Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
كتاب المغازي/ باب ١٠
عُتْبَةَ أنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِي يَأْمُرُهُ أنْ يَدْخُلَ عَلى سُبَيْعَةَ بِئْتٍ
الْحَارِثِ الأسْلَمِيَّةِ فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَنْ ما قَالَ لَها رَسُولُ اللهِوَِّهِ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ فَكَتَبَ
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ الأزْقَمِ إِلى عَبْدِ اللَّه بْنِ عُثْبَةَ يُخْبِرُهُ أنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ
تَحْتَ سَعْدَ بْنِ خَوْلَةَ وَهْوَ مِنْ بَني عامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَذْرًا فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةٍ
الْوَدَاعِ وَهْيَ حَامِلٌ فَلَمْ تَنْشَبْ أنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفاتِهِ فَلَمّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفاسِهَا تَجَمَّلَتْ
لِلْخُطَّابِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّابِلِ بْنِ بَعْكُكِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَقَالَ لَها مَا لِي أراكِ
تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ تُرَجّينَ التّكَاحَ فَإنّكِ وَالله ما أنْتِ بِناكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ قَالَتْ
سُبَيْعَةُ: فَلَمّا قالَ لي ذلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِوَلِ فَسَألْتُهُ عَنْ ذلِكَ
فَأَقْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوَّجِ إِنْ بَدا لِي. تابَعَهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ
عَنْ يُونُسَ وَقَالَ الليْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهابٍ وَسَأَلْنَاهُ فَقالَ: أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحمْنِ بْنِ ثَوْبَانَ مَوْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيُّ أنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِياسٍ بْنِ الْبُكَيْرِ وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ
بَدْرًا أَخْبَرَهُ. [الحديث ٣٩٩١ - طرفه في ٥٣١٩].
(وقال الليث) بن سعد الإِمام رضي الله عنه مما وصله قاسم بن أصبغ في مصنفه:
(حدثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: حدثني) بالتوحيد
(عبيد الله) بضم العين (ابن عبد اللَّه بن عتبة) بن مسعود (أن أباه) عبد الله (كتب إلى عمر بن
عبد الله بن الأرقم) بن عبد يغوث (الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة) بضم السين المهملة
وفتح الموحدة (بنت الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها وعن ما) بفصل عن من لاحقتها ولأبي
ذر: وعما (قال لها رسول الله ﴿ حين استفتته) عن ذلك (فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم
إلى عبد اللَّه بن عتبة) بن مسعود (يخبره أن سبيعة بنت الحارث) الأسلمية (أخبرته أنها كانت
تحت سعد بن خولة) بسكون العين وفتح الخاء المعجمة وسكون الواو (وهو من بني عامر بن
لؤي) من أنفسهم أو حليف لهم (وكان ممن شهد بدرًا فتوفي عنها في حجة الوداع) اتفاقًا خلافًا
لابن جرير حيث قال: توفي سنة سبع (وهي حامل فلم تنشب) بالفوقية المفتوحة والنون الساكنة
والمعجمة المفتوحة بعدها موحدة أي فلم تلبث (أن وضعت حملها بعد وفاته) بليال أو بخمسة
وعشرين أو أقل (فلما تعلت) بفتح العين المهملة وتشيد اللام أي خرجت من نفاسها وطهرت
(من نفاسها تجملت) بالجيم تزينت (للخطاب) بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة (فدخل
عليها أبو السنابل) بفتح السين المهملة والنون وبعد الألف موحدة فلام حبة بالحاء المهملة
المفتوحة والموحدة المشددة كما قال ابن ماكولا، أو بالنون بدل الموحدة (ابن بعكك رجل من بني.
عبد الدار) بفتح الموحدة وسكون العين المهملة وفتح الكاف الأولى منصرفًا القرشي العامري قاله
أبو عمر. قال أبو موسى: ابن بعكك بن الحارث بن السباق بن عبد الدار بن قصي. قال ابن
٤٢
كتاب المغازي/ باب ١١
الأثير، وقول أبي موسى أنه من عبد الدار أصح وهو من مسلمة الفتح (فقال لها): أي قال أبو
السنابل لسبيعة (ما لي أراك تجملت الخطّاب ترجين النكاح) بضم الفوقية وفتح الراء وتشديد الجيم
المكسورة ولأبي ذر ترجين بفتح الفوقية وسكون الراء وكسر الجيم وفتحها مخففة (فإنك) ولأبوي ذر
والوقت وإنك بالواو بدل الفاء (والله ما أنت بناكح) أي لست من أهل النكاح (حتى تمر عليك
أربعة أشهر وعشرًا) من الأيام بعدها، ولأبي الوقت: وعشرًا (قالت سبيعة: فلما قال لي) أبو
السنابل (ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت وأتيت رسول الله رسله فسألته عن ذلك) الذي قاله أبو
السنابل (فأفتاني بأني قد حللت) بلامين مفتوحة ثم ساكنة (حين وضعت حملي وأمرني بالتزوّج إن بدا
لي) فقوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا﴾
[البقرة: ٢٣٤] مؤوّل بغير الحوامل، وأبو السنابل هو الذي تزوج سبيعة بعد.
والحديث أخرجه أيضًا في الطلاق مختصرًا، وأخرجه أيضًا مسلم فيه وكذا أبو داود والنسائي
وابن ماجة.
(تابعه) أي تابع الليث (أصبغ) بن الفرج المصري شيخ المؤلف في روايته (عن ابن وهب)
عبد الله (عن يونس) بن يزيد الأيلي فيما رواه الإسماعيلي.
(وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله المؤلف في تاريخه الكبير (حدثني) بالإفراد
(يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (وسألناه) هو قول ابن شهاب (فقال: أخبرني)
بالإفراد، ولأبي ذر عن الكشميهني: حدثني وله عن الحموي والمستملي: حدثه (محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان مولى بني عامر بن لؤي أن محمدًا بن إياس بن البكير) بضم الموحدة وفتح
الكاف مصغرًا، ولأبي ذر: البكير بكسر الموحدة وتشديد الكاف مكسورة وبضم الموحدة وفتح
الكاف مخففة (وكان أبوه) إياس (شهد بدرًا) وأحدًا والخندق والمشاهد كلها معه عليه الصلاة
والسلام (أخبره) بهذا الحديث أو بغيره وغرضه بيان من شهد بدرًا لا بيان أنه أخبره قاله
الكرماني، وقال في الفتح: وزاد المؤلف رحمه الله في تاريخه المذكور أنه سأل أبا هريرة
رضي الله عنه وابن عباس وعبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهم مثله يعني مثل حديث قبله إذا طلق
ثلاثًا لم تصلح له أي المرأة، فاقتصر المؤلف رحمه الله من الحديث على موضع حاجته منه وهي
قوله: وكان أبوه شهد بدرًا.
١١ - باب شُهُودِ الْمَلائِكَةِ بَذْرًا
(باب شهود الملائكة بدرًا) مع المسلمين نصرة لهم وعونًا على المشركين.
٣٩٩٢ - حدثني إسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أخْبَرَنَا جَرِيْرٌ عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُعاذِ بْنِ
رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ الزَّزْقِيْ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أهْلِ بَدْرٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِّ وََّ فَقالَ: ((مَا
تَعُدُّونَ أهْلَ بَذْرٍ فِيكُمْ قَالَ: مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَها قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَذْرًا مِنَ
٤٣
كتاب المغازي/ باب ١١
الْمَلاَئِكَةِ)). [الحديث ٣٩٩٢ - طرفه في: ٣٩٩٤].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدثنا (إسحق بن إبراهيم) بن راهويه قال:
(أخبرنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن معاذ بن رفاعة بن رافع
الزرقي) الأنصاري (عن أبيه) رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء (وكان أبوه من أهل بدر) اتفاقًا أنه
(قال: جاء جبريل إلى النبي ◌َ ﴿ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال) النبي تمثلير:
(من أفضل المسلمين أو) قال (كلمة نحوها) بالشك نحو من خيارنا (قال) جبريل عليه
الصلاة والسلام: (وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة) من أفضل الملائكة.
٣٩٩٣ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادْ عَنْ يَحْيِى عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رافِعٍ
وَكَانَ رِفاعَةُ مِنْ أهْلِ بَدْرٍ وَكَانَ رَافِعْ مِنْ أهْلِ الْعَقَبَةِ يَقُولُ لإِيْنِهِ مَا يَسُرُّنِي أَنّي شَهِدْتُ بَذْرًا بِالْعَقَبَةِ
قَالَ: سَأَلَ جِبْرِيلُ النَِّيِّ وَّهِ بِهِذَا.
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا حماد) هو ابن زيد (عن
يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن معاذ بن رفاعة بن رافع) الزرقي (وكان رفاعة من أهل بدر وكان
رافع) أبو رفاعة (من أهل العقبة) التي بمنى أحد الستة والاثني عشر والسبعين الذين بايعوه عليه
الصلاة والسلام قبل الهجرة (فكان) بالفاء ولأبي الوقت وكان (يقول لابنه) رفاعة: (ما يسرني)
استفهامية أو نافية (أني شهدت بدرًا بالعقبة) أي بدل العقبة ومراده تعظيم العقبة على بدر قاله
بحسب اجتهاده لأنها كانت منشأ قوة الإسلام ونصرته وسبب هجرته ول# إلى المدينة (قال: سأل
جبريل) عليه الصلاة والسلام (النبي وَلقر بهذا) أي بما تقدم في رواية جرير.
٣٩٩٤ - حدثنا إسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا يَحْيى سَمِعَ مُعاذَ بْنَ رِفَاعَةَ أنَّ مَلَكًا
سَأَلَ النَّبِيِّ وَّهِ وَعَنْ يَحْيَى أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ حَدَّثَهُ مُعاذٌ هذَا الْحَدِيثَ فَقالَ
يَزِيدُ فَقَالَ مُعاذٌ: إنَّ السَّائِلَ هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وبه قال: (حدثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدثني (إسحاق بن منصور) أبو يعقوب المروزي
قال: (أخبرنا يزيد) بن هارون قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدثنا (يحيى) بن سعيد الأنصاري
رضي الله عنه (سمع معاذ بن رفاعة أن ملكًا) جبريل عليه الصلاة والسلام (سأل النبي ◌َّ) زاد
أبو ذر نحوه أي نحو ما سبق.
(وعن يحيى) بن سعيد الأنصاري بالإسناد السابق (أن يزيد بن الهاد) هو يزيد بن
عبد الله بن أسامة بن الهاد الليئي (أخبره) أي أخبر يحيى (أنه كان معه) أي مع يزيد بن الهاد
(يوم حدثه معاذ هذا الحديث فقال يزيد) بن الهاد: (فقال) ولأبي ذر: قال (معاذ: إن السائل)
المبهم أولاً (هو جبريل عليه السلام) والذي يظهر أن رافع بن مالك لم يسمع من النبي ◌َّر
٤٤
كتاب المغازي/ باب ١٢
التصريح بتفضيل أهل بدر على غيرهم فقال: ما قال باجتهاد منه.
٣٩٩٥ - حدثني إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرَمَةَ عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ يَوْمَ بَذْرٍ («هذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسٍ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةٌ
الْحَرْبِ)). [الحديث ٣٩٩٥ - طرفه في: ٤٠٤١].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الرازي الفراء قال: (أخبرنا
عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس
رضي الله عنهما (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ◌َّر قال):
(هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب) وعند ابن إسحق أن النبي وَل9 خفق خفقة
ثم انتبه فقال: ((أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه
الغبار)). وعند سعيد بن منصور من مرسل عطية بن قيس أن جبريل عليه السلام أتى النبي وكلقول
بعدما فرغ من بدر على فرس حمراء معقود الناصية قد عصب الغبار ثنيته عليه درعه وقال: يا محمد
إن الله عز وجل بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى أفرضيت؟ قال: ((نعم)).
١٢ - باب
هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة فهو كالفصل من سابقه.
٣٩٩٦ - حدثني خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه الأنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ
أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: ماتَ أَبُو زَيْدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا وَكَانَ بَدْرِيًا.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (خليفة) بن خياط الحافظ العصفري قال: (حدثنا محمد بن
عبد الله الأنصاري) وهو أيضًا شيخ البخاري قال: (حدثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن
قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: مات أبو زيد) قيس بن السكن بن قيس بن
زعورا بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري غلبت عليه کنیته،
أحد الذين جمعوا القرآن في العهد النبوي واختلف في اسمه فقيل سعد بن عمير وقيل ثابت وقيل
قيس بن السكن (ولم يترك عقبًا) ولدًا ولا ولد ولد (وكان بدريًا).
٣٩٩٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الليْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ
الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدِ بْن مَالِكِ الْخُذْرِيُّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَدَّمَ
إِلَيْهِ أَهَلُهُ لَحْمًا مِنْ لُحُوم الأضْحِى فَقالَ: ما أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أسْألَ، فَانْطَلَقَ إلى أخِيهِ لأُمُّهِ وَكانَ
بَدْرِيًّا قَتَادَةَ بْنِ النّعْمَانِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أْلٍ لُحُومٍ
الأضْحَى بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ. [الحديث ٣٩٩٧ - طرفه في: ٥٥٦٨].
٤٥
كتاب المغازي/ باب ١٢
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (قال:
حدثني) بالإفراد (يحيى بن سعيد) الأنصاري رضي الله عنه (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر
الصديق رضي الله تعالى عنه (عن ابن خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى عبد الله
مولى بني عدي بن النجار الأنصاري رضي الله عنه (أن) سعدًا (أبا سعيد بن مالك الخدري
رضي الله عنه قدم من سفر فقدم إليه أهله لحمًا من لحوم الأضحى) ولأبي ذر: الأضاحي بلفظ
الجمع (فقال: ما أنا بآكله حتى أسأل) عن حكمه إذ كانوا نهوا عن أكلها بعد ثلاثة أيام (فانطلق
إلى أخيه لأمه وكان) أخوه لأمه (بدريّا) ممن شهد غزوة بدر (قتادة بن النعمان) الأنصاري بالنصب
بفعل محذوف أي أعني قتادة، ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو قتادة والجرّ بدلاً من أخيه
وهو الذي أصيبت عينه يوم أُحُد على الأصح فأخذها النبي ◌َّ فردّها إلى مكانها فكانت أحسن
عينيه (فسأله) عن ذلك (فقال) قتادة: (إنه حدث بعدك أمر نقض) بفتح النون وسكون القاف
بعدها ضاد معجمة أي ناقض (لما كانوا ينهون عنه) بضم التحتية مبنيًا للمفعول (من أكل لحوم
الأضحى) بالإفراد، ولأبي ذر عن الكشميهني: الأضاحي (بعد ثلاثة أيام) فالنهي منسوخ بقوله
عليه الصلاة والسلام بعد: ((كلوا وادخروا وتزودوا)) كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وفضله
في بابه والغرض منه ههنا وصف قتادة بأنه كان بدریًا.
٣٩٩٨ - حدثني عُبَيْدُ بْنُ إِسْمُعِيلَ حَدّثنا أبو أُسَامَةَ عَنْ هِشَام بْنِ عُزْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ
الزُّبَيْرُ لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهْوَ مُدَجِّجْ لا يُرى مِنْهُ إلاّ عَيْنَاهُ وَهْوَ يُكْنِى أَبُو
ذاتِ الْكَرْشِ فَقالَ: أَنَا أَبُو ذاتِ الْكَرِشِ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَثَزَةِ فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَماتَ قال هِشامٌ:
فَأَخْبِرْتُ أنَّ الزُّبَيْرَ قالَ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ، ثُمَّ تَمَطَّأْتُ فَكَانَ الجَهْدُ أنْ نَزَعْتُها وَقَدِ أَنْثَنِى
طَرَفاها قالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ إِيَاهَا رَسُولُ اللهِ وَ﴿ فَأَعْطَاهُ إِيَّاها فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِهِ أَخَذَهَا ثُمّ
طَلَبَها أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّهَا، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ سَأَلَها إِيَّهُ عُمَرُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاها، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ
أَخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمانُ مِنْهُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاها، فَلَمّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ فَطَلَبَهَا
عَبْدُ اللَّه بْنُ الزُّبَيْرِ فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتّى قُتِلَ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبيد بن إسماعيل) مصغر من غير إضافة واسمه في الأصل
عبد اللَّه الهباري القرشي قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام بن عروة عن أبيه)
عروة بن الزبير بن العوام رضي الله عنه أنه (قال: قال الزبير): أي أبوه (لقيت يوم) وقعة (بدر
عبيدة بن سعيد بن العاص) بضم العين في الأول مصغرًا وكسرها في الثاني (وهو مدجج) بضم
الميم وفتح الدال المهملة وفتح الجيم الأولى وكسرها مشددة فيهما أي مغطى بالسلاح بحيث (لا
يرى منه إلا عيناه) وفي القاموس المدجج والمدجج الشاكي السلاح (وهو يكنى) بضم التحتية
وسكون الكاف وفتح النون (أبو) ولأبي ذر: أبا (ذات الكرش) بفتح الكاف وكسر الراء وهو
لذات الظلف والخف وكل مجتزّ كالمعدة للإنسان ويطلق على العيال والجماعة (فقال: أنا أبو ذات
٤٦
كتاب المغازي/ باب ١٢
الكرش فحملت عليه بالعنزة) بفتح العين المهملة والنون والزاي كالحربة (فطعنته في عينه فمات).
(قال هشام): هو ابن عروة بالإسناد السابق (فأخبرت) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول (أن الزبير
قال: لقد وضعت رجلي) بالإفراد (عليه ثم تمطأت) بالهمزة والمعروف تمطيت بالياء التحتية (فكان
الجهد) بفتح الجيم، ولأبي ذر بضمها (أن نزعتها) أي العنزة (وقد انثنى طرفاها) أي انعطفا.
(قال عروة) بن الزبير بالإسناد المذكور (فسأله إياها رسول الله ( #) أي فسأل عليه الصلاة
والسلام الزبير أن يعطيه العنزة عارية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي إياه وَلقر (فأعطاه) الزبير
العنزة عارية (فلما قبض رسول الله * أخذها) الزبير لأنها كانت عارية (ثم طلبها) منه (أبو بكر)
الصديق رضي الله عنه عارية (فأعطاه) إياها (فلما قبض أبو بكر سألها إياه عمر) رضي الله عنه
عارية (فأعطاه إياها فلما قبض عمر أخذها) الزبير (ثم طلبها عثمان منه) عارية (فأعطاه إياها فلما
قتل عثمان وقعت عند آل علي) أي عند عليّ نفسه فآل مقحمة ثم كانت بعد علّ عند أولاده.
(فطلبها عبد الله بن الزبير) من أولاد علي (فكانت عنده حتى قتل) والغرض منه قوله يوم بدر.
٣٩٩٩ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إذْرِيسَ عائِذُ اللَّه بْنُ
عَبْدِ اللَّه أنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَكانَ شَهِدَ بَذْرًا أنَّ رَسُولَ اللهِّرِ قَالَ: (بَايِعُوني)).
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة
الحمصي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو إدريس
عائذ اللَّه) بالذال المعجمة (ابن عبد اللّه) الخولاني (أن عبادة بن الصامت) الأنصاري رضي الله عنه
(وكان شهد بدرًا) يوم وقعتها (أن رسول الله صلغير قال):
(بايعوني) بكسر التحتية أي عاقدوني. كذا اقتصر هنا منه على هذا.
وسبق تامًا في كتاب الإيمان والغرض منه هنا قوله: وكان شهد بدرًا.
٤٠٠٠ - هذّثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنَا الليْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ
الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ أنَّ أبا حُذَيْفَةَ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَذْرًا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ تَبَتَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُثْبَةَ وَهْوَ مَوْلَّى لاِرَأَةٍ مِنَ
الأنْصَارِ كَما تَبَتَّى رَسُولُ اللهِوَهَ زَيْدًا وَكَانَ مَنْ تَبَتَّى رَجُلاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ
مِيْراثَهُ حَتَّى أَنْزَلَ الله تَعالى ﴿أَذْعُوهُمْ لِبَائِهِمْ﴾ فَجاءَتْ سَهْلَةُ النَّبِيَّ نَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. [سورة
الأحزاب: ٥٠]. [الحديث ٤٠٠٠ - طرفه في: ٥٠٨٨].
وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام
(عن عقيل) بضم العين بن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد
(عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي وَير) سقط لأبي ذر زوج النبي إلى آخره (أن
٤٧
كتاب المغازي/ باب ١٢
أبا حذيفة) مهشم أو هشيم أو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي
العبشمي وكان من السابقين وممن هاجر الهجرتين (وكان ممن شهد بدرًا مع رسول الله وَّر تبنى
سالمًا) ادعى أنه ابنه قبل نزول: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ [الأحزاب: ٥٠]. وكان أبو سالم معقلاً بسكون
العين المهملة وكسر القاف، وكان من أهل فارس من اصطخر من فضلاء الصحابة والموالي، وهو
معدود في المهاجرين لأنه لما أعتقته مولاته ثبيتة بضم المثلثة وفتح الموحدة وإسكان التحتية وفتح
الفوقية الأنصاري زوج أبي حذيفة تولى أبا حذيفة وتبناه أبو حذيفة (وأنكحه بنت أخيه هند) ولأبي
ذر في نسخة هندًا (بنت الوليد بن عتبة) وهو أحد من قتل ببدر كافرًا (وهو مولى لامرأة من
الأنصار) هي ثبيتة امرأة أبي حذيفة المذكورة (كما تبنى رسول الله وَ ﴿ زيدًا) أي ابن حارثة (وكان
من تبنى رجلاً في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث ميراثه) وفي اليونينية من ميراثه (حتى أنزل الله
تعالى: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾) زاد في باب الإكفاء في الدين من كتاب النكاح إلى قوله عز وجل
ومواليكم فردوا إلى آبائهم فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخًا في الدين (فجاءت سهلة) بفتح
السين المهملة وسكون الهاء. زاد في النكاح بنت سهيل بضم السين المهملة ابن عمرو القرشي ثم
العامري وهي امرأة أبي حذيفة وليست هي التي أعتقت سالمًا لأن تلك أنصارية وهذه قرشية
(النبي (*) زاد في النكاح فقالت: يا رسول الله إنا كنا نرى سالمًا ولدًا وقد أنزل الله عز وجل فيه
ما قد علمت. (فذكر الحديث) لم يذكر بقيته وذكرها البرقاني وأبو داود بلفظ: فكيف ترى فيه؟
فقال لها رسول الله وَله: (أرضعيه)) فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة،
فبذلك كانت تأمر عائشة رضي الله عنها بنات إخوتها وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبت عائشة
أن يراها أو يدخل عليها وإن كان كبيرًا خمس رضعات ثم يدخل عليها، وأبت أم سلمة وسائر
أزواج النبي و أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس حتى يرضع في المهد، وقلن
لعائشة رضي الله عنها؛ والله ما ندري لعلها رخصة من رسول الله ﴿ لسالم دون الناس.
ومباحث هذا تأتي إن شاء الله تعالى بعون الله في محلها.
٤٠٠١ - هقشنا عَلِيٌّ حَدِّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضِّلِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ
قالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيِّ ◌َلْهَ غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيَّ فَجَلَسَ عَلَى فِراشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي وَجُوَيْرِياتٌ يَضْرِبْنَ
بِالدُفِّ يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَذْرٍ حَتَّى قَالَتْ جارِيَةٌ: وَفِينا نَبِيِّ يَعْلَمُ ما فِي غَدٍ، فَقَّالَ
النَّبِيِّ وَِّ: ((لا تَقُولِي هُكَذَا وَقُولِي ما كُنْتِ تَقُولِينَ)). [الحديث ٤٠٠١ - طرفه في: ٥١٤٧].
وبه قال: (حدثنا علّ) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدثنا بشر بن المفضل) بتشديد الضاد
المعجمة المفتوحة ابن لاحق أبو إسحاق البصري قال: (حدثنا خالد بن ذكوان) أبو الحسن المدني
(عن الربيع) بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد التحتية المكسورة (بنت معوذ) بكسر الواو
المشددة بعدها معجمة ابن عفراء الأنصارية أنها (قالت: دخل علّ النبي ◌َ * غداة) نصب على
الظرفية مضاف لقوله (بني) بضم الموحدة وكسر النون مبنيًا للمفعول (علّ) بالتشديد أي غداة دخل
٤٨
كتاب المغازي/ باب ١٢
عليها زوجها إياس بن بكير (فجلس على فراشي كمجلسك مني) بكسر اللام بالفرع كأصله. وقال
الكرماني وتبعه البرماوي والعيني بفتحها بمعنى الجلوس (وجويريات) بضم الجيم (يضربن بالدف)
بضم الدال وتفتح وتشديد الفاء والجملة حالية حال كونهن (يندبن) يذكرن (من قتل من آبائهن)
ولأبي ذر من آبائي (يوم بدر) كذا للحموي والمستملي، ولأبي ذر عن الكشميهني ببدر بأحسن
أوصافهم بما يهيج البكاء والشوق، وكان قتل أبوها معوّذ وعمها عوف أو معاذ قتلهما عكرمة بن
أبي جهل وأطلقت على عمها الأبوة تغليبًا (حتى قالت جارية): منهن (وفينا نبي يعلم ما) يكون
(في غد. فقال) لها (النبي ◌َّير: لا تقولي هكذا) فيه كراهية نسبة الغيب للخلق (وقولي ما كنت
تقولین).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النكاح وأبو داود في الأدب والترمذي وابن ماجة في
النكاح.
٤٠٠٢ - حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسى أَخْبَرَنا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهرِيِّ ح.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني (إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي قال: (أخبرنا
هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (ح)
للتحويل.
٠٠٠٠ . وحدثنا إِسْمَعِيلُ قَالَ حَدْثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ أبِي عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِوََّ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلـ
أَنَّهُ قَال: ((لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ)) يُرِيدُ التَّماثِيلَ الَّتِي فِيهَا الأَزْوَاحُ.
(وحدثنا) بالواو (إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (أخي) عبد الحميد (عن
سليمان) بن بلال (عن محمد بن أبي عتيق) بفتح العين (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد اللّه)
بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أخبرني)
بالإفراد (أبو طلحة رضي الله عنه صاحب رسول الله وَله وكان قد شهد بدرًا مع رسول الله وَلفي
أنه قال:
(لا تدخل الملائكة) غير الحفظة (بيتًا فيه كلب) لا يحل اقتناؤه أو أعم قيل وامتناعهم من
الدخول لأكله النجاسة وقبح رائحته (ولا صورة) قال ابن عباس رضي الله عنهما (يريد التماثيل).
ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: صورة التماثيل بالإفراد، وله عن الكشميهني: صور التماثيل
بالجمع (التي فيها الأرواح) لما فيها من مضاهاة الخالق جل وعلا والجمهور على التحريم، أما
صورة الشجر ورحال الإبل فليس بحرام لكن يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت.
وسبق هذا الحديث في باب بدء الخلق.
٤٩
كتاب المغازي/ باب ١٢
٤٠٠٣ - حدثنا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه أَخْبَرَنَا يُونُسٍ ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ حَدَّثَنا
عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْن عَلِيِّ أَخْبَرَهُ أنَّ عَلِيًّا قَالَ:
كانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَانَ النَّبِيُّ وَّهِ أَعْطَانِي مِمّا أَفَاءَ الله مِنَ الْخُمُسِ
يَوْمَئِذٍ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِي بِفَاطِمَةً عَلَيْهَا السَّلامُ بِنْتِ النَّبِيِّ وَّهِ وَاعَدْتُ رَجُلاً صَوّاغًا في بني
فَيْتُقَاعَ أنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَتَأْتِي بِإِذْخِرٍ فَأَرَدْتُ أنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ فَتَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةٍ عُرْسِي
فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشارِفَيِّ مِنَ الأقْتابِ وَالْغَرائِرِ وَالْحِبالِ وَشارِفايَ مُناخانِ إلى جَنْبٍ حُجْرةٍ رَجُلٍ مِنَ
الأنْصَارِ حَتَّى جَمَعْتُ ما جَمَعْتُهُ فَإِذَا أَنَا بِشارِفَيَّ قَدْ أُجِبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُما وَأُخِذَّ مِنْ
أُكْبَادِهِما فَلَمْ أمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ الْمَنْظَرَ قُلْتُ مَنْ فَعَلَ هُذَا؟ قالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ
عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ وَهْوَ فِي هذَا الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأنْصَارِ عِنْدَهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابُهُ فَقالَتْ فِي غِنَائِها:
(ألا يا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النَّواءِ) فَوَثَبَ حَمْزَةُ إِلَى السَّيْفِ فَأَجَبَّ أسْنِمَتَهُما وَبَقَرَ خَواصِرَهُما وَأَخَذَّ مِنْ
أَكْبَادِهِما قالَ عَلِيٍّ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ وَهَ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَعَرَفَ النَّبِيِّ وَهـ
الَّذِي لَقِيتُ فَقالَ: ((ما لَكَ))؟ قُلْتُ يا رَسُولَ الله مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ عَدا حَمْزَةٌ عَلى نَاقَتَيَّ فَأَجَبَّ
أَسْتِمَتَهُما وَبَقْرَ خَواصِرَهُما وَهَا هُوَ ذا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ فَدَعَا النَّبِيِّ نَّه بِرِدَائِهِ فَارْتَدِى ثُمَّ أَنْطَلَقَ
يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأُذِنَ لَهُ فَطَفِقَ
النّبِيِّ ﴿ يَلُومُ حَمْزَةً فِيمَا فَعَلَ فَإِذا حَمْزَةُ ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ فَنَظَرِ حَمْزَةُ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ ثُمَّ صَعَّدَ
النَّظَرَ فَنَظَرَ إلى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إلى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إلاّ عَبِيدٌ لأِي؟
فَعَرَفَ النَّبِيِّ ◌َ أَنَّهُ ثَمِلٌ فَنَكَصَ رَسُولُ اللهِوَ عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ.
وبه قال: (حدثنا عبدان) هو عبد اللَّه بن عثمان بن جبلة المروزي قال: (أخبرنا
عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (ح) لتحويل السند.
(وحدثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر المصري يعرف بابن الطبراني قال: (حدثنا عنبسة) بفتح
العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة بعدها سين مهملة ابن خالد بن يزيد بن أبي النجاد
الأيلي قال: (حدثنا) عمي (يونس) بن يزيد (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرنا
علي بن حسين) ولأبي ذر ابن الحسين (أن) أباه (حسين بن علي أخبره أن) أباه (عليًا) هو ابن أبي
طالب رضي الله عنه (قال: كانت لي شارف) بالشين المعجمة آخره فاء ناقة مسنة (من نصيبي من
المغنم يوم بدر، وكان النبي ﴾ أعطاني مما أفاء الله من الخُمس يومئذٍ). ولأبي ذر: عليه من
الخمس، وفي باب فرض الخمس أعطاني شارفًا من الخمس أي مما حصل من سرية عبد الله بن
جحش وكانت في رجب من السنة الثانية قبل بدر بشهرين وسبق البحث في ذلك في الخمس.
(فلما أردت أن أبتني بفاطمة عليها السلام بنت النبي وَل#) أي أدخل بها (واعدت رجلاً
إرشاد الساري/ ج ٩ / م ٤
٥٠
كتاب المغازي/ باب ١٢
صوافًا) لم يسم (في) ولأبي ذر عن الكشميهني: من (بني قينقاع) بقافين وضم النون وتفتح
وتكسر قبيلة من اليهود (أن يرتحل معي فنأتي بإذخر) الحشيش المعروف (فأردت أن أبيعه من
الصواغين فنستعين به) بثمنه (في وليمة عرسي) قال في القاموس: عرس بالضم وبضمتين طعام
الوليمة (فبينا) بغير ميم ولأبي ذر بينما (أنا أجمع لشارفيّ) بفتح الفاء وتشديد الياء على التثنية (من
الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي) مبتدأ خبره (مناخان) ولأبي ذر مناختان بزيادة فوقية بعد الخاء
فالتذكير باعتبار لفظ شارف والتأنيث باعتبار معناه أي باركان (إلى جنب حجرة رجل من الأنصار)
لم أقف على اسمه (حتى) وفي الخمس فرجعت حين (جمعت ما جمعته) من الأقتاب والغرائر
والحبال (فإذا أنا بشارفيّ) بالتشديد (قد أُجِبّت) بضم الهمزة وكسر الجيم وتشديد الموحدة قطعت
(أسنمتهما) بالرفع مفعولاً نائبًا عن الفاعل (وبقرت) بضم الموحدة وكسر القاف شقت (خواصرهما
وأخذ) بضم الهمزة (من أكبادهما فلم أملك عينيّ) من البكاء (حين رأيت المنظر) بفتح الميم
والمعجمة بينهما نون ساكنة وفي الخمس حين رأيت ذلك المنظر منهما (قلت: من فعل هذا)؟ بهما
(قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار) بفتح الشين المعجمة
قال في القاموس: القوم يشربون أي الخمر (عنده قينة) أمة مغنية لم تسم (وأصحابه فقالت) أي
القينة (في غنائها): ولأبي ذر فقالوا: أي القينة وأصحابه (ألا) بالتخفيف (يا حمز) مرخم بحذف
آخره (للشرف) بضم الشين المعجمة والراء جمع شارف وتسكن راؤه تخفيفًا قال ابن الأثير: ويروى
ذا الشرف بفتح الشين والراء أي ذا العلاء والرفعة (النواء) بكسر النون والمد جمع ناوية أي سمينة،
وتمامه:
وهن معقلات بالفناء
ضع السكين في اللبات منها وضرجهن حمزة بالدماء
قال في مقدمة الفتح: وذكر المرزباني في معجم الشعراء أن قائل هذا الشعر عبد الله بن
السائب المخزومي.
(فوثب) بالمثلثة، وفي القاموس الوثب الطفر ثم قال: والطفرة الوثب في ارتفاع (حمزة إلى
السيف فأجبّ أسنمتهما وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما قال علي) رضي الله تعالى عنه:
(فانطلقت حتى أدخل) بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال وإلاّ فكان الأصل أن
يقول: حتى دخلت (على النبي صل﴿ وعنده زيد بن حارثة وعرف) بالواو ولأبي ذر فعرف
(النبي ◌َ ير الذي لقيت) بكسر القاف من فعل حمزة (فقال):
(ما لك قلت يا رسول الله ما رأيت كاليوم) أفظع (عدا حمزة على ناقتي) بفتح الفوقية
وتشديد التحتية (فأجب أسنمتهما وبقر خواصرهما وها هو ذا في بيت معه شرب) جماعة يشربون
الخمر (فدعا النبي وَ لفي بردائه فارتدى) به (ثم انطلق يمشي واتبعته) بتشديد الفوقية (أنا وزيد بن
حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة فاستأذن عليه فأذن) بضم الهمزة ولأبي ذر فأذن بفتحها (له
٠١
كتاب المغازي/ باب ١٢
فطفق النبي # يلوم حمزة فيما فعل) بشارفي علّ (فإذا حمزة ثمل) بفتح المثلثة وبعد الميم المكسورة
لام أي سكران (محمرة عيناه) بسبب السكر (فنظر حمزة) رضي الله عنه (إلى النبي 18 ثم صعد
النظر) رفعه (فنظر إلى ركبتيه) بالتثنية والذي في اليونينية بالإفراد (ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه)
الشريف (ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي)؟ عبد المطلب أي في الخضوع لحرمته (فعرف
النبي 85* أنه ثمل) سكران (فنكص) رجع (رسول الله (98) على عقبيه) بالتثنية رجع (القهقرى) بأن
مشى إلى خلف ووجهه لحمزة خوفًا أن يحدث منه شيء فيكون منه بمرأى فيرده إن وقع منه شيء
(فخرج وخرجنا معه) ﴿ *.
٤٠٠٤ - هقني مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةً قَالَ: أَنْفَذَهُ لَنَا ابْنُ الأَصْبَهانِيِّ سَمِعَهُ مِنَ
ابْنِ مَعْقِلٍ أنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَبْرَ عَلى سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ فَقالَ: إِنَّهُ شَهِدَ بَذْرًا.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن عباد) بفتح العين وتشديد الموحدة أبو عبد الله المكي
سكن بغداد قال: (أخبرنا ابن عيينة) سفيان رضي الله تعالى عنه (قال: انفذه) بالفاء والذال
المعجمة أي بلغ به منتهاه من الرواية (لنا ابن الأصبهاني) بفتح الهمزة عبد الرحمن بن عبد الله
الكوفي أو المراد بقوله أنفذه أرسله فكأنه حمله عنه مكاتبة (سمعه من ابن معقل) بفتح الميم وكسر
القاف عبد اللَّه المزني (أن عليًا) هو ابن أبي طالب (رضي الله عنه كبّر على سهل بن حنيف) بضم
الحاء المهملة وفتح النون مصغرًا لما مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين ولم يذكر عدد التكبير، وفي
اليونينية عن الحافظ أبي ذر أنه قال: يعني أنه كبّر عليه خمسًا، وكذا في مستخرجه من طريق
البخاري بهذا الإسناد خمسًا كذلك، وفي معجم الصحابة للبغوي عن محمد بن عباد بهذا الإسناد
ستّا وكذا رواه البخاري في تاريخه الكبير أي فقيل لعلي في ذلك (فقال: إنه شهد بدرًا) ولمن
شهدها فضل على غيره حتى في تكبيرات الجنازة والإجماع أنه لا يكبر إلا أربع تكبيرات لكن لو
كبّر الإمام خمسًا لم تبطل ولا يتابعه المأموم.
٤٠٠٥ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّه أنَّه
سَمِعَ عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا يُحَدِّثُ أنَّ عُمَّرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ حِينَ تَأَيَّمَتْ
حَقْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خَُيْسٍ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وَكانَ مِنْ أصْحابٍ رَسُولِ اللهِّرْ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا
تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ قالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ
حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ قَالَ: سَأَنْظُرُ في أَمْرِي فَلَبِثْتُ لَيَالِي فَقَالَ: قَدْ بَدا لِي أنْ لاَ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هذَا.
قالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أبا بَكْرٍ فَقُلْتُ إنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَقْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ؟ فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ
إِلَيَّ شَيْئًا فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلى عُثْمَانَ فَلَبِثْتُ لَيَالِي ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللّهِ وَّهِ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ
فَلَقِيَتِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ قُلْتُ: نَعَمْ
قالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أنْ أرْجِعْ إِلَيْكَ فِيما عَرَضْتَ إلاّ أنّي قد عَلِمْتُ أنَّ رَسُولَ اللهِوَ لِ قَدْ
كتاب المغازي/ باب ١٢
ذَكّرَها، فَلَّمْ أَكُنْ لأُمْثِيَّ سِرَّ رَسُولِ اللهِ: ﴿ وَلَّوْ تَرَكَها لَقَبِلْتُها. [الحديث ٤٠٠٥- أطرافه في
٥١٢٢، ٥١٢٩، ٥١٤٥].
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله أنه سمع) أباه
(عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يحدث أن) أباه (عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين تأيمت
حفصة بنت عمر) بفتح الهمزة وتشديد التحتية المفتوحة (من) زوجها (خنيس بن حذافة) بضم
الخاء المعجمة وفتح النون وبعد التحتية الساكنة سين مهملة وحذافة بالحاء المهملة المضمومة والذال
المعجمة والفاء ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو القرشي (السهمي) بالسين المهملة
أي صارت لا زوج لها بموته (وكان) خنيس (من أصحاب رسول الله 3و قد شهد بدرًا توفي
بالمدينة) من جراحة أصابته في وقعة أُحد قاله في الإصابة، وقيل بل بعد بدر. قال في الفتح:
ولعله أولى فإنهم قالوا: أنه ## تزوجها بعد خمسة وعشرين شهرًا من الهجرة، وفي رواية بعد
ثلاثين شهرًا، وفي أخرى بعد عشرين شهرًا، وكانت أُحد بعد بدر بأكثر من ثلاثين شهرًا. وجزم
ابن سعد بأنه مات بعد قومه عليه الصلاة والسلام من بدر وبه جزم ابن سيد الناس (قال عمر:
فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقلت) له: (إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر؟
قال) عثمان: (سأنظر) أي أتفكر (في أمري فلبثت ليالي) أي ثم لقيت عثمان (فقال: قد بدا لي أن
لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت) له: (إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر
نصمت أبو بكر) أي سكت (فلم يرجع إلي شيئًا) بفتح التحتية وكسر الجيم وهو تأكيد لرفع المجاز
لاحتمال أن يظن أنه صمت زمانًا ثم تكلم (فكنت عليه) على أبي بكر (أوجد) بالجيم أي أشد
موجدة أي غضبًا (مني على عثمان) أي لكونه أجابه أولاً ثم اعتذر له ثانيًا بخلاف أبي بكر فإنه لم
يجبه بشيء (فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله ﴿ فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال: لعلك
وجدت) أي غضبت (علّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع) فلم أعد (إليك)؟ جوابًا (قلت:
نعم قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك) جوابًا (فيما عرضت) علي (إلا أني قد علمت أن
رسول الله ي قد ذكرها فلم أكن لأفشي سرّ رسول الله ﴿) زاد ابن عساكر أبدًا (ولو تركها)
عليه الصلاة والسلام (لقبلتها) وفيه فضل كتمان السرّ فإذا أظهره صاحبه ارتفع الحرج.
ومباحثه تأتي إن شاء الله تعالى في النكاح والغرض من ذكره هنا قوله قد شهد بدرًا وقد
أخرجه في النكاح وكذا النسائي.
٤٠٠٦ - حدثنا مُسْلِمٌ حَدِّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ يَزِيدَ سَمِعَ أبا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ
عَنِ النّبِيِّ وَّهِ قَالَ ((نَفَقَّةُ الرَّجُلِ عَلى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ)).
وبه قال: (حدثنا مسلم) هو ابن إبراهيم القصاب قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن عدي)
بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد التحتية ابن أبان بن ثابت الأنصاري (عن) جده لأمه
٥٣
كتاب المغازي/ باب ١٢
(عبد الله بن يزيد) من الزيادة الأنصاري الخطمي الصحابي أنه (سمع أبا مسعود) عقبة بن عمرو
الأنصاري الخزرجي (البدري) لأنه شهد وقعتها كما ذهب إليه المؤلف ومسلم في الكنى والطبراني
والحاكم أبو أحمد وقال الأكثرون: لم يشهدها إنما نزل فيها فنسب إليها. قال الإسماعيلي: لم يصح
شهوده بدرًا وإنما كانت مسكنه فقيل له البدري والمثبت مقدم على النافي (عن النبي { 8$) أنه
(قال):
(نفقة الرجل على أهله) من زوجة وولد حال كون الرجل يحتسبها أي يريد بها وجه الله تعالى
فهي له (صدقة) في الثواب.
وهذا الحديث سبق في آخر كتاب الإيمان.
٤٠٠٧ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ قالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ
عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ في إمارَتِهِ أخّرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْعَصْرَ وَهْوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ فَدَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ
عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأنْصَارِيُّ جَدُّ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتَ نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ
فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ﴿ُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ قَالَ: هَكَذا أُمِرْتَ. كَذلِكَ كانَ بَشِيرُ بْنُ أبي
مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أِيهِ.
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (سمعت عروة بن الزبير) بن العوّام (يحدث عمر بن
عبد العزيز) ذا المناقب الشهيرة (في إمارته) بكسر الهمزة فقال: (أخّر المغيرة بن شعبة العصر) أي
صلاتها، ولأبي ذر: الصلاة بدل قوله العصر (وهو أمير الكوفة) من قبل معاوية بن أبي سفيان
(فدخل أبو مسعود) ولأبي ذر فدخل عليه أبو مسعود (عقبة بن عمرو الأنصاري) الخزرجي (جد
زيد بن حسن) أي ابن علي بن أبي طالب لأمه وهي أم بشير بنت أبي مسعود عقبة المذكور، وكان
تزوّجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فولدت له ثم خلف عليها الحسن بن علي بن أبي طالب
رضي الله عنه فولدت له زيدًا وكان أبو مسعود (شهد بدرًا) والظاهر أن هذا من كلام عروة وهو
حجة في ذلك لأنه أدرك أبا مسعود وإن كان روي عنه هذا الحديث بواسطة فإنه إنما يخبر عن
مشاهدته له فلذا جزم المؤلف به، حيث قال في السابق البدري (فقال) له: (لقد علمت) بتاء
الخطاب أنه (نزل جبريل عليه السلام) صبيحة ليلة الإسراء (فصلى) برسول الله وَلخر (فصلى
رسول الله ( خمس صلوات ثم قال) جبريل للنبي وَله: (هكذا أمرت) بضم الهمزة وفتح التاء
على الخطاب أي الذي أمرت به من الصلاة ليلة الإسراء مجملاً هكذا تفسيره مفصلاً، ولأبي ذر:
أمرت بضم التاء أي أمرت أن أصلي بك قال عروة: (كذلك كان بشير بن أبي مسعود) بفتح
الموحدة وكسر الشين المعجمة التابعي (يحدث عن أبيه) أبي مسعود عقبة وهذا مرسل صحابي لأنه لم
يدرك القصة فيحتمل أن يكون سمع ذلك من النبي و # أو من صحابي آخر.
٥٤
كتاب المغازي/ باب ١٢
٤٠٠٨ - حدثنا مُوسى حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ يَزِيدَ
عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾ ((الآيتانِ مِنْ آخِرِ سُورَةٍ
الْبَقَرَّةِ مَنْ قَرَأَهُما فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» قالَ عَبْدُ الرَّحْمِنِ: فَلَقِيتُ أبا مَسْعُودٍ وَهوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَسَأَلْتُهُ
فَحَدَّثَنِیهِ .
وبه قال: (حدثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري
(عن الأعمش) سليمان (عن إبراهيم) النخعي (عن عبد الرحمن بن يزيد) النخعي (عن) عمه
(علقمة) بن قيس أبي شبل الفقيه (عن أبي مسعود) عقبة (البدري رضي الله عنه) أنه (قال: قال
رسول الله *: الآيتان من آخر سورة البقرة) هما قوله تعالى: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من
ربه﴾ [البقرة: ٢٨٥، ٢٨٦] إلى آخر السورة (من قرأهما في ليلة كفتاء) من شر الإنس والجن أو
أغنتاه عن قيام الليل بالقرآن (قال عبد الرحمن) بن يزيد بالسند المذكور (فلقيت أبا مسعود) البدري
(وهو) أي والحال أنه (يطوف بالبيت فسألته) عن ذلك (فحدثنيه) أي الحديث المذكور كما حدث
به علقمة عنه.
وهذا الحديث فيه أربعة من التابعين، وأخرجه المؤلف أيضًا في فضائل القرآن، ومسلم وأبو
داود في الصلاة، والترمذي والنسائي في فضائل القرآن، وابن ماجه في الصلاة.
٤٠٠٩ - هذّثنا يَخْيَى بْنُ بُكْيْرٍ حَدَّثَنَا الليْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ أخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ
الرَّبِيعِ أنَّ عِثْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَكَانَ مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ :﴿ مِمْنْ شَهِدَ بَذْرًا مِنَ الأَنْصَارِ أنَّهُ أتى
رَسُولَ اللهِ إِ.
وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا وسقط ابن بكير لأبي ذر قال:
(حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري
أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (محمود بن الربيع) الأنصاري (أن عتبان بن مالك) بكسر العين وسكون
الفوقية وبالموحدة ابن عمرو بن العجلان الخزرجي (وكان من أصحاب النبي 988 ممن شهد بدرًا
من الأنصار أنه أتى رسول الله ( *) وتمامه كما في الصلاة في باب المساجد في البيوت فقال: يا
رسول الله إني أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم
ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، ووددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه
مصلى الحديث بطوله، وغرضه منه هنا قوله أن عتبان بن مالك ممن شهد بدرًا من الأنصار.
٤٠١٠ - حدثنا أحمَدُ هُوَ ابْنُ صَالِحِ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدْثَنَا يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهابٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ
الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ وَهُوَ مِنْ سراتِهِمْ عَنْ حَدِيثٍ مَحمُودٍ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ
عِتْبَانَ بْنِ مَالِكِ فَصَدَّقَهُ.
٥٥
كتاب المغازي/ باب ١٢
وبه قال: (حدثنا أحمد هو ابن صالح) المصري وسقط هو ابن صالح لأبي ذر قال: (حدثنا
عنبسة) بن خالد بن يزيد الأيلي قال: (حدثنا يونس) بن يزيد الأيلي (قال: ابن شهاب) محمد بن
مسلم الزهري (ثم سألت الحصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (ابن محمد) الأنصاري (وهو
أحد بني سالم وهو من سراتهم) بفتح السين المهملة من خيارهم (عن حديث محمود بن الربيع)
بفتح الراء (عن عتبان بن مالك فصدقه) بذلك.
٤٠١١ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّه بْنُ عامِرِ بْنِ
رَبِيعَةَ وَكَانَ مِنْ أُكْبَرٍ بَنِي عَدِيٍّ وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ وََّ أنَّ عُمَرَ أَسْتَعْمَلَ قُدامَةً بْنَ
مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ رَضِيَ الله عَنْهُمْ.
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة) العنزي
حليف بني عدي أبو محمد المدني ولد على عهد النبي وَلايز ولأبيه صحبة مشهورة وثقه العجلي (وكان
من أكبر بني عدي) أي ابن كعب بن لؤي ووصفه بأنه أكبر منهم بالنسبة إلى من لقيه الزهري
منهم، ولأبي ذر عن الكشميهني بني عامر بدل بني عدي (وكان أبوه) عامر (شهد بدرًا مع
النبي ◌َ﴿ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (استعمل قدامة بن مظعون) وهو أخو عثمان بن
مظعون (على البحرين) ثم عزله وولى عثمان بن أبي العاص وكان سبب عزله ما ذكره عبد الرزاق
في مصنفه عن معمر عن الزهري بمعناه أنه شرب مسكرًا فلما ثبت عنه حده وغضب على قدامة
ثم حجا جميعًا فاستيقظ عمر من نومه فزعًا فقال: عجلوا بقدامة أتاني آت فقال: صالح قدامة
فإنك أخوه فاصطلحا، ولم يذكر المصنف رحمه الله قصته لكونها ليست على شرطه وإنما غرضه منها
قوله (وكان شهد بدرًا وهو) أي قدامة (خال عبد الله بن عمر و) أخته (حفصة رضي الله عنهم).
٤٠١٢ - ٤٠١٣ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أسْماءَ حَدَّثَنا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكِ عَنِ
الزّهْرِيِّ أنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّه أخْبَرَهُ قالَ: أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجِ عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ أنَّ عَمَّيْهِ وَكانَا
شَهِدًا بَذْرًا أخْبَراهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ نَهَى عَنْ كِراءِ الْمُزَارِعِ، قُلْتُ لِسالِمٍ: فَتُكْرِيها أنْتَ؟ قَالَ:
نَعَمْ. إِنَّ رافِعًا أكْثَرَ عَلى نَفْسِهِ.
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء) الضبعي البصري قال (حدثنا جويرية) بن
أسماء الضبعي ابن أخي عبد اللَّه الراوي عنه (عن مالك) الإمام (عن الزهري) محمد بن مسلم (أن
سالم بن عبد الله أخبره قال: أخبر) فعل ماض من الإخبار (رافع بن خديج) بالرفع فاعله وخديج
بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة آخره جيم الأنصاري الخزرجي (عبد الله بن عمر) بالنصب
مفعوله، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أخبرني بزيادة النون والتحتية. قال في الفتح: وهو خطأ
(أن عميه) ظهيرًا مصغر ومظهرًا بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الهاء المكسورة كما ضبطه ابن
٥٦
كتاب المغازي/ باب ١٢
ماكولا ابني رافع بن عدي بن زيد الأنصاري (وكانا شهدا بدرًا) أنكر الدمياطي شهودهما بدرًا
وقال: إنما شهدا أُحدًا والمثبت مقدم على النافي (أخبراه).
(أن رسول الله ( * نهى عن كراء المزارع) وكانوا يكرون الأرض بما ينبت فيها على الأربعاء
وهو النهر الصغير أو شيء يستثنيه صاحب الأرض من المزروع لأجله، فنهى رسول الله وَل قر عن
ذلك لما فيه من الجهل قال الزهري (قلت لسالم فتكريها) أي أفتكري المزارع (أنت؟ قال: نعم)
أكريها ثم قال سالم منكرًا على رافع (إن رافعًا أكثر على نفسه) فلم يفرق في النهي بين الكراء
ببعض ما يخرج من الأرض وبين الكراء بالنقد فالنهي إنما هو عن الأوّل.
وقد سبق أصل الحديث في كتاب المزارعة مع مباحثه.
٤٠١٤ - حدثنا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّه بْنَ
شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ الليْئِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رِفاعَةَ بْنَ رَافِعِ الأنْصَارِيَّ وَكانَ شَهِدَ بَذْرًا.
وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن حصين بن
عبد الرحمن) بضم الحاء وفتح الصاد السلمي أبي الهذيل الكوفي الثقة تغير حفظه في الآخر أنه
(قال: سمعت عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي) أبا الوليد المدني ولد على عهده ◌َّطهر وذكره العجلي
من كبار التابعين الثقات وكان معدودًا في الفقهاء (قال: رأيت رفاعة بن رافع) بكسر الراء في الأول
ابن مالك بن العجلان أبا معاذ (الأنصاري) المتوفى في أوّل خلافة معاوية (وكان شهد بدرًا).
قال في الفتح: وبقية هذا الحديث أخرجها الإسماعيلي من طريق معاذ بن معاذ
رضي الله عنه عن شعبة بلفظ: سمع رجلاً من أهل بدر يقال له رفاعة بن رافع كبّر في صلاته
حين دخلها. ومن طريق ابن أبي عدي عن شعبة ولفظه عن رفاعة رجل من أهل بدر أنه دخل في
الصلاة فقال: الله أكبر كبيرًا ولم يذكر البخاري ذلك لأنه موقوف ليس من غرضه.
٤٠١٥ - حدّثنا عَبْدَانُ أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةً بْنِ
الزُّبَيْرِ أَنّهُ أخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أخْبَرَهُ أنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ
وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ هَ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ بَعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَخْرَيْنِ يَأْتِي
بِجِزْيَتِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وََّ هُوَ صَالَحَ أهْلَ الْبَخْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلاَءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ فَقَدِمَ أَبُو
عُبَيْدَةَ بِمالٍ مِنَ الْبَخْرَيْنِ فَسَمِعَتِ الأَنْصارُ بِقُدُومٍ أَبِي عُبَيْدة فَوافَوْا صَلاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ نَِّ فَلَمَّا
أَنَّصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِوَهِ حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قالَ: ((أظُنُكُمْ سَمِعْتُمْ أنَّ أبا عُبَيْدَةَ قَدِمَ
بِشَيْءٍ))؟ قالُوا أجَلْ يَا رَسُولَ الله قالَ: ((فَأَبْشِرُوا وَأَمْلُوا ما يَسُرُكُمْ فَوَالله مَا الْفَقْرَ أخْشى عَلَيْكُمْ
وَلكِنِّي أخْشى أن تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنيا كَمَا بُسِطَتْ عَلى مَنْ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوها كَما تَنَافَسُوها وتُهْلِكَكُمْ كَما
أَهْلَكَتھُمْ» :
٥٧
كتاب المغازي/ باب ١٢
وبه قال: (حدثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان المروزي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن
المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد الأزدي (ويونس) بن يزيد الأيلي كلاهما (عن
الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة بن الزبير) بن العوّام رضي الله عنه (أنه أخبره أن المسور بن
محرمة) الصحابي الصغير (أخبره أن عمرو بن عوف) رضي الله عنه بالفاء والعين المفتوحة فيهما
الأنصاري (وهو حليف لبني عامر بن لؤي وكان شهد بدرًا مع النبي) ولأبي ذر مع
رسول الله (* أن رسول الله) ولأبي ذر أن النبي (مَ﴿ بعث أبا عبيدة) عامر (بن الجراح)
رضي الله عنه (إلى البحرين) موضع بين البصرة وعمان (يأتي بجزيتها) أي جزية أهلها (وكان
رسول الله) ولأبي ذر النبي (َ﴿ هو صالح أهل البحرين) في سنة تسع من الهجرة (وأمَّر) بتشديد
الميم (عليهم العلاء بن الحضرمي) الصحابي (فقدم أبو عبيدة) بن الجراح رضي الله عنه (بمال من
البحرين) وكان مائة ألف (فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا) من الموافاة (صلاة الفجر مع
النبي) ولأبي ذر مع رسول الله (وَ﴿ فلما انصرف) بعد الصلاة (تعرضوا له فتبسم رسول الله الجول
حين رآهم ثم قال) لهم:
(أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء قالوا: أجل) أي نعم (يا رسول الله قال:
(فأبشروا وأملوا) بقطع الهمزة فيهما وكسر الميم في الثاني مشدّدة من غير مدّ من التأميل (ما
يسركم فوالله ما الفقر) نصب بقوله (أخشى عليكم ولكني) بالتحتية بعد النون ولأبي ذر ولكن
بحذفها (أخشى) عليكم (أن تبسط عليكم) أي بسط (الدنيا كما بسطت على من قبلكم) وللأصيلي
وابن عساکر وأبي ذر عن الکشمیهني من كان قبلكم (فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما
أهلكتهم). وفي إسناد هذا الحديث تابعیان وصحابيان.
وسبق في باب الجزية والموادعة.
٤٠١٦ - حدّثنا أَبُو الثُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ نَافِعِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا
كانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّها.
حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبابَةَ الْبَدْرِيُّ أنَّ النّبِيِّ وَِّ نَهِى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ فَأَمْسَكَ عَنْهَا.
وبه قال: (حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي عارم قال: (حدثنا جرير بن
حازم) أي ابن زيد بن عبد اللّه الأزدي (عن نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر رضي الله عنهما
كان يقتل الحيات كلها حتى حدثه أبو لبابة) بضم اللام وتخفيف الموحدة الأولى بشير بن عبد المنذر
وقيل رفاعة بن عبد المنذر الأنصاري (البدري) رضي الله عنه (أن النبي وَّقر نهى عن قتل جنان
البيوت) بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان وهي الحية البيضاء أو الرقيقة أو الصغيرة (فأمسك
عنها).
وسبق الحديث في كتاب بدء الخلق.
٥٨
كتاب المغازي/ باب ١٢
٤٠١٨ - حدثني إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدْثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ فُلَيْحِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. قَالَ ابْنُ
شِهَابٍ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ أنَّ رِجالاً مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللهِوَِّ فَقالُوا: آَنَّذَنْ لَنا
فَلْنَتْرُكْ لايْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسِ فِدَاءَهُ قَالَ: ((وَاللهَ لاَ تَذْرُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر الحزامي بالزاي قال:
(حدثنا محمد بن فليح) بضم الفاء مصغرًا ابن سليمان الأسلمي أو الخزاعي المدني (عن موسى بن
عقبة) الأسدي مولى آل الزبير الإمام في المغازي (قال ابن شهاب): محمد بن مسلم الزهري (حدثنا
أنس بن مالك أن رجالاً من الأنصار) ممن شهدوا وقعة بدر ولم يسموا (استأذنوا رسول الله) ولأبي
ذر: النبي (*) لما أسر العباس وكان الذي أسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري ولما شد
وثاقه أنَّ فسمعه رسول الله ◌َّله فلم يأخذه النوم فأطلقوه ثم طلبوا تمام رضاه عليه الصلاة والسلام
(فقالوا: ائذن لنا فلنترك) بنون الجمع والجزم ولام التأكيد أي أن تأذن فلنترك (لابن أختنا عباس
فداءه) بكسر الفاء ممدودًا وأم العباس ليست من الأنصار بل جدته أم عبد المطلب منهم فأطلقوا
عليها لفظ الأخوة (قال) عليه الصلاة والسلام:
(والله لا تذرون) بالذال المعجمة المفتوحة أي لا تتركون (منه) من الفداء ولأبي ذر عن
الکشمیھني لا تذرون له (درهما) وعند ابن إسحق أنه قال له: يا عباس افد نفسك وابني أخويك
عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو فإنك ذو مال. قال: إني كنت
مسلمًا ولكن القوم استكرهوني. قال: الله أعلم بما تقول: إن يك ما تقول حقًا فإن الله يجزيك،
ولكن ظاهر الأمر أنك كنت علينا وإنما لم يترك له بيير لئلا يكون في الدين نوع محاباة.
وسبق الحديث في العتق والجهاد.
٤٠١٩ - حدثنا أبُو عَاصِم عَنِ ابْنٍ جُرَيْجِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ
عَدِيٍّ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأسْوَدِ حْ وَحَدَّثَنِي إِسْحْقُ حَدْثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ
أخِي ابْنِ شِهابٍ عَنْ عَمْهٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطاءُ بْنُ يَزِيدَ الليْئِيُّ ثُمَّ الْجُنْدَعِيُّ أنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ
عَدِيِّ بْنِ الْخِيارِ أخْبَرَهُ أنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ وَكَانَ حَلِيفًا لِيَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَذْرًا
مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله أَرَأيْتَ إنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الْكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا فَضَرَبَ
إحدى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَها ثُمَّ لاذَ مِنْي بِشَجَرَةٍ. فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لله آقْتُلُهُ يا رَسُولَ اللهِ بَعْدَ أنْ
قَالَها؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((لاَ تَقْتُلْهُ)) فَقالَ يَا رَسُولَ الله: إنَّهُ قَطَعَ إحْدى يَدَيِّ ثُمَّ قالَ ذلِكَ بَعْدَ
ما قَطَعها فَقَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((لاَ تَقْتُلُهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ
أنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ)). [الحديث ٤٠١٩- طرفه في: ٦٨٦٥].
وبه قال: (حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن ابن جريج) عبد الملك بن
٥٩
كتاب المغازي/ باب ١٢
عبد العزيز (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عطاء بن يزيد) الليثي (عن عبيد الله) بضم العين
(ابن عدي) بفتحها ابن الخيار القرشي النوفلي (عن المقداد بن الأسود) تبناه الأسود بن عبد يغوث
فنسب إليه واسم أبيه عمرو قال المؤلف رحمه الله بالسند المذكور (ح).
(وحدثني) بالإفراد وبإثبات الواو ولأبي ذر (إسحلق) بن منصور الكوسج المروزي قال:
(حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري
المدني نزيل بغداد قال: (حدثنا ابن أخي ابن شهاب) محمد بن عبد اللَّه (عن عمه) محمد بن
مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عطاء بن يزيد الليثي) بالمثلثة (ثم الجندعي) بضم
الجيم وسكون النون وبعد الدال المهملة المفتوحة عين مهملة مكسورة (أن عبيد اللَّه) بضم العين
(ابن عدي بن الخيار) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف التحتية (أخبره أن المقداد بن عمرو) بفتح العين
ابن ثعلبة بن مالك بن ربيعة (الكندي) بكسر الكاف (وكان حليفًا لبني زهرة) بضم الزاي وسكون
الهاء ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر (وكان ممن شهد بدرًا مع
رسول الله وَل أخبره أنه قال: يا رسول الله) كذا في الفرع والذي في أصله أنه قال
لرسول الله *: (أرأيت) أي أخبرني (إن لقيت رجلاً من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يديّ
بالسيف فقطعها ثم لاذ) بالذال المعجمة أي التجأ واحتضن (مني بشجرة فقال: أسلمت الله) أي
دخلت في الإسلام، وفي رواية معمر عن الزهري في هذا الحديث عند مسلم أنه قال: لا إله إلا
الله (آقتله يا رسول الله) بهمزة الاستفهام والمد (بعد أن قالها)؟ أي كلمة أسلمت لله (فقال
رسول الله (13) :
(لا تقتله فقال: يا رسول الله إنه قطع إحدى يديّ ثم قال ذلك بعدما قطعها. فقال
رسول الله وَله: لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله) لأنه صار مسلمًا معصوم الدم قد
جب الإِسلام ما كان منه من قطع يدك (وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته) أسلمت الله (التي
قال ) بها: أي إن دمك صار مباحًا بالقصاص كما أن دم الكافر مباح بحق الدين، فوجه الشبه
إباحة الدم وإن كان الموجب مختلفًا، أو أنك تكون آئمًا كما كان هو آئمًا في حال كفره فيجمعكما
اسم الإِثم، وإن كان سبب الإثم مختلفًا. أو المعنى إن قتلته مستحلاً.
وتعقب بأن استحلاله للقتل إنما هو بتأويل كونه أسلم خوفًا من القتل، ومن ثم لم يوجب
النبي ◌َّل وقودًا ولا دية وإنما ذلك والله أعلم حيث كان عن اجتهاد ساعده المعنى وبين ◌َّالقول أن من
قالها فقد عصم دمه وماله وقال: هلا شققت عن قلبه إشارة إلى نكتة الجواب، والمعنى والله أعلم
أن هذا الظاهر مضمحل بالنسبة إلى القلب لأنه لا يطلع على ما فيه إلا الله، ولعل هذا أسلم
حقيقة وإن كان تحت السيف ولا يمكن دفع هذا الاحتمال فحيث وجدت الشهادتان حكم
بمضمونهما بالنسبة إلى الظاهر وأمر الباطن إلى الله تعالى، فالإقدام على قتل المتلفظ بهما مع احتمال
أنه صادق فيما أخبر به عن ضميره فيه ارتكاب ما لعله يكون ظلمًا له، فالكف عن القتل أولى،
٦٠
كتاب المغازي/ باب ١٢
والشارع عليه الصلاة والسلام ليس له غرض في إزهاق الروح بل في الهداية والإرشاد، فإن
تعذرت بكل سبيل تعين إزهاق الروح لزوال مفسدة الكفر من الوجود ومع التلفظ بكلمة الحق لم
تتعذر الهداية حصلت أو تحصل في المستقبل فمادة الفساد الناشىء عن كلمة الكفر قد زالت
بانقياده ظاهرًا ولم يبق إلا الباطن وهو مشكوك ومرجو مآلا، وإن لم يكن حالاً فقد لاح من حيث
المعنى وجه قبول الإسلام اهـ. ملخصًا من المصابيح فيما نقله عن التاج ابن السبكي.
وبقية مباحثه تأتي إن شاء الله تعالى في أوّل كتاب الديات بعون الله تعالى وقوّته.
٤٠٢٠ - حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ حَدَّثَنَا أَنَسٌ
رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمَ بَدْرِ (مَنْ يَنْظُرُ ما صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ)) فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ
فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَّهُ أَبْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ فَقَالَ أَنْتَ أبا جَهْلٍ؟ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ قالَ سُلَيْمَانُ: هُكَذَا قَالَهَا
أَنَسْ، قَالَ: أنّتَ أبا جَهْلٍ؟ قالَ وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ: أَوْ قَالَ قَتَلَهُ قَوْمُهُ. وَقَالَ
أَبُو مِجْلَزِ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرُ أُكَارٍ قَتَنِي.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (يعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدورقي قال: (حدثنا ابن علية)
إسماعيل بن إبراهيم وعلية أمه قال: (حدثنا سليمان) بن طرخان أبو المعتمر (التيمي) قال: (حدثنا
أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله * يوم) وقعة (بدر من ينظر ما صنع أبو جهل)
(فانطلق ابن مسعود) رضي الله عنه (فوجده قد ضربه ابنا عفراء) معاذ ومعوّذ الأنصاريان (حتى
برد) بفتحات أي مات (فقال) له ابن مسعود رضي الله عنه: (آنت) بالمد على الاستفهام (أبا
جهل)؟ بالألف بعد الموحدة (قال ابن علية: قال سليمان) بن طرخان (هكذا قالها أنس)
رضي الله عنه (قال: آنت أبا جهل)؟ بالألف بعد الموحدة.
وخرجها القاضي عياض على أنه منادى أي أنت المقتول الذليل يا أبا جهل على جهة التوبيخ
والتقريع. وقال الداودي: يحتمل معنيين أن يكون استعمل اللحن ليغيظ أبا جهل كالمصغر له أو
يريد أعني أبا جهل، ورده السفاقسي بأن تغييظه في مثل هذه الحالة لا معنى له ثم النصب
بإضمار أعني إنما يكون إذا تكررت النعوت، وتعقبه في التنقيح في الأول بأنه أبلغ في التهكم
وفي الثاني بأن التكرار ليس شرطًا في القطع عند الجمهور وإن أوهمته عبارة ابن مالك في كتبه.
وقال في المصابيح: كلاهما معًا في الوجه الثاني غلظ فإن ما نحن فيه ليس من قطع النعت في
شيء لا مع التكرار ولا مع حذفه ضرورة أنه ليس عندنا غير ضمير الخطاب وهو لا ينعت
إجماعًا. وقال القاضي عياض رواه الحميدي آنت أبو جهل، وكذا البخاري من طريق يونس وعلى
هذا فيخرج على أنه استعمل على لغة القصر في الأب ويكون خبر المبتدأ.
(قال): أي أبو جهل لابن مسعود رضي الله عنه (وهل فوق رجل قتلتموه. قال
سليمان) بن طرخان بالسند السابق (أو قال: قتله قومه قال وقال أبو مجلز) بكسر الميم وسكون