Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ كتاب الجهاد والسير/ باب ١٤٣ والحديث سبق في باب: هل يخرج الميت من القبر من كتاب الجنائز. ١٤٣ - باب فضلٍ مَن أسْلَم على يدَيهِ رجُلٌ (باب فضل من أسلم على يديه رجل) من الكفار. ٣٠٠٩ - حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ حدَّثَنا يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ محمد بنِ عبدِ اللهِ بن عبدِ القاريُّ عن أبي حازم قال: أخبرني سهلٌ رضيَ اللهُ عنه - يعني ابنَ سعدٍ - قال: قال النبيُّ ◌َّل يومَ خَيبرَ: لأُعطِينَ الرايةُ غدًا رجلاً يَفتحُ اللَّهُ على يديهِ يُحِبُّ اللَّهَ ورسوله ويُحبُّه اللَّهُ ورسولهُ. فباتَ الناسُ لَيلتَهم أيهم يعطى، فغَدُوا كلُّهم يَرجوه، فقال: أين عليٍّ؟ فقيل: يَشتَكِي عَينِيهِ، فبصَقَ في عَينِيهِ ودَعا لهُ فبَرأ كأن لم يكن به وجَعْ، فأعطاهُ، فقال: أُقاتلُهم حتّى يَكونوا مِثْلَنا، فقال: انفُذ على رسْلكَ حتّى تَنزِلَ بساحتِهم، ثمَّ ادعُهم إلى الإسلام، وأخبِرْهم بما يَجبُ عليهم، فواللَّهِ لأنْ يَهدِيَ اللَّهُ بكَ رجُلاً خَيرٌ لكَ من أن يكونَ لكَ حُمْرُ الثَّعَم)). وبه قال: (حذّثنا قتيبة بن سعيد) بكسر العين البغلاني قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري) بالقاف والمثناة التحتية من غير همزة مرفوع صفة ليعقوب أو بالجر صفة لعبد وهو منسوب لبني القارة وهم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج (قال: أخبرني) بالإفراد (سهل) بفتح السين وسكون الهاء (رضي الله عنه) زاد في رواية غير أبي ذر يعني ابن سعد (قال: قال النبي ◌َّلقر يوم) غزوة (خيبر): (لأعطين الراية غدًا رجلاً يفتح الله على يديه) بالتثنية وهمزة لأعطين مفتوحة في اليونينية مضمومة في غيرها وللمستملي والحموي على يده بالإفراد (يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله) (فبات الناس ليلتهم أنهم يُعطى) الراية الموعود بها بضم المثناة التحتية من أيهم يعطى مع فتح طائها مبنيًّا للمفعول وللأصيلي أيّهم يعطى بفتح المثناة من أيهم وضمها من يُعطي وكسر الطاء (فغدوا) وللحموي والمستملي: غدوا (كلهم) على رسول الله وَلير (يرجوه) أي الفوز بالوعد وحذف النون بلا ناصب وجازم لغة فصيحة، ولأبي ذر: يرجونه (فقال): عليه الصلاة والسلام ولأبي ذر: قال (أين علي)؟ أي ما لي لا أراه حاضرًا كأنه وَ ◌ّر استبعد غيبته عن حضرته في مثل ذلك الموطن لا سيما وقد قال: لأعطين الراية إلخ ... (فقيل) يا رسول الله هو (يشتكي عينيه) قال عليه الصلاة والسلام: فأرسلوا إليه فأُتي به (فبصق) عليه الصلاة والسلام (في عينيه ودعا له فبرأ) بفتح الراء كضرب وقد تكسر كعلم والأولى لأهل الحجاز كما في الصحاح أي شفي (كأن لم يكن به وجع) زاد الطبراني من حديث عليّ: فما رمدت ولا صدعت مذ دفع إليّ النبي ◌َّي الراية يوم خيبر (فأعطاه الراية فقال): عليّ (أُقاتلهم) بحذف همزة الاستفهام (حتى يكونوا مثلنا) مسلمين (فقال): عليه الصلاة والسلام إرشاد الساري/ ج ٦/م٣١ ٤٨٢ كتاب الجهاد والسير/ باب ١٤٤ و١٤٥ (انفذ) بضم الفاء وبالذال المعجمة أي امضٍ (على رسلك) بكسر الراء أي علی هینتك (حتى تنزل بساحتهم) بفنائهم (ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم) من حق الله فيه (فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً) واحدًا (خير لك من أن تكون لك حُمر النعم) فتتصدق بها، وحمر: بضم الحاء وسكون الميم من ألوان الإبل المحمودة وهي أنفسها وخيّارها يضرب بها المثل في نفاسة الشيء وأن من لأن يهدي الله مصدرية في محل رفع على الابتداء والخبر قوله ((خير لك)) وكأنه ◌َل* استحسن قول عليّ أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا واستحمده على ما قصده من مقاتلته إياهم حتى يكونوا مهتدين إعلاء لدين الله تعالى. ومن ثم حثّه وَل في على ما نواه بقوله: ((فوالله لأن يهدي الله بك)) إلخ .... وهذا موضع الترجمة وتأتي مباحثه في المغازي إن شاء الله تعالى. ١٤٤ - باب الأُسارَى في السلاسِل (باب الأسارى في السلاسل) بضم همزة الأسارى. ٣٠١٠ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ حدَّثَنَا غُندَرٌ حدَّثَنا شُعبة عن محمدِ بنِ زِيادٍ عن أبي هريرةً رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ ◌َّهِ قال: ((عَجِبَ اللَّهُ من قومٍ يدخُلونَ الجنَّةَ فِي السَّلاسل)). وبه قال: (حدثنا محمد بن بشار) بفتح الموحدة والمعجمة بندار العبدي البصري قال: (حدّثنا غندر) هو محمد بن جعفر البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن زياد) بكسر الزاي وتخفيف المثناة (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (وَ لاير قال): (عجب الله من قوم يدخلون الجنة) أي وكانوا في الدنيا (في السلاسل) حتى دخلوا في الإسلام وبهذا التقدير يكون المراد حقيقة وضع السلاسل في الأعناق. ويقع التطابق بين الترجمة والحديث، ويؤيد أن المراد الحقيقة ما عند المؤلف في تفسير آل عمران من وجه آخر عن أبي هريرة في قوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران: ١١٠]. قال: خير الناس الناس يأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام وحمله جماعة على المجاز فقال المهلب: المعنى يدخلون في الإسلام مكرهين وسمى الإسلام بالجنة لأنه سببها. وقال ابن الجوزي: معناه أنهم أُسروا وقيدوا فلما عرفوا صحة الإسلام دخلوا طوعًا فدخلوا الجنة فكان الإكراه على الأسر والتقييد هو السبب الأول فكأنه أطلق على الإكراه التسلسل، ولما كان هو السبب في دخول الجنة أقام المسبب مقام السبب. وقال الكرماني وتبعه البرماوي: لعلهم المسلمون الذين هم أسارى في أيدي الكفار فيموتون أو يقتلون على هذه الحالة فيحشرون عليها ويدخلون الجنة كذلك اهـ. ١٤٥ - باب فضلٍ من أسلَمَ مِن أهل الكِتابَين (باب فضل من أسلم من أهل الكتابين) التوراة والإنجيل. ٤٨٣ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٤٥ ٣٠١١ - حقّثنا عليَّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ حدَّثنا صالحُ بنُ حَيِّ أبو حسنٍ قال: سمعتُ الشّعبيَّ يقول: حدَّثني أبو بُردةَ أنه سمعَ أباه عنِ النبيِّ وَّهِ قال: ((ثلاثة يُؤْتَونَ أجرَهم مرَّتَين: الرَّجلُ تكونُ له الأمَة فيُعلِّمها فيُحسِنُ تَعليمها، ويُؤَدِّبُها فيُحسنُ تأدِيبَها، فيتزوَّجها، فلهُ أجرَانِ. ومُؤْمنُ أهلِ الكتاب الذي كان مؤمنًا ثمَّ آمَنَ بالنبيِّ وََّ، فله أجرانٍ. والعبدُ الذي يؤدّي حقَّ اللَّهِ وينصَحُ لسيِّده)) ثم قال الشعبيُّ: وأعطَيْكُها بغيرِ شيءٍ، وقد كان الرَّجلُ يَرحَلُ في أهونَ منها إلى المدينة». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) قال: (حدّثنا سفيان بن عيينة) قال: (حدّثنا صالح بن حي) ضدّ الميت لقب له وهو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان وكنيته (أبو الحسن) بفتح الحاء والسين المهملتين (قال): أي صالح (سمعت النبي) عامر بن شراحيل (يقول: حدّثني) بالإفراد (أبو بردة) بضم الموحدة الحرث (أنه سمع أباه) عبد الله أبا موسى بن قيس الأشعري رضي الله عنه (عن النبي وَلثر قال): (ثلاثة) من الرجال مبتدأ خبره قوله (يؤتون أجرهم مرتين. الرجل تكون له الأمة) برفع الرجل بدلاً من ثلاثة بدل تفصيل أو بدل كل بالنظر إلى المجموع أو الرجل مبتدأ محذوف تقديره أولهم أو الأول الرجل (فيعلمها) ما يجب تعليمه من الدين (فيحسن) بفاء العطف ولأبي ذر: ويحسن (تعليمها ويؤدبها) لتتخلق بالأخلاق الحميدة (فيحسن أدبها) من غير عنف ولا ضرب بل بالرفق وإنما غاير بينه وبين التعليم وهو داخل فيه لتعلقه بالمروءات والتعليم بالشرعيات أي الأول عرفي والثاني شرعي والأول دنيوي والثاني ديني (ثم يعتقها فيتزوجها) بعد أن يصدقها (فله أجران) أجر العتق وأجر التزويج وإنما اعتبرهما لأنهما الخاصان بالإماء دون السابقين (ومؤمن أهل الكتاب) اليهودي والنصراني (الذي كان مؤمنًا) بنبيّه موسى وعيسى (ثم آمن بالنبي) محمد (وَ﴿) في عهد بعثته أو بعدها إلى يوم القيامة جزم الكرماني، وتبعه العيني بالأول معللاً بأن نبيه بعد البعثة إنما هو محمد رَالة باعتبار عموم بعثته عليه الصلاة والسلام ولا يخفى ما فيه فإن بعثته عليه الصلاة والسلام في عهده وبعده عامة لا فرق بينهما، وجزم بالثاني الإمام البلقيني وتبعه الحافظ ابن حجر عملاً بظاهر اللفظ وفي كلٌّ منهما نظر لأنّا إذا قلنا إن بعثته عليه الصلاة والسلام قاطعة لدعوة عيسى فلا نبيّ للمؤمن من أهل الكتاب إلاّ محمد ◌َ ر، وحينئذ فالإيمان إنما هو بمحمد له* فقط فكيف ترتب الأجر مرتين؟ أجيب: بأن مؤمن أهل الكتاب لا بدّ أن يكون مع إيمانه بنبيه مؤمنًا بمحمد وَّهو للعهد المتقدم والميثاق في قوله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ [آل عمران: ٨١]. الآية. المفسر بأخذ الميثاق من النبيّين وأممهم مع وصفه تعالى له في التوراة والإنجيل، فإذا بعث وَالر فالإيمان به مستمر. فإن قلت: فإذا كان الأمر كما ذكرت فكيف تعدد إيمانه حتى تعدد أجره؟ أجيب: بأن ٤٨٤ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٤٥ الإيمان أولاً تعلق بأن الموصوف بكذا رسول وإيمانه ثانيًا تعلق بأن محمدًا مَ ل هو الموصوف بتلك الصفات فهما معلومان متباينان فجاء التعدد. (فله أجران) أجر ازيمان بنبيّه وأجر الإيمان بمحمد بَلي وكذا حكم الكتابية إذ النساء شقائق الرجال في الأحكام. واستشكل دخول اليهود في ذلك لأن شرعهم نسخ بعيسى عليه الصلاة والسلام والمنسوخ لا أجر في العمل به فيختص الأجران بالنصراني. أجيب: بأنّا لا نسلم أن النصرانية ناسخة لليهودية. نعم لو ثبت ذلك لكان كذلك كذا قرره الكرماني وتبعه البرماوي وغيره، لكن قال في الفتح: لا خلاف أن عيسى عليه الصلاة والسلام أرسل إلى بني إسرائيل فمن أجاب منهم نسب إليه ومن كذب منهم واستمر على يهوديته لم يكن مؤمنًا فلا يتناوله الخبر لأن شرطه أن يكون مؤمنًا بنبيّه. نعم من دخل في اليهودية من غير بني إسرائيل أو لم يكن بحضرة عيسى فلم تبلغه دعوته يصدق عليه أنه يهودي مؤمن إذ هو مؤمن بنبيه موسى ولم يكذب نبيًّا آخر بعده، فمن أدرك بعثة محمد بَ ظله ممن كان بهذه المثابة وآمن به لم يشكل أنه دخل في الخبر المذكور. نعم الإشكال في اليهود الذين كانوا بحضرته *، وقد ثبت أن الآية الموافقة لهذا الحديث وهي قوله تعالى في سورة القصص: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين﴾ [القصص: ٥٤]. نزلت في طائفة آمنوا به كعبد الله بن سلام وغيره، ففي الطبراني من حديث رفاعة القرظي قال: نزلت هذه الآيات فيّ وفيمن آمن معي، وروى الطبراني بإسناد صحيح عن علّ بن رفاعة القرظي قال: خرج عشرة من أهل الكتاب منهم أبي رفاعة إلى النبي ◌َّ﴿ فآمنوا فأوذوا فنزلت: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ [القصص: ٥٢]. فهؤلاء من بني إسرائيل ولم يؤمنوا بعيسى بل استمروا على اليهودية إلى أن آمنوا بمحمد وَله، وقد ثبت أنهم يؤتون أجرهم مرتين. قال الطيبي: فيحتمل إجراء الحديث على عمومه إذ لا يبعد أن يكون طريان الإيمان بمحمد بلهو سببًا لقبول تلك الأديان وإن كانت منسوخة انتهى. ويمكن أن يقال: إن الذين كانوا بالمدينة لم تبلغهم دعوة عيسى عليه الصلاة والسلام لأنها لم تنتشر في أكثر البلاد فاستمروا على يهوديتهم مؤمنين بنبيهم موسى إلى أن جاء الإسلام فآمنوا بمحمد لي، فبهذا يرتفع الإشكال واشتراط بعضهم في الكتابي بقاءه على ما بعث به نبيه من غير تبديل ولا تحريف، وعورض بأنه ولو كتب إلى هرقل: ((أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين)) وهرقل كان ممن دخل في النصرانية بعد التبديل والتقييد بأهل الكتاب مخرج لغيرهم من الكفار، فلا ينبغي حمله على العموم وإن جاء في الحديث أن حسنات الكفار مقبولة بعد إسلامهم لأن لفظ الكفار يتناول الكافر الحربي وليس له أجران قطعًا. (والعبد) المملوك (الذي يؤدي حق الله) تعالى كالصلاة والصوم (وينصح لسيده) في خدمته وغيرها (له أجران) أيضًا أجر تأديته للعبادة وأجر نصحه. ٤٨٥ كتاب الجهاد والسير/ باب ١٤٦ (ثم قال) عامر (الشعبي): أعطيكها بضم الهمزة بلفظ المستقبل من غير واو ولا فوقية (بغير شيء) من الأجرة (وقد كان الرجل يرحل) يسافر (في أهون منها) أي من المسألة (إلى المدينة) النبوية. ١٤٦ - باب أهلِ الدارِ يبيّتون، فيصابُ الولدانُ والذَّرارِيُّ ﴿بياتًا﴾ [الأعراف: ٤ و٩٧، ويونس: ٥٠]: ليلاً. ﴿النُبَيَِّنَّهُ﴾ [النمل: ٤٩]: ليلاً ﴿بَيَّت﴾ [النساء: ٨١]: ليلاً. (باب) حكم (أهل الدار) الحربيين (يبيتون) بفتح المثناة التحتية بعد الموحدة مبنيًّا للمفعول أي يغار عليهم بالليل بحيث لا يميز بين أفرادهم (فيصاب الولدان) أي الصغار بسبب التبييت (والذراري) بالذال المعجمة والرفع والتشديد عطفًا على الولدان هل يجوز ذلك أم لا؟ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى تفسير ثلاث آيات من القرآن يوافقن ما في الخبر على عادته. الأولى: (﴿بياتَا﴾) بالموحدة ثم المثناة التحتية الخفيفة وبعد الألف فوقية لا نيامًا بالنون والميم من النوم لأن مراده قوله تعالى في الأعراف: ﴿فجاءها بأسنا﴾ [الأعراف: ٤] أي عذابنا بعد التكذيب ﴿بياتًا﴾ يعني (ليلاً) وسمي الليل بياتًا لأنه يبات فيه. والثانية: قوله في سورة النمل ﴿قالوا تقاسموا بالله ليبيتنه﴾ بالتحتية بعد اللام في اليونينية وفي غيرها بالنون من البيات وهو مباغتة العدو (ليلاً). والثالثة: (يبيت) بمثناة تحتية ثم موحدة فمثناة مفتوحة مشددة ثم فوقية مضمومة أي (ليلاً) لكن لفظ التلاوة في سورة النساء ﴿بيت﴾ بموحدة ثم مثناة تحتية مشددة ففوقية مفتوحات ﴿والله يكتب ما يبيتون﴾ والثانية والثالثة من زيادة أبي ذر كما في الفتح، والذي في الفرع سقوطهما عنده فالله أعلم. ٣٠١٢ - حدثنا عليٌّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثنا سفيانُ حدّثنا الزُّهريُّ عن عُبيدِ اللَّهِ عنِ ابنِ عبّاسٍ عن الصعبِ بنِ جَثّامة رضيَ اللهُ عنهم قال: ((مرَّ بي النبيُّ ◌ََّ بالأبواءِ - أو بوَدّانَ - فسْئِلَ عن أهلٍ الدار يُبيَّتونَ مِن المشركِينَ فيصابُ من نسائهم وذَراريهم، قال: هم منهم. وسمعتهُ يقولُ: لا حِمى إلا للَّهِ ولرسوله وَلِ﴾). وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا) ابن شهاب (الزهري عن عبيد الله) بضم العين ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود وفي مسند الحميدي عن سفيان عن الزهري أخبرني عبيد الله (عن ابن عباس عن الصعب) ضدّ السهل (ابن جثامة) بفتح الجيم وتشديد المثلثة الليثي (رضي الله عنهم قال: مرّ بي النبي ◌َّي بالأبواء) بفتح الهمزة وإسكان الموحدة ممدودًا من عمل الفرع من المدينة بينه وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً وسميت ٤٨٦ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٤٦ بذلك لتبوّىء السيول بها (أو بودان) بفتح الواو وبعد الموحدة وتشديد المهملة وبعد الألف نون قرية جامعة بينها وبين الأبواء ثمانية أميال وهي أيضًا من عمل الفرع والشك من الراوي. (وسُئل) بواو الحال وضم السين مبنيًّا للمفعول. قال في الفتح: ولم أقف على اسم السائل ثم وجدت في صحيح ابن حبان من طريق محمد بن عمرو عن الزهري بسنده عن الصعب قال: سألت رسول الله وَ﴿ عن أولاد المشركين أنقتلهم معهم؟ قال: ((نعم)) فظهر أن الراوي هو السائل، ولأبي ذر: فسئل (عن أهل الدار) الحربيين حال كونهم (يبيتون) بفتح المثناة المشددة بعد الموحدة مبنيًّا للمفعول أي يغار عليهم ليلاً بحيث لا يعرف رجل من امرأة (من المشركين) بيان لأهل الدار (فيصاب) بضم المثناة (من نسائهم وذراريهم) بالذال المعجمة وتشديد المثناة التحتية (قال): عليه الصلاة والسلام مجيبًا للسائل: (هم) أي النساء والذراري (منهم) أي من أهل الدار من المشركين وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم بل إذا لم يوصل إلى قتل الرجال إلا بذلك قتلوا وإلاّ فلا تقصد الأطفال والنساء بالقتل مع القدرة على ترك ذلك جمعًا بين الأحاديث المصرّحة بالنهي عن قتل النساء والصبيان وما هنا. قال الصعب بن جثامة: (وسمعته) عليه الصلاة والسلام ولأبي ذر: فسمعته بالفاء. قال الحافظ ابن حجر: والأول أوضح (يقول): (لا حمى إلاّ الله ورسوله ◌َل98) ومن يقوم مقامه من خلفائه وأصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلاً مخصبًا استعوى كلبًا على مكانٍ عالٍ فإلى حيث انتهى صوته حماه من كل جانب فلا يرعى فيه غيره ويرعى هو مع غيره فيما سواه فأبطل الشرع ذلك، وحمى بغير تنوين كما في اليونينية وفي بعض النسخ حمى بثبوته فتكون لا بمعنى ليس، وعلى الأول تكون للاستغراق بخلاف الثاني. وهذا الحديث مستقل ذكره المؤلف فيما سبق في كتاب الشرب ووجه دخوله هنا كونه في تحمل ذلك كذلك. ٣٠١٣ - وعنِ الزُّهريّ أنهُ سمِعَ عبيدَ اللَّهِ عنِ ابن عبّاسٍ ((حدَّثنا الصَّعبُ في الذّراري)». كان عَمروٌ يُحدِّثنا عنِ ابن شهابٍ عن النبيِّ وََّ، فسمعناهُ من الزُّهريَّ قال: أخبرني عُبيدُ اللَّهِ عنِ ابنٍ عبّاسٍ: ((عن الصَّعبِ قال: هم منهم، ولم يقل كما قال عمرو: هم من آبائهم)). (و) بالسند السابق (عن) ابن شهاب (الزهري أنه سمع عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود حال كونه يقول (عن ابن عباس حدّثنا الصعب) بن جثامة (في الذراري) فقط قال سفيان (كان عمرو) أي ابن دينار (يحدّثنا) هذا الحديث (عن ابن شهاب) الزهري مرسلاً (عن النبي وَّ) أنه قال من آبائهم، وقد أخرج الإسماعيلي الحديث من طريق العباس بن يزيد حدّثنا سفيان قال: كان عمرو يحدث قبل أن يقدم الزهري عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب. قال سفيان: فقدم علينا الزهري فسمعته يعيده ويبديه فذكر الحديث فانتفى الإرسال. نعم صورته صورة ٤٨٧ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٤٧ و١٤٨ الإرسال ولا يندفع بإخراج الإسماعيلي له قال سفيان (فسمعناه) بعد ذلك (من الزهري قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بن عبد الله (عن ابن عباس رضي الله عنهما عن الصعب) بن جثامة عن النبي ◌َّلو أنه (قال): (هم منهم) (ولم يقل كما قال عمرو) هو ابن دينار (هم من آبائهم) وأخرج الحديث مسلم في المغازي وأبو داود وابن ماجه في الجهاد والترمذي والنسائي في السير. ١٤٧ - باب قتلِ الصبيانِ في الحرب (باب) النهي عن (قتل الصبيان في الحرب) لقصورهم عن فعل الكفر ولما في استبقائهم من الانتفاع بهم إما بالرق أو بالفداء عند من يجوز أن یفادی به. ٣٠١٤ - حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ أخبرَنا الليثُ عن نافع أن عبدَ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنه أخبرَهُ ((أنَّ امرأة وُجِدَت في بعضٍ مَغازي النبيِّ وَّهِ مقتولةٌ، فأنكرَ رسولُ اللَّهِ وَلَ قَتلَ النساءِ والصبيان)). [الحديث ٣٠١٤ - طرفه في: ٣٠١٥]. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي قال: (أخبرنا الليث) بن سعد المصري ولأبي ذر: حدّثنا ليث (عن نافع أن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه أخبره أن امرأة) لم تسم (وجدت في بعض مغازي النبي ◌َّ) هي غزوة الفتح كما في معجم الأوسط للطبراني (مقتولة) بالنصب (فأنكر رسول الله وَلفي قتل النساء والصبيان). وهذا الحديث أخرجه مسلم في المغازي وأبو داود في الجهاد. ١٤٨ - باب قتلِ النساءِ في الحرب (باب) النهي عن (قتل النساء في الحرب). ٣٠١٥ - حدثنا إسحقُ بنُ إبراهيمَ قال: قلتُ لأبي أسامةَ: حدَّثكم عُبيدُ اللَّهِ عن نافعٍ عنٍ ابن عمرَ رضيَ اللَّه عنهما قال: ((وُجِدَتِ امرأةٌ مَقتولةٌ في بعض مَغازي رسولِ اللَّهِ وَ ◌َّ، فنهى رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ عن قتلِ النساءِ والصبيان)). وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (قال: قلت: لأبي أسامة) بضم الهمزة حماد بن أسامة (حدّثكم عبيد الله) بضم العين ابن عبد الله بن عمر (عن نافع عن ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما قال: وجدت امرأة) حال كونها (مقتولة في بعض مغازي رسول الله(وَلاي) فتح مكة (فنهى رسول الله وَله عن قتل النساء والصبيان). استدل به البرماوي كالكرماني على أنه إذا قال للشيخ أخبركم أو حدّثكم ونحوهما فلان وسكت عن جوابه مع قرينة الإجابة جاز له أن يرويه ٤٨٨ كتاب الجهاد والسير/ باب ١٤٩ عنه، لكن رده الحافظ ابن حجر بأن إسحاق بن راهويه روى الحديث في مسنده كذلك وزاد في آخره فأقرّ به أبو أسامة وقال: نعم وحينئذ فلا حجة فيه لما ذكره لأنه تبين من هذه الطريق الأخرى أنه لم يسكت، وتعقبه العيني بأنه لا يستلزم من قوله: نعم في إحداهما عدم سكوته في الأخرى كذا قاله فليتأمل. ١٤٩ - باب لا يعذبُ بعذابِ اللَّهِ (باب) بالتنوين (لا يعذب بعذاب الله) بفتح الذال من يعذب مبنيًّا للمفعول. ٣٠١٦ - حدّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ حدَّثنا الليثُ عن بُكيرٍ عن سليمانَ بنِ يسارٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه أنهُ قال: ((بعثنا رسولُ اللَّهِ وَ لَهَ في بعثٍ فقال: إن وجدتم فلانًا وفلانًا فأحرقوهما بالنار. ثمّ قال رسولُ اللَّهِ وَ﴿ِ حينَ أردنا الخروجَ: إني أمَرتُكم أن تُحرقوا فلانًا وفلانًا، وإنَّ النارَ لا يُعذّبُ بها إلاّ اللَّهُ، فإن وجَدْتموهما فاقتُلوهما)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي قال (حدّثنا الليث) بن سعد (عن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف ابن عبد الله بن الأشجّ (عن سليمان بن يسار) بفتح المثناة التحتية والمهملة المخففة الهلالي المدني مولى ميمونة أو أم سلمة (عن أبي هريرة رضي الله عنه) كذا أخرجه النسائي كالمؤلف هنا وخالد محمد بن إسحق فرواه في السير عن يزيد بن أبي حبيب عنه بكير فأدخل بين سليمان وأبي هريرة أبا إسحاق الدوسي، وسليمان قد صحّ سماعه من أبي هريرة وهو غير مدلس فتكون رواية ابن إسحق من المزيد في متصل الأسانيد (أنه) أي أبا هريرة (قال: بعثنا رسول الله وَل في بعث) أميره حمزة بن عمرو الأسلمي كما عند أبي داود بإسناد صحيح (فقال): (إن وجدتم فلانًا وفلانًا) هبار بن الأسود ونافع بن عبد عمرو أو غيرهما كما مرّ (فأحرقوهما بالنار) بهمزة قطع (ثم قال رسول الله وَ ل﴿ حين أردنا الخروج): للسفر وودّعناه (إني أمرتكم أن تحرقوا) بالتشديد والذي في اليونينية بالتخفيف (فلانًا وفلانًا وإن النار لا يعذب بها إلا الله) عز وجل خبر بمعنى النهي وهو نسخ لأمره السابق، وفي رواية ابن لهيعة: وإنه لا ينبغي ولابن إسحق ثم رأيت أنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا الله. قال البيضاوي: إنما منع التعذيب بالنار لأنه أشد العذاب ولذلك أوعدها الكفار، وقال الطيبي: لعل المنع من التعذيب بها في الدنيا أن الله تعالى جعل النار فيها منافع وارتفاقهم، فلا يصح منهم أن يستعملوها في الإضرار، ولكن له تعالى أن يستعملها فيه لأنه ربها ومالكها يفعل ما يشاء من التعذيب بها والمنع منه، وإليه أشار بقوله في الحديث الآخر ربّ النار وقد جمع الله تعالى الاستعمالين في قوله تعالى: ﴿نحن جعلناها تذكرة ومتاعًا للمقوین﴾ [الواقعة: ٧٣]. أي تذكيرًا بنار جهنم لتكون حاضرة للناس يذكرون ما أوعدوا به وجعلنا بها أسباب المعاش كلها انتهى. ٤٨٩ كتاب الجهاد والسير/ باب ١٥٠ وقد اختلف السلف في التحريق فكرهه عمر وابن عباس وغيرهما مطلقًا سواء كان بسبب كفر أو قصاصًا، وأجازه علّ وخالد بن الوليد وقال المهلب: ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع، وقد سمل عليه الصلاة والسلام أعين العرنيين بالحديد المحمى، وحرق أبو بكر رضي الله عنه اللائط بالنار بحضرة الصحابة، وتعقب بأنه لا حجة فيه للجواز فإن قصة العرنيين كانت قصاصًا أو منسوخة وتجويز الصحابي معارض بمنع صحابي غيره. (فإن وجدتموهما) بالواو والجيم وفي باب التوديع فإن أخذتموهما (فاقتلوهما). ٣٠١٧ - حدّثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثنا سفيانُ عن أيوبَ عن عكرمةَ ((أنَّ عليًّا رضيَ اللَّهُ عنه حَرَّقَ قومًا، فَبَلَغَ ابنَ عبّاسٍ فقال: لو كنتُ أنا لم أُحرِّقُهم، لأنَّ النبيَّ نَّه قال: لا تعذِّبوا بعذاب اللّه، ولَقتَلْتُهم كما قال النبيُّ وَ لّهِ: من بدَّلَ دِينَهُ فاقتلوه)). [الحديث ٣٠١٧ - طرفه في: ٦٩٢٢]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (أن عليًّا رضي الله عنه حرّق قومًا) هم السبئية أتباع عبد الله بن سبأ كانوا يزعمون أن عليًّا ربهم تعالى الله وتقدّس عن مقالتهم، وعند ابن أبي شيبة كانوا قومًا يعبدون الأصنام (فبلغ) ذلك (ابن عباس) رضي الله عنهما (فقال: لو كنت أنا) بدله فالخبر محذوف وأتى بأنا تأكيدًا للضمير المتصل (لم أحرقهم لأن النبي ◌َِّ قال): (لا تعذبوا بعذاب الله) وهذا أصرح في النهي من السابق في الحديث الذي قبل (ولقتلتهم كما قال النبي ◌ٍَّ﴾﴾ (من بدّل دينه) الحق وهو دين الإسلام (فاقتلوه). وفي حديث مروي في شرح السُّنّة فبلغ ذلك عليًّا فقال: صدق ابن عباس وإنما حرّقهم عليّ رضي الله عنه بالرأي والاجتهاد وكأنه لم يقف على النص في ذلك قبل، فجوّز ذلك للتشديد بالكفار والمبالغة في النكاية والنكال، وقوله: ولقتلتهم عطف على جواب لو وأتى باللام لإفادتها معنى التأكيد وخصها بالثاني دون الأول وهو الجواب لأن القتل أهم وأحرى من غيره ولورود النص أن النار لا يعذب بها إلا الله. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في استتابة المرتدين وأبو داود وابن ماجه في الحدود وكذا الترمذي والنسائي في المحاربة . ١٥٠ - باب ﴿فإما مَنَّا بعدُ وإما فداءً﴾ [محمد: ٤] فيه حديث ثمامةً وقوله عزّ وجلَّ: ﴿ما كان لنبيِّ أن تكونَ له أسرَی حتّی یُٹخِنَ في الأرض - حتى يَغلِبَ في الأرض - تُريدون عَرَضَ الدُّنيا﴾ [الأنفال: ٦٧] الآية. هذا (باب) بالتنوين يذكر في التخيير بين المن والفداء في الأسرى لقوله تعالى في سورة القتال: ﴿فإما منَّا بعد وإما فداءً﴾ [محمد وَّر: ٤]. أي فإما تمنون منّا أو تفدون فداء، والمراد ٤٩٠ كتاب الجهاد والسير/ باب ١٥١ التخيير بعد الأسر بين المنّ والإطلاق وبين أخذ الفداء. وعن بعض السلف أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥]. الآية. والأكثرون على أنها محكمة قال بعضهم: التخيير بين القسمين فلا يجوز قتله والأكثرون منهم وهو قول أكثر السلف على التخيير بين المنّ والمفاداة والقتل والاسترقاق (فيه) أي في الباب (حديث ثمامة) بضم المثلثة؛ وقد ذكره المؤلف في مواضع ولفظه في وفد بني حنيفة من المغازي بعث النبي ◌َ ل# خيلاً قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه النبي وَ هر فقال: ((ما عندك يا ثمامة))؟ فقال: عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت حتى كان الغد، ثم قال له: ((ما عندك يا ثمامة)»؟ قال: ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر فتركه حتى كان بعد الغد فقال: ((ما عندك يا ثمامة)»؟ فقال: عندي ما قلت لك. فقال: أطلقوا ثمامة؛ الحديث. وهذا موضع الترجمة منه فإنه ◌َّ أقره على ذلك ولم ينكر عليه التقسيم ثم منّ عليه بعد ذلك وهو يؤيد قول الجمهور أن الأمر في أسرى الكفار من الرجال إلى الإمام يفعل ما هو الأحظ للإسلام والمسلمين، وعن مالك لا يجوز المن بغير الفداء، وعن الحنفية: لا يجوز المنّ أصلاً لا بفداء ولا بغيره. (و) في الباب أيضًا (قوله عز وجل) في سورة الأنفال: (﴿ما كان لنبي أن تكون له أسرى) [الأنفال: ٦٧] الآية) أي ما صح وما استقام لنبي من الأنبياء أن يأخذ أسارى ولا يقتلهم زاد في رواية أبي ذر وكريمة: ((حتى يثخن في الأرض﴾) [الأنفال: ٦٧]. يعني يغلب في الأرض وهذا تفسير أبي عبيدة، وعن مجاهد الإثخان القتل وقيل المبالغة فيه أي حتى يكثر فيعز الإسلام ويذل الكفر (﴿تريدون عرض الدنيا﴾) حطامها وهو الفداء (الآية). وتمامها: (﴿والله يريد الآخرة﴾) [الأنفال: ٦٧]. يريد لكم ثواب الآخرة أو سبب نيل الآخرة من إعزاز دينه وقمع أعدائه والله عزيز يغلب أولياءه على أعدائه حكيم يعلم ما يليق بكل حال ويخصه بها كما أمر بالإثخان ومنع من الافتداء حين كانت الشوكة للمشركين وخيّر بينه وبين المنّ لما تحولت الحال وصارت الغلبة للمؤمنين. نزلت حين جاؤوا بأسارى بدر فاستشار وَ لقر فيهم فقال عمر: هم أئمة الكفر والله أغناك عن الفداء فاضرب أعناقهم، وقال أبو بكر: هم قومك وأهلك لعل الله أن يتوب عليهم خذ منهم فدية تقوي بها أصحابك فقبل الفداء وعفا عنهم. ١٥١ - باب هل للأسيرِ أن يَقتلَ أو يَخدعَ الذين أسَروهُ حتّى يَنْجُوَ منَ الكَفَرَةِ؟ فيه المِسوَرُ عنِ النبيِّ ◌َّ هذا (باب) بالتنوين (هل للأسير) في أيدي الكفار (أن يقتل ويخدع) ولأبي ذر: أو يخدع ٤٩١ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٥٢ (الذين أسروه حتى ينجو من الكفرة فيه المسور) أي في حكم الباب حديث المسور بن مخرمة (عن النبي وَّر) في صلح الحديبية وفيه وعلى أنه لا يأتيك منّا رجل ولو كان على دينك إلا رددته إلينا إلى أن قال: ثم رجع النبي ◌َّه إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالا: العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من ثمر لهم فقال: أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا فاستله الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفرّ الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله و 9 حين رآه: لقد رأى هذا ذعرًا. فلما انتهى إلى النبي وَّر قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله قد والله أوفى الله إليك ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم. قال النبي وَلقوله: ((ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد)) فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج رجل من قريش قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي ◌َّار تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي وغير إليهم فلم ينكر وَلّر على أبي بصير قتله العامري ولا أمر فيه بقوَد ولا دية، وإنما لم يجزم المؤلف رحمه الله بالحكم لأنه اختلف في الأسير يعاهد أن لا يهرب فقال الشافعي والكوفيون: لا يلزمه. وقال مالك: يلزمه، وقال ابن القاسم وابن المؤازلإن أكرهوه على أن يحلف لم يلزمه لأنه مكره، وقال بعض الفقهاء: لا فرق بين الحلف والعهد وخروجه عن بلد الكفر واجب والحجة في ذلك فعل أبي بصير وتصويب النبي ◌َّر فعله اهـ. قال أبو عبد الله الأبي: ولا حجة فيه لأنه ليس فيه إلا أن أبا بصير عاهدهم على ذلك والنبي ◌َّ إنما عاهدهم على أن لا يخرج معه بأحد منهم ولا يحبسه عنهم ولا عاهدهم على أن لا يخرج منهم من أسلم فيلزم ذلك أبا بصير. ١٥٢ - باب إذا حَرَّقَ المشركُ المسلمَ هل يحرَّقُ؟ هذا (باب) بالتنوين (إذا حرق المشرك) الرجل (المسلم هل يحرق)؟ هذا المشرك جزاء لفعله. ٣٠١٨ - حدّثنا مُعلَّى بنُ أسَدِ حدَّثَنا وُهَيبٌ عن أيوبَ عن أبي قِلابةً عن أنسٍِ بنِ مالكِ رضيَ اللَّه عنه ((أنَّ رَهْطًا مِن عُكلِ ثمانيةً قدِموا على النبيِّ وَهِ فَاجْتَوَوُا المدينةَ، فقالوا: يا رسول اللَّهِ أبغِنا رِسْلاً، قال: ما أجِدُ لكم إلا أن تَلحَقوا بالذَّودِ، فانطَلَقوا فشربوا من أبوالِها وألْبانِها حتّى صَحُوا وسَمِنوا، وقَتَلوا الرّاعيَ واستاقوا الذَّودَ، وكفَروا بعدَ إسلامِهم. فأتى الصريخُ النبيِّ ◌َّ، ٤٩٢ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٥٢ فبعَثَ الطلب، فما تَرَجَّلَ النهارُ حتى أَتَيَ بهم فقطعَ أيديهم وأرجُلهم ثم أمرَ بمسامِيرَ فأُحمَيَثْ فَكَحَلَهم بها وطرَحهم بالحرَّة يَسْتَسقون فما يُسقَونَ حتى ماتوا)). قال أبو قِلابةَ: قَتلوا وسَرَقوا وحارَبوا اللَّهَ ورسولَهُ وَّ وسعوا في الأرض فسادًا. وبه قال: (حدّثنا معلى) بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة ولغير أبي ذر ابن أسد قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي (عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رهطًا من عكل) بضم العين وسكوبن الكاف قبيلة معروفة (ثمانية) نصب بدلاً من رهطًا أو بيانًا له (قدموا على النبي ◌َّفر فاجتووا المدينة) بالجيم الساكنة وفتح المثناة والواو الأولى من الاجتواء أي كرهوا الإقامة بها أو لم يوافقهم طعامها (فقالوا: يا رسول الله ابغنا رسلاً) بكسر الراء وسكون السين المهملة أي اطلب لنا لبنًا (قال): ولأبي ذر: فقال : (ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود) بفتح الذال المعجمة آخره مهملة من بين الثلاث إلى العشرة من الإبل (فانطلقوا فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صحّوا وسمنوا) وللإسماعيلي من رواية ثابت ورجعت إليهم ألوانهم (وقتلوا الراعي) يسارًا غلامه عليه الصلاة والسلام (واستاقوا الذود) افتعال من السوق وهو السير العنيف (وكفروا بعد إسلامهم فأتى الصريخ النبي (صفر) بالصاد المهملة والخاء المعجمة فعيل بمعنى فاعل أي صوت المستغيث (فبعث) عليه الصلاة والسلام (الطلب) في آثارهم، وفي حديث سلمة بن الأكوع خيلاً من المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري، ولمسلم من رواية معاوية بن قرّة عن أنس أنهم شباب من الأنصار قريب من عشرين رجلاً وبعث معهم قائفًا يقتص آثارهم (فما ترجل النهار) بالجيم أي ارتفع (حتى أُتي بهم) بضم الهمزة وكسر المثناة الفوقية إليه عليه الصلاة والسلام (فقطع أيديهم وأرجلهم) بتشديد الطاء في اليونينية أي أمر بها فقطعت وظاهره أنه قطع يدي كل واحد ورجليه لكن يردّه رواية الترمذي من خِلاف وللمؤلف من رواية الأوزاعي لم يحسمهم أي لم يكوِ ما قطع منهم بالنار لينقطع الدم بل تركهم ينزفون (ثم أمر) عليه الصلاة والسلام (بمسامير فأحميت) بضم الهمزة رباعيًا وهو المعروف في اللغة (فكحلهم بها) بالتخفيف أي أمر بذلك، وفي رواية: فأكحلوا بهمزة مضمومة وكسر الحاء وإنما فعل ذلك بهم لما في رواية التيمي أنهم كانوا فعلوا بالرعاء مثل ذلك وعليه ينزل تبويب البخاري ولولا ذلك لم تكن ثمّ مناسبة، وقيل: إنه منسوخ بآية المائدة: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ [المائدة: ٣٣] الآية. قاله الشافعي. (وطرحهم بالحرة) بالحاء والراء المهملتين أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة (يستسقون فما يسقون حتى ماتوا). استشكل بأن الإجماع كما قاله القاضي أن من وجب قتله فاستسقى يسقى. وأجيب: بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنه أمر بذلك ولا أذن فيه أو أنهم بارتدادهم لم تكن لهم حرمة، ولذلك ٤٩٣ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٥٣ قال أصحابنا: من معه ماء يحتاج إليه لعطش وهناك مرتدّ لو لم يسقه مات يتوضأ به ولا يسقيه بخلاف الذمي والبهيمة. (قال أبو قلابة) بن عبد الله (قتلوا وسرقوا) لأنهم أخذوا اللقاح من حرز مثلها وهذا أخذه أبو قلابة استنباطًا لكنه نوزع فيه بأن هذه ليست سرقة وإنما هي حرابة. (وحاربوا الله ورسوله واله وسعوا في الأرض فسادًا). ١٥٣ - باب هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة وهو كالفضل من سابقه. ٣٠١٩ - حدثنا يحيى بنُ بُكَير حدّثَنا الليثُ عن يونُسَ عنِ ابنِ شهابٍ عن سعيدِ بنِ المسیَّبِ وأبي سَلمةً أن أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: سمعت رسول اللَّهِ وَّهِ يقول: ((قرَصَتْ نملةٌ نبيًّا مِنَ الأنبياءِ، فأمرَ بقريةِ النملِ فأحرِقَت، فأوحى اللَّهُ إليهِ أنْ قَرَصَتْكَ نملةٌ أحرَقتَ أمةٌ منَ الأُمم تُسبّح اللَّهَ)). [الحديث ٣٠١٩ - طرفه في: ٣٣١٩]. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف قال: (حدّثنا الليث) بن سعد (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة) بن عبد الرحمن (أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَل * يقول): (قرصت) بفتح القاف والراء والصاد المهملتين أي لدغت (نملة نبيًّا من الأنبياء) هو عزير. وعند الترمذي الحكيم أنه موسى (فأمر بقرية النمل) موضع اجتمعاهن (فأحرقت) بتاء التأنيث أي القرية، ولأبي ذر: فأحرق أي النمل لجواز التعذيب بالنار وإحراق النمل قصاصًا وهو غير مكلف في شرعه، واستدل به على جواز حرق الحيوان المؤذي لأن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يأتِ في شرعنا ما يرفعه. نعم ورد فيه النهي عن التعذيب بالنار إلا في القصاص بشرطه، وكذا لا يجوز عندنا قتل النمل لحديث ابن عباس في السُّنن: ((أن النبي وَّ نهى عن قتل النملة والنحلة)). (فأوحى الله إليه) إلى ذلك النبي (أن قرصتك نملة) بفتح الهمزة وبهمزة الاستفهام مقدرة أو ملفوظ بها (أحرقت أمة من الأمم تسبح الله) تعالى في بدء الخلق فهلا نملة واحدة أي فهلا أحرقت نملة واحدة وهي التي آذتك بخلاف غيرها فلم يصدر منها جناية وفيه إشارة إلى أنه لو أحرق التي قرصته لما عوتب وقيل لم يقع عليه العتب في أصل القتل ولا في الإحراق بل في الزيادة على النملة الواحدة وهو يدل لجوازه في شرعه، وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يعاتب أصلاً ورأسًا أو أنه من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. وقد روي أن لهذه القصة سببًا وهو أن هذا النبي مرّ على قرية أهلكها الله بذنوب أهلها فوقف متعجبًا فقال: يا رب كان فيهم صبيان ودواب ومن لم يقترف ذنبًا ثم ٤٩٤ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٥٤ نزل تحت شجرة فجرت له هذه القصة فنبهه الله على أن الجنس المؤذي يقتل وإن لم يؤذٍ وتقتل أولاده وإن لم تبلغ الأذى، والحاصل أنه لم يعاتبه إنكارًا لما فعل بل جوابًا له وإيضاحًا لحكمة شمول الإهلاك لجميع أهل تلك القرية فضرب له المثل بذلك أي إذا اختلط من يستحق الإهلاك بغيره وتعين إهلاك الجميع طريقًا إلى إهلاك المستحق جاز إهلاك الجميع. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الحيوان وأبو داود في الأدب والنسائي في الصيد وابن ماجه؟. ١٥٤ - باب حَرقِ الدُّورِ والنّخیل (باب) جواز (حرق الدور والنخيل) التي للمشركين وحرق بفتح الحاء وسكون الراء واعترضه في فتح الباري بأنه لا يقال في المصدر حرق، وإنما يقال تحريق وإحراق لأنه رباعي. وقال الزركشي: الصواب إحراق وتعقبه في المصابيح بأن في المشارق والحرق يكون من النار والأعرف الإحراق فجعل الحرق معروفًا لا خطأً. ٣٠٢٠ - حدثنا مسذَّدٌ حدّثنا يحيى عن إسماعيلَ قال: حدّثني قيسُ بنُ أبي حازم قال: ((قال جَرِيرٌ قال لي رسولُ اللَّهِ وَله: ألا تُريحُني مِن ذي الخلصة - وكان بيتًا في خَثْعَمَ يُسمَّى كعبةً اليمانيةَ - قال فانطَلَقتُ في خمسينَ ومائةٍ فارس من أخْمَسَ وكانوا أصحابَ خيلٍ، قال: وكنتُ لا أثبُتُ على الخيل، فضربَ في صدري وقال: اللهمَّ ثبّتْهُ واجعَلْهُ هادِيًا مَهْدِيًّا. فانطلقَ إليها فكسَرَها وحرّقها. ثم بعثَ إلى رسولِ اللَّهِ بَهِ يخبِرُهُ فقال رسولُ جَريرٍ: والذي بَعثَكَ بالحقِّ ما جِئْتُكَ حتى تركتُها كأنها جَمِلٌ أجْوَفُ أو أجرَب. قال فباركَ في خَيْلِ أَحْمَس ورجالِها خمسَ مرّاتٍ)). [الحديث ٣٠٢٠ - أطرافه في: ٣٠٣٦، ٣٠٧٦، ٣٨٢٣، ٤٣٥٥، ٤٣٥٦، ٤٣٥٧، ٦٠٨٩، ٠٠٦٣٣٣ وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي البجلي (قال: حدّثني) بالإفراد (قيس بن أبي حازم) بالمهملة والزاي (قال: قال لي جرير) بفتح الجيم ابن عبد الله الأحمسي رضي الله عنه (قال لي رسول الله (وَ ﴿): (ألا تريحني) بفتح الهمزة وتخفيف اللام وبالراء والحاء المهملتين طلب يتضمن الأمر بإراحة قلبه المقدس (من ذي الخلصة) بالخاء المعجمة واللام بعدها صاد مهملة مفتوحات أو بفتح أوله وسكون ثانيه أو مهما أو بفتح ثم ضم والأول أشهر لأنه لم يكن شيء أتعب لقلبه عليه الصلاة والسلام من بقاء ما يشرك به من دون الله وخصّ جرير بذلك لأنها كانت في بلاد قومه وكان هو من أشرافهم. (وكان) ذو الخلصة (بيتًا) لصنم (في خثعم) بفتح الخاء المعجمة وسكون المثلثة وفتح العين المهملة كجعفر قبيلة شهيرة ينتسبون إلى خثعم بن أنمار بفتح الهمزة وسكون النون ابن إراش بكسر الهمزة وتخفيف الراء آخره شين معجمة أو اسم البيت الخلصة واسم الصنم ذو الخلصة، وضعفه الزمخشري ٤٩٥ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٥٤ بأن ذو لا تضاف إلا إلى أسماء الأجناس (يسمى) أي ذو الخلصة (كعبة اليمانية) بالتخفيف لأنه بأرض اليمن ضاهوا به الكعبة البيت الحرام من إضافة الموصوف إلى الصفة، وجوّزه الكوفيون وهو عند البصريين بتقدير كعبة الجهة اليمانية. (قال) جرير (فانطلقت) أي قبل وفاته عليه الصلاة والسلام بشهرين (في خمسين ومائة فارس من أحمس) بفتح الهمز وسكون الحاء المهملة وفتح الميم آخره سين مهملة قبيلة من العرب وهم إخوة بجيلة بفتح الموحدة وكسر الجيم رهط جرير ينتسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار وبجيلة امرأة تنسب إلى القبيلة المشهورة (وكانوا أصحاب خيل) أي يثبتون عليها لقوله: (قال: وكنت لا أثبت على الخيل فضرب) عليه الصلاة والسلام (في صدري) لأن فيه القلب (حتى رأيت أثر أصابعه) الشريفة (في صدري وقال): (اللهمّ ثبّته) على الخيل (واجعله هاديًا) لغيره حال كونه (مهديًا) بفتح الميم في نفسه، (فانطلق) جرير (إليها) إلى ذي الخلصة (فكسرها) أي هدم بناءها (وحرّقها) بتشديد الراء بأن رمى النار فيما فيها من الخشب (ثم بعث) جرير (إلى رسول الله وَ*) حال كونه (يخبره) بتكسيرها وتحريقها (فقال رسول جرير) هو أبو أرطأة حصين بن ربيعة بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين لرسول الله وليه (والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجوف) بالهمزة والجيم والواو والفاء أي صارت كالبعير الخالي الجوف (أو) قال (أجرب) بالراء الموحدة كناية عن نزع زينتها وإذهاب بهجتها. وقال الخطابي: مثل الجمل المطلي بالقطران من جريه إشارة إلى ما حصل لها من سواد الإحراق (قال فبارك) عليه الصلاة والسلام (في خيل أحمس ورجالها) أي دعا لها بالبركة (خمس مرات) مبالغة واقتصر على الوتر لأنه مطلوب. ٣٠٢١ - حقثنا محمدُ بنُ كثيرٍ أخبرَنا سفيانُ عن موسى بنِ عقبةً عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((حَرَّق النبيُّ وَّ نخلَ بني النَّضير)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي البصري ولم يصب من ضعّفه قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة أو الثوري (عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما قال): (حرّق النبي ◌َّة) بتشديد الراء (نخل بني النضير) قبيلة من اليهود بالمدينة سنة أربع من الهجرة وخرّب بيوتهم بعد أن حاصرهم خمسة عشر يومًا وفيهم نزلت الآيات من سورة الحشر، وفي رواية المغازي عند المؤلف قال: حرّق رسول الله وَل﴿ نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فنزلت: ﴿ما قطعتم من لبنة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله﴾ [الحشر: ٥]. والبويرة: موضع نخل بني النضير وقوله فنزلت يدل على أن نزول الآية بعد التحريق، فيحتمل أن يكون التحريق باجتهاد أو وحي ثم نزلت، واستدل الجمهور بذلك على جواز التحريق والتخريب فى بلاد العدوّ إذا تعين طريقًا في نكاية العدوّ وخالف بعضهم فقال: لا يجوز قطع المثمر أصلاً وحمل ما ورد في ذلك إما على غير ٤٩٦ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٥٥ المثمر وإما على أن الشجر الذي قطع في قصة بني النضير كان في الموضع الذي يقع فيه القتال وهذا قول اللیث والأوزاعي وأبي ثور. ويأتي الحديث بتمامه إن شاء الله تعالى مع بقية مباحثه في كتاب المغازي. ١٥٥ - باب قتلِ النائم المشرِك (باب قتل النائم المشرك). ٣٠٢٢ - حدثنا عليَّ بن مُسلم حدَّثَنا يحيى بن زكرياءَ بنِ أبي زائدةً قال: حدَّثني أبي عن أبي إسحقَ عنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: (بَعثَ رسولُ اللَّهِ وَِّ رَهْطًا منَ الأنصار إلَى أبي رافعٍ لِيَقتُلُوهُ، فانطَلَقَ رَجُلٌ منهم فدخَلَ حِصنَهم، قال: فدخلتُ في مَربطِ دَوابً لهم، قال: وأغلقوا بابَ الحِصن، ثمَّ إنهم فَقَدوا حمارًا لهم فخرَجوا يطلبونهُ، فخرجتُ فيمن خرَجَ أُرِيهم أنني أطلبُهُ معَهم، فوجدوا الحِمارَ، فَدَخَلوا ودخَلتُ، وأغلقوا بابَ الحِصن ليلاً، فوَضَعوا المفاتيحَ في كُوَّةٍ حيثُ أراها، فلما ناموا أخَذتُ المفاتيحَ ففتحتُ بابَ الحِصنِ، ثمَّ دخلتُ عليه فقلتُ: يا أبا رافِعٍ، فأجابني، فتعمَّدتُ الصوتَ فضرَبته، فصاحَ، فخرجتُ، ثمَّ جئتُ ثمَّ رجَعتُ كأني مُغِيثٌ فقلتُ يا أبا رافعٍ - وغيّرتُ صوتي - فقال: ما لكَ لأمّكَ الوَيل، قلتُ: ما شأنُكَ؟ قال: لا أدري مَن دَخَلَ عليَّ فضربني، قال: فَوَضعتُ سَيفي في بطنِهِ، ثمّ تحامَلتُ عليه حتّى قَرَعَ العَظمَ، ثم خرَجتُ وأنا دَهِشْ، فأتيت سُلَّمًا لهم لأنزِلَ منه فوقعتُ، فوُثِئَت رِجلي، فخرجت إلى أصحابي فقلت: ما أنا ببارِحِ حتى أسمعَ الناعية، فما بَرِحتُ حتى سمعتُ نَعايا أبي رافعٍ تاجرِ أهلِ الحجاز. قال: فَقُمتُ وما بي قَلَبَةٌ، حتّى أَتَينا النبيِّ وَلِّ فأخبرناهُ)). [الحديث ٣٠٢٢ - أطرافه في: ٣٠٢٣، ٤٠٣٨، ٤٠٣٩، ٤٠٤٠]. وبه قال: (حدّثنا علي بن مسلم) بكسر اللام الخفيفة ابن سعيد الطوسي قال: (حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) ميمون الهمداني الكوفي القاضي (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) زكريا الأعمى (عن أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي (عن البراء بن عازب) الأنصاري (رضي الله عنهما قال: بعث رسول الله ( 18) أي في رمضان سنة ست أو في ذي الحجة سنة خمس أو في آخر سنة أربع (رهطًا) ما بين الثلاثة إلى التسعة من الرجال (من الأنصار إلى أبي رافع) عبد الله أو سلام بن أبي الحقيق بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى اليهودي وكان قد حزب الأحزاب على رسول الله وَل﴾ (ليقتلوه) بسبب ذلك، (فانطلق رجل منهم) هو عبد الله بن عتيك بفتح العين المهملة وكسر المثناة الفوقية الأنصاري (فدخل حصنهم) بخيبر أو بأرض الحجاز وجمع بينهما بأن يكون حصنهم كان قريبًا من خيبر في طرف أرض الحجاز (قال): عبد الله بن عتيك (فدخلت في مربط) ٤٩٧ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٥٥ بفتح الميم وكسر الموحدة (دواب لهم قال وأغلقوا باب الحصن ثم إنهم فقدوا) بفتح القاف (حمارًا لهم فخرجوا يطلبونه فخرجت فيمن خرج أريهم) بضم الهمزة وكسر الراء من الإراءة (أنني) بفتح الهمزة والنون الأولى المشددة وكسر الثانية، ولأبي ذر: أني بنون واحدة مكسورة مشددة (أطلبه معهم، فوجدوا الحمار فدخلوا ودخلت) معهم (وأغلقوا باب الحصن ليلاً فوضعوا المفاتيح في كوّة) بفتح الكاف وضمها وتشديد الواو ثقب في جدار البيت (حيث أراها) بفتح الهمزة (فلما ناموا أخذت المفاتيح ففتحت باب) مكان من (الحصن) الذي فيه أبو رافع (ثم دخلت عليه فقلت: يا أبا رافع) لأتحقق أنه هو خوفًا من أن أقتل غيره ممن لا غرض لي في قتله (فأجابني فتعمدت الصوت) أي اعتمدت جهة الصوت لأن الموضع كان مظلمًا (فضربته) عند وصولي إليه (فصاح فخرجت) من عنده (ثم جئت ثم رجعت) إليه ولأبي ذر: فخرجت ثم رجعت (كأني مغيث) له (فقلت: يا أبا رافع - وغيّرت صوتي - فقال: ما لك)؟ ما استفهامية مبتدأ وخبره لك (لأمك الويل) القياس أن يقول: على أمك الويل وذكر الأم لإرادة الاختصاص (قلت: ما شأنك؟ قال: لا أدري من دخل عليّ فضربني. قال: فوضعت سيفي في بطنه ثم تحاملت عليه) أي تكلفته على مشقة (حتى قرع العظم) أي أصابه (ثم خرجت وأنا دهش) بفتح الدال وكسر الهاء صفة مشبهة أي متحير والجملة حالية، وهذا يقتضي أن الفاعل لذلك كله عبد الله بن عتيك، لكن عند ابن هشام عن الزهري عن كعب بن مالك أنه خرج إليه خمسة نفر: عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحرث بن ربعي، وخزاعي بن أسود حليف لهم من أسلم، وأمّر عليهم عبد الله بن عتيك، وأنهم لما دخلوا عليه ابتدروه بأسيافهم وأن عبد الله بن أنيس تحامل عليه بسيفه في بطنه حتى أنفذه وهو يقول: قطني قطني أي حسبي، لكن ما في البخاري أصح. قال أبو عبد الله بن عتيك (فأتيت سُلّمًا لهم) بضم السين وفتح اللام المشددة (لأنزل منه) بفتح الهمزة (فوقعت فوثئت) بضم الواو وكسر المثلثة وهمزة مفتوحة مبنيًّا للمفعول أي أصاب عظم (رجلي) شيء لا يبلغ الكسر كأنه فك وإنما وقع من الدرجة لأنه كان ضعيف البصر، (فخرجت إلى أصحاب فقلت): لهم (ما أنا ببارح) بموحدتين فألف فراء فحاء مهملة أي بذاهب (حتى أسمع الناعية) بالنون وكسر العين أي المخبرة بموته، ولأبي ذر: الواعية بالواو بدل النون أي الصارخة التي تندب القتيل والوعي الصوت (فما برحت حتى سمعت نعايا أبي رافع) بفتح النون والعين وبعد المثناة التحتية ألف وقول الخطابي كذا روي وحقه نعاء أبا رافع أي انعوا أبا رافع كقولهم دراك بمعنى أدرك، تعقبه في المصابيح فقال: هذا قدح في الرواية الصحيحة بوهم يقع في الخاطر فالنعايا هنا جمع نعيّ كصفيّ وصفايا والنعيّ خبر الموت أي فما برحت حتى سمعت الأخبار مصرّحة بموت أبي رافع (تاجر أهل الحجاز) فيه قبول قول الواحد في الوفاة بقرائن الأحوال ولو كان القائل كافرًا لمحكم القرينة لا القول (قال قمت وما بي قلبة) بالقاف واللام الموحدة المفتوحات أي ما بقي علّة أو داء تقلب له رجلي لتعالج (حتى أتينا النبي ◌َلقر فأخبرناه) بموت أبي رافع. إرشاد الساري/ ج ٦/ م ٣٢ ٤٩٨ كتاب الجهاد والسير/ باب ١٥٦ فإن قلت: من أين تؤخذ المطابقة بين الترجمة والحديث؟ أجيب: بأنه إنما قصد أبا رافع وهو نائم وإنما أيقظه ليعلم مكانه بصوته فكان حكمه حكم النائم لأنه حينئذ استمر على خبال نومه لأنه بعد أن ضربه لم يفر من مكانه ولا تحوّل من مضجعه حتى عاد إليه فقتله على أنه قد صرّح في الحديث الآتي بأنه قتله في حالة النوم اهـ. وفي الحديث جواز التجسس على المشركين وجواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كان قد بلغته قبل ذلك وقتله إذا كان نائمًا مع تحقق استمراره على الكفر واليأس من فلاحه بالوحي أو بالقرائن الدالّة على ذلك، وأخرج الحديث المؤلف أيضًا مختصرًا هنا وفي المغازي. ٣٠٢٣ - حدثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثني يحيى بنُ آدَمَ حدَّثَنا يحيى بنُ أبي زائدةً عن أبيهِ عن أبي إسحاقَ عن البَراءِ بنِ عازِبٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((بَعثَ رسولُ اللَّهِ وَ رَهْطًا منَ الأنصار إلى أبي رافعٍ، فدخلَ عليهِ عبدُ اللَّهِ بنُ عَتِيكِ بيتَهُ ليلاً فقتَلَهُ وهو نائم)). وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (يحيى بن آدم) هو ابن سليمان القرشي المخزومي الكوفي قال: (حدّثنا يحيى بن أبي زائدة) هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وسقط لفظ يحيى لأبي ذر (عن أبيه) زكريا (عن أبي إسحق) السبيعي الكوفي (عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: بعث رسول الله وَلفي رهطًا) بفتح الراء وسكون الهاء (من الأنصار إلى أبي رافع فدخل عليه عبد الله بن عتيك) بالعين المهملة (بيته) الذي هو فيه من الحصن، وللحموي والمستملي بيته بتشديد المثناة التحتية المفتوحة بعد الموحدة من التبييت أي حال كونه قد بيته (ليلاً فقتله وهو نائم) صرّح بأن ابن عتيك هو الذي قتله وأنه كان نائمًا كما نبّه علیه قريبًا . ١٥٦ - باب لا تَمنَّوا لِقاءَ العَدُوّ هذا (باب) بالتنوين (لا تمنوا لقاء العدوّ) بإسقاط إحدى التاءين من تمنوا تخفيفًا. ٣٠٢٤ - حدثنا يوسفُ بنُ موسى حدَّثَنا عاصمُ بنُ يوسفَ اليَزْبوعيُّ حدَّثنا أبو إسحاقَ الفَزاريُّ عن موسى بنِ عُقبةَ قال: ((حدَّثني سالمٌ أبو النَّضرِ مَولى عمرَ بنِ عُبيدِ اللَّهِ، كنت كاتبًا له قال: كتبَ إليهِ عبدُ اللَّهِ بنُ أبي أوفى حينَ خرَجَ إلى الحَرُوريةِ فقرَأْته فإذا فيهِ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَه في بعض أيامهِ التي لَقيَ فيها العدوِّ انتظَرَ حتى مالتِ الشمس)). وبه قال: (حدّثنا يوسف بن موسى) بن عيسى المروزي قال: (حدّثنا عاصم بن يوسف اليربوعي) الخياط الكوفي قال: (حدّثنا أبو إسحلق) إبراهيم بن محمد (الفزاري) بفتح الفاء والزاي وكسر الراء (عن موسى بن عقبة قال: حدّثني) بالإفراد (سالم) هو ابن أبي أمية (أبو النضر) بفتح ٤٩٩ كتاب الجهاد والسير/ باب ١٥٦ النون وسكون الضاد المعجمة (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين فيهما التيمي المدني وكان أميرًا على حرب الخوارج قال: (كنت كاتبًا له) أي لعمر بن عبيد الله لا لعبد الله بن أبي أوفى (قال): أي سالم (كتب إليه) أي إلى عمر بن عبيد الله التيمي (عبد الله بن أبي أوفى) بفتح الهمزة والفاء بينهما واو ساكنة وفي نسخة قال: كنت كاتبًا لعمر بن عبيد الله فأتاه كاتب عبد الله بن أبي أوفى (حين خرج إلى الحرورية) بفتح الحاء المهملة (فقرأته فإذا فيه أن رسول الله ◌َ في في بعض أيامه التي لقي فيها العدوّ انتظر) خبر إن (حتى مالت الشمس) عن خط وسط السماء (ثم قام في الناس) خطيبًا (فقال): ٣٠٢٥ - «ثم قام في الناس فقال: لا تمنّوا لِقاءَ العدوِ وسلُوا اللَّهَ العافيةَ، فإذا لَقِيتمُوهم فاصبروا. واعلَموا أنَّ الجنَّةَ تحتَ ظلالِ السُّيوف. ثم قال: اللهمَّ مُنزِلَ الكتابِ، ومُجرِيَ السَّحابِ، وهازمَ الأحزاب، اهزِمْهم وانصُرنا عليهم)). وقال موسى بن عُقبةَ: ((حدَّثني سالم أبو النضر: كنتُ كاتبًا لعمرَ بنِ عُبيدِ اللَّهِ، فأتاه كتاب عبدِ اللَّهِ بن أبي أوفى رضيَ اللَّهُ عنهما أن رسولَ اللَّهِ و﴿ قال: لا تمنّوا لِقاء العدوّ)). (يا أيها الناس لا تمنوا لقاء العدوّ) بحذف إحدى تاءي تمنوا. فإن قلت: تمني لقاء العدوّ جهاد والجهاد طاعة فكيف ينهى عن الطاعة؟ أجيب: بأن المرء لا يدري ما يؤول إليه الحال، وقصة الرجل الذي أثخنته الجراح في غزوة خيبر وقتل نفسه حتى آل أمره أن كان من أهل النار شاهدة لذلك، وقد روى سعيد بن منصور من طريق يحيى بن أبي بكر مرسلاً: لا تمنوا لقاء العدوّ فإنكم لا تدرون عسى أن تبتلوا بهم أو النهي لما في التمني من صورة الإعجاب والاتكال على النفوس والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدوّ، وتمني الشهادة ليس مستلزمًا لتمني لقاء العدوّ فيجوز تمني لقاء العدوّ جهاد أو مستلزم له، وتمني الجهاد مستلزم للقاء العدوّ وهو يتضمن الضرر المذكور ولذا تممه عليه الصلاة والسلام بقوله: (وسلوا الله العافية) من هذه المخاوف المتضمنة للقاء العدوّ وهو نظير سؤال العافية من الفتن، وقد قال الصدّيق الأكبر أبو بكر رضي الله عنه: لأن أعافى فأشكر أحبّ إلي من أن أبتلى فأصبر، وهل يؤخذ منه منع طلب المبارزة لأنه من تمنى لقاء العدوّ، ومن ثم قال علّ لابنه: يا بني لا تدع أحدًا إلى المبارزة ومن دعاك إليها فاخرج إليه لأنه باغ، والله قد ضمن نصر من بُغي عليه، ولطلب المبارزة شروط معروفة في الفقه إذا اجتمعت أمن معها المحذور في لقاء العدوّ المنهي عن تمنّيه. (فإذا لقيتموهم فاصبروا) أي اثبتوا ولا تظهروا التآلم من شيء يحصل لكم الصبر في القتال هو كظم ما يؤلم من غير إظهار شكوى ولا جزع وهو الصبر الجميل (واعلموا أن الجنة) أي ثوابها (تحت ظلال السيوف) وقال النووي: معناه أن الجهاد وحضور معركة الكفار طريق إلى الجنة وسبب لدخولها (ثم قال): وَلِ﴾ (اللهم) يا (منزل الكتاب) الفرقان أو سائر الكتب السماوية (و) يا (مجري ٥٠٠ کتاب الجهاد والسير/ باب ١٥٧ السحاب) بنزول الغيث بقدرته (و) يا (هازم الأحزاب) وحده إشارة إلى تفرّده بالنصر وهزم ما يجتمع من أحزاب العدوّ (اهزمهم وانصرنا عليهم) وفي رواية الإسماعيلي في هذا الحديث من وجه آخر أنه وَس* دعا أيضًا فقال: ((اللهم أنت ربنا وربهم ونحن عبيدك نواصينا ونواصيهم بيدك فاهزمهم وانصرنا عليهم)). (وقال موسى بن عقبة): بالإسناد المذكور وكان المؤلف رواه بالإسناد الواحد مطوّلاً ومختصرًا (حدثني) بالإفراد (سالم أبو النضر): كذا في رواية أبي ذر وسقط عند غيره من قوله مولى عمر بن عبيد الله إلى هنا وساق في رواية أبي ذر الحديث كالباقين (كنت كاتبًا لعمر بن عبيد الله) صريح في أن سالمًا كاتب عمر بن عبيد الله وهو يرد على العيني كالحافظ ابن حجر حيث رجعا الضمير في قوله في باب الجنة تحت بارقة السيوف عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله وكان كاتبًا له إلى عبد الله بن أبي أوفى (فأتاه) أي عمر بن عبيد الله (كتاب عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله مَ ﴾ قال): (لا تمنوا لقاء العدوّ) بحذف إحدى تاءي تمنوا. ٣٠٢٦ - وقال أبو عامرٍ حدّثنا مُغيرةُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ عن أبي الزِّنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ وَّ قال: ((لا تمنّوا لِقاءَ العدوّ، فإذا لقِيتموهم فاصبروا)). (وقال أبو عامر) عبد الملك بن عمرو بن قيس البصري العقدي لا عبد الله بن براد مما وصله مسلم (حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن) الحزامي (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َلاقي قال: (لا تمنوا) بحذف إحدى التاءين تخفيفًا ولأبي ذر: لا تمنوا بإثباتها (لقاء العدو، فإذا لقيتموهم فاصبروا) لأن مع الصبر يبقى الثبات ويرجى النصر. ١٥٧ - باب الحربُ خدعة هذا (باب) بالتنوين (الحرب خدعة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة كما في الفرع وأصله وهي الأفصح وجزم بها أبو ذر الهروي والقزاز، وقال ثعلب: بلغنا أنها لغة النبي ◌َّر، وللأصيلي كما قاله في الفتح خدعة بضم الخاء مع سكون الدال، وجوّز خدعة بضم أوله وفتح ثانيه كهمزة ولمزة وهي صيغة مبالغة، وحكى المنذري خدعة بفتح الأول والثاني جمع خادع. وحكى مكي وغيره خدعة بكسر أوّله وسكون ثانيه فهي خمسة ومعنى الإسكان أنها تخدع أهلها من وصف الفاعل باسم المصدر أو وصف للمفعول كهذا الدرهم ضرب الأمير أي مضروبه، وعن الخطابي أنها المرة الواحدة يعني أنه إذا خدع مرة واحدة لم تقل عثرته ومعنى الضم مع السكون أنها تخدع الرجال أي هي محل الخداع وموضعه ومع فتح الدال أي تخدع الرجال تمنّيهم الظفر ولا تفي لهم كالضحكة إذا كان يضحك بالناس، وقيل: الحكمة في الإتيان بالتاء الدلالة على الوحدة فإن الخداع إن كان من