Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كتاب بدء الخلق / باب ٨
(قال أنس) رضي الله عنه فيما وصله المؤلف في باب لا يدخل المدينة الدجال من أواخر
الحج (وأبو بكرة) نفيع فيما وصله في الفتن كلاهما (عن النبي ◌َّ: تحرس الملائكة المدينة من
الدجال). أن يدخلها .
٨ - باب ما جاء في صفةِ الجنّةِ وأنها مخلوقة
(باب ما جاء) من الأخبار (في صفة الجنة وأنها مخلوقة) وموجودة الآن.
قال أبو العالية: ﴿مُطهّرة﴾: منَ الحيضِ والبول والبُصاق. ﴿كلما رُزِقوا﴾: أُتوا بشيء، ثمَّ
أتوا بآخر. ﴿قالوا هذا الذي رُزِقنا من قبلُ﴾: أوتينا من قبل. ﴿وأُوتوا بهِ متشابهًا﴾: يُشبهُ بعضهُ
بعضًا ويختلف في الطعم. ﴿قطوفها﴾: يَقِطِفون كيف شاؤوا ﴿دانية﴾: قريبة. ﴿الأرائكُ﴾:
السُّرُر. وقال الحسن: النَّضرةُ في الوجوه، والسرورُ في القلب. وقال مجاهد: ﴿سَلْسَبِيلاً﴾:
حديدةُ الجزية. ﴿غَولٌ﴾: وجعُ البطنِ. ﴿يُنزَفون﴾: لا تذهبُ عقولهم. وقال ابنُ عبَّاسٍ:
﴿دِهاقًا﴾: مُمتلئًا. ﴿كَواعبَ﴾: نَواهِد. ﴿الرَّحيق﴾: الخمر. ﴿التَّسْنيم﴾: يعلو شرابَ أهلِ
الجنة. ﴿خِتَامُهُ﴾: طينُه. ﴿مِسكٌ﴾ ﴿نَصَّاخَتانِ﴾: فيَّاضتَانِ. يقال: ﴿مَوضونة﴾: منسوجة، منه
(وَضِينُ الناقة)). و((الكوب)) مالاً أذُنَ له ولا عُروة، و((الأباريق)) ذواتُ الآذانِ والعُرا. ﴿عُرُبًا﴾:
مثقّلةً، واحدُها عَرُوبٌ، مثلُ صَبور وصُبُر، يسميها أهل مكةَ ((العَربة)) وأهلُ المدينة ((الغَنِجة))
وأهلُ العِراق ((الشّكِلة)). وقال مجاهد: ﴿رَوحٌ﴾: جَنَّة ورَخاء. ﴿والرَّيحان﴾: الرِّزق.
و ﴿المنضود﴾: المَوز. و ﴿المخضود﴾: الموقَرُ حَملاً، ويقال أيضًا: لا شَوكَ له. والعُرُب:
المحبَّباتُ إلى أزواجهنَّ. ويقال: ﴿مسكوب﴾: جارٍ. و﴿فُرْشِ مرفوعة﴾: بعضها فوقَ بعض.
﴿لَغْوًا﴾: باطلاً. ﴿تأثيمًا﴾: كذِبًا. ﴿أفنان﴾: أغصان. ﴿وجَنَى الجنَّتَينِ دان﴾: ما يُجتَنى
قريب. ﴿مُذْهامَّتان﴾: سَوداوانٍ من الرِّيّ.
(قال أبو العالية) رفيع الرياحي مما وصله ابن أبي حاتم (﴿مطهرة﴾) [النساء: ٥٧] من قوله
تعالى: ﴿ولهم فيها أزواج مطهرة﴾ أي (من الحيض والبول والبزاق) بالزاي ولأبي ذر والبصاق
بالصاد وزاد ابن أبي حاتم ومن المني والولد (﴿كلما رزقوا﴾﴾ [البقرة: ٢٥] أي (أتوا بشيء ثم
أتوا بآخر) غيره (قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل) أي (أتينا من قبل) فيقال لهم كلوا فإن اللون
واحد والطعم مختلف أو المراد بالقبلية ما كان في الدنيا، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أوتينا
بواو بعد الهمزة بمعنى الاعطاء وصوبه السفاقسي والأول بمعنى المجيء (وأتوا به متشابها يشبه
بعضه بعضًا) في اللون (ويختلف في الطعوم) ولأبي ذر في الطعم بالإفراد. قال ابن عباس: ليس
في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء رواه ابن جرير.
(﴿قطوفها﴾) أي (يقطفون) بكسر الطاء (كيف شاؤوا) رواه عبد بن حميد من طريق إسرائيل
إرشاد الساري/ ج ٧/ م ١١

١٦٢
کتاب بدء الخلق/ باب ٨
عن أبي إسحاق عن البراء (﴿دانية)) [الحاقة: ٢٣] أي (قريبة) قال الكرماني فإن قلت: كيف فسر
القطوف بيقطفون؟ قلت: جعل قطوفها دانية جملة حالية وأخذ لازمها.
(﴿الأرائك﴾) [المطففين: ٢٣] هي (السرر) زاد ابن عباس في الحجال. (وقال الحسن):
البصري أي في قوله تعالى: ﴿ولقاهم نضرة وسرورًا﴾ (النضرة في الوجوه، والسرور في القلب)
رواه عبد بن حميد من طريق مبارك بن فضالة عنه.
(وقال مجاهد ﴿سلسبيلا)) [الإنسان: ١٨] في قوله تعالى: ﴿عينًا فيها تسمى سلسبيلا﴾
[الإنسان: ١٨] (حديدة الجرية) بفتح الحاء وبدالين مهملات أي قوية الجرية. وروي عن مجاهد
أيضًا قال: تجري شبيه السيل أي في قوة الجري وعن عكرمة فيما رواه ابن أبي حاتم السلسبيل
اسم العين. (﴿غول﴾) أي (وجع البطن) ولأبي ذر: بطن (﴿ينزفون)) [الصافات: ٤٧] أي (لا
تذهب عقولهم). بل هي ثابتة مع اللذة والطرب. (وقال ابن عباس: ﴿دهاقًا﴾) أي (ممتلئًا) وصله
عبد بن حميد من طريق عكرمة عنه.
(﴿كواعب﴾﴾ [النبأ: ٣٣ - ٣٤] قال ابن عباس أي (نواهد). جمع ناهد وهي التي بدا
ثديها وهذا وصله ابن أبي حاتم. (﴿الرحيق)) [المطففين: ٢٥] هو (الخمر). وصله ابن جرير
من طريق علي بن أبي طلحة. (﴿التسنيم)) [المطففين: ٢٧] أي شيء (يعلو شراب أهل الجنة).
وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وزاد وهو صرف للمقربين
ويمزج لأصحاب اليمين. (﴿ختامه)) [المطففين: ٢٦] أي (طينه مسك) وصله ابن أبي حاتم
من طريق مجاهد وعن أبي الدرداء فيما رواه ابن جرير قال: شراب أبيض مثل الفضة يختمون به
شرابهم، ولو أن رجلاً من أهل الدنيا أدخل إصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد
طيبها، وقيل: المراد بالختام ما يبقى في أسفل الشراب من الثقل وهذا يدل على أن أنهارها تجري
على المسك ولذلك يرسب منه في الإناء في آخر الشراب كما يرسب الطين في آنية الدنيا.
(﴿نضاختان﴾) [الرحمن: ٦٦] أي (فياضتان). وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس (يقال ﴿موضونة﴾ [الواقعة: ١٥] منسوجة) بالجيم (منه وضين الناقة). وهو
كالحزام للسرج فعيل بمعنى مفعول لأنه مضفور، وقال السدي: مرمولة بالذهب واللؤلؤ، وقال
عكرمة: مشبكة بالدر والياقوت. (والكوب) بضم الكاف من الكيزان (ما لا أذن له ولا عروة،
والأباريق ذوات الأذان والعرى) ولأبي ذر ذات بغير واو (﴿عربًا﴾ [الواقعة: ٣٧] مثقلة) أي
مضمومة الراء (واحدها عروب مثل صبور وصبر)، وزنا (يسميها أهل مكة العربة) بفتح العين
وكسر الراء وفتح الموحدة وعند الطبري من طريق تميم بن حذلم العربة الحسنة التبعل كانت
العرب تقول إذا كانت المرأة حسنة التبعل أنها العربة (و) يسميها (أهل المدينة الغنجة) بالغين
المعجمة المفتوحة والنون المكسورة والجيم المفتوحة وعند ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم

١٦٣
کتاب بدء الخلق/ باب ٨
قال: هي الحسنة الكلام (و) يسميها (أهل العراق الشكلة) بفتح الشين المعجمة وكسر الكاف
وعن ابن عباس العرب العواشق لأزواجهن وأزواجهن لهن عاشقون.
(وقال مجاهد ﴿روح﴾ جنة ورخاء ﴿والريحان)) [الواقعة: ٨٩] (الرزق) أخرجه البيهقي
في شعبه (﴿والمضود)) [الواقعة: ٢٩] هو (الموز) رواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد
(﴿والمخضود)) [الواقعة: ٢٨] هو (الموقر حملاً)، بفتح قاف الموقر وحاء حملاً (ويقال أيضًا)
المخضود الذي (لا شوك له). وقال مجاهد منضود متراكم الثمر يذكر بذلك قريشًا لأنهم كانوا
يعجبون من وج وظلاله من طلح وسدر. وقال السدي: منضود مصفوف، وروى ابن أبي حاتم
من حديث الحسن بن سعد عن شيخ من همدان قال: سمعت عليّا يقول في طلح منضود قال:
طلع منضود. قال ابن كثير: فعلى هذا يكون من وصف السدر وكأنه وصفه بأنه مخضود وهو
الذي لا شكو له وأن طلعه منضود وهو كثرة ثمره.
(﴿والعُربُ﴾) [الواقعة: ٣٧] بضم العين والراء، ولأبي ذر: والعرب بسكون الراء
(المحببات إلى أزواجهن) رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس من طريق سعيد بن جبير. (ويقال
﴿مسكوب﴾) [الواقعة: ٣١] أي (جار) و (﴿فرش مرفوعة﴾ [الواقعة: ٣٤]) أي (بعضها فوق
بعض) وصله الفريابي عن مجاهد وقيل العالية وذكر أن ارتفاعها مسيرة خمسمائة عام، وقيل: هي
النساء لأن المرأة يكنى عنها بالفراش. (﴿لغوًا﴾) أي (باطلاً) (﴿تأثيمًا﴾﴾ [الواقعة: ٢٥] أي
(كذبًا) وصله الفريابي عن مجاهد (﴿أفنان﴾) [الرحمن: ٤٨] أي (أغصان ﴿وجنى الجنتين دان))
[الرحمن: ٥٤] أي (ما يجتنى قريب) وصله الطبري عن مجاهد (﴿مدهامتان﴾) أي (سوداوان من
الري) . وصله الفريابي عن مجاهد.
٣٢٤٠ - حدثنا أحمدُ بن يونُسَ حدَّثنا الليثُ بن سعدٍ عن نافع عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ
رضيَ اللَّه عنهما قال: قال رسولُ اللَّهِ وََّ: ((إذا مات أحدُكم فإنهُ يُعرَضُ عليهِ مَقعَدُهُ بالغَداةِ
والعَشِيّ. فإن كان مِن أهلِ الجنَّة فمن أهلِ الجنة، وإن كان من أهل النارِ فمن أهلِ النار)).
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) اليربوعي الكوفي ونسبه لجده واسم أبيه عبد اللَّه قال:
(حدّثنا الليث بن سعد) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما)
أنه (قال: قال رسول الله (وَله):
(إذا مات أحدكم فإنه يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي) أي فيهما بأن يحيا منه جزء ليدرك
ذلك أو العرض على الروح فقط (فإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة)، أي فالمعروض عليه من
مقاعد أهل الجنة فحذف المبتدأ والمضاف المجرور بمن وأقام المضاف إليه مقامه وحينئذٍ فالشرط
والجزاء متغايران لا متحدان (وإن كان من أهل النار فمن أهل النار). أي فمقعده من مقاعد أهلها
يعرض عليه .

١٦٤
كتاب بدء الخلق / باب ٨
وهذا الحديث سبق في باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي من الجنائز.
٣٢٤١ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثنا سَلَمُ بن زَرِيرِ حدَّثنا أبو رَجاءٍ عن عمران بنِ حُصِين عنٍ
النبيِّ وَِّ قال: ((اطَّلَعتُ في الجنةِ فرأيتُ أكثرَ أهلِها الفُقَراءَ، واطّلعتُ في النارِ فرأيتُ أكثرَ أهلِها
النساءَ)). [الحديث ٣٢٤١ - أطرافه في: ٥١٩٨، ٦٤٤٩، ٦٥٤٦].
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا سلم بن زرير)
بفتح السين المهملة وسكون اللام وزرير بفتح الزاي وكسر الراء وبعد التحتية الساكنة راء أخرى
العطاردي البصري قال: (حدّثنا أبو رجاء) بالجيم عمران بن ملحان العطاردي البصري (عن
عمران بن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ) أنه (قال):
(اطلعت في الجنة) بتشديد الطاء أي أشرفت ليلة الإسراء أو في المنام لا في صلاة الكسوف
(فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء) أي لما يغلب عليهن من
الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا والإعراض عن الآخرة لنقص عقلهن وسرعة انخداعهن قاله
القرطبي. وقال المهلب: لكفرهن العشير.
وموضع الترجمة قوله اطلعت في الجنة لدلالته على وجودها حالة إطلاعه، والحديث أخرجه
أيضًا في الرقاق والنكاح والترمذي في صفة جهنم والنسائي في عشرة النساء والرقاق.
٣٢٤٢ - حدثنا سعيدُ بن أبي مَرِيمَ حدَّثَنا الليثُ قال: حدَّثني عُقَيل عنِ ابنِ شهابٍ قال:
أخبرني سعيدُ بنُ المسيَّبِ أنَّ أبا هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: ((بَينا نحنُ عندَ النبيِّ ◌ََّ إذ قال: بينا
أنا نائمٌ رأيتُني في الجنةِ، فإذا امرأةٌ تَوَضَّأُ إلى جانبٍ قَصرٍ، فقلتُ: لمن هذا القَصرُ؟ فقالوا:
لعُمرَ بنِ الخَطَّابِ، فَذَكَرتُ غَيرتَهُ، فَوَلَّيتُ مُذْبِرًا. فبكى عمرُ وقال: أعليكَ أغارُ يا رسولَ اللَّه))؟
[الحديث ٣٢٤٢ - أطرافه في: ٣٦٨٠، ٥٢٢٧، ٧٠٢٣، ٧٠٢٥].
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي
مولاهم البصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (قال: حدثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين
ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب
أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: بينا) بغير ميم (نحن عند رسول الله) ولأبوي الوقت وذر عند
النبي (وَل إذ قال):
(بينا) بغير ميم (أنا نائم رأيتني) أي رأيت نفسي (في الجنة) ورؤيا الأنبياء حق (فإذا امرأة)
هي أم سليم (تتوضأ) وضوءًا شرعيًا فيؤوّل بكونها محافظة في الدنيا على العبادة أو لغويًا لتزداد
وضاءة وحسنًا لا لتزيل وسخاً لتنزيه الجنة عنه (إلى جانب قصر) زاد الترمذي من حديث أنس من
ذهب (فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا): يحتمل أنه جبريل ومن معه (لعمر بن الخطاب) زاد في

١٦٥
کتاب بدء الخلق/ باب ٨
النكاح فأردت أن أدخله (فذكرت غيرته) بفتح الغين المعجمة (فوليت مدبرًا فبكى عمر) لما سمع
ذلك سرورًا به أو تشوّقًا إليه (وقال) عمر رضي الله عنه: (أعليك أغار يا رسول الله) هذا من
القلب والأصل أعليها أغار منك.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في مناقب عمر رضي الله عنه.
٣٢٤٣ - حدثنا حَجَّاجُ بن مِنهالٍ حدَّثَنا همَّامٌ قال: سمعتُ أبا عِمرانَ الجَونِيَّ يُحدِّثُ عن
أبي بكرِ بنِ عبدِ الله بن قيسٍ الأشعريُّ عن أبيهِ أنَّ النبيَّ وَِّ قال: «الخيمة دُرَّةٌ مجوَّفة طولُها
في السماءِ ثلاثون ميلاً في كل زاويةٍ منها للمؤمن أهلٌ لا يراهمُ الآخرون».
قال أبو عبد الصمدِ والحارثُ بن عُبيدٍ عن أبي عمرانَ: ((سِتونَ مِيلاً)). [الحديث ٣٢٤٣.
طرفه في: ٤٨٧٩].
وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم وسكون النون الأنماطي السلمي مولاهم
البصري قال: (حدّثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى بن حبان البصري (قال:
سمعت أبا عمران) عبد الملك بن حبيب (الجوني) بجيم مفتوحة فواو ساكنة فنون مكسورة فتحتية
(يحدث عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس الأشعري عن أبيه) عبد الله أبي موسى الأشعري (أن
النبي) ولأبي ذر: عن النبي (رَّم قال):
(الخيمة) هي بيت مربع من بيوت الأعراب (درة مجوفة) بفتح الواو المشددة (طولها في
السماء ثلاثون ميلاً) الميل ثلاث فرسخ، وللسرخسي والمستملي: در مجوف طوله بالتذكير في الثلاثة
على معنى الخيمة وهو الشيء الساتر (في كل زاوية منها) أي من الخيمة (للمؤمن أهل) ولأبي ذر
عن الحموي والكشميهني: من أهل (لا يراهم الآخرون). وهذا الحديث أخرجه في تفسير سورة
الرحمن ومسلم والترمذي في صفة الجنة والنسائي في التفسير.
(قال أبو عبد الصمد) عبد العزيز بن عبد الصمد العمي فيما وصله في سورة الرحمن
(والحرث بن عبيد) بضم العين مصغرًا من غير إضافة لشيء ابن قدامة الأيادي بفتح الهمزة
وتخفيف التحتية فيما وصله مسلم كلاهما (عن أبي عمران) الجوني (ستون ميلاً). لكن الذي في
الرحمن بلفظ عرضها فليتأمل.
٣٢٤٤ - حدثني الحُميديُّ حدَّثَنا سفيانُ حدَّثنا أبو الزنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي هريرةً رضيَ
اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وََّ: ((قال اللَّهُ: أعدَدتُ لعِبادي الصالحينَ ما لا عَيْنٌ رأتْ، ولا
أُذُنَّ سمعت، ولا خطرَ على قلبٍ بَشَر. فاقرؤوا إن شِئتم: ﴿فلا تَعلمُ نَفس ما أُخْفِيَ مِن قُرَّةِ
أعينُ﴾)). [الحديث ٣٢٤٤ - أطرافه في: ٤٧٧٩، ٤٧٨٠، ٧٤٩٨].

١٦٦
کتاب بدء الخلق/ باب ٨
وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال:
(حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي
الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله اَلر):
(قال الله) عز وجل: (أعددت لعبادي الصالحين) في الجنة (ما لا عين رأت ولا أذن سمعت)
بتنوين عين وأذن والذي في اليونينية بفتحهما (ولا خطر على قلب بشر) في قوله: أعددت دليل
على أن الجنة مخلوقة، وقول الطيبي: إن تخصيص البشر لأنهم الذين ينتفعون بما أعدّ لهم ويهتمون
بشأنه بخلاف الملائكة معارض بما زاده ابن مسعود في حديثه المروي عند ابن أبي حاتم ولا يعلمه
ملك مقرب ولا نبي مرسل (فاقرؤوا إن شئتم) هو قول أبي هريرة كما في سورة السجدة (﴿فلا تعلم
نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾) [السجدة: ١٧] قال الزمخشري: لا تعلم النفوس كلهن ولا
نفس واحدة منهن لا ملك مقرب ولا نبي مرسل أي نوع عظيم من الثواب ادّخره لأولئك وأخفاه
عن جميع خلائقه لا يعلمه إلا هو مما تقر به عيونهم ولا مزيد على هذه العدة ولا مطمح
وراءها اهـ.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في سورة السجدة وكذا الترمذي.
٣٢٤٥ - حدثنا محمدُ بنُ مُقاتِلٍ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا مَغْمر عن همّامٍ بن مُنبِّهِ عن أبي
هريرةَ رضي اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّرِ: ((أوَّلُ زُمرةٍ تَلِجُ الجنَّةَ صُورتهم على صورةِ القمرِ
ليلةَ البَدر، لا يَبصقُونَ فيها ولا يَمتَخِطون ولا يَتغَوَّطون. آنِيتُهم فيها الذَّهبُ، أمشاطُهم منَ
الذَّهَبِ والفِضَّة، ومَجامِرُهم الألوَّة، ورشحُهمُ المسك. ولكلِّ واحدٍ منهم زوجَتانِ يُرَى مُخُ
سُوقِهما من وراءِ اللَّحم مِنَ الحُسن. لا اختِلافَ بينهم ولا تَباغُض، قُلوبُهم قلب واحد،
يُسبِّحونَ اللَّهَ بُكرةً وعَشِيًّا)). [الحديث ٣٢٤٥ - أطرافه في: ٣٢٤٦، ٣٢٥٤، ٣٣٢٧].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك
المروزي قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد البصري الأزدي (عن همام بن منبه) بكسر الموحدة
المشددة الصنعاني أخي وهب (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله وَالياء):
(أوَّل زمرة) أي جماعة (تلج الجنة) تدخلها (صورتهم على صورة القمر ليلة البدر) في
الإضاءة والحسن (لا يبصقون) بالصاد (فيها) أي في الجنة (ولا يمتخطون ولا يتغوّطون) زاد جابر
في حديثه المروي في مسلم طعامهم ذلك جشاء كريح المسك وزاد المؤلف في صفة آدم ولا
يبولون، وفي الرواية الثانية لا يسقمون ففيه سلب صفات النقص عنهم (آنيتهم فيها) أي في الجنة
(الذهب) زاد في الثانية: والفضة (أمشاطهم من الذهب والفضة) يمتشطون بها لا لاتساخ شعورهم
بل للتلذذ (ومجامرهم) بفتح الميم الأولى (الألوّة) بفتح الهمزة وتضم وبضم اللام وتشديد الواو،
وحكي كسر الهمزة وتخفيف الواو وفي اليونينية وتسكن اللام.

١٦٧
كتاب بدء الخلق/ باب ٨
قال الأصمعي: أراها فارسية عربت العود الهندي الذي يتبخر به أو المراد عود مجامرهم
الألوة، ويؤيده الرواية الآتية قريبًا إن شاء الله تعالى وقود مجامرهم الألوة لأن المراد الجمر الذي
يطرح عليه واستشكل بأن العود إنما يفوح ريحه بوضعه في النار والجنة لا نار فيها. وأجيب:
باحتمال أن يكون في الجنة نار لا تسلط لها على الاحراق إلا إحراق ما يتبخر به خاصة ولم يخلق
الله فيها قوة يتأذى بها من يمسها أصلاً أو يستعمل العود بغير نار وإنما سميت مجمرة باعتبار ما
كان في الأصل أو يفوح بغير استعمال.
(ورشحهم المسك) أي عرقهم كالمسك في طيب ريحه (ولكل واحد منهم زوجتان) من نساء
الدنيا والتثنية بالنظر إلى أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان، وقيل بالنظر إلى قوله تعالى:
﴿جنتان﴾ و﴿عينان﴾ فليتأمل. ويأتي قريبًا إن شاء الله تعالى من طريق عبد الرحمن بن عمرة عن
أبي هريرة: لكل امرىء زوجتان من الحور العين.
وعند الفريابي عن أبي أمامة عن رسول الله وَالقر قال: ((ما من عبد يدخل الجنة إلا ويزوّج
اثنتين وسبعين زوجة اثنتين من الحور وسبعين من أهل ميراثه من أهل الدنيا ليس منهن امرأة إلا
لها قُبُلٌ شهيّ وله ذكر لا ينثني)) وفيه خالد بن يزيد بن عبد الرحمن الدمشقي، وهاه ابن معين
وقال: ليس بشيء. وقال النسائي ثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وذكر له ابن عدي هذا
الحديث مما أنكر عليه.
وعند أبي نعيم عن أنس قال رسول الله وَّيقول: ((للمؤمن في الجنة ثلاث وسبعون زوجة)) فقلنا
يا رسول الله أوله قوة ذلك؟ قال: ((إنه ليعطى قوة مائة)). وفيه أحمد بن حفص السعدي له مناكير
والحجاج بن أرطأة.
قال ابن القيم: والأحاديث الصحيحة إنما فيها أن لكل منهم زوجتين وليس في الصحيح
زيادة على ذلك، فإن كانت هذه الأحاديث محفوظة فإما أن يراد بها ما لكل واحد من السراري
زيادة على الزوجتين، وإما أن يراد أنه يعطى قوّة من يجامع هذا العدد ويكون هذا هو المحفوظ
فرواه بعض هؤلاء بالمعنى فقال: له كذا وكذا زوجة، ويحتمل أن يكون تفاوتهم في عدد النساء
بحسب تفاوتهم في الدرجات. قال: ولا ريب أن للمؤمن في الجنة أكثر من اثنتين لما في
الصحيحين من حديث أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: قال
رسول الله وَلقر. ((إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة مجوفة طولها ستون ميلاً للعبد المؤمن فيها
أهلون يطوف عليهم لا يرى بعضهم بعضًا)) وقوله: زوجتان بتاء التأنيث قد تكررت في الحديث
والأشهر تركها وأنكرها الأصمعي فذكر له قول الفرزدق:
وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي لساع إلى أسه الشرى يستنيلها
فسکت ولم يجر جوابًا .

١٦٨
کتاب بدء الخلق/ باب ٨
(يرى) بضم أوله مبنيًا للمفعول (مخ سوقهما) بضم الميم وتشديد الخاء المعجمة والرفع
مفعولاً ناب عن فاعله ما في داخل العظم (من وراء اللحم) والجلد (من الحسن) والصفاء البالغ
ورقة البشرة ونعومة الأعضاء. وفي حديث أبي سعيد المروي عند أحمد ينظر وجهه في خدها
أصفى من المرآة. وفي حديث ابن مسعود عند ابن حبان في صحيحه مرفوعًا: ((إن المرأة من نساء
أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى محها)) وذلك أن الله تعالى يقول:
﴿كأنهن الياقوت والمرجان﴾ [الرحمن: ٥٨] فأما الياوقت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكًا ثم
استصفيته لرأيته من ورائه، ولأبي ذر: يرى مبنيًّا للفاعل مخ سوقهما بنصب مخ على المفعولية (لا
اختلاف بينهم) بين أهل الجنة (ولا تباغض) لصفاء قلوبهم ونظافتها من الكدورات (قلوبهم قلب
واحد)، أي كقلب واحد، ولأبي ذر عن الكشميهني: قلب رجل واحد (يسبحون الله) متلذذين به
لا متعبدين (بكرة وعشيًا) نصب على الظرفية أي مقدارهما يعلمون ذلك قيل بستارة تحت العرش
إذا نشرت يكون النهار لو كانوا في الدنيا، وإذا طويت يكون الليل لو كانوا فيها أو المراد الديمومة
كما تقول العرب: أنا عند فلان صباحًا ومساء لا بقصد الوقتين المعلومين بل الديمومة قاله في
شرح المشكاة. وفي حديث جابر عند مسلم یلهمون التسبيح والتکبیر کما تلهمون النفس وحينئذٍ
فلا كلفة عليهم في ذلك وذلك لأن قلوبهم تنورت بمعرفة ربهم تعالى وامتلأت بحبه.
وهذا الحديث أخرجه الترمذي في صفة الجنة أيضًا.
٣٢٤٦ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعيب حدَّثَنا أبو الزِّنادِ عنِ الأعرج عن أبي هريرةَ رضيَ
اللَّهُ عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ه قال: ((أوَّلُ زُمرةٍ تدخُلُ الجنةَ على صورةِ القمرِ ليلةَ البدر، والذينَ
على إثْرِهم كأشدُ كوكبٍ إضاءَةً، قُلوبُهم على قلبٍ رجُلٍ واحد، لا اختِلافَ بينَهم ولا تَبَاغُضَ،
لكلِّ امرىءٍ منهم زوجتان: كلُّ واحدةٍ منهما يُرَى مُخُ ساقِها من وراءِ لحمها منَ الحُسنُ.
يُسبِّحونَ اللَّهَ بُكرةً وعَشِيًّا. لا يَسْقَمون، ولا يَمتَخِطون ولا يَبْصُقون. آنيتُهمُ الذَّهبُ والفِضَّة،
وأمشاطهمُ الذهَب، ووَقودُ مَجامرِهم الألوَّة - قال أبو اليمان: يعني العود - ورشحهمُ المِسك)).
قال مجاهد: الإبكارُ أوَّلُ الفجر، والعَشِيُّ مَيلُ الشمسِ إلى أن - أراهُ - تَغْرُب.
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال:
(حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي
الله عنه أن رسول الله وَلثر قال):
(أول زمرة) جماعة (تدخل الجنة على صورة القمر) في الإضاءة والحسن (ليلة البدر والذين)
يدخلون الجنة (على إثرهم) بكسر الهمزة وسكون المثلثة، ولأبي ذر: أثرهم بفتحهما أي عقبهم أي
بعدهم (كأشد كوكب إضاءة) بأفراد المضاف إليه ليفيد الاستغراق في هذا النوع من الكواكب يعني

١٦٩
کتاب بدء الخلق/ باب ٨
إذا انقضت كوكبًا كوكبًا رأيتهم كأشده إضاءة قاله في شرح المشكاة (قلوبهم على قلب رجل واحد
لا اختلاف بينهم ولا تباغض) تفسير لقوله قلوبهم على قلب رجل واحد.
(لكل امرىء منهم زوجتان). وفي حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعًا في صفة أدنى أهل
الجنة منزلة وإن له من الحور لاثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا. ولمسلم من حديث
أبي سعيد في صفة الأدنى أيضًا ثم تدخل عليه زوجتاه (كل واحدة منهما يرى مخ ساقها) ولأبي
ذر يرى مبنيًّا للفاعل مخ ساقها (من وراء اللحم من الحسن) تتميم صونًا من توهم ما يتصوّر في
تلك الرؤية مما ينفر عنه الطبع (يسبحون الله) متلذذين بالتسبيح (بكرة وعشيًا) أي في مقدارهما إذ
لا بكرة ثمة ولا عشية إذ لا طلوع ولا غروب (لا يسقمون) إذ هي دار صحة لا سقم (ولا
يمتخطون ولا يبصقون) لكمالهم فليس لهم فضلة تستقذر (آنيتهم الذهب والفضة) في الطبراني
بإسناد قوي من حديث أنس مرفوعًا إن أدنى أهل الجنة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد
كل واحد صحفتان واحدة من ذهب والأخرى من فضة. (وأمشاطهم الذهب) وفي الأولى من
الذهب والفضة (وقود مجامرهم الألوة) بفتح الهمزة وضم اللام وبضم فسكون وتشديد الواو ولأبي
ذر: ووقود بزيادة واو العطف. (قال أبو اليمان) الحكم بن نافع (يعني) بالألوة (العود) الذي
يتبخر به (ورشحهم المسك).
(وقال مجاهد) فيما وصله الطبري (الإبكار) بكسر الهمزة (أول الفجر، والعشيّ ميل الشمس
أن تراه) ولأبي ذر: إلى أن أراه بضم الهمزة أي أظنه (تغرب). الشمس.
٣٢٤٧ - حدثنا محمد بن أبي بكرِ المقدَّميُّ حدَّثنا فُضَيلُ بن سليمانَ عن أبي حازم عن
سَهلِ بنِ سعدٍ رضيَ اللَّه عنه عن النبيِّ وَّرِ قال: ((لَيَدخُلنَّ من أمَّتي سبعونَ ألفًا - أو سبعمائةٍ
ألفٍ - لا يدخُلُ أولهم حتّى يَدخُلَ آخِرُهم، وُجوهُهم على صورة القمر ليلةَ البَدر)). [الحديث
٣٢٤٧ _ طرفاه في: ٦٥٤٣، ٦٥٥٤].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن أبي بكر المقدمي) بضم الميم وفتح القاف والدال المشددة قال:
(حدّثنا فضيل بن سليمان) النميري بالنون المضمومة مصغرًا (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج
المدني (عن سهل بن سعد) الساعدي (رضي الله عنه عن النبي وَّه) أنه (قال):
(ليدخلن من أمتي) الجنة (سبعون ألفًا أو سبعمائة ألف) زاد في الرقاق من طريق سعيد بن
أبي مريم عن أبي غسان عن أبي حازم شك في أحدهما ولمسلم من طريق عبد العزيز بن محمد عن
أبي حازم لا يدري أبو حازم أيهما .
وفي حديث ابن عباس في الرقاق وصفهم بأنهم كانوا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون
وعلى ربهم يتوكلون.

١٧٠
کتاب بدء الخلق/ باب ٨
وفي حديث أبي أمامة عند الترمذي مرفوعًا ((وعدني ربي أن يدخل من أمتي سبعين ألفًا لا
حساب عليهم ولا عقاب مع كل ألف سبعون ألفًا وثلاث حثيات من حثيات ربي عز وجل))
والمراد بالمعية في قوله: مع كل ألف سبعون ألفًا مجرد دخولهم الجنة بغير حساب وإن دخلوها في
الزمرة الثانية أو التي بعدها.
وفي حديث جابر عند الحاكم والبيهقي في البعث مرفوعًا ((من زادت حسناته على سيئاته
فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب، ومن استوت حسناته وسيئاته فذاك الذي يحاسب حسابًا
يسيرًا، ومن أوبق نفسه فهو الذي يشفع فيه بعد أن يعذب)).
وفي التقييد بقوله أمتي إخراج غير الأمة المحمدية من العدد المذكور. فإن قلت: هذا
معارض بحديث أبي برزة الأسلمي مرفوعًا عند مسلم ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل
عن أربع عن عمره فيمَ أفناه وعن جسده فيمَ أبلاه وعن علمه ما عمل فيه وعن ماله من أين
اكتسبه وفيم أنفقه)) إذ هو عام لأنه نكرة في سياق النفي. أجيب: بأنه مخصوص بمن يدخل الجنة
بغير حساب ومن يدخل النار من أول وهلة وزاد في رواية أبي غسان متماسكين آخذًا بعضهم
ببعض .
(لا يدخل أولهم) الجنة (حتى يدخل آخرهم) بأن يدخلوا صفًا واحدًا دفعة واحدة (وجوههم
على صورة القمر ليلة البدر) ليس فيه نفي دخول أحد من هذه الأمة المحمدية على الصفة المذكورة
من الشبه بالقمر والجملة حالية بدون الواو.
٣٢٤٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بن محمد الجعفيُّ حدَّثنا يونسُ بن محمدٍ حدَّثنا شَيبانُ عن قتادةَ
حدَّثنا أنس رضيَ اللَّه عنه قال: ((أُهديَ للنبيِّ وَّرِ جُبَّةُ سُندُسِ، وكان يَنهى عنِ الحريرِ، فَعَجِبَ
الناسُ منها، فقال: والذي نَفسُ محمدٍ بيدِه، لمنَادِيلُ سعدِ بنِ مُعاذٍ في الجثّةِ أحسَن من هذا».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد الجعفي) المسندي قال: (حدثنا يونس بن محمد) المؤدب
البغدادي قال: (حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن النحوي (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال: حدّثنا أنس
رضي الله عنه قال: أهدي) بضم الهمزة (للنبي ◌ّلقول جبة سندس) برفع جبة نائبًا عن الفاعل،
والسندس: ما رق من الديباج وهو ما ثخن وغلظ من ثياب الحرير وكان الذي أهداها أكيدر دومة
(وكان) عليه الصلاة والسلام (ينهى عن) استعمال (الحرير فعجب الناس منها) أي من الجبة زاد
في اللباس فقال: أتعجبون من هذا؟ قلنا: نعم (فقال):
(والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا). الثوب.
٣٢٤٩ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ عن سفيانَ قال: حدَّثني أبو إسحقَ قال:
سمعتُ البَراءَ بنَ عازِبٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((أُتَيَ رسولُ اللَّهِ وَرَ بِثَوبٍ من حرير، فَجَعَلُوا

١٧١
کتاب بدء الخلق/ باب ٨
يَعجَبونَ من حُسنِهِ ولِينِهِ، فقال رسولُ اللَّهِ وََّ: لمَنادِيلُ سَعدِ بنِ مُعاذٍ في الجنَّةِ أفضلُ من
هذا)). [الحديث ٣٢٤٩ - أطرافه في: ٣٨٠٢، ٥٨٣٦، ٦٦٤٠].
وبه قال: (حدّثنا مسدَّد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن
سفيان) بن عيينة أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي
(قال: سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: أتي رسول الله وَلايل بثوب من حرير فجعلوا)
يعني الصحابة (يعجبون من حسنه ولينه فقال رسول الله وَ ل﴾):
(المناديل سعد بن معاذ في الجنة أفضل من هذا) قال الخطابي: إنما ضرب المثل بالمناديل لأنها
ليست من علية الثياب بل تبتذل في أنواع من المرافق فيمسح بها الأيدي وينفض بها الغبار عن
البدن، ويغطى بها ما يهدى في الأطباق، وتتخذ لفافًا للثياب فصار سبيلها سبيل الخادم وسبيل
سائر الثياب سبيل المخدوم، فإذا كان أدناها هكذا فما ظنك بعليتها؟.
٣٢٥٠ - حدثنا عليَّ بن عبدِ اللهِ حدَّثنا سفيانُ عن أبي حازِمِ عن سهلِ بنِ سعدِ الساعديّ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ لَهَ: «مَوضعُ سَوطٍ في الجنَّةِ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي حازم)
سلمة بن دينار الأعرج (عن سهل بن سعد الساعدي) رضي الله عنه أنه (قال: قال
رسول الله اَل):
(موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها) لأن نعيم الجنة دائم لا انقضاء له مع ما
اشتمل عليه من البهجة التي يعجز الوصف عنها وخص السوط بالذكر. قال التوربشتي: لأن من
شأن الراكب إذا أراد النزول في منزل أن يلقي سوطه قبل أن يترك معلمًا بذلك المكان الذي يريده
لئلا یسبقه إلیه أحد.
٣٢٥١ - حدثنا رَوحُ بنُ عبدِ المؤمنِ حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيع حدَّثنا سعيدٌ عن قتادةَ حدَّثنا
أنسُ بن مالكِ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ وَِّ قال: ((إنَّ في الجنةِ لشجرةٌ يَسيرُ الراكبُ في ظلُها
مائةَ عامٍ لا يَقطَعُها».
وبه قال: (حدّثنا روح بن عبد المؤمن) بفتح الراء وبعد الواو الساكنة حاء مهملة البصري
المقرىء قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بتقديم الزاي مصغرًا البصري قال: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي
عروبة (عن قتادة) بن دعامة أنه قال: (حدّثنا أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي ◌َّ) أنه
(قال):
(إنَّ في الجنة لشجرة) هي طوبى كما عند أحمد والطبراني وابن حبان من حديث عتبة بن
عبد السلمي (يسير الراكب) الجواد المضمر السريع (في ظلها) أي ناحيتها (مائة عام لا يقطعها).
وليس في الجنة شمس ولا أذى.

١٧٢
کتاب بدء الخلق/ باب ٨
٣٢٥٢ - حدثنا محمدُ بن سِنانٍ حدَّثنا فُلَيحُ بن سليمانَ حدَّثنا هِلالُ بن عليٍّ عن
عبدِ الرحمنِ بنِ أبي عمْرةً عن أبي هُريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ وَّرِ قال: ((إِنَّ في الجنَّةِ
لَشجرةٌ يسيرُ الراكبُ في ظلُّها مائةَ سنةٍ، واقرَؤوا إن شِئتم: ﴿وَظِلُ تَمَدود﴾)). [الحديث ٣٢٥٢-
طرفه في: ٤٨٨١].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) العوقي بفتح الواو وبعدها قاف قال: (حدّثنا فليح بن
سليمان) الخزاعي المدني قال: (حدّثنا هلال بن علي) العامري المدني وقد ينسب إلى جدّه أسامة (عن
عبد الرحمن بن أبي عمرة) بفتح العين وسكون الميم الأنصاري النجاري (عن أبي هريرة رضي الله
عنه عن النبي ◌َّ) أنه (قال):
(إن في الجنة لشجرة) اسمها طوبى يذكر أنه ليس في الجنة دار إلاّ فيها غصن من أغصانها
(يسير الراكب في ظلها) ناحيتها (مائة سنة) زاد في الأولى لا يقطعها (واقرؤوا إن شئتم ﴿وظل
ممدود﴾) [الواقعة: ٣٠]. وعند ابن جرير عن أبي هريرة قال: إن في الجنة لشجرة يسير الراكب
في ظلها مائة سنة اقرؤوا إن شئتم ﴿وظل ممدود﴾ [الواقعة: ٣٠]. فبلغ ذلك كعبًا فقال: صدق
والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمد لو أن رجلاً ركب حقة أو جذعة ثم دار بأصل
تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرمًا إن الله غرسها بيده ونفخ فيها من روحه وإن أفنانها لمن
وراء سور الجنة وما في الجنة نهر إلّ وهو يخرج من أصل تلك الشجرة. وفي حديث ابن عباس
موقوفًا عند ابن أبي حاتم: فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا فيرسل الله ريجا من الجنة فتحرك تلك
الشجرة بكل لهو في الدنيا. قال ابن كثير: أثر غريب وإسناده جيد قوي.
٣٢٥٣ - «ولَقابُ قَوسِ أحدِكم في الجنَّةِ خيرٌ ممّا طَلَعَت عليهِ الشمسُ أو تَغْرُب)).
(ولقاب قوس أحدكم) أي قدره (في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس) في الدنيا من
متاعها (أو تغرب) عليه .
٣٢٥٤ - حدثنا إبراهيمُ بن المنذِرِ حدَّثنا محمدُ بن فُلَيحِ حدَّثنا أبي عن هِلالٍ عن
عبدِ الرَّحمنِ بن أبي عَمرةً عن أبي هُريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ نَ: ((أولُ زُمرةٍ تدخلُ الجنةَ
على صورةِ القمرِ ليلةَ البدر، والذينَ على آثارِهم كأحسنٍ كوكبٍ ذُرِّيٍّ في السماءِ إضاءَةً، قلوبُهم
على قلبٍ رجلٍ واحد، لا تَبَاغُضَ بَينهم ولا تَحاسُد، لكلِّ امرىءٍ زوجتانِ منَ الحورِ العِينِ، يُرَى
مُخْ سُوقِهِنَّ مِن وراءِ العظم واللحم)).
وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) بن إسحق الحزامي قال: (حدّثنا محمد بن فليح) قال:
(حدّثنا أبي) فليح بن سليمان (عن هلال) هو ابن هلال العامري (عن عبد الرحمن بن أبي عمرة)
الأنصاري (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّ) أنه (قال):

١٧٣
کتاب بدء الخلق/ باب ٨
(أول زمرة) جماعة (تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر) في الحسن والإضاءة (والذين)
يدخلونها (على آثارهم كأحسن كوكب دريّ في السماء إضاءة) بضم الدال وتشديد الراء والتحتية
مضيء متلالىء كالزهرة في صفاته وزهرته منسوب إلى الدر أو فعيل كمرّيق من الدرء بالهمزة فإنه
يدفع الظلام بضوئه (قلوبهم على قلب رجل واحد لا تباغض بينهم ولا تحاسد) لطهارة قلوبهم عن
الأخلاق الذميمة (لكل امرىء) زاد في السابقة منهم (زوجتان من الحور العين) سبق قريبًا من
طريق همام بن منبه عن أبي هريرة بلفظ: ولكل واحد منهم زوجتان ولم يقل فيه من الحور العين،
وفسر بأنهما من نساء الدنيا لحديث أبي هريرة مرفوعًا في صفة أدنى أهل الجنة: وإن له من الحور
العين لاثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا فلينظر ما في ذلك. وعند عبد الله بن أبي
أوفى مرفوعًا: إن الرجل من أهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء وأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيب
يعانق كل واحدة منهم مقدار عمره في الدنيا. رواه البيهقي وفي إسناده راوٍ لم يسم.
(يرى مخ) بضم الياء مبنيًا للمفعول. ولأبي ذر: يرى أي المرء مخ (سوقهن) أي ما في
داخل العظم (من وراء العظم واللحم) من الصفاء. وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا من طريق
محمد بن كعب القرظي عن رجل من الأنصار عند أبي يعلى والبيهقي: وإنه لينظر إلى مخ ساقها
كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت كبده لها مرآة وكبدها له مرآة. الحديث.
٣٢٥٥ - حدّثنا حَجّاجُ بنُ منهالٍ حدَّثنا شُعبةُ قال: عديُّ بن ثابتٍ أخبرني قال: «سمعت
البراء رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ وَّرِ قال: لما مات إبراهيمُ قال: إنَّ له مُرضِعًا في الجنَّة)).
وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) السلمي مولاهم البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن
الحجاج (قال: عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي التابعي (أخبرني) بالإفراد (قال: سمعت البراء)
في باب ما قيل في أولاد المسلمين من طريق أبي الوليد هشام بن عبد الملك حدَّثنا شعبة عن
عدي بن ثابت أنه سمع البراء (رضي الله عنه عن النبي وَّر) أنه (قال لما مات إبراهيم) ابن
النبي ◌َّر (قال) عليه السلام:
(إن له مرضعًا في الجنة) وعند الإسماعيلي مرضعًا ترضعه في الجنة ولم يقل مرضعة بالهاء
لأن المراد التي من شأنها الإرضاع أعم من أن تكون في حالة الإرضاع.
٣٢٥٦ - حدثنا عبدُ العزيزِ بن عبدِ اللهِ قال: حدَّثني مالكُ بن أنَسٍ عن صَفْوانَ بنِ سُلَيم
عن عطاءِ بنِ يَسارٍ عن أبي سعيدِ الخُدريِّ رضيَ اللَّهُ عنه عنِ النبيِّ وَّرَ قال: ((إِنَّ أهلَ الجنةِ
يتراءون أهلَ الغُرَفِ من فَوقِهم كما يَتَرَاءَيُونَ الكوكبَ الدُّريُّ الغابرَ في الأفق منَ المشرقِ أو
المغرب، لتَفاضلِ ما بينهم. قالوا: يا رسولَ اللَّه، تلكَ مَنازلُ الأنبياءِ لا يَبلغُها غيرُهم؟ قال:
بلى والذي نفسي بيدهِ، رجالٌ آمَنوا باللَّهِ وصدَّقوا المرسلين)). [الحديث ٣٢٥٦- طرفه في:
٦٥٥٦].

١٧٤
کتاب بدء الخلق/ باب ٨
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) القرشي الأويسي (قال: حدَّثني) بالإفراد
(مالك بن أنس) الإمام وسقط لأبي ذر: ابن أنس (عن صفوان بن سليم) بضم السين وفتح اللام
المدني (عن عطاء بن يسار) بالتحتية والمهملة المخففة (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن
النبي ◌َّغر) أنه (قال):
(إن أهل الجنة يتراءيون) بفتح التحتية والفوقية فهمزة مفتوحة فتحتية مضمومة بوزن
يتفاعلون (أهل الغرف من فوقهم كما يتراءيون) بفتح التحتية والفوقية والهمزة بعدها تحتية
مضمومة ولأبي ذر تتراءون بفوقيتين من غير تحتية بعد الهمزة (الكوكب الدريّ) بضم الدال
والتحتية بغير همز الشديد الإضاءة (الغابر) بالموحدة بعد الألف أي الباقي في الأفق بعد انتشار
ضوء الفجر وإنما يستنير في ذلك الوقت الكوكب الشديد الإضاءة وفي الموطأ الغائر بالتحتية بدل
الموحدة يريد انحطاطه من الجانب الغربي. قال التوربشتي: وهو تصحيف، وفي الترمذي الغارب
بتقديم الراء على الموحدة (في الأفق) أي طرف السماء (من المشرق أو المغرب).
قال في شرح المشكاة، فإن قلت: ما فائدة تقييد الكوكب بالدري ثم بالغابر في الأفق؟
وأجاب: بأنه للإيذان بأنه من باب التمثيل الذي وجهه منتزع من عدّة أمور متوهمة في المشبه شبه
رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المستضيء الباقي في جانب المشرق أو
المغرب في الاستضاءة مع البعد فلو اقتصر على الغائر لم يصح لأن الإشراق يفوت عند الغؤور
اللهم إلا أن يقدر المستشرق على الغؤور كقوله تعالى: ﴿فإذا بلغن أجلهن﴾ [البقرة: ٢٣٤]. أي
شارفن بلوغ أجلهن لكن لا يصح هذا المعنى في الجانب الشرقي نعم. على التقدير كقولهم:
متقلدًا سيفًا ورمحا. وعلفتها تبئًا وماء باردًا أي طالعًا في الأفق من الشمرق وغابرًا في المغرب.
(لتفاضل ما بينهم قالوا: يا رسول الله تلك) الغرف المذكورة (منازل الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام لا يبلغها غيرهم. قال) وَلجر: (بلى والذي نفسي بيده) أي نعم هي منازل الأنبياء بإيجاب
الله تعالى لهم، ولكن قد يتفضل الله تعالى على غيرهم بالوصول إلى تلك المنازل، ولأبي ذر فيما
حكاه السفاقسي: بل التي للإضراب. قال القرطبي: والسياق يقتضي أن يكون الجواب
بالإضراب، وإيجاب الثاني أي بل هم (رجال آمنوا بالله) حق إيمانه (وصدّقوا المرسلين) حق
تصديقهم وكل أهل الجنة مؤمنون مصدقون لكن امتاز هؤلاء بالصفة المذكورة.
وفي حديث أبي سعيد عن الترمذي: وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما. وعنده أيضًا عن عليّ
مرفوعًا: أن في الجنة غرفًا يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها)). فقال اعرابي: لمن هي
يا رسول ◌َله؟ قال: ((هي لمن ألان الكلام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام). وقال
الكرماني: المصدقون بجميع الرسل ليس إلا أمة محمد وَلقر فيبقى مؤمنو سائر الأمم فيها اهـ.
فالغرف لهذه الأمة إذ تصديق جميع الرسل إنما يتحقق لها بخلاف غيرهم من الأمم وإن كان فيهم
من صدق بمن سيجيء من بعده من الرسل فهو بطريق التوقع قاله في الفتح.

١٧٥
كتاب بدء الخلق / باب ٩ و١٠
وهذا الحديث أخرجه مسلم في صفة الجنة.
٩ - باب صفة أبواب الجنّة
وقال النبيُّ وََّ: ((مَن أَنفَقَ زَوجَين دُعيَ من باب الجنَّة)). فيه عُبادة عن النبيِّ ◌َّل.
(باب صفة أبواب الجنة).
(وقال النبي ◌َّر) فيما وصله في الصيام (من أنفق زوجين) أي من أي شيء كان صنفين أو
متشابهين كبعيرين أو درهمين (دعي من باب الجنة) وفي الصوم: نودي من أبواب الجنة يا عبد الله
هذا خير. (فيه) أي في هذا الباب (عبادة) بن الصامت (عن النبي يَلي) قال: ((من شهد أن لا إله
إلاَّ الله)). الحديث. وفيه: ((أدخله الله من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء)).
٣٢٥٧ - حدثنا سعيدُ بنُ أبي مَرِيمَ حدَّثنا محمدُ بن مطرِّفٍ قال: حدَّثني أبو حازم عن
سهلٍ بن سعدٍ رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ ◌َ ﴿ قال: ((في الجنَّةِ ثمانيةُ أبواب، فيها باب يُسْمَّى
الريّانَ لا يَدخلهُ إلا الصائمون».
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) الجمحي مولاهم البصري وهو سعيد بن الحكم بن
محمد بن أبي مريم قال: (حدّثنا محمد بن مطرف) بضم الميم وفتح الطاء وتشديد الراء المكسورة
آخره فاء أبو غسان (قال: حدَّثني) بالإفراد (أبو حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد)
الساعدي (رضي الله عنه عن النبي ◌ِّر) أنه (قال):
(في الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون) مجازاة لهم لما كان
يصيبهم من العطش في صيامهم وفي الصيام ذكر باب الصلاة وباب الجهاد وباب الصدقة وفي
نوادر الأصول باب الرحمة وهو باب التوبة. قال: وسائر الأبواب مقسومة على أعمال البر باب
الزكاة باب الحج باب العمرة. وعند عياض باب: الكاظمين الغيظ باب الراضين الباب الأيمن
الذي يدخل منه من لا حساب عليه، وعند الآجري مرفوعًا من حديث أبي هريرة باب الضحى،
وفي الفردوس مرفوعًا من حديث ابن عباس باب الفرح لا يدخل منه إلا مفرح الصبيان. وعند
الترمذي باب الذكر، وعند ابن بطال باب الصابرين، وفي حديث عتبة بن غزوان عند مسلم أن
المصراعين من مصاريع الجنة بينهما مسيرة أربعين سنة ولأبي ذر تقديم هذا الحديث المسند على
المعلقين والله أعلم.
١٠ - باب صفةٍ النار وأنها مخلوقة
﴿غَسَاقًا﴾: يقال غَسقَتْ عَينُهُ، ويغسِقُ الجرحُ، وكأنَّ الغَساقَ والغَسِيق واحد. ﴿غِسْلِين﴾:
كلُّ شيءٍ غَسَلْتَه فخرَجَ منه شيءٌ فهو غِسْلين، فِعْلِين مِنَ الغَسْل، من الجُرِحِ والدَّبر. وقال

١٧٦
كتاب بدء الخلق / باب ١٠
عكرمة: ﴿حَصَبُ جَهِنَّم﴾: خَطَب بالحبشية، وقال غيره ﴿حاصبًا﴾: الريح العاصف، والحاصب
ما ترمي به الريح، ومنه حصَب جهنم: يُرمى به في جهنم. هم حَصبُها، ويقال حَصَبَ في
الأرض: ذهبَ، والحَصَب مشتقٌّ من حَصباء الحجارة. ﴿صديد﴾: فَيحُ ودمٌ. ﴿خَبَت﴾:
طفئت. ﴿تُورُون﴾: تَستخرِجون، أوريتُ: أوقدتُ. ﴿للمُقْوين﴾: للمسافِرين. والقِيُّ: القفر.
وقال ابنُ عباس ﴿صِراطُ الجَحيم﴾: سَواءُ الجحيم ووَسط الجحيم. ﴿لَشَوْبًا من حَميم﴾: يُخلَط
طعامُهم ويُساط بالحَميم. ﴿زَفيرٌ وَشَهِيق﴾: صَوتٌ شديد وصوتٌ ضعيف. ﴿وِزْدًا﴾: عِطاشًا.
﴿غَيًّا﴾: خُسرانًا. وقال مجاهد ﴿يُسْجَرون﴾: تُوقَدُ لهم النارُ. ﴿ونحاسٌ﴾: الصفرُ يُصبُّ على
رُؤوسهِم. ﴿يُقالُ ذُوقوا﴾: باشروا وجَرِّبوا، وليس هذا من ذوقِ الفم. ﴿مارج﴾: خالص من
النار، مَرَجَ الأميرُ رَعيَّتَهُ إذا خَلاّهم يَعْدُو بعضُهم على بعض. ﴿مَرِيج﴾: مُلْتَبِس. مَرَجَ أمرُ
الناس: اختلط. ﴿مَرَجَ البحرّين﴾: مَرَجتَ دابْتَكَ تَركتَها.
(باب صفة النار وأنها مخلوقة) الآن.
(﴿غساقًا﴾﴾ [النبأ: ٢٥]. في قوله تعالى: ﴿إِلاّ حميمًا غساقًا﴾. (يقال: غسقت) بفتح
السين (عينه) إذا سال ماؤها. وقال الجوهري: إذا أظلمت. وقيل: البارد الذي يحرق ببرده، وقيل
المنتن. (ويغسق الجرح) بكسر السين إذا سال منه ماء أصفر، ولعل المراد في الآية ما يسيل من
صديد أهل النار المشتمل على شدة البرودة وشدة النتن (وكأن الغساق والغسق) بفتحتين ولأبي ذر:
والغسيق بتحتية ساكنة بعد السين المكسورة (واحد). في كون المراد بهما الظلمة.
(﴿غسلين﴾) [الحاقة: ٣٦]. في قوله تعالى: ﴿ولا طعام إلاّ من غسلين﴾ هو (كل شيء
غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين فعلين من الغسل) بفتح الغين (من الجرح) بضم الجيم (والدبر)
بفتح الدال المهملة والموحدة ما يصيب الإبل من الجراحات.
(وقال عكرمة): فيما وصله ابن أبي حاتم (حصب جهنم حطب بالحبشية) وتكلمت بها
العرب فصارت عربية ولم يقل ابن أبي حاتم بالحبشية. (وقال غيره): غير عكرمة (﴿حاصبًا﴾)
[الإسراء: ٦٨]. (الربح العاصف) الشديد (والحاصب ما ترمي به الريح) لأن الحصب الرمي
(ومنه حصب جهنم يرمى به في جهنم هم) أي أهل النار (حصبها) بفتح الحاء والصاد (ويقال:
حصب في الأرض) أي (ذهب والحصب) بفتحتين (مشتق من الحصباء) ولغير أبي ذر: من حصباء
الحجارة وهي الحصى.
((صديد﴾) بالرفع ولأبي ذر بالجر في قوله تعالى: ﴿ويسقى من ماء صديد﴾
[إبراهيم: ١٦]. هو (قيح ودم) قال أبو عبيدة (﴿خبت﴾) في قوله تعالى: ﴿كلما خبت﴾
[الإسراء: ٩٧]. أي (طفئت) بفتح الطاء وكسر الفاء وبعدها همزة (﴿تورون﴾) في قوله تعالى:

١٧٧
کتاب بدء الخلق/ باب ١٠
﴿أفرأيتم النار التي تورون﴾ [الواقعة: ٧١]. أي (تستخرجون) يقال (أوريت) أي (أوقدت) قاله
أبو عبيدة. (﴿للمقوين﴾) في قوله تعالى: ﴿ومتاعًا للمقوين﴾ [الواقعة: ٧٣]. أي (للمسافرين)
رواه الطبري عن ابن عباس (والقيّ) بكسر القاف وتشديد التحتية (القفر) الذي لا نبات فيه ولا
ماء .
(وقال ابن عباس) فيما ذكره الطبري (﴿صراط الجحيم)) [الصافات: ٢٣]. أي (سواء
الجحيم ووسط الجحيم) ﴿لشوبًا من حميمٍ﴾ [الصافات: ٦٧]. (يخلط طعامهم ويساط) بالسين
المهملة. ولأبي ذر عن الكشميهني: ويحرك (بالحميم) وكل شيء خلطته بغيره فهو مشوب (﴿زفير
وشهيق﴾) [هود: ١٠٦]. (صوت شديد وصوت ضعيف) فالأول للأول والثاني للثاني كذا فسره
ابن عباس فيما أخرجه الطبري وابن أبي حاتم وعنه: الزفير في الحلق والشهيق في الصدر، وعنه
هو صوت كصوت الحمار أوله زفير وآخره شهيق. (﴿وردًا﴾) في قوله تعالى: ﴿ونسوق المجرمين
إلى جهنم وردًا﴾ [مريم: ٨٦]. أي (عطاشًا) قاله ابن عباس أيضًا. (﴿غيًا﴾) في قوله تعالى:
﴿فسوف يلقون غيًا﴾ [مريم: ٥٩]. أي (خسرانًا) وعن ابن مسعود عند الطبري واد في جهنم
يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات وعند البيهقي عنه نهر في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم.
(وقال مجاهد) فيما أخرجه عبد بن حميد (﴿يسجرون﴾) [غافر: ٧٢]. (توقد بهم النار)
ولأبي ذر: لهم باللام بدل الموحدة والأول أوجه. (﴿ونحاس﴾) في قوله تعالى: ﴿يرسل عليكما
شواظ من نار ونحاس﴾ [الرحمن: ٣٥]. هو (الصفر) يذاب ثم (يصب على رؤوسهم) أخرجه
عبد بن حميد عن مجاهد أيضًا (يقال ذوقوا) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وقيل لهم ذوقوا عذاب
الحريق﴾ [آل عمران: ١٨١]. أي (باشروا) العذاب (وجربوا وليس هذا من ذوق الفم) فهو من
المجاز.
(﴿مارج﴾) في قوله تعالى: ﴿وخلق الجان من مارج من نار﴾ [الرحمن: ١٩]. أي (خالص
من النار) يقال (مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو) بالعين المهملة (بعضهم على بعض) أي تركهم
يظلم بعضهم بعضًا. (﴿مريج﴾) في قوله تعالى: ﴿فهم في أمر مريج﴾ [ق: ٥]. أي (ملتبس)
ولأبي ذر عن الكشميهني منتشر. قال في الفتح: وهو تصحيف. (مرج) بفتح الميم وكسر الراء
(أمر الناس) أي (اختلط) ﴿مرج البحرين﴾ [الرحمن: ١٩] قال أبو عبيدة هو كقولك (مرجت
دابتك) أي (تركتها).
٣٢٥٨ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثَنَا شُعبةُ عن مُهاجِرِ أبي الحسنِ قال: سمعتُ زيد بنَ وَهبٍ
يقول: سمعت أبا ذَرّ رضيَ اللهُ عنه يقول: ((كان النبيِّ ◌َِّ فِي سَفرِ فقال: أَبْرِد، ثمَّ قال: أبرِد،
حتى فاءَ الفَيُ - يعني للتُّلول - ثم قال: أبرِدوا بالصلاة، فإن شدَّةَ الحرِ من فَيَحِ جَهَنَّمَ)).
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن
إرشاد الساري/ ج ٧ / م ١٢

١٧٨
كتاب بدء الخلق/ باب ١٠
مهاجر) بالتنوين (أبي الحسن) التيمي مولاهم الكوفي الصائغ أنه (قال: سمعت زيد بن وهب)
الهمداني الكوفي (يقول: سمعت أبا ذر) جندب بن جنادة (رضي الله عنه يقول: كان النبي ◌َّل
في سفر فقال) عليه الصلاة والسلام لبلال المؤذن:
(أبرد) أي بالظهر لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالبًا في أول وقتها ولا فرق بين السفر
والحضر لما لا يخفى (ثم قال: أبرد حتى فاء الفيء يعني التلول) يعني مال الظل تحت التلول (ثم
قال: أبردوا بالصلاة) التي يشتد الحر غالبًا في أول وقتها بقطع الهمزة والجمع (فإن شدة الحر من
فيح جهنم) أي من سعة تنفسها حقيقة.
وهذا الحديث سبق في الصلاة.
٣٢٥٩ - حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ حدَّثَنا سفيانُ عنِ الأعمشِ عن ذَكوانَ عن أبي سعيد
رضيَ اللهُ عنه قال: ((قال النبيُّ نََّ: أبرِدوا بالصلاةِ، فإن شدَّةَ الحرِّ من فَيح جهنم)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن
الأعمش) سليمان (عن ذكوان) أبي صالح (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه) أنه (قال: قال
النبي مَالغد):
(أبردوا بالصلاة) أي أخروها حتى تذهب شدة الحر (فإن شدة الحر من فيح جهنم) والفيح
كما قال الليث سطوع الحر يقال: فاحت القدر تفيح فيحًا إذا غلت وأصله السعة ومنه أرض
فيحاء أو واسعة. وقال المزي من هنا لبيان الجنس أي من جنس فيح جهنم لا للتبعيض، وذلك
نحو ما روي عن عائشة بسند جيد ثابت؛ من أراد أن يسمع خرير الكوثر فليجعل إصبعيه في
أذنيه أي يسمع مثل خرير الكوثر اهـ.
وكأنه يحاول بذلك حمل الحديث على التشبيه لا الحقيقة وهو القول الثاني، ولقائل أن يقول
من محتملة للجنس وللتبعيض على كل من القولين أي من جنس الفيح حقيقة أو تشبيهًا أو بعض
الفيح حقيقة أو تشبيها.
٣٢٦٠ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعيبٌ عن الزُّهريِّ قال: حدَّثَنا أبو سلمةً بنُ
عبد الرحمنِ أنهُ سمعَ أبا هريرةَ رضيَ اللَّه عنه يقول: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((اشتَكَتِ النارُ إلى
ربّها فقالت: ربِّ أكل بعضي بعضًا، فأذِنَ لها بنَفَسَينٍ: نَفَسٍ في الشتاءِ ونفَس في الصيف، فأشدُّ
ما تجدونَ منَ الحرّ، وأشدُ ما تجِدونَ من الزَّمْهَریر)».
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن
عوف (أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله (وَ يرٍ):

١٧٩
كتاب بدء الخلق/ باب ١٠
(اشتكت النار إلى ربها) حقيقة بلسان المقال بحياة يخلقها الله تعالى فيها أو مجازًا بلسان الحال
عن غليانها وأكل بعضها بعضًا (فقالت) يا (رب أكل بعضي بعضًا فأذن لها) ربها (بنفسين) حمله
البيضاوي على المجاز وغيره على الحقيقة وهو في الأصل ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء
(نفس في الشتاء ونفس في الصيف) بجر نفس على البدلية (فأشدّ ما تجدون في) ولأبي ذر: من
(الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير) من ذلك النفس، والذي خلق الملك من الثلج والنار قادر على
إخراج الزمهرير من النار.
٣٢٦١ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثنا أبو عامر هوَ العَقَدِيُّ حدَّثَنا همَّامٌ عن أبي جَمرةً
الضُّبَعيِّ قال: ((كنتُ أُجالسُ ابنَ عبَّاسٍ بمكةَ، فأخْذَتْني الحُمى فقال: أبرِذها عنكَ بماءٍ زَمْزَمَ،
فإنَّ رسولَ اللَّهِ بِ ◌ّهِ قال: هيَ الحُمّى من فَيح جهنّمَ، فأبرِدوها بالماء، أو قال: بماء زمزمَ. شكَّ
همَّام)).
وبه قال: (حدّثنا) وفي نسخة: حدَّثني (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا أبو عامر)
عبد الملك (هو العقدي) بفتح العين المهملة والقاف وسقط ذلك لغير أبي ذر قال: (حدّثنا همام)
بفتح الهاء وتشديد الميم ابن يحيى البصري (عن أبي جمرة) بالجيم المفتوحة والميم الساكنة وبالراء
المفتوحة نصر بن عمران (الضبعي) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة أنه (قال: كنت أجالس ابن
عباس بمكة فأخذتني الحمى فقال: أبردها) بوصل الهمزة وسكون الموحدة وضم الراء من الثلاثي
من برد الماء حرارة جوفي أي أطفأها. زاد في اليونينية قطع الهمزة وكسر الراء (عنك بماء زمزم،
فإن رسول الله چێ( قال):
(الحمى) ولأبي ذر: هي الحمى (من فيح جهنم) من حرارتها حقيقة أرسلت إلى الدنيا نذيرًا
للجاحدين وبشيرًا للمقربين أنها كفارة لذنوبهم أو حر الحمى شبيه بحر جهنم (فأبردوها بالماء) فكما
أن النار تزال بالماء كذلك حرارة الحمى، وقوله: فأبردوها بصيغة الجمع مع وصل الهمزة وهو
الصحيح المشهور في الرواية، وفي الفرع وأصله قطعها مفتوحة أيضًا مع كسر الراء، وحكاه
عياض لكن قال الجوهري هي لغة ردية (أو قال: بماء زمزم شك همام). هو ابن يحيى البصري،
وفي رواية عفان عن همام عند أحمد فأبردوها بماء زمزم ولم يشك وهو يرد على من قال: إن ذكر
ماء زمزم ليس قيد الشك راويه وبه جزم ابن حبان فقال: إن شدة الحمى تبرد بماء زمزم دون
غيره من المياه. وتعقب على تقدير أن لا شك في ذكر ماء زمزم بأن الخطاب لأهل مكة خاصة
لتيسر ماء زمزم عندهم.
٣٢٦٢ - حقثني عمرُو بن عبَّاسِ حدَّثَنا عبدُ الرحمنِ حدَّثَنا سفيانُ عن أبيهِ عن عَبايةً بن
رِفاعةً قال: أخبرَني رافعُ بنُ خَدِيج قال: ((سمعتُ النبيَّ وََّ يقول: الحُمَّى من فَورِ جهنم،
فأبردوها عنكم بالماء)). [الحديث ٣٢٦٢ - طرفه في: ٥٧٢٦].

١٨٠
كتاب بدء الخلق/ باب ١٠
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدَّثنا (عمرو بن عباس) بفتح العين وسكون الميم
وعباس بالموحدة والسين المهملة أبو عثمان البصري قال: (حدّثنا عبد الرحمن) بن مهدي قال:
(حدّثنا سفيان) الثوري (عن أبيه) سعيد بن مسروق الثوري (عن عباية بن رفاعة) بفتح عين عباية
وكسر راء رفاعة أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال
المهملة آخره جيم رضي الله عنه (قال: سمعت النبي ◌َّر يقول):
(الحمى من فور جهنم) بفتح الفاء وسكون الواو أي من شدة حرها وفورة الحر شدته
(فأبردوها) بوصل الهمزة وضم الراء على المشهور وبقطعها وكسر الراء (عنكم بالماء) زاد أبو هريرة
عند ابن ماجه البارد.
٣٢٦٣ - حدثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ حدَّثنا زُهيرٌ حدَّثنا هشامٌ عن عُروةَ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ
عنها عنِ النبيِّ وَّرَ قال: ((الحُمى من فَيِحِ جهنّمَ، فأبرِدوها بالماء)). [الحديث ٣٢٦٣- طرفه
في : ٥٧٢٥].
وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي قال:
(حدّثنا زهير) هو ابن معاوية قال: (حدّثنا هشام عن) أبيه (عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله
عنها عن النبي وَل ـ): أنه (قال):
(الحمى من فيح جهنم فأبردوها) بالوصل والقطع كما مرّ (بالماء).
٣٢٦٤ - حدّثنا مسدَّدٌ عن يحيى عن عُبَيدِ اللَّهِ قال: حدَّثني نافعٌ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ
عنهما عنِ النبيِّ وَّر قال: ((الحُمى من فيح جَهنَّمَ، فأبردوها بالماء)). [الحديث ٣٢٦٤- طرفه
في: ٥٧٢٣].
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (عن يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بضم
العين مصغرًا ابن عمر أنه (قال: حدَّثني) بالإفراد (نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن
النبي وَل) أنه (قال):
(الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء) وليس في هذه الأحاديث كيفية التبريد المذكور، وأولى
ما يحمل عليه ما فعلته أسماء بنت أبي بكر كما في مسلم أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتصب
الماء في جيبها وفي غيره أنها كانت ترش على بدن المحموم شيئًا من الماء بين ثدييه وثوبه فالصحابي
ولا سيما أسماء التي هي ممن كان يلازم بيت النبي ◌ُّ أعلم بالمراد من غيرها، والأطباء يسلمون
أن الحمى الصفراوية يدير صاحبها بسقي الماء البارد الشديد البرودة ويسقونه الثلج ويغسلون أطرافه
بالماء البارد، ويحتمل أن يكون ذلك لبعض الحميات دون بعض.
قال في الفتح: وهذا أوجه فإن خطابه نَّه قد يكون عامًا وهو الأكثر وقد يكون خاصًا