Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
کتاب المناقب/ باب ٢٥
غندر (عن شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) بن مهران الأعمش أنه قال: (سمعت أبا وائل)
شقيق بن سلمة (يحدث عن حذيفة) بن اليمان (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال) الصحابة
(أيكم يحفظ قول رسول الله و 8﴿ في الفتنة؟) المخصوصة (فقال حذيفة: أنا أحفظ كما قال) والخل
والكاف زائدة للتأكيد (قال): عمر (هات) بالبناء على الكسر (إنك لجريء) بوزن فعيل. وفي
الصلاة: إنك عليه لجريء أي على النبي وَلّر أي جسور (قال رسول الله):
(فتنة الرجل في أهله) قال الزين بن المنير أي بالميل إليهن أو عليهن في القسمة والإيثار
حتى في أولادهن (و) فتنته في (ماله) بالاشتغال به عن العبادة أو بحبسه عن إخراج حق الله
(و) فتنته في (جاره) بالحسد والمفاخرة، وزاد في الصلاة وولده وهذه كلها (تكفرها الصلاة
والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وليس التكفير كما أشار إليه في بهجة النفوس
بمختص بما ذكر بل نبه به على ما عداه فكل ما شغل صاحبه عن الله عز وجل فهو فتنة له،
وكذلك المكفرات لا تختص بما ذكر بل نبه به على ما عداه فذكر من عبادة الأفعال الصلاة ومن
عبادة المال الصدقة ومن عبادة الأقوال الأمر بالمعروف والمكفر إنما هو الصغائر فقط كما قررته
غير مرة.
(قال): أي عمر (ليست هذه) الفتنة أريد (ولكن) الذي أريده الفتنة (التي تموج كموج
البحر) تضطرب كاضطرابه عند هيجانه وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن
ذلك (قال): حذيفة لعمر (يا أمير المؤمنين لا بأس عليك منها إن بينك وبينها بابًا مغلقًا) بفتح
اللام أي لا يخرج شيء من الفتن في حياتك (قال): عمر لحذيفة مستفهمًا منه (يفتح الباب)
بإسقاط أداة الاستفهام وضم أوّله مبنيًا للمفعول (أو يكسر؟ قال): حذيفة (لا) يفتح (بل يكسر.
قال): عمر (ذاك) ولأبي ذر ذلك أي كسر الباب (أحرى) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الراء
أي أجدر (أن لا يغلق) زاد في الصيام إلى يوم القيامة، وإنما قال ذلك لأن العادة أن الغلق إنما
يفتح في الصحيح فأما ما انكسر فلا يتصور غلقه قاله ابن بطال.
وقال النووي: ويحتمل أن يكون حذيفة علم أن عمر يقتل ولكنه كره أن يخاطبه بالقتل لأن
عمر كان يعلم أنه الباب فأتى بعبارة يحصل بها المقصود بغير تصريح بالقتل انتهى.
وكأنه مثل الفتن بدار ومثّل حياة عمر بباب لها مغلق ومثّل موته بفتح ذلك الباب فما دامت
حياة عمر موجودة وهي الباب المغلق لا يخرج مما هو داخل تلك الدار شيء فإذا مات فقد انفتح
ذلك الباب وخرج ما في تلك الدار.
وأخرج الخطيب في الرواة عن مالك أن عمر رضي الله عنه دخل على أم كلثوم بنت علي
فوجدها تبكي فقال: ما يبكيك؟ قالت: هذا اليهودي لكعب الأحبار يقول: إنك باب من أبواب
جهنم. فقال عمر: ما شاء الله ثم خرج فأرسل إلى كعب فجاءه فقال: يا أمير المؤمنين والذي
نفسي بيده لا ينسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة. فقال: ما هذا؟ مرة في الجنة ومرة في النار.
إرشاد الساري/ ج ٨/ م ٦

٨٢
كتاب المناقب/ باب ٢٥
فقال: إنّا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقتحموا فيها فإذا مت
اقتحموا انتهى.
قال أبو وائل (قلنا) لحذيفة (علم الباب؟) ولأبي ذر علم عمر الباب (قال: نعم) علمه
(كما) يعلم (أن دون غد الليلة) أي الليلة أقرب من الغد قال حذيفة: (إني حدثته) أي عمر
(حديثًا ليس بالأغاليط) بفتح الهمزة جمع أغلوطة بضمها أي حدثته حديثًا صادقًا محققًا من حديث
النبي وَ ل﴿ لا عن اجتهاد ورأي. قال أبو وائل: (فهبنا أن نسأله) أي حذيفة من الباب (وأمرنا)
بالواو وسكون الراء (مسروقًا) هو ابن الأجدع أن يسأله (فسأله فقال: من الباب قال) أي حذيفة
الباب (عمر) رضي الله عنه، وقول الزركشي في تفسير حذيفة بعمر إشكال فإن الواقع في الوجود
يشهد أن الأولى بذلك أن يكون عثمان لأن قتله هو السبب الذي فرق كلمة الناس وأوقع بينهم
تلك الحرب العظيمة والفتن الهائلة.
تعقبه البدر الدماميني فقال: لا خفاء أن مبدأ الفتنة هو قتل عمر فلا معنى لمنازعة حذيفة
صاحب سر رسول الله ﴿ في أن الباب هو عمر، ولعل ذلك هو من جملة الأسرار التي ألقاها
إليه وَ ﴿، وفي قوله: إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط إيماء إلى ذلك فينبغي تلقي قوله بالقبول،
وإنما يحمل على الاعتراض على مثل هؤلاء السادة الجلة إعجاب المعترض برأيه ورضاء عن نفسه
وظنه أنه تأهل للاعتراض حتی علی الصحابة وهو دون ذلك کله انتهى.
فالله تعالى يرحم البدر فلقد بالغ ولا يلزم من الاستشكال وعدم فهم المراد الاعتراض
والعناد، ولقد وافق حذيفة على معنى روايته أبو ذر فروى الطبراني بإسناد رجاله ثقات أنه لقي
عمر فأخذه بيده فغمزها فقال له أبو ذر: أرسل يدي يا قفل الفتنة الحديث. وفيه أن أبا ذر قال:
لا تصيبكم فتنة ما دام فيكم وأشار إلى عمر، وروى البزار في حديث قدامة بن مظعون عن أخيه
عثمان أنه قال لعمر: يا غلق الفتنة فسأله عن ذلك فقال: مررت ونحن جلوس مع النبي ◌َ #
فقال: هذا غلق الفتنة لا يزال بينكم وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش.
وحديث الباب سبق في الصلاة.
٣٥٨٧ - حدثنا أبو اليمانِ أُخبرَنا شُعيبٌ حدّثنا أبو الزِّنادِ عنِ الأعرج عن أبي هريرةَ رضيَ
اللَّهُ عنه عن النبيِّ وَغْ قال: ((لا تقومُ الساعةُ حتى تُقاتِلوا قومًا نِعالُهم الشَّعَر، وحتى تُقاتلوا التركَ
صِغارَ الأعيُنِ حُمرَ الوُجوهِ ذُلْفَ الأنوفِ كأن وُجوهَهُمُ المجانُّ المِطْرَقة)).
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الأموي
مولاهم واسم أبيه دينار قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن
هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا الحديث قد اشتمل على أربعة أحاديث أحدها قتال
الترك (عن النبي ◌َي) أنه (قال):

٨٣
کتاب المناقب/ باب ٢٥
(لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر) بفتح العين وتسكينها يعني يجعلون نعالهم
من حبال ضفرت من الشعر أو المراد طول شعورهم حتى تصير أطرافها في أرجلهم موضع
النعال، ولمسلم يلبسون الشعر ويمشون في الشعر وقال ابن دحية: المراد القندس الذين يلبسونه
في الشرابيش قال: وهو جلد كلب الماء (وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حُمر الوجوه ذلف
الأنوف) بضم الذال المعجمة وسكون اللام بعدها فاء جمع أذلف أي صغير الأنف مستوي الأرنبة
وصغار وحمر وذلف نصب صفة للمنصوب قبلها (كأن وجوههم المجان) بفتح الميم والجيم المخففة
وبعد الألف نون مشددة جمع مجن بكسر الميم أي الترس (المطرقة) بضم الميم وسكون الطاء وفتح
الراء مخففة وهي التي ألبست الطراق وهي جلدة تقدر على قدر الدرقة وتلصق عليها فكأنها ترس
على ترس فشبهها بالترس لبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها.
والترك قيل إنهم من ولد سام بن نوح، وقيل من ولد يافث وبلادهم ما بين مشارق
خراسان إلى مغارب الصين وبين ما يلي الهند إلى أقصى المعمور.
وهذا الحديث الأول سبق في باب قتال الترك من الجهاد.
٣٥٨٨ - ((وتجدونَ من خير الناس أشدَّهم كراهيةً لهذا الأمرِ حتى يَقعَ فيه. والناسُ مَعادِنُ:
خِيارُهم في الجاهليةِ خِيارُهم في الإسلام)».
والثاني قوله عليه الصلاة والسلام: (وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية) ولأبي ذر عن
الحموي والكشميهني وتجدون أشد الناس كراهية (لهذا الأمر) وهي الولاية خلافة أو إمارة لما فيه
من صعوبة العمل بالعدل (حتى يقع فيه) فتزول عنه الكراهية لما يرى من إعانة الله على ذلك لكونه
غير سائل.
وهذا قد سبق في المناقب.
والثالث قوله وَطاهر: (والناس معادن) جمع معدن وهو الشيء المستقرّ في الأرض فتارة يكون
نفيسًا وتارة يكون خسيسًا وكذلك الناس (خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام) فصفة الشرف
لا تتغير في ذاتها بل من كان شريفًا في الجاهلية فهو بالنسبة إلى أهل الجاهلية رأس، فإن أسلم
استمر شرفه وكان أشرف ممن أسلم من المشروفين في الجاهلية.
وهذا قد سبق في المناقب أيضًا.
٣٥٨٩ - ((ولَيَأْتِيَنَّ على أحدِكم زمانٌ لأَنْ يَراني أحبُ إليهِ من أن يكونَ لهُ مِثلُ أهله
وماله».
والرابع قوله عليه الصلاة والسلام: (وليأتين على أحدكم زمان) أي بعد موته وَل﴾ (لأن
يراني) فيه (أحبّ إليه من أن يكون له مثل أهله وماله) فكل واحد من الصحابة فمن بعدهم

٨٤
كتاب المناقب/ باب ٢٥
من المؤمنين يتمنى رؤيته عليه الصلاة والسلام ولو فقد أهله وماله.
٣٥٩٠ - هذثنا يحيى حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ عن مَعْمرٍ عن هَمامٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه
أنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ قال: ((لا تقومُ الساعةُ حتى تقاتلوا خُوزًا وكرمانَ منَ الأعاجم، حُمرَ الوجوهِ فُطْس
الأنوفِ صِغارَ الأعين كأنَّ وجوهَهُمُ المجانُّ المطرَقة، نعالهمُ الشَّعَر)). تابعهُ غيرُهُ عن
عبد الرزاق.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدَّثنا (يحيى) بن موسى الختن أو يحيى بن جعفر
البيكندي قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام (عن معمر) هو ابن راشد (عن همام) هو ابن منبه
(عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وَلافير قال):
(لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزًا) بضم الخاء وسكون الواو وبالزاي المعجمة (وكرمان من
الأعاجم) بفتح الكاف في الفرع وفي غيره بكسرها والوجهان في اليونينية وسكون الراء. قال ابن
دحية: قيدنا خوزًا بالزاي وقيده الجرجاني بالراء المهملة مضافًا إلى كرمان، وصوّبه الدارقطني
وحكاه عن الإمام أحمد. وقال بعضهم: إنه تصحيف، وقيل إذا أضيف فبالمهملة وإذا عطفته
فبالزاي لا غير.
واستشكل هذا مع ما سبق من قوله تقاتلون الترك لأن خوزًا وكرمان ليسا من بلاد الترك؛
أما خوز فمن بلاد الأهواز وهي من عراق العجم، وأما كرمان فبلدة من بلاد العجم أيضًا بين
خراسان وبحر الهند، ويحتمل أن يكون هذا الحديث غير حديث قتال الترك ولا مانع من اشتراك
الصنفين في الصفات المذكورة أعني قوله:
(حمر الوجوه فطس الأنوف) جمع أفطس والفطوسة تطامن قصبة الأنف وانتشارها (صغار
الأعين كأن وجوههم المجان المطرقة) وثبت في الفرع كأن وسقط من أصله فوجوههم بالرفع.
قال الكرماني فإن قلت: أهل هذين الإقليمين أي خوز وكرمان ليسوا على هذه الصفات.
وأجاب: بأنه إما أن بعضهم كانوا بهذه الأوصاف في ذلك الوقت أو سيصيرون كذلك فيما بعد،
وإما أنهم بالنسبة إلى العرب كالتوابع للترك، وقيل: إن بلادهم فيها موضع اسمه كرمان وقيل
ذلك لأنهم يتوجهون من هاتين الجهتين، وقال في شرح المشكاة: لعل المراد بهما صنفان من الترك
كان أحد أصول أحدهما من خوز وأحد أصول الآخر من كرمان فسماهم وَّر باسمه وإن لم يشتهر
ذلك عندنا كما نسبهم إلى قنطوراء وهي أمة كانت لإبراهيم عليه الصلاة والسلام. (نعالهم
الشعر).
(تابعه غيره) أي غير يحيى شيخ المؤلف في روايته (عن عبد الرزاق) بن همام أخرجه أحمد
وإسحق في مسندیهما.

٨٥
كتاب المناقب/ باب ٢٥
٣٥٩١ - حدثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّه حدَّثَنا سفيانُ قال: قَالَ إسماعيلُ أخبرَني قيسٌ قال:
(آتَينا أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه فقال: صحبتُ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ِ ثلاثَ سِنينَ لم أكنْ في سِنْيَّ
أحرَصَ على أن أعيّ الحديثَ منّي فيهنّ، سمعتهُ يقولُ - وقال لهكذا بيدِه -: بينَ يدَيِ الساعةِ
تُقاتلونَ قَومًا نِعالهمُ الشّعَر، وهو هذا البارِز. وقال سفيانُ مرَّةً: وهم أهلُ البازر)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: قال
إسماعيل) بن أبي خالد (أخبرني قيس) هو ابن أبي حازم (قال: أتينا أبا هريرة رضي الله عنه فقال:
صحبت رسول الله * ثلاث سنين) أي المدة التي لازمه فيها الملازمة الشديدة وإلاّ فمدة صحبته
كانت أكثر من ثلاث سنين، فخرج أحمد وغيره عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: صحبت
رجلاً صحب النبي ﴿ أربع سنين كما صحبه أبو هريرة: الحديث. وقد كان أبو هريرة قدم في
خيبر سنة سبع وكانت خيبر في صفر وتوفي النبي و # في ربيع الأول سنة إحدى عشرة، فعلى
هذا تكون المدة أربع سنين وزيادة (لم أكن في سنيّ) بكسر السين المهملة والنون وتشديد التحتية
وهي مفتوحة في اليونينية وفرعها والناصرية وغيرها على الإضافة إلى ياء المتكلم أي في مدة
عمري، وللكشميهني مما لم يذكره في اليونينية وفرعها في شيء بمعجمة مفتوحة بعدها همزة واحد
الأشياء (أحرص على أن أعي الحديث) أحفظه (مني فيهن) في الثلاث السنين والمفضل عليه
والمفضل كلاهما أبو هريرة فهو مفضل باعتبار ثلاث السنين ومفضل عليه باعتبار باقي سني عمره،
و (سمعته يقول: وقال هكذا بيده).
(بين يدي الساعة) أي قبلها (تقاتلون قومًا نعالهم الشعر وهو هذا البارز) بتقديم الراء
المفتوحة وتكسر على الزاي المعجمة يعني البارزين لقتال أهل الإسلام أي الظاهرين في براز من
الأرض، قيل: هم أهل فارس أو الأكراد الذين يسكون في البارز أي الصحراء أو الديالمة.
(وقال سفيان) بن عيينة (مرة وهم) أي الذين يقاتلون (أهل البازر) بتقديم الزاي المفتوحة
وتكسر على الراء المهملة والمعروف الأول، وبه جزم الأصيلي وابن السكن.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفتن.
٣٥٩٢ - حدثنا سُلَيمانُ بن حَربٍ حدِّثنا جَرِيرُ بن حازم سمعتُ الحسنَ يقول: حدَّثنا
عمرُو بن تَغْلِبَ قال: ((سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﴿ يقول: بينَ يدي الساعةِ تُقاتلون قومًا يَنْتَعِلونَ
الشّعَر، وتقاتلونَ قومًا كأنَّ وُجوهَهمُ المجانُّ المِطْرَقة)».
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي بالشين المعجمة والحاء المهملة المكسورتين
قال: (حدّثنا جرير بن حازم) بالحاء المهملة والزاي ابن زيد الأزدي البصري قال: (سمعت
الحسن) البصري (يقول: حدّثنا عمرو بن تغلب) بفتح العين المهملة وسكون الميم وتغلب بفتح
الفوقية وسكون الغين المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة رضي الله عنه (قال: سمعت

٨٦
كتاب المناقب/ باب ٢٥
رسول الله#* بقول):
(بين يدي الساعة) قبلها (تقاتلون قومًا ينتعلون الشعر وتقاتلون قومًا كأن وجوههم المجان
المطرقة) بفتح الراء اسم مفعول. قال الحافظ ابن حجر: وقد ظهر مصداق هذا الخبر وقد كان
مشهورًا في زمن الصحابة حديث: اتركوا الترك ما تركوكم، فروى الطبراني من حديث معاوية
قال: سمعت رسول الله وَلهو يقول.
وروى أبو يعلى من وجه آخر عن معاوية بن خديج قال: كنت عند معاوية فأتاه كتاب
عامله أنه وقع بالترك وهزمهم فغضب معاوية من ذلك ثم كتب إليه لا تقاتلهم حتى يأتيك أمري
فإني سمعت رسول الله وَي﴿ يقول: إن الترك تجلي العرب حتى تلحقهم بمنابت الشيخ. قال: فأنا
أكره قتالهم لذلك، وقاتل المسلمون الترك في خلافة بني أمية وكان ما بينهم وبين المسلمين
مسدودًا إلى أن فتح ذلك شيئًا بعد شيء وكثر السبي منهم وتنافس فيهم الملوك لما فيهم من الشدّة
والبأس حتى كان أكثر عسكر المعتصم منهم، ثم غلب الأتراك على الملك فقتلوا ابنه المتوكل ثم
أولاده واحدًا بعد واحد إلى أن خالط المملكة الديلم، ثم كان الملوك السامانية من الترك أيضًا
فملكوا بلاد العجم، ثم غلب على تلك الممالك سبكتكين ثم آل سلجوق وامتدت مملكتهم إلى
العراق والشام والروم، ثم كان بقايا أتباعهم بالشام وهم آل زنكي وأتباع هؤلاء وهم بيت أيوب،
واستكثر هؤلاء أيضًا من الترك فغلبوهم على المملكة بالديار المصرية والشامية والحجازية، وخرج
على آل سلجوق في المائة الخامسة الغز فخربوا البلاد وفتكوا في العباد، ثم جاءت الطامة الكبرى
المعروفة بالتتر فكان خروج جنكز خان بعد الستمائة فاستعرت بهم الدنيا نارًا خصوصًا المشرق
بأسره حتى لم يبق بلد منه حتى دخله شرهم، ثم كان خراب بغداد وقتل الخليفة المعتصم آخر
خلفائهم على أيديهم في سنة ست وخمسين وستمائة، ثم لم تزل بقاياهم يخرجون إلى أن كان اللنك
ومعناه الأعرج واسمه تمر بفتح المثناة الفوقية وضم الميم فطرق الديار الشامية وعاث فيها وخرب
دمشق حتى صارت خاوية على عروشها ودخل الروم والهند وما بين ذلك وطالت مدته إلى أن
أخذه الله وتفرق بنوه البلاد وظهر بذلك مصداق قوله {﴾.
٣٥٩٣ - هذهنا الحَكُمُ بنُ نافعٍ أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهري قال: أخبرَني سالمُ بنُ عبدِ اللَّه
أنَّ عبدَ اللَّهِ بن عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ يقول: تقاتِلُكُمُ اليهودُ،
فَتُسلَّطُونَ عليهم، حتى يقولَ الحجرُ: يا مسلمُ، هذا يهوديٍّ ورائي فاقتُلْه)).
وبه قال: (حدّثنا الحكم بن نافع) أبو اليمان قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد اللَّه أن) أباه (عبد اللَّه بن عمر
رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صل* يقول):
(تقاتلكم اليهود) الخطاب للحاضرين والمراد من يأتي بعدهم بدهر طويل لأن هذا إنما يكون

٨٧
كتاب المناقب/ باب ٢٥
إذا نزل عيسى عليه السلام فإن المسلمين يكونون معه واليهود مع الدجال (فتسلطون عليهم) بفتح
اللام المشددة (حتى يقول الحجر): ولغير أبي ذر ثم يقول الحجر حقيقة (يا مسلم هذا يهودي
ورائي فاقتله) ففيه ظهور الآيات قرب الساعة من كلام الجماد، ويحتمل المجاز بأن يكون المراد أنهم
لا يفيدهم الاختباء والأول أولى.
· وفي حديث أبي أمامة في قصة خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام ووراءه الدجال
ومعه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلّ وساج فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح
في الماء وينطلق هاربًا فيقول عيسى عليه السلام: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها فيدركه عيسى
عليه السلام عند باب لدّ الشرقي فيقتله وتنهزم اليهود فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي
إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة فقال: يا عبد الله المسلم هذا
يهودي فتعال فاقتله إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق. رواه ابن ماجه مطولاً وأصله عند أبي
داود ونحوه من حديث سمرة عند أحمد بإسناد حسن، وأخرجه ابن منده في كتاب الإيمان من
حديث حذيفة بإسناد صحيح.
٣٥٩٤ - حدثنا قتيبةُ بن سعيد حدّثَنا سفيانُ عن عمرٍو عن جابرٍ عن أبي سعيدٍ رضيَ اللَّهُ
عنه عن النبيِّ وَّرَ قال: ((يأتي على الناس زمانٌ يَغزُونَ، فيقال: فيكم مَن صحِبَ الرسولَ وَّ؟
فيقولون: نعم، فيُفتَحُ عليهم. ثمَّ يَغزونَ. فيقال لهم: هل فيكم مَنِ صحِبَ مَن صحبَ
الرسولَ وَل﴾؟ فيقولون: نعم، فيُفتح لهم).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح
العين ابن دينار (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما (عن أبي سعيد) بكسر
العين سعد بن مالك بن سنان الخدري (رضي الله عنه عن النبي وَلي) أنه (قال):
(يأتي على الناس زمان يغزون) أي فئام أي جماعة (فيقال فيكم) بحذف همزة الاستفهام ولأبي
ذر عن الكشميهني لهم فيكم (من صحب الرسول ◌َّيز؟ فيقولون: نعم فيفتح عليهم ثم يغزون
فيقال لهم): سقط (لهم) لأبي ذر (هل فيكم من صحب من صحب الرسول (18) أي تابعي
(فيقولون: نعم، فيفتح لهم) أي عليهم وحذفت لدلالة الأولى.
وقال في الفتح: وفيه ردّ على من زعم وجود الصحبة في الأعصار المتأخرة لأنه يتضمن
استمرار الجهاد والبعوث إلى بلاد الكفار وأنهم يسألون هل فيكم أحد من الصحابة؟ فيقولون:
لا، وكذلك في التابعين وأتباعهم، وقد وقع ذلك فيما مضى وانقطعت البعوث عن بلاد الكفار
في هذه الأعصار، وقد ضبط أهل الحديث آخر من مات من الصحابة وهو على الإطلاق أبو
الطفيل عامر بن واثلة الليثي كما جزم به مسلم في صحيحه، وكان موته سنة مائة أو سبع
ومائة أو ست عشرة ومائة وهو مطابق لقوله عليه الصلاة والسلام قبل وفاته بشهر على رأس

٨٨
کتاب المناقب/ باب ٢٥
مائة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها اليوم أحد.
وهذا الحديث قد سبق في الجهاد في باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب.
٣٥٩٥ - حقثني محمدُ بن الحَكَم أخبرَنا النَّضرُ أخبرَنا إسرائيلُ أخبرَنا سعدٌ الطائيُّ أخبرَنا
مُحِلُّ بن خَليفةً عن عَدِيّ بن حاتم قال: ((بَيْنا أنا عندَ النبيِّ وَهِ إذ أتاهُ رَجُلٌ فَشَكا إليهِ الفَاقَةَ، ثمّ
أتاهُ آخَرُ فشكا إليه قَطعَ السبيل، فقال: يا عَدِيُّ، هل رأيتَ الحِيرةَ؟ قلت: لم أرَها، وقد أُنْبِئتُ
عنها. قال: فإن طالتْ بكَ حَياةٌ لتَرَيَنَّ الظّعينةَ تَرتِلُ منَ الحِيرةِ حتى تَطوفَ بالكعبةِ لا تخافُ
أحدًا إلا اللَّه - قلتُ: فيما بيني وبينَ نفْسي فأينَ دُعَارُ طَيىء الذينَ قد سَعَّروا البلادَ؟ - ولَئْنْ
طالَتْ بكَ حياةٌ لتُفتَحنَّ كُنوزُ كِسرّى. قلتُ: كِسرَى بن هُرمُزَ؟ قال: كِسرَى بنِ هُرمُزّ. ولئنْ
طالت بكَ حياةٌ لَتْرَينَّ الرجلَ يُخرِجُ مِلْءَ كفِّهِ من ذهبٍ أو فضةٍ يَطْلُبُ مَن يَقبلهُ منهُ فلا يَجِدُ أحدًا
يَقبلهُ منه. ولَيلقيَنَّ اللَّهَ أحدُكم يومَ يَلقاهُ وليسَ بيئَهُ وبينهُ ترجمانٌ يُترجمُ لهُ، فيقولَنَّ: ألم أبعَثْ
إليكَ رسولاً فيُبلَّغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أُعطِكَ مالاً وأُفْضِلْ عليك؟ فيقول: بلى. فَيَنظرُ
عن يمينه فلا يَرى إلا جهنّم، وينظرُ عن يَسارهِ فلا يرَى إلا جهنمَ. قال عَدِيٍّ: سمعتُ النبيِّ ◌ِ﴾
يقول: اتَّقُوا النارَ ولو بشِقٌ تمرةٍ، فمن لم يَجِدْ شقِّ تمرةٍ فبكلمةٍ طيّةٍ. قال عديٍّ: فرأيتُ الظعينة
ترتحلُ منَ الحِيرةِ حتى تطوفَ بالكعبةِ لا تخافُ إلا اللَّهَ، وكنتُ فيمن افتتحَ كنوزَ كسرَى بِنِ
هُرمُزَ، ولئنْ طالت بكم حياةٌ لَتَرَوُنَّ ما قال النبيُّ أبو القاسم وَِّ: يُخرجُ مِلَ كفه)).
حدثني عبدُ اللَّهِ حدَّثنَا أبو عاصمٍ أخبرنا سَعدانُ بن بشرِ حدَّثَنا أبو مجاهدٍ حدّثنا مُحِلُ بن
خليفةَ سمعتُ عَديًا: ((كنتُ عندَ النبيِّ ◌ََِّ)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن الحكم) بفتحتين أبو عبد الله
المروزي الأحول قال: (أخبرنا النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل المازني قال:
(أخبرنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قال: (أخبرنا سعد) بسكون العين أبو مجاهد
(الطائي) قال: (أخبرنا محل بن خليفة) بضم الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام الطائي (عن
عدي بن حاتم) الطائي أنه (قال: بينا) بغير ميم (أنا عند النبي وَ ﴿ إذ أتاه رجل) لم يسم (فشكا
إليه الفاقة ثم أتاه آخر) أيضًا (فشكا إليه) وَ *، وثبت لفظ ((إليه)) لأبي ذر (قطع السبيل) أي
الطريق من طائفة يترصدون في المكامن لأخذ المال أو لغير ذلك ولم يسم الرجل الآخر، لكن في
دلائل النبوة لأبي نعيم ما يرشد إلى أن الرجلين صهيب وسلمان (فقال):
(يا عديّ هل رأيت الحيرة؟) بكسر الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الراء كانت بلد
ملوك العرب الذين تحت حكم آل فارس، وكان ملكهم يومئذٍ إياس بن قبيصة الطائي وليها من
تحت يد كسرى بعد قتل النعمان بن المنذر (قلت: لم أرها وقد أنبئت) بضم الهمزة مبنيًا

٨٩
كتاب المناقب/ باب ٢٥
للمفعول أي أخبرت (عنها) عن الحيرة (قال):
(فإن طالت بك حياة لترين الظعينة) بالظاء المعجمة المرأة في الهودج (ترتحل من الحيرة حتى
تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله) قال عدي: (قلت فيما بيني وبين نفسي) متعجبًا (فأين دعار
طيىء) بالدال والعين المهملتين لا بالذال المعجمة أي كيف تمرّ المرأة على قطاع الطريق من طيىء
غير خائفة وهم يقطعون الطريق على من مرّ عليهم بغير جوار (الذين قد سعروا البلاد) بفتح السين
والعين المشددة المهملتين أي ملؤوها شرًا وفسادًا، وهو مستعار من استعار النار، وهو توقدها
والتهابها والموصول صفة سابقه (ولئن طالت بك حياة لتفتحن) بفتح اللام وضم الفوقية وسكون
الفاء وفتح الفوقية والحاء المهملة وتشديد النون مبنيًا للمفعول، ولأبي ذر: لتفتحن بفتح التاءين
(کنوز کسری) قال عدي مستفهمًا (قلت: کسری) أي كنوز كسرى (بن هرمز؟ قال) عليه الصلاة
والسلام (كسرى بن هرمز) ملك الفرس وإنما قال عدي ذلك لعظمة كسرى إذ ذاك (ولئن طالت
بك حياة لترين) بفتح اللام والفوقية والراء والتحتية وتشديد النون (الرجل يخرج) بضم أوله وكسر
ثالثه (ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدًا يقبله منه) لعدم الفقراء حينئذ
قيل وذلك يكون في زمن عيسى عليه السلام.
وجزم البيهقي بأن ذلك في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لحديث عمر بن
أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز ثلاثين شهرًا لا والله ما
مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء فما يبرح
حتى يرجع بماله نتذاكر من نضعه فيه فلا نجده قد أغنى عمر الناس. رواه البيهقي وقال فيه
تصديق ما روينا في حديث عدي بن حاتم.
(وليلقين الله أحدكم) بفتح اللام والتحتية وسكون اللام وفتح القاف والتحتية ورفع أحدكم
على الفاعلية (يوم يلقاه) في القيامة (وليس بينه وبينه ترجمان) بفتح الفوقية وضمها وضم الجيم
(يترجم له فيقولن: ألم) ولأبي ذر فليقولن له بزيادة لام بعد الفاء ولفظة له ألم (أبعث إليك رسولاً
فيبلغك) بصيغة المضارع منصوبًا (فيقول: بلى) يا رب (فيقول) جل وعلا (ألم أعطك مالاً؟) زاد
الكشميهني وولدًا (وأفضل) بضم الهمزة وسكون الفاء وكسر الضاد المعجمة من الإفضال أي وألم
أفضل (عليك) منه (فيقول: بلى) يا رب (فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم وينظر عن يساره فلا
يرى إلا جهنم) (قال عدي: سمعت النبي ◌َّلي يقول اتقوا النار ولو بشقة تمرة) بكسر الشين
المعجمة ولأبي ذر عن الكشميهني والحموي: بشق تمرة بحذف تاء التأنيث بعد القاف (فمن لم يجد
شق تمرة) ولأبي ذر عنهما تمرة يتصدق بها (فبكلمة طيبة) يرده بها ويطيب قلبه. (قال عدي:
فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف الكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز
كسرى بن هرمز) قال عدي أيضًا (ولئن طالت بكم حياة لترون) بالواو (ما قال النبي ◌َار أبو
القاسم يخرج) أي الرجل (ملء كفه) أي من ذهب أو فضة فلا يجد من يقبله.

٩٠
کتاب المناقب/ باب ٢٥
وهذا الحديث قد مرّ في كتاب الزكاة في باب الصدقة قبل الرد.
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي وثبت ابن
محمد لأبي ذر قال: (حدّثنا أبو عاصم) بن مخلد أحد مشايخ المؤلف روي عنه هنا بواسطة. قال:
(أخبرنا سعدان بن بشر) بالموحدة المكسورة والمعجمة الساكنة الجهني الكوفي قال: (حدّثنا أبو
مجاهد) سعد بسكون العين الطائي قال: (حدّثنا محل بن خليفة) بضم الميم وكسر الحاء المهملة
وتشديد اللام الطائي قال: (سمعت عديًا) هو ابن حاتم الطائي يقول: (كنت عند النبي ◌ِّ)
ولفظ متن هذا الإسناد سبق في الزكاة وهو: فجاءه رجلان أحدهما يشكو العيلة والآخر يشكو
قطع السبيل فقال رسول الله والتر:
((أما قطع السبيل فإنه لا يأتي عليك إلاّ قليل حتى تخرج العير إلى مكة بغير خفير، وأما
العيلة فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه، ثم ليقفن أحدكم
بين يدي الله عز وجل ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولن له ألم أُوتك مالاً
وولدًا فليقولن: بلى، ثم ليقولن ألم أرسل إليك رسولاً؟ فليقولن: بلى فينظر عن يمينه فلا يرى إلا
النار ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار، فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة
طيبة)) هذا لفظه وقد يوهم إطلاق المؤلف أنه مثل الأول سواء.
٣٥٩٦ - حدثني سعدُ بن شُرَحبيلِ حدَّثنا ليثٌ عن يزيدَ عن أبي الخير عن عُقبةَ بنِ عامٍ:
(أنَّ النبيِّ وَهُ خرِجَ يومًا فصلّى على أهلِ أُحُدٍ صَلاتَه على الميْتِ، ثمَّ انصرَفَ إلى المنبر فقال:
إني فرَطُكم، وأنا شَهيدٌ عليكم. إني واللَّهِ لأنظرُ إلى حَوضي الآن، وإني قد أُعطيتُ خزائنَ
مَفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف بَعدي أن تُشرِكوا، ولكن أخافُ أنْ تَنافَسوا فيها)).
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (سعيد بن شرحبيل) بضم الشين المعجمة
وفتح الراء وسكون الحاء المهملة بعدها موحدة مكسورة فتحتية ساكنة فلام منصرف في اليونينية
مصحح عليه وغير منصرف في الفرع مصحح عليه أيضًا الكندي قال: (حدّثنا ليث) هو ابن سعد
الإمام (عن يزيد) بن أبي حبيب (عن أبي الخبر) مرثد بن عبد الله (عن عقبة بن عامر أن النبي)
ولأبي ذر عن عقبة عن النبي (18) أنه (خرج يومًا فصلى على أهل أُحُد) الشهداء (صلاته على
الميت) أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت (ثم انصرف) حتى أتى (إلى المنبر فقال): لأصحابه.
(إني فرطكم) بفتح الراء أي أتقدمكم إلى الحوض كالمهيىء لكم (وأنا شهيد عليكم إني والله
لأنظر إلى حوضي الآن) فيه أن الحوض على الحقيقة وأنه مخلوق موجود الآن (وإني قد أعطيت
خزائن مفاتيح) وفي نسخة: مفاتيح خزائن (الأرض) فيه إشارة إلى ما ملكته أمته مما فتح عليهم
من الخزائن (وإني والله ما أخاف) عليكم (بعدي أن تشركوا) أي بالله (ولكن) وفي نسخة: ولكني
(أخاف) عليكم (أن تنافسوا) بحذف إحدى التاءين تخفيفًا (فيها) أي في الدنيا.

٩١
كتاب المناقب/ باب ٢٥
وقد وقع ما قاله عليه الصلاة والسلام ففتحت على أمته بعده الفتوح الكثيرة وصبت عليهم
الدنيا صبًا وتحاسدوا وتقاتلوا، وقد مرّ هذا الحديث في باب الصلاة على الشهيد من كتاب
الجنائز.
٣٥٩٧ - هذثنا أبو نُعَيم حدَّثنا عُيَينة عن الزُّهريّ عن عُروةَ عن أُسامةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال:
(أشرَفَ النبيِّ : ﴿ على أَطم من الآطام فقال: هل تَرونَ ما أَرَى؟ إني أرَى الفتَنَ تَقعُ خِلالَ
بيوتِكم مُواقعَ القَطْر».
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن الزهري)
محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير (عن أسامة) بن زيد (رضي الله عنه) أنه (أشرف النبي ◌َلي)
أي نظر من مكان عال (على أطم) بضم الهمزة والطاء المهملة (من الآطام) بفتح الهمزة الممدودة،
وفي نسخة من آطام المدينة أي على حصن من حصون أهل المدينة (فقال) لأصحابه:
(هل ترون ما أرى إني أرى) ببصري (الفتن تقع خلال بيوتكم) أي نواحيها (مواقع القطر)
وجه التشبيه الكثرة والعموم وهو إشارة إلى الحروب الواقعة فيها كوقعة الحرة وغيرها.
وهذا الحديث قد سبق في أواخر الحج.
٣٥٩٨ - حقّثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شعيبٌ عنِ الزُّهريَّ قال: حدَّثني عُروة بنُ الزُّبِيرِ أن
زينبَ ابنةَ أبي سلمةَ حدَّثَتْهُ أنَّ أمّ حَبيبةَ بنتَ أبي سفيانَ حدَّثَتْها عن زينبَ بِنتِ جَحشٍ: ((أنَّ
النبيِّ ◌َ﴿ دخل عليها فزِعًا يقول: لا إلهَ إلا اللَّهُ، ويلٌ للعرَبِ مِن شرّ قدِ اقترَب: فُتِحَ اليومَ مِن
رَدم يأجوج ومأجوجَ مثلُ هذا. وحلْقَ بإصبعهٍ وبالتي تليها. فقالت زينبُ: فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ
أنهلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثرَ الخَبَث)).
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: حدّثني) ولأبي ذر: أخبرني بالإفراد فيهما (عروة بن الزبير) بن
العوام (أن زينب ابنة) ولأبي ذر: بنت (أبي سلمة) ربيبته وَ لفر (حدَّثته أن أم حبيبة) رملة (بنت أبي
سفيان) أم المؤمنين رضي الله عنها (حدّثتها عن زينب بنت جحش) أم المؤمنين رضي الله عنهن (أن
النبي ﴿ ﴿ دخل عليها) أي على زينب بنت جحش حال كونه (فزعًا) بكسر الزاي أي خائفًا مما
أخبر به أنه يصيب أمته (يقول):
(لا إله إلا الله ويل) كلمة تقال لمن وقع في هلكة (للعرب) لأنهم كانوا أكثر المسلمين (من
شر قد اقترب) قيل: خص العرب إشارة إلى قتل عثمان أو ما يقع من الترك أو يأجوج ومأجوج
(فتح اليوم) بالنصب (من ردم يأجوج ومأجوج) بكسر راء ردم في اليونينية والفرع وبفتحها في
الناصرية وغيرها ويأجوج ومأجوج من غير همز فيهما أي من سدهما (مثل هذا) بالتذكير (وحلق

٩٢
کتاب المناقب/ باب ٢٥
بإصبعه) أي بالإبهام (وبالتي تليها) وسقطت الباء من بالتي بالفرع وثبتت بأصله (فقالت زينب):
بنت جحش (فقلت يا رسول الله أنهلك) بكسر اللام (وفينا الصالحون؟) وهم لا يستحقون ذلك
(قال) عليه الصلاة والسلام (نعم إذا كثر الخبث) أي المعاصي، وقيل: إذا عزّ الأشرار وذلّ
الصالحون.
وسبق هذا الحديث في باب قصة يأجوج ومأجوج من أحاديث الأنبياء.
٣٥٩٩ - وعن الزُّهريّ حدَّثتني هندُ بنتُ الحارثِ أنَّ أمَّ سلمةً قالت: ((استيقَظَ النبيِّ ◌َِّو
فقال: سُبحانَ اللَّه ماذا أُنزِلَ من الخزائنِ، وماذا أُنزلَ منَ الفتن)).
(وعن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب بإسناده السابق أنه قال: (حدَّثتني هند بنت
الحرث) الفراسية (أن أم سلمة) هند أم المؤمنين رضي الله عنها (قالت: استيقظ النبي وَ﴾) من نومه
(فقال) :
(سبحان الله) نصبه على المصدر وفي نسخة: لا إله إلا الله بدل قوله سبحان الله (ماذا أنزل)
الليلة وما استفهامية متضمنة لمعنى التعجب والتعظيم (من الخزائن) أي الكنوز (وماذا أنزل) زاد في
باب تحريض النبي وي﴿ على قيام الليل الليلة فالليلة ظرف الإنزال (من الفتن) من القتال الكائن بين
المسلمين هكذا أورده هنا مختصرًا، وتمامه في الفتن بهذا الإسناد، ولفظه: من يوقظ صواحب
الحجرات يريد أزواجه لكي يصلين رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة.
٣٦٠٠ - حدثنا أبو نُعَيم حدّثنا عبدُ العزيزِ بن أبي سلمةَ بنِ الماجشونِ عن
عبدِ الرحمْنِ بن أبي صَعصعةً عن أبيهِ عن أبي سعيدِ الخُذريِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((قال لي: إني
أراكَ تحبُّ الغنَمَ وتَتخِذُها، فأصلِخها وأصلِحِ رُعامَها، فإني سمعتُ النبيِّ وَله يقول: يأتي على
الناس زمانٌ تكونُ الغنمُ فيه خيرَ مالِ المسلم يَتَبَعُ بها شَعَفَ الجبال - أو سَعفَ الجبال - في
مَواقع القَطْرِ، يَفرُ بدِينِهِ منَ الفتَن)).
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة بن
الماجشون) بكسر الجيم وبالشين المعجمة المضمومة آخره نون وأبو عبد العزيز عبد الله واسم أبي
سلمة دينار، وصوّب الكرماني إسقاط لفظ ابن بعد أبي سلمة، وكذا هو في التقريب ابن أبي سلمة
الماجشون والنون في الفرع وأصله مكسورة فقط صفة لأبي سلمة وقد تضم صفة لعبد العزيز المدني
نزيل بغداد وسمي بالماجشون لحمرة وجنتيه (عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) هو عبد الرحمن بن
عبد الله بن أبي صعصعة (عن أبيه) أي عبد اللَّه لا عن أبي صعصعة (عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه) أنه (قال: قال لي) أي قال أبو سعيد لعبد الله بن أبي صعصعة (إني أراك تحب
الغنم وتتخذها فأصلحها وأصلح رعامها) بضم الراء وتخفيف العين المهملتين أي ما يسيل من
أنوفها، وفي نسخة: رغامها بالغين المعجمة وهو التراب فكأنه قال في الأول: داوٍ مرضها، وفي

٩٣
کتاب المناقب/ باب ٢٥
الثاني أصلح مرابضها (فإني سمعت رسول الله # يقول):
(يأتي على الناس زمان تكون الغنم فيه خير مال المسلم يتبع بها) بإسكان المثناة الفوقية وفتح
الموحدة بالغنم (شعف الجبال) بشين معجمة وعين مهملة وفاء مفتوحات منصوب على المفعولية أي
رؤوس الجبال (أو) قال (سعف الجبال) بالسين المهملة جرائد النخل ولا معنى له هنا والشك من
الراوي، وسقط قوله أو سعف الجبال الأخير من رواية أبي ذر في الفرع، وفي اليونينية علامة
السقوط على الجبال فقط؛ وفي نسخة: أو شعف بالمعجمة وإسكان العين المهملة (في مواقع القطر)
أي في مواضع نزول المطر وهي بطون الأودية والصحارى، وقال في شرح المشكاة: والقطر عبارة
عن العشب والكلأ أي يتبع بها مواقع العشب والكلأ في شعاف الجبال، وفي نسخة: ومواقع
القطر حال كونه (يفر بدينه) بالفاء المكسورة أي يهرب مع دينه أو بسببه (من الفتن) طلبًا لسلامته.
٣٦٠١ - حدّثنا عبدُ العزيز الأُوَيسيُّ حدّثنا إبراهيمُ عن صالح بن كيسانَ عنِ ابنِ شهاب
عن ابنِ المسيِّب وأبي سلمة بن عبد الرحمنِ أنَّ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَ﴾: ((ستكونُ فِتَنْ القاعدُ فيها خيرٌ منَ القائم، والقائمُ فيها خيرٌ منَ الماشي؛
والماشي فيها خير من الساعي، ومن تَشرَّفَ لها تَستَشرِفْهُ، ومَن وجَد مَلجَأَ أو مَعاذًا فَلْيَعُذْ به)).
[الحديث ٣٦٠١- طرفاه في: ٧٠٨١، ٧٠٨٢].
وبه قال: (حذّثنا عبد العزيز) بن عبد الله بن يحيى (الأويسي) القرشي قال: (حدّثنا
إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح بن كيسان) بفتح الكاف (من
ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن ابن المسيب) سعيد (وأبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن
أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (وَل﴿):
(ستكون فتنة) بكسر الفاء وفتح الفوقية جمع فتنة والمراد الاختلاف الواقع بين أهل الإسلام
بسبب افتراقهم على الإمام ولا يكون المحق فيها معلومًا بخلاف زمان علي ومعاوية (القاعد فيها
خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي) قال النووي: معناه
بيان عظم خطرها والحث على تجنبها والهرب منها ومن التسبب في شيء منها وإن سببها وشرها
وفتنتها تكون على حسب التعلق بها (ومن تشرف) بضم الفوقية أو التحتية وسكون المعجمة وكسر
الراء وجزم الفاء مضارع من الإشراف، ولأبي ذر: تشرف بفتح الفوقية والمعجمة والراء المشددة
وفتح الفاء فعل ماض من التشرف (لها) أي للفتنة (تستشرفه) بكسر الراء وجزم الفاء. قال
التوربشتي: أي من تطلع لها دعته إلى الوقوع فيها. والتشرف التطلع واستعير ههنا للإصابة
لشرها، أو أريد أنها تدعوه إلى زيادة النظر إليها، وقيل: إنه من استشرفت الشيء إذا علوته يريد
من انتصب لها انتصبت له وصرعته، وقيل هو من المخاطرة والأشياء على الهلاك أي من خاطر
بنفسه فيها أهلكته. قال الطيبي: لعل الوجه الثالث أولى لما يظهر منه من معنى اللام في لها وعليه
1

٩٤
كتاب المناقب/ باب ٢٥
كلام الفائق وهو قوله أي من غالبها غلبته. (ومن وجد ملجأ) أي عاصمًا أو موضعًا يلتجىء إليه
ويعتزل فيه (أو) قال: (معاذًا) بفتح الميم وبالذال المعجمة شك من الراوي وهما بمعنى (فليعد به)
أي فليعتزل فيه.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم من كتاب الفتن
وأخرجه مسلم أيضًا.
٣٦٠٢ - حدثنا وعنِ ابن شِهابٍ حدَّثني أبو بكر بن عبدِ الرحمنِ بن الحارثِ عن
عبد الرحمن بن مُطيع بنِ الأسودِ عن نوفلٍ بن معاوية مثل حديثٍ أبي هُريرةَ هذا، إلاَّ أنَّ أبا
بكرٍ يزيدُ: ((منَ الصلاةِ صلاةٌ من فاتَّتُهُ فكأنما وُتَرَ أهلهُ وماله)).
(وعن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري بالإسناد السابق أنه قال: (حدَّثني) بالإفراد (أبو
بكر بن عبد الرحمن بن الحرث) بن هشام بن المغيرة المخزومي الضرير قيل له راهب قريش لكثرة
صلاته (عن عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود) التابعي على الصحيح (عن نوفل بن معاوية) الكناني
الديلمي من مسلمة الفتح وتأخرت وفاته إلى خلافة يزيد بن معاوية (مثل حديث أبي هريرة هذا)
السابق (إلا أن أبا بكر) الضرير شيخ الزهري (يزيد) زيادة مرسلة أو بالسند السابق عن
عبد الرحمن بن مطيع إلى آخره وهي قوله (من الصلاة صلاة) هي صلاة العصر (من فاتته فكأنما
وتر) بضم الواو وكسر الفوقية (أهله وماله) نصب فيهما مفعول ثان أي نقص هو أهله وماله
وسلبهما فبقي بلا أهل ومال وبرفعهما على أنه فعل ما لم يسم فاعله أي انتزع منه الأهل والمال،
والجمهور على النصب، وإنما ذكر المؤلف هذه الزيادة استطرادًا لكونها وقعت في الحديث الذي
ساقه في هذا الباب وإن لم يكن لها تعلق به.
وهذا الحديث أخرجه مسلم.
٣٦٠٣ - حدثنا محمدُ بن كثيرٍ أخبرنا سفيانُ عن الأعمشِ عن زيد بن وهبٍ عنِ ابنِ
مسعود عن النبيِّ وَ﴿ قال: ((ستكونُ أثرَةٌ وأمورٌ تُنكِرونها. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ فما تأمرنا؟ قال:
تُؤَدُّونَ الحقَّ الذي عليكم، وتسألونَ اللَّهَ الذي لكم)). [الحديث ٣٦٠٣- طرفه في: ٧٠٥٢].
وبه قال: (حدثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي البصري قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن
الأعمش) سليمان (عن زيد بن وهب) الجهني المخضرم (عن ابن مسعود) عبد الله رضي الله عنه
(عن النبي ◌ٍَّ) أنه (قال):
(ستكون) أي بعدي (أثرة) بفتح الهمزة والمثلثة وبضمها وسكون المثلثة، قال الأزهري: هو
الاستئثار أي يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل عليكم غيركم أي في إعطاء نصيبه من الفيء
(وأمور) أي وستكون أمور أخرى من أمور الدين (تنكرونها) (قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟) أن

٩٥
كتاب المناقب/ باب ٢٥
نفعل إذا وقع ذلك (قال): (تؤدون الحق الذي عليكم) من بذل المال الواجب في الزكاة والنفس
في الخروج إلى الجهاد (وتسألون الله) عز وجل من فضله أن يوفي الحق (الذي لكم) من الغنيمة
والفيء ونحوهما ولا تقاتلوهم لاستيفاء حقكم بل وفوا إليهم حقهم من السمع والطاعة وحقوق
الدین وکِلوا أمركم إلى الله.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الفتن، ومسلم في المغازي، والترمذي في الفتن.
٣٦٠٤ - حقثنا محمدُ بن عبد الرحيم حدّثنا أبو مَعمرٍ إسماعيلُ بن إبراهيمَ حدَّثنا أبو
أُسامةَ حدَّثنا شعبةُ عن أبي التيّاحِ عن أبي زرعةً عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((يُهلِكُ الناسَ هذا الحيَّ من قُريش. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: لو أنَّ الناسَ
اعتزلوهم)).
قال محمودٌّ حدَّثنا أبو داودَ أخبرَنا شعبةُ عن أبي التيّاح سمعتُ أبا زرعةَ. [الحديث ٣٦٠٤ .
طرفاه في: ٣٦٠٥، ٧٠٥٨].
وبه قال: (حدَّثنا) وفي اليونينية: حدَّثني (محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (حدَّثنا أبو
معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة (إسماعيل بن إبراهيم) المدني الهروي البغدادي قال:
(حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي التياح) بفتح المثناة
الفوقية والتحتية المشددة وبعد الألف حاء مهملة يزيد بن حميد الضبعي (عن أبي زرعة) بضم الزاي
وسكون الراء هرم بن عمرو بن جرير البجلي (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال
رسول الله):
(يهلك الناس هذا الحي من) بعض (قريش) وهم الأحداث منهم لا كلهم بسبب طلبهم
الملك والحرب لأجله ويهلك بضم الياء وكسر اللام من الإهلاك، والناس نصب مفعوله، والحي
رفع على الفاعلية (قالوا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قال: (فما تأمرنا؟) يا رسول الله (قال):
(لو أن الناس اعتزلوهم) بأن لا يداخلوهم ولا يقاتلوا معهم ويفروا بدينهم من الفتن لكان خيرًا
لهم.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفتن.
(قال) ولأبي ذر: وقال (محمود) هو ابن غيلان أحد مشايخ المؤلف (حدَّثنا أبو داود) سليمان
الطيالسي ولم يخرج له المصنف إلا استشهادًا قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي التياح) يزيد
الضبعي أنه قال: (سمعت أبا زرعة) هرم البجلي عن أبي هريرة الحديث وغرضه بسياق هذا
تصریح أبي التياح بسماعه له من أبي زرعة بن عمرو.
٣٦٠٥ - حدثنا أحمدُ بن محمدٍ المكيُّ حدَّثَنا عمرُو بن يحيى بنِ سعيدِ الأُمَويُّ عن جدِّهِ

٩٦
کتاب المناقب/ باب ٢٥
قال: ((كنتُ معَ مروانَ وأبي هريرةً فسمعتُ أبا هريرةً يقول: سمعت الصادقَ المصدوقَ يقول:
هَلاكُ أُمَّتي على يَدَي غِلمةٍ من قُريش. فقال مَروان، غِلمة؟ قال أبو هريرةَ: إن شئتَ أن
أسميهم، بني فلان وبني فلان)).
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) الأزرقي (المكي) قال: (حدّثنا عمرو بن يحيى) بفتح العين
(ابن سعيد) بكسر العين (الأموي) بضم الهمزة (عن جده) سعيد بن عمرو بن سعيد بن
العاص بن أمية أنه (قال: كنت مع مروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية (وأبي هريرة) وكان
ذلك في زمن معاوية (فسمعت أبا هريرة) رضي الله عنه (يقول: سمعت الصادق المصدوق) وَي-
(يقول):
(هلاك أمتي) الموجودين إذ ذاك ومن قاربهم لا كل الأمة إلى يوم القيامة (على يدي) بسكون
التحتية (غلمة) بكسر الغين المعجمة وسكون اللام جمع غلام وهو الطاز الشارب (من قريش فقال
مروان: غلمة) يكونون أمراء. وزاد في الفتن من طريق موسى بن إسماعيل عن عمرو بن يحيى
فقال مروان: لعنة الله عليهم غلمة. (قال أبو هريرة): رضي الله عنه لمروان (إن شئت)
وللكشميهني: إن شئتم (أن أسميهم بني فلان وبني فلان). وكان أبو هريرة رضي الله عنه يعرف
أسماءهم، وكان ذلك من الجراب الذي لم يحدث به، وزاد في الفتن: فكنت أخرج مع جدي إلى
بني مروان حين ملكوا الشام فإذا رآهم غلماناً أحداثًا قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم؟ قلنا:
أنت أعلم والقائل، فكنت أخرج مع جدي عمرو بن يحيى.
وعند ابن أبي شيبة أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يمشي في السوق ويقول: اللهم لا
تدركني سنة ستين ولا إمارة الصبيان. قال في الفتح: وفي هذا إشارة إلى أن أول الأغلمة كان
في سنة ستين وهو كذلك فإن يزيد بن معاوية استخلف فيها وبقي إلى سنة أربع وستين فمات ثم
ولي ولده معاوية ومات بعد أشهر. وقال الطيبي: رآهم و في في منامه يلعبون على منبره صلوات
الله وسلامه عليه، وقد جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾
[الإسراء: ٦٠]. أنه رأى في المنام أن وُلْدَ الحكم يتداولون منبره كما يتداول الصبيان الكرة.
٣٦٠٦ - عقثنا يحيى بنُ موسى حدَّثَنا الوليدُ قال: حدّثني ابنُ جابرٍ قال: حدّثني بُسْرُ بن
عُبيدِ اللَّهِ الحَضرميُّ قال: حدّثني أبو إدريسَ الخَولانيُّ أنه سمعَ حُذَيفةَ بن اليمانِ يقول: ((كان
الناسُ يسألونَ رسولَ اللَّهِ و ◌َ﴿َ عنِ الخير، وكنتُ أسأله عن الشرِّ مخافة أنْ يُدرِكَني. فقلتُ: يا
رسولَ اللَّهِ، إنّ كنّا في جاهليةٍ وشرّ، فجاءنا اللَّهُ بهذا الخير، فهل بعد هذا الخيرِ من شرّ؟ قال:
نعم. قلتُ: وهل بعدَ هذا الشرّ من خير؟ قال: نعم وفيه دَخن، قلتُ: وما دَخَتُه؟ قال: قومٌ
يَهدونَ بغيرِ هَذْيي، تَعرِفُ منهم وتُنكِر. قلتُ: فهل بعدَ ذلك الخيرِ من شرّ؟ قال: نعم، دُعاةً
إلى أبوابٍ جَهنّم، مَن أجابهم إليها فَذَفوهُ فيها. قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ صِفْهم لنا. فقال: هم مِن

٩٧
كتاب المناقب/ باب ٢٥
جِلدتِنا؛ ويتكلمون بألسنتِنا. قلتُ: فما تأمُرُني إن أدركَني ذلك؟ قال: تَلزَمُ جَماعةَ المسلمين
وإمامَهم. قلتُ: فإن لم يكن لهم جماعةٌ ولا إمام؟ قال: فاعتزِلْ تلكَ الفِرَقَ كلَّها، ولو أنْ تعضّ
بأصل شجرةٍ حتى يُدرِكَكَ الموتُ وأنت على ذلك)). [الحديث ٣٦٠٦- طرفاه في: ٣٦٠٧،
٧٠٨٤].
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن موسى) الختي بفتح الخاء المعجمة وتشديد الفوقية قال: (حدَّثنا
الوليد) بن مسلم القرشي الأموي (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن جابر) هو عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (بسر بن عبيد الله) بضم الموحدة وسكون السين المهملة
وعبيد الله بضم العين مصغرًا (الحضرمي) بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة (قال: حدَّثني)
بالإفراد أيضًا (أبو إدريس) عائذ الله بالعين المهملة والذال المعجمة ابن عبد اللَّه (الخولاني) بفتح
الخاء المعجمة وسكون الواو وبالنون (أنه سمع حذيفة بن اليمان) العبسي بالموحدة حليف الأنصار
(يقول: كان الناس يسألون رسول الله وَله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني)
بنصب مخافة على التعليل وأن مصدرية والشر الفتنة ووهن عرى الإسلام واستيلاء الضلال وفشوّ
البدعة والخير عكسه يدل عليه قوله: (فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا
الخير) أي ببعثك وتشييد مباني الإسلام وهدم قواعد الكفر والضلال (فهل بعد هذا الخير من
شر؟) في رواية نصر بن عاصم عنه عن حذيفة عند ابن أبي شيبة فتنة (قال) عليه الصلاة
والسلام:
(نعم) (قلت) يا رسول الله (وهل بعد هذا) ولأبي ذر ذلك (الشر من خير؟ قال: نعم وفيه)
أي الخير (دخن) بفتح الدال المهملة والخاء المعجمة آخره نون كدر أي غير صاف ولا خالص. وقال
النووي كالقاضي عياض قيل المراد بالخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه. قال
حذيفة (قلت) يا رسول الله (وما دخنه؟) أي كدره (قال): (قوم يهدون) الناس بفتح الياء (بغير
هديي) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة والإضافة إلى ياء المتكلم فيصير بياءين الأولى مكسورة والثانية
ساكنة أي لا يستنون بسنتي، وللأصيلي بغير هُدى بضم الهاء وتنوين الدال، ولأبي ذر عن
الكشميهني: هدى بفتح فسكون فتنوين بكسر (تعرف منهم وتنكر) أي تعرف منهم الخير فتشكره
والشر فتنكره وهو من المقابلة المعنوية فهو راجع إلى قوله: وفيه دخن، والخطاب في تعرف وتنكر
من الخطاب العام. (قلت: فهل بعد ذلك الخير) المشوب بالكدر (من شر؟ قال): عليه الصلاة
والسلام (نعم دعاة) بضم الدال المهملة جمع داع (إلى) ولأبي ذر على (أبواب جهنم) أي باعتبار ما
يؤول إليه شأنهم أي يدعون الناس إلى الضلالة ويصدونهم عن الهدى بأنواع من التلبيس، فلذا كان
بمنزلة أبواب جهنم (من أجابهم إليها) أي النار أي إلى الخصال التي تؤول إليها (قذفوه فيها) أعاذنا
الله من ذلك ومن جميع المهالك بمنّه وكرمه. وقيل: المراد بالشر بعد الخير الأمر بعد عمر بن
عبد العزيز رضي الله عنه. ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في كتاب الفتن بعون الله وقوته.
إرشاد الساري/ ج ٨/ م ٧

٩٨
كتاب المناقب/ باب ٢٥
قال حذيفة (قلت: يا رسول الله صفهم) أي الدعاة (لنا. فقال): عليه الصلاة والسلام (هم
من جلدتنا) بجيم مكسورة فلام ساكنة فدال مهملة مفتوحة أي من أنفسنا وعشيرتنا من العرب أو
من أهل ملتنا (ويتكلمون بألسنتنا) قال القابسي: أي من أهل لساننا من العرب، وقيل: يتكلمون
بما قال الله ورسوله من المواعظ والحكم وليس في قلوبهم شيء من الخير يقولون بأفواههم ما ليس
في قلوبهم. قال حذيفة: (قلت) يا رسول الله (فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة
المسلمين وإمامهم) بكسر الهمزة أي أميرهم ولو جار. وفي رواية أبي الأسود عن حذيفة عند
مسلم تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك (قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام)
يجتمعون على طاعته (قال): عليه الصلاة والسلام إن لم يكن لهم إمام يجتمعون عليه (فاعتزل تلك
الفرق كلها ولو أن تعض) بفتح العين المهملة وتشديد الضاد المعجمة أي ولو كان الاعتزال بالعض
(بأصل شجرة) فلا تعدل عنه (حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) العض.
قال التوربشتي: أي تتمسك بما تقوي به عزيمتك على اعتزالهم ولو بما لا يكاد يصح أن
يكون متمسكًا. وقال الطيبي: هذا شرط تعقب به الكلام تتميمًا ومبالغة أي اعتزل الناس اعتزالاً
لا غاية بعده ولو قنعت فيه بعض أصل الشجرة افعل فإنه خير لك. وقال البيضاوي: المعنى إذا لم
يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان وعضّ أصل الشجرة كناية
عن مكابدة المشقة كقولهم: فلان بعض الحجارة من شدة الألم أو المراد اللزوم كقوله في الحديث
الآخر: ((عضوا عليها بالنواجذ)).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الفتن، ومسلم في الإمارة والجماعة، وابن ماجه في الفتن.
٣٦٠٧ - حدثنا محمدُ بن المثنى قال: حدِّثني يحيى بن سعيدٍ عن إسماعيلَ حدَّثني قيسٌ
عن حُذَيفة رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((تَعلَّمَ أصحابي الخيرَ، وتعلّمتُ الشرّا.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدِّثنا بالجمع (محمد بن المثنى) العنزي الزمن
البصري قال: (حدَّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدَّثنا (يحيى بن سعيد) القطان (عن إسماعيل) بن
أبي خالد البجلي الكوفي أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (قيس) هو ابن أبي حازم (عن حذيفة) بن
اليمان (رضي الله عنه) أنه (قال: تعلم أصحابي الخير) نصب على المفعولية (وتعلمت الشر) أي
خوفًا على نفسي من إدراكه.
وهذا الحديث كما قاله في الفتح أخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه باللفظ الأول إلا أنه
قال: كان أصحاب رسول الله # بدل قوله كان الناس.
٣٦٠٨ - هذّثنا الحَكَمُ بن نافعٍ حدَّثَنَا شُعيبٌ عنِ الزُّهريّ قال: أخبرني أبو سلمةً بنُ
عبد الرحمن أنَّ أبا هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لا تقومُ الساعةُ حتى يَقتَتلَ
فِئتانِ دعواهما واحدة».

٩٩
کتاب المناقب/ باب ٢٥
وبه قال: (حدّثنا الحكم بن نافع) أبو اليمان الحمصي قال: (حدّثنا شعيب) هو ابن أبي حمزة
(عن الزهري) محمد بن مسلم الزهري بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة) بن
عبد الرحمن بن عوف (أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (وَاتٍ):
(لا تقوم الساعة حتى يقتتل فتيان) بفاء مكسورة ساكنة وبعد التحتية المفتوحة ألف فنون كذا
في الفرع وأصله وعلى الهامش منهما صوابه فئتان بهمزة مفتوحة بعد الفاء ففوقية فألف تثنية فئة
وهي الجماعة، والمراد كما في الفتح علي ومن معه ومعاوية ومن معه لما تحاربا بصفين (دعواهما
واحدة) لأن كلاً منهما يتسمى بالإسلام أو يدعي أنه محق وقد كان علي الإمام والأفضل يومئذ
بالاتفاق، وقد بايعه أهل الحل والعقد بعد عثمان ومخالفه مخطىء معذور بالاجتهاد والمجتهد إذا
أخطأ لا إثم عليه بل له أجر وللمصيب أجران.
٣٦٠٩ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بن محمدٍ حدَّثَنا عبدُ الرزّاقِ أخبرَنا مَعْمَرٌ عن هَمامٍ عن أبي
هريرةَ رضي الله عنه عنِ النبيِّ وَ ◌ّ قال: ((لا تقومُ الساعةُ حتى يَقتَتلَ فِئتان فيكون بينهما مَقتَّلةٌ
عظيمة، دعواهما واحدة. ولا تقومُ الساعة حتى يُبعثَ دجالون كذابونَ قريبًا من ثلاثين، كلُهم
يَزْعُمُ أنه رسولُ اللَّه)).
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدَّثنا (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدَّثنا
عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن رشاد الأزدي مولاهم (عن همام) هو ابن منبه
(عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﴿﴿) أنه (قال):
(لا تقوم الساعة حتى يقتتل فتيان) بفاء ففوقية ساكنة فتحتية وصوابه كما مرّ فئتان بهمزة
ففوقية مفتوحة (فيكون بينهما مقتلة) بفتح الميم مصدر ميمي (عظيمة) أي قتل عظيم.
وعند ابن أبي خيثمة في تاريخه أنه قتل بصفين من الفئتين فئة علي وفئة معاوية نحو سبعين
ألفًا، وقيل: أكثر من ذلك وقيل: كان بينهم أكثر من سبعين زحفًا، وكان أول قتالهما في غرة
صفر، فلما كاد أهل الشام أن يغلبوا رفعوا المصاحف بمشورة عمرو بن العاص ودعوا إلى ما فيها
فآل الأمر إلى الحكمين فجرى ما جرى من اختلافهما واستبداد معاوية بملك الشام واشتغال علي
بالخوارج.
(دعواهما واحدة) ويؤخذ منه الردّ على الخوارج ومن تبعهم في تكفيرهم كلاً من الطائفتين
(ولا تقوم الساعة حتى يبعث) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول يخرج ويظهر (دجالون) بفتح
الدال المهملة والجيم المشددة يقال دجل فلان الحق بباطله أي غطاه ويطلق على الكذب أيضًا،
وحينئذ فيكون قوله (كذابون) تأكيدًا (قريبًا) نصب حال من النكرة الموصوفة (من ثلاثين) نفسًا.
وفي مسلم من حديث جابر بن سمرة: إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابًا فجزم بذلك (كلهم يزعم
أنه رسول الله) بتسويل الشيطان لهم ذلك مع قيام الشوكة لهم وظهور شبهة كمسيلمة باليمامة

١٠٠
کتاب المناقب/ باب ٢٥
والأسود العنسي باليمن وكان ظهورهما في آخر الزمن النبوي، فقتل الثاني قبل موته وَّر،
ومسيلمة في خلافة أبي بكر وفيها خروج طليحة بن خويلد في بني أسد بن خزيمة وسجاح
التميمية في بني تميم، ثم تاب طليحة ومات على الإسلام على الصحيح في خلافة عمر، وقيل
وتابت المرأة. وفي أول خلافة ابن الزبير خرج المختار بن أبي عبيد الثقفي وتغلب على الكوفة ثم
ادعى النبوة وزعم أن جبريل يأتيه وقُتل في سنة بضع وستين، وفي خلافة عبد الملك بن مروان
خرج الحرث فقتل، ثم خرج في خلافة بني العباس جماعة ادعوا ذلك بسبب ما نشأ لهم عن
جنون أو سوداء وقد أهلك الله من وقع له ذلك منهم وآخرهم الدجال الأكبر.
٣٦١٠ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شعيبٌ عنِ الزُّهريّ قال: أخبرني أبو سلمةً بنُ
عبد الرحمنِ أن أبا سعيدِ الخُدريَّ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((بينما نحن عندَ رسولِ اللَّهِ وَيِ - وهو
يَقسِمُ قسمًا ۔ إذ أَتَاهُ ذو الخُوَيصرةِ وهو رجلٌ من بني تميم فقال: يا رسولَ اللَّهِ اعدِلْ. فقال:
ويلَكَ، ومَن يعدِلُ إذا لم أعدِل، قد خِبت وخسِرت إن لم أكنْ أعدِل. فقال عمر: يا رسولَ
اللَّه، ائذَنْ لي فيهِ فأضرِبَ عُنقَه، فقال: دَعهُ فإن لهُ أصحابًا يَحقِرُ أحدُكم صلاتَهُ مع صلاتهم،
وصيامَهُ مع صيامهم، يَقْرَؤُونَ القرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقيَهُم، يَمرُقُونَ منَ الدينِ كما يَمرُقُ السهمُ منَ
الرمية: يُنظَرُ إلى نَصلهِ فلا يوجَدُ فيهِ شيءٍ، ثم يُنظَرُ إلى رِصافهِ فما يوجَدُ فيهِ شيءٍ، ثمَّ يُنظرُ
إلى نَضِيّهِ - وهو قِذْحهُ - فلا يوجَدُ فيه شيء، ثم يُنظَرُ إلى قُذَذهِ فلا يوجّد فيهِ شيء، قد سَبقَ
الفَرِثَ والدِّمَ، آيتُهم رجلٌ أسودُ إحدَى عَضُدَيهِ مثلُ ثَذيِ المرأة، أو مثلُ البَضْعةِ تدَرْدَرُ،
ويَخْرُجونَ على حين فُرقةٍ منَ الناس. قال أبو سعيدٍ: فأشهدُ أني سمعتُ هذا الحديثَ من
رسولِ اللَّهِ وَله، وأشهد أنَّ عليّ بن أبي طالبٍ قاتلَهم وأنا معَه، فأمَرَ بذلكَ الرَّجُل فالتمسَ فأتي
به، حتى نظرتُ إليه على نعتِ النبيِّ وَ﴿ الذي نَعَتّه)).
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن أبا
سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما) بالميم (نحن مع رسول الله وَّر وهو يقسم قسمًا) بفتح
القاف مصدر قسمت الشيء فانقسم سمي الشيء المقسوم بالمصدر والواو في وهو للحال، وزاد
أفلح بن عبد الله في روايته عنه يوم حنين، وفي رواية عبد الرحمن بن أبي نعيم عن أبي سعيد في
المغازي أن المقسوم كان تبرّا بعثه علي بن أبي طالب رضي الله عنه من اليمن فقسمه النبي وَّ بين
أربعة (إذ أتاه ذو الخويصرة) وثبت في الفرع إذ وسقط من اليونينية وعدة أصول والخويصرة بضم
الخاء المعجمة وفتح الواو وسكون التحتية وكسر الصاد المهملة بعدها راء واسمه نافع كما عند أبي
داود ورجحه السهيلي، وقيل اسمه حرقوص بن زهير (وهو رجل من بني تميم) وفي باب من ترك
قتال الخوارج من كتاب استتابة المرتدين جاء عبد الله بن ذي الخويصرة (فقال: يا رسول الله