Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤ وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم الأنماطي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج أبو بسطام العتكي أمير المؤمنين في الحديث (قال: أخبرني) بالإفراد ولأبي ذر حدَّثني بالإفراد أيضًا (عدي بن ثابت) الأنصاري ثقة لكنه قاضي الشيعة وإمام مسجدهم بالكوفة (قال: سمعت البراء) بن عازب (رضي الله عنه قال: سمعت النبي وَ﴿ أو قال قال النبي ◌َّ): (الأنصار) الأوس والخزرج (لا يحبهم) كلهم (إلا مؤمن) كامل الإيمان (ولا يبغضهم) كلهم من جهة نصرتهم للرسول عليه الصلاة والسلام (إلا منافق) وفي مستخرج أبي نعيم من حديث البراء: ((من أحب الأنصار فبحبي أحبهم ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم)) وهو يؤيد ما مرّ من تقدير من جهة نصرتهم الخ. والتقييد بكلهم مخرج لمن أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البغض له (فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله) وإنما خصوا بذلك لما فازوا به دون غيرهم من القبائل من إيوائه وغير ومواساته بأنفسهم وأموالهم، فكان صنيعهم لذلك موجبًا لمعاداتهم جميع الفرق الموجودين إذ ذاك من عرب وعجم والعداوة تجر البغض، ثم إن ما اختصوا به موجب للحسد والحسد يجر إلى البغض أيضًا، فمن ثم حذر وَ ل﴿ من بغضهم ورغب في حبهم حتى جعله من الإيمان والنفاق تنويها بفضلهم، وهذا جار باطراد في أعيان الصحابة لتحقق الاشتراك في الإكرام لما لهم من حسن الغناء في الدين، وإن من بعضهم لبعض بغض بسبب الحروب الواقعة بينهم فذاك من غير هذه الجهة لما طرأ من المخالفة، ومن ثم لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق وإنما حالهم في ذلك حال المجتهدين في الأحكام للمصيب أجران وللمخطىء أجر واحد. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الإيمان، والترمذي والنسائي في المناقب، وابن ماجه في السنّة. ٣٧٨٤ - حدثنا مسلمُ بن إبراهيمَ حدَّثَنا شُعبةُ عن عبدِ الله بن عبد الله بن جَبٍ عن أنس بن مالك رضيَ الله عنه عن النبيِّ وَ﴿ قال: («آية الإيمانِ حُبُّ الأنصار، وآية النِّفاقِ بُغْضُ الأنصار)). وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الرحمن) كذا في الفرع وأصله لكنه ضبب عليه وقال: في الهامش عن عبد اللَّه بدل عبد الرحمن وهو الصواب (ابن عبد الله بن جبر) بفتح الجيم وسكون الموحدة وقيل جابر بن عتيك الأنصاري (عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي وَي) أنه (قال): (آية الإيمان) أي علامته (حب الأنصار وآية النفاق بُغض الأنصار) وقد وقع في إعراب الحديث لأبي البقاء العكبري أنه الإيمان بهمزة مكسورة ونون مشدّدة وهاء، والإيمان مرفوع وأعربه فقال: إن للتأكيد والهاء ضمير الشأن والإيمان مبتدأ وما بعده خبر، ويكون التقدير إن الشأن الإيمان حب الأنصار وهذا تصحيف وفيه نظر من جهة المعنى لأنه يقتضي حصر الإيمان ٢٦٢ كتاب مناقب الأنصار/ باب ٥ في حب الأنصار وليس كذلك. فإن قلت: واللفظ المشهور أيضًا يقتضي الحصر. أجيب: بأن العلامة كالخاصة تطرد ولا تنعكس وإن أخذ من طريق المفهوم فهو مفهوم لقب لا عبرة به. سلمنا الحصر لكنه ليس حقيقيًا بل ادّعائيًا للمبالغة أو هو حقيقة، لكنه خاص بمن أبغضهم من حيث النصرة كما مرّ أو يقال: إن اللفظ خرج على معنى التحذير فلا يراد ظاهره، ولذا لم يقابل الإيمان بالكفر الذي هو ضده بل قابله بالنفاق إشارة إلى الترغيب والترهيب، والترهيب إنما خوطب به من يظهر الإيمان أما من يظهر الكفر فلا لأنه مرتكب ما هو أشد من ذلك. وهذا الحديث قد مرّ في كتاب الإيمان. ٥ - باب قولُ النبيِّ وَّرِ الأنصار: أنتم أحبُ الناسِ إليَّ (باب قال النبي ◌َ﴿ للأنصار) (أنتم) أي مجموعكم (أحب الناس إلّ) أي من مجموعهم فلا ينافيه أحبية أحد إليه غير الأنصار لأن الحكم للكل بشيء لا ينافي الحكم به لفرد من أفراده، فلا تعارض بينه وبين قوله أبو بكر في جواب من قال: من أحب الناس إليك: قال: ((أبو بكر)) وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٣٧٨٥ - حدثنا أبو مَعْمرِ حدَّثنا عبدُ الوارثِ حدَّثنا عبدُ العزيز عن أنس رضيَ الله عنه قال: ((رأى النبيُّ ◌َ﴿ النساء والصَّبيانَ مُقبِلينَ - قال: حسِبتُ أنهُ قال من عُرس - فقام النبيُّ ◌َِّو مُمثِلاً فقال: اللّهمَّ أنتم من أحبُّ الناسِ إليَّ. قالها ثلاثَ مِرار)). [الحديث ٣٧٨٥- طرفه في: ٥١٨٠]. وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو المنقري المقعد البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي مولاهم التنوري الحافظ قال: (حدّثنا عبد العزيز) بن صهيب البناني الأعمى (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: رأى النبي ◌َّخير النساء والصبيان مقبلين قال حسبت أنه قال: من عرس) بضم العين والراء والشك من الراوي، وفي باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس من النكاح مقبلين من عرس بالجزم من غير شك (فقام النبي ( له ممثلاً) بضم الميم الأولى وإسكان الثانية وكسر المثلثة وفتحها في الفرع وأصله أي منتصبا قائمًا قال السفاقسي: كذا وقع رباعيًا والذي ذكره أهل اللغة مثل الرجل بفتح الميم وضم المثلثة مثولاً إذا انتصب قائمًا ثلاثيًا اهـ. قال العيني: كان غرضه الإنكار على الذي وقع هنا وليس بموجه لأن ◌ُمثلاً معناه مكلفًا نفسه ذلك وطالبًا ذلك فلذلك عدي فعله، وأما مثل الثلاثي فهو لازم غير متعد وفي حاشية الفرع وأصله ممثلاً بضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد المثلثة مفتوحة أي مكلفًا نفسه ذلك وطالبًا ذلك ٢٦٣ كتاب مناقب الأنصار/ باب ٦ منها، وفي النكاح فقام ممتنًا بمثناة فوقية بعد الميم الثانية الساكنة ثم نون مشددة أي قام قيامًا طويلاً أو هو من الامتنان لأن من قام له عليه الصلاة والسلام فقد امتن عليه بشيء لا أعظم منه فكأنه قال: یمتن علیهم بمحبته، ويؤيده قوله بعد (قال): (اللهم أنتم من أحب الناس إليّ قالها ثلاث مرات) وتقديم لفظ اللهم للتبرك أو للاستشهاد بالله في صدقه. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النكاح. ٣٧٨٦ - هذثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ بن كثير حدّثنا بهزُ بن أسدٍ حدَّثنا شعبةُ قال: أخبرَني هشامُ بن زيدٍ قال: سمعتُ أنسَ بن مالكِ رضيَ اللَّه عنه قال: ((جاءتٍ امرأةٌ منَ الأنصار إلى رسول اللَّهِ وَل﴿ ومعها صبيٍّ لها، فكلمها رسولُ اللَّه ◌َله فقال: والذي نفسي بيده، إنكم أحبُ الناسِ إليّ. مرّتين)). [الحديث ٣٧٨٦ - طرفاه في: ٥٢٣٤، ٦٦٤٥]. وبه قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير) الدورقي البغدادي الحافظ قال: (حدّثنا بهز بن أسد) بموحدة مفتوحة فهاء ساكنة فمعجمة الإمام الحجة قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (هشام بن زيد) أي ابن أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه (قال: سمعت) جدي (أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله (الا﴾و ومعها صبي لها) لم يسم هو ولا أمه (فكلمها رسول الله ﴿) ابتدأها بالكلام تأنيسًا لها أو أجابها عما سألته عنه (فقال) النبي ◌َّر: (والذي نفسي بيده إنكم) أيها الأنصار (أحب الناس إلى) أي من فحرف التبعيض مقدركما دل عليه الحديث السابق (مرتين) أي قال: ذلك القول مرتين. وهذا الحديث أخرجه في النكاح والنذور، ومسلم في الفضائل، والنسائي في المناقب. ٦ - باب أتباع الأنصار (باب أتباع الأنصار) بفتح الهمزة وسكون الفوقية وهم حلفاؤهم ومواليهم وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٣٧٨٧ - حدثنا محمدُ بن بشارِ حدَّثنا غُندَرٌ حدَّثَنا شعبةُ عن عمرو سمعتُ أبا حمزةَ عن زيدٍ بن أرقمَ «قالتِ الأنصار: يا رسولَ اللَّه، لكلِّ نبيّ أتباع، وإنّا قد اتَّبَعناك، فادعُ الله أن يَجْعَلَ أتباعَنا مِنَّا. فَدَعا بهِ. فَتَمَيتُ ذُلكَ إلى ابن أبي ليلى، فقال: قد زعَم ذُلكَ زيدٌ)). [الحديث ٣٧٨٧ - طرفه في: ٣٧٨٨]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) العبدي مولاهم بندار الحافظ قال: (حدّثنا غندر) محمد بن ٢٦٤ كتاب مناقب الأنصار/ باب ٦ جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو) بفتح العين ابن مرة الجملي أحد الأعلام الثقات رمي بالإرجاء أنه قال: (سمعت أبا حمزة) بالحاء المهملة والزاي طلحة بن يزيد من الزيادة مولى قرظة بن كعب بالقاف المفتوحة والراء والظاء المعجمة (عن زيد بن أرقم) أنه قال: (قالت الأنصار: يا رسول الله لكل نبي أتباع) بفتح الهمزة وسكون الفوقية وسقط لغير أبي ذر لفظ يا رسول الله (وإنا قد اتبعناك) بوصل الهمزة وتشديد الفوقية (فادع الله أن يجعل أتباعنا منا) بقطع الهمزة وسكون الفوقية فيقال: لهم الأنصار ليدخلوا في الوصية لنا بالإحسان وغيره (فدعا) عليه الصلاة والسلام (به) بالذي سألوا فقال كما في الرواية اللاحقة: ((اللهم اجعل أتباعهم منهم)) قال عمرو بن مرة: (فنميت) بتخفيف النون أي نقلت (ذلك إلى ابن أبي ليلى) عبد الرحمن الأنصاري عالم الكوفة (قال): ولأبي ذر فقال: (قد زعم ذلك زيد) هو ابن أرقم. ٣٧٨٨ - هقثنا آدمُ. حدَّثَنا شُعبةُ حدّثنا عمرو بن مرَّةً قال: سمعتُ أبا حمزةَ رجلاً منَ الأنصار: ((قالتِ الأنصارُ، إن لكلِّ قوم أتباعًا، وإنّا قدِ اتَّبَعناك، فادعُ اللَّهُ أن يَجعلَ أتباعَنا منا. قال النبيِّ وَّهِ: اللّهم اجعَلْ أتباعَهُم منهم. قال عمرو: فذكّرتهُ لابن أبي ليلى قال: قد زعَم ذاك زيدٌ. قال شعبة: أظنُّهُ زيدَ بنَ أرقم)). وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عمرو بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء الجملي قال: (سمعت أبا حمزة) بالحاء المهملة والزاي (رجلاً من الأنصار) بنصب رجلاً عطف بيان أو بدلاً من حمزة واسم أبي حمزة فيما قاله الغساني طلحة بن يزيد، وكذا قال الحافظ أبو الفضل بن طاهر والحافظ عبد الغني المقدسي قال: (قالت الأنصار): يا رسول الله (إن لكل قوم أتباعًا وإنا قد اتبعناك فادع الله أن يجعل أتباعنا) قال الطيبي: الفاء تستدعي محذوفًا أي لكل نبي أتباع ونحن أتباعك فادع الله أن يكون أتباعنا أي حلفاؤنا وموالینا (منا) أي متصلين بنا مقتفين آثارنا بإحسان ليكون لهم ما جعل لنا من العز والشرف (قال النبي ◌َّر): (اللهم اجعل أتباعهم منهم) (قال عمرو): أي ابن مرة الراوي (فذكرته لابن أبي ليلى) عبد الرحمن (قال: قد زعم) أي قال: (ذاك) بغير لام (زيد. قال شعبة) بن الحجاج: (أظنه زيد بن أرقم) وكأنه احتمل عنده أن يكون ابن أبي ليلى أراد بقوله قد زعم ذاك زيد أي زيد آخر كزيد بن ثابت وظنه صحيح، فقد رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق علي بن الجعد جازمًا به. وفيه التنبيه على شرف صحبة الأخيار صح المرء مع من أحب وتأمل تأثير الصحبة في كل شيء حتى في البواشق بالصحبة رفعت على أيدي الملوك، وحتى في الحطب يصحبة النجار يعتق من النار فعليك بصحبة الأخيار. ٢٦٥ کتاب مناقب الأنصار/ باب ٧ ٧ - باب فضلِ دُورِ الأنصار (باب فضل دور الأنصار) أي منازلهم وكانت كل قبيلة منهم تسكن محلة فسميت تلك المحلة دارًا وسقط باب لأبي ذر فما بعده مرفوع. ٣٧٨٩ - هذّثنا محمدُ بن بشارِ حدَّثَنَا غُندَرّ حدَّثنا شُعبةُ قال: سمعتُ قَتادةً عن أنس بن مالكٍ عن أبي أُسَيدٍ رضيَ اللّه عنه قال: قال النبيُّ وَّ: ((خَيرُ دُورِ الأنصارِ بنو النجّار، ثمَّ بنو عبد الأشهل، ثمَّ بنو الحارث بن الخَزْرَج، ثمَّ بنو ساعدةَ، وفي كلِّ دُورِ الأنصار خير. فقال سعدٌ: ما أَرَى النبيِّ ◌َ إلا قد فَضَّلَ علينا، فقيل: قد فضَّلَكم على كثير. وقال عبدُ الصمد: حدَّثنا شُعبةُ حدَّثنا قتادةُ سمعت أنَسًا قال أبو أسيدٍ عن النبيِّ وَّر بهذا وقال: ((سعدُ بن عُبادة)). [الحديث ٣٧٨٩ - أطرافه في: ٣٧٩٠، ٣٨٠٧، ٦٠٥٣]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (محمد بن بشار) بندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك عن أبي أسيد) بضم الهمزة وفتح السين المهملة مالك بن ربيعة الساعدي (رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َ﴿): (خير دور الأنصار) أي قبائلهم من باب إطلاق المحل وإرادة الحال أو خيريتها بسبب خيرية أهلها (بنو النجار) بفتح النون والجيم المشددة وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج (ثم بنو عبد الأشهل) بفتح الهمزة والهاء بينهما معجمة ساكنة آخره لام بن جشم بن الحرث بن الخزرج الأصغر ابن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة (ثم بنو الحرث بن خزرج) ولأبي ذر الخزرج أي ابن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة (ثم بنو ساعدة) بن كعب بن الخزرج الأكبر وهو أخو الأوس وهما ابنا حارثة بن ثعلبة العنقاء لطول عنقه ابن عمرو بن مزيقيا بن عامر بن ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرىء القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن وهو جماع غسان بن الأزد، واسمه دراء على وزن فعال ابن الغوث بن يشجب بن يعرب بن يقطن وهو قحطان وإلى قحطان جماع اليمن وهو أبو اليمن كلها، ومنهم من ينسبه إلى إسماعيل فيقول: قحطان بن الهميسع بن ثيمن بن نبت بن إسماعيل، وهذا قول الكلبي. ومنهم من ينسبه إلى غيره فيقول قحطان بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، فعلى الأول العرب كلها من ولد إسماعيل وعلى الثاني. وسمي تيم الله النجار لأنه اختتن بقدوم، وقيل بل نجر وجه رجل بالقدوم. (وفي كل دور الأنصار خير) وإن تفاوتت مراتبه فخير الأولى في قوله: خير دور الأنصار بمعنى أفعل التفضيل وهذه اسم (فقال سعد): هو ابن عبادة (ما أرى) بفتح الهمزة مصححًا عليها في الفرع وأصله ويجوز الضم بمعنى الظن (النبي ( # إلا) بالتشديد (قد فضل علينا) أي ٢٦٦ کتاب مناقب الانصار/ باب ٧ بعض القبائل، وإنما قال ذلك لأنه من بني ساعدة ولم يذكرها عليه الصلاة والسلام إلا بكلمة ثم بعد ذكره القبائل الثلاث (فقيل) له (قد فضلكم) عليه الصلاة والسلام (على كثير) من قبائل الأنصار غير المذكورين، وفي هذا تفضيل القبائل والأشخاص من غير هوى ولا مجازفة ولا يكون هذا غيبة. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في مناقب سعد بن عبادة ومسلم في الفضائل والترمذي والنسائي في المناقب. (وقال عبد الصمد) بن عبد الوارث التنوري فيما وصله في مناقب سعد (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة قال: (سمعت أنسًا قال أبو أسيد): بضم الهمزة الساعدي (عن النبي ◌َلير بهذا) الحديث (وقال) فيه (سعد بن عبادة): بضم العين وتخفيف الموحدة فصرح بما أبهمه في الأولى. ٣٧٩٠ - حدثنا سعدُ بن حفصِ الطَّلْحِيُّ حدَّثَنَا شَيبانُ عن يحيى قال أبو سَلمةَ أخبرني أبو أُسَيدٍ أنه سمعَ النبيِّ وَّهِ يقول: ((خيرُ الأنصار - أو قال: خيرُ دُورِ الأنصار - بنو النجّار، وبنو عبدِ الأشْهَل، وبنو الحارث، وبنو ساعدة)). وبه قال: (حدّثنا سعد بن حفص) بسكون العين (الطلحي) بالطاء المفتوحة والحاء المكسورة المهملتين بينهما لام ساكنة الكوفي وثبت الطلحي لأبي ذر قال: (حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير صالح اليماني الطائي أنه قال: (قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (أخبرني) بالإفراد (أبو أسيد) بضم الهمزة وفتح المهملة الساعدي رضي الله عنه (أنه سمع النبي ◌َّ- يقول): (خير الأنصار أو قال: خير دور الأنصار بنو النجار) من الخزرج والشك من الراوي (وبنو عبد الأشهل) من الأوس (وبنو الحرث) من الخزرج (وبنو ساعدة) من الخزرج أيضًا. ووقع التعبير هنا بالواو، وفي رواية أنس السابقة بثم كرواية حميد اللاحقة وفيه إشعار بأن الواو قد تفيد الترتيب. قال ابن هشام في مغنيه وقول السيرافي إن النحويين أجمعوا على أنها لا تفيد الترتيب مردود، بل قال بإفادتها إياه قطرب والربعي والفراء وثعلب وأبو عمرو والزاهد وهشام والشافعي اهـ. وتعقبه الشيخ بهاء الدين السبكي بأن الشافعي رضي الله عنه لم ينص على إفادتها للترتيب وإنما أخذوه من قوله بالترتيب في الوضوء وليس بأخذ صحيح قال: ونقل جماعة الترتيب عن أبي حنيفة أيضًا وإنما أخذوه من قوله إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق وطالق وطالق تقع واحدة وليس بمأخذ صحيح لأن الواحدة إنما وقعت فقط لأنها بانت قبل نطقه بالمعطوف فلم يبق محلاً للطلاق، ونقل ابن عبد البر في التمهيد: أن بعض أصحاب الشافعي رحمه الله حكى في كتاب ٢٦٧ کتاب مناقب الأنصار/ باب ٨ الأصول أن الكسائي والفراء يقولان بأنها للترتيب، وقال القرافي: المشهور عنه أنها للترتيب حيث يستحيل الجمع وظاهر هذا النقل أنها عنده للمعية إلا لمانع فتكون للترتيب اهـ. ويحتمل أن يفهم الترتيب هنا من التقديم لا من مجرد الواو. ٣٧٩١ - حدثنا خالدُ بن مَخْلدٍ حدّثَنا سليمانُ قال: حدّثَني عمرُو بن يحيى عن عبّاسٍ بن سهلٍ عن أبي حُميدٍ عن النبي ◌ِِّ قال: ((إن خيرَ دُورِ الأنصار دارُ بني النّجار، ثم عبدِ الأشھَل، ثم دارُ بني الحارث، ثم بني ساعدةَ، وفي كلِّ دُور الأنصار خيرٌ، فَلَحِقنا سعد بن عبادة، فقال أبا أسَيدٍ: ألم ترَ أن نبيَّ اللَّهِ وَ﴿ل خيِّرَ الأنصارَ فجعلَنا أخيرًا؟ فأدرَكَ سعدٌ النبي ◌َّ فقال: ((يا رسولَ اللَّهِ خُيْرَ دُورُ الأنصار فجُعِلْنا آخِرًا، فقال: أوَليسَ بحَسْبِكم أن تكونوا منَ الْخِيارِ»؟. وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم البجلي قال: (حدثنا سليمان) بن بلال (قال: حذّثني) بالإفراد (عمرو بن يحيى) بن عمارة المازني المدني (عن عباس بن سهل) أي ابن سعد الساعدي (عن أبي حميد) الساعدي (عن النبي ◌ِّي) أنه (قال): (إن خير دور الأنصار دار بني النجار ثم بني) ولأبي ذر وبني (عبد الأشهل ثم دار بني الحرث ثم) دار (بني ساعدة وفي كل دور الأنصار خير) قال أبو حميد: (فلحقنا) بسكون القاف (سعد بن عبادة) بنصب سعد على المفعولية (فقال أبو أسيد) بضم الهمزة وأبو بالرفع على الفاعلية، ولأبي ذر فلحقنا بفتح القاف بصيغة الماضي، ونا مفعول سعد بن عبادة بالرفع فاعله فقال أبا أسيد منادى حذفت منه الأداة (ألم تر أن نبي الله) ولأبي ذر عن الكشميهني أن رسول الله (مَ﴿) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أن الله (خيّر الأنصار) فضل بعضهم على بعض (فجعلنا أخيرًا) في الذكر (فأدرك سعد النبي ◌َّله فقال: يا رسول الله خير) بضم الخاء المعجمة مبنيًّا للمفعول (دور الأنصار) برفع دور نائبًا عن الفاعل أي فضل بعض قبائلهم على بعض (فجعلنا) بضم الجيم مبنيًا للمفعول مع سكون اللام (آخرًا) في الذكر (فقال): عليه الصلاة والسلام (أوليس) بفتح الواو (بحسبكم) بموحدة قبل الحاء وسكون السين أي أوليس بكافيكم (أن تكونوا من الخيار) جمع خير الذي بمعنى أفعل التفضيل وهو تفضيلهم على سائر القبائل. وهذا الحديث قد مرّ في باب خرص التمر من كتاب الزكاة. ٨ - باب قول النبيّ وَّيِ للأنصار: ((اصبرُوا حتّى تَلْقوني على الحوض)) قالهُ عبدُ اللَّهِ بِنُ زيدٍ عن النبيِّ ◌َّـ (باب قول النبي (وَلٍ﴾ مخاطبًا (للأنصار اصبروا حتى تلقوني على الحوض) قاله عبد الله بن زيد) أي ابن عاصم المازني (عن النبي (وَ ي) فيما وصله المؤلف تامًا في غزوة حنين. ٣٧٩٢ - حدثنا محمدُ بن بشارِ حدّثَنَا غُندَرٌ حدّثَنَا شُعبةُ قال: سمعتُ قتادةَ عن أنسٍ بن ٢٦٨ کتاب مناقب الأنصار/ باب ٨ , مالكٍ عن أسيد بن حُضَيرٍ رضيَ رضيَ اللَّهُ عنهم: ((أنَّ رجُلاً مَن الأنصارِ قال: يا رسولَ اللَّه، ألا تستعمِلُني كما استعملتَ فلانًا؟ قال: ((ستَلقَونَ بعدي أثرةً، فاصبروا حتى تَلقّوني على الحوض)). [الحديث ٣٧٩٢ - طرفه في: ٧٠٥٧]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك عن أسيد بن حضير) بضم الهمزة وفتح السين المهملة في الأول وضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة في الثاني مصغرين (رضي الله عنه أن رجلاً من الأنصار) قبل هو أسيد الراوي (قال: يا رسول الله ألا تستعملني) أي ألا تجعلني عاملاً على الصدقة أو على بلد (كما استعملت فلانًا؟) قيل هو عمرو بن العاص كذا ذكره في المقدمة في السائل والمستعمل وقال في الشرح: لا أدري الآن من أين نقلته (قال) عليه الصلاة والسلام: (ستلقون بعدي أثرة) بضم الهمزة وسكون المثلثة، ولأبي ذر عن الكشميهني: أثرة بفتحهما أي من يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل عليكم غيركم (فاصبروا) على ذلك (حتى تلقوني على الحوض). وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا والترمذي في الفتن ومسلم في المغازي والنسائي في القضاء والمناقب. ٣٧٩٣ - حقثني محمد بن بَشّارٍ حدَّثنا غُندَرُ حدّثنا شُعبةُ عن هِشام قال: سمعتُ أنسَ بن مالكٍ رضي الله عنه يقول: ((قال النبيِّ وَ﴿ للأنصار: إنكم ستلقَونَ بَعدِي أثرةً، فاصبروا حتّى تَلقَوني، ومَوعِدُكم الخوض)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن هشام) هو ابن زيد (قال: سمعت) جدي (أنس بن مالك) ولأبي ذر سمعت أنسًا (رضي الله عنه يقول: قال النبي ◌َ*) مخاطبًا (للأنصار): (إنكم ستلقون بعدي أثرة) بفتح الهمزة والمثلثة ولأبي ذر بضم فسكون (فاصبروا) على ذلك (حتى تلقوني) يوم القيامة (وموعدكم الحوض) أي الذي ترد عليه أمته وخلقر آنيته عدد النجوم كما في مسلم. ٣٧٩٤ - حدّثنا عبدُ الله بن محمدٍ حدّثَنا سفيانُ عن يحيى بن سعيدٍ سمع أنسَ بن مالكٍ رضيَ اللَّهُ عنه حين خَرجَ معهُ إلى الوَليدِ قال: ((دَعا النبيُّ ◌َّ الأنصارَ إلى أن يُقِطِعَ لهم البحرَين، فقالوا: لا، إلا أن تُقطِعَ لإخوانِنا منَ المهاجرِينَ مثلَها. قال: إما لا فاصبروا حتى تَلقَوني، فإنه سيُصيبُكُم بَعدِي أَثْرة)). ٢٦٩ كتاب مناقب الأنصار/ باب ٩ وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري أنه (سمع أنس بن مالك رضي الله عنه حين خرج) أي سافر يحيى (معه) أي مع أنس رضي الله عنه (إلى الوليد) بن عبد الملك بن مروان وكان أنس رضي الله عنه قد توجّه من البصرة حين آذاه الحجاج إلى دمشق يشكوه إلى الوليد بن عبد الملك فأنصفه منه (قال): أي أنس (دعا النبي ◌َ ﴿ الأنصار إلى أن يقطع) بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه أي يعطي (لهم البحرين) البدل المشهور بالعراق على جهة الإقطاع، وكان عليه الصلاة والسلام صالح أهله وضرب عليهم الجزية (فقالوا): أي الأنصار (لا) تقطع لنا (إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها قال) عليه الصلاة والسلام: (إما) بكسر الهمزة وتشديد الميم (لا) والأصل أن ما لا تريدوا ولا تقبلوا فأدغمت النون في الميم وحذف فعل الشرط فصار أمالاً (فاصبروا حتى تلقوني) أي يوم القيامة على الحوض (فإنه) أي أن إقطاع المال (سيصيبكم) بالتحتية بعد السين ولأبي ذر ستصيبكم بالفوقية حال كونكم (بعدي أثرة) بضم الهمزة وسكون المثلثة ويفتحهما، ولأبي ذر: أثرة بعدي بالتقديم والتأخير أي استئثارًا لغیرکم علیکم. وهذا الحديث قد مرّ في باب ما أقطع النبي ◌َّفي من الجزية. ٩ - باب دُعاء النبيّ ◌َارِ: ((أصلِح الأنصارَ والمهاجرة)» (باب دعاء النبي وَلاغير) بقوله (أصلح الأنصار والمهاجرة) بكسر الجيم جماعة المهاجرين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٣٧٩٥ - حدثنا آدَمُ حدِّثَنَا شُعبةُ حدِّثَنا أبو إياسٍ مُعاويةُ بن قُرَّةً عن أنسٍ بن مالك رضيَ اللَّه عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((لا عيشَ إلاّ عيشُ الآخِرة، فأصلِح الأنصارَ والمهاجِرة)). وعن قتادةَ عن أنسٍ عنِ النبيِّ وَِّ مثلَه ... وقال ((فاغفِر للأنصار)). وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا أبو إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية (معاوية بن قرة) بضم القاف وتشديد الراء ابن إياس المدني البصري وسقط معاوية بن قرة لغير أبي ذر (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله) ولأبي ذر: قال النبي (1) لما رأى المهاجرين والأنصار يحفرون الخندق ورأى ما بهم من النصب والجوع متمثلاً بقول ابن رواحة. (لا عيش) مستمر (إلاّ عيش الآخرة فأصلح) بقطع الهمزة (الأنصار والمهاجرة) بضم الميم و کسر الجيم. وهذا أخرجه أيضًا في الرقاق، ومسلم في المغازي، والنسائي في المناقب والرقاق. ٢٧٠ كتاب مناقب الأنصار/ باب ٩ (وعن قتادة) بن دعامة بالعطف على الإسناد السابق وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي (عن أنس عن النبي صلي مثله) أي مثل الحديث الأول (و) لكنه (قال): (فاغفر للأنصار) بدل قوله في الأول ((فاصلح وللأنصار)) باللام الجارة، ولأبي ذر: فاغفر الأنصار بالنصب. ٣٧٩٦ - حدثنا آدَمُ حدَّثَنا شُعبةُ عن حُمَيدِ الطويلِ سمعتُ أنسَ بنّ مالكِ رضيَ اللهُ عنه قال: ((كانتِ الأنصارُ يومَ الخَندَقِ تقول: نحنُ الذينَ بايَعوا محمدا على الجِهادِ ما حَبِينا أبدا فأجابهم: ((اللَّهمَّ لا عيشَ إلاَ عيشُ الآخِرة، فأكرِم الأنصارَ والمهاجرة)). وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن حميد الطويل) أنه قال: (سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت الأنصار يوم الخندق تقول): وهم يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب (نحن الذين بايعوا محمدًا). بموحدة وبعد الألف تحتية (على الجهاد ما حيينا أبدًا) وفي الجهاد من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس: ما بقينا أبدًا (فأجابهم) لتر: (اللهم لا عيش) مستمر أو معتبر (إلاّ عيش الآخرة فأكرم الأنصار والمهاجرة) وهذا من قول ابن رواحة قال الداودي، وإنما قال: لا هم بلا ألف ولا لام ليتزن. وأجاب في المصابيح بأنه اللهم على جهة الخزم بالخاء والزاي المعجمتين وهو الزيادة على أول البيت حرفًا فصاعدًا إلى أربعة. ٣٧٩٧ - حدثني محمدُ بن عُبَيدِ اللَّه حدّثنا ابنُ أبي حازمٍ عن أبيه عن سهلٍ قال: ((جاءنا رسولُ اللَّهِ ﴿ ونحن نحفِرُ الخَندَقَ ونَنقلُ التُّرابَ على أكتادِنا، فقال رسولُ اللَّهِ وَطِ: ((اللَّهِمَّ لا عيشَ إلاّ عيشُ الآخِرِة، فاغفِرْ للمهاجرين والأنصار)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن عبيد اللَّه) مصغرًا ابن محمد أبو ثابت مولى عثمان بن عفان القرشي المدني قال: (حدّثنا ابن أبي حازم) عبد العزيز (عن أبيه) أبي حازم واسمه سلمة بن دينار (عن سهل) بفتح المهملة وسكون الهاء ابن سعد بن مالك الأنصاري رضي الله عنه أنه (قال: جاءنا رسول الله* ونحن نحفر الخندق) بكسر الفاء حول المدينة (وننقل التراب) المتحصل منه (على أكتادنا) بالمثناة الفوقية جمع كتد وهو ما بين الكاهل إلى الظهر. قال في المصابيح: جمع كتد بفتح الكاف والتاء معًا وهو مغرز العنق في الصلب، وقيل من أصل العنق إلى أسفل الكتفين. قال في الفتح وللكشميهني وكذا هو في اليونينية معزوًّا لأبي ذر عن الكشميهني على أكبادنا بالموحدة جمع كبد ووجهه: أنا نحمل التراب على جنوبنا مما يلي الكبد (فقال رسول الله ﴿): (اللهم لا عيش إلاّ عيش الآخرة فاغفر للمهاجرين والأنصار). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي وكذا مسلم، وأخرجه النسائي في المناقب والرقاق. ٢٧١ كتاب مناقب الأنصار/ باب ١٠ ١٠ - باب قول الله عزَّ وجلّ: ﴿وَيُؤْثِرُون على أَنفُسِهِم ولو كان بهم خَصاصة﴾ [الحشر: ٩] هذا (باب) بالتنوين وسقط لفظ باب لأبي ذر (﴿ويؤثرون﴾) أي الأنصار، وفي نسخة وعزاها في الفرع وأصله لأبي ذر باب قول الله: ويؤثرون (﴿على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾) [الحشر: ٩] أي فاقة، والمعنى يقدّمون المحاويج على حاجة أنفسهم ويبدؤون بالناس قبلهم في حال احتیاجهم إلى ذلك. ٣٧٩٨ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بن داودَ عن فُضَيلٍ بن غَزْوانَ عن أبي حازمٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أن رجلاً أتى النبيِّ وَّةِ، فبعث إلى نسائهِ، فقلنَ: ما معَنا إلَّ الماء، فقال: رسولُ اللَّهِ وَ﴿ مَن يَضُمْ - أو يَضيف - هذا؟ فقال رجُلٌ منَ الأنصار: أنا. فانطلَقَ بهِ إلى امرأتهِ فقال: أكرِمي ضَيفَ رسولِ اللَّهِ وَهِ. فقالت: ما عندَنا إلاّ قُوتُ صِبياني. فقال: هَيِّئي طعامَكِ، وأصبِحِي سِراجَكِ، ونَوِّمي صِبيانَكِ إذا أرادوا عَشاءً. فهيَّأت طعامَها، وأصبَحَتْ سِراجَها، ونَوَّمَتْ صِبيانَها، ثمَّ قامت كأنها تُصلِحُ سِراجَها فأطفَأَتْهُ، فجعَلا يُريانِه أنهما يأكلان، فباتا طاوِيَين. فلما أصبحَ غَدا إلى رسولِ اللَّهِ وَ﴿ه فقال: ضَحِك اللَّهُ الليلةَ - أو عَجِبَ - من فَعَالِكما. فأنزّلَ اللَّهُ ﴿وَيُؤْثرونَ على أنفُسِهِم ولو كان بهم خَصاصة ومَن يُوقَ شُحَّ نفسِهِ فأولئكَ همُ المفْلِحون﴾ [الحشر: ٩]. [الحديث ٣٧٩٨ - طرفه في: ٤٨٨٩]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد اللَّه بن داود) بن عامر الهمداني الكوفي (عن فضيل بن غزوان) بالغين والزاي المعجمتين وفضيل بالتصغير أبو الفضل الكوفي (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي لا سلمة بن دينار (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً) هو أبو هريرة (أتى النبي (وَ #$) زاد في التفسير فقال: يا رسول الله أصابني الجهد (فبعث إلى نسائه) أمهات المؤمنين يطلب منهن ما يضيفه به (فقلن: ما معنا) أي ما عندنا (إلا الماء. فقال رسول الله) ولأبي ذر فقال النبي (َ﴿): (من يضم) إليه في طعامه (أو يضيف) بكسر الضاد المعجمة وسكون التحتية (وهذا) الرجل بالشك من الراوي (فقال رجل من الأنصار): يا رسول الله (أنا) أضيفه (فانطلق به إلى امرأته فقال) لها: (أكرمي ضيف رسول الله صل﴾. فقالت له: (ما عندنا إلاّ قوت صبياني) بالياء بعد النون ولأبي ذر صبيان بتنوين النون بغير ياء. وفي مسلم فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة، وعلى هذا فالمرأة أم سليم والأولاد أنس وإخوته، لكن استبعد الخطيب أن يكون أبو طلحة هذا هو زيد بن سهل عم أنس بن مالك زوج أمه فقال: هو رجل من الأنصار لا يعرف اسمه، ووجهه أن هذا الرجل المضيف ظهر من حاله أنه كان قليل ذات اليد فإنه لم يجد ما يضيف ٢٧٢ كتاب مناقب الأنصار/ باب ١١ به إلا قوت أولاده، وأبو طلحة زيد بن سهل كان أكثر أنصاري بالمدينة مالاً. ونقل ابن بشكوال عن أبي المتوكل الناجي أنه ثابت بن قيس، وقيل عبد الله بن رواحة (فقال) لها: (هيئي طعامك وأصبحي سراجك) بهمزة قطع وموحدة بعد الصاد المهملة في اليونينية وغيرها أي أوقديه وفي الفرع واصلحي باللام بدل الموحدة ولم أرها كذلك في غيره (ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء) قال في المصابيح: ففيه نفوذ فعل الأب على الابن وإن كان منطويًا على ضرر إذا كان ذلك من طريق النظر، وأن القول فيه قول الأب والفعل فعله لأنهم نوّموا الصبيان جياعًا إيثارًا لقضاء حق رسول الله وير في إجابة دعوته والقيام بحق ضيفه (فهيأت) زوجة الأنصاري (طعامها وأصبحت) بالموحدة أوقدت (سراجها ونومت صبيانها) بغير عشاء (ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته فجعلا) الأنصاري وزوجته (بريانه) بضم أوله (أنهما) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: كأنهما (يأكلان فباتا طاويين) أي بغير عشاء وأكل الضيف (فلما أصبح غدا إلى رسول الله وَ ﴿) جواب لما قوله غدا ضمن فيه معنى الإقبال أي لما دخل الصباح أقبل على رسول الله صلخر (فقال) له وَلّ ر: (ضحك الله الليلة أو) قال: (عجب من فعالكما) الحسنة وفاء فعالكما مفتوحة، ونسبة الضحك والتعجب إلى الباري جل وعلا مجازية والمراد بهما الرضا بصنيعهما (فأنزل الله) عز وجل (﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ [الحشر: ٩] قال في النهاية: الخصاصة الجوع والضعف وأصلها الفقر والحاجة إلى الشيء والجملة في موضع الحال، ولو بمعنى الفرض أي: ويؤثرون على أنفسهم مفروضة خصاصتهم (﴿ومن يوق شح نفسه﴾) [الحشر: ٩] أضافه إلى النفس لأنه غريزة فيها، ولا شح اللؤم وهو غريزة. والبخل المنع نفسه فهو أعم لأنه قد يوجد البخل ولا شح ثمة ولا ينعكس، والمعنى ومن غلب ما أمرته به نفسه وخالف هواها بمعونة الله عز وجل وتوفيقه (﴿فأولئك هم المفلحون)) [الحشر: ٩] الظافرون بما أرادوا وسقط لأبي ذر قوله: ومن يوق الخ. ----- وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا والترمذي والنسائي في التفسير ومسلم في الأطعمة. ١١ - باب قولِ النبيِّ وَطيقول : ((اقبَلوا من مُحسِنِهم، وتجاوَزوا عن مُسِيئِهم)) (باب قول النبي وَ﴿) في الأنصار: (اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا) بفتح الواو (عن مسيئهم) وسقط لأبي ذر لفظ باب فما بعده مرفوع. ٣٧٩٩ - هذثني محمودُ بن يحيى أبو عليٍّ حدَّثنا شاذانُ أخو عبدانَ حدَّثنا أبي أُخبرَنا شُعبةُ بن الحجّاج عن هشام بن زيد قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالكِ يقول: ((مَرَّ أبو بكر والعباسُ رضيَ اللَّه عنهما بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون، فقال: ما يُبكيكم؟ قالوا: ((ذكرنا مجلسَ النبيِّ ◌َ ﴿ منّا. فدَخَلَ على النبيِّ ◌َ ﴿ فأخبَرَهُ بذلك، قال فخرَجَ النبيُّ بَّهِ وقد عَصَبَ ٢٧٣ کتاب مناقب الأنصار/ باب ١١ على رأسه حاشيةَ بُرد، قال فصعِدَ المنبرَ، ولم يَصعَدْهُ بعدَ ذلكَ اليوم، فحمِدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ ثمَّ قال: أُوصِيكم بالأنصار، فإنهم كَرِشي وعَيبَتي، وقد قضَوُا الذي عليهم وبَقيَ الذي لهم، فاقبلوا من مُحسِنهم، وتجاوزُوا عن مُسيئِهم)). [الحديث ٣٧٩٩ - طرفه في: ٣٨٠١]. وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد (محمد بن يحيى أبو علي) المروزي الصائغ بالغين المعجمة قال: (حدّثنا شاذان) بالمعجمتين عبد العزيز (أخو عبدان) عبد الله العابد وعبدان لقبه (قال): أي شاذان (حذّثنا أبي) عثمان بن جبلة قال: (أخبرنا شعبة بن الحجاج) بفتح الحاء المهملة وتشديد الجيم الأولى الحافظ أبو بسطام العتكي أمير المؤمنين في الحديث (عن هشام بن زيد) أنه (قال: سمعت) جدي (أنس بن مالك يقول: مرّ أبو بكر) الصديق (والعباس) بن عبد المطلب (رضي الله عنهما بمجلس) بالتنوين (من مجالس الأنصار) والنبي و # في مرض موته (وهم) أي والحال أنهم (بيكون فقال) العباس أو الصديق لهم: (ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي صل﴿ منا) أي الذي كنا نجلسه معه ونخاف أن يموت ونفقد مجلسه فبكينا لذلك (فدخل) العباس أو أبو بكر (على النبي# فأخبره بذلك) الذي وقع من الأنصار (قال) أنس: (فخرج النبي وَل﴿ و) الحال أنه (قد عصب) بتخفيف الصاد المهملة (على رأسه حاشية برد) بضم الموحدة وسكون الراء نوع من الثياب معروف ولأبي ذر عن المستملي بردة وحاشية نصب مفعول عصب (قال) أنس رضي الله عنه: (فصعد) عليه الصلاة والسلام (المنبر) بكسر العين (ولم يصعده بعد ذلك اليوم) بفتح العين من بصعده (فحمد الله وأثنى عليه ثم قال): (أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي) بفتح الكاف وكسر الراء والشين المعجمة (وعيبتي) بعين مهملة مفتوحة وتحتية ساكنة وموحدة مفتوحة وتاء تأنيث. قال القزاز: ضرب المثل بالكرش لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون فيه نماؤه، والعيبة ما يحرز فيها الرجل نفيس ما عنده يعني أنهم موضع سره وأمانته. وقال ابن دريد: هذا من كلامه* الموجز الذي لم يسبق إليه (وقد قضوا الذي عليهم) من الإيواء والنصرة له عليه الصلاة والسلام كما بايعوه ليلة العقبة (وبقي الذي لهم) وهو دخول الجنة كما وعدهم به وير أن آووه ونصروه (فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم) في غير الحدود. وهذا الحديث أخرجه النسائي. ٣٨٠٠ - هذّثنا أحمدُ بن يعقوبَ حدَّثنا ابنُ الغَسيلِ سمعتُ عِكْرمةً يقول سمعت ابنَ عبّاس رضيَ اللَّهُ عنهما يقول ((خرجَ رسولُ اللَّهِلَله وعليه مِلْحفةٌ مُتَعطّفًا بها على مَنكَبِيهِ، وعليه عِصابةٌ دَسْماءُ، حتى جلس على المنبر فحمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه ثمّ قال: أما بعد أيُّها الناس إنَّ الناسَ يَكثُرون وتَقِلُ الأنصارُ حتى يكونوا كالملح في الطعام، فَمن وليَ منكم أمرًا يَضُرُ فيه أحدًا أو يَنفعُه فلْيَقبَلْ من مُحسِنِهم ويتجاوَزْ عن مُسِيئِهم)). إرشاد الساري/ ج ٨/ م ١٨ ٢٧٤ كتاب مناقب الآنصار/ باب ١١ وبه قال: (حذّثنا أحمد بن يعقوب) أبو يعقوب المسعودي الكوفي قال: (حدّثنا ابن الغسيل) هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال: (سمعت عكرمة) مولى ابن عباس (يقول: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: خرج رسول الله وَ له وعليه ملحفة) بكسر الميم وسكون اللام وفتح الحاء المهملة حال كونه (منعطفًا) بنون ساكنة مصلحة على كشط في الفرع وفي أصله وهو الذي في الناصرية وغيرها متعطفًا بالفوقية المفتوحة وتشديد الطاء أي مرتديًا (بها علی منکبیه) بفتح الميم وكسر الكاف وفتح الموحدة (علیه عصابة) بکسر العین قد عصب بها رأسه من وجعها (دسماء) بالرفع صفة لعصابة أي سوداء (حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال) بعد الثناء: (أما بعد أيها الناس فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار) قال التوربشتي: يريد أن أهل الإسلام يكثرون وتقل الأنصار لأن الأنصار هم الذين آووه وخلفه ونصروه، وهذا أمر قد انقضى زمانه لا يلحقهم اللاحق ولا يدرك شأوهم السابق، وكلما مضى منهم واحد مضى من غير بدل فيكثر غيرهم ويقلون (حتى يكونوا كالملح) بكسر الميم (في الطعام) من القلة. ووجه التشبيه أن الملح بالنسبة إلى جملة الطعام جزء يسير منه بالنسبة للمهاجرين وأولادهم الذين انتشروا في البلاد وملكوا الأقاليم فمن ثم قال عليه الصلاة والسلام للمهاجرين: (فمن ولي منكم) أيها المهاجرون (أمرًا) مفعول به (يضر فيه) أي في ذلك الأمر (أحدًا أو ينفعه) صفة كاشفة لأمرًا (فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم) مخصوص بغير الحدود كما سبق. ٣٨٠١ - حقثني محمدُ بن بَشارِ حدَّثنا غُندَرَ حدَّثنا شُعبةُ قال: سمعتُ قَتادةَ عن أنسٍ بن مالكِ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ وَلِ﴿ِ قال: ((الأنصارُ كَرِشي وعَيبَتي، والناسُ سيكثرون ويقلّون، فاقبلوا من محسنهم وتجاوَزوا عن مُسِيئهم)). وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد، ولغير أبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت قتادة) بن دعامة يحدث (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (عن النبي (وَ ﴿) أنه (قال): (الأنصار کرشي) بفتح الكاف وکسر الراء أي جماعتي (وعيبتي) أي موضع سري مأخوذ من عيبة الثياب وهي ما تحفظ فيها (والناس) غير الأنصار (سيكثرون) بفتح التحتية وضم المثلثة (و) الأنصار (يقلون) وقد وقع كما قال ﴿ ﴿ لأن الموجودين الآن ممن ينسب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ممن يتحقق نسبه إليه أضعاف من يوجد من قبيلتي الأوس والخزرج ممن يتحقق نسبه، وقس على ذلك ولا التفات إلى كثرة من يدعي أنه منهم من غير برهان قاله في الفتح. (فاقبلوا) بفتح الموحدة (من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم). وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل والترمذي في المناقب والنسائي. ٢٧٥ كتاب مناقب الأنصار/ باب ١٢ ١٢ - باب مناقِبٍ سعد بن معاذ رضيَ الله عنه (باب مناقب سعد بن معاذ) بالذال المعجمة ابن النعمان بن امرىء القيس بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي كبير الأوس، كما أن سعد بن عبادة كبير الخزرج وإياهما أراد الشاعر بقوله : فإن يسلم السعد أن يصبح محمد بمكة لا يخشى خلاف المخالف (رضي الله عنه) وسقط باب لأبي ذر. ٣٨٠٢ - هقثنا محمدُ بن بشارِ حدَّثنا غُندَرٌ حدَّثنا شُعبةُ عن أبي إسحقَ قال: سمعت البراءَ رضيَ اللَّهُ عنه يقول: ((أهدِيَتْ للنبيِّ وَّحُلةُ حَريرٍ، فجعلَ أصحابهُ يَمسُونها ويَعجبون من لِينها، فقال: ((أَتَعجَبونَ من لِين هذهِ لَمنادِيلُ سعد بن مُعاذٍ خيرٌ منها أو ألْيَن)) رواهُ قَتاده والزُّهريُّ سمِعا أنسًا عن النبيِّ وَهِ. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا) وفي نسخة: أخبرنا (شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه (قال: سمعت البراء) بن عازب (رضي الله عنه يقول: أهديت) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول (للنبي وَلفي حلة حرير) أهداها له أكيدر دومة كما في حديث أنس السابق في الهبة (فجعل أصحابه يمسونها) بفتح التحتية والميم (ويعجبون) بفتح التحتية وبسكون العين (من لينها فقال) وَّر لهم: (أتعجبون من لين هذه) الحلة (المناديل سعد بن معاذ) زاد في الهبة في الجنة (خير منها) أي من الحلة (أو ألين) بالشك من الراوي ولأبي ذر عن الكشميهني وألين، وإنما ضرب المثل بالمناديل لأنها ليست من علية الثياب بل تبتذل في أنواع فيمسح بها الأيدي وينفض بها الغبار عن البدن ويغطى بها ما يهدى وتتخذ لفافًا للثياب فصار سبيلها سبيل الخادم، وسبيل سائر الثياب سبيل المخدوم فإذا كان أدناها هكذا فما ظنك بعليها. وهذا الحديث رواه مسلم في الفضائل و (رواه) أي حديث الباب (قتادة) بن دعامة فيما وصله المؤلف في الهبة (والزهري) محمد بن مسلم بن شهاب مما وصله في اللباس (سمعا أنس بن مالك) رضي الله عنه، وفي اليونينية والناصرية سمعا أنسًا فأسقطا كغيرهما ما أثبته في الفرع وهو ابن مالك (عن النبي ◌َّ). ٣٨٠٣ - هقثني محمدُ بن المثنّى حدَّثَنا فضلُ بن مُساوِرٍ خَتَنُ أبي عَوانةَ حدَّثَنا أبو عَوانة عنِ الأعمشِ عن أبي سُفيانَ عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عنه سمعتُ النبيَّ وََّ يقول: ((اهتزّ العرش لموتٍ سعدٍ بن مُعاذ)) وعن الأعمشِ حدَّثَنا أبو صالحٍ عن جابر عنِ النبيِّ وَّهِ مِثله ((فقال رجلٌ ٢٧٦ كتاب مناقب الأنصار/ باب ١٢ لجابر: ((فإن البَراءَ يقول اهتزّ السّرير فقال: إنه كان بينَ هُذين الحيَّين ضَغائنُ، سمعتُ النبيِّ ◌َِّ يقول: اهتزّ عرشُ الرحمنِ لموت سعدٍ بن مُعاذا. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي الزمن قال: (حدّثنا فضل بن مساور) بفتح الفاء وسكون الضاد المعجمة ومساور بضم الميم وفتح السين المهملة وبعد الألف واو مكسورة فراء البصري (ختن أبي عوانة) بفتح الخاء المعجمة والفوقية آخره نون أي صهر أبي عوانة بفتح العين المهملة والواو المخففة زوج ابنته والختن يطلق على كل من كان من أقارب المرأة قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم قال جماعة: ليس به بأس، وقال شعبة: حديثه عن جابر صحيفة خرج له البخاري مقرونًا بآخر (عن جابر) الأنصاري (رضي الله عنه) أنه قال: (سمعت النبي ◌َّفر يقول): (اهتز العرش) أي تحرك حقيقة (لموت سعد بن معاذ) فرحًا بقدوم روحه، وخلق الله تعالى فيه تمييزًا إذ لا مانع من ذلك، أو المراد اهتزاز أهل العرش وهم حملته فحذف المضاف، ويؤيده حديث الحاكم: إن جبريل عليه السلام قال: من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واستبشرت به أهلها؟ أو المراد باهتزازه ارتياحه لروحه واستبشاره بصعودها لكرامته ومنه قولهم: فلان يهتز للمكارم ليس مرادهم اضطراب جسمه وحركته، وإنما يريدون ارتياحه إليها وإقباله عليها، وقيل جعل الله تعالى اهتزاز العرش علامة للملائكة على موته، أو المراد الكناية عن تعظيم شأن وفاته، والعرب تنسب الشيء العظيم إلى أعظم الأشياء فتقول: أظلمت الأرض لموت فلان وقامت له القيامة. وهذا الحديث أخرجه مسلم في المناقب أيضًا وابن ماجه في السنة. (وعن الأعمش) سليمان بن مهران بالإسناد السابق إليه أنه قال: (حدّثنا أبو صالح) ذكوان الزيات (عن جابر) الأنصاري (عن النبي ◌َ في مثله) أي مثل حديث أبي سفيان طلحة بن نافع السابق. وفائدة سياق هذا أنه لا يخرج لأبي سفيان هذا إلا مقرونًا بغيره واستشهادًا لما مرّ مع ما زاده حيث قال، (فقال رجل): قال الحافظ ابن حجر: رحمه الله لم أقف على تسميته (لجابر) المذكور رضي الله عنه (فإن البراء) أي ابن عازب (يقول): في معنى قوله عليه الصلاة والسلام ((اهتز العرش لموت سعد بن معاذ)) أي (اهتز السرير) الذي حمل عليه. وسياق الحديث يأباه إذ إن المراد منه فضيلته وأي فضيلة في اهتز سريره إذ كل سرير يهتز إذا تجاذبته أيدي الرجال. نعم يحتمل أن يراد اهتزاز حملة سريره فرحًا بقدومه على ربه عز وجل، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما عند الحاكم اهتز العرش فرحًا بلقاء الله سعدًا حتى تفسخت أعواده على عواتقنا. قال ابن عمر: يعني عرش سعد الذي حمل عليه فأوّله كما أوّله البراء، لكن هذا الحديث يعارض حديث ابن عمر هذا من رواية عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر، ٢٧٧ کتاب مناقب الأنصار/ باب ١٢ وفي حديث عطاء مقال لأنه ممن اختلط في آخر عمره ويعارضه أيضًا ما صححه الترمذي من حديث أنس رضي الله عنه قال: لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون: ما أخف جنازته. فقال النبي ◌َّلفر: ((إن الملائكة كانت تحمله)). (فقال): أي جابر في جواب الرجل (إنه كان بين هذين الحيين) الأوس والخزرج (ضغائن) بالضاد والغين المعجمتين جمع ضغينة وهي الحقد (سمعت النبي ◌َّهر يقول: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ) فالتصريح بعرش الرحمن يرد ما تأوله البراء وغيره ولم يقل البراء ذلك على سبيل العداوة لسعد بل فهم شيئًا محتملاً، فحمل الحديث عليه، ولعله لم يقف على قوله اهتز عرش الرحمن، وظن جابر أن البراء قاله غضبًا من سعد فساغ له أن ينتصر له. ٣٨٠٤ - حقّثنا محمدُ بن عَزْعرَةَ حدَّثنا شعبةُ عن سعدٍ بن إبراهيمَ عن أبي أمامةً بن سهلٍ بن حُنَيفٍ عن أبي سعيدِ الخُدرِيِّ رضيَ اللَّهُ عنه: ((إنَّ أُناسًا نزلوا على حكم سعدٍ بن مُعاذٍ، فأرسَلَ إليهِ فجاءَ على حمارٍ، فلمّا بلغَ قريبًا منَ المسجدِ قال النبيُّ نَّهِ: قوموا إلى خيركم - أو سيُدِكم - فقال: يا سعدُ، إنَّ هُؤلاءِ نزَلوا على حُكمِك قال: فإني أحكم فيهم أن تُقتَّل مُقاتِلتُهم، وتُسبى ذراريهم. قال: حكمتَ بحكم اللهِ، أو بحكمِ الملك)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن عرعرة) بن البرند بكسر الموحدة والراء وسكون النون آخره دال مهملة السامي بالمهملة قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (شعبة) بن الحجاج (عن سعد بن إبراهيم) بسكون العين ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة (عن أبي أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف) بضم الحاء المهملة مصغرًا الأوسي الأنصاري (عن أبي سعيد) بكسر العين سعد بن مالك (الخدري رضي الله عنه أن أناسًا) بهمزة مضمومة وهم بنو قريظة ولأبي ذر ناسًا (نزلوا) من قلعتهم بخيبر بعد أن حاصرهم النبي ◌ّله خمسًا وعشرين ليلة وقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب (على حكم سعد بن معاذ فأرسل إليه) النبي وَل# وكان سعد رمي في غزوة الخندق بسهم قطع منه الأكحل (فجاء) من المسجد المدني النبوي (على حمار) قد وطىء له بوسادة ومعه قومه من الأنصار (فلما بلغ قريبًا من المسجد) الذي أعدّه النبي ◌َّير للصلاة أيام محاصرته لبني قريظة قيل والأشبه أن قوله من المسجد تصحيف وصوابه فلما دنا من النبي ◌َّ# كما في مسلم وأبي داود، وهذا فيه تخطئة الراوي بمجرد الظن فالأولى كما في المصابيح حمله على ما مرّ من كونه اختط عليه الصلاة هناك مسجدًا. ولئن سلمنا أنه لم يكن ثم مسجد أصلاً لكنا لا نسلم أن قوله من المسجد متعلق بقوله قريبًا وإنما هو متعلق بمحذوف أي: فلما بلغ قريبًا من النبي ◌َّر في حالة كونه جائيًا من المسجد (قال النبي ◌َ﴿) للحاضرين من الأنصار أو أعم: (قوموا إلى خيركم أو سيدكم) بالشك من الراوي، وعلى القول بأنه عام يحتمل أنه لم يكن في المسجد من هو خير منه، أو المراد السيادة الخاصة من جهة التحكيم في هذه القصة، ولأبي ذر ٢٧٨ كتاب مناقب الأنصار/ باب ١٣ قوموا خيركم أو سيدكم بإسقاط إلى والرفع بتقدير هو (فقال) عليه الصلاة والسلام له: (يا سعد إن هؤلاء) اليهود من بني قريظة (نزلوا على حكمك) فيهم (قال) سعد (فإني أحكم فيهم أن تقتل) طائفة (مقاتلتهم) وهم الرجال (وتسبى ذراريهم) النساء والصبيان (قال) عليه الصلاة والسلام له: (حكمت) أي فيهم (بحكم الله) عز وجل (أو بحكم الملك) بكسر اللام وهو الله جل وعلا، والشك من الراوي، والغرض من الحديث هنا قوله: قوموا إلى خيركم كما لا يخفى. وسبق الحديث في باب إذا نزل العدوّ على حكم رجل من باب الجهاد. ١٣ - باب مَنقبة أُسَيدِ بن حُضَير وعبَّاد بن بِشر رضيَ اللَّهُ عنهما (باب منقبة أسيد بن حضير) بضم الهمزة والحاء المهملة مصغرين ابن سماك بن عتيك بن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي أبي يحيى المتوفى سنة عشرين في خلافة عمر على الأصح وصلى عليه عمر رضي الله عنه (و) باب منقبة (عباد بن بشر) بفتح العين والموحدة المشددة وبشر بموحدة مكسورة ومعجمة ساكنة ابن وقش بفتح الواو وسكون القاف وبمعجمة الأنصاري الخزرجي الأشهلي أسلم قبل الهجرة وشهد بدرًا وأبلى يوم اليمامة فاستشهد بها (رضي الله عنهما) وسقط لأبي ذر لفظ باب فالتالي مرفوع كما لا يخفى. ٣٨٠٥ - حدثنا عليّ بن مُسلم حدّثنا حَبّانُ بن هِلالِ حدَّثنا هَمامٌ أخبرنا قتادة عن أنسٍ رضيَ الله عنه ((أنَّ رَجُلَين خَرجا من عندِ النبيّ وَّ في ليلة مُظْلمةٍ، وإذا نورٌ بينَ أيديهما حتى تَفْرَّقا فتفرَّقَ النورُ معَهما)). وقال مَعْمرٌ عن ثابتٍ عن أنس ((إنَّ أُسَيدَ بن حُضَيرٍ ورجُلاً من الأنصار)). وقال حمادٌ أخبرَنا ثابتٌ عن أنس: ((كان أُسَيدُ بن حُضَير وعَبادُ بن بِشرٍ عندَ النبيِّ وَّر)). وبه قال: (حدّثنا علي بن مسلم) الطوسي البغدادي قال: (حدّثنا حبان) بفتح الحاء المهملة والموحدة المشددة ابن هلال الباهلي وثبت لأبي ذر ابن هلال قال: (حدّثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر الذال المعجمة أبو عبد الله البصري قال أحمد: هو ثبت في كل المشايخ قال: (أخبرنا قتادة) ابن دعامة (عن أنس رضي الله عنه أن رجلين) ذكرهما في الرواية المعلقة بعد (خرجا من عند النبي ولهم في ليلة مظلمة) بكسر اللام (وإذا) بالواو، ولأبي ذر: فإذا (نور بين أيديهما) يضيء (حتى تفرقا فتفرق النور معهما) يضيء مع كل واحد منهما حتى أتى أهله إكرامًا لهما. (وقال معمر): هو ابن راشد فيما وصله عبد الرزاق في مصنفه والإسماعيلي (عن ثابت عن أنس) رضي الله عنهما (أن أسيد بن حضير ورجلاً من الأنصار) وتمامه: تحدثا عند رسول الله وَله حتى ذهب من الليل ساعة في ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا وبيد كل واحد منهما عصية فأضاءت ٢٧٩ كتاب مناقب الأنصار/ باب ١٤ عصا أحدهما حتى مشيا في ضوئها حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت عصا الآخر فمشى كل واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله. (وقال: حماد) هو ابن سلمة فيما وصله أحمد والحاكم (أخبرنا ثابت عن أنس) رضي الله عنه قال: (كان أسيد بن حضير) سقط ابن حضير لأبي ذر (وعباد بن بشر عند النبي وَلير) وتمامه: في ليلة ظلماء حندس، فلما خرجا أضاءت عصا أحدهما فمشيا في ضوئها فلما افترقت بهما الطريق أضاءت عصا الآخر، وقد وقع مثل هذا لغير المذكورين، فروى أبو نعيم أنه بَّر أعطى قتادة بن النعمان وقد صلى معه العشاء في ليلة مظلمة مطيرة عرجونًا وقال: ((انطلق به فإنه سيضيء لك من بين يديك عشرًا ومن خلفك عشرًا فإذا دخلت بيتك فسترى سوادًا فاضربه حتى يخرج فإنه الشيطان)) فانطلق فأضاء له العرجون حتى دخل بيته ووجد السواد فضربه حتى خرج. ١٤ - باب مَناقب معاذٍ بن جبل رضي اللَّهُ عنه وحديث الباب أخرجه المؤلف في أبواب المساجد من الصلاة. (باب مناقب معاذ بن جبل) بفتح الجيم والموحدة ابن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن جشم بن الخزرج من نجباء الصحابة. قال ابن مسعود رضي الله عنه: كنا نشبهه بإبراهيم عليه الصلاة والسلام ﴿كان أمة قانتا لله حنيفًا﴾ [النحل: ١٢٠] وكان شهد العقبة وبدرًا وتوفي في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة بالأردن (رضي الله عنه) وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٣٨٠٦ - هذّثنا محمدُ بن بَشّار حدَّثنا غُندَرّ حدَّثنا شُعبةُ عن عمرو عن إبراهيمَ عن مَسروقٍ عن عبدِ اللهِ بن عمرو رضيَ اللَّهُ عنهما سمعتُ النبيِّ وَل﴿ يقول: ((استَقرِئوا القرآنَ من أربعة: ((منِ ابن مسعود، وسالمٍ مَولى أبي حُذَيفة، وأَبَيّ، ومُعاذٍ بن جَبَل)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو) بفتح العين ابن مرة الجملي بفتح الجيم والميم (عن إبراهيم) النخعي (عن مسروق) هو ابن الأجدع الهمداني أحد الأعلام (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاصي (رضي الله عنهما) أنه قال: (سمعت النبي ◌َّه يقول): (استقرئوا القرآن) بكسر الراء أي خذوه (من أربعة ابن مسعود) عبد اللَّه (و) من (سالم مولى أبي حذيفة و) من (أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية ابن كعب (و) من (معاذ بن جبل) قال النووي: قالوا: لأن هؤلاء الأربعة تفرغوا لأخذ القرآن عنه والقر مشافهة، وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم عن بعض أو لأن هؤلاء تفرغوا لأن يؤخذ عنهم، أو أنه وَلتر أراد الإعلام بما يكون بعد وفاته عليه الصلاة والسلام من تقدم هؤلاء الأربعة وأنهم أقرأ من غيرهم. ٢٨٠ كتاب مناقب الأنصار/ باب ١٥ ١٥ - باب مَنقبة سعدٍ بن عُبادةَ رضيَ اللَّهُ عنه وقالت عائشة: ((وكان قبلَ ذلكَ رجُلاً صالحًا)) (منقبة) وفي نسخة: باب منقبة (سعد بن عبادة) بضم العين وتخفيف الموحدة ابن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي بعدها تحتية ثم ميم ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الساعدي نقيب بني ساعدة شهد بدرًا كما في صحيح مسلم، لكن المعروف عند أهل المغازي أنه تهيأ للخروج فنهش فأقام. نعم ذكره في البدريين الواقدي والمدائني وابن الكلبي، وكان سيدًا جوادًا ذا رياسة، ومات بحوران من أرض الشام سنة أربع عشرة أو خمس عشرة في خلافة عمر. قال ابن الأثير في أسد الغابة: ولم يختلفوا أنه وجد ميتًا على مغتسله، وقد اخضرّ جسده ولم يشعروا بموته بالمدينة حتى سمعوا قائلاً يقول من بئر ولا يرون أحدًا: نحن قتلنا سيد الخز رج سعدبن عباده فرميناه بسهم فلم يخط فؤاده فلما سمع الغلمان ذلك ذعروا فحفظ ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد بالشام. قال ابن سيرين: بينا سعد يبول قائمًا إذ اتكأ فمات قتلته الجن وقبره بالمنيحة قرية من غوطة دمشق مشهور یزار إلى اليوم (رضي الله عنه). (وقالت عائشة): رضي الله عنها في سعد (وكان قبل ذلك) الذي قاله في حديث الإفك (رجلاً صالحًا) ولكن احتملته الحمية وذلك أنه لما قال ◌َ له: يا معشر المسلمين من يعذرني في رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهل بيتي إلا خيرًا فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فعلنا أمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله، وليس مراد عائشة رضي الله عنها الغض منه لأن سعدًا لم يكن منه إلا الرد على سعد بن معاذ، ولا يلزم منه زوال تلك الصفة عنه في وقت صدور الإفك، وقد كان في هذه المقالة متأولاً، فلذلك أورد المؤلف ذلك في مناقبه. ٣٨٠٧ - حدثنا إسحقُ حدَّثنا عبدُ الصمدِ حدَّثنا شعبةُ حدَّثنا قتادةُ قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالكِ رضي اللَّهُ عنه قال أبو أُسَيد قال رسولُ اللَّهِ وَ﴾ِ: ((خَيرُ دورِ الأنصار بنو النجّار، ثمَّ بنو عبدِ الأشهَل، ثم بنو الحارثِ بن الخَزرَج، ثم بنو ساعدة، وفي كلِّ دُور الأنصار خير. فقال سعدُ بن عبادة وكان ذا قدَم في الإسلام -: أرَى رسولَ ◌ّ﴿ قد فضِّل علينا. فقيل له ((قد فضَّلَكم علی ناس کثیر».