Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٦
في الجاهلية يدعى بزيد الخيل باللام فسماه النبي وَّر زيد الخير بالراء (ثم أحد بني نبهان) بفتح
النون وسكون الموحدة (وعلقمة بن علاثة) بضم العين المهملة وتخفيف اللام وبعد الألف مثلثة ابن
عوف الأحوص بن حفص بن كلاب بن ربيعة (العامري) نسبة إلى عامر بن صعصعة بن معاوية
(ثم أحد بني كلاب) بكسر الكاف وتخفيف اللام ابن ربيعة (فغضبت قريش والأنصار) سقط
والأنصار من رواية مسلم (قالوا: يعطي) رسول الله عليه الصلاة والسلام (صناديد أهل نجد) أي
رؤساءهم الواحد صنديد بكسر الصاد (ويدعنا) أي يتركنا (قال) مثله:
(إنما أتألفهم) بالإعطاء ليثبتوا على الإسلام رغبة فيما يصل إليهم من المال (فأقبل رجل) من بني
تميم يقال له ذو الخويصرة واسمه حرقوص بن زهير (غائر العينين) أي داخلهما يقال غارت عيناه إذا
دخلتا وهو ضدّ الجاحظ (مشرف الوجنتين) بالشين المعجمة والفاء غليظهما (ناتىء الجبين) بالهمز
في رواية أبي ذر مرتفعه. قال النووي: الجبين جانب الجبهة ولكل إنسان جبينان يكتنفان الجبهة
(كثّ اللحية) بفتح الكاف وبالثاء المثلثة المشددة كثير شعرها (محلوق) رأسه مخالف لما كانوا عليه من
تربية شعر الرأس وفرقه (فقال: اتق الله يا محمد. فقال) وَالر: (من يطع الله) مجزوم حرك بالكسر
لالتقاء الساكنين، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: من يطيع الله بإثبات التحتية بعد الطاء والرفع
مصححًا عليه في الفرع كأصله (إذا عصيت) أي إذا عصيته فحذف ضمير النصب (أيأمنني الله على
أهل الأرض فلا تأمنوني) ولأبي ذر: ولا بالواو بدل الفاء تأمنونني بنونين (فسأله) عليه الصلاة
والسلام (رجل قتله أحسبه خالد بن الوليد) وجاء أنه عمر بن الخطاب ولا تنافي بينهما لاحتمال
أن يكونا سألا معًا (فمنعه) وَّر من قتله تأليفًا لغيره (فلما ولى) الرجل (قال) النبي ◌َّرِ (إن من
ضئضيء) بضادين معجمتين مكسورتين بينهما همزة ساكنة آخره همزة ثانية أي من نسل (هذا)
وعقبه، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: من صنصيء بصادين مهملتين وهما بمعنى (- أو في
عقب هذا - قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم) جمع حنجرة وهي رأس الغلصمة والغلصمة
منتهى الحلقوم والحلقوم مجرى الطعام والشراب أي لا يرفع في الأعمال الصالحة (يمرقون)
يخرجون (من الدين) الطاعة (مروق السهم) خروجه إذا نفذ من الجهة الأخرى (من الرمية) بفتح
الراء وكسر الميم وتشديد التحتية الصيد المرمي وهذا نعت الخوارج الذين لا يدينون للأئمة
ويخرجون عليهم (يقتلون أهل الإسلام ويدعون) بفتح الدال يتركون (أهل الأوثان) بالمثلثة جمع وثن
كل ما له جثة متخذ من نحو: الحجارة والخشب كصورة الآدمي يعبد. والصنم الصورة بدون جثة
أو لا فرق بينهما (لئن أنا أدركتهم) أي الموصوفين بما ذكر (لأقتلنهم قتل عاد) أي لأستأصلنهم
بحيث لا أبقي منهم أحدًا كاستئصال عاد، وليس المراد أنه يقتلهم بالآلة التي قتلت بها عاد بعينها
فالتشبيه لا عموم له.
وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى، وقد أورد صاحب الكواكب سؤالاً وهو فإن قيل:
أليس قال لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم فكيف لم يدع خالدًا أن يقتله وقد أدركه؟ وأجاب: بأنه إنما

٢٦٢
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٧
أراد به إدراك زمان خروجهم إذا كثروا واعترضوا الناس بالسيف ولم تكن هذه المعاني مجتمعة إذ
ذاك فيوجد الشرط الذي علق به الحكم، وإنما أنذر ◌َ ال# أنه سيكون ذلك في الزمان المستقبل وقد
کان کما قال ټ فأول ما نجم هو في أيام علي رضي الله عنه.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير مختصرًا وفي التوحيد بتمامه وفي المغازي ومسلم في
الزكاة وأبو داود في السنّة والنسائي في الزكاة والتفسير والمحاربة.
٣٣٤٥ - حدثنا خالدُ بن يزيدَ حدَّثَنا إِسرائيلُ عن أبي إسحاقَ عنِ الأسْوَدِ قال: سمعتُ
عبدَ اللهِ قال: ((سمعتُ النبيَّ وَهِ يقرَأُ: ﴿فهلَ مِن مُذْكِر﴾)).
وبه قال: (حدثنا خالد بن يزيد) أبو الهيثم المقري الكاهلي الكوفي المتوفى سنة بضع عشرة
ومائتين قال: (حدثنا إسرائيل) بن يونس أبو يوسف الكوفي (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن
عبد الله السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة (عن الأسود) بن يزيد النخعي أنه (قال: سمعت
عبد الله) يعني ابن مسعود رضي الله عنه (قال: سمعت النبي ◌َّر يقرأ) قوله تعالى: (﴿فهل من
مذكر﴾) [القمر: ١٥]. بالدال المهملة المشددة أي: فهل من معتبر بما في هذا القرآن الذي يسر
الله تعالى حفظه ومعناه. وقال مطر الوراق فيما علقه المؤلف بصيغة الجزم: ﴿فهل من مذكر﴾ هل من
طالب علم فيعان عليه.
وسبق هذا الحديث في باب قوله تعالى: ﴿إنا أرسلنا نوحًا﴾ [نوح: ١]. ويأتي إن شاء الله
تعالى في التفسير.
٧ - باب قِصَّةٍ يأجوج ومأجوج
وقولِ الله تعالى: ﴿قالوا يا ذا القَرنَينِ إِنَّ يأجوج ومأجوجَ مُفسِدونَ في الأرض﴾
[الكهف: ٩٤] وقول اللّهِ تعالى: ﴿وَيَسألُونَكَ عن ذي القرنَين﴾ - إِلى قوله - ﴿سببًا﴾
[الكهف: ٨٣] ﴿سببًا﴾: طريقًا. إلى قوله: ﴿آتوني زُبرَ الحديدِ﴾ واحدُها زُبرة وهي القطع.
﴿حتّى إِذا ساوَى بِينَ الصدَفَين﴾: يُقال عنِ ابنِ عبّاسِ الجبلَين. و﴿السدَّين﴾: الجبلَين.
﴿خَرْجا﴾: أجْرًا. ﴿قال انفُخوا حتّى إِذا جعلَهُ نارًا قال آتُوني أُفرِغْ عليهِ قِطْرًا﴾: أصبُبْ عليه
رَصاصًا، ويقالُ الحديد، ويقال الصُّفْر، وقال ابنُ عبّاسٍ: النَّحاسُ. ﴿فما اسطاعوا أن
يَظهروه﴾: يَعلوه، اسطاع: استفعل من طُعتُ له، فلذلك فُتح اسطاعَ يَسطيعُ، وقال بعضُهم:
استطاعَ يستطيعُ. ﴿وما استطاعوا له نَقبًا قال هذا رحمةٌ من ربي فإذا جاء وعدُ ربي جَعلَهُ دَكاءً﴾:
ألزقَهُ بالأرض. وناقة دكاءُ: لا سَنامَ لها. والدَّكداكُ منَ الأرضِ مِثلهُ حتى صَلُبَ وتَلبَّدَ. ﴿وكان
وعدُ ربي حقًّا وترَكنا بعضَهم يومَئِذٍ يَموجُ في بعضٍ﴾ حتّى إِذا فُتِحَت يَأجوج ومأجوجُ ﴿وهم من

٢٦٣
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٧
كلٌّ حدَبٍ يَنسِلون﴾ قال قَتادةُ: حُدَبٌ أكمة. ((قال رجلٌ للنبيِّ وَّهِ: رأيتُ السدَّ مثلَ البُردِ
المحبّر. قال: ((قد رأيتَه)).
(باب قصة يأجوج ومأجوج).
قال في الأنوار: قبيلتان من ولد يافث بن نوح عليه السلام وقيل يأجوج من الترك ومأجوج
من الجيل، وعن قتادة فيما ذكره محيي السنة أن يأجوج ومأجوج اثنتان وعشرون قبيلة بنى ذو
القرنين السد على إحدى وعشرين قبيلة وبقيت واحدة فهم الترك سموا بالترك لأنهم تركوا خارج
السد.
وعن حذيفة مرفوعًا: إن يأجوج أمة ومأجوج أمة كل أمة أربعمائة ألف لا يموت الرجل
منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح. قال: وهم ثلاثة أصناف: صنف
منهم مثل الأرز شجر بالشام طوله عشرون ومائة ذراع في السماء، وصنف منهم طوله وعرضه
سواء عشرون ومائة ذراع وهؤلاء لا يقوم لهم جبل ولا حديد، وصنف منهم يفترش إحدى أذنيه
ويلتحف بالأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلّ أكلوه، ومن مات منهم أكلوه
مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية. وعن علي رضي الله عنه
منهم من طوله شبر ومنهم المفرط في الطول.
وفي كتاب الأمم لابن عبد البر: أن مقدار الربع العامر من الدنيا مائة وعشرون سنة وأن
تسعين منها ليأجوج ومأجوج وهم أربعون أمة مختلفو الخلق والقدود في كل أمة ملك ولغة،
ومنهم من لا يتكلم إلا همهمة.
وذكر الباجي عن عبد الرَّحمن بن ثابت أن الأرض خمسمائة عام منها ثلاثمائة بحور ومائة
وتسعون ليأجوج ومأجوج وسبع للحبشة وثلاث لسائر الناس كذا رأيته والعهدة فيه على ناقله،
وقد قال الحافظ ابن كثير ذكر ابن جرير هنا عن وهب بن منبه أثرًا فيه ذكر ذي القرنين ويأجوج
ومأجوج فيه طول وغرابة ونكارة في أشكالهم وصفاتهم وطولهم وقصر بعضهم وآذانهم، وكذا
روى ابن أبي حاتم في ذلك أحاديث لا تصح أسانيدها، وقد قال كعب فيما ذكره محبي السنّة: إن
آدم عليه السلام احتلم ذات يوم فامتزجت نطفته بالتراب فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج
فهم يتصلون بنا من جهة الأب دون الأم، وحكاه النووي في شرح مسلم. قال ابن كثير: وهذا
القول غريب جدًا ثم لا دليل عليه لا من عقل ولا من نقل ولا يجوز الاعتماد ههنا على ما يحكيه
بعض أهل الكتاب لما عندهم من الأحاديث المفتعلة والله أعلم.
(وقول الله تعالى) بالجر عطفًا على المجرور السابق (﴿قالوا يا ذا القرنين﴾) وفي مصحف ابن
مسعود قال الذين من دونهم يا ذا القرنين (﴿إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض﴾)
[الكهف: ٨٦]. أي في أرضنا بالقتل والتخريب وإتلاف الزرع وسقط قوله قصة الخ ..

٢٦٤
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٧
(وقول الله) ولابن عساكر باب قول الله (تعالى ﴿ويسألونك)) يا محمد كفار مكة ((عن))
خبر (﴿ذي القرنين﴾) روى ابن جرير والأموي في مغازيه بسند ضعيف من حديث عقبة بن عامر
رضي الله عنه أنه كان شابًّا من الروم وأنه بنى الإسكندرية وأنه علا به ملك في السماء وذهب به
إلى السد ورأى أقوامًا مثل وجوه الكلاب. قال ابن كثير: وهو خبر إسرائيلي وفيه من النكارة أنه
من الروم وإنما الذي كان من الروم الإسكندر الثاني، وأما الإسكندر الأول فقد طاف بالبيت مع
الخليل صلوات الله عليه وسلامه أول ما بناه وآمن به واتبعه كما ذكره الأزرقي وكان وزيره
الخضر، وأما الثاني فهو الإسكندر اليوناني وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف وكان قبل المسيح بنحو
ثلاثمائة سنة وسمي ذا القرنين لأنه ملك المشرق والمغرب، أو لأنه طاف قرني الدنيا شرقها
وغربها، أو لأنه انقرض في أيامه قرنان من الناس، أو لأنه كان له قرنان أي ضفيرتان أو كان
لتاجه قرنان، أو لأنه كان في رأسه شبه القرنين، أو لقب بذلك لشجاعته كما يقال الكبش
للشجاع كأنه ينطح أقرانه. وعن علي أنه كان عبدًا ناصح الله فناصحه دعا قومه إلى الله فضربوه
على قرنه فمات فأحياه الله فدعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فمات فأحياه الله فسموه ذا
القرنين، واختلف في نبوته مع الاتفاق على إيمانه وصلاحه ﴿قل سأتلو عليكم منه﴾ أي من
أخباره ﴿ذكرًا إنّا مكنًا له في الأرض﴾ أي مكنّا له أمره في التصرف فيها كيف شاء فحذف
المفعول ﴿وآتيناه من كل شيء﴾ طلبه وتوجه إليه (﴿سببًا﴾) وصلة توصله إليه من العلم
والقدرة. وقال عبد الرَّحمن بن زيد أي تعليم الألسنة كان لا يغزو قومًا إلا كلمهم بلسانهم،
وقيل علمًا بالطرق والمسالك فسخرنا له أقطار الأرض كما سخرنا الريح لسليمان عليه السلام،
وقول كعب الأحبار مستدلاً بهذه الآية إن ذا القرنين كان يربط حبله بالثريا أنكره عليه
معاوية بن أبي سفيان وهو إنكار صحيح لا سبيل للبشر إلى شيء من ذلك ولا إلى الرقي في
أسباب السموات قاله ابن كثير ﴿فاتبع سببًا﴾ [الكهف: ٨٣ ٨٥]. أي (طريقًا إلى قوله:
﴿ائتوني﴾) بسكون الهمزة وهي قراءة أبي بكر عن عاصم (﴿زبر الحديد﴾ واحدها زبرة) بضم
الزاي وسكون الموحدة (وهي القطع) بكسر القاف وفتح الطاء ويقال كل قطعة زنة قنطار
بالدمشقي أو تزيد عليه، وفي رواية أبي ذر بعد قوله: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين) إلى قوله:
﴿سببًا﴾ طريقًا إلى قوله: ﴿ائتوني زبر الحديد﴾ واحدها زبرة. ولابن عساكر بعد قوله: ﴿ذكرًا﴾
إلى قوله: (﴿آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين﴾) بفتح الصاد والدال ولغير أبي ذر
الصدفين بضمهما وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وهي لغة قريش ولأبي بكر ضم
الصاد وإسكان الدال.
(يقال عن ابن عباس) مما وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة في قوله تعالى:
﴿بين الصدفين﴾ قال: أي بين (الجبلين) وقيل الصدفان ناحيتا الجبلين، وقال أبو عبيدة: الصدف
كل بناء عظيم مرتفع (والسدين): بضم السين ولأبي ذر السدين بفتحها وهي قراءة ابن كثير وأبي
عمرو وحفص لغتان (الجبلين) سد ذو القرنين بينهما بسد وهما جبلا أرمينية وأذربيجان وقيل

٢٦٥
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٧
جبلان بأواخر الشمال في منقطع أرض الترك منفيان من ورائهما يأجوج ومأجوج، والمعنى أنه
وضع بعضه على بعض من الأساس حتى حاذى به رؤوس الجبلين طولاً وعرضًا (خرجًا) أي
(أجرًا) عظيمًا نخرجه من أموالنا ﴿قال﴾ للعملة: (﴿انفخوا)) في الأکوار والحديد (﴿حتى إذا
جعله﴾) أي المنفوخ فيه (﴿نارًا﴾) كالنار بالإحماء (﴿قال آتوني أفرغ عليه قطرًا﴾) أي (أصبب عليه
رصاصًا) بفتح الراء وتكسر ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر أصب بموحدة مشددة ولأبي ذر:
أصب عليه قطرًا (ويقال الحديد) أي المذاب (ويقال الصفر) بالضم رواه ابن أبي حاتم من طريق
الضحاك وهو النحاس.
(وقال ابن عباس) رضي الله عنهما فيما وصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى عكرمة عنه:
(النحاس) ورواه من طريق السدي أيضًا قال: القطر النحاس وبناه لهم بالحديد والنحاس، ومن
طريق وهب بن منبه قال: شرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب وجعل خلاله عرقًا من نحاس أصفر
فصار كأنه برد محبر من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد، وحكى الحافظ ابن كثير: أن الخليفة
الواثق بعث في دولته بعض أمرائه في جيش لينظروا إلى السد وينعتوه له إذا رجعوا فرأوا بناءه من
الحديد والنحاس ورأوا فيه بابًا عظيمًا عليه أقفال عظيمة وبقية اللبن والعمد في برج هناك وذكروا
أن عنده حرسًا من الملوك المتاخمة له وأنه عال منيف شاهق.
(﴿فما اسطاعوا﴾) بحذف التاء حذرًا من تلاقي متقاربين (﴿أن يظهروه﴾) أي أن (يعلوه)
بالصعود لارتفاعه وانملاسه واسطاعوا جمع مفرده (استطاع) بالتاء قبل الطاء، ولأبي ذر: اسطاع
بحذفها أصله (استفعل من اطعت له) بهمزة مفتوحة وفتح الطاء، ولأبوي ذر والوقت وابن
عساكر: من طعت بإسقاط الهمزة وضم الطاء وسكون العين. قال العيني: لأنه مر فعل يفعل
كنصر ينصر ولكنه أجوف واوي لأنه من الطوع يقال طاع له وطعت له كقال له وقلت له ولما نقل
طاع إلى باب الاستفعال صار استطاع على وزن استفعل ثم حذفت التاء للتخفيف بعد نقل حركتها
إلى الهمزة فصار أسطاع بفتح الهمزة وسكون السين وأشار إلى هذه بقوله: (فلذلك فتح اسطاع)
أي فلأجل حذف التاء ونقل حركتها إلى الهمزة قيل اسطاع (يسطيع) بفتح الهمزة في الماضي وفتح
الياء في المستقبل، (و) لكن (قال بعضهم: استطاع يستطيع) بالمثناة الفوقية فيهما وفتح حرف
المضارعة في الثاني في الفرع وغيره مما رأيته من الأصول. وقال العيني كابن حجر كالكرماني
بضمه فمن فتح فمن الثلاثي ومن ضم فمن الرباعي. (﴿وما استطاعوا له نقبًا﴾) لثخنه وصلابته.
وظاهر هذا أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه لإحكام بنائه وصلابته وشدته، ولا يعارضه
حديث أبي هريرة عن رسول الله وَ ل# المروي عند أحمد: أن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل
يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدًا فيعودون إليه
فيجدونه كأشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا
كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا إن شاء الله ويستثني فيعودون إليه وهو كهيئته
حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس الحديث.

٢٦٦
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٧
ورواه ابن ماجه والترمذي وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال ابن كثير: وإسناده
جيد قوي ولكن متنه في رفعه نكارة لمخالفته الآية. ورواه كعب بنحوه، ولعل أبا هريرة تلقاه من
فإنه كثيرًا ما كان يجالسه فحدث به أبو هريرة فتوهم بعض الرواة أنه مرفوع فرفعه.
(﴿قال هذا﴾) السد والاقدار (﴿رحمة من ربي﴾) على عباده (﴿فإذا جاء وعد ربي﴾) وقت
وعده بخروج يأجوج ومأجوج (﴿جعله﴾) أي السد (﴿دكاء﴾) أي (ألزقه بالأرض) بالزاي
(و) كذلك يقال (ناقة دكاء) بالمد أي (لا سنام لها) مستوية الظهر (والدكداك من الأرض مثله)
أي الملزق المستوى بها (حتى صلب من الأرض وتلبد) ولم يرتفع وسقط لأبي ذر وابن عساكر:
من الأرض (﴿وكان وعد ربي حقّا﴾) أي كائنًا لا محالة وهذا آخر حكاية قول ذي القرنين
(﴿وتركنا بعضهم يومئذ﴾) أي بعض يأجوج ومأجوج حين يخرجون من وراء السد (﴿يموج في
بعض﴾) مزدحمين في البلاد أو يموج بعض الخلق في بعض فيضطربون ويختلطون إنسهم وجنهم
حيارى (حتى إذا فتحت) ولابن عساكر: باب حتى إذا فتحت (﴿يأجوج ومأجوج))
[الكهف: ٩٦ - ٩٨].
قال في الكشاف: حتى متعلقة بحرام يعني في قوله وحرام على قرية وهي غاية له لأن
امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم الساعة وهي حتى التي يحكى بعدها الكلام والكلام المحكى
هو الجملة من الشرط والجزاء أعني إذا وما في حيزها وقال الحوفي: هي غاية والعامل فيها ما دل
عليه المعنى من تأسفهم على ما فرطوا فيه من الطاعة حين فاتهم الاستدراك. وقال ابن عطية:
(حتى)) متعلقة بقوله وتقطعوا، ويحتمل على بعض التأويلات المتقدمة أن تتعلق بيرجعون، ويحتمل
أن تكون حرف ابتداء وهو الأظهر بسبب إذا لأنها تقتضي جوابًا هو المقصود ذكره قال أبو حيان
وكون حتى متعلقة بتقطعوا فيه بعد من حيث كثرة الفصل لكنه من حيث المعنى جيد وهو أنهم لا
يزالون مختلفين على دين الحق إلى قرب مجيء الساعة فإذا جاءت الساعة انقطع ذلك كله وتلخص
في تعلق ((حتى)) أوجه:
أحدها: أنها متعلقة بحرام. الثاني: أنها متعلقة بمحذوف دل عليه المعنى وهو قول الحوفي.
الثالث: أنها متعلقة بتقطعوا. الرابع: أنها متعلقة بيرجعون وتلخص في حتى وجهان:
أحدهما: أنها حرف ابتداء وهو قول الزمخشري وابن عطية فيما اختاره، والثاني: أنها حرف
جر بمعنی إلی وفي جواب إذا أوجه:
أحدها: أنه محذوف فقدره أبو إسحاق قالوا يا ويلنا وقدره غيره فحينئذ يبعثون.
وقوله: ﴿فإذا هي شاخصة﴾ [الأنبياء: ٩٧]. عطف على هذا المقدر. والثاني أن جوابها
الفاء في قوله: فإذا هي قاله الحوفي والزمخشري وابن عطية. وقوله: يأجوج ومأجوج هو على
حذف مضاف أي سد يأجوج ومأجوج (﴿وهم)) يعني يأجوج ومأجوج أو الناس كلهم (﴿من

٢٦٧
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٧
كل حدب﴾) نشز من الأرض سمي به القبر لظهوره على وجه الأرض (﴿ينسلون)).
[الأنبياء: ٩٦]. يسرعون. (قال قتادة) فيما ذكره عبد الرَّحمن في تفسيره (حدب) أي (أكمة)
ولأبي ذر: حدب أكمة برفعهما (قال) ولأبي ذر وقال (رجل) صحابي لم يسم (للنبي وَّر: رأيت
السد) بفتح السين. ولأبي ذر بضمها (مثل البرد المحبر) بضم الميم وفتح الحاء المهملة والموحدة
المشددة طريقة حمراء وطريقة سوداء (قال) عليه الصلاة والسلام: قد (رأيته) وصله ابن أبي عمر.
٣٣٤٦ - هقثنا يحيى بنُ بكَير حدَّثَنا الليثُ عن عُقِيلِ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُروةَ بنِ الزُّبِيرِ
أن زينبَ بنتَ أبي سلمةَ حدَّثَتْهُ عن أمّ حبيبةَ بنتِ أبي سفيانَ عن زينبَ بنتِ جحشٍ رضيَ اللّهُ
عنهنَّ: ((أنَّ النبيَّ وََّ دَخَلَ عليها فَزِعًا يقولْ: لا إِلهَ إِلَّ الله، ويلٌ للعرَب من شرّ قَدِ اقتَرب،
فُتح اليومَ من رَدْمٍ يأجوج ومأجوج مثلُ هذهِ - وحَلْقَ بِإِصبَعهِ الإِبهامَ والتي تَليها - فقالت
زينبُ بنتُ جَحشٍ: فقلتُ يا رسولَ الله أَنهلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إِذا كَثُرَ الخَبَث)».
[الحديث ٣٣٤٦ - أطرافه في: ٣٥٩٨، ٧٠٥٩، ٧١٣٥].
وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي قال: (حدثنا
الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة بن
الزبير بن العوام (أن زينب ابنة) ولأبي ذر: بنت (أبي سلمة) المخزومي ربيبة النبي ◌َّر (حدثته عن
أم حبيبة) رملة (بنت أبي سفيان) صخر بن حرب زوج النبي وَّر (عن زينب ابنة) ولأبي ذر: بنت
(جحش) زوج النبي ◌َّر (رضي الله عنهن أن النبي ◌َّلتر دخل عليها) الضمير لزينب حال كونه
(فزعًا) بكسر الزاي خائفًا (يقول):
(لا إله إلاّ الله ويل للعرب من شر قد اقترب) قيل: خص العرب بالذكر إشارة إلى ما وقع
من قتل عثمان منهم أو أراد ما يقع من مفسدة يأجوج ومأجوج أو من الترك من المفاسد العظيمة
في بلاد الإسلام (فتح اليوم) نصب على الظرفية (من ردم يأجوج ومأجوج) أي من سدهما (مثل
هذه وحلق) بتشديد اللام وبالقاف وَلتر (بإصبعه) بالإفراد، ولأبي ذر وابن عساكر: بإصبعيه (الإبهام
والتي تليها) وللمؤلف في الفتن من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري وعقد سفيان تسعين أو
مائة، ولمسلم من حديث أبي هريرة من طريق وهيب وعقد وهيب بيده تسعين فاختلف في العاقد.
وأجاب ابن العربي: بأن العقد مدرج ليس من قوله وَلّ، وإنما الرواة عبروا عن الإشارة في قوله
مثل هذه بذلك (قالت) ولأبي ذر فقالت (زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (جحش فقلت يا رسول الله
أنهلك) بكسر اللام في اليونينية (وفينا الصالحون؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (نعم إذا كثر
الخبث) بفتح الخاء المعجمة والموحدة وبالمثلثة الفسوق والفجور أو الزنا خاصة أو أولاده. قال في
الكواكب: والظاهر أنه المعاصي مطلقًا.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الفتن، وأخرجه مسلم أيضًا واتفقا على إخراجه من طريق

٢٦٨
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٧
الزهري، لكن رواه مسلم عن زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة بنت أم حبيبة بنت أبي سفيان عن
أمها أم حبيبة والبخاري أسقط حبيبة، وفي الإسناد على هذا من الغرائب نادرة عزيزة الوقوع من
ذلك رواية الزهري عن عروة وهما تابعيان واجتماع أربع نسوة في سنده كلهن يروي بعضهن عن
بعض ثم كل منهن صحابية ثم اثنتان ربيبتان واثنتان زوجتان رضي الله عنهن.
٣٣٤٧ - حدثنا مُسلمُ بن إِبراهيمَ حدَّثَنا وُهَيبٌ حدَّثَنا ابن طاوُسٍ عن أبيه عن أبي هريرةَ
رضيَ اللّهُ عنه عنِ النبيِّ وَّرِ قال: ((فتحَ اللّهُ من رَذمٍ يأجوج ومأجوجَ مثلَ هذهِ، وعقد بيدِهِ
تِسعين)). [الحديث ٣٣٤٧ - طرفه في: ٧١٣٦].
وبه قال: (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن
خالد بن عجلان البصري قال: (حدثنا ابن طاوس) عبد اللَّه ولابن عساكر عن ابن طاوس (عن
أبيه) طاوس (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَي) أنه (قال):
(فتح الله من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد بيده تسعين) والمراد بالتمثيل التقريب لا
حقيقة التحديد، وقد سبق أنهم يحفرون كل يوم حتى لا يبقى بينهم وبين أن يخرقوه إلا يسير
فيقولن غدًا نأتي فنفرغ منه فيأتون إليه فيجدونه عاد لهيئته، فإذا جاء الوعد قالوا عند المساء غدًا إن
شاء الله تعالى فإذا أتوا نقبوه وخرجوا.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الفتن وكذا مسلم.
٣٣٤٨ - حدثنا إِسحاقُ بنُ نَصر حدَّثَنا أبو أُسامةَ عنِ الأعمشِ حدَّثَنا أبو صالحٍ عن أبي
سعيدِ الخُدريِّ رضيَ اللّهُ عنه عن النبيِّ وَِّ قال: ((يقولُ اللّهُ تعالى: يا آدمُ. يقولُ: لَبِّيكَ
وسَعدَيك، والخيرُ في يدَيك. فيقول: أخرِجْ بَعثَ النار. قال: وما بعثُ النار؟ قال: من كلِّ ألفٍ
تِسعَمِائةٍ وتسعة وتسعين. فعِندَهُ يَشيبُ الصغير، وتَضَعُ كلَّ ذاتِ حمل حملها، وترَى الناسَ سُكارَی
وما هم بسُكارَى، ولكنَّ عذابَ اللّهِ شديد. قالوا: يا رسولَ اللّهِ، وأيُّنا ذلكَ الواحد؟ قال: أبشِروا
فإِنَّ منكم رجلاً ومن يأجوجَ ومأجوجَ ألف. ثم قال: والذي نفسي بيدهِ إني أرجو أن تكونوا رُبُعَ
أهلِ الجنة. فكبَّرنا. فقال: أرجو أن تكونوا ثلُثَ أهلِ الجنة. فكبّرنا. فقال: أرجو أن تكونوا
نصفَ أهل الجنة. فكبّرنا فقال: ما أنتم في الناس إِلا كالشّعرةِ السوداء في جلدٍ ثورٍ أبيض، أو
كشعرةٍ بيضاء في جلدِ ثورٍ أسودَ)). [الحديث ٣٣٤٨- أطرافه في: ٤٧٤١، ٦٥٣٠، ٧٤٨٣].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدثنا (إسحاق بن نصر) نسبه لجده واسم أبيه
إبراهيم المروزي وقيل البخاري قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن الأعمش) سليمان بن
مهران أنه قال: (حدثنا أبو صالح) ذكوان الزيات (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن
النبي ◌َّر) أنه (قال):

٢٦٩
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٧
(يقول الله تعالى) زاد في سورة الحج يوم القيامة (يا آدم فيقول) ولأبي ذر عن الكشميهني
قال (لبيك) أي إجابة لك بعد إجابة ولزومًا لطاعتك فهو من المصادر المثناة لفظًا ومعناها التكرير
بلا حصر ومثله (وسعديك) أي أسعدني إسعادًا بعد إسعاد (والخير في يديك فيقول) الله تعالى له
(أخرج) بفتح الهمزة وكسر الراء من الناس (بعث النار) أي مبعوثها وهم أهلها (قال) يا رب (وما
بعث النار)؟ أي وما مقدار مبعوث النار (قال) تعالى (من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين) نصب
قال العيني: على التمييز ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف (فعنده) أي عند قوله تعالى آدم أخرج بعث
النار (يشيب الصغير) من شدة الهول لو تصور وجوده لأن الهم يضعف القوي ويسرع بالشيب،
أو هو محمول على الحقيقة لأن كل أحد يبعث على ما مات عليه فيبعث الطفل طفلاً فإذا وقع ذلك
يشيب الطفل من شدة الهول (وتضع كل ذات حمل حملها) لو فرض وجودها أو أن من ماتت
حاملاً بعثت حاملاً فتضع حملها من الفزع (وترى الناس سكارى) من الخوف (وما هم بسكارى)
من الشراب، أو المعنى كأنهم سكارى من شدة الأمر الذي أدهش عقولهم وما هم بسكارى على
الحقيقة كذا قرره، قال في فتوح الغيب: وهو يؤذن بأن قوله تعالى: ﴿وما هم بسكارى﴾
[الحج: ٢]. بيان لإرادة معنى السكر من قوله ﴿وترى الناس سكارى﴾ فإنه إما أن يراد به التشبيه
كما يقال وترى الناس كالسكارى، وشبهوا بالسكارى بسبب ما غشيهم من الخوف فبقوا مسلوبي
العقول كالسكران، أو أن يراد الاستعارة كأنه قيل ترى الناس خائفين فوضع موضعه سكارى،
ولذا بيّن بقوله من الخوف وصرح وما هم بسكارى من الشراب. ومن علامات المجاز صحة سلبه
كما إذا قلت للبليد حمار يصح نفيه وكذا هنا نفي السكر الحقيقي بقوله: وما هم بسكارى مؤكدًا
بالباء لأن هذا السكر أمر لم يعهد مثله.
(ولكن عذاب الله شديد) تعليل لإثبات السكر المجازي لما نفى عنهم السكر الحقيقي وهل
هذا الخوف لكل أحد أو لأهل النار خاصة. قال قوم: الفزع الأكبر وغيره يختص بأهل النار أما
أهل الجنة فيحشرون آمنين قال تعالى: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾ [الأنبياء: ١٠٣]. وقال آخرون:
الخوف عام والله يفعل ما يشاء. (قالوا): أي من حضر من الصحابة (يا رسول الله وأينا ذلك
الواحد)؟ ولأبي الوقت ذاك بألف بدل اللام (قال) وَلقر: (أبشروا) بقطع الهمزة وكسر المعجمة (فإن
منكم رجل) بالرفع مبتدأ مؤخر وفي أن يقدر ضمير الشأن محذوفًا أي فإنه منكم رجل، ولأبي
ذر: رجلاً بالنصب وهو ظاهر (ومن يأجوج ومأجوج ألف) بالرفع ولأبي ذر ألفًا بالنصب كما مرّ
في رجل ورجلاً. وفي سورة الحج من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم واحد
الحديث. والحكم للزائد.
(ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (و) الله (الذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا) أي أمته
المؤمنون به (ربع أهل الجنة فكبرنا) سرورًا بهذه البشارة العظيمة (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبرنا) سرورًا لذلك (فقال) عليه الصلاة والسلام (أرجو أن
تكونوا نصف أهل الجنة) ولا يعارض هذا ما في الترمذي وحسنه عن بريدة مرفوعًا: أهل الجنة

٢٧٠
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٨
عشرون ومائة صف ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون منها من سائر الأمم لأنه ليس في حديث
الباب الجزم بأنهم نصف أهل الجنة فقط، وإنما هو رجاء رجاه لأمته ثم أعلمه الله تعالى بعد ذلك
أن أمته ثلثا أهل الجنة (فكبرنا) سرورًا بما أنعم الله به تعالى وتكريرًا لإعطاء ربعًا ثم نصفًا لأنه
أوقع في النفس وأبلغ في الإكرام مع الحمل لهم على تجديد الشكر. (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(ما أنتم في الناس) في المحشر (إلا كالشعرة السوداء) بفتح العين (في جلد ثور أبيض) سقط لابن
عساكر لفظ جلد (أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود) وأو للتنويع أو شك من الراوي. وهذا في
المحشر كما مرّ. وأما في الجنة فهم نصف الناس هناك أو ثلثاهم كما مرّ.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: فإن منكم رجل ومن يأجوج ومأجوج ألف إذ فيه
الإشارة إلى كثرتهم وأن هذه الأمة بالنسبة إليهم نحو عشر العُشر.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير وتأتي بقية مباحثه إن شاء الله تعالى في أواخر الرقاق
بعون الله تعالى وقوته.
٨ - باب قول اللّهِ تعالى: ﴿واتَّخَذَ اللّهُ إِبراهيمَ خليلاً﴾ [النساء: ١٦٥]
وقولهِ: ﴿إِن إبراهيمَ كان أمةً قانتًا للّه﴾ [النحل: ١٢٠]
وقوله: ﴿إِن إِبراهيمَ لأوّاه حليم﴾ [التوبة: ١١٤]. وقال أبو مَيسرَةَ: الرحيمُ بلسانِ
الحبشة.
(باب قول الله تعالى ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾﴾ [النساء: ١٢٥]. الخليل مشتق من الخلة
بالفتح وهي الحاجة سميت خلة للاختلال الذي يلحق الإنسان فيها وسمي إبراهيم خليلاً لأنه لم
يجعل فقره وفاقته إلا إلى الله تعالى في كل حال، وهذا الفقر أشرف غنى بل أشرف فضيلة يكتسبها
الإنسان، ولهذا ورد: اللهم أغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك، وقيل من الخلة
بالضم وهي المودّة الخالصة أو من التخلل. قال ثعلب: لأن مودته تتخلل القلب وأنشد:
قد تخللت مسلك الروح مني وبذا سمي الخليل خليلا
وقال الزجاج: معنى الخليل الذي ليس في محبته خلل، وسمي إبراهيم خليل الله لأنه أحبه
محبة كاملة ليس فيها نقص ولا خلل. وقال القرطبي: الخليل فعيل بمعنى فاعل كالعليم بمعنى
عالم، وقيل هو بمعنى المفعول كالحبيب بمعنى المحبوب، وقيل الخليل هو الذي يوافقك في
خلالك. قال عليه السلام: تخلقوا بأخلاق الله فلما بلغ إبراهيم في هذا الباب مبلغًا لم يبلغه أحد
ممن تقدمه لا جرم خصه الله تعالى بهذا الاسم. وقال الإمام فخر الدين إنما سمي خليلاً لأن محبة
الله تخللت في جميع قواه فصار بحيث لا يرى إلا الله ولا يتحرك إلا لله ولا يسكن إلا لله ولا
يمشي إلا لله ولا يسمع إلا بالله فكان نور جلال الله قد سرى في جميع قواه الجسمانية وتخلل فيها

٢٧١
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٨
وغاص في جواهرها ووغل في ماهيتها. وقال في الكشاف: هو مجاز عن اصطفائه واختصاصه
بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله، والخليل المخالّ وهو الذي يخاللك أي يوافقك في خلالك
أو يسايرك في طريقك من الخل وهو الطريق في الرمل اهـ.
قال في فتوح الغيب قوله تشبه كرامة الخليل بعد قوله مجاز عن اصطفائه إيذان بأن المجاز من
باب الاستعارة التمثيلية، واختلف في السبب الذي من أجله ﴿اتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾
[النساء: ١٢٥]. فقيل كما ذكره ابن جرير وغيره أنه أصاب الناس أزمة، وكانت الميرة تأتيه من
خليل له بمصر فأرسل إبراهيم غلمانه ليمتاروا له منه فقال خليله: لو كان إبراهيم يطلب الميرة
لنفسه لفعلت ولكن يريدها للأضياف وقد أصابنا ما أصاب الناس من الأزمة والشدة فرجعوا بغير
شيء فاجتازوا ببطحاء لينة فقالوا: لو أنا حملنا من هذه البطحاء ليرى الناس أنا قد جئنا بميرة فإنا
نستحي أن نمرّ بهم وإبلنا فارغة فملأوا تلك الغرائر ثم أتوا إبراهيم فلما أعلموه ساءه ذلك فغلبته
عيناه فنام وكانت امرأته سارة نائمة فاستيقظت وقد ارتفع النهار فقالت: سبحان الله ما جاء
الغلمان؟ قالوا: بلى. فقامت إلى الغرائر فأخرجت منها أحسن حوّاري فاختبزت وأطعمت واستيقظ
إبراهيم فاشتم رائحة الخبز فقال: من أين لكم هذا؟ فقالت: من خليلك المصري. فقال: بل من
عند خليلي الله فسماه الله تعالى خليلاً، وعلى هذا فإطلاق اسم الخلة على الله على سبيل المشاكلة
لأن جوابه عليه السلام بل من عند خليلي الله في مقابلة قولها من خليلك المصري، وقيل لما أراه
الله ملكوت السموات والأرض وحاج قومه في الله ودعاهم إلى توحيده ومنعهم من عبادة النجوم
والشمس والقمر والأوثان وبذل نفسه للإلقاء في النيران وولده للقربان وماله للضيفان اتخذه الله
خليلاً. وقيل غير ذلك. وإبراهيم هو ابن آزر واسمه تارح بفوقية وراء مفتوحة آخره حاء مهملة
ابن ناحور بنون ومهملة مضمومة ابن شاروخ بمعجمة وراء مضمومة آخره خاء معجمة ابن راغو
بغين معجمة ابن فالخ بفاء ولام مفتوحة بعدها خاء معجمة ابن عيبر، ويقال عابر وهو بمهملة
وموحدة ابن شالخ بمعجمتين ابن أرفخشد بن سام بن نوح. قال في الفتح: لا يختلف جمهور
أهل النسب ولا أهل الكتاب في ذلك إلا في النطق ببعض هذه الأسماء. نعم ساق ابن حبان في
أوّل تاريخه خلاف ذلك وهو شاذ اهـ.
وقال الثعلبي: كان بين مولد إبراهيم عليه السلام وبين الطوفان ألف سنة ومائتا سنة وثلاث
وستون سنة وذلك بعد خلق آدم عليه السلام بثلاثة آلاف سنة وثلاثمائة وسبع وثلاثين سنة. وقال
ابن هشام: لم يكن بين نوح وإبراهيم عليهم السلام إلاّ هود وصالح، وكان بين إبراهيم وهود
ستمائة سنة وثلاثون سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة ومائة وثلاث وأربعون سنة.
(وقوله) بالجر عطفًا على المجرور السابق بالإضافة (﴿إن إبراهيم كان أمة﴾) جامعًا للخصال
المحمودة. قال ابن هانیء:
ليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد

٢٧٢
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٨
أي: إن الله تعالى قادر على أن يجمع في واحد ما في الناس من معاني الفضل والكمال،
وقيل فعلة تدل على المبالغة. وقال مجاهد: كان مؤمنًا وحده والناس كلهم كانوا كفارًا فلذا كان
وحده أمة (﴿قانتًا لله﴾) [النحل: ١٢٠]. مطيعًا له وثبتت لفظة لله لأبي ذر.
(وقوله) بالجر أيضًا على العطف (﴿إن إبراهيم لأوّاه حليم)) [هود: ٧٥]. (وقال) بالواو
ولأبي ذر قال (أبو ميسرة) ضد الميمنة عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي فيما وصله وكيع في
تفسيره الأواه (الرحيم بلسان الحبشة). ورواه ابن أبي حاتم من طريق ابن مسعود بإسناد حسن
قال: الأوّاه الرحيم ولم يقل بلسان الحبشة، ومن طريق عبد الله بن شدّاد أحد كبار التابعين قال:
قال رجل يا رسول الله ما الأوّاه؟ قال: ((الخاشع المتضرّع في الدعاء)) ومن طريق ابن عباس قال:
الأواه الموقن. ومن طريق مجاهد المنيب، ومن طريق الشعبي المسبّح، ومن طريق كعب الأحبار
قال: كان إذا ذكر النار قال أوّاه من عذاب الله. وقال في اللباب الأوّاه الكثير التأوّه وهو مَن
يقول أواه، وقيل مَن يقول أوه وهو أنسب لأن أوه بمعنى أتوجع فالأواه فعال مثال مبالغة من
ذلك وقياس فعله أن يكون ثلاثيًّا لأن أمثلة المبالغة إنما تطرد في الثلاثي وإنما وصف الله تعالى
خليله بهذين الوصفين بعد قوله: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلّ عن موعدة وعدها إياه﴾
[التوبة: ١١٤]. الآية لأنه تعالى وصفه بشدّة الرقة والشفقة والخوف ومن كان كذلك فإنه تعظم
رقته على أبيه، ثم إنه مع هذه الصفات تبرأ من أبيه وغلظ قلبه عليه لما ظهر له إصراره على
الكفر.
٣٣٤٩ - حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ أخبرَنَا سفيانُ حدَّثنا المغيرةُ بن النعمانِ قال: حدَّثني
سعيدُ بنُ جُبير عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما عنِ النبيِّ وَّرِ قال: ((إِنكم مَحشورونَ حُفاةً عُراةً
غُزِلاً. ثم قرأَ: ﴿كما بَدَأنا أولَ خلقٍ نُعيدهُ وَعدًا علينا إِنا كنّا فاعلين﴾ وأوَّلُ مَن يُكسى يومَ
القيامةِ إِبراهيمُ. وإِنَّ أُناسًا من أصحابي أُخِذَ بهم ذاتَ الشمالِ، فأقول: أصحابي، أصحابي.
فيقال: إنهم لَمْ يَزالوا مرتدِينَ عَلَى أعقابهم منذُ فارقتَهم، فأقول كما قال العبدُ الصالح: ﴿وكنتُ
عليهم شهيدًا ما دمتُ فيهم﴾ - إِلى قوله - ﴿الحكيم﴾ [الحديث ٣٣٤٩- أطرافه في: ٣٤٤٧،
٤٦٥٢، ٤٦٢٦، ٤٧٤٠، ٦٥٢٤، ٦٥٢٥، ٦٥٢٦].
وبه قال: (حدثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي البصري قال: (أخبرنا سفيان) الثوري قال:
(حدثنا المغيرة بن النعمان) النخعي الكوفي (قال: حدثني) بالإفراد (سعيد بن جبير عن ابن عباس)
ولابن عساكر أراه بضم الهمزة أي أظنه عن ابن عباس (رضي الله عنهما عن النبي (وَ﴿) أنه
(قال):
(إنكم تحشرون) عند الخروج من القبور حال كونكم (حفاة) بضم الحاء المهملة وتخفيف الفاء
جمع حاف أي بلا خف ولا نعل (عراة) أي لا ثياب عليهم جميعهم أو بعضهم يحشر عاريًا وبعضهم

٢٧٣
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٨
كاسيًا لحديث سعيد عند أبي داود وصححه ابن حبان مرفوعًا: ((إن الميت يبعث في ثيابه التي
يموت فيها)) (غرلاً) بضم الغين المعجمة وإسكان الراء أي غير مختونين والغرلة ما يقطعه الخاتن
وهي القلفة (ثم قرأ): ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. أي نوجده بعينه بعد
إعدامه مرة أخرى أو نعيد تركيب أجزائه بعد تفريقها من غير إعدام، والأول أوجه لأنه تعالى شبه
الإعادة بالابتداء والابتداء ليس عبارة عن تركيب الأجزاء المتفرقة بل عن الوجود بعد العدم فوجب
أن تكون الإعادة كذلك ﴿وعدًا علينا إنا كنا فاعلين﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. الإعادة والبعث. وقوله:
(وعدًا) نصب على المصدر المؤكد لمضمون الجملة المتقدمة فناصبه مضمر أي وعدنا ذلك وعدًا. قال
ابن عبد البر: يحشر الآدمي عاريًا ولكل من الأعضاء ما كان له يوم ولد فمن قطع منه شيء يرد
إليه حتى الأقلف وقال أبو الوفاء بن عقيل: حشفة الأقلف موفاة بالقلفة فتكون أرق فلما أزالوا
تلك القطعة في الدنيا أعادها الله تعالى ليذيقها من حلاوة فضله.
وفي شرح المشكاة، فإن قلت: سياق الآية في إثبات الحشر والنشر لأن المعنى نوجدكم عن
العدم كما أوجدناكم أولاً عن العدم فكيف يشتهد بها للمعنى المذكور أي من كونهم غرلاً؟ وأجاب بأن
سياق الآية وعبارتها على إثبات الحشر وإشارتها على المعنى المراد من الحديث فهو من باب الإدماج.
(وأول من يكسى) من الأنبياء (يوم القيامة إبراهيم) بعد حشر الناس كلهم عراة أو بعضهم
كاسيًا أو بعد خروجهم من قبورهم بأثوابهم التي ماتوا فيها ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر
فيحشرون عراة ثم يكون أول من يُكسى من الجنة إبراهيم عليه السلام وزاد البيهقي مرفوعًا من
حديث ابن عباس: (وأول من يكسى من الجنة إبراهيم يكسى حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح
عن يمين العرش ثم يؤتى بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر). قيل: والحكمة في كون
الخليل أول من يكسى لكونه جرّد حين ألقي في النار ولا يلزم من تخصيص إبراهيم بأولية الكسو
هنا أفضليته على نبينا وَ﴿ لأن حلة نبينا أعلى وأكمل فتجبر بنفاستها ما فات من الأولية، وكم
لنبينا ﴿ من فضائل مختصة به لم يسبق إليها ولم يشارك فيها ولو لم يكن سوى خصوصية الشفاعة
العظمى لكفى.
(وإن أناسًا) بهمزة مضمومة ولأبي ذر وابن عساكر وإن ناسًا (من أصحابي يؤخذ بهم ذات
الشمال) وهي جهة النار (فأقول أصحابي أصحابي) أي هؤلاء أصحابي، ولأبي ذر وابن عساكر:
أصيحابي أصيحابي مصغرين إشارة إلى قلة عددهم والتكرير للتأكيد (فيقال: إنهم لم) بالميم ولأبي ذر
عن الكشميهني لن (يزالوا مرتدين على أعقابهم) بالكفر (منذ فارقتهم) قيل المراد قوم من جفاة
الأعراب ممن لا نصرة له في الدين ممن ارتد بعد موته وَ # ولا يقدح ذلك في الصحابة
المشهورين، فإن أصحابه وإن شاع استعماله عرفًا فيمن لازمه من المهاجرين والأنصار شاع
استعماله في كل تبعه أو أدرك حضرته ووفد عليه ولو مرة أو المراد بالارتداد إساءة السيرة
والرجوع عما كانوا عليه من الإخلاص وصدق النية (فأقول كما قال العبد الصالح) عيسى ابن
إرشاد الساري/ ج ٧/ م ١٨

٢٧٤
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٨
مريم (﴿وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم﴾) أي رقيبًا عليهم أمنعهم من الارتداد ومشاهدًا
لأحوالهم من كفر وإيمان؟ إلى قوله (﴿الحكيم)) [المائدة: ١١٧، ١١٨]. ولأبي ذر ﴿فلما
توفيتني﴾ إلى قوله ﴿العزيز الحكيم﴾.
وهذا الحديث أخرجه في التفسير والرقاق وأحاديث الأنبياء ومسلم في صفة القيامة والتفسير
والنسائي في الجنائز والتفسير.
٣٣٥٠ - حدّثنا إسماعيلُ بن عبدِ اللّهِ قال: أخبرَني أخي عبدُ الحميدِ عنِ ابنِ أبي ذِئبٍ
عن سعيد المقبُري عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه عن النبيِّ وَِّ قال: ((يَلقى إِبراهيمُ أباهُ آزَرَ يومَ
القيامةِ وعلى وَجِهِ آزرَ قَتَرَةٌ وغَبَرة، فيقول لهُ إِبراهيمُ: ألم أقُلْ لكَ لا تَعصِني؟ فيقولُ أبوهُ:
فاليومَ لا أعصيكَ. فيقولُ إبراهيمُ: يا رب إنكَ وعَدتَني أن لا تُخْزِيَني يومَ يُبعَثون، فأيُّ خِزْيٍ
أخزى من أبي الأبعَد؟ فيقولُ اللّه تعالى: إني حرَّمتُ الجنةَ على الكافرين. ثمَّ يُقال: يا إِبراهيمُ
ما تحتَ رِجِلَيكَ، فَيَنظرُ فإِذا هو بذِيخِ مُلْتَطخ، فيُؤخذُ بقوائمهِ فيُلقَى في النار)). [الحديث
٣٣٥٠ _ طرفاه في: ٤٧٦٨، ٤٧٦٩].
وبه قال: (حدثنا إسماعيل بن عبد اللَّه) بن أبي أويس الأصبحي ابن أخت الإمام مالك
(قال: أخبرني) ولأبي ذر حدثني كلاهما بالإفراد (أخي عبد الحميد) أبو بكر الأعشى بن أبي أويس
(عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرَّحمن (عن سعيد) بن أبي سعيد (المقبري) بضم الموحدة (عن
أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَل ـ) أنه (قال):
(يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة) سواد كالدخان (وغبرة) غبار وتقديم
الظرف للاختصاص (فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعصني) مجزوم على النهي بحذف حرف
العلة (فيقول أبوه: فاليوم لا يعصيك. فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني) أي لا
تهينني ولا تذلني (يوم يبعثون فأيّ خزي أخزى من) خزي (أبي) آزر (الأبعد) من رحمة الله وعبّر
بأفعل التفضيل لأن الفاسق بعيد والكافر أبعد منه (فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على
الكافرين) أي وإن أباك كافر فهي حرام عليه (ثم يقال له: يا إبراهيم ما تحت رجليك فينظر فإذا
هو بذيخ) بذال وخاء معجمتين بينهما تحتية ساكنة ذكر ضبع كثير الشعر والأنثى ذيخة والجمع ذيوخ
وأذياخ وذيخة (ملتطخ) بالرجيع أو بالدم صفة لذيخ، وعند الحاكم من طريق ابن سيرين عن أبي
هريرة فيمسخ الله أباه ضبعًا (فيؤخذ بقوائمه) بضم الياء وفتح الخاء مبنيًا للمفعول (فيلقى في
النار) .
وعند ابن المنذر: فإذا رآه كذلك تبرأ منه قال: لست أبي؛ الحديث. وكان قبل حملته الرأفة
على الشفاعة له فظهر له في هذه الصورة المستبشعة ليتبرأ منه، والحكمة في كونه مسخ ضبعًا دون
غيره من الحيوان أن الضبع أحمق الحيوان ومن حمقه أنه يغفل عما يجب التيقظ له، فلما لم يقبل آزر

٢٧٥
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٨
النصيحة من أشفق الناس عليه وقبل خديعة الشيطان أشبه الضبع الموصوف بالحمق قاله الكمال
الدميري .
وفي هذا الحديث دليل على أن شرف الولد لا ينفع الوالد إذا لم يكن مسلمًا. وهذا الحديث
أخرجه أيضًا في تفسير سورة الشعراء.
٣٣٥١ - هذّثنا يحيى بنُ سليمانَ قال: حدَّثني ابن وَهبٍ قال: أخبرني عمروٌ أنَّ بُكَيرًا
حدَّثَهُ عن كُرَيبٍ مولى ابن عباسٍ عن ابنِ عباسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((دَخْلَ النبيُّ ◌َّ البيتَ
فَوَجَدَ فيه صورةَ إبراهيمَ وصورةً مريمَ فقال ◌َِّ: أمّا هم فقد سمِعوا أنَّ الملائكةَ لا تدخُلُ بيتًا
فيه صورة، هذا إِبراهيمُ مصوَّرٌ، فما له يستقسِم)).
وبه قال: (حدثنا يحيى بن سليمان) أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر وهو من أفراده
(قال: حدثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله المصري (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين
ابن الحرث المصري (أن بكيرًا) بضم الموحدة مصغرًا ابن عبد الله بن الأشج (حدثه عن كريب)
بضم الكاف آخره موحدة مصغرًا (مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال:
دخل النبي وَلقر البيت) العتيق (وجد) ولأبي ذر: فوجد (فيه صورة إبراهيم) الخليل (وصورة مريم)
أم عيسى عليهم السلام (فقال وَلِّ):
(أما) بتخفيف الميم (لهم) باللام قبل الهاء، ولأبي ذر وابن عساكر: أما بتشديد الميم ولا
تشديد في الفرع كأصله هم بحذف اللام أي قريش (فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه
صورة) وقسيم أما قوله (هذا إبراهيم مصوّر فما له) بيده الأزلام (يستقسم) بها وهو كان معصومًا
من ذلك.
وقد مرّ هذا الحديث في الحج في باب من كبر في نواحي الكعبة وأخرجه النسائي في
الزينة .
٣٣٥٢ - حدثنا إبراهيمُ بن موسى أخبرنا هشامٌ عن مَعْمرٍ عن أيُّوبَ عن عِكرمةَ عنِ ابنِ
عباسٍ رضيَ الله عنهما: ((أنَّ النبيَّ ◌َّ لما رأَى الصُّوَرَ في البيت لم يَدخلْ حتّى أمرَ بها
فَمُحِيت. ورأَى إِبراهيمَ وإسماعيلَ عليهما السلامُ بأيدِيهما الأزلامُ فقال: قاتَلَهُمُ الله، واللّهِ إِن
استَقْسَما بالأزلامِ قَطْ)).
وبه قال: (حدثنا إبراهيم بن موسى) التميمي الفراء الصغير قال: (أخبرنا) ولأبي الوقت:
حدثنا (هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (عن معمر) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة ابن
راشد الأزدي مولاهم أبي عروة البصري نزيل اليمن (عن أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن
عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي) ولأبي ذر: عن النبي (مَّ﴿ لما رأى الصور) التي

٢٧٦
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٨
صورها المشركون (في البيت) الحرام (لم يدخل) أي البيت (حتى أمر بها فمحيت) بضم الميم مبنيًا
للمفعول أزيلت ورأى صورة (إبراهيم و) صورة (إسماعيل عليهما السلام بأيديهما الأزلام) أي
القداح واحدها زلم وزلم بفتح الزاي وضمها وإنما سميت القدام بالأزلام لأنها زلمت أي سويت
يقال: قدم مزلم وزليم إذا حرر وأجيد قدره وصفته (فقال) مَّة:
(قاتلهم الله) أي لعنهم الله (والله إن استقسما) بكسر الهمزة وتخفيف النون نافية أي ما
استقسما (بالأزلام قط) وكان أحدهم إذا أراد سفرًا أو تجارة أو نكاحًا أو أمرًا ضرب بالقداح
المكتوب على بعضها أمرني ربي وعلى بعضها نهاني ربي وبعضها غفل خال عن الكتابة، فإن خرج
الأمر أقدم على العمل وإن خرج النهي أمسك وإن خرج الغفل أعاد العمل مرة أخرى، وقيل:
غير ذلك مما سبق في كتاب الحج في باب: من كبّر في نواحي الكعبة.
٣٣٥٣ - حدثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدثنا يحيى بن سعيدٍ حدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ قال: حدَّثني
سعيد بن أبي سعيدٍ عن أبيه عن أبي هريرة رضيَ اللّهُ عنه: ((قِيلَ يا رسولَ اللّهِ مَن أكرَمُ الناس؟
قال: أتقاهُم. فقالوا: ليس عن هذا نَسأَلَك، قال: فيوسُفُ نبيُّ الله ابنُ نبيِّ اللّهِ ابنِ خليل الله.
قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فَعَن مَعادِن العربِ تسألون؟ خِيارُهم في الجاهلية خيارهم في
الإِسلامِ إِذا فَقِهُوا)).
قال أبو أسامةَ ومعتمِرٌ: ((عن عُبيدِ اللَّهِ عن سعيدٍ عن أبي هريرةَ عنِ النبيِّ وَّر)). [الحديث
٣٣٥٣ - أطرافه في: ٣٣٧٤، ٣٣٨٣، ٣٤٩٠، ٤٦٨٩].
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان قال:
(حدثنا عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (قال:
حدثني) بالإفراد (سعيد بن أبي سعيد) المقبري (عن أبيه) كيسان (عن أبي هريرة رضي الله عنه
قيل: يا رسول الله) لم يسم السائل (من أكرم الناس)؟ عند الله تعالى (قال) عليه الصلاة
والسلام:
(أتقاهم) أشدّهم الله تقوى (فقالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فيوسف نبي الله ابن
نبي الله) يعقوب (ابن نبي الله) إسحاق (ابن خليل الله) إبراهيم أشرفهم والجواب الأول من جهة
الشرف بالأعمال الصالحة والثاني من جهة الشرف بالنسب الصالح وسقط ابن نبي الله الأخيرة
في رواية أبي ذر (قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال) عليه الصلاة والسلام: (فعن معادن
العرب) أي أصولهم التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها (تسألون) ولأبي ذر: تسألونني بنونين
فتحتية ولابن عساكر تسألوني بإسقاط النون، وإنما جعلت معادن لما فيها من الاستعدادات
المتفاوتة فمنها قابلة لفيض الله تعالى على مراتب المعادن ومنها غير قابلة لها (خيارهم في الجاهلية
خيارهم في الإسلام) جملة مبينة بعد التفاوت الحاصل بعد فيض الله تعالى عليها من العلم والحكمة

٢٧٧
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٨
قال الله تعالى: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أُوتي خيرًا كثيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩]. شبههم بالمعادن في
كونها أوعية للجواهر النفيسة المعنى بها في الإنسان كونه أوعية العلوم والحكمة فالتفاوت في
الجاهلية بحسب الأنساب وشرف الآباء وكرم الأصل وفي الإسلام بحسب العلم والحكمة
فالشرف الأول موروث والثاني مكتسب قاله الطيبي، وخيارهم يحتمل أن يكون جمع خير وأن
يكون أفعل التفضيل تقول في الواحد خير وأخير (إذا فقهوا). بضم القاف من فقه يفقه إذا
صار فقيهًا كظرف، ولأبي ذر: إذا فقهوا بكسرها يفقه بالفتح بمعنى فهم فهو متعد والمضموم
القاف لازم. قال أبو البقاء: وهو الجيد هنا ثم القسمة كما في الفتح رباعية فإن الأفضل من
جمع بين الشرف في الجاهلية والشرف في الإسلام، ثم أرفعهم مرتبة من أضاف إلى ذلك التفقه
في الدين ويقابل ذلك من كان مشروفًا في الجاهلية واستمر مشروفًا في الإسلام، فهذا أدنى
المراتب. والثالث من شرف الإسلام، وفقه ولم يكن شريفًا في الجاهلية ودونه من كان كذلك
لكنه لم يتفقه، والرابع من كان شريفًا في الجاهلية ثم صار مشروفًا في الإسلام فهذا دون الذي
قبله . اهـ.
فالإيمان يرفع التفاوت المعتبر في الجاهلية فإذا تحلى الرجل بالعلم والحكمة استجلب النسب
الأصلي فيجتمع شرف النسب مع شرف الحسب ومفهومه أن الوضيع المسلم المتحلي بالعلم أرفع
منزلة من الشريف المسلم العاطل وما أحسن ما قال الأحنف:
كل عز إن لم يوطد بعلم فإلى الذل ذات يوم يصير
وقال آخر:
وما الشرف الموروث لا درّ دره لمحتسب إلا بآخر مكتسب
وقول الآخر :
إن السريَّ إذا سرى فبنفسه وابن السريّ إذا سرى أسراهما
(قال أبو أسامة) حماد بن أسامة فيما وصله المؤلف في قصة يوسف (ومعتمر) هو ابن
سليمان بن طرخان فيما وصله في قصة يعقوب كلاهما (عن عبيد اللَّه) العمري السابق (عن
سعيد) المقبري (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي(وَل#) فأسقطا أبا سعيد كيسان فخالفا
يحيى بن سعيد القطان حيث قال: حدثنا عبيد اللَّه قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن
أبي هريرة.
٣٣٥٤ - حدثنا مُؤَمَّلٌ حدَّثَنَا إِسماعيلُ حدثنا عوفٌ حدثنا أبو رَجاءِ حدَّثَنا سَمُرة قال: قال
رسولُ اللّهِ وَلِ: ((أتاني الليلةَ آتِيانٍ، فأتينا على رجل طويلٍ لا أكادُ أرَى رأسَه طولاً، وإنه
إِبراهيمٌ ◌َپر» .

٢٧٨
كتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٨
وبه قال: (حدثنا مؤمل) بالهمزة وتشديد الميم الثانية مفتوحة بصيغة اسم المفعول ابن هشام
البصري قال: (حدثنا إسماعيل) ابن علية قال: (حدثنا عوف) الأعرابي قال: (حدثنا أبو رجاء)
عمران العطاردي قال: (حدثنا سمرة) بن جندب رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَلي):
(أتاني الليلة) في منامي (آتيان) جبريل وميكائيل (فأتينا) أي فذهبا بي حتى أتينا (على رجل
طويل لا أكاد أرى رأسه طولاً) في السماء (وإنه إبراهيم) الخليل (َليّ) سقطت التصلية لأبي ذر.
وهذا الحديث سبق بتمامه في أواخر الجنائز.
٣٣٥٥ - حدثني بيانُ بن عمرٍو حدَّثنا النَّضْرُ أخبرنا ابنُ عَونٍ عن مجاهدٍ أنه سمعَ ابنَ
عباسٍ رضيَ اللّهُ عنهما - وذكروا له الدجالَ بينَ عَينَيهِ مكتوبٌ كافرٌ أو ك ف ر - قال: لم
أسمَعْهُ، ولكنَّهُ قال: أما إِبراهيمُ فانظروا إِلى صاحبِكم، وأما موسى فجعْدٌ آدمُ عَلَى جَمَلٍ أحمرٌ
مَخْطومٍ بِخُلْبةٍ؛ كأني أنظرُ إِليهِ انحدَرَ في الوادي».
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدثنا (بيان بن عمرو) بفتح الموحدة وتخفيف
التحتية وعمرو بفتح العين أبو محمد البخاري العابد قال: (حدثنا النضر) بنون مفتوحة فضاد
معجمة ساكنة فراء ابن شميل قال: (أخبرنا ابن عون) عبد الله (عن مجاهد) هو ابن جبر الإمام
في التفسير (أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما وذكروا له الدجال) فقالوا (بين عينيه مكتوب)
كتابة حقيقة (كافر أو) هذه الحروف المقطعة (ك ف ر) بفتحات تظهر لكل مؤمن كاتبًا أو غير
كاتب (قال) ابن عباس (لم أسمعه) وَلّر زاد في باب الجعد من كتاب اللباس قال ذلك (ولكنه
:醬(JU
(أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم) يريد رسول الله وَ* فإنه كان أشبه الناس بإبراهيم (وأما
موسى فجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة مجتمع الجسم وليس المراد جعودة شعره إذ في
بعض الروايات أنه رجل الشعر (آدم) من الأدمة وهي السمرة (على جمل أحمر مخطوم) بالخاء
المعجمة مزموم (بخلبة) بخاء معجمة مضمومة فلام ساكنة فموحدة مفتوحة ليفة ولأبي ذر: الخلبة
الليفة (كأني أنظر إليه) حقيقة كليلة الإسراء أو في المنام ورؤيا الأنبياء وحي (انحدر) وفي الحج إذا
انحدر (في الوادي) أي وادي الأزرق وزاد في الحج يلبي.
٣٣٥٦ - حدّثنا قُتَيبةُ بن سعِيدٍ حدَّثنا مُغيرةُ بن عبدِ الرَّحمنِ القُرشيُّ عن أبي الزنادِ عن
الأعرج عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه قال: قال رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((اختَتَن إِبراهيمُ عليهِ السلامُ
وهو ابنُ ثمانينَ سنةً بالقَدُّوم)). تابعه عبدُ الرَّحمن عن أبي سلمة. [الحديث ٣٣٥٦- طرفه في:
٦٢٩٨].
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي مولاهم البغلاني البلخي قال: (حدثنا

٢٧٩
کتاب أحادیث الأنبياء/ باب ٨
مغيرة بن عبد الرّحمن القرشي عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن
هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله) ولأبي ذر: النبي (لَ﴾):
(اختتن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو ابن ثمانين سنة) جملة حالية (بالقدوم) بفتح القاف
وتشديد الدال في الفرع وأصله وقال الحافظ ابن حجر: رويناه بالتشديد عن الأصيلي والقابسي،
ووقع في رواية غيرهما بالتخفيف. قال النووي: لم تختلف الرواة على مسلم في التخفيف، وأنكر
يعقوب بن شبة التشديد أصلاً واختلف في المراد به فقيل هو اسم قرية بالشام أو ثنية بالسراة،
وقيل: آلة النجار وهي بالتخفيف، وأما اسم الموضع ففيه الوجهان. قال في القاموس: والقدوم
يعني بالتخفيف آلة ينحت بها مؤنثة الجمع قدائم وقدم وقرية بحلب وموضع بنعمان وجبل بالمدينة
وثنية بالسراة وموضع اختتن فيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقد تشدّد داله وثنية في جبل ببلاد
دوس وحصن باليمن انتهى. فمن رواه بالتشديد أراد الموضع، ومن رواه بالتخفيف فيحتمل القرية
والآلة والأكثرون على التخفيف وإرادة الآلة.
وقد روى أبو يعلى من طريق عليّ بن رباح قال: أمر إبراهيم بالختان فاختتن بقدوم فاشتد
عليه فأوحى الله إليه عجلت قبل أن نأمرك بآكته. فقال: يا رب كرهت أن أؤخر أمرك.
وعن مالك والأوزاعي فيما قاله عياض أنه اختتن وهو ابن مائة وعشرين سنة وأنه عاش
بعد ذلك ثمانين سنة إلا أن مالكًا ومن تبعه وقفوه على أبي هريرة. وحكى الجارودي أنه اختتن
وهو ابن سبعين وما في الصحيح أصح.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الاستئذان ومسلم في أحاديث الأنبياء.
٠٠٠٠ . حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ حدثنا أبو الزِّناد وقال: ((بالقَدُوم)) مخففة. تابعَهُ
عبد الرَّحمنِ بن إسحاقَ عن أبي الزناد. وتابعَهُ عجلانُ عن أبي هريرةَ. ورواهُ محمدُ بن عمرٍو
عن أبي سلمةَ.
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع الحمصي قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي
حمزة الحمصي قال: (حدثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (وقال بالقدوم مخففة) وعليه الأكثر،
والمراد به الآلة كما سبق، وثبت لفظ وقال لأبي ذر (تابعه) أي تابع شعيبًا على التخفيف
(عبد الرَّحمن بن إسحاق) بن عبد اللَّه الثقفي فيما وصله مسدد في مسنده (عن أبي الزناد)
عبد اللَّه (وتابعه) أي تابع شعيبًا أو عبد الرَّحمن بن إسحق (عجلان) بفتح العين المهملة وسكون
الجيم مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة القرشي والد محمد بن عجلان في التخفيف أيضًا فيما وصله
الإمام أحمد عن يحيى القطان عن محمد بن عجلان عن أبيه (عن أبي هريرة).
(ورواه) أي الحديث المذكور (محمد بن عمرو) بفتح العين فيما وصله أبو يعلى في مسنده
(عن أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن بن عوف عن أبي هريرة، ووقع في رواية أبوي ذر والوقت:

٢٨٠
کتاب أحاديث الأنبياء/ باب ٨
تابعه عبد الرَّحمن بن إسحاق عن أبي الزناد، وتابعه عجلان عن أبي هريرة، ورواه محمد بن عمر،
وعن أبي سلمة حدثنا أبو اليمان فذكر الحديث السابق مؤخرًا عن متابعة عبد الرَّحمن ومتابعة
عجلان ورواية محمد بن عمرو، وحينئذ فتكون المتابعتان لقتيبة بن سعيد على أن عمر إبراهيم حين
اختتن كان ثمانين سنة، وكذا رواية محمد بن عمرو لأنه وقع التصريح في المتابعتين والرواية عند
من وصلها بذلك، أما على تقديم حديث أبي اليمان عليها فالمتابعتان والرواية لحديثه في التخفيف
كما مرّ فافهم.
٣٣٥٧ - حدثنا سعيدُ بن تَليدِ الرُّعَينِيُّ أخبرنا ابنُ وَهبٍ قال: أخبرني جريرُ بن حازِمٍ عن
أيوبَ عن محمدٍ عن أبي هريرة رضيَ اللّهُ عنه قال: قال رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((لم يَكذبْ إِبراهيمُ
عليه السلامُ إِلاّ ثلاثَ كذبات)).
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن تليد) بفتح الفوقية وسكون التحتية بينهما لام مكسورة آخره دال
مهملة وهو سعيد بن عيسى بن تليد (الرعيني) المصري قال: (أخبرنا) بالجمع ولأبي ذر: أخبرني
(ابن وهب) عبد اللَّه المصري (قال: أخبرني) بالإفراد (جرير بن حازم) بفتح الجيم وحازم بالحاء
المهملة والزاي (عن أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه
(قال: قال رسول الله (وَالحاد):
(لم يكذب إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلا ثلاثًا) أي إلاّ ثلاث كذبات كما في الطريق
الثانية .
٣٣٥٨ - حدثنا محمدُ بنُ محبوبٍ حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ عن أيوب عن محمدٍ عن أبي
هريرةَ رضي الله عنه قال: ((لم يَكذِب إبراهيمُ عليه السلامُ إِلا ثلاث كذبات: ثنتين منهنَّ في ذاتٍ
اللّهِ عزَّ وجل: قولهُ: ﴿إِنِي سَقِيمٍ﴾ وقوله: ﴿بل فَعلهُ كبيرُهم هذا﴾ وقال: بَينا هو ذات يومٍ
وسارةُ إِذ أتى على جَبّارٍ منَ الجبابرةِ، فقيلَ له: إن ها هنا رجلاً معهُ امرأةٌ من أحسَنِ الناسِ،
فأرسلَ إليه فسألهُ عنها فقال: مَن هذهِ؟ قال: أُختي. فأتى سارةَ قال: يا سارةُ ليس على وَجهِ
الأرض مؤمنٌ غيري وغيركِ، وإِن هذا سألني عنكِ فأخبرتهُ أنَّكِ أُختي، فلا تكذّبيني. فأرسلَ
إِليها، فلما دَخْلَتْ عليهِ ذَهبَ يَتناوَلُها بيدِهِ فَأُخِذ. فقال: ادْعِي اللّهَ لي ولا أضرُّكِ، فَدَعَتِ اللّهَ
فأُطلِقَ. ثمَّ تَناوَلها الثانية فَأُخِذَ مِثْلَها أو أشدَّ، فقال: ادعي اللّهَ لي ولا أضُرُّكِ، فَدَعَت فأطلق.
فَدَعا بعضَ حَجَبتهِ فقال: إِنكم لم تأتوني بإنسانٍ، إِنما أتيتُموني بشيطان، فأخدَمَها هاجَرَ. فَأَتَّتُهُ
وهو قائمٌ يُصلي، فأوماً بيدِهِ: مَهْيَمْ؟ قالت: ردَّ اللّهُ كيدَ الكافرِ - أوِ الفاجرِ - في نَحرِهِ، وأخدَمَ
هاجَر. قال أبو هريرةَ: تلك أمُّكم يا بني ماءِ السماء)).
وبه قال: (حدثنا محمد بن محبوب) ضد المبغوض البناني بضم الموحدة وتخفيف النون البصري