Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
کتاب الهبة/ باب ٢٢
أولاد أخيها محمد لأنهُ لم يكن شقيقها، فكأن أسماء قصدت جبر خاطر القاسم بذلك وأشركت معه
عبد الله لأنه لم يكن وارثًا لوجود أبيه قاله في الفتح، والجمع يطلق على الاثنين فتحصل المطابقة بينه
وبين الترجمة ولم أرَ هذا التعليق موصولاً .
1
٢٦٠٢ - حدثنا يحيى بنُ قَزَعةَ حدَّثَنا مالكٌ عن أبي حازم عن سَهلِ بنِ سعدٍ رضيَ اللَّهُ
عنه: ((أنَّ النبيَّ رَ أْتِيَ بشرابٍ فشرِبَ، وعن يمينهِ غُلامٌ، وعن يسارهِ الأشياخُ، فقال للغُلامِ: إن
أذِنتَ لي أعطَيتُ هؤلاءٍ، فقال: ما كنتُ لأُوثِرَ بنَصيبي منكَ يا رسول اللّهِ أحدًا. فتلّهُ في يدِه)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي القرشي المكي المؤذن قال: (حدّثنا
مالك) الإمام (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج (عن سهل بن سعد) الساعدي الأنصاري له
ولأبيه صحبة (رضي الله عنه) وعن أبيه.
(أن النبي ◌َ﴿ أُتي بشراب) لبن ممزوج بماء (فشرب) عليه الصلاة والسلام منه (وعن يمينه
غلام) هو ابن عباس (وعن يساره الأشياخ) منهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه (فقال) عليه الصلاة
والسلام (للغلام) ابن عباس (إن أذنت لي أعطيت هؤلاء) الأشياخ القدح (فقال) الغلام (ما كنت لأُوثر
بنصيبي منك يا رسول الله أحدًا فتله) بالمثناة الفوقية وتشديد اللام أي رمى به وَلتر (في يده) أي يد
الغلام. قال الإسماعيلي: ليس في هذا الحديث هبة لا للواحد ولا للجماعة وإنما هو شراب أُتي به
النبي ◌َّلير ثم سقي على وجه الإباحة والإرفاق كما لو قدّم للضيف طعامًا يأكله وليس قوله للغلام:
أتأذن لي على جهة أنه حق له بالهبة لكن الحق من جهة السُّنّة في الابتدائية وللأشياخ حق السن
وأجاب في فتح الباري: بأن الحق كما قال ابن بطال أنه ول# سأل الغلام أن يهب نصيبه الأشياخ
وكان نصيبه منه مشاعًا غير متميز فدلّ على صحة هبة المشاع.
ويؤخذ من الحديث تقديم الصغير على الكبير والمفضول على الفاضل إذا جلس على يمين
الرئيس فيكون مخصوصًا من عموم حديث ابن عباس عند أبي يعلى بسند قوي قال: كان رسول
الله ◌َلّ إذا سقي قال: ابدؤوا بالأكبر ويكون الأيمن ما امتاز بمجرد الجلوس في الجهة اليمنى بل
الخصوص كونها يمين الرئيس والفضل إنما فاض عليه من الأفضل قال الزركشي: ويؤخذ منه أنه إذا
تعارضت الفضيلة المتعلقة بالمكان والمتعلقة بالذات تقدم المتعلقة بالذات وإلا لم يستأذنه. قال في
المصابيح: وقع في النظائر والأشباه لابن السبكي أنه بحث مرة مع أبيه الشيخ تقي الدين السبكي في
صلاة الظهر بمنى يوم النحر إذا جعلنا منى خارجة عن حدود الحرم أتكون أفضل من صلاتها في
المسجد لأن النبي ◌َ ﴿ صلاها بمنى والاقتداء به أفضل أو في المسجد لأجل المضاعفة فقال بل في
منى وإن لم تحصل بها المضاعفة فإن في الاقتداء بأفعال الرسول وَّر من الخير ما يربو على المضاعفة.
وهذا الحديث قد سبق في المظالم ويأتي إن شاء الله تعالى في الأشربة.

٤٢
کتاب الهبة/ باب ٢٣
٢٣ - باب الهبةِ المقبوضةِ وغيرِ المقبوضة، والمقسومةِ وغيرِ المقسومة
وقد وهبَ النبيُّ ◌َّه وأصحابهُ لهوازِنَ ما غَنِموا منهم وهو غيرُ مقسوم.
(باب الهبة المقبوضة) السابق حكمها (وغير المقبوضة) علم من حكم المقبوضة (والمقسومة وغير
المقسومة) أما المقسومة فحكمها ظاهر وأما غير المقسومة فهو المقصود بهذه الترجمة وهي مسألة هبة
المشاع السابق تقريرها أوّل الباب السابق، (وقد وهب النبي ◌َّر وأصحابه) رضي الله عنهم مما وصله
بأتمّ منه في الباب التالي (لهوازن ما غنموا منهم) قال: المؤلف تفقهًا (وهو) أي الذي غنموه (غير
مقسوم) وفي الفرع وأصله علامة السقوط على قوله لهوازن وإثباتها بعد قوله غير مقسوم لأبي ذر
ويبقى النظر في قوله منهم على هذه الرواية فليتأمل.
واستدل المؤلف بهذا التعليق على صحة هبة المشاع وتعقب بأن غير المقسوم يلزم منه أن يكون
غير مقبوض فلا يتم له الاستدلال. وأجيب بأن قبضهم إياه وقع تقديريًّا باعتبار حيازتهم له على
الشيوع.
٢٦٠٣ - هقثني ثابتُ بنُ محمدٍ حدَّثَنا مِسعَرٌ عن محاربٍ عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أَتَيتُ
النبيِّ ◌َِّ في المسجدِ، فقضاني وزادني)).
وبه قال: (حدّثنا ثابت بن محمد) أبو إسماعيل العابد الشيباني الكوفي وسقط ابن محمد لأبي ذر
ولغير أبي ذر، ونسبه الحافظ ابن حجر لأبي زيد المروزي وقال ثابت بصورة التعليق وهو موصول
عند الإسماعيلي وغيره وبالأول جزم أبو نعيم في المستخرج وفاقًا للأكثر قال: (حدّثنا مسعر) بكسر
الميم اين كدام (عن محارب) بكسر الراء ابن دثار (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (رضي الله
عنه) عن أبيه أنه (قال): (أتيت النبي ◌َّفي في المسجد) المدني (فقضاني) أي على يد بلال ثمن الجمل
الذي كان اشتراه مني بأوقية بطريق تبوك أو ذات الرقاع بعد أن أعيا ودعا له حتى سار سيرًا ليس
يسير مثله (وزادني) أي قيراطًا.
وهذا الحديث قد سبق بأتم من هذا في باب شراء الدواب والحمير من كتاب البيوع، وساقه
هنا من طريق أخرى فقال بالسند إليه :
٢٦٠٤ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ حدَّثَنا غُنْدَرّ حدَّثنا شُعبةُ عن مُحاربٍ سمعتُ جابرَ بنَ
عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما يقول: ((بعتُ من النبيِّ رَّ بَعيرًا في سَفَرٍ، فلما أتَينا المدينةَ قال: ائتِ
المسجدَ فصّلٌ رَكعتَين. فوزَنَ)».
قال شعبةُ: أُراهُ ((فَوَزنَ لي فأرجحَ، فما زالَ منها شيءٌ حتّى أصابها أهل الشامِ يومَ الحَرَّة)).

٤٣
کتاب الهبة/ باب ٢٣
(حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة المشهور ببندار العبدي البصري قال: (حدّثنا
غندر) هو محمد بن جعفر الهذلي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محارب) هو ابن دثار
أنه قال: (سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما يقول: بعت من النبي وَّه بعيرًا في
سفر فلما أتينا المدينة قال) عليه الصلاة والسلام:
(انت المسجد فصلٌ) فيه (ركعتين) وفي رواية وهب بن كيسان في البيوع قدم رسول الله اليه
المدينة قبلي وقدمت بالغداة فجئت إلى المسجد فوجدته فقال: ((الآن قدمت))؟ قلت: نعم قال: فدع
الجمل وادخل فصلُ ركعتين (فوزن) أي ثمن الجمل.
(وقال شعبة) بن الحجاج (أراه) بضم الهمزة أظنه قال (فوزن لي فأرجح) وهو على سبيل المجاز
لأن ذلك إنما كان بواسطة بلال كما في مسلم ولفظه: فلما قدمت المدينة قال لبلال أعطه أوقية من
ذهب وزده. قال: فأعطاني أوقية وزادني قيراطا فقلت: لا تفارقني زيادة رسول الله وَّلهو (فما زال
منها) وللكشميهني: فما زال معي منها (شيء حتى أصابها أهل الشام يوم) وقعة (الحرّة) أي التي
كانت حوالي المدينة عند حرّتها بين عسكر الشام من جهة يزيد بن معاوية وبين أهل المدينة سنة ثلاث
وستین.
٢٦٠٥ - هقثنا قتيبة عن مالكَ عن أبي حازم عن سهل بن سعدٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ ((أنَّ رسولَ
اللَّهِ وَ﴿ أَتِيَ بِشَرَابٍ وعن يَمِينِهِ غُلامٌ وعن يسارهِ أشياخٌ، فقال للغلامِ: أتأذَنُ لي أن أُعطِيَ هؤلاء؟
فقال الغلامُ: لا واللَّهِ، لا أُوثِرُ بنَصيبي منكَ أحدًا. فتلَّهُ في يدِ)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد الثقفي أبو رجاء البغلاني بفتح الموحدة وسكون المعجمة (عن
مالك) إمام دار الهجرة (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج المدني القاصّ (عن سهل بن سعد)
الساعدي (رضي الله عنه أن رسول الله ﴿ ﴿ أُتي بشراب) لبن شيب بماء (وعن يمينه غلام) ابن عباس
(وعن يساره أشياخ) منهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه (فقال) عليه الصلاة والسلام (للغلام):
(أتأذن لي أن أعطي هؤلاء) الأشياخ القدح؟ (فقال الغلام: لا والله لا أوثر بنصيبي منك) زاد في
رواية الباب السابق يا رسول الله (أحدًا فتله) أي رمى رسول الله وَلتر بالقدح (في يده) أي في يد ابن
عباس.
٢٦٠٦ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عثمانَ بنِ جبلةَ قال: أخبرني أبي عن شعبةً عن سَلمةَ قال:
سمعتُ أبا سلمةً عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كان لرجُلٍ على رسولِ اللَّهِ ﴿ِ دَينٌ، فهمَّ بهِ
أصحابهُ فقال: دَعوهُ فإنَّ لصاحِب الحقِّ مَقالاً. وقال: اشتَروا لهُ سِنًا فأعطوها إيّاه، فقالوا: إنّا لا
نجِدُ سِئًا إلاّ سِنَّا هيَ أفضلُ من سِنَّهِ. قال: فاشتروها فأعطوها إيّاهِ، فإنَّ من خيرِكم أحسنكم
قضاءً».

٤٤
کتاب الهبة/ باب ٢٤
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة) بفتح الجيم والموحدة واللام الملقب عبدان قال:
أخبرني) بالإفراد (أبي) هو عثمان بن جبلة (عن شعبة) بن الحجاج (عن سلمة) بن كهيل أنه (قال:
سمعت أبا سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: كان لرجل)
أعرابي لم يسم (على رسول الله ( * دين) بغير كان اقترضه عليه الصلاة والسلام منه (فهم به أصحابه)
أي عزموا أن يؤذوه بالقول أو الفعل، لكنهم تركوا ذلك أدبًا مع النبي وليه وذلك أغلظ في المطالبة
على عادة الأعراب في الجفاء والغلظة في الطلب (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً) أي صولة في الطلب (وقال) عليه الصلاة والسلام (اشتروا له
سنًّا) مثل سنّ بعيره (فأعطوها إياه) بهمزة قطع في فأعطوها وفي مسلم أن المخاطب بذلك أبو رافع
مولى رسول الله ﴿ (فقالوا: إنّا لا نجد سنًّا إلاّ سنًّا هي أفضل من سنّه) في الثمن والحسن والسنّ
(قال) عليه الصلاة والسلام (فاشتروها) بهمزة وصل (فأعطوها إياه فإن من خيركم أحسنكم قضاءً)
بنصب أحسنكم اسم إن وخبرها والجار والمجرور، وفي بعض النسخ فإن من خيركم أحسنكم بالرفع
على حذف اسم إن أي إن من خيركم أناسًا أحسنكم، ولأبي ذر: فإن خيركم بإسقاط حرف الجر
والنصب، وأحسنكم بالرفع اسم إن وخبرها، وفي بعض الأصول: فإن من خيركم أو خيركم على
الشك أي أو إن خيركم أحسنكم بالرفع خبر إن على ما لا يخفى، وفي النسخة المقروءة على
الميدومي: فإن من أخيركم أو خيركم بالجر عطفًا على السابق وزيادة همزة في الأولى وسكون الخاء
على هذا فالشك في إثبات الهمزة وحذفها أحسنكم بالنصب اسم إن لكن الألف مزيدة وجزمة الحاء
وفتحة نون أحسنكم على كشط بغير خط كاتب الأصل ومداده كما هو الظاهر وفي الفرع علامة
السقوط لهذا الحديث إسنادًا ومتنا لأبي ذر.
وهذا الحديث قد مضى في الاستقراض.
٢٤ - باب إذا وَهبَ جماعةٌ لقومٍ.
هذا (باب) بالتنوين (إذا وهب جماعة لقوم) شيئًا وزاد أبو ذر عن الكشميهني أو وهب رجل
جماعة جاز وهذه الزيادة لا فائدة فيها لتقدمها قبل.
٢٦٠٧، ٢٦٠٨ - هذثنا يحيى الليثُ عن عُقيلٍ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُروةَ أنَّ مروانَ بنَ
الحَكِمِ والمِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ أخبراهُ: ((أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ قَال حينَ جاءَهُ وَفَدُ هَوَازِنَ مُسْلِمينَ، فسألوهُ أن
يَرُدّ إليهم أموالَهم وسَبْيَهم، فقال لهم: مَعِي مَن تَرَون، وأُحَبُّ الحديثِ إليَّ أَصْدَقَهُ، فاختاروا
إحدَى الطائفتَينِ: إمّا السَّبِيَ وإمّا المالَ، وقد كنتُ اسْتأَنَيتُ - وكان النبيُّ وَِّ انتَظَرَهم بِضِعَ عشرةَ
ليلةً حينَ قَفَلَ منَ الطائف - فلمّا تَبيَّنَ لهم أنّ النبيَّ وََّ غيرُ رادٌ إليهم إلاَّ إحدَى الطائفتَينِ قالوا:
فإنّا نَختارُ سَبْيَنا. فقامَ في المسلمينَ فأثنى على اللَّهِ بما هو أهلهُ ثم قال: أما بعدُ فإنَّ إخوانكم

٤٥
کتاب الهبة/ باب ٢٤
هؤلاءِ جاؤونا تائبِينَ، وإني رأيتُ أن أرُدَّ إليهم سَبْيَهم، فمَن أحبّ منكم أن يُطيِّبَ ذُلكَ فَلْيَفْعل،
ومَن أحبّ أن يكونَ على حَظّهِ حتّى نُعطِيهُ إِيَاهُ مِن أوّل ما يُفيُ اللَّهُ علينا فلْيَفْعل. فقال الناس:
طَيِّبْنا يا رسولَ اللَّهِ لهم. فقال لهم: إنّا لا نَدري مَن أذِنَ منكم فيه مِمَّن لم يأذَنْ، فارجِعوا حتّى
يَرفَعَ إلينا عُرَفاؤهم. ثمّ رجَعوا إلى النبيِّ ◌َ﴿ فأخبَروهُ أنهم طَيِّبوا وأذِنوا)).
وهذا الذي بلَغنا من سَبِيٍ هَوازِنَ. هذا آخِرُ قولِ الزُّهريّ. يَعني فهذا الذي بَلَّغَنا.
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف نسبة إلى جده لشهرته به واسم
أبيه عبد الله المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين
وفتح القاف ابن خالد بن عقيل بفتح العين وكسر القاف الأيلي الأموي مولاهم (عن ابن شهاب)
الزهري (عن عروة) بن الزبير بن العوام (أن مروان بن الحكم) الأموي (والمسور بن مخرمة) الزهري
وروايتهما هذه مرسلة لأن الأول لا صحبة له والآخر إنما قدم مع أبيه صغيرًا بعد الفتح وكانت هذه
القصة الآتية بعده (أخبراء أن النبي ◌َّر قال): وفي الوكالة: قام بالميم بدل اللام (حين جاءه وفد
هوازن) القبيلة المعروفة حال كونهم (مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم) عليه
الصلاة والسلام:
(معي من ترون) من العسكر (وأحب الحديث إلي أصدقه) رفع خبر وأحب (فاختاروا) أن أرد
إليكم (إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت) بالهمزة الساكنة محذوفة في الفرع
وأصله أي: انتظرتكم (وكان النبي ◌َّلي انتظرهم) ليحضروا (بضع عشرة ليلة) لم يقسم السبي وتركه
بالجعرانة (حين قفل) رجع (من الطائف) إلى الجعرانة فقسم الغنائم بها لما أبطؤوا (فلما تبينّ لهم أن
النبي ◌َّ﴾ غير رادٌ إليهم إلا إحدى الطائفتين) السبي أو المال (قالوا: فإنّا نختار سبينا) وفي مغازي ابن
عقبة: ولا نتكلم في شاة ولا بعير (فقام) عليه الصلاة والسلام (في المسلمين فأثنى على الله بما هو
أهله ثم قال): (أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء) وفد هوازن (جاژونا) حال كونهم (تائبين وإني رأيت أن
( أرة إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك) بفتح الطاء وتشديد التحتية المكسورة وفي الوكالة
بذلك بزيادة الموحدة أي يطيب بدفع السبي إلى هوازن نفسه (فليفعل) ذلك (ومن أحب أن يكون)
وفي الوكالة: ومن أحب منكم أن يكون (على حظه) نصيبه من السبي (حتى نعطيه إياه) أي عوضه
(من أول ما يفيء الله علينا) بضم حرف المضارعة من أفاء يفيء (فليفعل) جواب من المتضمنة معنى
الشرط كالسابق ومن ثم دخلت الفاء فيهما. (فقال الناس طيبنا) بتشديد المثناة التحتية أي جعلناه طيبًا
من جهة كونهم رضوا به وطابت أنفسهم به (يا رسول الله لهم) أي لهوازن (فقال) عليه الصلاة
والسلام لهم: (إنّا لا ندري من أذن منكم فيه ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع) بالنصب في الفرع
وأصله وغيرهما بأن مقدرة بعد حتى وقال: كالكرماني: قالوا هو بالرفع أجود انتهى. ولم يبين وجه
أجوديته وفي الوكالة: حتى يرفعوا بالواو وعلى لغة أكلوني البراغيث (إلينا عرفاؤكم أمركم) (فرجع

٤٦
کتاب الهبة/ باب ٢٥
الناس فكلمهم عرفاؤهم) في ذلك فطابت نفوسهم به (ثم رجعوا) أي العرفاء (إلى النبي وَلفي فأخبروه
أنهم طيبوا) أي ذلك وفي الوكالة قد طيبوا (وأذنوا) له عليه الصلاة والسلام أن يرد سبيهم إليهم
(وهذا) ولأبي ذر فهذا (الذي بلغنا من) خبر (سبي هوازن).
قال البخاري: (هذا آخر قول الزهري يعني فهذا الذي بلغنا) وسقط قوله: وهذا الذي بلغنا
إلخ في نسخة ورقم عليه في الفرع وأصله علامة السقوط كذلك، وفي نسخة ثابتة بهامشها قال أبو
عبد الله أي البخاري قوله فهذا الذي بلغنا من قول الزهري.
ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الغانمين وهم جماعة وهبوا بعض الغنيمة لمن غنموها منهم
وهم قوم هوازن، وأما الدلالة لزيادة الكشميهني فمن جهة أنه كان للنبي وَّر سهم معين وهو سهم
الصفي فوهبه لهم أو من جهة أنه ﴿ استوهب من الغانمين سهامهم فوهبوها له فوهبها هو لهم قاله
في فتح الباري.
وهذا الحديث قد سبق في باب: إذا وهب شيئًا الوكيل أو شفيع قوم جاز من كتاب الوهلة،
ويأتي إن شاء الله تعالى بعون الله في غزوة حنين من المغازي.
٢٥ - باب مَن أُهدِيَ لهُ هديةٌ وعندَهُ جُلَساؤهُ فهو أحقُّ
ويُذكَرُ عنِ ابنِ عبّاسٍ أَنَّ جُلَساءَهُ شُرَكاؤه. ولم يَصِح.
هذا (باب) بالتنوين (من أهدى له هدية) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول وهدية بالرفع نائبًا عن
الفاعل (وعنده جلساؤه) جمع جليس والجملة حالية وجواب من (فهو أحق) أي بالهدية من جلسائه
(ويذكر) بضم أوّله وفتح ثالثه بصيغة التمريض (عن ابن عباس) رضي الله عنهما مما روي مرفوعًا
موصولاً عند عبد بن حميد بإسناد فيه مندل بن علي وهو ضعيف وموقوفًا وهو أصلح من المرفوع (أن
جلساءه شركاء) فيما يهدى له ندبًا وشركاء بحذف الضمير قال: البخاري (ولم يصح) هذا عن ابن
عباس أو لا يصح في هذا الباب شيء.
٢٦٠٩ - حدثنا ابنُ مُقاتلِ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا شعبةُ عن سَلمَةَ بنِ كُهَيلٍ عن أبي سَلمةً عن
أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه: ((عنِ النبيِّ ◌َ أنهُ أخذَ سِنَّا، فجاءه صاحبهُ يَتقاضاهُ؛ فقالوا له، فقال:
إنّ لصاحبِ الحقِّ مَقالاً، ثمَّ قَضاهُ أفضلَ مِن سِنَّهِ وقال: أفضَلُكم أحسنكم قضاءً».
وبه قال: (حدّثنا ابن مقاتل) محمد المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك
المروزي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن سلمة بن كهيل) مصغرًا الحضرمي الكوفي (عن أبي
سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّفي أنه أخذ سنًّا) معينًا من الإبل من
رجل قرضًا (فجاءه صاحبه يتقاضاه) أي يطلب من النبي ﴿ أن يقضيه جمله وأغلظ بالتشديد في

٤٧
کتاب الهبة/ باب ٢٥
الطلب (فقالوا) أي الصحابة (له) وفي الاستقراض وغيره فهم به أصحابه وسقط لغير أبي ذر فقالوا
له: (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(إن لصاحب الحق مقالاً ثم قضاه أفضل من سنّه وقال) عليه الصلاة والسلام (أفضلكم) في
المعاملة (أحسنكم قضاء).
ووجه المطابقة أنه عليه الصلاة والسلام وهبه الفضل بين السنين فامتاز به دون الحاضرين بناء
على أن الزيادة في الثمن تبرعًا حكمها حكم الهبة إلا الثمن أو فيها شائبة الهبة والثمن فنزل المؤلف
الأمر على ذلك.
٢٦١٠ - حدثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدّثَنَا ابْنُ عُيَينةً عن عمرو: ((عن ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ
عنهما أنهُ كان معَ النبيِّ وَّهَ فِي سَفَرٍ، وكان على بَكْرٍ لعمرَ صَعبٍ، فكانَ يتقدَّمُ النبيَّ ◌ِنََّ، فيقولُ
أبوهُ: يا عبدَ اللَّهِ لا يتقدَّمُ النبيِّ وَ ﴿ أحدٌ، فقال له النبيِّ وَّهِ: بِعْنِيهِ، فقال عمرُ: هو لك، ثمَّ
قال: هو لكَ يا عبدَ اللهِ، فاصنعْ بهِ ما شئتَ)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا ابن عيينة)
سفيان (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان مع النبي (18 في
سفر) قال ابن حجر: لم أقف على تعيينه انتھی، (فكان) ولأبوي ذر والوقت: وكان بالواو بدل الفاء
(على بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف ولد الناقة أوّل ما يركب (صعب) صفة لبكر أي نفور لكونه
لم يذلل وكان (لعمر) أبيه والذي في الفرع وأصله تقديم لعمر على قوله صعب (فكان) البكر (يتقدم
النبي ﴾ فيقول أبوه) عمر بن الخطاب (يا عبد الله لا يتقدم النبي وَلّ ر أحد فقال له) أي لعمر
(النبي ◌َلٍ﴾) :
(بعنيه) أي الجمل (فقال) ولأبوي ذر والوقت: قال بإسقاط الفاء (عمر: هو لك) يا رسول
الله (فاشتراه) عليه الصلاة والسلام من عمر (ثم قال) عليه الصلاة والسلام لابنه (هو لك يا عبد الله
فاصنع به ما شئت) من أنواع التصرفات.
ووجه المناسبة بين الحديث والترجمة فالذي يظهر كما قاله في فتح الباري أن البخاري أراد
إلحاق المشاع في ذلك بغير المشاع وإلحاق الكثير بالقليل لعدم الفارق. وقال ابن بطال: هبته لابن
عمر مع الناس فلم يستحق أحد منهم فيه شركة هذا ما رأيته في وجه المناسبة لهم والله أعلم
فليتأمل.
والحديث قد مرّ في باب إذا اشترى شيئًا فوهبه من ساعته قبل أن يتفرقا.

٤٨
کتاب الهبة/ باب ٢٦ و٢٧
٢٦ - باب إذا وَهبَ بَعیرًا لرَجُلٍ وهوَ راکبهُ، فهو جائز
هذا (باب) بالتنوين (إذا وهب) رجل (بعيرًا لرجل وهو) أي والحال أن الموهوب له (راكبه)
والذي في الفرع راكب بحذف الهاء أي البعير الموهوب (فهو جائز).
٢٦١١ - وقال الحميديّ: حدَّثَنا سُفيانُ حدِّثَنا عمرو عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كنّا
معَ النبيِّ وَّرَ في سفَرٍ، وكنتُ على بكرٍ صَعبٍ، فقال النبيِّ وََّ لعُمرَ: بِعِنِيهِ، فابتاعَهُ. فقال
النبيُّ وَّهِ: هَ لكَ يا عبدَ اللَّهِ).
(وقال الحميدي) عبد الله أبو بكر المكي مما وصله الإسماعيلي (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال:
(حدّثنا عمرو) هو ابن دينار (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: كنا مع النبي ◌َّ في سفر
وكنت على بكر صعب) لعمر رضي الله عنه (فقال النبي ◌َلي لعمر):
(بعنيه فابتاعه) بسكون الموحدة وبالمثناة الفوقية عليه الصلاة والسلام منه ولأبي ذر فباعه أي
عمر له عليه الصلاة والسلام (فقال النبي وَلقر هو لك) أي هبة (يا عبد الله).
٢٧ - باب هديةِ ما يُكرَهُ لبسُها
(باب) جواز (هدية ما يكره لبسها) أنّث باعتبار الحلّة وفي نسخة بالفرع وأصله، ونسبها
الحافظ ابن حجر للنسفي لبسه بالتذكير والكراهة هنا أعم من التنزيه والتحريم.
٢٦١٢ - هقثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلمةً عن مالك عن نافعٍ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ
عنهما قال: ((رَأى عمرُ بنُ الخطّابِ حُلةً سِيَراءِ عندَ بابِ المسجدِ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، لو اشتريتَها
فَلَبِسْتَها يومَ الجمعةِ وللوَفدِ. قال: إنَّما يَلبسُهَا مَن لا خَلاقَ لهُ في الآخِرة. ثمَّ جاءتْ حُلَلٌ،
فأعطى رسولُ اللَّهِ وَهِ عمرَ منها حُلّةً، فقال: أكسَوْتَنيها وقلتَ في حُلةٍ عُطاردَ ما قلتَ؟ فقال: إني
لم أكسُكَها لِتَلْبَسَها. فَكَساها عمرُ أخّا له بمكةَ مُشرِكًا)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) هو ابن أنس إمام دار الهجرة (عن
نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: رأى عمر بن الخطاب حلّة
سيراء) بكسر السين المهملة وفتح المثناة التحتية وبالراء ممدودًا قال الخليل ليس في الكلام فعلاء بكسر
أوّله مع المد سوى سيراء وحولاء وهو الماء الذي يخرج على رأس الولد وعنباء لغة في العنب وقوله
حلة بالتنوين في الفرع وأصله وغيرهما على الصفة. وقال عياض: ضبطناه على متقني شيوخنا حلّة
سيراء على الإضافة وهو أيضًا في اليونينية، وقال النووي: إنه قول المحققين ومتقني العربية وأنه من
إضافة الشيء لصفته كما قالوا ثوب خزّ قال مالك: والسيراء هو الوشي من الحرير، وقال

٤٩
کتاب الهبة/ باب ٢٧
الأصمعي: ثياب فيها خطوط من حرير أو قزّ وإنما قيل لها سيراء لتسيير الخطوط فيها، وقيل الحرير
الصافي والمعنى رأى حلّة حرير تباع (عند باب المسجد) وفي رواية جرير بن حازم عن نافع عند
مسلم رأى عمر عطاردًا التميمي يقيم حلّة بالسوق وكان رجلاً يغشى الملوك ويصيب منهم (فقال: يا
رسول الله لو اشتريتها فلبستها يوم الجمعة وللوفد) زاد في اللباس إذا أتوك (قال) عليه الصلاة
والسلام:
(إنما يلبسها) أي حلة الحرير (من لا خَلاق) أي لا حظّ (له) منه أي من الحرير (في الآخرة)
(ثم جاءت) رسول الله وَ ﴿ (حُلَل) أي سيراء منها (فأعطى رسول الله وَل﴿ عمر منها حلّة) زاد في
رواية جرير بن حازم وبعث إلى أسامة بحلّة، وأعطى علي بن أبي طالب حلّة، ولأبي ذر: فأعطى
رسول الله وَلي منها حلّة لعمر (وقال) بالواو أي عمر، ولأبي ذر: فقال (أكسوتنيها) بهمزة الاستفهام
وفي رواية جرير بن حازم فجاء عمر بحلّته يحملها فقال بعثت إلي بهذه (وقلت في حلّة عطارد) هو
ابن حاجب بن زرارة بن عدس بمهملات الدارمي وكان من جملة وفد بني تميم أصحاب الحجرات
وقد أسلم وحسن إسلامه (ما قلت) أي مما يدل على التحريم (فقال) عليه الصلاة والسلام (إني لم
أكسكها لتلبسها) وفي اللباس فقال: إنما بعثت إليك لتبيعها أو تكسوها (فكسا) بحذف الضمير
المنصوب، ولأبي ذر والأصيلي: فكساها (عمر أخّا له) من أمه أو من الرضاع وسماه ابن بشكوال في
المبهمات نقلاً عن ابن الحذاء عثمان بن حكيم. قال الدمياطي: وهو السلمي أخو خولة بنت
حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص قال: وهو أخو زيد بن الخطاب لأمه فمن أطلق عليه أنه أخو
عمر لأمه لم يصب. وأجيب: باحتمال أن يكون عمر ارتضع من أم أخيه زيد فيكون عثمان هذا أخًا
لعمر لأمه من الرضاع وقوله له في محل نصب صفة لأخّا أي أخّا كائنًا له وكذا قوله (بمكة مشركًا)
صفة بعد صفة قبل إسلامه.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وسبق الحديث في الجمعة، ويأتي إن شاء الله تعالى في اللباس
بعون الله وقوّته.
٢٦١٣ - حدثنا محمدُ بنُ جَعفرٍ أبو جعفرٍ حدَّثنا ابنُ فُضَيلٍ عن أبيهِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ
عنهما قال: ((أتى النبيُّ نَّهِ بِيتَ فاطمةَ فلم يَدخُلْ عليها، وجاء عليَّ فذَكرَتْ له ذُلكَ، فذكرهُ
للنبيِّ وَّهِ، قال: إني رأيتُ على بابها سِترًا مَوشِيًّا، فقال: ما لي وللدنيا؟ فأتاها عليٍّ فذكرَ ذُلكَ
لها، فقالت: ليأمرني فيهِ بما شاء. قال: نُرْسِلُ به إلى فلانٍ، أهلِ بيتٍ بِهِمْ حاجة)».
وبه قال (حدّثنا محمد بن جعفر) أي ابن أبي الحسين الحافظ (أبو جعفر) الكوفي نزيل فيد بفتح
الفاء وسكون التحتية آخره دال مهملة بلد بين بغداد ومكة. وقال الحافظ ابن حجر: يحتمل عندي
أن يكون هو أبا جعفر القومسي الحافظ المشهور، فقد أخرج عنه البخاري حديثًا غير هذا في
المغازي، وإنما جوّزت ذلك لأن المشهور في كنية الفيدي أبو عبد الله بخلاف القومسي فكنيته أبو
إرشاد الساري/ ج ٦ / م ٤

٥٠
کتاب الهبة/ باب ٢٧
جعفر بلا خلاف وبالأول جزم الكلاباذي قال: (حدّثنا ابن فضيل) محمد (عن ابيه) فضيل بن غزوان
(عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: أتى النبي وَّي بيت فاطمة بنته) رضي الله عنها
وسقط قوله بنته في كثير من النسخ (فلم يدخل عليها) زاد في رواية ابن نمير عن فضيل عن أبي
داود وابن حبّان قال: وقلّما كان يدخل إلا بإذنها، (وجاء علي) زوجها رضي الله عنهما زاد ابن نمير
فرآها مهتمة (فذكرت له ذلك) الذي وقع منه عليه الصلاة والسلام من عدم دخوله عليها (فذكره)
علّ (للنبي وَ ﴿) وفي رواية ابن نمير فقال: يا رسول الله اشتد عليها أنك جئت فلم تدخل عليها
(قال) عليه الصلاة والسلام:
(إني رأيت على بابها سترًا موشيًا) بفتح الميم وسكون الواو وكسر المعجمة وبعدها تحتية أي
مخططًا بألوان شتى (فقال) عليه الصلاة والسلام: (ما لي وللدنيا) (فأتاها عليّ) رضي الله عنه (فذكر
ذلك) الذي قاله عليه الصلاة والسلام (لها، فقالت ليأمرني) بالجزم على الأمر (فيه) أي في الستر (بما
شاء، قال): عليه الصلاة والسلام لما بلغه قولها ليأمرني فيه بما شاء (ترسل به) أي بالستر الموشى
وترسل بضم اللام أي فاطمة، ولأبي ذر: ترسلي بحذف النون على لغة. وقال في المصابيح: فيه
شاهد على حذف لام الأمر وبقاء عملها مثل قوله:
محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما خفت من أمر تبالا
ويحتمل وهو الأولى أن يخرج على حذف أن الناصبة وبقاء عملها أي آمرك أن ترسلي به (إلى
فلان أهل بيت) بالهاء والجر بدل من سابقه، وفي نسخة آل بهمزة ممدودة وإسقاط الهاء (بهم حاجة)
وليس ستر الباب حرامًا لكنه وَ يوكره لابنته ما كره لنفسه من تعجيل الطيبات. قال الكرماني: أو
لأن فيه صورًا ونقوشًا.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في اللباس.
٢٦١٤ - هذّثنا حَجّاجُ بنُ مِنهالٍ حدَّثَنا شُعبةُ قال: أخبرني عبدُ الملكِ بنُ مَيْسَرةً قال:
سمعتُ زيدَ بنَ وَهبٍ عن عليٍّ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((أهدى إليَّ النبيِّ ◌َ﴿ْ حُلّةٌ سِيَراء، فلبِسْتُها،
فرأيتُ الغَضَب في وَجههِ، فشَقَفْتها بينَ نسائي)). [الحديث ٢٦١٤ - طرفاه في: ٥٣٦٦، ٥٨٤٠].
وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بکسر الميم السلمي الأنماطي البصري قال: (حدّثنا
شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الملك بن ميسرة) ضدّ الميمنة الهلالي الكوفي وفي
اليونينية ابن ميسرة بخفض ابن والظاهر أنه سبق قلم (قال: سمعت زيد بن وهب) الجهني أبا
سليمان الكوفي المخضرم (عن عليّ) هو ابن أبي طالب (رضي الله عنه) أنه (قال): (أهدى) بفتح
الهمزة والدال (إني) بتشديد التحتية (النبي # حلّة سيراء) نوع من البرود يخالطه حرير وحلة
بالتنوين ولغير أبي ذر حلة سيراء بإسقاط التنوين للإضافة (فلبستها فرأيت الغضب في وجهه) زاد

٥١
کتاب الهبة/ باب ٢٨
مسلم في رواية أبي صالح فقال: إني لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشفها خمرًا بين
النساء (فشققتها بين نسائي) أي قطعتها ففرّقتها عليهن خمرًا بضم الخاء المعجمة وبالميم جمع خمار بكسر
أوّله مع التخفيف ما تغطي به المرأة رأسها والمراد بقوله نسائي ما فسره في رواية أبي صالح حيث قال:
بين الفواطم.
قال ابن قتيبة: المراد بالفواطم فاطمة بنت النبي (وَلغيره، وفاطمة بنت أسد بن هاشم والدة عليّ
ولا أعرف الثالثة، وذكر أبو منصور الأزهري أنها فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، وقد أخرج
الطحاوي وابن أبي الدنيا في كتاب الهدايا وعبد الغني بن سعيد في المبهمات وابن عبد البرّ كلهم
من طريق يزيد بن أبي زياد عن أبي فاختة عن هبيرة بن يريم بتحتية ثم راء بوزن عظيم عن عليّ في
نحو هذه القصة قال: فشققت منها أربعة أخرة فذكر الثلاثة المذكورات قال: ونسي يزيد الرابعة.
وقال عياض: لعلها فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب وهي بنت شيبة بن ربيعة، وقيل بنت عتبة بن
ربيعة، وقيل بنت الوليد بن عتبة.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله فرأيت الغضب في وجهه فإنه دالٌّ على أنه كره له لبسها مع
كونه أهداها له، وهذه الحلّة كان أهداها عليه الصلاة والسلام أكيدر دومة كما في مسلم.
وقد أخرج المؤلف حديث الباب أيضًا في النفقات واللباس ومسلم في اللباس والنسائي في
الزينة .
٢٨ - باب قَبولِ الهديةِ منَ المشرِكينَ
وقال أبو هريرةَ عنِ النبي ◌َّهِ: ((هاجرَ إبراهيمُ عليهِ السلامُ بسارةً، فدخلَ قريةً فيها مَلِكٌ أو
جَبَّارٌ فقال: أعطوها آجَرَ)). وأُهدِيَتْ للنبيّ وَلِّ شاةً فيها سُمِّ.
وقال أبو حُمَيدٍ: ((أهدَى مَلكُ أيلةَ للنبيّ ◌َِ﴿ بَغْلةً بيضاء، وكساهُ بُرْدًا، وكَتبَ إليهِ ببحرِهم)).
(باب) جواز (قبول الهدية من المشركين، وقال أبو هريرة) مما وصله في أحاديث الأنبياء (عن
النبي (َ﴿ هاجر إبراهيم) الخليل (عليه السلام بسارة) زوجته وكانت من أجمل النساء (فدخل قرية) قيل
هي مصر (فيها ملك أو) قال (جبار) هو عمرو بن امرىء القيس بن سبأ وكان على مصر ذكره
السهيلي، وهو قول ابن هشام في التيجان، وقيل اسمه صادوق حكاه ابن قتيبة وأنه كان على
الأردن، وقيل غير ذلك فقيل له: إن ههنا رجلاً معه امرأة من أحسن النساء فأرسل إليها فلما
دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ فقال أدعي الله لي ولا أضرّك فدعت فأطلق (فقال: أعطوها
أجر) بهمزة بدل الهاء والجيم مفتوحة، وفي نسخة هاجر أي هبة لها لتخدمها لأنه أعظمها أن تخدم
نفسها. ويأتي الحديث: إن شاء الله تعالى تامًّا في أحاديث الأنبياء.

٥٢
کتاب الهبة/ باب ٢٨
(وأهديت للنبي (9) بخيبر (شاة فيها سم) وهذا التعليق ذكره في هذا الباب موصولاً. (وقال
أبو حميد) عبد الرحمن الساعدي الأنصاري مما وصله في باب: خرص التمر من الزكاة (أهدى)
يوحنا بن روبة واسم أمه العلماء بفتح العين وسكون اللام ممدودًا (ملك أيلة) بفتح الهمزة وسكون
التحتية بلد معروف بساحل البحر في طريق المصريين إلى مكة وهي الآن خراب (للنبي وَّةٍ بغلة
بيضاء وكساه) بالواو النبي - 18 ولأبي ذر فكساه (بردًا وكتب) أي أمر عليه الصلاة والسلام أن يكتب
(له) وفي نسخة لأبي ذر والأصيلي: إليه (ببحرهم) أي ببلدهم أي أهل بحرهم والمعنى أنه أقرّه
عليهم بما التزمه من الجزية، وقد سبق لفظ الكتاب في الزكاة ومناسبة هذا للترجمة غير خفية.
٢٦١٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنايُونُسُ بنُ محمدٍ حدَّثَنا شَيبانُ عن قتادةَ حدَّثَنَا أَنَسٌ
رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((أُهدِيَ للنبيِّ وَّرِ جُبَُّ سُندُسٍ، وكان يَنهى عنِ الحرير، فعَجِبَ الناسُ منها،
فقال: والذي نفسُ محمدٍ بيدهِ لمَنادِيلُ سَعدِ بنِ مُعاذٍ في الجنَّةِ أحسنُ من هذا». [الحديث
٢٦١٥ - طرفاه في: ٢٦١٦، ٣٢٤٨].
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا يونس بن
محمد) المؤدب البغدادي قال: (حدّثنا شيبان) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية ابن عبد الرحمن
النحوي (عن قتادة) بن دعامة أنه قال: (حدّثنا أنس) هو ابن مالك (رضي الله عنه) أنه (قال):
(أهدي للنبي ◌َ﴿ جبّة سندس) بضم همزة أهدي وكسر ثالثه وجبّة رفع نائب عن الفاعل والسندس
مارق من الديباج وهو ما ثخن وغلظ من ثياب الحرير (وكان) عليه الصلاة والسلام (ينهى عن)
استعمال (الحرير) والجملة حالية (فعجب الناس منها فقال ◌َ(*) زاد في اللباس أتعجبون من هذا قلنا
نعم قال:
(و) الله (الذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ) الأوسي (في الجنة أحسن من هذا)
الثوب قيل: وإنما خصّ المناديل بالذكر لكونها تمتهن فيكون ما فوقها أعلى منها بطريق الأولى.
٢٦١٦ - وقال سعيدٌ عن قتادةً عن أنسٍ: ((إنَّ أُكَيدِرَ دُومَةً أهدَى إلى النبيِّ ◌َِ﴿).
(وقال سعيد) هو ابن أبي عروبة فيما وصله أحمد عن روح عنه (عن قتادة) بن دعامة (عن
أنس) رضي الله عنه (أن أكبدر) بضم الهمزة وكسر الدال مصغرًا ابن عبد الملك بن عبد الجن بالجيم
والنون، وكان نصرانيًّا أسره خالد بن الوليد لما أرسله النبي # في سرية، وقتل أخاه وقدم به إلى
المدينة فصالحه النبي ﴿ على الجزية وأطلقه وكان صاحب (دومة أهدى إلى النبي (وَلاغير) ودومة بضم
الدال المهملة والمحدثون يفتحونها وسكون الواو وهي دومة الجندل مدينة بقرب تبوك بها نخل وزرع
على عشر مراحل من المدينة وثمان من دمشق، والجندل الحجارة. والدومة: مستدار الشيء ومجتمعه

٥٣
کتاب الهبة/ باب ٢٨
كأنها سميت به لأن مكانتها مجتمع الأحجار ومستدارها، ومراد المؤلف من هذا التعليق بيان الذي
أهدى ليطابق الترجمة .
٢٦١٧ - حقثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الوَهابِ حدّثنا خالدُ بنُ الحارثِ حدَّثَنَا شُعبةُ عن هِشامِ بنِ
زيدٍ عن أنس بن مالك رضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ يَهوديةَ أَتِ النبيِّ وََّ بشاةٍ مَسمومةٍ فأكلَ منها، فقيل:
ألا نقتُلُها؟ قال: لا. فما زِلتُ أعرفُها في لَهواتِ رسولِ اللَّهِ ◌ِ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) أبو محمد الحجبي البصري قال: (حدّثنا خالد بن
الحرث) الهجيمي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن هشام بن زيد) بن أنس بن مالك
الأنصاري (عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن يهودية) اسمها زينب واختلف في إسلامها (أنت
النبي ◌َ(9) في خيبر (بشاة مسمومة) وأكثرت من السمّ في الذراع لما قيل لها إنه عليه الصلاة والسلام
يحبها (فأكل منها) وأكل معه بشر بن البراء ثم قال: لأصحابه أمسكوا فإنها مسمومة (فجيء بها) أي
باليهودية فاعترفت (فقيل: ألا نقتلها؟ قال) عليه الصلاة والسلام:
(لا) لأنه كان لا ينتقم لنفسه ثم مات بشر فقتلها به قصاصًا. قال أنس (فما زلت أعرفها) أي
تلك الأكلة (في لهوات رسول الله (9) بفتح اللام والهاء والواو جمع لهاة وهي اللحمة المعلقة في
أصل الحنك، وقيل: هي ما بين منقطع اللسان إلى منقطع أصل الفم ومراد أنس أنه وي فر كان يعتريه
المرض من تلك الأكلة أحيانًا، ويحتمل أنه كان يعرف ذلك في اللهوات بتغيّر لونها أو بنتو فيها أو
تحفير قاله القرطبي فيما نقله عنه في فتح الباري.
٢٦١٨ - حقثنا أبو النّعمان حدّثنا المعتمرُ بنُ سُليمانَ عن أبيهِ عن أبي عثمانَ عن
عبدِ الرحمْنِ بنِ أبي بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كنّا معَ النبيِّ وَّرِ ثلاثينَ ومائةً، فقال النبيُّ ◌َِلّ:
هل معَ أحدٍ منكم طعامٌ؟ فإذا معَ رجُلٍ صاعٌ من طعامٍ أو نحوُه، فعُجِنَ، ثمَّ جاءَ رجُلٌ مشرِكٌ
مُشْعانٌ طَويلٌ بغنمٍ يَسوقُها، فقال النبيِّ وَّهَ: بَيعًا أم عَطيَّة؟ أو قال: أم هِبَة؟ قال: لا، بل بَيعٌ.
فاشترَى منهُ شاةً، فَصُنِعَتْ، وأمرَ النبيِّ وَّرَ بسود البطنِ أن يُشوَى. وإِيمُ اللَّهِ ما في الثلاثينَ والمائة
إلاّ وقد حزَّ النبيُّ وَّر له حُزَّةً من سواهد بطنها، إن كان شاهِدًا أعطاها إيّاهُ، وإن كان غائبًا خَبَأَ لهُ،
فجعَلَ منها قضْعتَينٍ، فَأَكلوا أجمعونَ وشَبِعْنا، ففضَلَتِ القصعتانِ فحملناهُ على البعيرِ. أو كما
قال)».
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا المعتمر بن
سليمان) بن طرخان التيمي البصري (عن أبيه) سليمان (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل بلام
مشددة والميم مثلثة النهدي بفتح النون وسكون الهاء مشهور بكنيته مخضرم عاش مائة وثلاثين سنة أو

٥٤
کتاب الهبة/ باب ٢٩
أكثر (عن عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق (رضي الله عنهما) أنه (قال: كنّا مع النبي ◌َّو ثلاثين
ومائة فقال) له (النبي ﴿):
(هل مع أحد منكم طعام فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه) بالرفع عطفًا على صاع
والضمير للصاع (فعجن ثم جاء رجل مشرك) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه ولا على اسم
صاحب الصاع (مشعان) بضم الميم وسكون الشين المعجمة وبعدها عين مهملة آخره نون مشددة
(طويل) زاد المستملي جدًّا فوق الطول ويحتمل أن يكون تفسيرًا للمشعان وقال: القزاز المشعان الجافي
الثائر الرأس، وقال غيره: طويل شعر الرأس جدًّا البعيد العهد بالدهن الشعث، وقال القاضي: ثائر
الرأس متفرقه: (بغنم يسوقها فقال النبي (9) له (بيعًا) نصب بفعل مقدّر أي أتبيع بيعًا أو الحال أي
أتدفعها بائعًا (أم عطية) (أو قال): عليه الصلاة والسلام (أم هبة) عطف على المنصوب السابق
والشك من الراوي (قال) المشرك (لا) ليس هبة (بل) هو (بيع) أي مبيع وأطلق عليه بيعًا باعتبار ما
يؤول إليه (فاشترى) عليه الصلاة والسلام (منه) أي من المشرك (شاة) وللكشميهني بمنها أي من
الغنم شاة (فصنعت) أي ذبحت (وأمر النبي و ليه بسواد البطن) منها وهو كبدها أو كل ما في بطنها
من كبد وغيرها لكن الأول أبلغ في المعجزة (أن يشوى وإيم الله) بوصل الهمزة قسم (ما في الثلاثين
والمائة) الذين كانوا معه عليه الصلاة والسلام (إلا وقد حزّ النبي وَيه) بفتح الحاء المهملة أي قطع (له
حزة) بضم الحاء المهملة أي قطعة (من سواد بطنها إن كان شاهدًا أعطاها إياه) قال: الحافظ ابن حجر
أي أعطاه إياها فهو من القلب، وقال العيني: أي أعطى الحزة الشاهد أي الحاضر ولا حاجة إلى
دعوى القلب بل العبارتان سواء في الاستعمال (وإن كان غائبًا خبأ له) منها (فجعل منها) أي من
الشاة (قصعتين فأكلوا أجمعون) تأكيد للضمير الذي في أكلوا أي أكلوا من القصعتين مجتمعتين عليهما
فيكون فيه معجزة أخرى لكونهما وسعتا أيدي القوم كلهم أو المراد أنهم أكلوا منها في الجمعة من
الاجتماع والافتراق (وشبعنا ففضلت القصعتان فحملناه) أي الطعام الذي فضل، وفي رواية المصنف
في الأطعمة وفضل في القصعتين ولغير أبي ذر: فحملنا بإسقاط ضمير المفعول (على البعير أو كما
قال): شك من الراوي، وفي هذا الحديث معجزة تكثير سواد البطن حتى وسع هذا العدد وتكثير
الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين وفضلت منهم فضلة حملوها لعدم حاجة أحد إليها .
وهذا الحديث مضى مختصرًا في البيع، ويأتي في الأطعمة إن شاء الله تعالى.
٢٩ - باب الهدية للمشرِكينَ
وقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿لا يَنهاكُمُ اللَّهُ عنِ الذينَ لم يُقاتِلوكم في الدِّينِ ولم يُخرِجوكم من دياركم
أن تَبَرُّوهم وتُقْسِطُوا إليهم إن اللَّهَ يحبُّ المقسِطين﴾ [الممتحنة: ٨].

٥٥
کتاب الهبة/ باب ٢٩
(باب الهدية للمشركين وقول الله تعالى) بالجر عطفًا على الهدية في سورة الممتحنة (﴿لا ينهاكم
الله عن﴾) الإحسان إلى الكفرة (﴿الذين لم يقاتلوكم في الدين)) قال ابن كثير: كالنساء والضعفة منهم
(﴿ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم﴾) أي تحسنوا إليهم وتصلوهم (﴿وتقسطوا إليهم))
[الممتحنة: ٨] قال السمرقندي: تعدلوا معهم بوفاء عهدهم زاد أبو ذر إن الله يحب المقسطين أي
العادلين.
٢٦١٩ - حدثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ حدَّثَنا سليمانُ بنُ بلالٍ قال: حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ دِينارٍ عنٍ
ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((رَأىْ عمرُ حُلَّةٌ على رجُلِ تُباعُ، فقال النبيِّ وَّ: ابْتَعْ هذهِ الحلّةَ
تَلبَسْها يومَ الجمعةِ وإذا جاءكَ الوَفدُ، فقال: إنَّما يَلْبَسُ هُذِهِ مَن لا خَلاقَ لهُ في الآخرة، فأُتِيَ
رسولُ اللَّهِ وَل﴿ منها بحُلَلٍ، فأرسلَ إلى عمرَ منها بحُلَّةٍ، فقال عمرُ: كيف ألبَسُها وقد قلتَ فيها ما
قُلتَ؟ قال: إني لم أكسُكَها لتَلْبَسَها، تبيعُها أو تكسوها. فأرسلَ بها عمرُ إلى أخٍ لَهُ من أهلٍ مكةً قبل
أن يُسْلم».
وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة أبو الهيثم البجلي القطواني بفتح
القاف والطاء الكوفي خالد: (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني قال: (حدّثني)
بالإفراد (عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر (عن ابن عمر
رضي الله عنهما) أنه (قال: رأى عمر) أبوه (حلة) زاد في رواية نافع السابقة سيراء (على رجل) هو
عطارد بن حاجب (تباع) أي عند باب المسجد كما في رواية نافع (فقال) عمر (للنبي ◌َ في ابتع) اشتر
(هذه الحلة تلبسها يوم الجمعة) بجزم تلبسها في الفرع وأصله (وإذا جاءك الوفد فقال): عليه الصلاة
والسلام:
(إنما يلبس هذه) أي الحلة ولغير أبي بذر هذا أي الحرير (من لا خلاق) أي لا حظ (له) منه
(في الآخرة) (فأتي رسول الله في منها بحلل فأرسل إلى عمر منها بحلة فقال عمر) له عليه الصلاة
والسلام (كيف ألبسها وقد قلت فيها) وفي رواية نافع وقد قلت في حلّة عطارد (ما قلت. قال):
عليه الصلاة والسلام ولأبوي ذر والوقت فقال: (إني لم أكسكها لتلبسها تبيعها أو تكسوها) بالرفع
(فأرسل بها) أي بالحلة (عمر إلى أخ له) من الرضاعة اسمه عثمان بن حكيم (من أهل مكة) زاد نافع
مشركًا (قبل أن يسلم) لم يقل نافع قبل أن يسلم.
٢٦٢٠ - هذثنا عُبَيدُ بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا أبو أسامةَ عن هشامٍ عن أبيهِ عن أسماء بنتٍ أبي
بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قالت: ((قدِمَتْ عليَّ أُمِّي وهي مُشركةٌ في عهْدِ رسولِ اللَّهِ وََّ، فاستَفْتِيتُ
رسولَ الَّهِ وَ﴿ قلتُ: إِنَّ أُمِّي قَدِمَت وهيَ راغِبةٌ، أفْأَصِلُ أُمي؟ قال: نعم، صِلِي أُمَّكِ)). [الحديث
٢٦٢٠ - أطرافه في: ٣١٨٣، ٥٩٧٨، ٥٩٧٩].

٥٦
کتاب الهبة/ باب ٣٠
وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) بضم العين مصغرًا واسمه عبد الله الهباري بفتح الهاء
وتشديد الموحدة قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الليثي (عن هشام عن أبيه) عروة بن
الزبير بن العّام (عن أسماء بنت أبي بكر) الصدّيق (رضي الله عنهما) أنها (قالت) ولأبوي ذر
والوقت، قلت يا رسول الله (قدمت علي أمي) قتيلة بالقاف والفوقية مصغرًا بنت عبد العزى بن
سعد زاد الليث عن هشام في الأدب مع ابنها واسمه كما ذكره الزبير الحرث بن مدركة. قال الحافظ
ابن حجر: ولم أرَ له ذكرًا في الصحابة فكأنه مات مشركًا، وفي رواية ابن سعد وأبي داود الطيالسي
والحاكم من حديث عبدالله بن الزبير قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في
الهدنة وكان أبو بكر طلّقها في الجاهلية بهدايا زبيب وسمن وقرظ فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو
تدخلها بيتها (وهي مشركة) جملة حالية (في عهد رسول الله وَ﴿) في زمنه (فاستفتيت رسول الله والخير
قلت) وفي رواية حاتم بن إسماعيل في الجزية فقلت يا رسول الله (إن أمي قدمت وهي راغبة) في
شيء تأخذه أو عن ديني أو في القرب مني ومجاورتي والتودد إلّ لأنها ابتدأت أسماء بالهدية،
ورغبت منها في المكافأة لا الإسلام لأنه لم يقع في شيء من الروايات ما يدل على إسلامها ولو حمل
قوله راغبة أي في الإسلام لم يستلزم إسلامها فلذا لم يصب من ذكرها في الصحابة، وأما قول
الزركشي ورُوِيّ راغمة بالميم أي كارهة للإسلام ساخطة له فيوهم أنه رواية في البخاري وليس
كذلك بل هي رواية عيسى بن يونس عن هشام عند أبي داود والإسماعيلي (أفأصل أمي قال): عليه
الصلاة والسلام:
(نعم صلي أمك) زاد في الأدب عن الحميدي عن ابن عيينة قال ابن عيينة: فأنزل الله فيها ﴿لا
ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين﴾ [الممتحنة: ٨].
٣٠ - باب لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يرجع في هبته
هذا (باب) بالتنوين (لا يحل لأحد أن يرجع في هبته) التي وهبها (و) لا في (صدقته) التي
تصدق بها.
٢٦٢١ - حدثنا مسْلمُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا هشامٌ وشُعبةُ قالا: حدَّثَنا قتادةُ عن سعيدٍ بنِ
المسيَّبِ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: قال النبيُّ وََّ: ((العائدُ فِي هِبَتِهِ كالعائدِ في قَيْئِ».
وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي بالفاء أبو عمرو البصري قال: (حدّثنا
هشام) الدستوائي (وشعبة) بن الحجاج (قالا: حدثنا قتادة) بن دعامة (عن سعيد بن المسيب) بفتح
التحتية (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: قال النبي ◌َي): (العائد في هبته كالعائد في
قيئه) زاد أبو داود في آخره قال: همام قال: قتادة ولا أعلم القيء إلا حرامًا.

٥٧
کتاب الهبة/ باب ٣٠
٢٦٢٢ - وحقدني عبدُ الرحمنِ بنُ المباركِ حدَّثَنا عبدُ الوارثِ حدَّثنا أيوبُ عن عكرمةً عن
ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((ليس لنا مَثَلَ السَّوْء، الذي يَعودُ فِي هِبَتِهِ كالكلب
یَرجِع في قَيْهِ».
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر وحدّثني بالإفراد وواو العطف (عبد الرحمن بن المبارك) ليس أخا
عبد الله بن المبارك المشهور بل هو العيشي بتحتية ومعجمة البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن
سعيد التنوري بفتح المثناة وتشديد النون قال: (حدّثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري
(عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: قال النبي ◌َّ ليس لنا)
وفي رواية: منّا.
(مثل السوء) بفتح السين ومثل بفتح الميم والمثلثة (الذي يعود في هبته) أي العائد في هبته
(كالكلب يرجع في قیئه) زاد مسلم من رواية أبي جعفر محمد بن علي الباقر عنه فيأكله وله في رواية
بكير إنما مثل الذي يتصدق بصدقة ثم يعود في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يأكل قيأه، والمعنى
كما قال البيضاوي: لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتّصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات
في أحوالها. قال في الفتح: ولعل هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدلّ على التحريم مما لو قال: مثلاً
لا تعودوا في الهبة. قال النووي: هذا المثل ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة بعد إقباضهما
وهو محمول على هبة الأجنبي لا ما وهب لولده وولد ولده كما صرّح به في حديث النعمان، وهذا
مذهب الشافعي ومالك، وقال الحنفية: يكره الرجوع فيها لحديث الباب ولا يحرم لأن فعل الكلب
يوصف بالقبح لا بالحرمة فيجوز الرجوع فيما يهبه لأجنبي بتراضيهما أو بحكم حاكم لقوله عليه
الصلاة والسلام: ((الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها)) أي ما لم يعوض عنها.
٢٦٢٣ - هذّثنا يحيى بنُ قَرْعةَ حدَّثَنَا مالٌ عن زيدِ بن أسْلَمَ عن أبيهِ سمعتُ عمرَ بنَ
الخَطَّابِ رضيَ اللهُ عنه يقول: ((حَملْتُ على فَرَس في سَبيلِ اللَّهِ، فأضاعَهُ الذي كان عندَهُ، فأردتُ
أن أشتَرِيَّهُ منهُ، وظنَنْتُ أنهُ بائعهُ برُخصٍ، فسألتُ عن ذُلكَ النبيِّ وَّهِ فقال: لا تَشْترِهِ وإن أعطاكَهُ
بدِرهَمٍ واحد، فإنَّ العائدَ في صدَقتهِ كالكلبِ يَعودُ في قَيْئِ)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي المكي قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن
زيد بن أسلم عن أبيه) أسلم مولى عمر بن الخطاب أنه (قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله
عنه يقول، حملت على فرس) أي تصدقت به ووهبته بأن يقاتل عليه (في سبيل الله) واسمه الورد
وكان للنبي وب لير أعطاه له تميم الداري فأعطاه عمر (فأضاعه الذي كان عنده) بتقصيره في خدمته
ومؤونته قال: عمر (فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك النبي وَلفول
فقال):

٥٨
كتاب الهبة/ باب ٣١
(لا تشتره) نهي للتنزيه (وإن أعطاكه بدرهم واحد) قال في الفتح: ويستفاد منه أنه لو وجده
مثلاً يباع بأغلى من ثمنه ولم يتناوله النهي (فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه) الفاء في
فإن العائد للتعليل أي كما يقبح أن يقيء ثم يأكل كذلك يقبح أن يتصدّق بشيء ثم يجره إلى نفسه
بوجه من الوجوه.
٣١ - باب
هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة وهو كالفصل من السابق.
٢٦٢٤ - حدثني إبراهيمُ بنُ موسى أخبرَنا هشامُ بنُ يوسُفَ أنَّ ابنَ جُرَيجِ أخبرَهم قال:
أخبرني عبدُ اللَّهِ بنُ عُبيدِ اللَّهِ بنِ أبي مُلَيكةً: (أنَّ بني صُهَيبٍ مَولى بني جُدْعانَ ادْعَوا بيْتَيْنِ
وحُجْرةً أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ أعطى ذُلكَ صُهَيبًا، فقال مَروانُ مَن يَشْهَدُ لكما على ذُلكَ؟ قالوا: ابنُ
عمرَ. فَدَعاهُ، فشهِدَ لأعطى رسولُ اللَّهِ وَّهِ صُهَيْبًا بَيْتَيْنِ وحُجْرةً، فقَضى مَروانُ بشهادتهِ لهم)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفرّاء الرازي المعروف
بالصغير قال: (أخبرنا هشام بن يوسف) الصنعاني اليمني قاضيها (أن ابن جريج) عبد الملك بن
عبد العزيز (أخبرهم قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة) بضم الميم وفتح
اللام وتصغير عبد الثاني المكي (أن بني صهيب) بضم المهملة وفتح الهاء ابن سنان الرومي لأن الروم
سبوه صغيرًا وبنوه هم حمزة وحبيب وسعد وصالح وصيفي وعباد وعثمان ومحمد (مولى ابن جدعان)
بضم الجيم وسكون المهملة عبد الله بن عمرو بن جدعان كان اشتراه بمكة من رجل من كلب
وأعتقه، وقيل بل هرب من الروم فقدم مكة فحالف فيها ابن جدعان وللكشميهني في نسخة
والحموي: بني جدعان (ادعوا) أي بنو صهيب عند مروان (بيتين) تثنية بيت (وحجرة) بضم الحاء
المهملة وسكون الجيم الموضع المنفرد في الدار (أن رسول الله وَ﴿ أعطى ذلك) الذي آدعوه من البيتين
والحجرة أباهم (صهيبًا فقال مروان: من يشهد لكما على ذلك) الذي ادعيتماه وعبر بالتثنية وفي البقية
بالجمع فيحمل على أن الذي تولى الدعوى منهم اثنان برضا الباقين فخاطبهما مروان بالتثنية لأن
الحاكم لا يخاطب إلاّ المدّعي وعند الإسماعيلي، فقال مروان: من يشهد لكم بصيغة الجمع (قالوا)
كلهم يشهد بذلك (ابن عمر) عبد الله (فدعاه) مروان (فشهد لأعطى رسول الله (صلير) بفتح لام
لأعطى. قال الكرماني: كأنه جعل للشهادة حكم القسم أو يقدر قسم أي والله لأعطى عليه الصلاة
والسلام (صهيبًا بيتين وحجرة) وهي التي ادّعى بها (فقضى مروان بشهادته لهم) أي بشهادة ابن عمر
وحده لبني صهيب بالبيتين والحجرة.
فإن قيل: كيف قضى بشهادته وحده؟ أجاب ابن بطال: بأنه إنما قضى لهم بشهادته ويمينهم،

٥٩
کتاب الهبة/ باب ٣٢
وتعقب بأنه لم يذكر ذلك في الحديث، بل عبّر عن الخبر بالشهادة والخبر يؤكد بالقسم كثيرًا وإن كان
السامع غير منكر ولو كانت شهادة حقيقة لاحتاج إلى شاهد آخر ولا يخفى ما في هذا فليتأمل.
والقاعدة المستمرة تنفي الحكم بشهادة الواحد فلا بدّ من اثنين أو شاهد ويمين فالحمل على هذا
أولى من حمله على الخبر وكون الشهادة غير حقيقية، وهذا الحديث تفرّد به البخاري.
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لأبي ذر في اليونينية قال ابن حجر: وثبتت للأميلي
وكريمة قبل الباب.
٣٢ - باب ما قِيلَ فِي العُمْرَى والرُّقْبِى
أعمَرتهُ الدارَ فهيَ عُمْرى: جَعَلْتها له. ﴿استَعْمَرَكم فيها﴾ [هود: ٦١] جعَلَكم عُمّارًا.
(باب ما قيل) أي ورد (في العمرى) بضم العين المهملة وسكون الميم مع القصر مأخوذة من
العمر (والرقبى) بوزنها مأخوذة من الرقوب لأن كلاً منهما يرقب موت صاحبه وكانا عقدين في
الجاهلية وتفسير العمري أن يقول الرجل لغير (أعمرته الدار فهي عمرى) أي (جعلتها له) ملكًا مدة
عمره وتكون هبة ولو زاد فإن متّ فهي لورثته فهبة أيضًا طوّل فيها العبارة (استعمركم فيها) أي
(جعلكم عمارًا) هذا تفسير أبي عبيدة في المجاز وقال غيره استعمركم أطال أعماركم أو أذن لكم في
عمارتها واستخراج قوتكم منها.
٢٦٢٥ - حدثنا أبو نُعَيم حدَّثَنَا شَيبانُ عن يحيى عن أبي سلمة عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال:
((قَضى النبيُّ وَّهِ بِالعُمرى أنها لِمَن وُهِبَت له)).
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن النحوي
(عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن جابر رضي الله عنه) أنه
إقال: قضى النبي ◌َ﴿ بالعمرى أنها) أي حكم في العمرى بأنها (لمن وهبت له) بضم الواو مبنيًّا
للمفعول زاد مسلم في رواية الزهري عن أبي سلمة لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء
وقعت فيه المواريث، وله من طريق الليث عن الزهري فقد قطع قوله حقه فيها وهي لمن أعمر ولعقبه
فلو قال: إن مت عاد إليّ أو إلى ورثتي إن متّ صحّت الهبة ولغا الشرط لأنه فاسد ولإطلاق
الحديث.
وحديث الباب أخرجه مسلم في الفرائض وأبو داود في البيوع والترمذي وابن ماجة في
الأحكام والنسائي في العمرى.
٢٦٢٦ - هقثنا حفصُ بنُ عمرَ حدَّثنا همّامٌ حدَّثنا قتادةُ قال: حدّثني النَّضرُ بنُ أنسٍ عن
بَشيرِ بنِ نَهيكِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ وَِّ قال: ((العُمرَى جائزةٌ» .

٦٠
کتاب الهبة/ باب ٣٢
وقال عطاءً: حدَّثني جابرٌ عنِ النبيِّ وَِّ ... مثلَه.
وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى الشيباني البصري
قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة (قال: حدّثني) بالإفراد (النضر بن أنس) الأنصاري (عن بشير بن
نهيك) بفتح الموحدة وكسر المعجمة ونهيك بفتح النون وكسر الهاء السلولي (عن أبي هريرة رضي الله
عنه عن النبي بَلاء) أنه (قال):
(العمرى جائزة) أي للمعمر بفتح الميم ولورثته من بعده لا حق للمعمر فيها.
(وقال عطاء) هو ابن أبي رباح بالإسناد السابق الموصول إلى قتادة (حدّثني) بالإفراد (جابر) هو
ابن عبد الله الأنصاري (عن النبي ◌َّ﴿ نحوه) أي نحو حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه مسلم
عن قتادة عن عطاء بلفظ العمرى ميراث لأهلها، ولعله المراد بقوله نحوه لكن في رواية أبي ذر بلفظ
مثله بدل نحوه قال النووي، قال أصحابنا: للعمرى ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يقول أعمرتك هذه الدار فإذا مت فهي لورثتك أو لعقبك فتصح بلا خلاف
ويملك رقبة الدار وهي هبة فإذا مات فالدار لورثته، وإلا فلبيت المال ولا تعود إلى الواهب بحال.
ثانيها: أن يقتصر على قوله جعلتها لك عمرى ولا يتعرّض لما سواه ففي صحته قولان
للشافعي أصحهما وهو الجدید صحته.
ثالثها: أن يزيد عليه بأن يقول فإن متّ عادت إلي ولورثتي إن متّ ولغا الشرط. وقال أحمد:
تصحّ العمرى المطلقة دون المؤقتة، وقال مالك العمرى في جميع الأحوال تمليك لمنافع الدار مثلاً ولا
تملك فيها رقبتها بحال، ومذهب أبي حنيفة كالشافعية ولم يذكر المؤلف في الرقبى المذكورة في جملة
الترجمة شيئًا فلعله يرى اتحادهما في المعنى كالجمهور، وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن ابن
عباس موقوفًا: العمرى والرقبى سواء وقد منعها مالك وأبو حنيفة ومحمد خلافًا للجمهور ووافقهم
أبو يوسف.
وللنسائي من طريق إسرائيل عن عبد الكريم عن عطاء قال: نهى رسول الله وَله عن العمرى
والرقبى. قلت: وما الرقبى؟ قال: ((يقول الرجل للرجل هي لك حياتك فإن فعلتم فهو جائز))
أخرجه مرسلاً.
وأخرجه من طريق ابن جريج عن عطاء عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر مرفوعًا ((لا
عمرى ولا رقبى فمن أعمر شيئًا أو أرقبه فهو له حياته ومماته)) ورجاله ثقات. لكن اختلف في سماع
حبيب له من ابن عمر فصرّح به النسائي في طريق ونفاه في طريق أخرى.
وأجيب: بأن معناه لا عمرى بالشروط الفاسدة على ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من الرجوع
أي فليس لهم العمرى المعروفة عندهم المقتضية للرجوع فأحاديث النهي محمولة على الإرشاد.