Indexed OCR Text
Pages 1-20
إِنشَارُ السَّارِيْ
بِشِرْعُ مَحِسْجِ النَارِى
تَأليف
الإمام شهابالدين أبي العباس أحمد بن محمد الشافي القسطلاني
المتوفى سنة ٩٢٣ هـ.
ضَبِطَ وَصَحِّحَّه
محمّ عبد العزيز الخالدي
الجزء الثامن
يحتوي على الكتب التالية:
المناقب - فضائل أصحاب النبي ◌َّ - مناقب الأنصار
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب
العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة
أو إعادة تفضيد الكتاب كاملا" أو مجزأ" أو تسجيله على أشرطة
كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات
ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيا".
Copyright @
All rights reserved
Exclusive rights by
DAR al-KOTOB al-
ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this
publication may be translated, reproduced,
distributed in any form or by any means, or
stored in a data base or retrieval system,
without the prior written permission of the
publisher.
الطَّبعَة الأولى
١٤١٦ هــ - ١٩٩٦م.
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
: رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
العنوان
تلفون وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٣ (١ ٩٦١) ..
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
DAR al-KOTOB al-ILMIYAH
Beirut - Lebanon
Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore.
Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon
بسْمِ اللهِ الرَّحْمِ الرَّحْمِيمْ
٦١ - كتاب المناقب
١ - باب قولِ اللَّهِ تعالى:
﴿يا أيُّها الناسُ إنا خلَقْناكم من ذكّرٍ وأنثى وجعَلْناكم شعوبًا وقبائلَ لِتَعارفوا إنَّ أكرَمّكم عند
اللَّهِ أتقاكم﴾ [الحجرات: ١٣]. وقولهِ: ﴿وَاتَّقوا اللَّهَ الذي تَساءَلونَ به والأرحامَ إِنَّ اللَّهَ كان
عليكم رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
وما ينهى عن دعوىَ الجاهليةِ. الشعوبُ: النسبُ البعيد، والقبائل دونَ ذُلك.
(باب المناقب) وفي بعض النسخ: كتاب، والأوّل أوجه لأن الظاهر من صنيع المؤلف رحمه
الله أنه أراد أحاديث الأنبياء على الإطلاق ليعم ويكون هذا الباب من جملة أحاديث الأنبياء. وفي
القاموس المنقبة المفخرة، وقال التبريزي: المناقب المكارم وأحدها منقبة كأنها تنقب الصخرة من
عظمها وتنقب قلب الحسود، وفي أساس البلاغة: وذو مناقب وهي المخابر والمآثر (قول الله
تعالى): بالرفع والجرّ كذا في الفرع وأصله، وفي بعض الأصول: وقول الله بالجر عطفًا على سابقه
وزيادة الواو (﴿يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ [الحجرات: ١٣]) آدم وحواء أو خلقنا
كل واحد منكم من أب وأم فلا وجه للتفاخر بالنسب (﴿وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا﴾
[الحجرات: ١٣]) ليعرف بعضكم بعضًا لا للتفاخر بالآباء والقبائل (﴿إن أكرمكم عند الله
أتقاكم)) [الحجرات: ١٣] فالمناقب: إنما هي بالعمل بطاعة الله أو الكف عن معصيته.
وفي حديث ابن عمر: طاف رسول الله يّي يوم فتح مكة على ناقته القصواء يستلم الأركان
بمحجن في يده فما وجد لها مناخًا في المسجد حتى نزل على أيدي الرجال فخرج بها إلى بطن
المسيل فأنيخت ثم إن رسول الله ﴿ خطبهم على راحلته فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم
قال: ((يا أيها الناس قد أذهب الله عنكم عبية الجاهلية وتعظيمها بآياتها فالناس رجلان رجل تقيّ
كريم على الله، والآخر فاجر شقي هين على الله إن الله تعالى يقول: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم
٤
كتاب المناقب/ باب ١
من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير﴾
[الحجرات: ١٣] ثم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم)). رواه ابن أبي حاتم وسقط لأبي ذر:
وجعلناكم إلى آخره وقال بعد وأنثى الآية.
(وقوله) عز وجل (﴿واتقوا الله الذي تساءلون به﴾ [النساء: ١]) أي يسأل بعضكم بعضًا
فيقول أسألك بالله (﴿والأرحام﴾) بالنصب عطفًا على لفظ الجلالة أي: واتقوا الأرحام لا
تقطعوها، وقيل: إنه من عطف الخاص على العام لأن معنى اتقوا الله اتقوا مخالفته وقطع الأرحام
مندرج في ذلك، وقرأ حمزة بالخفض عطفًا على الضمير المجرور في به من غير إعادة الجار، وهذا
لا يجيزه البصريون وفيه مباحث ذكرتها في مجموعي في القراءات الأربع عشرة، والأرحام جمع
رحم وذو الرحم الأقارب يطلق على كل من جمع بينه وبين الآخر نسب (﴿إن الله كان عليكم
رقيبًا﴾) [النساء: ١] جار مجرى التعليل (وما ينهى) بضم أوّله وسكون ثانيه وفتح ثالثه (عن
دعوى الجاهلية) كالنياحة وانتساب الشخص إلى غير أبيه، وترجم المؤلف له في باب يأتي قريبًا إن
شاء الله تعالى (الشعوب) بضم الشين المعجمة جمع شعب بفتحها قال مجاهد فيما أخرجه الطبري
عنه (النسب: البعيد) مثل مضر وربيعة (والقبائل دون ذلك) مثل قريش وتميم، وفي نسخة،
والقبائل البطون.
٣٤٨٩ - حدّثنا خالدُ بن يَزِيدَ الكاهليُّ حدَّثنا أبو بكرٍ عن أبي حصِينٍ عن سعيدِ بنِ جُبير
((عن ابنِ عباس رضيَ اللهُ عنهما: ﴿وجعلناكم شعوباً وقبائلَ لتَعارَفوا﴾ [الحجرات: ١٣] قال:
الشعوبُ القبائلُ العظام. والقبائلُ: البطونُ)).
وبه قال: (حدّثنا خالد بن يزيد) أبو الهيثم المقري (الکاهلي) الکوفي من أفراده قال: (حدّثنا
أبو بكر) هو ابن عياش بن سالم الحناط بالحاء المهملة والنون الكوفي (عن أبي حصين) بفتح الحاء
وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي
الله عنهما) في قوله تعالى: ((وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا﴾ [الحجرات: ١٣]) ثبت قوله:
﴿لتعارفوا﴾ في رواية أبي ذر (قال: الشعوب القبائل العظام والقبائل البطون) فالشعب الجمع العظيم
المنتسبون إلى أصل واحد وهو يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطن
تجمع الأفخاذ، والفخذ تجمع الفصائل، فخزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن،
وهاشم فخذ، وعباس فصيلة. وقيل: الشعوب بطون العجم، والقبائل بطون العرب.
٣٤٩٠ - هذّثنا محمدُ بن بشارٍ حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ عن عُبِيدِ اللَّه قال: حدَّثني
سعيدُ بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّه عنه قال: ((قيلَ: يا رسولَ اللَّهِ مَن أكرمُ
الناس؟ قال: أتقاهم. قالوا: ليسَ عن هذا نسألك. قال: فيوسف نبيَّ اللَّه)).
وبه قال: (حدثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المثقلة بندار العبدي البصري قال:
(حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري أنه (قال: حدّثني)
٥
كتاب المناقب/ باب ١
بالإفراد (سعيد بن أبي سعيد عن أبيه) أبي سعيد كيسان المقبري (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه
(قال: قيل يا رسول الله من أكرم الناس؟) عند الله عز وجل (قال):
أكرمهم (أتقاهم) لله تعالى (قالوا: ليس عن هذا نسألك؟ قال) (فيوسف نبي الله) كذا أورده
هنا مختصرًا، وفي باب قول الله تعالى: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾
[يوسف: ٧] قال: فأكرم الناس يوسف نبيّ الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله الحديث.
فأطلق عليه لفظ أكرم الناس لكونه رابع نبي على نسق واحد ولم يقع ذلك لغيره اجتمع له الشرف
في نسبه من وجهين.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله أتقاهم.
٣٤٩١ - حدثنا قيسُ بن حفصٍ حدّثنا عبدُ الواحد حدّثَنَا كُلَيبُ بنُ وائلٍ قال: حدَّثَتْني
رَبِيبةُ النّبِيِّ وَّ﴿ زينبُ ابنة أبي سَلمةً قال: ((قلتُ لها: أرأيتِ النبيِّ وَّ﴿ أكان مِن مُضَرَ؟ قالت:
فممِّن كان إلاّ مِن مُضَرَ؟ من بني النضرِ بنِ كنانة)). [الحديث ٣٤٩١ - طرفه في: ٣٤٩٢].
وبه قال: (حدّثنا قيس بن حفص) الدارمي مولاهم البصري قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن
زياد قال: (حدّثنا كليب بن وائل) بضم الكاف وفتح اللام ووائل بالهمز وفي اليونينية بتركه
التابعي الكوفي المدني الأصل (قال: حدّثتني) بالإفراد وتاء التأنيث (ربيبة) (النبي و ﴿ زينب ابنة)
ولأبي ذر: بنت (أبي سلمة) وأمها أم سلمة زوج النبي وَّر (قال) كليب: (قلت لها أرأيت
النبي (*) أي أخبريني عنه (أكان من مضر؟) بهمزة الاستفهام (قالت: فممن كان) استفهام
إنكاري أي لم يكن (إلا من مضر) هو ابن نزار بن معد بن عدنان (من بني النضر) بفتح النون
وسكون المعجمة (ابن كنانة) بكسر الكاف ابن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر، وهذا بيان
له لأن مضر قبائل وهذا بطن منه، واسم النضر قيس وسمي بالنضر لنضارته وجماله وإشراق
وجهه .
٣٤٩٢ - حدثنا موسى حدثنا عبدُ الواحدِ حدَّثنا كليبٌ حدَّثَتْنِي رَبيبةُ النبيِّ ◌َ ـ وأظنُّها
زينبَ - قالت: نَهى رسولُ اللهِ وَ لَ عن الدُّبّاءِ والحنتم والمقيِّرِ والمزَفِّت. وقلتُ لها: أخبريني،
النبيُّ ◌َّهِ ممِّن كان، من مُضرَ كان؟ قالت: فممَّن كان إلاّ من مُضرَ؟ كان مِن ولَدِ النَّضرِ بن
كنانة.
وبه قال: (حدثنا موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا عبد الواحد) قال: (حدّثنا
كليب) قال: (حدّثتني ربيبة النبي (وَ ل﴾) وعبد الواحد شيخ موسى وقيس بن حفص (وأظنها زينب
قالت:) (نهى رسول الله وَ﴿ عن) الانتباذ في (الدباء) القرع (و) في (الحنتم) وهي جرار مدهونة
خضر كان يجعل فيها الخمر (والمقير) المطلي بالقار وهو الزفت (والمزفت) وفيه تكرار على ما لا
يخفى، ومن ثم قال الحافظ أبو ذر صوابه والنقير بالنون بدل الميم. قال كليب: (وقلت لها) أي
٦
كتاب المناقب/ باب ١
لزينب (أخبريني النبي ® ممن كان من مضر كان؟) أي من أي قبيلة (قالت: فممن) بزيادة فاء
الجواب، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ممن (كان إلا من مضر) استثناء منقطع أي: لكن كان
من مضر أو من محذوف أي لم يكن إلاّ من مضر أو الهمزة محذوفة من كان، ومن كلمة مستقلة
أو الاستفهام للإنكار (كان من ولد النضر بن كنانة). وروى أحمد وابن سعد من حديث
الأشعث بن قيس الكندي قال: قلت يا رسول الله إنا نزعم أنك منا يعني من اليمن فقال ((نحن
من بني النضر بن كنانة)).
٣٤٩٣ - حدثني إسحقُ بنُ إبراهيمَ أخبرَنا جَريرٌ عن عمارةَ عن أبي زُرعةً عن أبي هريرةَ
رضيَ اللَّهُ عنه عن رسولِ اللَّهِ وَ ﴿ قال: «تَجِدونَ الناسَ مَعادِنَ: خِيارُهم في الجاهليةِ خِيارُهم في
الإسلام إذا فَقِهوا، وتَجدون خيرَ الناس في هذا الشأنِ أشدِّهم له كراهيةً». [الحديث ٣٤٩٣-
طرفاه في: ٣٤٩٦، ٣٥٨٨].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه قال: (أخبرنا
جرير) هو ابن عبد الحميد (عن عمارة) بن القعقاع (عن أبي زرعة) عن أبي هريرة رضي الله عنه
عن رسول الله وَ*) أنه (قال):
(تجدون الناس معادن) زاد الطيالسي في الخير والشر (خيارهم في الجاهلية خيارهم في
الإسلام إذا فقهوا) بضم القاف، ولأبي ذر بكسرها أي في الدين، ووجه التشبيه اشتمال المعادن
على جواهر مختلفة من نفيس وخسيس وكذلك الناس، فمن كان شريفًا في الجاهلية لم يزده الإسلام
إلا شرفًا، وفي قوله إشارة إلى أن الشرف الإسلامي لا يتم إلا بالتفقه في الدين.
٣٤٩٤ - ((وتَجدونَ شرِّ الناسِ ذا الوَجهينِ: الذي يأتي هُؤلاءِ بوَجهٍ، ويأتي هؤلاء بوجه)).
[الحديث ٣٤٩٤ - طرفاه في: ٦٠٥٨، ٧١٧٩].
(وتجدون خير الناس) أي من خيرهم (في هذا الشأن) في الولاية خلافة أو إمارة (أشدهم
له كراهية) لما فيه من صعوبة العمل بالعدل، وحمل الناس على رفع الظلم وما يترتب عليه من
مطالبة الله تعالى للقائم بذلك من حقوقه وحقوق عباده وكراهية نصب على التمييز وأشدهم مفعول
ثان لتجدون (وتجدون شر الناس ذا الوجهين) بنصب مفعول ثانٍ لتجدون هو المنافق (الذي يأتي
هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجهٍ) قال الله تعالى: ﴿مذبذبينَ بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾
[النساء: ١٤٣].
فإن قلت: هذا يقتضي الذم على ترك طريقة المؤمنين وطريقة الكفار والذم على ترك طريقة
الكفار غير جائز. أجيب: بأن طريقة الكفار وإن كانت خبيثة إلا أن طريقة النفاق أخبث منها ولذا
ذم المنافقين في تسع عشرة آية .
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل بتمامه وفي الأدب بقصة ذي الوجهين.
٧
كتاب المناقب/ باب ١
٣٤٩٥ - حدثنا قتيبةُ بن سعيدِ حدَّثنا المغيرةُ عن أبي الزنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي هريرةً
رضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ قال: ((الناسُ تَبعْ لقُريشٍ في هذا الشأنِ: مُسلِمُهم تبعٌ لمسلمِهم،
وكافِرُهم تبعً لكافِرهم».
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدّثنا المغيرة) هو ابن عبد الرحمن بن
عبد الله بن خالد بن حزام بالحاء المهملة والزاي (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج)
عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وَاقتر قال):
(الناس تبع لقريش في هذا الشأن) الخلافة والإمرة لفضلهم على غيرهم. قيل: وهو خبر
بمعنى الأمر ويدل له قوله في حديث آخر «قدموا قريشًا ولا تقدموها)) أخرجه عبد الرزاق بإسناد
صحيح ولكنه مرسل وله شواهد. (مسلمهم تبع لمسلمهم) فلا يجوز الخروج عليهم (وكافرهم تبع
لكافرهم) قال الكرماني: هو إخبار عن حالهم في متقدم الزمان يعني أنهم لم يزالوا متبوعين في
زمان الكفر وكانت العرب تقدم قريشًا وتعظمهم، وزاد في فتح الباري، ولسكناها الحرم فلما
بعث النبي ﴿ ودعا إلى الله تعالى توقف غالب العرب عن اتباعه، فلما فتحت مكة وأسلمت
قريش تبعتهم العرب ودخلوا في دين الله أفواجًا.
٣٤٩٦ - ((والناسُ معادِنُ: خِيارُهم في الجاهليةِ خِيارُهم في الإسلام إذا فقِهوا، تجدونَ مِن
خيرِ الناس أشدّ الناس كراهيةً لهذا الشأن حتى يَقعَ فيه».
(والناس معادن) بالواو في والناس في اليونينية وسقطت من فرعها (خيارهم في الجاهلية)
أي من اتصف منهم بمحاسن الأخلاق كالكرم والعفة والحلم (خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)
ولأبي ذر: فقهوا بكسر القاف (تجدون من خير الناس) بكسر الميم حرف جر (أشدهم) كذا في
الفرع والذي في اليونينية أشد الناس مصلحة وشطب على قوله هم (كراهية لهذا الشأن) الولاية
(حتى يقع فيه) فتزول عنه الكراهية لما يرى من إعانة الله تعالى له على ذلك لكونه غير راغب ولا
سائل، وحينئذٍ فيأمن على دينه مما كان يخاف عليه، أو المراد أنه إذا وقع لا يجوز له الكراهية.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في المغازي والفضائل والله أعلم.
هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة وهو ساقط لأبي ذر.
٣٤٩٧ - هذّثنا مُسدَّدٌ حدَّثنا يحيى عن شُعبةَ حدَّثني عبدُ الملكِ عن طاوُسٍ عنِ ابنِ
عبّاسٍ رضيَ اللَّه عنهما ﴿إلا الموَدَّةَ في القُربى﴾ [الشورى: ٢٣] قال: فقال سعيدُ بن جُبَيْرٍ:
قربى محمدٍ، فقال: إنَّ النبيِّ وَ﴿ لم يكن بطنٌ من قريشٍ إلا ولهُ فيهِ قَرابة، فنزلت عليه فيه، إلا
أن تَصِلوا قَرابةً بيني وبينكم)). [الحديث ٣٤٩٧ - طرفه في: ٤٨١٨].
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) القطان (عن شعبة) بن الحجاج
٨
كتاب المناقب/ باب ١
أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الملك) هو ابن ميسرة كما صرح به في تفسير حم عسق (عن
طاوس) هو ابن كيسان اليماني (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه سئل عن قول الله تعالى:
(﴿إلا المودة في القربى)) [الشورى: ٢٣] (قال) طاوس (فقال سعيد بن جبير: قربى محمد وَ﴾)
حمل الآية على أمر المخاطبين بأن يوادّوا أقاربه وَ ل# وهو عام لجميع المكلفين (فقال:) ابن عباس
لسعيد (إن النبي و ﴿ لم يكن بطن من قريش إلا وله فيه قرابة فنزلت عليه) ◌َ * ولأبي ذر فيه (إلا
أن تصلوا قرابة) بالتنوين (بيني وبينكم) وهذا لم ينزل إنما نزل معناه وهو قوله: ﴿إلا المودة في
القربى﴾ والاستثناء منقطع، وليست المودة من جنس الأجر أو متصل أي لا أسألكم عليه أجرًا إلا
هذا وهو أن تودوا أهل قرابتي، ولم يكن هذا أجرًا في الحقيقة لأن قرابته قرابتهم فكانت صلتهم
لازمة لهم في المودة قاله الزمخشري. وقال في الفتح: ودخول الحديث في هذه الترجمة واضح من
جهة تفسيره المودة المطلوبة في الآية بصلة الرحم التي بينه وبين قريش، وهم الذين خوطبوا بذلك
وذلك يستدعي معرفة النسب التي تحقق بها صلة الرحم.
وهذا الحديث يأتي في التفسير إن شاء الله تعالى.
٣٤٩٨ - هذّثنا عليّ بن عبدِ اللَّهِ حدّثنا سفيانُ عن إسماعيلَ عن قيسٍ عن أبي مسعودٍ يَبلُغُ
بهِ النبيِّ رَّ﴿ قال: ((مِن ها هُنا جاءَتِ الفِتَنُ نحوَ المشرقِ، والجَفاءُ وغِلَظُ القلوبِ في الفَدَادِينَ
أهلِ الوَّبَرِ عند أُصولِ أذنابِ الإبلِ والبقر في ربيعةَ ومُضَر)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن إسماعيل)
هو ابن أبي خالد الأخمسي مولاهم البجلي (عن قيس) هو ابن أبي حازم (عن أبي مسعود) عقبة بن
عمرو الأنصاري البدري ولأبي الوقت: عن ابن مسعود (يبلغ به النبي وَّ) صريح في رفعه لا أنه
سمعه من النبي ◌َّر (قال):
(من ههنا) أي من المشرق (جاءت الفتن) أي تجيء الفتن وعبر بالماضي مبالغة في تحقق
وقوعه كأتى أمر الله وأشار بيده (نحو المشرق) بيان أو بدل من قوله ههنا (والجفاء) بالجيم والمد
وفي بدء الخلق والقسوة بدل الجفاء (وغلظ القلوب) قال القرطبي: هما شيئان لمسمى واحد كقوله
تعالى: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾ [يوسف: ٨٦] أو المراد بالجفاء أن القلب لا يلين الموعظة
وبالغلظ لا يفهم المراد ولا يعقل المعنى (في الفدادين) بتشديد الدال الأولى الصياحين (أهل الوبر)
بفتح الواو والموحدة أي أهل البوادي وسموا بذلك لأنهم يتخذون بيوتهم من وبر الإبل (عند
أصول أذناب الإبل والبقر) أي عند سوقها (في ربيعة ومضر) القبيلتين. قال في الكواكب: وهو
بدل من الفدادين.
٣٤٩٩ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريّ قال: أخبرني أبو سلمَةً بنُ
عبد الرحمنِ أنَّ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَله يقولُ: الفخر والخُيَلاءُ
٩
كتاب المناقب/ باب ١
في الفذّادِينَ أهلِ الوَبَرِ، والسَّكينةُ في أهلِ الغنم، والإيمانُ يمانٍ والحكمةُ يمانية)». قال أبو
عبد اللَّه: سُمِيتِ اليمنَ لأنها عن يمينِ الكعبة، والشامَ عن يسار الكعبة، والمشأمة الميسرة،
واليد اليُسرَى: الشؤمى، والجانبُ الأيسرُ الأشأم.
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن أبا
هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صل* يقول):
(الفخر والخيلاء) بضم الخاء وفتح التحتية والمد أي الكبر والعجب (في الفذّادين) الذي تعلو
صلواتهم في حروثهم ومواشيهم (أهل) البيوت المتخذة من (الوبر) قال الخطابي: إنما ذم هؤلاء
الاشتغالهم بما هم فيه عن أمور دينهم وذلك يفضي إلى قساوة القلب (والسكينة) وهي السكون
والوقار والتواضع (في أهل الغنم) لأنهم غالبًا دون أهل الإبل في التوسع والكثرة وهما من سبب
الفخر والخيلاء، وقد قال عليه الصلاة والسلام لأم هانىء ((اتخذي الغنم فإن فيها بركة)) رواه ابن
ماجه. (والإيمان يمان) ظاهره نسبة الإيمان إلى اليمن لأن أصل يمان يمني فحذفت ياء النسب
وعوض عنها الألف فصار يمان وهي اللغة الفصحى، واختلف في المراد فقيل معناه نسبة الإيمان
إلى مكة لأنه مبتدأ منها ومكة يمانية بالنسبة إلى المدينة، أو المراد مكة والمدينة إذ هما يمانيتان بالنسبة
إلى الشام بناء على أن هذه المقالة صدرت منه وَ ل# وهو بتبوك، أو المراد أهل اليمن على الحقيقة
وحمله على الموجودين منهم إذ ذاك لا كل أهل اليمن في كل زمان. وفي الحديث: أتاكم أهل
اليمن هم ألين قلوبًا وأرق أفئدة الإيمان يمان (والحكمة يمانية) بالتخفيف وحكي التشديد والحكمة
العلم المشتمل على معرفة الله المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به
والصدّ عن اتباع الهوى والباطل والحكيم من له ذلك. وقال ابن دريد: كل كلمة وعظتك أو
زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة.
وهذا الحديث أخرجه مسلم.
(قال أبو عبد اللّه:) محمد بن إسماعيل البخاري كأبي عبيدة (سميت اليمن) يمنًا (لأنها عن
يمين الكعبة والشام عن) ولأبي ذر لأنها عن (يسار الكعبة) وقال الهمداني في الأنساب: لما ظعنت
العرب العاربة: أقبل بنو قطن بن عامر فتيامنوا فقالت العرب: تيامنت بنو قطن فسموا اليمن،
وتشاءم الآخرون فسموا شأمًا. وعن قطرب إنما سمي اليمن ليمنه والشأم لشؤمه (والمشأمة) هي
(الميسرة) قاله أبو عبيدة في تفسير: ﴿وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة﴾ [الواقعة: ٩] وقيل
أصحاب المشأمة أصحاب النار لأنهم يذهبون بهم إليها وهي في جهة الشمال (واليد اليسرى
الشؤمى) بالهمزة الساكنة (والجانب الأيسر الأشأم) الهمزة المتحركة وثبت قوله قال أبو عبد الله
لأبي ذر.
١٠
كتاب المناقب/ باب ٢
٢ - باب مناقبٍ قُریش
(باب مناقب قريش) بالصرف على الأصح على إرادة الحي ويجوز عدمه على إرادة القبيلة،
وهم من ولد النضر بن كنانة وهو الصحيح، أو من ولد فهر بن مالك بن النضر وهو قول
الأكثر، وأول من نسب إلى قريش قصي بن كلاب وقيل غير ذلك وقيل سموا باسم دابة في
البحر من أقوى دوابه لقوّتهم والتصغير للتعظيم.
٣٥٠٠ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريّ قال: ((كان محمدُ بن ◌ُبير بنِ مُطعمٍ
يُحدِّثُ أنه بلغَ معاويةً - وهو عندَهُ فِي وَفدٍ مِن قُرَيشٍ - أنَّ عبدَ اللَّهِ بن عمرو بن العاصِ يُحدِّثُ
أنه سيكون ملِكٌ من قُحطانَ، فغضِبَ معاوية، فقام فأثنى على اللَّهِ بما هوَ أهلهُ ثم قال: أما بعدُ
فإنه بلغني أنَّ رجالاً منكم يتحدّثون أحاديثَ ليست في كتابِ اللّه، ولا تُؤْثَرُ عن رسولِ اللَّهِ وَرِ،
فأولئكَ جُهّالُكم، فإيّاكم والأمانيّ التي تُضِلُّ أهلَها، فإني سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه يقول: إنَّ هذا
الأمرَ في قريشٍ، لا يُعادِيهم أحدٌ إلا كبَّهُ اللَّهُ على وجهِه، ما أقاموا الدِّين)). [الحديث ٣٥٠٠-
طرفه في: ٧١٣٩].
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: كان محمد بن جبير بن مطعم) النوفلي الثقة العارف بالنسب
(يحدث أنه بلغ معاوية) بن أبي سفيان رضي الله عنهما (وهو) والحال أن محمد بن جبير (عنده)
والحال أنه (في وفد من قريش أن عبد الله بن عمرو بن العاصي) بالياء بعد الصاد وفتح همزة أن
والعامل فيه قوله: بلغ (يحدث أنه سيكون ملك) قيل اسمه جهجاه بن قيس الغفاري (من قحطان)
بفتح القاف وسكون الحاء وفتح الطاء المهملتين هم جماع اليمن (فغضب معاوية) من قوله ذلك
(فقام) خطيبًا (فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالاً منكم يتحدثون
أحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر) بالمثناة الفوقية والمثلثة لا تروى (عن رسول الله وله فأولئك
جهالكم فإياكم والأماني التي تضل أهلها) بتشديد ياء الأماني جمع أمنية وهي المتمنيات، وما حكاه
العيني من أن الأماني بمعنى التلاوة قال: وكان المعنى إياكم وقراءة ما في الصحف التي تؤثر عن
أهل الكتاب وكان ابن عمرو قد قرأ التوراة ويحكي عن أهلها وإلاّ فلو حدّث عن النبي وَ *و لم
ينكر عليه معاوية لأنه لم يكن متهمًا معارض بما في البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعًا من
خروج القحطاني لكن سكوت عبد الله بن عمرو يشعر بأنه لم يكن عنده في ذلك حديث معروف
(فإني سمعت رسول الله له يقول):
(إن هذا الأمر) أي الخلافة (في قريش) يستحقونها دون غيرهم (لا يعاديهم أحد) في ذلك
(إلا كبَّه الله على وجهه) وفي نسخة: أكبه بالهمزة وهذا الفعل من النوادر فإن ثلاثيه متعدّ فإذا
دخلت عليه الهمزة صار لازمًا على عكس المعهود في الأصل (ما أقاموا) أي مدة إقامتهم (الدين)
١١
كتاب المناقب/ باب ٢
أو أنهم إذا لم يقيموا الدين لا يسمع لهم، وهذا الذي أنكره معاوية على ابن عمر، وقد صح من
حديث أبي هريرة عند المؤلف كما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى عن النبي وَ ﴿﴿ قال: ((لا تقوم
الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه، ولا تناقض بين الحديثين لأن خروج
هذا القحطاني إنما يكون هذا لم تقم قريش الدين فيدال عليهم في آخر الزمان واستحقاق قريش
الخلافة لا يمنع وجودها في غيرهم، فحديث عبد الله في خروج القحطاني حكاية عن الواقع
وحديث معاوية في الاستحقاق وهو مقيد بإقامة الدين ومن ثم لما استخف الخلفاء بأمر الدين
ضعف أمرهم وتلاشت أحوالهم حتى لم يبق لهم من الخلافة سوى اسمها المجرد في بعض الأقطار
دون أکثرها.
وقول الكرماني، فإن قلت: فما قولك في زماننا حيث ليس الحكومة لقريش؟ قلت: في
بلاد المغرب الخلافة فيهم وكذا في مصر خليفة اعترضه العيني بأنه لم يكن في المغرب خليفة وليس
في مصر إلا الاسم وليس له حل ولا ربط ثم قال: ولئن سلمنا صحة ما قاله فيلزم منه تعداد
الخلافة ولا يجوز إلا خليفة واحد لأن الشارع أمر ببيعة الإمام والوفاء ببيعته ثم من نازعه يضرب
عنقه .
هذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الأحكام والنسائي في التفسير.
٣٥٠١ - حدثنا أبو الوليدِ حدّثنا عاصمُ بن محمدٍ قال: سمعتُ أبي عنِ ابنِ عمر رضيَ
اللَّه عنهما عن النبيِ وَ﴿ قال: ((لا يزال هذا الأمرُ في قُرَيشِ ما بقيَ منهمُ اثنان)). [الحديث
٣٥٠١ - طرفه في: ٧١٤٠].
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا عاصم بن محمد
قال: سمعت أبي) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي يحدث (عن ابن
عمر رضي الله عنهما عن النبي وَ﴿) أنه (قال):
(لا يزال هذا الأمر) أي الخلافة (في قريش) يستحقونها (ما بقي منهم اثنان) ولمسلم: ما
بقي في الناس اثنان. قال النووي: فيه دليل ظاهر على أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها
لغيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمان الصحابة ومن بعدهم ومن خالف فيه من أهل البدع
فهو محجوج بإجماع الصحابة، وقد بيِّن ﴿ أن الحكم مستمر إلى آخر الزمان ما بقي في الناس
اثنان وقد ظهر ما قاله صلوات الله وسلامه عليه من زمنه وإلى الآن وإن كان المتغلبون من غير
قريش ملكوا البلاد وقهروا العباد لكنهم معترفون بأن الخلافة في قريش فاسم الخلافة باق فيهم،
فالمراد من الحديث مجرد التسمية بالخلافة لا الاستقلال بالحكم أو أن قوله لا يزال الخ ... خبر
بمعنى الأمر.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأحكام ومسلم في المغازي.
١٢
كتاب المناقب/ باب ٢
٣٥٠٢ - حدثنا يحيى بنُ بكَير حدّثنا الليثُ عن عُقيلِ عنِ ابنِ شهابٍ عنِ ابنِ المسيِّبِ عن
جُبِير بن مُطْعم قال: ((مشَيتُ أنا وعثمانُ بن عفّانَ فقال: يا رسولَ اللَّهِ أعطيتَ بني المطْلِبِ
وتركتَنا، وإنما نَحنُ وهم منكَ بمنزلةٍ واحدة. فقال النبيّ ◌َ *: إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء
واحد)».
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) المخزومي مولاهم المصري واسم أبيه عبد الله ونسب لجده
لشهرته به قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي بهمزة
مفتوحة فتحتية ساكنة فلام الأموي مولاهم (عن ابن شهاب عن ابن المسيب) سعيد (عن جبير بن
مطعم) النوفلي أنه (قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان) وهو من بني عبد شمس وزاد في باب ومن
الدليل على أن الخُمس للإمام من طريق عبد الله بن يوسف إلى رسول الله ﴿﴿ (فقال:) أي عثمان
وفي طريق عبد اللّه بن يوسف فقلنا (يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا) من العطاء (وإنما
نحن وهم منك بمنزلة واحدة) في الانتساب إلى عبد مناف لأن عبد شمس ونوفلاً وهاشمًا
والمطلب بنوه (فقال النبي ( *):
(إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد) ولأبي ذر عن الكشميهني: سيّ واحد بسين مهملة
مكسورة وتشديد التحتية، وعزاها في الفتح للحموي يقال: هذا سيّ هذا أي مثله ونظيره، وفي
رواية المروزي أحد بغير واو مع همزة الألف، واستشكله السفاقسي بأن لفظ أحد إنما يستعمل في
النفي. تقول: ما جاءني أحد وأما في الإثبات فتقول جاءني واحد.
٣٥٠٣ - وقال الليثُ حدَّثني أبو الأسودِ محمدٌ عن عُروةً بن الزُّبَيرِ قال: ذهبَ عبدُ اللَّهِ بن
الزُبير مع أناسٍ من بني زُهرةَ إلى عائشةَ، وكانت أرقَّ شيءٍ عليهم، لقرابتهم من
رسولِ اللَّهِ﴿)). [الحديث ٣٥٠٣ - طرفاه في: ٣٥٠٥، ٦٠٧٣].
(وقال الليث:) بن سعد مما وصله بعد عن عبد الله بن يوسف عن الليث (حدّثني) بالإفراد
(أبو الأسود محمد) أي ابن عبد الرحمن (عن عروة بن الزبير) بن العوام أنه (قال: ذهب
عبد الله بن الزبير مع أناس من بني زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء واسمه المغيرة بن كلاب بن
مرة (إلى عائشة وكانت أرق شيء) زاد أبو ذر عليهم (لقرابتهم من رسول الله(*) من جهة أمه
لأنها آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ومن جهة قصي بن كلاب جد
والد جد النبي وَلقر لأنهم إخوة قصي.
٣٥٠٤ - حدثنا أبو نُعيم حدّثنا سفيان عن سعد ح. قال يعقوبُ بن إبراهيمَ: حدّثنا أبي
عن أبيهٍ قال: حدّثني عبدُ الرحمنِ بن هُزمُزَ الأعرجُ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال
رسولُ اللَّهِ وَلِ: ((قرَيشْ والأنصارُ وجُهَينةُ وأسلمُ وأشجَعُ وغِفارٌ مَواليَّ، ليس لهم مولى دُونَ اللَّهِ
ورسوله)). [الحديث ٣٥٠٤ - طرفه في: ٣٥١٢].
١٣
كتاب المناقب/ باب ٢
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن سعد)
بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (ح) للتحويل مهملة وفي الفرع وأصله
معجمة.
(قال يعقوب بن إبراهيم:) فيما وصله مسلم ولأبي ذر قال أبو عبد الله يعني البخاري،
وقال يعقوب بن إبراهيم (حدّثنا أبي) إبراهيم (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه قال
(قال رسول الله (وَ﴾) :
(قريش) بنو النضر أو فهر بن مالك بن النضر (والأنصار) الأوس والخزرج ابنا حارثة بن
ثعلبة (وجهينة) بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتية وفتح النون ابن زفر بن ليث بن سويد
((ومزينة)) بضم الميم وفتح الزاي وسكون التحتية وفتح النون قبيلة من مضر (وأسلم) بلفظ أفعل
التفضيل قبيلة أيضًا (وأشجع) بالشين المعجمة الساكنة والجيم المفتوحة والعين المهملة قبيلة من
غطفان (وغفار) بكسر الغين المعجمة وفتح الفاء المخففة وبالراء من كنانة (موالي) بفتح الميم وتشديد
التحتية أي أنصاري المختصون بي وهو خبر المبتدأ الذي هو قريش وما بعده عطف عليه (ليس لهم
مولى) متكفل بمصالحهم متول لأمورهم، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ليس لهم موال بالجمع
والتخفيف (دون الله) أي غير الله (ورسوله) وَله.
٣٥٠٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بن يوسُفَ حدّثنا الليثُ قال: حدثني أبو الأسودِ عن عُروةَ بن
الزّبير قال: ((كان عبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ أحب البَشَر إلى عائشةَ بعدَ النبيِّ ◌َ ﴿ ﴿ وأبي بكر، وكان أبر
الناسٍ بها، وكانت لا تُمسك شيئًا مما جاءها من رزق اللَّهِ تصدّقت. فقال ابنُ الزُّبَير: ينبغي أن
يُؤْخَذَ على يَدَيها، فقالت: أيؤخَذُ على يدَي؟ عليَّ نَذْرٌ إن كلْمتُه. فاستَشِفَعَ إليها برجالٍ من
قُريش، وبأخوالِ رسولِ اللَّهِ وَ﴿ خاصةً، فامتنَعَت. فقال له الزَّهريون أخوالُ النبيِّ وَلِّـ منهم
عبدُ الرحمن بنُ الأسودِ بن عبدٍ يَغوثَ والمِسْوَرُ بن مَخرَمةً - إذا استأذَنًا فاقتحِمِ الحجابَ،
ففَعَل، فأرسلَ إليها بعَشرِ رِقَابٍ، فأعتَقَتهم، ثم لم تَزَل تُعتِقُهم حتى بلَغَت أربعين، فقالت:
وَدِذْتُ أني جعلت - حينَ حلَفْتُ - عملاً أعمله فأفرُغَ منه)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (قال،
حدّثني) بالإفراد (أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد أسد المدني يتيم عروة (عن
عروة بن الزبير) بن العوام أنه (قال: كان عبد اللَّه بن الزبير) ابن أخت عائشة لأبيها أسماء بنت
أبي بكر (أحب البشر إلى) خالته (عائشة بعد النبي وَّجر وأبي بكر) رضي الله عنه (وكان) عبد الله
(أبرّ الناس بها، وكانت) عائشة كريمة (لا تمسك شيئًا مما جاءها من رزق الله) حال كونها
(تصدقت) به أو تصدقت استئناف. وقال في الكواكب وفي بعضها: إلاّ تصدقت (فقال ابن
١٤
كتاب المناقب/ باب ٣
الزبير:) ابن أختها عبد الله (ينبغي أن يؤخذ على يديها) أي تمنع من الإعطاء ويحجر عليها
(فقالت:) لما بلغها قوله (أيؤخذ) وفي اليونينية ترك الهمزة في يؤخذ مع سكون الواو فيهما (على
يدي) بالتثنية وغضبت من ذلك فقالت (علّ نذر إن كلمته) فلما بلغ عبد الله غضبها من قوله
ونذرها خاف على نفسه (فاستشفع إليها) لترضى عنه (برجال من قريش) لم أقف على أسمائهم
(وبأخوال رسول الله (#) الزهريين (خاصة فامتنعت) من ذلك (فقال له،) لعبد اللَّه (الزهريون)
المنسوبون إلى زهرة المذكور قريبًا (أخوال النبي ◌َل# منهم:) أي من الزهريين (عبد الرحمن بن
الأسود بن عبد يغوث) بالغين المعجمة والمثلثة ابن وهب بن عبد مناف بن زهرة (والمسور بن
محرمة) بالخاء المعجمة الساكنة بعد فتح الميم ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف (إذا استأذنا) على
عائشة في الدخول (فاقتحم الحجاب) الستر الذي بين عائشة وبين الناس أي ارم نفسك من غير
استئذان ولا رؤية (ففعل) عبد الله ما قالوه له من الاقتحام (فأرسل إليها) عبد الله لما قبلت
شفاعتهم (بعشر رقاب) لتعتق منهم ما شاءت كفارة ليمينها (فأعتقتهم،) بتاء التأنيث لأبي ذر
وبإسقاطها لغيره (ثم لم تزل) عائشة (تعتقهم) بضم أوله من أعتق (حتى بلغت أربعين) رقبة
احتياطًا، ومذهب الشافعية أن من قال: إن فعلت كذا فللَّه عليّ صح ويخيّر بين قربة من القرب
والتعيين إليه وكفارة يمين. ونص البويطي يقتضي أنه لا يصح ولا يلزمه شيء (وقالت:) بالواو في
الفرع وبالفاء في أصله (وددت) بكسر الدال المهملة الأولى وسكون الثانية تمنيت (أني جعلت حين
حلفت عملاً أعمله فأفرغ منه) أي كأن كانت تقول بدل علي نذر علي إعتاق رقبة أو صوم شهر
ونحوه من المعين حتى تكون كفارتها معلومة معينة تفرغ منها بالاتيان به بخلاف علي نذر فإنه مبهم
يحتمل إطلاقه على أكثر مما فعلت فلم يطمئن قلبها بإعتاق رقبة أو رقبتين أو أكثر، وهذا منها
رضي الله عنها مبالغة في كمال الاحتياط والاجتهاد في براءة الذمة على جهة اليقين، ولعلها لم
يبلغها حديث مسلم: كفارة النذر كفارة يمين ونحوه ولو كان بلغها لم تفعل ذلك، وقوله: فأفرغ
بالنصب في الفرع وأصله أي فإذا أفرغ ويجوز الرفع فأنا أفرغ.
٣ - باب نزَلَ القُرآنُ بلسانِ قُرَیشٍ
هذا (باب) بالتنوين (نزل القرآن بلسان قريش) أي بلغتهم.
٣٥٠٦ - حدثنا عبدُ العزيز بنُ عبدِ اللَّه حدّثنا إبراهيمُ بن سعدٍ عن ابن شهابٍ عن أنسٍ:
((أن عثمان دعا زيد بن ثابتٍ وعبدَ الله بن الزُّبير وسعيد بن العاصِ وعبد الرحمنِ بنَ
الحرثِ بن هشامٍ فَسخوها في المصاحفِ، وقال عثمانُ للرهطِ القرشيينَ الثلاثةِ: إذا اختلفتم
أنتم وزيدُ بن ثابتٍ في شيءٍ منَ القرآن فاكتُبوهُ بلسانِ قريشٍ فإنما نزلَ بلسانِهم. ففعلوا ذلك)).
[الحديث ٣٥٠٦ - طرفاه في: ٤٩٨٤، ٤٩٨٧].
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللّه) الأويسي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون
١٥
كتاب المناقب/ باب ٤
العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن ابن شهاب) الزهري (عن أنس) رضي الله عنه
(أن عثمان) بن عفان في خلافته (دعا زيد بن ثابت،) بالمثلثة في أوله ابن الضحاك الأنصاري
كاتب الوحي وكان من الراسخين في العلم (وعبد الله بن الزبير،) بن العوام أول مولود ولد في
الإسلام بالمدينة من المهاجرين (وسعيد بن العاص،) بغير ياء الأموي (وعبد الرحمن بن الحرث بن
هشام) المخزومي وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه أرسل إلى حفصة بنت عمر بن الخطاب أن
أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردّها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر
المذكورين بنسخها (فنسخوها في المصاحف) جمع مصحف (وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة:)
الذين هم غير زيد إذ هو أنصاري لا قرشي (إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من) هجاء
(القرآن) كالتابوت هل يكتب بالتاء أو بالهاء أو في شيء من إعرابه أو فيهما كقوله: ﴿ما هذا
بشرًا﴾ [يوسف: ٣١] بالنصب على لغة الحجازيين في إعمال ((ما)) وهي الفصحى وبالرفع على لغة
التميميين في إهمالها (فاكتبوه) أي الذي اختلفتم فيه ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فاكتبوها أي
الكلمة المختلف فيها (بلسان قريش فإنما نزل) القرآن (بلسانهم) أي بلغة قريش (ففعلوا ذلك) الذي
أمرهم به.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضائل القرآن والترمذي في التفسير والنسائي في فضائل
القرآن العظيم.
٤ - باب نِسبةِ اليمنِ إلى إسماعيلَ
منهم أسلمُ بنُ أقصى بن حارثةَ بنِ عمرو بن عامرٍ من خُزاعةً.
(باب نسبة) أهل (اليمن إلى إسماعيل) بن الخليل إبراهيم (منهم) أي من أهل اليمن
(أسلم بن أقصى) بفتح اللام وأفصى بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الصاد المهملة مقصورًا (ابن
حارثة) بالحاء المهملة والمثلثة (ابن عمرو بن عامر) بفتح العين فيهما ابن حارثة بن امرىء
القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد. قال الرشاطي فيما نقله في الفتح: الأزد جرثومة من جراثيم
قحطان وفيه قبائل فمنهم الأنصار وخزاعة وغسان وبارق وغامد والعتيك وغيرهم وهو الأزد بن
الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (من
خزاعة) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي وبعد الألف مهملة فهاء تأنيث في موضع نصب على الحال
من أسلم بن أفصى واحترز به عن أسلم الذي في مذحج وبجيلة، ومراد المؤلف أن نسب
حارثة بن عمرو متصل بأهل اليمن.
٣٥٠٧ - هذّثنا مسدّدٌ حدَّثَنا يحيى عن يزيدَ بنِ أبي عُبيدٍ حدّثنا سلمةُ رضيَ اللَّهُ عنه قال:
((خرجَ رسولُ اللَّهِ و ◌َجِ على قومٍ من أسلمَ يَتناضلونَ بالسوقِ فقال: ارمواً بني إسماعيلَ، فإنَّ
أباكم كان راميًا، وأنا معَ بني فلان - لأحدِ الفريقَينِ - فأمسكوا بأيديهم. فقال: ما لهم؟ قالوا:
١٦
کتاب المناقب/ باب ٥
وكيف نَرمي وأنتَ مع بني فلان؟ قال: ارموا، وأنا معكم كلْكم)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) بضم الميم وفتح السين وتشديد الدال الأولى المهملات أبو الحسن
الأسدي البصري قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن يزيد بن أبي عبيد) بضم العين مصغرًا
من غير إضافة لشيء مولى سلمة بن الأكوع أنه قال: (حدّثنا سلمة) بن الأكوع (رضي الله عنه
قال: خرج رسول الله وَل على قوم من أسلم) القبيلة المشهورة كونهم (يتناضلون) بالضاد المعجمة
بوزن يتفاعلون أي يترامون (بالسوق فقال) عليه الصلاة والسلام:
(ارموا بني إسماعيل) أي يا بني إسماعيل بن الخليل (فإن أباكم) إسماعيل عليه الصلاة
والسلام (کان رامیًا وأنا مع بني فلان) أي بني الأدرع كما في صحيح ابن حبان من حديث أبي
هريرة، واسم الأدرع محجن كما عند الطبراني (لأحد الفريقين فأمسكوا) أي الفريق الآخر (بأيديهم)
عن الرمي (فقال) عليه الصلاة والسلام: (ما لهم؟) أمسكوا عن الرمي (قالوا: وكيف نرمي وأنت
مع بني فلان) وعند ابن إسحق: بينا محجن بن الأدرع يناضل رجلاً من أسلم يقال له نضلة الخير
وفيه فقال نضلة وألقى قوسه من يده والله لا أرمي معه وأنت معه (قال) عليه الصلاة والسلام:
(ارموا وأنا معكم كلكم) بالجر تأكيد للضمير المجرور.
قال في فتح الباري: وقد خاطب وَله بني أسلم بأنهم من بني إسماعيل فدل على أن اليمن
من بني إسماعيل قال: وفي هذا الاستدلال نظر لأنه لا يلزم من كون بني أسلم من بني
إسماعيل أن يكون جميع من ينسب إلى قحطان من بني إسماعيل لاحتمال أن يكون وقع في أسلم
ما وقع في خزاعة من الخلاف هل هو من بني إسماعيل، وقد ذكر ابن عبد البر من طريق
القعقاع بن حدرد في حديث الباب أن النبي وَلّ مرَّ بناس من أسلم وخزاعة وهم يتناضلون فقال
(ارموا بني إسماعيل)) فعلى هذا فلعل من كان ثم من خزاعة أكثر فقال ذلك على سبيل التغليب.
وأجاب الهمداني النسابة عن ذلك: بأن قوله لهم يا بني إسماعيل لا يدل على أنهم من ولد
إسماعيل من جهة الآباء، بل يحتمل أن يكون ذلك من بني إسماعيل من جهة الأمهات لأن
القحطانية والعدنانية قد اختلطوا بالصهورة فالقحطانية من بني إسماعيل من جهة الأمهات.
وهذا الحديث سبق في الجهاد وفي باب: ﴿واذكر في الكتاب إسماعيل﴾ [مريم: ٥٤].
٥ - باب
هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة.
٣٥٠٨ - هذّثنا أبو مَعْمر حدّثنا عبدُ الوارثِ عن الحسينِ عن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيدةَ حدّثني
يحيى بن يَعْمَرَ أنَّ أبا الأسودِ الدِّيليَّ حدثهُ عن أبي ذَرّ رضيَ اللَّهُ عنه أنه سمِعَ النبيِّ ◌َ* يقول:
(ليس من رجُلٍ ادَّعى لغير أبيهِ - وهو يَعلمهُ - إلا كفرَ بالله، ومن ادعى قومًا ليس لهُ فيهم نسبٌ"
١٧
کتاب المناقب/ باب ٥
فَلْيَتَبَوَّأْ مَقعَدهُ منّ النار)). [الحديث ٣٥٠٨ - طرفه في: ٦٠٤٥].
وبه قال: (حذّثنا أبو معمر) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة آخره راء
عبد الله بن عمرو المنقري المقعد قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التنوري (عن الحسين) بن
واقد بالقاف المعلم (عن عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة مصغرًا ابن الحصيب بضم الحاء وفتح
الصاد المهملتين مصغرًا الأسلمي أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (يحيى بن يعمر) بفتح التحتية والميم
بينهما عين مهملة ساكنة آخره راء البصري (أن أبا الأسود) ظالم بن عمرو بن سفيان (الديلي)
بكسر الدال المهملة وسكون التحتية (حدثه عن أبي ذر) هو جندب بن جنادة على الأصح الغفاري
(رضي الله عنه أنه سمع النبي وَاثر بقول):
(ليس من رجل ادّعى) بتشديد الدال انتسب (لغير أبيه) واتخذه أبًا (وهو) أي والحال أنه
(يعلمه) غير أبيه (إلاّ كفر) أي النعمة، ولأبي ذر: إلا كفر بالله، وليست هذه الزيادة في غير
روايته ولا في رواية مسلم ولا الإسماعيلي فحذفها أوجه لما لا يخفى وعلى ثبوتها فهي مؤوّلة
بالمستحل لذلك مع علمه بالتحريم أو ورد على سبيل التغليظ لزجر فاعله ومن في قوله من رجل
زائدة والتعبير بالرجل جرى مجرى الغالب وإلا فالمرأة كذلك.
(ومن ادعى قومًا) أي انتسب إلى قوم (ليس له فيهم نسب) وسقط لأبي ذر لفظ له
وللكشميهني ليس منهم نسب قرابة أو نحوها (فليتبوأ مقعده من النار) خبر بلفظ الأمر أي هذا
جزاؤه وقد يعفى عنه أو يتوب فيسقط عنه وقيد بالعلم لأن الإثم إنما يترتب على العالم بالشيء
المتعمد له فلا بدّ منه في الحالتين إثباتًا ونفيًا.
وهذا الحديث أيضًا في الأدب، ومسلم في الإيمان.
٣٥٠٩ . حدثنا عليَّ بن عيّاشِ حدَّثنا حَرِيزٌ قال: حدثني عبدُ الواحدِ بن عبيدِ اللَّهِ
النصريُّ قال: سمعت واثلةَ بنَ الأسقَع يقول: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إن من أعظم الفِرى أن
يدعي الرجلُ إلى غيرِ أبيه، أو يُريّ عينَهُ ما لم ترَ، أو يقول على رسولِ اللَّهِ ﴾ ما لم يقل)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عياش) بالتحتية والمعجمة الإلهاني الحمصي قال: (حدّثنا حريز)
بالحاء المهملة المفتوحة والراء المكسورة والزاي آخره ابن عثمان الحمصي الرحبي بفتح الراء والحاء
المهملة بعدها موحدة من صغار التابعين ثقة ثبت لكنه رمي بالرفض. وقال الفلاس: كان ينتقص
عليًا. وقال ابن حبان: كان داعية إلى مذهبه يجتنب حديثه. وقال البخاري قال أبو اليمان: كان
ينال من رجل ثم ترك. قال ابن حجر: هذا أعدل الأقوال لعله تاب، وليس له في البخاري
سوى هذا الحديث وآخره في صفة النبي *، وروى له أصحاب السنن (قال: حدّثني) بالإفراد
(عبد الواحد بن عبد الله) بضم العين في الثاني مصغرًا كذا في فرع اليونينية وفي أصله وغيره
بفتح العين مكبرًا ابن كعب بن عمير (النصري) بالنون المفتوحة والصاد المهملة الساكنة من بني
إرشاد الساري/ ج ٨/ م ٢
١٨
كتاب المناقب/ باب ٥
نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن الدمشقي التابعي الصغير وثقه العجلي والدارقطني وغيرهما.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وخرج له الأربعة
(قال: سمعت واثلة بن الأسقع) بالقاف ابن كعب الليثي رضي الله عنه (يقول قال
رسول الله (وَل ـ) :
(إن من أعظم الفرى) بكسر الفاء وفتح الراء مقصورًا ويمدّ جمع فرية أي من أعظم الكذب
والبهت (أن يدعي الرجل) بتشديد الدال ينتسب (إلى غير أبيه أو يري عينه ما لم تر) بالإفراد في
عينه، ويري بضم أوّله وكسر ثانيه من أرى أي ينسب الرؤية إلى عينه كأن يقول: رأيت في منامي
كذا وكذا ولا يكون قد رآه يتعمد الكذب، وإنما زيد التشديد في هذا على الكذب في اليقظة.
قال في المصابيح كالطيبي لأنه في الحقيقة كذب عليه تعالى فإنه الذي يرسل ملك الرؤيا بالرؤية
ليريه المنام، وقال في الكواكب: لأن الرؤيا جزء من النبوّة والنبوّة لا تكون إلا وحيًا والكاذب في
الرؤيا يدعي أن الله أراه ما لم يره وأعطاه جزءًا من النبوّة لم يعطه والكاذب على الله أعظم فرية ممن
يكذب على غيره (أو يقول) نصب عطفًا على السابق ولأبوي ذر والوقت وعزاها في الفتح
للمستملي أو تقوّل بالفوقية والقاف وتشديد الواو المفتوحات أي افترى (على رسول الله : ﴿ ما لم
يقل) وقد يكون في كذبه نسبة شرع إليه و يقر، والشرع غالبًا إنما هو على لسان الملك فيكون
الكاذب في ذلك كاذبًا على الله وعلى الملك.
وهذا الحديث من عوالي المصنف وأفراده، وفيه رواية القرين عن القرين.
٣٥١٠ - حدّثنا مسدّدٌ حدَّثنا حَمّادٌ عن أبي جَمرةً قال: سمعتُ ابنَ عباسٍ رضيَ الله
عنهما يقول: ((قَدِمَ وَفدُ عبدِ القيسِ على رسولِ اللَّهِ وَ له فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ إنّ هذا الحيَّ من
ربيعةً، قد حالَتْ بيننا وبينَكَ كُفّارُ مُضَر، فلسنا نخلُصُ إلیكَ إلاّ في كلِّ شهرٍ حرام، فلو أُمرتنا
بأمرٍ نأخُذُه عنك، ونُبلْغه من وراءَنَا. قال ◌َله: آمرُكم بأربعةٍ وأنهاكم عن أربعة: الإيمانِ باللّهِ
شهادة أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وإقام الصلاة، وإيتاءِ الزكاةِ، وأن تُؤْدُّوا إلى الله خُمُسَ ما غنمتم.
وأنهاكم عنِ الدُّباء، والحَنتَمِ، والتّقِير، والمزفّت)).
وبه قال(حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد بن درهم (عن أبي
جمرة) بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي (قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: قدم
وفد عبد قيس) كانوا أربعة عشر رجلاً بالأشج (على رسول الله ﴿) قبل أن يخرج من مكة في
الفتح (فقالوا:) لما قال لهم عليه الصلاة والسلام من الوفد (يا رسول الله إنا هذا الحي) ولغير أبي
ذر: إنا من هذا الحي (من ربيعة) بن نزار بن معد بن عدنان (قد حالت بيننا وبينك كفار مضر)
لأنهم كانوا بينهم وبين المدينة وكانت مساكنهم بالبحرين وما والاها من أطراف العراق (فلسنا
نخلص إليك) بضم اللام (إلا في كل شهر حرام) من الأربعة الحرم لحرمة القتال فيها عندهم (فلو
١٩
كتاب المناقب/ باب ٦
أمرتنا بأمر نأخذه عنك ونبلغه) بضم النون وفتح الموحدة وتشديد اللام المكسورة (من وراءنا) خلفنا
من قومنا (قال) # *:
(آمركم بأربع) من الخصال (وأنهاكم عن أربع) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: بأربعة
وعن أربعة بالتأنيث فيهما والعدد إذا لم يذكر مميزه يجوز تذکیره وتأنیثه (الإيمان بالله) بالجر بدل من
أربع المأمور بها (شهادة أن لا إله إلا الله) بجر شهادة أيضًا بيان لسابقه (إقام الصلاة) المكتوبة
(وإيتاء الزكاة) المفروضة (وأن تؤدوا إلى الله) عز وجل (خُمس ما غنمتم، وأنهاكم عن) الانتباذ في
(الدباء) بالدال المهملة المضمومة والموحدة المشددة ممدود اليقطين (و) عن الانتباذ في (الحنتم) بالجاء
المهملة المفتوحة وسكون النون الجرار الخضر (و) عن الانتباذ في (النقير) بفتح النون وكسر القاف
ما ينقر في أصل النخلة (و) عن الانتباذ في (المزفت) بالزاي والفاء المشددة المفتوحتين ما طلي
بالزفت لأنه يسرع إليها الإسكار فربما شرب منها وهو لا يشعر ثم ثبتت الرخصة في كل وعاء
مع النهي عن شرب کل مسکر.
وسبق هذا الحديث في كتاب الإيمان.
٣٥١١ - حقثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعَيبٌ عنِ الزُّهريّ عن سالمٍ بنِ عبدِ اللَّهِ أنَّ
عبدَ اللهِ بنَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((سمعتُ رسولَ اللَّهِوَ﴿ يقولُ وهوَ على المنبر: ألا إنَّ
الفِتنةَ ها هنا - يشيرُ إلى المشرِقِ - من حيثُ يَطلعُ قَرَنُ الشيطان)).
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سالم) بن عبد اللَّه ولأبوي الوقت وذر قال: حدّثني
بالإفراد سالم بن عبد اللَّه (أن) أباه (عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت
رسول الله # بقول وهو على المنبر):
(ألا) بتخفيف اللام (إن الفتنة ههنا) حال كونه (يشير إلى المشرق من حيث يطلع قرن
الشيطان) يريد أن منشأ الفتن من المشرق وقد وقع مصداق ذلك.
وسبق هذا الحديث في صفة إبليس لعنه الله.
٦ - باب ذِكر أسلمَ وغِفَارَ ومُزينةً وجُهَينةً وأشجَع
(باب ذكر أسلم) بن أفصى (وغفار)، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وهم بنو غفار بن
مليل بميم ولامين مصغرًا ابن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة منهم أبو ذر الغفاري
(ومزينة) بضم الميم وفتح الزاي وسكون التحتية بعدها نون اسم امرأة عمرو بن أدّ بن طابخة
بالموحدة ثم المعجمة ابن إلياس بن مضر وهي مزينة بنت كلب بن وبرة منهم عبد الله بن مغفل
المزني (وجهينة) بضم الجيم وفتح الهاء ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام ابن الحاف
٢٠
كتاب المناقب/ باب ٦
بالمهملة والفاء بوزن إلياس ابن قضاعة منهم عقبة بن عامر الجهني (وأشجع) بالشين المعجمة
والجيم بوزن أحمر ابن ريث براء مفتوحة فتحتية ساكنة فمثلثة ابن غطفان بن سعد بن قيس فهذه
قبائل خمس من مضر.
٣٥١٢ - حدثنا أبو نُعَيم حدّثنا سُفيان عن سعدِ بنِ إبراهيمَ عن عبدِ الرحمْنِ بنِ هُرمُزّ عن
أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((قُرَيشْ والأنصارُ وجُهَينة ومُزَينة وأسلم وغِفارُ
وأشجعُ مَواليَّ، ليس لهم مَولَّى دُونَ اللَّهِ ورسوله)».
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن سعد)
بسكون العين (ابن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف، وثبت ابن إبراهيم لأبوي ذر والوقت (عن
عبد الرحمن بن هرمز) الأعرج (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي { (#):
(قريش) بن النضر أو فهر بن مالك بن النضر (والأنصار) الأوس والخزرج (وجهينة ومزينة
وأسلم وغفار وأشجع) من آمن من هؤلاء السبعة (موالي) بتشديد التحتية أي أنصاري. قال في
الفتح: ويروى موالي بالتخفيف والمضاف محذوف أي موالي الله ورسوله ويدل عليه قوله: (ليس
لهم مولى دون الله) أي غير الله (ورسوله) وهذه الجملة مقرّرة للجملة الأولى على الطرد والعكس،
وفي ذلك فضيلة ظاهرة لهؤلاء لأنهم كانوا أسرع دخولاً في الإسلام.
٣٥١٣ - حقثني محمدُ بن غَرِيرِ الزُّهريُّ حدَّثنا يَعقوبُ بن إبراهيمَ عن أبيهِ عن صالحٍ
حدّثنا نافعٌ أنَّ عبدَ اللَّهِ أخبرَهُ: ((أن رسولَ اللَّهِ وَ﴿ قال على المنبر: غِفارُ غَفْرَ اللَّهُ لها، وأسلَمْ
سالَمها اللَّهُ، وعُصَيَّةُ عصّتِ اللَّهَ ورسولَه)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن غرير) بالغين المعجمة المضمومة
وفتح الراء الأولى مصغرًا ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي (الزهري) المدني قال:
(حدّثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن
صالح) هو ابن كيسان أنه قال: (حدثنا نافع) مولى ابن عمر (أن عبد الله) بن عمر رضي الله عنه
(أخبره أن رسول الله ﴿﴿ قال على المنبر: غفار) غير مصروف باعتبار القبيلة (غفر الله لها) ذنب
سرقة الحاج في الجاهلية، وفيه إشعار بأن ما سلف منها مغفور (وأسلم سالمها الله) عز وجل بفتح
اللام من المسالمة وترك الحرب، ويحتمل أن يكون قوله غفر الله لها وسالمها خبرين يراد بهما الدعاء
أو هما خبران على بابهما ويؤيده قوله (وعصية) بضم العين وفتح الصاد المهملتين وتشديد التحتية
وهي بطن من بني سليم ينسبون إلى عصية (عصت الله ورسوله). بقتلها القرّاء ببئر معونة، وهذا
إخبار ولا يجوز حمله على الدعاء. نعم فيه إشعار بإظهار الشكاية منهم وهي تستلزم الدعاء عليهم
بالخذلان لا بالعصيان، وانظر ما أحسن هذا الجناس في قوله: غفار غفر الله لها الخ. وألذه على
السمع وأعلقه بالقلب وأبعده عن التكلف وهو من الاتفاقات اللطيفة، وكيف لا يكون كذلك