Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ كتاب الشروط/ باب ٤ ثاني عشرها: أن يعمل فيه البائع عملاً معلومًا كأن باع ثوبًا بشرط أن يخيطه في أضعف الأقوال وهو في المعنى بيع وإجارة يوزع المسمى عليها باعتبار القيمة، وقيل يبطل الشرط ويصح البيع بما يقابل المبيع من المسمى والأصح بطلانهما لاشتمال البيع على شرط عمل فيما لم يملكه بعد. ثالث عشرها: أن يشترط كون العبد فيه وصف مقصود. رابع عشرها: أن لا يسلم المبيع حتى يستوفي الثمن. خامس عشرها: الردّ بالعيب. سادس عشرها: خيار الرؤية فيما إذا باع ما لم يره على القول بصحته للحاجة إلى ذلك وهذا الحديث قد سبق في البيع والعتق وغيرهما. ٤ - باب إذا اشترَطَ البائعُ ظَهرَ الدَّابةِ إلى مكانٍ مسمَّى جاز هذا (باب) بالتنوين (إذا اشترط البائع) على المشتري (ظهر الدابة) أي ركوب ظهر الدابة التي باعها (إلى مكان مسمى) معين (جاز) هذا البيع. ٢٧١٨ - حقّثنا أبو نُعَيم حدَّثَنا زكرياءُ قال: سمعتُ عامرًا يقول: حدَّثَني جابرٌ رضيَ اللَّهُ عنه أنه كان يَسيرُ على جَمَلٍ له قد أعيا، فمرَّ النبيُّ ◌ِّهِ فضرَبَهُ، فسارَ سَيرًا ليس يَسيرُ مثلَهُ. ثُم قال بِعنِيهِ بِأُوقيَّةٍ، فبِعتُه، فاستَثنيتُ حملانَهُ إلى أهلي. فلمّا قَدِمْنا أتَيتُهُ بالجملِ ونَقَّدَني ثَمنَهُ، ثمَّ انصرَفتُ، فأرسلَ على أثَري قال: ما كنتُ لَآَخُذَ جَملَكَ، فخُذْ ذُلك فهو مالُكَ». قال شُعبةُ عن مُغِيرة عن عامرٍ عن جابرٍ: ((أفقرَني رسولُ اللَّهِ بَ لَ ظَهرَهُ إلى المدينةِ». وقال إسحقُ عن جريرٍ عن مُغيرَة: ((فِعتُهُ على أنَّ لي فَقَارَ ظَهرِهِ حتّى أبلُغَ المدينةَ)). وقال عطاءً وغيرُهُ: ((ولكَ ظهرُهُ إلى المدينةِ)). وقال محمدُ بنُ المُنكَدِرِ عن جابر: ((شرَطَ ظهرَهُ إلى المدينةِ)). وقال زيدُ بنُ أسلمَ عن جابرٍ: ((ولكَ ظَهرُهُ حتّى تَرجِعَ)) وقال أبو الزُّبَيرِ عن جابرٍ: «أفقَرْنَاكَ ظَهرَهُ إلى المدينةِ)). وقال الأعمشُ عن سالم عن جابرٍ: ((تَبَلَّغْ عليهِ إلى أهلِكَ)). قال أبو عبدِ اللَّهِ: الاشتراطُ أكثرُ وأصحُ عندي. وقال عُبَيدُ اللَّهِ وابنُ إسحقَ عن وَهبٍ عن جابرٍ: ((اشتَرَاهُ النبيُّ نَّهِ بِأوقيّةٍ)). وتابَعَهُ زيدُ بنُ أسلَمَ عن جابر. وقال ابنُ جُرَيجٍ عن عطاءٍ وغيرهِ عن جابرٍ: ((أخَذْتَهُ بأربعةِ دَنانيرَ)) وهذا يكونُ أُوقيةً على حِسابِ الدينارِ بعَشرةٍ دراهمَ. ولم يُبَيِّنِ الثمنَ مُغِيرةُ عنِ الشَّعبيِّ عن جابرٍ، وابنُ المُنكَدِرِ وأبو الزُّبَيرِ عن جابرٍ. وقال الأعمشُ عن سالمٍ عن جابر (أوقيَّةُ ذهبٍ)). وقال أبو إسحقَ عن سالمٍ عن جابرٍ ((بمائتي دِرهم)) وقال داودُ بنُ قيسٍ عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ مِقْسَمٍ عن جابرٍ ١٨٢ كتاب الشروط/ باب ٤ اشتراهُ بطَريقِ تَبَوكَ، أحسِبُهُ قال: بأربَعِ أواقٍ)). وقال أبو نَضْرَةَ عن جابرٍ: ((اشتراهُ بعِشرينَ دِينارًا)). وقولُ الشَّغْبِيِّ ((بأُوقِيَّةٍ» أكثَرُ. الاشتراطُ أكثرُ وأصحُ عندي، قاله أبو عبدِ الله. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زكريا) بن أبي زائدة الكوفي (قال: سمعت عامرًا) الشعبي (يقول: حدّثني) بالإفراد (جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه أنه كان يسير على جمل له) في غزوة تبوك أو ذات الرقاع (قد أعيا) أي تعب (فمرّ) به (النبي ◌َّ- فضربه فدعا له) بالفاء فيهما وكأنه عقب الدعاء له بضربة، ولمسلم وأحمد من هذا الوجه فضربه برجله ودعا له ولأحمد من هذا الوجه أيضًا قلت: يا رسول الله أبطأ جملي هذا. قال: (أنخه) وأناخ رسول الله وَلي ثم قال (أعطني هذه العصا أو اقطع لي عصًّا من الشجرة) ففعلت فأخذها فنسخه بها نسخات ثم قال (اركب) فركبت (فسار بسير) بلفظ الجار والمجرور والمصدر ولأبي ذر سيرًا بإسقاط حرف الجر (ليس يسير مثله) بلفظ المضارع ولابن سعد من هذا الوجه فانبعث فما كدت أمسكه ولمسلم من رواية أبي الزبير عن جابر فكنت بعد ذلك أحبس خطامه لأسمع حديثه (ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (بعنيه) أي الجمل (بوقية) بفتح الواو مع إسقاط الهمزة ولأبي ذر بأوقية بهمزة مضمومة والتحتية مشددة فيهما (قلت: لا) أبيعه، وللنسائي من هذا الوجه وكانت لي إليه حاجة شديدة. وقال ابن التين قوله لا غير محفوظ إلا أن يريد لا أبيعكه هو لك بغير ثمن وكأنه نزّه جابرًا عن قوله لا لسؤال النبي و ﴾، لكن قد ثبت قوله لا لكن النفي متوجه لترك البيع وعند أحمد من رواية وهب بن كيسان عن جابر أتبيعني جملك هذا يا جابر قلت بل أهبه لك (ثم قال) عليه الصلاة والسلام ثانيًا (بعنيه بوقبة) ولأبي ذر بأوقية (فبعته) بها امتثالاً لأمره عليه الصلاة والسلام وإلا فقد كان عرضه أن يهبه للرسول وَل و (فاستثنيت) أي اشترطت (حملانه) بضم الحاء المهملة وسكون الميم أي حمله إياي فحذف المفعول (إلى أهلي فلما قدمنا) إلى المدينة (أتيته بالجمل). وفي الاستقراض: في باب الشفاعة في وضع الدين من طريق مغيرة عن الشعبي، فلما دنونا من المدينة استأذنت فقلت: يا رسول الله إني حديث عهد بعرس. قال ◌َ * فما تزوجت بكرًا أم ثيًّا؟ قلت: ثيبًا أصيب عبد الله وترك جواري صغارًا فتزوّجت ثيّبًا تعلّمهنّ وتؤدّبهنّ ثم قال: (ائت أهلك) فقدمت فأخبرت خالي ببيع الجمل فلامني زاد في رواية وهب بن كيسان في البيوع قال: «فدع الجمل وادخل فصلٌ رکعتین (ونقدني) بالنون والقاف أي أعطاني (ثمنه) علی ید بلال زاد في الاستقراض وسهمي مع القوم (ثم انصرفت فأرسل) عليه الصلاة والسلام (على أثري) بكسر الهمزة وسكون المثلثة فلما جئته (قال) (ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك ذلك) هبة (فهو مالك) برفع اللام وعند أحمد من رواية يحيى القطان عن زكريا قال أظننت حين ماكستك أذهب بجملك خذ جملك وثمنه فهما لك والمماكسة المناقصة في الثمن وأشار بذلك إلى ما وقع بينهما من المساومة عند البيع. ١٨٣ كتاب الشروط/ باب ٤ (قال) ولأبي ذر وقال (شعبة) بن الحجاج فيما وصله البيهقي من طريق يحيى بن كثير عنه (عن مغيرة) بن مقسم الكوفي (عن عامر) الشعبي (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (أفقرني) بفتح الهمزة وسكون الفاء فقاف مفتوحة فراء (رسول الله وَلفي ظهره) أي حملني عليه (إلى المدينة، وقال إسحق) بن راهويه مما وصله في الجهاد (عن جرير) هو ابن عبد الحميد (عن مغيرة) بن مقسم الكوفي عن عامر عن جابر (فبعته على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة) فيه الاشتراط بخلاف التعليق السابق. (وقال عطاء) هو ابن أبي رباح (وغيره) أي عن جابر مما سبق مطوّلاً في باب الوكالة (لك) ولأبي ذر ولك (ظهره إلى المدينة) وليس فيه دلالة على الاشتراط. (وقال محمد بن المنكدر) مما وصله البيهقي من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه (عن جابر شرط ظهره إلى المدينة، وقال زيد بن أسلم عن جابر: ولك ظهره حتى ترجع) أي إلى المدينة وكذا وصله الطبراني أيضًا وليس فيه ذكر الاشتراط أيضًا. (وقال أبو الزبير) محمد بن أسلم بن تدرس مما وصله البيهقي (عن جابر أفقرناك ظهره إلى المدينة) وهو عند مسلم من هذا الوجه لكن قال قلت على أن لي ظهره إلى المدينة قال (ولك ظهره إلى المدينة). (وقال الأعمش) سليمان بن مهران مما وصله الإمام أحمد ومسلم (عن سالم) هو ابن أبي الجعد (عن جابر تبلغ) بفوقية وموحدة مفتوحتين ولام مشددة فغين معجمة بصيغة الأمر (عليه إلى أهلك) وليس فيه ما يدل على الاشتراط وللنسائي من طريق ابن عيينة عن أيوب: وقد أعرتك ظهره إلى المدينة. (قال أبو عبد الله) البخاري (الاشتراط) في العقد عند البيع (أكثر) طرقًا (وأصح عندي) مخرجًا من الرواية التي لا تدل عليه لأن الكثرة تفيد القوة وهذا وجه من وجوه الترجيح فيكون أصح، ويترجح أيضًا بأن الذين رووه بصيغة الاشتراط معهم زيادة وهم حفاظ فيكون حجة وليست رواية من لم يذكر الاشتراط منافية لرواية من ذكره لأن قوله لك ظهره وأفقرناك ظهره وتبلغ عليه لا يمنع وقوع الاشتراط قبل ذلك. وبهذا الحديث تمسك الحنابلة لصحة شرط البائع نفعًا معلومًا في المبيع وهو مذهب المالكية في الزمن اليسير دون الكثير، وذهب الجمهور إلى بطلان البيع لأن الشرط المذكور ينافي مقتضى العقد وأجابوا عن حديث الباب بأن ألفاظه اختلفت، فمنهم من ذكر فيه الشرط، ومنهم من ذكر ما يدل عليه، ومنهم من ذكر ما يدل على أنه كان بطريق الهبة وهي واقعة عين يطرقها الاحتمال، وقد عارضه حديث عائشة في قصة بريرة ففيه بطلان الشرط المخالف لمقتضى العقد، وصحّ من حديث جابر أيضًا النهي عن بيع الثنيا أخرجه أصحاب السنن وإسناده صحيح، وورد النهي عن بيع وشرط. وقال الإسماعيلي قوله ولك ظهره وعد قام مقام الشرط لأن وعده لا خلف فيه وهبته لا رجوع فيها لتنزيه الله تعالى له عن دناءة الأخلاق، فلذلك ساغ لبعض الرواة أن يعبر عنه بالشرط، ولا يجوز أن يصح ذلك في حق غيره، وحاصله أن الشرط لم يقع في نفس العقد وإنما وقع سابقًا أو لاحقًا فتبرع بمنفعته أوّلاً كما تبرع آخرًا وسقط في رواية غير أبي ذر قال أبو عبد الله إلى آخره. ١٨٤ كتاب الشروط/ باب ٤ (وقال عبيد الله) مصغرًا ابن عمر العمري فيما وصله المؤلف في البيوع (وابن إسحق) محمد مما وصله أحمد وأبو يعلى والبزار (عن وهب) بسكون الهاء ابن كيسان (عن جابر) رضي الله عنه (اشتراه النبي ◌َّتي بوقية) ولأبي ذر: بأوقية. (وتابعه) ولأبي ذر بإسقاط الواو أي تابع وهبًا (زيد بن أسلم عن جابر) في ذكر الأوقية وهذه المتابعة وصلها البيهقي. (وقال ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز فيما وصله البخاري في الوكالة (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (وغيره) بالجر عطفًا على المجرور السابق (عن جابر) (أخذته) أي قال عليه الصلاة والسلام: ((أخذت الجمل)) (بأربعة دنانير) ذهبًا قال البخاري (وهذا) أي ما ذكر من أربعة الدنانير (يكون وقية) ولأبي ذر: أوقية (على حساب الدينار) الواحد (بعشرة دراهم). قال الكرماني وتبعه ابن حجر: الدينار مبتدأ وقوله بعشرة دراهم خبره والحساب مضاف إلى الجملة أي دينار من الذهب بعشرة دراهم وأربعة دنانير تكون أوقية من الفضة، وتعقبه العيني فقال: هذا تصرف عجيب ليس له وجه أصلاً لأن لفظ الدينار وقع مضافًا إليه وهو مجرور بالإضافة، ولا وجه لقطع لفظ حساب عن الإضافة ولا ضرورة إليه، والمعنى أصح ما يكون انتهى. وسقط قوله دراهم في رواية أبي ذر (ولم يبين الثمن مغيرة) بن مقسم فيما وصله في الاستقراض (عن الشعبي) عامر (عن جابر و) كذا لم يبين الثمن (ابن المنكدر) محمد فيما وصله الطبراني (وأبو الزبير) محمد بن أسلم فيما وصله النسائي (عن جابر) نعم وقع في رواية أبي الزبير عند مسلم تعيينها بخمس أواق وفي فوائد تمام بأربعين درهما. (وقال الأعمش) سليمان بن مهران فيما وصله أحمد ومسلم وغيرهما (عن سالم) هو ابن أبي الجعد (عن جابر وقية ذهب) ولأبي ذر: أوقية ذهب، (وقال أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي مما لم يقف الحافظ ابن حجر على وصله (عن سالم عن جابر بمائتي درهم بالتثنية، (وقال داود بن قيس) الفراء الدباغ أبو سليمان (عن عبيد الله بن مقسم) بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة وعبيد الله بضم العين مصغرًا القرشي المدني (عن جابر اشتراه) أي اشترى النبي وَّ الجمل (بطريق تبوك) وجزم ابن إسحاق عن وهب بن كيسان في روايته المشار إليها قبل بأن ذلك كان في غزوة ذات الرقاع. قال ابن حجر وهي الراجحة في نظري لأن أهل المغازي أضبط لذلك من غيرهم (أحسبه قال: بأربع أواق) كقاضٍ ولأبوي ذر والوقت والأصيلي أواقي بإثبات الياء فجزم بزمان القصة وشك في مقدار الثمن وقد وافقه على ما جزم به علي بن زيد بن جدعان عن أبي المتوكل عن جابر أنه وَلهو مرّ بجابر في غزوة تبوك. (وقال أبو نضرة) بنون مفتوحة فضاد معجمة ساكنة المنذر بن مالك العبدي فيما وصله ابن ماجه (عن جابر اشتراه بعشرين دينارًا) قال المؤلف: (وقول الشعبي) عامر بن شراحيل (بوقية) ولأبي ١٨٥ کتاب الشروط/ باب ٥ ذر بأوقية (أكثر) من غيره في أكثر الروايات (الاشتراط أكثر) طرقًا (وأصح عندي) مخرجًا (قاله أبو عبد الله) أي البخاري. وهذا قد سبق قريبًا وزيد هنا في نسخة وسقط في نسخ، والحاصل من الروايات في الثمن أنه في رواية الأكثر أوقية وأربعة دنانير وهي لا تخالفها وأوقية ذهب وأربع أواق وخمس أواق ومائتا درهم وعشرون دينارًا وعند أحمد والبزار من رواية على بن زيد عن أبي المتوكل ثلاثة عشر دينارًا، وقد جمع القاضي عياض بين هذه الروايات بأن سبب الاختلاف الرواية بالمعنى، وأن المراد أوقية الذهب وأربع الأواقي والخمس بقدر ثمن الأوقية الذهب وأربعة الدنانير مع العشرين دينارًا محمولة على اختلاف الوزن والعدد وكذلك الأربعين درهما مع المائتي درهم قال: وكأن الإخبار بالفضة عما وقع عليه العقد وبالذهب عما حصل به الوفاء أو بالعكس. ٥ - باب الشروطِ في المعاملة (باب الشروط في المعاملة) مزارعة وغيرها. ٢٧١٩ - حدثنا أبو اليَمانِ أخبرَنا شُعَيبٌ حدَّثَنا أبو الزّنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((قالتِ الأنصارُ للنبيِّ وَّهِ: اقْسِمْ بَينَنا وبينَ إخواننا النَّخيل. قال: لا. فقالوا: تكفونَنا المؤونة ونشرككم في الثّمرة، قالوا: سمعنا وأطعنا)). وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان الزيات (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قالت الأنصار للنبي وَ﴿) لما قدم المدينة مهاجرًا: يا رسول الله (أقسم بيننا وبين إخواننا) المهاجرين (النخيل) بكسر الخاء المعجمة (قال) عليه الصلاة والسلام: (لا) أقسم كراهية أن يخرج عنهم شيئًا من رقبة نخلهم الذي به قوام أمرهم شفقة عليهم (فقال الأنصار) أيها المهاجرون (تكفونا) ولأبي ذر تكفوننا (المؤونة) في النخيل بتعهده في السقي والتربية والجداد (ونشرككم) بفتح أوله وثالثه أو بضم ثم كسر (في الثمرة) وهذا موضع الترجمة لأن تقديره إن تكفونا المؤونة نقسم بينكم أو نشرككم وهو شرط لغوي اعتبره وَلاير (قالوا) أي المهاجرون والأنصار (سمعنا وأطعنا). وهذا الحديث قد سبق في المزارعة في باب إذا قال اكفني مؤونة النخل. ٢٧٢٠ - حقثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا جُوَيريةُ بنُ أسماءَ عن نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: «أعطى رسولُ اللَّهِ وَّهِ خَيبرَ اليهودَ أن يَعمَلوها ويَزرَعوها، ولهم شطرُ ما يخرُجُ منها)). ١٨٦ كتاب الشروط/ باب ٦ وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي وسقط لأبي ذر بن إسماعيل قال: (حدّثنا جويرية بن أسماء عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) أي ابن عمر (رضي الله عنه) وعن أبيه أنه (قال): (أعطى رسول الله وَلخير خيبر اليهود أن) وفي باب المزارعة مع اليهود من طريق عبد الله عن نافع على أن (يعملوها) أي يتعاهدوا أشجارها بالسقي وإصلاح مجاري الماء وغير ذلك (ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها) من ثمر أو زرع. ومطابقته للترجمة ظاهرة، لكن الأكثرون على المنع من كراء الأرض بجزء مما يخرج منها لكن حمله بعضهم على أن المعاملة كانت مساقاة على النخل والبياض المتخلل بين النخيل كان يسيرًا فتقع المزارعة تبعًا للمساقاة وسبق الحديث في المزارعة. ٦ - باب الشروطِ في المَهْرِ عندَ عُقْدةِ النكاح (باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح) بضم العين وسكون القاف أي وقت عقده. وقال عمرُ: إِنَّ مَقاطِعَ الحقوقِ عندَ الشروطِ، ولكَ ما شرَطتَ. وقال المِسْوَرُ: ((سمعتُ النبيَّ ◌َّ﴿ ذكرَ صِهرًا لهُ فأثنى عليهِ في مُصاهرَتِهِ فأحسنَ قال: حدّثني فصَدَقَني، ووَعَدَني فوَفى لي». (وقال عمر) هو ابن الخطاب رضي الله عنه فيما وصله ابن أبي شيبة (أن مقاطع الحقوق عند الشروط ولك ما شرطت، وقال المسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو ابن مخرمة فيما وصله في الخمس (سمعت النبي ◌َّر ذكر صهرًا له) هو أبو العاص بن الربيع من مسلمة الفتح (فأثنى عليه) خيرًا (في مصاهرته) وكان قد تزوّج زينب بنت النبي وَّر قبل البعثة (فأحسن) الثناء عليه (قال): (حدّثني وصدقني) بتخفيف الدال في حديثه بالواو في اليونينية وفي الفرع فصدقني بالفاء بدل الواو (ووعدني) أي أن يرسل إلي زينب وذلك أنه لما أسر ببدر مع المشركين فدته زينب فشرط عليه النبي ◌َّر أن يرسلها إليه (فوفى لي) بذلك فأثنى عليه لأجل وفائه بما شرط له. وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في كتاب النكاح. ٢٧٢١ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ حدَّثَنَا اللَّيثُ قال: حدَّثني يزيدُ بن أبي حبيبٍ عن أبي الخَيرِ عن عُقبةَ بنِ عامرٍ رضيَ اللَّهُ عنه: قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: («أحقُّ الشروطِ أن تُوفُوا بها ما استحلَلْتُم بهِ الفُروجَ)). [الحديث ٢٧٢١ - طرفه في: ٥١٥١]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (قال: حدّثني) بالإفراد (يزيد بن أبي حبيب) من الزيادة البصري واسم أبيه سويد (عن أبي الخير) مرثد بفتح ١٨٧ كتاب الشروط/ باب ٧ الميم والمثلثة ابن عبد الله اليزني (عن عقبة بن عامر) الجهني (رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول (أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) معناه عند الجمهور أولى الشروط وحمله بعضهم على الوجوب. قال أبو عبد الله الأبي: وهو الأظهر لأنه على الأول يلزم أن لا يجب شرط مطلقًا لأنه إذا كان الشرط الذي تستباح به الفروج ليس بواجب فغيره أحرى، ومعلوم أن لنا في البياعات وغيرها شروط لازمة لأن لفظ الشروط هنا عام، وإنما كان النكاح كذلك لأن أمره أحوط وبابه أضيق والمراد شروط لا تنافي مقتضى عقد النكاح بل تكون من مقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف وأن لا يقصر في شيء من حقوقها أما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا يتسرى عليها ولا يسافر بها فلا يجب الوفاء به بل يلغوا الشرط ويصح النكاح بمهر المثل فهو عام مخصوص لأنه تخرج منه الشروط الفاسدة، وقال أحمد: يجب الوفاء بالشرط مطلقًا لحديث أحق الشروط قاله النووي في شرح مسلم، لكن رأيت في تنقيح المرداوي من الحنابلة تفصيلاً في ذلك يأتي إن شاء الله تعالى في باب الشروط في النكاح من كتابه مع بقية ما في الحديث من المباحث. وقد أخرج هذا الحديث أبو داود والترمذي وابن ماجه في النكاح والنسائي فيه وفي الشروط. ٧ - باب الشروطِ في المزارَعةِ (باب) (الشروط في المزارعة) هذه الترجمة أخص من سابقة السابقة. ٢٧٢٢ - حدثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ حدَّثنا ابنُ عُيَينةَ حدَّثَنا يحيى بن سعيدٍ قال: سمعتُ حَنْظَةَ الزُّرَقِيَّ قال: سمعتُ رافعَ بنَ خَدِيجٍ رضيَ اللهُ عنهُ يقول: ((كنّا أكثرَ الأنصارِ حَقْلاً، فكنّا نُكْري الأرضَ، فرُبَّما أخرَجَتْ هذهِ ولم تَخرِجْ هذِهِ. فَتُهِينا عن ذُلك، ولم نُنْهَ عنِ الوَرِق)). وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) ابن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال: سمعت حنظلة الزرقي) بن قيس (قال: سمعت رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال وبعد التحتية جيم (رضي الله عنه يقول: كنا أكثر الأنصار حقلاً) بحاء مهملة مفتوحة وقاف ساكنة منصوب على التمييز أي زرعًا (فكنا نكري الأرض) بضم نون نكري وفي باب ما يكره من الشروط في المزارعة عن صدقة بن الفضل وكان أحدنا يكري أرضه فيقول هذه القطعة لي وهذه لك (فربما أخرجت هذه) القطعة من الأرض (ولم تخرج ذه) بذال معجمة مكسورة وهاء مكسورة مع الاختلاس أو الإشباع وحذف الهاء قبل المعجمة والأصل ذي فجيء بالهاء للوقف أي ولم تخرج القطعة الأخرى فيفوز صاحب تلك بكل ما حصل ويضيع الآخر بالكلية (فنهينا) وفي حديث صدقة بن الفضل المذكور فنهاهم النبي ◌َّ- (عن ١٨٨ كتاب الشروط/ باب ٨ و٩ ذلك) لما فيه من حصول المخاطرة المنهي عنها (ولم ننه) بضم النون الأولى وسكون الثانية وفتح الهاء مبنيًّا للمفعول أي لم ينهنا النبي وي فر (عن الورق) بكسر الراء أي عن الإكراء بالدراهم. ٨ - باب ما لا يجوز منَ الشروطِ في النكاح (باب ما لا يجوز من الشروط في) عقد (النكاح). ٢٧٢٣ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يزيدُ بن زُرَيعِ حدَّثَنَا مَعْمرُ عنِ الزُّهريِّ عن سعيدٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ ◌َِّ قال: ((لا يبيعُ حاضِرٌ لبادٍ، ولا تَناجَشوا، ولا يَزِيدَنَّ على بيعٍ أخيهِ، ولا يَخطُبنَّ على خِطْبتِهِ. ولا تَسألِ المرأةُ طلاقَ أخْتِها لتَسْتكفِىءَ إناءَها)). وبه قال: (حدّثنا مسدد) بضم الميم وفتح المهملة وتشديد المهملة الأولى ابن مسرهد قال: (حدثنا يزيد بن زريع) بتقديم الزاي على الراء مصغرًا أبو معاوية البصري قال: (حدّثنا معمر) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد الأزدي مولاهم البصري نزيل اليمن (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سعيد) هو ابن المسيب (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌ٌَّ﴾ أنه (قال): (لا يبيع) بإثبات التحتية بعد الموحدة على أن لا نافية وللأصيلي لا يبع بحذفها وسكون العين على أنها ناهية (حاضر لبادٍ) متاعًا يقدم به من البادية ليبيعه بسعر يومه بأن يقول له اتركه عندي لأبيعه لك على التدريج بأغلى (و) قال عليه الصلاة والسلام (لا تناجشوا) الأصل تتناجشوا حذفت إحدى التاءين تخفيفًا من النجش بالنون والجيم والمعجمة وهو أن يزيد في الثمن بلا رغبة بل ليغرّ غيره (ولا يزيدن) بنون التأكيد الثقيلة وفي البيع من حديث عليّ بن المديني عن ابن عيينة ولا يبيع الرجل (على بيع أخيه ولا يخطبن) بنون التوكيد الثقيلة (على خطبته) بكسر الخاء المعجمة (ولا تسأل المرأة) بكسر اللام لالتقاء الساكنين على النهي (طلاق أختها) قال النووي: نهى المرأة الأجنبية أن تسأل رجلاً طلاق زوجته وأن يتزوّجها هي فيصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ما كان للمطلقة وعبّر عن ذلك بقوله (لتستكفىء) بسين مهملة ساكنة بين المثناتين الفوقيتين أي لتقلب (إناءها) قال: والمراد بأختها نسبًا أو رضاعًا أو دينًا ويلتحق بذلك الكافرة في الحكم وإن لم تكن أختًا في الدين إما لأن المراد الغالب أو أنها أختها في الجنس الآدمي، وقال ابن عبد البر: المراد الضرة. وهذا الحديث سبق في البيوع ويأتي إن شاء الله تعالى في النكاح. ٩ - باب الشروطِ التي لا تَحِلَّ في الحُدود (باب الشروط التي لا تحل في الحدود). ١٨٩ كتاب الشروط/ باب ٩ ٢٧٢٤، ٢٧٢٥ - حدثنا قُتَيبةُ بنُ سَعيد حدَّثَنا ليثٌ عن ابنِ شهابٍ عن عُبِيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ بنِ مَسعودٍ عن أبي هريرةَ وزيدِ بنِ خالدِ الجهنيِّ رضيَ اللَّهُ عنهما أنهما قالا: ((إنَّ رجُلاً منَ الأعرابِ أتى رسولَ اللَّهِ وَله فقال: يا رسولَ اللَّهِ أنشُدُكَ اللَّهَ إلاَّ قَضَيتَ لي بكتابِ اللَّهِ. فقال الخَصمُ الآخرُ - وهو أفقهُ منهُ -: نعم فاقضٍ بَيْتَنا بكتابِ اللَّهِ وائذَنْ لي. فقال رسولُ اللَّهِ إِ: قُلْ. قال: إنَّ ابني كان عسِيفًا على هذا فزَنى بامرأتهِ، وإني أُخبِرْتُ أنَّ على ابني الرَّجمَ فافتَدَيتُ منه بمائةٍ شاةٍ ووَليدةٍ، فسألتُ أهلَ العلم فأخبَروني أنَّما على ابني جَلدُ مائةٍ وتَغريبُ عامٍ، وأنَّ على امرأةِ هذا الرجمَ. فقال رسولُ اللَّهِ وَ له: والذي نفسي بيدهِ لأقْضِينَّ بينكما بكتابِ اللَّهِ: الوَليدةُ والغَنمُ رَدِّ، وعلى ابنِكَ جَلدُ مائةٍ وتَغريبُ عام. اغْدُ يا أُنَيسُ إلى امرأةِ هذا فإن اعترَفَتْ فارجُمْها. قال: فَغَدا عليها فاعتَرَفتْ، فأمرَ بها رسولُ اللَّهِ وَلِهِفِرُجمَتْ)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البغلاني قال: (حدّثنا ليث) بلام واحدة ابن سعد الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله) مصغرًا (ابن عبد الله بن عتبة) بضم العين وسكون المثناة الفوقية (ابن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أنهما قالا: إن رجلاً من الأعراب) لم يسم كغيره من المبهمات في هذا الحديث (أتى رسول الله وَ له فقال: يا رسول الله أنشدك الله) بفتح الهمزة وضم المعجمة والمهملة أي سألتك الله أي بالله ومعنى السؤال هنا القسم كأنه قال أقسمت عليك بالله أو ذكرتك الله بتشديد الكاف وحينئذ فلا حاجة لتقدير حرف جر فيه (إلا قضيت) أي ما أطلب منك إلا قضاءك (لي بكتاب الله) أي بحكم الله أو المراد به ما كان من القرآن متلوًا فنسخت تلاوته وبقي حكمه وهو الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالاً من الله (فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه) أي بحسن مخاطبته وأدبه أو أفقه منه في هذه القصة لوصفها على وجهها (نعم فاقضٍ بيننا بكتاب الله) الفاء جواب شرط محذوف (وائذن لي) هو بهمزتين الأولى همزة وصل تحذف في الدرج والثانية فاء الفعل ساكنة فإذا ابتدأت بها ظهرت همزة الوصل وقلبت همزة الفعل ياء من جنس حركة الهمزة قبلها على قاعدة اجتماع الهمزتين وحذف المفعول المعدّى بحرف الخفض للعلم به من السياق، والتقدير وائذن لي في أن أقول وهذا الاستئذان من حسن الأدب في مخاطبة الكبير (فقال رسول الله مَ﴿﴿): (قل) (قال إن ابني كان عسيفًا) القائل أن ابني إلخ هو الخصم الثاني كما هو ظاهر السياق، وجزم الكرماني بأنه الأوّل وعبارته ولفظ ائذن لي عطف على اقضٍ إذا المستأذن هو الرجل الأعرابي لا خصمه انتهى. والظاهر أنه استدل لذلك بما تقدم في كتاب الصلح عن آدم عن ابن أبي ذئب فقال الأعرابي: إن ابني بعد قوله في الحديث جاء أعرابي وفيه فقال خصمه، لكن قال الحافظ ابن حجر: إن هذه الزيادة شاذة يعني قوله فقال الأعرابي والمحفوظ في سائر الطرق كما هنا انتهى. ١٩٠ كتاب الشروط/ باب ٩ وينظر في قول الكرماني إذ المستأذن هو الرجل الأعرابي لا خصمه حيث جعله علّة لقوله ائذن لي عطف على اقضٍ لأن ظاهره التدافع على ما لا يخفى وكذا قول العيني في باب الاعتراف بالزنا من كتاب الحدود وقوله وائذن لي أي في الكلام لأتكلم، وهذا من جملة كلام الرجل لا الخصم وهذا من جملة فقهه حيث استأذن بحسن الأدب وترك رفع الصوت انتهى فليتأمل. والعسيف بالسين المهملة والفاء أي كان أجيرًا (على هذا فزنى) أي ابنه (بامرأته) بامرأة الرجل (وإني أخبرت) بضم الهمزة وكسر الموحدة (أن على ابني الرجم) لكونه كان بكرًا واعترف (فافتديت) ابني (منه بمائة شاة) من الغنم (ووليدة) جارية (فسألت أهل العلم) الصحابة الذين كانوا يفتون في العصر النبويّ وهم الخلفاء الأربعة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت الأنصاريون وزاد ابن سعد عبد الرحمن بن عوف (فأخبروني إنما على ابني جلد مائة) بإضافة جلد إلى مائة ولأبي ذر مائة جلدة (وتغريب عام) من البلد الذي وقع فيه ذلك (وإن على امرأة هذا الرجم فقال رسول :(醬ぶ (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله) أي بحكمه أو بما كان قرآنًا قبل نسخ لفظه (الوليدة والغنم رد) أي مردود (عليك) فأطلق المصدر على المفعول مثل نسج اليمن أي يجب ردّهما عليك وسقط قوله عليك لغير أبي ذر (وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام) لأنه كان بكرًا واعترف هو بالزنا لأن إقرار الأب عليه لا يقبل نعم إن كان هذا من باب الفتوى، فيكون المعنى إن كان ابنك زنى وهو بكر فحدّه ذلك (اغد يا أنيس) بضم الهمزة وفتح النون مصغرًا (إلى امرأة هذا فإن اعترفت) بالزنا وشهد عليها اثنان (فارجمها) لأنها كانت محصنة (قال: فغدا عليها) أنيس (فاعترفت) بالزنا (فأمر بها رسول الله ◌َ﴿ فرجمت) يحتمل أن يكون هذا الأمر هو الذي في قوله: فإن اعترفت فارجمها، وأن يكون ذكر له أنها اعترفت فأمره ثانيًا أن يرجمها وبعث أنيس كما قاله النووي محمول عند العلماء من أصحابنا على إعلام المرأة بأن هذا الرجل قذفها بابنه فلها عليه حدّ القذف فتطالب به أو تعفو عنه إلا أن تعترف بالزنا فلا يجب عليه حدّ القذف بل عليها حدّ الزنا وهو الرجم قال: ولا بدّ من هذا التأويل لأن ظاهره أنه بعث ليطلب إقامة حدّ الزنا وهذا غير مراد لأن حدّ الزنا لا يحتاط له بالتجسس بل لو أقرّ الزاني استحب أن يعرض له بالرجوع. ومطابقة الحديث للترجمة قيل في قوله فافتديت منه بمائة شاة ووليدة لأن ابن هذا كان عليه جلد مائة وتغريب عام وعلى المرأة الرجم فجعلوا في الحد الفداء بمائة شاة ووليدة كأنهما وقعا شرطًا لسقوط الحدّ عنهما فلا يحل هذا في الحدود، كذا قالوا وفيه تعسف لا يخفى لأن الذي وقع إنما هو صلح. وهذا الحديث قد ذكره البخاري في مواضع مختصرًا ومطوّلاً في الصلح والأحكام والمحاربين والوكالة والاعتصام وخبر الواحد وأخرجه بقية الجماعة. ١٩١ كتاب الشروط/ باب ١٠ و١١ ١٠ - باب ما يجوزُ من شُروطِ المُكاتَبِ إذا رضيَ بالبيع على أن يُعتَقَ (باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق) بضم أوله وفتح ثالثه وكلمة على للتعليل كهي في قوله تعالى ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ أي إذا رضي بالبيع لأجل عتقه. ٢٧٢٦ - حدّثنا خَلاّدُ بنُ يحيى حدَّثَنا عبدُ الواحدِ بنُ أيْمنَ المكيُّ عن أبيهِ قال: ((دخلتُ على عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: دَخَلتْ عليّ بَرِيرةُ وهيَ مكاتبَةٌ فقالتْ: يا أُمَّ المؤمنينَ اشترِيني، فإنَّ أهلي يَبيعونَني فأعتِقيني. قالت: نعم. قالت: إنَّ أهلي لا يبيعونني حتّى يَشتَرطوا وَلائي. قالت: لا حاجةَ لي فيكِ. فسمعَ ذُلكَ رسولُ اللَّهِ وَّهـ أو بَلَغْهُ - فقال: ما شأنُ بَرِيرةَ؟ فقال: اشتَريها فأعتِقيها ولْيَشترِطوا ما شاؤوا. قالت فاشترَيتُها فأعتقتُها واشترَطَ أهلُها وَلاءها، فقال النبيُّ نَّهِ: الوَلاءُ لمن أعتَقَ، وإن اشترَطُوا مائةَ شَرط)). وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن صفوان السلمي أبو محمد الكوفي نزيل مكة صدوق رمي بالإرجاء قال: (حدّثنا عبد الواحد بن أيمن) ضد أيسر الحبشي مولى ابن أبي عمرو المخزومي القرشي (المكي عن أبيه) أيمن أنه (قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها) قبل آية الحجاب أو من وراء الحجاب (قالت: دخلت عليّ بريرة وهي مكاتبة) الواو للحال ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا وكانت كاتبتهم على تسع أواق في كل سنة وقية (فقالت يا أم المؤمنين اشتريني فإن أهلي يبيعوني) ولأبي ذر: يبيعونني بنونين على الأصل (فأعتقيني) بهمزة قطع (قالت) عائشة فقلت لها (نعم) أشتريك فأعتقك (قالت) بريرة (إن أهلي لا يبيعوني) ولأبي ذر: لا يبعونني (حتى يشترطوا ولائي) الذي هو سبب الإرث أن يكون لهم (قالت) عائشة فقلت لها (لا حاجة لي فيك) حينئذ (فسمع ذلك النبي (وَل﴿ أو بلغه) شك الراوي (فقال): (ما شأن بريرة)؟ أي فذكرت له شأنها (فقال) ولأبي ذر قال: (اشتريها فأعتقيها) بهمزة وصل في الأولى وقطع في الأخرى (وليشترطوا) بلام ساكنة ولأبي ذر ويشترطوا بإسقاطها (ما شاؤوا) (قالت) عائشة (فاشتريتها فأعتقتها) ولأبي ذر قال أي الراوي فاشترتها أي عائشة فأعتقتها (واشترط أهلها ولاءها) أن يكون لهم (فقال: النبي ◌َّر) (الولاء لمن أعتق وإن اشترطوا مائة شرط). ومطابقته للترجمة من كون بريرة شرطت على عائشة أن تعتقها إذا اشترتها وقد تكرر ذكر هذا الحديث مرات. ١١ - باب الشروطٍ في الطلاق وقال ابنُ المسيَّبِ والحسنُ وعطاءً: إنْ بدأ بالطلاق أو أخّرَ فهو أحقُّ بشرطهِ. ١٩٢ كتاب الشروط/ باب ١١ (باب الشروط في الطلاق. وقال ابن المسيب) سعيد (والحسن) البصري (وعطاء) هو ابن أبي رباح فيما وصله عبد الرزاق (إن بدا) بغير همزة في الفرع وأصله وفي غيرها بإثباته في الشرط (بالطلاق) بأن قال: أنت طالق إن دخلت الدار (أو أخر) بأن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق (فهو أحق بشرطه). ٢٧٢٧ - حدثنا محمدُ بنُ عَرْعَرةَ حدَّثنا شعبةُ عن عَدِيٌّ بنِ ثابتٍ عن أبي حازِمٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((نهى رسولُ اللَّهِ وَهَ عنِ التَّلقِّي، وأنْ يَبتاعَ المهاجِرُ للأعرابيِّ. وأن تَشترِطَ المرأةُ طلاقَ أُختِها، وأن يَستامَ الرجلُ على سَومٍ أخيهِ. ونَهى عنِ النَّجْشِ، وعن التَّصْريةِ). تابعَهُ مُعاذٌ وعبدُ الصمدِ عن شُعبةً . وقال غُندَرٌ وعبدُ الرحمنِ: ((نُهيَ)). وقال آدمُ: ((نُهينا)). وقال النَّضرُ وحَجّاجُ بنُ مِنهالٍ: ((نهى)). وبه قال: (حذّثنا محمد بن عرعرة) الناجي السامي بالسين المهملة القرشي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال): (نهى رسول الله وَلقول عن التلقي) للركبان لشراء متاعهم قبل معرفة سعر البلد (وأن يبتاع) يشتري (المهاجر) أي المقيم (للأعرابي) الذي يسكن البادية (وأن تشترط المرأة) عند العقد (طلاق أختها) أعم من أن تكون معها في العصمة كالضرّة أو لا تكون في العصمة كالأجنبية. وهذا موضع الترجمة كما قاله ابن بطال لأن مفهومه أنها إذا اشترطت ذلك فطلق أختها وقع الطلاق لأنه لو لم يقع لم يكن للنهي عنه معنى. (وأن يستام الرجل على سوم أخيه) بأن يقول لمن اتفق مع غيره في بيع ولم يعقداه أنا أشتريه بأزيد أو أنا أبيعك خيرًا منه بأرخص منه فيحرم بعد استقرار الثمن بالتراضي صريحًا وقبل العقد (ونهى) عليه الصلاة والسلام أيضًا (عن النجش) بنون مفتوحة فجيم ساكنة فشين معجمة وهو أن يزيد في الثمن بلا رغبة بل ليغرّ غيره (وعن التصرية) وهي ربط البائع ضرع ذات اللبن من مأكول اللحم ليكثر لبنها لتغرير المشتري. وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع وكذا النسائي. (تابعه) أي تابع محمد بن عرعرة في تصريحه برفع الحديث إلى النبي وَّرِ (معاذ) أي ابن معاذ بن نصر بن حسان العنبري البصري فيما وصله مسلم (وعبد الصمد) بن عبد الوارث فيما وصله مسلم أيضًا (عن شعبة) بن الحجاج (وقال غندر) محمد بن جعفر فيما وصله مسلم أيضًا، ١٩٣ کتاب الشروط/ باب ١٢ وأبو نعيم في مستخرجه كما في المقدمة (وعبد الرحمن) بن مهدي (نهي) بضم النون وكسر الهاء مبنيًّا للمفعول: (وقال آدم) بن أبي إياس عن شعبة (نهينا) بضم النون وكسر الهاء مع ضمير الجمع، (وقال النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل (وحجاج بن منهال) بكسر الميم وسكون النون (نهي) بفتح النون والهاء مبنيًّا للمعلوم من الماضي المفرد ولم يعينا الفاعل وبعد هاء نهي ياء وفي رواية أبي ذر كما في الفرع نها بألف بدل الياء. قال الحافظ ابن حجر في المقدمة ورواية آدم وعبد الرحمن والنضر لم أقف عليها أي موصولة ورواية حجاج وصلها البيهقي وقال في الفتح: رواية آدم رويناها في نسخته وأما رواية النضر فوصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه. ١٢ - باب الشروطِ معَ الناسِ بالقَول (باب الشروط مع الناس بالقول) أي دون الإشهاد والكتابة. ٢٧٢٨ - حدثنا إبراهيمُ بن موسى أخبرَنا هشامٌ أنَّ ابنَ جُرَيجِ أخبرَهُ قال: أخبرني يَعلَى بنُ مُسلمٍ وعمرُو بنُ دِينارٍ عن سعيدِ بنِ جُبِيرٍ - يزيدُ أحدُهما عَلَى صاحبهِ، وغيرُهما قد سمعتهُ يحدّثُه عن سعيد بن جُبير - قال: إنّا لَعندَ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: حدَّثني أُبِيُّ بن كعبٍ محال: ((قال رسولُ اللهِ وَِّ: موسى رسولُ اللَّهِ ... فذكرَ الحديثَ قال: ﴿ألم أقُلْ لكَ إنَّكَ لن تستَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾: كانتِ الأولى نِسْيانًا، والوُسطى شَرطًا، والثالثةُ عَمدًا. ﴿قَالَ لا تُؤْاخِذْني بما نَسِيتُ ولا تُزْهِقْني من أمرِي عُسْرًا﴾، ﴿لَقِيا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾، ﴿فانطَلَقنا ... فَوَجَدا جِدارًا يُريدُ أنْ يَنْقَضَّ فأقامَه﴾ قرأها ابن عبّاسٍ ((لمامَهم مَلِك)). وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد الفراء أبو إسحق الرازي قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني قاضيها (أن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (أخبره) ولأبي ذر أخبرهم بميم الجمع (قال: أخبرني) بالإفراد (يعلى بن مسلم) على وزن يرضى ابن هرمز (وعمرو بن دينار) بفتح العين وسكون الميم (عن سعيد بن جبير) الكوفي (يزيد أحدهما على صاحبه وغيرهما) بالرفع عطفًا على فاعل أخبرني (قد سمعته) الضمير المرفوع لابن جريج والمنصوب للغير (يحدّثه عن سعيد بن جبير) أنه (قال: إنّا لعند ابن عباس) بفتح اللام للتأكيد (رضي الله عنهما قال: حذّثني) بالإفراد (أُبّ بن كعب) رضي الله عنه (قال: قال رسول الله (وَل﴾): (موسى رسول الله) مبتدأ وخبر أي صاحب الخضر هو موسى بن عمران كليم الله ورسوله لا موسى آخر كما يزعم نوف البكالي (فذكر الحديث) في قصة موسى والخضر. (قال) أي الخضر لموسى (﴿ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرًا﴾ كانت) المسألة (الأولى) من موسى (نسيانًا) بالنصب خبر كان (و) المسألة (الوسطى) شرطًا يعني كانت بالشرط بالقول (و) المسألة (الثالثة عمدًا) وأشار إلى إرشاد الساري/ج ٦/م ١٣ ١٩٤ كتاب الشروط/ باب ١٣ الأولى بقوله: ((قال لا تؤاخذني بما نسيت﴾) أي بالذي نسيته أو بنسياني أو بشيء نسيته يعني وصيته بأن لا يعترض عليه وهو اعتذار بالنسيان أخرجه في معرض النهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها قاله البيضاوي. وقال السمرقندي، قال ابن عباس: هذا من معاريض الكلام لأن موسى لم ينس، ولكن قال: لا تؤاخذني بما نسيت إذا كان مني نسيان فلا تؤاخذني به (﴿ولا ترهقني من أمري عسرًا﴾) لا تكلفني من أمري شدة وأشار إلى الوسطى التي كانت بالشرط بقوله: (﴿لقيا غلامًا فقتله﴾) وإلى الثالثة بقوله (فانطلقنا ﴿فوجدا جدارًا يريد أن ينقض﴾) أي تدانى إلى أن يسقط فاستعيرت الإرادة للمشارقة (﴿فأقامه﴾) بعمارته أو بعمود عمد به وقيل مسحه بيده فقام (قرأها ابن عباس) أي وراءهم من قوله تعالى: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم﴾ (أمامهم ملك) . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله والوسطى شرطًا لأن المراد به قوله إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني والتزم موسى بذلك ولم يكتبا ذلك ولم يشهدا أحدًا وفيه دلالة على العمل بمقتضى ما دلّ عليه الشرط فإن الخضر قال لموسى لما أخلف الشرط هذا فراق بيني وبينك ولم ينكر علیه موسی ټ. • وهذا الحديث أخرجه المؤلف في مواضع كثيرة تزيد على العشرة مطوّلاً ومختصرًا. ١٣ - باب الشُّروطِ في الوَلاءِ (باب الشروط في الولاء). ٢٧٢٩ - حدثنا إسماعيلُ حدَّثَنَا مالكٌ عن هشام بنِ عروةً عن أبيه عن عائشةَ قالت: ((جاءتْني بَرِيرةُ فقالت: كاتبت أهلي على تسعِ أواقٍ، في كلِّ عامٍ أوقيةٌ، فأعينيني. فقالت: إن أحَبُّوا أن أعُدَّها لهم ويكونَ وَلاؤك لي فعلتُ. فذهَبتْ بَريرةُ إلى أهلِها فقالت لهم، فأَبُوا عليها، فجاءت مِن عندِهِم - ورسولُ اللَّهِ وَسِ﴿ جالسٌ - فقالت: إني عَرضتُ ذُلكَ عليهم، فأبوا إلاّ أن يكونَ الوَلاءُ لهم، فسمِعَ النبيُّ نَّرَ، فأخبَرَتْ عائشةُ النبيَّ وَِّ فقال: خُذيها واشترِطي لهمُ الوَلاةَ، فإنما الولاء لمن أعتَقَ. ففَعَلَت عائشةُ. ثمَّ قامَ رسولُ اللَّهِ وَهَ في الناس فحمِدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ ثم قال: ما بالُ رِجالٍ يَشتَرِطونَ شروطًا ليست في كتابِ اللَّهِ؟ ما كان مِن شرطٍ ليس في كتابِ اللَّهِ فهوَ باطل، وإن كانَ مائةَ شرط، قَضاءُ اللَّهِ أحقُّ، وشرطُ اللَّهِ أوثَقُ، وإنما الوَلاءُ لمن أعتقّ)). وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) ابن أبي أويس الأصبحي ابن أُخت إمام الأئمة مالك بن أنس قال: (حدثنا مالك) هو خالد الإمام الأعظم (عن هشام بن عروة) وسقط لأبي ذر بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: جاءتني بريرة فقالت: ١٩٥ کتاب الشروط/ باب ١٣ كاتبت أهلي) موالي (على تسع آواق) بالتنوين من غير ياء (في كل عام أوقية فأعينيني) وفي كتاب المكاتبة مما ذكره معلقًا، ووصله الذهلي في الزهريات عن الليث عن يونس عن ابن شهاب قال عروة قالت عائشة: إن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها وعليها خمسة أواق نجمت عليها في خمس سنين، لكن المشهور ما في رواية هشام بن عروة تسع أواق، وجزم الإسماعيلي بأن الرواية المعلقة غلط لكن جمع بينهما بأن الخمس هي التي كانت استحقت عليها بحلول نجومها من جملة التسع الأواقي المذكورة في حديث هشام ويشهد له أن في رواية عمرة عن عائشة في أبواب المساجد فقال: أهلها إن شئت أعطيت ما يبقى (فقالت) عائشة لبريرة (إن أحبوا) أهلك (أن أعدّها لهم) أي الأواقي التسع وهو يشكل على الجمع الذي ذكرته فليتأمل (ويكون) نصب عطفًا على المنصوب السابق (ولاؤك لي) بعد أن أعتقك وجواب الشرط (فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم) ما قالته عائشة (فأبوا عليها) أي فامتنعوا أن يكون الولاء لعائشة (فجاءت من عندهم) إلى عائشة (ورسول الله﴿ جالس) عندها (فقالت: إني قد عرضت ذلك) بكسر الكاف (عليهم) تعني أهلها (فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع النبي ◌َّي فأخبرت عائشة النبي (وَل﴿ فقال): (خذيها) اشتريها فأعتقيها (واشترطي لهم الولاء) أي عليهم فاللام بمعنى على كذا رويناه عن حرملة عن الشافعي، لكن ضعفه النووي بأنه عليه الصلاة والسلام أنكر الاشتراط فلو كانت بمعنى على لم ينكره. قال وأقوى الأجوبة أن هذا الحكم خاص بعائشة في هذه القصة، وتعقبه ابن دقيق العيد بأن التخصيص لا يثبت إلا بدليل أو المراد التوبيخ لهم لأنه ◌َّه قد بيّن لهم أن الشرط لا يصح فلما لجوا في اشتراطه قال ذلك أي لا تبالي به سواء شرطيته أم لا. والحكمة في إذنه ثم إبطاله أن يكون أبلغ في قطع عادتهم وزجرهم عن مثله، وقد أشار الشافعي في الأم إلى تضعيف رواية هشام المصرّحة بالاشتراط لكونه انفرد بها دون أصحاب أبيه، لكن قال الطحاوي: حدّثني المزني به عن الشافعي بلفظ: وأشرطي لهم الولاء بهمزة قطع بغير مثناة فوقية ثم وجهها بأن المعنى أظهري لهم حكم الولاء ولا يلزم أن يكون ما نقله الطحاوي عن المزني مذكورًا في الأم (فإنما الولاء لمن أعتق) (ففعلت عائشة) الشراء والعتق (ثم قام رسول الله بَّه في الناس) خطيبًا (فحمد الله وأثنى عليه ثم قال): (ما بال رجال) ما شأنهم (يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله) أي ليست في حكمه وقضائه (ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط) أو أكثر (قضاء الله أحق) أي الحق (وشرط الله) الذي شرطه وجعله شرعًا (أوثق) أي القوي وما سواه واهٍ فأفعل التفضيل فيهما ليس على بابه (وإنما الولاء لمن أعتق). وهذا الحديث قد ذكره المؤلف في مواضع كثيرة بوجوه مختلفة وطرق متباينة قال العيني وهذا هو الرابع عشر موضعًا. ١٩٦ كتاب الشروط/ باب ١٤ ١٤ - باب إذا اشترَطَ في المُزارعةِ ((إذا شئتُ أخرجتُكَ)) هذا (باب) بالتنوين (إذا اشترط) صاحب الأرض (في) عقد (المزارعة إذا شئت أخرجتك). ٢٧٣٠ - حدثنا أبو أحمدَ حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى أبو غَسّانَ الكِنانيُّ أخبرنا مالكٌ عن نافع عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّه عنهما قال: لمّا فَدَعَ أهلُ خَيبرَ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ قامَ خَطيبًا فقال: إنَّ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ِ عامَلَ يهودَ خَيْبَرَ على أموالِهم وقال: نُقِرُّكم ما أقرَّكُمُ اللَّهُ، وإنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ خرجَ إلى مالهِ هُناكَ فعُدِيَ عليهِ منَ الليل ففُدِعَتْ يدَاهُ ورجلاه، وليس لنا هناكَ عدُوٌّ غيرَهم، هم عَدُوُّنا وتُهمَتُنا، وقد رأيتُ إجْلاءهم. فلما أجمعَ عمرُ على ذلك أتاهُ أحدُ بني أبي الحُقَّيقِ فقال: يا أميرَ المؤمنينَ، أَتُخرجُنا وقد أقرَّنا محمدٌ وَّهِ وعامَلَنا على الأموالِ وشرَطَ ذُلكَ لنا؟ فقال عمرُ: أظنَنْتَ أني نسيتُ قولَ رسولِ اللَّهِ وَهِ: كيفَ بكَ إذا أُخرِجتَ من خَيِبرَ تَعدُن بكَ قَلوصُكَ ليلةٌ بعدَ ليلة. فقال: كان ذُلكَ هُزَيلةٌ من أبي القاسم. فقال: كذبتَ يا عدوَّ الله. فأخْلاهم عمرُ، وأعطاهم قيمةَ ما كان لهم منَ الثمرِ مالاً وإِبلاً وعُروضًا من أقتابٍ وحبالٍ وغيرِ ذُلك». رواهُ حَمّادُ بنُ سَلمةَ عن عُبَيدِ اللَّهِ أحسِبهُ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ عن عمرَ عنِ النبيِّ ◌َّر، اختصرَهُ. وبه قال: (حدّثنا أبو أحمد) غير مسمى ولا منسوب، ولأبي ذر وابن السكن عن الفربري أبو أحمد مرار بن حمويه بفتح الميم وتشديد الراء الأولى وأبوه بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم الهمداني بفتح الميم والمعجمة النهاوندي وليس له كشيخه في البخاري سوى هذا الحديث، ويقال إنه محمد بن يوسف البيكندي، ويقال إنه محمد بن عبد الوهاب الفراء قال: (حدّثنا محمد بن يحيى) بن علي (أبو غسان) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة (الكناني) قال (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: لما فدع) بالفاء والدال والعين المهملتين محركتين، وضبطه الكرماني كالصغاني بالغين المعجمة وتشديد الدال المهملة من الفدع وهو كسر الشيء المجوّف (أهل خيبر) بالرفع على الفاعلية ومفعوله (عبد الله بن عمر قام) أبوه (عمر) رضي الله عنه (خطيبًا فقال: إن رسول الله لو كان عامل يهود خيبر على أموالهم) أي التي كانت لهم قبل أن يفيئها الله على المسلمين (وقال) لهم: (نقركم) بضم النون وكسر القاف فيها (ما أقركم الله) أي ما قدر الله أنا نترككم فإذا شئنا فأخرجناكم منها تبين أن الله قد أخرجكم (وأن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هنالك) بخفض ماله (فعُدّي عليه) بضم العين وكسر الدال المخففة أي ظلم على ماله (من الليل) وألقوه من فوق بيت (ففدعت) بضم الفاء الثانية وكسر الدال مبنيًّا للمفعول والنائب عن الفاعل قوله (يداه ورجلاه). ١٩٧ کتاب الشروط/ باب ١٥ قال في القاموس: الفدع محركة اعوجاج الرسغ من اليد والرجل حتى ينقلب الكف أو القدم إلى إنسيها أو هو المشي على ظهر القدم أو ارتفاع أخمص القدم حتى لو وطىء الأفدع عصفورًا ما آذاه، أو هو عوج في المفاصل كأنها قد زالت عن موضعها، وأكثر ما يكون في الأرساغ خلقة أو زیغ بین القدم وبین عظم الساق، ومنه حديث ابن عمر أن يهود خيبر دفعوه من بيت ففدعت قدمه. (وليس لنا هناك عدوّ غيرهم هم عدونا وتهمتنا) بضم الفوقية وفتح الهاء، ولأبي ذر: وتهمتنا بسكون الهاء أي الذين نتهمهم (وقد رأيت إجلاءهم) بكسر الهمزة وسكون الجيم ممدودًا إخراجهم من أوطانهم (فلما أجمع عمر على ذلك) أي عزم عليه (أتاه أحد بني أبي الحقيق) بضم الحاء المهملة وفتح الأولى وسكون التحتية رؤساء اليهود (فقال: يا أمير المؤمنين أتخرجنا) بهمزة الاستفهام الإنكاري (وقد أقرّنا محمد ويلي) الواو في وقد للحال (وعاملنا على الأموال) بفتح الميم واللام من وعاملنا (وشرط ذلك) أي إقرارنا في أوطاننا (لنا؟ فقال) له (عمر: أظننت) بهمزة الاستفهام الإنكاري (أني نسيت قول رسول الله وَله. كيف بك إذا أخرجت) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول وتاء الخطاب (من خيبر تعدو) بعين مهملة أي تجري (بك قلوصك ليلة بعد ليلة) بفتح القاف وضم اللام والصاد المهملة بينهما واو ساكنة الناقة الصابرة على السير أو الأنثى أو الطويلة القوائم، وأشار ◌َليه إلى إخراجهم من خيبر فهو من أعلام النبوّة (فقال) أحد بني أبي الحقيق: (كانت هذه) وللحموي والمستملي كان ذلك (هزيلة من أبي القاسم) بضم الهاء وفتح الزاي تصغير هزلة ضدّ الجد وفي اليونينية هزيلة بكسر الزاي أي لم تكن حقيقة وكذب عدوّ الله (قال) عمر، ولأبي ذر: فقال (كذبت يا عدوّ الله فأجلاهم عمر وأعطاهم) بعد أن أجلاهم (قيمة ما كان لهم من الثمر) بالمثلثة وفتح الميم (مالاً وإبلاً وعروضًا) نصب تمييزًا للقيمة (من أقتاب وحبال وغير ذلك) والأقتاب جمع قتب وهو أكاف الجمل، وإنما ترك عمر مطالبتهم بالقصاص لأنه فدع ليلاً وهو نائم فلم يعرف عبد الله من فدعه فأشكل الأمر. (رواه) أي الحديث (حماد بن سلمة) فيما وصله أبو يعلى (عن عبيد الله) مصغرًا العمري (أحسبه عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي ◌َّلتر اختصره) حماد وشك في وصله رواه الوليد بن صالح عن حماد بغير شك فيما قاله البغوي. ١٥ - باب الشروطِ في الجهادِ، والمصالحةِ معَ أهلِ الحربِ، وكتابةِ الشروط (باب) بيان (الشروط في الجهاد و) بيان (المصالحة مع أهل الحروب) وفي الفرع كأصله أيضًا الحرب بفتح الحاء وسكون الراء (وكتابة الشروط) زاد أبو ذر عن المستملي مع الناس بالقول. قال في الفتح: وهي زيادة مستغنى عنها لأنها تقدمت في ترجمة مستقلة إلا أن تحمل الأولى على الاشتراط بالقول خاصة وهذه على الاشتراط بالقول والفعل معًا انتهى. فليتأمل مع قوله: وكتابة الشروط. ١٩٨ كتاب الشروط/ باب ١٥ ٢٧٣١، ٢٧٣٢ - حدثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ أخبرَنا مَعْمرٌ قال: أخبرني الزُّهريَّ قال: أخبرني عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ عنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةً ومَروانَ - يُصدِّقُ كلُّ واحد منهما حديثَ صاحبهِ - قالا: ((خَرَجَ رسولُ اللّهِ وَهَ زمنَ الحُدَيبيةِ حتّى إذا كانوا ببعضِ الطريقِ قال النبيُّ ◌َّهِ: إِنَّ خالدَ بنَ الوَليدِ بالغَميم في خَيلٍ لِقُرَيشٍ طَليعةٌ، فَخُذوا ذاتَ اليمينِ. فوَاللَّهِ ما شَعَرَ بهم خالدٌ حتّى إذا هم بقَتَرَةِ الجيشِ، فانطَلَقَ يَركُضُ نَذيرًا لقريشٍ، وسار النبيُّ ◌ََّ، حتى إذا كان بالثّنيَّةِ التي يُهبَطُ عليهم منها بَرَكَت بهِ راحلتُه، فقال الناسُ: حَلْ حَل. فألحَّتْ. فقالوا خلأَتِ القَصواء. فقال النبيُّ نَّهِ: ما خَلاَتِ القَصواء وما ذاك لها بخُلُق. ولكن حَبَسَها حابسُ الفيل. ثم قال: والذي نفسي بيده، لا يَسْألونني خُطَّةً يُعظّمون فيها حُرُماتِ اللَّهِ إلا أعطَيْتُهم إيّاها. ثم زجَرَها فَوَثَبَتْ. قال فَعَدَلَ عنهم حتّى نَزَلَ بأقصى الحُدَيبيةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ يَتَبرَّضهُ الناسُ تَبِرُّضًا، فلم يُلَبِّثْهُ الناسُ حتّى نزَحوهُ، وشُكِيَ إلى رسولِ اللَّهِ وَهِ العطشُ، فانتزَعَ سَهمًا مِن كِنانتَهِ، ثمَّ أمرَهم أن يُجعلوهُ فيهِ، فوَاللَّهِ ما زالَ يَجِيش لهم بالرِّيَّ حتّى صَدَروا عنه. فبينما هم كذلكَ، إذ جاءَ بُدَيلُ بنُ وَزْقاءَ الخُزاعيُّ في نفَر مِن قَومهِ مِن خُزاعة. وكانوا عَبيةً نُصحِ رسولِ اللَّهِ وََّ مِن أهلِ تِهامةَ - فقال: إني تَركتُ كعبَ بنَ لُؤيٍّ وعامرَ بنَ لُؤيٍّ نزَلوا أعدادَ مِياهِ الحُدّيبيةِ، ومعَهمُ العُودُ المطافِيلُ، وهم مُقاتِلوكَ وصادُوكَ عنِ البيتِ. فقال رسولُ اللَّهِ وَ﴿: إنّا لم نَجِىء لِقتالِ أحدٍ، ولكِنّا جِئنا مُعْتمِرِينَ، وإنَّ قُرَيشًا قد نَهَكَتْهُم الحربُ وأضرَّتْ بهم، فإن شاؤوا مادَدْتُهم مُدَّةً ويُخَلُّوا بَيْنِي وبينَ الناسِ، فإن أظهَرْ فإن شاؤوا أن يَدخُلوا فيما دَخَل فيه الناسُ. وإلاّ فقد جَمُّوا. وإنْ هم أبَوا فوَالذي نفْسي بيدِهِ لأَقاتِلَنَّهم على أمري هذا حتّى تَنْفَردَ سالِفَتِي، ولَيُنْفذَنَّ اللَّهُ أمرَه. فقال بُدَيلٌ: سأُبَلْغُهم ما تقولُ. قال فانطَلَقَ حتّى أتىْ قُرَيشًا قال: إنّا جئناكم مِن هذا الرَّجُل، وسمِعْناه يقولُ قولاً، فإنْ شئتم أنْ نَعرِضَهُ عليكم فعَلْنا. فقال سُفَهاؤهم: لا حاجةً لنا أنْ تُخْبِرونا عنهُ بشيء. وقال ذَوُو الرأىِ منهم: هاتِ ما سمِعتَهُ يقول. قال سمعتُهُ يقولُ كذا وكذا. فحدَّثَهُم بما قال النبيُّ نَّهَ. فقامَ عُروةُ بنُ مَسعودٍ فقال: أيْ قَومِ، ألسْتُم بالوالدِ؟ قالوا: بلى. قال: أوَلستُ بالوَلْدِ؟ قالوا: بلى. قال: فهل تَتَّهِموني؟ قالوا: لا. قال ألستُم تَعلمونَ أنّي استَنفَرْتُ أهلَ عُكاظٍ، فلمّا بَلحوا عليَّ جِئتكم بأهلي ووَلَدي ومَن أطاعَني؟ قالوا: بلى. قال: فإنَّ هُذا قد عَرَضَ عليكم خُطَّةً رُشدٍ اقبَلوها ودَعوني آتِهِ. قالوا اثْتِهِ. فأتاهُ، فجعَلَ يُكلِّمُ النبيِّ وَِّ، فقال النبيُّ نَحوّا مِن قَولِهِ لِيُدَيلِ. فقال عُروةُ عندَ ذُلكَ: أيْ محمدُ، أرأيتَ إنِ اسْتَأْصَلتَ أمرَ قَومِكَ، هل سمعتَ بأحَدٍ منَ العَرَبِ اجتاحَ أهلَهُ قبلَكَ؟ وإنْ تَكُنِ الأخرى، فإني واللَّهِ لا أرَى وُجوهًا، وإني لأرَى أَشْوابًا مِنَ الناسِ خَلِيقًا أنْ يَفِرُّوا ويَدَعوك، فقال لهُ أبو بكرٍ: امْصصْ بَظْرَ اللاتِ، أنحنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُهُ؟ ١٩٩ كتاب الشروط/ باب ١٥ فقال: مَن ذا؟ قالوا: أبو بكر. قال: أما والذي نَفْسي بيدِه، لَوْلا يَدّ كانتْ لكَ عندي لم أجْزِكَ بها لأَجَبْتُك. قال: وجعلَ يُكلِّمُ النبيِّ وَّهِ، فكلّما تَكلَّم كلمةً أخَذَ بِلِخيتهِ، والمغيرةُ بنُ شُعبةَ قائمٌ على رأسِ النبيِّ وََّ ومعَهُ السَّيفُ وعليهِ المِغْفَر، فكلما أهْوَى عُروةُ بيدهِ إلى لِحيةِ النبيِّ ◌َآ، ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السيفِ وقال له: أخّرْ يدَكَ عن لِحيةِ رسولِ اللَّهِ وَهَ. فَرفَعَ عُروةُ رأسَهُ فقال: مَن هذا؟ قَالَ: المغيرةُ بنُ شُعبة. فقال: أي غُدَر، ألستُ أسعى في غَدْرتِكَ؟ وكان المغيرةُ صَحِبَ قومًا في الجاهليةِ فقتلهم وأخذَ أموالَهم ثمّ جاء فأسلم. فقال النبيُّ ◌َيّ أمّا الإسلام فأقبلُ وأما المال فلستُ منهُ في شيء. ثمَّ إنَّ عُروةَ جَعلَ يَرْمُقُ أصحابَ النبيِّ وَّهِ بِعَينَيهِ. قال فوَاللَّهِ ما تَنَخَّمَ رسولُ اللَّهِ وَ لَ نُخامةٌ إلاَّ وَقعَتْ فِي كِفْ رَجُلٍ منهم فدَلكَ بها وَجهَهُ وجِلْدَه، فإذا أمرَهُم ابتَدَرُوا أمرَه، وإذا تَوَضَّأ كادُوا يَقْتَتِلونَ على وَضُوئِه، وإذا تَكلموا خَفَضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّونَ إليهِ النَّظرَ تَعظيمًا لهُ. فرجِعَ عُروةُ إلى أصحابهِ فقال: أيْ قَوم، واللَّهِ لقَد وفَدْتُ على المُلوكِ، ووَفَدتُ على قَيصَرَ وكِسْرَى والنَّجاشيِّ، واللَّهِ إِنْ رأيتُ مَليكًا قَطْ يُعظّمهُ أصحابهُ ما يعظم أصحابُ محمدٍ وَّهِ محمدًا، واللَّهِ إِنْ يَتَنَخِّمُ نُخامةً إلاّ وَقَعَتْ في كفِّ رَجُلٍ منهم فَدَلَكَ بها وَجهَه وجِلدَه، وإذا أمرَهم ابتدروا أمرَه، وإذا تَوَضَّأ كادوا يَقْتَتِلونَ على وَضوئِهِ، وإذا تكلموا خَفَضوا أصواتَهم عندَه، وما يُحِدُونَ إليهِ النَّظرَ تَعظيمًا له. وإنهُ قد عَرَضَ عليكم خُطََّ رُشدٍ فاقبَلوها. فقال رجُلٌ مِن بني كنانةَ: دَعوني آتيه، فقالوا: ائتِهِ. فلمَّا أشرَف على النبيِّ نَّهَ وأصحابهِ قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: هذا فُلانٌ، وهوَ مِن قوم يُعَظْمونَ البذْنَ، فابْعَثوها له، فبُعِثَتْ لهُ، واستقْبَلَهُ الناسُ يُلَبُونَ. فلما رأى ذلكَ قال: سُبحانَ اللَّهَ، ما ينبغي لِهُؤُلاءِ أنْ يُصَدُّوا عنِ البيتِ. فلما رَجَعَ إلى أصحابهِ قال: رأيتُ البُدْنَ قد قُلْدَتْ وأُشعِرتْ، فما أرى أن يُصَدُّوا عنِ البيت. فقامَ رجُلٌ منهم يُقالُ لهُ مِكرَزُ بنُ حَفصٍ فقال: دَعوني آتِهِ. فقالوا: ائتِهِ. فلما أشرَفَ عليهم قال النبيِّ وَّرَ: هذا مِكرَزٌ، وهوَ رَجُلٌ فاجِر. فجعَلَ يُكلِّمُ النبيََِِّّ. فبينما هوَ يُكلِّمُهُ إذ جاءَ سُهَيلُ بنُ عمرٍو. قال مَعْمَرٌ: فأخبرَني أيُّوبُ عن عكرِمةً أنه لما جاءَ سُهَيلُ بنُ عمرٍو قال النبيِّ وَّهِ: قد سَهُلَ لكم من أمرِكم. قال مَعمرٌ قال الزُّهريُّ في حديثهِ: فجاءَ سُهَيلُ بنُ عمرو فقال: هاتِ اكتُبْ بيننا وبينكم كتابًا. فَدَعا النبيُّ وَّهِ الكاتِبَ، فقال النبيِّ وَّ: ((بسم اللَّهِ الرحمْنِ الرحيم))، فقال سُهيلٌ: أما ((الرحمنُ)) فوَاللَّهِ ما أدرِي ما هي، ولكنِ اكتُبْ ((باسمِك اللّهمّ) كما كنت نكتُبُ، فقال المسلمونَ: واللَّهِ لا نكتُبُها إلا ((بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرحيم) فقال النبيُّ ◌َّ: اكتُبْ (باسمِكَ اللَّهِمَّ). ثم قال: ((هذا ما قاضى عليهِ محمدٌ رسولُ اللَّهِ) فقال سُهيلٌ واللَّهِ لو كنّا نَعلمُ أنكَ رسولُ اللَّهِ ما صَدَدْناكَ عنِ البيتِ ولا قاتَلْناك، ولكنِ اكتُبْ («محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ»، فقال ٢٠٠ كتاب الشروط/ باب ١٥ النبيُّ ◌َّ: واللَّهِ إني لَرسولُ اللَّهِ وإن كذَّبْتُموني، اكتُبْ ((محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ» قال الزُّهريُّ: وذلك لقولهِ: ((لا يَسألوني خُطَّةٌ يُعظّمونَ فيها حُرُماتِ اللَّهِ إلاّ أعطَيْتُهم إيّاها)) فقال له النبيُّ ◌َّ: على أن تُخَلُّوا بينَنا وبينَ البيتِ فَتَطوفَ به. فقال سُهَيلٌ: واللَّهِ لا تتحدَّثُ العَرَبُ أنا أُخِذْنا ضُغْطة، ولكنْ ذُلكَ منَ العامِ المقبلِ، فكتبَ، فقالَ سُهيلٌ: وعلى أنهُ لا يأتيكَ منّا رجُلٌ - وإنْ كان على دينِكَ . إلا رَدَذْتَّهُ إلينا. قال المسلمون: سُبحانَ اللَّهِ، كيفَ يُرَدُّ إلى المشرِكينَ وقد جاءَ مُسلمًا؟ فبينما هم كذلكَ إذْ دَخْلَ أبو جَنْدَلِ بنُ سُهيلٍ بنِ عمرٍو يَرسُفُ في قيودِهِ، وقد خَرَجَ مِن أسفَلٍ مكةَ حتّى رَمِى بِنَفْسِهِ بينَ أظهُرِ المسلمين، فقالَ سُهَيلٌ: هذا يا محمدُ أوَّلُ مَن أُقاضيكَ عليهِ أن تَرُدَّهُ إليَّ. فقال النبيُّ ◌َّهِ: إنا لم نَقضِ الكتابَ بعدُ. قال: فواللَّهِ إِذًا لم أصَالحُكَ على شيءٍ أبدًا. قال النبيُّ ◌َّهِ: فَأَجِزْهُ لي، قال: ما أنا بمجيزهِ لكَ، قال: بَلى فافعَلْ، قال: ما أنا بفاعل. قال مِكْرَزٌ: بل قد أجَزْناهُ لك. قال أبو جَندَلٍ: أيْ مَعشَرَ المسلمين، أُرَدّ إلى المشركينَ وقد جِئتُ مُسلمًا؟ ألا تَرَونَ ما قد لَقِيت؟ وكان قد عُذِّبَ عَذابًا شَديدًا في اللَّهِ. قال: فقال عمرُ بنُ الخطابِ: فأتيتُ نبيَّ اللَّهِ وَّهِ فقلت: ألستَ نبيَّ اللَّهِ حَقًّا؟ قال: بَلى. قلت: ألَسنا على الحقِّ وعدوُنا على الباطلِ؟ قال: بلى. قلت: فَلَم نُعطِي الدِّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: إني رسولُ اللَّهِ ولستُ أعصيهِ، وهوَ ناصِري. قلت: أوَليسَ كنتَ تحدّثُنا أنّا سنأتي البيت فتَطُوفُ بهِ؟ قال: بَلى، فأخبرتُكَ أنّا نأتيهِ العامَ؟ قال: قلتُ: لا. قال فإنَّكَ آتِيهِ ومُطَوِّفٌ بهِ. قال: فأتيت أبا بكرٍ فقلتُ: يا أبا بكرٍ، أليس هذا نبيَّ اللَّهِ حَقًّا؟ قال: بَلى. قلتُ: ألسنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطل؟ قال: بَلى. قلتُ: فلم نُعطِي الدّنّةَ في ديننا إذًا؟ قال: أيّها الرجُلُ، إنهُ لَرسولُ اللَّهِ وََّ، وليسَ يَعصِي ربّه، وهوَ ناصِرُه، فاستَمْسِْ بغَرْزِهِ فوَاللَّهِ إِنهُ على الحقّ. قلتُ: أليسَ كانَ يُحدِّثُنا أنّا سنأتي البيتَ ونَطوفُ به؟ قال: بَلى، أفأخبَرَكَ أنكَ تَأْتِيهِ العامَ؟ قلت: لا. قال: فإنكَ آتيهِ ومُطوِّفٌ به. قال الزُّهري قال عمر: فعمِلتُ لذلكَ أعمالاً. قال: فلما فَرَغَ من قضيةِ الكتاب قال رسولُ اللَّهِ وَِّ لأصحابهِ: قوموا فانحرُوا ثمَّ احْلِقوا. قال: فوَاللَّهِ ما قامَ منهم رجُلٌ، حتى قال ذُلكَ ثلاثَ مَرّاتٍ، فلمّا لم يَقُمْ منهم أحدٌ دَخْلَ على أُمّ سَلمةَ فذَكرَ لها ما لقيَ منَ الناسِ، فقالت أُمُّ سَلمةَ: يا نبيَّ اللَّهِ أتُحِبُ ذلك؟ اخرُجْ، ثمّ لا تُكلِّمْ أحَدًا منهم كلمةً حتى تَنْحَرَ بُدْنَك، وتَدْعو حالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ. فخرَجَ فلم يُكلِّمْ أحدًا منهم حتى فعل ذلك: نحرَ بُذْنَهُ، ودَعا حالِقَهُ فحلَقَه. فلما رأوا ذُلكَ قاموا فتَحَروا، وجَعلَ بعضُهم يَحلِقُ بعضًا، حتى كادَ بعضُهم يَقتُلُ بعضًا غَمًّا. ثمّ جاءَهُ نِسْوةٌ مُؤمِناتٌ، فَأَنزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿يا أيُّها الذينَ آمَنوا إذا جاءَكُم المؤمِناتُ مُهاجراتٍ فامتحِنوهنَّ - حتى بَلَغَ - بِعِصَمِ الكوافرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] فطَلْقَ عمرُ يَومَئذ امرأتين كانتا لهُ في الشّرك، فتزَوَّجَ إحداهما مُعاويةُ بنُ أبي