Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كتاب المغازي/ باب ٤٥
٤٢٦٨ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حَدِّثَنَا عَبْثَرٌ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ:
أُغْمِيَ عَلى عَبْدِ اللَّه بْنِ رَواحَةَ بِهِذَا فَلَمَّا ماتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ.
وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا عبثر) بفتح العين وسكون الموحدة وفتح
المثلثة بعدها راء ابن القاسم الكوفي (عن حصين) بضم الحاء ابن عبد الرحمن (عن الشعبي)
عامر بن شراحيل (عن النعمان بن بشير) رضي الله عنه أنه (قال: أغمي على عبد الله بن رواحة
بهذا) أي بما ذكر في الحديث السابق من قوله فجعلت أخته عمرة تبكي الخ وسقط لأبي ذر وابن
عساكر لفظ ابن رواحة (فلما مات) في غزوة مؤتة وبلغها خبره (لم تبك عليه) لنهيه إياها عن ذلك
في مرضه الذي أغمي عليه فيه ولم يمت منه، وبهذا يتضح وجه إدخال الحديث الذي قبل هذا في
الباب كما لا يخفى.
٤٥ - باب بَعْثِ النَّبِيِّ نَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إلَى الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةً
(باب بعث النبي وَل﴿ أسامة بن زيد إلى الحرقات) بضم الحاء والراء المهملتين وفتح القاف
وبعد الألف فوقية نسبة إلى الحرقة واسمه جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة وسمي
الحرقة لأنه حرّق قومًا بالقتل فبالغ في ذلك والجمع فيه باعتبار بطون تلك القبيلة (من جهينة)
بضم الجيم مصغرًا نسبة إلى جده المذكور، وسقط لفظ باب لأبي ذر.
٤٢٦٩ - حدّثني عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنا حُصَيْنٌ أَخْبَرَنا أَبُو ظَبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ
أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُما يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِوَّهَ إلَى الْحُرَقَةِ فَصَبَّحْنا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ،
وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ رَجُلاً مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشيناهُ قالَ: لا إلهَ إلاَّ الله فَكَفَّ الأَنْصَارِيُّ،
فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النّبِيِّ نَّهِ فَقالَ: ((يا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ ما قالَ لا إلهَ إلاَّ
الله)؟ قُلْتُ كانَ مُتَعَوَّذًا فَما زالَ يُكَرِّرُها حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أسْلَمْتُ قَبْلَ ذلِكَ الْيَوْمِ.
[الحديث ٤٢٦٩- طرفه في: ٦٨٧٢].
وبه قال: (حدثني) بالتوحيد (عمرو بن محمد) بفتح العين الناقد البغدادي قال: (حدثنا
هشيم) بضم الهاء مصغرًا ابن بشير الواسطي قال: (أخبرنا حصين) بضم الحاء ابن عبد الرحمن
الكوفي قال: (أخبرنا أبو ظبيان) بفتح الظاء المعجمة في اليونينية أو بكسرها وسكون الموحدة وبعد
التحتية ألف فنون حصين بن جندب الكوفي (قال: سمعت أسامة بن زيد رضي الله عنهما يقول:
بعثنا رسول الله ﴿ ﴿ إلى الحرقة) بالإفراد (فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت) بالواو ولأبي ذر فلحقت
(أنا ورجل من الأنصار) قال في المقدمة: لم أعرف اسم الأنصاري، ويحتمل أن يكون أبا الدرداء
ففي تفسير عبد الرحمن بن زيد ما يرشد إليه (رجلاً منهم) هو مرداس بن عمرو ويقال: ابن نهيك
الفدكي (فلما غشيناه) بكسر الشين المعجمة (قال: لا إله إلا الله فكفّ الأنصاري) زاد أبو ذر

٢٦٢
كتاب المغازي/ باب ٤٥
والأصيلي عنه (فطعنته) بالفاء ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر وطعنته (برمحي حتى قتلته فلما
قدمنا) المدينة (بلغ النبي ◌َّل) قتلي له بعد قوله كلمة التوحيد (فقال):
(يا أسامة أقتلته) بهمزة الاستفهام الإنكاري (بعدما قال: لا إله إلا الله قلت): يا
رسول الله (كان متعوّذًا) من القتل (فما زال) عليه الصلاة والسلام (يكرّرها) أي كلمة أقتلته بعدما
قال: لا إله إلا الله (حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) إنما قال أسامة ذلك على
سبيل المبالغة لا الحقيقة. قال الكرماني: أو تمنى إسلامًا لا ذنب فيه.
وقال الخطابي: ويشبه أن يكون أسامة تأول قوله: ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾
[غافر: ٨٥]. ولم ينقل أن رسول الله ◌َو ألزم أسامة بن زيد دية ولا غيرها. نعم نقل أبو
عبد الله القرطبي في تفسيره أنه أمره بالدية فلينظر، وهذه الغزوة تعرف عند أهل المغازي بسرية
غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة في رمضان سنة سبع فقالوا: إن أسامة قتل الرجل في هذه
السرية وهو مخالف لظاهر ترجمة البخاري أن أميرها أسامة، ولعل المصير إلى ما في البخاري هو
الراجح، بل الصواب لأن أسامة ما أمر إلا بعد قتل أبيه بغزوة مؤتة في رجب سنة ثمان، والله
أعلم.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الديات، ومسلم في الإيمان، وأبو داود في الجهاد،
والنسائي في السير.
٤٢٧٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا حاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَِّ سَبْعَ غَزْواتٍ وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ تِسْعَ
غَزَواتٍ مَرَّةً عَلَيْنا أَبُو بَكْرٍ وَمَرَّةً عَلَيْنا أَسامَةُ. [الحديث ٤٢٧٠- طرفه في: ٤٢٧١، ٤٢٧٢،
٤٢٧٣].
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدثنا حاتم) بالحاء المهملة ابن إسماعيل
المدني الحارثي مولاهم (عن يزيد بن أبي عبيد) بضم العين وفتح الموحدة مولى سلمة أنه (قال:
سمعت سلمة بن الأكوع يقول: غزوت مع النبي) وفي نسخة رسول الله (وَ لجر سبع غزوات)
بالموحدة بعد السين عمرة الحديبية وخيبر ويوم القرد وغزوة الفتح والطائف وتبوك وهي آخرهن.
(وخرجت فيما يبعث من البعوث) جمع بعث وهو الجيش (تسع غزوات) بفوقية قبل السين (مرة
علينا أبو بكر الصديق أميرًا إلى بني فزارة وأخرى إلى بني كلاب وثالثة إلى الحج (ومرّة علينا
أسامة) أميرًا إلى الحرقات، وإلى أبنى بضم الهمزة وسكون الموحدة ثم نون مفتوحة مقصورة من
نواحي البلقاء، وهذه الخمسة ذكرها أهل السير وبقيت أربع لم يذكروها، فيحتمل أن يكون في
هذا الحديث حذف أي: ومرة علينا غيرهما، وسقط للأصيلي لفظة علينا الأخيرة.
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا في المغازي.

٢٦٣
كتاب المغازي/ باب ٤٥
٤٢٧١ - وقال عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ بْنِ غِياثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
سَلَمَةَ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ سَبْعَ غَزَواتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبَعْثِ تِسْعَ غَزَواتٍ مَرَّةً
عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ وَمَرَّةً أُسامَةُ.
(وقال عمر بن حفص بن غياث) شيخ المؤلف فيما وصله أبو نعيم في مستخرجه من طريق
أبي بشر إسماعيل بن عبد الله بن عمر بن حفص وسقط ابن غياث لأبي ذر قال: (حدثنا) بالجمع
ولابن عساكر حدثني بالتوحيد وفي نسخة أخبرنا (أبي عن يزيد بن أبي عبيد) مولى سلمة أنه
(قال: سمعت سلمة يقول: غزوت مع النبي ◌َّليل سبع غزوات) بالموحدة بعد السين المهملة أيضًا
(وخرجت فيما يبعث من البعث) بفتح الموحدة وسكون العين ولأبي ذر والأصيلي من البعوث
(تسع غزوات مرة) أميرًا (علينا أبو بكر) الصديق (ومرة) علينا أميرًا (أسامة).
وسبق قريبًا بيان ما في ذلك.
٤٢٧٢ - هذّثنا أبُو عاصِم الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ
الأَكْوَعِ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ بَّهِ تِسْعَ غَزَواتٍ، وَغَزَوْتُ مَعَ ابْنِ حَارِثَةً أُسْتَعْمَلَهُ
عَلَيْنا.
وبه قال: (حدثنا أبو عاصم) النبيل (الضحاك بن مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة وسقط
الضحاك بن مخلد لأبي ذر قال: (حدثنا) ولأبي ذر وابن عساكر والأصيلي أخبرنا (يزيد بن أبي
عبيد) مولى سلمة وثبت ابن أبي عبيد لأبي ذر (عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه) أنه (قال:
غزوت مع النبي (8* تسع غزوات) بفوقية قبل السين كذا في الفرع هنا وفي رواية أبي عاصم
الضحاك، فإن كانت محفوظة فلعله عدّ غزوة وادي القرى التي وقعت بعد خيبر وعمرة القضاء،
وبهما تكمل التسعة، لكن رأيت في غير الفرع من الأصول المعتمدة سبع بالموحدة في هذه
الرواية، وفي الفتح أنه روي بلفظ التسع بالفوقية في رواية حاتم بن إسماعيل. (وغزوت مع ابن
حارثة) أي أسامة بن زيد بن حارثة فنسبه إلى جده (استعمله) النبي ◌َّر ولأبي ذر فاستعمله (علينا)
أمیرًا.
وهذا الحديث هو الخامس عشر من ثلاثياته.
٤٢٧٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ
سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَ سَبْعَ غَزَواتٍ، فَذَكَرَ خَيْبَرَ وَالْحُدَيْبِيَةَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ
وَيَوْمَ الْقَرَدِ، قَالَ يَزِيدُ: وَنَسِيتُ بَقِيَتَهُمْ.
وبه قال: (حدثنا محمد بن عبد اللَّه) هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس
الذهلي أو هو محمد بن عبد الله المخزومي البغدادي الحافظ قال: (حدثنا حماد بن مسعدة) بفتح

٢٦٤
كتاب المغازي/ باب ٤٦
الميم وسكون السين وفتح العين والدال المهملات (عن يزيد بن أبي عبيد) سقط ابن أبي عبيد لأبي
ذر والأصيلي وابن عساكر (عن سلمة بن الأكوع) سقط للثلاثة أيضًا ابن الأكوع أنه (قال: غزوت
مع النبي وَ لاير سبع غزوات فذكر) منها (خيبر والحديبية ويوم حنين ويوم القرد قال) ولأبي ذر وقال
(يزيد) بن أبي عبيد (ونسيت بقيتهم) بالميم في جمع الغزوات والمعروف في ذلك بقيتهن بنون
التأنيث.
٤٦ - باب غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَما بَعَثَ بِهِ حاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ
إلى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِغَزْوِ النَّبِيِّ ◌َّلـ
(باب غزوة الفتح) أي فتح مكة لنقض أهلها العهد الذي وقع بالحديبية وسقط لفظ باب
لأبي ذر وابن عساكر (و) ذكر (ما بعث به حاطب بن أبي بلتعة) بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها
فوقية فعين مهملة مفتوحتين وحاطب مهملتين (إلى أهل مكة يجبرهم بغزو النبي وَ لٍ) إياهم.
٤٢٧٤ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ
مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّه بْنَ أَبِي رافِعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: بَعَثَنِي
رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقالَ: أَنَّطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خاخٍ، فَإِنَّ بِها ظَعِينَةٌ مَعَها
كِتَابٌ فَخُذُوا مِنْها، قالَ: فَانْطَلَقْنا تَعادى بِنا خَيْلُنا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِالطَّعِينَةِ قُلْنا لَها
أُخْرِجِي الْكِتَابَ قَالَتْ: ما مَعِي كِتَابٌ فَقُلْنا لَتُخْرِجَنَّ الْكِتابَ أَوْ لَئُلْقِيَنَّ الثَّابَ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ
عِقاصِها، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ وََّ، فَإِذا فِيهِ مِنْ حَاطِبٍ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةً إلى ناسٍ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللهِوَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((يا حاطِبُ ما هذا))؟ قالَ: يَا رَسُولَ الله
لا تَعْجَلْ عَلَيَّ إنِّي كُنْتُ امْرَأْ مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِها، وَكَانَ مَنْ
مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرابَاتٌ يَحْمُونَ أهْلِيهِمْ وَأَمْوالَهُمْ، فَأَحْبَيْتُ إِذْ فَاتَّنِي ذلِكَ مِنَ النَّسَبِ
فِيهِمْ أنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرابَتِي وَلَمْ أَفْعَلْهُ أَزْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ
الإسْلام، فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ: ((أمَا قَدْ صَدَقَكُمْ)) فَقالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ
هذَا الْمُنافِقِ فَقالَ: ((إنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَما يُذْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ أَطَّلَعَ عَلى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا؟ قالَ:
أَعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَّدْ غَفَرْتُ لَكُمْ، فَأَنْزَّلَ الله السُّورَةَ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي
وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تَلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ - إلى قوله - ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ
السَّبِيل﴾ [الممتحنة: ١].
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني وسقط لأبي ذر وابن عساكر ابن سعيد قال:
(حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو بن دينار) أنه (قال: أخبرني) بالتوحيد (الحسن بن محمد) بن
علي بن أبي طالب المعروف أبوه بابن الحنفية (أنه سمع عبيد اللّه) بضم العين (ابن أبي رافع) مولى

٢٦٥
كتاب المغازي/ باب ٤٦
رسول الله ◌َ* واسمه أسلم (يقول: سمعت عليًا رضي الله عنه يقول: بعثني رسول الله وَلِ﴿ أنا
والزبير) بن العوّام (والمقداد) بن الأسود (فقال) لنا:
(انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ) بخاءين معجمتين بينهما ألف موضع بين مكة والمدينة (فإن
بها ظعينة) امرأة في هودج اسمها سارة كما عند ابن إسحق أو كنود كما عند الواقدي، وعنده أن
حاطبًا جعل لها عشرة دنانير على ذلك (معها كتاب فخذوا) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني
فخذوه بضمير النصب (منها قال): ثبت قال في اليونينية (فانطلقنا تعادى) بحذف إحدى التاءين
أي تجري (بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة) المذكورة (قلنا لها: أخرجي الكتاب)
الذي معك بقطع همزة أخرجي مفتوحة وكسر الراء وسقط لفظ لها لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر
(قالت: ما معي كتاب. فقلنا) لها (لتخرجن الكتاب) بضم الفوقية وكسر الراء والجيم (أو لنلقين)
نحن (الثياب) عنك (قال): بالتذكير في اليونينية ليس إلا وفي الفرع قالت بالتأنيث فلينظر
(فأخرجته) أي الكتاب (من عقاصها) بكسر العين وبالقاف الخيط الذي يعتقص به أطراف الذوائب
أو الشعر المضفور (فأتينا به رسول الله وَله) فقرىء (فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس)
صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل ولأبي ذر عن الكشميهني إلى أناس (بمكة
من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله وَ#) وسبق لفظ الكتاب في الجهاد (فقال
رسول الله ﴾):
(يا حاطب ما هذا)؟ سقط قوله رسول الله وَ لتر ولأبي ذر وأبي الوقت وابن عساكر (قال: يا
رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرأً ملصقًا) بفتح الصاد (في قريش يقول: كنت حليفًا) بالحاء
المهملة والفاء (ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات) بالجمع (يحمون)
بها (أهليهم وأموالهم فأحببت إذ) أي حين (فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا) أي
منّة عليهم (يحمون) بها (قرابتي) وعند ابن إسحاق وكان لي عندهم ولد وأهل فصانعتهم عليه.
وعند الواقدي بسند له مرسل أن حاطبًا كتب إلى سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وعكرمة أن
رسول الله ور آذن في الناس بالغزو ولا أراه يريد غيركم، وقد أحببت أن يكون لي عندكم يد
(ولم أفعله ارتدادًا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله وَله: أما) بالتخفيف
(أنه قد صدقكم) بتخفيف الدال، قال الصدق (فقال عمر) بن الخطاب على عادة شدته في دين
الله (يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق) أطلق عليه ذلك لأنه أبطن خلاف ما أظهر لكن
عذره النبي ◌َّير لأنه كان متأوّلاً أن لا ضرر فيما فعله (فقال) عليه الصلاة والسلام مرشدًا إلى
علة عدم قتله (إنه قد شهد بدرًا) وكأنه قال: وهل شهود بدر يسقط عنه هذا الذنب الكبير؟
فأجابه بقوله: (وما يدريك لعلّ الله اطّلع على من شهد بدرًا؟ قال): ولأبي ذر والأصيلي وابن
عساكر فقال أي مخاطبًا لهم خطاب إكرام (اعملوا ما شئتم) في المستقبل (فقد غفرت لكم) والمراد
المغفرة في الآخرة فلو صدر من أحد منهم ما يوجب الحد مثلاً اقتص منه.

٢٦٦
كتاب المغازي/ باب ٤٧
ومباحث هذا سبقت في الجهاد (فأنزل الله) تعالى: (السورة ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا
عدوي وعدوّكم أولياء﴾) فيه دليل على أن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان (﴿تلقون﴾) حال من
الضمير في لا تتخذوا أي لا تتخذوهم أولياء ملقين (﴿إليهم بالمودة﴾) والإلقاء عبارة عن إيصال
المودة والإفضاء بها إليهم، والباء في بالمودة زائدة مؤكدة للتعدي كقوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم﴾ أو
أصلية على أن مفعول تلقون محذوف معناه تلقون إليهم أخبار رسول الله وَله بسبب المودة التي
بينكم وبينهم (﴿وقد كفروا﴾) حال من لا تتخذوا أو من تلقون أي لا تتولاهم ولا توادوهم
وهذه حالهم (﴿بما جاءكم من الحق﴾) دين الإسلام أو القرآن (إلى قوله: ﴿فقد ضلّ سواء
السبيل﴾) [الممتحنة: ١]. أي فقد أخطأ طريق الحق والصواب، وثبت قوله: ﴿وقد كفروا بما
جاءكم من الحق﴾ وللأصيلي وسقط قوله: ﴿أولياء تلقون إليهم بالمودة﴾ لابن عساكر.
٤٧ - باب غَزْوَةِ الْفَتْحِ فِي رَمَضانَ
(باب غزوة الفتح في رمضان) سنة ثمان.
٤٢٧٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ:
أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُثْبَةً أنَّ ابْنَ عَبَّاسِ أخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ غَزَا غَزْوَةَ الْفَتْحِ فِي
رَمَضانَ. قالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: مِثْلَ ذلِكَ. وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ اللَّه أخْبَرَهُ أنَّ ابْنَ
عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: صامَ رَسُولُ اللهِ﴿ حَتَّى إذا بَلَغَ الْكَدِيدَ الْمَاءَ الَّذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ
وَعُسْفَانَ أَقْطَرَ فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى أَنْسَلَغَ الشِّهْرُ.
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام قال:
(حدثني) بالتوحيد (عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري
(قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد اللَّه) بضم العين (ابن عبد اللَّه بن عتبة) بن مسعود (أن ابن عباس
أخبره: أن رسول الله ◌َّر غزا غزوة الفتح في) شهر (رمضان) وكان عليه الصلاة والسلام قد
خرج من المدينة لعشر مضين من رمضان.
قال الزهري بالإسناد السابق (وسمعت ابن المسيب) ولابن عساكر سعيد بن المسيب (يقول
مثل ذلك). أي غزوة الفتح كانت في رمضان، وزاد البيهقي من طريق عاصم بن علي عن الليث
لا أدري أخرج في شعبان فاستقبل رمضان، أو خرج في رمضان بعدما دخل. غير أن
عبيد الله بن عبد الله أخبرني فذكر ما ذكر البخاري في قوله.
(وعن عبيد اللَّه) بضم العين (ابن عبد اللَّه) بن عتبة بن مسعود بالإسناد السابق أنه (أخبره)
وثبت ابن عبد اللَّه أخبره لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر (أن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
صام رسول الله) ولأبي ذر: النبي (و98َ) لما خرج إلى مكة في غزوة الفتح (حتى بلغ الكديد) بفتح
الكاف وكسر الدال الأولى (الماء الذي بين قديد) بضم القاف وفتح الدال (وعسفان أفطر) وأفطر

٢٦٧
کتاب المغازي/ باب ٤٧
الناس معه وكان بعد العصر كما في مسلم وكان قد شق على الناس الصوم (فلم يزل مفطرًا حتى
انسلخ الشهر).
وهذا قد سبق في كتاب الصوم في باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر، وعند البيهقي
من طريق ابن أبي حفصة عن الزهري قال: صبح رسول الله وَلقر مكة لثلاث عشرة خلت من
رمضان، وهو مدرج من قول ابن أبي حفصة أدرجه. وعند أحمد بإسناد صحيح من طريق
قزعة بن يحيى عن أبي سعيد قال: خرجنا مع النبي ◌ّهر عام الفتح لليلتين من شهر رمضان وهذا
كما في الفتح يدفع التردد الماضي ويعين يوم الخروج، وقول الزهري يعين يوم الدخول ويعطي أنه
أقام في الطريق اثني عشر يومًا.
٤٢٧٦ - حدثني مَحْمُودْ أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ
عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ اللَّه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ: خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ عَشَرَةُ
آلافٍ وَذلِكَ عَلَى رَأْسٍ ثَمانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ فَسارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
إلى مَكّةَ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ وَهُوَ ماءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ أَقْطَرَ وَأَفْطَرُوا. قالَ
الزَّهْرِيُّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِوَِّ الآخِرُ فَالآخِرُ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، وللأصيلي وابن عساكر حدثنا (محمود) هو ابن غيلان قال:
(أخبرنا) ولابن عساكر: حدثنا (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني أحد الأعلام قال: (أخبرنا معمر)
هو ابن راشد عالم اليمن قال: (أخبرني) بالإفراد (الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد الله) بضم
العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (أن النبي ◌َّر خرج في
رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف) وعند ابن إسحق في اثني عشر ألفًا من المهاجرين والأنصار
وأسلم وغفار ومزينة وجهينة وسليم وجمع بين الروايتين بأن عشرة آلاف من نفس المدينة ثم تلاحق
به الألفان (وذلك على رأس ثمان سنين) وفي نسخة ثماني بالياء (ونصف من مقدمه) عليه الصلاة
والسلام (المدينة) أي بناء على التاريخ بأول السنة من المحرم إذا دخل من السنة الثامنة شهران أو
ثلاثة أطلق عليها سنة مجازًا من تسمية البعض باسم الكل، ويقع ذلك في آخر ربيع الأول ومن ثم
إلى رمضان نصف سنة، أو يقال كان آخر شعبان تلك السنة آخر سبع سنين ونصف من أول ربيع
الأول، فلما دخل رمضان دخلت سنة أخرى وأول السنة يصدق عليه أنه رأسها فصح أنه رأس
ثمان سنين ونصف أو أن رأس الثمان كان أول ربيع الأول وما بعد نصف سنة كذا قرره في
الفتح موهما ما في رواية معمر هذه قال: والصواب على رأس سبع سنين ونصف وإنما وقع الوهم
من كون غزوة الفتح كانت في سنة ثمان، ومن أثناء ربيع الأول إلى أثناء رمضان نصف سنة سواء
فالتحرير أنها سبع سنين ونصف اهـ.
(فسار) عليه الصلاة والسلام (هو ومن معه) وللأصيلي فسار بمن معه، ولأبي ذر وابن

٢٦٨
کتاب المغازي/ باب ٤٧
عساكر فسار معه (من المسلمين إلى مكة) حال كونه عليه الصلاة والسلام (يصوم ويصومون حتى
بلغ الكديد) بفتح الكاف وكسر الدال المهملة الأولى (وهو ماء ما بين عسفان وقديد) بضم القاف
مصغرًا (أفطر) عليه الصلاة والسلام (وأفطروا) أي أصحابه الذين كانوا معه.
(قال الزهري): بالسند السابق (وإنما يؤخذ من أمر رسول الله (وَ﴿ الآخر فالآخر) أي يجعل
الآخر اللاحق ناسخًا للأول السابق، وفيه إشارة إلى الرد على القائل ليس له الفطر إذا شهد أول
رمضان في الحضر مستدلاً بآية ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥].
٤٢٧٧ - حدثني عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعلى حَدَّثَنا خالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنٍ
عَبَّاسٍ قالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َه فِي رَمَضانَ إلى حُنَيْنِ وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فَصائِمٌ وَمُفْطِرٌ، فَلَمَّا أُسْتَوَى
عَلى راحِلَتِهِ دَعا بِإناءٍ مِنْ لَبَنٍ فَوَضَعَهُ عَلى رَاحَتِهِ أوْ عَلى راحِلَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ إلى النَّاسِ فَقالَ
الْمُفْطِرُونَ لِلصَّوَّامِ: أَفْطِرُوا.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: حدثنا (عياش بن الوليد)
بتحتية وشين معجمة الرقام البصري قال: (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى الشامي البصري
قال: (حدثنا خالد الحذاء) البصري (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) رضي الله
عنهما أنه (قال: خرج النبي) ولأبي ذر رسول الله (83* في رمضان إلى حنين) بالحاء المهملة
المضمومة والنون المفتوحة بعدها تحتية ساكنة فنون أخرى وادٍ بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاً،
والمحفوظ المشهور أن خروجه عليه الصلاة والسلام لحنين إنما كان في شوّال سنة ثمان إذ مكة
فتحت في سابع عشر رمضان، وأقام عليه السلام بها تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين فيكون
خروجه إلى حنين في شوال بلا ريب، وقول بعضهم: إن المراد أن ذلك كان في غير زمن الفتح
وكان في حجة الوداع أو غيرها مردود بأن حنينًا لم تكن إلا في شوال عقب الفتح اتفاقًا.
وأجيب عن الاستشكال بأجوبة؛ أولاها: ما قاله الطبري أن المراد من قوله خرج عليه
الصلاة والسلام في رمضان إلى حنين أنه قصد الخروج إليها وهو في رمضان فذكر الخروج، وأراد
القصد بالخروج وهذا شائع ذائع في الكلام.
(والناس مختلفون فصائم) أي فبعضهم صائم (و) بعضهم (مفطر) لاختلافهم في كونه عليه
الصلاة والسلام كان صائمًا أو مفطرًا (فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء) بالشك
من الراوي (فوضعه على راحته) كفه (أو على راحلته) التي هو راكب عليها، وسقط لأبوي ذر
والوقت لفظ على الثانية وللأصيلي على راحلته أو راحته بالتقديم والتأخير (ثم نظر إلى الناس)
ليروه، وسقط لفظ إلى لأبي ذر فالناس رفع على الفاعلية (فقال المفطرون للصّام): بضم الصاد
وتشديد الواو بعدها ألف وللأربعة للصوّم بإسقاط الألف جمع صائم (أفطروا) بهمزة قطع مفتوحة
وكسر الطاء. زاد الطبري في تهذيبه يا عصاة.

٢٦٩
كتاب المغازي/ باب ٤٨
وهذا الحديث انفرد به البخاري.
٤٢٧٨ - وقال عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
رَضِيَ الله عَنْهُما خَرَجَ النَّبِيِّي ◌َِّ عامَ الْفَتْحِ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ عَنِ النّبِّ ◌َّهِ.
(وقال) بالواو وللأصيلي وابن عساكر قال (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني فيما وصله أحمد
(أخبرنا معمر) هو ابن راشد عالم اليمن (عن أيوب) السختياني (عن عكرمة عن ابن عباس رضي
الله عنهما خرج النبي (18 عام الفتح) أي في رمضان فصام حتى مرّ بغدير في الطريق. الحديث.
(وقال حماد بن زيد: عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي (وَي) الأكثر بإسقاط ابن
عباس، وكذا وصله البيهقي من طريق سليمان بن حرب شيخ المؤلف عن حماد، وبذلك جزم
الدار قطني وأبو نعيم في مستخرجه فیکون مرسلاً.
٤٢٧٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ عَنْ طاوُسٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللهِ ﴿َ فِي رَمَضانِ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعا بِإناءٍ مِنْ ماءٍ
فَشَرِبَ نَهارًا لِيُرِيَهُ النَّاسَ فَأَقْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكّةَ. قالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: صامَ رَسُولُ اللهِ وَّ
فِي السَّفَرِ، وَأَفْطَرَ فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَقْطَرَ.
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد الضبي
(عن منصور) هو ابن المعتمر السلمي (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن طاوس) اليماني (عن ابن
عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: سافر رسول الله ﴿﴿ في رمضان) لغزوة الفتح (فصام حتى بلغ
عسفان ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهارًا) لما قيل له عليه الصلاة والسلام إن الصوم شق على
الناس وهم ينظرون فعلك فشرب (ليريه الناس) نصب مفعول ثان ليري وللأصيلي وأبي ذر عن
الكشميهني ليراه الناس بالرفع على الفاعلية أي فيقتدوا به في الإفطار (فأفطر) عليه الصلاة والسلام
(حتى قدم مكة قال) عكرمة: (وكان ابن عباس يقول: صام رسول الله وَّفي في السفر وأفطر) فيه
(فمن شاء صام ومن شاء أفطر) لكن ابن عباس لم يشاهد هذه القصة لأنه حينئذ كان بمكة فرواها
عن غيره.
وهذا الحديث قد سبق في باب من أفطر في السفر ليراه الناس.
٤٨ - باب أيْنَ رَكَزَ النَِّيُّ وَّهِ الرَّايَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ؟
هذا (باب) بالتنوين (أين ركز النبي ◌َ * الراية يوم الفتح) سقط لفظ باب لأبي ذر.
٤٢٨٠ - حدّثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ عَنْ هِشامٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: لَمَّا سارَ

٢٧٠
کتاب المغازي/ باب ٤٨
رَسُولُ اللهِوَ﴿َ عَامَ الْفَتْحِ فَبَلَغَ ذلِكَ قُرَيْشًا، خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزامِ،
وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقاءَ، يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِ فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتُوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ فَإِذا
هُمْ بِنِيرانٍ كَأَنّها نِيرانُ عَرَفَةً، فَقَالَ أَبُو سُفْيانَ: ما هذِهِ؟ لَكَأَنَّها نِيرانُ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَزْقَاءَ:
نِيرانُ بَنِي عَمْرو، فَقالَ أَبُو سُفْيَانَ: عَمْرٌو أقَلُ مِنْ ذلِكَ، فَرَآهُمْ ناسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللهِر
فَأَفْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللهَِّ، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا سارَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: ((أَخْبِسْ
أبا سُفْيَانَ عْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ حَتَّى يَنْظُرَ إلى الْمُسْلِمِينَ، فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ فَجَعَلَتِ الْقَبائِلُ ثَمُرُّ مَعَ
النّبِيِّ وَ﴿ كَتِيبَةٌ كَتِيبَةً، عَلى أَبِي سُفْيَانَ فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ قَالَ يا عَبَّاسُ مَنْ هَذِهِ؟ قالَ: هَذِهِ غِفارٌ
قالَ: مَا لِي وَلِغَفَارٍ؟ ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ، قَالَ مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْم فَقالَ مِثْلَ ذلِكَ،
وَمَرَّتْ سُلَيْمٌ فَقَالَ مِثْلَ ذلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَها قالَ مَنْ هُذِهِ؟ قالَ: هؤلاءِ الأَنْصَارُ
عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةً مَعَهُ الرَّايَةُ، فَقالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يا أبا سُفْيَانَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَّةِ الْيَوْمَ
تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ، فَقالَ أَبُو سُفْيَانَ: يا عَبَّاسُ حَبَّذا يَوْمُ الذِّمَارِ ثُمَّ جاءَتْ كَتِبَةٌ وَهِيَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ
فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ وَهَ وَأَصْحَابُهُ وَرَايَةُ النَّبِيِّ نَّهَ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ لَهُ بِأَبِي
سُفْيانَ قالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ ما قالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ: ((ما قَالَ))؟ قالَ: قالَ: كَذا وَكَذا، فَقالَ:
(كَذَبَ سَعْدٌ وَلكِنْ هذا يَوْمٌ يُعْظُمُ اللهَ فِيهِ الْكَعْبَةَ وَيَوْمٌ تُكْسى فِيهِ الْكَعْبَةُ» قالَ: وَأَمَرَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ِ أنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ. قَالَ عُزْوَةُ: وَأَخْبَرَني نافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزَّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يا أبا عَبْدِ اللَّه هُهُنا أمَرَكَ رَسُولُ اللهِوَّهِ أَن تَرْكُزّ الرَِّيَةَ،
قالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَهَ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أنْ يَدْخُلَ مِنْ أعلى مَكَّةَ مِنْ كَداءٍ وَدَخَلَ
التِّّ ◌َ﴿ مِنْ كُدّى فَقُتِلَ مِنْ خَيْلٍ خالِدٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلانِ حُبَيْشُ بْنُ الأَشْهَرِ وَكُرْزُ بْنُ جَابِرِ الْفِهْرِيّ.
وبه قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي ذر حدثني (عبيد بن إسماعيل) أبو محمد القرشي الكوفي
قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير أنه (قال: لما سار
رسول الله (18 عام الفتح) وهذا مرسل لأن عروة تابعي (فبلغ ذلك) المسير (قريشًا) بمكة (خرج
أبو سفيان) صخر (بن حرب وحكيم بن حزام) بكسر الحاء المهملة وبالزاي (وبديل بن ورقاء)
بضم الموحدة وفتح الدال المهملة وورقاء براء ساكنة مفتوحة الخزاعي من مكة (يلتمسون الخبر عن
رسول الله ﴿ فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مرّ الظهران) بفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء بلفظ التثنية
ومر بفتح الميم وتشديد الراء موضع قرب مكة (فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة) التي كانوا
يوقدونها فيها ويكثرون منها وعند ابن سعد أنه وَ لتر أمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار (فقال أبو
سفيان: ما هذه) النار والله (لكأنها نيران) ليلة يوم (عرفة) في كثرتها (فقال بديل بن ورقاء: نيران
بني عمرو) بفتح العين يعني خزاعة وعمرو وهو ابن لحي (فقال أبو سفيان عمرو أقل من ذلك
فرآهم ناس من حرس رسول الله ﴿ فأدركوهم فأخذوهم) وقد سمي منهم في السير عمر بن

٢٧١
كتاب المغازي/ باب ٤٨
الخطاب. وعند ابن عائذ وكان رسول الله #ه بعث بين يديه خيلاً تقبض العيون وخزاعة على
الطريق لا يتركون أحدًا يمضي فلما دخل أبو سفيان وأصحابه عسكر المسلمين أخذتهم الخيل تحت
الليل (فأتوا بهم رسول الله وَلي فأسلم أبو سفيان) رضي الله عنه (فلما سار) عليه الصلاة والسلام
(قال للعباس):
(احبس أبا سفيان عند حطم الخيل) بالحاء والطاء الساكنة المهملتين والخيل بالخاء المعجمة
بعدها تحتية أي ازدحامها، وللأصيلي وأبي ذر عن المستملي خطم بالخاء المعجمة الجبل بالجيم
والموحدة أي أنف الجبل لأنه ضيق فيرى الجيش كله ولا يفوته رؤية أحد منه (حتى ينظر المسلمين)
(فحبسه العباس فجعلت القبائل تمر مع النبي) وللأصيلي مع رسول الله ( # كتيبة كتيبة على أبي
سفيان) بمثناة فوقية بعد الكاف القطعة من العسكر فعلية من الكتب وهو الجمع (فمرت كتيبة
قال): ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر فقال (يا عباس من هذه)؟ الكتيبة (قال): ولأبي ذر
والأصيلي وابن عساكر فقال: (هذه غفار قال) أبو سفيان: (ما لي ولغفار) بغير صرف ولأبي ذر
بالتنوين مصروفًا أي ما كان بيني وبينهم حرب (ثم مرت جهينة) بضم الجيم وفتح الهاء (قال):
أبو سفيان وللأصيلي فقال (مثل ذلك. ثم مرت سعد بن هذيم) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة
والمعروف سعد هذيم بالإضافة. قال في الفتح: ويصح الآخر على المجاز (فقال) أبو سفيان: (مثل
ذلك) القول الأول (ومرت) ولأبي ذر ثم مرت (سليم) بضم السين وفتح اللام (فقال) أبو سفيان:
(مثل ذلك حتى أقبلت كتيبة لم ير) أبو سفيان (مثلها قال: من هذه)؟ القبيلة (قال) العباس (هؤلاء
الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية) التي للأنصار (فقال سعد بن عبادة) حامل راية الأنصار
(يا أبا سفيان اليوم) بالرفع ولأبوي ذر والوقت اليوم بالنصب (يوم الملحمة) بفتح الميم وسكون
اللام وبالحاء المهملة أي يوم حرب لا يوجد فيه مخلص أو يوم القتل، والمراد المقتلة العظمى
(اليوم) نصب على الظرفية (تستحل) بضم الفوقية الأولى وفتح الثانية والحاء المهملة مبنيًا للمفعول
(الكعبة. فقال أبو سفيان: يا عباس حبذا يوم الذمار) بالذال المعجمة المكسورة وتخفيف الميم آخره
راء الهلاك أو حين الغضب للحرم والأهل يعني الانتصار لمن بمكة قاله غلبة وعجزًا. وقيل: أراد
حبذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي عن المكروه، وفي مغازي الأموي أن أبا سفيان قال
للنبي ﴿ لما حاذاه: أمرت بقتل قومك. قال: لا، فذكر له ما قال سعد بن عبادة ثم ناشده الله
والرحم فقال: ((يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم يعز الله قريشًا)) وأرسل إلى سعد فأخذ الراية
منه ودفعها إلى ابنه قیس.
(ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب) عددًا (فيهم رسول الله ◌َير وأصحابه) من المهاجرين
وكان الأنصار أكثر عددًا منهم. وعند الحميدي في مختصره وهي أجلّ الكتائب بالجيم بدل القاف
من الجلالة. قال القاضي عياض في المشارق: وهي أظهر اهـ. وكل منهما ظاهر لا خفاء فيه ولا
ريب كما في المصابيح أن المراد قلة العدد لا الاحتقار هذا ما لا يظن بمسلم اعتقاده ولا توهمه،
فهو وجه لا محيد عنه ولا ضير فيه بهذا الاعتبار والتصريح بأن النبي # # كان في هذه الكتيبة التي

٢٧٢
كتاب المغازي/ باب ٤٨
هي أقل عددًا مما سواها من الكتائب قاض بجلالة قدرها وعظم شأنها ورجحانها على كل شيء
سواها، ولو كان ملء الأرض بل وأضعاف ذلك فما هذا الذي يشم من نفس القاضي في هذا
المحل اهـ.
(وراية النبي) وللأصيلي وراية رسول الله (َ ﴿ مع الزبير بن العوام) رضي الله عنه (فلما مرّ
رسول الله* بأبي سفيان قال) لرسول الله وَالقيل: (ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال) عليه
الصلاة والسلام: (ما قال)؟ سعد (قال) أبو سفيان (قال): وسقط من اليونينية إحدى قال: (كذا
وكذا) أي اليوم يوم الملحمة (فقال) عليه الصلاة والسلام: (كذب سعد) في إطلاق الكذب على
الإخبار بغير ما سيقع ولو بناه قائله على غلبة الظن وقوّة القرينة (ولكن هذا يوم يعظم الله فيه
الكعبة) أي بإظهار الإسلام وأذان بلال على ظهرها وإزالة ما كان فيها من الأصنام ومحو الصور
التي كانت فيها وغير ذلك (ويوم تكسى فيه الكعبة) لأنهم كانوا يكسونها في مثل ذلك اليوم (قال)
عروة: (وأمر رسول الله ## أن تركز رايته بالحجون) بالحاء المهملة المفتوحة والجيم المخففة
المضمومة موضع قريب من مقبرة مكة.
(قال) ولأبي ذر وقال: (عروة) بن الزبير بالسند السابق (وأخبرني) بالإفراد والواو في
اليونينية وفي غيرها بالفاء (نافع بن جبير بن مطعم قال: سمعت العباس) أي بعد فتح مكة
(يقول للزبير بن العوام: يا أبا عبد اللَّه ههنا أمرك رسول الله وَل﴿ أن تركز) بفتح الفوقية وضم
الكاف (الراية قال: وأمر رسول الله : ﴿ يومئذٍ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من
كداء) بفتح الكاف والمد (ودخل النبي وفر من كدى) بضم الكاف والقصر وهذا مخالف
الأحاديث الصحيحة الآتية إن شاء الله تعالى أن خالدًا دخل من أسفل مكة والنبي وَّر من
أعلاها (فقتل) بضم القاف وكسر التاء (من خيل خالد يومئذٍ) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر
خالد بن الوليد رضي الله عنه يومئذٍ (رجلان حبيش بن الأشعر) بحاء مهملة مضمومة فموحدة
مفتوحة فتحتية ساكنة فشين معجمة وهو لقبه واسمه خالد بن سعد والأشعر بشين معجمة وعين
مهملة الخزاعي وهو أخو أم معبد التي مر بها النبي وَّر مهاجرًا (وكرز بن جابر) بضم الكاف
بعدها راء ساكنة فزاي (الفهري) بكسر الفاء وسكون الهاء وكان من رؤساء المشركين وهو الذي
أغار على سرح النبي ول# في غزوة بدر الأولى ثم أسلم قديمًا، وبعثه النبي ◌َّ في طلب
العرنيين. وذكر ابن إسحق أن أصحاب خالد بن الوليد لقوا ناسًا من قريش منهم سهيل بن
عمرو وصفوان بن أمية كانوا تجمعوا بالخدمة بالخاء المعجمة والنون مكان أسفل من مكة ليقاتلوا
المسلمين فتناوشوهم شيئًا من القتال فقتل من خيل خالد مسلمة بن الميلا الجهني وقتل من
المشركين اثنا عشر رجلاً أو ثلاثة عشر وانهزموا.
٤٢٨١ - حدّثنا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّه بْنَ
مُغَفِّلٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلى ناقَتِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ يُرَجِّعُ، وَقَالَ:

٢٧٣
کتاب المغازي/ باب ٤٨
لَوْلاً أنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِي لَرَجَّعْتُ كَما رَجَّعَ. [الحديث ٤٢٨١- أطرافه في: ٨٤٣٥،
٥٠٣٤، ٥٠٤٧، ٧٥٤٠].
وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج
(عن معاوية بن قرة) بضم القاف وتشديد الراء (قال: سمعت عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح
الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة المزني (يقول: رأيت رسول الله و ﴿ يوم فتح مكة على ناقته
وهو يقرأ سورة الفتح) حال كونه (يرجع) صوته بالقراءة (وقال) معاوية بن قرة (لولا أن يجتمع
الناس حولي لرجعت كما رجع) عبد الله بن مغفل يحكي قراءة النبي وَالر. وفي الإكليل للحاكم
من رواية وهب بن جرير عن شعبة لقرأت بذلك اللحن الذي قرأ به النبي وَّر.
وحديث الباب أخرجه المؤلف في التفسير وفضائل القرآن والتوحيد ومسلم في الصلاة
والنسائي في فضائل القرآن.
٤٢٨٢ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي
حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ أَنَّهُ قَالَ زَمْنَ
الْفَتْحِ: يا رَسُولَ الله أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ قالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ مَنْزِلٍ))؟
وبه قال: (حدثنا سليمان بن عبد الرحمن) ابن بنت شرحبيل التميمي الدمشقي قال: (حدثنا
سعدان بن يحيى) بسكون العين اسمه سعيد وسعدان لقبه كوفي نزل دمشق وليس له في البخاري
إلا هذا الحديث قال: (حدثنا) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر حدثني بالإفراد (محمد بن أبي
حفصة) ميسرة البصري (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن علي بن حسين) بضم الحاء
ابن علي بن أبي طالب (عن عمرو بن عثمان) بفتح العين وسكون الميم ابن عفان القرشي الأموي
(عن أسامة بن زيد) مولى رسول الله بخير (أنه قال زمن الفتح): قبل أن يدخل مكة بيوم (با
رسول الله أين ننزل غدًا؟ قال النبي (وَل ):
(وهل ترك لنا عقيل) بفتح العين وكسر القاف (من منزل).
٤٢٨٣ - ثم قالَ: ((لا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ)). قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ وَمَنْ وَرِثَ
أَبا طالِبٍ؟ قالَ: وَرِثَهُ عَقِيلٌ، وَطالِبٌ. قَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أيْنَ نَنْزِلُ غَدًا فِي حَجَّتِهِ؟ وَلَمْ
يَقُلْ يُونُسُ حَجَّتِهِ وَلا زَمَنَ الْفَتْحِ.
(ثم قال) وَّر: (لا يرث المؤمن الكافر ولا) يرث (الكافر المؤمن) (قيل للزهري) محمد بن
مسلم بن شهاب (ومن) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر من (ورث أبا طالب؟ قال: ورثه عقيل
و)أخوه (طالب) ولم يرث جعفر ولا علّ شيئًا لأنهما كانا مسلمين، ولو كانا وارثين لنزل عليه
الصلاة والسلام في دورهما وكانت كأنها ملكه لعلمه بإيثارهما إياه على أنفسهما.
إرشاد الساري/ ج ٩/ م ١٨

٢٧٤
كتاب المغازي/ باب ٤٨
(قال معمر): هو ابن راشد مما وصله في الجهاد (عن الزهري) محمد بن مسلم (أين ننزل
غدًا في حجته ولم يقل يونس حجته ولا زمن الفتح) أي سكت عن ذلك قال: في الفتح: وبقي
الاختلاف بين ابن أبي حفصة ومعمر ومعمر أوثق وأتقن من محمد بن أبي حفصة.
وسبق الحديث في باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها من كتاب الحج.
٤٢٨٤ - حدثنا أبُو الْيَمانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: «مَنْزِلُنا إنْ شاءَ الله إذا فَتَحَ الله الْخَيْفُ حَيْثُ تَقَاسَمُوا
عَلَى الْكُفْرِ)).
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (حدثنا) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر
أخبرنا (شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدثنا أبو الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان (عن
عبد الرحمن) بن هرمز الأعرج (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله) ولأبي ذر
والأصيلي وابن عساكر عن النبي (جديد):
(منزلنا) غدًا (إن شاء الله إذا فتح الله) مكة (الخيف) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية رفع
خبر المبتدأ الذي هو منزلنا أو الخيف مبتدأ ومنزلنا خبره والخيف ما انحدر عن علظ الجبل وارتفع
عن مسيل الماء (حيث تقاسموا) تحالفوا (على الكفر) من إخراج النبي ◌َّر وبني هاشم وبني المطلب
من مكة إلى الخيف وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة.
٤٢٨٥ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حِينَ أرادَ حُنَيْنًا: ((مَنْزِلُنا غَدًا إنْ شاءَ
الله بِخَيْفٍ بَنِي كِنانَةً حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ)).
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) بسكون
العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (أخبرنا ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن أبي
سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله (صل# حين أراد) أن
يغزو (حنينًا) يعني في غزوة الفتح لأن غزوة حنين كانت عقب غزوة الفتح.
(منزلنا غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر) قيل: إنما اختار النزول
في الخيف ليتذكر الحالة السابقة فيشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه من الفتح العظيم وتمكنهم من
دخول مكة ظاهرًا، ومبالغة في الصفح عن الذين أساؤوا معاملتهم بالإحسان والمن.
٤٢٨٦ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدْثَنا مالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله
عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَىْ رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقالَ: ابْنُ خَطَلٍ
مُتَعَلْقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقالَ: ((أَقْتُلْهُ»َ قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيِّ نَّهِ فِيمَا نُرِى وَالله أَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ
مُخرمًا.

٢٧٥
کتاب المغازي/ باب ٤٨
وبه قال: (حدثنا يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي المكي المؤذن قال: (حدثنا مالك)
الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي وَ لقر دخل مكة يوم
الفتح وعلى رأسه المغفر) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الفاء المفتوحة راء زرد ينسج من
الدرع على قدر رأس يلبس تحت القلنسوة (فلما نزعه جاء رجل) لم يسم، ولأبي ذر جاءه رجل
بإثبات الضمير المنصوب (فقال): يا رسول الله (ابن خطل) بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة
بعدها لام عبد الله (متعلق بأستار الكعبة) وكان أسلم ثم ارتد وقتل قتلى بغير حق وكان له قينتان
تغنيان بهجاء رسول الله ◌َ﴿ (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(اقتله). وعند ابن شبة في كتاب مكة من حديث السائب بن يزيد قال: رأيت
رسول الله ﴿ استخرج من تحت أستار الكعبة عبد الله بن خطل فضربت عنقه صبرًا بين زمزم
ومقام إبراهيم وقال: ((لا يقتلن قرشي بعد هذا صبرًا)) قال في الفتح: ورجاله ثقات إلا أن في أبي
معشر مقالاً، واختلف في قاتله، وجزم ابن إسحاق بأن سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي
اشتركا في قتله ورجح الواقدي أنه أبو برزة.
(قال مالك): الإمام الأعظم بالسند السابق (ولم يكن النبي ◌َّر فيما نرى) بضم النون وفتح
الراء أي فيما نظن (والله أعلم يومئذٍ محرمًا) إذ لم يرو أحد أنه تحلل يومئذٍ من إحرامه.
٤٢٨٧ - حدّثنا صَدَقَّةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ ابْنٍ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي
مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه قالَ: دَخَلَ النَّبِيِّ ◌َهِ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلاثُمائَةٍ نُصُبٍ،
فَجْعَلَ يَطْعُنُها بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: ((جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، جَاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِىءُ الْباطِلُ وَما
يُعِیدُ».
وبه قال: (حدثنا صدقة بن الفضل) المروزي قال: (أخبرنا) ولأبي ذر والأصيلي حدثنا (ابن
عيينة) سفيان (عن ابن أبي نجيح) وهو بفتح النون عبد اللَّه واسم أبي نجيح يسار (عن مجاهد) هو
ابن جبر (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة (عن عبد اللَّه) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال:
دخل النبي وَ ﴿ مكة يوم الفتح وحول البيت) الحرام (ستون وثلاثمائة نصب) بضم النون والصاد
المهملة ما ينصب للعباد من دون الله جل وعلا (فجعل) عليه الصلاة والسلام (يطعنها) بضم العين
على الأرجح (بعود في يده ويقول):
(جاء الحق) الإسلام أو القرآن (وزهق الباطل) اضمحل وتلاشى (جاء الحق وما يبدىء
الباطل وما يعيد) أي زال الباطل وهلك لأن الإبداء والإعادة من صفة الحي فعدمهما عبارة عن
الهلاك، والمعنى جاء الحق وهلك الباطل، وقيل: الباطل الأصنام، وقيل إبليس لأنه صاحب
الباطل أو لأنه هالك كما قيل له الشيطان من شاط إذا هلك أي لا يخلق الشيطان ولا الصنم أحدًا
ولا يبعثه فالمنشىء والباعث هو الله تعالى لا شريك له. وفي مسلم من حديث أبي هريرة يطعن في

٢٧٦
كتاب المغازي/ باب ٤٨
عينيه بسية القوس، وعند الفاكهي من حديث ابن عمرو صححه ابن حبان فيسقط الصنم ولا
يسمه. وعند الفاكهي والطبراني من حديث ابن عباس فلم يبق وثن استقبله إلا سقط على قفاه مع
أنها كانت ثابتة بالأرض وقد شدّ لهم إبليس لعنه الله أقدامها بالرصاص وفعل ◌ّلغير ذلك لإذلال
الأصنام وعابديها ولإظهار أنها لا تنفع ولا تضر ولا تدفع عن نفسها شيئًا.
وحديث الباب سبق في باب هل تكسر الدنان من كتاب المظالم.
٤٢٨٨ - حدّثنيٍ إِسْحُقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةً، عَنِ ابْنٍ
عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أبى أنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ، وَفِيهِ الآلِهَةُ، فَأَمَرَ
بِها فَأُخْرِجَتْ فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ فِي أَيْدِيهِما مِنَ الأَزْلامِ، فَقالَ النّبِيِّ وَِّ: ((قَاتَّلَهُمُ
الله، لَقَدْ عَلِمُوا مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطْ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبِّرَ فِي نَواحِي الْبَيْتِ وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِ فِيهِ.
تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ وَقَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَيُوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَِّّ ◌َِّ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد وللأصيلي وابن عساكر حدثنا بالجمع (إسحق) بن منصور
الكوسج المروزي قال: (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التنوري
بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) عبد الوارث قال: (حدثنا) ولأبي
ذر حدثني بالإفراد (أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله
عنهما أن رسول الله وَليل لما قدم مكة) للفتح (أبى) امتنع (أن يدخل البيت) الحرام (وفيه الآلهة) أي
الأصنام (فأمر بها فأخرجت) منه (فأخرج) بفتح الهمزة والراء في الفرع وفي أصله بضم الهمزة
وكسر الراء (صورة إبراهيم) الخليل (و) صورة ولده (إسماعيل) عليهما الصلاة والسلام اللتين
صوّرهما المشركون (في أيديهما من الأزلام) بالزاي المعجمة جمع زلم وهي التي كانوا يستقسمون بها
الخير والشر وتسمى القداح مكتوب عليها افعل لا تفعل فإذا أراد أحدهم فعل شيء أدخل يده
فأخرج منها واحدًا فإن خرج الأمر مضى لشأنه وإن خرج النهي كف (فقال النبي ◌َّ):
(قاتلهم الله) أي لعنهم الله (لقد علموا) أنهما (ما استقسما بها قط) لأنهما كانا معصومين (ثم
دخل البيت فكبر في نواحي البيت وخرج) منه (ولم يصلّ فيه) نفى ابن عباس رضي الله عنهما
صلاته عليه الصلاة والسلام في البيت الحرام وأثبتها بلال والمثبت مقدم على النافي.
وهذا الحديث قد سبق في الحج وغيره.
(تابعه) أي تابع عبد الصمد عن أبيه (معمر) هو ابن راشد فيما وصله أحمد (عن أيوب)
السختياني (وقال وهيب): بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد العجلاني وسقط واو وقال: لأبي ذر
(حدثنا أيوب عن عكرمة عن النبي ( 38) أسقط ابن عباس فهو مرسل والموصول أرجح لاتفاق
عبد الوارث ومعمر على ذلك عن أيوب قاله في الفتح.

٢٧٧
كتاب المغازي/ باب ٤٩
٤٩ - باب دُخُولِ النَّبِيِّ وَّهِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةً
(باب دخول النبي يليفر من أعلى مكة) لما قدمها يوم الفتح وسقط لفظ باب لأبي ذر فقوله
دخول رفع.
٤٢٨٩ - وقال الليْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما
أنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ أَقْبَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ أغْلَى مَكَّةَ عَلى رَاحِلَتِهِ مُزْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَمَعَهُ بِلالٌ
وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةً مِنَ الْحَجَبَةِ حَتَّى أناخَ فِي الْمَسْجِدٍ، فَأَمَرَهُ أنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ الْبَيْتِ، فَدَخَلَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَمَعَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَمَكَثَ فِيهِ نَهارًا طَوِيلاً ثُمَّ خَرَجَ
فَأَسْتَبَقَ النَّاسُ فَكَانَ عَبْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ أوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلالاً وَراءَ الْبابِ قائِمًا، فَسَأَلَهُ أَيْنَ
صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّهِ؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى الْمَكانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَتَسِيتُ أنْ أَسْأَلَهُ كَمْ
صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ؟
(وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله المؤلف في باب الردف على الراحلة من الجهاد
(حدثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي قال: (أخبرني) بالإفراد (نافع عن) مولاه (عبد الله بن
عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﴿ أقبل يوم الفتح من أعلى مكة) من كداء بالفتح والمد (على
راحلته) حال كونه (مردفًا أسامة بن زيد) خادمه (ومعه بلال) مؤذنه (ومعه عثمان بن طلحة) لكونه
(من الحجبة) أي سدنة الكعبة الذين معهم مفتاحها (حتى أناخ) عليه الصلاة والسلام راحلته (في
المسجد فأمره) أي أمر عليه الصلاة والسلام عثمان الحجبي (أن يأتي بمفتاح البيت) الحرام زاد
عبد الرزاق من مرسل الزهري فأبطأ عليه ورسول الله وَل﴿ ينتظره حتى إنه ليتحدّر منه مثل الجمان
من العرق ويقول: ما يحبسه فسعى رجل إليه وجعلت أم عثمان سلافة تقول: إن أخذه منكم لا
يعطيكموه أبدًا فلم يزل بها حتى أعطته المفتاح فجاء به ففتح (فدخل رسول الله(وَلي) الكعبة (ومعه
أسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فمكث فيه) أي في البيت ولأبي ذر عن الكشميهني فيها
أي في الكعبة (نهارًا طويلاً) يكبر ويصلي ويدعو (ثم خرج) منه (فاستبق الناس) للولوج إلى الكعبة
(فكان عبد الله بن عمر) بن الخطاب (أوّل من دخل) الكعبة (فوجد بلالاً وراء الباب قائمًا فسأله
أين صلى رسول الله ◌َ(*)؟ في الكعبة (فأشار له) بلال (إلى المكان الذي صلى فيه) عليه الصلاة
والسلام منها (قال عبد الله) بن عمر: (فنسيت أن أسأله كم صلى) عليه الصلاة والسلام (من
سجدة) أي من ركعة وعند ابن إسحق أنه وقف على باب الكعبة ثم قال: ((يا معشر قريش ما
ترون أني فاعل فيكم))؟ قالوا: خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم قال: ((اذهبوا فأنتم الطلقاء)) وعند ابن
عائذ من مرسل عبد الرحمن بن سابط أنه دفع مفتاح الكعبة إلى عثمان فقال: ((خذها خالدة مخلدة
إني لم أدفعها إليكم ولكن الله دفعها إليكم ولا ينزعها منكم إلا ظالم)).
وحديث الباب قد مر في باب الردف على الحمار من الجهاد.

٢٧٨
كتاب المغازي/ باب ٥٠
٤٢٩٠ - حدثنا الْهَيْئَمُ بْنُ خارِجَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أنَّ
عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أخْبَرَتْهُ أنَّ النّبِيِّ وَ دَخَلَ عامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ. تَابَعَهُ أَبُو
أُسَامَةَ وَوُهَيْبٌ فِي گداءٍ.
وبه قال: (حدثنا الهيثم) بالمثلثة (ابن خارجة) الخراساني المروزي قال: (حدثنا حفص بن
ميسرة) الصنعاني وليس له حديث موصول في البخاري إلا هذا (عن هشام بن عروة عن أبيه)
عروة بن الزبير بن العوّام (أن عائشة) ولأبي ذر عن الكشميهني عن عائشة (رضي الله عنها أخبرته
أن النبي و ﴿ دخل عام الفتح من كداء) بفتح الكاف وتخفيف الدال المهملة ممدودًا (التي بأعلى
مكة. تابعه) أي تابع حفص بن ميسرة (أبو أسامة) حماد بن أسامة (ووهيب) بضم الواو ابن خالد
في روايتهما عن هشام بن عروة بهذا الإسناد (في كداء) بفتح الكاف والمد.
٤٢٩١ - حدثنا عُبَيْدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، دَخَلَ النّبِيِّ لَهُ
عامَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلى مَكّةَ مِنْ كَداءٍ.
وبه قال: (حدثنا عبيد بن إسماعيل) بضم العين وفتح الموحدة الهباري الكوفي قال:
(حدثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير
أنه قال: (دخل النبي ◌َّي عام الفتح من أعلى مكة من كداء) بفتح ومد وهذا مرسل تابعي.
٥٠ - باب مَنْزِلِ النَّبِيِّ وَِّ يَوْمَ الْفَتْح
(باب منزل النبي وَ ﴿ يوم الفتح).
٤٢٩٢ - حدثنا أبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو عَنِ ابْنٍ أَبِي لَيْلَى، قالَ: ما أَخْبَرَنا أحَدٌ
أَنَّهُ رَأَى النَّبِيِّ وَهِ يُصَلِّي الضُّحى غَيْرُ أُمّ هانِىءٍ فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ أَغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا، ثُمّ
صَلَّى ثَمَانِي رَكَعاتٍ، قَالَتْ: لَمْ أَرَهُ صَلَّى صَلاةَ أخَفَّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجودَ.
وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن
عمرو) بفتح العين ابن مرة (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن أنه (قال: ما أخبرنا أحد أنه رأى
النبي 99 يصلي) صلاة (الضحى غير أم هانىء) فاختة بنت أبي طالب. قال الكرماني: ولا يلزم
من عدم وصول الخبر إليه عدمه (فإنها ذكرت أنه يوم فتح مكة اغتسل في بيتها ثم صلى ثماني
ركعات) لا ينافي قوله منزلنا غدًا إن شاء الله خيف بني كنانة لأنه عليه الصلاة والسلام لم يقم في
بيتها إنما نزل فاغتسل وصلى ثم رجع إلى الخيف (قالت) أم هانىء (لم أره) عليه الصلاة والسلام
(صلى صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود).
وهذا الحديث مضى في صلاة الضحى من كتاب الصلاة.

٢٧٩
كتاب المغازي/ باب ٥١
٥١ - باب
هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة فهو كالفصل من الذي قبله.
٤٢٩٣ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحى
عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: كانَ النَّبِيُّ وَ﴿ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ:
(سُبْحانَكَ اللهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللهُمَّ أَغْفِرْ لِي)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار العبدي قال:
(حدثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن
أبي الضحى) مسلم بن صبيح الكوفي (عن مسروق) هو ابن الأجدع بن مالك الهمداني (عن
عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان النبي ◌َّ يقول): ولأبي ذر عن الكشميهني يقرأ (في
ركوعه وسجوده):
(سبحانك اللهم ربنا وبحمدك) أي نسبحك والحال أننا نتلبس بحمدك فيه. وقال في شرح
المشكاة أي وبحمدك سبحانك ومعناه بتوفيقك لي وهدايتك وفضلك علّ سبحتك لا بحولي
وقوتي ففيه شكر الله تعالى على هذه النعمة والاعتراف بها والتفويض إلى الله تعالى وإن كل
الأفعال له (اللهم اغفر لي) زاد في الصلاة يتأوّل القرآن أي يفعل ما أمر به فيه أي في قوله
﴿فسبح بحمد ربك واستغفره﴾ [النصر: ٣]. قال في فتح الباري: ووجه دخول هذا الحديث
هنا ما سيأتي في التفسير بلفظ ما صلى النبي وَلقر صلاة بعد أن أنزلت عليه ﴿إذا جاء نصر الله
والفتح﴾ [النصر: ١] إلا يقول فيها فذكر الحديث.
٤٢٩٤ - حدّثنا أبُو النُّغْمانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةً عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنٍ
عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: كانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أشْياخِ بَدْرٍ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: لِمَ تُدْخِلُ هذَا
الْفَتِى مَعَنا وَلَنا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ، قَالَ: فَدَعاهُمْ ذاتَ يَوْمٍ وَدَعانِي مَعَهُمْ قالَ:
وَمَا رُئِيتُهُ دَعانِي يَوْمَئِذٍ إلاَّ لِيُرِيَهُمْ مِنِّي، فَقالَ ما تَقُولُونَ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللهَ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ
يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله أفْواجًا﴾ [النصر: ١ و٢] حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ فَقالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنا أنْ نَحْمَدَ
الله وَنَسْتَغْفِرَهُ، إذا نُصِرْنا وَفُتِحَ عَلَيْنا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا نَذْرِي وَلَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئًا فَقالَ لِي: يا
ابْنَ عَبَّاسٍ أكَذاكَ تَقُولُ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: فَما تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أجَلُ رَسُولِ اللهِوَّهِ أَعْلَمَهُ الله لَهُ
﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ فَذاكَ عَلامَةُ أَجَلِكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ
تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣] قالَ عُمَرُ: ما أعْلَمُ مِنْها إلاَّ ما تَعْلَمُ.
وبه قال: (حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح
اليشكري (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية إياس (عن سعيد بن

٢٨٠
كتاب المغازي/ باب ٥١
جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه (يدخلني)
عليه في مجلسه (مع أشياخ بدر) الذين حضروا غزوتها (فقال بعضهم): هو عبد الرحمن بن عوف
(لم تدخل هذا الفتى) ابن عباس (معنا ولنا أبناء مثله)؟ في السن فلم تدخلهم (فقال) عمر: (إنه)
أي ابن عباس (ممن قد علمتم) ولعبد الرزاق أن له لسانًا سؤلاً وقلبًا عقولاً (قال: فدعاهم) أي
الأشياخ (ذات يوم ودعاني معهم قال) ابن عباس: (وما رئيته) بضم الراء فهمزة مكسورة فتحتية
ساكنة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أريته بهمزة مضمومة فراء مكسورة فتحتية ساكنة أي ظننته
(دعاني يومئذٍ إلا ليريهم مني) مثل ما رأى هو مني من العلم (فقال) لهم: (ما تقولون ﴿إذا﴾)
ولأبي ذر في إذا (﴿جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا﴾ [النصر: ١
و٢] حتى ختم السورة) ثبت في دين الله أفواجًا لأبي ذر (فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله
ونستغفره إذا نصرنا) بضم النون على عدوّنا (وفتح علينا) المدائن والقصور (وقال بعضهم: لا
ندري ولم يقل بعضهم شيئًا فقال لي) عمر: (يا ابن) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ابن (عباس)
بحذف أداة النداء (أكذاك تقول؟ قلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله الفول
أعلمه الله له ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾) [النصر: ١] أي (فتح مكة فذاك علامة أجلك) أي
موتك (﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توّابًا﴾) [النصر: ٣] أمره تعالى بعد أن بذل المجهود
فيما كلف به من تبليغ الرسالة ومجاهدة أعداء الدين بالإقبال على التسبيح والاستغفار والتأهب
للمسير إلى المقامات العليا واللحوق بالرفيق الأعلى، وهذا المعنى هو الذي فهمه منها ابن عباس
حتى ردّ به على أولئك المشايخ وقال: أجل رسول الله وَّل* وصدقه عمر كما قال: (قال عمر: ما
أعلم منها إلا ما تعلم) وروي أن عمر لما سمعها بكى وقال: الكمال دليل الزوال.
٤٢٩٥ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ شُرَخْبِيلٍ حَدَّثَنا الليثُ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحِ الْعَدَوِيِّ أَنَّهُ
قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إلى مَكّةَ: أَتَذَنْ لِي أيُّها الأمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلاً قامَ بِهِ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، إنَّهُ
حَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَها الله وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، لا يَحِلُّ لإِمْرِىءٍ يُؤْمِنُ بِالله
وَالْيَوْمِ الآخِرِ أنْ يَسْفِكَ بِها دَمًّا، وَلا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا، فَإِنْ أحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتالِ رَسُولِ اللهِ وَّو
فِيها، فَقُولُوا لَهُ: إنَّ الله أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّما أذِنَ لِي فِيها ساعَةً مِنْ نَهارٍ، وَقَدْ
عادَتْ حُزْمَتُهَا الْيَومَ كَحُرْمَتِها بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ)) فَقِيلَ لأَّبِي شُرَيْح ماذا قالَ لَكَ
عَمْرٌو؟ قالَ: قالَ أنا أعْلَمُ بِذلِكَ مِنْكَ يا أبا شُرَيْحِ إِنَّ الْحَرَمَ لاَ يُعِيذُ عاصِيًا وَلا فارًّا بِدَمٍ وَلا فارًّا
بِخَرْبَةٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه الْخَرْبَةُ: الْبَلِيَّةُ.
وبه قال: (حدثنا سعيد بن شرحبيل) بالشين المعجمة المضمومة والراء المفتوحة بعدها حاء
مهملة ساكنة فموحدة مكسورة الكندي الكوفي قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام ولأبي ذر:
ليث (عن المقبري) بفتح الميم وسكون القاف وضم الموحدة سعيد بن كيسان وكان يسكن عند