Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
كتاب الجهاد والسير/ باب ١١١
٢٩٦٤ - حقثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ حدَّثنا جَرِيرٌ عن منصورٍ عن أبي وائلٍ قال: قال عبدُ اللَّهِ
رضيَ اللهُ عنه: ((لقد أتاني اليومَ رجُلٌ فسألَني عن أمر ما دَرَيتُ ما أرُدُّ عليه فقال: أرأيتَ رجُلاً
مُؤْدِيًّا نَشيطًا يخرجُ مع أُمرائنا في المغازِي، فَيعزِمُ علينا في أشياءَ لا نحصِيها. فقلتُ له: واللَّهِ لا
أدري ما أقولُ لك، إلاّ أنّا كنا مع النبيِّ وَِّ فعسَى أن لا يَعزمَ علينا في أمرٍ إلا مرَّةً حتَّى نفعلَهُ،
وإنَّ أحدَكم لن يَزالَ بخيرٍ ما اتَّقى اللَّه. وإذا شكَّ في نفسهِ شيءٍ سألَ رجُلاً فشفاهُ منه، وأوشكَ أن
لا تجدوه. والذي لا إلهَ إلاّ هوَ، ما أذكرُ ما غَبرَ منَ الدُّنيا إلا كالثَّغْبَ شُرِب صَفْوُه، وَبَقِيَ كَدَرُه).
وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم العبسي الكوفي
قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد الرازي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل)
شقيق بن سلمة (قال: قال عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه: لقد أتاني اليوم رجل) لم يعرف
اسمه (فسألني عن أمر ما دريت) بفتح الدال والراء (ما أرد عليه) في موضع نصب مفعول دريت
(فقال: أرأيت رجلاً مؤديًا) أي أخبرني ففيه أمران إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار وإطلاق الاستفهام
وإرادة الأمر كأنه قال: أخبرني عن أمر هذا الرجل ومؤديًا بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الدال
المثناة التحتية أي قويًّا من آدى الرجل قوي، وقيل: مؤديًا كامل الأداة أي السلاح، ومنه: عليه أداة
الحرب وأداة كل شيء آلته وما يحتاج إليه. وفي هامش الفرع مما نسب إلى أبي يعني ذا أداة وسلاح،
وقال النضر المؤدي القادر على السفر، وقيل المتهيىء المعدّ لذلك أداته ولا يجوز حذف الهمزة منه لئلا
يصير من أودى إذا هلك (نشيطًا) بنون مفتوحة ومعجمة مكسورة من النشاط وهو الذي ينشط له
ويخف إليه ويؤثر فعله (يخرج) بالمثناة التحتية وسكون الخاء أي الرجل (مع أمرائنا في المغازي) فيه
التفات وإلاّ فكان يقول مع أمرائه ليوافق رجلاً، وضبط الحافظ ابن حجر نخرج بالنون وقال كذا في
الرواية ثم قال: أو المراد بقوله رجلاً أحدنا أو هو محذوف الصفة أي رجلاً منا وفيه حينئذ التفات
(فيعزم علينا) الأمير أي يشد علينا (في أشياء لا نحصيها) بضم النون لا نطيقها أو لا ندري أطاعة
هي أم معصية أيجب على هذا الرجل طاعة الأمير أم لا. قال عبد الله بن مسعود (فقلت له): أي
للرجل (والله ما أدري ما أقول لك) سبب توقفه أن الإمام إذا عين طائفة للجهاد أو لغيره من المهمات
تعينوا وصار ذلك فرض عين عليهم، فلو استفتى أحدهم عليه وادّعى أنه كلفه ما لا طاقة له به
بالتشهي أشكلت الفتيا حينئذ لأنّا إن قلنا بوجوب طاعة الإمام عارضنا فساد الزمان، وإن قلنا بجواز
الامتناع فقد يفضي ذلك إلى الفتنة فالصواب التوقف، لكن الظاهر أن ابن مسعود بعد أن توقف أفتاه
بوجوب الطاعة بشرط أن يكون المأمور به موافقًا للتقوى كما علم ذلك من قوله (إلا أنّا كنا مع
النبي ◌َّر فعسى أن لا يعزم علينا في أمر إلا مرة) إذ لولا صحة الاستثناء لما أوجبه الرسول (حتى
تفعله) غاية لقوله أو للعزم الذي يتعلق به المستثنى وهو مرة (وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله)
عز وجل (وإذا شك في نفسه شيء) مما تردد فيه أنه جائز أم لا وهو من باب القلب أي شك نفسه
في شيء (سأل) الشاكّ (رجلاً) عالمًا (فشفاه منه) بأن أزال مرض تردده عنه بإجابته له بالحق فلا يقدم

٤٤٢
كتاب الجهاد والسير/ باب ١١٢
المرء على ما يشك فيه حتى يسأل عنه من عنده علم (وأوشك) بفتح الهمزة والشين أي كاد (أن لا
تجدوه) في الدنيا لذهاب الصحابة رضي الله عنهم فتفقدوا من يفتي بالحق ويشفي القلوب عن الشبه
والشكوك (والذي لا إله إلا هو ما أذكر ما غبر) بفتح الغين المعجمة والموحدة أي ما بقي أو مضى
(من الدنيا إلاّ كالثغب) بفتح المثلثة وإسكان الغين المعجمة وقد تفتح آخره موحدة الماء المستنقع في
الموضع المطمئن (شرب صفوه وبقي كدره) شبه ببقاء غدير ذهب صفوه وبقي كدره.
١١٢ - باب كان النبيُّ وَلّ
إذا لم يُقاتلْ أوَّلَ النهار أخَّرَ القِتال حتى تزولَ الشمسُ
هذا (باب) بالتنوين (كان النبي ◌َّ﴿ إذا لم يقاتل أول النهار أخّر القتال حتى تزول الشمس) لأن
رياح النصر تهب حينئذ غالبًا ويتمكن من القتال بتبريد حدّة السلاح وزيادة النشاط لأن الزوال وقت
هبوب الصبا التي اختصّ عليه الصلاة والسلام بالنظر بها.
٢٩٦٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدّثنا مُعاويةُ بنُ عمرٍو حدَّثنا أبو إسحاقَ هو الفَزاريُّ عن
موسى بن عقبةَ عن سالمٍ أبي النَّضْرِ مَولى عمرَ بنِ عُبَيدِ اللَّه وكان كاتبًا لهُ قال: كتب إليهِ
عبدُ اللَّهِ بنُ أبي أوفى رضي اللَّهُ عنهما فقرأتهُ ((أنَّ رسولَ اللَّه ◌َّ في بعضٍ أيامه التي لقيَ فيها
انتظر حتى مالَتِ الشمسُ».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا معاوية بن عمرو) بفتح العين ابن
المهلب الأزدي البغدادي قال: (حدّثنا أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد (هو الفزاري) بفتح الفاء والزاي
(عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش بالشين المعجمة آخره إمام المغازي (عن سالم أبي النضر) بالضاد
المعجمة ابن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) مصغرًا ابن معمر التيمي (وكان) سالم (كاتبًا له) أي
لعمر بن عبيد الله كما قاله البرماوي كالكرماني، لكن خطأه العيني كالحافظ ابن حجر ولم يذكر له
دليلاً وفيه نظر كما لا يخفى ويؤيد ما قاله الكرماني قوله في باب: لا تمنوا لقاء العدوّ.
حدّثني سالم أبو النضر كنت كاتبًا لعمر بن عبيد الله فهو صريح في أن سالمًا كاتب عمر بن
عبيد الله لا كاتب عبد الله بن أبي أوفى، وكيف يرجع الضمير على متأخر رتبة والأصل خلافه (قال:
كتب إليه) أي إلى عمر بن عبيد الله (عبد الله بن أبي أوفى) بفتح الهمزة والفاء (رضي الله عنهما
فقرأته أن) بفتح الهمزة وكسرها (رسول الله ◌َّلي في بعض أيامه) أي غزواته (التي لقي فيها) العدوّ
أو الحرب واللفظ يحتملهما (انتظر) خبر أن (حتى مالت الشمس) أي زالت.
٢٩٦٦ - ثمّ قام في الناس خطيبًا قال: أيُّها الناسُ، لا تتمنَّوا لقاءَ العدوِّ، وسَلوا اللَّهَ العافيةَ،

٤٤٣
کتاب الجهاد والسير/ باب ١١٣
فإذا لقِيتُموهم فاصبروا، واعلموا أنَّ الجنَّةَ تحتَ ظِلالِ السُّيوفِ. ثم قال: اللهمَّ مُنزِلَ الكِتابِ،
ومُجْرِيَ السحابِ، وهازِم الأحزاب، اهزمْهُم وانصُرْنا عليهم)).
(ثم قام في الناس) خطيبًا (قال):
(يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو)، لأن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر ويؤيده قوله (وسلوا
الله العافية) أي من هذه المحذورات المتضمنة للقاء العدوّ ثم أمرنا بالصبر عند وقوع الحقيقة فقال (فإذا
لقيتموهم فاصبروا) فإن النصر مع الصبر (واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) أي السبب الموصل
إلى الجنة عند الضرب بالسيف في سبيل الله وهو من المجاز البليغ لأن ظل الشيء لما كان ملازمًا له،
وكان ثواب الجهاد الجنة كان ظلال السيوف المشهورة في الجهاد تحتها الجنة أي ملازمها استحقاق
ذلك، ومثله: الجنة تحت أقدام الأمهات أو هو كناية عن الحض على مقاربة العدوّ واستعمال السيوف
والاجتماع حين الزحف حتى تصير السيوف تظل المقاتلين. قال ابن الجوزي: إذا تدانى الخصمان
صار كلٌّ منهما تحت ظل سيف صاحبه لحرصه على رفعه عليه ولا يكون ذلك إلا عند التحام
القتال.
(ثم قال) عليه الصلاة والسلام (اللهم) يا (منزل الكتاب) القرآن الموعود فيه بالنصر على الكفار
قال تعالى: ﴿قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم﴾ [التوبة: ١٤]. والمراد الجنس
فيشمل سائر الكتب المنزلة على الأنبياء فيكون المراد شدة الطلب للنصر كنصره هذا الكتاب بخذلان
من يكفر به ويجحد (و) يا (مجري السحاب) بقدرته إشارة إلى سرعة إجراء ما يقدره فإنه قدر جريان
السحاب على أسرع حال وكأنه يسأل بذلك سرعة النصر والظفر (و) يا (هازم الأحزاب) وحده لا
غيره (اهزمهم وانصرنا عليهم) فأنت المنفرد بالفعل من غير حول منّا ولا قوّة أو أن المراد التوسّل إليه
بنعمه وأشار بالأولى إلى نعمة الدين بإنزال الكتاب وبالثانية إلى نعمة الدنيا وحياة النفوس بإجراء
السحاب الذي جعله سببًا في نزول الغيث والأرزاق وبالثالثة إلى أنه حصل حفظ النعمتين فكأنه
قال: اللهم كما أنعمت بعظيم نعمتك الأخروية والدنيوية وحفظهما فأبقهما، وقد وقع هذا السجع
اتفاقًا من غير قصد.
وبقية مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في باب: لا تمنوا لقاء العدو.
١١٣ - باب استئذانِ الرَّجُلِ الإمام لقوله:
﴿إنما المؤمنونَ الذين آمنوا بالله ورسولهِ وإذا كانوا معَهُ على أمرٍ جامعٍ لم
يَذْهَبوا حتى يَستأذِنوهُ، إنَّ الذينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ [النور: ٦٢] إلى آخرِ الآية
(باب استئذان الرجل) من الرعية (الإمام) في الرجوع أو التخلف عن الرجوع في الغزو

٤٤٤
کتاب الجهاد والسير/ باب ١١٣
(لقوله) زاد في رواية: عز وجل (﴿إنما المؤمنون﴾) الكاملون في الإيمان (﴿الذين آمنوا بالله ورسوله﴾)
من صميم قلوبهم (﴿وإذا كانوا معه على أمرٍ جامع﴾) كتدبير أمر الجهاد والحرب (﴿لم يذهبوا﴾) عن
حضرته (﴿حتى يستأذنوه﴾) وَلقر فيأذن لهم واعتباره في كمال الإيمان لأنه كالمصداق لصحته والمميز
للمخلص فيه عن المنافق (﴿إن الذين يستأذنونك﴾) [النور: ٦٢] (إلى آخر الآية). يفيد أن المستأذن
مؤمن لا محالة. وأن الذاهب بغير إذنه ليس كذلك وفيه أن الإمام إذا جمع الناس لتدبير أمر من أمور
المسلمين أن لا يرجعوا إلا بإذنه وكذلك إذا خرجوا للغزو لا ينبغي لأحد أن يرجع بغير إذنه ولا
يخالف أمير السرية لا يقال لا يستأذن غيره عليه الصلاة والسلام إذ الحكم السابق من خصوصياته
عليه الصلاة والسلام لأنه إذا كان ممن عيّنه الإمام فطرأ له ما يقتضي التخلف أو الرجوع فإنه يحتاج
إلى الاستئذان والاحتجاج بالآية للترجمة في تمام الآية، ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت
منهم﴾. قال مقاتل: نزلت في عمر رضي الله عنه استأذن في الرجوع إلى أهله في غزوة تبوك فأذن له
وقال: انطلق لست بمنافق يريد بذلك تسميع المنافقين، ولأبي ذر على أمر جامع الآية، ولأبي عساكر
إلى قوله تعالى: ﴿إن الله غفور رحيم﴾.
٢٩٦٧ - حدثنا إسحقُ بنُ إبراهيمَ أخبرَنا جَريرٌ عنِ المغيرةِ عن الشّعبيِّ عن جابرِ بنِ
عبدِ اللَّه رضيَ اللَّه عنهما قال: ((غَزَوتُ معَ رسولِ اللَّهِ بِ لهَ، قال، فتَلاحَقَ بي النبيُّ وَّر وأنا على
ناضح لنا قد أعيا فلا يَكادُ يَسِيرُ، فقال لي: ما لبعيرِكَ؟ قال: قلت: أعيا. قال: فتخلّفَ رسولُ
اللَّهِ وَلِّ فِزَجرَهُ ودعا له، فما زالَ بينَ يدَي الإبلِ قُدّامَها يَسير، فقال لي: كيفَ تَرى بَعِيرَكَ؟ قال:
قلت: بخير، قد أصابَتْهُ بَرَكتُكَ. قال: أفتَبيعُنِيهِ قال: فاستحييتُ، لم يكن لنا ناضحٌ غيرُه، قال:
فقلتُ: نعم. قال: فبِعْنيهِ، فبِعتُه إياهُ على أنَّ لي فَقارَ ظَهرِهِ حتى أبلُغَ المدينةَ. قال: فقلتُ: يا
رسولَ اللَّهِ، إني عروسٌ، فاستأذَنتُهُ فأذِنَ لي، فتقدَّمتُ الناس إلى المدينةِ، فلقِيَني خالي فسألَني عنٍ
البعيرِ فأخبرته بما صنعتُ بهِ فلامني. قال وقد كان رسولُ اللَّهِ وَ﴿ قال لي حينَ استأذنتُهُ: هل
تزوَّجتَ بكرًا أم ثيًّا؟ فقلت: تزوَّجتُ نِيًِّا. قال: فهلاّ تَزوَّجتَ بِكرّا تُلاعبُها وتلاعبُكَ؟ قلتُ يا
رسولَ اللَّهِ، تُوُفِّيَ والدي - أو استُشهِدَ - ولي أخَواتٌ صِغارٌ، فكَرِهتُ أن أتزوَّجَ مثلَهنَّ فلا تؤدِّبهنَّ
ولا تقومُ عليهن، فتزوَّجْت ثيًِّا لتقومَ عليهنَّ وتؤذِّبَهن. قال: فلما قدِم رسول اللهِمَ ﴿ المدينةَ
غَدوتُ عليه بالبعيرِ، فأعطاني ثمنَه وردّه عليَّ)) قال المغيرة: هذا في قَضائنا حَسَنٌ لا نرى به بأسًا.
وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه قال: (أخبرنا جرير) بالجيم هو ابن
عبد الحميد بن قرط بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة الضبي الكوفي (عن المغيرة) بن
مقسم بكسر الميم (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله
عنهما قال: غزوت مع رسول الله ◌َ(*) غزوة تبوك كما في البخاري أو ذات الرقاع كما في طبقات

٤٤٥
کتاب الجهاد والسير/ باب ١١٣
ابن سعد أو الفتح كما في مسلم بلفظ: أقبلنا من مكة إلى المدينة (قال: فتلاحق بي النبي ◌َّر وأنا
على ناضح لنا) بنون وضاد معجمة بعير يستقى عليه وسمي بذلك لنضحه بالماء حال سقيه وعند
البزار أنه كان أحمر (قد أعيا) بهمزة مفتوحة قبل العين الساكنة أي تعب وعجز عن المشي (فلا يكاد
يسير فقال لي) عليه الصلاة والسلام:
(ما لبعيرك) (قال: قلت عيى) ولأبي ذر عن الكشميهين: أعيا بالهمزة قبل العين (قال:
فتخلف رسول الله (9) ولأبي ذر سقوط التصلية (فزجره ودعا له) ولمسلم وأحمد فضربه برجله ودعا
له وفي رواية يونس بن بكير عن زكريا عند الإسماعيلي فضربه رسول الله عليه الصلاة والسلام ودعا
له فمشى مشية ما مشى قبل ذلك مثلها (فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير، فقال لي) عليه الصلاة
والسلام: (كيف ترى بعيرك) (قال: قلت: بخير قد أصابته بركتك قال): (فتبيعنيه) بنون وتحتية بعد
العين ولابن عساكر: أفتبيعه بإسقاطهما (قال: فاستحييت) منه (ولم يكن لنا ناضح غيره قال: قلت)
له عليه الصلاة والسلام (نعم. قال) (فبعنيه) زاد في الشروط بأوقية (فبعته إياه على أن لي فقار
ظهره) بفتح الفاء خرزات عظام الظهر وهي مفاصل عظامه أي على أن لي الركوب عليه (حتى) أي
إلى أن (أبلغ المدينة) وفي الشروط وغيره فاستثنيت حملانه إلى أهله بضم الحاء أي الحمل والمفعول
محذوف أي حملانه إياي أو متاعي أو نحو ذلك فالمصدر مضاف للفاعل، واختلف في جواز بيع
الدابة بشرط ركوب البائع فجوّزه المؤلف لكثرة رواية الاشتراط وعليه أحمد، وجوّزه مالك إذا كانت
المسافة قريبة ومنعه الشافعي وأبو حنيفة مطلقًا لحديث النهي عن بيع وشرط.
وأجيب عن هذا الحديث: بأنه وَلقه لم يرد حقيقة البيع بل أراد أن يعطيه الثمن بهذه الصورة أو
أن الشرط لم يكن في نفس العقد بل كان سابقًا أو لاحقًا فلم يؤثر في العقد، ووقع عند النسائي
أخذته بكذا وأعرتك ظهره إلى المدينة فزال الإشكال، لكن اختلف فيها حماد بن زيد وسفيان بن
عيينة وحماد أعرف بحديث أيوب من سفيان، والحاصل أن الذين ذكروه بصيغة الاشتراط أكثر عددًا
من الذين خالفوهم، وهذا وجه من وجوه الترجيح فيكون أصح ويترجح أيضًا بأن الذين رووه
بصيغة الاشتراط معهم زيادة وهم حفاظ فيكون حجة.
(قال: فقلت: يا رسول الله إني عروس) يستوي فيه الذكر والأنثى وفي النكاح قريب عهد
بعرس أي قريب عهد بالدخول على المرأة (فاستأذنته) عليه الصلاة والسلام في التقدم (فأذن لي
فتقدمت الناس إلى المدينة حتى أتيت المدينة فلقيني خالي) اسمه ثعلبة بن عنمة بن عدي بن سنان وله
خال آخر اسمه عمرو بن عنمة، وعند ابن عساكر: اسمه الجدّ بفتح الجيم وتشديد الدال ابن قيس
وقد ذكروا أنه خاله من جهة مجازية فيحتمل أن يكون الذي لامه على بيع الجمل أيضًا لأنه كان يتهم
بالنفاق بخلاف ثعلبة وعمرو ابني عنمة (فسألني عن البعير فأخبرته بما صنعت فيه) ولأبي ذر:
صنعت به (فلامني) على بيعه من جهة أنه ليس لنا ناضح غيره، ولأحمد من رواية نبيح بضم النون

٤٤٦
كتاب الجهاد والسير/ باب ١١٣
وفتح الموحدة آخره حاء مهملة فأتيت عمتي بالمدينة فقلت لها: ألم تري أني بعت ناضحنا فما رأيت
أعجبها ذلك. الحديث. واسمها هند بنت عمرو، ويحتمل أنهما جميعًا لم يعجبهما بيعه لما ذكر من أنه
لم يكن عنده ناضح غيره.
(قال: وقد كان رسول الله وَلو قال لي حين استأذنته) في التقدم إلى المدينة (هل تزوجت بكرًا
أم) تزوجت (ثيبًا) قال ابن مالك في توضيحه فيه شاهد على أن هل قد تقع موقع الهمزة المستفهم بها
عن التعيين فتكون أم بعدها متصلة غير منقطعة لأن استفهام النبي وَلقر جابرًا لم يكن إلا بعد علمه
بتزوجه إما بكرًا وإما ثيبًا فطلب منه الإعلام بالتعيين كما كان يطلب بأي فالموضع إذًا موضع الهمزة
لكن استغنى عنها بهل وثبت بذلك أن أم المتصلة قد تقع بعد هل كما تقع بعد الهمزة اهـ.
وتعقبه في المصابيح فقال: يمكن أن يقال: لا نسلم أنها في الحديث متصلة ولم لا يجوز أن
تكون منقطعة. وثيبًا مفعول بفعل محذوف فاستفهم أوّلاً ثم أضرب واستفهم ثانيًا، والتقدير:
أتزوجت ثيبًا؟ قال: ولا شك أن المصير إلى هذا أولى لما في الأول من إخراج عمّا عهد فيها من كونها
لا تعادل إلا الهمزة.
(فقلت) له عليه الصلاة والسلام (تزوجت ثيبًا) هي سهيلة بنت معوذ الأوسية (فقال): عليه
الصلاة والسلام بفاء قبل القاف (هلا) بغير فاء قبل الهاء ولأبي ذر قال: فهلا (تزوجت بكرًا تلاعبها
وتلاعبك) المراد الملاعبة المشهورة بدليل مجيئه فى رواية أخرى بلفظ: تضاحكها وتضاحكك (فقلت:
يا رسول الله توفي والدي أو استشهد ولي أخوات صغار) ولمسلم قلت: إن عبد الله هلك وترك تسع
بنات (فكرهت أن أتزوج مثلهن فلا تؤدبهن) بالرفع، ولأبي ذر: فلا تؤدبهن بالنصب (ولا تقوم)
بالرفع، ولأبي ذر: ولا تقوم بالنصب (علیھن فتزوجت ثیبًا لتقوم علیھن وتؤدبهن) بالرفع ولأبي ذر
بالنصب (قال: فلما قدم رسول الله ◌َفي المدينة غدوت عليه بالبعير فأعطاني ثمنه وردّه) أي البعير
(علي) فحصل لجابر الثمن والمثمن معًا. وفي رواية معمر الماضية في الاستقراض فأعطاني ثمن الجمل
والجمل وسهمي مع القوم وكلها بطريق المجاز لأن العطية إنما كانت بواسطة بلال كما رواه مسلم
من هذا الوجه، فلما قدمت المدينة قال لبلال: ((أعطه أوقية من ذهب)) قال: فأعطاني أوقية وزادني
قيراطًا فقلت: لا تفارقني زيادة رسول الله اله.
(قال المغيرة) المذكور بالسند السابق أو هو من التعليقات (هذا) أي البيع بمثل هذا الشرط (في
قضائنا) حكمنا (حسن لا نرى به بأسًا) لأنه أمر معلوم لا خداع فيه ولا موجب للنزاع.
وهذا الحديث ذكره المؤلف في عشرين موضعًا، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي
والنسائي.

٤٤٧
كتاب الجهاد والسير/ باب ١١٤ - ١١٦
١١٤ - باب مَن غَزَا وهوَ
حديثُ عهدٍ بِعُرسِه فيه جابرٌ عنِ النبيِّ ◌َِل
(باب من غزا وهو) أي والحال أنه (حديث عهد بعرسه) بضم العين كما في الفرع وأصله أي
بزمان عرسه وبكسرها أي بزوجته، ولأبي ذر عن الكشميهني: بعرس بغير ضمير مع ضم العين (فيه
جابر) أي في الباب حديث جابر السابق قريبًا (عن النبي وَّ) فاكتفى بالقرب عن السياق.
١١٥ - باب مَنِ اختارَ
الغَزْوَ بعدَ البِناءِ فيه أبو هريرةَ عن النبيِّ وَّلـ
(باب من اختار الغزو بعد البناء) أي الدخول بزوجته لا قبله لعدم تفرغ قلبه للجهاد وإقباله
عليه بنشاط لأن الذي يعقد عقده على امرأة يصير متعلق الخاطر بها بخلاف ما إذا دخل بها فإنه يصير
الأمر في حقه أخف غالبًا (فيه أبو هريرة) أي في الباب حديثه (عن النبي ◌َّ) الآتي في الخمس من
طريق همام عنه بلفظ: غزا نبي من الأنبياء فقال: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة ولما يبن بها وإنما
لم يسقه هنا لأنه جرى على عادته الغالبة في أنه لا يعيد الحديث الواحد إذا اتحد مخرجه في مكانين
بصورته غالبًا بل يتصرف فيه بالاختصار وأما قول الكرماني وإنما لم يذكره واكتفى بالإشارة إليه لأنه
لم يكن على شرطه فأراد التنبيه عليه فليس بجيد.
١١٦ - باب مُبادَرَةِ الإمام عندَ الفَزَع
(باب مبادرة الإمام) بالركوب (عند) وقوع (الفزع) وهو الإغاثة وفي الأصل الخوف.
٢٩٦٨ - حدثنا مسَّدٌ حدَّثَنا يحيى عن شُعبةَ حدَّثني قتادةُ عن أنَسِ بنِ مالكِ رضيَ اللَّهُ عنه
قال: ((كان بالمدينةِ فَزَع، فرَكبَ رسولُ اللَّهِ وَهِ فِرَسًا لأبي طلحةً فقال: ما رأينا من شيءٍ، وإنْ
وجدناهُ لبحرًا».
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة قال:
حدّثني) بالإفراد (قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان بالمدينة فزع فركب
وسول الله) ولابن عساكر النبي (َ﴿ فرسًا) هو المندوب (لأبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري زوج
أم أنس بن مالك (فقال): (ما رأينا من شيء) يوجب الفزع (وإن وجدناه) أي الفرس (لبحرًا) بلام
التأكيد وإن مخففة من الثقيلة والمعنى أنه كالبحر في سرعة جريه كأنه يسبح في جريه كما يسبح ماء
البحر إذا ركب بعض أمواجه بعضًا.

٤٤٨
کتاب الجهاد والسير/ باب ١١٧ - ١١٩
١١٧ - باب السُّرعةِ والرَّكضٍ في الفَزَع
(باب السرعة والركض) وهو ضرب من السير (في الفزع).
٢٩٦٩ - حقثنا الفضلُ بنُ سهلِ حدَّثنا حسينُ بنُ محمدٍ حدَّثَنا جريرُ بنُ حازم عن محمدٍ
عن أنَسٍ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال: ((فَزِعَ الناسُ فرِبَ رسولُ اللَّهِ وَه فِرَسًا لأبي طلحةَ بَطِيئًا،
ثمَّ خرَجَ يركضُ وَحدَهُ، فركبَ الناسُ يركضونَ خَلْفَه فقال: لم تراعوا، إنهُ لَبحرٌ. فما سُبِقَ بعد
ذلك اليوم)».
وبه قال: (حدّثنا الفضل بن سهل) بفتح السين المهملة وسكون الهاء الأعرج البغدادي قال:
(حدّثنا حسين بن محمد) هو ابن بهرام التميمي قال: (حدّثنا جرير بن حازم) بفتح الجيم في الأول
وبالحاء المهملة والزاي في الآخر ابن زيد الأزدي البصري (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أنس بن
مالك رضي الله عنه قال: فزع الناس فركب رسول الله وَّل﴿ فرسَا لأبي طلحة بطيئًا ثم خرج) عليه
الصلاة والسلام (يركض) الفرس (وحده) من غير رفيق (فركب الناس يركضون خلفه فقال) عليه
الصلاة والسلام:
(لم تراعوا) أي لا تراعوا فلم بمعنى لا أي لا تخافوا وهو مجزوم بحذف النون (إنه) أي الفرس
(لبحر) أي كالبحر في سرعة سيره (فما سبق) بضم السين مبنيًّا للمفعول، ولأبي الوقت قال فما
سبق (بعد ذلك اليوم).
١١٨ - باب الخروج في الفزَع وَخْدَه
(باب الخروج في الفزع وحده) كذا ثبتت هذه الترجمة في اليونينية وغيرها من غير حديث،
ولعله أراد أن يكتب فيه حديث أنس من وجه آخر فلم يتيسر له ذلك وقد رقم عليه اليونيني علامة
أبي ذر.
١١٩ - باب الجعائل والحُملانِ في السَّبيل
(باب الجعائل) بالجيم والعين المفتوحتين جمع جعيلة ما يجعله القاعد من الأجرة لمن يغزو عنه
(والحملان) بضم الحاء المهملة وسكون الميم مجرور عطفًا على سابقه مصدر كالحمل (في السبيل) أي
سبيل الله وهو الجهاد.
وقال مجاهدٌ: قلتُ لابنِ عمرَ: الغَزوَ. قال: إني أحبُّ أن أُعينَك بطائفةٍ من مالي. قلتُ:
أوسعَ اللَّهُ عليَّ. قال: إنَّ غِناكَ لكَ، وإني أُحبُّ أن يكونَ من مالي في هذا الوجهِ. وقال عمرُ:
إنَّ ناسًا يأخذونَ مِن هذا المالِ ليُجاهِدوا، ثمَّ لا يجاهدون، فمَن فَعلَهُ فنحن أحقُّ بمالهِ حتى نأخذَ

٤٤٩
کتاب الجهاد والسير/ باب ١١٩
منهُ ما أخذَ. وقال طاوسٌ ومجاهدٌ: إذا دُفِعَ إليكَ شيءٌ تَخرُجُ بهِ في سبيلِ اللَّهِ فاصنَعْ به ما شئتَ
وضعْهُ عندَ أهلِك.
(وقال مجاهد) هو ابن جبر ضد الكسر المفسر التابعي مما وصله المؤلف في غزوة الفتح بمعناه
(قلت لابن عمر) بن الخطاب (الغزو) أريد بالرفع كما في الفرع مبتدأ خبره محذوف، ولأبي ذر عن
الكشميهني: أتغزو بالنون المفتوحة وضم الزاي بعدها واو، وفي بعض الأصول الغزو بالنصب
مفعولاً بفعل محذوف أي أريد الغزو، وقول ابن حجر على الإغراء والتقدير عليك الغزو، وتعقبه
العيني بأنه لا يستقيم ولا يصح معناه لأن مجاهدًا يخبر عن نفسه أنه يريد الغزو لا أنه يطلب من ابن
عمر ذلك ويدل له قوله (قال) ابن عمر: (إني أحب أن أعينك بطائفة من مالي. قلت: أوسع الله
علّ. قال: إن غناك لك، وإني أحب أن يكون من مالي في هذا الوجه). فيه أنه لا يكره إعانة الغازي
بنحو فرس. نعم اختلف فيما إذا آجر الغازي نفسه أو فرسه في الغزو فجوّزه الشافعية وكره المالكية
وكذا الحنفية لكنهم استثنوا ما إذا كان بالمسلمين ضعف وليس في بيت المال شيء وإن أعان بعضهم
بعضًا جاز لا على وجه البدل.
(وقال عمر) بن الخطاب مما وصله ابن أبي شيبة وكذا المؤلف في تاريخه من هذا الوجه (إن
ناسًا يأخذون من هذا المال ليجاهدوا) نصب بلام كي بحذف النون (ثم لا يجاهدون فمن فعله) أي
الأخذ ولم يجاهد ولأبي ذر فمن فعل (فنحن أحق بماله حتى نأخذ منه ما أخذ) أي الذي أخذه وفيه
أن كل من أخذ شيئًا من بيت المال على عمل إذا أهمل العمل ردّ ما أخذ بالقضاء وكذلك الأخذ منه
على عمل لا يتهيأ له.
(وقال طاوس ومجاهد: إذا دفع إليك شيء) يضم الدال مبنيًّا للمفعول (تخرج به في سبيل الله
فاصنع به ما شئت) مما يتعلق بسبيل الله (وضعه) أي حتى الوضع (عند أهلك). فإنه أيضًا من
تعلقاته .
٢٩٧٠ - حدثنا الحُمَيدِيُّ حدَّثَنَا سُفيانُ قال: سمعتُ مالكَ بنَ أنَسٍ سألَ زيدَ بن أسْلمَ،
فقال زيدٌ: سمعتُ أبي يقول: ((قال عمرُ رضيَ اللَّه عنه: حَملتُ على فَرسٍ في سَبيلِ اللَّهِ، فرأيتهُ
يُباعِ، فسألتُ النبيَّ وَّهِ آَشْتَرِيه؟ فقال: لا تَشْترِهِ ولا تَعُدْ في صدَقتك)).
وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت
مالك بن أنس) الأصبحي إمام دار الهجرة (سأل زيد بن أسلم فقال زيد: سمعت أبي) أسلم مولى
عمر بن الخطاب (يقول: قال عسر بن الخطاب رضي الله عنه: حملت على فرس في سبيل الله) أي
ملكه وعند المؤلف أنه أعطاها رسول الله وَ الو ليحمل عليها فحمل عليها رجل الحديث قال عمر
(فرأيته) أي الفرس (يباع فسألت النبي وَي آشتريه) بهمزة استفهام ممدودة (فقال):
إرشاد الساري/ ج ٦/ م ٢٩

٤٥٠
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٢٠
(لا تشتره) بحذف الياء قبل الهاء جزمًا على النهي (ولا تعد) أي لا ترجع (في صدقتك).
ومطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث أن الفرس الذي حمل عليه في سبيل الله كان حملانًا ولم يكن
حبسًا إذ لو كان حبسًا لم يجز بيعه.
٢٩٧١ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثني مالكٌ عن نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما
((أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ حَملَ على فَرَسٍ في سبيلِ اللهِ فوجَدهُ يُباعُ، فأراد أن يَبتاعَهُ فسألَ رسولَ
اللَّهِ وَله فقال: لا تَبتَعْهُ ولا تَعدْ في صدَقتك)).
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن نافع عن
عبد الله بن عمر) ولأبي ذر عن ابن عمر (رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب) سقط في رواية أبي
ذر ابن الخطاب (حمل على فرس في سبيل الله فوجده يباع) بضم أوله مبنيًّا للمفعول (فأراد أن يبتاعه)
أي يشتريه (فسأل رسول الله صل* فقال):
(لا تبتعه) بسكون الموحدة وجزم العين على النهي أي لا تشتره (ولا تعد في صدقتك).
٢٩٧٢ - حدثنا مسدّدٌ حدَّثَنا يحيى بن سعيدٍ عن يحيى بن سعيدِ الأنصاريِّ قال: حدثني
أبو صالحِ قال: سمعتُ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لولا أنْ أشُقَّ على
أُمَّتي ما تَخْلَّفت عن سَرِيةٍ ولكن لا أجِد حمولةً، ولا أجد ما أحمِلهم عليهِ، ويَشْقُّ عليَّ أن يَتخلّفوا
عني، ولَوَدِدتُ أني قاتلتُ في سبيلِ اللَّهِ فقُتِلتُ ثم أُخْيِيت، ثمَّ قُتلتُ ثمّ أُحيِيت)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حذّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن يحيى بن
سعيد الأنصاري قال: حدثني) بالإفراد (أبو صالح) ذكوان الزيات (قال: سمعت أبا هريرة رضي الله
عنه قال: قال رسول الله وَاحد):
(لولا أن أشق على أمتي) لأن أنفسهم لا تطيب بالتخلف ولا يقدرون على التأهب لعجزهم عن
آلة السفر (ما تخرفت عن سرية)، هي القطعة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدوّ (ولكن
لا أجد حمولة) هي التي يحمل عليها من كبار الإبل (ولا أجد ما أحملهم عليه ويشق عليّ أن يتخلفوا
عني، ولوددت أي والله لوددت (أني قاتلت في سبيل الله فقتلت ثم أحييت، ثم قتلت ثم أحييت).
بالبناء للمفعول في الأربعة وتمنّيه عليه الصلاة والسلام ذلك للحرص منه على الوصول إلى أعلى
درجات الشاكرين بدلاً لنفسه في مرضاة ربه وإعلاء كلمته ورغبته في الازدياد من الثواب ولتتأسى به
أمته .
١٢٠ - باب الأجير
وقال الحسنُ وابنُ سيرِين: يُقسَمُ للأجيرِ منَ المَغَم.

٤٥١
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٢٠
وأخذَ عطيةُ بنُ قَيسٍ فرسًا على النّصفِ فبلغَ سهمُ الفَرس أربعمائة دينارٍ، فأخذَ مائتين وأعطى
صاحبه مائتین.
(باب الأجير) في الغزو هل يسهم له أم لا. (وقال الحسن) البصري (وابن سيرين) محمد مما
وصله عبد الرزاق عنهما بمعناه (يقسم للأجير من المغنم) خصّه الشافعية بالأجير لغير الجهاد كسياسة
الدواب وحفظ الأمتعة ونحوهما مع القتال لأنه شهد الواقعة وتبين بقتاله أنه لم يقصد بخروجه محض
غير الجهاد بخلاف ما إذا لم يقاتل ومحل ذلك في أجير وردت الإجارة على عينه فإن وردت على ذمته
أعطي وإن لم يقاتل سواء تعلقت بمدة معينة أم لا. أما الأجير للجهاد فإن كان ذميًّا فله الأجرة دون
السهم والرضخ إذ لم يحضر مجاهدًا لإعراضه عنه بالإجارة أو مسلمًا فلا أجرة له لبطلان إجارته له
لأنه بحضوره الصف يتعين عليه وهل يستحق السهم فيه وجهان في الروضة وأصلها أحدهما نعم
لشهود الوقعة والثاني لا وبه قطع البغوي سواء قاتل أم لا إذ لم يحضر مجاهدًا لإعراضه عنه بالإجارة
وكلام الرافعي يقتضي ترجيحه. وقال المالكية والحنفية إذا استؤجر لأن يقاتل لا يسهم له.
(وأخذ عطية بن قيس) الكلاعي الحمصي أو الدمشقي المتوفى سنة عشر ومائة (فرسًا) لم يسم
صاحب الفرس (على النصف) مما يخص غيرها من الكراع وقت القسمة (فبلغ سهم الفرس أربعمائة
دينار، فأخذ مائتين وأعطى صاحبه) النصف (مائتين). وقد وافقه على ذلك الأوزاعي وأحمد خلافًا
للأئمة الثلاثة، وقد زاد المستملي هنا باب استعارة الفرس في الغزو قال الحافظ ابن حجر وهو خطأ
لأنه يستلزم أن يخلو باب الأجير من حديث مرفوع ولا مناسبة بينه وبين حديث يعلى بن أمية اهـ.
٢٩٧٣ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدّثنا سفيانُ حدَّثَنا ابنُ جرَيجِ عن عطاءٍ عن صفوانَ بنِ
يَعلَى عن أبيه رضي اللَّهُ عنه قال: ((غزوتُ معَ رسولِ اللَّهِ وَّرِ غزوة تبوكَ فحملتُ على بَكر، فهو
أوثقُ أعمالي في نفسي، فاستأجَرتُ أجيرًا فقاتَلَ رجُلاً فعَضَّ أحدُهما الآخَرَ، فانتزَعَ يدَهُ من فيهِ
ونَزَعَ ثَنَّتَهُ، فأتى النبيِّ وَِّ فأهدرَها فقال: أيدفعُ يدَهُ إليكَ فَتَقْضَمَها كما يَقضَمُ الفحلُ؟
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (سفيان) بن
عيينة قال: (حدّثنا ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (عن عطاء) هو ابن أبي رباح
(عن صفوان بن يعلى عن أبيه) يعلى بن أمية (رضي الله عنه قال: غزوت مع رسول الله وَلفي غزوة
تبوك فحملت على بكر) فتيّ الإبل (فهو أوثق أعمالي في نفسي) بالمثلثة قبل القاف وأعمالي بالعين
المهملة وللحموي أوفق أحمالي بالفاء، بدل المثلثة والحاء المهملة بدل العين وللمستملي أوثق أجمالي
بالمثلثة وبالجيم وصوب البرماوي الأولى (فاستأجرت أجيرًا) لم يسم وفي رواية أبي داود آذن رسول
الله ◌َير في الغزو وأنا شيخ ليس لي خادم فالتمست أجيرًا يكفيني وأجرى له سهمين فوجدت رجلاً
فلما دنا الرحيل أتاني فقال: ما أدري ما السهمان فسم لي شيئًا كان السهم أو لم يكن؟ فسميت له

٤٥٢
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٢١
ثلاثة دنانير (فقاتل) الأجير (رجلاً) هو يعلى بن أمية نفسه (فعض أحدهما الآخر) في مسلم أن
العاض هو يعلى بن أمية (فانتزع) المعضوض (يده من فيه) من في العاض (ونزع ثنيته) واحدة الثنايا
من الأسنان (فأتى) العاض الذي نزعت ثنيته (النبي ◌َّلمر فأهدرها) أي أسقطها (فقال): بالفاء، ولأبي
ذر: وقال:
(أيدفع يده إليك فتقضمها) بفتح المثناة الفوقية والضاد المعجمة من القضم وهو الأكل بأطراف
الأسنان يقال قضمت الدابة بالكسر تقضم بالفتح (كما يقضم الفحل) بالحاء المهملة لا الفجل بالجيم
والغرض منه قوله فاستأجرت أجيرًا.
١٢١ - باب ما قيلَ في لِواءِ النبيِّ وَال
(باب ما قيل في لواء النبي ◌َّة) اللواء بكسر اللام والمد الراية وهي العلم أيضًا أو هو غيرها
وهي ثوب يجعل في طرف الرمح ويخلى كهيئته تصفقه الرياح والعلم يعقد أو هو دونها أو هو العلم
الضخم وعلى التفرقة قوم كالترمذي، ويؤيده حديث ابن عباس المروي عنده وأحمد: كانت راية
رسول الله وَل سوداء ولواؤه أبيض، ومثله عند الطبراني عن بريدة. وعند ابن عدي عن أبي هريرة
وزاد: مكتوب فيه: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله وهو ظاهر في التغاير، والذي صرح به غير واحد
من أهل اللغة ترادفهما فلعل التفرقة بينهما عرفية وقد كانت الراية يمسكها رئيس الجيش ثم صارت
تحمل على رأسه، وأما العلم العلامة لمحل الأمير ومعه حيث دار وكان اسم رايته عليه الصلاة
والسلام العقاب.
٢٩٧٤ - حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم قال: حدَّثنا الليثُ قال: أخبرَني عُقيلٌ عنِ ابنِ شهابٍ
قال: أخبرني ثعلبةُ بنُ أبي مالكِ القُرَظيُّ: ((أنَّ قيسَ بنَ سعدِ الأنصاريَّ رضيَ اللَّهُ عنه - وكان
صاحبَ لواءِ رسولِ اللَّهِ وَ لَّهِ أرادَ الحجَّ فَرَجَّلَ)).
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) بكسر العين هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم
الجمحي (قال: حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (الليث) بن سعيد الإمام (قال: أخبرني) بالإفراد
(عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (ثعلبة بن أبي
مالك) عبد الله المدني (القرظي أن قيس بن سعد) أي ابن عبادة (الأنصاري) الصحابي ابن الصحابي
سيد الخزرج ابن سيدهم (رضي الله عنه: وكان صاحب لواء رسول الله وَز) جملة معترضة بين اسم
أن وخبرها وهو قوله (أراد الحج فرجل) بتشديد الجيم لا بالحاء المهملة أي سرح شعر رأسه قبل أن
يحرم بالحج فمفعول رجل محذوف. وهذا طرف من حديث أخرجه الإسماعيلي وتمامه: فرجّل أحد
شقي رأسه فقام غلام له فقلد هديه فنظر قيس فإذا هديه قد قلد فأهلّ بالحج ولم يرجل شق رأسه
الآخر، وإنما اقتصر على هذا القدر الذي ساقه لأنه موقوف وليس من غرضه وإنما أراد منه أن قيسًا

٤٥٣
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٢١
كان صاحب لوائه عليه الصلاة والسلام أي الذي يختص بالخزرج من الأنصار، وقد كان عليه الصلاة
والسلام يدفع إلى كل رئيس قبيلة لواء يقاتلون تحته. نعم قوله وكان صاحب لوائه مرفوع لأنه لا
يتقرر في ذلك إلا بإذنه عليه الصلاة والسلام.
٢٩٧٥ - حدّثنا قُتِبَةُ بنُ سعيدٍ حدَّثنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ عن يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيدٍ عن سَلمةَ بنِ
الأكوع رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كان عليٍّ رضي اللهُ عنه تَخلَّفَ عنِ النبيِّ وَِّ فِي خَيبرَ، وكانَ بهِ
رَمَدٌ، فقال: أنا أتخلّف عن رسولِ اللَّهِ وَلهَ. فخرَجَ عليٍّ فَلَحِقَ بالنبيِّ وَّر. فلما كان مساءُ الليلةِ
التي فتَحها في صباحِها فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: لِأُعْطِينَ الرايةَ - أو قال: ليَأخذَنَّ - غدًا رجل يُحِبُّه
اللَّهُ ورسولهُ، أو قال: يُحبُّ اللَّهَ ورسوله، يَفتحُ الله عليه. فإذا نحنُ بعليّ وما نرجوهُ. فقالوا: هذا
عليٍّ، فأعطاهُ رسولُ اللَّهِ وَ هِ ففتحَ اللَّهُ عليه)). [الحديث ٢٩٧٥ - طرفاه في: ٣٧٠١، ٤٢٠٩].
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) ولأبي ذر قتيبة بن سعيد قال: (حدّثنا حاتم بن إسماعيل) بالحاء
المهملة الكوفي سكن المدينة (عن يزيد بن أبي عبيد) بضم العين وفتح الموحدة مولى سلمة (عن
سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: كان علي) هو ابن أبي طالب (رضي الله عنه تخلف عن
النبي ( * في) غزوة (خيبر وكان به رمد فقال: أنا أتخلف عن رسول الله وَ ﴿)؟ يعني لأجل الرمد
والهمزة في أنا للاستفهام مقدرة أو ملفوظة للإنكار كأنه أنكر على نفسه تخلفه (فخرج علي فلحق
بالنبي (18) بخيبر أو في أثناء الطريق (فلما كان مساء الليلة التي فتحها في صباحها فقال رسول
:(醬 如
(لأعطين الراية) بضم الهمزة وفي اليونينية لأعطين بفتحها (أو قال): (ليأخذن) شك الراوي
ولأبي ذر أو ليأخذن فأسقط لفظ قال (غدا رجل) بالرفع على الفاعلية وللحموي والمستملي رجلاً
بالنصب مفعول لأعطين (يحبه الله ورسوله) (أو قال): (يحب الله ورسوله يفتح الله عليه) خيبر (فإذا
نحن بعليّ) قد حضر (وما نرجوه) أي بقدومه في ذلك الوقت للرمد الذي به (فقالوا) للنبي وَير (هذا
علي) قد حضر (فأعطاه رسول الله وَلاغير) الراية (ففتح الله عليه) خيبر، والغرض منه قوله: ((لأعطين
الراية غدًا رجلاً يحبه الله)) فإنه يشعر بأن الراية لم تكن خاصة بشخص بعينه بل كان يعطيها في كل
غزوة لمن يريد.
٢٩٧٦ - حدثنا محمدُ بن العَلاءِ حدَّثنا أبو أُسامةَ عن هِشامِ بنِ عُروةَ عن أبيهِ عن نافعٍ بن
جُبَيرٍ قال: ((سمعتُ العباسَ يقولُ للزَّبيرِ رضي اللَّهُ عنهما: هُهُنا أمرَكَ النبيُّ نَّهِ أَن تَرْكُزَ الراية)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة)
حماد بن أسامة (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن نافع بن جبير) أي ابن مطعم
(قال: سمعت العباس) بن عبد المطلب (يقول للزبير) بن العوام (رضي الله عنهما ههنا) أي

٤٥٤
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٢٢
بالحجون (أمرك النبي * أن تركز الراية) بفتح التاء وضم الكاف وتمامه قال: نعم. والحديث يأتي
مطوّلاً في غزوة الفتح إن شاء الله تعالى مع مباحثه وفيه أن الراية لا تركز إلا بإذن الإمام لأنها علامة
عليه وعلى مكانه فلا ينبغي أن يتصرف فيها إلا بأمره.
١٢٢ - باب قولِ النبيِّ وَِّ ((نُصرتُ بالرُّعبِ مَسيرةَ شَهر))
وقولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿سنُلقِي في قلوبِ الذين كفَروا الرُّعبَ بما أشرَكوا بالله﴾
[آل عمران: ١٥١] قالهُ جابرٌ عنِ النبيِّ وَّر.
(باب قول النبي ◌َّلي) (نصرت بالرعب مسيرة شهر) أي مسافته. (وقوله جل وعز) ولأبي ذر
وقول الله عز وجل: ((سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾﴾ [آل عمران: ١٥١] قال أهل التفسير
يريد ما قذف في قلوبهم من الخوف يوم الأحزاب حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب: زاد في
غیر رواية أبي ذر: (﴿بما أشركوا بالله﴾) أي بسبب إشراكهم به.
(قال) ولأبي: قاله، أي نصره عليه الصلاة والسلام بالرعب (جابر) مما وصله المؤلف في أوّل
كتاب التيمم (عن النبي ◌َ﴾) ولفظه: ((أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر))
الحديث. وإنما اقتصر على الشهر لأنه لم يكن بينه وبين الممالك الكبار كالشام والعراق ومصر أكثر
من شهر وليس المراد بالخصوصية مجرد حصول الرعب بل هو وما ينشأ عنه من الظفر بالعدوّ.
٢٩٧٧ - حدّثنا يحيى بنُ بُكيرِ حدَّثنا الليثُ عن عُقِيلٍ عن ابنِ شهابٍ عن سعيدِ بنِ المسیَّبِ
عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه أن رسولَ اللَّهِ وَرَّ قال: ((بُعثتُ بجوامع الكلم، ونصرتُ بالرُّعب.
فبينا أنا نائمٌ أُوتِيتُ مَفاتيح خزائنِ الأرض فوُضِعت في يدي. قال أبو هريرةَ: وقد ذَهَبَ رسولُ
اللَّهِ وَلِ﴿ل وأنتم تَنْثِلونها. [الحديث ٢٩٧٧ - أطرافه في: ٦٩٩٨، ٧٠١٣، ٧٢٧٣].
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة قال: (حدّثنا الليث) بن سعد (عن عقيل)
بضم العين وفتح القاف (عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب) بفتح المثناة التحتية (عن أبي
هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَّفقيرٍ قال):
(بعثت) بضم الموحدة (بجوامع الكلم) من إضافة الصفة إلى الموصوف وهي الكلمة الموجزة
لفظًا المتسعة معنى وهذا شامل للقرآن والسُّنّة، فقد كان ◌َّ﴿ يتكلم بالمعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة
(ونصرت) على الأعداء (بالرعب) أي الخوف زاد في رواية التيمم السابقة ((مسيرة شهر)) وللطبراني
من حديث السائب بن يزيد: ((شهرًا أمامي وشهرًا خلفي)) ولا تنافي بينه وبين حديث جابر على ما
لا يخفى (فبينا أنا نائم أوتيت مفاتيح) بضم الهمزة وواو بعدها وبحذف الموحدة من مفاتيح ولغير أبي
ذر أتيت بمفاتيح (خزائن الأرض) كخزائن كسرى وقيصر ونحوهما أو معادن الأرض التي منها

٤٥٥
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٢٣
الذهب والفضة (فوضعت في يدي) كناية عن وعد ربه بما ذكر أنه يعطيه أمته وكذا وقع ففتح لأمته
ممالك كثيرة فغنموا أموالها واستباحوا خزائن ملوكها، وقد حمل بعضهم ذلك على ظاهره فقال: هي
خزائن أجناس أرزاق العالم ليخرج لهم بقدر ما يطلبونه لذواتهم فكل ما ظهر من رزق العالم فإن
الاسم الإلهي لا يعطيه إلا عن محمد وي الذي بيده المفاتيح كما اختص تعالى بمفاتيح الغيب فلا
يعلمها إلا هو، وأعطى هذا السيد الكريم منزلة الاختصاص بإعطائه مفاتيح الخزائن اهـ.
(وقال أبو هريرة): رضي الله عنه (وقد ذهب رسول الله ( صل﴿ وأنتم تنتثلونها). بفتح المثناة
الفوقية وسكون النون وفتح الفوقية وكسر المثلثة أي تستخرجونها أي الأموال من مواضعها يشير إلى
أنه عليه الصلاة والسلام ذهب ولم ينل منها شيئًا.
٢٩٧٨ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعَيبٌ عنِ الزُّهريّ قال: أخبرَني عُبيدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّهِ أنَّ
ابنَ عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما أخبرَهُ أنَّ أبا سفيانَ أخبرَهُ ((أنَّ هِرَقلَ أرسلَ إليهِ - وهم بإيلياءَ - ثمَّ دعا
بكتابٍ رسولِ اللَّهِ وَ﴿، فلما فرغَ من قِراءةِ الكتابِ كثرَ عندَهُ الصَّخَبُ وارتفعتِ الأصواتُ
وأُخْرِ جْنا، فقلتُ لأصحابي حِينَ أُخرِجنا: لقد أمِرَ أمرُ ابنِ أبي كَبشةَ، إنه يخافهُ ملكُ بني الأصفر)».
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة بالزاي
(عن) ابن شهاب (الزهري قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بالتصغير (ابن عبد الله) بن عتبة بن
مسعود (أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبره أن أبا سفيان) صخر بن حرب (أخبره أن هرقل) عظيم
الروم الملقب بقيصر (أرسل إليه وهم بإيلياء) بيت المقدس (ثم) بعد حضورهم (دعا بكتاب رسول
الله ◌َّر) الذي بعث به مع دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه (فلما فرغ من قراءة الكتاب
كثر عنده الصخب) اختلاط الأصوات ولأبي ذر كثرت بتاء التأنيث (فارتفعت الأصوات) بالفاء ولأبي
ذر: وارتفعت الأصوات (وأخرجنا) من مجلسه قال أبو سفيان (فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد
أمر) جواب قسم محذوف أي والله لقد أمر بكسر الميم أي عظم (أمر ابن أبي كبشة) بفتح الكاف
وسكون الموحدة يريد النبي ◌ّفي (أنه) بكسر الهمزة على الاستئناف البياني ويجوز فتحها على أنه مفعول
لأجله (يخافه ملك بني الأصفر) الروم.
وهذا موضع الترجمة لأنه كان بين المدينة وبين الموضع الذي ينزله قيصر مدة شهر أو نحوه.
١٢٣ - باب حَملِ الزادِ في الغَزْو
وقولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَتَزَوَّدوا فإنَّ خيرَ الزادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]
(باب حمل الزاد في الغزو، وقول الله تعالى) ولأبي ذر: عز وجل بدل قوله تعالى: ((وتزودوا﴾)
في سفركم للحج والعمرة ما تكفون به وجوهكم عن المسألة (﴿فإن خير الزاد التقوى﴾)

٤٥٦
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٢٣
[البقرة: ١٩٧] كان ناس من أهل اليمن يحجّون بلا زاد مظهرين التوكل ثم يسألون الناس فنزلت أي
فمن التقوى الكف عن السؤال والإبرام. وقال بعضهم: تزوّدوا لسفر الدنيا بالطعام وتزوّدوا لسفر
الآخرة بالتقوى فإن خير الزاد التقوى.
٢٩٧٩ - حدثنا عُبَيْدُ بن إسماعيلَ حدَّثَنا أبو أسامةً عن هِشامٍ قال: أخبرني أبي - وحدَّثتني
أيضًا فاطمة - عن أسماء رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((صَنَّعتُ سُفرةَ رسولِ اللهِ وَّ في بيتٍ أبي بكرٍ حينَ
أراد أن يُهاجِرَ إلى المدينةِ. قالت: فلم نجِدْ لسُفرتِهِ ولا لِسقائهِ ما نربِطُهما به، فقلتُ لأبي بكرٍ :
واللهِ ما أجِدُ شيئًا أربط بهِ إلا نِطاقي. قال: فشُقِيهِ باثنين فاربطيهِ: بواحدِ السِّقاءَ، وبالآخر السُّفرة،
ففعلتُ، فلذلكَ سُمْيَت ذاتَ النّطاقَين)). [الحديث ٢٩٧٩ - طرفاه في: ٣٩٠٧، ٥٣٨٨].
وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) بضم العين مصغرًا الهباري الكوفي (قال: حدّثنا أبو
أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام) هو ابن عروة (قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير بن
العوام (وحدثتني) بالإفراد (أيضًا فاطمة) بنت المنذر زوج هشام كلاهما (عن أسماء) بنت أبي بكر
(رضي الله عنها) وعن أبيها (قالت: صنعت سفرة رسول الله وَ لاير) بضم سين سفرة وسكون فائها
طعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به كما سميت
المزادة راوية (في بيت أبي بكر) رضي الله عنه (حين أراد أن يهاجر) من مكة (إلى المدينة قالت):
أسماء (فلم نجد لسفرته ولا لسقائه) بكسر السين ظرف الماء من الجلد (ما نربطهما به) بالنون وكسر
الموحدة كاللاحقة كما في الفرع وأصله.
وهذا موضع الترجمة لأنه يدل على حمل الزاد لأجل السفر، لكنه استشكل لكونه لم يكن سفر
غزو. وأجيب بالقياس عليه.
(فقلت لأبي بكر: والله ما أجد شيئًا أربط به إلاّ نطاقي) بكسر النون ما تشدّ به المرأة وسطها
ليرتفع به ثوبها من الأرض عند المهنة أو إزار فيه تكة أو ثوب تلبسه المرأة ثم تشد وسطها بحبل ثم
ترسل الأعلى على الأسفل (قال) لها أبو بكر (فشقّيه باثنين فاربطيه) وللأصيلي فاربطي (بواحد السقاء
وبالآخر السفرة ففعلت) ذلك بفتح اللام وسكون الفوقية مصحّحًا عليه في الفرع وفي اليونينية
ففعلت بسكون اللام وضم الفوقية قال الراوي (فلذلك سميت) أسماء (ذات النطاقين). وقيل لأنها
كانت تجعل نطاقًا على نطاق أو كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد، والمحفوظ
الأوّل.
٢٩٨٠ - حدثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ أخبرَنا سفيانُ عن عَمرٍو قال عمرٌو أخبرَني عَطاءٌ سمعَ
جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كنّا نَتزوَّدُ لحومَ الأضاحي على عهدِ النبيِّ وَّل إلى
المدينة)).

٤٥٧
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٢٣
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (أخبرنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح
العين هو ابن دينار (قال: أخبرني) بالإفراد، ولأبي ذر قال عمرو أخبرني (عطاء) هو ابن أبي رباح
(سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال): (كنّا نتزوّد لحوم الأضاحي) بتشديد الياء كما في
الفرع ويجوز التخفيف جمع أضحية ما يذبح في يوم عيد الأضحى (على عهد النبي وبيَّه إلى المدينة)
وهذا وإن لم يكن سفر غزو لكن سفر الغزو مقيس عليه، ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: ((كنا
نتزود».
وهذا الحديث أخرجه المؤلف في الأضاحي والأطعمة ومسلم في الأضاحي والنسائي في
الحج.
٢٩٨١ - حقثنا محمدُ بن المُثنَى حدَّثَنا عبدُ الوهّابِ قال: سمعتُ يحيى قال: أخبرَني
بُشَيرُ بنُ يَسارٍ أنَّ سُوَيَدَ بنَ النُّعمانِ رضيَ اللَّهُ عنه أخبرَهُ ((أنه خرجَ معَ النبيِّ وَِّ عامَ خَيرَ، حتّى إذا
كانوا بالصَّهباءِ - وهيَ أذنى خَيبرَ - فصلُوا العصرَ، فَدَعا النبيُّ وَّ بالأطعمةِ، ولم يُؤْتَ النبيُّ ◌َّل
إلا بسَوِيقٍ، فَلُكنا فأكلنا وشَربنا، ثمَّ قام النبيُّ وَّرِ فَمَضْمَضَ ومَضْمَضْنا وصلِينا)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) بن عبيد الزمن العنزي البصري قال: (حدّثنا
عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال: سمعت يحيى) بن سعيد الأنصاري (قال: أخبرني)
بالإفراد (بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة ويسار ضد اليمين الحارثي الأنصاري
المدني (أن سويد بن النعمان) بن مالك الأنصاري (رضي الله عنه أخبره أنه خرج مع النبي ◌َّ- عام
خيبر) في غزوتها سنة سبع وخيبر غير منصرف للتأنيث والعلمية (حتى إذا كانوا) أي النبي وأصحابه
(بالصهباء) بالمهملة والموحدة والمد (وهي) أي الصهباء (من خيبر وهي أدنى خيبر) أي أسفلها (فصلوا
العصر) (فدعا النبي ◌َّر بالأطعمة فلم يؤت) بالفاء ولأبي ذر: ولم يؤت (النبي ◌َّ إلا بسويق) وهو
ما يجرش من الشعير والحنطة وغيرهما للزاد (فلكنا) بضم اللام وسكون الكاف أي مضغنا السويق
وأدرناه في الفم (فأكلنا وشربنا) من الماء أي من رائق السويق (ثم قام النبي بَّه) إلى صلاة المغرب
(فمضمض) قبل الدخول في الصلاة (ومضمضنا) كذلك (وصلينا) نحن والنبي وَ لّ ولم نتوضأ.
وموضع الترجمة في قوله: فدعا النبي وَّر بالأطعمة ومن قوله إلا بالسويق وتقدم الحديث في
باب من مضمض من السويق من كتاب الطهارة.
٢٩٨٢ - حدثنا بِشرُ بنُ مَرحوم حدَّثَنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ عن يزيدَ بنِ أبي عُبيدٍ عن سَلمةَ
رضي اللَّهُ عنه قال: ((خَفَّتْ أزوادُ النّاسِ وأملَقوا، فأَتَوُا النبيَّ ◌ََّ في نَحر إِيلِهم، فأذِنَ لهم،
فَلَقِيَهم عمرُ فأخبَروهُ، فقال: ما بَقاؤكم بعدَ إِيلِكم؟ فدخَل عمرُ على النبيِّ وَّ فقال: يا رسولَ
اللَّهِ، ما بقاؤُهم بعدَ إِيلِهِم؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَله: نادٍ في الناسِ يأتونَ بفضل أزْوادِهم، فدعا وبرَّكَ

: ٤٥٨
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٢٤
عليهم، ثمَّ دعاهم بأوعيّتِهم فاختثى الناسُ حتّى فرَغوا، ثمَّ قال رسولُ اللَّهِ وَه: أشهدُ أن لا إلهَ
إلاّ اللَّهُ وأني رسولُ اللَّهِ».
وبه قال: (حدّثنا بشر بن مرحوم) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة ومرحوم بالحاء
المهملة جده واسم أبيه عبيس بالعين والسين المهملتين العطار البصري مولى آل معاوية قال: (حدّثنا
حاتم بن إسماعيل) بالحاء المهملة وكسر المثناة الفوقية ابن إسماعيل الكوفي (عن يزيد بن أبي عبيد)
مولى سلمة بن الأكوع (عن سلمة) بن الأكوع (رضي الله عنه قال: خفت) أي قلت (أزواد الناس
وأملقوا) أي افتقروا وفنيت أزوادهم كذا قرره الزركشي وابن حجر والبرماوي والعيني بورده في
المصابيح بأن قبله خفت أزواد الناس ثم الواقع أنها لم تفن بالكلية بدليل أنهم جمعوا أفضل أزوادهم
فبرك عليه الصلاة والسلام عليها (فأتوا النبي ( *) فاستأذنوه (في نحر إبلهم فأذن لهم) عليه الصلاة
والسلام في نحرها (فلقيهم عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (فأخبروه) بذلك (فقال: ما بقاؤكم
بعد) نحر (إبلكم فدخل عمر) رضي الله عنه (على النبي و﴿ فقال: يا رسول الله ما بقاؤهم بعد) نحر
(إبلهم)؟ أي بقاؤهم يسير لغلبة الهلاك على الرجال، وقول ابن حجر والدماميني تبعًا للزركشي
وهذا أخذه عمر رضي الله عنه من نهي النبي ول# عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر استبقاء
لظهورها ليحمل عليها المسلمين ويحمل أزوادهم، تعقبه صاحب اللامع بأن الراجح تحريم الحمر
لعينها (قال): ولأبي ذر فقال (رسول الله (﴿):
(ناد في الناس يأتون بفضل أزوادهم) قال ابن حجر: أي هم يأتون ولذلك رفعه وتعقبه العيني
فقال: كونه حالاً أوجه على ما لا يخفى (فدعا) وَّر (وبرك) بتشديد الراء أي دعا بالبركة (عليه) أي
على الطعام ولأبي ذر عن المستملي عليهم على الأزواد (ثم دعاهم بأوعيتهم فاحتثى الناس) بالحاء
المهملة والمثلثة أي أخذوا بالحثيات لكثرته أي حفنوا يأيديهم من ذلك (حتى فرغوا) من حاجتهم (ثم
قال رسول الله وَله): (أشهد أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله). إشارة إلى أن ظهور المعجزة يؤيد
الرسالة.
ومطابقته للترجمة في قوله: خفت أزواد الناس.
١٢٤ - باب حملِ الزادِ على الرُّقاب
(باب حمل الزاد على الرقاب) عند تعذر حمله على الدواب.
٢٩٨٣ - حدثنا صدَقُ بنُ الفضلِ أخبرَنا عَبدُ عن هشامٍ عن وهبِ بنِ کَیسانَ عن جابرِ بنِ
عبدِ اللَّهِ رضي اللهُ عنه قال: ((خرَجنا ونحن ثلاثمائةٍ نحملُ زادَنا على رقابنا، فَفنيَ زادُنا، حتّى كان
الرجلُ منا يأكل في كلِّ يومٍ تَمرةً. قال رجلٌ: يا أبا عبدِ اللَّهِ، وأينَ كانتِ التمرةُ تَقعُ منَ الرجل؟

٤٥٩
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٢٥
قال: لقد وجَدْنا فَقْدَها حينَ فقَدْناها، حتى أتَينا البحرَ، فإذا حُوتٌ قد قَذَفهُ البحرُ، فأكلنا منهُ ثمانيةً
عشَرَ يومًا ما أحبَبْنا)).
وبه قال: (حدّثنا صدقة بن الفضل) المروزي قال: (أخبرنا عبدة) بسكون الموحدة بعد العين
المفتوحة ابن سليمان (عن هشام) هو ابن عروة (عن وهب بن كيسان عن جابر رضي الله عنه) ولأبي
ذر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما (قال: خرجنا) أي في رجب سنة ثمان من الهجرة في
بعث قبل الساحل وكان أميره أبا عبيدة بن الجراح (ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا ففني زادنا)
هذا موضع الترجمة، والظاهر أنه كان لهم زاد بطريق العموم وزاد بطريق الخصوص فلما فني الذي
بطريق العموم اقتضى رأي أبي عبيدة أن يجمع الذي بطريق الخصوص للمواساة بينهم في ذلك وجوّز
العيني أن يكون معنى فني أشرف على الفناء (حتى كان الرجل منا يأكل تمرة) وللكشميهني في كل
يوم تمرة (قال رجل): هو أبو الزبير كما في مسلم وسيأتي إن شاء الله تعالى في المغازي ما يدل على
أنه وهب بن كيسان (يا أبا عبد الله) هي كنية جابر (وأين كانت التمرة تقع) أي من جهة الغذاء أو
القوت (من الرجل؟ قال: لقد وجدنا فقدها) أي حزنًا على فقدها أو وجدناه مؤثرًا (حين فقدناها)
بفتح القاف، وفي رواية أبي الزبير فقلت: كيف كنتم تصنعون بها؟ فقال: كنا نمصها كما يمص
الصبي ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل (حتى أتينا البحر) أي ساحله (فإذا حوت) زاد
في رواية غزوة سيف البحر من المغازي مثل الظرب بفتح المعجمة وكسر الراء آخره موحدة الجبل
الصغير، والحوت: اسم جنس لجميع السمك أو ما عظم منه، وفي رواية الخولاني فهبطنا ساحل
البحر فإذا نحن بأعظم حوت (قذفه) وللحموي والكشميهني: قد قذفه (البحر، فأكلنا منه ثمانية
عشر يومًا ما أحببنا) أي ما اشتهينا وفي رواية عمرو بن دينار نصف شهر، وفي رواية أبي الزبير
أقمنا عليها شهرًا، ورجح النووي هذه الأخيرة لما فيها من الزيادة.
وفيه جواز أكل الحوت الطافي.
١٢٥ - باب إردافٍ المرأة خلفَ أخِيها
(باب إرداف المرأة خلف أخيها) الراكب.
٢٩٨٤ - حقثنا عمرُو بنُ عليٍّ حدَّثَنا أبو عاصم حدَّثَنا عثمانُ بنُ الأسْودِ حدَّثنا ابنُ أبي
مُلَيكةَ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها: ((أنها قالت: يا رسولَ اللَّهِ يَرجعُ أصحابُكَ بأجرٍ حَجِّ وعُمرة،
ولم أزِدْ على الحجّ؟ فقال لها: اذهَبِي، ولْيُرْدِفْكِ عبدُ الرحمنِ. فأمرَ عبد الرحمنِ أن يُعمِرَها منّ
التّنْعيم. فانتَظَرِها رسولُ اللَّهِ وَ﴿ بأعلى مكةَ حتَّى جاءت)).
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ابن بحر الباهلي البصري قال:
(حدّثنا أبو عاصم) النبيل واسمه الضحاك قال: (حدّثنا عثمان بن الأسود) الجمحي قال: (حدّثنا ابن

٠ ٤٦٠
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٢٦
أبي مليكة) بضم الميم هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسم أبي مليكة زهير (عن عائشة رضي
الله عنها أنها قالت: يا رسول الله يرجع أصحابك بأجر حج وعمرة ولم أزد على الحج؟ فقال لها):
(اذهبي وليردفك) بفتح الياء وضمها في اليونينية أخوك (عبد الرحمن) وهذا موضع الترجمة.
(فأمر عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم) بفتح المثناة الفوقية مكان معروف خارج مكة وهو على أربعة
أميال من مكة إلى جهة المدينة كما نقله الفاكهي، وزاد أبو داود في روايته فإذا هبطت بها من الأكمة
فلتحرم فإنها عمرة متقبلة. وروى الفاكهي من طريق محمد بن عمير قال: إنما سمي التنعيم لأن
الجبل الذي عن يمين الداخل يقال له ناعم والذي عن اليسار يقال له منعم والوادي نعمان،
(فانتظرها رسول الله وَّفي بأعلى مكة حتى جاءت).
٢٩٨٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثنا ابنُ عُيَينةَ عن عمرو بنِ دِينارٍ عن عمرو بنِ أوسٍ
عن عبد الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ الصدِّيقِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((أمرَني النبيُّ ◌َِّ أن أُردِفَ عائشةَ
وأُعمِرَها منَ النَّنعيم)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله) ولأبي ذر حدّثنا عبد الله بن محمد أي المسندي قال:
(حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن عمرو بن دينار) بفتح العين وسكون الميم ولأبي ذر هو ابن دينار (عن
عمرو بن أوس) بفتح العين والهمزة ابن أبي أوس الثقفي الطائفي التابعي وليس بصحابي (عن
عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قال): (أمرني النبي (وَلاير أن أردف) أختي (عائشة)
رضي الله عنها (وأعمرها من التنعيم) بضم الهمزة من أردف وأعمرها.
فإن قلت: ما وجه دخول هذين الحديثين هنا؟ أجيب: باحتمال أن يكون من قوله عليه
الصلاة والسلام: جهادكن الحج.
١٢٦ - باب الإِرْتدافِ في الغَزْوِ والحجّ
(باب الارتداف في) سفر (الغزو و) سفر (الحج).
٢٩٨٦ - حقثنا قُتِيبةُ بنُ سعيدِ حدَّثَنَا عبدُ الوهّابِ حدّثَنَا أَيُّوبُ عن أبي قلابةً عن أنسٍ رضيَ
اللَّهُ عنه قال: ((كنتُ رَدِيفَ أبي طلحةَ، وإنهم ليضْرُخونَ بهما جميعًا: الحجُّ، والعُمرةِ)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) وسقط في رواية أبي ذر ابن سعيد قال: (حدّثنا
عبد الوهاب) الثقفي قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد
الجرمي (عن أنس رضي الله عنه قال): (كنت رديف أبي طلحة وإنهم) أي النبي ◌َّ وأصحابه رضي
الله عنهم (ليصرخون) بلام التأكيد أي يرفعون أصواتهم (بهما جميعًا الحج والعمرة) بالجرّ فيهما بدلاً