأبي ذر ابنة الحارث (ابن كريز) بضم الكاف آخره زاي مصغرًا ابن
ربيعة بن حبيب بن عبد شمس فنزل عليها مسيلمة لكونها كانت امرأته (وهي) أي كيسة صاحبة
الدار (أم) أولاد (عبد اللَّه بن عامر) بن كريز عبد الرحمن وعبد الملك وعبد الله وسقط عند
الراوي لفظ أولاد، أو كانت أم عبد الله بن عبد الله بن عامر فسقط عبد اللَّه الثاني عند الراوي
إذ إنها زوجة عبد الله بن عامر وابنة عمه لأمه، وهذا معارض بأن كيسة هذه لم تكن إذ ذاك
بالمدينة وإنما كانت عند مسيلمة باليمامة فلما قتل تزوّجها ابن عمها عبد الله بن عامر بن كريز
كما ذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف، وتبعه ابن ماكولا بل التي نزل عليها هي رملة بنت
الحدث. قال في المقدمة: بدال مهملة بعد الحاء المهملة لا براء قبلها ألف كذا هو عند ابن سعد
وغيره، والحدث هو ابن ثعلبة بن الحارث بن زيد من الأنصار وكانت دارها دار الوفود، ولعل
الحدث صحف بالحارث إذ الحارث يكتب بلا ألف انتهى وكانت رملة زوج معاذ ابن عفراء
الصحابي ولها صحبة ومبايهة رضي الله عنها.
(فأتاه) أي مسيلمة (رسول الله وَلقه) استئلافًا له ولتبليغ الوحي (ومعه ثابت بن قيس بن
شماس وهو) أي ثابت (الذي يقال له خطيب رسول الله وَّر، وفي يد رسول الله وَلفي قضيب) من
جريد النخل (فوقف) عليه الصلاة والسلام (عليه) أي على مسيلمة اللعين (فكلمه) وَّر في الإسلام
(فقال له): أي للنبي وَلقوله (مسيلمة: إن شئت خليت بينا) ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني خلينا
بينك وله عن المستملي خليت بينك (وبين الأمر) أي أمر النبوّة (ثم جعلته لنا بعدك فقال النبي ◌َّ) له:
(لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتكه وإني لأراك) بضم الهمزة أظنك (الذي أريت) بضم
الهمزة (فيه ما أريت) بضمها أيضًا ولأبي ذر ما رأيت (وهذا ثابت بن قيس) الخطيب (وسيجيبك
عني) على سبيل التفصيل (فانصرف النبي (وَّر).
٤٣٧٩ - قَالَ عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّه: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّه بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ وَهُ
الَّتِي ذَكَرَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: «بَيْنا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ
سِوارانِ مِنْ ذَهَبٍ فَفَِعْتُهُما وَكَرِهْتُهُما، فَأُذِنَ لِي فَتَفَخْتُهُما فَطَارًا فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجانٍ)) فَقالَ
عُبَيْدُ اللَّه: أحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ.
(قال عبيد اللّه بن عبد الله) بن عتبة بالسند المذکور: (سألت عبد الله بن عباس عن رؤیا
رسول الله ◌َي التي ذكر) ها في شأن مسيلمة (فقال ابن عباس: ذكر لي) بضم الذال مبنيًا
للمفعول وسبق أن الذاكر له أبو هريرة (أن رسول الله) ولأبي ذر النبي (وَل﴾ قال: بينا) بلا ميم
(أنا نائم أريت أنه وضع) بضم الواو وكسر الضاد المعجمة (في يديّ) بتشديد الياء (سواران) ولأبي

٣٥٣
كتاب المغازي/ باب ٧٢
ذر إسواران (من ذهب) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وضع بفتحتين في يدي بلفظ التثنية أيضًا
سوارين بهمزة مكسورة وسكون السين لغة في السابق منصوب بالياء على المفعولية (ففظعتهما) بفاء
مضمومة وظاء معجمة مشالة بعدها عين مهملة يقال فظع الأمر فهو فظيع إذا جاوز المقدار قال:
في النهاية كذا جاء متعدّيًا والمعروف فظعت به أو منه والتعدية تكون حملاً على المعنى لأنه بمعنى
أكبرتهما وخفتهما (وكرهتهما) لكونهما من حلية النساء (فأذن لي) بضم الهمزة وكسر الذال المعجمة
(فنفختهما فطارا فأوّلتهما كذابين يخرجان).
(فقال عُبَيْد اللَّه) بن عبد الله بن عتبة (أحدهما العنسي) الأسود (الذي قتله فيروز باليمن)
وذلك أنه كان قد خرج بصنعاء وادّعى النبوّة وغلب على عامل صنعاء المهاجر بن أبي أمية، وقيل
إنه مرّ به فلما حاذاه عثر الحمار فادعى أنه سجد له ولم يقم الحمار حتى قال له شيئًا وكان معه
فيما رواه البيهقي في دلائله شيطانان يقال لأحدهما سحيق بمهملتين وقاف مصغرًا، والآخر شقيق
بمعجمة وقافين مصغرًا أيضًا وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث في أمور الناس، وكان باذان عامل
النبي ◌ّل* بصنعاء فمات فجاء شيطان الأسود فأخبره فخرج في قومه حتى ملك صنعاء وتزوّج
المرزبانة زوجة باذان فذكر القصة في مواعدتها دارويه وفيروز وغيرهما حتى دخلوا على الأسود
ليلاً، وقد سقته المرزبانة الخمر صرفًا حتى سكر وكان على بابه ألف حارس فنقب فيروز ومن معه
الجدار حتى دخلوا فقتله فيروز واحترز رأسه وأخرجوا المرأة وما أحبوا من المتاع وأرسلوا الخبر إلى
المدينة فوافى بذلك عند وفاة النبي وَلقر. قال أبو الأسود عن عروة: أصيب الأسود قبل وفاة
النبي وَّيه بيوم وليلة فأتاه الوحي فأخبر أصحابه ثم جاء الخبر إلى أبي بكر (والآخر مسيلمة
الكذاب).
وقد ساق المؤلف حديث الباب مرسلاً وقد ذكره في الباب السابق موصولاً، لكن من رواية
نافع بن جبير عن ابن عباس، وفي سنده في هذا الباب ثلاثة من التابعين في نسق صالح بن
كيسان وعبد الله بن عبيدة وعبيد الله بن عبد الله.
٧٢ - باب قِصَّةِ أهلِ نَجْرانَ
(باب قصة أهل نجران) بفتح النون وسكون الجيم بلد كبير على سبع مراحل من مكة،
وسقط الباب لأبي ذر فالتالي رفع.
٤٣٨٠ - حدثني عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ أَبِي
إِسْحُقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: جاءَ الْعاقِبُ وَالسَّيِّدُ صاحِبا نجْرانَ إلى
رَسُولِ اللهِوَ﴿ يُرِيدانِ أَنْ يُلاعِناهُ قَالَ: فَقالَ أحَدُهُمُا لِصاحِبِهِ لا تَفْعَلْ، فَوَالله لَئِنْ كانَ نَبِيًّا فَلاعَنًا
لا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلا عَقِبُنا مِنْ بَعْدَنا، قالا: إنّا نُعْطِيكَ ما سَأَلْتَنا وَأَبْعَثْ مَعَنا رَجُلاً أمِينًا، وَلا تَبْعَثْ
مَعَنا إلاّ أمِينَا، فَقالَ: ((لأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلاً أمِينًا حَقَّ أَمِينٍ)) فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِّه
إرشاد الساري/ ج ٩/ م ٢٣

٣٥٤
كتاب المغازي/ باب ٧٢
فَقالَ: (قُمْ يا أَبا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ)) فَلَمَّا قَامَ قَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((هذا أمِينُ هَذِهِ الأُمّةِ)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عباس بن الحسين) بالموحدة والسين المهملة وضم الحاء من
الحسين البغدادي القنطري نسب إلى قنطرة بردان بشرقي بغداد الثقة، وليس له في البخاري إلا
هذا الحديث وآخر سبق في التهجد مقرونًا قال: (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان القرشي الكوفي
(عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن صلة بن زفر)
بضم الزاي وفتح الفاء بعدها راء العبسي الكوفي (عن حذيفة) بن اليمان أنه (قال: جاء العاقب)
بالعين المهملة والقاف والموحدة واسمه عبد المسيح (والسيد) بفتح السين وكسر التحتية المشددة
واسمه الأيهم بفتح الهمزة وسكون التحتية وفتح الهاء بعدها ميم أو شرحبيل (صاحبا نجران) أي
من أكابر نصارى نجران وحكامهم، وكان السيد رئيسهم، والعاقب صاحب مشورتهم (إلى
رسول الله* يريدان أن يلاعناه) أي يباهلاه، وكان معهم أيضًا أبو الحارث بن علقمة وكان
أسقفهم وحبرهم وصاحب مدارسهم، وكان النبي ◌َّر فيما ذكره ابن سعد دعاهم إلى الإسلام
وتلا عليهم القرآن فامتنعوا فقال: إن أنكرتم ما أقول فهلم أباهلكم (قال: فقال أحدهما) قيل هو
السيد (لصاحبه): العاقب وقيل العاقب الذي قال للسيد (لا تفعل) ذلك (فوالله لئن كان نبيًا
فلاعنّا) بتشديد النون وللكشميهني فلاعننا بإظهار النون (لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا) ثم
(قالا): بعد أن انصرفا ولم يسلما ورجعا وقالا: إنا لا نباهلك فاحكم علينا بما أحببت ونصالحك
فصالحهم على ألف حلة في رجب وألف حلة في صفر ومع كل حلة أوقية (إنا نعطيك ما سألتنا
وابعث معنا رجلاً أمينًا ولا تبعث معنا إلا أمينًا فقال) عليه الصلاة والسلام:
(لأبعثن معكم رجلاً أمينًا حق أمين فاستشرف له) أي لقوله عليه الصلاة والسلام
(أصحاب رسول الله ◌َ﴿ فقال) عليه الصلاة والسلام: (قم يا أبا عبيدة بن الجراح فلما قام قال
رسول الله * هذا أمين هذه الأمة).
٤٣٨١ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدِّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: سَمِعْتُ أبا
إِسْحَقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حَذَيْفَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: جاءَ أهْلُ نَجْرانَ إِلَى النَّبِّ وَّرِ فَقالُوا:
أَبْعَثْ لَنَا رَجُلاً أمِينًا فَقالَ: ((لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلاً أمِينَا حَقَّ أمِينٍ)) فَأَسْتَشْرَفَ لَهُ النَّاسُ فَبَعَثَ أبا
عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد لأبي ذر ولغيره بالجمع (محمد بن بشار) بندار العبدي قال:
(حدثنا محمد بن جعفر) غندر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت أبا إسحاق) السبيعي
(عن صلة بن زفر) بضم الزاي وفتح الفاء بعدها راء (عن حذيفة) بن اليمان (رضي الله عنه) أنه
(قال: جاء أهل نجران) العاقب والسيد ومن معهما (إلى النبي لغير فقالوا: ابعث لنا رجلاً أمينًا
فقال):

٣٥٥
کتاب المغازي/ باب ٧٣
(لأبعثن إليكم رجلاً أمينًا حق أمين) فيه توكيد والإضافة فيه نحو أن زيد العالم حق عالم أي
عالم حقًا (فاستشرف له الناس) وللأربعة: لها أي للإمارة ورغبوا فيها حرصًا على نيل الصفة
المذكورة وهي الأمانة (فبعث أبا عبيدة بن الجراح) إليهم.
٤٣٨٢ - حدّثنا أبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ رَّـ
قالَ: ((لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هُذِهِ الأُمَّةِ، أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ».
وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج
(عن خالد) الحذاء البصري (عن أبي قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد الجرمي
(عن أنس) رضي الله عنه (عن النبي وَ ي) أنه (قال):
(لكل أمة أمين) ثقة رضي (وأمين هذه الأمة) المحمدية (أبو عبيدة بن الجراح). وأشار المؤلف
بسياق هذا الحديث هنا إلى أن سبب قوله عليه الصلاة والسلام ذلك في أبي عبيدة الحديث السابق.
وقد مرّ هذا الحديث في المناقب.
٧٣ - باب قِصَّة عُمانَ وَالْبَحْرَيْنِ
(قصة عمان) بضم العين وتخفيف الميم باليمن سميت بعمان بن سبأ (والبحرين) بلد
عبد القيس.
٤٣٨٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعَ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ
الله عَنْهُما يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَوْ قَدْ جاءَ مالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هُكَذا، وَهُكَذا
ثَلاثًا». فَلَمْ يَقْدَمْ مالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ وَِّ فَلَمَّا قَدِمَ عَلى أَبِي بَكْرِ أَمَرَ مُنادِيًا فَنادَى
مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ وَ﴿ِ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي قالَ جابِرٌ: فَجِئْتُ أبا بَكْرٍ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّبِيِّ وََّـ
قالَ: (لَوْ قَدْ جاءَ مالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذا ثَلاثًا) قَالَ: فَأَعْطَانِي قَالَ جابِرٌ: فَلَقِيتُ أبا
بَكْرِ بَعْدَ ذلِكَ فَسَأَلْتُّهُ، فَلَمْ يُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِئَةَ، فَلَمْ يُعْطِنِي فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ
أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أنْ تُعْطِيَنِي وَإِمَّا أنْ تَبْخَلَ
عَنِي، فَقالَ: أَقُلْتَ تَبْخَلُ عَنْي وَأَيُّ داءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ قالَها ثَلاثًا، ما مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إلاَّ وَأَنَا أُرِيدُ
أنْ أُعْطِيَكَ. وَعَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه يَقُولُ: جِثْتُهُ فَقَالَ لِي أَبُو
بَكْرِ عُدَّها فَعَدَدْتُها فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ فَقَالَ: خُذْ مِثْلَها مَرَّتَيْنِ.
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (سمع ابن
المنكدر) محمد (جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) بنصب جابر على المفعولية ورفع ابن المنكدر على
الفاعلية (يقول: قال لي رسول الله (صل﴾):

٣٥٦
كتاب المغازي/ باب ٧٤
(لو جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا ثلاثًا فلم يقدم مال البحرين حتى قبض
رسول الله وَلقر، فلما قدم) مال البحرين من عند العلاء بن الحضرمي (على أبي بكر أمر مناديًا) قيل
هو بلال (فنادى: من كان له عند النبي ◌َّلفر دين) كقرض (أو عدة) بكسر العين وتخفيف الدال
وعده بها (فليأتني) أوفه (قال جابر: فجئت أبا بكر فأخبرته أن النبي صلفر قال: لو قد جاء مال
البحرين أعطيتك هكذا وهكذا ثلاثًا فقال: فأعطاني. قال جابر: فلقيت أبا بكر بعد ذلك) وفي
الخمس في باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله وَّير من طريق علي عن سفيان بن
عيينة فأتيته يعني أبا بكر فقلت: إن رسول الله وَ لقر قال لي كذا وكذا فحثا لي ثلاثًا، وجعل سفيان
يحثو بكفيه جميعًا ثم قال لنا أي سفيان: هكذا قال لنا ابن المنكدر، وقال مرة: فأتيت أبا بكر
(فسألته فلم يعطني، ثم أتيته) فسألته (فلم يعطني، ثم أتيته الثالثة فلم يعطني فقلت له: قد
أتيتك) وسألتك (فلم تعطني، ثم أنيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني فإما أن تعطيني وإما أن
تبخل عني) أي من جهتي (فقال) أبو بكر رضي الله عنه يخاطب جابرًا (أقلت) بهمزة الاستفهام
الإنكاري (تبخل عني وأي داء أدوا) بالهمزة في الفرع كأصله (من البخل؟ قالها) أبو بكر (ثلاثًا)
لكن في الخمس قال: يعني ابن المنكدر: وأي داء أدوا من البخل؟ نعم في الحديث في مسند
الحميدي. وقال ابن المنكدر في حديثه، قال في الفتح: فظهر بذلك اتصاله إلى أبي بكر (ما
منعتك) من العطاء (من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك).
(وعن عمرو) هو ابن دينار بالسند السابق مما وصله المؤلف في باب من تكفل عن ميت دينًا
بلفظ: حدثنا عليّ بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو (عن محمد بن علي) قال الحافظ ابن
حجر: هو المعروف بالباقر بن زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي، ووهم من زعم أن
محمد بن علي هو ابن الحنفية أنه قال: (سمعت جابر بن عبد اللَّه) الأنصاري رضي الله عنهما
(يقول: جئته) يعني أبا بكر رضي الله عنه فقلت له: إن رسول الله ◌َّفير قال لي كذا وكذا فحثا لي
حثية. (فقال لي أبو بكر: عدّها) أي الحثية (فعددتها فوجدتها خمسمائة. فقال: خذ مثلها مرتين).
وهذا الحديث قد سبق في باب الكفالة.
٧٤ - باب قُدُومِ الأَشْعَرِتِينَ وَأهْلِ الْيَمَنِ
وَقَالَ أَبُو مُوسى عَنِ النَِّّ ◌ََّ: (هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ)).
(باب قدوم الأشعريين) سنة سبع عند فتح خيبر مع أبي موسى (و) بعض (أهل اليمن) وهم
رفد حمير سنة الوفود سنة تسع، وليس المراد اجتماعهما في الوفادة، وسقط لفظ باب لأبي ذر
فالتالي رفع (وقال أبو موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (عن النبي (وَ لّ: هم) أي الأشعريون
(مني وأنا منهم) هي من الاتصالية ومعنى ذلك المبالغة في اتحاد طريقهما واتفاقهما على طاعة الله
تعالى.

٣٥٧
کتاب المغازي/ باب ٧٤
والحديث موصول عند المؤلف في الشركة.
٤٣٨٤ - حدثني عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْحُقُ بْنُ نَصْرٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا
ابْنُ أَبِي زَائِدَةً عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحُقَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مُوسى، قَالَ: قَدِمْتُ أَنَّا
وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ فَمَكَثْنا حِينًا ما نُرى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إلاَّ مِنْ أهْلِ الْبَيْتِ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ
وَلُزُومِهِمْ لَهُ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي (وإسحلق بن نصر) أبو إبراهيم
السعدي (قالا: حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي قال: (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان
الكوفي قال: (حدثنا ابن أبي زائدة) هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة واسمه ميمون أو خالد
الهمداني الكوفي (عن أبيه) زكريا الأعمى الكوفي (عن أبي إسحلق) عمرو بن عبد الله السبيعي
(عن الأسود بن يزيد) النخعي الكوفي (عن أبي موسى) الأشعري رضي الله عنه أنه (قال: قدمت
أنا وأخي) أبو رهم أو أبو بردة (من اليمن) على النبي ◌َّز عند فتح خيبر صحبة جعفر بن أبي
طالب (فمكثنا حينًا) حال كوننا (ما نرى) بضم النون أي ما نظن (ابن مسعود) عبد اللَّه (وأمه) أم
عبد الهذلية (إلا من أهل البيت) النبوي (من كثرة دخولهم) على النبي ◌َّر (ولزومهم له).
وقد سبق في مناقب ابن مسعود.
٤٣٨٥ - حدّثنا أبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ زَهْدَم قالَ: لَمّا
قَدِمَ أَبُو مُوسَى أَكْرَمَ هذَا الْحَيَّ مِنْ جَرْم وَإِنَّا لَجُلُوسٌ عِنْدَهُ، وَهُوَ يَتَغَدَّى دَجَاجًا وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ
جالِسٌ فَدَعاهُ إلَى الْغَدَاءِ، فَقالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَقالَ: هَلْمَّ فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيِّ وَهُ
يَأْكُلُهُ فَقالَ: إِنِّي حَلَفْتُ لا أَكُلُهُ، فَقالَ: هَلُمَّ أُخْبِرْكَ عَنْ يَمِينِكَ، إِنَّا أَتْنا النَّبِيَّ وَهُ نَفَرٌ مِنَ
الأَشْعَرِيِّينَ فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَأَبَى أنْ يَحْمِلْنَا فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أنْ لا يَحْمِلَنا ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ النَّبِيِّ وَّرِ أنْ
أُتِيَ بِنَهْبِ إبلٍ فَأَمَرَ لَنا بِخَمْسٍ ذَوْدٍ فَلَمَّا قَبَضْنَاهَا قُلْنَا تَغَفِّلْنَا النَّبِيِّ وَ يَمِينَهُ لا نُفْلِحُ بَعْدَها أَبَدًا
فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنَّكَ حَلَفْتَ أنْ لا تَحْمِلْنَا وَقَدْ حَمَلْتَنَا قالَ: ((أجَلْ وَلكِنْ لا أخْلِفُ
عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْها إلّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْها)).
وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا عبد السلام) بن حرب بن سلمة
النهدي بالنون الملاي بضم الميم وتخفيف اللام الثقة الحافظ له مناكير (عن أيوب) السختياني (عن
أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (عن زهدم) بفتح الزاي وسكون الهاء بوزن جعفر بن مضرب
بالضاد المعجمة وكسر الراء الجرمي بفتح الجيم كالسابق أبي مسلم البصري أنه (قال: لما قدم أبو
موسى) قال ابن حجر: أي إلى الكوفة أميرًا عليها في زمن عثمان، ووهم من قال: أراد اليمن
لأن زهدمًا لم يكن من أهل اليمن انتهى. والظاهر أنه أراد بالواهم الكرماني ومن تبعه (أكرم هذا

٣٥٨
كتاب المغازي/ باب ٧٤
الحي من جرم) بفتح الجيم وسكون الراء قبيلة مشهورة ينسبون إلى جرم بن ربان براء مفتوحة
فموحدة مشددة ابن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة (وإنا لجلوس عنده وهو
يتغدى) بالغين المعجمة والدال المهملة (دجاجًا وفي القوم رجل جالس) لم يسم نعم في رواية
عبد الله بن عبد الوهاب عن حماد عن أيوب في الخمس أنه من بني تيم الله أحمر كأنه من الموالي
(فدعاه) أبو موسى (إلى الغداء) معه (فقال) الرجل: (إني رأيته) أي الدجاج (يأكل شيئًا) من
النجاسة (فقذرته) بفتح القاف وكسر الذال المعجمة أي كرهته واستقذرته (فقال) له أبو موسى:
(هلم) أي تعال (فإني رأيت النبي ◌َلي يأكله. فقال) الرجل (إني حلفت لا آكله) كذا في اليونينية
وفي الفرع وغيره أن لا آكله (فقال) له أبو موسى (هلم أخبرك) بالجزم (عن يمينك) الذي حلفته
(إنا أتينا النبي (وَلخير نفر من الأشعريين) ما بين الثلاثة إلى العشرة من الرجال (فاستحملناه) طلبنا منه
أن يحملنا وأثقالنا على إبل في غزوة تبوك (فأبى أن يحملنا فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا، ثم لم
يلبث النبي و ﴿ أن أتي) بضم الهمزة (بنهب إبل) من غنيمة (فأمر لنا بخمس ذود) بالإضافة وفتح
الذال المعجمة ما بين الثنتين إلى التسعة من الإبل (فلما قبضناها قلنا: تغفلنا) بالغين المعجمة
وتشديد الفاء وسكون اللام (النبي ◌َ له يمينه لا نفلح بعدها فأتيته فقلت: يا رسول الله إنك حلفت
أن لا تحملنا) بفتح اللام (وقد حملتنا. قال):
(أجل) أي نعم حلفت وحملتكم، وزاد في رواية عبد الله بن عبد الوهاب المذكورة:
أفنسيت (ولكن لا أحلف على يمين) أي محلوف يمين، ولمسلم أمر بدل يمين (فأرى) بفتح الهمزة
(غيرها خيرًا منها) أي من الخصلة المحلوف عليها (إلا أتيت الذي هو خير منها) زاد في الرواية
المذكورة وتحللتها .
والمطابقة بين الترجمة والحديث ظاهرة.
٤٣٨٦ - حدثني عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِم حَدَّثَنَا سُفْيانُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرَةً
جامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، حَدَّثَنَا صَفْوانُ بْنُ مُخْرِزِ الْمَازِيُّ قالَ: حَذَّثَنَا عِمْرانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: جاءَتْ
بَنُو تَمِيم إلى رَسُولِ اللهِّهِ فَقالَ: (أَبْشِرُوا يا بَنِي تَمِيم)) فَقالُوا: إمَّا إذا بَشِّرْتَنَا فَأَعْطِنا، فَتَغَيَّرَ
وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ◌ّهِ فَجَاءَ ناسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمِنِ فَقالَ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((آقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو
تَمِيمٍ)) قالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يا رَسُولَ الله.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ابن بحر أبو حفص
الباهلي البصري الصيرفي قال: (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد قال: (حدثنا سفيان)
الثوري قال: (حدثنا أبو صخرة جامع بن شداد) بالمعجمة وتشديد الدال المهملة الأولى المحاربي
(قال: حدثنا صفوان بن محرز) بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء بعدها زاي (المازني
قال: حدثنا عمران بن حصين قال: جاءت بنو تميم إلى رسول الله وَلخير فقال):

٣٥٩
كتاب المغازي/ باب ٧٤
(أبشروا) بهمزة قطع بالجنة (يا بني تميم فقالوا: أما إذا بشرتنا فأعطنا) من المال (فتغير وجه
رسول الله﴿ فجاء ناس من أهل اليمن) وهم الأشعريون (فقال النبي وَله) لهم: (اقبلوا
البشرى) يا أهل اليمن (إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا: قد قبلنا) ها (يا رسول الله). كذا أورد هذا
الحديث هنا مختصرًا. وسبق تامًا في بدء الخلق ومراده منه هنا قوله: فجاءنا ناس من أهل
الیمن.
قال في الفتح: واستشكل بأن قدوم وفد بني تميم كان سنة تسع وقدوم الأشعريين كان قبل
ذلك عقب فتح خيبر سنة سبع. وأجيب: باحتمال أن يكون طائفة من الأشعريين قدموا بعد
ذلك.
٤٣٨٧ - حدثني عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أنَّ النَّبِيِّ وَّرِ قالَ: ((الإِيمانُ
هُهُنا ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلى الْيَمَنِ - وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنابِ الإِبِلِ مِنْ
حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطانِ، رَبِيعَةَ، وَمُضَرَ)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي (الجعفي) قال: (حدثنا وهب بن
جرير) بفتح الجيم ابن حازم قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن إسماعيل بن أبي خالد)
الأحمسي مولاهم البجلي (عن قيس بن أبي حازم) البجلي (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو البدري
الأنصاري رضي الله عنه (أن النبي ◌َّرِ قال):
(الإيمان هلهنا وأشار) بالواو ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فأشار (بيده إلى) جهة (اليمن)
أي أهلها لا من ينسب إليها، ولو كان من غير أهلها، وفيه ردّ على من زعم أن المراد بقوله:
الإيمان يمان الأنصار لأنهم يمانيو الأصل، لأن في إشارته إلى اليمن ما يدل على أن المراد به أهلها
حينئذٍ لا الذين كان أصلهم منها، وسبب الثناء عليهم بذلك إسراعهم إلى الإيمان وحسن قبولهم
له: ولا يلزم من ذلك نفيه عن غيرهم كما لا يخفى (والجفاء) بفتح الجيم والفاء ممدود التباعد
وعدم الرقة والرحمة (وغلظ القلوب) بكسر الغين المعجمة وفتح اللام بعدها معجمة (في الفدادين)
بالفاء والدالين المهملتين الأولى مشددة جمع فدّاد وهو الشديد الصوت (عند أصول أذناب الإبل)
عند سوقهم لها ذمهم لاشتغالهم بمعالجة ذلك عن أمور دينهم وذلك مقتض لقساوة القلب على ما
لا يخفى (من حيث يطلع قرن الشيطان) اللعين بالتثنية جانبا رأسه لأنه ينتصب في محاذاة مطلع
الشمس، فإذا طلعت كانت بين قرنيه (ربيعة ومضر) بالجر بدلاً من الفدادين غير منصرفين وهما
قبیلتان مشهورتان.
ومرّ الحديث بأواخر بدء الخلق في باب خير مال المسلم غنم.
٤٣٨٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ

٣٦٠
كتاب المغازي/ باب ٧٤
أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((أَتَاكُمْ أهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا،
الإيمانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ فِي أَصْحابِ الإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَهْلِ
الْغَنَمِ» .
وَقالَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ:
وبه قال: (حدثنا محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدثنا ابن أبي عدي) محمد واسم أبي
عدي إبراهيم (عن شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) الأعمش (عن ذكوان) أبي صالح السمان (عن
أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌ٍَّ) أنه (قال) يخاطب أصحابه وفيهم الأنصار:
(أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبًا). قال الخطابي: وصف الأفئدة بالرقة،
والقلوب باللين، لأن الفؤاد غشاء القلب، فإذا رق نفذ القول منه وخلص إلى ما وراءه، وإذا
غلظ بعد وصوله إلى داخل فإذا صادف القلب لينًا علق به وتجمع فيه.
وقال القاضي البيضاوي: الرقة ضدّ الغلظ، والصفاقة واللين مقابل القسوة فاستعيرت في
أحوال القلب، فإذا نبا عن الحق وأعرض عن قبوله ولم يتأثر بالآيات والنذر يوصف بالغلظ،
فكأن شغافه صفيق لا ينفذ فيه الحق وجرمه صلب لا يؤثر فيه الوعظ، وإذا كان بعكس ذلك
يوصف بالرقة واللين، فكأن حجابه رقيق لا يأبى نفوذ الحق وجوهره لين يتأثر بالنصح، وللطيبي
فيه قول آخر يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى، ولما وصفهم بذلك أتبعه بما هو كالنتيجة والغاية فقال
عليه الصلاة والسلام:
(الإيمان يمان) مبتدأ وخبر وأصله يمني بياء النسبة فحذفت الياء تخفياً وعوّض عنها الألف
أي الإيمان منسوب إلى أهل اليمن، لأن صفاء القلب ورقته ولين جوهره يؤدّي به إلى عرفان الحق
والتصديق به وهو الإيمان والانقياد (والحكمة يمانية) بتخفيف الياء فقلوبهم معادن الإيمان وينابيع
الحكمة (والفخر) كالإعجاب بالنفس (والخيلاء) الكبر واحتقار الغير (في أصحاب الإبل والسكينة)
المسكنة (والوقار) الخضوع (في أهل الغنم). قال البيضاوي في تخصيص الخيلاء بأصحاب الإبل،
والوقار بأهل الغنم ما يدل على أن مخالطة الحيوان ربما تؤثر في النفس وتعدي إليها هيئات
وأخلاقًا تناسب طباعها وتلائم أحوالها.
(وقال غندر) محمد بن جعفر فيما وصله أحمد (عن شعبة) بن الحجاج (عن سليمان)
الأعمش أنه قال: (سمعت ذكوان) الزيات (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ونَ(*) فذكر
الحديث السابق وأعاده لتصريح الأعمش بسماعه من ذكوان.
٤٣٨٩ - هقلنا إسْماعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ.
أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِّ وَّرِ قَالَ: ((الإيمانُ يَمانٍ، وَالْفِتْنَةُ هُهُنَا هُهُنا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)).