Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
کتاب المغازي/ باب ٣٥
٤١٧٥ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ حَدِّثَنَا ابْنُ أبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةً عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
بُشَيْرِ بْنِ يَسارٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّغْمانِ، وَكانَ مِنْ أصْحابِ الشَّجَرَةِ، قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِوَه
وَأَصْحابُهُ أُتُوا بِسَوِيقٍ فَلاكُوهُ.
تابَعَهُ مُعَاذْ عَنْ شُعْبَةً .
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة أبو بكر بندار العبدي
قال: (حدثنا ابن أبي عدي) محمد (عن شعبة) بن الحجاج (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن
بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح المعجمة ويسار ضد اليمين الأنصاري (عن سويد بن
النعمان) بن مالك الأنصاري (وكان من أصحاب الشجرة) أنه (قال كان رسول الله) ولأبي ذر:
النبي (رَله وأصحابه أتوا بسويق فلاكوه) أي مضغوه وأداروه في أفواههم (تابعه) أي تابع ابن أبي
عدي بالإسناد السابق (معاذ) هو ابن معاذ قاضي البصرة (عن شعبة) بن الحجاج وهذا وصله
الإسمعيلي.
والحديث سبق في الطهارة ويأتي قريبًا إن شاء الله تعالى في غزوة خيبر والغرض منه قوله:
وكان من أصحاب الشجرة.
٤١٧٦ - هذّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ حَدَّثَنا شاذَانُ عَنْ شُعْبَةً عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قالَ:
سَأَلْتُ عَائِدَ بْنَ عَمْرٍو، وَكَانَ مِنْ أصْحَابِ النِّيِّ وَلِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ هَلْ يُنْقَضُ الْوِتْرُ؟ قَالَ:
إذا أوْتَرْتَ مِنْ أوَّلِهِ فَلا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (محمد بن حاتم بن بزيع) بالحاء المهملة وبعد
الألف فوقية وبزيع بموحدة مفتوحة فزاي مكسورة فتحتية ساكنة فعين مهملة بوزن عظيم أبو
عبد اللَّه وقيل أبو سعيد البغدادي قال: (حدثنا شاذان) بالشين والذال المعجمتين الأسود بن عامر
الشامي ثم البغدادي (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي جمرة) بالجيم والراء للحموي والمستملي
واسمه نصر بن عمران الضبعي وللكشميهني أبي حمزة بالحاء والزاي وهو تصحيف أنه (قال:
سألت عائذ بن عمرو) بفتح العين وسكون الميم وعائذ بالذال المعجمة واسم جده هلال المزني
وسقط ابن عمرو ولغير الكشميهني (وكان من) صالحي (أصحاب النبي ◌ّلخير من أصحاب الشجرة
هل ينقض الوتر)؟ إذا صلى واستيقظ الذي صلّه من نومه مريدًا للتطوع بأن يصلي ركعة يشفعه بها
ثم يتطوع ثم يوتر محافظة على قوله وَ لفي ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا)) أو يصلي ما شاء ولا
ينقض وتره اكتفاء بما سبق (قال): عائذ (إذا أوترت من أوله فلا توتر من آخره). وزاد الإسماعيلي
وإذا أوترت من آخره فلا توتر من أوله يعني لا تنقضه وهذا هو الصحيح عند الشافعية وهو قول
المالكية وعليه جمهور الحنفية.

٢٠٢
کتاب المغازي/ باب ٣٥
٤١٧٧ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ﴿ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضٍ أسْفَارِهِ وَكانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهَِّ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُحِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، وَقالَ
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا عُمَرُ نَزَرْتَ رَسُولَ اللهِ وَهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، كُلِّ ذلِكَ لا يُجِيبُكَ
قالَ عُمَّرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أمَامَ الْمُسْلِمِينَ وَخَشِيتُ أنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ
سَمِعْتُ صَارِخَا يَصْرُخْ بِي قَالَ: فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنْ وَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ وَله
فَقالَ: (لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ الَّلِيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ)) ثُمَّ قَرَأَ: ((﴿إِنّا فَتَحْنَا
لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١])).
وبه قال: (حدَّثنا) بالإفراد (عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن
زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر (عن أبيه) أسلم (أن رسول الله ◌َ في كان يسير في بعض أسفاره)
في حديث ابن مسعود عند الطبراني أنه سفر الحديبية (وكان عمر بن الخطاب يسير معه ليلاً فسأله
عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول اللّه ◌َي) لاشتغاله بالوحي (ثم سأله فلم يجبه ثم سأله
فلم يجبه) ولعله ظن أنه عليه الصلاة والسلام لم يسمعه فلذا كرر السؤال (وقال): وللأصيلي فقال
بالفاء بدل الواو (عمر بن الخطاب): يخاطب نفسه، وسقط ابن الخطاب لأبوي الوقت وذر وابن
عساكر (ثكلتك) بفتح المثلثة وكسر الكاف أي فقدتك (أمك يا عمر) سقط لفظ يا عمر للأربعة
(نزرت رسول الله ربيّفي ثلاث مرات) بتخفيف الزاي أي ألححت عليه أو راجعته وأتيته بما يكره
من سؤالك، وفي رواية نزرت بتشديد الزاي وهو الذي ضبطه الأصيلي وهو على المبالغة، ومن
الشيوخ من رواه بالتشديد والتخفيف هو الوجه قال الحافظ أبو ذر: سألت عنه من لقيت أربعين
سنة فما قرأته قط إلا بالتخفيف وكذا قال ثعلب (كل ذلك لا يجيبك. قال عمر: فحركت بعيري
ثم تقدمت أمام المسلمين وخشيت أن ينزل في قرآن فما نشبت) بكسر الشين المعجمة فما لبثت (أن
سمعت صارخًا) لم يسم (يصرخ بي قال: فقلت لقد خشيت أن يكون نزل) ولأبي الوقت: قد نزل
(في) بتشديد الياء ولأبي ذر عن الكشميهني بي أي نزل بسببي (قرآن، وجئت رسول الله الخولى
فسلمت) زاد الكشميهني عليه (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت الشمس) لما فيها من البشارة بالمغفرة
وأفعل قد لا يراد بها المفاضلة (ثم قرأ: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾) [الفتح: ١] الفتح الظفر
بالبلدة عنوة أو صلحًا بحرب أو بغيره لأنه مغلق ما لم يظفر به فإذا ظفر به فقد فتح ثم قيل هو
فتح مكة وقد نزلت مرجعه وَلفي من الحديبية كما مرّ عدة له بالفتح وجيء به على لفظ الماضي لأنها
في تحققها بمنزلة الكائنة وفي ذلك من الفخامة والدلالة على علوّ شأن المخبر به ما لا يخفى، وقيل
هو صلح الحديبية فإنه حصل بسببه الخير الجزيل الذي لا مزيد عليه، وقيل المعنى قضينا لك قضاء
بينًا على أهل مكة أن تدخلها أنت وأصحابك من قابل لتطوفوا بالبيت من الفتاحة وهي الحكومة.

٢٠٣
کتاب المغازي/ باب ٣٥
وظاهر هذا الحديث الإرسال لأن أسلم لم يدرك هذه القصة، لكن ظاهره يقتضي أن أسلم
تحمله عن عمر كما وقع التصريح بذلك عند البزار بلفظ: سمعت عمر والله الموفق والمعين.
٤١٧٨ - ٤١٧٩ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيانُ قالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ حِينَ
حَدَّثَ هُذَا الْحَدِيثَ حَفِظُتُ بَعْضَهُ وَثَبَّتَنِي مَعْمَرْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً
وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يَزِيدُ أَحَدُهُما عَلى صاحِبِهِ قالا: خَرَجَ النَّبِيِّ نَّهِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعٍ عَشْرَةً
مِائَةً مِنْ أصْحابِهِ فَلَمَّا أتَى ذَا الْحَلِيفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْها بِعُمْرَةٍ وَبَعَثَ عَيْنَا لَهُ مِنْ
خُزَاعَةَ وَسَارَ النَّبِيِّ بَّهَ حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأشْطاطِ أتاهُ عَيْنُهُ قَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا وَقَدْ
جَمَعُوا لَكَ الأحابِيشَ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصادّوكَ عَنِ الْبَيْتِ وَمانِعُوكَ، فَقالَ: ((أَشِيرُوا أيُّها النَّاسُ
عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أنْ أَمِيلَ إلى عِيالِهِمْ وَذِّرارِيّ هُؤُلاءِ الّذِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَصُدُّونا عَنِ الْبَيْتِ؟ فَإِنْ يَأْتُونا
كانَ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَإِلاَّ تَرَكْنَاهُمْ مَخْرُوبِينَ)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ الله
خَرَجْتَ عامِدًا لِهذا الْبَيْتِ لا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ وَلا حَرْبَ أَحَدٍ فَتَوَجَّهْ لَهُ فَمَنْ صَدَّنا عَنْهُ قَاتَلْناهُ قالَ:
أَمْضُوا عَلَى اسْمِ الله.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا سفيان) بن
عيينة (قال: سمعت الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (حين حدث هذا الحديث) الذي هذا
سنده (حفظت بعضه) من الزهري (وثبتني) فيما سمعته من الزهري (معمر) أي ابن راشد (عن
عروة بن الزبير) بن العوّام (عن المسور بن مخرمة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة بعدها راء
(ومروان بن الحكم يزيد أحدهما على صاحبه قالا: خرج النبي وَلقر عام الحديبية في بضع عشرة مائة
من أصحابه) وللأربعة: من أصحاب النبي وَّر (فلما أتى ذا الحليفة) الميقات المعروف (قلد الهدي
وأشعره وأحرم منها بعمرة) وهذا القدر مما ثبته فيه معمر كما بيّنه أبو نعيم في مستخرجه، وقد
سبق في هذا الباب من رواية ابن المديني عن سفيان قوله: لا أحفظ الأشعار والتقليد فيه.
(وبعث) عليه الصلاة والسلام (عينًا) أي جاسوسًا (له من خزاعة) اسمه بشر بن سفيان
بضم الموحدة وسكون المهملة كما ذكره ابن عبد البر (وسار النبي ◌َّفر حتى كان بغدير الأشطاط)
بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة بعدها مهملتان بينهما ألف موضع تلقاء الحديبية وفي نسخة
أبي ذر بالإعجام والإهمال (أتاه عينه) بسر (قال): وفي نسخة فقال (إن قريشًا جمعوا لك) بتخفيف
الميم (جموعًا وقد جمعوا لك الأحابيش) بالحاء المهملة وبعد الألف موحدة آخره شين معجمة
جماعات من قبائل شتى، وقال الخليل: أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشًا
قبل الإسلام، وقال ابن دريد: حلفاء قريش تحالفوا تحت جبل يسمى حبيشًا فسموا بذلك (وهم
مقاتلوك وصادوك) بتشديد الدال (عن البيت) الحرام (ومانعوك) من الدخول إلى مكة
:醬(Jui)

٢٠٤
کتاب المغازي/ باب ٣٥
(أشيروا أيها الناس علي أترون) بفتح التاء (أن أميل إلى عيالهم وذراريّ هؤلاء) الكفار (الذين
يريدون أن يصدونا عن البيت فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عينًا) جاسوسًا (من المشركين)
يعني الذي بعثه عليه الصلاة والسلام أي غايته أنا كنا كمن لمن يبعث الجاسوس ولم يعبر الطريق
وواجههم بالقتال (وإلا) بأن لم يأتونا (تركناهم محروبين) بالراء المهملة والموحدة مسلوبين منهوبين
الأموال والعيال (قال أبو بكر: يا رسول الله) إنك (خرجت عامدًا لهذا البيت لا تريد قتل أحد
ولا حرب أحد فتوجه له) للبيت (فمن صدنا عنه قاتلناه قال): وَل ـ (امضوا على اسم الله).
٤١٨٠ - ٤١٨١ - حقّثني إِسْحُقُ أَخْبَرَنا يَعْقُوبُ حَدِّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهابٍ عَنْ عَمْهِ
أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكْمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةً يُخْبِرانِ خَبْرًا مِنْ خَبْرٍ
رَسُولِ اللهِوَ﴿ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ فَكَانَ فِيما أخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْهُمَا أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللهِ وَلـ
سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلى قَضِيَّةِ الْمُدَّةِ وَكَانَ فِيما اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أنَّهُ قَالَ: لا
يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلى دِينِكَ إلاَّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنا وَخَلَّيْتَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُ وَأَبِى سُهَيْلٌ أَنْ يُقاضِيَ
رَسُولَ اللهِ وَ﴿ إلا عَلَى ذلِكَ فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذلِكَ وَأَمَّعَضُوا فَتَكَلَّمُوا فِيهِ فَلَمَّا أبى سُهَيْلٌ أنْ
يُقاضِيَ رَسُولَ اللهِوَهَ إلا عَلىْ ذُلِكَ كَاتَبَهُ رَسُولُ اللهِلَّهِ، فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ لَهَّ أبا جَنْدَلِ بْنِ
سُهَيْلٍ يَوْمَئِذٍ إلى أَبِهِ سُهَيْلٍ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللهِ وَهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجالِ إلاَّ رَدَّهُ فِي تِلْكَ
الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَجاءَتِ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَكَانَتْ أُمْ كُلْتُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ
خَرَجَ إلى رَسُولِ اللهِوَ﴿ وَهِيَ عاتِقْ فَجاءَ أهْلُها يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِوَ أَنْ يَرْجِعَها إِلَيْهُمْ حَتّى
أَنْزَلَ الله تَعالَى فِي الْمُؤْمِناتِ ما أنْزَلَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحلق) بن راهويه (قال: أخبرنا يعقوب) بن إبراهيم بن
سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (حدثني) بالتوحيد (ابن أخي ابن شهاب)
محمد بن عبد الله بن مسلم (عن عمه) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (أخبرني) بالتوحيد
(عروة بن الزبير) بن العوّام (أنه سمع مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة نخبران خبرًا من خبر
رسول الله ◌َير في عمرة الحديبية فكان فيما أخبرني عروة عنهما أنه لما كاتب رسول الله ولمي
سهيل بن عمرو) بضم السين وفتح عين عمرو (يوم الحديبية على قضية) الصلح في (المدة) المعينة
(وكان فيما اشترط سهيل بن عمرو أنه قال: لا يأتيك منا أحد) رجل أو أنثى (وإن كان على
دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه وأبى) أي: امتنع (سهيل أن يقاضي رسول الله وَلفيه إلا على
ذلك فكره المؤمنون ذلك وامعضوا) بتشديد الميم مفتوحة وفتح العين وضم الضاد المعجمة وأصله
انمعضوا فقلبت النون ميمًا وأدغمت في الميم، ولأبي ذر عن الكشميهني: وامتعضوا بسكون الميم
مخففة وبعدها فوقية مفتوحة أي شق عليهم، وللأصيلي وابن عساكر: وامتعظوا كذلك لكن بالظاء
المعجمة المشالة ولهما أيضًا اتعظوا كذلك لكن بالفوقية المشددة بدل الميم ولا وجه لهذه والأولى هي

٢٠٥
کتاب المغازي/ باب ٣٥
الأوجه (فتكلموا فيه) فقالوا: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا (فلما أبى سهيل
أن يقاضي رسول الله إلا على ذلك كاتبه رسول الله (*) عليه (فرة رسول الله الفر أبا
جندل بن سهيل يومئذ إلى أبيه سهيل بن عمرو) وكان قد جاء يرسف في قيوده وقد خرج من
أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين (ولم يأت رسول الله وَلفي أحد من الرجال إلاّ رده
في تلك المدة وإن كان مسلمًا وجاءت المؤمنات) حال كونهن (مهاجرات) في أثناء الصلح (فكانت)
ولأبي ذر: وكانت (أم كلثوم) بضم الكاف والمثلثة بينهما لام ساكنة (بنت عقبة بن أبي معيط ممن
خرج إلى رسول الله وَ ير وهي عاتق) بالمثناة الفوقية أي شابة أو أشرفت على البلوغ (فجاء أهلها
يسألون رسول الله ( 8* أن يرجعها) بفتح التحتية (إليهم حتى أنزل الله تعالى في المؤمنات ما أنزل)
من قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بأيمانهن
فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار﴾ [الممتحنة: ١٠] أي لا تردّوهن إلى أزواجهن
المشركين فنقض العهد بينه وبين المشركين في النساء خاصة.
٤١٨٢ - قال ابْنُ شِهابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا زَوْجَ
النَّبِيِّ وَِّ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ: كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهُذِهِ الْآيَةِ: ﴿يا أيُّها
النَّبِيُّ إذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبَابِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] وَعَنْ عَمِّهِ قالَ: بَلَغَنا حِينَ أمَرَ الله رَسُولَهُ وَهُ
أنْ يَرُدَّ إلى الْمُشْرِكِينَ ما أَنْفَقُوا عَلى مَنْ هاجَرَ مِنْ أزْواجِهِمْ وَبَلَغَنا أنَّ أبا بَصيرٍ فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ.
(قال ابن شهاب) محمد بن مسلم بالإسناد السابق: (وأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة
رضي الله عنها زوج النبي (وَل) سقط قوله زوج النبي إلى آخره لأبي ذر (قالت): ولأبي ذر: أخبرته
(أن رسول الله ◌َ* كان يمتحن من هاجر من المؤمنات بهذه الآية ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات
يبايعنك﴾) [الممتحنة: ١٢]. وسقط لفظ يبايعنك في نسخة ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر ﴿يا
أيها الذين آمنوا إذا جاءك المؤمنات مهاجرات﴾ [الممتحنة: ١٠] بدل ﴿يا أيها النبي﴾ الآية السابقة.
(وعن عمه) عطف على قوله حدثني ابن أخي شهاب عن عمه وهو موصول بالإسناد السابق
(قال: بلغنا حين أمر الله رسوله ول﴿ أن يرد إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم) وثبت
لفظ على لأبي ذر (وبلغنا أن أبا بصير فذكره) أي الحديث (بطوله) كما هو مذكور آخر كتاب الصلح.
٤١٨٣ - حدثنا قُتَنْبَةُ عَنْ مالِكِ عَنْ نَافِعِ أنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما خَرَجَ مُعْتَمِرًا
فِي الْفِتْنَةِ فَقالَ: إِنْ صُدِذْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنًا كَما صَنَعْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌ّهِ، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ
أَجْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِّرَ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عامَ الْحُدَيْبِيَةِ.
وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد (عن مالك) الإمام (عن نافع أن عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما خرج) ولأبوي ذر والوقت عن الكشميهني حين خرج (معتمرًا في) أيام (الفتنة)
حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير (فقال: إن صددت) منعت (عن البيت صنعنا كما صنعنا مع

٢٠٦
كتاب المغازي/ باب ٣٥
رسول الله (19) في الحديبية من التحلل بالنحر ثم بالحلق (فأهلّ) ابن عمر (بعمرة من أجل أن
رسول الله ◌َفي كان أهلّ بعمرة عام الحديبية).
وهذا الحديث سبق في باب إذا أحصر المعتمر من كتاب الحج.
٤١٨٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيِى عَنْ عُبَيْدِ اللَّه عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَهَلَّ وَقَالَ:
إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيِّ نَّهِ حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَثَلًا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ
فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله عنهما (أنه أهلّ) أحرم
بعمرة زمن الفتنة (وقال: إن حيل بيني وبينه) أي البيت الحرام (لفعلت) باللام ولأبي ذر عن
الكشميهني: فعلت (كما فعل النبي ◌َ ﴿ حين حالت كفار قريش بينه) وبين البيت في الحديبية من
النحر ثم الحلق بنية التحلل. (وتلا) ابن عمر ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة))
[الأحزاب: ٢١].
وهذا الحديث قد مرّ مطولاً في الباب المذكور.
٤١٨٥ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أسْماءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَّةُ، عَنْ نَافِعٍ، أنَّ عُبَيْدَ اللَّه بْنَ
عَبْدِ اللَّه وَسالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّه أخْبَرَاهُ أَنَّهُما كَلَّمَا عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ ح. وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ
حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعِ أنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللَّه قالَ لَهُ: لَوْ أَقَمْتَ الْعامَ فَإِنِّي أخافُ أنْ لا تَصِلَ
إِلَى الْبَيْتِ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَ ﴿ فَحالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ فَتَحَرَ النَّبِيِّ وَّرِ هَداياهُ وَحَلَقَ
وَقَصَّر أصْحابُهُ وَقالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، فَإِنْ خُلْيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ وَإِنْ حِيلَ
بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِوََّ، فَسارَ ساعَةً ثُمَّ قالَ: ما أرى شَأْنَهُما إلاَّ واحِدًا
أُشْهِدُكُمْ أنّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةٌ مَعَ عُمْرَتِي فَطافَ طَوافًا واحِدًا وَسَعْيًا واحِدًا حَتَّى حَلِّ مِنْهُما
جَمِيعًا .
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء) الضبعي وقيل الهلالي البصري قال: (حدثنا)
عمي (جويرية) بن أسماء بن عبيد البصري (عن نافع) مولى ابن عمر (أن عبيد الله) بالتصغير (ابن
عبد اللَّه و) شقيقه (سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (أخبراه أنهما كلما) أباهما
(عبد الله بن عمر) قال المؤلف: (ح).
(وحدثنا) وسقطت الواو لأبي ذر (موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا جويرية) بن
أسماء (عن نافع أن بعض بني عبد اللَّه) أما عبد اللَّه أو عبيد اللّه أو سالم (قال له): لما أراد أن
يعتمر حين نزول الحجاج على ابن الزبير (لو أقمت العام) لكان خيرًا (فإني أخاف أن لا تصلا إلى

٢٠٧
کتاب المغازي/ باب ٣٥
البيت قال: خرجنا مع النبي ولي فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي وفر هداياه وحلق وقصر
أصحابه) فحلوا من عمرتهم (وقال): بالواو ولأبي ذر وابن عساكر قال (أشهدكم أني أوجبت
عمرة) على نفسي (فإن خلي بيني وبين البيت طفت) به (وإن حيل بيني وبين البيت صنعت) ولأبي
ذر: صنعنا (كما صنع رسول الله) ولأبي ذر: النبي (*) بالتحلل من العمرة بالنحر والحلق (فسار
ساعة ثم قال: ما أرى شأنهما) أي الحج والعمرة (إلا واحدًا) في جواز التحلل منهما بالإحصار
(أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرني فطاف طوافًا واحدًا و) سعى (سعيًا واحدًا) يوم دخل
مكة ومكث (حتى حلّ منهما جميعًا) يوم النحر والهدي.
وهذا الحديث قد سبق في باب إذا أحصر المعتمر.
٤١٨٦ - حدثني شُجاعُ بْنُ الْوَلِيدِ سَمِعَ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا صَخْرٌ عَنْ نافِعِ قالَ: إِنَّ
النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أنَّ ابْنَ عُمَرَ أسْلَمَ قَبْلَ عُمَّرَ وَلَيْسَ كَذلِكَ وَلَكِن عُمَرُ يَوْمَ الْحُدَيْنِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّه
إلى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ وَرَسُولُ اللهِوَهِ يُبَايِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ
لا يَذْرِي بِذلِكَ فَبايَعَهُ عَبْدُ اللَّه ثُمَّ ذَهَبَ إلى الْفَرَسِ فَجاءَ بِهِ إلى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتالِ
فَأَخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قالَ: فَأَنْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ حَتّى بايَعَ رَسُولَ اللهِله
فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدِّثُ النَّاسُ أنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (شجاع بن الوليد) بالشين المعجمة أبو الليث البخاري مؤدب
الحسن بن العلاء السعدي الأمير أنه (سمع النضر بن محمد) بالضاد المعجمة الساكنة الجرشي بضم
الجيم وفتح الراء وبعدها شين معجمة اليماني قال: (حدثنا صخر) بفتح الصاد المهملة وسكون
الخاء المعجمة ابن جويرية النميري (عن نافع) أنه (قال: إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل)
أبيه (عمر وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد اللَّه) ابنه (إلى فرس له عند رجل من
الأنصار) قال ابن حجر: لم أقف على اسمه، ويحتمل أنه الذي آخى النبي ◌َل9 بينه وبينه (يأتي به
ليقاتل عليه ورسول الله ( * يبايع) الناس (عند الشجرة وعمر لا يدري بذلك فبايعه) عليه الصلاة
والسلام (عبد اللَّه ثم ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر وعمر يستلئم) بسكون اللام وكسر الهمزة
أي يلبس لأمته بالهمزة أي درعه (للقتال فأخبره أن رسول الله ولي يبايع تحت الشجرة قال:
فانطلق) عمر (فذهب معه) ابنه (حتى يبايع) عمر (رسول الله ◌َّه فهي التي يتحدث الناس أن ابن
عمر أسلم قبل عمر) وظاهر هذا الطريق الإرسال، لكن ظهر في الطريق التالية أن نافعًا حمله عن
ابن عمر.
٤١٨٧ - وقال هِشامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَّرُ بْنُ مُحَمَّدِ الْعُمْرِيُّ،
أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما، أنَّ النَّاسَ كانُوا مَعَ النَّبِيِّ وَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، تَفَرَّقُوا
فِي ظِلالِ الشّجَرِ فَإِذا النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِيَِِّهِ فَقالَ: يَا عَبْدَ اللَّه أَنْظُرْ ما شَأْنُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا

٢٠٨
کتاب المغازي/ باب ٣٥
بِرَسُولِ اللهِ وَِّ؟ فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إلى عُمَرَ فَخَرَجَ فَبَابَعَ.
(وقال هشام بن عمار: حدثنا الوليد بن مسلم) فيما وصله الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان
عن دحيم عن الوليد بن مسلم، وفي بعض النسخ وقال هشام بن عمار: حدثنا الوليد بن مسلم
قال: (حدثنا عمر بن محمد العمري) قال: (أخبرني) بالإفراد (نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما
أن الناس كانوا مع النبي وَله يوم الحديبية تفرقوا في ظلال الشجر فإذا الناس محدقون بالنبي (َّ)
أي محيطون به ناظرون إليه بأحداتهم (فقال) عمر بن الخطاب لابنه: (يا عبد اللَّه أنظر ما شأن
الناس قد أحدقوا برسول الله(*) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قال بدل قد قال في الفتح وهو
تحريف (فوجدهم) عبد الله بن عمر (يبايعون) رسول الله وَلفي (فبايع ثم رجع إلى) أبيه (عمر)
فأخبره بذلك (فخرج نبايع) عمر وبايع معه ابنه مرة أخرى.
واستشكل بأن سبب مبايعة ابن عمر هنا غير سبب مبايعته قبل. وأجيب: باحتمال أن عمر
بعثه ليحضر له الفرس فرأى الناس مجتمعين فقال له: انظر ما شأنهم فذهب يكشف حالهم
فوجدهم يبايعون فبايع وتوجه إلى الفرس فأحضرها ثم ذكر حينئذ الجواب لأبيه.
٤١٨٨ - حدّثنا ابْنُ نُمَيْرِ حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدِّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّه بْنَ أبي أَوْفِى
رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا مَعَ النّبِيِّ وَّهِ حِينَ اعْتَمَرَ فَطافَ فَطُفْنا مَعَهُ وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَسَّعى
بَيْنَ الصَّفا وَالْمَزْوَةِ، فَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ.
وبه قال: (حدثنا ابن نمير) هو محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني قال: (حدثنا يعلى) بن
عبيد الطنافسي قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي الكوفي (قال: سمعت عبد الله بن
أبي أوفى) علقمة (رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي وَل ﴿ حين اعتمر) عمرة القضاء (فطاف)
بالكعبة (فطفنا معه وصلى وصلينا) ولأبي ذر: فصلينا (معه) بالفاء بدل الواو (وسعى بين الصفا
والمروة فكنا نستره من) مشركي (أهل مكة لا يصيبه) أي لئلا يصيبه (أحد بشيء) يؤذيه.
وهذا الحديث قد مرّ في باب متى يحل المعتمر من أبواب العمرة في كتاب الحج.
٤١٨٩ - حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ إسحقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سابِقٍ، حَدَّثَنَا مالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قالَ:
سَمِعْتُ أبا حَصِينٍ قَالَ: قَالَ أَبُو وائِلٍ لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفْينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ فَقالَ:
أَتَّهِمُوا الرَّأْيَ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللهِوَِّ أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ وَالله
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَما وَضَعْنا أسْيافَنَا عَلى عَواتِقِنا لِأَمْرٍ يُقِْعُنا إلاَّ أَسْهَلْنَ بِنَا إِلى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ هذَا
الأَمْرِ ما نَسُدُّ مِنْها خُصْمًا إلاَّ أنْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ ما نَذْرِي كَيْفَ تَأْتِي لَهُ.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (الحسن) بفتح الحاء والسين المهملتين (ابن
إسحاق)، ابن أبي زياد الليثي مولاهم المروزي المعروف بحسنويه الموثق من النسائي قال: (حدثنا

٢٠٩
کتاب المغازي/ باب ٣٥
محمد بن سابق) التميمي البغدادي قال: (حدثنا مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة
وبعد الواو المفتوحة لام البجلي (قال: سمعت أبا حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين
عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي (قال: قال أبو وائل): شقيق ابن سلمة (لما قدم سهل بن
حنيف) الأنصاري الصحابي (من) وقعة (صفين) التي كانت بين علي ومعاوية (أتيناه نستخبره
فقال): وقد كان يتهم بالتقصير في القتال يوم صفين (اتهموا الرأي) في الجهاد أي اتهموا رأيكم
في هذا القتال فإنما تقاتلون في الإسلام إخوانكم باجتهاد اجتهدتموه (فلقد رأيتني) أي رأيت نفسي
(يوم أبي جندل) العاصي بن سهيل لما جاء إلى النبي ◌ّالر يوم الحديبية من مكة مسلمًا وهو يجر
قيوده وكان قد عذب في الله فقال أبوه: يا محمد أول ما أقاضيك عليه فردّ عليه أبا جندل وكان
رده أشق على المسلمين من سائر ما جرى عليهم (ولو أستطيع أن أرد على رسول الله ولي أمره
لرددت) وقاتلت قتالاً شديدًا لا مزيد عليه (والله ورسوله أعلم) بما فيه المصلحة فترك عليه السلام
القتال إبقاء على المسلمين وصونًا للدماء (وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا) في الله (لأمر يفظعنا)
يشق علينا (إلا أسهلن بنا) أي أدنتنا الأسياف (إلى أمر) سهل (نعرفه) فأدخلناها فيه (قبل هذا
الأمر) يعني أمر الفتنة الواقعة بين المسلمين فإنها مشكلة لما فيها من قتل المسلمين (ما نسد) بضم
السين المهملة (منها) من الفتنة (خصمًا) بضم الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة (إلا انفجر علينا
خصم ما ندري كيف نأتي له) بضم الخاء المعجمة أيضًا الناحية والطرف وقيل جانب كل شيء
خصمه، ومنه يقال للخصمين خصمان لأن كل واحد منهما يأخذ بناحية من الدعوى غير ناحية
صاحبه، وأصله خصم القربة وهو طرفها، واستعمله هنا على جهة الاستعارة وحسنه ترشيح ذلك
بالانفجار أي كما ينفجر الماء من نواحي القربة، وكان قول سهل هذا يوم صفين لما حكم الحكمان
وأرادا الإخبار عن انتشار الأمر وشدته وأنه لا يتهيأ إصلاحه وتلافيه.
وهذا الحديث قد مرّ في أواخر باب الجهاد.
٤١٩٠ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوب عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي
لَيْلَى عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ وَ زَمَّنَ الْحَدَيْبِيَةَ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ
عَلَى وَجْهِي فَقالَ: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُ رَأْسِكَ))؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: ((فَأَحْلِقْ وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ
سِنَّةَ مَسَاكِينَ أوِ آَنّسُكْ نَسِيكَةً)). قالَ أيُّوبُ لا أدْرِي بِأَيِّ هِذَا بَدَأَ.
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا حماد بن زيد عن أيوب)
السختياني (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن (عن كعب بن عجرة) بضم
العين وسكون الجيم (رضي الله عنه) أنه (قال: أتى على النبي وَلافي زمن) عمرة (الحديبية والقمل
يتناثر على وجهي فقال):
(أيؤذيك هوام رأسك) بفتح الهاء والواو وبعد الألف ميم مشددة أي قمل رأسك (قلت:
نعم) يؤذيني (قال: فاحلق) رأسك (وصم ثلاثة أيام وأطعم ستة مساكين أو انسك نسيكة) بضم
إرشاد الساري/ ج ٩/ م ١٤

٢١٠
کتاب المغازي/ باب ٣٦
السين ووصل الهمزة كما قاله الحفاظ أي اذبح ذبيحة (قال أيوب) السختياني: (لا أدري بأي هذا)
المذكور من الصيام والإطعام والنسك (بدأ).
٤١٩١ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ هِشام أبُو عَبْدِ اللَّه حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ أبِي لَيْلى عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجرَةً قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِوَلَ بِالْحُدَيْبِيَّةِ وَنَحْنُ
مُحْرِمُونَ، وَقَدْ حَصَرَنا الْمُشْرِكُونَ، قَالَ: وَكانَتْ لِي وَفْرَةً فَجْعَلَتِ الْهَوامُ تَساقَطُ عَلَى وَجْهِي فَمَرَّ
بِ النّبِيِّ نَّهِ. فَقَالَ: ((أَيُؤْذِيكَ هَوامُّ رَأْسِكَ))؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنْزِلَتْ هُذِهِ الآيَةُ ﴿فَمَنْ كانَ
مِنْكُمْ مَرِيضًا أوْ بِهِ أَذَى مِنْ رَأْسِهِ فَفِذْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾)) [البقرة: ١٩٦].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن هشام أبو عبد اللَّه) المروزي سكن بغداد قال: (حدثنا
هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة ابن بشير بفتح الموحدة بوزن عظيم ابن القاسم بن دينار السلمي
الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة
جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس الواسطي ويقال: البصري (عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى عن كعب بن عجرة) رضي الله عنه أنه (قال: كنا مع رسول الله * بالحديبية ونحن) أي
والحال أنا (محرمون) بالعمرة (وقد حصرنا المشركون) بفتح الحاء والصاد والراء المهملات حبسونا
عن الوصول للكعبة (قال: وكانت لي وفرة) بفتح الواو وسكون الفاء شعر إلى شحمة أذني
(فجعلت الهوام) القمل (تساقط) بتشديد السين (على وجهي فمرّ بي النبي وَلقر فقال):
(أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم) يا رسول الله (قال: وأنزلت هذه الآية: ﴿فمن كان
منكم مريضًا﴾) فمن كان به مرض يحوجه إلى الحلق (﴿أو به أذى من رأسه﴾) وهو القمل أو
الجراحة (﴿فقدية﴾) فعليه إذا حلق فدية ((من صيام﴾) ثلاثة أيام (﴿أو صدقة)) على ستة مساكين
نصف صاع من بر (﴿أو نسك)) [البقرة: ١٩٦]. شاة وهو مصدر أو جمع نسيكة.
٣٦ - باب قصَّةِ عُكْلٍ وَعُرَيْئَةَ
(باب قصة عكل) بضم العين وسكون الكاف بعدها لام (وعرينة) بضم العين المهملة وفتح
الراء وسكون التحتية وفتح النون وسقط لفظ باب لأبي ذر.
٤١٩٢ - حدثني عَبْدُ الأعْلَى بْنُ حَمَّدٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ
أَنَسّا رَضِيَ الله عَنْهُ حَدَّثَهُمْ أنَّ ناسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ وَّهُ وَتَكَلَّمُوا
بِالإِسْلامِ فَقالُوا: يَا نَبِيِّ الله إِنَّا كُنَّا أهْلَ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أهْلَ رِيفٍ وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَهُمْ
رَسُولُ اللهِ وَهُ بِذَوْدٍ وَراعٍ وَأَمَرَهُمْ أنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ ألْبانِها وَأَبْوالِها فَأَنْطَلَقُوا حَتَّى إذا
كَانُوا ناحِيَةَ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ وَّهِ وَأَسْتَاقُوا الذَّوْدَ فَبَلَغَ النَّبِيِّ وَِّ،
فَبَعَثَ الطَّلَبَ في آثارِهِمْ فَأَقَرَّ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنتَهِمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ

٢١١
كتاب المغازي/ باب ٣٦
حَتَّى ماتُوا عَلى حالِهِمْ. قَالَ قتادَةُ بَلَغَنا أنَّ النَّبِيِّ وَّرِ بَعْدَ ذلِكَ كانَ يَحُثُ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهى عَنِ
الْمُثْلَةِ. وَقالَ شُعْبَةُ وَأبانُ وَحَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةً مِنْ عُرَيْنَةً وَقالَ يَحْيِيُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُوبُ عَنْ أَبِي
قِلابَةَ عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الأعلى بن حماد) النرسي الباهلي مولاهم البصري قال:
(حدثنا يزيد بن زريع) بتقديم الزاي المضمومة على الراء المفتوحة الخياط أبو معاوية البصري قال:
(حدثنا سعيد عن قتادة) بن دعامة (أن أنسًا رضي الله عنه حدثهم أن ناسًا من عكل) قبيلة من تيم
الرباب (و) من (عرينة) حيّ من بجيلة (قدموا المدينة على النبي ◌َّر وتكلموا بالإسلام) أي تلفظوا
بكلمة التوحيد وأظهروا الإسلام (فقالوا: يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع) بفتح الضاد المعجمة
وسكون الراء ماشية وإبل (ولم نكن أهل ريف) بكسر الراء أرض زرع وخصب (واستوخموا المدينة
فأمرهم) ولأبي ذر: فأمر لهم (رسول الله ( 8) بذود) بفتح الذال المعجمة آخره مهملة من الإبل ما
بين الثلاثة إلى العشرة (وراع) كقاض ولأبي ذر وراعي اسمه يسار النوبي (وأمرهم أن يخرجوا فيه)
في الذود (فيشربوا من ألبانها وأبوالها) أي الإبل (فانطلقوا) فشربوا منهما (حتى إذا كانوا ناحية
الحرة) وصحوا وسمنوا ورجعت إليهم ألوانهم (كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي (وَل﴾ يسارًا
(و) ذلك لما (استاقوا الذود) أدركهم فقاتلهم فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينه
حتى قتل (فبلغ) ذلك (النبي وَلّ فبعث) عليه السلام (الطلب في آثارهم) أي وراءهم فأخذوا
(فأمر بهم فسمّروا) بتخفيف الميم ولأبي ذر بتشديدها (أعينهم) أي كحلت بالمسامير المحمية
(وقطعوا أيديهم وأرجلهم) بتخفيف الطاء (وتركوا) بضم التاء (في ناحية الحرة) ظاهر المدينة (حتى
ماتوا على حالهم).
(قال قتادة): بالإسناد السابق (بلغنا) ولأبي ذر: وبلغنا (أن النبي وَلهو بعد ذلك كان يحثّ
على الصدقة وينهى عن المثلة) بضم الميم وسكون المثلثة يقال مثلث بالحيوان إذا قطعت أطرافه
وشوّهت به ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه وأذنه ومذاكيره وشيئًا من أطرافه وسقط لفظ كان للأربعة.
(وقال شعبة) بن الحجاج مما وصله المؤلف في الزكاة وللأصيلي قال أبو عبد اللَّه أي
البخاري وقال شعبة: (وأبان) بن يزيد العطار مما وصله ابن أبي شيبة (وحماد) هو ابن سلمة مما
وصله أبو داود والنسائي (عن قتادة) بن دعامة (من عرينة) ولم يقل من عكل.
(قال يحيى بن أبي كثير) مما وصله المؤلف في المحاربين (وأيوب) السختياني فيما وصله أيضًا
في الطهارة (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد (عن أنس قدم نفر من عكل) ولم يقولوا من عرينة.
٤١٩٣ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ حَدْثَنَا
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَالْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ، قالا حَدَّثَنِي أَبُو رَجاءٍ مَوْلى أَبِي قِلابَةَ وَكَانَ مَعَهُ
بِالشّأْمِ أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْتَشارَ النَّاسَ يَوْمًا قالَ: ما تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقَسامَةِ؟ فَقالُوا: حَقٌّ

٢١٢
کتاب المغازي/ باب ٣٧
قَضَى بِها رَسُولُ اللهِوَّهِ، وَقَضَتْ بِها الْخُلَفَاءُ قَبْلَكَ، قَالَ وَأَبُو قِلابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ، فَقالَ
عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: فَأَيْنَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْعُرَنِيِّنَ؟ قَالَ أَبُو قِلابَةَ: إِيَّايَ حَدَّثَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ مِنْ عُرَيْنَةَ، وَقَالَ أَبُو قِلاَبَةً عَنْ أَنَسٍ مِنْ عُكْلٍ: ذَكَّرَ الْقِصَّةَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (حدثنا حفص بن عمر أبو
عمر) بضم العين فيهما (الحوضي) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها ضاد معجمة من شيوخ
المؤلف روى عنه بالواسطة قال: (حدثنا حماد بن زيد) قال: (حدثنا أبوب) السختياني
(والحجاج) بن أبي عثمان ميسرة البصري (الصّاف قال: حدثني) بالإفراد (أبو رجاء) سليمان
(مولى أبي قلابة) عبد الله بن زيد وكان الأصل حدثاني بالتثنية، لكن قال الحافظ ابن حجر: المراد
حجاج لأن أيوب لا يظهر من هذه الرواية كيفية سياقه وقد اختلف عليه هل هو عنده عن أبي
قلابة بغير واسطة أو بواسطة (وكان) أبو رجاء (معه) مع أبي قلابة (بالشام أن عمر بن عبد العزيز
استشار الناس يومًا قال): لهم ولأبي ذر فقال (ما تقولون في هذه القسامة)؟ أي قسمة الأيمان على
الأولياء في الدم عند اللوث أي القرائن المغلبة على الظن (فقالوا) هي (حق قضى بها
رسول الله ◌َ﴿ وقضت بها الخلفاء قبلك. قال) أبو رجاء (وأبو قلابة خلف سريره) أي سرير عمر
(فقال عنبسة بن سعيد): بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة والمهملة وسعيد بكسر
العين القرشي الأموي (فأين حديث أنس في العرنيين) فإنهم قتلوا الراعي وكان ثمة لوث ولم يحكم
فيهم رسول الله وَّير بحكم القسامة بل اقتص منهم (قال أبو قلابة: إياي حدثه أنس بن مالك)
بحديثهم (قال عبد العزيز بن صهيب عن أنس من عرينة) فلم يقل من عكل (وقال أبو قلابة عن
أنس من عكل) فلم يقل من عرينة (ذكر القصة) وسقط من قوله قال شعبة إلى هنا عند أبوي ذر
والوقت وابن عساكر وهو ثابت عندهم في آخر غزوة ذي قرد.
٣٧ - باب غَزْوَةِ ذاتٍ قَرَدٍ وَهِيَ الْغَزْوَةُ
الَّتِي أغارُوا عَلَى لِقاحِ النَّبِيِّ نَّهِ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلاثٍ
(باب غزوة ذات قرد) بفتح القاف والراء، وحكي ضم القاف، ونسب للغويين والأول
للمحدثين ماء على نحو بريد مما يلي غطفان، ولأبي ذر: ذي قرد مع سقوط الباب له (وهي الغزوة
التي أغاروا) فيها (على لقاح النبي وَ$) بكسر اللام جمع لقحة وهي الناقة ذات اللبن كانت عشرين
لقحة (قبل خيبر بثلاث) من الليالي وعند ابن سعد كانت في ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية
فيحتمل أن يكون ما وقع في حديث سلمة بن الأكوع المروي عند مسلم بلفظ فرجعنا أي من
الغزوة إلى المدينة فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر من وهم بعض الرواة
كما قاله القرطبي شارح مسلم.
٤١٩٤ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حاتِمٌ عَنْ يَرِيدَ بْنِ أبِي عُبَيْدٍ قالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ

٢١٣
کتاب المغازي/ باب ٣٧
الأكْوَعِ يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أنْ يُؤَذِّنَ بِالأُولى وَكانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ وَّهُ تَرْعِى بِذِي قَرَدٍ قَالَ:
فَلَقِيَنِي غُلامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ فَقالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَها؟
قالَ: غَطَفانُ. قالَ: فَصَرَخْتُ ثَلاثَ صَرَخاتٍ يا صَباحاه. قالَ: فَأَسْمَعْتُ ما بَيْنَ لابَتَِّ الْمَدِينَةِ
ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ الْماءِ فَجَعَلْتُ أرْمِيهِمْ بِنَبْلِي وَكُنْتُ
رامِيًا وَأَقُولُ:
أَنَا أَبْنُ الأَْوَعْ الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّغْ
وَأَزْتَجِزُ حَتَّى أَسْتَنْقَذْتُ اللَّقاحَ مِنْهُمُ وَأَسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلاثِينَ بُرْدَةً قَالَ: وَجاءَ النَّبِيُّ ◌َهُ
وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطاشٌ فَابْعَثْ إلَيْهِمُ السَّاعَةَ، فَقالَ: ((يَا
ابْنَ الأَكْوَعِ مَلَكْتَ فَأَسْجِخْ)) قالَ: ثُمَّ رَجَعْنا وَيُزْدِفُنِي رَسُولُ اللهِّرَ عَلى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا
الْمَدِينَ.
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدثنا حاتم) بالحاء المهملة ابن إسماعيل
(عن يزيد بن أبي عبيد) مولى سلمة بن الأكوع أنه (قال: سمعت سلمة بن الأكوع يقول:
خرجت) من المدينة نحو الغابة (قبل أن يؤذن) بفتح الذال المعجمة المشددة (بالأولى) وهي صلاة
الصبح (وكانت) بالتاء في اليونينية وغيرها وفي الفرع وكان (لقاح رسول الله وَّ و ترعى بذي قرد
قال: فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف) لم يسم أو هو رباح الذي كان يخدمه وَّر (فقال) لي:
(أخذت لقاح رسول الله وَلجر. قلت: من أخذها؟ قال): أخذها (غطفان) زاد في الجهاد وفزارة
وهو من عطف الخاص على العام لأن فزارة من غطفان (قال: فصرخت ثلاث صرخات) ولأبي ذر
عن الحموي والمستملي بثلاث صرخات بزيادة موحدة (يا صباحاه) مرة واحدة في الجهاد مرتين
منادى مستغاث يقال عند الغارة وهاء صباحاه ساكنة (قال: فأسمعت ما بين لابتي المدينة) حرتيها.
وفي الطبراني فصعدت في سلع ثم صحت: يا صباحاه فانتهى صياحي إلى النبي وَّر فنودي في
الناس الفزع الفزع (ثم اندفعت) أي أسرعت في السير (على وجهي) فلم ألتفت يمينًا ولا شمالاً
(حتى أدركتهم وقد أخذوا يستقون من الماء فجعلت أرميهم بنبلي) بفتح النون (وكنت راميًا وأقول:
أنا ابن الأكوع ... اليوم) ولأبي ذر وابن عساكر: واليوم (يوم الرضع) أي يوم هلاك اللئام
(وأرتجز) بذلك أو بغيره (حتى استنقذت اللقاح) كلها (منهم واستلبت منهم ثلاثين بردة. قال:
وجاء النبي ◌َّه والناس) وكان قد خرج عليه السلام إليهم غداة الأربعاء في خمسمائة أو سبعمائة
(فقلت) له: (يا نبي الله قد حميت القوم الماء) بفتح ميم حميت أي منعتهم من شربه (وهم عطاش
فابعث إليهم الساعة) وعند ابن سعد فلو بعثني في مائة رجل استنقذت ما بأيديهم من السرح
وأخذت بأعناق القوم (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(يا ابن الأكوع ملكت) أي قدرت عليهم (فاسجح) بهمزة قطع مفتوحة وسكون السين

٢١٤
کتاب المغازي/ باب ٣٨
المهملة وبعد الجيم المكسورة حاء مهملة أي فارفق ولا تأخذ بالشدة (قال: ثم رجعنا) إلى المدينة
(ويردفني رسول الله خير على ناقته) العضباء (حتى دخلنا المدينة) زاد هنا أبوا ذر والوقت وابن
عساكر قال شعبة إلى قوله باب قصة عكل المذكور قبل آخر الباب.
٣٨ _ باب غَزْوَةِ خَيْبَرَ
(باب غزوة خيبر) وهي مدينة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام
وسقط لفظ باب لأبي ذر.
٤١٩٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكِ عَنْ يَخيِّى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسارٍ أنَّ
سُوَيْدَ بْنَ الثَّعْمانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ وَ﴿ عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إذا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ وَهِيَ مِنْ أَدْنى
خَيْبَرَ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَعا بِالأَزْوادِ فَلَمْ يُؤْتَ إلاَّ بِالسَّوِيقِ فَأَمَرَ بِهِ فَثُرَّيَ فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا ثُمَّ قامَ إلى
الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَأ.
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) إمام دار الهجرة (عن يحيى بن
سعيد) الأنصاري (عن بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح المعجمة مصغرًا ويسار بالتحتية والمهملة
المخففة (أن سويد بن النعمان أخبره أنه خرج مع النبي (وَلفر عام خيبر) سنة سبع (حتى إذا كنا
بالصهباء) بالصاد المهملة والمد (وهي من أدنى) أي من أسفل (خيبر صلى العصر ثم دعا بالأزواد)
جمع زاد وهو ما يؤكل في السفر (فلم يؤت إلا بالسويق فأمر) عليه الصلاة والسلام (به فثري)
بضم المثلثة وتشديد الراء وتخفف أي بلّ بالماء لما حصل له من الييس (فأكل) عليه الصلاة والسلام
(وأكلنا) منه وزاد في الجهاد وشربنا (ثم قام إلى) صلاة (المغرب فمضمض) قبل أن يدخل في
الصلاة (ومضمضنا) كذلك (ثم صلى ولم يتوضأ) بسبب أكل السويق.
وهذا الحديث سبق في الوضوء ويأتي إن شاء الله تعالى في الطعام.
٤١٩٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا حاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ
سَلَمَّةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنا مَعَ النّبِيِّ ◌َ﴿ إِلى خَيْبَرَ فَسِرْنا لَيْلاَ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ
الْقَوْمِ لِعامِرٍ: يا عَامِرُ ألا تُسْمِعُنا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلاً شاعِرًا فَتَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ:
الَّلهُمْ لَوْلا أَنْتَ ما أَهْتَدَيْنا وَلا تَصَدَّقْنا وَلا صَلَّيْنَا
فَأَغْفِرْ فِداءَ لَكَ ما أَبْقَيْنا وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةٌ عَلَيْنا
وَثَبَتِ الأَقْدامَ إِنْ لاقَيْنا إِنَّا إذا صِيحَ بِنا أَبَيْنا
وَبِالصِّيّاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنا

٢١٥
کتاب المغازي/ باب ٣٨
فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ هذا السَّائِقُ))؟ قالُوا: عامِرُ بْنُ الأَْوَعِ قالَ: ((يَرْحَمُهُ الله)) قالَ
رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يا نَبِيَّ اللهَ لَوْلا أمْتَعْتَنَا بِهِ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أصابَتْنا مَخْمَصَّةٌ
شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ الله تَعالى فَتَحَها عَلَيْهِمْ فَلَمَّا أَمْسى النَّاسُ مَساءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا
نِيرانًا كَثِيرَةً فَقالَ النّبِيُّ وَّهِ: ((ما هُذِهِ النِيرانُ؟ عَلى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ))؟ قالُوا: عَلَى لَحم. قالَ:
((عَلى أيِّ لَخم))؟ قالُوا: لَحْمِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ قالَ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((أَهْرِيقُوها وَأَكْسِرُوها) فَقَالَ رَجُلٌ: يا
رَسُولَ اللهِ أوْ نُهَرِيقُها وَنَغْسِلُهَا قَالَ: (أَوْ ذاكَ)) فَلَمَّا تَصافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عامِرٍ قَصِيرًا فَتَنَاوَلَ بِهِ
سَاقَ يَهُودِيٌّ لِيَضْرِبَهُ وَيَرْجِعُ ذُبابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عامِرٍ فَماتَ مِنْهُ قالَ: فَلَمَّا قَفَلُوا قالَ
سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللهِوَّهُ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي قَالَ: ((ما لَكَ))؟ قُلْتُ لَهُ: فِداكَ أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أنَّ
عامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ قالَ النَّبِيِّ نَّهِ: (كَذَبَ مَنْ قالَهُ إنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ اصْبَعَيْهِ - إنَّهُ لَجاهِدٌ
مُجَاهِدْ قَلَّ عَربِيٍّ مَشى بِها مِثْلُهُ)). حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ حَدَّثَنَا حاتِمٌ قال: نَشَأَ بِها.
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني
الحارثي مولاهم (عن يزيد بن أبي عبيد) الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع (عن سلمة بن الأكوع
رضي الله عنه) أنه (قال: خرجنا مع النبي ◌َلهم إلى خيبر فسرنا ليلاً فقال رجل من القوم): هو
أسيد بن حضير (لعامر) عم سلمة بن الأكوع (يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك) بهاءين أولاهما
مضمومة بعدها نون مفتوحة فتحتية ساكنة مصغر هنة، ولأبي ذر عن الكشميهني: هنياتك بهاء
واحدة مضمومة وتشديد التحتية أي من أراجيزك. وعند ابن إسحق من حديث نصر بن دهر
الأسلمي أنه سمع رسول الله له يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع وهو عم سلمة بن
الأكوع واسم الأكوع سنان: ((انزل يا ابن الأكوع فاحد لنا من هنياتك)) ففيه أنه وُّلقول هو الذي أمره
بذلك (وكان عامر رجلاً شاعرًا) ولأبي ذر عن الكشميهني حدّاء (فنزل يحدو بالقوم يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنـا ولا صلينا)
قال في الفتح: في هذا القسم زحاف الخزم بمعجمتين وهو زيادة سبب خفيف في أوله،
وأكثر هذا الرجز قد تقدم في الجهاد من حديث البراء بن عازب وأنه من شعر عبد اللَّه بن
رواحة، فيحتمل أن يكون هو وعامر تواردا على ما تواردا منه بدليل ما وقع لكل منهما مما ليس
عند الآخر أو استعان عامر ببعض ما سبقه إليه ابن رواحة.
(فاغفر فداء لك) بكسر الفاء والمد والمخاطب بذلك النبي ول# أي اغفر لنا تقصيرنا في
حقك ونصرك إذ لا يتصور أن يقال: مثل هذا الكلام للباري تعالى، وقوله: اللهم لم يقصد بها
الدعاء وإنما افتتح بها الكلام (ما أبقينا ... ) من الإبقاء بالموحدة أي ما خلفنا وراءنا مما اكتسبناه
من الآثام، ولأبي ذر: ما اتقينا بالفوقية المشددة أي ما تركناه من الأوامر (وألقين) أي وسل ربك
أن يلقين (سكينة علينا ... وثبث الأقدام) أي وأن تثبت الأقدام (إن لاقينا ... ) العدو (إنا إذا

٢١٦
کتاب المغازي/ باب ٣٨
صيح) بكسر الصاد المهملة وتسكين التحتية (بنا) أي إذا دعينا إلى غير الحق (أبينا ... ) أي امتنعنا
ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني أتينا بالفوقية بدل الموحدة أي إذا دعينا إلى القتال أو إلى الحق
جئنا (وبالصياح عوّلوا علينا ... ) أي وبالصوت العالي قصدونا واستغاثوا علينا، وفي نسخة بالفرع
كأصله أعولوا علينا (فقال رسول الله (وَالأر):
(من هذا السائق)؟ للإبل (قالوا): يا رسول الله (عامر بن الأكوع قال) عليه الصلاة
والسلام: (يرحمه الله) وعند أحمد من رواية إياس بن سلمة فقال: غفر لك ربك قال: وما استغفر
رسول الله ول لإنسان يخصه إلا استشهد (قال رجل من القوم): هو عمر بن الخطاب كما في
مسلم (وجبت) له الشهادة بدعائك له (يا نبي الله لولا) أي هلا (أمتعتنا به) أبقيته لنا لنتمتع به
(فأتينا خيبر) أي أهل خيبر (فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة) مجاعة (شديدة ثم إن الله تعالى
فتحها عليهم) حصنًا حصنًا وكان أولها فتحًا حصن ناعم (فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي
فتحت عليهم أوقدوا نيرانًا كثيرة فقال النبي وَله: ما هذه النيران على أي شيء توقدون) ها
(قالوا): نوقدها (على لحم قال: على أيّ لحم)؟ أي نوع اللحوم توقدونها (قالوا: لحم الحمر
الإنسية) بكسر الهمزة وسكون النون أو بفتح الهمزة والنون صفة حمر ولحم جر في الفرع كأصله
ولأبي ذر بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو لحم حمر ويجوز النصب بنزع الخافض أي على لحم حمر
وهو بضمتين جمع حمار (قال النبي ◌َّر: أهريقوها) بهمزة مفتوحة وسكون الهاء ولأبي ذر وابن
عساكر هريقوها أي أريقوها والهاء زائدة (واكسروها فقال رجل): لم يسم أو هو عمر بن الخطاب
رضي الله عنه (يا رسول الله أو) بسكون الواو (نهريقها) بضم النون (ونغسلها قال) عليه الصلاة
والسلام: (أو) بسكون الواو (ذاك) أي الغسل (فلما تصاف القوم) بتشديد الفاء أي للقتال (كان
سيف عامر) أي ابن الأكوع (قصيرًا فتناول به ساق يهودي ليضربه) به (ويرجع ذباب سيفه) أي طرفه
الأعلى أو حدّه (فأصاب عين ركبة عامر) أي طرف ركبته الأعلى، وعند أحمد فلما قدمنا خيبر خرج
ملكهم مرحب يخطر بسيفه فبرز له عامر فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر فذهب
عامر يسفل له أي يضربه من أسفل فرجع سيف عامر على نفسه (فمات منه قال: فلما قفلوا)
رجعوا من خيبر (قال سلمة) بن الأكوع: (رآني رسول الله ◌َّلتر وهو آخذ بيدي) ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي يدي بإسقاط الجار (قال: ما لك)؟ وعند قتيبة رآني رسول الله وَالر شاحبًا
بمعجمة ثم مهملة وموحدة أي متغير اللون، ولإياس: فأتيت النبي وَ ل﴿ وأنا أبكي (قلت له:
فداك أبي وأمي زعموا أن عامرًا حبط عمله) لأنه قتل نفسه وفي رواية إياس بطل عمل عامر قتل
نفسه وسمى من القائلين أسيد بن حضير في رواية قتيبة الآتية في الأدب (قال النبي ◌َّار: كذب
من قاله إن) ولأبي ذر: وإن (له لأجرين) أجر الجهد في الطاعة وأجر الجهاد في سبيل الله واللام
للتأكيد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أجرين بإسقاطها (وجمع) عليه الصلاة والسلام (بين إصبعيه
إنه لجاهد) مرتكب للمشقة واللام للتأكيد (مجاهد) في سبيل الله بكسر الهاء والتنوين فيهما بلفظ
اسم الفاعل والأول مرفوع على الخبر والثاني اتباع للتأكيد كقولهم جاد مجدّ، ولأبي ذر عن الحموي

٢١٧
کتاب المغازي/ باب ٣٨
والمستملي مما ليس في اليونينية جاهد بفتح الهاء والدال بلفظ الماضي. قال عياض: والأول الوجه.
قال في التنقيح، وتبعه في المصابيح بفتح الهاء في الأول ماضيًا وكسرها في الثاني اسمًا منصوبًا
بذلك الفعل جمعًا لمجهد (قلّ عربي مشى) بالميم والقصر (بها) بالأرض أو المدينة أو الحرب أو الخصلة
(مثله) أي مثل عامر. قال القاضي عياض: وأكثر رواة البخاري عليه، وقال المؤلف أيضاً.
(حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا حاتم) بالحاء المهملة ابن إسماعيل المذكور في السند
السابق و (قال): في حديثه (نشأ) بالنون بدل الميم وبالهمزة آخره فعل ماض أي شب (بها) وكبر
فخالف في هذه اللفظة، وهذه الرواية موصولة عند المؤلف في الأدب.
٤١٩٧ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ الطَِّيلِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ أَتى خَيْبَرَ لَيْلاً وَكانَ إذا أتى قَوْمًا بِلَيْلِ لَمْ يُغِرْ بِهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ فَلَمَّا أَصْبَحَ
خَرَجْتِ الْيَهُودُ بِمَساحِيهِمْ وَمَكاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالله مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَقالَ
النِّيِّ وَهِ: ((خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إذا نَزَلْنَا بِساحَةٍ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرينَ)).
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن حميد
الطويل عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله ﴿ أتى خيبر) أي قريبًا منها (ليلاً وكان إذا أتى
قومًا بليل) ليغزوهم (لم يُغِزْ بهم) بكسر الغين المعجمة من الإغارة وللأربعة لم يقربهم بالقاف من
القرب (حتى يصبح فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم) بسكون الياء (ومكاتلهم) قففهم يطلبون
زرعهم (فلما رأوه) عليه الصلاة والسلام (قالوا): جاء (محمد والله محمد والخميس) الجيش (فقال
النبي ◌َّد) بما علمه من الوحي:
(خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين).
وهذا الحديث سبق في الجهاد في باب دعاء النبي ◌َّ إلى الإسلام.
٤١٩٨ - أخبرنا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَيُوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: صَبَّحْنا خَيْبَرَ بُكْرَةً فَخَرَجَ أهْلُها بِالْمَساحِي فَلَمَّا بَصُرُوا
بِالنَّبِيِّ وَّرِ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالله مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَقالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((الله أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إذا نَزَلْنا
بَاحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ)) فَأَصَبْنا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَنادى مُنادِي النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((إنَّ الله وَرَسُولَهُ
يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ)) .
وبه قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدثنا (صدقة بن الفضل) المروزي قال: (أخبرنا ابن عيينة)
سفيان قال: (حدثنا أيوب) السختياني (عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه
(قال: صبحنا خيبر) بتشديد الموحدة وسكون المهملة (بكرة) استشكل مع الرواية السابقة أنهم
قدموها ليلاً. وأجيب: بالحمل على أنهم لما قدموها وباتوا دونها ركبوا إليها بكرة فصبحوها بالقتال

٢١٨
كتاب المغازي/ باب ٣٨
والإغارة (فخرج أهلها) لزروعهم وضروعهم (بالمساحي) التي هي آلات الحرث (فلما بصروا
بالنبي وَ﴿ قالوا): هذا (محمد والله) هذا (محمد والخميس) رفع عطفًا على المرفوع أو نصب مفعولاً
معه (فقال النبي ◌َّر):
(الله أكبر خربت خيبر) تفاؤلاً بآلة الهدم مع لفظ المسحاة المأخوذ من سحوت المأخوذ منه أن
مدينتهم ستخرب قاله السهيلي (إنا إذا نزلنا بساحة قوم) بقربهم وحضرتهم (فساء صباح المنذرين)
أي بئس الصباح صباح من أنذر بالعذاب (فأصبنا من لحوم الحمر فنادى منادي النبي) وفي نسخة
رسول الله ( *: إن الله ورسوله ينهياكم) استدل به على جواز جمع اسم الله مع غيره في ضمير
واحد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ينهاكم بالإفراد (عن) أكل (لحوم الحمر) الأهلية (فإنها
رجس) قذر ونتن.
٤١٩٩ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ. أنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ جاءَهُ جَاءٍ فَقالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ؟ فَسَكَتَ. ثُمَّ أَتَاهُ
الثَّانِيَّةَ فَقالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقالَ أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ؟ فَأَمَرَ مُنادِيًا فَنادى في
النَّاسِ: (إنَّ الله وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ) فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ وَإِنَّها لَتَفُورُ بِاللخْمِ.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (عبد الله بن عبد الوهاب) الحجبي البصري
قال: (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدثنا أيوب) السختياني (عن محمد) أي
ابن سيرين (عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله وَلفي جاءه جاء) بالهزة منوّنًا لم يسم،
ولأبي ذر: جاي بالتحتية منوّنًا بدلاً من الهمز والذي في اليونينية جاءي بهمزة ثم تحتية منوّنة
(فقال): يا رسول الله (أكلت الحمر) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول (فسكت) عليه الصلاة والسلام
(ثم أتاه) ولأبي ذر ثم أتى (الثانية فقال): يا رسول الله (أكلت الحمر فسكت) عليه الصلاة
والسلام (ثم أتاه) ولأبي ذر ثم أتى (الثالثة فقال: أفنيت الحمر فأمر مناديًا) هو أبو طلحة (فنادى
في الناس: إن الله ورسوله ينهيانكم) بتثنية الضمير نهي تحريم (عن لحوم الحمر الأهلية) فإنها
رجس (فأكفئت القدور) بضم الهمزة وسكون الكاف وكسر الفاء وهمزة مفتوحة قيل الصواب
فكفئت بإسقاط الهمزة الأولى (وإنها لتفور باللحم) أي قد اشتد غليانها به.
٤٢٠٠ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: صَلَّى
النَّبِيِّ وَّرِ الصُّبْحَ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ ثُمَّ قالَ: ((الله أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنّا إذا نَزَلْنا بِساحَةٍ قَوْمٍ
فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ)) فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ فَقَتَلَ النَّبِيِّ نَّهِ الْمُقاتِلَةَ، وَسَبِى الذُّرِّيَةَ. وَكَانٌ
في السَّبْيٍ صَفِيَّةُ فَصارَتْ إلى دِخْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ وََّ، فَجَعَلَ عِثْقَها صَداقَها،
فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ لِثابِثِ: يا أبا مُحَمَّدٍ أنْتَ قُلْتَ لأَنَسٍ ما أصْدَقَها؟ فَحَرَّكَ ثابِتْ رَأْسَهُ
تَصْدِیقًا لَهُ.

٢١٩
کتاب المغازي/ باب ٣٨
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم
(عن ثابت) البناني (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: صلى النبي ◌َل* الصبح قريبًا من خيبر
بغلس) في أول وقتها ذكر ابن إسحاق أنه نزل بواد يقال له الرجيع بينهم وبين غطفان لئلا
يمدوهم وكانوا حلفاءهم (ثم قال) عليه الصلاة والسلام لما أشرف على خيبر:
(الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) المخصوص بالذم
محذوف أي فساء صباح المنذرين صباحهم (فخرجوا) أي يهود خيبر حال كونهم (يسعون في
السكك) أي في أزقة خيبر ويقولون: محمد والخميس فقاتلهم عليه الصلاة والسلام حتى ألجأهم
إلى قصرهم فصالحوه على أن له وَّر الصفراء والبيضاء والحلقة ولهم ما حملت ركابهم، وعلى أن لا
يكتموا ولا يغيبوا شيئًا فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد فغيبوا مسكًا لحيي بن أخطب فيه حليهم
فقال عليه الصلاة والسلام: ((أين مسك حيي بن أخطب)) قالوا: أذهبته الحروب والنفقات فوجدوا
المسك (فقتل النبي وَلفي المقاتلة) بكسر التاء الأولى أي الرجال (وسبى الذرية وكان في السبي
صفية) بنت حيي (فصارت إلى دحية الكلبي ثم صارت إلى النبي بَّ) فتزوجها (فجعل عنقها
صداقها) خصوصية له عليه الصلاة والسلام (فقال عبد العزيز بن صهيب لثابت: يا أبا محمد آنت)
بمد الهمزة (قلت لأنس ما أصدقها) عليه الصلاة والسلام (فحرّك ثابت رأسه تصديقًا له).
وهذا الحديث سبق في صلاة الخوف في باب التكبير والغلس.
٤٢٠١ - حدثنا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ
رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: سَبَى النَّبِيِّ نَّهِ صَفِيَّةَ فَأَعْتَقَها وَتَزَوَّجَها، فَقالَ ثابتٌ لأَنَسٍ: ما أصْدَقَها؟
قالَ: أَصْدَقَها نَفْسِها فَأَعْتَقَها.
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد العزيز بن
صهيب) أنه (قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: سبى النبي ◌َّر صفية) سيدة
قريظة والنضير وعند ابن إسحاق أنها سبيت من حصن القموص (فأعتقها وتزوجها) بغير مهر قال
ابن الصلاح: معناه أن العتق حل محل الصداق وإن لم يكن صداقًا (فقال): ولأبي ذر قال: (ثابت)
البناني (لأنس: ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها فأعتقها). وهذا ظاهر جدًا في أن المجعول مهرًا
هو نفس العتق وهو من خصائصه وممن جزم بذلك الماوردي.
٤٢٠٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي حازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ الله
عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ الْتَّى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ إلى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ
الآخَرُونَ إلى عَسْكَرِهِمْ وَفِي أَصْحابٍ رَسُولِ اللهِ وَّه رَجُلٌ لا يَدَعُ لَهُمْ شَادَّةٍ وَلا فَاذَّةً إِلاَّ أَتَّبَعَها
يَضْرِبُها بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ ما أجْزَأَ مِنَّ الْيَوْمَ أحَدْ كَما أجْزَأَ فُلانٌ فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أما إنَّهُ مِنْ أَهْلِ
النَّارِ)) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أنَا صاحِبُهُ، قالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ وَإِذا أَسْرَعَ أَسْرَعٌ

٢٢٠
کتاب المغازي/ باب ٣٨
مَعَهُ، قالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا فَأَسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ سَيْفَهُ بِالأَرْضِ وَذُبابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ
تَحامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَخَرَجَ الرَّجُلُ إلى رَسُولِ اللهِوَّهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ قالَ:
(وَما ذاكَ))؟ قالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أنَّهُ مِنْ أهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذلِكَ فَقُلْتُ أَنَا لَكُمْ
بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا فَأَسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأرضِ
وَذُبابَهُ بَيْنَ ثَذْيَيْهِ، ثُمَّ تَحامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ عِنْدَ ذَلِكَ: ((إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ
عَمَلَ أهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسَ وَهُوَ مِنْ أَهلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو
لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ).
وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا يعقوب) بن عبد الرحمن الإسكندراني (عن
أبي حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله وَلقر التقى هو
والمشركون) أي في خيبر كما في حديث أبي هريرة اللاحق لهذا الحديث (فاقتتلوا فلما مال
رسول الله ◌َفي إلى عسكره) أي رجع بعد فراغ القتال في ذلك اليوم (ومال الآخرون) أهل خيبر
(إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله وَل﴿ رجل) قيل هو قزمان بضم القاف وسكون الزاي
الظفري بفتح المعجمة والفاء نسبة لبني ظفر بطن من الأنصار، وكنيته أبو الغيداق بغين معجمة
مفتوحة فتحتية ساكنة آخره قاف (لا يدع لهم) أي لا يترك لليهود نسمة (شاذة) بشين وذال مشددة
معجمتين التي تكون مع الجماعة ثم تفارقهم (ولا فاذة) بالفاء والمعجمة المشددة أيضًا التي لم تكن
اختلطت بهم أصلاً والمعنى أنه لا يرى نفسه نسمة منهم (إلا اتبعها) بتشديد الفوقية (يضربها بسيفه)
يقتلها (فقيل) وللأصيلي فقالوا ولابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذر عن الحموي والمستملي فقال:
ولأبي ذر عن الكشميهني فقلت: قال في الفتح: فإن كانت هذه محفوظة فالقائل سهل بن سعد
الساعدي (ما أجزا) بجيم وزاي أي ما أغنى (منا اليوم أحد كما أجزا فلان) هو على سبيل المبالغة
فقد كان في القوم من كان فوقه في ذلك (فقال رسول الله والفر):
(أما) بالتخفيف استفتاحية فتكسر الهمزة من قوله (أنه من أهل النار) لنفاقه باطنًا. وعند
الطبراني من حديث أكتم الخزاعي قلنا: يا رسول الله إذا كان فلان في عبادته واجتهاده ولين جانبه
في النار فأين نحن؟ قال: ((ذلك اخبأت النفاق)) (فقال رجل من القوم): هو أكتم بن أبي الجون
الخزاعي (أنا صاحبه) أي لأتبعه كما في الرواية الأخرى (قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه،
وإذا أسرع أسرع معه قال: فجرح الرجل) قزمان (جرحًا شديدًا فاستعجل الموت فوضع سيفه
بالأرض وذبابه) بمعجمة مضمومة أي طرفه (بين ثدييه ثم تحامل) مال (علی سیفه) زاد أكتم حتى
خرج من ظهره (فقتل نفسه فخرج الرجل) الذي اتبعه (إلى رسول الله ول# فقال: أشهد أنك
رسول الله قال) وَله: (وما ذاك) (قال الرجل الذي ذكرت آنفًا) بمد الهمزة وكسر النون أي
الآن: (أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك) الذي قلته (فقلت: أنا لكم به) أتبعه حتى أرى ما له
(فخرجت في طلبه ثم جرح جرحًا شديدًا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه