Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
كتاب المغازي/ باب ٢٩
والذي جنح إليه البخاري هو قول موسى بن عقبة واستدل له بقوله:
٤٠٩٧ - حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّه أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ
ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما أنَّ النَّبِيِّ ◌َِّهِ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةٌ فَلَمْ يُجِزْهُ
وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجازَهُ.
(حدثنا يعقوب بن إبراهيم) العبدي مولاهم الدورقي قال: (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان
(عن عبيد اللَّه) بضم العين مصغرًا ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري
المدني أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي وَلّ عرضه يوم)
غزوة (أُحُد) لما عرض الجيش ليختبر أحوالهم قبل مباشرة القتال للنظر في هيئتهم وترتيب منازلهم
(وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه) بضم أوله وكسر الجيم بعدها زاي أي لم يمضه ولم يأذن له
في الجهاد لعدم أهليته للقتال (وعرضه يوم) غزوة (الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه) لكونه
تأهل فيكون بين الخندق وأُحُد سنة واحدة وأُحُد كانت سنة ثلاث فيكون الخندق سنة أربع وثبت
قوله سنة في الموضعين لأبي ذر عن الكشميهني.
٤٠٩٨ - حدثني قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أبي حازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ
قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي الْخَنْدَقِ وَهُمْ يَخْفِرُونَ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرابَ عَلى أَكْتَادِنا، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَلِر:
اللهُمَّ لَا عَيْشَ إلاَّ عَيْشُ الآخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصارِ
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدثنا (قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا عبد العزيز
عن) أبيه (أبي حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي (رضي الله عنه) أنه (قال: كنا
مع رسول الله ( 18 في الخندق وهم) أي المسلمون (يحفرون) بكسر الفاء (ونحن ننقل التراب على
أكتادنا) بالمثناة الفوقية جمع كتد وهو ما بين الكاهل إلى الظهر (فقال رسول الله ويت فاخر):
(اللهم لا عيش) أي دائم (إلا عيش الآخرة فاغفر المهاجرين والأنصار) وهذا غير موزون،
ولعل أصله: فاغفر للأنصار وللمهاجرة بنقل الهمزة وباللام في المهاجرة.
٤٠٩٩ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنا أبُو إِسْحُقَ عَنْ حُمَيْدٍ
سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَهِ إلى الْخَنْدَقِ فَإِذا الْمُهاجِرُونَ وَالأَنْصارُ
يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى ما بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ
قالَ:
الَّلهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةِ فَاغْفِر لِلأَنْصارَ وَالْمُهَاجِرَةُ

١٤٢
كتاب المغازي/ باب ٢٩
فَقالُوا: مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بايَعُوا مُحَمَّدًا عَلَى الْجِهادِ ما بَقَيْنَا أَبَدا
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا معاوية بن عمرو) بفتح العين
وسكون الميم ابن المهلب البغدادي الكوفي الأصل قال: (حدثنا أبو إسحق) إبراهيم بن محمد بن
الحارث الفزاري (عن حميد) الطويل أنه قال: (سمعت أنسًا رضي الله عنه يقول: خرج
رسول الله ﴿﴿ إلى) غزوة (الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون) بكسر الفاء حال كونهم (في
غداة باردة فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك) الحفر (لهم فلما رأى ما بهم من النصب) بفتح النون
والصاد المهملة أي التعب (والجوع قال): ولأبي ذر والوقت فقال وَلتر محثًا لهم على العمل:
(اللهم إن العيش) المعتبر الدائم (عيش الآخرة) لا عيش الدنيا (فاغفر للأنصار) بهمزة قطع
(والمهاجرة) بكسر الجيم وسكون الهاء فيهما (فقالوا): أي الأنصار والمهاجرة حال كونهم (مجيبين
له: نحن الذين بايعوا محمدا .. على الجهاد ما بقينا أبدا).
٤١٠٠ - حقّثنا أبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ:
جَعَلَ الْمُهاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَخْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَيَنْقُلُونَ التّرابَ عَلى مُتُونِهِمْ وَهُمْ
يَقُولُونَ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدا عَلَى الإسْلامِ ما بَقِينا أبدا
قالَ: يَقُولُ النَّبِيُّ ◌َّهِ: وَهُوَ يُجِيبُهُمْ:
اللهُمَّ إِنَّهُ لاَ خَيْرَ إلا خَيْرُ الآخِرَةِ فَبَارِكْ فِي الأَنْصارِ وَالْمُهاجِرَةْ
قالَ: يُؤْتُونَ بِمِلْءٍ كَفِّي مِنَ الشّعِيرِ فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهالَةٍ سَنِخَةٍ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَىِ الْقَوْمِ وَالْقَوْمُ
جِياعٌ، وَهيَ بَشِعَةٌ فِي الْحَلْقِ وَلَها رِيحٌ مُثْتِنٌ.
وبه قال: (حدثنا أبو معمر) عبد الله بن عمر المقعدي قال: (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد
(عن عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول
المدينة وينقلون التراب على متونهم) جمع متن قال في القاموس: متنا الظهر مكتنفا الصلب ويؤنث.
(وهم يقولون: نحن الذين بايعوا محمدا .. على الإسلام ما بقينا أبدا. قال) أنس: (يقول النبي المول
وهو مجيبهم):
(اللهم إنه لا خير إلا خير الآخره فبارك في الأنصار والمهاجره)
وظاهره أنهم كانوا يجيبونه تارة ويجيبهم أخرى.

١٤٣
کتاب المغازي/ باب ٢٩
(قال): أنس بالإسناد السابق (يؤتون) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (بملء كفي من
الشعير) ولأبي ذر: من شعير وكفي بكسر الفاء على الإفراد وبفتحها على التثنية مضافًا فيهما إلى ياء
المتكلم (فيصنع) أي فيطبخ (لهم بإهالة) بكسر الهمزة ودكة (سنخة) بفتح السين المهملة وكسر
النون وفتح الخاء المعجمة بعدها هاء تأنيث متغيرة الريح فاسدة الطعم (توضع بين يدي القوم
والقوم) أي والحال أن القوم (جياع وهي) أي الإهالة (بشعة) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة
بالعين المهملة (في الحلق) بالحاء المهملة أي كريهة الطعم تأخذ الحلق (ولها ريح منتن) بضم الميم
وسكون النون وكسر الفوقية.
وقول صاحب التوضيح والتنقيح قيل صوابه منتنة إلا أنه يجوز في المؤنث غير الحقيقي أن
يعبر عنه بالمذكر تعقبه في المصابيح بأنه ليس بمستقيم من وجهين:
أحدهما: أنه جزم بأن الصواب منتنة ومقتضاه أن التعبير بمنتن خطأ ثم قطع بأن المؤنث غير
الحقيقي يجوز التعبير عنه بالمذكر فيكون التعبير بمنتن صوابًا لا خطأ ولا يكون صواب الكلمة
منحصرًا في التعبير عنها بالتأنيث، والحاصل أن آخر كلامه ينقض أوله.
ثانيهما: إن جعل التعبير عن المؤنث غير الحقيقي بالمذكر على جهة الجواز ضابطًا كليًا مقطوع
ببطلانه.
فإن قلت: فما وجه ما في المتن؟ قلت: حمل الريح على العرف فعاملها معاملته اهـ.
٤١٠١ - حدّثنا خَلاَّدُ بْنُ يَخْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْواحِدِ بْنُ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ قالَ: أَتَيْتُ جابِرًا
رَضِيَ الله عَنْهُ، فَقالَ: إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُذْيَةٌ شَدِيدَةٌ فَجَاؤُوا النَّبِيِّ نَ فَقالُوا: هَذِهِ
كُذْيَةٌ عَرَضَتْ في الْخَنْدَقِ، فَقالَ: ((أنا نازِلٌ)) ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لا
تَذُوقُ ذَواقًا، فَأَخَذَ النَّبِيَِِّ﴿ الْمِعْوَلَ، فَضَرَبَ فَعادَ كَثِيبًا أهيل أوْ أهْيَمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله
أَتَذَنْ لِي إلى الْبَيْتِ؟ فَقُلْتُ لإِمْرَأَتِي رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ◌َهِ شَيْئًا، ما كانَ فِي ذلِكَ صَبْرٌ فَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟
قالَتْ: عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَناقٌ فَذَبَحْتُ الْعَنَاقَ وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ حَتّى جَعَلْنَا اللحْمَ فِي الْبُرْمَةِ ثُمَّ جِئْت
النّبِيِّ ◌َ﴿ وَالْعَجِينُ قَدِ أَنْكَسَرَ وَالْبُزْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِيِّ قَدْ كَادَتْ أنْ تَنْضَجَّ فَقُلْتُ: طُعَيِّمْ لِي فَقُمْ أَنْتَ
يا رَسُولَ الله وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلانِ قالَ: ((كَمْ هُوَ))؟ فَذَكَرْتُ لَهُ قالَ: «كَثِيرٌ طَيِّبٌ)) قالَ: ((قُلْ لَها لا
تَنْزِعِ الْبُرْمَةَ وَلاَ الْخُبْزَ مِنَ التَّنُورِ حَتَّى آتِيَ، فَقالَ: ((قُومُوا)) فَقَامَ الْمُهاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ فَلَمَّا دَخَلَ
عَلَى أَمْرَأَتِهِ قالَ: وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيِّي ◌َّهِ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ، قَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟
قُلْتُ: نَعَمْ، فَقالَ: ((ادْخُلُوا وَلا تَضاغَطُوا)) فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ الْلَحْمَ وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ
وَالتَّنُّورَ إِذا أَخَذَ مِنْهُ وَيُقَرِّبُ إلى أصْحابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ
بَقِيَّةٌ، قالَ: (كُلِي هَذَا وَأَهْدِي فَإِنَّ النَّاسَ أصابَتْهُمْ مَجاعَةٌ)).

١٤٤
كتاب المغازي/ باب ٢٩
وبه قال: (حدثنا خلاد بن يحيى) بن صفوان أو محمد السلمي الکوفي قال: (حدثنا
عبد الواحد بن أيمن) بفتح الهمزة والميم بينهما تحتية ساكنة (عن أبيه) أيمن الحبشي مولى ابن عمر
المخزومي القرشي المكي أنه (قال: أتيت جابرًا) الأنصاري (رضي الله عنه فقال: إنا يوم الخندق
نحفر) بتشديد نون إنا (فعرضت كدية شديدة) بكاف مضمومة فدال مهملة ساكنة فتحتية قطعة
صلبة من الأرض يعمل فيها المعول، ولابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والمستملي: كتدة بفتح
الكاف وسكون التحتية وفتح الدال المهملة القطعة الشديدة الصلبة من الأرض أيضًا، ولابن عساكر
أيضًا كبدة بكاف فموحدة مكسورة أي قطعة من الأرض صلبة أيضًا ووقع في رواية الأصيلي عن
الجرجاني فيما ذكره في فتح الباري كندة بنون بعد الكاف، وعند ابن السكن كتدة بمثناة فوقية
لكن القاضي قال: عياض لا أعرف لها معنى (فجاؤوا النبي ﴿﴿ فقالوا: هذه كدية) ولابن
عساكر: كبدة بكسر الموحدة كما مرّ (عرضت في الخندق فقال) وَله:
(أنا نازل) في الموضع الذي في الكدية (ثم قام) عليه الصلاة والسم (وبطنه معصوب) من
الجوع (بحجر) مشدود عليه بعصابة خشية انحناء صلبه الكريم بواسطة خلاء الجوف إذا وضع
الحجر فوق البطن مع شد العصابة عليه يقيمه أو هو لتسكين حرارة الجوع ببرد الحجر (ولبثنا)
بالمثلثة مكثنا (ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا) شيئًا مأكول ولا مشروب والجملة اعتراضية أوردت لبيان
السبب في ربطه وَر الحجر على بطنه (فأخذ النبي ◌َ﴿ المعول) بكسر الميم وسكون العين المهملة
وفتح الواو وبعدها لام المسحاة (فضرب) في الكدية (فعاد) المضروب (كثيبًا) بالمثلثة رملاً (أهيل)
بهمزة مفتوحة فهاء ساكنة فتحتية مفتوحة فلام (أو) قال (أهيم) بالميم بدل اللام أي سائلاً. والشك
من الراوي، وعند الإسماعيلي أهيم بالميم من غير شك. قال جابر (فقلت: يا رسول الله ائذن لي
إلى البيت) أي حتى آتي بيتي، زاد أبو نعيم في مستخرجه فأذن لي (فقلت): أي لما أتيت البيت
(لامرأتي) سهيلة بنت مسعود الأنصارية (رأيت بالنبي وَلافي شيئًا) من الجوع (ما كان في ذلك صبر)
بكسر الكاف وسقط لفظ كان لأبي ذر وابن عساكر (فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير) وعند
يونس بن بكير: أنه صاع (وعناق) بفتح العين الأنثى من أولاد المعز (فذبحت العناق) بإسكان
الحاء أي أنه ذبح العناق بنفسه (وطحنت الشعير) امرأته سهيلة (حتى جعلنا) ولأبي ذر عن
الكشميهني: جعلت المرأة (اللحم في البرمة) بضم الموحدة القدر (ثم جئت النبي وولفر والعجين قد
انكسر) اختمر (والبرمة بين الأثاني) بالهمزة والمثلثة المفتوحتين وبعد الألف فاء مكسورة فتحتية
مشددة حجارة ثلاثة توضع عليها القدر (قد كادت) قاربت (أن تنضج) بفتح الضاد المعجمة
تطيب، وسقط لأبي ذر وابن عساكر لفظة أن (فقلت) له عليه الصلاة والسلام، ولأبي ذر فقال له
عليه الصلاة والسلام (طعيم) بضم الطاء وتشديد التحتية مصغرًا مبالغة في تحقيره، قيل من تمام
المعروف تعجيله وتحقيره (لي) صنعته أو مصنوع (فقم أنت يا رسول الله ورجل) معكم (أو رجلان)
بالشك (قال): عليه الصلاة والسلام:
(كم هو)؟ طعامك (فذكرت له) كميته (قال) عليه الصلاة والسلام: (كثير طيب) ثم

١٤٥
کتاب المغازي/ باب ٢٩
(قال) عليه الصلاة والسلام: (قل لها): أي لسهيلة (لا تنزع البرمة) من فوق الأثافي (ولا) تنزع
(الخبز من التنور حتى آتي) أي أجيء إلى بيتكم (فقال) عليه الصلاة والسلام لمن حضر من
أصحابه، ولأبي ذر قال: (قوموا) أي إلى أكل جابر (فقام المهاجرون والأنصار) وسقط قوله
والأنصار لأبي ذر وابن عساكر وإثباته أوجه وليونس بن بكير في زيادة المغازي فقال للمسلمين
جميعًا: قوموا (فلما دخل) جابر (على امرأته) سهيلة (قال) لها: (ويحك) كلمة رحمة تقال لمن وقع
في هلكة لا يستحقها نصب بإضمار فعل (جاء النبي صل﴿ بالمهاجرين والأنصار ومن معهم. قالت)
له: (هل سألك) وَلهو عن شأن الطعام؟ قال جابر: (قلت) لها: (نعم) سألني. وفي رواية يونس
قال: فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله عز وجل. قلت: جاء الخلق على صاع من شعير
وعناق، فدخلت على امرأتي أقول: افتضحت جاءك رسول الله وَ ر بالجند أجمعين فقالت: هل كان
سألك كم طعامك؟ فقلت: نعم. فقالت: الله ورسوله أعلم نحن قد أخبرناه بما عندنا فكشفت
عني غمًا شديدًا (فقال) عليه الصلاة والسلام لمن معه: (ادخلوا) البيت (ولا تضاغطوا) بضاد وغين
معجمتين وطاء مهملة مشالة لا تزدحموا (فجعل) عليه الصلاة والسلام (يكسر الخبز ويجعل عليه
اللحم ويخمر البرمة والتنور) يغطيهما (إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع) بالتحتية المفتوحة
والنون الساكنة والزاي المكسورة والعين المهملة أي يأخذ اللحم من البرمة ويقرب إلى أصحابه (فلم
يزل يكسر الخبز ويغرف) من البرمة (حتى شبعوا وبقي بقية قال) عليه الصلاة والسلام لامرأة
جابر: (كلي هذا) الذي بقي (وأهدي) بهمزة قطع مفتوحة وكسر الدال المهملة أي ابعثي منه ثم بين
سبب ذلك بقوله: (فإن الناس أصابتهم مجاعة) بفتح الميم وفي رواية يونس: فلم نزل نأكل ونهدي
يومنا أجمع.
وهذا الحديث من أفراده.
٤١٠٢ - حدثني عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أبِي سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا
سَعِيدُ بْنُ مِيناءَ، قالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ الله عَنْهُما قَالَ: لَمّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ
بِالنّبِيِّ وَّهِ خَمَصًا شَدِيدًا فَأَنْكَفَأْتُ إلى امْرَأَتِي فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٍ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ وَهُ
خَمَسًا شَدِيدًا، فأخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرابًا فِيهِ صاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَلَنا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ
فَفَرَغَتْ إلى فَراغِي وَقَطَّعْتها في بُرْمَتِها ثُمَّ وَلَّيْتُ إلى رَسُولِ اللهِوَ﴿ فَقالَتْ: لا تَفْضَحْنِي
بِرَسُولِ اللهِ وَّهِ وَبِمَنْ مَعَهُ، فَجِثْتُهُ فَسارَرْتُهُ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنا وَطَحَنَّا صاعًا مِنْ
شَعِيرٍ كانَّ عِنْدَنا فَتَعالَ أنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ فَصاحَ النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ: ((يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ
سُؤْرًا فَحَيَّ هَلاّ بِكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ»
فَجِئْتُ وَجاءَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ.
فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إلى بُرْمَتِنا فَبَصَقَ وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ: ((ادْعُ خاِزَةٌ فَلْتَخْبِزْ
إرشاد الساري/ ج ٩/ م ١٠

١٤٦
کتاب المغازي/ باب ٢٩
مَعِي وَأَقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلا تُنْزِلُوها) وَهُمْ أَلْفٌ فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتّى تَرَكُوهُ وَأَنّحَرَفُوا وَإِنَّ
بُرْمَتَنَا لَتَغِطُ كَمَا هِيَ وَإِنَّ عَجِينَنا لَيُخْبَزُ كَما هُوَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ابن بحر الصيرفي
البصري قال: (حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد شيخ المؤلف أيضًا قال: (أخبرنا حنظلة بن أبي
سفيان) بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحي المكي قال: (أخبرنا سعيد بن مينا) بكسر
العين ومينا بكسر الميم وسكون التحتية وبعد النون ألف ممدود ومقصور (قال: سمعت جابر بن
عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما قال: لما حفر الخندق) بضم الحاء مبنيًا للمفعول وتاليه نائب
الفاعل (رأيت بالنبي وَلهر خمصًا شديدًا) بفتح الخاء المعجمة والميم وبالصاد المهملة ضمور البطن من
الجوع (فانكفأت) بالهمزة وقد تبدل ياء لكن قال الحافظ أبو ذر: صوابه فانكفأت بالهمزة، وقال
في التنقيح: أصله الهمزة من كفأت الإناء ويسهل. قال في المصابيح: لكن ليس القياس في
تسهيل مثله إبدال الهمزة ياء أي انقلبت (إلى امرأتي) سهيلة (فقلت) لها (هل عندك شيء فإني
رأيت برسول الله # خمصًا شديدًا فأخرجت إلي) بتشديد التحتية (جرابًا) بكسر الجيم (فيه صاع
من شعير ولنا بهيمة) بضم الموحدة وفتح الهاء مصغر بهمة وهي الصغير من أولاد الغنم (داجن)
بكسر الجيم من الغنم ما يربى في البيوت ولا يخرج إلى المرعى من الدجن وهو الإقامة بالمكان ولا
تدخله التاء لأنه صار اسمًا للشاة وخرج عن الوصفية (فذبحتها) أنا بسكون الحاء وضم التاء
(وطحنت) امرأتي (الشعير) وسقط الشعير لأبي ذر وابن عساكر (ففرغت) من طحن الشعير (إلى)
أي مع (فراغي) من ذبح البهيمة (وقطعتها في برمتها ثم وليت) أي رجعت (إلى رسول الله القوي
فقالت) سهيلة عقب رجوعي إلى رسول الله وَلقر: (لا تفضحني) بفتح الفوقية والضاد المعجمة
بينهما فاء ساكنة (برسول الله وَ﴿ وبمن معه فجئته) ولأبي ذر عن الكشميهني: ومن معه فجئت
بحذف الموحدة من قوله: وبمن والضمير من فجئته (فساررته فقلت) له سرًا (يا رسول الله ذبحنا
بهيمة لنا وطحنا) ولأبي ذر وابن عساكر: وطحنت أي امرأته (صاعًا من شعير كان عندنا فتعال
أنت ونفر معك) دون العشرة من الرجال (فصاح النبي ◌َّر فقال):
(يا أهل الخندق إن جابرًا قد صنع سؤرًا) بضم السين المهملة وبعد الهمزة الساكنة راء كذا
في الفرع بالهمزة وفي اليونينية وغيرها بتركها الطعام الذي يدعى إليه أو الطعام مطلقًا وهي لفظة
فارسية. قال الطيبي: وقد تظاهرت أحاديث صحيحة بأن رسول الله وَ﴿ تكلم بالألفاظ الفارسية
أي كقوله للحسن رضي الله تعالى عنه ((كخ)) ولعبد الرحمن ((مهيم)) أي ما هذا؟ ولأم خالد ((سنا
سنا)) يعني حسنة وهو يدل على جوازه، وأما سؤر بالهمزة فهو البقية (فحيّ هلا بكم) بالحاء
المهملة وتشديد التحتية وهلا بفتح الهاء واللام المنونة مخففة كلمة استدعاء فيها حثّ أي: هلموا
مسرعين (فقال رسول الله وَز) لجابر: (لا تنزلن) بضم الفوقية وكسر الزاي وضم اللام (برمتكم)
نصب على المفعولية ولأبي ذر: لا تنزلن بفتح الزاي واللام مبنيًا للمفعول برمتكم رفع مفعول ناب

١٤٧
كتاب المغازي/ باب ٢٩
عن فاعله (ولا تخبزن) بفتح الفوقية وكسر الموحدة وضم الزاي وتشديد النون (عجینکم) نصب،
ولأبي ذر: ولا يخبزن بضم التحتية وفتح الموحدة والزاي عجينكم رفع (حتى أجيء) إلى منزلكم.
قال جابر: (فجئت وجاء رسول الله (وَلخير يقدم الناس) بضم الدال (حتى جئت امرأتي فقالت)
لما رأت كثرة الناس وقلة الطعام: (بك وبك) أي فعل الله بك كذا ووفعل بك كذا فالباء تتعلق
بمحذوف (فقلت) لها: (قد فعلت الذي قلت) من إخباره والتر بقلة الطعام وقولك لا تفضحني
(فأخرجت) أي المرأة (له) وَّر (عجينًا فبصق فيه) بالصاد ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: فبسق
بالسين ويقال بالزاي أيضًا، لكن قال النووي بالصاد في أكثر الأصول وفي بعضها بالسين المهملة
وهي لغة قليلة، وفي القاموس البصاق كغراب والبساق والبزاق ماء الفم إذا خرج منه وما دام فيه
فريق (وبارك) في العجين أي دعا فيه بالبركة (ثم عمد) بفتح الميم قصد (إلى برمتنا فبصق) بالصاد
ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فيه أي في الطعام، ولأبي ذر عن الكشميهني فيها أي في البرمة
(وبارك) في الطعام (ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (ادع خابزة) كذا في اليونينية وغيرها وفي
الفرع: ادع لي خابزة (فلتخبز معي) بسكون اللام (واقدحي) بسكون القاف وفتح الدال وكسر الحاء
المهملتين أي اغرفي (من برمتكم) والمغرفة تسمى المقدحة وقدح من المرق غرف منه (ولا تنزلوها)
بضم الفوقية وكسر الزاي أي البرمة من فوق الأثافي (وهم) أي والحال أن القوم الذين كانوا
(ألف) والحكم للزائد لمزيد علمه فلا يقدح ما روي أنهم كانوا تسعمائة أو ثلاثمائة.
قال جابر: (فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا) أي مالوا عن الطعام (وإن برمتنا
لتغط) بكسر الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي ممتلئة تفور بحيث يسمع لها غطيط (كما هي
وإنّ عجيننا ليخبز كما هو) أي لم ينقص من ذلك شيء وما في ((كما)) كافة وهي مصححة لدخول
الكاف على الجملة وهي مبتدأ والخبر محذوف أي كما هي قبل ذلك وهذا علم من أعلام نبوته وَله.
والحديث قد سبق مختصرًا في الجهاد.
٤١٠٣ - حدثني عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنا عَبْدَةُ عَنْ هِشام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ الله عَنْهَا ﴿إِذْ جاؤُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ
الْحَناجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠] قالَتْ: كانَ ذاكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ.
وبه قال: (حدثني) بالتوحيد (عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة واسم
أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي أخو أبي بكر والهيثم قال: (حدثنا عبدة) بن سليمان
(عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) في قوله تعالى: (﴿إذا جاؤوكم﴾)
بنو غطفان (﴿من فوقكم﴾) من أعلى الوادي من قبل المشرق (﴿ومن أسفل منكم﴾) من أسفل
الوادي من قبل المغرب قريش، وفي حديث ابن عباس عند ابن مردويه: ﴿إِذ جاؤوكم من فوقكم﴾
قال: عيينة بن حصن، ومن أسفل منكم أبو سفيان بن حرب (﴿وإذ زاغت الأبصار)) مالت عن

١٤٨
کتاب المغازي/ باب ٢٩
سننها ومستوى نظرها حيرة أو عدلت عن كل شيء فلم تلتفت إلى عدوّها لشدة الروع (﴿وبلغت
القلوب الحناجر﴾﴾ [الأحزاب: ١٠]. الحنجرة رأس الغلصمة وهي منتهى الحلقوم، والحلقوم
مدخل الطعام والشراب قالوا: إذا انتفخت الرئة من شدة الفزع أو الغضب ربت وارتفع القلب
بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وقيل هو مثل في اضطراب القلوب وإن لم تبلغ الحناجر حقيقة.
(قالت) عائشة رضي الله عنها: (كان ذلك) إشارة إلى ما ذكر من مجيء الكفار من فوق
وأسفل وغير ذلك، ولأبي ذر وابن عساكر: ذلك باللام (يوم الخندق).
٤١٠٤ - حدّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنا شُعْبَةُ عَنْ أبي إسْحُقَ عَنِ الْبَراءِ رَضِيَ الله عَنْهُ
قَالَ: كَانَ النَّبِيِّ وَهِ يَنْقُلُ التُرابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ يَقُولُ:
وَاللَّهِ لَوْلاَ الله مَا أَهْتَدَيْنا وَلا تَصَدَّقَنا وَلا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةٌ عَلَيْنا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَينا
إنَّ الأُلى قَذْبَغَوْا عَلَيْنا إذا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنا
وَرَفَعَ بِها صَوْتَهُ: ((أُبَيْنَا أُبَيْنا».
وبه قال: (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي
إسحلق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب (رضي الله عنه) أنه (قال: كان
النبي ◌َّير ينقل التراب يوم) حفر (الخندق حتى أغمر) بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة وفتح
الميم أي: وارى التراب (بطنه أو) قال (اغير) بالغين المعجمة أيضًا والموحدة بدل الميم وتشديد الراء
من الغبار وهو واضح (بطنه) مرفوع على الفاعلية، وفي الأولى منصوب على المفعولية (يقول):
رجزًا من كلام عبد الله بن رواحة:
(والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلبنا
فأنزلن سكينة علينا وثبّت الأقدام إن لاقينا
إن الآلى قد بغوا علينا)
كذا بإثبات قد في الفرع كأصله وغيرهما وقال الحافظ ابن حجر: ليس بموزون وتحريره: إن
الذين قد بغوا علينا فذكر الراوي الأولى بمعنى الذين وحذف قد اهـ.
والظاهر أن ((قد)) محذوفة من نسخته (إذا أرادوا فتنة أبينا) بالموحدة الفرار (ورفع بها) أي
بالكلمة الأخيرة (صوته) وهي (أبينا أبينا) مرتين.
وهذا الحديث سبق في باب حفر الخندق من كتاب الجهاد.

١٤٩
كتاب المغازي/ باب ٢٩
٤١٠٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ عَنْ مُجاهِدٍ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ قالَ: ((نُصِرتُ بِالصَّبا وَأُهْلِكَتْ عادٌ بِالدَّبُورِ)).
وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن
شعبة) بن الحجاج أنه (قال: حدثني) بالإفراد (الحكم) بفتحتين ابن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية
مصغر عتبة الباب (عن مجاهد) هو ابن جبر المفسر (عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي (وَّر)
أنه (قال):
(نصرت) بالنون المضمومة وكسر الصاد يوم الأحزاب (بالصبا) بفتح الصاد المهملة وتخفيف
الموحدة والقصر الريح الشرقية (وأهلكت) بضم الهمزة وكسر اللام (عاد بالدبور) بفتح الدال
المهملة الريح الغريبة، وعن ابن عباس فيما رواه ابن مردويه قال: قالت الصبا للدبور: اذهبي بنا
ننصر رسول الله ◌َ﴿ فقالت: إن الحرائر لا تهب بالليل فغضب الله عليها فجعلها عقيمًا. وقال
مجاهد: سلّط الله على الأحزاب الريح فكفأت قدورهم ونزعت خيامهم حتى أضعفتهم.
٤١٠٦ - حدثني أحمَدُ بْنُ عُثْمانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قالَ: حَدْثَنِي إِيْراهِيمُ بْنُ يُوسُفَ
قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبي إِسْحُقَ قالَ: سَمِعْتُ الْبَراءَ يُحَدِّثُ، قالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأخزابِ،
وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللهِوَهَ رَأَيْتُهُ مِنْ تُرابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وارى عَنِّي التُّرابُ جِلْدَةً بَطْنِهِ وَكانَ كَثِيرَ
الشّعَرِ، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكْلِماتِ ابْنِ رَواحَةً وَهُوَ يَنْقُلُ مِنَ التَّرابِ يَقُولُ:
اللهُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا أَهْتَدَيْنا وَلا تَصَدَّقْنا وَلا صَلَّيْنا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنا
إنَّ الأُلى قَذْ بَغَوْا عَلَيْنا وَإِنْ أرادُوا فِتْئَةً أَبَيْنا
قالَ: ثُمَّ يَمُدَّ صَوْتَهُ بِآخِرِها.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن عثمان) أبو عبد الله الأزدي الکوفي قال: (حدثنا
شريح بن مسلمة) بالشين المعجمة المضمومة آخره حاء مهملة مصغر ومسلمة بميم فلام مفتوحتين
بينهما مهملة ساكنة الكوفي (قال: حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن يوسف قال: حدثني) بالإفراد
أيضًا (أبي) يوسف بن إسحاق (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه (قال:
سمعت البراء) زاد أبو ذر وابن عساكر: ابن عازب حال كونه (يحدث قال: لما كان يوم الأحزاب
وخندق رسول الله ﴿ رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى) ستر (عني التراب) كذا في الفرع،
والذي في اليونينية الغبار (جلدة بطنه وكان كثير الشعر) أي شعر صدره وهو معارض بما روي
في صفته وَلخير أنه كان دقيق المسربة أي الشعر الذي في الصدر إلى البطن وجمع بينهما بأنه كان مع
دقته كثيرًا أي لم يكن منتشرًا بل كان مستطيلاً (فسمعته) عليه الصلاة والسلام (يرتجز بكلمات ابن

١٥٠
کتاب المغازي/ باب ٢٩
رواحة) عبد الله الأنصاري (وهو ينقل من التراب يقول):
(اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا)
ولابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والكشميهني: رغبوا (علينا وإن أرادوا فتنة أبينا قال:
ثم يمد) عليه الصلاة والسلام (صوته بآخرها) وهي أبينا.
٤١٠٧ - حدثني عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّه حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ هُوَ ابْنُ
عَبْدِ اللَّه بْنِ دِينارٍ عَنْ أَبِهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: أوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ الْخَنْدَقِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة (ابن عبد الله) أبو سهل
الصفار الخزاعي البصري قال: (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد (عن عبد الرحمن
هو ابن عبد الله بن دينار عن أبيه أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أول يوم شهدته) أي باشرت
فيه القتال (يوم) غزوة (الخندق).
وقد سبق أنه عرض في يوم أَحُد وهو ابن أربع عشرة سنة ولم يجزه وَّ﴿ ويوم بالرفع ولأبي
ذر بالفتح.
٤١٠٨ - حدثني إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيّ عَنْ سَالٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ .
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةً
وَنَسْواتُها تَنْظِفُ قُلْتُ: قَدْ كانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ ما تَرَيْنَ فَلَمْ يُجْعَلْ لي مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ فَقالَتِ:
الْحَقْ فَإِنَّهُمُ يَنْتَظِرُونَكَ وَأخْشى أنْ يَكُونَ فِي أَخْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ، فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ فَلَمّا
تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مَعاوِيَةُ قالَ: مَنْ كانَ يُرِيدُ أن يَتَكَلَّمَ فِي هذَا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنا قَرْنَهُ فَلَنَحْنُ
أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ، وَمِنْ أَبِيهِ قالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلاَّ أَجَبْتَهُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي
وَهَمَمْتُ أنْ أَقُولَ أحَقُّ بِهذا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قاتَلَكَ وَأباكَ عَلَى الإسْلامِ فَخَشِيتُ أنْ أَقُولَ كَلِمَةً
تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ وَتَسْفِكُ الدَّمَ وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدّ اللهَ فِي الْجِنانِ قالَ حَبِيبٌ:
حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ. قالَ مَحْمُودٌ: عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَنَوْساتُها.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الرازي الفراء الصغير قال: (أخبرنا هشام)
هو ابن يوسف الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن سالم عن
ابن عمر قال) معمر بن راشد: (وأخبرني) بالإفراد (ابن طاوس) عبد اللَّه (عن عكرمة بن خالد
عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه (قال: دخلت على حفصة) أختي (ونسواتها) بفتح النون
وسكون السين المهملة وبعد الواو المفتوحة ألف ففوقية فهاء كذا في الفرع وأصله بسكون السين،
ونسب للمحكم بكسر النون وضبطه غير واحد من الشراح بفتحها أي ضفائر شعرها، وعند ابن

١٥١
كتاب المغازي/ باب ٢٩
السكن نوساتها بتقديم الواو على السين. قال القاضي عياض: وهو أشبه بالصحة. وقال أبو الوليد
الوقشي: إنه الصواب من ناس ينوس إذا تحرك وتسمى الذوائب نوسات لأنها تتحرك كثيرًا، وفي
القاموس النوس والنوسان التذبذب وذو نواس بالضم زرعة بن حسان من أذواء اليمن لذؤابة
كانت تنوس على ظهره وقال الماوردي: نوساتها بفتح الواو وسكونها أي ضفائر شعرها (تنطف)
بكسر الطاء المهملة وتضم لغير أبي ذر أي تقطر ولعلها اغتسلت (قلت) لها (قد كان من أمر الناس
ما ترين) أي مما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين يوم اجتماعهم على الحكومة فيما
اختلفوا فيه فراسلوا بقايا الصحابة من الحرمين وغيرهما وتواعدوا على الاجتماع لينظروا في ذلك
(فلم يجعل لي) بضم التحتية مبنيًا للمفعول (من الأمر) أي من الإمارة والملك (شيء فقالت) له
حفصة: (الحق) بهم بكسر الهمزة وفتح الحاء (فإنهم ينتظرونك وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم
فرقة) بينهم ومخالفة (فلم تدعه) أي لم تدع حفصة أخاها عبد اللّه (حتى ذهب) إلى القوم في المكان
الذي كان فيه الحكمان وحضر ما وقع بينهم (فلما تفرق الناس) بعد قضية التحكيم وحاصلها:
أنهم اتفقوا على تحكيم أبي موسى الأشعري من جهة علي وعمرو بن العاص من جهة معاوية،
فقال عمرو لأبي موسى: قم فأعلم الناس بما اتفقنا عليه فخطب أبو موسى فقال في خطبته: أيها
الناس إنا قد نظرنا في هذا فلم نر أمرًا أصلح لها ولا ألم لشعثها من رأي اتفقت أنا وعمرو عليه
وهو أنّا نخلع عليًا ومعاوية ونترك الأمر شورى ونستقبل للأمة هذا الأمر فيولوا عليهم من أحبوه،
وإني قد خلعت عليًا ومعاوية ثم تنحى وجاء عمر فقام مقامه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن
هذا قد قال ما سمعتم وأنه قد خلع صاحبه وإني قد خلعته كما خلعه وأثبّت صاحبي معاوية فإنه
ولي عثمان والمطالب بدمه وهو أحق الناس فلما انفصل الأمر على هذا (خطب معاوية قال):
معرّضًا بابن عمر وأبيه (من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر) أمر الخلافة (فليطلع) بسكون اللام
الأولى وكسر الثانية وضم التحتية (لنا قرنه) بفتح القاف وسكون الراء وفتح النون أي فليبد لنا
رأسه أو صفحة وجهه والقرنان في الوجه أي فليظهر لنا نفسه ولا يخفها (فلنحن أحق به) بأمر
الخلافة (منه) من عبد الله بن عمر (ومن أبيه) عمر، ولعل معاوية كان رأيه في الخلافة تقديم
الفاضل في القوة والمعرفة والرأي على الفاضل في السبق إلى الإسلام والدين، فلذا أطلق أنه
أحق، ورأى ابن عمر خلاف ذلك أنه لا يبالغ المفضول إلا إذا خشي الفتنة، ولذا بايع بعد ذلك
معاوية ثم ابنه يزيد ونهى بنيه عن نقض بيعته كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الفتن بعون الله تعالى
وفضله ولذا (قال حبيب بن مسلمة) بميمين مفتوحتين وسكون السين المهملة ابن مالك بن وهب
الفهري الصحابي الصغير لابن عمر (فهلا أجبته)؟ أي معاوية عما قاله (قال عبد الله) بن عمر
(فحللت حبوتي) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة ثوب يلقى على الظهر ويربط طرفاه على
الساقين بعد ضمهما (وهممت أن أقول) له (أحق بهذا الأمر) أمر الخلافة (منك من قاتلك وأباك)
أبا سفيان يوم أُحُد يوم الخندق (على الإسلام) وأنتما حينئذ كافران وهو علي بن أبي طالب
(فخشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع) بسكون الميم ولأبي ذر بين الجمع بكسرها وزيادة تحتية

١٥٢
کتاب المغازي/ باب ٢٩
(وتسفك الدم) بفتح الفوقية وكسر الفاء (ويحمل) بضم التحتية وفتح الميم (عني غير ذلك) ما لم
أرده (فذكرت ما أعد الله) عز وجل لمن صبر (في الجنان) من الخيرات والحور الحسان (قال حبيب)
هو ابن مسلمة لابن عمر مصوّبًا رأيه (حفظت وعصمت) بضم أولهما وفتح الفوقيتين.
(قال محمود): هو ابن غيلان المروزي شيخ المؤلف مما وصله محمد بن قدامة الجوهري في
كتاب أخبار الخوارج له (عن عبد الرزاق) أي عن معمر شيخ هشام بن يوسف بسنده إلى ابن عمر
وقال: (ونوساتها) بتقديم الواو على السين كما سبق معزوًّا لرواية ابن السكن، وفي المحكم لابن
سيده بسكون الواو وفتحها. وقال العيني: لا وجه لذكر هذا الحديث هنا إلا أن يقال ذكره
استطرادًا لما قبله لأن كلاً منهما يتعلق بابن عمر انتهى.
ويحتمل أن يكون في قوله من قاتلك وأباك على الاسم المفسر بيوم أُحُد والأحزاب إذ إن أبا
سفیان كان قائدًا للأحزاب يومئذ.
وهذا الحديث من أفراده.
٤١٠٩ - حدثنا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ أَبِي إِسْحُقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرْدٍ قَالَ: قَالَ
النَّبِيُّ ◌َّهِ يَوْمَ الأَخْزِابِ: (نَغْزُوهُمْ وَلا يَغْزُونَنَا)).
وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي
إسحلق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن سليمان بن صرد) بضم الصاد وفتح الراء بعدها دال
مهملات ابن الجون بفتح الجيم الخزاعي الصحابي المشهور أنه (قال: قال النبي (وَّر يوم) غزوة
(الأحزاب) لما انصرفت قريش.
(نغزوهم ولا يغزوننا) ولابن عساكر: ولا يغزونا بإسقاط نون الجمع من غير ناصب ولا
جازم وهي لغة فاشية.
٤١١٠ - حدثني عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا إِسْرائِيلُ سَمِعْتُ أبا إِسْحُقَ
يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ نَّهِ يَقُولُ حِينَ أَجْلى الأحزابُ عَنْهُ: ((الآنَ
نَغْزُوهُمْ وَلا يَغْزُونَنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا يحيى بن آدم) بن
سليمان صاحب الثوري قال: (حدثنا إسرائيل) بن يونس قال: (سمعت) جدي (أبا إسحاق)
عمرو بن عبد الله السبيعي (يقول: سمعت سليمان بن صرد يقول: سمعت النبي ◌َّر يقول حين
أجلى) بفتح الهمزة وسكون الجيم وفتح اللام (الأحزاب عنه). كذا في فرع اليونينية كأصلها. وقال
الحافظ ابن حجر: أجلى ضبط بضم الهمزة وسكون الجيم وكسر اللام أي ارجعوا عنه وفيه إشارة
إلى أنهم رجعوا بغير اختيارهم بل بصنع الله تعالى لرسوله.

١٥٣
كتاب المغازي/ باب ٢٩
(الآن نغزوهم ولا يغزوننا) بنونين ولابن عساكر: ولا يغزونا (نحن نسير إليهم). وقد وقع
ذلك كما قال عليه الصلاة والسلام فإنه اعتمر في السنة المقبلة فصدّته قريش ووقعت الهدنة بينهم
إلى أن نقضوها فكان ذلك سبب فتح مكة.
٤١١١ - حدثنا إسْحُقُ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ
النَّبِيِّ وَّهِ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: ((مَلأَّ الله عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نارًا كَما شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ
الْوُسْطَىِ، حَتَّى غابَتِ الشَّمْسُ.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر وابن عساكر: حدثني بالإفراد (إسحق) هو ابن منصور المروزي
قال: (حدثنا روح) هو ابن عبادة قال: (حدثنا هشام) قال في الفتح: هو ابن حسان أي
القردوسي قال: وكنت ذكرت في الجهاد أنه الدستوائي، ثم رأيت المزي جزم في الأطراف بأنه
ابن حسان ثم وجدته مصرحًا به في عدة طرق فهو المعتمد (عن محمد) هو ابن سيرين (عن عبيدة)
بفتح العين وكسر الموحدة ابن عمرو السلماني الكوفي (عن علي) بن أبي طالب رضي الله عنه (عن
النبي (وَلقر أنه قال يوم) وقعة (الخندق):
(ملأ الله عليهم) أي على الكفار (بيوتهم) أحياء (وقبورهم) أمواتًا (نارًا كما شغلونا) بقتالهم،
ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: كلما بزيادة اللام. قال ابن حجر: وهو خطأ (من الصلاة
الوسطى) زاد مسلم: صلاة العصر (حتى غابت الشمس) وأكثر علماء الصحابة وغيرهم أنها
العصر كما سيأتي إن شاء الله تعالى في تفسير سورة البقرة.
٤١١٢ - حدّثنا الْمَكْيُّ بْنُ إِبْراهِيمَ حَدَّثَنا مِشاٌ عَنْ يَخْيى عَنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ جابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّه أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ ما غَرَبَتِ الشَّمْسُ جَعَلَ يَسُبُ
كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَقالَ: يا رَسُولَ الله ما كِذْتُ أَنْ أُصَلِّي حَتَّى كَادَتِ الشّمْسُ أنْ تَغْرُبَ قالَ النَّبِيُّ:
(وَالله ما صَلَّيْتُهَا)) فَنَزَلْنَا مَعَ النّبِيِّ وَِّ بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَها فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَما
غَرَبَتِ الشّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَها الْمَغْرِبَ.
وبه قال: (حدثنا المكي بن إبراهيم) بن بشير بن فرقد أبو السكن الحنظلي التميمي قال:
(حدثنا هشام) أي ابن حسان القردوسي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن
عبد الرحمن بن عوف (عن جابر بن عبد اللَّه) الأنصاري رضي الله عنهما (أن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس) ولأبي ذر عن الكشميهني: غابت الشمس
(جعل) بإسقاط الفاء من فجعل الثابتة عنده في آخر المواقيت (يسب كفار قريش وقال: با
رسول الله ما كدت) بكسر الكاف (أن أصلي حتى كادت الشمس أن تغرب) وسقط لابن عساكر
لفظة ((أن)) من قوله: أن تغرب أي ما صليت حتى غربت لأن كاد إذا تجرّدت من النفي كان
معناها الإثبات فإن دخل عليها النفي كان نفيًا لأن قولك ما كاد زيد يقوم معناه نفي قرب الفعل

١٥٤
كتاب المغازي/ باب ٢٩
وههنا نفي قرب الصلاة فانتفت الصلاة بطريق الأولى (قال النبي ◌َّ-):
(والله ما صليتها فنزلنا مع النبي وَل قر بطحان) بضم الموحدة وسكون الطاء المهملة واد
بالمدينة (فتوضأ) النبي وَليزر (للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر) بنا جماعة (بعدما غربت الشمس ثم
صلى) بنا (بعدها المغرب).
٤١١٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ:
قالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمَ الأحزابِ: (مَنْ يَأْتِينا بِخَبَرِ الْقَوْم)؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أنا ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ يَأْتِينا
بَخَبَرِ الْقَوْمِ)»؟ فَقالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ يَأْتِينا بَخَبَرِ الْقَوْمِ))؟ فَقَالَ الزَّبَيْرُ: أَنَا ثُمَّ قَالَ: ((إنَّ لِكُلِّ
نَبِيِّ حَوارِيًا وَإِنَّ حَوارِيَّ الزُّبَيْرُ)).
وبه قال: (حدثنا محمد بن كثير) العبدي البصري قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن ابن
المنكدر) محمد أنه (قال: سمعت جابرًا) هو ابن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما (يقول: قال
رسول الله ◌َي يوم الأحزاب):
(من يأتينا بخبر القوم) يعني بني قريظة كما قال الواقدي: هل نقضوا العهد بينهم وبين
المسلمين؟ ووافقوا قريشًا على محاربة المسلمين. (فقال الزبير) بن العوام (أنا) آتيك بخبرهم يا
رسول الله (ثم قال: من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا ثم قال) عليه الصلاة والسلام:
(من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا) آتيك بالتكرار ثلاث مرات (ثم قال) عليه الصلاة
والسلام: (إن لكل نبي حواريًا) كذا بفتح الحاء المهملة والواو آخره تحتية مشددة خاصة من أصحابه
أو ناصرًا أو وزيرًا (وإن حواري الزبير) بتشديد التحتية كالسابقة.
والحديث سبق في باب فضل الطليعة من كتاب الجهاد.
٤١١٤ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الليْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ كَانَ يَقُولُ: ((لا إلهَ إلاَّ الله وَحْدَهُ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ
وَغَلَبَ الأحزابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ» .
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن سعيد بن أبي
سعيد عن أبيه) أبي سعيد كيسان المقبري (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله والأر كان
يقول):
(لا إله إلا الله وحده أعزّ جنده ونصر عبده) النبي ◌َّ ر (وغلب الأحزاب) الذين جاؤوا من
مكة وغيرها يوم الخندق (وحده فلا شيء بعده) أي جميع الأشياء بالنسبة إلى وجوده تعالى كالعدم
إذ كل شيء يفنى وهو الباقي فهو بعد كل شيء فلا شيء بعده.
٤١١٥ - حدثنا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ وَعَبْدَةُ عَنْ إِسْمعِيلَ بْنِ أبي خالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ

١٥٥
کتاب المغازي/ باب ٢٩
عَبْدَ اللَّه بْنَ أبِي أَوْفَى رَضِيَ الله عَنْهُما يَقُولُ: دَعا رَسُولُ اللهِ وَّرِ عَلى الأحزابِ فَقالَ: اللهُمَّ
مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، أَهْزِمِ الأخْزَابَ، اللَّهُمَّ أَهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ)).
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر وابن عساكر: حدثني بالإفراد (محمد) غير منسوب وهو ابن
سلام البيكندي قال: (أخبرنا الفزاري) بفتح الفاء والزاي مروان بن معاوية بن الحارث الكوفي
سكن مكة (وعبدة) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان كلاهما (عن إسماعيل بن أبي خالد)
سعد البجلي أنه (قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى) علقمة الأسلمي (رضي الله عنهما يقول: دعا
رسول الله صلي على الأحزاب) يوم الخندق (فقال):
(اللهم) أي يا الله يا (منزل الكتاب) القرآن. قال الطيبي: لعل تخصيص هذا الوصف بهذا
المقام تلويح إلى معنى الاستنصار في قوله تعالى: ﴿ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾
[التوبة: ٣٣]. و﴿الله متم نوره﴾ [الصف: ٨]. وأمثال ذلك يا (سريع الحساب) أي فيه (اهزم
الأحزاب) بالزاي المعجمة اكسرهم وبدّد شملهم (اللهم اهزمهم وزلزلهم) فلا يثبتوا عند اللقاء بل
تطيش عقولهم، وقد فعل الله تعالى ذلك لرسول الله وَ لقوله فأرسل عليهم ريّجًا وجنودًا فهزمهم.
وقد سبق هذا الحديث في باب الدعاء على المشركين بالهزيمة من الجهاد.
٤١١٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِم وَنَافِع
عَنْ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ كانَ إذا قَفَلَ مِنَ الْغَزْوِ أوِ الْحَجْ أوِ الْعُمْرَةِ يَبْدَأَ
فَيُكَبِّرُ ثَلاثَ مِرارٍ ثُمَّ يَقُولُ: ((لا إلهَ إلاَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلى
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنا حامِدُونَ، صَدَقَ الله وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ،
وَهَزَمَ الأَخْزَابَ وَخْدَهُ».
وبه قال: (حدثنا محمد بن مقاتل) المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك
قال: (أخبرنا موسى بن عقبة) الإمام في المغازي (عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمر (ونافع)
مولى ابن عمر كلاهما (عن عبد اللَّه) بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه أن رسول الله والفر كان
إذا قفل) بفتح القاف والفاء أي رجع (من الغزو أو الحج أو العمرة) كلمة ((أو)) للتنويع لا للشك
(يبدأ فيكبر ثلاث مرار) ولأبي ذر: مرات (ثم يقول):
(لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون) بمدّ
الهمزة أي نحن راجعون إلى الله تعالى نحن (تائبون) إليه تعالى قاله عليه الصلاة والسلام تعليمًا
لأمته أو تواضعًا. نحن (عابدون) نحن (ساجدون لربنا) نحن (حامدون) له تعالى.
قال في شرح المشكاة: لربنا يجوز أن يتعلق بقوله عابدون لأن عمل اسم الفاعل ضعيف
فيتقوى به أو بحامدون ليفيد التخصيص أي نحمد ربنا لا نحمد غيره وهذا أولى لأنه كالخاتمة

١٥٦
كتاب المغازي/ باب ٣٠
للدعاء، ومثله في التعليق قوله تعالى: ﴿لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ [البقرة: ٢] يجوز أن يقف
على لا ريب فيكون فيه هدى مبتدأ وخبرًا فيقدر خبر لا ريب مثله، ويجوز أن يتعلق بلا ريب
ويقدر مبتدأ لهدى اهـ.
وفي مجموعي في فنون القرآن مزيد على ما ذكر في الآية.
(صدق الله وعده) فيما وعد به من إظهار دينه (ونصر عبده) محمدًا القائم بحقوق
العبودية وَّل﴿ وشرف وكرم (وهزم الأحزاب) الذي تجمعوا يوم الخندق له (وحده) نفي السبب فناء
في المسبب ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال: ١٧].
٣٠ - باب مَرْجِعِ النَّبِيِّ ◌َِّ مِنَ الأخزَابِ
وَمَخْرَجِهِ إِلى بَنِي قُرَيْظَةَ وَمُحاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ
(باب مرجع النبي (18) بفتح الميم وسكون الراء وكسر الجيم في الفرع، وقال الكرماني،
وتبعه البرماوي: بفتحها هو المناسب للمحاصرة والفتح هو الذي في اليونينية (من) المكان الذي
وقع فيه قتال (الأحزاب) إلى منزله بالمدينة (ومخرجه) منها (إلى بني قريظة) بضم القاف وفتح الظاء
المعجمة المشالة بوزن جهينة قبيلة من يهود خيبر لسبع بقين من ذي القعدة سنة خمس في ثلاثة
آلاف رجل وستة وثلاثين فرسًا (ومحاصرته إياهم) بضعًا وعشرين ليلة.
٤١١٧ - حدثني عَبْدُ اللَّه بْنُ أبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ الله تَعالَى عَنْها قَالَتْ: لَمّا رَجَعَ النَّبِيِّ بَّهِ مِنَ الْخَنْدَقِ وَوَضَعَ السَّلاَحْ وَأَغْتَسَلَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ
عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: قَدْ وَضَعْتَ السَّلاحَ وَالله ما وَضَعْنَاهُ فَأَخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ: ((فَإِلى أَيْنَ))؟ قَالَ:
هُهُنَا وَأَشَارَ إِلى بَنِي قُرَيْظَةَ. فَخَرَجَ النَّبِيِّ وَّهِ إِلَيْهِمْ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي قال:
(حدثنا) كذا في اليونينية وغيرها وفي الفرع بدلها قال: (ابن نمير) بضم النون مصغرًا عبد الله
(عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) أنها (قالت):
(لما رجع النبي وله من الخندق) إلى المدينة (ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل عليه السلام
فقال): مخاطبًا له وَّر (قد وضعت السلاح والله) نحن معاشر الملائكة (ما وضعناه فاخرج) بالفاء
وبالجزم على الطلب، ولأبي ذر وابن عساكر أخرج (إليهم قال) له النبي ◌َّ﴿ (فإلى أين)؟ أذهب
(قال) جبريل: (هلهنا وأشار إلى) ولأبي ذر عن الكشميهني: وأشار بيده إلى (بني قريظة فخرج
النبي ◌َّهه إليهم) وذلك لأنهم كانوا نقضوا العهد وتمالؤوا مع قريش وغطفان على حربه واصله.
وهذا الحديث قد سبق في باب الغسل بعد الحرب من الجهاد.

١٥٧
كتاب المغازي/ باب ٣٠
٤١١٨ - حدثنا مُوسى، حَدَّثَنا جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ عَنْ حُمَّيْدٍ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أنَسٍ
رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إلى الْغُبارِ ساطِعًا في زُقَاقِ بَني غَنْمِ مَوْكِبَ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةً.
وبه قال: (حدثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدثنا جرير بن حازم) الأزدي
البصري (عن حميد بن هلال) العدوي البصري (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: كأني أنظر إلى
الغبار ساطعًا) أي مرتفعًا (في زقاق بني غنم) بضم الزاي وتخفيف القاف وبعد الألف قاف
أخرى، وغنم بفتح الغين المعجمة وسكون النون بطن من الخزرج من وُلد غنم بن مالك بن
النجار، وأشار بهذا إلى أنه يستحضر القصة حتى كأنه ينظر إليها مشخصة له بعد تلك المدة الطويلة
(موكب جبريل) بنصب موكب بتقدير أنظر موكب، ولأبي ذر: موكب بالجبر بدلاً من الغبار،
وضبطه ابن إسحاق موكب بالضم كما ذكره في هامش اليونينية خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذا
موكب جبريل، والموكب نوع من السير وجماعة الفرسان أو جماعة ركاب يسيرون برفق، وزاد أبو
ذر صلوات الله عليه (حين سار رسول الله صل﴿ إلى بني قريظة).
وهذا الحديث سبق في باب ذكر الملائكة من بدء الخلق.
٤١١٩ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أسْماءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أسْماءَ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ
عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهُ يَوْمَ الأحزابِ: ((لاَ يُصَلْيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إلاَّ فِي بَنِي
قُرَيْظَةَ، فَأَذْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَها وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ
نُصَلِّي لَمْ يُرِدْ مِنّا ذلِكَ فَذُكِرَ ذلِكَ لِلنَّبِِّنَّهِ فَلَمْ يُعَنِّفْ واحِدًا مِنْهُمْ.
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء) بن عبيد بن مخارق أبو عبد الرحمن الضبعي
ويقال الهلالي البصري قال: (حدثنا جويرية بن أسماء) بن عبيد الضبعي البصري وهو عم السابق
(عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: قال النبي ◌َّ يوم الأحزاب):
(لا يصلين) بنون التأكيد الثقيلة (أحد) منكم (العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم
العصر) نصب على المفعولية، ولأبي ذر: بعضهم نصب مفعول مقدم العصر رفع على الفاعلية (في
الطريق فقال بعضهم): الضمير لنفس بعض الأول (لا نصلي حتى نأتيها) أي بني قريظة عملاً
بظاهر قوله لا يصلين أحد لأن في النزول مخالفة للأمر الخاص فخصوا عموم الأمر بالصلاة أول
وقتها بما إذا لم يكن عذر بدليل أمرهم بذلك (وقال بعضهم: بل نصلي) نظرًا إلى المعنى لا إلى
ظاهر اللفظ (لم يرد) بضم الأول وفتح الثاني، وفي اليونينية بكسر الراء (منا ذلك) الظاهر بل المراد
لازمه وهو الاستعجال في الذهاب لبني قريظة فصلوا ركبانًا لأنهم لو لم يصلوا ركبانًا لكان فيه
مضادة للأمر بالإسراع (فذكر) بضم الذال المعجمة (ذلك) المذكور من فعل الطائفتين (للنبي لاَيفقه
فلم يعنف واحدًا منهم) لا التاركين ولا الذين فهموا أنه كناية عن العجلة.

١٥٨
كتاب المغازي/ باب ٣٠
وقد سبق هذا الحديث في باب صلاة الطالب والمطلوب من صلاة الخوف.
تنبيه :
وقع في البخاري: لا يصلين أحد العصر، وفي مسلم: الظهر مع اتفاقهما على روايتهما
عن شيخ واحد بإسناد واحد، ووافق البخاري أبو نعيم وأصحاب المغازي، والطبراني والبيهقي في
دلائله، ووافق مسلمًا أبو يعلى وابن سعد وابن حبان فجمع بينهما باحتمال أن يكون بعضهم قبل
الأمر كان صلى الظهر وبعضهم لم يصلها فقيل لمن لم يصلها: لا يصلين أحد الظهر ولمن صلاها لا
يصلين أحد العصر، أو إن طائفة منهم راحت بعد طائفة فقيل للطائفة الأولى الظهر وللتي بعدها
العصر.
قال ابن حجر: وكلاهما جمع لا بأس به لكن يبعده اتحاد المخرج لأنه عند الشيخين بإسناد
من مبدئه إلى منتهاه فيبعد أن يكون كل من رجال إسناده قد حدّث به على الوجهين إذ لو كان
كذلك لحمله واحد منهم عن بعض رواته على الوجهين ولم يوجد ذلك اهـ.
وقيل في وجه الجمع أيضًا أن يكون عليه الصلاة والسلام قال لأهل القوة أو لمن كان منزله
قريبًا: لا يصلين أحد الظهر، وقال لغيرهم: لا يصلين أحد العصر.
٤١٢٠ - حدثنا ابْنُ أَبِي الأسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قالَ: سَمِعْتُ
أبي عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ وَهِ النَّخَلاتِ حَتَّى أَفْتَتَحَ قُرَيْظَةَ
وَالنَّضِيرَ وَإِنَّ أهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيِّ ◌َِّ فَأَسْأَلَهُ الَّذِينَ كانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ وَكَانَ النَّبِيِّ وَّـ
قَدْ أَغْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي تَقُولُ: كَلاَّ وَالَّذِي لا إلهَ إلاَّ هُوَ لاَ
يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطانِيها أوْ كَما قالَتْ: وَالنَّبِيِّ ◌َ﴿ يَقُولُ: ((لَكِ كَذا)) وَتَقُولُ: كَلاَّ والله حَتَّى
أعطاها حَسِبْتُ أنَّهُ قالَ: عَشْرَةَ أَمْثالِهِ أوْ كَما قالَ.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر وابن عساكر: حدثني بالإفراد (ابن أبي الأسود) هو عبد الله بن
محمد بن أبي الأسود واسم أبي الأسود حميد بن الأسود البصري الحافظ قال: (حدثنا معتمر) هو
ابن سلیمان بن طرخان التيمي (ح).
قال البخاري: (وحدثني) بالواو والإفراد (خليفة) بن خياط قال: (حدثنا معتمر قال:
سمعت أبي) سليمان (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: كان الرجل) من الأنصار (يجعل
للنبي (*) ثمر (النخلات) من عقاره هدية أو هبة ليصرفها في نوائبه (حتى) أي إلى أن (افتتح
قريظة والنضير) ردها إليهم لاستغنائهم عن تلك ولأنهم لم يملكوا أصل الرقبة، ولأبي ذر عن
الكشميهني حين بدل حتى والأولى أوجه (وإن أهلي أمروني أن آتي النبي ◌َله فأسأله) بهمزة قطع
مفتوحة منصوب عطفًا على المنصوب السابق أن يرد إليهم النخل (الذين) ولأبي ذر والأصيلي وابن

١٥٩
كتاب المغازي/ باب ٣٠
عساكر في نسخة الذي (كانوا أعطوه) ثمرها (أو بعضه، وكان النبي ◌َّقير قد أعطاه أم أيمن) بركة
حاضنته (فجاءت أم أيمن) أي فأعطانيه فجاءت أم أيمن كما في مسلم (فجعلت الثوب في عنقي)
حال كونها (تقول كلا) أي ارتدع عن هذا (والذي لا إله إلا هو لا يعطيكم) عليه الصلاة
والسلام، ولابن عساكر: لا يعطيكم بإسقاط الهاء، ولأبي ذر: لا نعطيكم بالنون بدل التحتية
(وقد أعطانيها) ملكًا لرقبتها قالته على سبيل الظن (أو كما قالت) أم أيمن شك الراوي في اللفظ
مع حصول المعنى (والنبي وَلّ يقول) لها ملاطفة لها لما لها عليه من حق الحضانة:
(لك كذا) أي من عندي بدل ذلك (و) هي (تقول) لأنس رضي الله عنه (كلا والله) لا
نعطيكم (حتى أعطاها) النبي ◌َ لجر. قال سليمان بن طرخان: (حسبت أنه) أي أنسًا (قال: عشرة
أمثاله أو كما قال) أنس: فرضيت وطاب قلبها وهذا من كثرة حلمه وَّ ه وبرّه وفرط جوده.
وقد مرّ هذا الحديث في الخُمس مختصرًا وفي غيره.
٤١٢١ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْت أبا أُمَامَةَ
قالَ: سَمِعْتُ أبا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: نَزَلَ أهْلُ قُرَيْظَةَ عَلى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ،
فَأَرْسَلَ النَّبِيِّ ◌َه إلى سَعْدٍ، فَأَتِى عَلى حِمَارٍ فَلَمَّا دَنا مِنَ الْمَسْجِدِ، قَالَ لِلأَنْصَارِ: ((قُومُوا إلى
سَيِّدِكُمْ أَوْ خَيْرِكُمْ)) فَقالَ: ((هُؤُلاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ)) فَقالَ: ((تَقْتُلُ مُقاتِلَتَهُمْ وَتَسْبِي ذَرارِيُّهُمْ))
قالَ: ((قَضَيْتَ بِحُكْمِ الله وَرُبَّما قَالَ: بِحُكْمِ الْمَلِك)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار العبدي
البصري قال: (حدثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد) بسكون
العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنه (قال: سمعت أبا أمامة) أسعد أو سعد بن
سهل بن حنيف الأنصاري (قال: سمعت أبا سعيد) سعد بن مالك (الخدري رضي الله عنه يقول:
نزل أهل قريظة) من حصنهم (على حكم سعد بن معاذ) بعد أن حاصرهم خمسة عشر يومًا أشد
الحصار ورموا بالنبل وكان سعد ضعيفًا وكان قد دعا الله أن لا يميته حتى يشفي صدره من بني
قريظة (فأرسل النبي ◌َّلها إلى سعد فأتى على حمار فلما دنا) قرب (من المسجد) الذي كان أعدّه
النبي 4َّ* في بني قريظة أيام حصارهم. وقال في المصابيح: إن قوله من المسجد متعلق بمحذوف
أي فلما دنا آتيًا من المسجد فإن مجيئه إلى النبي ولو كان من مسجد المدينة (قال) عليه الصلاة
والسلام (للأنصار):
(قوموا إلى سيدكم) سعد بن معاذ (أو) قال (خيركم) بالشك من الراوي، ولأبي ذر: أو
أخيركم. زاد في مسند أحمد عن عائشة رضي الله عنها فأنزوله (فقال) النبي ◌َّ له: (هؤلاء) بنو
قريظة (نزلوا) من حصونهم (على حكمك) فيهم (فقال) سعد: يا رسول الله (تقتل) منهم بفتح
الفوقية الأولى وضم الثانية (مقاتلتهم) وهم الرجال (وتسبي) بفتح الفوقية وكسر الموحدة (ذراريهم)

١٦٠
کتاب المغازي/ باب ٣٠
بتشديد التحتية وهم النساء والصبيان (قال) النبي ◌َّهر: (قضيت) فيهم (بحكم الله وربما قال) عليه
الصلاة والسلام (بحكم الملك) بكسر اللام شك الراوي في أي اللفظين قال عليه الصلاة والسلام
وهما بمعنى، والحديث مرّ في باب إذا نزل العدوّ على حكم رجل.
٤١٢٢ - حدثنا زَكَرِيًّا بْنُ يَحيى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، قالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَماهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقالُ لَهُ حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ:
رَماهُ فِي الأَكْحَلِ فَضَرَبَ النَّبِيِّ وَّهِ خَيْمَةٌ فِي الْمَسْجِدٍ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهَِ
مِنَ الْخَنْدَقِ، وَضَعَ السَّلاحَ وَأَغْتَسَلَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهْوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبارِ فَقالَ:
قَدْ وَضَعْتَ السّلاحَ، وَالله ما وَضَعْتُهُ أَخْرُجْ إِلَيْهِمْ قالَ النَّبِيِّي ◌َّهِ: ((فَأَيْنَ))؟ فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ
فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِلَّهَ فَزَلُوا عَلى حُكْمِهِ فَرَدَّ الْحُكْمَ إلى سَعْدٍ قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أنْ تُقْتَلَ
الْمُقاتِلَةُ وَأنْ تُسْبَى النّساءُ وَالذُّرِّيَّةُ وَأنْ تُقْسَمَ أموالُهُمْ. قالَ هِشامٌ فَأَخْبَرَنِي أبي عَنْ عَائِشَةً
رَضِيَ الله عَنْها أَنَّ سَعْدًا قالَ: اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدْ أحَبَّ إِلَيَّ أنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، مِنْ
قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ بَّهِ وَأَخْرَ جُوهُ اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ، فَإنْ كانَ
بَقِيَ مِنْ حَرْبٍ قُرَيْشٍ شَيْءٌ فَأَبْقِنِي لَهُ، حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ فَافْجُرْها
وَأَجْعَلْ مَوْتِي فِيها فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبِِّهِ فَلَمْ يَرُعْهُمْ وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفارٍ إِلاَّ الدِّمُ يَسِيلُ
إِلَيْهِمْ، فَقالُوا: يا أهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هُذَا الَّذِي يَأْتِنا مِنْ قِبَلِكُمْ فَإذا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًّا جُرْحُهُ دَمًا
فَماتَ مِنْها رَضِي الله عَنْهُ.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (زكريا بن يحيى) بن صالح أبو يحيى البلخي
الحافظ قال: (حدثنا عبد الله بن نمير) بالنون مصغرًا الهمداني الكوفي قال: (حدثنا هشام عن
أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: أصيب سعد) هو ابن معاذ
الأنصاري (يوم الخندق رماه رجل من) كفار (قريش يقال له: حبان) بكسر الحاء المهملة وتشديد
الموحدة (ابن العرقة) بفتح العين المهملة وكسر الراء بعدها قاف فهاء تأنيث اسم أمه لطيب ريحها.
قال في المصابيح: وذكر الزبير بن بكار في الأنساب أن اسمها قلابة بنت أسعد، فعلى هذا تكون
العرقة وصفًا لها أو لقبًا، ولأبي ذر وهو حبان بن قيس من بني معيص بن عامر بن لؤي بفتح
ميم معيص وكسر العين المهملة بعدها تحتية ساكنة فمهملة ابن علقمة بن عبد مناف (رماه في
الأكحل) بفتح الهمزة وسكون الكاف بعدها مهملة فلام عرق في وسط الذراع في كل عضو منه
شعبة إذا قطع لم يرقأ الدم (فضرب النبي ( 8) خيمة) كذا في اليونينية وغيرها وفي الفرع خيمته (في
المسجد) النبوي بالمدينة، وعند ابن إسحق في خيمة رفيدة عند مسجده وكانت تداوي الجرحى
(ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله (95 من الخندق) إلى بيته بالمدينة وجواب لما قوله (وضع
السلاح واغتسل فأتاه جبريل عليه السلام) زاد ابن سعد على فرس عليه عمامة سوداء قد أرخاها