Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ کتاب في المظالم والغصب/ باب ٢٥ (لا ثم قلت وأنا قائم أستأنس) أي أتبصر هل يعود ◌َلّ إلى الرضا أو هل أقول قولاً أطيب به قلبه وأسكن غضبه (يا رسول الله لو رأيتني) بفتح التاء (وكنا معشر قريش) بسكون العين (نغلب النساء فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم فذكره) أي السابق من القصة (فتبسم النبي) ولغير أبي ذر وكريمة فتبسم رسول الله (وَّ ثم قلت: لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت: لا يغرّنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب) بالرفع فيهما لأبي ذر ولغيره أوضاً وأحب بنصبهما خبر كان ومعطوفًا عليه (إلى النبي ◌َّل يريد عائشة فتبسم) عليه الصلاة والسلام (أخرى، فجلست حين رأيته تبسم ثم رفعت بصري) أي نظرت (في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئًا يرد البصر غير أهبة ثلاثة) بفتح الهمزة والهاء جمع إهاب الجلد قبل أن يدبغ أو مطلقًا، ولأبي ذر عن الكشميهني: ثلاث بغير هاء (فقلت: ادع الله) ليوسع (فليوسع على أمتك) فالفاء عطف على محذوف فكرر لفظ الأمر الذي هو بمعنى الدعاء للتأكيد قاله الكرماني (فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله وكان) عليه الصلاة والسلام (متكثّا) فجلس (فقال: أو في شك أنت يا ابن الخطاب) بفتح الهمزة والواو للإنكار التوبيخي أي أأنت في شك في أن التوسع في الآخرة خير من التوسع في الدنيا (أولئك) فارس والروم (قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت يا رسول الله استغفر لي) أي عن جراءتي بهذا القول في حضرتك أو عن اعتقادي أن التجملات الدنيوية مرغوب فيها قال عمر رضي الله عنه. (فاعتزل النبي ◌َّر من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة) وهو أنهم # خلا بمارية في يوم عائشة وعلمت حفصة بذلك فقال لها النبي وَ لّ ((اكتمي علي وقد حرمت مارية على نفسي)) فأفشت حفصة إلى عائشة فغضبت عائشة حتى حلف النبي صل أنه لا يقربها شهرًا وهو معنى قوله (وكان قد قال) عليه الصلاة والسلام: (ما أنا بداخل عليهن) أي نسائه (شهرًا من شدة موجدته) بفتح الميم وسكون الواو وكسر الجيم وفتحها في الفرع كأصله مصدر ميمي أي غضبه (عليهن حين عاتبه الله) وللكشميهني حتى عاتبه الله أي بقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي لم تحرّم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك﴾ [التحريم: ١]. والذي في الصحيحين أنهم # كان يشرب عسلاً عند زينب ابنة جحش ويمكث عندها فتواطأت عائشة وحفصة على أن أيتهما دخل عليها فلتقل له أكلت مغافير إني أجد منك ريح مغافير فقال: ((لا ولكني كنت أشرب عسلاً عند زينب ابنة جحش ولن أعود له وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدًا)) فقد اختلف في الذي حرمه على نفسه وعوتب على تحريمه كما اختلف في سبب حلفه، والأول رواه جماعة يأتي ذكرهم إن شاء الله تعالى في تفسير سورة التحريم. وعند ابن مردويه عن أبي هريرة قال: دخل رسول الله ◌َ ل# بمارية بيت حفصة فجاءت فوجدتها معه فقالت: يا رسول الله في بيتي تفعل هذا معي دون نسائك فحلف لها لا يقربها وقال: ((هي حرام)) فيحتمل أن تكون الآية نزلت في الشيئين معًا. إرشاد الساري/ ج ٥/ م ٣١ ٤٨٢ کتاب في المظالم والغصب/ بابې ٢٥٠ ووقع عند ابن مردويه في رواية يزيدبن رومان عن عائشة ما يجمع القولين وفيه أن حفصة أهديت لها عكة فيها عسل وكان رسول الله الله إذا دخل عليها حبسته حتى تلعقه أو تسقيه منها فقالت عائشة لجارية عندها حبشية يقال لها خضراء: إذا دخل على حفصة فانظري ما تصنع فأخبرتها الجارية بشأن العسل فأرسلت إلى صواحبها فقالت: إذا دخل عليكن فقلن إنا نجد منك ريح معافير، فقال: هو عسل والله لا أطعمه أبدًا فلما كان يوم حفصة استأذنته أن تأتي أباها فأذن لها فذهبت فأرسل إلى جاريته مارية فأدخلها بيت حفصة قالت حفصة: فرجعت فوجدت الباب مغلقًا فخرج ووجهه يقطر وحفصة تبكي فعاتبته فقال: ((أشهدك أنها حرام انظري لا تخبري بهذا امرأة وهي عندك أمانة)) فلما خرج قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت: ألا أبشرك أن رسول الله والده قد حرم أمته فنزلت أي: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ . (فلما مضت تسع وعشرون) ليلة (دخل) عليه الصلاة والسلام (على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة: إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرًا وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة) باللام وللحموي والمستملي بتسع بالموحدة بدل اللام (أعدها عدًّا فقال النبي ◌َّر): (الشهر) الذي آليت فيه (تسع وعشرون وكان ذلك الشهر) وجد (تسع وعشرون) وفي رواية تسعًا وعشرين بالنصب خبر كان الناقصة. (قالت عائشة) رضي الله عنها (فأنزلت آية التخيير) الآتية (فبدأ بي أول امرأة فقال) ولأبي الوقت قال: (إني ذاكر لك أمرًا ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك) أي لا بأس عليك في عدم التعجيل أو لا زائدة أي ليس عليك التعجيل والاستثمار (قالت قد أعلم أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه) ولأبي ذر بفراقك (ثم قال) عليه الصلاة والسلام (إن الله) عز وجل (قال: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك﴾ إلى قوله ﴿عظيمًا﴾) [الأحزاب: ٢٨، ٢٩] سقط لفظ قوله لأبي ذر وهذه آية التخيير المذكورة. (قلت أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ثم خير) عليه الصلاة والسلام (نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة) نريد الله ورسوله والدار الآخرة . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: فدخل مشربة له لأن المشربة هي الغرفة، وكان البخاري يكفيه أن يكتفي من هذا الحديث بقوله مثلاً ودخل النبي وَ ل# مشربة له فاعتزل كما هو شأنه وعادته، والظاهر أنه تأسى بعمر رضي الله عنه في سياق الحديث بتمامه، وكان يكفيه في جواب سؤال ابن عباس أن يكتفي بقوله عائشة وحفصة لكنه ساق القصة كلها لما في ذلك من زيادة شرح وبيان. وفي هذا الحديث فوائد جمة يأتي الكلام عليها في محالها إن شاء الله تعالى بمنّه وعونه. ٢٤٦٩ - حدثنا ابنُ سلام حدّثنا الفَزاريُّ عن حُميدِ الطّويلِ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((آلى رسولُ اللَّهِ وَ لّ من نِسائِهِ شَهَرًا، وكانتِ انفكَّتْ قَدَمهُ، فجلسَ في عُلِّيَّةٍ له؛ فجاءَ عمرُ فقال: ٤٨٣ کتاب في المظالم والغصب/ باب ٢٦ أطلَّقتَ نساءك؟ فقال: لا، ولكنّي آلَيتُ منهنَّ شهرًا. فمكث تِسعًا وعشرينَ، ثمَّ نزلَ فدخلَ علی نسائه)). وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (ابن سلام) بتخفيف اللام هو محمد قال: (حدثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (الفزاري) بفتح الفاء والزاي المخففة وبالراء هو مروان بن معاوية بن الحرث بن أسماء الكوفي نزيل مكة ودمشق (عن حميد الطويل عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال آلى) بهمزة مفتوحة ممدودة أي حلف (رسول الله و ﴿ من نسائه شهرًا وكانت انفكت قدمه) أي انفرجت والفك انفراج المنكب أو القدم عن مفصله (فجلس في عليّة له فجاء عمر) رضي الله عنه إليه في عليته (فقال: أطلقت نساءك؟ فقال) عليه الصلاة والسلام: (لا ولكني آليت منهن شهرًا فمكث) بضم الكاف (تسعًا وعشرين) يومًا (ثم نزل) من العلية (فدخل على نسائه) وللحموي والمستملي على عائشة وتأتي إن شاء الله تعالى مباحث هذا الحديث مستوفاة في كتاب النكاح . ٢٦ - باب مَن عَقَلَ بَعيرَهُ على البلاطِ، أو بابِ المسجدِ (باب من عقل) أي شدّ (بعيره) بالعقال (على البلاط) بفتح الموحدة (أو) عقله على (باب المسجد). ٢٤٧٠ - حدثنا مُسلّمٌ حدّثَنا أبو عَقيلِ حدَّثَنا أبو المتوكلِ الناجيُّ قال: أتيتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((دَخَلَ النبيُّ ◌َّ المسجدَ فدخلتُ إليهِ وعَقَلتُ الجملَ في ناحيةِ البَلاط فقلتُ: هذا جملُكَ، فخرجَ فجعلَ يُطيفُ بالجملِ قال: الثمنُ والجملُ لكَ)). وبه قال (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم قال: (حدّثنا أبو عقيل) بفتح العين وكسر القاف بشيربن عقبة الدورقي قال: (حدّثنا أبو المتوكل) عليّ (الناجي) بالنون والجيم (قال أتيت جابربن عبدالله) الأنصاري (رضي الله عنهما قال: دخل النبي ◌ّ المسجد فدخلت إليه وعقلت الجمل) أي الذي اشتراه منه ◌ّ في السفر (في ناحية البلاط) الحجارة المفروشة عند باب المسجد (فقلت) يا رسول الله (هذا جملك) الذي ابتعته مني (فخرج) عليه الصلاة والسلام من المسجد (فجعل يطيف) أي يثم (بالجمل) ويقاربه (قال) عليه الصلاة والسلام (الثمن) أي ثمن الجمل (والجمل لك) ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: وعقلت الجمل في ناحية البلاط فإنه يستفاد منه جواز ذلك إذا لم يحصل به ضرر، وقوله أو باب المسجد هو بالاستنباط من ذلك. وقال في المصابيح: يشير بالترجمة إلى أن مثل هذا الفعل لا يكون موجبًا للضمان. قال ابن المنير: ولا ضمان على من ربط دابته بباب المسجد أو السوق لحاجة عارضة إذا رمحت ونحوه بخلاف من يعتاد ذلك ويجعله مربطًا لها دائمًا وغالبًا فيضمن . ٤٨٤ کتاب في المظالم والغصب/ باب ٢٧ و٢٨ وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع. ٢٧ - باب الوُقوفِ والبَولِ عندَ سُباطةٍ قوم (باب) جواز (الوقوف والبول عند سباطة قوم) بضم السين المهملة الكناسة أو هي المزبلة ومعناهما متقارب لأن الكناسة الزبل الذي يكنس. ٢٤٧١ - حدثنا سليمانُ بن حَربٍ عن شعبةً عن منصورٍ عن أبي وائلٍ عن حُذَيفةَ رضيَ الله عنه قال: ((لقد رأيت رسولَ اللَّهِ وَ ◌ّهِ، أو قال: لقد أتى النبيُّ ◌َ لَ سباطةَ قومٍ فبالَ قائمًا)). وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي بالمعجمة المهملة البصري قاضي مكة (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد الواسطي البصري (عن منصور) هو ابن المعتمر السلمي الكوفي أحد الأعلام (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الكوفي (عن حذيفة رضي الله عنه) أنه (قال: لقد رأيت رسول الله له أو قال لقد أتى النبي ◌َّقه سباطة قوم) بضم المهملة وبعدها موحدة مزبلتهم وكناستهم تكون بفناء الدور مرفقًا لأهلها وتكون في الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل وإضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك لأنها لا تخلو عن النجاسة (فبال قائمًا) لبيان الجواز أو لجرح كان في مأبضه أي باطن ركبته لم يتمكن لأجله من القعود أو يستشفي به من وجع الصلب أو لغير ذلك مما سبق في كتاب الوضوء والغرض منه هنا جواز البول في السباطة وإن كانت لقوم معينين لأنها أعدّت لإلقاء النجاسات المستقذرات والله أعلم. ٢٨ - باب مَن أخذَ الغُصنَ وما يُؤْذِي الناسَ في الطريقِ فرمى بهِ (باب) ثواب (من أخذ) ولأبي ذر عن الكشميهني: من أخر (الغصن) الذي يؤذي المارين (و) ثواب من أخذ (ما يؤذي الناس في الطريق) وفي نسخة في الطرق بلفظ الجمع (فرمى به) في غير الطريق. ٢٤٧٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن سمَيٍّ عن أبي صالح عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللَّهِوَ لَ قال: ((بينما رجلٌ يمشي بطريق وَجدَ غُصنَ شَوكٍ فأخذَهُ، فشكرَ اللَّهُ لَهُ فِغَفَرَ لهُ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي وسقط قوله ابن يوسف لغير أبي ذر قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن سميّ) بضم المهملة وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكربن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللهوَ ل﴿ قال): ٤٨٥ کتاب في المظالم والغصب/ باب ٢٩ و٣٠ (بينما) بالميم (رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك) زاد أبو ذر على الطريق (فأخذه) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: فأخره (فشكر الله له) أي أثنى عليه أو قبل عمله (فغفر له). ٢٩ - باب إذا اختلفوا في الطريقِ المِيتاءِ - وهيَ الرَّحبةُ تكونُ بينَ الطَّرِيقِ - ثمَّ يُريدُ أهلُها البُنيان، فتُركَ منها للطريق سبعةُ أذرُع هذا (باب) بالتنوين (إذا اختلفوا في الطريق الميتاء) بكسر الميم وسكون المثناة التحتية وبعد الفوقية ألف ممدودة التي لعامة الناس (وهي الرحبة) الواسعة (وتكون بين الطريق ثم يريد أهلها) أصحابها (البنيان فترك) ولأبي الوقت في نسخة: فيترك (منها الطريق سبعة) وفي نسخة سبع (أذرع) بالذال المعجمة ولأبي ذر فترك منها للطريق سبعة أذرع لتسلكها الأحمال والأثقال دخولاً وخروجًا وتسع ما لابدّ لهم من طرحه عند الأبواب، ويلتحق بأهل البنيان من قعد للبيع في حافة الطريق فإن كانت طريق أزيد من سبعة أذرع لم يمنع من القعود في الزائد وإن كان أقل منع منه لئلا يضيق الطريق على غيره. ٢٤٧٣ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا جَرِيرُ بنُ حازم عنِ الزُّبيرِبنِ خرِّيتٍ عن عكرمةَ سمعتُ أبا هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: ((قَضى النبيُّ وََّ إذا تَشاجَروا في الطريق المِيتاءِ بسبعةِ أذرُعٍ)). وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا جريربن حازم) بالجيم في الأول والحاء المهملة والزاي في الثاني ابن زيدبن عبد الله الأزدي البصري (عن الزبيربن خرّيت) بكسر الخاء المعجمة والراء المشددة وبعد التحتية الساكنة مثناة فوقية البصري (عن عكرمة) مولى ابن عباس أنه قال (سمعت أبا هريرة رضي الله عنه قال: قضى النبي ◌ّ إذا تشاجروا) بالشين المعجمة والجيم أي تخاصموا (في الطريق الميتاء بسبعة أذرع) متعلق بقوله قضى وسقط الميتاء في رواية المستملي والحموي كذا في فرع اليونينية. وقال الحافظ ابن حجر: وتبعه العيني زاد المستملي في روايته الميتاء ولم يتابع عليه وليست بمحفوظة في حديث أبي هريرة وإنما ذكرها المؤلف في الترجمة مشيرًا بها إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته وذلك فيما أخرجه عبدالرزاق عن ابن عباس عن النبي ◌ّ ((إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع)) أي يجعل قدر الطريق المشتركة سبعة أذرع ثم يبقى بعد ذلك لكل واحد من الشركاء في الأرض قدر ما ينتفع به ولا يضر غيره قال الزركشي تبعاً للأذرعي ومذهب الشافعي اعتبار قدر الحاجة والحديث محمول عليه فإن ذلك عرف المدينة صرح بذلك الماوردي والروياني. ٣٠ - باب التُّهْبى بغيرِ إذنِ صاحبهِ قال عُبادةُ بايعنا النبيَّ وَّ أن لا ننتهب. ٤٨٦ كتاب في المظالم والغصب/ باب ٣٠ (باب النهبى) بضم النون وسكون الهاء وفتح الموحدة (بغير إذن صاحبه) أي صاحب الشيء المنهوب. (قال عبادة) بن الصامت الأنصاري مما وصله المؤلف في وفود الأنصار: (بايعنا النبي وَالقر أن لا ننتهب) لأنه كان من شأن الجاهلية انتهاب ما يحصل لهم من الغارات فوقعت البيعة على الزجر عن ذلك. ٢٤٧٤ - حدثنا آدمُ بنُ أبي إياسِ حدَّثَنا شُعبةُ حدَّثَنا عديُّ بنُ ثابتٍ سمعتُ عبد اللَّهِ بن يزيد الأنصاريَّ- وهوَ جَدُّهُ أبو أمِّهِ قال: ((نَهى النبيُّ وَلَ عن النُّهْبى والمثْلة)). [الحديث ٢٤٧٤ - طرفه في ٥٥١٦]. وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي قال: (سمعت عبد الله بن يزيد) من الزيادة الخطمي (الأنصاري) وللكشميهني ابن زيد قال ابن حجر وهو تصحيف (وهو) يعني عبد الله بن يزيد (جدّه) أي جدّ عدي بن ثابت (أبو أمه)فاطمة واختلف في سماع عبد الله بن يزيد هذا من النبي ◌ّ قال الدارقطني له ولأبيه صحبة وشهد بيعة الرضوان وهو صغير (قال): (نهى النبي وَّر عن النهبى والمثلة) بضم الميم وسكون المثلثة العقوبة الفاحشة في الأعضاء كجدع الأنف وقطع الأذن ونحوهما. ٢٤٧٥ - حدثنا سعيدُ بنَ عُفَيرٍ قال: حدَّثني الليثُ حدَّثَنَا عُقَيلٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمْنِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال النبيُّ ◌َِّ: ((لا يَزني الزاني حينَ يَزني وهوَ مؤمنٌ، ولا يَشربُ الخمرَ حينَ يشربُ وهو مؤمنٌ، ولا يَسرِقُ حينَ يَسرِقُ وهوَ مؤمن، ولا ينتهبُ نُهبةً يَرفعُ الناسُ إليهِ فيها أبصارَهم حينَ يَنتهِبُها وهوَ مؤمن)). وعن سعيدٍ وأبي سلمةً عن أبي هريرةً عنِ النبيِّ ◌ََّ ... مثلَهُ، إلا النُّهبةَ. قال الفِرَبْريُّ: وَجدتُ بخطٌ أبي جعفرٍ: «قال أبو عبدِ اللهِ: تفسيرُهُ أن يُنزَعَ منهُ، يريدُ الإيمان)). [الحديث ٢٤٧٥ - أطرافه في: ٥٥٧٨، ٦٧٧٢، ٦٨١٠]. وبه قال: (حدّثنا سعيدبن عفير) بضم العين وفتح الفاء (قال: حدّثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام قال: (حدثنا عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي بكربن عبدالرحمن) بن الحرث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله الَليّ): (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) كامل (ولا يشرب) هو أي الشارب (الخمر حين يشرب وهو مؤمن) أي كامل ففي يشرب ضمير مستتر مرفوع على الفاعلية راجع إلى الشارب الدالّ عليه يشرب بالالتزام لأن يشرب يستلزم شاربًا وحسن ذلك تقدم نظيره وهو لا يزني الزاني وليس براجع إلى الزاني لفساد المعنى، وقول الزركشي فيه حذف الفاعل بعد النفي فإن الضمير لا يرجع إلى الزاني ٤٨٧ كتاب في المظالم والغصب/ باب ٣١ بل لفاعل مقدّر دلّ عليه ما قبله أي ولا يشرب الشارب الخمر، تعقبه العلامة البدر الدماميني فقال في كلامه تدافع فتأمله، ووجه التدافع كونه قال فيه حذف الفاعل ثم قال فإن الضمير لا يرجع إلى الزاني بل لفاعل مقدّر لأن الفاعل عمدة فلا يحذف وإنما هو ضمير مستتر في الفعل (ولا يسرق) أي السارق (حين يسرق وهو مؤمن) كامل (ولا ينتهب) الناهب (نهبة يرفع الناس إليه) أي إلى المنتهب (فيها) أي في النهبة (أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن) كامل فالمراد سلب كمال الإيمان دون أصله أو المراد من فعل ذلك مستحلاً له أو هو من باب الإنذار بزوال الإيمان إذا اعتاد هذه المعاصي واستمر عليها . وقال في المصابيح: انظر ما الحكمة في تقييد الفعل المنفي بالظرف في الجميع أي لا يزني الزاني حين يزني ولا يشرب الخمر حين يشربها ولا يسرق حين يسرق ولا ينتهب نهبة حين ينتهبها ويظهر لي والله أعلم أن ما أضيف إليه الظرف هو من باب التعبير عن الفعل بإرادته وهو كثير في كلامهم أي لا يزني الزاني حين إرادته الزنا وهو مؤمن لتحقّق قصده وانتفاء ما عداه بالسهو لوقوع الفعل منه في حين إرادته وكذا البقية فذكر القيد لإفادة كونه متعمدًا لا عذر له انتهى. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم لأنه يستفاد منه التقييد بالإذن في الترجمة لأن رفع البصر إلى المنتهب في العادة لا يكون إلا عند عدم الإذن، ومفهوم الترجمة أنه إذن جاز ومحله في المنهوب المبتاع كالطعام يقدم للقوم فلكلّ منهم أن يأكل مما يليه ولا يجذب من غيره إلا برضاه. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الحدود ومسلم في الإيمان والنسائي في الأشربة وابن ماجة في الفتن. (وعن سعيد) هو ابن المسيب (وأبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َلّر مثله) أي مثل حديث أبي بكربن عبد الرحمن (إلا النهبة) فلم يذكرها فانفرد أبو بکر بن عبد الرحمن بزيادتها . (قال الفربري) محمدبن يوسف (وجدت بخط أبي جعفر) هو ابن أبي حاتم ورّاق المؤلف. (قال أبو عبد الله) أي المؤلف (تفسيره) أي تفسير قوله: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن (أن ينزع منه يريد الإيمان) كذا في فرعين لليونينية وروايته فيها عن المستملي بلفظ يريد من الإرادة. وقال في فتح الباري: نور الإيمان والإيمان هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان ونوره الأعمال الصالحة واجتناب المناهي فإذا زنى أو شرب الخمر أو سرق ذهب نوره وبقي صاحبه في الظلمة. ٣١ - باب كسرِ الصَّليبِ وقتلِ الخنزير (باب كسر الصليب وقتل الخنزير). ٤٨٨ كتاب في المظالم والغصب/ باب ٣٢ ٢٤٧٦ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثنا سُفيانُ حدَّثَنَا الزَّهريُّ قال: أخبرني سعيدُ بنُ المسيَّبِ سمعَ أبا هريرةَ رضيَ اللهُ عنه عن رسولِ اللَّهِوَّ قال: ((لا تَقومُ الساعةُ حتّى يَنزلَ فيكمُ ابنُ مريمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فيكسِرَ الصليبَ، ويَقتُلَ الخنزيرَ، ويَضعَ الجِزيةَ، ويَفيضَ المالُ حتَّى لا يَقبلَهُ أحد)» . وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) بن جعفر المديني البصري قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا الزهري) محمدبن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (سعيدبن المسيب) أنه (سمع أبا هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ونَ ﴿) أنه (قال): (لا تقوم الساعة) أي القيامة (حتى ينزل فيكم) أي في هذه الأمة (ابن مريم) عيسى صلوات الله وسلامه عليه (حكمًا) بفتح الحاء والكاف أي حاكمًا (مقسطًا) عادلاً في حكمه فيحكم بالشريعة المحمدية (فيكسر الصليب) الذي اتخذه النصارى زاعمين أن عيسى عليه الصلاة والسلام صلب على خشبة على تلك الصورة وفي كسره له إشعار بأنهم كانوا على الباطل في تعظيمه والفاء في قوله فيكسر الصليب تفصيلية لقوله حكمًا مقسطًا (ويقتل الخنزير) بنصب يقتل عطفًا على فيكسر المنصوب وكذا قوله (ويضع الجزية) يتركها فلا يقبل من الكفار إلا الإسلام (ويفيض المال) بفتح الياء وكسر الفاء والنصب عطفًا على السابق ولأبي ذر ويفيض بالرفع على الاستئناف أي يكثر (حتى لا يقبله أحد) لعلمهم بقيام الساعة وأشار المؤلف بإيراد هذا الحديث هنا إلى أن من كسر صليبًا أو قتل خنزيرًا لا يضمن لأنه فعل مأمورًا به، لكن محله إذا كان مع المحاربين أو الذمي إذا جاوز الحد الذي عوهد عليه فإذا لم يجاوزه وكسره مسلم كان متعديًّا لأنهم على تقديرهم على ذلك يؤدون الجزية . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في أحاديث الأنبياء وتقدم من وجه آخر في باب قتل الخنزير في أواخر البيوع، وأخرجه مسلم في الإيمان وابن ماجة في الفتن. ٣٢ - باب هل تُكسَرُ الدِّنانُ التي فيها خمرٌ، أو تُخرَّقَ الزِّقاق؟ فإن كسرَ صَنَمًا أو صليبًا أو طُنبورًا أو ما لا يُنتفَعُ بخشبهِ. وأُتَيَ شُرَيحْ في طُنبورٍ كُسِرَ فلم يَقضٍ فيه بشيءٍ. هذا (باب) بالتنوين (هل تكسر الدنان) بكسر الدال جمع دن الحب وهو الخابية فارسي معزّب (التي فيها الخمر) صفة للدنان ولأبي ذر فيها خمر بالتنكير (أو تخرق الزقاق) بضم التاء وفتح الخاء المعجمة والراء مبنيًّا للمفعول عطفًا على هل تكسر الدنان والزقاق بكسر الزاي جمع زق أي التي فيها الخمر أيضًا فيه تفصيل فإن كانت الأوعية بحيث تراق وإذا غسلت طهرت وينتفع بها لم يجز إتلافها وإلا جاز، وقال أبو يوسف وأحمد في رواية: إن كان الدن أو الزق لمسلم لم يضمن، وقال محمد بن ٤٨٩ كتاب في المظالم والغصب/ باب ٣٢ الحسن وأحمد في رواية يضمن لأن الإراقة بغير الكسر ممكنة وإن كان الدن لذمي، فقال الحنفية يضمن بلا خلاف لأنه مال متقوّم في حقهم، وقال الشافعي وأحمد: لا يضمن لأنه غير متقوّم في حق المسلم فكذا في حق الذمي وإن كان الدن لحربي فلا يضمن بلا خلاف، وعن مالك زق الخمر لا يطهره الماء لأن الخمر غاص فيه (فإن كسر صنمًا) ما يتخذ إلهًا من دون الله ويكون من خشب وغيره حديد ونحاس وغيرهما (أو) كسر (صليبًا أو طنبورًا) بضم الطاء والموحدة بينهما نون ساكنة آلة مشهورة من آلات الملاهي (أو) كسر (ما لا ينتفع بخشبه) قبل الكسر كآلات الملاهي المتخذة من الخشب فهو تعميم بعد تخصيص وجزاء الشرط محذوف أي هل يضمن أو يجوز أو فما حكمه؟ (وأتي) بضم الهمزة (شريح) هو ابن الحرث الكندي أدرك النبي ◌ّ ولم يلقه واستقضاه عمربن الخطاب على الكوفة أي أتاه اثنان (في طنبور كسر) ادّعى أحدهما على الآخر أنه كسر طنبوره (فلم يقضٍ فيه بشيء) أي لم يحكم فيه بغرامة وهذا وصله ابن أبي شيبة. ٢٤٧٧ - حدثنا أبو عاصم الضّحاكُ بنُ مَخْلٍ عن يزيدَ بن أبي عُبيدٍ عن سَلمةَ بنِ الأكوعِ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ النبيِّ وَِّ رأى نِيراًّا تُوقَدُ يومَ خيبرَ قال: على مَا تُوقَدُ هُذهِ النيرانُ؟ قالوا: على الحُمرِ الإنسيةِ. قال: اكسِروها وأهرقوها. قالوا: ألا نُهرِيقُها ونَغْسِلُها؟ قال: اغسِلوا)). قال أبو عبدِ اللَّهِ: كان ابنُ أبي أُوَيسٍ يقول ((الحمرِ الأنسيةِ)) بنصبِ الألف والنون. [الحديث ٢٤٧٧ - أطرافه في: ٤١٩٦، ٥٤٩٧، ٦١٤٨، ٦٣٣١، ٦٨٩١]. وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة النبيل البصري (عن يزيدبن أبي عبيد) الأسلمي بن الأكوع (عن سلمة بن الأكوع) هو سلمة بن عمروبن الأكوع الأسلمي أبو مسلم شهد بيعة الرضوان وتوفي سنة أربع وسبعين (رضي الله عنه أن النبي له رأى نيرانًا توقد يوم) غزوة (خيبر) سنة سبع (قال): (على ما توقد هذه النيران) بإثبات ألف ما الاستفهامية مع دخول الجار عليها وهو قليل، والنيران بكسر النون الأولى جمع نار والياء منقلبة عن واو وللأصيلي قال علام بحذف ألف ما الاستفهامية، ولأبي ذر فقال: علام بفاء قبل القاف وحذف ألف ما (قالوا) ولأبي ذر قال (على الحمر) بضم المهملة والميم (الإنسية) بكسر الهمزة وسكون النون نسبة إلى الإنس بني آدم وثبت قوله على لأبي ذر وسقطت لغيره (قال) عليه الصلاة والسلام (اكسروها) أي القدور (وأهرقوها) بسكون الهاء ولأبي ذر وهريقوها بحذف الهمزة وزيادة مثناة تحتية قبل القاف والهاء مفتوحة أي صبوها (قالوا) مستفهمين (ألا نهريقها) بضم النون وفتح الهاء وبعد الراء المكسورة تحتية ساكنة أي من غير كسر (ونغسلها قال) وَّر مجيبًا لهم (اغسلوا) بحذف الضمير المنصوب أي اغسلوها أي القدور وإنما قال ذلك عليه الصلاة والسلام لاحتمال تغير اجتهاده أو أوحي إليه بذلك. وقال ابن الجوزي: أراد التغليظ عليهم في طبخهم ما نهي عن أكله فلما رأى إذعانهم اقتصر على غسل الأواني، وفيه رد على ٤٩٠ کتاب في المظالم والغصب/ باب ٣٢ من زعم أن دنّان الخمر لا سبيل إلى تطهيرها فإن الذي دخل القدور من الماء الذي طبخت به الحمر نظيره، وقد أذن ◌َ لي في غسلها فدل على إمكان تطهيرها. وهذا الحديث تاسع ثلاثيات البخاري، وقد أخرجه أيضًا في المغازي والأدب والذبائح والدعوات ومسلم في المغازي وبالذبائح (قال أبو عبد الله) البخاري (كان ابن أبي أويس) إسماعيل وهو شيخ المؤلف وابن أخت الإمام مالك (يقول: الحمر الأنسية بنصب الألف والنون) نسبة إلى الأنس بالفتح ضد الوحشة. قال في فتح الباري: وتعبيره عن الهمزة بالألف وعن الفتح بالنصب جائز عند المتقدمين وإن كان الاصطلاح أخيرًا قد استقرّ على خلافه فلا يبادر إلى إنكاره انتهى. وتعقبه العيني فقال: ليس هذا بمصطلح عند النحاة المتقدمين والمتأخرين إنهم يعبّرون عن الهمزة بالألف وعن الفتح بالنصب فمن ادعى خلاف ذلك فعليه البيان بالهمزة ذات حركة والألف مادة هوائية لا تقبل الحركة والفتح من ألقاب البناء والنصب من ألقاب الإعراب وهذا مما لا يخفى على أحد. ٢٤٧٨ - حدّثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا سفيانُ حدَّثَنا ابنُ أبي نجيح عن مُجاهدٍ عن أبي مَعْمٍ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال: ((دَخْلَ النبيُّ وَ لِّ مكةَ وحَوَلَ البيت ثلاثمائةٍ وستونَ نُصُبّا، فجعَلَ يَطعنُها بعُودٍ في يدهِ وجَعلَ يقول: ﴿جاء الحقُّ وزهقَ الباطلُ﴾ الآية)). [الحديث ٢٤٧٨ - طرفاه في: ٤٢٨٧، ٤٧٢٠]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المدني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبعد التحتية الساكنة حاء مهملة عبد الله بن يسار بالتحتية والسين المهملة المخففة (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن أبي معمر) بفتح الميمين وسكون المهملة بينهما عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي (عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه) أنه (قال دخل النبي ◌َّ- مكة) في غزوة الفتح في رمضان سنة ثمان (وحول البيت) وفي نسخة وهي التي في الفرع وأصله الكعبة (ثلاثمائة وستون نصبًا) بضم النون والصاد المهملة وبالموحدة حجرًا كانوا ينصبونه في الجاهلية ويتخذونه صنمًا يعبدونه والجمع انصاب والواو في قوله وحول البيت للحال (فجعل) النبي ◌َّر (يطعنها) بضم العين في الفرع ويجوز فتحها أي يطعن الأصنام (بعود في يده) صفة لعود وفيه إذلال للأصنام وعابديها وإظهار أنها لا تضر ولا تنفع ولا تدفع عن أنفسها (وجعل) عليه الصلاة والسلام (يقول): (جاء الحق وزهق الباطل) أي هلك واضمحل (الآية) إلى آخرها . وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في المغازي والتفسير ومسلم في المغازي والترمذي في التفسير وكذا النسائي. ٤٩١ کتاب في المظالم والغصب/ باب ٣٣ ٢٤٧٩ - حدثنا إبراهيمُ بنُ المنذِرِ حدَّثَنا أنَسُ بنُ عِياضٍ عن عُبِيدِ اللَّهِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ عن أبيهِ القاسمِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها: ((أنها كانت اتَّخذَتْ على سَهوةٍ لها سِترًا فيه تَماثيلُ. فَهَتَكَهُ النبيُّ ◌ََّ، فَاتَّخَذَتْ منْهُ نُمْرُقَتينٍ، فكانتا في البيتِ يَجلِسُ عليهما)). [الحديث ٢٤٧٩ - أطرافه في: ٥٩٥٤، ٥٩٥٥، ٦١٠٩]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (إبراهيم بن المنذر) الحزامي الأسدي قال: (حدّثنا أنس بن عياض) الليثي أبو ضمرة المدني (عن عبيدالله) بالتصغير العمري ولأبي ذر زيادة ابن عمر (عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم (عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت اتخذت على سهوة لها) بفتح السين المهملة كالصفة تكون بين يدي البيت أو الطاق يوضع فيه الشيء أو خزانة أو رف (سترًا فيه تماثيل) جمع تمثال وهو ما صوّر من الحيوانات (فهتكه) أي نزعه أو خرقه (النبي ◌َّ فاتخذت) عائشة رضي الله عنها (منه) أي من الستر (نمرقتين) تثنية نمرقة بضم النون والراء وسادة صغيرة وقد تطلق على الطنفسة (فكانتا) يعني النمرقتين (في البيت يجلس عليهما) النبي ◌َّ ل . فإن قلت: ما وجه دخول هذا الحديث في المظالم؟ أجيب: بأن هتك الستر الذي فيه التماثيل من إزالة الظلم لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه. وهذا الحديث من أفراده. ٣٣ - باب من قاتَلَ دُونَ مالِهِ (باب من قاتل دون ماله) أي عند ماله فقتل فهو شهيد. ٢٤٨٠ - حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ حدَّثَنا سعيدٌ - هو ابنُ أبي أيوبَ- قال: حدَّثني أبو الأسودِ عن عكرِمةَ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: سمعتُ النبيَّوَ لَ يقول: ((مَن قُتلَ دُونَ ماله فهو شهيد)». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يزيد) من الزيادة القرشي العدوي أبو عبد الرحمن المقري مولى آل عمربن الخطاب قال: (حدّثنا سعيد هو ابن أبي أيوب) الخزاعي (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين وسكون الميم ابن العاص (رضي الله عنهما) أنه (قال سمعت النبي) ولأبي ذر رسول الله (وَليل يقول): (من قتل دون ماله فهو شهيد). ٤٩٢ کتاب في المظالم والغصب/ باب ٣٤ وهذا الحديث أخرجه النسائي بهذا الإسناد بلفظ ((من قتل دون ماله مظلومًا فله الجنة)). وفي الترمذي من حديث سعيدبن زيد مرفوعًا ((من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد)» ثم قال: حديث صحيح. ٣٤ - باب إذا كَسرَ قَضْعةً أو شيئًا لِغيرِهِ هذا (باب) بالتنوين (إذا كسر) شخص (قصعة) بفتح القاف إناء من خشب (أو) كسر (شيئًا لغيره) هو من باب عطف العام على الخاص أي هل يضمن المثل أو القيمة فجواب إذا محذوف. ٢٤٨١ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ عن حُميدٍ عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنهُ: ((أنَّ النبيُّ ◌َّ كان عندَ بعضٍ نِسائِهِ، فأرسلَتْ إحدى أُمَّهاتِ المؤمنينَ معَ خادم بقَصْعةٍ فيها طعامٌ، فضربَتْ بيدِها فكسَرَتِ القَصعةَ، فضمَّها وجعلَ فيها الطعامَ وقال: كلوا. وحَبْسَ الرَّسولَ والقصعةَ حتى فرَغوا، فدفعَ القَصعةَ الصحيحةَ وحَبسَ المكْسورةَ)). وقال ابنُ أبي مريمَ: أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ حدَّثَنَا حُميدٌ حدَّثَنَا أنسٌ عنِ النبيِّ ◌َّهِ. [الحديث ٢٤٨١ - طرفه في: ٥٢٢٥]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن حميد) الطويل (عن أنس رضي الله عنه أن النبي ◌ّلي كان عند بعض نسائه) هي عائشة (فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين) هي صفية كما رواه أبو داود والنسائي أو حفصة رواه الدارقطني وابن ماجة أو أم سلمة رواه الطبراني في الأوسط وإسناده أصح من إسناد الدارقطني وساقه بسند صحيح وهو أصح ما ورد في ذلك ويحتمل التعدد (مع خادم) لم يسم (بقصعة فيها طعام) وفي الأوسط للطبراني بصحفة فيها خبز ولحم من بيت أم سلمة (فضربت) عائشة (بيدها فكسرت القصعة) زاد أحمد نصفين وعند النسائي من حديث أم سلمة فجاءت عائشة ومعها فهر ففلقت الصحفة (فضمها) عليه الصلاة والسلام أي القصعة، وفي رواية ابن علية عند المؤلف في النكاح فجمع النبي ◌ّلهو فلق الصحفة (وجعل فيها الطعام) الذي انتثر منها (وقال) عليه الصلاة والسلام لأصحابه الذين كانوا معه: (كلوا وحبس الرسول) الذي جاء بالطعام (والقصعة) بالنصب عطفًا على المنصوب السابق (حتى فرغوا) من الأكل وأتى بقصعة من عند عائشة (فدفع القصعة الصحيحة) إلى الرسول ليعطيها للتي كسرت صحفتها (وحبس) القصعة (المكسورة) في بيت التي كسرت زاد الثوري وقال إناء كإناء وطعام كطعام. واستشكل بأنه إنما يحكم في الشيء بمثله إذا كان متشابه الأجزاء كالدراهم وسائر المثليات والقصعة إنما هي من المتقوّمات، والجواب ما حكاه البيهقي بأن القصعتين كانتا للنبي وَّ في بيت زوجتيه فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها ولم يكن ذلك على سبيل الحكم على الخصم. ٤٩٣ کتاب في المظالم والغصب/ باب ٣٥ (وقال ابن أبي مريم) هو شيخ المؤلف سعيد (أخبرنا يحيى بن أيوب) قال: (حدّثنا حميد) الطويل قال: (حدّثنا أنس عن النبي 98َّ) وغرض المؤلف بسياق هذا بيان التصريح بتحديث أنس لحميد قاله في الفتح. ٣٥ - باب إذا هَدَمَ حائطًا فلْيَين مثلَه هذا (باب) بالتنوين (إذا هدم) شخص (حائطًا) لشخص آخر (فليين مثله) خلافًا لمن قال من المالكية وغيرهم تلزمه القيمة. ٢٤٨٢ - حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ حدَّثنا جَرِيرُبنُ حازمٍ عن محمدِ بنِ سيرينَ عن أبي هريرةً رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ ◌ِّ: ((كان رجلٌ في بني إسرائيلَ يُقالُ له جُرَيجٌ يُصلِي، فجاءتهُ أُمَّهُ فدعَتهُ، فأبى أن يُجيبَها فقال: أُجيبها أو أصلْي؟ ثمَّ أَتَتْهُ فقالت: اللّهمَّ لاتُمتهُ حتّى تُرِيَهُ المومِساتِ. وكان جُرَيجٌ في صَومَعتهِ، فقالتِ امرأةٌ. لأَفْتِننَّ جُرَيجًا. فتعرَّضَتْ لهُ فكلَّمتُهُ، فأبى. فأتَتْ راعيًا فأمكنَتْهُ من نفسِها، فولَدَتْ غُلامًا فقالت: هوَ من جُرَيج. فأتَوْهُ وكسَروا صَومعتَهُ، فأنزلوهُ وسَبُّوهُ، فتوَضَّأ وصلى، ثمَّ أتى الغُلامَ فقال: مَن أبوكَ يا غُلامُ؟ قال: الراعي. قالوا: نبني صَومعتَكَ مِن ذهب؟ قال: لا، إلّ مِن طِينٍ)). وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي الأزدي البصري قال: (حدّثنا جرير) هو (ابن حازم) بالحاء المهملة والزاي ابن زيدبن عبد الله الأزدي البصري (عن محمدبن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: كان رجل في بني إسرائيل يقال له جريج) بضم الجيم الأولى وفتح الراء وسكون التحتية وفي رواية كريمة جريج الراهب (يصلي) أي في صومعته وفي أول حديث أبي سلمة عند (١) كان رجل في بني إسرائيل تاجرًا وكان ينقص مرة ويزيد أخرى فقال ما في هذه التجارة خير لألتمسن تجارة هي خير من هذه فبنى صومعة وترهب فيها، وهذا يدل على أنه كان بعد عيسى عليه الصلاة والسلام وأنه كان من أتباعه لأنهم الذين ابتدعوا الترهب وحبس النفس في الصوامع وهو يرد قول ابن بطال إنه يمكن أن يكون نبيًّا (فجاءته أمه) لم تسم (فدعته) وفي رواية أبي رافع عند أحمد فأتته أمه ذات يوم فنادته فقالت ابني جريج أشرف حتى أكلمك أنا أمك (فأبى أن يجيبها فقال) في نفسه مناجيّا لله تعالى سرًّا من غير نطق أو نطق وكان الكلام مباحًا في شريعتهم كما كان عندنا في صدر الإسلام (أجيبها أو أصلي ثم أتته) أي بعدما رجعت وفي رواية أبي رافع فصادفته يصلي فقالت يا جريج فقال: يا رب أمي وصلاتي فاختار صلاته فرجعت فأتته وصادفته يصلي فقالت: يا جريج أنا أمك فكلمني فقال مثله. وفي حديث عمران بن حصين عند الطبراني في الأوسط أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث مرات، وقوله: أمي وصلاتي أي اجتمع علّ (١) بياض بالأصل. ٤٩٤ کتاب في المظالم والغصب/ باب ٣٥ إجابة أمي وإتمام صلاتي فوفقني لأفضلهما (فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه المومسات) جمع مومسة بضم الميم وسكون الواو وكسر الميم بعدها مهملة الزانية. وفي رواية الأعرج في باب: إذا دعت الأم ولدها في الصلاة من أواخر كتاب الصلاة حتى ينظر في وجوه المياميس، وفي رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي: حتى تريه وجوه المومسات (وكان جريج في صومعته) بفتح الصاد المهملة وسكون الواو وهي البناء المرتفع المحدّد أعلاه وزنها فوعلة من صمعت إذا دققت لأنها دقيقة الرأس (فقالت امرأة) بغي منهم (لأفتنن جريجا) ولم تسم. نعم في حديث عمران بن حصين أنها كانت بنت ملك القرية لكن يعكر عليه ما في رواية الأعرج وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم. وأجيب: باحتمال أنها خرجت من دارها بغير علم أهلها متنكرة للفساد إلى أن ادعت أنها تستطيع أن تفتن جريّجا فاحتالت بأن خرجت في صورة راعية ليمكنها أن تأوي إلى ظل صومعته لتتوصل بذلك إلى فتنته . (فتعرضت له فكلمته) أن يواقعها (فأبى فأتت راعيًا) قال القطب القسطلاني في المبهمات له اسمه صهيب، وكذا قال ابن حجر في المقدمة لكنه قال في فتح الباري في أحاديث الأنبياء: لم أقف على اسم الراعي وزاد أحمد في رواية وهب بن جريربن حازم عن أبيه كان يؤوي غنمه إلى أصل صومعة جريج (فأمكنته من نفسها) فواقعها وحملت منه (فولدت غلامًا) بعد انقضاء مدة الحمل فسئلت ممن هذا الغلام (فقالت هو من جريج فأتوه وكسروا صومعته) وفي رواية أبي رافع فأقبلوا بفؤوسهم ومساحيهم. وفي حديث عمران فما شعر حتى سمع بالفؤوس في أصل صومعته فجعل يسألهم ويلكم ما لكم فلم يجيبوه، فلما رأى ذلك أخذ الحبل فتدلى (فأنزلوه) ولأبي ذر: وأنزلوه بالواو بدل الفاء (وسبوه) زاد أحمد في رواية وهب بن جرير وضربوه فقال: ما شأنكم؟ قالوا: إنك زنيت بهذه، وفي رواية أبي رافع عند أحمد أيضًا فجعلوا في عنقه وعنقها حبلاً فجعلوا يطوفون بهما في الناس (فتوضأ) وفيه أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة لمن قال ذلك. نعم من خصائصها الغرة والتحجيل في القيامة (وصلى) زاد في حديث عمران ركعتين وفي رواية وهب بن جرير ودعا (ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام) وفي رواية الأعرج قال يا بابوس من أبوك أي يا صغير وليس هو اسم هذا الغلام بعينه (قال) الغلام أبي (الراعي) وفيه أن الطفل يدعى غلامًا وقد تكلم من الأطفال ستة . شاهد يوسف . وابن ماشطة بنت فرعون . وعيسى عليه الصلاة والسلام. وصاحب جريج هذا. وصاحب الأخدود. ٤٩٥ کتاب في المظالم والغصب/ باب ٣٥ وولد المرأة التي من بني إسرائيل لما مرّ بها رجل من بني إسرائيل وقالت: اللهم اجعل ابني مثله فترك ثديها وقال: اللهم لا تجعلني مثله، وزعم الضحاك في تفسيره أن يحيى تكلم في المهد أخرجه الثعلبي فإن ثبت صاروا سبعة . ومبارك اليملعقة في الزمن النبوي المحمدي وتأتي دلائل ذلك إن شاء الله تعالى في أحاديث الأنبياء. (قالوا نبني صومعتك من ذهب قال) جريج (لا إلا من طين) كما كانت ففعلوا. قال ابن مالك في التوضيح فيه شاهد على حذف المجزوم بلا الناهية فإن مراده لا تبنوها إلا من طين. قال في المصابيح: يحتمل أن يكون التقدير لا أريدها إلا من طين فلا شاهد فيه. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: نبني صومعتك الخ ... لأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت شرعنا بخلافه لكن في الاستدلال بهذه القصة فيما ترجم به نظر لأن شرعنا أوجب المثل في المثليات والحائط متقوّم لا مثلي لكن لو التزم الهادم الإعادة ورضي صاحبه بذلك جاز بلا خلاف. وفي الحديث إيثار إجابة الأم على صلاة التطوّع لأن الاستمرار فيها نافلة وإجابة الأم وبرّها واجب. قال النووي: وإنما دعت عليه وأجيبت لأنه كان يمكنه أن يخفف ويجيبها لكن لعله خشي أن تدعوه إلى مفارقة صومعته والعود إلى الدنيا وتعلقاتها انتهى. وفيه بحث يأتي إن شاء الله تعالى، وعند الحسن بن سفيان من حديث يزيدبن حوشب عن أبيه عن النبي ◌َّر قال: لو كان جريج فقيها لعلم أن إجابة أمه أولى من عبادة ربه. وحديث الباب أخرجه المؤلف أيضًا في أحاديث الأنبياء ومسلم في الأدب. بسم الله الرحمن الرحيم ٤٧ - كتاب الشركة (بسم الله الرحمن الرحيم). ١ - باب الشركة في الطعام والنَّهِدِ والعُروضِ وكيفَ قسمةُ ما يُكالُ ويوزَنُ مُجازَفةً أو قَبضةً قبضة، لِما لم يَرَ المسلمون في النِّهِدِ بأسًا أن يأكلَ هُذا بعضًا وهذا بعضًا. وكذلكَ مجازَفُ الذهبَ والفِضةِ، والقِران في التمر. (باب الشركة) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء كما ضبطها في اليونينية وهي لغة الاختلاط وشرعًا ثبوت الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع، وقد تحدث الشركة قهرًا كالإرث أو باختيار کالشراء وهي أنواع أربعة شركة الأبدان كشركة الحمالين وسائر المحترفة ليكون كسبهما متساويًا أو متفاوتًا مع اتفاق الصنعة واختلافها وشركة الوجوه كأن يشترك وجيهان عند الناس ليبتاع كلٌّ منهما بمؤجل، ويكون المبتاع لهما فإذا باعا كان الفاضل عن الأثمان بينهما وشركة المفاوضة بأن يشترك اثنان بأن يكون بينهما كسبهما بأموالهما أو أبدانهما وعليهما ما يعرض من مغرم، وسميت مفاوضة من تفاوضا في الحديث شرعا فيه جميعًا وشركة العنان بكسر العين من عنّ الشيء ظهر إما لأنها أظهر الأنواع أو لأنه ظهر لكلٍّ منهما مال الآخر وكلها باطلة إلا شركة العنان لخلوّ الثلاثة الأول عن المال المشترك ولكثرة الغرر فيها بخلاف الأخيرة فهي الصحيحة ولها شروط: العاقدان وشرطهما أهلية التوكيل والتوكل، والصيغة ولا بدّ فيها من لفظ يدل على الإذن من كلٌّ منهما للآخر في التصرف بالبيع والشراء والمال المعقود عليه، وتجوز الشركة في الدراهم والدنانير بالإجماع وكذا في سائر المثليات كالبرّ والحديد لأنها إذا اختلطت بجنسها ارتفع عنها التمييز فأشبهت النقدين، وأن يخلطا قبل العقد ليتحقق معنى الشركة وسقط لفظ باب في رواية أبي ذر وقال في الشركة بكسر المعجمة وسكون الراء كما في الفرع ولم يضبطه في أصله، وفي رواية النسفي وابن شبويه كتاب الشركة . ٤٩٧ كتاب الشركة/ باب ١ (في الطعام) الآتي حكمه في باب مفرد (والنهد) بكسر النون، ولأبي ذر: والنهد بفتحها والهاء في الروايتين ساكنة وهو إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد الرفقة وخلطها عند المرافقة في السفر وقد يتفق رفقة فيصنعونه في الحضر كما سيأتي إن شاء الله تعالى. (والعروض) بضم العين جمع عرض بسكون الراء مقابل النقد ويدخل فيه الطعام (وكيف قسمة ما يكال ويوزن) هل تجوز قسمته (مجازفة أو) لا بدّ من الكيل في المكيل والوزن في الموزون كما قال (قبضة قبضة) يعني متساوية (1) بفتح اللام وتشديد الميم في أصلين مقابلين على اليونينية وغيرهما مما وقفت عليه. وقال الحافظ ابن حجر وتبعه العيني: لما بكسر اللام وتخفيف الميم (لم ير المسلمون في النهد بأسًا أن) أي بأن (يأكل هذا بعضًا وهذا بعضًا) مجازفة (وكذلك مجازفة الذهب) بالفضة (والفضة) بالذهب لجواز التفاضل في ذلك كغيره مما يجوز التفاضل فيه مما يكال أو يوزن من المطعومات ونحوها (والقران) بالجر عطفًا على سابقه، وفي رواية والإقران (في التمر) وقد ذكره في المظالم والذي في اليونينية وفرعها رفع القران والإقران لا غير. ٢٤٨٣ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن وَهبِ بنِ كيسانَ عن جابرِ بنِ عبداللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما أنه قال: ((بَعثَ رسولُ اللَّهِ لّهِ بَعثَا قِبَلَ الساحلِ، فأمَّرَ عليهم أبا عبيدةً بِنَ الجَرّاحِ، وهم ثلاثمائةٍ وأنا فيهم، فخرَجْنا. حتى إذا كنّا ببعضِ الطريقِ فِيَ الزادُ، فأمرَ أبو عُبيدةَ بأزوادِ ذْلَكَ الجيشِ فجُمِعَ ذُلكَ كلُّه، فكانَ مِزْوَدَي تمرٍ ، فكان يَقوتُنا كلَّ يومٍ قليلاً قليلاً حتّى فَنِيَ، فلم يكن يُصيبُنا إلاّ تمرةٌ تمرة، - فقلتُ: وما تغني تمرة؟ فقال: لقد وَجَدْنا فقدَها حينَ فِيَتْـ قال: ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حُوتٌ مثلُ الظَّرِب، فأكلَ منه ذلكَ الجيشُ ثمانيَ عشرةَ ليلةً. ثمَّ أمرَ أبو عُبيدةً بضِلَعَينِ مِن أضلاعهِ فنُصِبا، ثمَّ أمرَ براحلةٍ فرُحِلَتْ ثمَّ مرَّتْ تحتَهما، فلم تُصِبْهما)). [الحديث ٢٤٨٣ - أطرافه في: ٢٩٨٣، ٤٣٦٠، ٤٣٦١، ٤٣٦٢، ٥٤٩٣، ٥٤٩٤]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن وهب بن كيسان) بفتح الكاف (عن جابربن عبدالله) الأنصاري (رضي الله عنهما أنه قال بعث رسول الله يَلال بعثًا قبل الساحل) في رجب سنة ثمانٍ من الهجرة والساحل شاطىء البحر (فأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح) بفتح الجيم وتشديد الراء وبعد الألف حاء مهملة واسم أبي عبيدة عامربن عبد الله (وهم) أي البعث (ثلاثمائة وأنا فيهم فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد) أي أشرف على الفناء (فأمر) الأمير (أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كله فكان مزودي تمر) بكسر الميم وإسكان الزاي وفتح الواو والدال وسكون المثناة التحتية تثنية مزود ما يجعل فيه الزاد كالجراب (فكان يقوّتنا) بتشديد الواو وحذف الضمير، ولأبي ذر عن الكشميهني: يقوّتناه (كل يوم) بالنصب على الظرفية (قليلاً قليلاً) بالنصب كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني وفي رواية عن الحموي والمستملي: يقوّتنا بفتح أوّله وضم القاف وسكون الواو كل يوم قليل قليل بالرفع (حتى فني) أكثره (فلم يكن يصيبنا إلا تمرة إرشاد الساري/ ج ٥/ م ٣٢ ٤٩٨ كتاب الشركة/ باب ١ تمرة) قال وهب بن كيسان (فقلت) لجابر (وما تغني تمرة): أي عن الجوع (فقال) جابر (لقد وجدنا فقدها حين فنيت) مؤثرًا وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم فقلت: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل (قال) أي جابر (ثم انتهينا إلى) ساحل (البحر فإذا حوت مثل الظرب) بظاء معجمة مشالة مفتوحة فراء مكسورة فموحدة أي الجبل الصغير وضبط أيضًا في الفرع بكسر الطاء وسكون الراء أي منبسط ليس بالعالي (فأكل منه ذلك الجيش) الثلاثمائة (ثماني عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة) بن الجراح (بضلعين) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام (من أضلاعه فنصبا) استشكل إسقاط تاء التأنيث لأن الضلع مؤنثة. وأجيب: بأن تأنيثها غير حقيقي فيجوز التذكير (ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما) أي تحت الضلعين (فلم تصبهما) . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع لأنه لما كان يفرق عليهم قليلاً قليلاً صار في معنى النهد، واعترض بأنه ليس فيه ذكر المجازفة لأنهم لم يريدوا المبايعة ولا البذل. وأجيب: بأن حقوقهم تساوت فيه بعد جمعهم فتناولوه مجازفة كما جرت العادة. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في المغازي والجهاد ومسلم في الصيد والترمذي وابن ماجة في الزهد والنسائي في الصيد والسير. ٢٤٨٤ - حدثنا بِشرُبنُ مَرْحوم حدَّثَنَا حاتمُ بنُ إسماعيل عنِ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيدِ عن سَلمةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((خَفَّتْ أزوادُ القوم وأَمْلَقوا، فَأَتَوُا النبيَّ ◌ََّ في نحرِ إِيلِهم فأذِنَ لهم، فَلَقيَهم عمرُ فأخبَروهُ فقال: ما بَقاؤكم بعدَ إيلِكم؟ فدخَلَ على النبيِّوَ ل﴿ فقال: يا رسولَ اللَّهِ ما بقاؤهم بعدَ إبلهم؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: نادٍ في الناسِ يأتونَ بفضلٍ أزوادِهم، فبُسِطَ لذلكَ نِطْعٌ وَجعَلوه على النّطعِ، فقامَ رسولُ اللَّهِنَ ◌ّهِ فِدَعا وبرَّكَ عليه، ثمَّ دَعاهم بأوعِيَتِهم فاختَئى الناسُ حتّى فرَغوا، ثم قال رسولُ اللَّهِوَ لِ: أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللَّهُ، وأني رسولُ الله)). [الحديث ٢٤٨٤ - طرفه في: ٢٩٨٢]. وبه قال: (حدّثنا بشربن مرحوم) هو بشربن عبيس بالعين المهملة والموحدة والسين المهملة مصغرًا ابن مرحوم الطائي البصري نزيل الحجاز ونسبه لجده لشهرته به قال: (حدّثنا حاتم بن إسماعيل) المدني الحارثي صدوق يهم (عن يزيدبن أبي عبيد) الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع (عن سلمة) أي ابن الأكوع (رضي الله عنه) أنه (قال: خفت أزواد القوم) أي في غزوة هوازن كما عند الطبراني وللحموي والمستملي أزودة القوم (وأملقوا) أي افتقروا (فأتوا النبي ◌َّ في نحر إبلهم فأذن لهم) في نحرها (فلقيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه (فأخبروه) بذلك (فقال: ما بقاؤكم بعد إيلكم) إذا نحرتموها لأن توالي المشي قد يفضي إلى الهلاك (فدخل على النبي ◌َّ- فقال: يا رسول الله ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول الله (وَلات): ٤٩٩ كتاب الشركة/ باب ١ (ناد في الناس) فهم (يأتون) ولغير أبي ذر فيأتون (بفضل أزوادهم فبسط لذلك نطع) بكسر النون وفتح الطاء ويجوز فتح النون وسكون الطاء فهي أربع لغات (وجعلوه) أي فضل الأزواد (على النطع فقام رسول الله قد فدعا وبرك) بتشديد الراء (عليه) أي ما على النطع (ثم دعاهم بأوعيتهم) جمع وعاء (فاحتثى الناس) بهمزة وصل وسكون الحاء المهملة وفتح المثناة الفوقية والمثلثة أي أخذوا حثية حثية وهي الأخذ بالكفين (حتى فرغوا ثم قال رسول الله وَلجر: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله) إشارة إلى أن ظهور المعجزة مما يؤيد الرسالة. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله جمع أزوادهم لأنه أخذها منهم بغير قسمة مستوية وقد أخرجه أيضًا في الجهاد وهو من إفراده. ٢٤٨٥ - حدثنا محمدُبنُ يوسفَ حدَّثَنا الأوزاعيُّ حدَّثَنا أبو النَّجاشيِّ قال: سمعتُ رافعَ بنَ خَدِيجٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال: ((كنّا نُصلي معَ النبيِّ وََّ العصرَ فتْحَرُ جَزورًا، فَتُقْسَمُ عَشرَ قِسَمِ، فتأكلُ لحمًا نَضيجًا قبلَ أن تَغرُب الشمسُ)) . وبه قال: (حدّثنا محمدبن يوسف) هو الفريابي كما قاله أبو نعيم الحافظ قال: (حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو قال: (حدّثنا أبو النجاشي) بتخفيف الجيم وبعد الألف معجمة عطاء بن صهيب (قال: سمعت رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبعد المثناة التحتية جيم (رضي الله عنه قال: كنا نصلي مع النبي ◌َّ العصر فننحر جزورًا فتقسم عشر قسم) بكسر القاف وفتح السين جمع قسمة (فنأكل لحمًا نضيجًا) بفتح النون وكسر المعجمة آخره جيم أي مستويًّا (قبل أن تغرب الشمس) والغرض منه قوله فتقسم عشر قسم فإن فيه جمع الأنصباء مجازفة. وهو من الأحاديث المذكورة في غير مظنتها وفيه تعجيل العصر وقد ذكر في المواقيت من هذا الوجه تعجيل المغرب ولفظه: حدّثنا محمدبن مهران، حدّثنا الوليد حدّثنا الأوزاعي قال: حدّثني أبو النجاشي مولى رافع هو عطاء بن صهيب قال: سمعت رافع بن خديج يقول: كنا نصلي المغرب مع رسول الله ◌ُله فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله اهـ. ٢٤٨٦ - حدثنا محمدُ بنُ العَلاءِ حدَّثَنَا حَمّادُ بنُ أُسامةَ عن بُرَيدٍ عن أبي بُرْدً عن أبي موسى قال: قال النبيُّ وََّ: ((إنَّ الأشْعَريينَ إذا أرمَلوا في الغزو أو قلَّ طعامُ عِيالهِم بالمدينةِ جَمعوا ما كان عندَهم في ثوبٍ واحد، ثمَّ اقتَسَموهُ بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسويَّةِ، فهم مِنِّي وأنا منهم)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا حمادبن أسامة) القرشي مولاهم الكوفي أبو أسامة (عن بريد) بضم الموحدة ابن عبد الله (عن) جدّه (أبي بردة) الحرث أو عامر (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه أنه (قال: قال النبي ◌َّ-): ٥٠٠ کتاب الشركة/ باب ٢ (إن الأشعريين) بتشديد المثناة التحتية نسبة إلى الأشعري قبيلة من اليمن (إذا أرملوا في الغزو) بفتح الهمزة والميم أي فني زادهم وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل من القلّة كما قيل ترب الرجل إذا افتقر كأنه لصق بالتراب (أو قلّ طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم) وللحموي والمستملي: ثم اقتسموا بحذف الضمير المنصوب (في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم) أي متصلون بي أو فعلوا فعلي في هذه المواساة وفيه منقبة عظيمة للأشعریین. وفي الحديث استحباب خلط الزاد سفرًا وحضرًا وقول ابن حجر فيه جواز هبة المجهول تعقبه العيني بأنه ليس في الحديث ما يدل له وليس فيه إلا مواساة بعضهم بعضًا والإباحة وهذا لا يسمى هبة لأن الهبة تمليك المال والتمليك غير الإباحة وأيضًا الهبة لا تكون إلا بالإيجاب والقبول ولا بد فيها من القبض عند جمهور العلماء ولا تجوز فيما يقسم إلا محوزة مقسومة. ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه مسلم في الفضائل والنسائي في السير والله أعلم. ٢ - باب ما كان مِن خَليطينٍ فإنَّهما يَتراجعان بينهما بالسَّوَّةِ في الصدقة هذا (باب) بالتنوين (ما كان من خليطين) أي مخالطين وهما الشريكان (فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة) قيد بالصدقة لوروده فيها لأن التراجع لا يصح بين الشريكين في الرقاب. ٢٤٨٧ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المثنى قال: حَدَّثَنِي أبِي قال: حدَّثني ثُمامةُ بنُ عبدِ اللهِ ابن أنس أن أنَسّا حدّثه: ((أن أبا بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ كتبَ لهُ فريضةَ الصدَقةِ التي فَرَضَ رسولُ اللّهِ وَه قال: وما كان مِن خَلِيطَينِ فإنهما يَتَراجَعان بينَهما بالسَّويَّةِ)). وبه قال: (حذّثنا محمدبن عبد الله بن المثنى) بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم (ابن عبد الله بن أنس) وثمامة عمّ عبد الله بن المثنى (أن) جده (أنسًا) هو ابن مالك (حدّثه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له فريضة الصدقة التي فرض) أي قدر (رسول الله وض لال قال): (وما كان من خليطين) تثنية خليط وهو الشريك (فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) أي أن الشريكين إذا خلطا رأس مالهما والربح بينهما فمن أنفق من مال الشركة أكثر مما أنفق صاحبه تراجعا عند القسمة بقدر ذلك لأنه ملي أمر الخليطين في الغنم بالتراجع بينهما وهما شريكان فدلّ ذلك على أن كل شريكين في معناهما قاله أبو سليمان الخطابي.