Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٦
فقال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذرّ: حدّثنا (الزهري مثله) وساقه ابن شاذان بتمامه وفيه أنه جلد
الوليد أربعين.
وقد سبق ما في ذلك من المبحث في مناقب عثمان والغرض منه هنا قوله ثم هاجرت
الهجرتين.
٣٩٢٨ - هذّثنا يحيى بن سليمانَ حدّثني ابنُ وَهب حدَّثنا مالكٌ ح. وأخبرني يونسُ عنِ
ابن شهابٍ قال: أخبرَني عُبَيْدُ اللَّهِ بن عبدِ الله أنَّ ابنَ عباسٍ أخبرَهُ ((أنَّ عبد الرحمنِ بنَ عوف
رجعَ إلى أهلهِ وهو بمنىّ في آخرِ حَجَّةٍ حَجها عمرُ، فوجَدَني فقال: عبد الرحمن. فقلتُ يا أميرَ
المؤمنين إن الموسمَ يَجمعُ رَعاعَ الناس وغَوغاءهم، وإني أُرَى أن تُمهِلَ حتى تَقْدَمَ المدينة، فإنها
دارُ الهجرةِ والسُّنَّة والسلامة، وتخلُصَ لأهلِ الفقهِ وأشراف الناس وذوي رأيهم. قال عمر:
لأقومنَّ في أولِ مَقامٍ أقومُه بالمدينة)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) الجعفي الكوفي سكن مصر قال: (حدّثني) بالإفراد
(ابن وهب) عبد اللَّه قال: (حدّثنا مالك) إمام دار الهجرة قال ابن وهب: (ح).
(وأخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني)
بالإفراد (عبيد اللَّه) مصغرًا (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (أن ابن عباس) رضي الله عنهما
ولأبي ذر أن عبد الله بن عباس (أخبره أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى أهله وهو) أي والحال
أنه نازل (بمنى في آخر حجة حجها عمر فوجدني) في كتاب المحاربين عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: كنت أقرىء رجالاً منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند
عمر بن الخطاب رضي الله عنه في آخر حجة حجها إذا رجع إلى فقال: لو رأيت رجلاً أتى أمير
المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانًا
فوالله ما كانت بيعة أبي بكر رضي الله عنه هلا فلتة فتمت فغضب عمر رضي الله عنه ثم قال: إني
لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم (فقال عبد الرحمن
فقلت: يا أمير المؤمنين إن الموسم) أي موسم الحج (يجمع رعاع الناس) بفتح الراء والعين المهملة
المخففة وبعد الألف عين أخرى إسقاط الناس وسفلتهم زاد أبو ذر وغوغاءهم بمعجمتين واختلاط
أصواتهم باللغط (وإني أرى) بفتح الهمزة في أرى (أن تمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة)
وهذا هو مقصود الترجمة من الحديث (و) دار (السنة) ولأبي ذر عن الكشميهني والسلامة بدل
قوله والسنة (وتخلص) بضم اللام والنصب عطفًا على تقدم أي تصل (لأهل الفقه وأشراف الناس
وذوي رأيهم قال): ولأبي ذر وقال: (عمر لأقومن في أول مقام) بفتح الميم أي في أول قيام
(أقومه بالمدينة) أذكر فيه الأحكام والحكم.
وهذا الحديث أخرجه في المغازي والاعتصام وأخرجه في المحاربين مطوّلاً.
إرشاد الساري/ ج ٨/ م ٢٦

٤٠٢
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٦
٣٩٢٩ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثنا إبراهيمُ بن سعدٍ أخبرنا ابنُ شهابٍ عن
خارجةَ بن زيدٍ بن ثابتٍ ((أن أم العُلاءِ - امرأةٌ من نسائهم بايعَتِ النبيِّ وَّهِ - أُخبرَتْهُ أن عثمانَ بن
مَظعونٍ طارَ لهم في السُّكنى حينَ اقترَعَتِ الأنصارُ على سُكنى المهاجرينَ. قالت أمُّ العلاءِ:
فاشتكى عثمانُ عندَنا، فمرَّضْتُهُ حتى تُوُفَيَ، وجعلناهُ في أثوابهِ. فدخَلَ علينا النبيُّ وَّهِ، فقلت:
رحمة اللَّه عليكَ أبا السائب، شهادتي عليك لقد أكرمَك اللَّه. فقال النبيُّ ◌َّ: وما يُدريكِ أن
اللَّه أكرمهُ؟ قالت: قلتُ: لا أدري، بأبي أنتَ وأُمي يا رسول اللَّه، فمن؟ قال: أما هوَ فقد جاءهُ
واللَّهِ اليقينُ، والله إني لأرجو لهُ الخيرَ، وما أدري واللَّهِ - وأنا رسولُ اللَّهِ - ما يُفعَلُ بي. قالت:
فواللَّهِ لا أُزكّي أحدًا بعدَه. قالت: فأحزَنَني ذُلك، فيِمْتُ، فَرَأيتُ لعُثمانَ عَينًا تجري، فجئتُ
رسولَ اللَّهِ وَ﴿ وأخبرتُه، فقال: ذُلك عمله)).
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين
ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (أخبرنا ابن شهاب) الزهري (عن خارجة بن زيد بن
ثابت) بالخاء المعجمة والجيم رضي الله عنه وثابت بالمثلثة الأنصاري المدني رضي الله عنه (أن) أمه
(أم العلاء) بفتح العين المهملة ممدودًا بنت الحرث بن ثابت بن خارجة الأنصارية (امرأة من
نسائهم) أي نساء الأنصار (بايعت النبي ◌َل* أخبرته أن عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة الجمحي
(طار لهم) أي وقع في سهمهم (في السكنى حين اقترعت الأنصار) بألف الوصل ولأبي ذر بهامش
الفرع وأصله مصححًا عليه قرعت بلا ألف. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى وغيره: كذا
وقع ثلاثيًا والمعروف أقرعت من الرباعي ولعله لم يقف إلا على رواية أبي ذر فقد ثبت بالألف في
أصل الفرع والمعنى خرج لهم في القرعة (على سكنى المهاجرين) لما دخلوا عليهم المدينة مهاجرين
(قالت أم العلاء: فاشتكى عثمان) أي مرض (عندنا فمرضته حتى توفي) زاد في الجنائز وغسل
(وجعلناه في أثوابه) أي كفّناه فيها (فدخل علينا النبي ◌َّر فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب)
منادى حذفت أداته وبالسين المهملة وهي كنية عثمان بن مظعون (شهادتي عليك) أي لك (لقد
أكرمك الله) عز وجل أي أقسم بالله لقد أكرمك الله عز وجل (فقال النبي ◌َّ-):
(وما يدريك) بكسر الكاف أي من أين علمت (أن الله) عز وجل (أكرمه) (قالت: قلت لا
أدري) أفديك (بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن؟) يكرمه الله إذا لم يكن هو من المكرمين مع
إيمانه وطاعته (قال): وَ لّر (أما هو فقد جاءه والله اليقين) أي الموت (والله إني لأرجو الخير وما
أدري والله وأنا رسول الله ما يفعل بي) بضم أوله وفتح ثالثه، وكان هذا قبل نزول: ﴿ليغفر لك
الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخر﴾ [الفتح: ٢] والدليل القطعي أنه خير البرية وأكرمهم ولأبي ذر:
ما يفعل به أي بعثمان، وبهذه الرواية يرتفع الإشكال المجاب عنه لكن المحفوظ الرواية الأولى
(قالت): أم العلاء (فوالله لا أزكي بعده) أي بعد ابن مظعون (أحدًا) كذا في الفرع والذي في
اليونينية أصله أحدًا بعده بالتقديم والتأخير وزاد في الجنائز أبدًا (قالت: فأحزنني ذلك) الذي وقع

٤٠٣
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٦
في شأن ابن مظعون من عدم الجزم له بالخير (فنمت فأريت) بتقديم الهمزة المضمومة على الراء
(لعثمان بن مظعون) سقط ابن مظعون لأبي ذر (عينًا) من ماء (تجري فجئت رسول الله الاخوه
فأخبرته) بما رأيته (فقال): (ذلك) بكسر الكاف (عمله) الصالح الذي كان يعمله.
وسبق هذا الحديث في باب الدخول على الميت من كتاب الجنائز.
٣٩٣٠ - حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بن سعيدٍ حدّثنا أبو أسامةً عن هِشام عن أبيهِ عن عائشةَ رضيّ
اللَّه عنها قالت: ((كان يَومُ بُعاث يومًا قدَّمَهُ اللَّه عزَّ وجل لرسولهِ نَّهَ، فقدِمَ رسولُ اللَّهِ وَلـ
المدينةَ وقدِ افترَقَ مَلَؤُهُمْ، وقتِلَت سَراتهم في دُخولهم في الإسلام)».
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدَّثني بالتوحيد (عبيد الله) بالتصغير (ابن سعيد) بكسر العين
ابن يحيى أبو قدامة اليشكري السرخسي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه)
عروة بن الزبير بن العوام رضي الله عنه (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان يوم بعاث)
بضم الموحدة وبالمثلثة مصروف على أنه اسم قوم ولأبي ذر غير مصروف على أنه اسم بقعة للتأنيث
والعلمية (يومًا قدمه الله عز وجل لرسوله ( 18) أي لأجله تمهيدًا له لأنه كان به وقعة بين الأوس
والخزرج وقتل فيه خلق كثير من رؤسائهم (فقدم رسول الله ( لغز المدينة وقد افترق ملؤهم) أي
جماعتهم ولأبي ذر: ملوهم صورة الهمز واو (وقتلت سراتهم) بسين مهملة مفتوحة بغير واو بعد الراء
أي أشرافهم (في) أي لأجل (دخولهم) أي دخول من بقي من الأنصار (في الإسلام) فلو كان
رؤساؤهم أحياء انقادوا للرسول ◌َ * حبّا للرئاسة والجار والمجرور يتعلق بقوله قدمه الله عز وجل.
وهذا الحديث قد سبق في مناقب الأنصار رضي الله عنهم.
٣٩٣١ - هقثني محمدُ بن المثنى حدَّثَنَا غُندَرُ حدَّثَنَا شُعبة عن هشام عن أبيهِ ((عن عائشةً
أن أبا بكر دَخلَ عليها والنبيُّ وَِّ عندَها يومَ فِطرٍ - أو أضحىَ - وعندَها فَيَتَتَانِ تُغنِيَانِ بِما تَعازَفتِ
الأنصارُ يومَ بُعاث. فقال أبو بكرٍ: مِزمارُ الشيطانِ - مرَّتَينِ - فقال النبيُّ وَّرَ: دَعهُما يا أبا بكر،
إِنَّ لكل قومٍ عِيدًا، وإن عِيدَنا هذا اليومُ».
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد وصحح عليه في الفرع وأصله (محمد بن المثنى) بالمثلثة والنون
المشددة العنزي الزمن قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن
هشام عن أبيه) عروة (عن عائشة) رضي الله عنها (أن أبا بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه
(دخل عليها والنبي وَلقر عندها يوم فطر أو أضحى) بفتح الهمزة وتنوين الحاء الشك من الراوي
والواو في قوله والنبي للحال (و) الحال أن (عندها قينتان) بفتح القاف تثنية قينة أي جارية
وضبب على النون الأخيرة من قينتان في اليونينية وفرعها، ولأبي ذر عن الكشميهني والمستملي:
قينتا (تغنيان) أي تنشدان. زاد في الصلاة وليستا بمغنيتين والمراد تنزيه منزله وَلهير عن أن يكون
فيه غناء من مغنيتين مشهورتين (بما تقاذفت) بالقاف والذال المعجمة أي بما ترامت به (الأنصار)

٤٠٤
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٦
ولأبي ذر تعازفت بالعين المهملة والزاي بدل تقاذفت من عزف اللهو أي بما ضربوا عليه من
المعازف من الأشعار التي قالها الأنصار (يوم بعاث) في هجاء بعضهم بعضًا (فقال: أبو بكر)
رضي الله تعالى عنه (مزمار الشيطان) استفهام محذوف الأداة في بيت رسول الله وَلقر قال ذلك
(مرتين فقال النبي ◌َّر):
(دعهما) اتركهما (يا أبا بكر إن لكل قوم عيدًا وإن عيدنا هذا اليوم).
ومطابقة هذا الحديث للترجمة، قال العيني رحمه الله تعالى: من حيث إنه مطابق للحديث
السابق في ذكر يوم بعاث والمطابق للمطابق مطابق. قال: ولم أر أحدًا ذكر له مطابقة كذا قال
فليتأمل.
٣٩٣٢ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا عبدُ الوارث ح، وحدَّثَنا إسحقُ بنُ منصورٍ أخبرنا
عبدُ الصمدِ قال: سمعتُ أبي يحدِّثُ حدَّثنا أبو التيّاحِ يزيدُ بن حُمَيدِ الضُّبَعيَّ قال: حدَّثني
أنّسُ بن مالكِ رضيَ اللَّه عنه قال: ((لما قَدِمَ رسولُ اللَّهِ وَهُ المدينةَ نزَلَ في عُلِ المدينةِ، في
حَيّ يقال لهم بنو عمرو بن عَوف، قال: فأقامَ فيهم أربعَ عشرةَ ليلةً، ثم أرسلَ إلى مَلأٍ بني
النجار، قال: فجاؤوا متقلدي سيوفهم. قال: وكأني أنظرُ إلى رسولِ اللَّه وَّر على راحلته وأبو
بكرٍ رِذْقَه ومَلأَ بني النجار حَولهُ حتى ألقى بفِناءِ أبي أيوبَ، قال: فكان يُصلي حيثُ أدركته
الصلاة ويُصلي في مَرابض الغنم. قال: ثم إنه أمرَ ببناءِ المسجدِ، فأرسلَ إلى مَلأٍ بني النجارِ،
فجاؤوا. فقال: يا بني النجّار ثامنوني بحائطكم هذا، فقالوا: لا واللَّهِ لا نطلُبُ ثمنَهُ إلاّ إلى
اللَّه. قال: فكان فيه ما أقول لكم: كانت فيه قبورُ المشركين، وكانت فيه خِرَبٌ، وكان فيه
نخلّ. فأمر رسولُ اللَّهِ وَ﴿ بقبورِ المشركين فتُبِشَت، وبالخِرَبِ فَسُؤْيَت، وبالنخل فقطعَ، قال
فصفُّوا النخلَ قبلةَ المسجد، قال وجعلوا عِضادَتَيهِ حجارةً. قال: جَعلوا ينقلون ذاكَ الصخرَ وهم
يَرتجزون ورسولُ اللَّه ◌َ لّر معهم يقولون:
اللهمَّ إنهُ لا خيرَ إلا خيرُ الآخرة فانصُرِ الأنصارَ والمهاجرة)»
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد (ح).
(وحدّثنا) ولأبي ذر: وحدَّثني بالإفراد (إسحق بن منصور) الكوسج المروزي قال: (أخبرنا
عبد الصمد) بن الوارث العنبري مولاهم التنوري بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون المضمومة
البصري (قال: سمعت أبي) عبد الوارث (يحدث فقال: حدَّثنا أبو التباح) بفتح الفوقية والتحتية
المشددة وبعد الألف حاء مهملة (يزيد بن حميد) بضم الحاء مصغرًا (الضبعي) بضم الضاد
المعجمة وفتح الموحدة (قال: حدّثني) بالإفراد (أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما) بتشديد
الميم (قدم رسول الله وَلجر المدينة) مهاجرًا (نزل في علو المدينة) بضم العين المهملة وسكون اللام

٤٠٥
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٧
في قباء وكان ذلك إشارة إلى علوّه وعلوّ دينه (في حيّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف) بفتح
العين المهملة فيهما ابن مالك الأوسي ابن حارثة (قال): أنس (فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ثم
أرسل إلى ملأ بني النجار) أي جماعتهم (قال: فجاؤوا) حال كونهم (متقلدي سيوفهم) بالجر
لإضافة متقلدي إليه (قال: وكأني أنظر إلى رسول الله وَ ﴿ على راحلته) أي ناقته القصواء (وأبو
بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه (ردفه) بكسر الراء وسكون الدال المهملة والجملة اسمية حالية
ولأبي ذر ردفه بالرفعَ ولغيره بالنصب (وملأ بني النجار) يمشون (حوله حتى) نزل و (ألقى)
رحله (بفناء) بكسر الفاء دار (أبي أيوب) خالد بن زيد الأنصاري رضي الله تعالى عنه وهو ما
امتدّ من جوانبها (قال) أنس رضي الله تعالى عنه: (فكان) عليه الصلاة والسلام (يصلي حيث
أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم) أي مأواها (قال: ثم إنه أمر ببناء المسجد فأرسل إلى
ملأ بني النجار فجاؤوا فقال) لهم:
(يا بني النجار ثامنوني) بالمثلثة أي ساوموني (حائطكم هذا) أي بستانكم وفي الصلاة
بحائطكم بحرف الجر (فقالوا): ولأبي ذر: قالوا (لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى) أي منه
(قال): أنس رضي الله تعالى عنه (فكان فيه) أي في البستان (ما أقول لكم كانت فيه قبور
المشركين وكانت فيه خرب) بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء مصححًا عليها في الفرع كأصله (وكان
فيه نخل فأمر رسول الله ويفر بقبور المشركين فنبشت وبالخرب) بكسر ثم فتح مصححًا عليه أيضًا
(فسويت وبالنخل فقطع) وهو محمول على أنه غير مثمر وجاز قطعه للحاجة (قال): أنس رضي
الله تعالى عنه (فصفوا النخل قبلة المسجد) أي في جهتها (قال: وجعلوا عضادتيه) بكسر العين
المهملة وفتح الضاد المعجمة أي عضادتي الباب وهما خشبتان من جانبيه (حجارة قال: جعلوا) بغير
واو وسقط لأبي ذر لفظ قال. كذا في الفرع والذي في اليونينية قال قال مرتين والثانية ساقطة لأبي
ذر أي قال أنس رضي الله عنه: جعلوا (ينقلون ذاك) بغير لام ولأبي ذر ذلك (الصخر وهم
يرتجزون) تنشيطًا لنفوسهم ليسهل عليهم العمل (ورسول الله وَير) يرتجز (معهم) وهم (يقولون):
(اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة) وسقطت لفظة أنه لأبي ذر (فانصر الأنصار) الأوس والخزرج
(والمهاجرة) بكسر الجيم الذين هاجروا إلى المدينة.
وهذا الحديث قد سبق في باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية من كتاب الصلاة.
٤٧ - باب إقامةِ المهاجرِ بمكةَ، بعدَ قضاءِ نُسکهِ
(باب) حكم (إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه) من حج أو عمرة.
٣٩٣٣ - حدثني إبراهيمُ بن حمزةَ حدَّثنا حاتمٌ عن عبد الرحمن بن حُمَيدِ الزُّهريِّ قال:
سمعتُ عمرَ بن عبدِ العزيز يسألُ السائبَ ابنَ أخت الثَّمرِ: ما سمعتَ في سُكنى مكة؟ قال:
سمعتُ العَلاَءَ بن الحضرَميِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّرِ: ((ثلاثٌ للمهاجِرِ بعدَ الصَّدَر)).

٤٠٦
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٨
وبه قال: (حدِّثني) بالإفراد (إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي ابن محمد بن حمزة بن
مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوام المدني قال: (حدّثنا حاتم) هو ابن إسماعيل الكوفي (عن
عبد الرحمن بن حميد) بضم الحاء المهملة مصغرًا ابن عبد الرحمن بن عوف (الزهري) أنه (قال:
سمعت عمر بن عبد العزيز يسأل السائب) بن يزيد (ابن أخت النمر) بفتح النون وكسر الميم
بعدها راء الكندي (ما سمعت في) حكم (سكنى مكة) للمهاجر (قال: سمعت العلاء بن
الحضرمي) الصحابي الجليل رضي الله عنه (قال: قال رسول الله (وَ ل ◌ٍ):
(ثلاث) أي ثلاث ليال ترخص الإقامة فيها (للمهاجر بعد) طواف (الصدر) بفتح الصاد
المهملة والدال وهو بعد الرجوع من منى من غير زيادة وجوّز بعضهم الإقامة بعد الفتح.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الحج.
٤٨ - باب التاريخ. مِن أينَ أرَّخوا التاريخ؟
هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة، ولأبي ذر عن الكشميهني: باب التاريخ وهو تعريف
الوقت من حيث هو وقت والإرخ بكسر الهمزة الوقت وفي الاصطلاح قيل هو توقيت الفعل
بالزمان ليعلم مقدار ما بين ابتدائه وبين أيّ غاية فرضت له. فإذا قلت: كتبته في يوم كذا من
شهر كذا من سنة كذا وقرىء بعدما كتبته بعد ذلك بسنة مثلاً علم أن ما بين الكتابة وبين قراءتها
سنة، وقيل هو أول مدة الشهر ليعلم به مقدار ما مضى، وأما اشتقاقه ففيه خلاف قيل إنه
أعجمي فلا اشتقاق فيه، وقيل عربي، واختصت العرب بأنها تؤرخ بالسنة القمرية دون الشمسية
فلهذا تقدم الليالي في التاريخ على الأيام لأن الهلال إنما يظهر في الليل (من أين أرخوا التاريخ)
أي من أي وقت كان ابتداؤه؟ وعند ابن الجوزي أنه لما كثر بنو آدم أرخوا بهبوط آدم عليه السلام
فكان التاريخ به إلى الطوفان، ثم إلى نار الخليل، ثم إلى زمان يوسف، ثم إلى خروج موسى من
مصر ببني إسرائيل، ثم إلى زمن داود، ثم إلى زمن سليمان، ثم إلى زمان عيسى عليه السلام،
ورواه ابن إسحاق عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقيل: أرخت اليهود بخراب بيت المقدس
والنصارى برفع المسيح، وأما ابتداء تاريخ الإسلام فروي عن ابن شهاب الزهري رضي الله عنه أن
النبي ◌َّيز لما قدم المدينة أمر بالتاريخ فكتب في ربيع الأول. رواه الحاكم في الإكليل لكن قال في
الفتح: إنه معضل والمشهور خلافه.
٣٩٣٤ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بن مَسلمةَ حدّثنا عبدُ العزيزِ عن أبيهِ عن سَهلٍ بن سعدٍ قال: ((ما
عَدُّوا من مَبعَثِ النبيِّ وَِّ ولا من وفاته، ما عدُّوا إلاّ من مَقدَمِهِ المدينةَ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا عبد العزيز عن أبيه) أبي حازم
سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين الساعدي أنه (قال: ما عدوا) التاريخ
(من) وقت (مبعث النبي ( #) قيل لأن وقته كان مختلفًا فيه بحسب دعوته للحق ودخول الرؤيا

٤٠٧
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٩
الصالحة فيه فلا يخلو من نزاع في تعيين سنته (ولا من) وقت (وفاته) لما يقع في تذكره من الأسف
والتألم على فراقه (ما عدوا) ذلك (إلا من) وقت (مقدمه المدينة) مهاجرًا، وإنما جعلوه من أوّل
المحرم لأن ابتداء العزم على الهجرة كان في أول المحرم إذ البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة وهي
مقدمة الهجرة فكان أول هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال محرم، فناسب أن يجعل
مبتدأ وكان ذلك في خلافة عمر رضي الله عنه سنة سبع عشرة فجمع الناس فقال بعضهم: أرخ
بالمبعث وقال بعضهم: بالهجرة فقال عمر: الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرخوا بها، وبالمحرم
لأنه منصرف الناس من حجهم فاتفقوا عليه. رواه الحاكم وغيره، والذي تحصل من مجموع الآثار
أن الذي أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي.
وذكر السهيلي أن الصحابة رضي الله عنهم أخذوا التاريخ بالهجرة من قوله تعالى: ﴿لمسجد
أسس على التقوى من أول يوم﴾ [التوبة: ١٠٨] لأنه من المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقًا، فتعين
أنه أضيف إلى شيء مضمر وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام وعبد فيه النبي وَّو ربه آمنًا
وابتدىء فيه ببناء المساجد، فوافق رأي الصحابة رضي الله عنهم ابتداء التاريخ من ذلك اليوم
وفهمنا من فعلهم أن قوله تعالى: ﴿من أول يوم﴾ أنه أول التاريخ الإسلامي.
٣٩٣٥ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثنا يَزِيدُ بن زُرَبِعِ حدَّثَنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهريّ عن عروةَ عن عائشةَ
رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((فُرِضتِ الصلاةُ رَكعتَين، ثمَّ هاجَرَ النبيُّ وَّرَ فَفْرِضَت أربعًا وترِكت صلاةُ
السفرِ على الأولى)). تابَعه عبدُ الرزّاق عن مَعْمر.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي مصغرًا
أبو معاوية البصري قال: (حدّثنا معمر) هو ابن راشد الأزدي (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن
عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) وأنها (قالت: فرضت الصلاة) بمكة (ركعتين) في
كتاب الصلاة ركعتين ركعتين بالتكرير لإفادة عموم التثنية لكل صلاة في الحضر والسفر (ثم هاجر
النبي وَّة) إلى المدينة (ففرضت أربعًا) أربعًا (وتركت صلاة السفر) ركعتين ركعتين (على) الفريضة
(الأولى) بضم الهمزة ولأبي ذر على الأول من عدم وجوب الزائد بخلاف صلاة الحضر فإنه زيد
في ثلاث منها ركعتان (تابعه) أي تابع يزيد بن زريع (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (عن معمر)
هو ابن راشد السابق وهذه المتابعة وصلها الإسماعيلي.
٤٩ - باب قولِ النبيِّ ◌َلّى:
((اللهمَّ أمضٍ لأصحابي هجرَتهم)) ومَرثيَتِهِ لمن مات بمكة
(باب قول النبي ◌َّم): (اللهم أمض) بهمزة قطع (لأصحابي هجرتهم) أي تممها لهم ولا
تنقصها عليهم (ومرثيته) بفتح الميم وسكون الراء وكسر المثلثة وفتح التحتية المخففة بعدها فوقية
إرشاد الساري/ ج ٨/ م ٢٧

٤٠٨
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٩
وبالجر عطفًا على المجرور السابق أي وتوجعه عليه الصلاة والسلام (لمن مات بمكة) من
المهاجرين.
٣٩٣٦ - حدثنا يحيى بنُ قَزْعةَ حدّثنا إبراهيمُ عنِ الزُّهريّ عن عامرِ بن سعدِ بن مالكٍ عن
أبيهِ قال: ((عادَني النبيُّ بََّ عامَ حَجَّةِ الوَداع من مَرَضِ أشفَيت منه على الموت. فقلتُ: يا
رسولَ اللَّه، بَلِغَ بي من الوجع ما تَرى، وأنا ذُو مال، ولا يَرِثُني إلا ابنةٌ لي واحدة، أفْأَتَصدَّقُ
يُثُلُثي مالي؟ قال: لا. قال: فأتصدَّق بشطرِه؟ قال: الثُلثُ يا سعد، والثلثُ كثير، إنكَ أن تَذّرَ
وَرَثَتَكَ أغنياءَ خيرٌ من أن تذرَهم عالةٌ يَتكفَّفون الناس - قال أحمدُ بن يونسَ عن إبراهيم: أن تَذَرَ
ذُرِيتَك - ولستَ بنافقٍ نفقةً تَبتَغي بها وجهَ اللَّه إلا آجركَ اللَّهُ بها، حتى اللقمةَ تجعلُها في في
امرأتك. قلت: يا رسولَ اللَّه، أخلَّفُ بعد أصحابي؟ قال: إنكَ لن تخلَفَ فتعملَ عملاً تبتغي به
وجهَ اللَّه إلا ازددت به درجةً ورفعة، ولعلَّكَ تخلَّفُ حتى يَنتفِعَ بك أقوام ويُضَرَّ بك آخرون.
اللّهمَّ أمضٍ لأصحابي هجرتَهم، ولا تَرُدّهم على أعقابهم. لكنِ البائسُ سعدُ بن خَولةَ. يَرثي لهُ
رسولُ اللَّهِ ﴿ أن تُوُفِيَ بمكة)). وقال أحمدُ بن يونسَ وموسى عن إبراهيمَ ((أن تَذْرَ وَرَثَتكَ)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن قزعة) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات وقد تسكن الزاي
الحجازي قال: (حدّثنا إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه (عن
الزهري) محمد بن مسلم (عن عامر بن سعد بن مالك عن أبيه) سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
أنه (قال: عادني النبي بَّ في عام حجة الوداع) سنة عشر (من مرض) ولأبي ذر: يعني من وجع بي
بدل قوله من مرض وزيادة يعني (أشفيت) بالفاء المفتوحة بعدها تحتية ساكنة أي أشرفت (منه على
الموت فقلت: يا رسول الله بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني) من الولد إلا إناث
(إلا ابنة لي واحدة) اسمها عائشة (أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال) عليه الصلاة والسلام:
(لا. قال): قلت (فأتصدق) بحذف أداة الاستفهام (بشطره؟ قال: لا) سقط قوله قال: لا
لغير أبي ذر (قال: الثلث) يكفيك يا سعد (والثلث كثير) بالمثلثة مبتدأ أو خبر (إنك أن تذر)
بالمعجمة وفتح الهمزة تترك (ذريتك) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ورثتك (أغنياء خير من أن
تذرهم عالة) بفتح اللام مخففة فقراء (يتكففون الناس) يطلبون الصدقة من أكف الناس أو يسألونهم
بأکفهم.
(قال أحمد بن يونس): هو أحمد بن عبد الله بن يونس شيخ المؤلف (عن إبراهيم) بن سعد
السابق مما وصله في حجة الوداع (إن) بفتح الهمزة (تذر ورثتك) وسقط من قوله: قال أحمد إلخ
هنا لأبي ذر (ولست بنافق) كذا وقع هنا وصحح عليه في الفرع كأصله والقياس بمنفق لأنه من
أنفق وقال في الفتح: إن في رواية الكشميهني تنفق وهو الصواب (نفقة تبتغي بها وجه الله إلا
آجرك الله بها) بمدّ همزة آجرك (حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك قلت: يا رسول الله أُخلّف)

٤٠٩
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٥٠
بضم الهمزة وفتح اللام المشددة وحذف همزة الاستفهام أي أأخلف (بعد أصحابي) بمكة أو في
الدنيا (قال) عليه الصلاة والسلام: (إنك لن تخلف) بضم أوله وفتح ثانية وثالثه المشدد وروي أنك
أن تخلف وفي كلام الباجي وتفسيره ما يقتضي أن لن بمعنى أن الشرطية لأنه فسرها بأنك أن ينسأ
في أجلك أو أن تخلف بمكة وإنما أراد أن يخرج الكلام على الخبر بالتأويل لأن لن لنفي المستقبل
محققًا والمراد هنا احتماله وتوقعه (فتعمل عملاً) صالحًا (تبتغي) تطلب (به وجه الله) عز وجل (إلا
ازددت به) بالعمل الصالح ولأبي ذر بها (درجة ورفعة ولعلك تخلف) بأن يطول عمرك (حتى ينتفع
بك أقوام) من المسلمين بما يفتحه الله عز وجل على يديك من بلاد الشرك ويأخذه المسلمون من
الغنائم (ويضرّ بك آخرون) من المشركين الهالكين على يديك وجنودك وكذا كان فإنه شفي من
مرضه ولم يقم بمكة وعاش بعد نيفا وأربعين سنة وولي العراق وفتحها الله عز وجل على يديه
فأسلم على يديه خلق كثير فنفعهم الله عز وجل به وقتل وأسر من الكفار كثيرًا فاستضروا به
وذلك من جملة أعلام نبوّته وَ ير (اللهم أمض) بهمزة قطع أي تمم (لأصحابي هجرتهم ولا تردهم
على أعقابهم) بترك هجرتهم ورجوعهم عن استقامتهم قال الزهري عن إبراهيم بن سعد: (لكن
البائس) بالموحدة والهمزة بعدها سين مهملة ولم يهمزه في اليونينية بل بخفض الياء فقط الذي عليه
أثر البؤس وهو شدّة الفقر والحاجة (سعد بن خولة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو (يرثي) بفتح
التحتية وسكون الراء وكسر المثلثة أي يتحزن ويتوجه (له رسول الله وَلفي إن توفي) أي لأجل وفاته
ولأبي ذر: أن يتوفى (بمكة) التي هاجر منها وقوله: لكن البائس إلخ ليس بمرفوع بل مدرج من
قول الزهري كما أفادته رواية أبي داود الطيالسي لهذا الحديث.
(وقال أحمد بن يونس): المذكور أعلاه فيما وصله المؤلف في حجة الوداع كما بيناه قريبًا
(وموسى) بن إسماعيل المنقري شيخ المؤلف أيضًا فيما وصله في الدعوات (عن إبراهيم) بن سعد
(أن تذر ورثتك) وهذا التعليق ثابت هنا في أكثر الأصول، ولغير أبي ذر بعد قوله يتكففون الناس
لكن تعليق أحمد بن يونس فقط كما مرّ.
وأخرج الحديث المؤلف في الجنائز.
٥٠ - باب كيف آخى النبيُّ بَّهُ بِينَ أصحابه؟
وقال عبدُ الرحمنِ بن عوفٍ: ((آخى النبيُّ نَّهِ بيني وبين سعدٍ بن الربيع لما قدِمنا
المدینة)) .
وقال أبو جُحَيفةَ: ((آخى النبيِّ وََّ بِينَ سلمانَ وأبي الدرداء)».
هذا (باب) بالتنوين (كيف آخى النبي وَلقر بين أصحابه) المهاجرين والأنصار.
(وقال عبد الرحمن بن عوف) رضي الله عنه مما وصله أوّل البيوع (آخى النبي ◌ِّر بيني

٤١٠
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٥٠
وبين سعد بن الربيع) الأنصاري رضي الله عنه (لما قدمنا المدينة) من مكة مهاجرين.
(وقال أبو جحيفة) بجيم مضمومة فحاء مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة ففاء مفتوحة وهب بن
عبد الله السوائي من صغار الصحابة رضي الله عنه (آخى النبي وَّير بين سلمان) الفارسي رضي
الله عنه (و) بين (أبي الدرداء) وهذا وصله في باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوّع من
كتاب الصيام.
٣٩٣٧ - حدثنا محمدُ بن يوسفَ حدَّثنا سفيانُ عن حُمَيدٍ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال:
((قدِمَ عبدُ الرحمنِ بن عوفٍ فَآَخى النبيِّ وَّ بينه وبين سعدٍ بن الربيع الأنصاريِّ، فعرَضَ عليهِ
أن يُناصِفَهُ أهلَهُ ومالَه، فقال عبدُ الرحمن: باركَ اللَّهُ لكَ في أهلكَ ومالِك، دُلِّني على السوقِ.
فربحَ شيئًا من أقِطٍ وسَمنٍ، فَرَآهُ النبيِّ وَهِ بعدَ أيامٍ عليهِ وَضَرٌ من صُفْرةٍ، فقال النبيِّ وَّهِ: مَهْيَمْ
يا عبدَ الرحمْنِ؟ قال: يا رسولَ اللَّه، تزوَّجتُ امرأةً منَ الأنصار، قال: فما سُقتَ فيها؟ فقال:
وزْنَّ نواةٍ من ذهب. فقال النبيُّ ◌َّر: أوْلمْ ولو بشاة)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن حميد)
الطويل (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: قدم عبد الرحمن بن عوف) رضي الله عنه زاد أبو ذر
المدينة (فَآخى النبي وَي بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري) رضي الله عنه زاد في البيع وكان
سعد ذا غنى (فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله) وكان له زوجتان عمرة بنت حرام والأخرى لم
تسم (فقال) له (عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك دلني) بضم الدال المهملة وتشديد
اللام المفتوحة (على السوق) فدله عليه وذهب إليه (فربح) بفتح الراء وكسر الموحدة (شيئًا من إقط)
لبن جامد معروف (وسمن) فأتى به (فرآه النبي 8 98 بعد أيام وعليه وضر) بفتح الواو والضاد
المعجمة لطخ (من صفرة) من طيب أو خلوق يسير (فقال) له (النبي ( *):
(مھیم) بفتح الميم الأولى وسکون الهاء وفتح التحتية وسکون الميم بعدها أي ما شأنك (با
عبد الرحمن قال: يا رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار) بنت أبي الحيسر أنس بن رافع
الأويسي ولم تسم (قال): (فما سقت فيها) أي فما أعطيت في مهرها (فقال): أعطيت (وزن نواة)
بفتح النون من غير همز أي خمسة دراهم (من ذهب فقال النبي وَي) (أولم) ندبا (ولو بشاة) أي مع
القدرة.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وقد كانت المؤاخاة مرتين الأولى بين المهاجرين بعضهم
وبعض بمكة قبل الهجرة على الحق والمواساة فآخى وَ ل# بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وبين
حمزة وزيد بن حارثة رضي الله عنهما، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما،
وبين الزبير وابن مسعود رضي اللَّه عنهما، وبين علّ ونفسه وَ ل﴾. ولما نزل المدينة آخى بين
المهاجرين والأنصار على المواساة والحق في دار أنس بن مالك رضي الله عنه فكانوا يتوارثون

٤١١
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٥١
بذلك دون القرابات حتى نزلت وقت وقعة بدر: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾
[الأحزاب: ٦] فنسخ ذلك وكانت المؤاخات بعد بناء المسجد وقيل والمسجد يبنى وقال ابن
عبد البر: بعد قدومه عليه الصلاة والسلام المدينة بخمسة أشهر، وقال ابن سعد: آخى بين مائة
منهم خمسون من المهاجرين وخمسون من الأنصار، وعند ابن إسحاق أنه قال لهم: تآخوا في الله
عز وجل أخوين أخوين.
وفي مشروعية التواخي في الله عز وجل بصحبة الصلحاء وأخوّتهم كما قال في قوت
الأحياء: عون كبير، وتأمل تأثير الصحبة في كل شيء حتى الحطب بصحبة النجار يعتق من النار
فعليك بصحبة الأخيار بشروطها التي منها دوام صفائهم ووفائهم وعقد الأخوّة وأخيتك في الله
عز وجل وأسقطنا الحقوق والكلفة ويقول الآخر: مثله ويدعوه بأحب أسمائه ويثني عليه ويذب
عنه ويدعو له أبدا في غيبته ولا يسمع فيه ولا في مسلم سوءًا ولا يصادق عدوّه وتفرّق كل على
ودّ صاحبه ورعايته شرط لحديث ((ورجلان تحابا في الله عز وجل اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه))
وبسط ذلك في موضعه ويكفي ما نقلته إذ هو جامع لأصوله.
وحديث الباب سبق في أوّل البيع.
٥١ - باب
هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة.
٣٩٣٨ - هقثني حامدُ بن عمرَ عن بِشرِ بن المفضلِ حدَّثَنا حُميدٌ حدَّثَنا أنس ((أنَّ
عبدَ اللَّهِ بن سَلامِ بَلغهُ مَقْدَمُ النبيِّ ◌َ﴿ المدينةَ، فأتاهُ يَسألُهُ عن أشياءَ فقال: إني سائلُكَ عن
ثلاثٍ لا يَعلمهنّ إلاّ نبيّ: ما أولُ أشراطِ الساعة، وما أولُ طعام يأكلهُ أهلُ الجنةِ، وما بالُ الولدِ
يَنزِعُ إلى أبيهِ أو إلى أُمه؟ قال: أخبرَني به جِبريلُ آنِفًا. قال ابنُ سَلام: ذاك عدوُ اليهود منَ
الملائكة. قال: أما أولُ أشراطِ الساعةِ فنارٌ تحشُرهم من المشرِقِ إلى المغربِ. وأما أولُ طعامٍ
يأكلهُ أهل الجنةِ فزيادةُ كبِدِ الحوت. وأما الولدُ فإذا سبقَ ماءُ الرجُل ماءَ المرأة نزعَ الولدَ، وإذا
سَبقَ ماءُ المرأةِ ماءَ الرجلِ نزَعَتِ الولد. قال: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللَّه وأنكَ رسولُ اللَّه. قال:
يا رسولَ اللَّه، إنَّ اليهودَ قوم بُهت، فاسألهم عَني قبلَ أن يَعلموا بإسلامي. فجاءتِ اليهودُ؛ فقال
النبيُّ وََّ: أَيُّ رَجُلٍ عبدُ اللَّهِ بن سلامٍ فيكم؟ قالوا: خيرُنا وابنُ خيرِنا، وأفضَلُنا وابن أفضّلِنا.
فقال النبيِّ وَلَّ: أرأيتم إن أسلم عبدُ اللَّهِ بن سلام؟ قالوا: أعاذَهُ اللَّهِ من ذلك، فأعادَ عليهم
فقالوا مثل ذلك. فخرجَ إليهم عبدُ اللَّهِ فقال: أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللَّه وأن محمدًا رسولُ اللَّه.
قالوا: شرّنا وابنُ شرِّنا، وتنقَّصوه. قال: هذا كنتُ أخافُ يا رسولَ اللَّه)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (حامد بن عمر) بن حفص البكراوي (عن بشر بن المفضل)

٤١٢
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٥١
بكسر الموحدة وسكون المعجمة والمفضل بضم الميم وتشديد الضاد المعجمة ابن لاحق الرقاشي
قال: (حذّثنا حميد) الطويل قال: (حدّثنا أنس) رضي الله تعالى عنه (أن عبد الله بن سلام)
بتخفيف اللام الإسرائيلي (بلغه مقدم النبي ◌َفي المدينة فأتاه يسأله عن أشياء فقال: إني سائلك عن
ثلاث) من المسائل (لا يعلمهن إلا نبيّ: ما أول أشراط الساعة) أي علاماتها (وما أول طعام يأكله
أهل الجنة) فيها (وما بال الولد ينزع) بكسر الزاي (إلى أبيه أو إلى أمه؟) أي يشبههما (قال) عليه
الصلاة والسلام:
(أخبرني) بالإفراد (به) بالذي سألت عنه (جبريل آنفًا) بمد الهمزة هذه الساعة (قال ابن
سلام: ذاك) أي جبريل، ولأبي ذر: ذلك باللام (عدوّ اليهود من الملائكة. قال) عليه الصلاة
والسلام: (أما أول أشراط) قيام (الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله
أهل الجنة) فيها (فزيادة كبد الحوت) وهي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد وهي أهنأ طعام وأمرؤه
(وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد) بالنصب أي جذبه إليه (وإذا) ولأبي ذر فإذا
(سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد) جذبته إليها (قال) ابن سلام: (أشهد أن لا إله إلا الله
وأنك رسول الله) ثم إنه (قال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت) بضم الموحدة والهاء مصححًا
عليها في الفرع كأصله جمع بهيت كقضيب وقضب الذي يبهت القول فيما يفتريه عليه ويختلقه
(فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي) ولأبي ذر إسلامي بإسقاط الجار (فجاءت اليهود، فقال
النبي (وَ﴾) سقط لفظ النبي إلخ لأبي ذر (أي رجل عبد الله بن سلام فيكم) وسقط ابن سلام لأبي
ذر (قالوا: خيرنا وابن خيرنا وأفضلنا وابن أفضلنا. فقال النبي ولي: أرأيتم) أي أخبروني (إن
أسلم عبد الله بن سلام) تسلموا (قالوا: أماذه الله) تعالى (من ذلك فأعاد عليهم. فقالوا: مثل
ذلك فخرج إليهم عبد الله) من البيت (فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
قالوا: شرنا وابن شرنا وتنقصوه قال) عبد اللَّه: (هذا) الذي قالوه (كنت أخاف يا رسول الله).
٣٩٣٩ - ٣٩٤٠ - هذثنا عليّ بن عبدِ اللَّه حدَّثَنا سفيانُ عن عمرٍو سمعَ أبا المنهال
عبدَ الرحمْنِ بن مُطعِم قال: ((باعَ شريكٌ لي دراهمَ في السوق نَسِيئةً، فقلتُ: سبحانَ اللَّه،
أيصلحُ هذا؟ فقل: سبحان اللَّه، واللَّهِ لقد بِعتُها في السوقِ فما عابهُ أحد. فسألت البراء بن
عازِبٍ فقال: قَدِمَ النبيُّ وَّهِ ونحنُ نَتبايعُ هذا البيعَ فقال: ما كان يدًا بيد فليس به بأس، وما كان
نَسِيئةً فلا يَصلحُ، والْقَ زَيدَ بن أرقمَ فاسأله فإنه كان أعظَمنا تِجارةً. فسألتُ زيد بن أرقمَ فقال
مِثله)). وقال سفيانُ مرةً: ((فقال قَدِم علينا النبيِّ ◌َ ﴿ المدينةَ ونحنُ نتبايعُ، وقال: نسيئةً إلى
الموسم أو الحج)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد اللّه) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح
العين ابن دينار أنه (سمع أبا المنهال) بكسر الميم وسكون النون (عبد الرحمن بن مطعم) بكسر
العين البناني (قال: باع شريك لي) لم يسم (دراهم في السوق نسيئة) أي متأخرًا من غير تقابض

٤١٣
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٥٢
(فقلت) متعجبًا (سبحان الله أيصلح هذا؟ فقال) شريكي: (سبحان الله والله لقد بعتها في السوق
فما عابه) وفي نسخة صحح عليها في الفرع كأصله فما عابها وزاد أبو ذر عن الكشميهني علّ
(أحد فسألت البراء بن عازب) رضي الله تعالى عنه عن ذلك (فقال: قدم النبي ﴿) زاد أبو ذر
عن الكشميهني المدينة (ونحن نتبايع هذا البيع) وفي الشركة فجاءنا البراء بن عازب فسألناه فقال:
فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم، وسألنا النبي وَ ل ◌ّر عن ذلك (فقال):
(ما كان يدًا بيد فليس به بأس وما كان نسيئة فلا يصلح والق) بهمزة وصل أمر من لقي
يلقى (زيد بن أرقم) بفتح الهمزة والقاف (فاسأله فإنه كان أعظمنا تجارة، فسألت زيد بن أرقم
فقال: مثله) أي مثل قول البراء في أنه لا بدّ في بيع الدراهم بالدراهم من التقابض في المجلس
والحلول.
(وقال سفيان) بن عيينة رضي الله تعالى عنه: (مرة فقدم) كذا في الفرع والذي رأيته في
أصله وكذا الناصرية، وقال سفيان مرة فقال قدم (علينا النبي وَلثر المدينة ونحن نتبايع) وقال:
(نسيئة إلى الموسم أو الحج) بالشك من الراوي فزاد في هذه تعيين مدة النسيئة.
وهذا الحديث قد سبق في الشركة والمقصود منه هنا قوله قدم النبي ور المدينة ونحن نتبايع.
٥٢ - باب إتيانِ اليهود النبيَّ وَّرِ حِينَ قَدِمَ المدينةَ
هادوا: صاروا يهوداً. وأما قوله هُذْنا: تُبْنا. هائد: تائب
(باب إتيان اليهود النبي وَ لفر حين قدم المدينة هادوا) في قوله تعالى: ﴿ومن الذين هادوا﴾
[المائدة: ٤١] أي (صاروا يهود) ولأبي ذر يهودا بالصرف (وأما قوله هدنا) فمعناه (تبنا) وسقط
قوله من رواية أبي ذر (هايد) أي (تايب) كذا في اليونينية وفي غيرها بالهمز فيهما.
٣٩٤١ - حدثنا مسلمُ بن إبراهيمَ حدَّثَنَا قُرَّةُ عن محمدٍ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ وَّ قال:
(لو آمَنَ بي عشرةٌ من اليهود لآمَنَ بي اليهود)).
وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال: (حدّثنا قرة) بضم القاف وتشديد الراء
المفتوحة ابن خالد السدوسي وفي الناصرية حدّثنا فروة بالفاء والراء والواو وفي هامشها في النسخ
المعتمدة قرة يعني بالقاف (عن محمد) هو ابن سيرين رضي الله عنه (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى
عنه (عن النبي ◌َلير) أنه (قال):
(لو آمن بي عشرة من اليهود) معینین (لآمن بي اليهود) کلھم وعند الإسماعيلي لم يبق يهودي
إلا أسلم، وزاد أبو سعد في شرف المصطفى وَّر قال كعب رضي الله عنه: هم الذين سماهم في
سورة المائدة.
وقال الكرماني فإن قلت: ما وجه صحة هذه الملازمة وقد آمن به من اليهود عشرة وأكثر منها

٤١٤
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٥٢
أضعافًا مضاعفة ولم يؤمن الجميع؟ وأجاب: بأن لو للمضيّ فمعناه لو آمن في الزمان الماضي كقبل
قدومه # المدينة أو عقب قدومه مثلاً عشرة لتابعهم الكل لكن لم يؤمنوا حينئذٍ فلم يتابعهم الكل.
وقال في فتح الباري: والذي يظهر أنهم الذين كانوا حينئذٍ رؤساء ومن عداهم تبعًا لهم فلم
يسلم منهم إلا القليل كعبد الله بن سلام رضي الله عنه، وكان من المشهورين بالرئاسة في اليهود
عند قدوم النبي ﴿ من بني النضير أبو ياسر بن أخطب وأخوه حيي بن أخطب، وكعب بن
الأشرف، ورافع بن أبي الحقيق. ومن بني قينقاع عبد الله بن حنيف، وفنحاص، ورفاعة بن
زيد. ومن قريظة: الزبير بن باطيا، وكعب بن أسد، وشمويل بن زيد فهؤلاء لم يثبت إسلام
واحد منهم، وكان كل واحد منهم رئيسًا في اليهود لو أسلم تبعه جماعة منهم.
٣٩٤٢ - حدثني أحمدُ - أو محمدُ - بن عبيد اللَّهِ الغُدائيُّ حدَّثنا حَمّادُ بن أُسامةَ أخبرنا أبو
عُميسٍ عن قيسٍ بن مسلم عن طارقٍ بن شهاب عن أبي موسى رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((دخلَ
النبيُّ وَ﴿ المدينةَ وإذا أُناسٌ من اليهود يُعظمونَ عاشوراءَ ويصومونَهُ، فقال النبيُّ وَّهِ: نحنُ أحقُّ
بصومه. فأمر بصومِه)).
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد ولأبي ذر قال: حدّثنا (أحمد أو محمد بن عبيد اللَّه) بالشك في
اسمه وذكره في التاريخ فقال أحمد: من غير شك وعبيد بضم العين مصغرًا، وفي أصل ابن
الحطية عبد الله بفتح العين مكبرًا وقال في الهامش: من اليونينية الصواب عبيد اللَّه مصغرًا. قال
الحافظ أبو ذر: وهي رواية أبي الهيثم، وفي باب أحمد ذكره الحفاظ أبو نصر وابن طاهر وابن
عبد الواحد، وفي باب عبيد اللَّه ذكره جميعهم (الغدالي) بضم الغين المعجمة وتخفيف الدال المهملة
المفتوحة، واسم جده سهيل بضم السين مصغرًا ابن صخر البصريّ، وقيل النيسابوري المتوفى سنة
أربع وعشرين ومائتين قال: (حذّثنا حماد بن أسامة) أبو أسامة القرشي مولاهم الكوفي قال:
(أخبرنا أبو عميس) بضم العين المهملة وبعد التحتية الساكنة سين مهملة عتبة بضم العين وسكون
الفوقية وفتح الموحدة ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفيّ (عن
قيس بن مسلم) الجدلي بفتح الجيم الكوفي العابد (عن طارق بن شهاب) الأحمسي (عن أبي موسى)
عبد الله بن قيس الأشعري (رضي الله عنه) أنه (قال: دخل) ولأبي ذر عن الكشميهني قدم
(النبي وَلغز المدينة) في الهجرة (وإذا أناس من اليهود يعظمون) يوم (عاشوراء ويصومونه) لشرع
سابق (فقال النبي ◌َّ﴾):
(نحن أحق بصومه) من اليهود (فأمر) الناس (بصومه).
٣٩٤٣ - هذّثنا زِيادُ بن أيوبَ حدَّثَنا هُشيمٌ حدَّثنا أبو بشرٍ عن سعيد بن جُبير عن ابن
عباسٍ رضي الله عنهما قال: ((لما قدم النبيُّوَّ المدينةَ وجد اليهودَ يصومون عاشوراء، فسُئلوا
عن ذلك فقالوا: هذا اليومُ الذي أظفرَ اللَّهُ فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، ونحن نصومُه

٤١٥
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٥٢
تعظيمًا له، فقال رسولُ اللَّه وَله: نحن أولى بموسى منكم. فأمر بصومه)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (زياد بن أيوب) أبو هاشم الطوسي دلوية بفتح
الدال المهملة وضم اللام وتخفيف التحتية قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء مصغرًا ابن بشر الواسطي
قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (أبو بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية
إياس البصري (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: لما قدم النبي ◌َّ-
المدينة) وأقام بها إلى يوم عاشوراء من السنة الثانية (وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسئلوا)
بضم السين وكسر الهمزة (عن ذلك) الصوم (فقالوا: هذا هو اليوم) هذا ظاهر ما في الفرع فإنه
خرج بعد قوله هذا وكتب بالهامش هو مرقومًا عليه علامة أبي ذر والذي في اليونينية ظاهره أن
هو بدل من قوله هذا لأنه جعل التخريجة فوق هذا (الذي أظهر الله فيه موسى) عليه الصلاة
والسلام بالهاء بعد الظاء في الفرع والذي في أصله أظفر الله بالفاء بدل الهاء (وبني إسرائيل على
فرعون) في كتاب الصوم هذا يوم نجى الله عز وجل بني إسرائيل من عدوّهم فصامه موسى عليه
الصلاة والسلام وزاد مسلم شكرًا لله عز وجل (ونحن نصومه تعظيمًا له) أي لموسى عليه الصلاة
والسلام (فقال رسول الله(وَلفته):
(نحن أولى بموسى منكم ثم أمر) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وأمر وفي كتاب الصيام
فصامه وأمر (بصومه).
ومباحث هذا سبقت في كتاب الصوم.
٣٩٤٤ - هذّثنا عَبدانُ حدَّثَنا عبدُ اللَّهِ عن يونسَ عنِ الزهريِّ قال: أخبرَني عُبيدُ اللَّهِ بن
عبدِ الله بن عتبةَ عن عبد اللّهِ بن عباس رضيَ اللَّه عنهما (أنَّ النبيَّ نَ﴿ كان يَسدِلُ شعرَهُ، وكان
المشركون يفرقونَ رُؤوسَهم وكان أهلُ الكتاب يَسدِلون رؤوسَهم، وكان النبيُّ نَّهِ يحبُّ مُوافَقةً
أهلِ الكتاب فيما لم يؤمَرْ فيه بشيء، ثمَّ فَرَقَ النبيُّ ◌ِ ﴿ ﴿ رأسَه)).
وبه قال: (حدّثنا عبدان) لقب عبد اللَّه بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد ميمون المروزي
البصري الأصل قال: (حدثنا) ولأبي ذر أخبرنا (عبد الله) بن المبارك المروزي (عن يونس) بن یزید
الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد اللَّه) مصغرًا (ابن
عبد الله بن عتبة) بن مسعود رضي الله تعالى عنه (عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) سقط
لأبي ذر لفظ عبد الله (أن النبي وَلاغير كان يسدل شعره) بفتح التحتية وسكون السين وكسر الدال
المهملتين أي يترك شعر ناصيته على جبينه الشريف وَل 9 (وكان المشركون يفرقون رؤوسهم) بفتح
التحتية وسکون الفاء وضم الراء وقد تکسر أي يلقون شعر رأسهم إلى جانبيه ولا یترکون منه شيئًا
على جبهتهم (وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم) بكسر الدال مع فتح أوله (وكان النبي أَلخير
يجب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء) لأن ذلك أقرب إلى الحق من المشركين عبدة

٤١٦
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٥٣
الأوثان (ثم فرق النبي وَلي رأسه) أي ألقى شعره إلى جانبي رأسه ولم يترك منه شيئًا على جبهته.
وسبق هذا الحديث في صفته والتر.
٣٩٤٥ - حدثني زِيادُ بن أيُّوبَ حدَّثَنَا هُشيمٌ أخبرنا أبو بِشرٍ عن سعيد بن جُبِير عنِ ابنِ
عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((هم أهلُ الكتابِ جَزَّؤوهُ أجزاءٌ، فَآمَنوا ببعضهِ وكفروا ببعضهِ)).
[الحديث ٣٩٤٥ - طرفاه في: ٤٧٠٥، ٤٧٠٦].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (زياد بن أيوب) دلوية الطوسي قال: (حدّثنا)
بالجمع ولأبي ذر حدّثني (هشيم) هو ابن بشر قال: (أخبرنا أبو بشر) جعفر بن أبي وحشية (عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) أنه (قال: هم أهل الكتاب) قال: العيني لما
ذكر في الحديث السابق أهل الكتاب قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: هم أهل الكتاب
الذين (جزؤوه) أي القرآن (أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه) زاد أبو ذر عن الكشميهني يعني
قول الله تعالى: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ [الحجر: ٩١] أي أجزاء جمع عضة وأصلها عضوة
فعلة من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء حيث قالوا: بعنادهم بعضه حق موافق التوراة والإنجيل
وبعضه باطل مخالف لهما فاقتسموه إلى حق وباطل وعضوه.
٥٣ - باب إسلام سلمانَ الفارسيِّ رضي الله عنه
(باب إسلام سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه) سقط لفظ باب لأبي ذر حينئذٍ فإسلام رفع.
٣٩٤٦ - هذّثنا الحسنُ بن عمرَ بنِ شقيق حدَّثَنا معتمرٌ قال أبي ح. وحدَّثَنا أبو عثمان:
((عن سلمان الفارسيّ أنه تَداوَلَه بِضعةَ عشرَ مِن رَبّ إلى رب)).
وبه قال: (حدّثنا الحسن بن عمر بن شقيق) بفتح الحاء وضم العين الجرمي قال: (حدّثنا
معتمر) هو ابن سليمان التيمي (قال أبي) سليمان بن طرخان (ح).
(وحدّثنا) بواو العطف (أبو عثمان) عبد الرحمن بن مل بكسر الميم وضمها النهدي بفتح
النون التابعي وعطفه بالواو ويشعر بأنه حدثه غير ذلك أيضًا (عن سلمان الفارسي) رضي الله
تعالى عنه وسقط لفظ الفارسي لأبي ذر (أنه تداوله) تناوله (بضعة عشر) من ثلاث إلى عشرة (من
رب إلی رب) أي أخذه سيد من سيد وكان حرًا فظلموه وباعوه، وذلك أنه هرب من أبيه لطلب
الحق وكان مجوسيًا فلحق براهب ثم براهب ثم بآخر، وكان يصحب كلِّ إلى وفاته حتى دله الأخير
على ظهور النبي ◌ِّي فقصده مع بعض الأعراب فغدروا به فباعوه في وادي القرى ليهودي ثم
اشتراه منه يهودي آخر من بني قريظة، فقدم به المدينة، فلما قدم النبي ◌َّر المدينة ورأى علامات
النبوّة أسلم فقال له رسول الله ◌َلاغير: ((كاتب عن نفسك)) فكاتب على أن يغرس ثلاثمائة نخلة
وأربعين أوقية من ذهب فغرس له ﴿ بيده المباركة الكل وقال: ((أعينوا أخاكم)) فأعانوه حتى أدى

٤١٧
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٥٣
ذلك كله وعاش مائتين وخمسين سنة بلا خلاف، وقيل ثلاثمائة وخمسين، وقيل أدرك وصيّ عيسى
عليه الصلاة والسلام ومات بالمدينة سنة ست وثلاثين.
٣٩٤٧ - حدثنا محمدُ بن يوسفَ حدَّثَنا سفيانُ عن عوفٍ عن أبي عثمانَ قال: سمعتُ
سلمانَ رضي الله عنه يقول: ((أنا من رامَ هُزْمُز)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عوف)
بالفاء الأعرابي (عن أبي عثمان) النهدي أنه (قال: سمعت سلمان) الفارسي (رضي الله عنه يقول:
أنا من رام هرمز) بفتح ميم رام من غير همز قبلها وضم هاء هرمز وسكون رائها وضم ميمها
وبعدها زاي مدينة مشهورة بأرض فارس مركبة تركيب مزج كمعد يكرب فينبغي كتابة رام منفصلة
عن لاحقتها. وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عند أحمد أنه من أهل أصبهان، وكان
أبوه دهقانًا، وذكر عنه أنه لما سئل عن نسبه قال: أنا ابن الإسلام.
٣٩٤٨ - حدثنا الحسنُ بن مُدرِك حدَّثنا يحيى بنُ حماد أخبرنا أبو عَوانةَ عن عاصم الأحولِ
عن أبي عثمانَ عن سَلمانَ قال: ((فترةُ بين عيسى ومحمدٍ صلى اللَّهُ عليهما وسلم سِتُمائةٍ سَنة)).
وبه قال: (حدّثنا الحسن بن مدرك) بضم الميم وكسر الراء قال: (حدّثنا يحيى بن حماد)
الشيباني البصري قال: (أخبرنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن عصام الأحول عن أبي عثمان)
النهدي (عن سلمان) الفارسي رضي اللّه تعالى عنه أنه (قال: فترة) بالفاء والفوقية الساكنة والتنوين
(بين) بفتح النون ولأبي ذر فترة بين بكسر النون لإضافة فترة إليه (عيسى ومحمد لي ستمائة سنة)
أي المدة التي لم يبعث فيها رسول من الله عز وجل قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: ولا
يمتنع أن يكون فيها نبي يدعو إلى شريعة الرسول الأخير اهـ.
وقيل إنه نبىء فيها حنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس وخالد بن سنان العبسي وعند
الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه وَلفي لما ظهر بمكة وفدت عليه ابنة خالد بن
سنان وهي عجوز كبيرة فرحب بها وقال: ((مرحبًا بابنة أخي)) كان أبوها نبيًا وإنما ضيعه قومه
وذكروا غير ذلك، لكن هذا يعارضه حديث الصحيح أنه وَ إ قال: ((أنا أولى الناس بعيسى ابن
مريم لأنه ليس بيني وبينه نبي)) وقد يجاب باحتمال أن يكون مراده نبي مرسل.
ولا دلالة في الحديث الأوّل على الترجمة إلا أن يقال إن تداوله من يد إلى يد إنما كان
لطلب الإسلام، وأما الثاني والثالث فلم يظهر لي وجه المطابقة فيهما فللَّه در المؤلف ما أدق نظره
رحمه الله تعالى وأجزل ثوابه والله تعالى أعلم.
تم بعونه تعالى الجزء الثامن من كتاب إرشاد الساري ويتلوه إن شاء اللَّه تعالى
الجزء التاسع أوله كتاب تفسير القرآن

فهرس الجزء الثامن
من
إرشاد الساري
شرح صحيح البخاري