Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ أبواب الاعتكاف/ باب ٢ و ٣/ حديث ٢٠٢٨ (من كان اعتكف معي) أي في العشر الأوسط (فليعتكف العشر الأواخر وقد)، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فقد (أريت) بضم الهمزة (هذه الليلة) بالنصب مفعول به لا ظرف أي رأيت ليلة القدر (ثم أنسيتها) قال القال في العدة فيما حكاه الطبري ليس معناه أنه رأى الليلة أو الأنوار عيانًا ثم نسي في أي ليلة رأى ذلك لأن مثل هذا قل أن ينسى وإنما قيل له ليلة القدر ليلة كذا وكذا ثم نسي كيف قيل له، (وقد رأيتني) بضم التاء أي رأيت نفسي (أسجد في ماء وطين من صبيحتها) يحتمل أن تكون من بمعنى في كما في قوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ [الجمعة: ٩] أو هي لابتداء الغاية الزمانية (فالتمسوها في العشر الأواخر)، من رمضان (والتمسوها في كل وتر) منه (فمطرت السماء) بفتح الميم والطاء (تلك الليلة) يقال في الليلة الماضية الليلة إلى أن تزول الشمس فيقال حينئذٍ البارحة، (وكان المسجد على عريش) أي مظللاً بجريد ونحوه مما يستظل به يريد أنه لم يكن له سقف يكن من المطر (فوكف المسجد)، أي سال ماء المطر من سقف المسجد (فبصرت عيناي) بضم الصاد (رسول الله وَلي على جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين) أي تصديق رؤياه كما في رواية همام السابقة في الصلاة. ٢ - باب الحائض تُرَجِّلُ رأسَ المعتَكِفِ (باب الحائض) ولأبي ذر: باب بالتنوين الحائض (ترجل المعتكف) أي تمشط وتسرّح شعر رأسه وتنظفه وتحسنه ولا دخل للدهن هنا. ٢٠٢٨ - حدثنا محمدُ بنُ المُثنّى حدَّثَنا يَحيى عن هِشام قال: أخبرني أبي عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت: ((كان النبيُّ بِ ◌ّهِ يُضْغِي إِليَّ رأسَهُ وهوَ مُجَاوِرٌ في المسجدِ فَأُرَجِّلهُ وأنا حائضٌ)). وبالسند قال: (حدثنا محمد بن المثنى) الزمن قال: (حدثنا يحيى) القطان (عن هشام قال أخبرني أبي) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت) (كان النبي ◌َّ يصغي) بضم أوّله وكسر الغين المعجمة أي يدني ويميل (إلّ رأسه) منصوب بيصغي (وهو مجاور) أي معتكف (في المسجد) والجملة حالية وعند أحمد كان يأتيني وهو معتكف في المسجد فيتكىء على باب حجرتي فأغسل رأسه وسائره في المسجد (فأرجله) أي فأمشط شعره وأسرحه (وأنا حائض) وفيه أن إخراج البعض لا يجري مجر الكل وينبني عليه ما لو حلف لا يدخل بيتًا فأدخل بعض أعضائه كرأسه لم يحنث، وبه صرح أصحابنا الشافعية. ٣ - باب لا يَدخُلُ البيتَ إِلاّ لِحاجةٍ هذا (باب) بالتنوين (لا يدخل) المعتكف (البيت إلا لحاجة) لا بد له منها . ٦٠٢ أبواب الاعتكاف/ باب ٤ و ٥/ حديث ٢٠٢٩ - ٢٠٣١ ٢٠٢٩ - حدثنا قُتَيبةُ حدَّثَنا لَيثْ عنِ ابنِ شِهابٍ عن عُروَةَ وعَمْرةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ أنَّ عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها زَوجَ النّبِيِّ بَ لَّ قالت: ((وإنْ كان رسولُ اللّهِ وَ لَوَلَيُدْخِلُ رأسَهُ وهوَ في المسجدِ فأُرَجِّلُهُ، وكان لا يَدْخُلُ البيتَ إِلا لحاجةٍ إِذا كان معتكِفًا)). [الحديث ٢٠٢٩ - أطرافه في: ٢٠٣٣، ٢٠٣٤، ٢٠٤١، ٢٠٤٥]. وبالسند قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي قال: (حدثنا ليث) هو ابن سعد الإمام (عن ابن شهاب) هو ابن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير بن العوام (وعمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة (أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ◌َّ﴿ قالت: وإن) إن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن (كان رسول الله وَ ل ﴿ ليدخل عليّ رأسه وهو في المسجد) معتكف وأنا في الحجرة (فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة) فسرها الزهري رواية بالبول والغائط واتفق على استثنائهما (إذا كان معتكفًا) فيه أن يخرج لحاجته قربت داره أو بعدت نعم يضر البعد الفاحش ولا يكلف فعل ذلك في سقاية المسجد لما فيه من خرم المروءة ولا في دار صديقه بجوار المسجد للمنة أما إذا فحش بعده فيقطعه خروجه لذلك. ٤ - باب غَسل المُعتكِفِ (باب) جواز (غسل المعتكف) بكسر الكاف. قال البرماوي كالكرماني غسل بفتح الغين لا بضمها اهـ. نعم ثبت الرفع في رواية أبي ذر كما في اليونينية وغيرها. ٢٠٣٠ - حدثنا محمدُ بنُ يوسُفَ حدَّثَنا سُفيانُ عن مَنصورٍ عن إِبراهيمَ عن الأسودِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت: ((كان النبيُّ رَّرِ يُبَاشِرُني وأنا حائض)). وبالسند قال: (حدثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت) (كان النبي ◌ِّرِ يباشرني) أي يمس بشرتي من غير جماع (وأنا حائض). ٢٠٣١ - ((وكان يُخرجُ رأسَهُ منَ المسجدِ وهوَ مُعتكِفٌ فأغسِلهُ وأنا حائض)). (وكان يخرج) إلي (رأسه من المسجد) وأنا في الحجرة (وهو معتكف فأغسله) بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة (وأنا حائض) جملة حالية. ٥ - باب الاعتكافِ ليلاً (باب) جواز (الاعتكاف ليلاً). ٦٠٣ أبواب الاعتكاف/ باب ٥/ حدیث ٢٠٣٢ ٢٠٣٢ - حدثنا مسذَّدٌ حدَّثَني يحيى بنُ سعيدٍ عن عُبيدِ اللهِ أخبرَني نافعٌ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما: ((أَنَّ عمرَ سألَ النبيَّ وَّرَ قال: كنتُ نَذَرْتُ في الجاهليةِ أن أعتَكِفَ ليلةً في المسجدِ الحرام، قال: أوفِ بنَذْرِك)). [الحديث ٢٠٣٢ - أطرافه في: ٢٠٤٣، ٣١٤٤، ٤٣٢٠، ٦٦٩٧]. وبالسند قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (يحيى بن سعيد) القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري قال: (أخبرني) بالإفراد (نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر سأل النبي (وَل#) بالجعرانة لما رجعوا من حنين كما في النذر (قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام) أي حول الكعبة ولم يكن في عهده # ولا أبي بكر دار بل الدور حول البيت وبينها أبواب لدخول الناس فوسعه عمر رضي الله عنه بدور اشتراها وهدمها واتخذها للمسجد جدارًا قصيرًا دون القامة ثم تتابع الناس على عمارته وتوسيعه (قال) عليه الصلاة والسلام له : (أوف بنذرك) الذي نذرته في الجاهلية أي على سبيل الندب وليس الأمر للإيجاب، واستدل به على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن الليل ليس ظرفًا للصوم، فلو كان شرطًا لأمره النبي مَّ به لكن عند مسلم من حديث سعيد عن عبيد الله يومًا بدل ليلة فجمع ابن حبان وغيره بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة، فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن أطلق يومًا أراد بليلته، وقد ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر صريحا لكن إسنادها ضعيف، وقد زاد فيها أنه قال: له: ((اعتكف وصم)) أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن بديل وهو ضعيف، وقد ذكر ابن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار ورواية من روى يومًا شاذة، وقد وقع في رواية سليمان بن بلال الآتية إن شاء الله تعالى فاعتكف ليلة فدل على أنه لم يزده على نذره شيئًا وأن الاعتكاف لا صوم فيه قاله في فتح الباري وهذا مذهب الشافعية والحنابلة. وعن أحمد أيضًا لا يصح بغير صوم والأول هو الصحيح عندهم وعليهم أصحابهم، وقال المالكية والحنفية: لا يصح إلا بصوم، واحتجوا بأنه ◌ُ ليه لم يعتكف إلا بصوم وفيه نظر لما في الباب الذي بعده أنه اعتكف في شوال. واستشكل قوله نذرت في الجاهلية الخ إذ ظاهره أنه الوقت الذي كان هو فيه على الجاهلية لأن الصحيح أن نذر الكافر غير صحيح. وأجيب: بأن المراد أنه نذر بعد إسلامه في زمن لا يقدر أن يفي بنذره فيه لمنع الجاهلية للمسلمين من دخول مكة ومن الوصول إلى الحرم وهذا مردود بما أخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن بشير عن عبد اللّه بلفظ: نذر عمر أن يعتكف في الشرك فهذا صريح في أن نذره كان قبل إسلامه في الجاهلية، فالمراد من قوله عليه الصلاة والسلام له: (أوف بنذرك) على سبيل الندب لا على سبيل الوجوب لعدم أهلية الكافر للتقرب فحمله على الندب أولى إذ لا يحسن تركه بالإسلام ما ٦٠٤ أبواب الاعتكاف/ باب ٦/ حدیث ٢٠٣٣ عزم عليه في الكفر من الخير والله أعلم. وعند الحنابلة يصح النذر من الكافر وعبارة المرداوي في تنقيح المقنع النذر مكروه وهو إلزام مكلف مختار ولو كافرًا بعبادة نصّا نفسه لله تعالى. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الاعتكاف، وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور وكذا أبو داود والترمذي، وأخرجه النسائي فيه وفي الاعتكاف، وأخرجه ابن ماجة في الصيام. ٦ - باب اعتِكافِ النساءِ (باب) حكم (اعتكاف النساء). ٢٠٣٣ - حدثنا أبو النُّعمانِ حدَّثَنا حمّادُ بنُ زيدٍ حدَّثنا يحيى عن عَمرةَ عن عائشةً رضيَ اللّهُ عنها قالت: ((كان النبيُّ وَّهَ يَعتكِفُ في العَشْرِ الأواخِرِ من رمضانَ، فكنتُ أضرِبُ لهُ خِباءً فيُصلِي الصُّبحَ ثمَّ يَدخُلُهُ. فاستأذنَتْ حَفصةُ عائشةَ أن تَضرِبَ خِباءَ، فأذِنَتْ لها فضرَبَتْ خِباءً. فلمّا رأتهُ زينبُ بنتُ جَحشٍ ضَرَبَتْ خِباءً آخرَ، فلما أصبحَ النبيُّ نَّهِ رَأَى الأخْبِيَةَ فقال: ما هذا؟ فأُخبِرَ، فقال النبيُّ وَّهَ: الْبِرَّ تُرَونَ بهنَّ؟ فترَكَ الاعتِكاف ذُلكَ الشَّهرَ، ثمَّ اعتَكفَ عَشرًا من شوّالٍ)). وبالسند قال (حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدثنا حماد بن زيد) هو ابن درهم قال (حدثنا يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية (عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ◌َّ ه يعتكف في العشر الأواخر من رمضان) والاعتكاف فيه أكد منه في غيره اقتداء به وَ له وطلبًا لليلة القدر (فكنت أضرب له خباء) بكسر الخاء المعجمة ثم موحدة ممدودًا أي خيمة من وبر أو صوف لا من شعر وهو على عمودين أو ثلاثة (فيصلي الصبح) في المسجد (ثم يدخله) أي الخباء (فاستأذنت حفصة) بنت عمر أم المؤمنين (عائشة) نصب مفعول حفصة (أن تضرب خباء) أي في ضرب خباء لها فأن مصدرية (فأذنت لها) عائشة. وفي رواية الأوزاعي الآتية إن شاء الله تعالى: فاستأذنته عائشة فأذن لها وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت (فضربت) أي حفصة (خباء) لها لتعتكف فيه (فلما رأته) أي الخباء (زينب ابنة) ولأبي ذر: بنت (جحش) أم المؤمنين (ضربت خباء آخر) زاد في رواية عمرو بن الحرث عند أبي عوانة: وكانت امرأة غيورًا (فلما أصبح النبي وَّر رأى الأخبية) الثلاثة التي لأمهات المؤمنين (فقال): (ما هذا) الذي أراه من الأخبية (فأخبر). أي بأنها لأمهات المؤمنين (فقال النبي): (آلبر) بهمزة الاستفهام ممدودة على وجه الإنكار والنصب على أنه مفعول مقدم لقوله (ترون) بضم المثناة الفوقية وفتح الراء مبنيًا للمفعول أي الطاعة تظنون (بهن)؟ أي متلبسًا بهن فالبر مفعول أول وبهن مفعول ثان وهما في الأصل مبتدأ وخبر والخطاب للحاضرين معه من الرجال وغيرهم، وفي رواية ٦٠٥ أبواب الاعتكاف/ باب ٧/ حدیث ٢٠٣٤ ابن عساكر: تردن بضم الفوقية وكسر الراء وسكون الدال من الإرادة بدل قوله تردن أي أمهات المؤمنين، وفي نسخة: آلبر بالرفع على الابتداء والخبر ما بعده وإلغاء الفعل الذي هو تردن لتوسطه بين المفعولين وهما البر وبهن، (فترك) عليه الصلاة والسلام (الاعتكاف ذلك الشهر) مبالغة في الإنكار عليهن خشية أن يكن غير مخلصات في اعتكافهن بل الحامل لهن على ذلك المباهاة أو التنافس الناشىء عن الغيرة حرصًا على القرب منه خاصة فيخرج الاعتكاف عن موضوعه أو خاف تضييق المسجد على المصلين بأخبيتهن أو لأن المسجد يجمع الناس ويحضره الأعراب والمنافقون وهن محتاجات إلى الدخول والخروج فيبتذلن بذلك، (ثم اعتكف) عليه الصلاة والسلام (عشرًا من شوال) قضاء عما تركه من الاعتكاف في رمضان على سبيل الاستحباب لأنه كان إذا عمل عملاً أثبته، ولو كان للوجوب لاعتكف معه نساؤه أيضًا في شوال، ولم ينقل وفي رواية أبي معاوية عند مسلم حتى اعتکف الأولى من شوّال. وقال الإسماعيلي: فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن أول شوال هو يوم العيد وصومه حرام، واعترض بأن المعنى كان ابتداؤه في العشر الأول وهو صادق بما إذا ابتدأ باليوم الثاني فلا دلیل فيه لما قاله. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصوم وكذا داود والترمذي، وأخرجه النسائي في الصلاة. ٧ - باب الأخبِيةِ في المسجدِ (باب الأخبية في المسجد). ٢٠٣٤ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن يحيى بن سعيدٍ عن عَمرةً بنتِ عبد الرحمنِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها: ((أنَّ النبيَّ وَ ◌ّرِ أرادَ أن يَعتكِفَ، فلمّا انصرَفَ إلى المكانِ الذي أرادَ أن يَعتكِفَ إِذا أخبِيةٌ: خِباءُ عائشةً، وخِباءُ حَفصةَ، وخِباءُ زينبَ. فقال آلْبِرَّ تَقولونَ بهنَّ؟ ثمَّ انصرفَ فلم يَعتكِفْ، حتى اعتكفَ عَشرًا من شوالٍ)). وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية (عن عائشة رضي الله عنها) قال في الفتح: وسقط قوله عن عائشة في رواية النسفي والكشميهني وكذا هو في الموطات كلها، وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق عبد الله بن يوسف شيخ المؤلف فيه مرسلاً أيضًا، وجزم بأن البخاري أخرجه عن عبد الله بن يوسف موصولاً عن عائشة (أن النبي بَّ أراد أن يعتكف) في العشر الأواخر من رمضان (فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف) زاد في نسخة فيه (إذا أخبية) مضروبة في المسجد أحدها (خباء عائشة و) الثاني (خباء حفصة و) الثالث (خاء زينب) بكسر الخاء المعجمة والمدّ فيها كما مرّ (فقال): عليه الصلاة والسلام: ٦٠٦ أبواب الاعتكاف/ باب ٨/ حدیث ٢٠٣٥ (آلبر) بالمدّ قال في الفتح وبغير مد (تقولون) أي تظنون (بهن)؟ فأجرى فعل القول مجرى فعل الظن على اللغة المشهورة والبر مفعول أول مقدم وبهن مفعول ثان أي أتظنون أنهن طلبن البر وخالص العمل، ويجوز رفع البر كما مرّ في الباب السابق وكان القياس أن يقال تقلن بلفظ جمع المؤنث ولكن الخطاب للحاضرين الشامل للنساء والرجال (ثم انصرف) عليه الصلاة والسلام (فلم يعتكف) ذلك الشهر (حتى اعتكف عشرًا من شوال) أوله يوم العيد على ما مرّ مع ما فيه من نظر كما تقدم. ٨ - باب هل يَخرُجُ المُعتكِفُ لحوائجهِ إلى بابِ المسجدِ؟ هذا (باب) بالتنوين (هل يخرج المعتكف) من معتكفه (لحوائجه إلى باب المسجد)؟ ٢٠٣٥ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شعيبٌ عن الزُّهريّ قال: أخبرَني عليُّ بنُ الحسينِ رضيَ اللّهُ عنهما: ((أنَّ صَفِيَّةَ زوجَ النبيِّ وَ ◌ّهِ أَخبرَتْهُ أنها جاءت إلى رسولِ اللهِ وَلَّ تَزورُهُ في اعتِكافهِ في المسجدِ في العشر الأواخِرِ من رمضانَ، فتحدَّثَتْ عندَهُ ساعةً ثمَّ قامت تَنقلِبُ فقام النبيُّ ◌َّهِ معَها يَقلِبُها، حتّى إِذا بَلَغَتْ بابَ المسجدِ عند بابٍ أمِّ سَلمَةَ مَرَّ رَجُلانٍ منَ الأنصارِ فسلما على رسولِ اللّهِ وَ ﴿، فقال لهما النبيُّ ◌َّ: على رِسْلِكُما، إِنَّما هيَ صَفِيةُ بنتُ حُيِّيّ. فقالا: سُبحانَ اللَّهِ يا رسولَ اللّهِ، وكَبُرَ عليهما، فقال النبيُّ وَّهِ: إِنَّ الشيطانَ يبلغُ من ابنِ آدمَ مَبلَّغَ الدَّمِ، وإِنِي خَشِيتُ أن يَقذِفَ في قلوبِكما شيئًا)). [الحديث ٢٠٣٥ - أطرافه في: ٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢٨١، ٦٢١٩، ٧١٧١]. وبالسند قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم (قال: أخبرني) بالتوحيد (عليّ بن الحسين) بن علي بن أبي طالب القرشي زين العابدين (رضي الله عنهما) ولابن عساكر: ابن حسين (أن صفية) بنت حييّ (زوج النبي وَليل أخبرته: أنها جاءت رسول الله) ولأبي ذر جاءت إلى رسول الله (وَل تزوره في اعتكافه) من الأحوال المقدرة وفي رواية معمر عند المؤلف في صفة إبليس فأتيته أزوره ليلاً (في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة) زاد في الأدب: من العشاء (ثم قامت) أي صفية (تنقلب) أي ترد إلى منزلها (فقام النبي ◌ِّليز معها يقلبها) بفتح الياء وسكون القاف وكسر اللام أي يردّها إلى منزلها (حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مرّ رجلان من الأنصار). قال ابن العطار في شرح العمدة: هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر ولم يذكر لذلك مستندًا، وفي رواية هشام الآتية وكان بيتها في دار أسامة فخرج النبي بَّ معها فلقيه رجلان من الأنصار، وظاهره أنه عليه الصلاة والسلام خرج من باب المسجد وإلا فلا فائدة في قوله لها في حديث هشام هذا لا تعجلي حتى أنصرف معك ولا فائدة لقلبها لباب المسجد فقط لأن قلبها إنما كان لبعد بيتها وفي رواية عبد الرزاق من طريق مروان بن سعيد بن المعلى فذهب معها حتى أدخلها في بيتها. ٦٠٧ أبواب الاعتكاف/ باب ٨/ حديث ٢٠٣٥ (فسلما على رسول الله (وَ) وفي رواية معمر المذكورة فنظرا إلى النبي ◌َّ ثم أجازا أي مضيا وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند ابن حبان فلما رأياه استحييا فرجعا (فقال لهما النبي ◌ُّر): امشيا (على رسلكما) بكسر الراء وسكون السين المهملة أي على هينتكما فليس شيء تكرهانه (إنما هي صفية بنت حيي) بمهملة ثم مثناة تحتية مصغرًا ابن أخطب وكان أبوها رئيس خيبر (فقالا): أي هي صفية بنت حيي) بمهملة ثم مثناة تحتية مصغرًا ابن أخطب وكان أبوها رئيس خيبر (فقالا): أي الرجلان (سبحان الله يا رسول الله) أي تنزه الله عن أن يكون رسوله متهمًا بما لا ينبغي أو كناية عن التعجب من هذا القول (وكبُر عليهما) بضم الموحدة أي عظم وشق عليهما ما قال عليه الصلاة والسلام، وفي رواية هشيم فقالا: يا رسول الله وهل نظن بك إلا خيرًا؟ (فقال النبي ◌َّ): (إن الشيطان يبلغ من الإنسان) الرجال والنساء فالمراد الجنس (مبلغ الدم)، أي كمبلغ الدم ووجه الشبه شدة الاتصال وعدم المفارقة وهو كناية عن الوسوسة (وإني خشيت أن يقذف) الشيطان (في قلوبكما شيئًا) ولمسلم وأبي داود من حديث معمر شرًا ولم يكن النبي ◌َّ نسبهما أنهما يظنان به سوءًا لما تقرر عنده من صدق إيمانهما، ولكن خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان ذلك لأنهما غير معصومين فقد يفضي بهما ذلك إلى الهلاك فبادر إلى إعلامهما حسمًا للمادة وتعليمًا لمن بعده إذا وقع له مثل ذلك. وقد روى الحاكم أن الشافعي كان في مجلس ابن عيينة فسأله عن هذا الحديث فقال الشافعي : إنما قال لهما ذلك لأنه خاف عليهما الكفر إن ظنا به التهمة فبادر إلى إعلامهما نصيحة لهما قبل أن يقذف الشيطان في نفوسهما شيئًا يهلكان به. وفي طبقات العبادي أن الشافعي سئل عن خبر صفية فقال: إنه على سبيل التعليم علمنا إذا حدّثنا محارمنا أو نساءنا على الطريق أن نقول هي محرمي حتى لا نتهم . وقال ابن دقيق العيد: فيه دليل على التحرز مما يقع في الوهم نسبة الإنسان إليه مما لا ينبغي وهذا متأكد في حق العلماء ومن يقتدى بهم فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلاً يوجب ظن السوء بهم وإن كان لهم فيه مخلص لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله فقام النبي وي يقلبها، وفي رواية هشام المذكورة الدلالة على جواز خروج المعتكف لحاجته من أكل وشرب وبول وغائط وأذان على منارة المسجد إذا كان راتبًا ومرض تشق الإقامة معه في المسجد وخوف سلطان وصلاة جمعة لكن الأظهر بطلانه بخروجه لها لأنه كان يمكنه الاعتكاف في الجامع ودفن ميت تعين عليه كغسله وأداء شهادة تعين أداؤها عليه وخوف عدوّ قاهر وغسل من احتلام. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الاعتكاف وفي الأدب وفي صفة إبليس وفي الأحكام، وأخرجه مسلم في الاستئذان، وأبو داود في الصوم وفي الأدب، والنسائي في الاعتكاف، وابن ماجة ابن لا نتهم اهـ. ٦٠٨ أبواب الاعتكاف/ باب ٩/ حدیث ٢٠٣٦ ٩ - باب الإِعِتكافِ. وخُروج النبيِّ وَّهِ صَبيحةَ عِشرينَ (باب الاعتكاف وخرج النبي وَّر) بفتحات والنبي رفع فاعل كذا في الفرع وغيره وفي بعض الأصول وخروج النبي ◌ّر بضم الخاء والراء ثم واو والنبي مجرور بالإضافة أي خروجه من اعتكافه (صبيحة عشرين) من شهر رمضان. ٢٠٣٦ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ منيرٍ سَمِع هارونَ بن إسماعيلَ حدَّثنا عليُّ بنُ المبارَكِ قال: حدَّثَني يحيى بنُ أبي كَيرِ قال: سمعتُ أبا سَلمةَ بنَ عبدِ الرحمنِ قال: ((سألتُ أبا سعيدِ الخُدرِيَّ رضيَ اللّهُ عنهُ قلت: هل سمعتَ رسولَ اللَّهِ ﴿ يَذكُرُ ليلةَ القَدرِ؟ قال: نعم، اعتكَفْنا معَ رسولِ اللّهِ العَشْرِ الأوسَطَ من رمضانَ، قال: فخرَجْنَا صَبِيحةَ عِشرينَ، قال: فخطَبنَا رسولُ اللّهِ وَّهِ صَبيحةَ عشرين فقال: إني أُرِيتُ ليلةَ القَدْرِ، وإني نَسِيتُها، فالتَمِسوها في العَشرِ الأواخِرِ في وِتْر، فإني رأيتُ أني أسجُدُ في ماءٍ وطين، ومن كانَ اعتكَفَ معَ رسولِ اللّهِ وَل فَلْيُرْجِعْ. فَرَجَع الناس إلى المسجد. وما نرى في السماءِ فَزَعةً، قال: فجاءت سحابةٌ فمطرت، وأقيمتِ الصلاةُ فسجد رسولُ اللّهِ ﴿َ في الطينِ والماءِ، حتّى رأيتُ الطينَ في أرنَبَتِهِ وجَبْهَتِهِ)). وبالسند قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون المروزي أنه (سمع هارون بن إسماعيل) أبا الحسن البصري قال: (حدثنا علي بن المبارك) النهائي البصري (قال: حدثني) بالإفراد (يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة (قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (قال: سألت أبا سعيد الخدري، قلت: هل سمعت رسول الله وَّ و يذكر ليلة القدر؟ قال: نعم اعتكفنا مع رسول الله مثل ﴿ العشر الأوسط من رمضان)، الأقوى فيه أن يقال الوسط بضم السين والوسط بفتحها، وأما الأوسط فكأنه تسمية لمجموع تلك الليالي والأيام، وإنما رجح الأول لأن العشر اسم الليالي كما مرّ (قال: فخرجنا صبيحة عشرين) من الشهر (قال: فخطبنا رسول الله واله صبيحة عشرين فقال): عليه الصلاة والسلام: (إني أريت) بتقديم الهمزة المضمومة على الراء، ولأبي ذر عن الكشميهني: رأيت بتقديم الراء وفتح الهمزة (ليلة القدر وإني نسيتها) بضم النون وتشديد المهملة المكسورة، ولأبي ذر عن المستملي والحموي: نسيتها بفتح النون وتخفيف المهملة فالأولى أنه نسيها بواسطة وفي رواية همام عن يحيى في باب السجود في الماء والطين من صفة الصلاة أن جبريل هو المخبر له بذلك (فالتمسوها) اطلبوها (في العشر الأواخر) من رمضان (في وتر) من غير تعيين (فإني رأيت أن أسجد) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أني أسجد (في ماء وطين) (ومن) بالواو (كان اعتكف مع رسول الله وَل فليرجع) إلى معتكفه ويعتكف (فرجع الناس إلى المسجد وما نرى في السماء قزعة) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات سحابة (قال: فجاءت سحابة فمطرت) بفتحات (وأقيمت الصلاة) صلاة ٦٠٩ أبواب الاعتكاف/ باب ١٠ و١١/ حديث ٢٠٣٧ و ٢٠٣٨ الصبح (فسجد رسول الله ◌َ﴿ في الطين والماء حتى رأيت الطين) وفي رواية غير ابن عساكر حتى رأيت أثر الطين (في أرنبته) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح النون والموحدة طرف أنفه الشريف (و) في (جبهته) المقدسة. ١٠ - باب اعتكافِ المستحاضةِ (باب) حكم (اعتكاف المستحاضة). ٢٠٣٧ - حدّثنا قُتَيبةُ حدَّثَنا يزيدُ بنُ زُرَيع عن خالدٍ عن ◌ِكرِمة عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت: ((اعتكَفَتْ معَ رسولِ اللّهِ بَّهَل امرأةٌ مُستحاضَةٌ من أزواجهِ، فكانتْ تَرَى الحُمْرةَ والصُّفرةَ، فرُبَّما وضَعْنا الطَّسْتَ تحتَها وهيَ تُصلّي)). وبالسند قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي تصغير زرع (عن خالد) الحذاء (عن عكرمة عن عائشة رضي الله عنها قالت): (اعتكفت مع رسول الله وَليل امرأة من أزواجه مستحاضة) ولأبي ذر امرأة مستحاضة من أزواجه وهي أم سلمة كما في سنن سعيد بن منصور (فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعنا) وفي نسخة وضعت (الطست تحتها وهي تصلي) فيه جواز صلاتها كاعتكافها لكن مع الأمن من التلويث كدائم الحدث. وهذا الحديث قد سبق في كتاب الحيض. ١١ - باب زيارةِ المرأةِ زوجَها في اعتكافهِ (باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه). ٢٠٣٨ - حدثنا سعيدُ بنُ عُفَير قال: حدَّثَني الليثُ قال: حدَّثَني عبدُ الرحمنِ بنُ خالدٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عن علي بن حسينٍ رضيَ اللّهُ عنهما أنَّ صَفيةَ زوجَ النبيِّ بَّرَ أَخبرَتُهُ ح. وحدثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنَا هشامُ بن يوسُفَ أخبرَنا مَغْمرٌ عنِ الزُّهريّ عن عليّ بنِ حُسينٍ: ((كان النبيُّ وَّرَ في المسجدِ وعندَهُ أزواجهُ، فرُحنَ، فقال لِصفيةَ بنتِ حُيّيّ: لا تَعجَلي حتّى أَنصرف معَكِ، وكان بيتُها في دارٍ أُسامةَ، فخرَجَ النبيُّ نَّرَ معَها، فَلَقِيَهُ رُجُلانٍ منَ الأنصارِ، فنظَرا إِلى النبيِّ وََّ ثُمَّ أجازا، فقال لهما النبيُّ وََّ: تَعالَيا، إِنَّها صَفيةُ بنتُ حُيَيّ، فقالا: سُبحانَ اللّهِ يا رسولَ الله، قال: إِنَّ الشيطانَ يَجرِي منَ الإنسانِ مَجرَى الدَّمِ، وإني خشيتُ أن يُلقِيَ في أنفُسِكما شيئًا)) . إرشاد الساري / ج ٤/ م ٣٩ ٦١٠ أبواب الاعتكاف/ باب ١٢/ حديث ٢٠٣٩ وبالسند قال: (حدثنا سعيد بن عفير) بضم الغين وفتح الفاء وسكون المثناة التحتية آخره راء المصري (قال حدثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام (قال حدثني) بالإفراد أيضًا (عبد الرحمن بن خالد) هو ابن مسافر الفهمي أمير مصر (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن علّ بن الحسين) زين العابدين ولأبي ذر وابن عساكر علي بن حسين بحذف الألف واللام (أن صفية) بنت حيي (زوج النبي ◌َّر أخبرته) كذا أورده مختصرًا موصولاً ثم ذكر طريقًا أخرى مرسلة فقال (ح). (حدثنا) ولأبي ذر وابن عساكر: حدثني بالإفراد، ولأبي ذر وحده: وحدثني بالواو (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا هشام) هو الصنعاني اليماني، ولأبي ذر هشام بن يوسف قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميم وسكون المهملة ابن راشد الأزدي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن علّ بن الحسين) ولأبي ذر وابن عساكر: ابن حسين أنه قال: (كان النبي ◌َّ في المسجد) معتكفًا (وعنده أزواجه فرحن) إلى منازلهن (فقال): عليه الصلاة والسلام (لصفية بنت حيي لا تعجلي). (حتى أنصرف معك) كأن مجيئها تأخر عن رفقتها فأمرها بالتأخر ليحصل التساوي في مدة جلوسهن عنده أو أن بيوت رفقتها كانت أقرب فخشي عليه الصلاة والسلام عليها وكان مشغولاً فأمرها بالتأخر ليفرغ ويشيعها (وكان بيتها في دار أسامة) أي الدار التي صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد لأن أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيث تسكن فيها صفية، (فخرج النبي ◌َّه) من المسجد (معها فلقيه رجلان من الأنصار)، قيل هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر (فنظرا إلى النبي وَل ثم أجازا) بهمزة مفتوحة قبل الجيم وبعد الألف زاي وسقطت الهمزة في رواية لابن عساكر يقال جاز وأجاز بمعنى أي مضيا (وقالا): ولابن عساكر وأبي ذر: فقال (لهما النبي ◌َّ) (تعاليًا) بفتح اللام (إنها صفية بنت حيي) (قالا) ولأبي ذر: فقالا (سبحان الله) متعجبين من قوله عليه الصلاة والسلام لهما ذلك أو ننزهك مما لا ينبغي (يا رسول الله قال): عليه الصلاة والسلام (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) قيل حقيقة جعل الله له قوة ذلك وقيل إنه يلقي وسوسته في مسام لطيفة من البدن فتصل وسوسته إلى القلب (وإني خشيت أن يلقي) الشيطان (في أنفسكما شيئًا) فتهلكا . ١٢ - باب هل يَذْرَأُ المُعتكِفُ عن نَفسِه؟ هذا (باب) بالتنوين (هل يدرأ) بفتح الياء وسكون الدال المهملة وبعد الراء همزة مضمومة أي هل يدفع (المعتكف عن نفسه)؟ بالقول والفعل. ٢٠٣٩ - حدثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ اللَّهِ قال: أخبرني أخي عن سُليمانَ عن محمدِ بنِ أبي عَتيْقٍ عنِ الزُّهريّ عن عليّ بنِ حسينٍ رضيَ اللّهُ عنهما أن صفيةَ أخبرَتهُ ح. ٦١١ أبواب الاعتكاف/ باب ١٢/ حديث ٢٠٣٩ وحدثنا علي بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنَا سُفيانُ قال: سمعتُ الزُّهريِّ يُخبِرُ عن علي بنِ حسينٍ أنَّ صفيةَ رضيَ اللّهُ عنها أتَتِ النبيِّ وَّرَ وهو مُعتكِفٌ، فلما رَجعَتْ مَشى معَها، فأبصرَهُ رجلٌ منَ الأنصار، فلمّا أبصرَهُ دَعاهُ فقال: تَعالَ، هيَ صفيةُ - وربَّما قال سُفيانُ: هذه صفيةُ - فإِنَّ الشيطانَ يجري من ابنِ آدمَ مَجَرَى الدَّمِ. قلت لسُفيانَ: أَتَتُهُ ليلاً؟ قال: وهل هوَ إِلّ ليلاً)»؟. وبالسند قال: (حدثنا إسماعيل بن عبد اللَّه) الأويسي (قال أخبرني) ولابن عساكر: حدثني بالتوحيد فيهما (أخي) عبد الحميد بن أبي أويس (عن سليمان) بن بلال مولى عبد الله بن أبي عتيق (عن محمد بن أبي عتيق) هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق بن أبي بكر الصديق (عن ابن شهاب) ولأبي ذر عن الزهري (عن علي بن الحسين رضي الله عنهما) ولأبي ذر وابن عساكر: ابن حسين (أن صفية) زاد ابن عساكر بنت حيي (أخبرته) أورده أيضًا كالسابق مختصرًا موصولاً ثم مرسلاً فقال (ح). (حدثنا) ولأبي ذر وابن عساكر وحدثنا (علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (قال سمعت الزهري يخبر) بسكون المعجمة (عن علي بن الحسين) ولأبي ذر وابن عساكر ابن حسين (أن صفية رضي الله عنها أتت النبي (8 وهو معتكف) في المسجد (فلما رجعت) إلى منزلها في دار أسامة بن زيد خارج المسجد (مشى معها) رسول الله وَالر (فأبصره رجل من الأنصار) بالإفراد وفي السابق فلقيه رجلان فقيل محمول على التعدد، وقال في الفتح: إن أحدهما كان تبعًا للآخر أو خص أحدهما بخطاب المشافهة دون الآخر أو أن الزهري كان يشك فيه فتارة يقول رجلان وتارة يقول رجل وقد رواه سعيد بن منصور عن هشيم عن الزهري، فلقيه رجل أو رجلان بالشك، ورواه مسلم من وجه آخر من حديث أنس بالإفراد. (فلما أبصره) عليه الصلاة والسلام (دعاه فقال تعال) بفتح اللام. (هي صفية) (وربما قال سفيان: هذه صفية) (فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند ابن حبان ما أقول لكما هذا أن تكونا تظنان شرًا ولكن قد علمت أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وهذا موضع الترجمة لأن فيه الذب بالقول قال إمامنا الشافعي كما مرّ أن قوله عليه الصلاة والسلام ذلك تعليم لنا إذا حدثنا محارمنا أو نساءنا على الطريق أن نقول هي محرمي حتى لا نتهم اهـ. وكذا يجوز الذب بالفعل إذ ليس المعتكف في ذلك بأشد من المصلي قال علي بن المديني: (قلت لسفيان): بن عيينة (أتته) عليه الصلاة والسلام صفية (ليلاً قال: وهل) ولأبي ذر قال فهل (هو إلا ليلاً)؟ أي وهل وقع الإتيان إلا في الليل، وعند النسائي من طريق عبد اللَّه بن المبارك عن سفيان بن عيينة في نفس الحديث أن صفية أتت النبي ◌ّ ذات ليلة وفي غير رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر إلا ليل بالرفع. ٦١٢ أبواب الاعتكاف/ باب ١٣ / حديث ٢٠٤٠ ١٣ - باب من خرجَ منِ اعتكافهِ عندَ الصُّبح (باب من خرج من اعتكافه عند الصبح) إذا أراد اعتكاف الليالي دون الأيام. ٢٠٤٠ - حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ بِشرِ حدَّثَنَا سُفيانُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن سُليمانَ الأخوّلِ خالٍ ابنِ أبي نَجيحٍ عن أبي سَلمةَ عن أبي سعيدٍ ح. قال سفيانُ: وحدَّثَنا محمدُ بنُ عمرو عن أبي سَلمةَ عن أبي سعيدٍ. قال: وأظنّ أنَّ ابنَ أبي لبيدٍ حدَّثَنا عن أبي سَلمةً عن أبي سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال: «اعتكَفْنا مَعَ رسولِ اللّهِ وَرَ العَشْرَ الأوسَطَ، فلمّا كان صَبيحةَ عِشرينَ نَقَلْنا مَتاعَنا، فأتانا رسولُ اللّهِ وَ ◌ّله فقال: مَن كانَ اعتكَفَ فَلْيَرْجِعِ إِلى مُعتكَفِهِ، فإني رأيتُ هذهِ الليلة، ورأيتُني أسجُدُ في ماءٍ وطين. فلمّا رَجعَ إلى مُعْتَكَفِ قال: وهاجَتِ السماءُ فمُطرنا، فوَالذي بَعثَهُ بالحقِّ لقد هَاجتٍ السماءِ من آخِرِ ذلكَ اليوم، وكان المسجدُ عَريشًا فلَقد رأيتُ على أنفهِ وأرنَبَتِهِ أثرَ الماءِ والطين)). وبالسند قال: (حدثنا عبد الرحمن) العبدي النيسابوري ولأبي ذر وابن عساكر عبد الرحمن بن بشر بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (عن سليمان) بن أبي مسلم (الأحول خال ابن أبي نجيح) المكي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي سعيد) الخدري (ح). (قال سفيان): أي ابن عيينة وسقط لأبي ذر: قال سفيان: (وحدثنا محمد بن عمرو) بسكون الميم ابن علقمة بن أبي وقاص الليثي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي سعيد قال: وأظن) وللأصيلي قال سفيان وأظن: (إن ابن أبي لبيد) بفتح اللام وكسر الموحدة عبد اللَّه المدني (حدثنا عن أبي سلمة عن أبي سعيد) رضي الله عنه ومحصل هذا أن سفيان رواه عن ثلاثة ابن جريج ومحمد بن عمرو وابن أبي لبيد، وقد أخرجه أحمد عن سفيان ولم يقل وأظن ولفظه قال: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة وابن أبي لبيد عن أبي سلمة سمعت أبا سعيد رضي الله عنه (قال: اعتكفنا مع رسول الله ﴿ العشر الأوسط) من رمضان (فلما كان صبيحة عشرين) منه (نقلنا متاعنا) فيه إشعار بأنهم اعتكفوا الليالي دون الأيام فيوافق الترجمة، لكن حمله المهلب على نقل أثقالهم وما يحتاجون إليه من آلة الأكل وغيرها إذ لا حاجة لهم فيها ذلك اليوم فإذا كان المساء خرجوا خفافًا قال ولذلك قال: نقلنا متاعنا ولم يقل خرجنا، وقد سبق في باب تحري ليلة القدر من وجه آخر فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة ويستقبل إحدى وعشرين رجع عليه الصلاة والسلام وبذلك يجمع بين الطريقين فإن القصة واحدة والحديث واحد وهو حديث أبي سعيد (فأتانا رسول الله وَ لقر قال): ولأبي ذر فقال: (من كان اعتكف) معي (فليرجع إلى معتكفه) بفتح الكاف (فإني رأيت هذه الليلة ورأيتني أسجد في ماء وطين) (فلما رجع إلى معتكفه) بفتح الكاف (وهاجت) ولأبي ذر قال: وهاجت (السماء) طلعت السحب (فمطرنا) بضم الميم، (فوالذي بعثه) عليه الصلاة والسلام (بالحق لقد ٦١٣ أبواب الاعتكاف/ باب ١٤/ حديث ٢٠٤١ هاجت السماء من آخر ذلك اليوم وكان المسجد) أي سقفه (عريشًا) أي مظللاً بجريد يريد أنه لم يكن له سقف يكن الناس من المطر (فلقد رأيت على أنفه وأرنبته) أي طرف أنفه وجمع بينهما تأكيدًا أو على أن المراد بالأول وسطه والثاني طرفه (أثر الماء والطين). ١٤ - باب الاعتكافِ في شوّالٍ (باب الاعتكاف في شوال). ٢٠٤١ - هذثنا محمد هو ابن سَلام حدَّثَنا محمدُ بنُ فُضيلِ بنِ غَزْوانَ عن يحيى بن سعيد عن عَمرةً بنتِ عبدِ الرحمنِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت: ((كان رسولُ اللّهِ وَ يَعتكِفُ في كل رمضان، فإذا صلى الغَداةَ دَخَل مكانَهُ الذي اعتكفَ فيهِ. قال فاستأذَنَتْهُ عائشةُ أن تَعتكِفَ، فأذِنَ لها فضَرَبَتْ فيهِ قُبَّةً. فسَمِعَتْ بها حَفصةُ فضَربَتْ قُبةً، وسمِعَتْ زينبُ فضَرَبَتْ قُبةً أُخرَى. فلمّا انصرَفَ رسولُ اللّهِ وَ لَ مَنَ الغَداةِ أبصرَ أربعَ قِبابٍ، فقال: ما هذا؟ فأُخبِرَ خبرَهنَّ، فقال: ما حملَهنَّ على هذا؟ آلْبِرُ؟ انزِعوها فلا أراها، فتُزِعَتْ، فلم يَعتكِفْ في رمضانَ حتّى اعتكَفَ في آخِر العَشْرِ مِن شوالٍ)). وبالسند قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني (محمد) ولابن عساكر ونسبه في الفتح لكريمة هو ابن سلام بتخفيف اللام قال: (حدثنا) وفي نسخة لابن عساكر أخبرنا (محمد فضيل بن غزوان) بفتح الغين وسكون الزاي المعجمتين وفضيل مصغر (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة بن عبد الرحمن) الأنصاري (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان رسول الله وَلير يعتكف في كل رمضان) بالتنوين لأنه نكر فزالت العلمية منه فصرف كذا في الفرع رمضان مصروفًا (وإذا) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر فإذا بالفاء (صلى الغداة) الصبح (دخل مكانه) من الدخول وللكشميهني حل مكانه من الحلول (الذي اعتكف فيه) وهو موضع خيمته (قال: فاستأذنته عائشة أن تعتكف) في المسجد (فأذن لها فضربت فيه قبة فسمعت بها حفصة فضربت قبة) أي فيه بعد أن استأذنته كما مرّ (وسمعت زينب بها) وكانت امرأة غيورًا (فضربت) أي فيه (قبة أخرى) ثالثة (فما انصرف رسول الله ◌َ من الغد) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: من الغداة (أبصر أربع قباب) أي بقبته عليه الصلاة والسلام (فقال): (ما هذا) الذي أراه (فأخبر) بضم الهمزة (خبرهن) بثلاث فتحات (فقال): (ما حملهن على هذا؟ آلبر؟) بالرفع فما نافية والبر فاعل حمل أو ما استفهامية والبر بهمزة الاستفهام مبتدأ محذوف الخبر أي كائن أو حاصل (انزعوها) أي القباب المذكورة (فلا أراها) بفتح الهمزة وألف بعد الراء فهو رفع على أن لا نافية وقول البرماوي تبعًا للكرماني والجزم تعقبه العيني بأن لا ليست ناهية (فنزعت) تلك القباب (فلم يعتكف) عليه الصلاة والسلام (في رمضان) تلك السنة (حتى اعتكف في آخر العشر من ٦١٤ أبواب الاعتكاف/ باب ١٥ و١٦/ حديث ٢٠٤٢ و ٢٠٤٣ شوال) وفي رواية أبي معاوية عند مسلم وأبي داود حتى اعتكف في العشر الأول من شوّال ويجمع بينهما بأن المراد من قوله آخر العشر انتهاء اعتكافه والله أعلم. ١٥ - باب مَن لم يَرَ عليهِ صومًا إذا اعتكَفَ (باب من لم ير عليه) أي على المعتكف (صومًا) نصب مفعول ير (إذا اعتكف) ولأبي ذر باب من لم ير عليه إذا اعتكف صومًا ولابن عساكر باب من لم ير على المعتكف صومًا وفي نسخة معتمدة باب بالتنوين إذا اعتكف من لم ير عليه صومًا. ٢٠٤٢ - حدثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ اللَّهِ عن أخيهِ عن سُليمانَ عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عمرَ عن نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخَطَّابِ رضيَ اللهُ عنه أنهُ قال: ((يا رسول اللّهِ إني نَذَرتُ في الجاهليةِ أن أعتَكِفَ ليلةً في المسجدِ الحرامِ، فقال له النبيُّ بَّهِ: أوفِ نَذْرَكَ. فاعتكَفَ ليلً)». وبالسند قال: (حدثنا إسماعيل بن عبد اللَّه) بن أبي أويس (عن أخيه) عبد الحميد (عن سليمان) ولابن عساكر زيادة: ابن بلال (عن عبيد الله بن عمر) العمري (عن نافع عن عبد الله بن عمر عن) أبيه (عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية) أي قبل الإسلام (أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. فقال له النبي (وَّر): (أوف نذرك) بفتح الهمزة وحذف الياء بعد الفاء ولابن عساكر في نسخة: بنذرك بزيادة حرف الجر أوله (فاعتكف) عمر (ليلة) وفاء بنذره على سبيل السنة ولم يأمره عليه الصلاة والسلام بصوم فدل على أن الصوم ليس بشرط الاعتكاف كما مرّ. ١٦ - باب إِذا نَذَرَ في الجاهليةِ أن يَعتكِفَ ثمَّ أسلَمَ (باب) بالتنوين (إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم) أي هل يلزمه الوفاء بذلك أم لا . ٢٠٤٣ - حدثنا عُبَيدُ بنُ إسماعيلَ حدَّثنا أبو أسامةَ عن عُبَيدِ اللَّهِ عن نافع عن ابنِ عمرَ ((أنَّ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهُ نَذرَ في الجاهليةِ أن يَعتكِفَ في المسجدِ الحرام - قال: أراهُ قال ليلةً - فقال له رسولُ اللّهِ وَ﴾َ: أَوْفِ بِنَذْرِك)). وبالسند قال: (حدثنا عبيد بن إسماعيل) اسمه في الأصل عبد اللَّه الهباري القرشي الكوفي قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الليثي (عن عبيد الله) بن عمر العمري (عن نافع عن ابن عمر أن عمر رضي الله عنه نذر في الجاهلية) قبل أن يسلم (أن يعتكف في المسجد الحرام قال:) عبيد شيخ المؤلف أو المؤلف نفسه (أراه) بضم الهمزة أظنه (قال: ليلة، قال) ولأبي ذر وان عساكر فقال: (له رسول الله رَطار): ٦١٥ أبواب الاعتكاف/ باب ١٧ و ١٨/ حديث ٢٠٤٤ و ٢٠٤٥ (أوف بنذرك) بحرف الجر أوله. ١٧ - باب الاعتكافِ في العشر الأوسط من رمضان (باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان) فلا يختص بالأخير وإن كان هو فيه أفضل. ٢٠٤٤ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبي شيبةَ حدَّثَنا أبو بكرٍ عن أبي حَصِينٍ عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ رضيَ اللّهُ عنهُ قال: ((كان النبيُّ نَّهِ يَعتكِفُ في كلِّ رمضانِ عَشرةَ أيام، فلما كان العامُ الذي قُبِضَ فيه اعتكَفَ عشرينَ يومًا)). [الحديث ٢٠٤٤ - طرفه في: ٤٩٩٨]. وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن أبي شيبة) هو ابن عبيد الله بن أبي شيبة الكوفي (قال: حدثنا أبو بكر) هو ابن عياش المقري راوي حفص (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم (عن أبي صالح) ذكوان الزيات السمان (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال): (كان النبي وآل يعتكف في كل رمضان) بالصرف لأنه نكر فزالت منه العلمية كما مرّ قريبًا (عشرة أيام) وفي رواية يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عند النسائي يعتكف العشر الأواخر من رمضان (فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا) لأنه علم بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من الأعمال الصالحة تشريعًا لأمته أن يجتهدوا في العمل إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أعمالهم، لأنه عليه الصلاة والسلام اعتاد من جبريل عليه الصلاة والسلام أن يعارضه بالقرآن في كل عام مرة واحدة فلما عارضه في العام الأخير مرتين اعتكف فيه مثلي ما كان كان يعتكف. وهذا موضع الترجمة لأن الظاهر من إطلاق العشرين أنها متوالية والعشر الأخير منها فيلزم منه دخول العشر الأوسط فيها وسقط لأبي ذر قوله يومًا. ١٨ - باب مَن أرادَ أن يعتكِفَ ثُمَّ بَدا لهُ أن يَخرُجَ (باب من أراد أن يعتكف ثم بدا) أي ظهر (له أن يخرج) أي يترك ما أراده من الاعتكاف. ٢٠٤٥ - هذّثنا محمدُ بنُ مُقاتِلِ أبو الحسنِ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثَني يحيى بن سعيدٍ قال: حدَّثَتْني عَمرةُ بنتُ عبدِ الرحمنِ عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها: ((أنَّ رسولَ اللّهِ وَ﴿ ذَكرَ أنْ يَعتكِفَ العَشْرَ الأواخِرَ من رمضانَ، فاستأذنَتْهُ عائشةُ فأذن لها، وسألتْ حفصةُ عائشةَ أن تَستأذِنَ لها ففعَلَتْ، فلمّا رأتْ ذُلكَ زينبُ بنتُ جَحشٍ أمَرَت ببناءٍ فبُنِيَ لها. قالت: وكان رسولُ اللّهُ ﴿﴿ إذا صلَّى انصرَفَ إِلى بنائهِ، فأبصرَ الأبنيةَ فقال: ما هذا؟ قالوا: بناءُ عائشةَ وَحفصةَ وزينب. فقال رسولُ اللّهِ وَ ﴿ آلبرَّ أرَدْنَ بهذا؟ ما أنا بمعتكف. فرَجَعَ. فلمّا أفطَرَ اعتكفَ عشرًا من شوّالٍ)). ٦١٦ أبواب الاعتكاف/ باب ١٩/ حديث ٢٠٤٦ وبالسند قال: (حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن) المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو (قال: حدثني) بالتوحيد (يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال: حدثتني) بتاء التأنيث والتوحيد (عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد الأنصارية (عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وَ ﴿ ذكر) للناس أنه يريد (أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان فاستأذنته عائشة) رضي الله عنها في أن تعتكف معه (فأذن لها وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها) النبي وَ ل﴿ أن تعتكف معه أيضًا (ففعلت)، عائشة ذلك فأذن عليه الصلاة والسلام لحفصة في ذلك، (فلما رأت ذلك زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (جحش أمرت ببناء فبني لها) أي بضرب خيمة فضربت لها أيضًا في المسجد (قالت): عائشة رضي الله عنها (وكان رسول الله ﴿ إذا صلى انصرف إلى بنائه) الذي بني له قبل اعتكافه فيدخل (فبصر بالأبنية) بفاء فموحدة مفتوحتين فمهملة مضمومة وبالأبنية بحرف الجر لأبي ذر عن الكشميهني فأبصر الأبنية بالنصب مفعول أبصر (فقال): (ما هذا) (قالوا بناء عائشة و) بناء (حفصة و) بناء (زينب فقال رسول الله وَلخير) (آلبر أردن بهذا)؟ بهمزة الاستفهام والنصب مفعول مقدم لقوله أردن (ما أنا بمعتكف). أي في هذا الشهر (فرجع) عن الاعتكاف أي تركه ولا ينافي ما سبق من أنه اعتكف العشر الأواخر لجواز أن يكون ذلك من وقتين جمعًا بين الحديثين وهذا موضع الترجمة (فلما أفطر) من رمضان (اعتكف عشرًا من شوّال). ١٩ - باب المعتكفِ يُدخِلُ رأسَهُ البيت للغسل (باب المعتكف) وفي نسخة باب بالتنوين المعتكف (يدخل رأسه البيت للغسل) بفتح الغين ولأبي ذر للغسل بضمها واللام للتعليل. ٢٠٤٦ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنا هِشامُ بنُ يوسفَ أخبرَنا مَعْمَرٌ عن الزُّهريّ عن عُروةَ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها: ((أنها كانت تُرَجُلُ النبيَّ نَّهَ وهيَ حائضٌ وهوَ مُعتكِفٌ في المسجدِ وهيَ في حُجرَتِها يُناوِلُها رأْسَهُ» . وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا هشام) الصنعاني ولأبي ذر: هشام بن يوسف قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة بن الزبير بن العوام (عن عائشة رضي الله عنها) (أنها كانت ترجل النبي (وَلير) أي تمشط شعر رأسه (وهي حائض) جملة حالية من فاعل ترجل (وهو) عليه الصلاة والسلام (معتكف في المسجد) جملة حالية من مفعول ترجل أيضًا وكذا اللاحقة المذكورة بقوله (وهي في حجرتها) من وراء عتبة بابها (يناولها) أي يميل إليها (رأسه) من داخل المسجد خارج الحجرة وهذا مجاز علاقته التشبيه لأن ٦١٧ أبواب الاعتكاف/ باب ١٩/ حديث ٢٠٤٦ المناولة حقيقة نقل الشيء والرأس مذكر. قال الفاكهاني: لا أعلم فيه خلافه وهو مهموز وقد يخفف بتركه ووهم من أنثه . وهذا آخر ربع العبادات من هذا الشرح تمام الجزء الثالث من تجزئة عشرة يتلوه الجزء الرابع أوله: كتاب البيوع. قال القسطلاني: فرغت منه يوم الخميس ثالث رجب سنة سبع وتسعمائة والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. تم الجزء الرابع من كتاب إرشاد الساري ويليه الجزء الخامس وأوله كتاب البيوع الفهرس ٢٥ - كتاب الحج ١ - باب وجوب الحج وفضله ٣ ٢ - باب قول الله تعالى [٢٧ الحج] ٧ ٣ - باب الحج على الرحل . ٨ ٤ - باب فضل الحج المبرور ١٠ ٥ - باب فرض مواقيت الحج والعمرة ١١ ٦ - باب قول الله تعالى [١٩٧ البقرة] ١٤ ٧- باب مهل أهل مكة للحج والعمرة ١٦ ٨ - باب ميقات أهل المدينة ١٨ ٩ - باب مهل أهل الشام ١٨ ١٩ ١٠- باب مهل أهل نجد ٥٣ كإهلال النبي ◌َل ـ ١١ - باب مهل من كان دون المواقيت ٢٠ ١٢- باب مهل أهل اليمن ٢٠ ١٣ - باب ذات عرق لأهل العراق ٢١ ١٤ - باب ٢٢ ١٥ - باب خروج النبي وَّر على طريق ٢٣ الشجرة ١٦ - باب قول النبي ◌ّ ((العقيق واد ٢٣ مبارك» . ١٧ - باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب ٢٥ ١٨ - باب الطيب عند الإحرام ٢٨ ١٩ - باب من أهلّ ملبدًا ٣١ ٢٠ - باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة ٣٢ ٢١ - باب ما لا يلبس المحرم من الثياب .. ٢٢ - باب الركوب والارتداف في الحج .. ٣٥ .٢٣ - باب ما يلبس المحرم من الثياب ٣٦ والأردية والأزر ٢٤ - باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح ٣٩ ٢٥ - باب رفع الصوت بالإهلال ٤٠ ٢٦ - باب التلبية ٤١ ٢٧ - باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة .... ٢٨ - باب من أهلّ حين استوت به راحلته قائمة ٤٦ ٢٩ - باب الإهلال مستقبل القبلة ٤٧ ٣٠ - باب التلبية إذا انحدر في الوادي ٤٩ ٣١ - باب كيف تهل الحائض والنفساء؟ ... ٥٠ ٣٢ - باب من أهل في زمن النبي بَّ ٣٣ - باب قول الله تعالى [البقرة: ١٩٧] .. ٥٧ ٣٤ - باب التمتع والإقران والإفراد بالحج . ٦٢ ٧٧ ٣٥۔ باب من لہی بالحج وسماه ٣٦ - باب التمتع على عهد رسول الله اَلر. ٧٧ ٣٧ - باب قول الله تعالى [البقرة: ١٩٦] .. ٧٨ ٨١ ٣٨ - باب الاغتسال عند دخول مكة ٣.٩ - باب دخول مكة نهارًا أو ليلاً ٨٢ ٤٠- باب من أین يدخل مكة ٨٣ ٤١ - · باب من أين يخرج من مكة ٨٤ ٤٢- باب فضل مكة وبنيانها ٨٨ ٤٣ - باب فضل الحرم ١٠٠ ١٠٣ ٤ ٤ - باب ٣١ ٤٥ - باب نزول النبي وَ مكة ١٠٦ ٤٦ - باب قول الله تعالى: [إبراهيم: ٣٥] ١٠٩ ٤٧ - باب قول الله تعالى [المائدة: ٩٧] .. ١٫٠٩ ٤٨ - باب كسوة الكعبة ١١٢ ٤٩ - باب هدم الكعبة ١١٤ ٤٥ ٦٢٠ فهرس الجزء الرابع من إرشاد الساري ٥٠ - باب ما ذكر في الحجر الأسود ١١٨ ٥١- باب إغلاق البيت ١٢٠ ٥٢ - باب الصلاة في الكعبة ١٢١ ١٢٢ ٥٤ - باب من كبّر في نواحي الكعبة ١٢٢ ٥٥ - باب كيف كان بدء الرمل؟ ١٢٤ ٥٦ - باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مکة أول ما يطوف ١٢٥ ٥٧ - باب الرمل في الحج والعمرة ١٢٦ ٥٨ - باب إستلام الرکن بالمحجن ١٢٨ ٥٩ - باب من لم يستلم إلا الركنين الیمانیین ١٢٩ ٦٠ - باب تقبيل الحجر ١٣١ ٦١ - باب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه ١٣٢ ٦٢ - باب التكبير عند الركن ١٣٣ ٦٣ - باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته ١٣٤ ٦٤ - باب طواف النساء مع الرجال ١٣٦ ٦٥ - باب الكلام في الطواف ١٣٨ ٦٦ - باب إذا رأى سيرًا أو شيئًا يكره في الطواف قطعه ١٤٠ ٦٧ - باب لا يطوف بالبيت عريان ١٤٠ ٦٨ - باب إذا وقف في الطواف ١٤١ ٦٩ - باب صلى النبي ◌َّ لسبوعه ركعتين. ١٤٢ ٧٠ - باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف ١٤٤ حتی یخرج إلى عرفة ٧١ - باب من صلى ركعتي الطواف خارجًا من المسجد ١٤٤ ٧٣ - باب الطواف بعد الصبح والعصر ١٤٦ ٧٤۔ باب المریض یطوف راكبًا ١٤٨ ٧٥ - باب سقاية الحاج ١٥٠ ٧٦ - باب ما جاء في زمزم ١٥٢ ٧٧ - باب طواف القارن ١٥٤ ٧٨ - باب الطواف على وضوء ٧٩ - باب وجوب الصفا والمروة وجُعِل من شعائر الله ١٦٢ ٨٠- باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة ١٦٥ ٨١ - باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ١٦٨ ٨٢ - باب الإهلال من البطحاء وغيرها ١٧٣ ٨٣ - باب أين يصلي الظهر يوم التروية؟ ١٧٥ ٨٤_ باب الصلاة بمنی ١٧٧ ٨٥- باب صوم يوم عرفة ١٧٩ ٨٦ - باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلی عرفة ١٨٠ ٨٧ - باب التهجير بالرواح يوم عرفة ١٨٠ ٨٨ - باب الوقوف على الدابة بعرفة ١٨٢ ٨٩ - باب الجمع بين الصلاتين بعرفة ١٨٣ ٩٠ - باب قصر الخطبة بعرفة ١٨٤ ٩١ - باب الوقوف بعرفة ١٨٥ ٩٢ - باب السير إذا دفع من عرفة ١٨٨ ٩٣ - باب النزول بين عرفة وجمع ١٨٩ ٩٤ - باب أمر النبي # بالسكينة عند الإفاضة ١٩١ ٩٥ - باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة . ١٩٢ ١٩٣ ٩٦ - باب من جمع بينهما ولم يتطوع ٩٧- باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما ١٩٥ ٩٨۔ باب من قدّم ضعفة أهله بليل ١٩٧ ٩٩ - باب متى يصلي الفجر بجمع ٢٠١ ١٠٠ - باب متی يدفع من جمع ٢٠٤ ١٠١ - باب التلبية والتكبير غداة النحر حين ٧٢ - باب من صلى ركعتي الطواف خلف ١٤٦ المقام يرمي الجمرة ٢٠٥ ١٠٢ - باب ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى ٢٠٧ الحج﴾ ١٠٣ - باب رکوب البدن ٢٠٨ ١٠٤ - باب من ساق البدن معه ٢١١ ٢١٤ .. ١٠٥ - باب من اشترى الهدي من الطريق ١٥٩ ٥٣ - باب من لم يدخل الكعبة