Indexed OCR Text

Pages 1-20

١٧،١ ٧
إِنْشَاءُ الشَّارِيْ
◌ِشِرْع ◌َّحِسْجِ النخَارِى
تَأليف
الإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمدالشافي القسطلانى
المتوفى سنة ٩٢٣ هـ.
ضَبِطَ وَصحِّحَّه
محمّ عبد العزيز الخالدي
الجزء الخَامِس
يحتوي على الكتب التالية :
البيوع - السّلم - الشّفعة - الإجارة - الحوالة - الكفالة - الوكالة - الحرث والمزارعة
المساقاة - الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس - الخصومات
اللقطة - المظالم - الشركة - الرهن - العتق - المكاتب
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب
العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة
أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا" أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة
كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات
ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيا".
Copyright C
All rights reserved
Exclusive rights by
DAR al-KOTOB al-
ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this
publication may be translated, reproduced,
distributed in any form or by any means, or
stored in a data base or retrieval system,
without the prior written permission of the
publisher.
الطبعة الأولى
١٤١٦ هــ - ١٩٩٦م.
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
: رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
العنوان
تلفون وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٣ (١ ٩٦١) ..
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
DAR al-KOTOB al-ILMIYAH
Beirut - Lebanon
Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore.
Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon

بِسْمِ لّهِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
٣٤ - كتاب البيوع
وقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وأحلَّ اللَّهُ البَيعَ وحرَّمَ الرِّبا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
وقولهِ: ﴿إِلا أن تَكونَ تِجارةً حَاضِرَةً أَتَدِيرونها بَيْنَكم﴾ [البقرة: ٢٨٢].
جمع بيع وجمع لاختلاف أنواعه كبيع العين وبين الدين وبيع المنفعة والصحيح والفاسد وغير
ذلك، وهو في اللغة المبادلة ويطلق أيضًا على الشراء قال الفرزدق:
إن الشباب لرابح من باعه والشيب ليس لبائعيه تجار
يعني من اشتراه ويطلق الشراء أيضًا على البيع نحو: ﴿وشروه بثمن بخس﴾ [يوسف: ٣٠]
قيل: وسمي البيع بيعًا لأن البائع يمدّ باعه إلى المشتري حالة العقد غالبًا كما يسمى صفقة لأن أحد
المتبايعين يصفق يده على يد صاحبه، لكن ردّ كون البيع مأخوذًا من الباع لأن البيع يائي العين
والباع واوي تقول: منه بعت الشيء بالضم أبوعه بوعًا إذ قسته بالباع، واسم الفاعل من باع بائع
بالهمز وتركه لحن، واسم المفعول مبيع وأصله مبيوع قيل الذي حذف من مبيع واو مفعول لزيادتها
وهي أولى بالحذف وقال الأخفش: المحذوف عين الفعل لأنهم لما سكنوا الياء ألقوا حركتها على
الحرف الذي قبلها فانضمت ثم أبدلوا من الضمة كسرة للياء التي بعدها ثم حذفت الياء وانقلبت
الواو ياء كما انقلبت واو ميزان للكسرة. قال المازني: كلا القولين حسن وقول الأخفش أقيس.
والبيع في الشرع مقابلة مال قابل للتصرف بمال قابل للتصرف مع الإيجاب والقبول على الوجه
المأذون فيه، وحكمته نظام المعاش وبقاء العالم لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبًا وقد
يبذلها له بغير المعاملة وتفضي إلى التقاتل والتنازع وفناء العالم واختلال نظام المعاش وغير ذلك، ففي
تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج، ومن ثم عقب المؤلف كغيره المعاملات بالعبادات
لأنها ضرورية، وأخر النكاح لأن شهوته متأخرة عن شهوة الأكل والشرب ونحوهما، وقد ثبتت
البسملة مقدّمة قبل كتاب في الفرع ومؤخرة عنه لأبي ذر.

٤
كتاب البيوع/ باب ١
(وقول الله عز وجل) بالجر عطفًا على المجرور السابق (﴿وأحل الله البيع وحرّم الربا))
[البقرة: ٢٥٧] لما ذم الله أكلة الربا بقوله تعالى: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي
يتخبطه الشيطان من المس﴾ [البقرة: ٢٧٥] وأخبر أنهم اعترضوا على أحكام الله وقالوا: البيع مثل
الربا فإذا كان الربا حرامًا فلا بدّ أن يكون البيع كذلك ردّ الله عليهم بقوله: ﴿وأحل الله البيع وحرّم
الربا﴾ واللفظ لفظ العموم فيتناول كل بيع فيقتضي إباحة الجميع، لكن قد منع الشارع بيوعًا أخرى
وحرّمها فهو عام في الإباحة مخصوص بما لا يدل الدليل على منعه. وقال إمامنا الشافعي فيما رأيته
في كتاب المعرفة للبيهقي: وأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الحائزين الأمر فيما تبايعا
إلا ما نهى عنه رسول الله وَّطير منه أو ما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله وَلّ اهـ.
(وقوله) بالجرّ عطفًا على سابقه ويجوز الرفع على الاستئناف (﴿إلا أن تكون﴾) التجارة (﴿تجارة
حاضرة تديرونها بينكم﴾) [البقرة: ٢٨٢] استثناء من الأمر بالكتابة والتجارة الحاضرة تعمّ المبايعة
بدين أو عين وإدارتها بينهم تعاطيهم إياها يدًا بيد أي: إلا أن تتبايعوا يدًا بيد فلا بأس أن لا تكتبوا
لبعده عن التنازع والنسيان قاله البيضاوي، وقال الثعلبي: الاستثناء منقطع أي لكن إذا كانت تجارة
فإنها ليست بباطل فأوّل هذه الآية يدل على إباحة البيوع المؤجلة وآخرها على إباحة التجارة في البيوع
الحالة، وسقطت الآيتان في رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر.
١ - باب ما جاءَ في قولِ اللَّهِ تَعَالى:
﴿فإذا قُضِيَتِ الصلاةُ فانتَشِروا في الأرضِ وابتغوا مِن فضلِ اللَّهِ، واذكُروا اللَّهَ كثيرًا لَعلَّكم
تُفلِحون. وإذا رأوا تِجارةً أو لَهوا انفضُوا إليها وترَكوكَ قائمًا، قلْ ما عندَ اللَّهِ خيرٌ منَ اللهوِ ومنَ
التجارة، والله خيرُ الرازقين﴾ [الجمعة: ١٠ - ١١]. وقوله: ﴿لا تأكُلُوا أموالَكم بينكم بالباطلِ إلاّ
أن تكونَ تجارةً عن تَراضٍ مِنكم﴾ [النساء: ٢٩].
(باب ما جاء في قول الله تعالى) أسقط ابن عساكر لفظ الباب وزاد واو العطف قبل قوله: ما
(﴿فإذا قضيت الصلاة﴾) فرغتم منها (﴿فانتشروا في الأرض﴾) لقضاء حوائجكم (﴿وابتغوا من فضل
الله﴾) رزقه وهذا أمر إباحة بعد الحظر، وكان عراك بن مالك إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على
باب المسجد فقال: اللّهمَّ أجبت دعوتك وصليت فريضتك وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك
وأنت خير الرازقين. رواه ابن أبي حاتم، وعن بعض السلف: من باع واشترى بعد صلاة الجمعة
بارك الله له سبعين مرة (﴿واذكروا الله كثيرًا﴾) اذكروه في مجامع أحوالكم ولا تخصّوا ذكره بالصلاة
(﴿لعلكم تفلحون﴾) بخير الدارين (﴿وإذا رأوا تجارةً أو لهوا انفضّوا إليها﴾) قيل تقديره إليها وإليه
فحذفت إليه للقرينة وقيل أفرد التجارة لأنها المقصودة إذ المراد من اللهو طبل قدوم العير، والآية
نزلت حين قدمت عير المدينة أيام الغلاء والنبي وَّر يخطب فسمع الناس الطبل لقدومها فانصرفوا

٥
كتاب البيوع/ باب ١
إليها إلا اثني عشر رجلاً (﴿وتركوك قائمًا﴾) في الخطبة وكان ذلك في أوائل وجوب الجمعة حين
كانت الصلاة قبل الخطبة مثل العيد كما رواه أبو داود في مراسيله (﴿قل ما عند الله﴾) من الثواب
(﴿خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين﴾) [الجمعة: ١٠ و١١] لمن توكل عليه فلا
تتركوا ذكر الله في وقت، وفي هذه الآية مشروعية البيع من طريق عموم ابتغاء الفضل لشموله
التجارة وأنواع التكسب، ولفظ رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا
في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ إلى آخر السورة، وفي أخرى لهم ذكر الآية إلى قوله: ﴿واذكروا
الله كثيرًا لعلكم تفلحون﴾ ثم قال إلى آخر السورة.
(وقوله) تعالى بالجر عطفًا على السابق (﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾) بما لم يبحثه الشرع
كالغصب والربا والقمار (﴿إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم﴾) استثناء منقطع أي لن كون تجارة
عن تراضٍ غير منهي عنه أو اقصدوا كون تجارة وعن تراضٍ صفة لتجارة أي تجارة صادرة عن
تراضي المتعاقدين، وتخصيص التجارة من الوجوه التي بها يحل تناول مال الغير لأنه أغلب وأوفق
لذوي المروءات، وقرأ الكوفيون تجارة بالنصب على أن كان ناقصًا وإضمار الاسم أي إلا أن تكون
التجارة أو الجهة تجارة.
٢٠٤٧ - حدثنا أبو اليَمانِ قال: حدَّثَنَا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال: أخبرني سعيدُ بنُ المسيَّبِ
وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ أنَّ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((إنَّكم تَقولونَ: إن أبا هريرةَ يُكثِرُ
الحديثَ عن رسولِ اللَّهِ وَله، وتقولون: ما بالُ المهاجرين والأنصارِ لا يُحدِّثونَ عن رسولِ اللهِ وَّ
بمثلٍ حديثٍ أبي هريرة؟ وإن إخوتي من المهاجرينَ كان يَشْغَلُهُم الصَّفقُ بالأسواقِ وكنتُ ألزَمُ
رسولَ اللَّهِ وَ هَ على ملْءٍ بَطني، فأشهَدُ إذا غابوا، وأحفَظُ إذا نَسُوا. وكان يَشْغَلُ إخوتي منَ
الأنصارِ عملُ أموالِهم، وكنتُ امرأً مِسكينًا مِن مَساكين الصُّفَّةِ أعِي حينَ يَنسَونَ، وقد قال رسولُ
اللَّهِ وَ فِي حَديثٍ يُحَدِّثُه: إنهُ لن يَبسُطَ أحدٌ ثَوبَهُ حتّى أقضِيَ مَقالَتِي هُذهِ ثمَّ يَجمّعُ إليهِ ثَوبَهُ إلاّ
وَعَى ما أقولُ، فبَسَطْتُ نَمِرَةً عليَّ، حتّى إذا قَضى رسولُ اللَّهِ وَِّهِ مَقالَتَهُ جَمَعتُها إلى صَدري، فما
نَسِيتُ مِن مَقالةِ رسولِ اللَّهِ ﴿ِ تلكَ مِن شيءٍ)).
وبالسند قال (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: حدّثنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن
عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول
الله ◌َر) بضم أوّل يكثر من الإكثار، (وتقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول
الله ◌َله بمثل حديث أبي هريرة وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق) بفتح ياء
المضارعة من يشغله مضارع شغله الشيء ثلاثيّا. قال الجوهري: ولا تقل أشغلني يعني بالألف
لأنه لغة رديئة والصفق بالصاد وسكون الفاء وبالقاف. وقال الحافظ ابن حجر: ووقع في رواية

٦
كتاب البيوع/ باب ١
القابسي بالسين أي بدل الصاد، وقد قال الخليل: كل صاد تجيء قبل القاف فللعرب فيها لغتان سين
وصاد. قال في المصابيح وقوله: يشغلهم خبر كان مقدمًا وصفق اسمها .
فإن قلت: قد منعوا في باب المبتدأ تقديم الخبر في مثل زيد قام لئلا يلتبس بالفاعل ومقتضاه
منع ما ذكرته من الإعراب. وأجاب بأنه بعد دخول الناسخ يجوز نحو: كان يقوم زيد خلافًا لقوم
صرح به في التسهيل اهـ.
والمراد بالصفق هنا التبايع لأنهم كانوا إذا تبايعوا تصافقوا بالأكفّ أمارة لانتزاع المبيع لأن
الأملاك إنما تضاف إلى الأيدي والمقبوض تبع لها، فإذا تصافقت الأكف انتقلت الأملاك واستقرت
كل يد منها على ما صار لكل واحد منهما من ملك صاحبه .
وهذا موضع الترجمة لأنه وقع في زمنه بَ ل# واطّلع عليه وأقره.
(وكنت ألزم رسول الله وَّر على ملء بطني) بكسر الميم وسكون اللام ثم همزة مقتنعًا بالقوت
فلم يكن لي غيبة عنه (فأشهد) رسول الله وَ ل# (إذا غابوا) أي إخوتي من المهاجرين (وأحفظ) حديثه
(إذا نسوا) بفتح النون وضم المهملة المخففة (وكان يشغل إخوتي من الأنصار عمل أموالهم) في
· الزراعة، وعمل: فاعل يشغل، وإخوتي: مفعول وهو المثناة الفوقية في الموضعين، (وكنت امرأ
مسكينًا من مساكين الصفة) التي كانت منزل غرباء فقراء الصحابة بالمسجد الشريف النبوي (أعي)
استئناف أو حال من الضمير في كنت وإن كان مضارعًا وكان ماضيًا لأنه لحكاية الحال الماضية أي
أحفظ (حين ينسون) لم يقل أشهد إذا غابوا لأن غيبة الأنصار كانت أقل لأن المدينة بلدهم ووقت
الزراعة قصير فلم يعتدّ به (وقد قال رسول الله وَ لّر في حديث يحدّثه: إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى
أقضي مقالتي هذه ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما أقول) أي حفظه (فبسطت نمرة) كانت (علّ) بفتح
النون وكسر الميم كساء ملونًا كأنه من النمر لما فيه من سواد وبياض، وقال ثعلب: ثوب مخطط (حتى
إذا قضى رسول الله قليلة مقالته جمعتها إلى صدري فما نسيت من مقالة رسول الله وعَلّ تلك من
شيء).
ووقع في الترمذي التصريح بهذه المقابلة المبهمة في حديث أبي هريرة ولفظه قال رسول
الله وَيّ: ((ما من رجل يسمع كلمة أو كلمتين مما فرض الله تعالى عليه فيتعلمهنّ ويعلمهنّ إلا دخل
الجنة)) ومقتضى قوله: فما نسيت من مقالة رسول الله # تلك من شيء تخصيص عدم النسيان بهذه
المقالة فقط، لكن وقع في باب: حفظ العلم من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: ابسط
رداءك فبسطته فغرف بيديه ثم قال ضمه فضممته فما نسيت شيئًا بعده أي بعد الضم، وظاهره
العموم في عدم النسيان منه لكل شيء في الحديث وغيره لأن النكرة في سياق النفي تدل عليه،
لكن وقع في رواية يونس عند مسلم: فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئًا حدّثني به، وهو يقتضي
تخصيص عدم النسيان بالحديث.

٧
كتاب البيوع/ باب ١
وحديث الباب أخرجه مسلم في الفضائل، والنسائي في العلم.
٢٠٤٨ - حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سَعدٍ عن أبيهِ عن جَدِّهِ قال: قال
عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ: ((لمّا قَدِمْنا المدِينَ آخى رسولُ اللَّهِ وَ بيني وبينَ سعدِ بنِ
الرَّبيع، فقال سعدُ بنُ الرَّبيع: إني أكثرُ الأنصارِ مالاً، فأقسِمُ لكَ نِصفَ مالي، وانظُرْ أَّ زوجتيَّ
هَوِيتَ نَزَلتُ لكَ عنها، فإذا حَلَّتْ تَزوَّجتَها. قال: فقال عبدُ الرحمنِ: لا حاجةً لي في ذُلكَ،
هلْ مِن سُوقٍ فيهِ تجارةٌ؟ قال: سُوقُ قينقاع. قال: فَغَدا إليه عبدُ الرحمنِ فأتى بأقِطِ وسَمنٍ. قال:
ثُمَّ تَابَعَ الغُدُوَّ، فما لَبِثَ أن جاءَ عبدُ الرحمنِ عليهِ أثرُ صُفرةٍ، فقال رسولُ اللَّهِ وَل﴾: تزوَّجتَ؟
قال: نعم. قال: ومَن؟ قال: امرأةً منَ الأنصارِ. قال: كم سُقْتَ؟ قال: زِنةَ نواةٍ من ذَهب - أو
نواةً مِن ذَهب - فقال لهُ النبيُّ وَّرَ: ((أَوْلِم ولو بشاةٍ)). [الحديث ٢٠٤٨ - طرفه في: ٣٧٨٠].
وبه قال (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون
العين (عن أبيه) سعد (عن جدّه) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (قال: قال عبد الرحمن بن عوف
رضي الله عنه لما قدمنا المدينة: آخى رسول الله وَل بيني وبين سعد بن الربيع) بفتح الراء وكسر
الموحدة وسكون المثناة التحتية الأنصاري الخزرجي النقيب البدري، وآخى بالمدّ جعلنا أخوين وكان
ذلك بعد قدومه عليه الصلاة والسلام المدينة بخمسة أشهر وكانوا يتوارثون بذلك دون القرابة حتى
نزلت ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ [الأحزاب: ٦] (فقال سعد بن الربيع) لعبد الرحمن بن
عوف: (إني أكثر الأنصار مالاً فأقسم لك نصف مالي وانظر) بالواو، وفي نسخة بالفرع كأصله: فانظر
(أيّ زوجتي هويت) زوجتي بلفظ المثنى المضاف إلى ياء المتكلم واسم إحدى زوجتيه عمرة بنت حزم
أخت عمرو بن حزم كما سماها إسماعيل القاضي في أحكامه، والأخرى لم تسم. وهويت: بفتح
الهاء وكسر الواو أي أحببت (نزلت لك عنها) أي طلقتها (فإذا حلّت) أي انقضت عدّتها (تزوّجتها.
قال فقال عبد الرحمن) أي له ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: فقال له عبد الرحمن (لا حاجة لي في
ذلك هل من سوق فيه تجارة) وهذا موضع الترجمة والسوق يذكّر ويؤنّث. (قال) سعد (سوق قينقاع)
بفتح القاف وسكون المثناة التحتية وضم النون وبالقاف آخره عين مهملة غير مصروف في الفرع على
إرادة القبيلة وفي غيره بالصرف على إرادة الحيّ. وحكي في التنقيح تثليث نونه وهم بطن من اليهود
أضيف إليهم السوق. (قال: فغدا إليه) أي إلى السوق (عبد الرحمن فأتى بأقط) لبن جامد معروف
(وسمن) اشتراهما منه (قال ثم تابع الغدو) بلفظ المصدر أي تابع الذهاب إلى السوق للتجارة (فما
لبث أن جاء عبد الرحمن عليه أثر صفرة) أي الطيب الذي استعمله عند الزفاف (فقال رسول
الله وَّة) له: (تزوجت قال: نعم. قال): عليه الصلاة والسلام (ومن) أي من التي تزوّجتها؟
(قال): تزوّجت (امرأة من الأنصار) هي ابنة أبي الحيسر أنس بن رافع الأنصاري الأوسي ولم تسم
(قال كم سقت)؟ أي كم أعطيت لها مهرًا؟ (قال) سقت (زنة نواة) أي خمسة دراهم (من ذهب).

٨
١
كتاب البيوع/ باب ١
وعن بعض المالكية هي ربع دينار، وعن أحمد ثلاثة دراهم وثلث (أو نواة من ذهب) شك الراوي،
ولأبي الوقت وابن عساكر: أو نواة ذهب بإسقاط حرف الجر والإضافة (فقال له النبي ◌َّيقول: أولم)
أي اتخذ وليمة وهي الطعام للعرس ندبًا قياسًا على الأضحية وسائر الولائم وفي قول وجوبًا لظاهر
الأمر (ولو بشاة) أي مع القدرة وإلا فقد أولم ◌َّ على بعض نسائه بمدّين من شعير كما في
البخاري وعلى صفية بتمر وسمن وأقط.
ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون وظاهره الإرسال لأنه إن كان الضمير في جده يعود إلى
إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن فيكون الجد فيه إبراهيم بن عبد الرحمن، وإبراهيم لم
يشهد المؤاخاة لأنه توفي بعد التسعين بيقين وعمره خمس وسبعون سنة، وإن عاد الضمير إلى جد
سعد فيكون على هذا سعد روى عن جده عبد الرحمن، وهذا لا يصح لأن عبد الرحمن توفي سنة
اثنتين وثلاثين وتوفي سعد سنة ست وعشرين ومائة عن ثلاث وسبعين سنة، ولكن الحديث المذكور
متصل لأن إبراهيم قال فيه قال عبد الرحمن بن عوف ويوضح ذلك ما رواه أبو نعيم الحافظ عن أبي
بكر الطلحي، حدّثنا أبو حصين الوادعيّ، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، حدّثنا إبراهيم بن سعد،
عن أبيه، عن جدّه، عن عبد الرحمن بن عوف قال: لما قدمنا المدينة الحديث.
٢٠٤٩ - حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ حدَّثَنا زُهَيرٌ حدَّثَنَا حُميدٌ عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال: ((قَدِمَ
عبدُ الرحمنِ بنُ عَوفِ المدِينةَ، فَآخى النبيُّ رَ ◌ّ بِينَهُ وبينَ سَعدِ بنِ الرَّبيعِ الأنصاريِّ، وكان سَعدٌ
ذا غِنَّى، فقال لعبدِ الرحمنِ: أُقاسِمُكَ مالي نِصفَينٍ وأُزوّجُكَ. قال: باركَ اللَّهُ لكَ في أهلِكَ
ومالِكَ، دُلُّوني على السُّوق، فما رجَعَ حتّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وسَمنًا، فأتى بهِ أهلَ مَنزِلِهِ. فمكثنا
يسيرًا - أو ما شاء اللَّهُ - فجاءَ وعليهِ وَضَرّ من صُفرةٍ فقال له النبيُّ وََّ: مَهْيَمْ؟ قال: يا رسولَ اللَّهِ
تزوَّجتُ امرأةً منَ الأنصارِ. قال: ما سُقتَ إليها؟ قال: نَواةً مِن ذهبٍ - أو وَزنَ نواةٍ من ذهب - قال
أَوْلِمْ ولو بشاةٍ)). [الحديث ٢٠٤٩ - أطرافه في: ٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٢، ٥١٤٨،
٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦].
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي قال:
(حدّثنا زهير) بضم الزاي وفتح الهاء ابن معاوية الجعفي قال: (حدّثنا حميد) الطويل (عن أنس رضي
الله عنه) أنه (قال: قدم) وللكشميهني قال: لما قدم (عبد الرحمن بن عوف) رضي الله عنه (المدينة
فآخى النبي وَّر بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري) بفتح الراء وكسر الموحدة وآخى بالمدّ من
المؤاخاة (وكان سعد ذا غنى فقال لعبد الرحمن: أقاسمك مالي نصفين وأزوّجك) وفي الحديث
السابق: وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها فإذا حلّت تزوّجتها (قال) عبد الرحمن: (بارك الله
لك في أهلك ومالك دلّوني على السوق) أي فدلّوه على السوق (فما رجع) منه (حتى استفضل)
بالضاد المعجمة أي ربح (أقطًا وسمنًا فأتى به) أي بالذي استفضله (أهل منزله فمكثنا يسيرًا أو ما

٩
كتاب البيوع/ باب ١
شاء الله فجاء وعليه وضر) بفتح الواو والضاد المعجمة أي لطخ (من صفرة) أي صفرة طيب أو
خلوق واستشكل مع مجيء النهي عن التزعفر.
وأجيب: بأنه كان يسيرًا فلم ينكره أو علق به من ثوب امرأته من غير قصد، وعند المالكية
جوازه لما روى مالك في الموطأ أن ابن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالزعفران. قال ابن العربي:
وما كان ابن عمر ليكره النبي بَ لّ شيئًا ويستعمله قال: والأصفر لم يرد فيه حديث لكنه ورد ممدوحًا
في القرآن قال تعالى: ﴿صفراء فاقع لونها تسر الناظرين﴾ [البقرة: ٦٩] وأسند إلى ابن عباس أنه من
طلب حاجة على نعل أصفر قضيت حاجته لأن حاجة بني إسرائيل قضيت بجلد أصفر (فقال له
النبي ◌َد19):
(مهيم) بفتح الميم الأولى وسكون الأخيرة وبعد الهاء الساكنة مثناة تحتية مفتوحة كلمة يستفهم
بها أي ما شأنك (قال: يا رسول الله تزوّجت امرأة من الأنصار) هي ابنة أبي الحيسر أنس بن رافع
الأنصاري (قال: ما سقت إليها) من الدراهم صداقًا؟ (قال): سقت إليها (نواة من ذهب) بنصب
نواة بتقدير سقت إليها فيكون الجواب مطابقًا للسؤال من حيث أن كلاً منهما جملة فعلية، ويجوز
الرفع بناء على أن المشاكلة غير لازمة وأن المشاكلة حاصلة بأن يقدر ما سقت إليها جملة اسمية وذلك
بأن يكون ما مبتدأ وسقت إليها الخبر والعائد محذوف أي سقته، لكني لم أقف على كونه مرفوعًا في
أصل من البخاري واتباع الرواية أولى (أو) قال سقت إليها (وزن نواة من ذهب) اسم لخمسة دراهم
كما مرّ قريبًا (قال) عليه السلاة والسلام: (أولم ولو بشاة).
٢٠٥٠ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنَا سُفيانُ عن عمرو عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما
قال: ((كانت عُكاظْ ومِجَنَّةٌ وذو المجَازِ أسواقًا في الجاهليةِ، فلما كان الإسلامُ فكأنهم تَأْثَّموا فيهِ،
فنزَلَتْ: ﴿لِيسَ عليكم جُنَاحٌ أن تَبْغَوا فضلاً من ربكم﴾ في مَواسمِ الحج. قرأها ابنُ عبّاسٍ)).
وبه قال (حدّثنا) بالجمع ولأبوي ذر والوقت: حدّثني (عبد الله بن محمد) المسندي قال:
(حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار المكي (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه
(قال: كانت عكاظ) بضم العين وتخفيف الكاف آخره ظاء معجمة منوّنة، ولأبي ذر: عكاظ بغير
تنوين (ومجنة) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون، ولأبي ذر: ومجنة بفتح الميم (وذو المجاز) بفتح
الميم والجيم وبعد الألف زاي (أسواقًا في الجاهلية) فسوق مجنة هو سوق هجر. قال البكري: على
أميال يسيرة من مكة بناحية مرّ الظهران وكان سوقه عشرة أيام آخر ذي القعدة والعشرون قبلها سوق
عكاظ وذو المجاز يقوم بعد هلال ذي الحجة، (فلما كان الإسلام) أي جاء وكان تامة (فكأنهم تأثموا
فيه) أي اجتنبوا الإثم، والمعنى تركوا التجارة في الحج حذرًا من الإثم، وللكشميهني: ((منه)) بدل
((فيه)) (فنزلت ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا﴾) في أن تطلبوا (﴿فضلاً من ربكم)) [البقرة:
١٩٨] أي عطاءً ورزقًا منه يريد الربح والتجارة (في مواسم الحج. قرأها ابن عباس) كذلك بزيادة

١٠
کتاب البيوع/ باب ٢
في مواسم الحج وهي شاذة، لكن صح إسنادها فهي مما يحتج به وليس بقرآن.
وهذا الحديث قد مضى في الحج في باب التجارة في أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية:
ومطابقته للترجمة من حيث إنهم كانوا يتجرون في الأسواق المذكورة.
٢ - باب الحَلالُ بَيِّنّ والحَرامُ بَيِّنٌ، وبَينَهما ◌ُشَبَّهات
هذا (باب) بالتنوين (الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما مشبهات) بفتح الشين المعجمة وفتح
الموحدة المشددة .
٢٠٥١ - حدثني محمدُ بنُ المُثنَى حدَّثَني ابنُ أبي عَديٍّ عنِ ابنِ عَونٍ عنِ الشّعبيِّ قال:
سمعتُ النَّعمانَ بنّ بَشيرِ رضيَ اللَّهُ عنهُ يقولُ: سمعتُ النبيَّ نََّحِ. حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ
حدَّثَنا ابْنُ عُيَّينةَ عَنْ أبي فَرْوَةَ عنِ الشَّعبيِّ قالَ: سمعتُ النَّعمانَ عنِ النبيِّ وَّوحِ.
حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنا ابنُ عُيينةَ عن أبي فروةَ قال: سمعتُ الشَّعبيَّ سمعت
النُّعمانَ بنَ بَشيرِ رضيَ اللَّهُ عنهما عن النبيِّ وََّ ح. حدثنا محمدُ بنُ كَثيرِ أخبرَنا سُفيانُ عن أبي
فروةَ عن الشَّعبيِّ عنِ النَّعمانِ بنِ بَشيرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: قال النبيُّ ◌َِّ: ((الحلالُ بيِّنْ، والحرامَ
بيّنٌ، وبينهما أمورٌ مُشتبهة. فمَن ترَكَ ما شُبَّهَ عليهِ منَ الإثم كان لِما استبانَ أتْرَكَ، ومنِ اخْترأ على
ما يَشُكُّ فيه منَ الإثم أوْشَك أن يُواقِعَ ما اسْتبانَ. والمعاصِي حمى اللَّهِ، مَن يَرْتغْ حَولَ الحِمى
يُوشِكْ أن يُواقِعَه)).
وبالسند قال (حدّثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) الزمن قال: (حدّثني ابن أبي عدي) بفتح العين
وكسر الدال المهملتين إبراهيم مولى بني سليم (عن ابن عون) بفتح المهملة وسكون الواو عبد الله بن
أرطبان (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (قال: سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنه يقول:
سمعت النبي ◌َّر) وسقط لابن عساكر قوله سمعت النبي الخ. ولم يذكر لفظ هذه الرواية وهي عند
أبي داود والنسائي وغيرهما بلفظ: إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات وأحيانًا يقول
مشتبهة، وسأضرب لكم في ذلك مثلاً إن الله حمى حمى وإن حمى الله ما حرّمه وإن من يرع حول
الحمى يوشك أن يخالطه وإن من يخالط الريبة يوشك أن يجسر.
وبه قال: (ح حدّثنا) ولأبي ذر وابن عساكر: وحدّثنا (علي بن عبد الله) المديني قال:
(حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن أبي فروة) بفتح الفاء وسكون الراء عروة بن الحرث الأكبر، ولأبوي
ذر والوقت: حدّثنا أبو فروة (عن الشعبي) عامر (قال: سمعت النعمان) زاد في رواية أبوي ذر
والوقت وابن عساكر ابن بشير (عن النبي ( 18) ولأبي ذر قال: سمعت النبي ◌َّ وسقط ذلك لابن
عساکر کالأوّل.

١١
کتاب البيوع/ باب ٢
وبه قال: (ح حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت: وحدّثني بالواو والإفراد، ولابن عساكر: وحدّثنا
بالواو والجمع (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن أبي فروة) عروة
الأكبر (قال: سمعت الشعبي) عامرًا يقول: (سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ)
ولم يذكر لفظ ابن عيينة عن أبي فروة في الطريقين، ولفظه كما عند ابن خزيمة في صحيحه
والإسماعيلي من طريقه: حلال بين وحرام بين ومشتبهات بين ذلك فذكره وفي آخره: ولكل ملك
حمى وحمى الله في الأرض معاصيه.
وبه قال: (ح حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي البصري قال ابن معين: لم يكن بالثقة، وقال
أبو حاتم: صدوق، ووثقه أحمد بن حنبل وروى عنه البخاري ثلاثة أحاديث في العلم وهذا الحديث
والتفسير وقد توبع عليها قال: (أخبرنا سفيان عن أبي فروة عن الشعبي عن النعمان بن بشير رضي
الله عنه قال: قال النبي (وَلِ﴾):
(الحلال بيّن) واضح لا يخفى حلّه وهو ما علم ملكه يقينًا (والحرام بيّن) واضح لا تخفى حرمته
وهو ما علم ملكه لغيره (وبينهما) أي الحلال والحرام الواضحين (أمور مشتبهة) بسكون الشين
المعجمة وفتح المثناة الفوقية وكسر الموحدة بلفظ التوحيد أي مشتبهة على بعض الناس لا يدري أهي
من الحلال أم من الحرام لا أنها في نفسها مشتبهة لأن الله تعالى بعث رسوله وَلّ مبينًا للأمة جميع ما
يحتاجونه في دينهم كذا قرره البرماوي كالكرماني. وقال ابن المنير: فيه دليل على بقاء المجملات بعد
النبي ◌َّل* خلافًا لمن منع ذلك، وتأوّل ذلك من قوله تعالى: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيءٍ﴾
[الأنعام: ٣٨]. وإنما المراد أن أصول البيان في كتاب الله تعالى فلا مانع من الإجمال والاشتباه حتى
يستنبط له البيان، ومع ذلك قد يتعذر البيان ويبقى التعارض فلا يطلع على ترجيح، فيكون البيان
حينئذٍ الاحتياط والاستبراء للعرض والدين والأخذ بالأشد على قول أو يتخير المجتهد على قول أو
يرجع إلى البراءة الأصلية، وكل ذلك بيان يرجع إليه عند الاشتباه من غير أن يجحد الإجمال أو
الإشكال. قال ابن حجر الحافظ: وفي الاستدلال بذلك نظر إلا إن أراد به مجمل في حق بعض دون
بعض أو أراد الردّ على منكري القياس فيحتمل ما قاله. والله أعلم.
(فمن ترك ما شبه عليه من الإثم) بضم الشين وكسر الموحدة المشدّدة (كان لما استبان) أي ظهر
حرمته (أترك) نصب خبر كان (ومن اجترأ) بالراء من الجراءة (على ما يشك) بفتح أوّله وضم ثانیه،
ولأبي ذر: يشك بضم أوله وفتح ثانيه مبنيًّا للمفعول (فيه من الإثم) بهمزة قطع (أوشك) بفتح الهمزة
والمعجمة أي قرب (أن يواقع ما استبان) أي ظهر حرمته فينبغي اجتناب ما اشتبه لأنه إن كان في
نفس الأمر حرامًا فقد برىء من تبعته وإن كان حلالاً على تركه بهذا القصد الجميل، وزاد في حديث
باب: فضل من استبرأ لدينه: ((ألا وإن لكل ملك حمى)) (والمعاصي) التي حرمها كالقتل والسرقة
(حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك) بكسر المعجمة أي يقرب (أن يواقعه) أي يقع فيه شبه المكلف
بالراعي والنفس البهيمية والأنعام والمشبهات بما حول الحمى والمعاصي بالحمى وتناوله المشبهات

١٢
كتاب البيوع/ باب ٣
بالرتع حول الحمى فهو تشبيه بالمحسوس الذي لا يخفى حاله، ووجه التشبيه حصول العقاب بعدم
الاحتراز في ذلك كما أن الراعي إذا جّه رعيه حول الحمى إلى وقوعه استحق العقاب لذلك فكذا
من أكثر من الشبهات وتعرض لمقدماتها وقع في الحرام فاستحق العقاب.
قال في فتح الباري: واختلف في حكم المشبهات. فقيل التحريم وهو مردود، وقيل الوقف
وهو كالخلاف فيما قبل الشرع وحصل ما فسر به العلماء الشبهات أربعة أشياء.
أحدها: تعارض الأدلة.
ثانيها: اختلاف العلماء وهي منتزعة من الأولى.
ثالثها: أن المراد بها قسم المكروه لأنه يجتذبه جانبا الفعل والترك.
رابعها: المراد بها المباح ولا يمكن قائل هذا أن يحمله على متساوي الطرفين من كل وجه بل
يمكن حمله على ما يكون من قسم خلاف الأولى بأن يكون متساوي الطرفين باعتبار ذاته راجح الفعل
أو الترك باعتبار أمر خارج، وقد كان بعضهم يقول: المكروه عقبة بين العبد والحرام فمن استكثر من
المكروه تطرق إلى الحرام، والمباح عقبة بينه وبين المكروه فمن استكثر منه تطرق إلى المكروه.
ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومكي وكوفي وبخاري، وإنما كرّر طرقه ردًّا على ابن معين
حيث حكى عن أهل المدينة أن النعمان لم يصح له سماع من النبي ◌َّر، وقد أخرج حديثه هذا
الحميدي في مسنده عن ابن عيينة فصرح فيه بتحديث أبي فروة له، وبسماع أبي فروة من الشعبي،
وبسماع الشعبي من النعمان على المنبر، وبسماع النعمان من رسول الله وَّر.
٣ - باب تَفسيرِ المشبَّهات
وقال حسّانُ بنُ أبي ◌ِنانٍ: ما رأيتُ شيئًا أهونَ من الوَرَعِ، دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُك.
(باب تفسير المشبهات) بفتح الشين المعجمة وتشديد الموحدة المفتوحة، ولابن عساكر:
المشتبهات بسكون المعجمة ثم مثناة فوقية مفتوحة وكسر الموحدة، وفي بعض النسخ: الشبهات بضم
الشين والموحدة. (وقال حسان بن أبي سنان): بكسر السين البصري أحد العباد في زمن التابعين
وليس له في هذا الكتاب غير هذا الموضع (ما رأيت شيئًا أهون من الورع دع ما يريبك إلى ما لا
يريبك) بفتح الياء فيهما من رابه يريبه ويجوز الضم من أرابه يريبه وهو الشك والتردّد، والمعنى هنا
إذا شككت في شيء فدعه. وقد روى الترمذي من حديث عطية السعدي مرفوعًا: لا يبلغ العبد أن
يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس، وهذا التعليق قد وصله أحمد وأبو نعيم
في الحلية ولفظه: اجتمع يونس بن عبيد وحسان بن أبي سنان فقال يونس: ما عالجت شيئًا أشد علي
من الورع. فقال حسان: ما عالجت شيئًا أهون عليّ منه. قال: كيف؟ قال حسان: تركت ما يريبني

١٣
كتاب البيوع/ باب ٣
إلى ما لا يريبني فاسترحت. وقد ورد قوله: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك مرفوعًا أخرجه أحمد
والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث الحسن بن علّ.
٢٠٥٢ - حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ أخبرَنا سُفيانُ أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي
حُسينٍ حدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبي مُلَيكةَ عن عُقبةَ بنِ الحارثِ رضيَ اللَّهُ عنهُ: ((أنَّ امرأةٌ سَوداءَ جاءت
فَزَعمَتْ أنها أرضعَتْهما، فَذَكرَ للنبيِّ وَ ◌َّ، فأعرَضَ عنهُ وتَبِسَّمَ النبيُّ نَّه قال: كيفَ وقد قِيلَ؟ وقد
كانت تحتَهُ ابنةُ أبي إهابِ التَّميميّ)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) العبدي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري قال: (أخبرنا
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين) بضم الحاء وفتح السين القرشي المكيّ قال: (حدّثنا
عبد الله بن أبي مليكة) زهير التميمي الأحول ونسبه لجده واسم أبيه عبيد الله مصغرًا (عن عقبة بن
الحارث) أبي سروعة (رضي الله عنه أن امرأة سوداء) لم تسم (جاءت) في حديث باب الرحلة في
المسألة النازلة أن عقبة بن الحارث تزوّج ابنة لأبي إهاب بن عزيز فأتت امرأة (فزعمت أنها أرضعتهما)
أي عقبة والتي تزوّج بها واسمها غنية (فذكر) عقبة ذلك (للنبي نَّ فأعرض عنه وتبسّم) وفي نسخة
بالفرع: فتبسم (النبي ◌َّر وقال):
(كيف) تباشرها (وقد قيل) إنك أخوها من الرضاع. وعند الترمذي قال: تزوّجت امرأة
فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: إني أرضعتكما فأتيت النبي وَلّ فقلت: تزوّجت فلانة بنت فلان فجاءتنا
امرأة سوداء فقالت: إني أرضعتكما وهي كاذبة. قال: فأعرض عني فأتيته من قبل وجهه فقلت إنها
كاذبة. قال: وكيف بها وقد زعمت أنها أرضعتكما دعها عنك أي احتياطًا لأنه لما أخبره أعرض عنه
فلو كان حرامًا لأجابه بالتحريم (وقد كانت) وللمستملي وكانت (تحته) أي تحت عقبة (ابنة) ولابن
عساكر بنت (أبي إهاب التميمي) بكسر الهمزة واسمها غنية كما مرّ.
وهذا الحديث قد سبق في العلم.
٢٠٥٣ - حدّثنا يحيى بنُ قَزَعةَ حدَّثَنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُروَةَ بنِ الزُّبَيرِ عن عائشةَ
رضيَ اللَّهُ عنها قالتْ: ((كانَ عُثْبَةُ بنُ أبي وَقَّاصٍ عَهِدَ إلى أخيهِ سَعدٍ بن أبي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَليدةَ زَمْعةً
مِنِّي فاقِضْهُ. قالت: فلما كان عامُ الفَتْحِ أخَذَهُ سعدُ بنُ أبي وَقْاصٍ وقال: ابنُ أخي، قد عَهِدَ إليَّ فيهِ .
فقامَ عَبدُ بنُ زَمْعةَ فقال: أخي، وابنُ وَليدةِ أبِي وُلِدَ على فِراشهِ. فتساوَقا إلى النَّبِيِّ وَلِّ، فقال سعدٌ: يا
رسولَ اللَّهِ، ابنُ أخي، كان قد عَهِد إليَّ فيه. فقال عبدُ بنُ زَمْعةً: أخي، وابن وَليدةِ أبي، وُلِدَ على
فِراشهِ. فقال رسولُ اللَّهِ نَّهِ: هَوَ لَكَ يا عبدُ بنَ زَمْعَةَ. ثم قال النبيُّ: الولدُ للفِراشِ وللعاهِرِ الحَجَرُ.
ثم قال لِسَودةً بنتِ زَمعةَ زَوجِ النبيِّ وَّهِ: احتَجِبِي مِنْهُ يا سَودةُ، لما رأى مِن شَبَهِهِ بِعُتبةَ، فما رآها
حتّى لَقِيَ اللَّهَ)). [الحديث ٢٠٥٣ - أطرافه في: ٢٢١٨، ٢٤٢١، ٢٥٣٣، ٢٧٤٥، ٤٣٠٣، ٦٧٤٩،

١٤
١
كتاب البيوع/ باب ٣
٦٧٦٥، ٦٨١٧، ٧١٨٢].
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن قزعة) بالقاف والعين المهملة المفتوحات قال: (حدّثنا مالك) الإمام
(عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت:
كان عتبة بن أبي وقاص) هو الذي كسر ثنية النبي وَ لّ في وقعة أحد ومات على شركه، وقد ذكر ابن
الأثير في أسد الغابة ما يقتضي أنه أسلم فالله أعلم قاله الحافظ زين الدين العراقي، وقال في
الإصابة: لم أرَ من ذكره في الصحابة إلا ابن منده، وقد اشتد إنكار أبي نعيم عليه في ذلك وقال:
هو الذي كسر رباعية النبي ◌َّ وما علمت له إسلامًا بل روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري
وعن عثمان الجزري عن مقسم: أن عتبة لما كسر رباعية النبي وَّ دعا عليه أن لا يحول عليه الحول
حتى يموت كافرًا فما حال عليه الحول حتى مات كافرًا إلى النار، وحينئذٍ فلا معنى لإيراده في
الصحابة، واستند ابن منده في قوله بما لا يدل على إسلامه وهو قوله في هذا الحديث: كان
عتبة بن أبي وقاص (عهد) أي أوصى (إلى أخيه سعد بن أبي وقاص) أحد العشرة وهو أوّل من رمى
بسهم في سبيل الله وأحد من فداه رسول الله وَّ بأبيه وأمه (وأن ابن وليدة زمعة) بن قيس العامري
أي جاريته ولم تسمّ واسم ولدها صاحب القصة عبد الرحمن، وزمعة بفتح الزاي وسكون الميم،
ولأبي ذر: زمعة بفتحهما قال الوقشي وهو الصواب (مني فاقبضه) بهمزة وصل وكسر الموحدة،
وأصل هذه القصة أنه كان لهم في الجاهلية إماء يزنين وكانت السادة تأتيهن في خلال ذلك فإذا أتت
إحداهن بولد فربما يدّعيه السيد وربما يدّعيه الزاني، فإذا مات السيد ولم يكن ادّعاه ولا أنكره فادّعاه
ورثته لحق به إلا أنه لا يشارك مستلحقه فى ميراثه إلا أن يستلحقه قبل القسمة وإن كان السيد أنكره
لم يلحق به، وكان لزمعة بن قيس والد سودة أم المؤمنين أمة على ما وصف وعليها ضريبة وهو يلم
بها فظهر بها حمل كان سيدها يظنُّ أنه من عتبة أخي سعد فعهد عتبة إلى أخيه سعد قبل موته أن
يستلحق الحمل الذي بأمة زمعة (قالت) عائشة: (فلما كان عام الفتح أخذه) أي الولد (سعد بن أبي
وقاص) وسقط قوله: إن ابن وليدة إلى هنا من رواية ابن عساكر وقال في نسخته: إنه لم يكن في
الأصل وهو من رواية الحموي والنعيمي كذا نقل عن اليونينية، (وقال) أي سعد هو (ابن أخي) عتبة
(قد عهد إلي فيه) أن أستلحقه به، وسقط لابن عساكر لفظة: قد (فقام عبد بن زمعة) بغير إضافة
ابن قيس بن عبد شمس القرشي العامري أسلم يوم الفتح وهو أخو سودة أم المؤمنين، (فقال): هو
(أخي وابن وليدة أبي) أي جاريته (ولد على فراشه فتساوقا) أي فتدافعا بعد تخاصمهما وتنازعهما في
الولد (إلى النبي) ولأبي ذر: إلى رسول الله (وَ ﴿ فقال سعد: يا رسول الله) هو (ابن أخي) عتبة (كان
قد عهد) ولابن عساكر: كان عهد (إلي فيه) أن أستلحقه به. (فقال عبد بن زمعة): هو (أخي وابن
وليدة أبي ولد على فراشه فقال رسول الله): ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: فقال النبي (مَالية):
(هو) أي الولد (لك يا عبد بن زمعة) بضم الدال على الأصل ونصب نون ابن، ولأبي ذر: يا
عبد بفتحها، وسقط في رواية النسائي أداة النداء، واختلف في قوله ((لك)) على قولين:

١٥
کتاب البيوع/ باب ٣
أحدهما: معناه هو أخوك إما بالاستلحاق وإما بالقضاء بعلمه لأن زمعة كان صهره عليه
الصلاة والسلام والد زوجته، ويؤيده ما في المغازي عند المؤلف هو لك فهو أخوك يا عبد، وأما
ما عند أحمد في مسنده والنسائي في سننه من زيادة ليس لك بأخ فأعلها البيهقي. وقال المنذري:
إنها زيادة غير ثابتة .
والثاني: أن معناه هو لك ملكًا لأنه ابن وليدة أبيك من غيره لأن زمعة لم يقرّ به ولا شهد عليه
فلم يبق إلا أنه عبد تبعًا لأمه وهذا قاله ابن جرير .
(ثم قال النبي ◌ِّلّ: الولد) تابع (للفراش) وهو على حذف مضاف أي: لصاحب الفراش
زوجًا أو سيدًا.
وفي كتاب الفرائض عند المؤلف من حديث أبي هريرة الولد لصاحب الفراش، وترجم عليه
وعلى حديث عائشة الولد للفراش حرّة كانت أو أمة وهو لفظ عامّ ورد على سبب خاص وهو معتبر
العموم عند الأكثر نظرًا لظاهر اللفظ، وقيل هو مقصور على السبب لوروده فيه، ومثاله حديث
الترمذي وغيره عن أبي سعيد الخدري قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر تلقى فيها
الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) أي مما ذكر وغيره، وقيل مما
ذکر وهو ساکت عن غيره.
ثم إن صورة السبب التي ورد عليها العام قطعية الدخول فيه عند الأكثر من العلماء لوروده
فيها فلا يخص منه بالاجتهاد. وقال الشيخ تقي الدين السبكي: وهذا عندي ينبغي أن يكون إذا دلّت
قرائن حالية أو مقالية على ذلك أو على أن اللفظ العامّ يشمله بطريق لا محالة وإلا فقد ينازع الخصم
في دخوله وضعًا تحت اللفظ العام ويدّعي أنه قد يقصد المتكلم بالعام إخراج السبب وبيان أنه ليس
داخلاً في الحكم، فإن للحنفية القائلين إن ولد الأمة المستفرشة لا يلحق سيدها ما لم يقرّ به نظرًا إلى
أن الأصل في اللحاق الإقرار أن يقولوا في قوله عليه الصلاة والسلام ((الولد للفراش)) وإن كان
واردًا في أمة فهو وارد لبيان حكم ذلك الولد وبيان حكمه أما بالثبوت أو بالانتفاء فإذا ثبت أن
الفراش هي الزوجة لأنها هي التي يتخذ لها الفراش غالبًا وقال: الولد للفراش كان فيه حصر أن
الولد للحرة وبمقتضى ذلك لا يكون للأمة فكان فيه بيان الحكمين جميعًا نفي السبب عن المسبب
وإثباته لغيره ولا يليق دعوى القطع ههنا وذلك من جهة اللفظ، وهذا في الحقيقة نزاع في أن اسم
الفراش هل هو موضوع للحرة والأمة الموطوءة أو للحرة فقط؟ فالحنفية يدعون الثاني فلا عموم
عندهم له في الأمة فتخرج المسألة حينئذٍ من باب أن العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب. نعم
قوله ﴿ في هذا الحديث: ((هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر)) بهذا التركيب
يقتضي أنه ألحقه به على حكم السبب فيلزم أن يكون مرادًا من قوله للفراش. فليتنبّه لهذا البحث فإنه
نفيس جدًّا. وبالجملة فهذا الحديث أصل في إلحاق الولد بصاحب الفراش وإن طرأ عليه وطء محرم.

١٦
كتاب البيوع/ باب ٣
(وللعاهر) أي الزاني (الحجر) أي الخيبة ولا حق له في الولد، والعرب تقول في حرمان
الشخص: له الحجر وله التراب، وقيل هو على ظاهره أي الرجم بالحجارة وضعف بأنه ليس كل
زانٍ يرجم بل المحصن، وأيضًا فلا يلزم من رجمه نفي الولد والحديث إنما هو في نفيه عنه.
(ثم قال) عليه الصلاة والسلام (لسودة بنت زمعة زوج النبي ويقول: احتجبي منه) أي من ابن
زمعة المتنازع فيه (يا سودة) والأمر للندب والاحتياط وإلا فقد ثبت نسبه وأخوّته لها في ظاهر الشرع
(لما رأى) عليه الصلاة والسلام (من شبهه) أي الولد المتخاصم فيه (بعتبة) بن أبي وقاص (فما رآها)
عبد الرحمن المستلحق (حتى لقي الله). عز وجل أي مات، والاحتياط لا ينافي ظاهر الحكم فيه
جواز استلحاق الوارث نسبًا للمورث وإن الشبه وحكم القافة إنما يعتمد إذا لم يكن هناك أقوى منه
كالفراش فلذلك لم يعتبر الشبه الواضح.
وهذا موضع الترجمة لأن إلحاقه بزمعة يقتضي أن لا تحتجب منه سودة والشبه بعتبة يقتضي أن
تحتجب والمشبهات ما أشبهت الحلال من وجه والحرام من آخر، وبقية مباحث هذا الحديث تأتي إن
شاء الله تعالى في محالها، وقد أخرجه المؤلف في الفرائض والأحكام والوصايا والمغازي وشراء
المملوك من الحربي ومسلم وأخرجه النسائي في الطلاق.
٢٠٥٤ - حدثنا أبو الوَليدِ حدَّثَنَا شُعبةُ قال: أخبرني عبدُ اللَّهِ بنُ أبي السَّفَر عنِ الشَّعبىِّ عن
عَديِ بنِ حاتم رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((سألتُ النّبِيِّ وََّ عنِ المِغْراضِ، فقال: إذا أصابَ بحَدِّهِ
فَكُلْ، وإذا أصَابَ بعَرْضِهِ فَقَتلَ فلا تأكُلْ، فإنه وَقِيذ. قلت: يا رسولَ اللَّهِ أُرسِلُ كلبي وأُسَمِّي،
فأجِدُ معَهُ على الصَّيدِ كلبًا آخَرَ لم أُسَمِّ عليه، ولا أدري أيُّهما أخَذَ. قال: لا تأكُلُ، إنما سمَّيتَ
على كلبِكَ ولم تُسمِّ على الآخَرِ)).
وبه قال (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن أبي السفر) بفتح المهملة والفاء آخره راء الكوفي (عن الشعبي)
عامر (عن عدي بن حاتم) الطائي (رضي الله عنه) أنه (قال: سألت النبي) ولأبي ذر: رسول الله وَيه
(عن المعراض) بكسر الميم وسكون العين المهملة وبعد الراء ألف ثم ضاد معجمة السهم الذي لا ريش
عليه أو عصا رأسها محدد أي سألته عن رمي الصيد بالمعراض (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(إذا أصاب) المعراض الصيد (بحده فكل وإذا أصاب بعرضه) بفتح العين المهملة (فقتل) الصيد
(فلا تأكل) منه (فإنه وقيذ) بفتح الواو وكسر القاف آخره معجمة بمعنى موقوذ وهو المقتول بغير
محدد من عصا أو حجر ونحوهما، وسقط في رواية ابن عساكر قوله: فقتل (قلت يا رسول الله أرسل
كلبي) المعلّم (وأُسمي) الله (فأجد معه على الصيد كلبًا آخر لم أسم عليه ولا أدري أنهما أخذ) الصيد
(قال) عليه الصلاة والسلام: (لا تأكل) منه ثم علل بقوله (إنما سميت) أي ذكرت الله (على كلبك)

١٧
کتاب البيوع/ باب ٤ و٥
عند إرساله (ولم تسمّ على) الكلب (الآخر) وظاهره وجوب التسمية حتى لو تركها سهوًا أو عمدًا لا
يحل وهو قول أهل الظاهر ومذهب الشافعية سنيتها. وتقدم البحث في ذلك في باب: إذا شرب
الكلب من إناء أحدكم فليغسله سبعًا من كتاب الوضوء، ويأتي في الصيد والذبائح إن شاء الله تعالى
مزيد لذلك بعون الله وقوّته .
٤ - باب ما يُتنزَّهُ منَ الشُّبُهات
(باب ما يتنزه) بضم أوله أي يجتنب وللكشميهني: ما يكره (من الشبهات).
٢٠٥٥ - حدثنا قبيصةُ حدَّثَنَا سُفيانُ عن منصور عن طَلحةَ عن أنَسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((مرَّ
النبيُّ ◌َّه بتمرةٍ مسقطةٍ فقال: لولا أن تكونَ صَدَقةً لأكَلتُها)).
وقال هَمّامٌ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ وََّ قال: ((أجِدُ تَمرةً ساقطةً على
فِراشي)). [الحديث ٢٠٥٥ - طرفه في: ٢٤٣١].
وبه قال (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة ابن عقبة السوائي قال: (حدّثنا سفيان)
الثوري (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن طلحة) بن مصرف اليامي الكوفي (عن أنس رضي الله
عنه) أنه (قال: مرّ النبي ◌َّلقر بتمرة مسقطة) بضم الميم وسكون السين المهملة وفتح القاف على صيغة
المفعول، ولأبي ذر: مسقوطة بفتح الميم وبعد القاف واو أي ساقطة ويأتي مفعول بمعنى فاعل كقوله
تعالى: ﴿إنه كان وعده مأتيًّا﴾ أي آتيًا. ونسب الحافظ ابن حجر الرواية الأولى لكريمة والأخرى للأكثر
(فقال) عليه الصلاة والسلام:
(لولا أن تكون صدقة) وفي نسخة: من صدقة (لأكلتها) فتركها تنزّهًا لأجل الشبهة وهو
احتمال كونها من الصدقة .
والحديث رواته كوفيون، وأخرجه أيضًا في المظالم ومسلم في الزكاة والنسائي في اللقطة.
(وقال همام) بفتح الهاء وتشديد الميم ابن منبه مما وصله المؤلف في اللقطة (عن أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبي بَّة) أنه (قال):
(أجد تمرة ساقطة على فراشي) تمامه: ((فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها))
وقال: أجد بلفظ المضارع استحضارًا للصورة الماضية، وذكره هنا لما فيه من تعيين المحل الذي رأى
فيه التمرة وهو الفراش.
٥ - باب مَن لم يَرَ الوَساوِسَ ونحوَها منَ المُشَبَّهاتِ
(باب من لم ير الوساوس ونحوها) وفي نسخة: الوسواس ونحوه (من المشبهات) بميم
إرشاد الساري/ ج ٥/ م ٢

١٨
کتاب البيوع/ باب ٥
مضمومة وفتح الشين المعجمة وتشديد الموحدة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: من الشبهات بضم
الشين والموحدة من غير ميم، ولابن عساكر: المشتبهات بميم مضمومة وسكون الشين ومثناة فوقية
مفتوحة وكسر الموحدة.
٢٠٥٦ - حدثنا أبو نُعَيم حدَّثَنا ابنُ عُيَينةَ عنِ الزُّهريِّ عن عَبّادِ بنِ تميمٍ عن عمِّهِ قال: ((شُكِيَ
إلى النبيِّ بَّهِ الرَّجُلُ يَجدُ في الصلاةِ شيئًا أَيَقْطَعُ الصلاةَ؟ قال: لا، حتّى يَسمَعَ صَوتًا أو يَجِدَ
ڕِیجا».
وقال ابن أبي حَقْصةَ عنِ الزُّهريِّ: لا وُضوءَ إلا فيما وَجدْتَ الرِّيحَ أو سمعتَ الصوتَ.
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دُكين قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن الزهري)
محمد بن سليم (عن عباد بن تميم) بتشديد الموحدة بعد العين المفتوحة (عن عمه) عبد الله بن زيد بن
عاصم المازني (قال: شكي إلى النبي ◌َّه) بضم الشين وكسر الكاف (الرجل يجد في الصلاة شيئًا) أي
وسوسة في بطلان الوضوء (أيقطع الصلاة؟ قال) عليه الصلاة والسلام:
(لا) يقطعها (حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحا) فلا يزول يقين الطهارة بالشك بل يزول بيقين
الحدث. (وقال ابن أبي حفصة) هو أبو سلمة محمد بن أبي حفصة ميسرة البصري مما وصله أحمد
والسراج في مسنده (عن الزهري) ابن شهاب: (لا وضوء إلا فيما وجدت الريح أو سمعت
الصوت).
٢٠٥٧ - حدثني أحمدُ بنُ المِقْدام العِجليُّ حدَّثَنا محمدُ بن عبدِ الرحمنِ الطُّفاوِيُّ حدَّثَنا
هِشامُ بنُ عُروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها: ((أنَّ قَومًا قالوا: يا رسولَ اللَّهِ إنَّ قومًا يَأْتونَنا
باللحمِ لا نَذْري أذَكَروا اسمَ اللَّهِ عليهِ أم لا؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَّرَ: سَمُّوا اللَّهَ عليهِ وَكُلوهُ)).
[الحديث ٢٠٥٧ - طرفاه في: ٥٥٠٧، ٧٣٩٨].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبوي ذر والوقت: حدّثنا (أحمد بن المقدام) بكسر الميم
وسكون القاف (العجلي) بكسر العين المهملة وسكون الجيم البصري الحافظ قال: (حدّثنا محمد بن
عبد الرحمن الطفاوي) بضم الطاء المهملة وتخفيف الفاء وكسر الواو قال: (حدّثنا هشام بن عروة عن
أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن قومًا قالوا: يا رسول الله إن قومًا يأتوننا باللحم
لا ندري أذكروا اسم الله عليه) عند الذبح (أم لا. فقال رسول الله اَل﴾):
(سموا الله عليه وكلوه) ولأبي الوقت وابن عساكر: سموا عليه. واستدل به على أن التسمية
ليست شرطًا لصحة الذبح. قال في فتح الباري: وغرض المصنف هنا بيان ورع الموسوسين كمن
يمتنع من أكل الصيد خشية أن يكون الصيد كان لإنسان ثم انفلت منه وكمن يترك شراء ما يحتاج
إليه من مجهول لا يدري أماله حرام أم حلال، وليست هناك علامة تدل على الحرمة، وكمن يترك

١٩
كتاب البيوع/ باب ٦
تناول الشيء لخبر ورد فيه متفق على ضعفه وعدم الاحتجاج به ويكون دليل الإباحة قويًّا وتأويله
ممتنع أو مستبعد.
٦ - باب قولِ اللَّهِ تَعالى :
﴿وإذا رَأوا تجارةً أو لَهوَا انفَضُّوا إليها﴾ [الجمعة: ١١]
(باب قول الله تعالى: ﴿وإذا رأوا﴾) ولابن عساكر باب بالتنوين: وإذا رأوا (﴿تجارةً أو لهوّا
انفضوا إليها﴾) [الجمعة: ١١].
(٢٠٥٨ - حدّثنا طَلْقُ بنُ غَّامِ حدَّثَنَا زائدةُ عن حُصَينٍ عن سالم قال: حذَّثني جابرٌ رضيَ اللَّهُ
عنهُ قال: ((بَينَما نحنُ نُصلِّي معَ النبيِّ وَِّ، إذ أقبَلَتْ منَ الشامِ عِيرٌ تَحْمِلُ طعامًا، فالتَفَتوا إليها حتّى
ما بَقِيَ معَ النبيِّ نَّه إلاّ اثنا عشرَ رَجُلاً، فنزَلَتْ: ﴿وإذا رَأْوْا تِجارةً أو لَهْوَا انْفَضُوا إليها﴾.
وبه قال: (حذّثنا طلق بن غنام) بفتح الطاء وسكون اللام وغنام بفتح المعجمة والنون المشددة
ابن معاوية النخعي الكوفي قال: (حدّثنا زائدة) بن قدامة أبو الصلت الكوفي (عن حصين) بضم
الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي (عن سالم) هو ابن أبي الجعد واسمه رافع
الأشجعي الكوفي (قال: حدّثني) بالتوحيد (جابر رضي الله عنه قال بينما) بالميم (نحن نصلي مع
النبي وَّ﴾﴾ أي منتظرين صلاة الجمعة لأن المفارقة كانت في أثناء الخطبة لكن المنتظر للصلاة كالمصلي
(إذ أقبلت من الشام عير) بكسر العين وسكون التحتية أي إبل لدحية أو لعبد الرحمن بن عوف،
(تحمل طعامًا فالتفتوا إليها) أي إلى العير، وفي رواية ابن فضيل: فانفض الناس أي تفرقوا وهو
موافق لنص القرآن فالمراد من الالتفات الانصراف (حتى ما بقي مع النبي (وَلقر إلا اثنا عشر رجلاً)
برفع اثنا بالألف ويجوز النصب لأنه استثناء من الضمير في بقي العائد على المصلي، فإنه إذا كان
كذلك يجوز الرفع والنصب على ما لا يخفى. وفي رواية خالد الطحان عند مسلم أن جابرًا قال: أنا
فيهم، وله في رواية هشيم فيهم أبو بكر وعمر، وروى السهيلي بسند منقطع أن الاثني عشر هم
العشرة المبشرة وبلال وابن مسعود، (فنزلت: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها﴾) تقديره:
وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه فحذف أحدهما لدلالة الآخر عليه أو أعيد الضمير
إلى التجارة لأنها كانت أهم إليهم أو أن الضمير أعيد إلى المعنى دون اللفظ أي: انفضوا إلى الرؤية
التي رأوها أي مالوا إلى طلب ما رأوه.
وقد أشار المؤلف بهذه الترجمة إلى أن التجارة وإن كانت ممدوحة باعتبار كونها من مكاسب
الحلال فإنها قد تذمّ إذا قدمت على ما يجب تقديمه عليها قاله في الفتح.

٢٠
كتاب البيوع/ باب ٧ و٨
٧ - باب مَن لم يُبالِ مِن حَيثُ كسَبَ المالَ
(باب من لم يبال من حيث كسب المال).
٢٠٥٩ - حدّثنا آدَمُ حدَّثَنا ابنُ أبي ذِئبٍ حدَّثَنا سعيدٌ المَقبريُّ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ
عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((يأتي على الناسِ زمانٌ لا يُبالي المرءُ ما أخَذَ منه أمِنَ الحلالِ أم من الحرام)».
[الحديث ٣٠٥٩ - طرفه في: ٢٠٨٣].
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي أياس قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن قال:
(حدّثنا سعيد بن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (وَّر) أنه (قال):
(يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحلال أم من الحرام) الضمير في منه عائد
إلى ما وفيه ذم ترك التحري في المكاسب. وقال السفاقسي: أخبر بهذا عليه الصلاة والسلام تحذيرًا
من فتنة المال وهو من بعض دلائل نبّته لإخباره بالأمور التي لم تكن في زمنه، ووجه الذم من جهة
التسوية بين الأمرين وإلاّ فأخذ المال من الحلال ليس مذمومًا من حيث هو والله أعلم.
٨ - باب التجارة في البَرِّ وغيرهٍ
وقولهِ تعالى: ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذِكرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧].
وقال قَتادةُ: كان القومُ يَتَبَايَعونَ ويَتَّجرون، ولكنَّهم إذا نابَهم حقٍّ مِن حُقوقِ اللَّهِ لم تُلْهِهِم
تجارةٌ ولا بَيْعٌ عن ذكرِ الله حتّى يُؤَدُّوهُ إلى الله.
(باب التجارة في البر) بفتح الموحدة والراء المهملة المشددة، ولأبوي ذر والوقت: في البز
بالزاي بدل الراء، وقال الحافظ ابن حجر: عليه الأكثر وليس في الحديث ما يدل عليه بخصوصه
بل بطريق عموم المكاسب، وصوّب ابن عساكر الأولى وهو أليق بمواخاة الترجمة للاحقة وهي
التجارة في البحر وكذا ضبطها الحافظ الدمياطي، وأما قول البرماوي تبعًا لبعضهم إنه تصحيف فقال
في الفتح: إنه خطأ إذ ليس في الآية ولا الحديث ولا الأثر اللاتي أوردها في الباب ما يرجح أحد
اللفظين، ولابن عساكر: البرّ بضم الموحدة وبالراء، ونسبها ابن حجر لضبط ابن بطال وغيره فيما
قرأه بخط القطب الحلبي وليس في الباب ما يقتضي تعيينه من بين أنواع التجارات، وزاد في رواية
أبي الوقت وغيره بالجر عطفًا على السابق. قال الحافظ ابن حجر: ولم يقع في رواية الأكثر وثبتت
عند الإسماعيلي وكريمة .
(وقوله تعالى) بالخفض عطفًا على السابق أو بالرفع على الاستئناف (﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا
بيع عن ذكر الله﴾) [النور: ٣٧] قال ابن عباس: يقول عن الصلاة المكتوبة. وقال السدي: عن