Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ كتاب الجهاد والسير/ باب ١٧١ ثالثه، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: أن يقطع بضم أوّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول من لحمه شيء بالرفع نائبًا عن الفاعل لأنه كان حلف لا يمس مشركًا ولا يمسه مشرك فبرّ قسمه، وإنما لم يحمه الله تعالى من القتل وحماه من قطع شيء من بدنه لأن القتل موجب للشهادة بخلاف القطع فلا ثواب فيه مع ما فيه من هتك حرمته وذكر أنه لما أنزل بخبيب إذا هو رطب لم يتغير بعد أربعين يومًا ودمه على جرحه وهو یبض دمًا كالمسك. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التوحيد وفي المغازي وأبو داود في الجهاد والنسائي في السير وفيه الشعر دون الدعاء. ١٧١ - باب فَكاكِ الأسيرِ. فيهِ عن أبي موسى عنِ النبيِّ ◌َّل (باب) وجوب (فكاك الأسير) من أيدي العدوّ بمال أو بغير مال (فيه) أي في الباب (عن أبي موسى) الأشعري رضي الله عنه مما وصله في الأطعمة والنكاح (عن النبي ◌َّر) وسقط هذا التعليق في رواية أبي ذر. ٣٠٤٦ - حقئنا قُتَيبةُ بنُ سعيدٍ حدَّثنا جريرٌ عن منصورٍ عن أبي وائلٍ عن أبي موسى رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((فُكُوا العانيَ - يعني الأسيرَ - وأطعِموا الجائعَ، وعُودوا المريض)). [الحديث ٣٠٤٦ - أطرافه في: ٥١٧٤، ٥٣٧٣، ٥٦٤٩، ٧١٧٣]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني وسقط لأبي ذر ابن سعيد قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق ابن سلمة (عن أبي موسى) الأشعري (رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌ِّ﴿): (فكوا العاني) بالعين المهملة وبعد الألف نون على وزن القاضي قال جرير أو قتيبة (يعني الأسير) أي من المسلمين من بيت المال وسقط لفظ يعني لأبي ذر وفي رواية له فكّوا العاني أي الأسير بدل يعني (وأطعموا الجائع) آدميًّا وغيره (وعودوا المريض) وهذه الأخيرة سنة مؤكدة والأوليان فرض كفاية كما نبّه عليه كافّة العلماء. ٣٠٤٧ - حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ حدَّثنا زُهَيرٌ حدَّثنا مُطرّفٌ أنَّ عامرًا حدَّثَهم عن أبي جُحَيفةً رضيَ اللَّهُ عنه قال: «قلتُ لِعليّ رضيَ اللَّهُ عنه: هل عندَكم شيءٌ منَ الوَحِي إلا ما في كتابِ اللهِ؟ قال: لا والذي فَلَقَ الحبَّةَ وبَرَأْ النسمةَ، ما أعلمهُ إلا فهمًا يُعطِيهِ اللَّهُ رجلاً في القرآن، وما في هذهِ الصَّحيفةِ. قلت: وما في الصحيفةِ قال: العَقلُ، وفَكاكُ الأسيرِ، وأن لا يُقْتَلُ مسلمٌ بكافر». وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي الكوفي قال: (حدّثنا مطرف) بضم الميم وفتح ٥٢٢ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٧٢ الطاء المهملة وكسر الراء المشددة بعدها فاء ابن طريف الحارثي الكوفي (أن عامرًا) الشعبي (حذّثهم عن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبعد التحتية الساكنة فاء وهب بن عبد الله السوائي (رضي الله عنه) أنه (قال: قلت لعلي رضي الله عنه هل عندكم) أهل البيت النبوي (شيء من الوحي) خصّكم به النبي ◌ِّر دون غيركم كما تزعم الشيعة (إلا ما في كتاب الله؟ قال) علّ (لا والذي فلق الحبة) أي شقها في الأرض حتى نبتت ثم أثمرت فكان منها حب كثير (وبرأ النسمة) أي خلقها (وما أعلمه) عندنا (إلا فهمًا) بسكون الهاء وفتحها والنصب ولأبي ذر إلا فهم بالرفع وفتح الهاء وسكونها قاله ابن سيده (يعطيه الله رجلاً في القرآن) فيه جواز استخراج العالم من القرآن بفهمه ما لم يكن منقولاً عن المفسرين إذا وافق أصول الشريعة وهذا فيه تأييد لقول إمام دار الهجرة مالك رحمه الله ليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو نور وفهم يضعه الله في قلب من يشاء (وما في هذه الصحيفة) وهي الورقة المكتوبة وكانت معلقة بقبضة سيفه وعند النسائي فأخرج كتابًا من قراب سيفه. قال أبو جحيفة (قلت) لعلّ رضي الله عنه (وما) أي أيّ شيء (في) هذه (الصحيفة؟ قال): فيها (العقل) أي حكم العقل وهو الدية أي أحكامها ومقاديرها وأصنافها وأسنانها (وفكاك الأسير) وهو ما يحصل به خلاصه (وأن لا يقتل مسلم بكافر) أي: وفي الصحيفة حكم العقل وحكم تحريم قتل المسلم بالكافر، وهذا مذهب الجمهور خلافًا للحنفية مستدلين بأنه « قتل مسلمًا بمعاهد رواه الدارقطني لكنه حدیث ضعيف لا يحتج به. وهذا الحديث سبق في باب كتابة العلم من كتاب العلم. ١٧٢ - باب نِداء المشركينَ (باب فداء المشركين) بمال يؤخذ منهم. ٣٠٤٨ - حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي أُويسٍ حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ عن موسى بنِ عقبةً عن ابنِ شهابٍ قال: حدَّثني أنسُ بن مالكِ رضيَ اللَّهُ عنه ((أن رجالاً منَ الأنصارِ استأذَنوا رسولَ اللَّهِ وَل﴿ فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ ائذَنْ فَلْتَتْرُكُ لابنٍ أُختِنا عبّاسٍ فداءَه. فقال: لا تدَعونَ منها درهمًا». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس) قال: (حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة) الأسدي مولاهم أبو إسحاق المدني (عن موسى بن عقبة) صاحب المغازي (عن ابن شهاب)الزهري أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجالاً من الأنصار) لم يسموا (استأذنوا رسول الله ◌َلفر فقالوا: يا رسول الله ائذن) زاد في رواية أبي ذر في باب إذا أسر أخو الرجل من كتاب العتق لنا (فلنترك لابن أختنا) بضم الهمزة وبالفوقية (عباس) هو ابن عبد المطلب وليسوا بأخواله بل أخوال أبيه عبد المطلب لأن أمه سلمى بنت عمرو من بني النجار وليست نتيلة أم عباس ٥٢٣ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٧٢ أنصارية اتفاقًا وقالوا: ابن أختنا لتكون المنّة عليهم في إطلاقه بخلاف ما لو قالوا ائذن لنا فلنترك لعمك (فداءه) أي المال الذي تستنقذ به نفسه من الأسر (فقال) عليه الصلاة والسلام: (لا تدعون منها) أي لا تتركون من فديته (درهما) وإنما لم يحبهم وَلّ إلى الترك لئلا يكون في الدين نوع محاباة، وكان العباس ذا مال فاستوفيت منه الفدية وصرفت إلى الغانمين، ولأبي ذر عن الكشميهني: لا تدعوا بحذف النون مجزوم على النهي، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: منه أي من الفداء، وعند ابن إسحق أنه ﴿ ﴿ قال يا عباس افدٍ نفسك وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث وحليفك عتبة بن عمرو، وعند موسى بن عقبة أن فداءهم كان أربعين أوقية ذهبًا . ٣٠٤٩ - وقال إبراهيمُ بنُ طهْمانَ عن عبدِ العزيزِ بنِ صُهَيب عن أنس قال: ((أن النبيِّ وَّ أَتِيَ بمالٍ منَ البَحرَين، فجاءهُ العبّاسُ فقال: يا رسولَ اللَّهِ أعطِني، فإني فادَيتُ نفسي، وفادَيتُ عَقيلاً. فقال: خذ. فأعطاهُ في ثوبهِ». (وقال إبراهيم): ولأبي ذر: إبراهيم بن طهمان (عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: أُتي النبي (ص1) ولأبي ذر أن النبي وَل# أتي (بمال) وكان مائة ألف كما رواه ابن أبي شيبة مرسلاً وكان خراجًا (من البحرين) بلدة بين البصرة وعمان (فجاءه العباس) عمه (فقال: يا رسول الله أعطني) منه (فإني فاديت نفسي) يوم بدر (وفاديت عقيلاً) بفتح العين وكسر القاف ابن أبي طالب (فقال) له عليه الصلاة والسلام: (خذ فأعطاه) عليه الصلاة والسلام (في ثوبه). أي في ثوب العباس من ذلك المال. وهذا التعليق سبق في باب القسمة وتعلق القنو في المسجد في أبواب المساجد من الصلاة. ٣٠٥٠ - حدّثنا محمودٌ حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ أخبرَنا مَعْمَرٌ عن الزُّهريِّ عن محمدٍ بن جُبَيرٍ عن أبيهِ - وكان جاءَ في أُسارَى بَدرٍ - قال: سمعتُ النبيِّ ◌َّهَ يَقْرَأُ في المغرِبِ بالطُّورِ)». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمود) هو ابن غيلان العدوي مولاهم المروزي قال: (حدثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة آخره راء هو ابن راشد الأزدي مولاهم البصري (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن محمد بن جبير عن أبيه) جبير بن مطعم رضي الله عنه (وكان جاء في) طلب فداء (أسارى بدر) وفكاكهم كافرًا أنه (قال): (سمعت النبي ◌َلي يقرأ في) صلاة (المغرب بالطور) أي بسورة الطور زاد في التفسير فلما بلغ هذه الآية ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون﴾ الآيات إلى قوله: ﴿المسيطرون﴾ كاد قلبي يطير. ٥٢٤٠ كتاب الجهاد والسير/ باب ١٧٣ و١٧٤ ومطابقة الحديث للترجمة وكان جاء في أسارى بدر، وقد سبق هذا الحديث في باب الجهر في المغرب من كتاب الصلاة. ١٧٣ - باب الحربيّ إذا دخَلَ دارَ الإسلامِ بغير أمانٍ (باب) حكم (الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان) هل يجوز قتله. ٣٠٥١ - حقّثنا أبو نُعَيم، حدّثنا أبو العُمَيسِ عن إياسٍ بن سلمةً بن الأكْوَع عن أبيه قال: (أتى النبيَّ ◌َّ﴿ عَينٌ منَ المشركينَ - وهو في سفَرٍ - فجلَسَ عندَ أصحابهِ يَتحدّثُ، ثم انفتَلَ، فقال النبيُّ ◌َّهِ: اطلُبُوهُ، واقتُلوه، فقتلتُهُ، فنفلهُ سَلَبَه)). وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا أبو العميس) بضم العين المهملة وفتح الم وإسكان التحتية آخرهه سين مهملة عتبة بن عبد الله الهلالي (عن إياس بن سلمة) بفتح اللام (ابن الأكوع عن أبيه) رضي الله عنه أنه (قال: أتى النبي (وَلّ عين) أي جاسوس وهو صاحب سر الشر وسمي عينًا لأن جلّ عمله بعينه (من المشركين) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه (وهو في سفر) وعند مسلم أن ذلك كان في غزوة هوازن (فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل) أي انصرف (فقال النبي ◌َّر): (اطلبوه واقتلوه) (فقتله) سلمة بن الأكوع (فنفله) بتشديد الفاء أي أعطاه عليه الصلاة والسلام (سلبه) نافلة زائدة على ما يستحقه بالغنيمة بفتح المهملة واللام والموحدة وهو الشيء المسلوب سمي به لأنه يسلب عن المقتول، والمراد به ثياب القتيل والخف وآلات الحرب والسرج واللجام والسوار والمنطقة والخاتم والقصعة معه ونحو ذلك مما هو مبسوط في الفقه، وهذا السلب الذي أعطيه من مقتوله جمل أحمد عليه رحله وسلاحه كما وقع مبنيًّا في مسلم، وكان القياس أن يقول فقتلته فنفلني لكنه في التفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة، نعم في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر فقتلته بضمير المتكلم على الأصل وعند مسلم فقال: من قتل الرجل؟ قالوا: ابن الأكوع قال له سلبه أجمع. وفي الحديث قتل الجاسوس الحربي الكافر باتفاق وأما المعاهد والذمي فقال مالك: ينتقض عهده بذلك؟ وعند الشافعية خلاف أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقًا . وهذا الحديث أخرجه أبو داود في الجهاد والنسائي في السير. ١٧٤ - باب يُقَاتَلُ عن أهلِ الذمةِ ولا يُستَرَقُون هذا (باب) بالتنوين (يقاتل) بفتح رابعه (عن أهل الذمة) لأنهم بذلوا الجزية على أن يأمنوا في ٥٢٥ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٧٥ و١٧٦ أنفسهم وأموالهم وأهليهم فيقاتل عنهم كما يقاتل عن المسلمين (ولا يسترقون) بضم أوله والقاف المشددة مبنيًّا للمفعول ولو نقضوا العهد خلافًا لابن القاسم. ٣٠٥٢ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدّثنا أبو عَوانةَ عن حُصَينٍ عن عمرو بن مَيمونٍ عن عُمرَ رضيَ اللهُ عنه قال: ((وأُوصِيهِ بذِمةِ اللَّهِ وذمةِ رسولِهِ وَّهِ أن يُوَفَّى لهم بعهدِهم، وأن يُقَاتَّلَ مِن ورائِهم، ولا يُكلّفوا إلا طاقَتَهم)). وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين الأودي (عن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه (قال): بعد أن طعنه أبو لؤلؤة الطعنة التي مات بها (وأوصيه) يعني الخليفة بعده (بذمة الله وذمة رسوله) أي بعهد الله وعهد رسوله (13) ومراده أهل الكتاب (أن يُوفى لهم بعهدهم) بضم أول يوفى وفتح ثالثه، وفي نسخة: أن يوفي بكسر ثالثه والذي في الفرع يوفى بسكون الواو وفتح الفاء مخففًا (وأن يقاتل) بضم أوله وفتح الفوقية (من ورائهم) أي من بين أيديهم فيدفع الكافر الحربي عنهم وقد سبق استعمال وراء بمعنى أمام (ولا يكلفوا) بضم أوله وفتح اللام المشددة في إعطاء الجزية (إلا طاقتهم) فلا يزاد عليهم على مقدارها. وسبق هذا الحديث بأطول من هذا في آخر الجنائز، ويأتي إن شاء الله تعالى في المناقب. ١٧٥ - باب جوائز الوفد (باب جوائز الوفد) جمع جائزة وهي العطية والوفد الجماعة يردون. ١٧٦ - باب هل يُسْتَشْفَعُ إلى أهل الذُّمة؟ ومعامَلتُهم هذا (باب) بالتنوين (هل يستشفع) بضم أوله وفتح الفاء (إلى أهل الذمة ومعاملتهم) بالجر عطفًا على الجملة المضاف إليها لفظ الباب، ووقع في رواية ابن شبويه عن الفربري وهو عند الإسماعيلي تأخير باب جوائز الوفد عن باب: هل يستشفع وهو أوجه لأن ما ساقه من الحديث مطابق لترجمة جوائز الوفد لأنه قال فيه وأجيزوا الوفد وكأنه كتب باب جوائز الوفد ثم بيض له ليسوق فيه حديثًا يليق به فلم يقع له ذلك، وأسقط النسفي هذه الترجمة أصلاً واقتصر على ترجمة هل يستشفع . ٣٠٥٣ - حدثنا قبيصةُ حدَّثنا ابنُ عيينةَ عن سليمانَ الأحْوَلِ عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما أنه قال: ((يومُ الخميسِ وما يومُ الخميس. ثم بكى حتّى خَضبَ دَمعُهُ ٥٢٦ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٧٦ الحَضْباءَ، فقال: اشتدَّ برسولِ اللَّهِ وَّزَ وجَعهُ يومَ الخميس فقال: ائتوني بكتابٍ أكتُب لكم كتابًا لن تَضِلُّوا بعدَهُ أبدًا. فتَنازَعوا، ولا يَنبغي عندَ نبيّ تنازُع. فقالوا: هَجرَ رسولُ اللَّهِ وَ الإِ قال: دَعوني، فالذي أنا فيهِ خيرٌ مما تَدْعوني إليه. وأوصى عندَ موته بثلاث: أخرِجوا المشرِكينَ من جزيرةٍ العرب، وأجِيزوا الوَفَدَ بنحوِ ما كنتُ أجِيزُهم، ونسيتُ الثالثةَ)). وقال يعقوبُ بنُ محمدٍ: سألتُ المغيرةَ بنَ عبدِ الرحمنِ عن جزيرةِ العربِ فقال: مكةُ والمدينةُ واليمامةُ واليمن. وقال يعقوبُ: والعَرْجُ أولُ تِهامة. وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بن عقبة قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان ولم يقع لقبيصة في هذا الكتاب رواية عن ابن عيينة إلا هذه وروايته فيه عن سفيان الثوري كثيرة جدًّا، وحكى الجياني عن رواية ابن السكن عن الفربري في هذا قتيبة بدل قبيصة، وقد أخرجه المؤلف في المغازي عن قتيبة ومسلم في الوصايا عن سعيد بن منصور وقتيبة وابن أبي شيبة والناقد عن ابن عيينة (عن سليمان) بضم أوله وفتح ثانيه (الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يوم الخميس). قال الكرماني: خبر المبتدأ المحذوف أو بالعكس نحو يوم الخميس يوم الخميس نحو: أنا أنا والغرض منه تفخيم أمره في الشدة والمكروه وهو امتناع الكتاب فيما يعتقده ابن عباس (وما يوم الخميس)؟ أي أيّ يوم هو تعجب منه لما وقع فيه من وجعه وَليل (ثم بكى حتى خضب) بفتح الخاء والضاد المعجمتين والموحدة أي رطب وبلل (دمعه الحصباء. فقال: اشتد برسول الله القوي وجعه) الذي توفي فيه (يوم الخميس فقال): (ائتوني بكتاب) أي انتومني بأدوات كتاب كالقلم والدواة أو أراد بالكتاب ما من شأنه أن يكتب فيه نحو الكاغد والكتف (اكتب لكم) بجزم أكتب جوابًا للأمر ويجوز الرفع على الاستئناف وهو من باب المجاز أي آمر أن يكتب لكم (كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا فتنازعوا) في باب كتابة العلم من كتابه قال عمر: إن النبي ◌َّلير غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فاختلفوا وكثر اللغط (ولا ينبغي عند نبي) من الأنبياء (تنازع) في كتاب العلم قال أي النبي ◌َّر: قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع ففيه التصريح بأنه من قوله وَلقر لا من قول ابن عباس، والظاهر أن هذا الكتاب الذي أراده إنما هو في النص على خلافة أبي بكر، لكنهم لما تنازعوا واشتدّ مرضه وَل ◌ّ عدل عن ذلك معوّلاً على ما أصله من استخلافه في الصلاة. وعند مسلم عن عائشة أنه وَلّ قال: ((ادعي لي أبا بكر وأخاك أكتب كتابًا فإني أخاف أن يتمنى متمنُ ويقول قائل: أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)). وعند البزار من حديثها لما اشتد وجعه عليه الصلاة والسلام قال: ((ائتوني بدواة وكتف أو قرطاس أكتب لأبي بكر كتابًا لا يختلف الناس عليه)) ثم قال: ((معاذ الله أن يختلف الناس على أبي ٥٢٧ كتاب الجهاد والسير/ باب ١٧٦ بكر)) فهذا نص صريح فيما ذكرناه وأنه وَ ل﴿ إنما ترك كتابًا معوّلاً على أنه لا يقع إلا كذلك وهذا يبطل قول من قال: إنه كتاب بزيادة أحكام وتعليم وخشي عمر عجز الناس عن ذلك. (فقالوا: هجر رسول الله وَل#) بفتح الهاء والجيم من غير همز في أوله بلفظ الماضي، وقد ظن ابن بطال أنها بمعنى اختلط، وابن التين أنها بمعنى هذى وهذا غير لائق بقدره الرفيع إذ يقال إن كلامه غير مضبوط في حالة من الحالات بل كل ما يتكلم به حق صحيح لا خلف فيه ولا غلط سواء كان في صحة أو مرض أو نوم أو يقظة أو رضًا أو غضب. ويحتمل أن يكون المراد أن رسول الله ◌َو هجركم من الهجر الذي هو ضد الوصل لما قد ورد عليه من الواردات الإلهية، ولذا قال في الرفيق الأعلى. وقال النووي: وإن صح بدون الهمزة فهو لما أصابه الحيرة والدهشة لعظيم ما شاهده من هذه الحالة الدالة على وفاته وعظم المصيبة أجرى الهجر مجرى شدة الوجع. قال الكرماني: فهو مجاز لأن الهذيان الذي للمريض مستلزم لشدة وجعه فأطلق الملزوم وأراد اللازم، وللمستملي والحموي: أهجر بهمزة الاستفهام الإنكاري أي أهذى إنكارًا على من قال: لا تكتبوا أي لا تجعلوه كأمر من هذى في كلامه أو على من ظنه بالنبي ◌َّه في ذلك الوقت لشدة المرض عليه. (قال) عليه الصلاة والسلام: (دعوني) أي اتركوني (فالذي أنا فيه) من المراقبة والتأهب للقاء الله والتفكّر في ذلك (خير مما تدعوني إليه) من الكتابة ونحوها (وأوصى) عليه الصلاة والسلام (عند موته بثلاث) فقال: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) وفي ما بين عدن إلى ريف العراق طولاً ومن جدة إلى أطراف الشام عرضًا قاله الأصمعي فيما رواه عنه أبو عبيد، وقال الخليل: سميت جزيرة العرب لأن بحر فارس وبحر الحبش والعراق ودجلة أحاطت بها وهي أرض العرب ومعدنها ولم يتفرغ أبو بكر رضي الله عنه لذلك فأجلاهم عمر رضي الله عنه، وقيل إنهم كانوا أربعين ألفًا ولم ينقل عن أحد من الخلفاء أنه أجلاهم من اليمن مع أنها من جزيرة العرب. (وأجيزوا الوفد بنحو ما) ولأبي الوقت بنحو مما (كنت أجيزهم) قال ابن المنير: والذي بقي من هذا الرسم ضيافات الرسل وإقطاعات الأعراب ورسومهم في أوقات منه إكرام أهل الحجاز إذا وفدوا. قال ابن عيينة كما عند الإسماعيلي هنا والبخاري في الجزية أو سليمان الأحول كما في مسند الحميدي أو سعيد بن جبير كما عند النووي في شرح مسلم (ونسبت الثالثة). هي إنفاذ جيش أسامة، وكان المسلمون اختلفوا في ذلك على أبي بكر فأعلمهم أن النبي ◌َّر عهد بذلك عند موته أو هي قوله: ((لا تتخذوا قبري وثنّا)) قال في المقدمة: ووقع في صحيح ابن حبان ما يرشد إلى أنها الوصية بالأرحام. (وقال يعقوب بن محمد) الزهري فيما وصله إسماعيل القاضي في أحكامه (سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب فقال): هي (مكة والمدينة واليمامة واليمن). وهذا موافق لما روي عن مالك إمام دار الهجرة. ٥٢٨٠ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٧٧ (وقال يعقوب): بن محمد المذكور (والعرج) بفتح العين المهملة وسكون الراء بعدها جيم قرية جامعة من الفرع على نحو ثمانية وسبعين ميلاً من المدينة (أول تهامة). بكسر المثناة الفوقية. وقد استدل بهذا الحديث إمامنا الشافعي من العلماء على منع إقامة الكافر ذميًّا كان أو حربيًّا بمكة والمدينة واليمامة وقراهن وما تخلل ذلك من الطرق فلا يقر في شيء منها بجزية ولا بغيرها لشرفها. نعم لا يمنع من ركوب بحر الحجاز لأنه ليس موضع إقامة بخلاف جزائره وقرى الأماكن المذكورة، وكذا لا يمنع من الإقامة باليمن لأنه ليس من الحجاز وإن كان من جزيرة العرب لأن عمر أجلى أهل الذمة من الحجاز وأقرّهم فيما عداه من اليمن ولم يخرجهم هو ولا أحد من الخلفاء منه، وإنما أخرج أهل نجران من جزيرة العرب وليست من الحجاز لنقضهم العهد بأكلهم الربا المشروط عليهم تركه وكذا يمنع من دخول الحرم المكي فلا يدخله لمصلحة ولا لغيرها لقوله تعالى: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ والمراد جميع الحرم لقوله تعالى: ﴿وإن خفتم عيلة﴾ [التوبة: ٢٨] أي فقرًا بمنعهم من الحرم وانقطاع ما كان لكم من قدومهم من المكاسب ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ ومعلوم أن الجلب إنما يجلب إلى البلد لا إلى المسجد نفسه فلو دخل كافر بغير إذن الإمام أخرجه وعزره إن علم أنه ممنوع ومنه وإن أذن الإمام أو نائبه له في الدخول للحجاز خارج الحرم لمصلحة لنا من رسالة أو عقد هدنة أو حمل ميرة أو متاع نحتاجه فلا يقيم فيه أكثر من أربعة أيام ولا يمنع من دونها وليس حرم المدينة كحرم مكة فيما ذكر لاختصاصه بالنسك وثبت أنه # أدخل الكفار مسجده وكان ذلك بعد نزول سورة براءة، وجوّز أبو حنيفة رحمه الله دخولهم حرم مكة. وقال العيني: مذهب أبي حنيفة أنه لا بأس بأن يدخل أهل الذمة المسجد الحرام لأنه وي التي أنزل وفد ثقيف في مسجده وهم كفار رواه أبو داود، والآية محمولة على منعهم أن يدخلوه مستولين عليه ومستعلين على أهل الإسلام من حيث القيام بعمارة المسجد. ١٧٧ - باب التَّجَمُّلِ للوُفود (باب التجمل) باللبس (للوفود). ٣٠٥٤ - هذثنا يحيى بنُ بُكيرِ حدّثنا الليثُ عن عُقَيلِ عنِ ابنِ شِهابٍ عن سالم بنِ عبدِ اللهِ أنَّ ابنَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((وَجدَ عمرُ حُلةَ إِسْتَبْرَقٍ تُباعُ في السوقِ، فأتى بها رسولَ اللَّهِ وَله فقال: يا رسولَ اللَّهِ ابتغْ هُذهِ الحلةَ فتجمَّلْ بها للعيدِ والوفدِ. فقال رسولُ اللَّهِ وَّى: إنما هُذهِ لباسُ مَن لا خلاقَ له - أو إنما يَلْبَسُ هُذهِ من لا خَلاقَ له - فَلَبِثَ ما شاءَ اللَّهُ. ثم أرسلَ إليهِ النبيُّ وَّهِ بِجُبَّةِ دِيباج، فأقبَلَ بها عمرُ حتَّى أتى بها رسولَ اللَّهِ وَ له فقال: يا رسول الله، قلتَ إنما هذهِ لباسُ مَن لا خَلاقَ له، أو إنما يَلبَسُ هذه مَن لا خَلاقَ له، ثم أرسلتَ إلي بهذه. فقال: تَبِيعُها، أو تُصيبُ بها بعضَ حاجتِك)). ٥٢٩ کتاب الجهاد والسیر/ باب ١٧٨ وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف (عن ابن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله أن) أباه (ابن عمر رضي الله عنهما قال: وجد عمر) بن الخطاب (حلة إستبرق) هو ما غلظ من الحرير (تباع في السوق فأتى بها رسول الله ◌َ ﴿ فقال: يا رسول الله ابتع) أي اشتر (هذه الحلة فتجمل) أي تزين (بها للعيد وللوفود) زاد في الجمعة إذا قدموا عليك، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: والوفد بالتوحيد (فقال رسول الله (صل﴿): (إنما هذه) الحلة الحرير (لباس من لا خلاق) أي من لا نصيب (له) من الخير في الآخرة وهذا خاص بالرجال وإن كانت كلمة من تدل على العموم لأدلة أخرى على إباحة الحرير للنساء (أو إنما يلبس هذه من لا خلاق له) شك من الراوي ولم ينكر عليه الصلاة والسلام عليه طلبه التجمل وإنما أنكر عليه التجمل بهذا الشيء المنهي عنه وهذا موضع الترجمة. (فلبث) أي عمر (ما شاء الله ثم أرسل إليه النبي وَلفي بجبّة ديباج) بالإضافة وكسر الدال (فأقبل بها عمر حتى أتى بها رسول الله اليوم فقال: يا رسول الله قلت إنما هذه لباس من لا خلاق له أو إنما يلبس هذه من لا خلاق له) بالشك من الراوي أيضًا (ثم أرسلت إلي بهذه؟ فقال): (تبيعها) أي أرسلتها إليك لتبيعها (و) قال: (تصيب بها بعض حاجتك). وعند أحمد أنه باعها بألفي درهم وهو مشكل بما زاده البخاري في الجمعة حيث قال: فکساها عمر أخّا له مشركًا. ١٧٨ - باب كيفَ يُعرضُ الإسلام على الضَّبيّ؟ هذا (باب) بالتنوين (كيف يعرض الإسلام على الصبي)؟ ٣٠٥٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنا هِشامٌ أخبرَنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهريِّ أخبرني سالمُ بنُ عبدِ اللهِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما أنه أخبرَه ((أن عمرَ انطَلَق في رَهطٍ من أصحابِ النبيِّ ◌َّ معَ النبيِّ ◌َّهَ قِبَلَ ابنِ صَيّادٍ حتّى وجدَهُ يَلعبُ معَ الغِلمانِ عندَ أُطُم بني مَغالةً وقد قارب يَومئذٍ ابنُ صيادٍ يَحتلِمُ، فلم يَشعُرْ بشيءٍ حتّى ضَربَ النبيُّ وَّرِ ظهرَهُ بِيدِه، ثمَّ قال النبيُّ وَِّ: أتشهدُ أني رسولُ اللَّهِ؟ وَ﴾: فنظَرَ إليه ابنُ صيادٍ فقال: أشهدُ أنكَ رسولُ الأمّيين. فقال ابنُ صيادٍ للنبيِّ ◌َّ: أتَشهدُ أني رسولُ اللَّهِ؟ قال لهُ النبيُّ وَّهِ: آمَنتُ بِاللَّهِ ورُسُلهِ. قال النبيُّ وَّ: ماذا ترى؟ قال ابنُ صيادٍ: يأتيني صادقٌ وكاذب. قال النبيُّ ◌َّه: خُلِطَ عليكَ الأمرُ. قال النبيُّ وَّ: إني قد خَبَأْتُ لكَ خَبِيئًا. قال ابنُ صيادٍ: هو الدُّخُ. قال النبيُّ وَّهَ: اخسَأْ، فلن تَعدُوَ قَدْرَك. قال عمرُ: يا رسولَ اللَّهِ اثْذَنْ لي فيه أضرِبْ عُنقَه. قال النبيُّ نَّهِ: إن يَكُنْهُ فلن تُسَلَّطَ عليه، وإن لم يكنْ هوَ فلا خَيرَ لكَ في قتلهِ». إرشاد الساري/ ج ٦/ م ٣٤ ٥٣٠ کتاب الجهاد والسیر/ باب ١٧٨ وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) بسكون العين وفتح الميمين ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله عن ابن عمر) أبيه (رضي الله عنهما أنه أخبره أن) أباه (عمر انطلق في رهط) دون العشرة أو إلى الأربعين (من أصحاب النبي ◌َّ مع النبي ◌َّير قبل ابن صياد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهته وكان غلامًا من اليهود وكان يتكهن أحيانًا فيصدق ويكذب فشاع حديثه وتحدث أنه الدجال، وأشكل أمره فأراد النبي ويلي أن يختبر حاله إذ لم ينزل في أمره وحي، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: ابن الصياد بالتعريف (حتى وجدوه) ولأبي ذر وجده بالتوحيد حال كونه (يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغالة) بضم الهمزة والطاء من أطم وهو البناء المرتفع ومغالة بفتح الميم والغين المعجمة واللام بطن من الأنصار أو حيّ من قضاعة (وقد قارب يومئذٍ ابن صياد يحتلم فلم يشعر) أي ابن صياد (حتى) ولأبي ذر عن الكشميهني: بشيء حتى (ضرب النبي ◌َّير ظهره بيده ثم قال النبي ◌ِّ): (أتشهد أني رسول الله)؟ (فنظر إليه) وَلقر (ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين) أي العرب (فقال ابن صياد للنبي و ﴿ أتشهد أني رسول الله؟ قال له النبي وَ ﴾): (آمنت بالله ورسله) بالجمع، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: ورسوله بالإفراد كذا في الفرع ونسب ابن حجر الإفراد للمستملي. وقال الكرماني فإن قلت: کیف طابق قوله آمنت بالله ورسله؟ جواب الاستفهام وأجاب بأنه لما أراد أن يظهر للقوم حاله أرخى العنان حتى يبينه عند المغترّ به، فلهذا قال آخرًا: اخسأ انتهى. وقيل: يحتمل أنه أراد باستنطاقه إظهار كذبه المنافي لدعوى النبوّة ولما كان ذلك هو المراد أجابه بجواب منصف فقال: آمنت بالله ورسله. ثم (قال النبي ◌َّر) له: (ماذا ترى)؟ (قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب) وعند الترمذي من حديث أبي سعيد قال: أرى عرشًا فوق الماء. قال النبي وَّلفيه: ترى عرش إبليس فوق البحر. قال: ما ترى؟ قال: أرى صادقًا وكاذبين أو صادقين وكاذبًا (قال النبي وَّ) (خلط عليك الأمر) بضم الخاء المعجمة وكسر اللام مخففة في الفرع وأصله مصححًا عليها ومشددة في غيرهما أي خلط عليك الحق والباطل على عادة الكهان (قال النبي (وَّج): (إني قد خبأت لك خبيئًا) بفتح الخاء المعجمة وكسر الموحدة وسكون التحتية وبالهمز فيه وفي السابق أي أضمرت لك في نفسي شيئًا. وفي الترمذي: أنه خبأ له يوم تأتي السماء بدخان مبين (قال ابن صياد: هو الدخ) بضم الدال المهملة وبعدها خاء معجمة فأدرك البعض على عادة الكهان في اختطاف بعض الشيء من الشياطين من غير وقوف على تمام البيان. ٥٣١ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٧٨ فإن قلت: كيف اطّلع ابن صياد أو شيطانه على ما في الضمير؟ أجيب: باحتمال أن يكون النبي ◌َلّر تحدّث مع نفسه أو أصحابه بذلك فاسترق الشيطان ذلك أو بعضه. فإن قلت: ما وجه التخصيص بإخفاء هذه الآية؟ أجاب أبو موسى المديني: بأنه أشار بذلك إلى أن عيسى ابن مريم عليهما السلام يقتل الدجال بجبل الدخان فأراد التعريض لابن صياد بذلك. وحكى الخطابي أن الآية كانت حينئذٍ مكتوبة في يد النبي وَلّ فلم يهتد ابن صياد منها إلا لهذا القدر الناقص على طريق الكهنة ولهذا (قال النبي ◌َخي): (اخسأً) بالخاء المعجمة الساكنة وفتح السين المهملة آخره همز كلمة زجر واستهانة أي اسكت متباعدًا ذليلاً (فلن تعدو قدرك). أي لن تتجاوز القدر الذي يدركه الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء ولا يتجاوزون منه إلى النبوّة. قال الكرماني: وفي بعضها تعد بغير واو على أنه مجزوم بلن في لغة حكاها الكسائي كما ذكره ابن مالك في توضيحه. (قال عمر) رضي الله عنه (يا رسول الله ائذن لي فيه) أي في ابن صياد (أضرب عنقه). بهمزة قطع مجزومًا جواب الطلب (قال النبي وَظاهر): (إن يكنه) فيه اتصال الضمير إذا وقع خبرًا لكان واسمها مستتر فيها، وابن مالك في ألفيته يختاره على الانفصال عكس ما اختاره ابن الحاجب، وللأصيلي وابن عساكر وأبوي الوقت وذر عن الحموي والمستملي: إن يكن هو بانفصال الضمير كالآتية وهو الصحيح، واختاره ابن مالك في التسهيل وشرحه تبعًا لسيبويه ولفظ هو تأكيد للضمير المستتر، وكان: تامة أو وضع هو موضع إياهُ أي أن إياه. وفي حديث ابن مسعود عند أحمد إن يكن هو الذي يخاف فلن تستطيعه وعند الحرث بن أبي أسامة عند جده مرسلاً أن يكن هو الدجال (فلن تسلط عليه)، لأن عيسى هو الذي يقتله، وفي حديث جابر عند الترمذي فلست بصاحبه إنما صاحبه عيسى ابن مريم (وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله). قال الخطابي: وإنما لم يأذن النبي وَّ في قتله مع ادعائه النبوة بحضرته لأنه كان غير بالغ أو لأنه كان من جملة أهل المهادنة. قال في الفتح: والثاني هو المتعين وقد جاء مصرحًا به في حديث جابر عند أحمد وفي مرسل عروة: فلا يحل لك قتله ولم يصرح ابن صياد بدعوى النبوة وإنما أوهم أنه يدّعي الرسالة ولا يلزم من دعواها دعوى النبوة قال الله تعالى: ﴿إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين﴾. ٣٠٥٦ - قال ابنُ عمرَ: انطلَقَ النبيُّ وَلَّهِ وَأُبِيُّ بنُ كعبٍ يَأْنياْنِ النخلَ الذي فيه ابنُ صيّادٍ، حتّى إذا دخلَ النخلَ طفِقَ النبيِّ وَّهِ يَتَّقِي بِجُذوعِ النخلِ وهوَ يختِلُ أن يَسمعَ مِن ابنِ صیادٍ شيئًا قبلَ أن يَراهُ، وابنُ صَيادٍ مُضْطَجعْ على فراشهِ في قَطيفةٍ لهُ فيها رَمزةً، فرأت أمّ ابنِ صيّاد النبيَّ ◌َِّه وهوَ يتَّقي بجُذوع النخل، فقالت لابن صياد: أيْ صافٍ - وهو اسمُه - فثارَ ابنُ صيادٍ، فقال النبيُّ ◌َّ: لو ترَكَتْهُ بَيِّن)). وبالسند السابق: (قال ابن عمر رضي الله عنهما (انطلق النبي وَل﴿ وأبيّ بن كعب) معه حال كونهما (يأتيان النخل الذي فيه ابن صياد حتى إذا دخل) عليه الصلاة والسلام (النخل طفق) أي ٥٣٢ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٧٩ جعل (النبي * يتقي) أي يستتر (بجذوع النخل) بالذال المعجمة أصولها (وهو يختل) بفتح المثناة التحتية وسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقية أي يسمع في خفية (أن يسمع من ابن صياد شيئًا). وفي حديث جابر رجاء أن يسمع من كلامه شيئًا ليعلم أنه صادق أو كاذب (قبل أن يراه) أي ابن صياد كما في الجنائز (وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة) أي كساء له خمل (له) أي لابن صياد (فيها) أي في القطيفة (رمزة) براء مهملة مفتوحة فميم ساكنة فزاي معجمة أي صوت خفي (فرأت أم ابن صياد النبي ◌َّلير وهو) أي والحال أنه عليه الصلاة والسلام (يتقي بجذوع النخل فقالت: لابن صياد أي صاف) بصاد مهملة وفاء مكسورة (وهو اسمه) زاد في الجنائز هذا محمد (فثار ابن صياد) بالمثلثة أي نهض من مضجعه مسرعًا (فقال النبي ◌َ﴿): (لو تركته) أمه ولم تعلمه بنا (بيّن) أي أظهر لنا من حاله ما نطّلع به على حقيقة حاله. ٣٠٥٧ - وقال سالمٌ: قال ابنُ عمرَ «ثم قامَ النبيُّ ◌َّر في الناسِ فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثمَّ ذكرَ الدجّالَ فقال: إني أُنذِركُموه، وما من نبيٍّ إلا قد أنذرَهُ قومَه لقد أنذرَه نوحٌ قومَه؛ ولكن سأقولُ لكم فيه قولاً لم يَقُلْهُ نبيٌّ لقومهِ: تَعلمونَ أنهُ أغور، وإنَّ اللَّهَ ليسَ بأعور)). [الحديث ٣٠٥٧ - أطرافه في: ٣٣٣٧، ٣٤٣٩، ٤٤٠٢، ٦١٧٥، ٧١٢٣، ٧١٢٧، ٨٤٠٧]. (وقال سالم): هو ابن عبد الله بن عمر بالإسناد السابق (قال ابن عمر) رضي الله عنهما: (ثم قام النبي ◌َّ) بعد (في الناس) خطيبًا (فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال): (إني أنذركموه وما من نبي إلا قد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه)، خصّ نوحًا بالذكر لأنه أبو البشر الثاني أو أنه أول مشرّع (ولكن سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور وإن الله لیس بأعور». وقد ذكر في هذا الحديث ثلاث قصص اقتصر منها في الشهادات على الثانية، وفي الفتن على الثالثة، وقد اختلف في أمر ابن صياد اختلافًا كثيرًا يأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الاعتصام بعون الله ومنّه . ١٧٩ - باب قولِ النبيِّ وَّ لليهود: أُسلِموا تَسْلَموا قاله المَقْبُرِيُّ عن أبي هريرةَ. (باب قول النبي ول﴿ لليهود أسلموا) بفتح الهمزة وكسر اللام من الإسلام (تسلموا) بفتح الفوقية واللام من السلامة أي تسلموا في الدنيا من القتل والجزية وفي الآخره من العقاب الدائم (قالها المقبري) بفتح الميم وضم الموحدة وهو سعيد بن أبي سعيد (عن أبي هريرة). رضي الله عنه في حديث يأتي إن شاء الله تعالى موصولاً في الجزية. ٥٣٣ كتاب الجهاد والسير/ باب ١٨٠ ١٨٠ - باب إذا أسلمَ قومٌ في دارِ الحربِ ولهم مالٌ وأرضونَ فهي لهم هذا (باب) بالتنوين (إذا أسلم قوم) من أهل الحرب (في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم). ٣٠٥٨ - حدّثنا محمودٌ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرنا مَعْمرٌ عنِ الزُّهريِّ عن عليٍّ بنِ حُسينٍ عن عمرو بن عثمانَ بنِ عفّانَ عن أسامةَ بنِ زيدٍ قال: ((قلتُ يا رسولَ اللَّهِ أينَ تنزلُ غدًا - في حَجَّتِهِ . قال: وهل ترَكَ لنا عَقِيلٌ مَنزلاً؟ ثمّ قال: نحنُ نازلونَ غدًا بخَيفِ بني كنانةَ المُحصَّبِ حيثُ قاسَمتْ قريشٌ على الكفرِ. وذُلكَ أنَّ بني كِنانةَ حالَفَتْ قُريشًا على بني هاشم أن لا يُبايعوهم ولا يُؤْؤُوهم)» قال الزُّهريُّ: والحَيفُ الوادي. وبه قال: (حدّثنا محمود) هو ابن غيلان قال: (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام، ولأبي ذر وحده كما في الفتح حدّثنا عبد الله هو ابن المبارك بدل أخبرنا عبد الرزاق قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن علي بن حسين) بدون تعريف ابن علي زيد العابدين (عن عمرو بن عثمان بن عفان) الأموي القرشي المدني (عن أسامة بن زيد) رضي الله عنهما أنه (قال: قلت: يا رسول الله أين تنزل غدًا - في حجته)؟ حجة الوداع (قال): (وهل ترك لنا عقيل) بفتح العين وكسر القاف ابن أبي طالب (منزلاً) زاد في باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها من كتاب الحج: وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرث جعفر ولا علّ شيئًا لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين أي عند وفاة أبيهما لأن عقيلاً أسلم بعد ذلك. قيل: ولما كان أبو طالب أكبر ولد عبد المطلب احتوى على أملاكه وحازها وحده على عادة الجاهلية من تقديم الأسن فتسلط عقيل أيضًا بعد الهجرة عليها. وقال الداودي: باع عقيل ما كان للنبي 18ّ ولمن هاجر من بني عبد المطلب كما كانوا يفعلون بدور من هاجر من المؤمنين وإذا أجاز عليه الصلاة والسلام لعقيل تصرفه قبل إسلامه فما بعد الإسلام بطريق الأولى. وبهذا تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة. (ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة) بكسر الكاف وبنونين بينهما ألف (المحصب) بفتح الصاد بلفظ المفعول من التحصيب عطف بيان أو بدل من الخيف. وفي الحج من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّيقر من الغد يوم النحر وهو بمنى ((نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة)) وفيه تجوّز عن الزمان المستقبل القريب بلفظ الغد كما يتجوّز بالأمس عن الماضي لأن النزول في المحصب إنما يكون في الثالث عشر من الحجة لا في اليوم الثاني من العيد الذي هو الغد حقيقة (حيث قاسمت قريش) وفي باب نزول النبي ◌ِّله مكة من الحج حيث تقاسموا بمثناة قبل ٥٣٤ كتاب الجهاد والسير/ باب ١٨٠ القاف بلفظ الجماعة أي تحالفوا (على الكفر) (وذلك أن بني كنانة حالفت قريشًا) وفي الحج وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت (على بني هاشم) زاد في الحج من رواية الوليد وبني عبد المطلب أو بني المطلب بالشك (أن لا يبايعوهم ولا يؤووهم) وفي الحج أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم. قال الإمام النووي: معنى تقاسمهم على الكفر تحالفهم على إخراج النبي و ﴿ وبني هاشم والمطلب من مكة إلى خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة فيها أنواع من الباطل فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر وتركت ما فيها من ذكر الله فأخبر جبريل النبي ® فأخبر به عمه أبا طالب فأخبرهم عن النبي ◌َّله بذلك فوجدوه كما أخبر، وقد ذكر الخطيب أن قوله هنا وذلك أن بني كنانة إلخ المعطوف على حديث أسامة مدرج في رواية الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة، وإنما هو عند الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وذلك أن ابن وهب رواه عن يونس عن الزهري ففصل بين الحديثين: وروى محمد بن أبي حفصة عن الزهري الحديث الأول فقط، وروى شعيب والنعمان بن راشد وإبراهيم بن سعد والأوزاعي عن الزهري الحديث الثاني فقط عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال الحافظ ابن حجر: بعد أن ذكر ذلك أحاديث الجميع عند البخاري وطريق ابن وهب عنده لحديث أسامة في الحج ولحديث أبي هريرة في التوحيد وأخرجهما مسلم معًا في الحج. (قال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب: (والخيف) المذكور المنسوب لبني كنانة هو (الوادي). وقال غيره: ما ارتفع من سيل الوادي ولم يبلغ أن يكون جبلاً. ٣٠٥٩ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثني مالكٌ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيهِ ((أنَّ عمرَ بنَ الخطابَ رضيَ اللَّهُ عنه استعملَ مَولى لهُ يُدعى هُنَيًّا على الحمى فقال: يا هُنَيَّ اضْمُمْ جَناحَك عن المسلمينَ، واتّقِ دَعوةَ المظلوم فإنَّ دعوةَ المظلوم مُستجابة. وأدخِلْ ربَّ الصُّرَيمةِ وربَّ الغُنَيمةِ، وإيايَ ونَعَمَ ابنِ عَوفٍ ونَعَمَّ ابنِ عَفّانَ، فإنهما إن تَهلِكْ ماشِيتُهما يَرجِعا إلى نَخلِ وزرع، وإنَّ ربَّ الصُّرَيمَةِ وربَّ الغُنَيمةِ إن تَهلِكْ ماشِيتُهما يأتِنِي بَنِيهِ فيقول: يا أمير المؤمنين. أفتارِكُهم أنا لا أبا لَكَ؟ فالماءُ والكَلا أَيْسَرُ عليَّ منَ الذَّهبِ والوَرق، وإيمُ اللَّهِ إنهم ليَرَونَ أني قد ظلمتُهم؛ إنها لَبِلادُهم، فقاتلوا عليها في الجاهليةِ وأسلموا عليها في الإسلام. والذي نفسي بيدهِ لولا المالُ الذي أحملُ عليهِ في سبيلِ اللَّهِ ما حَمَيتُ عليهم من بلادِهم شِبرًا)). وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام الأعظم (عن زيد بن أسلم عن أبيه) أسلم مولى عمر بن الخطاب (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل مولى له يدعى هنيًا) بضم الهاء وفتح النون وتشديد التحتية وقد تهمز (على الحمى) بكسر الحاء المهملة وفتح الميم مقصورًا وهو موضع يعينه الإمام لنحو نعم الصدقة ممنوعًا عن الغير وعند ابن سعد من طريق عمير بن هني عن أبيه أنه كان على حمى الربذة (فقال): أي عمر له (يا هني اضمم جناحك عن المسلمين) أي اكفف يدك عن ظلمهم (وائق دعوة المظلوم) فإنها لا تحجب عن الله، ولأبي ذر: ٥٣٥ كتاب الجهاد والسير/ باب ١٨٠ المسلمين كذا في عدة من فروع اليونينية كهي وغيرها، وعزا الأولى في فتح الباري للإسماعيلي والدار قطني وأبي نعيم وتبعه العيني والعجب منه أنها في المتن الذي ساقه بلفظ المظلوم (فإن دعوة المظلوم مستجابة وأدخل) بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة يعني أدخل في الحمى والمرعى (رب الصريمة) بضم الصاد المهملة وفتح الراء وهي القطيعة من الإبل بقدر الثلاثين (ورب الغنيمة) بضم الغين المعجمة وفتح النون تصغير غنم والمراد القليل منهما كما دلّ عليه التصغير (وإياي ونعم ابن عوف) عبد الرحمن (ونعم ابن عفان) عثمان كان القياس أن يقول: وإياك لأن هذه الكلمة للتحذير وتحذير المتكلم نفسه قليل كما مرّ ولكنه بالغ فيه من حيث أنه حذّر نفسه ومراده تحذير من يخاطبه وهو أبلغ لأنه ينهى نفسه ومراده نهي من يخاطبه عن إيثار ابن عوف وابن عفان على غيرهما في الرعي أو تقديمهما على الغير وخصّهما بالذكر على طريق المثال لأنهما كانا من مياسير الصحابة ولم يرد بذلك منعهما البتّة وإنما أراد أنه إذا لم يسع المرعى إلا نعم أحد الفريقين فنعم المقلين أولى وقد بيّن وجه ذلك بقوله: (فإنهما) أي ابن عوف وابن عفان (أن تهلك) بكسر اللام والجزم (ماشيتهما يرجعان إلى) عوض ذلك من أموالهما من (نخل وزرع) وغيرهما (وإن رب الصريمة) القليلة (ورب الغنيمة) القليلة اللذين ليس لهما إلا ذاك (أن تهلك ماشيتهما يأتني) مجزوم بحذف الياء (بينيه) أي بأولاده، ولغير الكشميهني كما في الفتح بيته بمثناة فوقية قبلها تحتية ساكنة بلفظ مفرد البيت والمعنى متقارب (فيقول: يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين) مرتين أي نحن فقراء محتاجون أو نحو ذلك وعند غير أبي ذر: يا أمير المؤمنين مرة واحدة (أفتاركهم أنا) بهمزة الاستفهام الإنكاري أي أنا لا أتركهم محتاجين ولا أجوّز ذلك فلا بدّ لي من إعطاء الذهب والفضة لهم بدل الماء والكلأ من بيت المال (لا أبا لك) بغير تنوين لأنه كالمضاف وظاهره الدعاء عليه لكنه على المجاز لا الحقيقة (فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق) أي من إنفاقهما من بيت المال (وإيم الله إنهم) أي أرباب المواشي القليلة من أهل المدينة وقراها (ليرون) بفتح المثناة التحتية أي ليعتقدون وبضمها أي ليظنون (أني قد ظلمتهم أنها) أي هذه الأراضي (لبلادهم فقاتلوا) بفاء قبل القاف ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر قاتلوا (عليها في الجاهلية وأسلموا عليها) عفوًا (في الإسلام) فكانت أموالهم لهم وهذا بخلاف من أسلم من أهل العنوة فإن أرضه فيء للمسلمين لأنهم غلبوا على بلادهم كما غلبوا على أموالهم بخلاف أهل الصلح في ذلك، وإنما ساع لعمر رضي الله عنه ذلك، لأنه كان مواتًا فحماه لنعم الصدقة ومصلحة المسلمين (والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمد عليه) من لا يجد ما يركبه (في سبيل الله) من الإبل والخيل (ما حميت عليهم من بلادهم شبرًا) وجاء عن مالك أن عدّة ما كان في الحمى في عهد عمر بلغ أربعين ألفًا من إبل وخيل وغيرهما. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله إنها لبلادهم إلى آخرها وأشار بالترجمة إلى الرد على من قال من الحنفية إن الحربي إذا أسلم في دار الحرب وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحق بجميع ماله إلا أرضه وعقاره فإنها تكون فيئًا للمسلمين، وقد خالفهم أبو يوسف في ذلك فوافق الجمهور ٥٣٦ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٨١ قاله في فتح الباري وهذا الأثر تفرّد به البخاري عن الجماعة. وقال الدارقطني فيه: غريب صحيح. ١٨١ - باب كتابةِ الإمامِ الناسَ (باب كتابة الإمام الناس) بالنصب مفعولاً للمصدر المضاف لفاعله أي من المقاتلة وغيرهم ولأبي ذر للناس أي لأجلهم والمفعول محذوف. ٣٠٦٠ - هذّثنا محمدُ بنُ يوسُفَ حدّثَنا سفيانُ عن الأعمش عن أبي وائلٍ عن حُذَيفةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((قال النبيُّ وَّهِ: اكتبوا لي مَن تَلفّظَ بالإسلام منَ الناس. فكتبنا له ألفًا وخمسمائةٍ رجل، فقلنا: نخافُ ونحنُ ألف وخمسمائة؟ فلقد رأيتُنا ابتُلينا حتّى إنَّ الرجلَ ليُصلِّي وحدَه وهو خائف)). حذّثنا عَبدانُ عن أبي حمزةَ عنِ الأعمش ((فَوَجَدْنَاهم خمسَمائة)). قال أبو مُعاويةً: ((ما بَينَ ستمائةٍ إلى سبعمائة)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي وائل) بالهمزة شقيق بن سلمة (عن حذيفة رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي وَ د): (اكتبوا لي من تلفظ) بفتح المثناة الفوقية واللام والفاء المشددة وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت يلفظ بالتحتية وسكون اللام وكسر الفاء (بالإسلام من الناس فكتبنا له ألفًا وخمسمائة رجل)، ولعله كان عند خروجهم إلى أَحُد أو عند حفر الخندق وبه جزم السفاقسي أو بالحديبية لأنه اختلف في عددهم هل كانوا ألفًا وخمسائة أو ألفًا وأربعمائة. وفيه مشروعية كتابة الإمام الناس عند الحاجة إلى الدفع عن المسلمين (فقلنا نخاف) أي هل فخاف (ونحن ألف وخمسائة) زاد أبو معاوية عن الأعمش عند مسلم فقال: إنكم لا تدرون لعل أن تبتلوا (فلقد رأيتنا) بضم التاء للمتكلم أي لقد رأيت أنفسنا (ابتلينا) بضم التاء مبنيًّا للمفعول بعد رسول الله وَل﴿و (حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف) أي مع كثرة المسلمين، ولعله أشار إلى ما وقع في خلافة عثمان رضي الله عنه من ولاية بعض أمراء الكوفة كالوليد بن عقبة حيث كان يؤخر الصلاة أو لا يقيمها على وجهها فكان بعض الورعين يصلي وحده سرًا ثم يصلي خشية الفتنة . وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون اليشكري (عن الأعمش) سليمان بن مهران أي عن أبي وائل عن حذيفة الحديث وفيه (فوجدناهم خمسمائة) فلم يذكر أبو حمزة الألف التي ذكرها سفيان (قال أبو معاوية) بن خازم بالخاء المعجمة مما وصله مسلم وأحمد والنسائي وابن ماجه: (ما بين ستمائة إلى سبعمائة) وزيادة الثقة الحافظ مقدمة، ولذا قدّم المؤلف رواية الثوري؛ وأبو معاوية وإن كان أحفظ أصحاب الأعمش ٥٣٧ كتاب الجهاد والسير/ باب ١٨٢ بخصوصه فالثوري أحفظهم مطلقًا، وقد قيل في الجمع بأن المراد بالخمسمائة المقاتلة من أهل المدينة خاصة وبما بين الستمائة إلى السبعمائة هم ومن ليس بمقاتل وبالألف وخمسمائة هم من حولهم من أهل القرى والبوادي، لكن الحديث متّحد المخرج ومداره على الأعمش بسنده واختلاف أصحابه عليه في العدد المذكور. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الإيمان والنسائي في السير. ٣٠٦١ - حدثنا أبو نُعَيمِ حدَّثَنَا سُفيانُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن عمرو بنِ دِينارٍ عن أَبي مَعْبَدٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضِيَ اللَّهُ عنهما قال: ((جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ نَّهِ فقال: يا رسولَ اللَّهِ إني كُتِيتُ في غزوةِ كذا وكذا، وامرأتي حاجَّة، قال: ارجِعْ فحجَّ معَ امرأتِك». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن ابن جريح) عبد الملك بن عبد العزيز (عن عمرو بن دينار عن أبي معبد) بفتح الميم والموحدة بينهما عين مهملة ساكنة نافذ بالنون والفاء والذال المعجمة (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: جاء رجل) لم يعرف اسمه (إلى النبي ◌َّ﴾ فقال: يا رسول الله إني كتبت) بضم الكاف وكسر الفوقية مبنيًّا للمفعول (في غزوة كذا وكذا و) الحال أن (امرأتي حاجّة) لم يعرف اسم المرأة ولا الغزوة أيضًا (قال) عليه الصلاة والسلام: (ارجع فحج مع امرأتك). وإنما كان ذلك لأنه ليس لها محرم غيره والغزو يقوم غيره فيه مقامه وفيه إشعار بأنه كان من عادتهم كتابة من يتعين للخروج للجهاد، وسبق الحديث في الحج والجهاد . ١٨٢ - باب إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بالرَّجلِ الفاجر هذا (باب) بالتنوين (إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر). ٣٠٦٢ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريّ.ح. وحدثني محمودُ بنُ غَيلانَ حدَّثَنا عبد الرزاق أخبرَنا مَعمرٌ عن الزُّهريِّ عنِ ابنِ المسيَّب عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: (شهِدْنا معَ رسولِ اللَّهِ وَّرَ، فقال لرجلٍ ممَّن يدَّعي الإسلامَ: هذا من أهلِ النار. فلما حَضرَ القتالُ قاتلَ الرجلُ قِتالاً شديدًا فأصابَتْهُ جراحةٌ. فقيل: يا رسولَ اللَّهِ، الذي قلتَ إنه من أهل النار فإنه قاتلَ اليومَ قتالاً شديدًا وقد مات، فقال النبيُّ وَّل: إلى النار. قال فكاد بعضُ الناسِ أن يرتابَ. فبينما هم على ذلك إذا قيلَ إنه لم يَمُثْ، ولكنَّ به جِراحًا شديدًا. فلما كان من الليلِ لم يَصبر على الجِراح فقَتلَ نفسَه، فَأُخْبِرَ النبيِّ ◌َهَ بِذْلكَ فقال: اللَّهُ أكبرُ، أشهَدُ أني عبدُ اللَّهِ ورسولُهُ. ثمَّ أمرٌ ٥٣٨ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٨٢ بلالاً فنادى في الناس: إنهُ لا يدخلُ الجنَّةَ إلاّ نفسٌ مُسلمة، وإنَّ اللَّهَ ليُؤْيِّدُ هذا الدينَ بالرجُل الفاجر)). [الحديث ٣٠٦٢ - أطرافه في: ٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٦٦٠٦]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (ح) لتحويل السند. (وحدّثني) بالإفراد (محمود بن غيلان) سقط لأبي ذر ابن غيلان قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد واللفظ لروايته لا لشعيب (عن الزهري عن ابن المسيب) سعيد (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: شهدنا مع رسول الله ( *) زاد الأصيلي خيبر (فقال لرجل ممن يدعي الإسلام): بفتح الياء وتشديد الدال وكسر العين والإسلام نصب على المفعولية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: من يدّعي بالإسلام بضم الياء وسكون الدائل وفتح العين وبالإسلام جار ومجرور. (هذا من أهل النار) علم بالوحي أنه غير مؤمن أو أنه سيرتد ويستحل قتل نفسه وقد قيل إن اسمه قزمان الظفري وهو معدود في جملة المنافقين وعورض بأن قصة قزمان كانت في وقعة أُحُد كما سبق في حديث سهل بن سعد والأول مبني على أن القصة التي في حديث سهل متحدة مع قصة حديث أبي هريرة هذا وفيه نظر لما وقع بينهما من الاختلاف على ما لا يخفى، لكن صنيع البخاري حيث ساق الحديثين في غزوة خيبر يُشعِر باتحادهما عنده. وأما قول أبي هريرة شهدنا مع رسول الله وَلو خيبر فمحمول على المجاز فالمراد جنسه من المسلمين لأن الثابت أنه إنما جاء بعد أن فتحت خيبر، ووقع عند الواقدي أنه قدم بعد فتح معظم خيبر فحضر فتح آخرها وفي الجهاد من طريق عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال: أتيت رسول الله ◌َالقر وهو بخيبر بعدما افتتحها فقلت يا رسول الله أسهم لي؟ (فلما حضر القتال) بالرفع فاعل حضر ويجوز النصب على المفعولية على التوسع وفي حضر ضمير يرجع إلى الرجل وهو فاعله (قاتل الرجل قتالاً شديدًا فأصابته جراحة) وفي رواية شعيب عن الزهري في غزوة خيبر قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراحة (فقيل) القائل هو أكتم بن أبي الجون إن قلنا باتحاد القصتين (يا رسول الله الذي قلت إنه) وللأربعة الذي قلت أي الذي قلت فيه إنه (من أهل النار) فاللام بمعنى في (فإنه قد قاتل اليوم قتالاً شديدًا وقد مات، فقال النبي وَل): (إلى النار) (قال) أبو هريرة أو غيره (فكاد) بالدال أي قارب (بعض الناس أن يرتاب) أي يشك في صدق الرسول ◌َ ل 9، وفيه جواز دخول أن على خبر كاد وهو جائز مع قلته، وسقطت في رواية شعيب، ولأبي ذر عن الكشميهني: فكأن بهمزة ونون مشددة بعض الناس أراد أن يرتاب (فبينما) بالميم (هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن) بتشديد النون (به جراحًا شديدًا فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه) وفي رواية شعيب فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهمًا فنحر بها نفسه (فأخبر النبي ◌َّ﴿ بذلك) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (فقال): (الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله). (ثم أمر بلالاً) المؤذن (فنادى بالناس): ولأبي ذر: ٥٣٩ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٨٣ في الناس (أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة)، فيه إشعار بسلب الإيمان عن الرجل المذكور (وإن الله) بكسر الهمزة وفتحها (ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر). يحتمل أن تكون اللام للعهد والمراد قزمان المذكور وأن تكون للجنس، وهذا لا يعارضه قوله عليه الصلاة والسلام المروي في مسلم ((إنّا لا نستعين بمشرك)) لأنه خاص بذلك الوقت، وحجة النسخ شهود صفوان بن أمية حنينًا معه والامه وهو مشرك وقصته مشهورة في المغازي. قال ابن المير: موضع الترجمة من الفقه أن لا يتخيل في الإمام أو السلطان الفاجر إذا حمى حوزة الإسلام أنه مطرح النفع في الدين لفجوره فيجوز الخروج عليه وأن يخلع لأن الله قد يؤيد به دينه وفجوره على نفسه فيجب الصبر عليه والسمع والطاعة له في غير المعصية ومن هذا استجاز العلماء الدعاء للسلاطين بالتأييد والنصر وغير ذلك من الخير. وهذا الحديث قد مرّ نحوه في باب لا یقول فلان شهید من حديث سهل بن سعد الساعدي، ويأتيان إن شاء الله تعالى في غزوة خيبر من كتاب المغازي بعون الله وقوته. ١٨٣ - باب مَن تأمَّرَ في الحربِ من غير إمرةٍ إذا خافَ العدوّ (باب من تأمر) أي جعل نفسه أميرًا على قوم (في الحرب من غير إمرة) أي من غير تأمير الإمام أو نائبه (إذا خاف العدو) أي فإنه جائز. ٣٠٦٣ - حقّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ حدّثنا ابنُ عُلَيَّةَ عن أيُّوبَ عن حُميدٍ بنِ هِلالٍ عن أنسٍ بنِ مالكِ رضيَ اللهُ عنه قال: «خَطَب رسولُ اللَّهِ وَ ل﴿ فقال: أخَذَ الرايةَ زیدٌ فأُصيبَ، ثمّ أخذها جعفرٌ فأصيبَ، ثمَّ أخذَها عبدُ اللَّهِ بنُ رَواحةَ فأصيبَ، ثم أخذَها خالدُ بنُ الوَليدِ عن غيرِ إمرةٍ فَتَح اللَّهُ عليه، وما يَسُرُّني - أو قال: ما يسرُّهم - أنهم عندنا. وقال: وإنَّ عينيه لتَذْرفان)). وبه قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) الدورقي قال: (حدّثنا ابن علية) بضم العين وفتح اللام وتشديد التحتية إسماعيل بن إبراهيم البصري وعليه أمه (عن أيوب) السختياني (عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: خطب رسول الله(وَ لخير) لما التقى الناس بمؤتة وكشف له ما بينه وبينهم حتى نظر إلى معتركهم (فقال): (أخذ الراية زيد) هو ابن حارثة (فأصيب)، أي فقتل (ثم أخذها جعفر) هو ابن أبي طالب (فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة) الأنصاري (فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد) المخزومي سيف الله (عن غير إمرة) أي صار أميرًا بنفسه من غير أن يفوّض الإمام إليه وهو متعلق بخالد بن الوليد ففي المغازي من هذا الكتاب من حديث ابن عمر قال: أمر رسول الله وَّله إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة، ويروى: من غير إمرة (ففتح عليه وما) ولأبي ذر ففتح الله علیه فما (يسرني) (أو قال ما يسرهم) أي المقتولين (أنهم عندنا) لأن حالهم فيما هم فيه خير مما لو كانوا ٥٤٠ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٨٤ عندنا والشك من الراوي (وقال) أنس (وإن عينيه) عليه السلام (لتذرفان) بالذال المعجمة وكسر الراء تسيلان دمعًا ويؤخذ من الحديث كما قاله ابن المنير أن من تعين لولاية وتعذرت مراجعة الإمام أن الولاية تثبت لذلك المتعين شرعًا وتجب طاعته حكمًا أي إذا اتفق عليه الحاضرون وأن الإمام لو عهد إلى جماعة مرتبين فقال الخليفة: بعد موتي فلان وبعد موته فلان جاز انتقلت الخلافة إليهم على ما رتب كما رتب رسول الله وَي أمراء جيش غزوة مؤتة، فلو مات الأول في حياة الخليفة فالخلافة للثاني، ولو مات الأول والثاني في حياته فهي للثالث، ولو مات الخليفة وبقي الثلاثة أحياء فانتصب الأول للخلافة ثم أراد أن يعهد بها إلى غير الآخرين، فالظاهر من مذهب الشافعي جوازه لأنها لما انتهت إليه صار أملك بها بخلاف ما إذا مات ولم يعهد إلى أحد فليس لأهل البيعة أن يبايعوا غير الثاني ويقدم عهد الأول على اختيارهم، والعهد موقوف على قبول المعهود إليه واختلف في وقت قبوله فقيل بعد موت الخليفة، والأصح أن وقته ما بين عهد الخليفة وموته قاله في الروضة، وأشار إليه المهلب واعترضه صاحب المصابيح من المالكية بأن الإمامة حينئذٍ ترجع إلى أنها حبس على الخليفة يتحكم فيها إلى يوم القيامة فيقول فلان بعد فلان وعقب فلان بعد عقب فلان ولا يصلح هذا في مصالح المسلمين المختلفة باختلاف الأوقات. ١٨٤ - باب العونِ بالمَدَد (باب العون) في الجهاد (بالمدد) بالميم المفتوحة ما يمدّ به الأمير بعض العسكر من الرجال. ٣٠٦٤ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَارِ حدَّثَنا ابنُ أبي عديٍّ وسهلُ بنُ يوسُفَ عن سعيدٍ عن قتادةَ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ النبيَّ ◌ََّ أتاهُ رِعْلٌ وذَكوانُ وعُصَيَّةُ وبنو لحيانَ فزعَموا أنهم أسلموا، واستمدَّوه على قومِهِم، فأمدَّهُم النبيُّ وَّ بسبعينَ منَ الأنصارِ، قال أنسٌ: كنّا نُسَمِيهِمُ القُرَّاءَ، يحطِبونَ بالنهارِ ويُصلُّون بالليل. فانطَلَقوا بهم حتّى بَلَغوا بئرَ مَعونةَ غَدَروا بهم وقتلوهم. فقَنتَ شهرًا يدعو على رِعْلٍ وذَكوانَ وبني لحيان. قال قتادةُ: وحدّثنا أنَسٌ قَرؤُوا بهم قُرآنًا: ألا بَلِّغوا عنّا قوْمَنا، بأنّا قد لقينا ربَّنا، فرضيَ عنّا وأرضانا. ثم رُفع ذُلكَ بَعدُ)». وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم أبو عمرو السلمي البصري (وسهل بن يوسف) الأنماطي كلاهما (عن سعيد) هو ابن أبي عروبة البصري (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه أن النبي (بَلقر أناه رعل) بكسر الراء وسكون العين ابن خالد بن عوف بن امرىء القيس (وذكوان) بفتح الذال المعجمة ابن ثعلبة (وعصية) بضم العين وفتح الصاد المهملتين مصغرًا ابن خفاف (وبنو لحيان) بكسر اللام وفتحها حيّ من هذيل (فزعموا أنهم قد أسلموا واستمدّوه) عليه الصلاة والسلام أي طلبوا منه المدد (على قومهم