Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
کتاب البيوع/ باب ٥٧
٢١٣٧ - هذثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنا الليثُ عن يونُسَ عنِ ابنِ شهابٍ قال: أخبرني
سالمُ بنُ عبدِ اللَّهِ أنَّ ابنَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((لقد رأيتُ الناسَ في عهدِ رسولِ اللَّهِ وَل
يَبْتَاعونَ جِزافًا - يَعني الطعامَ - يُضرَبونَ أن يَبيعوهُ في مَكانِهم حتى يُؤْؤُوهُ إلى رِحالِهِم)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن
يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله أن)
أباه (ابن عمر) وفي نسخة: أن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما قال: لقد رأيت الناس في عهد
رسول الله وَل﴿ يبتاعون) بموحدة ساكنة قبل المثناة الفوقية، ولابن عساكر: يتبايعون بتأخير الموحدة
وبعد الألف تحتية (جزافًا) بكسر الجيم وتفتح وتضم (يعني الطعام يضربون) بضم أوّله وفتح ثالثه (أن
يبيعوه) أي كراهية أن يبيعوه أو فيه لا مقدرة كما في قوله تعالى: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾
[النساء: ١٧٦] (في مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم) منازلهم وهذا قد خرج مخرج الغالب والمراد
القبض. وفي بعض طرق مسلم عن ابن عمر: كنا نبتاع الطعام فيبعث علينا رسول الله وَ لچر من يأمر
بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه. وفرق مالك في المشهور عنه بين
الجزاف والمكيل فأجاز بيع الجزاف قبل قبضه لأنه مرئي فيكفي فيه التخلية والاستيفاء إنما يكون في
مكيل أو موزون، وقد روى أحمد من حديث ابن عمر مرفوعًا من اشترى بكيل أو وزن فلا يبيعه
حتى يقبضه.
وفي الحديث مشروعية تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة.
٥٧ - باب إذا اشترَی متاعًا
أو دابَةً فوَضَعهُ عندَ البائع، أو ماتَ قبلَ أن يُقْبَض
وقال ابنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما: ما أدرَكَتِ الصَّفقةُ حيًّا مَجموعًا فهوَ منَ المُبْتَاعِ.
هذا (باب) بالتنوين (إذا اشترى) شخص (متاعًا أو دابةً فوضعه) أي ترك المبيع (عند البائع)
فتلف أو تعيب (أو مات) الحيوان (قبل أن يقبض) بضم أوّله مبنيًّا للمفعول بآفة سماوية انفسخ البيع
في التالف والميت وسقط الثمن عن المشتري لتعذر القبض المستحق سواء عرضه البائع عليه فلم يقبله
أو لا قاله الشيخ أبو حامد وغيره.
قال السبكي وينبغي أن یکون مرادهم إذا کان مستمرًا بید البائع فإن أحضره ووضعه بين يدي
المشتري فلم يقبله، فالأصح عند الرافعي وغيره أنه يحصل القبض ويخرج من ضمان البائع، وإذا
أبرأه المشتري عن ضمان المبيع لو تلف أو أتلفه لم يبرأ لأنه إبراء عمّا لا يجب وانفساخه بتلف المبيع
مقدّر به انتقال الملك إلى البائع قبيل التلف لا من العقد كالفسخ بالعيب فتجهيزه على البائع لانتقال
الملك فيه إليه وزوائده المنفصلة الحادثة عنده كثمرة ولبن وبيض وصوف وكسب للمشتري لأنها

١٠٢
کتاب البيوع/ باب ٥٧
حدثت في ملكه وهي أمانة في يد البائع، وإتلاف المشتري للمبيع قبل قبضه ولو جاهلاً به قبض له
ولا ينفسخ البيع بإتلاف الأجنبي لقيام بدله مقامه بل يتخير المشتري بين الفسخ والرجوع عليه بالقيمة
أو المثل، وإذا اختار الفسخ رجع البائع على الأجنبي بالبدل، ولو تعيب المبيع قبل القبض بآفة كحمى
وشلل ثبت للمشتري الخيار من غير أرش له لقدرته على الفسخ، ومذهب الحنفية كالشافعية في أن
المبيع قبل قبضه من ضمان البائع وهو مذهب الحنابلة أيضًا، وعبارة المرداوي في الإنصاف: إذا تلف
المبيع كله بآفة سماوية انفسخ العقد وكان من ضمان بائعه وكذا إن تلف بعضه، لكن هل يخير
المشتري في باقيه أو يفسخ؟ فيه روايتا تفريق الصفقة إلا أن يتلفه آدمي فيخير المشتري بين فسخ العقد
وبين إمضائه ومطالبة متلفه بالقيمة هذا المذهب مطلقًا نص عليه وعليه جماهير الأصحاب وقطع به
كثير منهم.
(وقال ابن عمر رضي الله عنهما) مما وصله الطحاوي والدارقطني من طريق الأوزاعي عن
الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه: (ما أدركت الصفقة حيًّا) أي ما كان عند العقد غير
ميت أي موجودًا (مجموعًا) صفة لحيًّا وغير منفصل عن المبيع فهلك بعد ذلك عند البائع (فهو من
المبتاع) أي من ضمان المشتري وليس عندهما لفظ مجموعًا وإسناد الإدراك إلى العقد مجاز وما شرطية
فلذا دخلت الفاء في جوابها، واستدل به الطحاوي على أن ابن عمر كان يتم بالأقوال قبل التفرق
بالأبدان وليس ذلك بلازم وكيف يحتج بأمر محتمل في معارضة أمر مصرّح به، فقد تقدم عن ابن
عمر التصريح بأنه كان يرى الفرقة بالأبدان ونقل عنه هنا ما يحتمل التفرق بالأبدان قبل وبعد فحمله
على ما بعده أولی جمعًا بین حدیثیه.
٢١٣٨ - حدّثنا فَرْوَةُ بنُ أبي المَغْراءِ أخبرَنا عليّ بنُ مُسْهِرٍ عن هِشام عن أبيهِ عن عائشةً
رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((لَقَلَّ يومٌ كان يأتي على النبيِّ وََّ إلاَّ يأتي فيهِ بَيتَ أبي بكرٍ أَحَدَ طَرَفي
النَّهارِ، فلمّا أُذِنَ لهُ في الخُروجِ إلى المدينةِ لم يَرُغْنا إلاّ وقد أتانا ظُهرًا، فخُبْرَ بهِ أبو بكرٍ فقال: ما
جاءنا النبيُِّنَ ◌َّ فِي هُذهِ الساعةِ إلاّ لأمرٍ حَدَث. فلمّا دَخَلَ عليهِ قال لأبي بكرٍ: أخرِجْ مَن عندَكَ.
قال: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّما هما ابْنَتايَ، يَعني عائشةَ وأسماءَ. قال: أشَعَرْتَ أنهُ قد أُذِنَ لي في
الخُروجِ؟ قال: الصّحبةَ يا رسولَ اللَّهِ. قال: الصُّحبةَ قال: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ عندي ناقَتَينِ
أعدَذْتُهما للخُروجِ، فَخُذْ إحداهما. قال: قد أخَذْتُها بالثَّمن)).
وبه قال (حدّثنا فروة بن أبي المغراء) فروة بفتح الفاء وسكون الراء المغراء بفتح الميم وسكون
الغين المعجمة وبالراء والمد واسمه معد يكرب قال: (أخبرنا علي بن مسهر) بضم الميم وسكون السين
المهملة وكسر الهاء قاضي الموصل (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها)
أنها (قالت: لقلّ يوم كان يأتي) أي والله لقل ما يأتي يوم (على النبي ◌َّ ر إلا يأتي فيه بيت أبي بكر)
الصديق رضي الله عنه (أحد طرفي النهار) فاللام جواب قسم محذوف والاستثناء مفرغ واقع بعد نفي

١٠٣
كتاب البيوع/ باب ٥٧
مؤوّل لأن قلّ في معنى النفي والجملة الواقعة بعد أداة الاستثناء في محل نصب على أنها خبر كان
وبيت نصب على المفعولية وأحد ظرف بتقدير في (فلما أذن له) عليه السلام بضم الهمزة وكسر
المعجمة (في الخروج إلى المدينة لم يرعنا) بفتح التحتية وضم الراء وسكون العين المهملة من الروع وهو
الفزع (إلا وقد أتانا ظهرًا) يعني فاجأنا بغتة في غير الوقت الذي اعتدنا مجيئه فيه فأفزعنا ذلك وقت
الظهر، (فخبر) بضم الخاء المعجمة وكسر الموحدة المشددة (به) عليه الصلاة والسلام (أبو بكر)
الصديق (فقال ما جاءنا النبي) ولأبي ذر عن الكشميهني: ما جاءنا بالنبي (وَّ في هذه الساعة إلا
لأمر حدث) بفتحات، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: إلا من حدث أي من حادثة حدثت له،
(فلما دخل) عليه الصلاة والسلام (عليه قال لأبي بكر):
(أخرج من عندك) بفتح الهمزة وكسر الراء أمر من الإخراج ومن بفتح الميم مفعول أخرج،
ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ما عندك. وقوله في التنقيح: والوجه من أي بالنون وتعقبه في
المصابيح بأن ما قد تقع ويراد بها من يعقل نحو: ﴿لما خلقت بيدي﴾ [ص: ٧٥] وسبحان ما
سخركنّ لنا. قال أبو حيان: هذا قول أبي عبيدة وابن درستويه وابن خروف ومكي بن أبي طالب،
ونسبه ابن خروف لسيبويه، ومن أدلتهم أيضًا: سبحان ما سبح الرعد بحمده، ﴿ولا أنتم عابدون
ما أعبد﴾ [الكافرون: ٥] ﴿والسماء وما بناها﴾ [الشمس: ٥] الآيات.
(قال: يا رسول الله إنما هما ابنتاي يعني عائشة وأسماء) رضي الله عنهما (قال: أشعرت أنه
قد أذن) بضم الهمزة وكسر المعجمة أي: أذن الله (لي في الخروج) إلى المدينة (قال) أبو بكر أريد
(الصحبة) معك عند الخروج (يا رسول الله. قال) وَ لور: أنا أريد أو ألتمس (الصحبة) أيضًا أو نلتها
ويجوز الرفع فيهما خبر مبتدأ محذوف يقدر في كل ما يليق به ففي الأول مرادي الصحبة أو مسألتي
الصحبة وفي الثاني مبذولة أو حاصلة لك أو نحوه (قال) أبو بكر: (يا رسول الله إن عندي ناقتين
أعددتهما للخروج) معك إلى المدينة قال في اللامع والمصابيح وغيرهما: ويروى عددتهما بغير همزة
قال ابن التين: وصوابه بالهمزة لأنه رباعي، وتعقبه العيني بأن قوله رباعي إنما هو بالنسبة إلى عدد
حروفه ولا يقال في مصطلح الصرفيين إلا ثلاثي مزيد فيه (فخذ) يا رسول الله (إحداهما. قال) عليه
الصلاة والسلام. (قد أخذتها) أي إحدى الناقتين. قال ابن إسحاق في غير رواية ابن هشام: هي
الجدعاء (بالثمن).
قلل المهلب: لم يكن آخذًا باليد ولا بالحيازة بل بالابتياع بالثمن وإخراجها عن ملك أبي بكر،
لأن قوله قد أخذتها يوجب أخذًا صحيحًا وقبضًا من الصديق بالثمن الذي هو عوض، وتعقبه في
فتح الباري: بأن ما قاله ليس بواضح لأن القصة ما سيقت لبيان ذلك فلذلك اختصر فيها قدر الثمن
وصفة العقد فيحمل كل ذلك على أن الراوي اختصره لأنه ليس من غرضه، وكذلك اختصر صفة
القبض فلا يكون فيه حجة في عدم اشتراط القبض.

١٠٤
کتاب البيوع/ باب ٥٨
ووجه المطابقة بين الحديث والترجمة من حيث أن لها جزأين فدلالته على الأول ظاهرة لأنه لم
يقبض الناقة بعد الأخذ بالثمن الذي هو كثاية عن البيع وتركها عند أبي بكر، وأما الثاني وهو قوله أو
مات قبل أن يقبض إما للإشعار بأنه لم يجد حديثًا على شرطه فيما يتعلق به وإما للإعلام بأن حكم
الموت قبل القبض حكم الوضع عنده قياسًا عليه قاله الكرماني وغيره وأخذ ابن المنير منه جواز بيع
الغائب، لأن قول أبي بكر: إن عندي ناقتهن بالتنكير يدل على غيبتهما وعلى عدم سبق العهد بهما
وهذا معارض بقوله في هذا الحديث في رواية ابن شهاب عن عروة. قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا
رسول الله إحدى راحلتي هاتين.
وهذا الحديث من أفراده، وأخرجه أيضًا في أول الهجرة مطوّلاً.
٥٨ - باب لا يَبيعُ على بيع أخيهِ،
ولا يَسومُ على سَوم أخيهِ، حتّى يأْذَنَ لهُ أو يَتركَ.
هذا (باب) بالتنوين (لا يبيع) بإثبات الياء على أن لا نافية، وللكشميهني: لا يبع بالجزم على
النهي (على بيع أخيه) بأن يقول لمن اشترى سلعة في زمن خيار المجلس أو خيار الشرط افسخ
لأبيعك خيرًا منه بمثل ثمنه أو مثله بأنقص فإنه حرام وكذا الشراء على شرائه بأن يقول للبائع افسخ
لأشتري منك بأزيد (ولا يسوم) الرجل بالرفع على النفي، وللكشميهني: ولا يسم بالجزم على
النهي (على سوم أخيه) بأن يقول لمن اتفق مع غيره في بيع ولم يعقداه أنا أشتريه بأزيد أو أنا أبيعك
خيرًا منه بأرخص منه فيحرم بعد استقرار الثمن بالتراضي صريحًا وقبل العقد فلو لم يصرح له
المالك بالإجابة بأن عرض بها أو سكت أو كانت الزيادة قبل استقرار الثمن بأن المبيع إذ ذاك ينادى
عليه لطلب الزيادة لم يحرم (حتى يأذن له) أخوه البائع (أو يترك) اتفاقه مع المشتري فلا تحريم لأن
الحق لهما وقد أسقطاه هذا إن كان الآذن مالكًا فإن كان وليًّا أو وصيًّا أو وكيلاً أو نحوه فلا عبرة
بإذنه إن كان فيه ضرر على المالك ذكره الأذرعي وذكر الأخ ليس للتقييد بل للرقة والعطف عليه
وإلا فالكافر کالمسلم في ذلك.
٢١٣٩ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَني مالكٌ عن نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما
أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ له قال: ((لا يَبيعُ بعضُكم على بيع أخيهِ)). [الحديث ٢١٣٩- طرفاه في: ٣١٦٥،
٥١٤٢].
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن نافع عن
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَ لير قال):

١٠٥
کتاب البيوع/ باب ٥٨
(لا يبيع) بإثبات الياء على أن لا نافية، وللكشميهني: لا يبع بصيغة النهي (بعضكم على بيع
أخيه) زاد في الشروط من حديث أبي هريرة: ((وأن يستام الرجل على سوم أخيه)) وبذلك تحصل
المطابقة بين الحديث والترجمة، ولعله أشار إلى ذلك كما هو عادته. وظاهر التقييد بأخيه تخصيص
الحكم بالمسلم وبه قال الأوزاعي وغيره. ولمسلم عن أبي هريرة ((لا يسوم المسلم على المسلم)) وقال
الجمهور: لا فرق بين المسلم وغيره، وذكر المسلم ليس للتقييد بل لأنه أسرع امتثالاً فذكر الأخ أو
المسلم لا مفهوم له.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في البيوع وكذا مسلم وأبو داود والنسائي، وأخرجه ابن
ماجة في التجارات.
٢١٤٠ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنَا سُفيانُ حدَّثَنَا الزُّهريُّ عن سعيدِ بنِ المسيَّب عن أبي
هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: ((نَهى رسولُ اللَّهِ وَ لَهَ أن يبيعَ حاضِرٌ لبادٍ. ولا تَنَاجَشوا. ولا يبيعُ الرجُلُ
على بَيعِ أخيه. ولا يَخطُبُ على خِطبةِ أخيهِ. ولا تَسألُ المرأةُ طَلَاقَ أُختِها لتَكْفَأ ما في إنائها)).
[الحديث ٢١٤٠ - أطرافه في: ٢١٤٨، ٢١٥٠، ٢١٥١، ٢١٦٠، ٢١٦٢، ٢٧٢٣، ٢٧٢٧،
٥١٤٤، ٥١٥٢، ٦٦٠١].
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا
الزهري) محمد بن مسلم (عن سعيد بن المسيب) بفتح الياء المشددة (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه
(قال) :
(نهى رسول الله وٌَّ) نهي تحريم (أن يبيع حاضر لبادٍ) متاعًا يقدم به من البادية ليبيعه بسعر
يومه بأن يقول له أي الحاضر اتركه عندي لأبيعه لك على التدريج بأغلى (و) قال: (لا تناجشوا)
مضارع حذفت إحدى تاءيه، والأصل تناجشوا من النجش بنون مفتوحة وجيم ساكنة وشين
معجمة، وهو أن يزيد في الثمن بلا رغبة بل ليغرّ غيره والجملة معمول لقال مقدّرة أي نهى وقال:
لا تناجشوا (ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه) بكسر الخاء وصورته أن يخطب
الرجل المرأة فتركن إليه ويتفقا على صداق معلوم ويتراضيا ولم يبق إلا العقد فيجيء آخر ويخطب
ويزيد في الصداق والمعنى في ذلك الإيذاء وهو خبر بمعنى النهي (ولا تسأل المرأة طلاق أختها)
تسأل رفع خبر بمعنى النهي. وبالكسر على النهي حقيقة أي لا تسأل امرأة زوج امرأة أن يطلق
زوجته ويتزوج بها ويكون لها من النفقة والمعاشرة ما كان لها وهو معنى قوله: (لتكفأ) بفتح الفوقية
والفاء وبينهما كاف ساكنة آخره همزة أي تقلب (ما في إنائها) ولأبي ذر: لتكفي بكسر الفاء ثم المثناة
التحتية قال: وصوابه بالفتح والهمزة .
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الأحكام، ومسلم في النكاح والبيوع، وأخرجه أبو
داود في البيوع ببعضه: لا تناجشوا، وفي النكاح ببعضه: لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه،

١٠٦
کتاب البيوع/ باب ٥٩
والترمذي في البيوع ببعضه: لا يبع حاضر لباد، وفي موضع آخر منه ببعضه: لا تناجشوا، وفي
النكاح ببعضه: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يبيع الرجل على بيع أخيه. والنسائي في النكاح
بتمامه ولم يذكر السوم، وابن ماجة في النكاح ببعضه: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه. وفي
التجارات ببعضه: ولا تناجشوا، ورواه فيه أيضًا ببعضه: لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يسوم على
سوم أخیه. ورواه فیه أيضًا ببعضه: لا یبع حاضر لبادٍ .
٥٩ - باب بَيعِ المُزَایدةِ
وقال عطاءً: أدركتُ الناسَ لاَ يَرونَ بأسَا بَبَيعِ المغانمِ فيمَن يَزِيدُ.
(باب بيع المزايدة. وقال عطاء) هو ابن أبي رباح مما وصله أبو بكر بن أبي شيبة (أدركت الناس
لا يرون بأسًا ببيع المغانم فيمن يزيد) ويلتحق بها غيرها للاشتراك في الحكم وكأنه خرج مخرج
الغالب فيما يعتادون فيه البيع مزايدة وهي الغنائم والمواريث، وقد أخذ بظاهره الأوزاعي وإسحق
فخصًّا الجواز ببيع المغانم والمواريث.
٢١٤١ - حدثنا بِشرُ بنُ محمدٍ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا الحسينُ المُكْتِبُ عن عطاءِ بنِ أبي
رَباحٍ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أن رجُلاً أعتَقَ غُلامًا لهُ عن دُبُر فاحتاجَ، فَأَخَذَهُ
النبيُّ ◌َّرِ فقال: مَن يَشترِيهِ منّي؟ فاشتراهُ نُعيمُ بنُ عبدِ اللَّهِ بكذا وكذا، فدَفعَهُ إليه)). [الحديث
٢١٤١ - أطرافه في: ٢٢٣٠، ٢٣٢١، ٢٤٠٣، ٢٤١٥، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦].
وبه قال: (حدّثنا بشر بن محمد) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة أبو محمد قال: (أخبرنا
عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا الحسين) بن ذكوان المعلم (المكتب) بسكون الكاف من الإكتاب،
ولأبي ذر: المكتب بفتح الكاف وتشديد الفوقية من التكتيب هو المعروف (عن عطاء بن أبي رباح عن
جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما أن رجلاً) هو أبو مذكور الأنصاري كما في مسلم
(أعتق غلامًا له) اسمه يعقوب كما في مسلم والنسائي (عن دبر) بضم الدال المهملة والموحدة أي قال
له أنت حر بعد موتي (فاحتاج) الرجل إلى ثمنه (فأخذه النبي وَلّ فقال):
(من يشتريه مني) فعرّضه للزيادة ليستقصي فيه للمفلس الذي باعه عليه وهذا يردّ على
الإسماعيلي حيث قال: ليس في قصة المدبر بيع المزايدة فإن بيع المزايدة أن يعطي به واحد ثمنًا ثم
يعطي به غيره زيادة. (فاشتراه نعيم بن عبد الله) بضم النون وفتح العين النحام بفتح النون والحاء
المهملة المشددة العدوي القرشي، ووصف بالنحام لأن النبي والر قال: ((دخلت الجنة فسمعت نحمة
نعيم فيها)). والنحمة: السعلة أسلم قديمًا وأقام بمكة إلى قبيل الفتح وكان قومه يمنعونه من الهجرة
لشرفه فيهم لأنه كان ينفق عليهم فقالوا: أقم عندنا على أيّ دين شئت. ولما قدم على النبي ◌َّل
اعتنقه وقبّله واستشهد يوم اليرموك سنة خمس عشرة. (بكذا وكذا) ثمانمائة درهم (فدفعه إليه) أي

١٠٧
كتاب البيوع/ باب ٦٠
دفع عليه الصلاة والسلام الثمن الذي بيع به المدبر المذكور لمدبره أو دفع المدبر لمشتريه نعيم وقول
العيني أي دفع الثمن إلى الرجل وهو نعيم بن عبد الله سهو لا يخفى، وقد وقع في رواية مسلم وأبي
داود والنسائي من طريق أيوب عن أبي الزبير ما يعين أن الضمير للثمن ولفظه فاشتراه نعيم بن
عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه. وفي رواية مسلم والنسائي من طريق الليث عن أبي الزبير
فدفعها إليه ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها. وفي رواية النسائي من وجه آخر عن إسماعيل بن
أبي خالد ودفع تمته إلى مولاه، وأما ما وقع في رواية الترمذي فمات ولم يترك مالاً غيره فهو مما
نسب فيه ابن عيينة إلى الخطأ ولم يكن سيده مات كما وقع مصرّحًا به في الأحاديث الصحيحة وفيه
جواز بيع المدبر وهو قول الشافعي وأحمد، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى المنع وتأتي إن شاء الله تعالى
مباحث ذلك في موضعه بحول الله وقوته.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف في الاستقراض، وكذا أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي
والنسائي وابن ماجة .
٦٠ - باب النَّجْشِ. ومَن قال: لا يَجوزُ ذُلكَ البَيعُ
وقال ابنُ أبي أوفى: ((الناجِشُ آكلُ رِبًا خائنٌ)). وهو خِداعُ باطِلٌ لا يَحِلُ.
قال النبيُّ وَّرَ الخدِيعةُ في النار، ومَن عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرنا فهوَ رَدِّ».
(باب النجش) بفتح النون وسكون الجيم وفتحها وهو في اللغة تنفير الصيد واستثارته من
مكانه ليصاد يقال: نجشت الصيد أنجشه بالضم نجشًا وفي الشرع أن يزيد في ثمن السلعة من غير
رغبة ليوقع غيره فيها وقيد الإمام وغيره ذلك بالزيادة على ما يساويه المبيع، وقضيته أنه لو زاد عند
نقص القيمة ولا رغبة له جاز وكلام الأصحاب يخالفه ولا خيار للمشتري لتفريطه حيث لم يتأمل ولم
يراجع أهل الخبرة ويقع النجش أيضًا بمواطأة الناجش البائع فيشتركان في الإثم ويقع بغير علم البائع
فيختص بذلك الناجش وقد يختص به البائع كأن يقول: أعطيت في المبيع كذا والحال بخلافه أو أنه
اشتراه أكثر مما اشتراه ليوقع غيره ولا خيار للمشتري.
(و) باب (من قال: لا يجوز ذلك البيع) الذي وقع بالنجش وهو مشهور مذهب الحنابلة إذا
كان بمواطأة البائع أو صنعه، والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار، والأصح عند
الشافعية وهو قول الحنفية صحة البيع مع الإثم والتحريم في جميع المناهي شرطه العلم بها إلا في
النجش لأنه خديعة وتحريم الخديعة واضح لكل أحد وإن لم يعلم هذا الحديث بخصوصه بخلاف
البيع على بيع أخيه إنما يعرف من الخبر الوارد فيه فلا يعرفه من لا يعرف الخبر. قال الرافعي: ولك
أن تقول هو إضرار معلوم من العمومات والوجه تخصيص المعصية بمن عرف التحريم بعموم أو
خصوص وأقرّه عليه النووي وهو ظاهر بل نقل البيهقي عن الشافعي أن النجش كغيره من المناهي.

١٠٨
كتاب البيوع/ باب ٦١
(وقال ابن أبي أوفى) عبد الله في حديث أورده المؤلف في الشهادات في باب قوله تعالى: ﴿إن
الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلاً﴾ [آل عمران: ٧٧] (الناجش آكل ربًا) أي كآكله، ولأبي
ذر عن الحموي والمستملي: آكل الربا بالتعريف (خائن) لكونه غاشًا وهو خبر بعد خبر. قال المؤلف:
(وهو خداع) بكسر الخاء المعجمة أي مخادعة (باطل) غير حق (لا يحل) فعله وهذا قاله المؤلف تفقهًا
وليس من كلام عبد الله بن أبي أوفى.
(قال النبي وَليزا الخديعة) أي صاحبها (في النار) رواه ابن عدي في كامله. وقال ◌َله فيما
وصله المؤلف في كتاب الصلح من حديث عائشة رضي الله عنها: (ومن عمل عملاً) بكسر الميم في
الأول وفتحها في الثاني (ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه فلا يقبل منه.
٢١٤٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلمةَ حدَّثَنا مالكٌ عن نافع عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما
قال: ((نَهِى النبيُّ نَ ◌ّهَ عنِ النَّجْشِ)). [الحديث ٢١٤٢ - طرفه في: ٦٩٦٣].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن نافع عن ابن
عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: نهى النبي ◌َّ عن النجش) بسكون الجيم وفتحها.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في ترك الحيل، ومسلم والنسائي في البيوع وابن ماجة في
التجارات .
٦١ - باب بَيعِ الغَرَرِ، وحَبَلِ الحَبَلِةِ
(باب بيع الغرر) بفتح الغين المعجمة وبراءين كالمسك في الفأرة والصوف على ظهر الغنم وهو
شامل لبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه وكلها باطلة إلا إذا دعت حاجة كأس
الدار وحشو الجبة فيجوز لدخول الحشو في مسمى الجبة والأس في مسمى الجدار فلا يضرّ ذكرهما
لأنه تأكيد بخلاف نحو بيع الحامل وحملها أو ولبن ضرعها، فإنه لا يصح لجعله الحمل واللبن
المجهول مبيعًا مع المعلوم بخلاف بيعها بشرط كونها حاملاً أو لبونًا لأنه جعل ذلك وصفًا تابعًا.
(و) بيع (حبل الحبلة) بفتح المهملة والموحدة فيهما وقيل هو بسكون الموحدة في الأول وهو من
عطف الخاص على العام ولشهرته في الجاهلية أفرد بالتنصيص عليه.
٢١٤٣ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن نافعٍ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ
عنهما: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَهَ نَهى عن بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ، وكان بَيْعًا يَتْبَايَعُهُ أهلُ الجاهلية: كان الرجُلُ
يَبتاعُ الجَزُورَ إلى أن تُنْتَجَ الناقةُ، ثمَّ تُنْتَجَ التي في بَطنِها)). [الحديث ٢١٤٣ - طرفاه في: ٢٢٥٦،
٣٨٤٣].

١٠٩
کتاب البيوع/ باب ٦٢
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع عن
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وكليه نهى) نهي تحريم (عن بيع حبل الحبلة) قال نافع
أو ابن عمر كما جزم به ابن عبد البر: (وكان) بيع حبل الحبلة (بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية. كان
الرجل) منهم (يبتاع الجزور) بفتح الجيم وضم الزاي هو البعير ذكرًا كان أو أنثى وحكم الجزور
كغيره (إلى أن تنتج الناقة) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول من الأفعال التي لم تسمع إلا كذلك
نحو جن وزهي علينا أي تكبر والناقة مرفوع بإسناد تنتج إليها أي تضع ولدها فولدها نتاج بكسر
النون من تسمية المفعول بالمصدر. يقال: نتجت الناقة بالبناء للمفعول نتاجًا أي ولدت، (ثم تنتج
التي في بطنها) ثم تعيش المولودة حتى تكبر ثم تلد وصفته كما قاله الشافعي ومالك وغيرهما أن
يقول البائع بعتك هذه السلعة بثمن مؤجل إلى أن تنتج هذه الناقة ثم تنتج التي في بطنها لأن الأجل
فيه مجهول، وقيل هو بيع ولد ولد الناقة في الحال بأن يقول إذا نتجت هذه الناقة ثم نتجت التي في
بطنها فقد بعتك ولدها لأنه بيع ما ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه فيدخل في بيع
الغرر، وهذا الثاني تفسير أهل اللغة وهو أقرب لفظًا وبه قال أحمد والأول أقوى لأنه تفسير الراوي
وهو ابن عمر وهو أعرف وليس مخالفًا للظاهر فإن ذلك هو الذي كان في الجاهلية والنهي وارد
عليه. قال النووي: ومذهب الشافعي ومحققي الأصوليين أن تفسير الراوي مقدّم إذا لم يخالف
الظاهر .
وقال الطيبي، فإن قلت: تفسيره مخالف لظاهر الحديث فكيف يقال إذا لم يخالف الظاهر؟
وأجاب باحتمال أن يكون المراد بالظاهر الواقع فإن هذا البيع كان في الجاهلية بهذا الأجل فليس
التفسير حلاً للفظ بل بيان للواقع، ومحصل الخلاف السابق كما قاله ابن التين هل المراد البيع إلى أجل
أو بيع الجنين؟ وعلى الأول هل المراد بالأجل ولادة الأم أو ولادة ولدها، وعلى الثاني هل المراد بيع
الجنين الأول أو بيع جنين الجنين فصارت أربعة أقوال انتهى.
ولم يذكر في الباب بيع الغرر صريحًا لكنه لما كان حديث الباب في النهي عن بيع حبل الحبلة
وهو نوع من أنواع بيع الغرر ذكر الغرر الذي هو عامّ، ثم عطف عليه حبل الحبلة من عطف الخاص
على العام كما مرّ لينبه على أن أنواع الغرر كثيرة وإن لم يذكر منها إلا حبل الحبلة من باب التنبيه بنوع
مخصوص معلول بعلة على كل نوع توجد فيه تلك العلة. وقد وردت أحاديث كثيرة في النهي عن بيع
الغرر من حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن عباس عند ابن ماجة وسهل بن سعد عند أحمد.
وحديث الباب أخرجه أبو داود والنسائي في البيوع.
٦٢ - باب بيع المُلامَسةِ. قال أنسٌ: نَهى عنهُ النبيُّ
(باب) حكم (بيع الملامسة) مفاعلة من اللمس ويأتي تفسيرها في حديث الباب إن شاء الله

١١٠
كتاب البيوع/ باب ٦٢
تعالى. (قال أنس) مما وصله المؤلف في بيع المخاضرة: (نهى عنه) أي عن بيع الملامسة (النبي ◌َّر)
ولأبي ذر: نهى النبي ◌َّر عنه .
٢١٤٤ - حدثنا سعيدُ بنُ عُفيرِ قال: حدَّثَنِي الليثُ قال: حدَّثَنِي عُقَيلٌ عنِ ابنِ شهابٍ قال:
أخبرَني عامرُ بنُ سعدٍ أنّ أبا سعيدٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ أخبرَهُ: ((أن رسولَ اللَّهِ وَ لِّ نَهى عنِ المُنَابَذَةِ،
وهيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثوبَهُ بالبيعِ إلى رَجُلٍ قبلَ أن يُقلْبَهُ أو يَنظُرَ إليه. ونَهى عنِ المُلامَسَةِ، والمُلامَسةُ
لَمسُ الثوبِ لا يَنظُرُ إليه)).
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) بضم العين وفتح الفاء وبعد المثناة التحتية الساكنة راء ونسبه
لجده لشهرته به واسم أبيه كثير المصري (قال: حدّثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام (قال:
حدّثني) بالإفراد أيضًا (عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن
مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عامر بن سعد) بسكون العين ابن أبي وقاص (أن أبا
سعيد) سعد بن مالك الخدري (رضي الله عنه أخبره) :
(أن رسول الله وَّهُ نهى) نهي تحريم (عن المنابذة) بضم الميم وبالذال المعجمة قال أبو سعيد
الخدري (و) المنابذة (هي طرح الرجل ثوبه) لمن يريد شراءه (بالبيع) أي بسببه (إلى رجل) آخر (قبل
أن يقلبه) ظهرًا لبطن (أو) قبل أن (ينظر إليه) ويتأمله. (ونهى) النبي عليه الصلاة والسلام (عن
الملامسة، والملامسة) هي (لمس الثوب لا ينظر) المستام (إليه).
وعند المؤلف في اللباس من طريق يونس عن الزهري والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده
بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك، والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ إليه الآخر بثوبه
ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراضٍ.
وللنسائي من حديث أبي هريرة: والملامسة أن يقول الرجل للرجل: أبيعك ثوبي بثوبك ولا
ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر ولكن يلمسه لمسًا، والمنابذة أن يقول أنبذ ما معي وتنبذ ما معك
ليشتري كل واحد منهما من الآخر ولا يدري كل واحد منهما كم مع الآخر ونحو ذلك.
ولمسلم من طريق عطاء بن مينا عن أبي هريرة: أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب
صاحبه بغير تأمل والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر واحد منهما إلى ثوب
صاحبه، وهذا التفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة لأنهما كما مرّ مفاعلة
فتستدعي وجود الفعل من الجانبين. وظاهر الطرق كلها أن التفسير من الحديث المرفوع. لكن وقع
في رواية النسائي ما يشعر بأنه من كلام من دون النبي وَ له ولفظه. وزعم أن الملامسة أن يقول
الخ ... فالأقرب أن يكون ذلك من كلام الصحابي لأنه يبعد أن يعبر الصحابي عن النبي وقل له بهذا
اللفظ .

١١١
كتاب البيوع/ باب ٦٣
واختلف في تفسير الملامسة على ثلاث صور:
إحداها: أن يكتفي باللمس عن النظر ولا خيار له بعده بأن يلمس ثوبًا لم يره ثم يشتريه على
أن لا خيار له إذا رآه.
الثاني: أن يجعل اللمس بيعًا بأن يقول إذا لمسته فقد بعتكه اكتفاء بلمسه عن الصيغة.
الثالثة: أن يبيعه شيئًا على أنه متى لمسه لزم البيع وانقطع خيار المجلس وغيره اكتفاء بلمسه عن
الإلزام بتفرّق أو تخاير وبطلان البيع المستفاد من النهي لعدم رؤية المبيع واشتراط نفي الخيار في الأولى
ونفي الصيغة في عقد البيع في الثانية وشرط نفي الخيار في الثالثة .
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في اللباس ومسلم وأبو داود والنسائي في البيوع.
٢١٤٥ - حدثنا قُتَيبةُ حدَّثَنَا عبدُ الوَهَابِ حدَّثَنا أيوبُ عن محمدٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ
عنهُ قال: ((نُهِيَ عن لِبْسَتَينِ: أن يَخْتَبِيَ الرجُلُ في الثوبِ الواحدِ، ثم يَرفعُهُ على مَنكبهِ. وعن
بَيْعتَينِ: اللَّماسِ، والنّباذ».
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا عبد الوهاب) الثقفي قال: (حدّثنا أيوب)
السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال):
(نهي) بضم أوله مبنيًّا للمفعول أي نهى النبي بَّ (عن لبستين) بكسر اللام على الهيئة لا
بالفتح على المرة إحداهما (أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ثم يرفعه على منكبه) كملة أن مصدرية
والتقدير نهى عن احتباء الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء، ولم يذكر في حديث أبي
هريرة ثاني اللبستين المنهي عنهما وهو اشتمال الصماء. قال البرماوي كالكرماني: اختصارًا من
الراوي كأنه لشهرته. وقال ابن حجر: وقد وقع بيان الثانية عند أحمد من طريق هشام عن ابن سيرين
ولفظه: أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وأن يرتدي في ثوب يرفع طرفيه
على عاتقيه .
(و) نهى وَّر (عن بيعتين) تثنية بيعة بفتح الموحدة وكسرها والفرق بينهما أن الفعلة بالفتح
للمرة وبالكسر للحالة والهيئة. قال البرماوي: والوجه الكسر لأن المراد الهيئة انتهى. والذي في
الفرع الفتح إحداهما (اللماس و) الثانية (النباذ) بكسر الأول منهما مصدر لامس ونابذ.
وهذا الحديث مضى في الصلاة في باب: ما يستر من العورة.
٦٣ - باب بيعِ المُنابَذَةِ
وقال أنسٌ: نَهِى/ عنهُ النبيُّ ◌َّل .

١١٢
كتاب البيوع/ باب ٦٤
(باب) حكم (بيع المنابذة. وقال أنس) فيما وصله في باب بيع المخاضرة كما مر في الباب
السابق (نهى عنه) أي عن بيع المنابذة (النبي وَّر) ولأبي ذر تأخير قوله عنه بعد قوله وسلم.
٢١٤٦ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثني مالكٌ عن محمدِ بنِ يَحيى بنِ حَبّانَ، عن أبي الزُّنادِ
عن الأعرجِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّرْ نَهى عنِ المُلاَمَسِ والمُنابَذَةِ».
به قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن محمد بن
يحيى بن حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان كلاهما (عن
الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه):
(أن رسول الله وَّل نهى عن الملامسة و) عن (المنابذة) ولم يذكر في شيء من طرق حديث أبي
هريرة تفسيرهما والمنابذة أن يجعلا النبذ بيعًا اكتفاء به عن الصيغة فيقول أحدهما: أنبذ إليك ثوبي
بعشرة فيأخذه الآخر، أو يقول بعتكه بكذا على أني إذا نبذته إليك لزم البيع وانقطع الخيار.
٦٤ - باب الثَّهي للبائع أن لا يُحَفِّلَ الإبلَ والبقرَ والغَنَم
وكلَّ مُحقَّلةٍ والمصَرّةُ التي صُرِّيَ لَبْتُها وحُقِنَ فيهِ وجمعَ فلم تُحْلَبْ أيامًا
وأصلُ التّصْريةِ حَبسُ الماءِ، يقال منه: صَرَّيتُ الماءَ .
(باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم) بضم المثناة التحتية وفتح المهملة وتشديد
الفاء المكسورة من الحفل وهو الجمع ومنه المحفل لمجمع الناس، ولا يحتمل أن تكون زائدة وأن
تكون تفسيرية ولا يحفل بيانًا للنهي والتقييد بالبائع يخرج ما لو حفل المالك لجمع اللبن لولده أو عياله
أو ضيفه (وكل محفلة) بفتح الفاء المشددة ونصب كل عطفًا على المفعول من عطف العام على الخاص
أي وكل مصرّاة من شأنها أن تحفل فالنصوص وإن وردت في النعم لكن ألحق بها غيرها من مأكول
اللحم للجامع بينهما وهو تغرير المشتري. نعم غير المأكول كالجارية والأتان وإن شارك في النهي
وثبوت الخيار، ولكن الأصح أنه لا يردّ في اللبن صاعًا من تمر لعدم ثبوته ولأن لبن الآدميات لا
يعتاض عنه غالبًا ولبن الأتان نجس لا عوض له، وبه قال الحنابلة في الأتان دون الجارية.
(والمصراة) بضم الميم وفتح الصاد المهملة وتشديد الراء مبتدأ خبره قوله (التي صري) بضم
المهملة وتشديد الراء أي ربط (لبنها) أي ضرعها (وحقن فيه) أي في الثدي من باب العطف
التفسيري لأن التصرية والحقن بمعنى واحد (وجمع) اللبن (فلم يجلب أيامًا) وهذا تفسير الشافعي
(و) قال أبو عبيد وأكثر أهل اللغة (أصل التصرية حبس الماء يقال منه صرّيت الماء) بتشديد الراء وزاد
أبو ذر إذا حبسته .

١١٣
كتاب البيوع/ باب ٦٤
٢١٤٧ - حدثنا عَيّاشُ بنُ الوليدِ حدَّثَنا عبدُ الأعلى حدَّثَنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهريِّ عن عطاءِ بنِ
يزيد عن أبي سعيدٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((نَهى النبيُّ وَّرَ عن لِبْستَينِ وعن بَيعتَينِ: الملامَسةِ
والمنابذة)) .
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عياش بن الوليد) بفتح العين المهملة وتشديد
المثناة التحتية وبعد الألف شين معجمة الرقام البصري قال: (حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى
البصري السامي قال: (حدّثنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة ابن راشد (عن الزهري) محمد بن
مسلم (عن عطاء بن يزيد) من الزيادة الليثي (عن أبي سعيد) الخدري (رضي الله عنه) أنه (قال):
(نهى النبي ◌َّر عن لبستين) بكسر اللام (وعن بيعتين) بفتح الموحدة (الملامسة والمنابذة) وسبق
تفسيرهما وقيل المنابذة نبذ الحصاة والصحيح أنها غيره وتفسير اللبستين معلوم مما سبق واختصره
الراوي.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الاستئذان، وأبو داود في البيوع، وأخرجه ابن ماجة
في التجارات بالنهي عن البيعتين وفي اللباس بالنهي عن اللبستين.
٢١٤٨ - حدثنا ابنُ بُكَيرِ حدَّثَنا الليثُ عن جَعفرٍ بِنْ ربيعةَ عنِ الأعرجِ قال أبو هريرةَ رضيَ
اللَّهُ عنهُ عنِ النّبِيِّ وَِّ: ((لا تُصَرُّوا الإبلَ والغَنَمِ، فَمن ابتاعَها بعدُ فإنهُ بخيرِ النَّظَرَينِ بين أن
يحتَلِبَها: إن شاء أمسَكَ وإن شاء ردَّها وصاع تمر)). ويُذكَرُ عن أبي صالحٍ ومُجاهِدٍ والوليدِ بن
رَباحٍ وموسى بنِ يَسارٍ عن أبي هريرةً عنِ النبيِّ وَّةِ: ((صاعِ تَمٍ)). وقال بعضُهم عنِ ابنِ سِيرِينَ:
(صاعًا من طعام وهو بالخِيارِ ثلاثًا)). وقال بعضُهم عنِ ابنِ سِيرينَ: ((صاعًا من تمرٍ)) ولم يَذكُرْ
((ثلاثًا)) والتمرُ أكثرُ.
وبه قال: (حدّثنا ابن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف يحيى قال: (حدّثنا الليث) بن سعد
الإمام (عن جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة المصري (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز أنه
قال: (قال أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي (وَلِّ):
(لا تصروا الإبل والغنم) بضم التاء وفتح الصاد وتشديد الراء بوزن تزكوا من صرى يصري
تصرية كزكى يزكي تزكية وأصله تصريوا فاستثقلت الضمة على الياء فسكنت فالتقى ساكنان فحذف
أولهما وضم ما قبل الواو للمناسبة، والإبل على هذا نصب على المفعولية وما بعده عطف عليه
وهذه الرواية الصحيحة. وقال عياض: رويناه في غير مسلم عن بعضهم بفتح التاء وضم الصاد من
صرّ يصرّ إذا ربط. قال: وعن بعضهم بضم التاء وفتح الصاد بغير واو بصيغة الإفراد على البناء
للمجهول وهو من الصر أيضًا، والإبل مرفوع به، والغنم عطف عليه والمشهور الأوّل. قال أبو
عبيد: لو كان من الصر لكانت مصرورة أو مصررة لا مصراة.
إرشاد الساري/ ج ٥/ م ٨

١١٤
كتاب البيوع/ باب ٦٤
وأجيب: بأنه يحتمل أنها مصررة فأبدلت إحدى الراءين ألفًا نحو ﴿دسّاها﴾ [الشمس: ١٠]
أصله دسسها فكرهوا اجتماع ثلاثة أحرف من جنس، وعلى هذا فلا مباينة بين تفسير الشافعي وبين
رواية لا تصروا على ما صححوه على أنه قد سمع الأمران في كلام العرب، وذكر المؤلف البقر في
الترجمة ولم يقع له ذكر في الحديث إشارة إلى أنها في معنى الإبل والغنم في الحكم خلافًا لداود،
وإنما اقتصر عليهما لغلبتهما عندهم.
(فمن ابتاعها) أي فمن اشترى المصراة (بعد) بضم الدال أي بعد التصريح، وقيل بعد العلم
بهذا النهي، وقال الحافظ الشرف الدمياطي فيما نقله الزركشي: أي بعد أن يحلبها كذا رواه ابن لهيعة
عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج وبه يصح المعنى. قال الزركشي: والبخاري رواه من جهة الليث
عن جعفر بإسقاطها يعني بإسقاط زيادة بعد أن يحتلبها فأشكل المعنى، لكن رواه آخر الباب عن أبي
الزناد عن الأعرج بلفظ: فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها فلا معنى لاستدراك الحافظ له من جهة
ابن لهيعة وهو ليس من شرط الصحيح مع الاستغناء عنه بوجوده في الصحيح، وتعقب بأن قوله:
إن إسقاط هذه الزيادة أوجب إشكال هذا المعنى فيه نظر وذلك أن نص حديث الليث كحديث أبي
الزناد ولفظه.
(فإنه بخير النظرين) أي الرأيين (بين أن يحتلبها) كذا في الفرع بفتح همزة أن وإثبات الفوقية
بعد الحاء وبين مرقوم عليها علامة الحموي مصحح عليها وتحت العلامة علامة السقوط. وفي
الهامش مكتوب صوابه بعد أن يحتلبها أي وقت أن يحتلبها أي فالمشتري متلبس بخير النظرين في
وقت حلبه لها. وقال العيني كالحافظ ابن حجر: أن يحتلبها كذا في الأصل بكسر إن على أنها شرطية
وجزم يحتلبها لأنه فعل الشرط، ولابن خزيمة والإسماعيلي من طريق أسد بن موسى عن الليث بعد
أن يحتلبها بفتح أن ونصب يحتلبها اهـ.
والذي رأيته في فرعين لليونينية وسائر ما وقفت عليه من الأصول بفتح الهمزة والنصب،
وزاد عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد فهو بالخيار ثلاثة أيام أخرجه الطحاوي، وظاهر قوله: بعد أن
يحتلبها أن الخيار لا يثبت إلا بعد الحلب، والجمهور على أنه إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار على
الفور من الاطلاع عليها لكن لما كانت التصرية لا تعلم غالبًا إلا بعد الحلب ذكره قيدًا في ثبوت
الخيار فلو ظهرت التصرية بعد الحلب فالخيار ثابت.
(إن شاء أمسك) المصراة على ملكه (وإن شاء ردها وصاع تمر) بالنصب على أن الواو بمعنى مع
أو لمطلق الجمع ولا يكون مفعولاً معه لأن جمهور النحاة على أن شرط المفعول معه أن يكون فاعلاً
نحو جئت أنا وزيدًا. وقوله: إن شاء أمسك الخ. جملتان شرطيتان عطفت الثانية على الأولى ولا
محل لهما من الإعراب إذ هما تفسيريتان أُتي بهما لبيان المراد بالنظرين ما هو.
وهذا الحديث أخرجه بقية الأئمة الستة.

١١٥
كتاب البيوع/ باب ٦٤
(ويذكر) بضم أوّله مبنيًّا للمفعول (عن أبي صالح) ذكوان الزيات مما وصله مسلم (ومجاهد) مما
وصله البزار والطبراني في الأوسط (والوليد بن رباح) بفتح الراء وتخفيف الموحدة وبعد الألف مهملة
مما وصله أحمد بن منيع في مسنده (وموسى بن يسار) بالتحتية وتخفيف السين المهملة مما وصله مسلم
والأربعة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي (وَير صاع تمر) وقيل يكفي صاع قوت لحديث
أبي داود: صاعًا من طعام، وهل يتخير بين الأقوات أو يتعين غالب قوت البلد؟ وجهان أصحهما
الثاني، وعلى تعيين التمر وهو الصحيح عند الشافعية لو تراضيا على غيره من قوت أو غيره جاز ولو
فقد التمر ردّ قيمته بالمدينة ذكره الماوردي وأقره الرافعي والنووي، ويتعين الصاع ولو قل اللبن فلا
يختلف قدر التمر بقلّة اللبن وكثرته كما لا تختلف غرة الجنين باختلاف ذكورته وأنوثته ولا أرش
الموضحة باختلافها صغرًا أو كبرًا.
(وقال بعضهم) وصله مسلم عن قرّة (عن ابن سيرين) عن أبي هريرة مرفوعًا (صاعًا من طعام
وهو بالخيار ثلاثًا) وهو وجه ضعيف عند الشافعية.
وأجيب عنه: بأنه محمول على الغالب وهو أن التصرية لا تظهر إلا بثلاثة أيام لا حالة نقص
اللبن قبل تمامها على اختلاف العلف أو المأوى أو تبدل الأيدي أو غير ذلك وابتداء الثلاثة على القول
بها من العقد وقيل من التفرق.
(وقال بعضهم) مما وصله مسلم أيضًا عن أيوب (عن ابن سيرين) عن أبي هريرة مرفوعًا أيضًا:
(صاعًا من تمر ولم يذكر ثلاثًا والتمر أكثر) يعني أن الروايات الناصّة على التمر أكثر عددًا من
الروايات التي لم تنص عليه أو أبدلته بذكر الطعام.
٢١٤٩ - حقثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا مُعتَمِرٌ قال: سمعتُ أبي يقولُ: حدَّثَنا أبو عثمانَ عن
عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال: ((مَنِ اشترَى شاةً مُحفَّةٌ فردَّها فَلْيَرُدَّ معَها صاعًا من تمر.
ونَهِى النبيُّ وَّرِ أن تُلقَّى الْبُيوع)). [الحديث ٢١٤٩ - طرفه في: ٢١٦٤].
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا معتمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية
(قال: سمعت أبي) سليمان بن طرخان حال كونه (يقول: حدّثنا أبو عثمان) عبد الرحمن بن مل
بتشديد اللام النهدي بالنون أسلم في عهده وَّر وأدّى إليه الصدقات (عن عبد الله بن مسعود رضي
الله عنه) أنه (قال) :
(من اشترى شاة محفلة) بفتح الفاء المشددة مصراة (فردها) أي فأراد ردّها (فليرة معها) إن
كانت مأكولة وتلف لبنها (صاعًا) زاد أبو ذر: (من تمر) أي بدل اللبن الذي حلبه وإن زادت قيمته على
قيمته ولو علم بها قبل الحلب رد ولا شيء عليه.
وهذا الحديث رواه الأكثرون عن معتمر بن سليمان موقوفًا، وأخرجه الإسماعيلي من طريق

١١٦
كتاب البيوع/ باب ٦٤
عبيد الله بن معاذ عن معتمر بن سليمان مرفوعًا وذكر أن رفعه غلط. قال ابن مسعود بالسند
السابق :
(ونهى النبي صل﴿ أن تُلقى البيوع) بضم التاء وفتح اللام والقاف المشددة مبنيًّا للمفعول والبيوع
رفع نائب عن الفاعل وأصله تتلقى فحذفت إحدى التاءين والمعنى تستقبل أصحاب البيوع، ولأبي
ذر: أن تلقى البيوع بفتح التاء والعين كما في فرع اليونينية. وقال العيني: ويروى بالتخفيف.
ورجال الحديث كلهم بصريون إلا ابن مسعود، وفيه رواية الابن عن الأب والتابعي عن
الصحابي، وأخرجه المؤلف مفرقًا، وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة.
٢١٥٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن أبي الزنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي هريرةَ
رضيَ اللَّهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَه قال: ((لا تَلَقُّوا الرُّكبانَ، ولا يبيع بعضُكم على بيعِ بعضٍ، ولا
تَناجَشوا، ولا يبيع حاضِرٌ لبادٍ، ولا تُصَرُّوا الغَنَم، ومَنِ ابتاعَها فهو بخيرِ النَّظَرَينِ بعدَ أن يحتلبها:
إن رَضِيَها أمسَكَها، وإن سَخِطَها رَدَّها وصاعًا من تمرٍ)).
وبه قال: (حدّثنا: عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة (عن أبي
الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله صلفي قال):
(لا تلقوا الركبان) بفتح التاء واللام والقاف وأصله لا تتلقوا فحذفت إحدى التاءين أي لا
تستقبلوا الذين يحملون المتاع إلى البلد للاشتراء منهم قبل أن يقدموا الأسواق ويعرفوا الأسعار (ولا
يبيع) بالرفع على أن لا نافية، ولأبي ذر: ولا يبع بالجزم على النهي (بعضكم على بيع بعض) في زمن
الخيار (ولا تناجشوا) أصله تتناجشوا حذفت إحدى التاءين، وقد مرّ أنه الزيادة في الثمن بلا رغبة
ليغرّ غيره (ولا يبيع) بالرفع، ولأبي ذر: ولا يبع بالجزم (حاضر لبادٍ) هو أن يقول الحاضر لمن يقدم
من البادية بمتاع ليبيعه بسعر يومه اتركه عندي لأبيعه لك بأغلى (ولا تضروا الغنم) بضم أوّله وفتح
ثانيه بوزن تزكوا والغنم نصب به وضبطه بعضهم بفتح أوّله وضم ثانيه من صرّ يصرّ إذا ربط وضبط
آخر بضم أوّله وفتح ثانيه لكن بغير واو بصيغة الإفراد على البناء للمجهول وهو من الصر أيضًا،
وعلى هذا فالغنم رفع والمشهور الأول كما مرّ.
وزاد في الرواية السابقة ((الإبل)) (ومن ابتاعها) أي المصراة (فهو) وفي السابقة فإنه (بخير
النظرين بعد أن يحتلبها) بفوقية بعد الحاء المهملة وكسر اللام، ولأبي ذر: يحلبها: بإسقاط الفوقية
وضم اللام (إن رضيها) أي المصراة (أمسكها وإن سخطها ردّها وصاعًا من تمر) ولو اشترى مصراة
بصاع من تمر ردّها وصاع تمر إن شاء واسترد صاعه. قال القاضي وغيره: لأن الربا لا يؤثر في
الفسوخ. قال الأذرعي: واسترداد الصاع من البائع إن كان باقيًا بيده فلو تلف وكان من نوع ما لزم

١١٧
كتاب البيوع/ باب ٦٥
المشتري رده فيخرج من كلام الأئمة أنهما يقعان في التقاص إن جوّزناه في المثليات كما هو الأصح
المنصوص خلافًا للرافعي وغيره، ولو ردّ غير المصراة بعد الحلب بعيب فهل يردّ بدل اللبن وجهان.
أحدهما وبه جزم البغوي وصححه ابن أبي هريرة والقاضي وابن الرفعة نعم كالمصراة فيردّ صاع تمر.
وقال الماوردي: بل فيه اللبن لأن الصاع عوض لبن المصراة وهذا لبن غيرها.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضًا وكذا أبو داود والنسائي.
٦٥ - باب إن شاءَ رَدَّ المُصَرّاة، وفي حَلْبَتِها صاعٌ من تمر
(باب) بالتنوين (إن شاء) مشتري المصراة ترك البيع (رة المصراة) بالنصب مفعول ردّ والجملة
جواب الشرط (و) عليه (في حلبتها صاع من تمر) بسكون اللام في اليونينية وغيرها على أنه اسم
الفعل ويجوز الفتح على أنه بمعنى المحلوب قاله العيني كفتح الباري. وقال في القاموس: الحلب
ويحرّك استخراج ما في الضرع من اللبن كالحلاب والاحتلاب والحلب محركة والحليب اللبن المحلوب
ما لم يتغير طعمه. وقال الجوهري: الحلب بالتحريك اللبن المحلوب والحلب أيضًا مصدر حلب الناقة
يحلبها حلبًا واحتلبها فهو حالب، وحاصله إن أريد بالحلب اللبن فلامه مفتوحة فقط وإن أريد به
المصدر فيجوز السكون والفتح، وعلى هذا فمفهوم قول البخاري وعليه في حلبتها بسكون اللام
صاع من تمر أن الصاع في مقابلة الفعل وهو موافق لقول ابن حزم يجب ردّ التمر واللبن معًا لأن
التمر في مقابلة الحلب لا في مقابلة اللبن، وهذا مخالف لما عليه الجمهور من أن التمر في مقابلة
اللبن وقد كان القياس ردّ عين اللبن أو مثله، لكن لما تعذر ذلك باختلاط ما حدث بعد البيع في
ملك المشتري بالموجود حال العقد وإفضائه إلى الجهل بقدره عين الشارع له بدلاً يناسبه قطعًا
للخصومة ودفعًا للتنازع في القدر الموجود عند العقد.
٢١٥١ - حدثنا محمدُ بنُ عمرو حدَّثَنا المكيُّ أخبرنا ابنُ جُرَيجِ قال: أخبرَني زِيادٌ أنَّ ثابتًا
مَولىُ عبدِ الرحمنِ بنِ زيدٍ أخبرَهُ أنه سَمِعَ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ يقول: قال رسولُ اللَّهِ وَِّ:
((مَنِ اشْتَرَى غَنْمًا مُصَرّاةً فاحْتَلَبَها، فإن رَضِيَها أمسَكَها، وإن سَخِطَها ففي حَلْبتِها صاعٌ من تمر)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن عمرو) بفتح العين، وللمستملي في رواية عبد الرحمن الهمداني
زيادة ابن جبلة وكذا قال أبو أحمد الجرجاني في روايته عن الفربري، وفي رواية أبي علي بن شبويه
عن الفربري حدثنا محمد بن عمرو يعني ابن جبلة وأهمله الباقون، وجزم الدارقطني بأنه محمد بن
عمرو أبو غسان الرازي المعروف بزنيج بزاي ونون وجيم مصغرًا، وجزم الحاكم والكلاباذي بأنه
محمد بن عمرو السوّاق البلخي. قال الحافظ ابن حجر في المقدمة: ويؤيده أن المكي شيخه بلخي
وقال في الشرح والأوّل أولى. قال: (حدّثنا المكي) بن إبراهيم وهو من مشايخ المؤلف قال: (أخبرنا
ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرني) بالإفراد (زياد) بزاي مكسورة ومثناة تحتية مخففة

١١٨
كتاب البيوع/ باب ٦٦
ابن سعد بن عبد الرحمن الخراساني (أن ثابتًا) هو ابن عياض بن الأحنف (مولى عبد الرحمن بن زيد
أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله واله):
(من اشترى غنمًا مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها) بسكون اللام
(صاع من تمر) ظاهره أن الصاع في مقابلة المصراة سواء كانت واحدة أو أكثر لقوله: من اشترى غنمًا
لأنه اسم مؤنث موضوع للجنس، ثم قال: ففي حلبتها صاع من تمر، ونقل ابن عبد البر عمن
استعمل الحديث وابن بطال عن أكثر العلماء وابن قدامة عن الشافعية والحنابلة وعن أكثر المالكية يردّ
عن كل واحدة صاعًا. وقال المازري: ومن المستبشع أن يغرم متلف لبن ألف شاة كما يغرم متلف
لبن واحدة.
وأجيب: بأن ذلك مغتفر بالنسبة إلى ما تقدم من أن الحكمة في اعتبار الصاع قطع النزاع
فجعل حدًّا يرجع إليه عند التخاصم فاستوى القليل والكثير، ومن المعلوم أن لبن الشاة الواحدة أو
الناقة الواحدة يختلف اختلافًا متباينًا ومع ذلك فالمعتبر الصاع سواء قلّ اللبن أم كثر فكذلك هو معتبر
سواء قلّت المصراة أم کثرت انتهى.
وقال الحنفية: لا يجوز للمشتري أن يرد ما اشتراه إذا وجدها مصراة مع لبنها ولا مع صاع تمر
لفقده لأن الزيادة المنفصلة المتولدة عن المصراة وهو اللبن مانعة من ردها، وحديث أبي هريرة مخالف
لقوله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة: ١٩٤].
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في البيوع.
٦٦ - باب بيعِ العبدِ الزّاني
وقال شُرَيحٌ: إن شاءَ رَدَّ مِنَ الزّنا.
(باب) حكم (بيع العبد الزاني).
(وقال شريح) بمعجمة مضمومة وراء مفتوحة ابن الحرث الكندي القاضي فيما وصله
سعيد بن منصور بإسناد صحيح من طريق ابن سيرين (إن شاء) المشتري (ردّ) الرقيق المبتاع ذكرًا كان
أو أُنثى ولو صغيرًا (من الزنا) الصادر منهما قبل العقد وإن لم يتكرّر لنقص القيمة به ولو تاب لأن
تهمة الزنا لا تزول، ومذهب الحنفية الزنا عيب في الأمة دون العبد فترد الأمة لأن الغالب أن
الافتراش مقصود فيها وطلب الولد والزنا يخل بذلك، وفي الأمالي: الزنا في الجارية عيب وإن لم
تعد عند المشتري للحوق العار بأولادها، وسقط قوله وقال شريح الخ في رواية الكشميهني
والحموي.
٢١٥٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ حدَّثَنا الليثُ قال: حدَّثَني سعيدٌ المقْبُريُّ عن أبيهِ عن

١١٩
کتاب البيوع/ باب ٦٦
أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه أنهُ سمِعَهُ يقول: قال النبيُّ نَ ◌ّهِ: ((إذا زَنَتِ الأمةُ فَتَبَيِّنَ زِناها فَلْيَجْلِدْها ولا
يُثَرِّبْ، ثمّ إن زنَتْ فلْيَجْلذها ولا يُثَرِّب، ثمَّ إن زنَتِ الثالثةَ فَلْيَبغها ولو بحَبْلِ من شَعَر)). [الحديث
٢١٥٢ - أطرافه في: ٢١٥٣، ٢٢٣٣، ٢٢٣٤، ٢٥٥٥، ٦٨٣٧، ٦٨٣٩].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (قال:
حدّثني) بالإفراد (سعيد المقبري عن أبيه) كيسان المدني مولى بني ليث (عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه
سمعه يقول: قال النبي رَطير):
(إذا زنت الأمة فتبين زناها) بالبينة أو بالحمل أو بالإقرار (فليجلدها) سيدها ففيه أن السيد يقيم
الحد على رقيقه خلافًا لأبي حنيفة، وزاد أيوب بن موسى الحد لكن قال أبو عمر: لا نعلم أحدًا ذكر
فيه الحدّ غيره (ولا يثرب) بضم التحتية وفتح المثلثة وتشديد الراء المكسورة آخره موحدة أي يوبخها
ولا يقرّعها بالزنا بعد الجلد لارتفاع اللوم بالحد. قال في المصابيح: وفيه نظر، وقال الخطابي: معناه
أنه لا يقتصر على التثريب بل يقام عليها الحد (ثم إن زنت) ثانيًا (فليجلدها ولا يثرب ثم إن زنت
الثالثة فليبعها) استحبابًا أي بعد جلدها حد الزنا ولم يذكره اكتفاء بما قبله (ولو) كان البيع (بحبل من
شعر) وهذا مبالغة في التحريض على بيعها وقيده بالشعر لأنه الأكثر في حبالهم.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في البيوع ومسلم في الحدود والنسائي.
٢١٥٣، ٢١٥٤ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَني مالك عنِ ابنِ شهابٍ عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ
عبدِ اللهِ عن أبي هريرةَ وزيدِ بنِ خالدٍ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَرَ سُئلَ عنِ الأمةِ إذا
زَنَتْ ولم تُخْصِن قال: إن زنَتْ فاجْلِدوها، ثمَّ إن زَنَتْ فاجلِدوها، ثم إن زَنَتْ فبيعوها ولو
بضَفِير)). قال ابنُ شهابٍ: لا أدري بعدَ الثالثةِ أو الرابعةِ. [الحديث ٢١٥٤ - أطرافه في: ٢٢٣٢،
٢٥٥٦، ٦٨٣٨].
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن ابن
شهاب) محمد الزهري (عن عبيد الله بن عبد الله) بتصغير الأوّل ابن عتبة بن مسعود (عن أبي هريرة
وزيد بن خالد) الجهني الصحابي المدني (رضي الله عنهما أن رسول الله(وَلا ي سئل) بضم السين مبنيًّا
للمفعول ولم أقف على اسم السائل (عن الأمة) أي عن حكمها (إذا زنت ولم تحصن) بضم أوّله
وسكون ثانيه وكسر ثالثه بإسناد الإحصان إليها لأنها تحصن نفسها بعفافها، ولأبي ذر: ولم تحصن
بفتح الصاد بإسناد الإحصان إلى غيرها ويكون بمعنى الفاعل والمفعول وهو أحد الثلاثة التي جئن
نوادر يقال: أحصن فهو محصن وأسهب فهو مسهب وألفج فهو ملفج. وقال العيني: ويروى ولم
تحصن بضم التاء وفتح الحاء وتشديد الصاد من باب التفعيل (قال) عليه الصلاة والسلام:
(إن زنت فاجلدوها) ظاهره وجوب الرجم عليها إذا أحصنت والإجماع بخلافه.

١٢٠
كتاب البيوع / باب ٦٧
وأجيب: بأنه لا اعتبار للمفهوم حيث نطق القرآن صريحا بخلافه في قوله تعالى: ﴿فإذا
أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ [النساء: ٢٥] فالحديث دل
على جلد غير المحصن، والآية على جلد المحصن والرجم لا يتنصف فيجلدان عملاً بالدليلين أو
يجاب بأن المراد بالإحصان هنا الحرية كما في قوله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح
المحصنات﴾ [النساء: ٢٥] أو التي لم تتزوّج أو لم تسلم كما في قوله تعالى: ﴿فإذا أحصن﴾ الآية
قيل بمعنى أسلمن وقيل تزوّجن. وقول الطحاوي إن قوله ولم تحصن لم يذكرها أحد غير مالك أنكره
عليه الحفاظ فقالوا لم ينفرد بها بل رواها ابن عيينة ويحيى بن سعيد عن ابن شهاب كما رواه مالك،
وإنما أعاد الزنا في الجواب غير مقيد بالإحصان للتنبيه على أنه لا أثر له وأن الموجب في الأمة مطلق
الزنا.
(ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فبيعوها) بعد جلدها (ولو بضفير) فعيل بمعنى مفعول أي
حبل مفتول أو منسوج من الشعر وهذا على جهة التزهيد فيها وليس من إضاعة المال بل هو حثّ لها
على مجانبة الزنا.
واستشكله ابن المنير بأنه عليه الصلاة والسلام نصح هؤلاء في إبعادها والنصيحة عامّة
للمسلمين فيدخل فيها المشتري فينصح في إبعادها وأن لا يشتريها فكيف يتصوّر نصيحة الجانبين
وكيف يقع البيع إذا انتصحا معًا؟ وأجاب: بأن المباعدة إنما توجهت على البائع لأنه الذي لدغ فيها
مرة بعد أخرى ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ولا كذلك المشتري فإنه بعد لم يجرب منها سوءًا
فليست وظيفته في المباعدة كالبائع انتهى. ولعلها أن تستعف عند المشتري بأن يزوّجها أو يعفها بنفسه
أو يصونها بهيبته أو بالإحسان إليها.
(قال ابن شهاب) الزهري (لا أدري بعد الثالثة) ولأبي ذر عن الكشميهني: أبعد الثالثة بهمزة
الاستفهام أي هل أراد أن بيعها يكون بعد الزنية الثالثة (أو الرابعة) وقد جزم أبو سعيد بأنه في الثالثة
كما مرّ.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في المحاربين والعتق وفي البيوع أيضًا، وأخرجه مسلم في
الحدود وكذا أبو داود، وأخرجه النسائي في الرجم وابن ماجة في الحدود والله أعلم.
٦٧ - باب البيع والشراءِ معَ النساء
(باب) حكم (البيع والشراء مع النساء) ولأبي ذر: الشراء والبيع بتقديم الشراء.
٢١٥٥ - حدثنا أبو اليَمانِ أخبرَنا شعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ: قالت عائشةُ رضيَ
اللَّهُ عنها: (دَخلَ عليَّ رسولُ اللَّهِ وَهِ فِذَكَرتُ له، فقال رسولُ اللَّهِ وَ لَهَ اشْترِي وأعْتِقِي فَإِنَّ) الوَلاء
لِمِن أعْتَق ثمَّ قام النبيُّ وََّ منَ العَشِيِّ فأثْنى على اللَّهِ بما هوَ أهلُه ثم قال: ما بالُ أناس يَشتَرِطوَ