Indexed OCR Text

Pages 221-240

بسم الله الرحمن الرحيم
٥٥ - کتاب الوصايا
(كتاب الوصايا). جمع وصية وهي لغة الإيصال من وصى الشيء بكذا أوصله به لأن الموصي
وصل خير دنياه بخير عقباه، وشرعًا تبرع بحق مضاف إلى ما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق
وإن التحقا بها حكمًا في حسابهما من الثلث كالتبرع المنجز في مرض الموت أو الملحق به.
١ - باب الوصايا، وقولِ النبيِّ نَّهِ: ((وصيةُ الرَّجُلِ مكتوبةٌ عندَه))
وقال اللَّهُ عزَّ وجلّ: ﴿كُتِبَ عَلَيكم إذا حَضَرَ أحدَكُم الموتُ إنْ تَرَكَ خَيرًا الوَصِيَّةُ لِلوالِدَينِ
والأقرَبينَ بالمعروفِ حقًّا على المتَّقِينِ. فَمَن بَدَّلَهُ بَعدَ ما سَمِعَهُ فإنما إثمهُ على الذين يُبَدِّلونَهُ، إنَّ
اللَّهَ سميع عليم. فمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا أو إثمًا فأصلحَ بَينهم فلا إثمَ عليه، إنَّ اللَّهَ غَفورٌ
رحيم﴾ جَنَّفًا: مَيلاً. متجانف: مائل.
(بسم الله الرحمن الرحيم). (باب) حكم (الوصايا) وقدّم النسفي في روايته البسملة على لفظ
كتاب (و) باب (قول النبي ◌َّه: وصية الرجل مكتوبة عنده) التقييد بالرجل خرج مخرج الغالب، وإلا
فلا فرق في الوصية الصحيحة بين الرجل والمرأة، لكن قال الحافظ ابن حجر: إنه لم يقف على هذا
الحديث باللفظ المذكور فكأنه رواه بالمعنى فإن المرء هو الرجل، (و) باب (قول الله تعالى): ولأبي ذر:
وقال الله عز وجل: (﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت﴾) أي حضرت أسبابه وظهرت أماراته
﴿إن ترك خيرًا﴾ مالاً، وقيل: مالاً كثيرًا لما روي عن علي رضي الله عنه أن مولى له أراد أن يوصي
وله سبعمائة درهم فمنعه، وقال الله تعالى: (﴿إن ترك خيرًا﴾) والخير هو المال الكثير (﴿الوصية﴾)
مرفوع بكتب وتذكير فعلها على تأويل أن يوصي أو الإيصاء (﴿الوالدين والأقربين بالمعروف﴾) بالعدل
فلا يفضل الغنى ولا يتجاوز الثلث (﴿حقًّا على المتقين)) مصدر مؤكد أي حق حقًّا أي واجبًا (﴿فمن
بدّله﴾) أي بدل ما ذكر من الوصية (﴿بعدما سمعه﴾) وصل إليه (﴿فإنما إثمه على الذين يبذلونه﴾) ووقع

٢٢٢
کتاب الوصايا/ باب ١
أجر الميت على الله (﴿إن الله سميع﴾) للوصية ((عليم)) بما بدل منها فيجازي المبدل بغير حق، وهذا
الحكم كان في بدء الإسلام قبل نزول آية المواريث فلما نزلت نسختها وصارت المواريث المقررة
فريضة من الله يأخذها أهلها حتمًا من غير وصية ولا تحمل ما نيّة الوصي، وفي حديث عمرو بن
خارجة في السنن مرفوعًا ((إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)) (﴿فمن خاف من
موصٍ﴾) أي توقع وعلم (﴿جنفًا أو إثمًا﴾) بأن تعمد الجور في وصيته فزاد على الثلث (﴿فأصلح
بينهم﴾) بين الموصي لهم بردّ ما زاد (﴿فلا إثم عليه﴾) في هذا التبديل لأنه تبديل باطل إلى حق بخلاف
الأوّل (﴿إن الله غفور رحيم﴾﴾ [البقرة: ١٨٠ و١٨١ و١٨٢] حيث لم يجعل على عباده حرجًا في
الدين، وقال البخاري مفسّرًا لقوله (جنفًا) أي (ميلاً) رواه الطبري عن عطاء بإسناد صحيح
(متجانف): أي (مائل). ولغير أبي ذر كما في فتح الباري: متمايل، وسقط لأبي ذر من قوله:
﴿والأقربين﴾ إلى الآخر، وقال بعد قوله: ﴿للوالدين﴾ إلى ﴿جنفًا﴾ وللنسفيّ كما في الفتح الآية،
وفي نسخة ﴿والأقربين بالمعروف) إلى قوله: ﴿إن الله غفور رحيم﴾.
٢٧٣٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن نافعٍ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ
عنهما أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ قال: ((ما حَقُّ امرىءٍ مُسلمٍ لهُ شيءٌ يُوصِي فيهِ يَبِيتُ لَيلَتَينٍ إلا ووَصِيَّتُهُ
مكتوبةٌ عندَه).
تابعَهُ محمدُ بنُ مُسلمٍ عن عَمرٍو عنِ ابنِ عمرَ عنِ النبيِّ ◌َِّ.
وبه قال (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع عن
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) وسقط لأبي ذر عبد الله (أن رسول الله وصلآخر قال):
(ما) أي ليس (حق امرىء) رجل (مسلم) أو ذمي، ولمسلم عن أيوب عن نافع ((ما حق امرىء
يؤمن بالوصية)) قال ابن عبد البر: فسّره ابن عيينة أي يؤمن بأنها حق (له شيء) صفة لامرىء،
وعند البيهقي (له مال)) بدل («شيء)) حال كونه (يوصي فيه) صفة لشيء حال كونه ((يبيت ليلتين))
صفة أخرى لامرىء ومفعول يبيت محذوف تقديره آمنًا أو ذاكرًا أو موعوكًا، وعند البيهقي ليلة أو
ليلتين، ولمسلم والنسائي ثلاث ليالٍ، والاختلاف دالٌّ على التقريب لا التحديد والمبتدأ الذي هو ما
حق محصور في خبره المقدّر بعد ((إلا)) من قوله: (إلاّ ووصيته) أي ما حقه إلا المبيت ووصيته
(مكتوبة عنده). مشهود بها فإن الغالب إنما يكتب العدول قال الله تعالى: ﴿شهادة بينكم إذا حضر
أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾ [المائدة: ١٠٦] ولأن أكثر الناس لا يحسن الكتابة
فلا دلالة فيه على اعتماد الخط، ونقل في المصابيح: فيما إذا وجدت وصية بخط الميت من غير
إشهاد في تَرِكته ويعرف أنها خطه بشهادة عدلين عن الباجي أنها لا يثبت شيء منها لأنه قد يكتب
ولا يعزم. رواه ابن القاسم في المجموعة والعتبية ولم يحثِ ابن عرفة فيها خلافًا، والواو في ووصيته
اللحال، قال في العدة: ويحتمل أن يكون خبر المبتدأ يبيت بتأويله بالمصدر تقديره ما حقه بيتوتة ليلتين

٢٢٣
کتاب الوصايا/ باب ١
إلا وهو بهذه الصفة، وهذا معنى قوله في المصابيح أن يبيت ليلتين ارتفع بعد حذف أن مثل قوله
تعالى: ﴿ومن آياته يريكم البرق﴾ [الروم: ٢٤] وقال في الفتح ونحوه، وتعقبه العيني فقال هذا
قياس فاسد وفيه تغيير المعنى أيضًا، وإنما قدر أن في قوله تعالى: ﴿يريكم البرق﴾ لأنه في موضع
الابتداء لأن قوله ﴿ومن آياته﴾ في موضع الخبر والفعل لا يقع مبتدأ فتقدر أن فيه حتى يكون في
معنى المصدر فيصح حينئذٍ وقوعه مبتدأ فمن له ذوق في العربية يفهم هذا ويعلم تغيير المعنى فيما
قال انتهى ولم يجب عن ذلك في انتقاض الاعتراض بشيء بل بيض له ككثير من الاعتراضات التي
أوردها العيني عليه لكن يدل لما قالوه رواية النسائي من طريق فضيل بن عياض عن عبيد الله بن
عمر عن نافع عن ابن عمر حينث قال فيها: أن يبيت، فصرح بأن المصدرية والتعبير بالمسلم جرى
على الغالب وإلا فالذمي كذلك فإن الكفار مخاطبون بالفروع.
فإن قلت: الوصية شرعت زيادة في العمل الصالح والكافر لا عمل له بعد الموت: أجيب:
بأنهم نظروا إلى أن الوصية كالإعتاق وهو صحيح من الذمي والحربي أو التعبير بالمسلم من الخطاب
المسمى عند البيانيين بالتهييج أي الذي يمتثل أمر الله ويجتنب نواهيه إنما هو المسلم ففيه إشعار بنفي
الإسلام عن تارك ذلك. وقال الشافعي فيما حكاه النووي: معنى الحديث ما الحزم والاحتياط
للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده، وروى البيهقي في المعرفة مما قرأته فيها عن الشافعي أيضًا
أنه قال في قوله: ما حق امرىء يحتمل ما لامرىء أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده، ويحتمل .
ما المعروف في الأخلاق إلا هذا لا من وجه الفرض انتهى.
وقد أجمع على الأمر بها، لكن مذهب الأربعة أنها مندوبة لا واجبة ولا دلالة في حديث الباب
لمن قال بالوجوب وكيف، وفي رواية مسلم من طريق عبيد الله بن عمر وأيوب يريد أن يوصي فيه
فجعل ذلك متعلقًا بإرادته.
سلمنا أنه يدل على الوجوب لكن صرفه عن ذلك أدلة أخرى كقوله تعالى فيما قاله السهيلي:
﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾ [النساء: ١١و١٢] فإنه نكر الوصية كما نكر الدين، ولو
كانت الوصية واجبة لقال من بعد الوصية. نعم، روى ابن عون عن نافع عن ابن عمر الحديث
بلفظ: لا يحل لامرىء مسلم، وقال المنذري: إنها تؤيد القول بالوجوب، لكن لم يتابع ابن عون على
هذه الوصية، وقد قال المنذري إنها شاذة، نعم تجب الوصية على من عليه حق الله كزكاة وحج أو حق
لآدمي بلا شهود بخلاف ما إذا كان به شهود فلا تجب، وهل الحكم كذلك في اليسير التي جرت
العادة بردّه مع القرب فيه كلام لبعضهم مال فيه إلى أن مثل هذا لا تجب الوصية فيه على التضييق
والفور مراعاة للشفقة.
وهذا الحديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.

٢٢٤
کتاب الوصايا/ باب ١
(تابعه) أي تابع مالكًا في أصل الحديث (محمد بن مسلم) الطائفي فيما رواه الدارقطني في
الإفراد (عن عمرو) هو ابن دينار (عن ابن عمر) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ).
٢٧٣٩ - حقّثنا إبراهيمُ بنُ الحارثِ حدَّثَنا يحيى بنُ أبي بُكَيرٍ حدَّثَنا زُهَيرُ بنُ مُعاويةَ
الجُعْفِيُّ حدَّثَنا أبو إسحقَ عن عمرو بنِ الحارثِ خَتَنِ رسولِ اللهِ وَ ﴿ أخي جُوَيريةَ بنتِ الحارثِ
قال: ((ما تَرَكَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ عندَ مَوتِهِ دِرهَمًا ولا دِينارًا ولا عَبدًا ولا أمَةً ولا شيئًا، إلاّ بَغلتَهُ
البيضاء وسِلاحَهُ وأرضًا جَعَلَها صدَقة)). [الحديث ٢٧٣٩ - أطرافه في: ٢٨٧٣، ٢٩١٢، ٣٠٩٨،
٤٤٦١].
وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن الحرث) البغدادي سكن نيسابور قال: (حدّثنا يحيى بن أبي بكير)
بضم الموحدة مصغرًا العبدي الكوفي الكرماني لا ابن بكير المصري قال: (حدّثنا زهير بن معاوية)
بضم الزاي وفتح الهاء مصغرًا (الجعفي) قال: (حدّثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي
الكوفي (عن عمرو بن الحرث) بن أبي ضرار الخزاعي (ختن رسول الله (وَلي) بفتح الخاء المعجمة
والمثناة الفوقية والجر وصف لعمرو أو عطف بيان أو بدل وهو كل ما كان من قبل المرأة مثل الأب
والأخ (أخي جويرية بنت الحرث) أم المؤمنين رضي الله عنها وأخي بالجر عطفًا على المجرور السابق
· أنه (قال) (ما ترك رسول الله وَ ل﴿ عند موته درهما ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمة) في الرق (ولا شيئًا)
من عطف العام على الخاص ولأبي ذر عن الكشميهني ولا شاة قال ابن حجر والأوّل أصح وزاد
مسلم وأبو داود والنسائي ولا بعيرًا (إلا بغلته البيضاء وسلاحه) الذي أعده للحرب كالسيوف
(وأرضا جعلها صدقة). قال ابن التين فيما نقله العيني هي فدك والتي بخيبر وإنما تصدّق بها في
صحته وأخبر بالحكم عند وفاته، وإليه أشارت عائشة رضي الله عنها بقولها في حديثها الذي رواه
مسلم وغيره المذكور ولا أوصى بشيء. قال الكرماني: الضمير في قوله وجعلها راجع إلى الثلاث
أي البغلة والسلاح والأرض لا إلى الأرض فقط.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث أن فيه التصدّق بما ذكر وحكمه حكم الوقف وهو في
معنى الوصية لبقائها بعد الموت، قاله العيني.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الخمس والجهاد والمغازي والنسائي في الأحباس.
٢٧٤٠ - حدثنا خَلاّدُ بنُ يحيى حدَّثَنا مالكٌ هُوَ ابنُ مِغْوَلٍ حدَّثَنا طلْحَةُ بنُ مُصَرِّفٍ قال:
(«سألتُ عبدَ اللهِ بنَ أبي أوفى رضيَ اللَّهُ عنهما: هل كانَ النبيُّ وَّل أوصى؟ فقال: لا. فقُلتُ:
كيفَ كُتِبَ على الناسِ الوَصيَّةُ أو أُمِروا بالوصيَّة؟ قال: أوصى بكتاب اللَّهِ)). [الحديث ٢٧٤٠.
طرفاه في: ٤٤٦٠، ٥٠٢٢].

٢٢٥
کتاب الوصايا/ باب ١
وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي قال: (حدّثنا مالك)
زاد أبو ذر عن المستملي والكشميهني هو ابن مغول بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو
آخره لام البجلي الكوفي وهذه الزيادة من قول المؤلف. قال الكرماني: لو لم يقلها كان افتراء على
شيخه إذ الشيخ لم ينسبه بل قال مالك فقط قال: (حذّثنا طلحة بن مصرف) بضم الميم وفتح الصاد
المهملة وكسر الراء المشددة آخره فاء اليامي من بني يام من همدان (قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى)
اسمه علقمة (رضي الله عنهما هل كان النبي وَير أوصى؟ فقال: لا) لم يوصٍ وصية خاصة فالنفي
ليس للعموم لأنه أثبت بعد ذلك أنه أوصى بكتاب الله والمراد أنه لم يوصٍ بما يتعلق بالمال قال
طلحة: (فقلت) لابن أبي أوفى أي لما فهم منه عموم النفي (كيف كتب على الناس الوصية) في قوله
تعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ [البقرة: ١٨٠] الآية (أو أمروا بالوصية)؟ مبنيًّا
للمفعول في أمروا ككتب والشك من الراوي (قال): في الجواب (أوصى بكتاب الله) أي بالتمسك
به والعمل بمقتضاه واقتصر على الوصية بكتاب الله لكونه أعظم وأهم ولأن فيه تبيان كل شيء إما
بطريق النص وإما بطريق الاستنباط فإن اتبعوا ما في الكتاب عملوا بكل ما أمرهم النبي وَللتر به لقوله
تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر: ٧] وأما ما صح في مسلم
وغيره أنه وفر أوصى عند موته بثلاث: لا يبقين بجزيرة العرب دينان، وفي لفظ: أخرجوا اليهود
من جزيرة العرب، وقوله أجيزوا الوفد بما كنت أجيزهم به، ولم يذكر الراوي الثالثة وغير ذلك،
فالظاهر أن ابن أبي أوفى لم يرد نفيه؛ قاله في الفتح.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: فكيف كتب على الناس إلخ ... والحديث أخرجه في
المغازي وفضائل القرآن ومسلم في الوصايا وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجه.
٢٧٤١ - حقّثنا عمرُو بنُ زُرارةَ أخبرَنا إسماعيلُ عن ابنِ عَونٍ عن إبراهيمَ عنِ الأسودِ قال:
((ذكروا عندَ عائشةَ أنَّ عليًّا رضيَ اللَّهُ عنهما كان وَصيًّا، فقالت: مَتى أوصى إليهِ وقد كنتُ مُسنِدَتَهُ
إلى صَدري - أو قالت: حَجْري - فَدَعا بالطَّسْت، فلقَدِ انخَنَثَ في حَجْري فما شَعرْتُ أنهُ قد ماتَ،
فمتى أوصى إليه))؟ [الحديث ٢٧٤١ - طرفه في: ٤٤٥٩].
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن زرارة) بفتح العين وسكون الميم وزرارة بضم الزاي وتخفيف الراء
الأولى ابن واقد الكلابي النيسابوري قال: (أخبرنا إسماعيل) بن علية (عن ابن عون) عبد الله (عن
إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد خال إبراهيم أنه (قال: ذكروا عند عائشة أن عليًّا رضي الله
عنهما كان وصيًّا) عنه وَّر أوصى له بالخلافة في مرض موته (فقالت): ردًّا عليهم (متى أوصى إليه)
بها (وقد كنت مسندته) خبر كان بلفظ اسم الفاعل من الإسناد (إلى صدري أو قالت حجري) بفتح
الحاء والشك من الراوي (فدعا بالطست فلقد انخنث) بنون ساكنة فخاء فنون فمثلثة مفتوحات أي
إرشاد الساري/ ج ٦/ م ١٥

٢٢٦
کتاب الوصايا/ باب ٢
انثنى ومال لاسترخاء أعضائه الشريفة (في حجري) عند فراق الحياة (فما شعرت أنه قد مات فمتى
أوصى إليه)؟ بالخلافة فنفت ذلك مستندة إلى ملازمتها له إلى أن مات ولم يقع منه شيء من ذلك.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في المغازي ومسلم في الوصايا والنسائي في الطهارة
والوصايا وابن ماجه في الجنائز.
٢ - باب أن يترُكَ ورثَتَهُ أغنياءَ خيرٌ من أنْ يَتكَفَّفوا الناسَ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (أن يترك ورثته أغنياء) بفتح همزة أن في الفرع كأصله على أنها
مصدرية أي تركه ورثته مبتدأ خبره (خير) وفي بعض الأصول أن يترك بكسر الهمزة على أنها شرطية
والجزاء محذوف تقديره إن يترك ورثته أغنياء فهو خير (من أن يتكففوا الناس).
٢٧٤٢ - حدثنا أبو نُعَيم حدَّثَنَا سُفيانُ عن سعدِ بنِ إبراهيمَ عن عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ
رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((جاءَّ النبيُّ ◌ٍَّ يعودُني وأنا بمكة، وهوَ يكرَهُ أن يموتَ بالأرضِ التي هاجرّ
منها، قال: يَرحَمُ اللَّهُ ابنَ عَفراءَ. قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أُوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت:
فالشَّطر؟ قال: لا. قلتُ: الثُّلُث؟ قال: فالثُّلُث، والثُلثُ كثير، إنَّكَ أن تَدَعَ وَرَثَتَكَ أغْنِياء خيرٌ من
أنْ تَدَعَهُمْ عالةً يتكَفَّفونَ الناسَ في أيدِيهم وإِنَّكَ مهما أنفَقْتَ مِن نَفَقَةٍ فإنها صدَقة، حتّى اللُّقْمةُ التي
تَرفَعُها إلى في امرأتِكَ، وعسى اللَّهُ أن يرفَعَكَ فَيَنْتَفعَ بكَ ناسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخرون. ولم يكُنْ لهُ
يَومَئذٍ إلاّ ابْنَةً».
وبه قال: (حذّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن سعد بن
إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف (عن) خاله (عامر بن سعد) بسكون العين كالسابق (عن) أبيه
(سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه) أنه (قال: جاء النبي ◌َلي) حال كونه (يعودني) زاد الزهري في
روايته في الهجرة من وجع أشفيت منه على الموت (وأنا بمكة) في حجة الوداع أو في الفتح أو في
كلٌّ منهما (وهو) أي النبي بَ ير أو سعد (يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها قال):
(يرحم الله ابن عفراء) وفي رواية الزهري عن عامر في الفرائض لكن البائس سعد بن خولة.
قال الدمياطي: والزهري أحفظ من سعد بن إبراهيم فلعله وهم في قوله ابن عفراء ويحتمل أن يكون
لأمه اسمان خولة وعفراء أو يكون أحدهما اسمًا والآخر لقبًا أو أحدهما اسم أمه والآخر اسم أبيه
قال سعد بن أبي وقاص: (قلت يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت: فالشطر) بالرفع
لأبوي ذر والوقت أي أفيجوز الشطر وهو النصف والجر عطفًا على قوله بمالي كله أي فأوصي
بالنصف وقال الزمخشري هو بالنصب على تقدير فعل أي أعين النصف أو أسمي النصف (قال: لا.
قلت: الثلث) بالرفع والجر والنصب ولأبي ذر فالثلث بالفاء والرفع والجر (قال) عليه الصلاة

٢٢٧
کتاب الوصايا/ باب ٢
والسلام: (فالثلث) بالنصب على الإغراء أو بالرفع على الفاعل أي يكفيك الثلث أو على تقدير
الابتداء والخبر محذوف أي الثلث كافٍ أو العكس وبالجر ولأبي ذر قال الثلث بغير فاء (والثلث كثير)
بالمثلثة بالنسبة إلى ما دونه. قال في الفتح: ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدّق بالثلث هو الأكمل أي
كثير أجره، ويحتمل أن يكون معناه كثير غير قليل. قال الشافعي: وهذا أولى معانيه يعني أن الكثرة
أمر نسبي (إنك) بالكسر على الاستثناء وتفتح بتقدير حرف الجر أي لأنك (إن تدع ورثتك) أي بنته
وأولاد أخيه عتبة بن أبي وقاص منهم هاشم بن عتبة الصحابي ولأبي ذر: أن تدع أنت ورثتك
(أغنياء) وهمزة أن تدع مفتوحة على التعليل فمحل أن تدع مرفوع على الابتداء أي تركك أولادك
أغنياء والجملة بأسرها خبر أن وبكسرها على الشرطية وجزاء الشرط قوله (خير) على تقدير فهو خير
وحذف الفاء من الجزاء سائغ غير مختص بالضرورة، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في حديث
اللقطة: ((فإن جاء صاحبها وإلاّ استمتع بها)» بحذف الفاء في ذلك وأشباهه ومن خص هذا الحذف
بضرورة الشعر فقد حاد عن التحقيق وضيق حيث لا تضييق كما قاله ابن مالك ورد بأنه يبقى الشرط
بلا جزاء.
وأجيب: بأنه إذا صحت الرواية فلا التفات إلى من لم يجوّز حذف الفاء من الجملة الاسمية بل
هو دليل عليه. قال ابن مالك: الأصل إن تركت ورثتك أغنياء فهو خبر فحذف الفاء والمبتدأ ونظيره
قوله: فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها، وذلك مما زعم النحويون أنه مخصوص بالضرورة وليس
مخصوصًا بها بل يكثر استعماله في الشعر ويقل في غيره، ومن خصّ هذا الحذف بالشعر حاد عن
التحقیق وضیق حیث لا تضييق.
(من أن تدعهم عالة) بتخفيف اللام فقراء (يتكففون الناس) يسألونهم بأكفّهم بأن يبسطوها
للسؤال أو يسألون ما يكف عنهم الجوع (في أيديهم) أي بأيديهم أو يسألون بأكفهم وضع المسؤول
في أيديهم (وإنك مهما) عطف على إنك أن تدع أي وإنك إن عشت فمهما (أنفقت من نفقة) ابتغاء
وجه الله (فإنها صدقة) فالأجر حاصل لك حيًّا وميتًا وأجر الواجب يزداد بالنية فافهم (حتى اللقمة)
بالجر على أن حتى جارّة وبالرفع لأبي ذر على كونها ابتدائية والخبر (ترفعها) وبالنصب. قال في فتح
الباري عطفًا على نفقة والظاهر أنه سقط من نسخته حرف الجر أو مراده العطف على الموضع ولغير
أبي ذر حتى اللقمة التي ترفعها (إلى في امرأتك) فمها (وعسى الله أن يرفعك) أي يطيل عمرك وقد
حقّق الله ذلك فاتفقوا على أنه عاش بعد ذلك قريبًا من خمسين سنة (فينتفع بك ناس) من المسلمين
بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك (ويضر) مبني للمفعول (بك آخرون) من المشركين
الذين يهلكون على يديك (ولم يكن له) لابن أبي وقاص (يومئذٍ) وارث من أرباب القروض أو من
الأولاد (إلا ابنة) واحدة قيل اسمها عائشة. وقال في الفتح: الظاهر أنها أم الحكم الكبرى، وقال
في مقدمته: ووهم من قال هي عائشة أصغر أولاده وعاشت إلى أن أدركها مالك بن أنس وقد كان
لابن أبي وقاص عدة أولاد منهم عمر وإبراهيم ويحيى وإسحق وعبد الله وعبد الرحمن وعمران

٢٢٨
کتاب الوصايا/ باب ٣
وصالح وعثمان ومن البنات ثنتا عشرة بنتًا وهذا الحديث مضى في باب رثاء النبي وَّر سعد بن
خولة من كتاب الجنائز ويأتي إن شاء الله تعالى في الهجرة وغيرها.
٣ - باب الوصيّةِ بالثلث
وقال الحسنُ: لا يجوزُ للذمّيّ وصيَّةٌ إلا الثلث وقال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وأنِ احكم بينهم بما
أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩].
(وقال الحسن) البصري (لا يجوز للذمي وصية إلا الثلث) فلو أوصى بأكثر لا تنفذ وصيته
بالزائد. (وقال الله تعالى) ولأبي ذر: عز وجل (﴿وأن احكم بينهم﴾) أي بين اليهود (﴿بما أنزل الله﴾)
[المائدة: ٤٩] بالقرآن أو بالوحي فإذا تحاكم ورثة الذمي إلينا لا ننفذ من وصيته إلا الثلث لأنّا لا
نحكم فيهم إلا بحكم الإسلام لهذه الآية قاله ابن المنير.
٢٧٤٣ - حدّثنا قُتَِّبةُ بنُ سعيدٍ حدّثَنَا سُفيانُ عن هِشامٍ بنِ عُروةً عن أبيهِ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ
اللَّهُ عنهما قال: ((لو غَضَّ الناسُ إلى الرُّبع، لأنَّ رسولَ اللَّهِ بِ ◌ّه قال: الثُّلُثُ، والثُلتُ كثير)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن هشام بن
عروة) بن الزبير (عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: لو غضّ الناس) بغين فضاد
مشددة معجمتين أي لو نقصوا من الثلث (إلى الربع) في الوصية كان أولى وفي رواية ابن أبي عمر في
مسنده عن سفيان كان أحب إليّ وعند الإسماعيلي كان أحب إلى رسول الله وَ الر (لأن رسول الله وَليو
قال):
(الثلث والثلث كثير) بالمثلثة (أو كبير) بالموحدة بالشك وهل يستحب النقص عن الثلث لهذا
الحديث؟ قال النووي: إن كان الورثة أغنياء فلا وإن كانوا فقراء استحب، وقال ابن الصباغ: في
هذه الحالة يوصي بالربع فما دونه. وقال القاضي أبو الطيب: إن كان ورثته لا يفضل ماله عن
غناهم فالأفضل أن لا يوصي وأطلق الرافعي النقص عن الثلث لخبر سعد ولقول عليّ: لأن أوصي
بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع وبالربع أحب إلي من الثلث، والتفصيل الأوّل هو الذي جزم
به في التنبيه وأقرّه عليه النووي في التصحيح وجزم في شرح مسلم وحكاه عن الأصحاب.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفرائض والنسائي وابن ماجه في الوصايا.
٢٧٤٤ - حدثني محمدُ بنُ عبدِ الرَّحيمِ حدَّثَنا زكريّاءُ بنُ عديٍّ حدَّثَنا مروانُ عن هاشم بنِ
هاشم عن عامرٍ بنِ سعدٍ عن أبيه رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((مرِضتُ فعادَني النبيُِّ ل﴿ فقلت: يا رسولَ
اللَّهِ، ادعُ اللَّهَ أن لا يرُدِّني على عقِبي. قال: لعلَّ اللَّهَ يرفَعُكَ، ويَنفَعُ بكَ ناسًا. قلتُ: أريدُ أن

٢٢٩
کتاب الوصايا/ باب ٤
أُوصيَ وإنما لي ابنةٌ. فقلتُ أوصي بالنصفِ؟ قال: النصفُ كثير. قلتُ: فالثلث؟ قال: الثلث
والثلثُ كثير - أو كبير - قال: فأوصى الناسُ بالثلث فجازَ ذلكَ لهم)).
وبه قال (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن عبد الرحيم) الحافظ المعروف بصاعقة
قال: (حذّثنا زكريا بن عدي) أبو يحيى الكوفي قال: (حدّثنا مروان) بن معاوية الفزاري (عن
هاشم بن هاشم) بألف بعد الهاء فيهما ابن عتبة بن أبي وقاص الزهري (عن عامر بن سعد عن أبيه)
سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه) أنه (قال: مرضت فعادني النبي ◌َّهر فقلت: يا رسول الله ادع الله
أن لا يردني على عقبي) بكسر الموحدة وتخفيف التحتية في الفرع وغيره لا يميتني في الدار التي
هاجرت منها وهي مكة وقال العيني كالكرماني عقبي بتشديد التحتية (قال): عليه الصلاة والسلام:
(لعل الله يرفعك) يقيمك من مرضك (وينفع بك ناسًا) من المسلمين زاد في رواية الباب
السابق ويضرّ بك آخرون (قلت) ولأبي ذر: فقلت (أريد أن أوصي وإنما لي) وارث من أصحاب
الفروض (ابنة) واحدة وهي أم الحكم الكبرى (قلت) ولأبي ذر فقلت (أوصي بالنصف، قال):
(النصف كثير) بالمثلثة (قلت فالثلث)، بالجر عطفًا على المجرور السابق ولأبي ذر فالثلث بالرفع أي
أفيجوز الثلث (قال): (الثلث) يكفيك (والثلث كثير) بالمثلثة (أو) قال (كبير). بالموحدة شك الراوي
(قال) سعد أو من دونه (فأوصى) بالفاء ولأبي ذر وأوصى (الناس بالثلث وجاز) بالواو ولأبي ذر
فجاز (ذلك لهم) وهذا الحديث قد سبق قريبًا.
٤ - باب قولِ المُوصِي لوَصیُّهِ :
تَعاهَذْ وَلدي. وما يجوزُ للوصيّ منَ الدعوى
(باب قول الموصي) بكسر الصاد (لوصيه) الذي أوصى إليه (تعاهد ولدي) بالنظر في أمره
(وما يجوز للوصي من الدعوى) إذا ادّعى.
٢٧٤٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمَةَ عن مالكِ عنِ ابنِ شِهابٍ عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ عن عائشةَ
رضيَ اللّهُ عنها زَوجِ النبيِّ وَّهَ أنها قالت: ((كان عُثْبَةُ بنُ أبي وقّاصٍ عَهدَ إلى أخيهِ سعدٍ بن أبي
وَقَّاصٍ أنَّ ابنَ وَليدةِ زَمعةً مني، فاقِضهُ إليكَ. فلمّا كان عام الفتحِ أخذَهُ سعدٌ فقال: ابنُ أخي قد
كانَ عَهِدَ إليَّ فيه. فقامَ عبدُ بنُ زَمعةً فقال: أخي وابنُ أمَةِ أبِي وُلِدَ على فِراشِهِ. فَتَساوَقا إلى رسولٍ
اللَّهِ وَلَّ، فقال سعدٌ: يا رسولَ اللَّهِ ابنُ أخي، كان عَهِدَ إليَّ فيه. فقال عبدُ بنُ زَمعةً: أخي وابنُ
وَليدةِ أبي. فقال رسولُ اللَّهِ وَطِهِ: هوَ لكَ يا عبدُ بنَ زَمعةَ، الولدُ للفِراشِ وللعاهر الحجَرُ. ثمّ قال
لسَودةَ بنتِ زمعةَ احتَجِبي منهُ. لِما رأىْ مِن شَبَهِهِ بعُتبةَ. فما رآها حتّى لَقِيَ اللَّهَ)).

٢٣٠
کتاب الوصايا/ باب ٥
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام الأعظم (عن ابن شهاب)
محمد بن مسلم الزهري (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي وَالو
أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة) بفتح
الزاي وسكون الميم ولأبي ذر: زمعة بفتح الميم ابن قيس العامري ولم تسم الوليدة وأما ولدها فاسمه
عبد الرحمن (مني) أي ابني (فاقبضه إليك) بكسر الموحدة (فلما كان عام الفتح) بالرفع اسم كان
ولأبي ذر عام بالنصب بتقدير في (أخذه سعد فقال: ابن أخي) أي هذا ابن أخي (قد كان عهد إلّ
فيه، فقام عبد بن زمعة) بسكون الميم ولأبي ذر بفتحها (فقال: أخي) أي هذا أخي (وابن أمة أبي)
زمعة (ولد على فراشه) من أمته المذكورة (فتساوقا) أي تماشيا (إلى رسول الله # فقال سعد: با
رسول الله ابن أخي) أي هذا عبد الرحمن ابن أخي (كان عهد إلي فيه) أنه ابنه (فقال عبد بن زمعة)
بسکون الميم وفتحها لأبي ذر هو (أخي وابن وليدة أبي) زمعة (وقال) بالواو ولأبي ذر فقال (رسول
(هو) أي عبد الرحمن (لك) أخ (يا عبد بن زمعة) بنصب ابن (الولد للفراش) أي لصاحبه
(وللعاهر) أي الزاني (الحجر) الخيبة (ثم قال) عليه الصلاة والسلام (لسودة بنت زمعة) أم المؤمنين
رضي الله عنها: (احتجبي منه) أي من عبد الرحمن (لما رأى من شبهه بعتبة) أي ابن أبي وقاص (فما
رآها) عبد الرحمن (حتى لقي الله) تعالى، والأمر بالاحتجاب للندب والاحتياط وإلاّ فقد ثبت نسبه
وأخوته لها في ظاهر الشرع والحديث قد سبق مرارًا.
٥ - باب إذا أومَأ المريضُ برأسهِ إشارةً بينةً جازَت
هذا (باب) بالتنوين (إذا أومأ المريض) أشار (برأسه إشارة بيّنة) أي ظاهرة (جازت) كذا في
فرع اليونينية كأصلها بإثبات جازت وسقطت في بعض الأصول وحينئذٍ فيقدر بعد بيّنة هل يحكم بها
أو نحو ذلك؟
٢٧٤٦ - حدثنا حَسّانُ بنُ أبي عبّادِ هَمامٌ عن قتادةَ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ يَهودِيًّا رَضَّ
رأسَ جاريةٍ بَينَ حَجَرَينٍ، فَقِيلَ لها: مَن فَعَلَ بكِ؟ أفلان أو فلانٌ؟ حتى سُمِّيَ اليهوديُّ فأومَأتْ
بَرَأْسِها، فَجِيءَ بهِ، فلم يَزَلْ حتّى اعتَرَفَ، فأمَرَ النبيُّ نََّ فِرُضَّ رأسهُ بالحِجارة)).
وبه قال: (حدّثنا حسان بن أبي عباد) بفتح المهملة وتشديد الموحدة قال: (حدّثنا همام) هو ابن
يحيى العودي بفتح العين (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه أن يهوديًّا) لم يسمّ (رض) أي
دق (رأس جارية) وكانت من الأنصار كما في رواية أبي داود ولم تسم (بين حجرين فقيل لها: من
فعل بك) هذا الرض؟ (أفلان) فعله بهمزة الاستفهام الاستخباري (أفلان) مرتين ليعرف فيطلب
فيقتص منه (حتى سمي اليهودي) بضم السين وكسر الميم مبنيًّا للمفعول واليهودي بالرفع نائب عن

٢٣١
کتاب الوصايا/ باب ٦
الفاعل (فأومأت) بهمزة بعد الميم أشارت (برأسها) نعم (فجيء به) أي باليهودي الذي أشارت إليه
(فلم يزل) بفتح الأوّل والثاني (حتى اعترف) بأنه الراض (فأمر النبي ◌َّه فرض رأسه بالحجارة) وفي
رواية موسى بن إسماعيل التبوذكي في الأشخاص بين حجرين قال في الروضة لو اعتقل لسانه
صحّت وصيته بالإشارة والكتابة.
٦ - باب لا وَصَّةَ لِوارِث
هذا (باب) بالتنوين (لا وصية لوارث) ولو بدون الثلث إن كانت ممن لا وارث له غير الموصى
له وإلا فموقوفة على إجازة بقية الورثة لحديث البيهقي وغيره من رواية عطاء عن ابن عباس لا وصية
لوارث إلا أن تجيز الورثة. قال الذهبي: إنه صالح الإسناد، لكن قال البيهقي: إن عطاء غير قوي
ورواه أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث أبي أمامة بلفظ: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا
وصية لوارث، وفي إسناده إسماعيل بن عياش وقد قوّى حديثه عن الشاميين جماعة: منهم الإمام
أحمد والبخاري وهذا من روايته عن شرحبيل بن مسلم وهو شامي ثقة، وصرّح في روايته بالتحديث
عند الترمذي وقال الترمذي حديث حسن وقد ورد من طرق بأسانيد لا يخلو واحد منها عن مقال
لكن مجموعها يقتضي أن له أصلاً بل جنح الإمام الشافعي في الأم إلى أن متنه متواتر لكن نازع
الفخر الرازي في ذلك.
٢٧٤٧ - حدثنا محمدُ بنُ يوسُفَ عن وَزْقاءَ عن ابنِ أبي نَجيحٍ عن عطاءِ عنِ ابنِ عباسٍ
رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كانَ المالُ للوَلِدِ، وكانتِ الوَصِيَّةُ للوالِدَينِ، فَتَسَخَ اللَّهُ من ذُلكَ ما أحبَّ،
فجعَلَ الذِّكَرِ مِثلَ حَظُّ الأُنْثَيَينِ، وجعلَ للأبَوَينِ لكلِّ واحدٍ منهما السدُسَ، وجعلَ للمرأةِ الثُّمنَ
والرُّبعَ، وللزّوج الشطرَ والرُّبُعَ)). [الحديث ٢٧٤٧ - طرفاه في: ٤٥٧٨، ٦٧٣٩].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي (عن ورقاء) بفتح الواو وسكون الراء وبالقاف
ممدودًا ابن عمر بن كليب أبي بشر اليشكري (عن ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبعد
التحتية الساكنة حاء مهملة عبد الله (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن ابن عباس رضي الله عنهما)
أنه (قال: كان المال) المخلف عن الميت (للولد) ميراثًا (وكانت الوصية) في أوّل الإسلام واجبة
(للوالدين) على ما يراه الموصي من المساواة والتفضيل (فنسخ الله من ذلك ما أحب) بآية الفرائض
(فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين) لفضله (وجعل للأبوين) مع الولد (لكل واحد منهما السدس وجعل
للمرأة) مع وجود الولد (الثمن و) عند عدمه (الربع والزوج) عند عدم الولد (الشطر) أي النصف
(و) عند وجوده (الربع). واحتج بحديث: لا وصية لوارث من قال بعدم صحتها للوارث مطلقًا
ولو أجاز الورثة وبه قال المزني وداود، واحتجّ الجمهور بالزيادة المتقدمة وهي قوله إلا أن تجيز الورثة
وبأن المنع إنما كان في الأصل لحق الورثة فإذا أجازوه لم يمتنع ولا أثر للإجازة والرد من الورثة

٢٣٢
کتاب الوصايا/ باب ٧
للوصية قبل موت الموصي فلو أجازوا قبله فلهم الرد بعده وبالعكس إذ لا حق قبله لهم ولا
للموصي له فلا أثر للإجازة إلا بعد موته، ولو قبل القسمة والعبرة في كونه وارثًا أو غير وارث بيوم
الموت فلو أوصى لغير وارث كأخ مع وجود ابن فصار وارثًا بأن مات الابن قبل موت الموصي أو
معه فوصية لوارث فتبطل إن لم يكن وارث غيره وإلا فتوقف على الإجازة، ولو أوصی لوارث کأخ
فصار غير وارث بأن حدث للموصي ابن صحت فيما يخرج من الثلث والزائد عليه يتوقف على
إجازة الوارث.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الوصايا والتفسير.
٧ - باب الصدَقةِ عندَ الموت
(باب) فضل (الصدقة عند الموت) وإن كانت عند الصحة أفضل.
٢٧٤٨ - هذّثنا محمدُ بنُ العَلاءِ حدَّثَنا أبو أُسامَةَ عن سُفيانَ عن عُمارةَ عن أبي زُرْعةً عن
أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((قال رَجُلٌ للنبيِّ وَّهِ: يا رسولَ اللَّهِ أيُّ الصدَقةِ أفضلُ؟ قال: أن
تَصدَّقَ وأنتَ صحيحٌ حَريص، تَأْمُلُ الغِنى وتَخشى الفقرَ، ولا تُمهِلْ حتى إذا بلَغَتِ الْحُلقومَ قلتَ:
لفُلانٍ كذا ولفُلانٍ كذا، وقد كان لفلان)».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة)
حماد بن أسامة (عن سفيان) الثوري (عن عمارة) بضم العين وتخفيف الميم ابن القعقاع بن شبرمة
الضبي الكوفي (عن أبي زرعة) اسمه هرم وقيل غير ذلك ابن عمرو البجلي (عن أبي هريرة رضي الله
عنه) أنه (قال: قال رجل) لم يسم (للنبي ول﴿ أي الصدقة أفضل؟ قال):
أفضلها (أن تصدق) بتشديد الصاد والدال المهملتين في محل رفع خبر المبتدأ المحذوف (وأنت
صحيح) جملة حالية ((حريص)). وفي رواية موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد في الزكاة
وأنت شحيح بدل حريص حال كونك (تأمل الغنى) بسكون الهمزة وضم الميم تطمع فيه (وتخشى
الفقر ولا تمهل) بالجزم بلا الناهية ولأبي ذر: ولا تمهل أصله تتمهل فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا
(حتى إذا بلغت) الروح أي قاربت (الحلقوم) بضم الحاء المهملة مجرى النفس عند الغرغرة ((قلت
لفلان كذا ولفلان كذا)، مرتين كناية عن الموصى له والموصى به فيهما (وقد كان لفلان) أي وقد
صار ما أوصى به للوارث فيبطله إن شاء إذا زاد على الثلث أو أوصى به لوارث آخر، ويحتمل أن
يراد بالثلاثة من يوصى له وإنما أدخل كان في الأخير إشارة إلى تقدير القدر له. وفي الحديث أن
التصدق في الصحة ثم في الحياة أفضل من صدقته مريضًا وبعد الموت، وفي الترمذي بإسناد حسن
وصححه ابن حبان عن أبي الدرداء مرفوعًا ((مثل الذي يعتق ويتصدق عند موته مثل الذي يهدي إذا
شبع)) وعن بعض السلف أنه قال في بعض أهل الترفه: يعصون الله في أموالهم مرتين يبخلون بها

٢٣٣
کتاب الوصايا/ باب ٨
وهي في أيديهم يعني في الحياة ويسرفون فيها إذا خرجت عن أيديهم يعني بعد الموت فإن الشيطان
ربما زين لهم الحيف في الوصية.
٨ - باب قولِ اللهِ عزّ وجلّ:
﴿مِن بَعدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِي بها أو دَين﴾ [النساء: ١١]
ويُذكَرُ أنَّ شُرَيحًا وعمرَ بنَ عبدِ العزيزِ وطاوسًا وعَطاءً وابنَ أُذَينةَ أجازوا إقرارَ المريض
بدّين. وقال الحسنُ أحقُ ما تَصدَّق بهِ الرجُلُ آخِرَ يومٍ منَ الدُّنيا وأوَّلَ يَومٍ منَ الآخرة. وقال
إبراهيمُ والحَكْمُ: إذا أبرَأَ الوارثَ منَ الدَّينِ بَرىءَ. وأوصى رافِعُ بنُ خَديجٍ أَن لا تُكشَفَ امرأتهُ
الفَزاريةُ عما أغلِقَ عليهِ بابُها. وقال الحسن إذا قال لمملوكهِ عندَ الموتِ: كنتُ أعتقتكَ جاز. وقال
الشّعبيُّ: إذا قالتِ المرأةُ عندَ مَوتِها: إنَّ زَوجي قَضاني وقَبضتُ منهُ جاز. وقال بعضُ الناسِ: لا
يجوزُ إقرارهُ لِسوءِ الظنِّ به للوَرَثةِ. ثمّ استَحسنَ فقال: يجوز إقرارهُ بالوَديعةِ والبضاعةِ والمضاربة.
وقد قال النبيُّ رَّهِ: ((إياكم والظنّ فإنَّ الظنّ أكذبُ الحديث)) ولا يَحلِّ مالُ المسلمين لقول
النبيِّ ◌َّهِ: ((آيةُ المنافقِ إذا ائْتُمِنَ خان)) وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يأمرُكم أن تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى
أهلِها﴾ [النساء: ٥٨] فلم يخصّ وارثًا ولا غيرَهُ. فيه عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو عن النبيِّ ◌َِّ.
(باب قول الله تعالى) ولأبي ذر: عز وجل: (﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾)
[النساء: ١١] قال البيضاوي كالزمخشري متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث كلها أي هذه الأنصباء
للورثة من بعد ما كان من وصية أو دين، وإنما قال بأو التي للإباحة دون الواو للدلالة على أنهما
متساويان في الوجوب مقدّمان على القسمة مجموعين ومنفردين، وقدّم الوصية على الدين وهي
متأخرة في الحكم لأنها مشبهة بالميراث شاقة على الورثة مندوب إليها والدين إنما يكون على النذور،
وقال غيرهما تجوّز بالوصية عن المال الموصى به والتقدير من بعد أداء وصية أو إخراج وصية، وقد
تكون الوصية مصدرًا كالفريضة وتكون من مجاز التعبير بالقول عن المقول فيه لأن الوصية قول.
وأجاب ابن الحاجب عن تقدم الوصية على الدين وإن كان الدين أقوى وتقدمته الوجه بأن
حكم أو في كلام العرب والقرآن حكم الاستثناء في أن ما بعدها يرفع ما قبلها بدليل: تقاتلونهم أو
يسلمون فإن الإسلام رافع للمقاتلة، وكأنه قال تقاتلونهم إلا أن يسلموا أو إن لم يسلموا فكذلك هذه
الآية فكأنه قال: من بعد وصية يوصي بها إلا أن يكون دين فلا تقدم.
(ويذكر) بضم أوله وفتح ثالثه (أن شرتحا) القاضي فيما وصله ابن أبي شيبة بإسناد فيه جابر
الجعفي وهو ضعيف (وعمر بن عبد العزيز) مما لم يقف الحافظ ابن حجر على من وصله (وطاوسًا)
مما وصله ابن أبي شيبة بإسناد فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف أيضًا (وعطاء) هو ابن أبي رباح مما

٢٣٤٤
کتاب الوصايا/ باب ٨
وصله ابن أبي شيبة أيضًا (وابن أذينة) بضم الهمزة وفتح الذال المعجمة وبعد التحتية الساكنة نون
عبد الرحمن قاضي البصرة التابعي الثقة مما وصله ابن أبي شيبة أيضًا بإسناد رجاله ثقات (أجازوا إقرار
المريض بدين).
(وقال الحسن) البصري مما وصله الدارمي (أحق ما تصدق به الرجل) على وزن تفعل بصيغة
الماضي (آخر يوم) أي في آخر يوم (من الدنيا) ويجوز رفع آخر خبرًا لأحق (وأوّل يوم من الآخرة)
بنصب أوّل عطفًا على السابق ويجوز الرفع كما مر في آخر. وقال العيني كالكرماني ما يصدق بالبناء
للمفعول من التصديق. قال الكرماني: وهو المناسب للمقام أي أن إقرار المريض في مرض موته
حقيق بأن يصدق به ويحكم بإنفاذه.
(وقال إبراهيم) النخعي (والحكم) بن عتيبة فيما وصله ابن أبي شيبة عنهما (إذا أبرأ) أي
المريض (الوارث من الدين برىء وأوصى رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة
آخره جيم الأوسي الأنصاري مما لم يقف عليه الحافظ ابن حجر موصولاً (أن لا تكشف امرأته) بضم
المثناة الفوقية وفتح الشين المعجمة مبنيًّا للمفعول وامرأته رفع نائب عن الفاعل وسقط امرأته
للكشميهني (الفزارية) بفتح الفاء والزاي وبعد الألف راء (عما أغلق عليه بابها) رفع نائب عن الفاعل
وأغلق مبني للمفعول، وللحموي والمستملي: عن مال أغلق عليها. قال العيني: والظاهر أن المراد
أن المرأة بعد موت زوجها لا يتعرض لها فإن جميع ما في بيته لها وإن لم يشهد لها زوجها بذلك،
وإنما يحتاح إلى الإشهاد والإقرار إذا علم أنه تزوّجها فقيرة وأن ما في بيتها من متاع الرجال وبه قال
مالك انتهى.
(وقال الحسن) البصري مما لم يقف عليه الحافظ ابن حجر مطولاً (إذا قال لمملوكه عند الموت
كنت أعتقتك جاز) وعتق وخالفه الجمهور فقالوا لا يعتق إلا من الثلث. (وقال الشعبي): عامر بن
شراحيل (إذا قالت المرأة عند موتها إن زوجي قضاني) أدّاني حقي (وقبضت) ذلك (منه جاز) إقرارها.
(وقال بعض الناس): قيل المراد السادة الحنفية (لا يجوز إقراره) أي المريض لبعض الورثة (لسوء الظن
به) أي بهذا الإقرار (للورثة) ولأبي ذر عن الحموي بسوء الموحدة بدل اللام. قال العيني: لم يعلل
الحنفية عدم جواز إقرار المريض لبعض الورثة بهذه العبارة بل لأنه ضرر لبقية الورثة، ومذهب المالكية
كأبي حنيفة إذا اتهم وهو اختيار الروياني من الشافعية والأظهر عندهم أنه يقبل مطلقًا كالأجنبي لعموم
أدلة الإقرار لأنه انتهى إلى حالة يصدق فيها الكذوب ويتوب فيها الفاجر فالظاهر أنه لا يقر إلا
بتحقيق (ثم استحسن) أي بعض الناس (فقال: يجوز إقراره) أي المريض (بالوديعة والبضاعة
والمضاربة) والفرق بين هذه والدين أن مبني الإقرار بالدين على اللزوم ومبني الإقرار بهذه على الأمانة
وبين اللزوم والأمانة فرق ظاهر قاله العيني.
(وقد قال النبي ◌َّ﴾ (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) أي أكذب في الحديث من غيره

٢٣٥
کتاب الوصايا/ باب ٩
لأن الصدق والكذب يوصف بهما القول لا الظن وهذا طرف من حديث وصله المؤلف في الأدب
وساقه هنا لقصد الرد على من أساء الظن بالمريض فمنع تصرّفه وهذا مبني على تعليل بعض الناس
بسوء الظن وقد علّلوا بخلافه كما مر (ولا يحل مال المسلمين) أي المقر لهم من الورثة (لقول
النبي وَ﴿) السابق موصولاً في كتاب الإيمان من حديث أبي هريرة (آية المنافق إذا ائتمن خان).
قال الكرماني فإن قلت: ما وجه دلالته عليه؟ قلت: إذا وجب ترك الخيانة وجب الإقرار بما
عليه فإذا أقرّ فلا بدّ من اعتبار إقراره وإلا لم يكن الإيجاب الإقرار فائدة.
(وقال الله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها﴾ [النساء: ٥٨] فلم يخصّ وارثًا
ولا غيره) أي لم يفرّق بين الوارث وغيره في ترك الخيانة ووجوب أداء الأمانة إليه فيصح الإقرار
للوارث أو غيره قاله الكرماني، ونازع العيني البخاري في الاستدلال بهذه الآية لما ذكره بأنه على
تقدير تسليم اشتغال ذمّة المريض بشيء في نفس الأمر لا يكون إلاّ دينًا مضمونًا فلا يطلق عليه
الأمانة قال فلا يصح الاستدلال بالآية الكريمة على ذلك على أن يكون الدين في ذمته (فيه) أي في
قوله آية المنافق إذا ائتمن خان (عبد الله بن عمرو) بفتح العين (عن النبي (وَّه) ولفظه «أربع من كنّ
فيه كان منافقًا خالصًا)) وفيه ((وإذا ائتمن خان)) وقد سبق في كتاب الإيمان.
٢٧٤٩ - حدثنا سُليمانُ بنُ داودَ أبو الرَّبيعِ حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ جعفرِ حدَّثَنا نافعُ بنُ
مالكِ بنِ أبي عامرٍ أبو سُهيلٍ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ وَِّ قال: («آيةُ المنافقِ
ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كَذَبَ، وإذا اثْتُمِنَ خان، وإذا وَعدَ أخْلَفَ)).
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن داود أبو الربيع) الزهراني العتكي قال: (حدّثنا إسماعيل بن
جعفر) الزرقي مولاهم المدني قال: (حدّثنا نافع بن مالك بن عامر أبو سهيل) بضم السين مصغرًا
الأصبحي (عن أبيه) مالك (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌ِّي) أنه (قال):
(آية) (المنافق) أي علامته (ثلاث) فإن قلت: القياس جمع آية ليطابق ثلاث. أجيب: بأن
الثلاث اسم جمع ولفظه مفرد على أن التقدير آية المنافق معدودة بالثلاث، وسقط لفظ ثلاث لأبي ذر
(إذا حدّث) في كل شيء (كذب وإذا ائتمن) أمانة (خان) فيها (وإذا وعد) بخير في المستقبل (أخلف)
فلم يفٍ.
٩ - باب تأويل قولهِ تعالى:
﴿مِن بعدٍ وَصِيَّةٍ تُوصُون بها أو دَين﴾ [النساء: ١٢]
ويُذكَرُ أنَّ النبي ◌ََّ قَضى بالدَّينِ قبلَ الوَصِيَّةِ. وقولهِ عزَّ وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُركم أن تُؤدُّوا
الأمانات إلى أهلِها﴾ [النساء: ٥٨] فأداءُ الأمانةِ أحقُّ من تَطوُّعُ الوَصيَّة. وقال النبيُّ وَّ: ((لا

٢٣٦
كتاب الوصايا/ باب ٩
صدَقةَ إلا عن ظَهرِ غِنَّى)). وقال ابنُ عبّاسٍ: لا يُوصِي العبدُ إلا بإذنِ أهله. وقال النبيِّ نََّ: ((العبدُ
راعٍ في مالِ سيّدهِ)).
وهذا الحدیث قد سبق في كتاب الإيمان. (باب تأويل قول الله) ولأبي ذر قوله تعالى (﴿من
بعد وصية﴾ توصون) ولأبي ذر يوصي (﴿بها أو دين﴾) أي بيان المراد بتقديم الوصية في الذكر على
الدين مع أن الدين هو المقدم في الأداء. قال ابن كثير: أجمع العلماء سلفًا وخلفًا أن الدين مقدّم على
الوصية وبعده الوصية ثم الميراث وذلك عند إمعان النظر يفهم من فحوى الآية.
(ويذكر أن النبي وَل﴿ قضى بالدين قبل الوصية). رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن
علي بن أبي طالب بلفظ قال: إنكم تقرؤون من بعد وصية يوصي بها أو دين وإن رسول الله وَلاته
قضى بالدين قبل الوصية الحديث. وفيه الحرث الأعور تكلم فيه، لكن قال الترمذي إن العمل عليه
عند أهل العلم، وقد قال السهيلي: قدمت الوصية في الذكر لأنها تقع على سبيل البرّ والصلة بخلاف
الدين لأنه يقع قهرًا فكانت الوصية أفضل فاستحقت البداءة، وقيل الوصية تؤخذ بغير عوض فهي
أشق على الورثة من الدين وفيها مظنة التفريط فكانت أهم فقدمت وقد نازع بعضهم في إطلاق كون
الوصية مقدمة على الدين في الآية لأنه ليس فيها صيغة ترتيب بل المراد أن المواريث إنما تقع بعد
قضاء الدين وإنفاذ الوصية وأتى بأو التي للإباحة وهي كقولك جالس الحسن أو ابن سيرين أي لك
مجالسة كلٍّ منهما اجتمعا أو افترقا.
(وقوله) بالجر عطفًا على سابقه وزاد أبو ذر: عز وجل (﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى
أهلها)) [النساء: ٥٨] خطاب يعمّ المكلفين والأمانات وإن نزلت يوم الفتح في عثمان بن طلحة لما
أغلق باب الكعبة وأبى أن يدفع المفتاح ليدخل فيها فلوى عليّ يده وأخذه منه فأمر الله تعالى
رسوله ول أن يردّه عليه (فأداء الأمانة) الذي هو واجب (أحق من تطوّع الوصية، وقال النبي (وَليّ)
فيما وصله في كتاب الزكاة (لا صدقة) كاملة (إلا عن ظهر غنى) لفظ ظهر مقحم والمديون ليس
بغني فالوصية التي لها حكم الصدقة تعتبر بعد الدين قاله الكرماني. (وقال ابن عباس) رضي الله
عنهما مما وصله ابن أبي شيبة (لا يوصي العبد إلا بإذن أهله) أي سيده (وقال النبي ◌َّ) مما سبق
موصولاً في باب كراهية التطاول على الرقيق من كتاب العتق (العبد راعٍ في مال سيده).
٢٧٥٠ - حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ أخبرَنا الأوزاعيَّ عنِ الزُّهريِّ عن سعيد بن المسيَّبِ
وعَروةَ بنِ الزُّبَير أنَّ حكيمَ بنَ حِزامٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((سألتُ رسولَ اللَّهِ وَلِ﴿ فأعطاني، ثمَّ
سألتهُ فأعطاني، ثمَّ قالَ لي: يا حكيمُ، إنَّ هذا المالَ خَضِرٌ حُلٌ، فمن أخذهُ بسَخاوةِ نفسٍ بُورِكَ
لهُ فيهِ، ومَن أخذَهُ بإشرافِ نفسٍ لم يُبارَكْ له فيهِ، وكانَ كالذي يأكلُ ولا يَشبَعُ، واليدُ العليا خيرٌ
منَ اليدِ السُّفلى. قال حكيمٌ: فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ، والذي بَعَثَكَ بالحقَّ، لا أرْزَأُ أحَدًا بعدَكَ شيئًا
حتى أفارقَ الدُّنيا. فكانَ أبو بكرٍ يَدْعو حَكِيمًا ليُعطيَهُ العَطاءَ فيأبى أن يَقبَلَ منهُ شيئًا. ثمّ إنَّ عمرَ

٢٣٧
كتاب الوصايا/ باب ٩
دَعاهُ ليُعطِيَهُ فأبى أن يَقبلَهُ، فقال: يا مَعشرَ المسلمينَ، إني أعرِضُ عليهِ حقَّهُ الذي قَسمَ اللَّهُ لَهُ من
هذا الفَيْء فأبى أن يأخُذَهُ. فلم يَرْزَأ أحدًا منَ الناسِ بعدَ النبيِّ ◌ََّ حتّى تُوُنِّيَ رحِمَهُ الله)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البیکندي بكسر الموحدة وفتح الکاف قال: (حدّثنا) ولأبي
ذر: أخبرنا (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن
سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير) بن العوّام (أن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: سألت رسول
الله ◌َ﴿ فأعطاني ثم سألته فأعطاني) بتكرير الإعطاء مرتين (ثم قال لي):
(يا حكيم إن هذا المال) في الرغبة والميل إليه كالفاكهة (خضر) في المنظر (حلو) في الذوق
وذكر الخبر هنا وأنّثه في الزكاة وتقدم توجيهه ثم (فمن أخذه بسخاوة نفس) من غير حرص عليه أو
بسخاوة نفس المعطي (بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس) بكسر الهمزة وسكون الشين المعجمة
مكتسبًا له بطلب النفس وحرصها عليه وتطلعها إليه (لم يبارك له فيه) أي للآخذ في المأخوذ (وكان
كالذي يأكل ولا يشبع) أي كذي الجوع الكاذب بسبب علة من غلبة خلط سوداوي أو آفة ويسمى
جوع الكلب كلما ازداد أكلاً ازداد جوعًا (واليد العليا) المنفقة (خير من اليد السفلى) المنفق عليها
(قال حكيم: فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزا أحدًا) بفتح الهمزة وتقديم الراء الساكنة
على الزاي آخره همزة مضمومة أي لا آخذ من أحد (بعدك شيئًا) من ماله (حتى أفارق الدنيا، فكان
أبو بكر الصديق رضي الله عنه (يدعو حكيمًا ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئًا) خوف الاعتياد
فتتجاوز به نفسه إلى ما لا يريده (ثم إن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (دعا) بحذف الضمير ولأبي
ذر عن المستملي دعاه أي حكيمًا (ليعطيه فيأبى) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي فأبى بلفظ الماضي (أن
يقبله فقال) أي عمر (يا معشر المسلمين إني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى)
بلفظ المضارع ولأبي ذر: فأبى (أن يأخذه فلم يرزا حكيم أحدًا من الناس بعد النبي ◌َ ل# حتى توفي
رحمه الله) لعشر سنين من إمارة معاوية مبالغة في الاحتراز ولم يظهر لي وجه المطابقة، وما ذكروه لا
يخلو من تعسف كبير، فالله أعلم.
وهذا الحديث قد سبق في الزكاة.
٢٧٥١ - هذّثنا بِشْرُ بن محمدِ السَّخْتيانيُّ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا يونسُ عنِ الزُّهريِّ قال:
أخبرني سالمٌ عن ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ لِله يقولُ: ((كلكم راعٍ
ومَسْؤُولٌ عن رعِيَّتِهِ، والإمامُ راعٍ ومسؤولٌ عن رعيَّتِهِ، والرَّجُلُ راعٍ في أهلهِ ومسؤولٌ عن رعيَّتِهِ،
والمرأةُ في بيتِ زوجها راعيةٌ ومسؤولةٌ عن رعيَّتها، والخادمُ في مالِ سيِّدهِ راعٍ ومسؤولٌ عن
رعيّتِهِ، قال: وأحسبُ أنْ قد قال: وَالرَّجُلُ راعٍ في مالٍ أبيهِ».

٢٣٨
کتاب الوصايا/ باب ١٠
وبه قال: (حدّثنا بشر بن محمد) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة (السختياني) بفتح السين
المهملة وكسر الفوقية المروزي وسقط لأبي ذر: السختياني، قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي
قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني)
بالإفراد (سالم عن ابن عمر) عبد الله (عن أبيه رضي الله عنهما) أنه (قال: سمعت رسول الله وَله
يقول):
(كلكم راع) حافظ ملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره (ومسؤول) في الآخرة (عن
رعيته والإمام راع) فيمن ولي عليهم (ومسؤول) في الآخرة (عن رعيته والرجل راع في أهله) زوجته
وعياله (ومسؤولٌ) في الآخرة (عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية) بحسن تدبيرها في المعيشة
والنصح له والأمانة في ماله وحفظ عياله وأضيافه ونفسها (ومسؤولة عن رعيتها والخادم في مال
سيده راعٍ) بحفظه والقيام بخدمته (ومسؤول عن رعيته) (قال) ابن عمر (وحسبت) بلفظ الماضي
ولأبي ذرَ وأحسب (أن قد قال): عليه الصلاة والسلام (والرجل راع في مال أبيه) يحفظه ويدبر
مصلحته، وفي كتاب الجمعة: ومسؤول عن رعيته وحذفه هنا للعلم به.
١٠ - باب إذا وَقفَ أو أوصى لأقاربه، ومَنِ الأقارب؟
وقال ثابت عن أنسٍ: ((قال النبيُّ ◌َّهِ لأبي طلحةَ: اجْعَلْها لفُقراءِ أقارِبكَ. فجعَلَها لحسّانَ
وأُبيّ بنِ كعب)) وقال الأنصاري: حدَّثني أبي عن ثُمامَةً عن أنسٍ بمثلٍ حديثٍ ثابتٍ: «قال اجعَلْها
الفقراءٍ قرابتك، قال أنس: فجعَلَها لحسّانَ وأُبيِّ بنِ كعبٍ وكانا أقرَب إليهِ مني)). وكان قرابةُ حسّانٍ
وأُبيّ من أبي طلحةَ واسمهُ زيدُ بنُ سهلٍ بنِ الأسْودِ بنِ حَرامٍ بنِ عمرو بن زيدِ مناةَ بنِ عَديٍّ بن
عمرٍو بن مالكِ بنِ النّجارِ، وحسّانُ بنُ ثابتِ بنِ المنذرِ بنِ حرام، فيجتمعانِ إلى حرامٍ وهوَ الأبُ
الثالثُ، وحرامُ بنُ عمرو بن زيدِ مَناً بنِ عَديٍّ بنِ عمرو بنِ مالكِ بنِ النجّار، فهو يُجامِعُ حسانَ
وأبا طلحةً وأُبيِّ إلى ستةٍ آباءٍ إلى عمرو بنِ مالك، وهوَ أَبِيِّ بنُ كَعبِ بنِ قَيسٍ بنِ عُبَيدِ بنِ زَيدِ بنِ
مُعاويةَ بنِ عمرٍو بنِ مالكِ بنِ النجار، فعمرُو بنُ مالكِ يَجمعُ حسانَ وأبا طلحةَ وأُبيًّا. وقال
بعضُهم: إذا أوصى لِقَرابتهِ فهوَ إلى آبائِهِ في الإسلام.
هذا (باب) بالتنوين (إذا وقف) شخص (أو أوصى لأقاربه ومن الأقارب) استفهام، وقد
اختلف في ذلك، فقال الشافعية: لو أوصى لأقارب نفسه لم ندخل ورثته بقرينة الشرع لأن الوارث
لا يوصى له عادة وقيل يدخلون لوقوع الاسم عليهم ثم يبطل نصيبهم لعدم إجازتهم لأنفسهم
ويصح الباقي لغيرهم ويدخل في الوصية لأقارب زيد ورحمه الوارث وغيره والقريب والبعيد والمسلم
والكافر والذكر والأنثى والخنثى والفقير والغني لشمول الاسم لهم، ويستوي في الوصية للأقارب
قرابة الأب والأم، ولو كان الموصي عربيًّا لشمول الاسم، وقيل لا تدخل قرابة الأم إن كان الموصي

٢٣٩
کتاب الوصايا/ باب ١٠
عربيًّا لأن العرب لا تعدّها قرابة ولا تفتخر بها، وهذا ما صححه في المنهاج كأصله، لكن قال
الرافعي في شرحيه: الأقوى الدخول وصححه في أصل الروضة وإن أوصى لأقرب أقارب زيد
دخل الأبوان والأولاد كما يدخل غيرهم عند عدمهم لأن أقربهم هو المنفرد بزيادة القرابة وهؤلاء
كذلك وإن لم يطلق عليهم أقارب عرفًا. وقال أحمد كالشافعية إلا أنه أخرج الكافر، وقال أبو حنيفة:
القرابة كل ذي رحم محرم من قبل الأب أو الأم ولكن يبدأ بقرابة الأب قبل الأم، وقال أبو يوسف
ومحمد: من جمعهم أب منذ الهجرة من قبل أب أو أم من غير تفصيل، زاد زفر: ويقدم من قرب
وهو رواية عن أبي حنيفة أيضًا وأقل من يدفع له ثلاثة وعند محمد اثنان وعند أبي يوسف واحد ولا
يصرف للأغنياء عندهم إلا أن يشترط ذلك، وقال مالك: يختص بالعصبية سواء كان يرثه أم لا
ويبدأ بفقرائهم حتى يغنوا ثم يعطي الأغنياء.
(وقال ثابت) مما أخرجه مسلم (عن أنس) رضي الله عنه (قال النبي وَلافي لأبي طلحة) زيد بن
سهل الأنصاري الخزرجي مشهور بكنيته لما نزلت هذه الآية ﴿لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون﴾
[آل عمران: ٩٢] قال أبو طلحة: أرى ربنا يسألنا من أموالنا فأشهدك يا رسول الله أني جعلت
أرضي بيرحاء لله قال: فقال رسول الله وَل: (اجعلها) أي بيرحاء، ولأبي ذر: اجعله (الفقراء
أقاربك) (فجعلها لحسان) هو ابن ثابت شاعر رسول الله وَّر (وأُّ بن كعب) وكانا من بني أعمامه
فيه أن الصدقة على الأقارب أفضل من الأجانب إذا كانوا محتاجين غير ورثة ولو أوصى لفقراء أقاربه
لم يعط مكفي بنفقة قريب أو زوج ولو أوصى لجماعة من أقرب أقارب زيد فلا بدّ من الصرف إلى
ثلاثة من الأقربين.
(وقال الأنصاري) محمد بن عبد الله بن المثنى مما وصله المؤلف في تفسير سورة آل عمران
مختصرًا (حدّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله بن أنس (عن) عمه (ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم ابن
عبد الله بن أنس (عن) جدّه (أنس مثل) ولأبي ذر: بمثل (حديث ثابت) السابق قريبًا (قال: اجعلها
لفقراء قرابتك قال أنس فجعلها) أبو طلحة (لحسان وأبي بن كعب وكانا أقرب إليه مني) زاد في
تفسير سورة آل عمران في غير رواية أبي ذر ولم يجعل لي منها شيئًا، ولأبي ذر: هنا عن الحموي
والمستملي إليه أقرب مني بالتقديم والتأخير. قال البخاري أو شيخه وهو الصواب كما وقع التصريح
به في سُنن أبي داود (وكان قرابة حسان وأبي) بن كعب (من أبي طلحة واسمه) أي أبي طلحة
(زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة) بفتح الميم وتخفيف النون وإضافة زيد إلى
مناة وليس بين زيد، ومناة لفظ ابن لأنه اسم مركب منهما قاله الكرماني، وحرام بحاء وراء مهملتين
وعمرو بفتح العين كالآتي (ابن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار) لأنه اختتن بالقدوم وأو ضرب
وجه رجل بقدوم فنجره فقيل له النجار (وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام) بمهملتين (فيجتمعان)
أي أبو طلحة وحسان (إلى حرام وهو الأب الثالث) لهما فهو جد أبيهما (وحرام بن عمرو بن زيد
مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار فهو) بالفاء ولأبي ذر؛ وهو أي حرام بن عمرو (يجامع

٢٤٠
كتاب الوصايا/ باب ١٠
حسان وأبا طلحة) على ما لا يخفى والذي في اليونينية حسان بالرفع مصححًا عليه وقد تبين أن قوله
وحرام ابن عمرو مسوق لفائدة كونه يجامعهما نعم ما بعد ذلك إلى النجار مستغنى عنه بما سبق
فليتأمل.
(وأُبّ) بالرفع جملة مستأنفة أي وأبي يجامعهما (إلى ستة آباء) من آبائه (إلى عمرو بن مالك)
ويوضح ذلك ما زاده في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني حيث قال (وهو أبيّ بن كعب بن
قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار فعمرو بن مالك) الجدّ السادس
لأبّ بن كعب السابع للآخرين (يجمع) الثلاثة (حسان وأبا طلحة وأبيًا) هذا ما ظهر لي من شرح ذلك
مع ما فيه من التكرار، وإنما يستقيم على ثبوت الواو قبل أبا طلحة من قوله فهو يجامع حسان أبا
طلحة لكني لم أرها ثابتةٍ في شيء من النسخ التي وقفت عليها. نعم في الفرع كشط في موضعها
يشبه أنها كانت ثابتة ثم أزيلت وأصلحت النصبة التي على حسان بضمة علامة للرفع وصحح عليها،
وحينئذٍ فيكون قوله هو ضمير الشأن مبتدأ خبره الجملة الفعلية، وحسان رفع على الفاعلية أي حسان
يجامع أبا طلحة في حرام وأبي بالرفع جملة مستأنفة أو عطف على حسان أي وأبي يجامع أبا طلحة إلى
ستة آباء، ثم رأيت الواو بعد حسان قبل أبا طلحة ثابتة في بعض النسخ وفي نسخة حسان بالرفع
أيضًا ونصب تاليه والضمير للشأن أي حسان يجامع أبا طلحة إلى حرام ويجامع أبيًّا إلى ستة آباء
وجوّز رفع الثلاثة .
قال ابن الدماميني كالزركشي: وهو صواب أيضًا انتهى أي حسان وأبو طلحة وأبي يجامع كلِّ
منهما الآخر، وإنما كان حسان وأَبّ أقرب إلى أبي طلحة من أنس لأن الذي يجمع أبا طلحة وأنسًا
النجار لأن أنسّا هو ابن مالك بن النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن ضمضم بفتح
الضادين المعجمتين ابن زيد بن حرام بمهملتين ابن عامر بن غنم بفتح الغين المعجمة وسكون النون
ابن عدي بن النجار وأبو طلحة وأبي بن كعب كما مرّ من بني مالك بن النجار، فلذا كان أُبّ بن
كعب أقرب إلى أبي طلحة من أنس وقول الكرماني وتبعه العيني إنما كانا أقرب إليه منه لأنهما يبلغان
إلى عمرو بن مالك بواسطة ستة أنفس وأنس يبلغ إليه بواسطة اثني عشر نفسًا، ثم ساقا نسبه إلى
عدي فقالا ابن عمرو بن مالك بن النجار فيه نظر لأن عديًّا المذكور في نسب أنس هو أخو مالك
والد عمرو فلا اجتماع لهم فيه، ولئن سلمنا ثبوت عمرو بن مالك في هذا كما ذكرا فأنس إنما يبلغ
إليه بتسعة أنفس لا باثني عشر فليتأمل.
(وقال بعضهم) أراد به أبا يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة (إذا أوصى لقرابته فهو إلى آبائه)
الذين كانوا (في الإسلام).
٢٧٥٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً أنهُ
سمعَ أنسًا رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((قال النبيُّ ◌َّهِ لأبي طلحةَ: أَرَى أن تجعَلَها بين الأقرَبينَ، فقال أبو