Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
كتاب المناقب/ باب ٢١
الكاف على حذف أحد المثلين (بكنيتي) أبي القاسم والأمر والنهي ليسا للوجوب فقد جوزه مالك
مطلقًا لأنه إنما كان في زمنه للالتباس أو مختص بمن اسمه محمد أو أحمد لحديث النهي أن يجمع
بین اسمه و کنیته.
ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في محلها، والحديث سبق في البيع.
٣٥٣٨ - حدثنا محمدُ بنُ كثير أخبرَنا شعبةُ عن مَنصورٍ عن سالمٍ عن جابرٍ رضي اللَّهُ عنه
عنِ النبيِّ وَّرِ قال: ((تَسمَّوا باسمي، ولا تَكْتَنوا بكثيتي)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن منصور) هو ابن المعتمر (عن سالم) هو ابن أبي الجعد (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري
(رضي الله عنه عن النبي وَي) أنه (قال):
(تسموا باسمي) بفتحات والميم مشددة (ولا تكتنوا) بالتاء بعد الكاف وضم النون مخففة
وفتحها مشددة، ولأبي ذر: تكنوا بفتح التاء والكاف والنون المشددة بحذف التاءين (بکنیتي) وزاد
في الُخُمس من طريق أبي الوليد: ((فإني جعلت قاسمًا أقسم بينكم)، أي ليس ذلك لأحد غيري فلا
يطلق هذا الاسم بالحقيقة إلا عليه.
وفيه مباحث تذكر إن شاء الله تعالى.
٣٥٣٩ - حدثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثنا سُفيانُ عن أيُّوبَ عنِ ابن سيرِينَ قال: سمعتُ أبا
هريرة يقول: ((قال أبو القاسمِ وَله: سَمُوا باسمي، ولا تَكْتَنوا بكثيتي)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أيوب)
السختياني (عن ابن سيرين) محمد أنه (قال: سمعت أبا هريرة) رضي الله عنه حال كونه (يقول:
قال أبو القاسم ◌َ﴾):
(سموا) بضم الميم مشددة (باسمي) محمد وأحمد (ولا تكتنوا بكنيتي) بسكون الكاف
والتخفيف، وكان * يكنى أبا القاسم بأكبر أولاده القاسم، ويكنى أيضًا بأبي إبراهيم كما في
حديث أنس في مجيء جبريل له وقوله: السلام عليك يا أبا إبراهيم، وبأبي الأرامل كما ذكره ابن
دحية، وبأبي المؤمنين فيما ذكروه.
٢١ - باب
هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة.
٣٥٤٠ - هذّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ أخبرَنا الفَضلُ بنُ موسى عنِ الجُعَيدِ بنِ عبدِ الرحمن:
((أيتُ السائبَ بنَ يزيدَ ابنَ أربع وتسعينَ جَلدًا مُعتَدلاً فقال: قد علمتُ ما مُتِّعْتُ به - سمعي

٤٢
کتاب المناقب/ باب ٢٢
وبصري - إلا بدُعاءِ رسولِ اللهِ ﴿. إنَّ خالتي ذَهَبَت بي إليه فقالت: يا رسولَ اللَّهِ إِنَّ ابنَ أُختي
شاكٍ، فادعُ اللَّهَ لهُ. قال فدعا لِي ◌ِّ)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه وثبت ابن
إبراهيم لأبوي الوقت وذر قال: (أخبرنا الفضل بن موسى) السناني بسين مهملة مكسورة ونونين
قرية من قرى مرو (عن الجعيد) بضم الجيم وفتح العين المهملة آخره دال مهملة مصغرًا وقد يكبر
(ابن عبد الرحمن) بن أوس الكندي أنه قال: (رأيت السائب بن زيد) بن سعد الكندي (ابن أربع
وتسعين) سنة (جلدًا) بفتح الجيم وسكون اللام أي قويًا (معتدلاً) غير منحن مع كبر سنه (فقال:
قد علمت) بتاء المتكلم (ما منعت به) بضم الميم وتاء المتكلم أيضًا مبنيًا للمفعول (سمعي) بدل من
ضمير به (وبصري) عطف عليه (إلا بدعاء رسول الله (*) وذلك (أن خالتي) قال الحافظ ابن
حجر: لم أقف على اسمها (ذهبت بي إليه) ◌َ﴿ (فقالت): له (يا رسول الله إن ابن أختي شاك)
بمعجمة وتخفيف الكاف فاعل من الشكوى وهو المرض (فادع الله) وزاد أبو ذر عن الكشميهني
لفظة له (قال) السائب (فدعا لي ◌َّ).
وظاهر أن الحديث يطابق الباب السابق، وهو باب كنية النبي ظاهر من حيث أن الأحاديث
المسوقة فيه تتضمن أنه كان ينادي يا أبا القاسم، والأدب أن يقال: يا رسول الله يا نبي الله كما
خاطبته خالة السائب.
٢٢ - باب خاتم الثُّبُوَّة
(باب) بيان صفة (خاتم النبوة) الذي كان بين كتفيه صلوات الله وسلامه عليه.
٣٥٤١ - حدثنا محمدُ بن عُبَيد اللَّهِ حدَّثَنا حاتمٌ عنِ الجُعَيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ قال:
سمعتُ السائبَ بنَ يزيدَ قال: ((ذَهَبَتْ بي خالتي إلى رسولِ اللَّهِ وَ لْ﴿ فقالت: يا رسولَ اللَّهِ إِنَّ
ابنَ أختي وَقع، فمسحَ رأسي، ودعا لي بالبرَكةِ، وتَوَضاَ فشربتُ من وَضوئهِ، ثمَّ قمتُ خلفَ
ظهرِهِ فنَظَرَتُ إلى خاتمِ النبوّةِ بِينَ كَتِفَيْه)).
قال ابن عُبّيدِ اللَّه: الحجلةُ من حجلِ الفَرَسِ الذي بين عَينَيه. وقال إبراهيمُ بن حَمزةً:
((مِثلَ زِرُ الحجلةِ)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبيد الله) بضم العين مصغرًا أبو ثابت القرشي المدني الفقيه مولى
عثمان بن عفان قال: (حدّثنا حاتم) بالحاء المهملة ابن إسماعيل المدني الحارث مولاهم (عن
الجعيد بن عبد الرحمن) الكندي ويقال الأسدي ويقال الليثي ويقال الهلالي أنه (قال: سمعت
السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي) لم تسم (إلى رسول الله ﴿﴿ فقالت: يا رسول الله إن)
السائب (ابن أختي) علبة بضم العين المهملة وسكون اللام وفتح الموحدة بنت شريح (وقع) بفتح

٤٣
کتاب المناقب/ باب ٢٢
القاف بلفظ الماضي أي وقع في المرض وبكسر القاف أيضًا في الفرع كأصله، ولأبي ذر: وقع
بكسر القاف والتنوين أي أصابه وجع في قدميه أو يشتكي لحم رجليه من الحفاء لغلظ الأرض
والحجارة، وفي نسخة هنا معزّة في الوضوء لأبوي الوقت وذر وكريمة: وجع بكسر الجيم
والتنوين أي مريض. قال السائب: (فمسح) عليه الصلاة والسلام (رأسي) بيده الشريفة. قال
عطاء مولى السائب: كان مقدم رأس السائب أسود وهو الموضع الذي مسحه النبي وَلخير من رأسه
وشاب ما سوى ذلك، ورواه البيهقي والبغوي ولا يحضرني الآن لفظهما (ودعا لي بالبركة وتوضأ
فشربت من وضوئه) بفتح الواو أي من الماء المتقاطر من أعضائه المقدسة (ثم قمت خلف ظهره
فنظرت إلى خاتم بين كتفيه) وزاد في نسخة هنا مثل زرّ الحجلة، وفي أخرى إلى خاتم النبوة بين
كتفيه وهو الذي يعرف به عند أهل الكتاب. وفي مسلم في حديث عبد الله بن سرجس أنه كان
إلى جهة کتفه اليسرى.
(قال ابن عبد الله): بضم العين مصغرًا محمد شيخ المؤلف المذكور (الحجلة) بضم الحاء
وسكون الجيم (من حجل الفرس) بضم الحاء وفتح الجيم، ولأبي ذر بفتحهما (الذي بين عينيه)
واستبعد هذا القول بأن التحجيل إنما يكون في القوائم، وأما الذي في الوجه فهو الغرة.
وأجيب: بأن منهم من يطلقه على ذلك مجازًا لكن تعقب بأنه على تقدير تسليمه إن أريد البياض
فليس له معنى لأنه لا يبقى فائدة لذكر الزر.
واستشكل تفسير الحجلة من غير أن يقع لها ذكر سابق في كلامه. وأجاب في الفتح
باحتمال أنه سقط منه شيء وكأنه كان فيه مثل زر الحجلة، ثم فسرها وأجاب في العمدة بأنه لما
روى الحديث عن شيخه ابن عبيد الله وقع السؤال في المجلس عن كيفية الخاتم فقال أبو عبيد الله
أو غيره: مثل زر الحجلة فسئل عن معنى الحجلة فأجاب بما سبق اهـ.
ووقع عند المؤلف في الوضوء: ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة مثل زر
الحجلة، وكذا في باب الدعاء للصبيان بالبركة من كتاب الدعاء بلفظ فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه
مثل زر الحجلة.
(قال): ولأبي ذر وقال: (إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي الزبيري الأنصاري شيخ
المؤلف فيما وصله في الطب (مثل زر الحجلة) بفتح الحاء والجيم بيت للعروش كالبشخانة يزين
بالثياب والستور له أزرار وعرا، فالزر على هذا حقيقة. وجزم الترمذي بأن المراد بالحجلة الطير
المعروف وبزرها بيضها، وعند مسلم في صفته من حديث جابر بن سمرة كأنه بيضة حمامة. وفي
حديث ابن عمر عند ابن حبان مثل البندقة من اللحم. وعند الترمذي كبضعة ناشزة من اللحم،
وعند قاسم بن ثابت مثل السلعة، وأما ما ورد من أنها كانت كأثر محجم أو كالشامة السوداء أو
كالخضراء أو مكتوب في باطنها أنا الله وحده لا شريك له في ظاهرها توجه حيث كنت فإنك
منصور ونحو ذلك مما حكيته في المواهب اللدنية فقال الحافظ ابن حجر: لم يثبت منه شيء، وقد

٤٤
کتاب المناقب/ باب ٢٣
أخرج الحاكم في المستدرك عن وهب بن منبه قال: لم يبعث الله نبيًا إلا وقد كان عليه شامات
النبوة في يده اليمنى إلا نبينا ◌َ﴿ فإن شامة النبوّة كانت بين كتفيه، وعلى هذا فيكون وضع الخاتم
بين كتفيه بإزاء قلبه المكرم مما اختص به عن سائر الأنبياء.
٢٣ - باب صِفةِ النبيِّ وَّم-
(باب صفة النبي ( 18) في خلقه بفتح الخاء وخلقه بضمها.
٣٥٤٢ - هقثنا أبو عاصمٍ عن عمرَ بنِ سعيدِ بن أبي حُسينٍ عن ابن أبي مُليكةً عن
عُقبةَ بن الحرثِ قال: ((صلَّى أبو بكرٍ رضيَ اللَّه عنه العصر ثمَّ خرَجَ يمشي، فرأَى الحسن
يَلعبُ معَ الصبيانِ، فحمَلهُ على عاتقهِ وقال: بأبي شبيهٌ بالنبيّ، لا شبيهٌ بعليّ، وعليٍّ يَضحكُ)).
[الحديث ٣٥٤٢ - طرفه في: ٣٧٥٠].
وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك النبيل (عن عمر بن سعيد بن أبي حسين) بضم العين
في الأول وكسرها في الثاني وضم الحاء مصغرًا في الثالث التوفلي القرشي (عن ابن أبي مليكة)
عبد الله (عن عقبة بن الحرث) بن عامر القرشي أنه (قال: صلى أبو بكر) الصديق (رضي الله عنه
العصر ثم خرج يمشي) زاد الإسماعيلي بعد وفاة النبي صل﴿ بليال وعلي رضي الله عنه يمشي إلى
جانبه (فرأى) أي أبو بكر (الحسن) بفتح الحاء ابن علي (يلعب مع الصبيان) وكان عمره إذ ذاك
سبع سنين ولعبه محمول على اللائق به إذ ذاك (فحمله على عاتقه وقال: بأبي) وفي حاشية اليونينية
وفرعها بأبي بأبي كذا مرقوم عليها علامة أبي ذر، والتصحيح ورقم اثنين بالعدد الهندي وظاهره
التكرار مرتين أي أفديه أفديه هو (شبيه بالنبي) وَلليه بسكون التحتية من النبي في الفرع مخففة وفي
اليونينية بتشديدها (لا شبيه بعلي) كذا بالسكون أيضًا في الفرع، وفي الأصل بالتشديد يعني أباه
(وعلي) أي والحال أن عليّا (يضحك) فيه إشعار بتصديقه له.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضل الحسن والنسائي في المناقب.
٣٥٤٣ - حدثنا أحمدُ بن يونُسَ حدّثَنَا زُهَيرٌ حدّثنا إسماعيلُ عن أبي جُحَيفةَ رضيَ اللَّهُ عنه
قال: ((رأيتُ النبيّ وَ﴿ه، وكان الحسنُ يُشبِههُ)). [الحديث ٣٥٤٣- طرفه في: ٣٥٤٤].
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) اليربوعي الكوفي اسم أبيه عبد اللَّه ونسبه لجدّه (قال:
حدّثنا زهير) بضم الزاي مصغرًا ابن معاوية الجعفي الكوفي قال: (حدّثنا إسماعيل) ابن أبي
خالد الأحمسي البجلي الكوفي (عن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وهب بن
عبد الله السوائي بضم السين المهملة وبعد الواو ألف فهمزة (رضي الله عنه) أنه (قال: رأيت
النبي # وكان الحسن) بن علي (يشبهه) فوافق أبو جحيفة الصديق، ووقع في حديث أنس
في المناقب أن الحسين بضم الحاء كان أشبههم بالنبي صل﴿ وجمع بينهما بأن الحسن كان شبهه

٤٥
کتاب المناقب/ باب ٢٣
بما بين الصدر إلى الرأس والحسين أسفل من ذلك.
وحديث الباب أخرجه مسلم في صفة النبي # وفي فضائله، والترمذي في الاستئذان،
والنسائي في المناقب.
٣٥٤٤ - حقّثنا عمرُو بنُ عليّ حدَّثَنا ابنُ فُضَيلِ حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ قال:
سمعتُ أبا جُحَيفةَ رضي اللهُ عنه قال: ((رأيتُ النبيِّ وَ﴿ وكان الحسنُ بن عليّ عليهما السلامُ
يُشْبِهِه. قلتُ لأبي جُحيفةً: صِفْهُ لي. قال: كان أبيضَ قد شمِط. وأمرَ لنا النبيِّ وَِّ بثلاثَ
عشرةَ قَلوصًا. قال فقُبض النبيُّ ﴿ قبلَ أن نَقْبِضَها)).
وبه قال: (حدِّثني) بالإفراد. ولأبي ذر: حدّثنا كما في اليونينية (عمرو بن علي) بفتح العين
وسكون الميم الباهلي البصري الصيرفي قال: (حدّثنا ابن فضيل) بضم الفاء مصغرًا هو محمد بن
فضيل بن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي قال:
(حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي (قال: سمعت أبا جحيفة) وهو وهب بن
عبد الله (رضي الله عنه قال: رأيت النبي ﴿ ﴿ وكان الحسن بن عليّ عليهما السلام) لو قال رضي
الله عنهما لكان أوجه لما لا يخفى (يشبهه). قال إسماعيل: (قلت لأبي جحيفة: صفه) بَاقوى (لي.
قال: كان أبيض) اللون (قد شمط) بفتح الشين المعجمة وكسر الميم صار سواد شعره مخالطًا
للبياض. ولمسلم من طريق زهير عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة رأيت رسول الله صلقر وهذه منه
بيضاء وأشار إلى عنفقته (وأمر لنا النبي ( #) أي لأبي جحيفة وقومه من بني سواء على سبيل جائزة
الوفد (بثلاث عشرة) بسكون الشين وثلاث بغير تاء (قلوصًا) بفتح القاف الأنثى من الإبل، وفي
الأصول كلها من رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: بثلاثة عشر بإثبات التاء بعد
المثلثة وإسقاط التاء. قال ابن مالك فيما نقله عنه اليونيني: صوابه بثلاث عشرة بحذف التاء من
الثلاث وإثباتها في عشرة. قال اليونيني: وأصلحت ما في الأصل على الصواب اهـ.
وقال في المصابيح: ولا يبعد التذكير على إرادة التأويل.
(قال): أبو جحيفة (فقُبض) بضم القاف توفي (النبي ◌َلي قبل أن نقبضها) بنون قبل القاف.
وزاد الإسماعيلي من طريق محمد بن فضيل بالإسناد المذكور فذهبنا نقبضها فأتانا موته فلم يعطونا
شيئًا، فلما قام أبو بكر قال: من كانت له عند رسول الله ﴿ عدّة فليجىء فقمت إليه فأخبرته
فأمر لنا بها.
٣٥٤٥ - حدّثنا عبدُ اللَّهُ بنُ رَجاءِ حدَّثَنا إسرائيلُ عن أبي إسحقَ عن وَهبٍ أبي جُحَيفةً
السُّوائيّ قال: ((رأيتُ النبيِّ وَه، ورأيت بياضًا من تحتٍ شَفَتِهِ السُّفْلىُ العَنْفَقة)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن رجاء) الغداني بغين معجمة مضمومة ودال مهملة مخففة

٤٦
كتاب المناقب/ باب ٢٣
البصري قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحلق) عمرو بن عبد الله السبيعي
الكوفي (عن وهب) بالتنوين (أبي جحيفة) بن عبد الله (السوائي) بضم السين وبالهمزة أنه (قال:
رأيت النبي) ولأبي الوقت: رسول الله (88#ٍ ورأيت بياضًا) في شعره (من تحت شفته السفلى
العنفقة) نصب بدل من بياضًا، ويجوز الجرّ بدلاً من الشفة وهي ما بين الذقن والشفة السفلى سواء
كان عليها شعر أم لا وتطلق على الشعر أيضًا.
٣٥٤٦ - هذثنا عِصامُ بن خالدٍ حدّثَنا حَرِيزُ بن عثمانَ أنه: ((سألَ عبدَ اللَّهِ بنَ بُسْرٍ
صاحبَ النبيِّ وَّرَ قال: أرأيتَ النبيِّ ◌َ ﴿ كان شيخًا؟ قال: كان في عَنفقتهِ شَعَراتٌ بِيض)).
وبه قال: (حدّثنا عصام بن خالد) بكسر العين المهملة بعدها صاد مهملة أبو إسحاق
الحمصي الحضرمي قال: (حذّثنا حريز بن عثمان) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وسكون التحتية
بعدها زاي معجمة من صغار التابعين (أنه سأل عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون السين
المهملة المازني (صاحب النبي * قال: أرأيت) بهمزة الاستفهام (النبي ( 18) نصب على المفعولية
(كان شيخًا) نصب خبر كان كذا في الفرع، وجوّزوا كون أرأيت بمعنى أخبرني والنبي رفع على
الابتداء. وقوله: كان شيخًا خبره وهو استفهام محذوف الأداة. وعند الإسماعيلي قلت: شيخ كان
رسول الله 9 أم شاب؟ وهو يؤيد القول الأخير (قال: كان في عنفقته شعرات بيض) أي لا
تزيد على عشرة لإيراده بصيغة جمع القلة وقيل إنها كانت سبع عشرة شعرة.
وهذا الحديث هو الثالث عشر من ثلاثياته وهو من أفراده.
٣٥٤٧ - حدثنا ابنُ بُكَيرٍ قال: حدّثنا الليثُ عن خالدٍ عن سعيدِ بنِ أبي هلال عن
رَبيعةَ بن أبي عبد الرحمنِ قال: ((سمعتُ أنسَ بن مالكِ يَصفُ النبيِّ:﴿ قال: كان رَبعةٌ مِنَ
القَومِ، ليسَ بالطويلِ ولا بالقَصِير، أزهرَ اللَّون، ليس بأَبيضَ أمْهَق ولا آدَمَ، ليس بجَعْد قِطط ولا
سَبطَ رَجِل. أُنزِلَ عليهِ وهوَ ابنُ أربعينَ، فَلَبِثَ بمكةَ عشرَ سنينَ يُنزَلُ عليه، وبالمدينةِ حشرَ
سنين، وقُبِضَ وليس في رأسهٍ ولحيتهِ عشرونَ شعرةً بيضاء. قال ربيعة: فرأيتُ شَعَرًا من شعره
فإذا هوَ أحمرُ، فسألت، فقيل: احمرٌّ منَ الطَّب)). [الحديث ٣٥٤٧- طرفاه في: ٣٥٤٨،
٥٩٠٠].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (ابن بكير) بضم الموحدة مصغرًا وهو
يحيى بن عبد الله بن بكير (قال: حدَّثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام (عن خالد) هو ابن
يزيد الجمحي الإسكندراني (عن سعيد بن أبي هلال) الليثي المدني (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن)
الفقيه المدني المشهور بربيعة الرأي أنه (قال: سمعت أنس بن مالك) رضي الله عنه حال كونه
(يصف النبي وَلقر قال):

٤٧
كتاب المناقب/ باب ٢٣
(كان ربعة القوم) بفتح الراء وسكون الموحدة أي مربوعًا والتأنيث باعتبار النفس وفسره
بقوله: (ليس بالطويل ولا بالقصير) وزاد البيهقي عن عليّ وهو إلى الطول أقرب. وعن عائشة: لم
يكن بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد وكان ينسب إلى الربعة إذا مشى وحده ولم يكن على حال
يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلاّ طاله وَ ل#، ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما
فإذا فارقاه نسب رسول الله وَلجر إلى الربعة. رواه ابن عساكر والبيهقي. (أزهر اللون) أبيض مشربًا
بحمرة كان صرح به في حديث أنس من وجه آخر عند مسلم، والإشراب خلط لون بلون كأن
أحد اللونين سقى الآخر. يقال بياض مشرب بحمرة بالتخفيف فإذا شدد كان للتكثير والمبالغة وهو
أحسن الألوان. (ليس بأبيض أمهق) بهمزة مفتوحة وميم ساكنة وهاء مفتوحة ثم قاف أي ليس
بأبيض شديد البياض كلون الجص (ولا آدم) بالمد أي ولا شديد السمرة وإنما يخالط بياضه الحمرة،
والعرب تطلق على كل من كان كذلك أسمر كما في حديث أنس المروي عند أحمد والبزار وابن
منده بإسناد صحيح أن النبي ◌َ﴿ كان أسمر، والمراد بالسمرة الحمرة التي تخالط البياض (ليس)
شعره (بجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة ولا (قطط) بالقاف وكسر الطاء الأولى وفتحها ولا
شديد الجعودة كشعر السودان (ولا سبط) بفتح السين المهملة وكسر الموحدة، ولغير أبي ذر بسكونها
من السبوطة ضد الجعودة أي ولا مسترسل فهو متوسط بين الجعودة والسبوطة (رجل) بفتح الراء
وكسر الجيم والجر كذا في الفرع وأصله، وعزاها في فتح الباري للأصيلي. قيل: وهو وهم إذ لا
يصح أن يكون وصفًا للسبط المنفي عن صفة شعره عليه الصلاة والسلام، وفي غير الفرع وأصله
رجل بالرفع مبتدأ أو خبر أي هو رجل يعني مسترسل (أنزل عليه) الوحي (وهو ابن أربعين) سنة
سواء وذلك إنما يستقيم على القول بأنه ولد في شهر ربيع وهو المشهور وبعث فيه (فلبث بمكة
عشر سنين ينزل عليه) الوحي (وبالمدينة عشر سنين) قيل مقتضاه أنه عاش ستين سنة.
قال الزركشي: هذا قول أنس. والصحيح أنه أقام بمكة ثلاث عشرة لأنه توفي وعمره
ثلاث وستون سنة. وأجاب في المصابيح: بأن أنسًا لم يقتصر على قوله فلبث بمكة عشر سنين بل
قال: فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه الوحي، وهذا لا ينافي أن يكون أقام بها أكثر من هذه
المدة ولكنه لم ينزل عليه إلا في العشر، ولا يخفى أن الوحي فَتَر في ابتدائه سنتين ونصفًا وأنه أقام
ستة أشهر في ابتدائه يرى الرؤيا الصالحة فهذه ثلاث سنين لم يوح إليه في بعضها أصلاً، وأوحي
إليه في بعضها منامًا، فيحمل قول أنس على أنه لبث بمكة ينزل عليه الوحي في اليقظة عشر سنين
واستقام الكلام، لكن يقدح في هذا الجمع قوله في حديث أنس من طريق إسماعيل عن مالك
عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن في باب الجعد وتوفاه على رأس ستين سنة، ويأتي إن شاء الله تعالى
في الوفاة آخر المغازي بعون الله تعالى وقوته ما في ذلك.
(وليس) ولأبي ذر عن الكشميهني فقبض وليس (في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء) أي
بل دون ذلك.

٤٨
کتاب المناقب/ باب ٢٣
وفي حديث عبد الله بن بسر السابق قريبًا كان في عنفقته شعرات بيض بصيغة جمع القلة
وجمع القلة لا يزيد على عشرة لكنه خصه بعنفقته الكريمة. فيحتمل أن يكون الزائد على ذلك في
صدغيه كما في حديث البراء لكن في حديث أنس من طريق حميد قال: لم يبلغ ما في لحيته من
الشيب عشرين شعرة. قال حميد: وأومأ إلى عنفقته سبع عشرة. رواه ابن سعد بإسناد صحيح،
وعنده أيضًا بإسناد صحيح عن أنس من طريق ثابت: ما كان في رأس النبي وَلير ولحيته إلا سبع
عشرة شعرة أو ثماني عشرة.
(قال ربيعة) بن أبي عبد الرحمن بالسند المذكور (فرأيت شعرًا من شعره) وَلاغير (فإذا هو أحمر
فسألت) هل خضب عليه الصلاة والسلام (فقيل) لي إنما (احمرّ من الطيب) قيل: المسؤول المجيب
بذلك أنس بن مالك رضي الله عنه، واستدل له بأن عمر بن عبد العزيز قال لأنس: هل خضب
النبي و﴿ فإني رأيت شعرًا من شعره قد لوّن؟ فقال: إنما هذا الذي لوّن من الطيب الذي كان
يطيب به شعره فهو الذي غيّر لونه، فيحتمل أن يكون ربيعة سأل أنسًا عن ذلك فأجابه قاله
الحافظ ابن حجر وتبعه العيني فليتأمل.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في اللباس، ومسلم في فضائل النبي وَّر، والترمذي في
المناقب، والنسائي في الزينة.
٣٥٤٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بن يوسفَ أخبرنا مالكُ بن أنسٍٍ عن ربيعة بنِ أبي عبد الرحمنِ
عن أنس بن مالكٍ رضيَ اللَّهُ عنه أنه سمعه يقول: ((كان رسولُ اللَّهِ وَ ليس بالطويلِ البائنِ ولا
بالقصير، ولا بالأبيضِ الأمْهَق وليس بالأدم، وليس بالجعْدِ القَطِط ولا بالسّبْط. بَعثَهُ اللَّهُ على
رأس أربعين سنة، فأقامَ بمكةً عشرَ سنينَ وبالمدينةِ عشرَ سنين، فَتَوقّاهُ اللَّه وليس في رأسهِ
ولحيتهِ عشرونَ شعرةً بيضاء)).
وبه قال: (حذّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك بن أنس) إمام دار
الهجرة الأصبحي (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) الرأي (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) سقط
ابن مالك لأبي ذر (أنه سمعه يقول):
(كان رسول الله (858* ليس بالطويل البائن) قال البيضاوي: أي الظاهر البينّ طوله من بان إذا
ظهر، وقال ابن الأثير: أي المفرط طولاً (ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق) الكريه البياض بل
كان أزهر اللون أي أبيض مشربًا بحمرة (وليس بالآدم) بالمد أي الشديد السمرة (وليس) شعره
(بالجعد القطط) الشديد الجعودة (ولا بالسبط) بسكون الموحدة ولأبي ذر: السبط بكسرها ولا
بالمسترسل بل كان وسطًا بينهما (بعثه الله على رأس أربعين سنة) وهذا يتجه على القول بأنه ولد
في ربيع الأول وبعث في رمضان فيكون له تسع وثلاثون سنة ونصف ويكون قد ألغى الكسر
(فأقام بمكة عشر سنين) أي يوحى إليه (وبالمدينة عشر سنين فتوفاه الله) عز وجل (وليس في رأسه
ولحيته عشرون شعرة بيضاء).

٤٩
كتاب المناقب/ باب ٢٣
٣٥٤٩ - حدثنا أحمدُ بن سعيدٍ أبو عبدِ اللَّه حدَّثنا إسحقُ بن منصورٍ حدَّثنا إبراهيمُ بن
يوسفَ عن أبيه عن أبي إسحقَ قال: سمعتُ البَراء يقول: ((كان رسولُ اللَّهِ وَلَ﴾ أحسنَ الناس
وجهًا، وأحسنَه خلقًا، ليس بالطويلِ البائنِ ولا بالقصير)).
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله) المروزي الرباطي الأشقر قال: (حدّثنا
إسحاق بن منصور) السلولي بفتح المهملة مولاهم أبو عبد الرحمن قال: (حدّثنا إبراهيم بن يوسف
عن أبيه) يوسف بن إسحق (عن) جده (أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه (قال:
سمعت البراء) بن عازب رضي الله عنه (يقول):
(كان رسول الله آل﴿ أحسن الناس وجهًا وأحسنه) قال البرماوي كالكرماني وفي بعضها
وأحسنهم (خلقًا) بضم الخاء المعجمة وسكون اللام كذا في الفرع وفي اليونينية بفتح الخاء المعجمة
وسكون اللام وفي غيرها بضم الخاء واللام أيضًا، وفي فتح الباري بفتح المعجمة للأكثر. وقال
الكرماني: إنه الأصح، وضبطه ابن التين بضم أوله، وعند الإسماعيلي خلقًا أو خُلقًا بالشك،
والخلق بالضم الطبع والسجية (ليس بالطويل البائن) المفرط في الطول فهو اسم فاعل من بان أي
ظهر أو من بان أي فارق سواه بإفراط طوله (ولا بالقصير) بل كان ربعة.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي ◌َلتر.
٣٥٥٠ - هذّثنا أبو نُعَيم حدَّثنا هَمامٌ عن قتادةَ قال: ((سألتُ أنسًا: هل خَضَبَ النبيِّ ◌َِّـ
قال: لا، إنما كان شيءٌ فِي صُدْغَيه)). [الحديث ٣٥٥٠ - طرفاه في: ٥٨٩٤، ٥٨٩٥].
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم
الأولى ابن يحيى بن دينار العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر الذال المعجمة (عن
قتادة) بن دعامة أنه (قال: سألت أنسًا) رضي الله عنه (هل خضب النبي بَلاو؟) شعره (قال: لا) لم
يخضب (إنما كان شيء) قليل من الشيب (في صدغيه) بضم الصاد وإسكان الدال المهملتين بعدهما
معجمة وبالتثنية ما بين الأذن والعين ويطلق على الشعر المتدلي من الرأس في ذلك الموضع أي فلم
يحتج إلى أن يخضب، وهذا كما نبه عليه في الفتح مغاير للحديث السابق أن الشيب كان في
عنفقته، وجمع بينهما بحديث مسلم عن أنس لم يخضب ـ 9 وإنما كان البياض في عنفقته وفي
الصدغين وفي الرأس نبذ أي متفرق. قال: وعرف من مجموع ذلك أن الذي شاب من عنفقته
أکثر مما شاب من غيره.
وهذا الحديث أخرجه النسائي في الزينة.
٣٥٥١ - هذّثنا حَفْصُ بن عمرَ حدَّثنا شعبة عن أبي إسحقَ عن البَراءِ بن عازِب رضيَ
اللَّه عنهما قال: ((كان النبيِّ ◌َ﴿ مَربوعًا بَعيدَ ما بين المنكِبَين، لهُ شَعَرٌ يَبلُغُ شَحمةَ أُذُنيه، رأيتُهُ.
إرشاد الساري/ ج ٨/ ٢ ٤

٥٠
كتاب المناقب/ باب ٢٣
في حُلَّةٍ حمراءَ لم أرَ شيئًا قطُ أحسَنَ منه)). وقال يوسفُ بن أبي إسحقَ عن أبيهِ ((إلى منكِبِيه)).
[الحديث ٣٥٥١ - طرفاه في: ٥٨٤٨، ٥٩٠١].
وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحرث بن سخبرة الحوضي النمري البصري قال:
(حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحق) عمرو السبيعي (عن البراء بن عازب رضي الله عنهما)
سقط ابن عازب لأبي ذر أنه (قال):
(كان النبي وَ ﴿ مربوعًا) يقال رجل ربعة ومربوع إذا كان بين الطويل والقصير (بعيد ما بين
المنكبين) أي عريض أعلى الظهر (له شعر) في رأسه (يبلغ شحمة أذنيه) بالتثنية لأبي ذر عن
الكشميهني ولغيره أذنه (رأيته في حلة) قال في القاموس: الحلة بالضم إزار ورداء ولا يكون حلة
إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة (حمراء) أي منسوجة بخطوط حمر مع سواد كسائر البرود اليمنية
وليست كلها حمراء لأن الأحمر البحث منهي عنه أشدّ النهي، ومبحث ذلك يأتي إن شاء الله تعالى
في موضعه من اللباس بعون الله وقوّته. (لم أر شيئًا قط أحسن منه) إذ حقيقة الحسن الكامل فيه
لأنه الذي تم معناه دون غيره.
(قال) ولأبي ذر: وقال (يوسف بن أبي إسحاق) نسبة لجده واسم أبيه إسحق بن أبي إسحق
السبيعي (عن أبيه) الضمير يرجع إلى إسحق لا إلى يوسف لأن يوسف لا يروي إلا عن جده أبي
إسحلق عمرو بن عبد الله السبيعي أو ذكر الأب مجازًا في روايته عن البراء (إلى منكبيه) بالتثنية أي
تبلغ الجمة إلی منکبیه.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في اللباس، ومسلم في الفضائل، وأبو داود في اللباس،
والترمذي في الاستئذان والأدب، والنسائي في الزينة.
٣٥٥٢ - حقثنا أبو نُعَيمِ حدَّثنا زُهَيرٌ عن أبي إسحقَ قال: «سُئلَ البَراءُ: أكان وجهُ
النبيِّ ◌َ﴿ مثلَ السَّيفِ؟ قال: لا، بل مثلَ القمر).
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية (عن أبي
إسحلق) السبيعي أنه (قال: سئل البراء) بن عازب رضي الله عنه، وعند الإسماعيلي قال له رجل
(أكان وجه النبي ◌َّير مثل السيف؟) في الطول واللمعان ولما لم يكن السيف شاملاً للطرفين قاصرًا
في تمام المرأى عن الاستدارة والإشراق الكامل والملاحة رده ردًا بليغًا حيث (قال: لا، بل مثل
القمر) في الحسن والملاحة والتدوير وعدل إلى القمر لجمعه الصفتين التدوّر واللمعان. وعند مسلم
من حديث جابر بن سمرة قال: لا بل مثل الشمس أي في نهاية الإشراق والقمر أي في الحسن،
وزاد: وكان مستديرًا تنبيهًا على أنه أراد التشبيه بالصفتين معًا الحسن والاستدارة لأن التشبيه بالقمر
إنما يراد به الملاحة فقط.
وهذا الحديث أخرجه الترمذي في المناقب.

٥١
كتاب المناقب/ باب ٢٣
٣٥٥٣ - هذّثنا الحسنُ بن منصورٍ أبو عليّ حدَّثنا حَجْاجُ بن محمدٍ الأعورُ بالمصّيصَةِ
حدَّثنا شُعبةُ عن الحكم قال: سمعتُ أبا جُحَيفةَ قال: ((خرَجَ رسولُ اللَّهِ ﴿ بالهاجِرةِ إلى
البطحاءِ فتوضأ ثمَّ صلَّى الظُهرَ رَكعتينٍ والعصرَ رَكعتَين وبينَ يديهِ عَنزَةٌ)). قال شعبة: وزَاد فيه
عَونٌ عن أبيهِ أبي جُحيفةً قال: ((كان يَمُرُّ من وَرائها المارةُ. وقام الناسُ فجعلوا يأخذونَ يدَيه
فيمسحونَ بهما وُجوهَهم، قال: فأخذتُ بيدِهِ فوضَعتُها على وجهي، فإذا هي أبرَدُ من الثّلج
وأطيبُ رائحةٌ منَ المسك».
وبه قال: (حدّثنا الحسن بن منصور أبو علي) البغدادي الشطوي بفتح الشين المعجمة والطاء
المهملة قال: (حدّثنا حجاج بن محمد الأعور بالمصيصة) بفتح الميم والصاد المهملة المشددة الأولى
وتخفيف الثانية مفتوحة كذا في الفرع وفي أصله بالتخفيف مع فتح الميم، وفي نسخة الناصرية
بفتح الميم مخففة الصاد مدينة بناها أبو جعفر المنصور على نهر جيحان قال: (حدّثنا شعبة) بن
الحجاج (عن الحكم) بفتحتين ابن عتيبة بضم العين المهملة وفتح الفوقية وسكون التحتية بعدها
موحدة أنه (قال: سمعت أبا جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبعد التحتية الساكنة فاء
وهب بن عبد الله السوائي (قال: خرج رسول الله (9) من قبة حمراء من أدم بالأبطح من مكة
(بالهاجرة) في وسط النهار عند شدة الحر (إلى البطحاء) المسيل الواسع الذي فيه دقاق الحصى
(فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين) قصرًا للسفر (وبين يديه عنزة) بفتحات أقصر من
الرمح وأطول من العصا فيها زج.
(وزاد فيه) ولأبي ذر قال شعبة بن الحجاج بالسند السابق وزاد فيه (عون) بفتح العين المهملة
وبعد الواو الساكنة نون (عن أبيه أبي جحيفة) وهب بن عبد اللَّه. قال الكرماني: وما وقع في
بعض النسخ عون عن أبيه عن جحيفة سهو لأن عونًا هو ابن أبي جحيفة (قال: كان يمر من
ورائها) أي من وراء العنزة (المارة وقام الناس) إليه ويلتر (فجعلوا يأخذون يديه) بالتثنية (فيمسحون
بها) بالإفراد، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: بهما (وجوههم) تبركًا (قال): أبو جحيفة (فأخذت
بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج) لصحة مزاجه الشريف وسلامته من العلل
(وأطيب رائحة من المسك) وكانت هذه صفته عليه الصلاة والسلام وإن لم يمس طيبًا حتى كان
كما رواه أبو نعيم والبزار بإسناد صحيح إذا مرّ في طريق من طرق المدينة وجدوا منه رائحة
الطيب. وقالوا: مرّ رسول الله وَفر من هذا الطريق ولله درّ القائل:
فمن طيبه طابت له طرقاته
وقالت عائشة: كان عرقه في وجهه مثل الجمان أطيب من المسك الأذفر. رواه أبو نعيم.
وحديث الباب سبق في الوضوء في باب: استعمال فضل وضوء الناس.
٣٥٥٤ - حدثنا عَبْدانُ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا يونسُ عنِ الزُّهريَّ قال: حدِّثْنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بن

٥٢
کتاب المناقب/ باب ٢٣
عبدِ اللَّهِ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كان النبيِّ: ﴿ أجودَ الناسِ، وأجودَ ما يكونُ في
رمضانَ حينَ يَلقاهُ چِبريلُ، وكان جبريلُ عليه السلام يَلقاهُ في كلٌّ ليلةٍ من رمضانَ فيُدارِسهُ
القرآنَ، فَلَرسولُ اللَّهِ ◌ِ﴿ أَجوَدُ بالخيرِ من الرِّيح المرسَلة)).
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد اللّه بن عثمان بن جبلة المروزي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر:
أخبرنا (عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن
مسلم بن شهاب أنه (قال: حدَّثني) بالإفراد (عبد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن
مسعود أحد الفقهاء السبعة (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال): (كان النبي صلفي أجود
الناس وأجود ما يكون في رمضان) بنصب أجود الثاني في الفرع، وفي اليونينية بضمها وفي
الناصرية بالوجهين.
قال التوربشتي: كان رسول الله ﴿ يسمح بالموجود لكونه مطبوعًا على الجود مستغنيًا عن
الفانيات بالباقيات الصالحات إذا بدا له عرض من أعراض الدنيا لم يعره مؤخر عينيه وإن عز وكثر
يبذل المعروف قبل أن يسأل، وكان إذا أحسن عاد، وإذا وجد جاد، فإذا لم يجد وعد ولم يخلف
الميعاد، وكان يظهر منه آثار ذلك في رمضان أكثر مما يظهر منه في غيره.
(حين يلقاه جبريل) أمين الوحي ويتابع إمداد الكرامة عليه فيجد في مقام البسط حلاوة
الوجد فينعم على عباد الله مما أنعم الله عليه ويحسن إليهم كما أحسن الله إليه بتعليم جاهلهم
وإطعام جائعهم إلى غير ذلك مما لا يعد ولا يحدّ شكرًا لله على ما آتاه الله أفضل ما جازى نبيًا عن
أمته (وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن) ليتقرر عنده ويرسخ
فلا ينساه ويتخلق به في الجود وغيره (فلرسول الله (18) أي فبسبب ما ذكر هو عليه الصلاة
والسلام (أجود بالخير من الريح المرسلة) بفتح السين التي أرسلت بالبشرى بين يدي رحمته وذلك
لعموم نفعها فلذا أشبه جوده عليه الصلاة والسلام بالخير في العباد بنشر الريح القطر في البلاد
وشتان ما بين الأثرين فإن أحدهما يحيي القلب بعد موته والآخر يحيي الأرض بعد موتها.
وهذا الحديث قد سبق في أول الكتاب وفي الصيام.
٣٥٥٥ - حدثنا يحيى بن موسى حدّثنا عبد الرزّاقِ حدَّثَنا ابنُ جُرَيجٍ قال: أخبرَني ابنُ
شهابٍ عن عُروةَ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ دخلَ عَليها مَسرورًا تَبرُقُ
أساريرُ وَجههِ فقال: ألم تَسمعي ما قال المُدْلِجِيُّ لزيدٍ وأُسامةَ - ورأى أقدامَهما -: إنَّ بعضَ هذه
الأقدامَ مِن بعض)). [الحديث ٣٥٥٥- أطرافه في: ٣٧٣١، ٦٧٧٠، ٦٧٧١].
وبه قال: (حدّثنا يحيى) غير منسوب. قال العيني كالكرماني والبرماوي: هو إما ابن موسى
الختي بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثناة الفوقية المكسورة، وإما ابن جعفر بن أعين. انتهى.

٥٣
كتاب المناقب/ باب ٢٣
والصواب: أنه الختي وصرح به في رواية أبي ذر قال: يحيى بن موسى كما في الفرع
وأصله وهو رواية ابن السكن واسم جده عبد الله بن سالم قال: (حدّثنا عبد الرزاق بن همام) قال:
(حدّثنا ابن جريج) عبد الملك (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن
عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله * دخل عليها) حال كونه (مسرورًا)
فرحًا (تبرق) بضم الراء تضيء وتستنير من الفرح (أسارير وجهه) يعني خطوط وجهه التي في
جبينه تبرق عند الفرح واحدها سرّ بكسر السين وجمعه أسرار فأسارير جمع الجمع (فقال):
(ألم تسمعي ما قال المدلجي) بضم الميم وسكون الدال المهملة وبعد اللام المكسورة جيم
فتحتية مشددة واسمه مجزز بميم مضمومة فجيم مفتوحة فزاي مكسورة مشددة فزاي أخرى (لزيد
وأسامة) ابنه وكانوا يقدحون في نسب أسامة لكونه أسود وزيد أبيض، فقال مجزز المدلجي حين
رآهما نائمين تحت قطيفة (ورأى أقدامهما) قد بدت من تحت القطيفة (إن بعض هذه الأقدام من
بعض) فقضى بلحاق نسبه وكانوا يعتمدون قول القائف ففرح و ﴿ لأن في ذلك زجرًا لهم عن
القدح في الأنساب.
واستدل بذلك على العمل بالقيافة حيث يشتبه إلحاق الولد بأحد الواطئين في طهر واحد لأن
النبي * سرّ بذلك. قال إمامنا الشافعي رحمه الله: ولا يسر بباطل، وخالف أبو حنيفة
وأصحابه، والمشهور عن مالك إثباته في الإماء ونفيه في الحرائر، واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى:
﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ [الإسراء: ٣٦]. وليس في حديث المدلجي دليل على الحكم
بقول القافة لأن أسامة كان نسبه ثابتًا قبل ذلك، وإنما تعجب النبي ◌َّه من إصابة المدلجي.
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا والغرض منه هنا قوله: تبرق أسارير وجهه.
٣٥٥٦ - هذّثنا يحيى بنُ بُكِيرٍ حدّثَنا الليثُ عن عُقَيل عنِ ابنِ شهابٍ عن
عبدِ الرحمْنِ بن عبدِ اللَّهِ بن كعب أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ كعبٍ قال: ((سمعتُ كعب بن مالكٍ يُحدِّثُ
حينَ تخلّفَ عن تَبَوكَ قال: فلما سلَّمتُ على رسولِ اللَّهِ وَ﴿ وهو يَبْرُقُ وَجهُهُ من السُّرور، وكان
رسولُ اللَّهِ ﴿ إذا سُرَّ استنارَ وجهُهُ حتى كأنه قطعةُ قمر، وكنّا نعرِفُ ذُلك منه».
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا واسم أبي يحيى عبد اللَّه قال:
(حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري التابعي
(عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب) أبي الخطاب السلمي المدني التابعي (أن) أباه (عبد الله بن
كعب) التابعي (قال: سمعت) أبي (كعب بن مالك) الأنصاري الخزرجي (يحدث حين تخلف عن)
غزوة (تبوك قال: فلما سلمت على رسول الله ﴾ وهو يبرق وجهه من السرور) فرحًا بتوبة الله
على كعب (وكان رسول الله * إذا سرّ استنار وجهه) أي أضاء (حتى كأنه) أي الموضع الذي
يتبين فيه السرور وهو جبينه (قطعة قمر).

٥٤
کتاب المناقب/ باب ٢٣
فإن قلت: لم عدل عن تشبيه وجهه الشريف بالقمر إلى تشبيهه بقطعة قمر؟ أجاب الشيخ
سراج الدين البلقيني بأن وجه العدول أن القمر فيه قطعة يظهر فيها سواد وهو المسمى بالكلف،
فلو شبه بالمجموع لدخلت هذه القطعة في المشبه به، وغرضه إنما هو التشبيه على أكمل الوجوه
فلذلك قال: كأنه قطعة قمر يريد القطعة الساطعة الإشراق الخالية من شوائب الكدر انتهى.
وقيل: إن الإشارة إلى موضع الاستنارة وهو الجبين وفيه يظهر السرور كما قالت عائشة:
مسرورًا تبرق أسارير وجهه فكأن التشبيه وقع على بعض الوجه، فناسب أن يشبه ببعض القمر،
لكن قد أخرج الطبراني حديث كعب بن مالك من طرق في بعضها كأنه دارة قمر. وأما حديث
جبير بن مطعم عند الطبراني أيضًا التفت إلينا النبي وله بوجه مثل شقة القمر فهو محمول على
صفته عند الالتفات.
(وکنا نعرف ذلك منه) أي استنارة وجهه إذا سر وجزاء قوله فلما سلمت محذوف أي قال
رسول الله ( *: ((أبشر)) كما سيأتي إن شاء الله تعالى في غزوة تبوك.
وقد ساقه هنا مختصرًا جدًا، وأخرجه في مواضع من الوصايا والجهاد ووفود الأنصار
ومواضع من التفسير والأحكام والمغازي مطولاً ومختصرًا، ومسلم في التوبة والطلاق والنسائي.
٣٥٥٧ - حدثنا قُتِّيَبةُ بنُ سعيدٍ حدَّثَنا يَعقوبُ بن عبد الرحمنِ عن عمرٍو عن سعيدٍ
المقبُريَّ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ ﴿ قال: ((بُعثتُ من خيرِ قرون بني آدمَ
قرنًا فقرنًا حتى كنتُ منَ القرن الذي كنتُ منه)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي مولاهم قال: (حدّثنا يعقوب بن
عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله بن عبد القاريّ بتشديد التحتية المدني نزيل الاسكندرية حليف
بني زهرة (عن عمرو) بفتح العين ابن أبي عمرو بفتح العين أيضًا واسمه ميسرة مولى المطلب (عن
سعيد المقبري) بضم الموحدة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله لغير قال):
(بُعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا) بفتح القاف الطبقة من الناس مجتمعين في عصر
واحد، وقيل سمي قرنًا لأنه يقرن أمة بأمة وعالما بعالم وهو مصدر قرنت وجعل اسمًا للوقت أو
لأهله، وقيل القرن ثمانون سنة، وقيل أربعون، وقيل مائة. (حتى كنت من القرن الذي كنت فيه)
ولأبي ذر: منه. وحتى غاية لقوله بعثت، والمراد بالبعث تقلبه في أصلاب الآباء أبًا فأبًا قرنًا فقرنًا
حتى ظهر في القرن الذي وجد فيه، أي: انتقلت أوّلاً من صلب ولد إسماعيل، ثم من كنانة،
ثم من قريش، ثم من بني هاشم، فالفاء في قوله: فقرنًا للترتيب في الفضل على سبيل الترقي من
الآباء من الأبعد إلى الأقرب فالأقرب كما في قولهم: خذ الأفضل فالأكمل وأعمل الأحسن
فالأجمل.
وهذا الحديث من أفراده.

٥٥
کتاب المناقب/ باب ٢٣
٣٥٥٨ - هذّثنا يحيى بنُ بُكِيرِ حدَّثنا الليثُ عن يونسَ عنِ ابن شهابٍ قال: أخبرني
عُبِيدُ اللَّهِ بن عبدِ اللهِ بن عتبةً عنِ ابن عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما ((أن رسولَ اللَّهِ وَهُ كان يَسْدِلُ
شعرَه، وكان المشركون يَفرُقونَ رؤوسَهم، وكان أهلُ الكتاب يَسدِلونَ رؤوسَهم، وكان
رسولُ اللَّهِ وَ﴿ يحبُّ مُوافقةَ أهلِ الكتاب فيما لم يُؤْمَرْ فيه بشيء، ثمَّ فَرَقَ رسولُ اللَّهِ إِلَه
رأسَه)). [الحديث ٣٥٨٨- طرفاه في: ٠،٣٩٤٤ ٥٩١٧].
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) نسبه لجده واسم أبيه عبد اللَّه قال: (حدّثنا الليث) بن
سعد الإمام (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد
(عبيد الله بن عبد اللَّه) بتصغير عبد اللَّه الأول ابن عتبة بن مسعود (عن ابن عباس رضي الله
عنهما: أن رسول الله ◌َي كان يسدل شعره) بفتح التحتية وسكون السين وكسر الدال المهملتين
ويجوز ضم الدال أي يرسل شعر ناصيته على جبهته (وكان المشركون يفرقون) بكسر الراء؛ ولأبي
ذر: يفرقون بضمها (رؤوسهم) أي يلقون شعر رؤوسهم إلى جانبيه ولا يتركون منه شيئًا على
جبهتهم (فكان) بالفاء، ولأبي ذر: وكان (أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم) يرسلون شعر نواصيهم
على جباههم (وكان) بالواو، ولأبي ذر: فكان (رسول الله وَ ل﴿ يحب موافقة أهل الكتاب) لأنهم
كانوا على بقية من دين الرسل فكانت موافقتهم أحب إليه من موافقة عباد الأوثان (فيما لم يؤمر
فيه بشيء) أي فيما لم يخالف شرعه (ثم فرق) بالتخفيف (رسول الله وليس رأسه) أي شعر رأسه أي
ألقاه إلى جانبي رأسه فلم يترك منه شيئًا على جبهته بعدما سدل لأمر أمر به.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الهجرة واللباس، ومسلم في الفضائل، وأبو داود في
الترجل، والترمذي في الشمائل، والنسائي في الزينة، وابن ماجه في اللباس.
٣٥٥٩ - حدثنا عَبْدانُ عن أبي حمزةَ عنِ الأعمش عن أبي وائل عن مسروقٍ عن
عبدِ اللَّهِ بن عمرو رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((لم يَكنِ النبيِّ ◌َ ﴿ فاحِشًا ولا مُتفحّشًا، وكان يقول:
إنَّ من خياركم أحسنكم أخلاقا». [الحديث ٣٥٥٩- أطرافه في: ٣٧٥٩، ٦٠٢٩، ٦٠٣٥].
وبه قال: (حدثنا عبدان) هو عبد اللَّه بن عثمان المروزي (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي
محمد بن ميمون اليشكري المروزي (عن الأعمش) سليمان (عن أبي وائل) بالهمزة شقيق بن سلمة
(عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاصي (رضي الله عنهما)
أنه (قال: لم يكن النبي ﴿﴿ فاحشًا) ناطقًا بالفحش وهو الزيادة على الحدّ في الكلام السيىء (ولا
متفحشًا) ولا متكلفًا للفحش نفى عنه وَّ ل قول الفحش والتفوّه به طبعًا وتكلفًا (وكان) وَّ رِ (يقول):
(إن من خياركم أحسنكم أخلاقا) حسن الخلق احتياز الفضائل واجتناب الرذائل وهل هو
غريزة أو مكتسب، واستدل القائل بأنه غريزة بحديث ابن مسعود عند البخاري أن الله قسم بينكم
أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم.

٥٦
کتاب المناقب/ باب ٢٣
وحديث الباب أخرجه أيضًا في الأدب ومسلم في الفضائل والترمذي في البر.
٣٥٦٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بن يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن ابن شهابٍ عن عروةَ بنِ الزُّبير عن
عائشةَ رضي اللَّهُ عنها أنها قالت: ((ما خُيِّر رسولُ اللَّهِ وَّهِ بِينَ أمرَين إلا أخذَ أيسَرَهما ما لم
يكن إثما، فإن كان إثمًا كان أبعدَ الناسِ منه، وما انتقم رسولُ اللَّهِ وَله لنفسِه، إلاَّ أن تُنْتَهَكَ
حُرمةُ اللَّهِ فِيَنْتَقِمَ للَّهِ بها)). [الحديث ٣٥٦٠ - أطرافه في: ٦١٢٦، ٦٧٨٦، ٦٨٥٣].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن
شهاب) محمد بن مسلم (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت):
(ما خيّر) بضم الخاء المعجمة وكسر التحتية المشددة (رسول الله {َ* بين أمرين) من أمور
الدنيا (إلا أخذ أيسرهما) أسهلهما وأبهم فاعل خير ليكون أعم من قبل الله أو من قبل المخلوقين
(ما لم يكن) أيسرهما (إثمًا) أي يفضي إلى الإثم (فإن كان) الأيسر (إثمًا كان) وَلجر (أبعد الناس
عنه) كالتخيير بين المجاهدة والعبادة والاقتصاد فيها فإن المجاهدة إن كانت تجرّ إلى الهلاك لا تجوز
أو التخيير بين أن يفتح عليه من كنوز الأرض ما يخشى من الاشتغال به أن لا يتفرع للعبادة وبين
أن لا يؤتيه من الدنيا إلا الكفاف وإن كانت السعة أسهل منه. قال في الفتح: والإثم على هذا
أمر نسبي لا يراد منه معنى الخطيئة لثبوت العصمة.
(وما انتقم رسول الله ◌َفي لنفسه) خاصة كعفوه عن الرجل الذي جفا في رفع صوته عليه
وقال: إنكم يا بني عبد المطلب مطل. رواه الطبراني وعن الآخر الذي جبذه بردائه حتى أثر في
كتفه رواه البخاري. (إلا أن تنتهك) بضم الفوقية وسكون النون وفتح الفوقية والهاء أي لكن إذا
انتهكت (حرمة الله) عز وجل (فينتقم لله) لا لنفسه ممن ارتكب تلك الحرمة (بها) أي بسببها لا
يقال إنه انتقم لنفسه حيث أمر بقتل عبد اللّه بن خطل وعقبة بن أبي معيط وغيرهما ممن كان يؤذيه
لأنهم كانوا مع ذلك ینتهکون حرمات الله.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب، ومسلم في الفضائل، وأبو داود في الأدب.
٣٥٦١ - هذّثنا سليمانُ بن حرب حدَّثَنا حمادٌ عن ثابتٍ عن أنس رضي اللَّهُ عنه قال: ((ما
مَسِسْتُ حريرًا ولا دِيباجًا ألْيَنَ من كفِّ النبيِّ وَ﴿، ولا شَمِمْتُ ريحًا قطْ - أو عَزْفًا قطُ - أطيبَ
من ريحٍ - أو عَرفِ - النبيِّ ◌َِّرَ).
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن ثابت)
البناني (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال):
(ما مسست) بكسر السين المهملة الأولى وتفتح وتسكين الثانية (حريرًا ولا ديباجًا) بكسر
الدال المهملة وتفتح وهذا من عطف الخاص على العام لأن الديباج نوع من الحرير (ألين من كف

٥٧
کتاب المناقب/ باب ٢٣
النبي (*) وفي حديث ابن أبي هالة عند الترمذي في صفته عليه الصلاة والسلام أنه كان شئن
الكفين أي غليظهما في خشونة وجمع بينهما بأن المراد اللين في الجلد والغلظ في العظام فيكون
قويّ البدن ناعمه. (ولا شممت) بفتح الشين المعجمة وكسر الميم الأولى وتفتح وتسكين الثانية
(ريّا قط) أو قال (عرفًا قط) بفتح العين المهملة وبعد الراء الساكنة فاء بالشك من الراوي (أطيب
من ربح) رسول الله وَ ﴿ (أو) قال (عرف النبي ﴿) بالفاء أيضًا، ووقع في بعض الروايات أو
عرق بفتح الراء وبعدها قاف فأو على هذا للتنويع، لكن المعروف الأول وهو الريح الطيب.
وهذا الحديث من أفراده نعم أخرجه مسلم بمعناه.
٣٥٦٢ - حدّثنا مسدّدٌ حدّثنا يحيى عن شُعبة عن قتادةَ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي عُتبة عن أبي
سعيدِ الخُذريِّ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كان النبيُّ وَّر أشدَّ حياءً منَ العَذراءِ في خِذْرها)). [الحديث
٣٥٦٢ - طرفاه في: ٦١٠٢، ٦١١٩].
حدثنا محمدُ بن بَشّارِ حدَّثنا يحيى وابنُ مَهديّ قالا: حدَّثَنَا شُعبة مثلَه، ((وإذا كَرِهَ شيئًا
عُرفَ في وجههِ)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد الأسدي البصري قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد
القطان (عن شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة السلمي (عن عبد الله بن أبي عتبة) بضم
العين المهملة وسكون الفوقية وفتح الموحدة مولى أنس بن مالك (عن أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه) أنه (قال):
(كان النبي ◌َّتر أشد حياء) نصب على التمييز وهو تغير وانكسار عند خوف ما يعاب أو يذم
(من العذراء) بالذال المعجمة البكر لأن عذرتها وهي جلدة البكارة باقية إذا دخل عليها (في
خدرها) بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة أي في سترها الذي يكون في جنب البيت وهو
من باب التتميم لأن العذراء في الخلوة يشتد حياؤها أكثر مما تكون خارجة عنها لكون الخلوة مظنة
وقوع الفعل بها، ومحل وجود الحياء منه وَل98 في غير حدود الله.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب، ومسلم في فضائل النبي ◌َّر.
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة
بندار قال: (حدّثنا يحيى) القطان (وابن مهدي) عبد الرحمن (قالا: حدَّثنا شعبة) بن الحجاج
(مثله) مثل الحديث السابق متنًا وإسنادًا، وزاد محمد بن بشار على رواية مسدد في رواية
عبد الرحمن بن مهدي وحده (وإذا كره) وَلفير (شيئًا عرف في وجهه) لتغيره بسبب ذلك.
٣٥٦٣ - حدثني عليّ بن الجَعدِ أخبرَنا شُعبة عن الأعمشِ عن أبي حازمٍ عن أبي.
هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((ما عابَ النبيِّ وَّهَ طعامًا قطْ، إن اشتهاهُ أُكلَه، وإلَّ ترَكّه)).

٥٨
کتاب المناقب/ باب ٢٣
[الحديث ٣٥٦٣ - طرفه فى: ٥٤٠٩].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين
المهملة الجوهري البغدادي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن الأعمش) سليمان (عن أبي حازم)
بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي وليس هو أبا حازم سلمة بن دينار صاحب سهل بن سعد
(عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال):
(ما عاب النبي ◌َ﴿ طعامًا) مباحًا (قط) كأن يقول مالح قليل الملح ونحوهما (إن اشتهاه أكله
وإلاّ) أي وإن لم يشتهه (تركه) فإن كان حرامًا عابه وذمه ونهى عنه، وأما قوله للضب لا ولم يكن
بأرض قومي فأجدني أعافه فبيان لكراهته لا إظهار عيبه.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأطعمة، وكذا مسلم وأبو داود وابن ماجه وأخرجه
الترمذي في السير.
٣٥٦٤ - حدثنا قُتَيبةُ بن سعيدٍ حدَّثَنا بكرُ بن مُضَرَ عن جعفر بن ربيعةَ عنِ الأعرجِ عن
عبدِ اللَّهِ بن مالكِ ابن بُحينةَ الأسْديِّ قال: ((كان النبيُّ وَ﴿ إذا سَجدَ فَرَّجَ بينَ يَدَيه حتى نَرَى
إبطيْهِ)).
قال: وقال ابن بُكيرِ حدَّثنا بكر: ((بياضَ إبطَيهِ)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي مولاهم قال: (حدّثنا بكر بن مضر)
بسكون الكاف بعد الموحدة ومضر بالضاد المعجمة المفتوحة بعد ضم ابن محمد بن حكيم المصري
(عن جعفر بن ربيعة) بن شراحيل المصري (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن عبد الله بن
مالك) بالتنوين (ابن بحينة) بإثبات ألف ابن وبخينة بضم الباء الموحدة وفتح المهملة وبعد التحتية
الساكنة نون أم عبد الله فهي صفة له لا لمالك (الأسدي) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة
وأصله الأزدي لأنه من أزد شنوءة فأبدلت الزاي سيئًا وغلط الداودي وتبعه الزركشي فقالا بفتح
السين وغلطا البخاري فيه فلم يصيبا في ذلك أنه (قال):
(كان النبي ﴿ إذا سجد فرج بين يديه) بتشديد الراء في اليونينية وفرعها وفي الناصرية
بتخفيفها (حتى نرى إبطيه) بالنون (قال: وقال ابن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير وسقط
قال الأولى لأبي ذر (حدّثنا بكر) هو ابن مضر بالحديث السابق وقال (بياض إبطيه) فزاد فيه لفظ
بیاض.
وهذا الحديث سبق في باب يبدي ضبعيه من كتاب الصلاة.
٣٥٦٥ - حدثنا عبدُ الأعلى بنُ حمّادٍ حدّثَنا يزيدُ بن زُرَيع حدّثنا سعيدٌ عن قتادةَ أنَّ أنسًا
رضيَ اللَّهُ عنه حدَّثهم ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ كان لا يَرفَعُ يَدَيهِ في شيءٍ من دُعائِهِ إلاّ في الاستسقاء

٥٩
كتاب المناقب/ باب ٢٣
فإنهُ كان يَرفَعُ يَدَيه حتى يُرَى بياضُ إِبِطَيْه)). وقال أبو موسى: ((دعا النبيُّ ◌َِّ ورفعَ يدَيه)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الأعلى بن حماد) أبو يحيى النرسي بالنون المفتوحة والراء الساكنة
والسين المهملة قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا أبو معاوية البصري
قال: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (أن أنسَا رضي الله عنه حدثهم):
(أن رسول اللهَ﴿ كان لا يرفع يديه) رفعًا بليغًا (في شيءٍ من دعائه إلا في الاستسقاء فإنه
كان يرفع يديه) رفعا بليغًا (حتى يرى) بضم التحتية مبنيًّا للمجهول (بياض إبطيه) مفعول ناب عن
الفاعل، ولأبي ذر مما ليس في الفرع ولا أصله بالنون المفتوحة بياض نصب على المفعولية، واستدل
به على أن إبطه أبيض غير متغير اللون، وعدّه الطبري والأسنوي في المهمات من الخصائص،
وتعقبه ابن العراقي بأنه لم يثبت بوجه من الوجوه والخصائص لا تثبيت بالاحتمال، ولا يلزم من
ذكر أنس وغيره بياض إبطيه أن لا يكون له شعر فإن الشعر إذا نتف بقي المكان أبيض وإن بقي
فيه آثار الشعر.
وفي حديث عبد الله بن أقرم الخزاعي عند الترمذي وحسنه أنه صلى مع النبي ولاير فقال:
كنت أنظر إلى عفرة إبطيه إذا سجد، والعفرة بياض ليس بالناصع وهذا يدل على أن آثار الشعر
هو الذي يجعل المكان أعفر، وإلاّ فلو كان خاليًا عن نبات الشعر جملة لم يكن أعفر. نعم الذي
يعتقد أنه لم يكن لإبطه رائحة كريهة.
وهذا الحديث قد سبق في الاستسقاء وزاد أبو ذر هنا قال أبو موسى الأشعري رضي الله
عنه: دعا النبي ◌َّ# ورفع يديه ورأيت بياض إبطيه بالتثنية أيضًا.
٣٥٦٦ - حدثنا الحسنُ بن الصبّاحِ حدَّثَنا محمدُ بن سابقٍ حدَّثنا مالكُ بن مِغْوَلٍ قال:
سمعتُ عونَ بنَ أبي جُحَيفةً ذكرَ عن أبيهِ قال: ((دُفعتُ إلى النبيِّ وَّر وهو بالأبطح في قُبةٍ كان
بالهاجرةٍ، خرَجَ بلالٌ فنادَى بالصلاةِ، ثمَّ دَخْلَ فأخرجَ فضلَ وَضوءِ رسولِ اللَّهِ وَ فوقِعَ الناسُ
عليهِ يأخذونَ منه، ثمَّ دخلَ فأخرجَ العَنزَةَ، وخرجَ رسولُ اللَّهِ وَ له، كأني أنظرُ إلى وَبِيصٍ ساقَيهِ،
فركزَ العَنَزَّةَ ثم صلَّى الظهر رَكَعَتَين، والعصر رَكعتَين، يَمرُّ بينَ يدَيه الحمارُ والمرأةُ».
وبه قال: (حدّثنا الحسن بن الصباح) بفتح الحاء والسين ابن الصباح بالصاد المهملة والموحدة
المشددة البزار بتقديم الزاء على الراء الواسطي البغدادي قال: (حدّثنا محمد بن سابق) هو من
شيوخ المصنف روي عنه هنا بالواسطة قال: (حدّثنا مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون الغين
المعجمة وبعد الواو المفتوحة لام ابن عاصم البجلي الكوفي (قال: سمعت عون بن أبي جحيفة ذكر
عن أبيه) أبي جحيفة وهب بن عبد اللَّه أنه (قال: دفعت) بضم الدال المهملة مبنيًا للمفعول أي
وصلت من غير قصد (إلى النبي # وهو بالأبطح) خارج مكة منزل الحاج إذا رجع من منى
والجملة حالية (في قبة كان بالهاجرة) عند اشتداد الحرّ والجملة استئناف أو حال (خرج) ولأبي ذر:

٦٠
كتاب المناقب/ باب ٢٣
فخرج (بلال فنادى بالصلاة ثم دخل) أي بلال (فأخرج فضل وضوء رسول الله (وَلاغير) بفتح الواو
الماء الذي توضأ به (فوقع الناس عليه) أي على فضل وضوئه عليه الصلاة والسلام (يأخذون منه)
للتبرك لكونه مسّ جسده الشريف (ثم دخل) بلال (فأخرج العنزة) بفتح العين المهملة والنون
والزاي عصا طويلة فيها زج (وخرج رسول الله (18) من القبة (كأني أنظر إلى وبيص ساقيه) بفتح
الواو وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة صاد مهملة أي بريقهما وهذا هو المراد من هذا الحديث
هنا (فركز العنزة) قدامه بالأرض (ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين) قصرًا للسفر (يمر بين
يديه) وَ﴿ (الحمار والمرأة).
وسبق الحديث في باب استعمال فضل وضوء الناس من كتاب الوضوء.
٣٥٦٧ - هذثنا الحسنُ بنُ الصبّاحِ البزارُ حدِّثنا سفيانُ عن الزُّهريّ عن عُروةَ عن عائشةً
رضي اللَّهُ عنها («أنَّ النبيِّ وَه كان يُحدِّثُ حديثًا لو عَدَّهُ العادُّ لأحصاه)). [الحديث ٣٥٦٧- طرفه
في: ٣٥٦٨].
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد، ولأبي ذر كما في اليونينية لا في فرعها حدَّثنا (الحسن بن
الصباح) بالتعريف في الفرع وبالتنكير في أصله وهو بالصاد المهملة والموحدة المشددة. قال العيني:
وهو السابق أو السابق الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ونسبه إلى جده (البزار) بتقديم الزاي
قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة
رضي الله عنها: أن النبي * كان يحدث حديثًا لو عدّه العادّ لأحصاء) لمبالغته وَّر في الترتيل
والتفخيم بحيث لو أراد المستمع عدّ كلماته أو حروفه لأمكنه ذلك لوضوحه وبيانه لا يقال فيه
اتحاد الشرط والجزاء لأنه كقوله تعالى: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ [النحل: ١٨]. وقد
فسر بلا تطيقوا عدها وبلوغ آخرها.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود.
٣٥٦٨ - وقال الليثُ حدَّثني يونسُ عنِ ابنِ شهابٍ أنه قال: أخبرني عروةُ بنُ الزُّبِيرِ عن
عائشةَ أنها قالت: ((ألا يعجِبُكَ أبو فلانٍ جاء فجلَسَ إلى جانبٍ حجرتي يُحدِّثُ عن
رسول اللَّهِ ﴿ يُسْمِعني ذلك، وكنت أسبِحُ، فقام قبلَ أن أقضيَ سُبحتي، ولو أدركتُهُ لردَدْتُ
عليه، إنَّ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ لم يكن يَسرُدُ الحديثَ كسَرْدِكم».
(وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث
(حدثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (أنه قال: أخبرني) بالإفراد
(عروة بن الزبير عن عائشة) رضي الله عنه (أنها قالت) لعروة (ألا) بالتخفيف وفتح الهمزة
(يعجبك) بضم التحتية وإسكان العين المهملة من الإعجاب (أبو فلان) بالرفع فاعل وهو أبو هريرة
كما في مسلم وغيره ولأبي ذر: أبا فلان. قال القاضي عياض: هو منادى بكنيته، ورواه الحافظ