Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ كتاب الصوم/ باب ٦٦ / حديث ١٩٩٠ وبه قال: (حدثنا يحيى بن سليمان) الجعفي قدم مصر قال: (حدثنا) ولأبي ذر أخبرني بالإفراد (ابن وهب) - عبدا - (أو قرىء عليه) - شك من يحيى في أن الشيخ قرأ أو قرىء على الشيخ (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن الحرث (عن بكير) هو ابن عبد الله بن الأشج (عن كريب) هو ابن أبي مسلم القرشي مولى عبد اللَّه بن عباس (عن ميمونة) بنت الحرث أم المؤمنين (رضي الله عنها أن الناس شكوا) بتشديد الكاف (في صيام النبي ◌َّر يوم عرفة) فقال قوم: صائم وقال آخرون غير صائم، (فأرسلت إليه) وَيقر (بحلاب) بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام الإناء الذي يحلب فيه اللبن أو هو اللبن المحلوب (وهو واقف في الموقف)، جملة حالية (فشرب منه والناس ينظرون) إليه ونَ ﴾، وقد علم أن المرسلة في هذا الحديث ميمونة وفي الأول أم الفضل أختها، فيحمل على التعدد أو أنهما أرسلتا معًا فنسب ذلك إلى كل منهما فتكون ميمونة أرسلت بسؤال أم الفضل لها بذلك لكشف الحال ويحتمل العكس، ولم يسم الرسول في طرق حديث أم الفضل. نعم في النسائي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ما يدل على أنه كان الرسول بذلك. وفي هذا الحديث التحيل على الاطلاع على الحكم بغير سؤال وفيه فطنة السائلة لاستكشافها عن الحكم الشرعي بهذه الوسيلة اللطيفة اللائقة بالحال لأن ذلك كان في يوم حرّ بعد الظهيرة ونصف إسناده الأوّل مصريون والآخر مدنيون، وأخرجه مسلم في الصوم والله أعلم. ٦٦ - باب ضَومِ يومِ الفِطر (باب) حكم (صوم يوم الفطر). ١٩٩٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عن أبي عُبيدٍ مولى ابنِ أزهرَ قال: ((شَهِدْتُ العيدَ معَ عمرَ بنِ الخَطَّابِ رضيَ اللهُ عنهُ فقال: هذانِ يَومانِ نَهى رسولُ اللّهِ وَ ﴿ عن صيامِهما: يومُ فِطركم من صِيامِكم، واليومُ الآخرُ تأكلونَ فيهِ من نُسُكِكم)). [الحديث ١٩٩٠ طرفه فى: ٥٥٧١]. قال أبو عبدِ اللَّهِ: قال ابنُ عُيَينةَ مَن قال مَولى ابنِ أزهَر فقد أصابَ، ومَن قالَ مَولى عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ فقد أصابَ. وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي عبيد) بالتصغير من غير إضافة اسمه سعد (مولى ابن أزهر) هو عبد الرحمن بن الأزهر بن عبد عوف وللكشميهني كما في الفتح مولى بني أزهر (قال: شهدت العيد) زاد يونس عن الزهري في روايته في الأضاحي يوم الأضحى (مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال): (هذان يومان نهى رسول الله وَلقر عن صيامهما) أحدهما (يوم فطركم من إرشاد الساري/ ج ٤ / م ٣٦ ٥٦٢ كتاب الصوم/ باب ٦٦/ حديث ١٩٩١ و ١٩٩٢ صيامكم واليوم الآخر) بفتح الخاء (تأكلون فيه) خير لليوم (من نسككم) بضم السين ويجوز أي أضحيتكم. قال في فتح الباري: وفائدة وصف اليومين الإشارة إلى العلة في وجوب فطرهما وهي الفصل من الصوم وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده والآخر لأجل النسك المتقرب بذبحه ليؤكل منه، ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى فعبر عن علة التحريم بالأكل من النسك لأنه يستلزم النحر، وقوله هذان فيه التغليب وذلك أن الحاضر يشار إليه بهذا والغائب يشار إليه بذاك فلما أن جمعهما اللفظ قال: هذان تغليبًا للحاضر على الغائب، وزاد في رواية أبي ذر وابن عساكر: هنا. قال أبو عبد اللَّه أي البخاري قال ابن عيينة فيما حكاه عنه علي بن المديني في العلل من قال أي في أبي عبيد مولى ابن أزهر فقد أصاب، ومن قال مولى عبد الرحمن بن عوف فقد أصاب أيضًا لأنه يحتمل أنهما اشتركا في ولائه أو أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز بملازمة أحدهما للخدمة أو للأخذ عنه . ١٩٩١ - حدثنا موسى بنُ إِسمعيلَ حدَّثَنَا وُهَيبٌ عن عمرو بنِ يَحيى عن أبيهِ عن أبي سعيد رضي اللّهُ عنهُ قال: ((نَهى النبيُّ ◌َلَه عن صوم يومِ الفِطرِ والنَّحرِ، وعنِ الصَّمّاءِ، وأن يَحتَبِيَ الرجُلُ في الثَّوبِ الواحد)». وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف قال : (حدثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد البصري قال: (حدثنا عمرو بن يحيى) هو المازني (عن أبيه) يحيى (عن أبي سعيد) الخدري (رضي الله عنه قال): (نهى النبي) ولأبي ذر: نهى رسول الله (3َّ ر عن صوم يوم الفطر و) صوم يوم (النحر وعن الصماء) بفتح الصاد المهملة وتشديد الميم والمدّ. قال الفقهاء: أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه، وتعقب هذا التفسير بأنه لا يشعر به لفظ الصماء، والمطابق له ما نقل عن الأصمعي وهو أن يشتمل بالثوب يستر به جميع بدنه بحيث لا يترك فرجة يخرج منها يده حتى لا يتمكن من إزالة شيء يؤذيه بيديه (وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد) زاد الإسماعيلي لا يواري فرجه بشيء ((وعن صلاة)) ولابن عساكر والحموي والمستملي. ١٩٩٢ - وعن صلاة بعدَ الصُّبحِ والعصرِ . وعن الصلاة (بعد) صلاة (الصبح) حتى ترتفع الشمس (و) بعد صلاة (العصر) حتى تغيب الشمس إلا لسبب. وهذا الحديث سبق الكلام عليه في باب ما يستر من العورة وفي المواقيت. ٥٦٣ كتاب الصوم/ باب ٦٧/ حديث ١٩٩٣ و ١٩٩٤ ٦٧ - باب صَوم يومَ النَّحْرِ (باب) حكم (الصوم يوم النحر) ولابن عساكر والحموي والمستملي: صوم يوم النحر. ١٩٩٣ - حقثنا إبراهيمُ بنُ موسى أخبرَنا هِشامٌ عنِ ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرني عمرُو بن دِینارٍ عن عطاء بنِ مِيناءَ قال: سمعتُهُ يُحدِّثُ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنهُ قال: ((يُنهى عن صِيامَينِ وبَيَعتَينِ: الفِطرِ والنَّحر، والمُلامَسةِ والمُنابَذَة)). وبالسند قال: (قال إبراهيم بن موسى) بن يزيد الفراء الرازي المعروف بالصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرني) بالتوحيد (عمرو بن دينار عن عطاء بن ميناء) بكسر الميم وسكون المثناة التحتية وبالنون ممدودًا كعطاء إلا أن الأول منصرف حذف تنوينه والثاني غير منصرف وهو مدني (قال) أي عمرو بن دينار (سمعته) أي عطاء بن ميناء (يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: ينهى) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول (عن صيامين و) عن (بيعتين الفطر والنحر والملامسة والمنابذة) بالجرّ في الأربعة بدلاً من السابق وفيه لف ونشر مرتب، فالفطر والنحر يرجعان إلى صيامين والآخران إلى بيعتين والملامسة بضم الميم الأولى مفاعلة من اللمس وهي أن يلمس ثوبًا مطويًا أو في ظلمة ثم يشتريه على أنه لا خيار له إذا رآه اكتفاء بلمسه عن رؤيته، أو يقول إذا لمسته فقد بعتك اكتفاء بلمسه عن الصيغة أو يبيعه شيئًا على أنه متى لمسه لزم البيع وانقطع الخيار اكتفاء بلمسه عن الإلزام بتفرق أو تخاير. والمنابذة بضم الميم وبالذال المعجمة بأن ينبذ كل منهما ثوبه على أن كلا منهما مقابل بالآخر ولا خيار لهما إذا عرفا الطول والعرض، وكذا لو نبذه إليه بثمن معلوم اكتفاء بذلك عن الصيغة . وتأتي مباحث ذلك في البيع إن شاء الله تعالى، والنهي هنا للتحريم فلا يصح الصوم ولا البيع والبطلان في الأخيرين من حيث المعنى لعدم الرؤية أو عدم الصيغة أو للشرط الفاسد وفي الأوّلين أن الله تعالى أكرم عباده فيهما بضيافته فمن صامهما فكأنه رد هذه الكرامة، وهذا المعنى وإن كان لمن يصوم رمضان ومن ينسك لكنه عام لعموم الكرم. وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع. ١٩٩٤ - حدثنا محمدُ بنُ المُثنّى حدَّثَنَا مُعاذْ أخبرنا ابنُ عَونٍ عن زِيادٍ بن جُبَيرِ قال: ((جاءَ رَجُلٌ إِلى ابنِ عُمَر رضيَ اللّهُ عنهما فقال: رَجَلٌ نَذَرَ أنْ يَصومَ يَومًا قال: أظنُّهُ قال الاثنينِ فوافَقَ ذلكَ يومَ عيدٍ، فقال ابنُ عمرَ: أمرَ اللّهُ بوَفاءِ النَّذرِ، ونَهى النبيُّ ◌َ ◌َّ عن صَومِ هذا اليوم)). [الحديث ١٩٩٤ - طرفاه في: ٦٧٠٥، ٦٧٠٦]. وبه قال: (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري الزمن قال: (حدثنا معاذ) هو ابن معاذ ٥٦٤ کتاب الصوم/ باب ٦٧/ حديث ١٩٩٥ العنبري قال: (أخبرنا ابن عون) هو عبد اللَّه بن عون بن أرطبان البصري (عن زياد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة ابن حية بفتح المهملة وتشديد المثناة التحتية الثقفي أنه (قال جاء رجل) لم يسم (إلى ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما) ولابن عساكر: جاء رجل ابن عمر بإسقاط إلى ونصب ابن (فقال): أي الجائي لابن عمر (رجل نذر أن يصوم يومًا قال أظنه قال الاثنين) أي قال الجائي أظن الرجل الذي نذر قال إنه نذر صوم يوم الاثنين (فوافق) يوم الاثنين المنذور (يوم عيد) ولأبي ذر عن المستملي: فوافق ذلك يوم عيد، وفي رواية يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد اللَّه عند المصنف في النذر فوافق يوم النحر (فقال ابن عمر أمر الله بوفاء النذر) أي في قوله تعالى: ﴿وليوفوا نذورهم﴾ [الحج: ٢٩] (ونهى النبي ◌َّر عن صوم هذا اليوم) إنما توقف ابن عمر عن الجزم بالفتيا لتعارض الأدلة عنده وهذا قاله الزركشي في آخرين، وتعقبه البدر الدماميني فقال: ليس كما ظنه بل نبه ابن عمر على أن أحدهما وهو الوفاء بالنذر عام والآخر وهو المنع من صوم العيد خاص، فكأنه أفهمه أنه يقضي بالخاص على العام اهـ. وهذا الذي ذكره هو قول ابن المنير في الحاشية، وقد تعقبه أخوه بأن النهي عن صوم العيد فيه أيضًا عموم للمخاطبين ولكل عيد فلا يكون من حمل الخاص على العام اهـ. وقيل: ويحتمل أنه عرّض للسائل بأن الاحتياط لك القضاء فيجمع بين أمر الله وأمر رسوله وَالر، وقيل إذا التقى الأمر والنهي في موضع قدّم النهي، وعند الشافعية إذا نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان صح نذره في الأظهر لإمكان العلم بقدومه قبل يومه فيبيت النية، والثاني قال: لا يمكن الوفاء به لانتفاء تبييت النية لانتفاء العلم بقدومه فإن قدم ليلاً أو يوم عيد أو نحوه أو في رمضان انحل النذر ولا شيء عليه لعدم قبول ما عدا الأخير للصوم والأخير لصوم غيره. ١٩٩٥ - حدّثنا حَجّاجُ بنُ مِنهالٍ حدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثَنَا عبدُ الملكِ بنُ عُمَيرٍ قال: سَمعتُ فَزَعةً قال: سمعتُ أبا سعيدِ الخُدريَّ رضيَ اللهُ عنهُ وكانَ غَزا مع النبيِّ وََّ ثِنْتَيْ عَشرةَ غَزوةً قال: سَمعتُ أربعًا منَ النبيِّ يَّرَ فَأَعْجبنَني، قال: لا تُسافِرِ المرأةُ مَسِيرةَ يَومينٍ إِلا ومعَها زَوجُها أو ذُو مَحْرَم، ولا صَومَ في يَومَينِ : الفِطْرِ والأضحى، ولا صَلاةَ بَعدَ الصُّبح حتّى تَطْلُعَ الشمسُ؛ ولا بَعدَ العَصرِ حتى تَغرُبَ، ولا تُشَدُّ الرِّحالُ إِلا إِلى ثلاثةِ مَساجدَ: مَسجدِ الحَرامِ، ومَسجد الأقصى، ومسجدي هذا)). وبه قال: (حدثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم وسكون النون السلمي الأنماطي البصري قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا عبد الملك بن عمير) بضم العين وفتح الميم ابن سويد اللخمي الكوفي ويقال له الفرسي بفتح الفاء والراء نسبة إلى فرس له سابق (قال: سمعت قزعة) بفتح القاف والزاي والعين المهملة ابن يحيى البصري (قال: سمعت أبا سعيد) سعد بن مالك (الخدري رضي الله عنه وكان غزا مع النبي ◌َّر اثنتي عشرة غزوة) وكان قد استصغر بأحد واستشهد ٥٦٥ کتاب الصوم/ باب ٦٨/ حديث ١٩٩٦ أبوه مالك بن سنان بها وغزا هو ما بعدها (قال: سمعت أربعًا من النبي) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر عن النبي (َّرِ فَأَعْجَبْتَنِي)، بسكون الموحدة بلفظ صيغة الجمع للمؤنث أحدها (قال): (لا تسافر المرأة مسيرة يومين إلا معها زوجها) بالواو كما في رواية أبوي ذر والوقت في باب فضل مسجد بيت المقدس (أو ذو محرم) عاقل بالغ (و) ثانيها (لا صوم في يومين: الفطر والأضحى) لأنهما غير قابلين للصوم لحرمته فيهما فلا يصح نذر صومهما وكذا حكم صوم أيام التشريق كما سيأتي بيانه عن قريب إن شاء الله تعالى ومذهب أبي حنيفة لو نذر صوم يوم النحر أفطر وقضى يومًا مكانه (و) ثالثها (لا صلاة بعد) صلاة (الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد) صلاة (العصر حتى تغرب) الشمس (و) رابعها (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد الحرام) بمكة (ومسجد الأقصى) بالقدس (ومسجدي هذا) بطيبة . وهذا الحديث قد سبق في باب مسجد القدس في أواخر الصلاة. ٦٨ - باب صِيامِ أيّامِ التّشريقِ (باب صيام أيام التشريق) وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وهذا قول ابن عمر وأكثر العلماء. وروي عن ابن عباس وعطاء أنها أربعة أيام يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وسماها عطاء أيام التشريق والأول أظهر، وقد قال النبي وَ سِير (أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه)) أخرجه أصحاب السنن الأربعة من حديث عبد الرحمن بن يعمر، وهذا صريح في أنها أيام التشريق وأفضلها أولها وهو يوم القر بفتح القاف وتشديد الراء لأن أهل منى يستقرون فيه ولا يجوز فيه النفر وهي الأيام المعدودات وأيام منى، وسميت بأيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرّق فيها أي تنشر في الشمس . ١٩٩٦ - قال أبو عبدِ اللَّهِ: قال لي محمدُ بنُ المثنّى حدَّثَنا يحيى عن هِشامٍ قالَ: أخبرني أبي: «كانت عائشةُ رضيَ اللّهُ عنها تَصومُ أَيَّامَ مِنَّى، وكان أبوه يَصومُها)). وبالسند قال: (قال أبو عبد الله): كذا لأبوي ذر والوقت وسقط لغيرهما (وقال لي محمد بن المثنى) الزمن وكأنه لم يصرح بالتحديث لكونه موقوفًا على عائشة كما عرف من عادته بالاستقراء كذا قاله الحافظ ابن حجر، وتعقبه العيني بأنه إنما ترك التحديث لأنه أخذه عن ابن المثنى مذاكرة قال: وهذا هو المعروف من عادته (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن هشام قال: أخبرني) بالتوحيد (أبي) عروة بن الزبير قال: (كانت عائشة رضي الله عنها تصوم أيام منى) ولأبي ذر عن المستملي: أيام التشريق بمنى. قال عروة: (وكان أبوها) أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه (يصومها) أيضًا، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: وكان أبوه أي أبو هشام وهو عروة والقائل يحيى القطان، ونسب ابن حجر الأولى لرواية كريمة . ٥٦٦ كتاب الصوم/ باب ٦٨/ حديث ١٩٩٧ و ١٩٩٨ ١٩٩٧، ١٩٩٨ - حقثنا محمدُ بنُ بَشّار حدثَنَا غُنْدَرٌ حدَّثَنَا شُعبةُ سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ عيسى عنِ الزُّهريِّ عن عُروةَ عن عائشةَ، وعن سالم عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهم، قالا: ((لم يُرَخَّصْ في أيّامِ التّشريقِ أنْ يُصَمنَ إِلاّ لمن لم يَجِدِ الهَدْيَ)) . وبالسند قال (حدثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة والمشدّدة البصري الملقب ببندار قال: (حدثنا غندر) بضم الغين المعجمة وفتح المهملة آخره راء محمد بن جعفر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (سمعت عبد الله بن عيسى) الأنصاري، ولأبي ذر عن الكشميهني: زياد بن أبي ليلى وهو ثقة لكن فيه تشيع (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة) بن الزبير بن العوّام (عن عائشة، وعن سالم) هو من رواية الزهري عن سالم فهو موصول (عن ابن عمر) والد سالم (رضي الله عنهم قالا) أي عائشة وابن عمر: (لم يرخص) بضم أوّله وفتح ثالثه المشدد مبنيًا للمفعول ولم يضيفاه إلى الزمن النبوي فهو موقوف كما جزم به ابن الصلاح في نحوه مما لم يضف والمعنى حينئذٍ لم يرخص من له مقام الفتوى في الجملة، لكن جعله الحاكم أبو عبد الله من المرفوع. قال النووي في شرح المهذب: وهو القوي يعني من حيث المعنى وهو ظاهر استعمال كثير من المحدّثين وأصحابنا في كتب الفقه، واعتمده الشيخان في صحيحيهما وأكثر منه البخاري. وقال التاج ابن السبكي: إنه الأظهر وإليه ذهب الإمام فخر الدين. وقال ابن الصباغ في العدة: إنه الظاهر والمعنى هنا لم يرخص النبي ◌َلّر (في أيام التشريق) وهي الأيام الثلاثة التي بعد يوم النحر (أن يصمن) أي يصام فيهن فحذف الجار وأوصل الفعل إلى الضمير، ولذا بعث النبي وَّه من ينادي أنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل فلا يصومن أحد رواه أصحاب السنن. وروى أبو داود عن عقبة بن عامر مرفوعًا: يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب. وفي حديث عمرو بن العاصي عند أبي داود وصححه ابن خزيمة والحاكم أنه قال لابنه عبد الله في أيام التشريق إنها الأيام التي نهى رسول الله وَالر عن صومهن وأمر بفطرهن وقد قال الطحاوي بعد أن أخرج أحاديث النهي عن ستة عشر صحابيًا، فلما ثبت بهذه الأحاديث عن رسول الله ◌َّ النهي عن صيام أيام التشريق وكان نهيه عن ذلك بمنى والحاج مقيمون بها وفيهم المتمتعون والقارنون ولم يستثن منهم متمتعًا ولا قارنًا دخل المتمتعون والقارنون في ذلك اهـ. وفي النهي عن صيام هذه الأيام والأمر بالأكل والشرب سرّ حسن وهو أن الله تعالى لما علم ما يلاقي الوافدون إلى بيته من مشاق السفر وتعب الإحرام وجهاد النفوس على قضاء المناسك شرع لهم الاستراحة عقب ذلك بالإقامة بمنى يوم النحر وثلاثة أيام بعده وأمرهم بالأكل فيها من لحوم الأضاحي فهم في ضيافة الله تعالى فيها لطفًا من الله تعالى بهم ورحمة، وشاركهم أيضًا أهل الأمصار في ذلك لأن أهل الأمصار شاركوهم في النصب الله تعالى والاجتهاد في عشر ذي الحجة بالصوم ٥٦٧ كتاب الصوم/ باب ٦٨/ حديث ١٩٩٧ و ١٩٩٨ والذكر والاجتهاد في العبادات وفي التقرب إلى الله تعالى بإراقة دماء الأضاحي وفي حصول المغفرة فشاركوهم في أعيادهم واشترك الجميع في الراحة بالأكل والشرب، فصار المسلمون كلهم في ضيافة الله تعالى في هذه الأيام يأكلون من رزقه ويشكرونه على فضله، ولما كان الكريم لا يليق به أن يجيع أضيافه نهوا عن صيامها (إلا لمن لم يجد الهدي) وفي رواية أبي عوانة عن عبد الله بن عيسى عند الطحاوي إلا لمتمتع أو محصر أي فيجوز له صيامها وهذا مذهب مالك وهو الرواية الثانية عن أحمد واختاره ابن عبدوس في تذكرته وصححه في الفائق وقدمه في المحرر والرعاية الكبرى. وقال ابن منجا في شرحه أنه المذهب وهو قول الشافعي القديم لحديث الباب قال في الروضة: وهو الراجح دليلاً والصحيح من مذهب الشافعي وهو القول الجديد ومذهب الحنفية أنه يحرم صومها لعموم النهي وهو الرواية الأولى عن أحمد. قال الزركشي الحنبلي: وهي التي ذهب إليها أحمد أخيرًا. قال في المبهج وهي الصحيحة اهـ. وأما قول الحافظ ابن حجر أن الطحاوي قال إن قول ابن عمر وعائشة لم يرخص الخ أخذاه من عموم قوله تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾ [البقرة: ١٩٦] لأن قوله في الحج يعم ما قبل يوم النحر وما بعده فتدخل أيام التشريق. قال في الفتح: وعلى هذا فليس بمرفوع بل هو بطريق الاستنباط عما فهماه من عموم الآية، وقد ثبت نهيه بَله عن صوم أيام التشريق وهو عام في حق المتمتع وغيره، وعلى هذا فقد تعارض عموم الآية المشعر بالإذن وعموم الحديث المشعر بالنهي وفي تخصيص عموم المتواتر بعموم الآحاد نظر لو كان الحديث مرفوعًا فكيف وفي كونه مرفوعًا نظر، فعلى هذا يترجح القول بالجواز وإلى هذا جنح البخاري اهـ. والله أعلم. ففيه نظر لأن قوله لو كان الحديث مرفوعًا فكيف وفي كونه مرفوعًا نظر لا معنى له لأنه إن كان مراده به حديث النهي عن صوم أيام التشريق المروي في غير ما حديث فهو بلا شك مرفوع كما صرح هو به حيث قال: وقد ثبت نهيه ول# عن صوم أيام التشريق وإن کان مراده به حديث الباب فليس التعارض المذكور واقعًا بينه وبين عموم الآية، وكيف يكون ذلك؟ وقد ادّعى استنباطه منها فالظاهر أنه سهو، ولئن سلمنا التعارض بين حديث النهي والآية فالصحيح أنه مخصص لعمومها لكنا لا نسلم أن أيام التشريق من أيام الحج كما لا يخفى ونص عليه الشافعي وغيره على أن الطحاوي لم يجزم بأن ابن عمر وعائشة أخذاه من عموم الآية، وعبارته فقولهما ذلك يجوز أن يكونا عنيا بهذه الرخصة ما قال الله تعالى في كتابه ﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾ فعداها أيام التشريق من أيام الحج فقالا رخص للحاج المتمتع والمحصر في صوم أيام التشريق لهذه الآية ولأن هذه الأيام عندهما من أيام الحج وخفي عليهما ما كان من توقيف رسول الله وَلاو الناس من بعده على أن هذه الأيام ليست بداخلة فيما أباح الله عز وجل صومه من ذلك اهـ فليتأمل. والعجب من العيني في كونه لم ينبه على ذلك ولم يعرج عليه كغيره من الشراح مع كثرة تعقبه على الحافظ في كثير من الواضحات. نعم تعقبه في قوله ووقع في رواية يحيى بن سلام عن شعبة ٥٦٨ کتاب الصوم/ باب ٦٩/ حديث ١٩٩٩ عند الدار قطني والطحاوي بأن لفظ الحديث للدارقطني لا لفظ الطحاوي. ١٩٩٩ - حدثنا عبدُ اللَّهُ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: الصيامُ لِمَنْ تمثَّعَ بالعُمرةِ إِلى الحجِّ إِلى يومٍ عَرَفَةَ، فإِن لم يَجِدْ هَذْيًا ولم يَصُمْ صامَ أيّامَ مِنّى)). وعنِ ابنِ شِهابٍ عن عُرْوةً عن عائشةَ مِثله. وتابَعَهُ إِبراهيمُ بنُ سَعدِ عنِ ابنِ شِهابٍ. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال (أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: الصيام) ثلاثة أيام (لمن تمتع بالعمرة إلى الحج) عند فقد الهدي ينتهي (إلى يوم عرفة فإن لم يجد) وللحموي كما في الفتح فمن لم يجد (هديًا ولم يصم) حتى دخل يوم عرفة (صام أيام منى) وهي أيام التشريق كما مرّ (وعن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير بن العوّام (عن عائشة) رضي الله عنها (مثله). أي مثل ما روى ابن شهاب عن سالم عن أبيه عبد اللَّه بن عمر. (تابعه) ولابن عساكر: وتابعه أي وتابع مالكًا (إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح (عن ابن شهاب) الزهري، وهذا مما وصله إمامنا الشافعي فقال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة في المتمتع إذا لم يجد هديًا ولم يصم قبل عرفة فليصم أيام منى، وعن سالم عن أبيه مثله، ووصله الطحاوي من وجه آخر عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة وعن سالم عن أبيه أنهما كانا يرخصان للمتمتع إذا لم يجد هديًا ولم يكن صام قبل عرفة أن يصوم أيام التشريق. وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث الزهري عن عروة عن عائشة وعن سالم عن ابن عمر نحوه. قال الحافظ ابن حجر: وهذا يرجح كونه موقوفًا لنسبة الترخيص إليهما فإنه يقوي أحد الاحتمالين في رواية عبد الله بن عيسى حيث قال: لم يرخص وأبهم الفاعل فيحتمل الوقف والرفع كما صرح به يحيى بن سلام لكنه ضعيف، وتصريح إبراهيم بن سعد وهو من الحفاظ بنسبة ذلك إلى ابن عمر وعائشة أرجح ويقوّيه رواية مالك وهو من حفاظ أصحاب الزهري فإنه مجزوم عنه بكونه موقوفًا اهـ. وسقط في رواية ابن عساكر قوله عن ابن شهاب. ٦٩ - باب صِيام يوم عاشوراءَ (باب) حكم (صيام يوم عاشوراء) قال في القاموس العاشوراء والعشوراء ويقصران والعاشور عاشر المحرم أو تاسعه اهـ. ٥٦٩ كتاب الصوم/ باب ٦٩/ حديث ٢٠٠٠ و٢٠٠١ و ٢٠٠٢ والأول هو قول الخليل والاشتقاق يدل عليه وهو مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وذهب ابن عباس رضي الله عنهما إلى الثاني وفي المصنف عن الضحاك عاشوراء يوم التاسع قيل لأنه مأخوذ من العشر بالكسر في أوراد الإبل تقول العرب: وردت الإبل عشرًا إذا وردت اليوم التاسع وذلك لأنهم يحسبون في الأظماء يوم الورد، فإذا قامت في الرعي يومين ثم وردت في الثالث قالوا وردت ربعًا، وإن رعت ثلاثًا وفي الرابع وردت قالوا وردت خمسًا لأنهم حسبوا في كل هذا بقية اليوم الذي وردت فيه قبل الرعي، وأول اليوم الذي ترد فيه بعده وعلى هذا القول يكون التاسع عاشوراء وهذا كقوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ [البقرة: ٩٧] على القول بأنها شهران وعشرة أيام. ٢٠٠٠ . حدثنا أبو عاصم عن عُمرَ بنِ محمدِ عن سالمٍ عن أبيهِ رضيَ اللّهُ عنهُ قال: قال النبيُّ نَّهِ: ((يومَ عاشوراء إِن شاءَ صامَ)). وبالسند قال: (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد (عن عمر بن محمد) بضم العين ابن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب (عن) عم أبيه (سالم عن أبيه) عبد اللَّه بن عمر (رضي الله عنه) وعن أبيه أنه (قال: قال النبي (وَسِّ). (يوم عاشوراء) بنصب يوم على الظرفية (إن شاء) المرء (صام) أي: وإن شاء أفطر، وقد ساقه مختصرًا وهو في صحيح ابن خزيمة عن أبي موسى عن أبي عاصم بلفظ إن اليوم يوم عاشوراء فمن شاء فليصمه ومن شاء فليفطره. ورواة حديث الباب كلهم مدنيون إلاّ شيخ المؤلف فبصري، وأخرجه مسلم أيضًا في الصوم. ٢٠٠١ - حدثنا أبو اليَمانِ أخبرَنا شعيبٌ عنِ الزُّهريّ قال: أخبرَني عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّ عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت: ((كان رسولُ اللّهِ وَّ أَمرَ بصِيامِ يوم عاشوراءَ، فلمّا فُرِضَ رَمضانُ كان مَن شاءَ صامَ ومَن شاءَ أفطر)) . وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع الحمصي قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحمصي أيضًا (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوام (أن عائشة رضي الله عنها قالت): (كان رسول الله) ولأبي الوقت: كان النبي (وَلّ أمر بصيام يوم عاشوراء، فلما فرض رمضان) وكان فرضه في شعبان من السنة الثانية من الهجرة (كان من شاء صام) يوم عاشوراء (ومن شاء أفطر) والجمع بين هذا وحديث سالم السابق عن ابن عمر بالحمل على ثاني الحال. ٢٠٠٢ - حدثنا عبدُ اللّهِ بنُ مَسْلمةَ عن مالكِ عن هِشام بنِ عُروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت: «كان يوم عاشوراءَ تصومُه قُريشٌ في الجاهلية. وكان رسولُ اللّه ◌َِ﴾ -- ٥٧٠ كتاب الصوم/ باب ٦٩/ حديث ٢٠٠٣ يَصومهُ في الجاهليةِ، فلما قَدِمَ المدينةَ صامَهُ وأمَرَ بصِيامهِ، فلما فُرِضَ رمضانُ تَرَكَ يومَ عاشوراءَ، فَمَنْ شاءَ صامَهُ ومَن شاء تركه)). وبه قال (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة) ولأبي الوقت أن عائشة (رضي الله عنها قالت) (كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية) يحتمل أنهم اقتدوا في صيامه بشرع سالف ولذا كانوا يعظمونه بكسوة البيت الحرام فيه (وكان رسول الله وَل﴿ يصومه) أي عاشوراء وزاد أبو الوقت وذر وابن عساكر: في الجاهلية (فلما قدم) عليه الصلاة والسلام (المدينة) وكان قدومه بلا ريب في ربيع الأول (صامه) على عادته (وأمر) الناس (بصيامه)، في أول السنة الثانية (فلما فرض رمضان) أي صيامه في الثانية في شهر شعبان كما مرّ (ترك) عليه الصلاة والسلام (يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه) فعلى هذا لم يقع الأمر بصومه إلا في سنة واحدة وعلى تقدير صحة القول فقد نسخ، ولم يرو عنه أنه عليه الصلاة والسلام جدد للناس أمرًا بصيامه بعد فرض رمضان بل تركهم على ما كانوا عليه من غير نهي عن صيامه فإن كان أمر عليه الصلاة والسلام بصيامه قبل فرض صيام رمضان للوجوب فإنه يبنى على أن الوجوب إذا نسخ هل ينسخ الاستحباب أم لا؟ فيه اختلاف مشهور وإن كان أمره للاستحباب فيكون باقيًا على الاستحباب، وهذا الحديث أخرجه النسائي. ٢٠٠٣ - حدثنا عبدُ اللّهِ بنُ مَسلَمةَ عن مالكِ عنِ ابنِ شِهابٍ عن حُمَيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ أنهُ سمعَ معاويةَ بنَ أبي سُفيانَ رضيَ اللّه عنهما يومَ عاشوراءَ عامَ حَجَّ على المِنْبَرِ يقولُ: ((يا أهلَ المدينةِ، أينَ عُلمَاؤكم؟ سَمعتُ رسولَ اللّهِ وَ لهيقول: هذا يومُ عاشوراءَ، ولم يَكتُبِ اللّهُ عليكم صِيامَه، وأنا صائمٌ، فمن شاءَ فَلْيَصُمْ ومَن شاءَ فَلْيُفطِرِ)). وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب الحارثي المدني القعنبي (عن مالك) إمام الأئمة ابن أنس الأصبحي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف (أنه سمع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما) واسم أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي وهو وأبوه من مسلمة الفتح، وقيل أسلم هو في عمرة القضاء وكتم إسلامه وكان أميرًا عشرين سنة وخليفة عشرين سنة وكان يقول أنا أول الملوك (يوم عاشوراء عام حج) وكان أول حجة حجها بعد أن استخلف في سنة أربع وأربعين وآخر حجة حجها سنة سبع وخمسين (على المنبر) زاد يونس عن الزهري بالمدينة، وقال: في روايته في قدمة قدمها (يقول يا أهل المدينة أين علماؤكم)؟ قال النووي: الظاهر أن معاوية قاله لما سمع من يوجبه أو يحرمه أو يكرهه فأراد إعلامهم بنفي الثلاثة اهـ. فاستدعاؤه لهم تنبيهًا لهم على الحكم أو استعانة بما عندهم على ما عنده. (سمعت رسول الله صَل يقول): ٥٧١ كتاب الصوم/ باب ٦٩/ حديث ٢٠٠٤ (هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه) بضم أول يكتب وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول وصيامه رفع نائب عن الفاعل ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: ولم يكتب الله عليكم صيامه نصب على المفعولية، وهذا من كلام الشارع عليه الصلاة والسلام كما عند النسائي، واستدل به الشافعية والحنابلة على أنه لم يكن فرضًا قط ولا نسخ برمضان، وتعقب بأن معاوية من مسلمة الفتح فإن كان سمع هذا بعد إسلامه فإنما يكون سمعه سنة تسع أو عشر فيكون ذلك بعد نسخه بإيجاب رمضان، ويكون المعنى لم يفرض بعد إيجاب رمضان جمعًا بينه وبين الأدلة الصريحة في وجوبه، وإن كان سمعه قبله فيجوز كونه قبل افتراضه، ونسخ عاشوراء برمضان في الصحيحين عن عائشة وكون لفظ أمر في قوله وأمر بصيامه مشتركًا بين الصيغة الطالبة ندبًا وإيجابًا ممنوع ولو سلم فقولها، فلما فرض رمضان قال من الخ دليل على أنه مستعمل هنا في الصيغة الموجبة للقطع أن التخيير ليس باعتبار الندب لأنه مندوب إلى الآن فكان باعتبار الوجوب. (وأنا صائم فمن شاء فليصم) ولابن عساكر في نسخة: فليصمه بضمير المفعول (ومن شاء فليفطر) بحذف ضمير المفعول. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصوم وكذا النسائي. ٢٠٠٤ - حدثنا أبو مَعْمَرِ حدَّثَنا عبدُ الوارثِ عن أيُّوبَ عن عبدِ اللهِ بن سعيدِ بنِ جُبِيرٍ عن أبيهِ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((قَدِمَ النبيُّوَّهِ المدينةَ فرأى اليهودَ تَصومُ يومَ عاشوراءَ فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يومٌ صالحٌ، هذا يومٌ نَجَّى اللّهُ بني إِسرائيلَ مِن عدُوْهِم فصامَهُ موسى، قال: فأنا أحقُّ بموسى منكم، فصامَهُ، وأمَرَ بصِيامهِ)) [الحديث ٢٠٠٤ - أطرافه في: ٣٣٩٧، ٣٩٤٣، ٤٦٨٠، ٤٧٣٧]. وبه قال: (حدثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو المنقري المقعد قال: (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدثنا أيوب) السختياني قال: (حدثنا عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي ◌َّ المدينة) فأقام إلى يوم عاشوراء من السنة الثانية (فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال): عليه الصلاة والسلام لهم: (ما هذا) الصوم؟ (قالوا: هذا يوم صالح) وعند ابن عساكر تكرير هذا يوم صالح مرتين (هذا يوم نجى الله) يوم بغير تنوين في اليونينية مصحح عليه وفي غيرها منوّنًا (بني إسرائيل) ولمسلم موسى وقومه (من عدوهم) فرعون حيث أغرق في اليم (فصامه موسى)، زاد مسلم في روايته شكرًا الله تعالى فنحن نصومه، وعند المصنف في الهجرة ونحن نصومه تعظيمًا له، وزاد أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجوديّ فصامه نوح شكرًا. (قال): النبي وَلّر (فأنا أحق بموسى منكم فصامه) كما كان يصومه قبل ذلك (وأمر) الناس (بصيامه) فيه دليل لمن قال كان قبل النسخ واجبًا، لكن أجاب أصحابنا بحمل الأمر هنا على تأكد الاستحباب وليس صيامه عليه الصلاة والسلام له تصديقًا لليهود بمجرد قولهم بل كان يصومه قبل ذلك كما ٥٧٢ كتاب الصوم/ باب ٦٩/ حديث ٢٠٠٥ و ٢٠٠٦ وقع التصريح به في حديث عائشة، وجوّز المازري نزول الوحي على وفق قولهم أو تواتر عنده الخبر أو صامه باجتهاده أو أخبره من أسلم منهم كابن سلام. والأحقية باعتبار الاشتراك في الرسالة والأخوة في الدين والقرابة الظاهرة دونهم ولأنه عليه الصلاة والسلام أطوع وأتبع للحق منهم. ورواة هذا الحديث الثلاثة الأول بصريون والثلاثة الأخر كوفيون، وأخرجه المؤلف أيضًا في أحاديث الأنبياء، ومسلم وأبو داود والنسائي في الصوم. ٢٠٠٥ - حدّثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا أبو أُسامةَ عن أبي عُمَيسٍ عن قَيسِ بنِ مُسْلم عن طارقٍ بنِ شِهابٍ عن أبي موسى رضيَ اللّهُ عنهُ قال: ((كان يومُ عاشوراءَ تَعُدُّهُ اليهودُ عِيدًا، قال النبيُّ ◌ََّ: فصوموهُ أنتم)). [الحديث ٢٠٠٥ - طرفه في: ٣٩٤٢]. وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الليثي (عن أبي عميس) بضم العين المهملة وفتح الميم آخره سين مهملة واسمه عتبة بضم المهملة وسكون الفوقية ابن عبد اللَّه بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي (عن قيس بن مسلم) الجدلي بفتح الجيم العدواني الكوفي ثقة رمي بالإرجاء (عن طارق بن شهاب) البجلي الأحمسي الكوفي الصحابي قال أبو داود: رأى النبي بَّ ولم يسمع منه (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (رضي الله عنه قال: كان يوم عاشوراء تعده اليهود) أهل خيبر (عيدًا) تعظيمًا له والعيد لا يصام (قال النبي (وَلِد): (فصوموه أنتم) مخالفة لهم فالباعث على الصيام في هذا غير الباعث في حديث ابن عباس السابق إذ هو باعث على موافقته يهود المدينة على السبب وهو شكر الله تعالى على نجاة موسى مع موافقة عادته أو الوحي كما مرّ تقريره، ويحتمل أن يكون من تعظيمه عند يهود خيبر في شرعهم صومه، وقد وقع التصريح بذلك عند مسلم من وجه آخر عن قيس بن مسلم قال: كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدًا. وحديث الباب أخرجه المؤلف في باب إتيان اليهود للنبي وَّر، ومسلم والنسائي في الصوم. ٢٠٠٦ - حدثنا عُبيدُ اللَّهِ بنُ موسى عنِ ابنِ عُيَينةَ عن عُبيدِ اللّهِ بنِ أبي يَزِيدَ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((ما رأيتُ النبيَّ وَّهَ يَتحرَّى صِيامَ يومٍ فَضَّلَهُ على غيرِهِ إِلاَّ هذا اليومَ يَومَ عاشوراءَ، وهذا الشهرَ يعني شهرَ رمضانَ)). وبه قال (حدثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين مصغرًا أبو محمد العبسي مولاهم الكوفي (عن ابن عيينة) سفيان (عن عبيد الله بن أبي يزيد) من الزيادة المكي مولى آل قارظ بن شيبة (عن ٥٧٣ كتاب الصوم/ باب ٦٩/ حدیث ٢٠٠٧ ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال): (ما رأيت النبي وَّ يتحرى) أي يقصد (صيام يوم فضله على غيره) وصيام شهر فضله على غيره بتشديد الضاد المعجمة جملة في موضع جر صفة ليوم (إلا هذا اليوم يوم عاشوراء وهذا الشهر) عطف على قوله هذا اليوم وهذا من اللف التقديري لأن المعطوف لم يدخل في لفظ المستثنى منه إلا بتقدير وصيام شهر فضله على غيره كما مرّ أو يعتبر في الشهر أيامه يومًا موصوفًا بهذا الوصف وحينئذ فلا يحتاج إلى تقدير وصيام شهر (يعني شهر رمضان) هو من قول الراوي، وهذا الحديث أخرجه النسائي. ٢٠٠٧ - حدثنا المكِيُّ بنُ إِبراهيمَ حدَّثَنا يَزِيدُ بنُ أبي عُبَيدٍ عن سَلمةَ بنِ الأكْوَعِ رضيَ اللّهُ عنهُ قال: ((أمرَ النبيُّ وَّهَ رجُلاَ مِن أسْلَمَ أنْ أذِنْ في الناسِ أنَّ مَن كان أكلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةً يَومِهِ، ومَن لم يَكُنْ أكلَ فَلْيَصُمْ، فإِنَّ اليومَ يومُ عاشُورَاءَ)) . وبه قال (حدثنا المكي بن إبراهيم) بن بشير الحنظلي قال: (حدثنا يزيد بن أبي عبيد) الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع وسقط لغير أبي ذر لفظ ابن أبي عبيد (عن سلمة بن الأكوع) هو ابن عمرو بن الأكوع واسم الأكوع سنان بن عبد اللَّه (رضي الله عنه قال): (أمر النبي ◌َّ- رجلاً من أسلم) هو هند بن أسماء بن حارثة الأسلمي (أن أذن في الناس أن من كان أكل فليصم) أي فليمسك (بقية يومه) حرمة لليوم (ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء) استدل به على أن من تعين عليه صوم يوم ولم ينوه ليلاً أنه يجزئه بنيته نهارًا وهذا بناء على أن عاشوراء كان واجبًا، وقد منعه ابن الجوزي بحديث معاوية سمعت رسول الله ولو يقول «هذا يوم عاشوراء لم يفرض علينا صيامه فمن شاء منكم أن يصوم فليصم)) قال وبدليل أنه لم يأمر من أكل بالقضاء، وقد سبق البحث في ذلك عند ذكر حديث الباب في باب: إذا نوى بالنهار صومًا في أثناء كتاب الصيام. وهذا الحديث هو السادس من ثلاثيات المؤلف رحمه الله، ويستحب صوم تاسوعاء أيضًا لقوله عليه الصلاة والسلام المروي في مسلم ((لئن عشت إلى قابل لأصومنّ التاسع)) فإن لم يصم التاسع مع العاشر استحب له صوم الحادي عشر، ونص الشافعي في الأم والإملاء على استحباب صوم الثلاثة، ونقله عنه الشيخ أبو حامد وغيره، ويدل له حديث أحمد ((صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود وصوموا قبله يومًا وبعده يومًا)) وكذا يستحب صوم يوم عرفة لغير الحاج وهو تاسع الحجة لأنه وله سئل عنه فقال: ((يكفر السنة الماضية والمستقبلة)) رواه مسلم وتسع ذي الحجة رواه أبو داود والأشهر الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب لقوله وّل# لمن تغيرت هيئته من الصوم (لم عذبت نفسك صم شهر الصبر ويومًا من كل شهر)) قال: زدني قال: ((صم يومين))، قال: زدني. قال: ((صم ثلاثة أيام))، قال: زدني قال: ((صم من الحرم واترك ثلاث مرات)) وقال بأصابعه الثلاث رواه أبو داود وغيره. ٥٧٤ كتاب الصوم/ باب ٦٩/ حديث ٢٠٠٧ قال في شرح المهذب: وإنما أمره بالترك لأنه كان يشق عليه إكثار الصوم فأما من لا يشقّ عليه فصوم جميعها فضيلة وأفضلها المحرم قال وَلتر ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم)) رواه مسلم، وقال الحنابلة: يكره إفراد رجب بالصوم. قال في الإنصاف: وهو المذهب وعليه الأصحاب وقطع به كثير منهم وهو من مفردات المذهب. قال: وحكى الشيخ تقي الدين في تحريم إفراده وجهين قال في الفروع: ولعله أخذه من كراهة أحمد وتزول الكراهة عندهم بالفطر من رجب ولو يومًا أو بصوم شهر آخر من السنة قال المجد: وإن لم يله اهـ. وكذا يستحب صوم ستة من شوّال لقوله عليه الصلاة والسلام من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوّال كان كصيام الدهر رواه مسلم، والأفضل تتابعها وكونها متصلة بالعيد مبادرة للعبادة، وكره مالك صيامها قال في الموطأ: لم أر أحدًا من أهل الفقه والعلم صامها ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف وأن أهل العلم يكرهون ذلك مخافة بدعته وأن يلحق أهل الجهالة والجفاء برمضان ما ليس منه، قال في المقدمات: وأما الرجل في خاصة نفسه فلا يكره له صيامها ونحوه في النوادر، وكذا يستحب صوم يوم لا يجد في بيته ما يأكله لحديث عائشة قالت: دخل علّ النبي ◌َّ ذات يوم فقال: ((هل عندكم شيء)) قلنا: لا. قال: ((إني إذًا صائم)) رواه مسلم والنفل من الصوم غير محصور والاستكثار منه مطلوب والمكروه منه صوم المريض والمسافر والحامل والمرضع والشيخ الكبير إذا خافوا منه المشقة الشديدة وقد ينتهي ذلك إلى التحريم، وصوم يوم عرفة بها للحاج لكن الصحيح أنه خلاف الأولى لا مكروه ويستحب له فطره سواء أضعفه الصوم عن العبادة أم لا . وقال المتولي: إن كان ممن لا يضعف بالصوم عن ذلك فالصوم أولى له وإلا فالفطر. ويكره أيضًا التطوّع بالصوم وعليه قضاء صوم من رمضان، وهذا إذا لم يتضيق وقته وإلا حرم التطوع وإفراد يوم الجمعة أو السبت وصوم الدهر لمن خاف ضررًا أو فوت حق ويحرم صوم العيدين وأيام التشريق وصوم الحائض والنفساء للإجماع صوم يوم الشك وصوم النصف الأخير من شعبان إذا لم يصله بما قبله على المختار، وصححه في المجموع وغيره لحديث ((إذا انتصف شعبان فلا صيام حتى يكون رمضان)) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح إلا لقضاء أو موافقة نذر أو عادة فلا يحرم لم يصح مسارعة لبراءة الذمة ولأن له سببًا، فجاز كنظيره من الصلاة في الأوقات المكروهة، ولا يجوز للمرأة أن تصوم نفلاً وزوجها حاضر إلا بإذنه لكن صومها حينئذ صحيح لأن تحريمه لا لمعنى يعود إلى الصوم فهو كالصلاة في أرض مغصوبة . وهذا آخر كتاب الصوم وكان الفراغ منه يوم الاثنين ثالث جمادى الآخرة سنة سبع وتسعمائة، والله أسأل أن يمن بإتمامه وينفع به ويجعله خالصًا لوجهه الكريم، وحسبي الله ونعم الوكيل. بسم الله الرحمن الرحيم ٣١ - كتاب صلاة التراويح (بسم الله الرحمن الرحيم). (كتاب صلاة التراويح) أي في ليالي رمضان جمع ترويحة وهي المرة الواحدة من الراحة وهي في الأصل اسم للجلسة، وسميت الصلاة في الجماعة في ليالي رمضان التراويح لأنهم كانوا أول ما اجتمعوا عليها يستريحون بين كل تسليمتين، وسقطت البسملة وما بعدها في رواية غير المستملي كما نبه عليه الحافظ ابن حجر وهو على هامش الفرع كأصله ومرقوم عليه علامة السقوط لابن عساكر. ١ - باب فضل مَن قامَ رَمضانَ (باب فضل من قام) في ليالي (رمضان) مصليًا ما يحصل به مطلق القيام. ٢٠٠٨ - حدثنا يحيى بنُ بُكَير حدَّثَنا اللَّيثُ عن عُقَيل عن ابن شِهابٍ قال: أخبرني أبو سَلمةَ أنَّ أبا هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ قال: ((سَمعتُ رسولَ اللّهِ وَلَ يقولُ لرَمضانَ: مَن قامَهُ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرِ لهُ ما تَقدَّمَ مِن ذَنْبِهِ). وبالسند قال (حدثنا يحيى بن بكير) هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري ونسبه إلى جده لشهرته به ثقة في الليث وتكلموا في سماعه من مالك قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني قيل اسمه عبد الله وقيل إسماعيل (أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَلخير، يقول): (لرمضان) أي لفضل رمضان أو لأجله أو اللام بمعنى عن أي يقول عن رمضان نحو: ﴿قال الذين كفروا للذين آمنوا﴾ [مريم: ٧٣] أو بمعنى في نحو: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ ٥٧٦ كتاب صلاة التراويح/ باب ١/ حديث ٢٠٠٩ و ٢٠١٠ [الأنبياء: ٤٧] أي يقول في رمضان (من قامه) بصلاة التراويح أو بالطاعة في لياليه حال كون قيامه (إيمانًا) أي تصديقًا بأنه حق معتقدًا فضيلته (و) حال كونه (احتسابًا) طلبًا للأجر لا لقصد رياء ونحوه (غفر له ما تقدم من ذنبه) من الصغائر لا الكبائر كما قطع به إمام الحرمين، وقطع ابن المنذر بأنه يتناولهما والمعروف الأول ومذهب أهل السنة وزاد النسائي في السنن الكبرى من طريق قتيبة بن سعيد (وما تأخر) وقد تابع قتيبة على هذه الزيادة جماعة. واستشكل بأن المغفرة تستدعي سبق ذنب والمتأخر من الذنوب لم يأت بعد فكيف يغفر. وأجيب: بأن ذنوبهم تقع مغفورة، وقيل هو كناية عن حفظ الله إياهم في المستقبل كما قيل في قوله عليه الصلاة والسلام في أهل بدر ((إن الله اطلع عليهم فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)) وعورض الأخير بورود النقل بخلافه فقد شهد مسطح بدرًا ووقع منه ما وقع في حق عائشة رضي الله عنها كما في الصحيح وقصة نعيمان أيضًا مشهورة. ٢٠٠٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عن حُمَيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنهُ أن رسول اللّهِ بَ ◌ّه قال: ((مَن قامَ رمضان إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لهُ ما تَقدَّمَ مِن ذَنْبهِ)) . قال ابنُ شِهابٍ «فتُوُفِّيَ رسولُ اللّهِ بِّهِ والناسُ على ذلك، ثمَّ كان الأمرُ على ذلك في خِلافةِ أبي بكر وصَدْرًا من خِلافِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما)). وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف القرشي المدني (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَلخر قال): (من قام رمضان) جميع لياليه أو بعضها عند عجزه ونيته القيام لولا المانع حال كون قيامه (إيمانًا و) حال كونه (احتسابًا) أي مؤمنًا محتسبًا بأن يكون مصدقًا به راغبًا في ثوابه طيب النفس به غير مستثقل لقيامه ولا مستطيل له (غفر له ما تقدم من ذنبه) الصغائر فإن الكبائر لا يكفرها غير التوبة . (قال ابن شهاب) الزهري (فتوفي رسول الله عليه والأمر على ذلك) أي على ترك الجماعة في التراويح ولغير الكشميهني كما في الفتح والناس على ذلك، (ثم كان الأمر على ذلك) أيضًا (في خلافة أبي بكر) الصديق (وصدرًا من خلافة عمر رضي الله عنهما). ٢٠١٠ - وعنِ ابنِ شِهابٍ عن عُزْوَةَ بنِ الزُّبَيرِ عن عبد الرحمنِ بن عبدِ القارِيِّ أنهُ قال: ((خرَجتُ معَ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ رضيَ اللّهَ عنهُ ليلةً في رمضانَ إِلى المسجدِ فإذا الناس أوزاعٌ مُتَفَرِّقونَ يُصلّ الرجلُ لنَفْسهِ، ويُصلِّي الرجُلُ فيُصلِّي بصلاتهِ الرَّهطُ. فقال عمرُ: إِنِي أَرَى لو ٥٧٧ كتاب صلاة التراويح/ باب ١/ حديث ٢٠١٠ جَمعتُ هؤلاءِ على قارىءٍ واحدٍ لَكان أمْثَلَ. ثمَّ عَزْمَ فجمَعَهم على أُبيّ بنِ كعبٍ. ثمَّ خَرَجتُ معهُ ليلةً أُخرى والناسُ يُصلُّونَ قارِئهم، قال عمرُ: نِعْمَ البِدْعُ هُذِهِ، والتي يَنامونَ عنها أفضَلُ منَ التي يَقومونَ - يُريدُ آخرَ الليلِ - وكان الناسُ يقُومونَ أوَّلَه)). (وعن ابن شهاب) الزهري بالإسناد السابق (عن عروة بن الزبير بن العوام (عن عبد الرحمن بن عبد القاري) بتنوين عبد والقاري بتشديد المثناة التحتية نسبة إلى قارة بن ديش بن محلم بن غالب المدني وكان عامل عمر على بيت مال المسلمين (إنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد) النبوي (فإذا الناس أوزاع متفرقون) بفتح الهمزة وسكون الواو بعدها زاي وبعد الألف عين مهملة جماعات متفرقون لا واحد له من لفظه، فقوله متفرقون في الحديث نعت لأوزاع على جهة التأكيد اللفظي مثل نعجة واحدة لأن الأوزاع الجماعات المتفرقة. وقال ابن فارس الجماعات، وكذا في القاموس والصحاح لم يقولوا متفرقون، فعلى هذا يكون النعت للتخصيص أراد أنهم كانوا يتنفلون في المسجد بعد صلاة العشاء متفرقين (يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط). ما بين الثلاثة إلى العشرة وهذا بيان لما أجمل في قوله: فإذا الناس أوزاع متفرقون، (فقال عمر): رضي الله عنه (إني أرى) من الري (لو جمعت هؤلاء) الذين يصلون (على قارىء واحد لكان) ذلك (أمثل). أي أفضل من تفرقهم لأنه أنشط لكثير من المصلين، واستنبط ذلك من تقرير النبي ◌ُّر من صلى معه في تلك الليالي وإن كرهه لهم فإنما كرهه خشية افتراضه عليهم (ثم عزم) عمر على ذلك (فجمعهم) سنة أربع عشرة من الهجرة (على أبي بن كعب) يصلي بهم إمامًا لكونه أقرأهم، وقد قال عليه الصلاة والسلام ((يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله)) وعند سعيد بن منصور من طريق عروة: أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي بالرجال وكان تميم الداري يصلي بالنساء، وعند البيهقي: وعلى النساء سليمان بن أبي حثمة وهو محمول على التعدد. قال عبد الرحمن بن عبد: (ثم خرجت معه) أي مع عمر (ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم) إمامهم فيه إشعار بأن عمر كان لا يواظب على الصلاة معهم ولعله كان يرى أن فعلها في بيته ولا سيما في آخر الليل أفضل. (قال عمر): لما رآهم (نعم البدعة هذه)، سماها بدعة لأنه وَالالم يسن لهم الاجتماع لها ولا كانت في زمن الصديق ولا أول الليل ولا كل ليلة ولا هذا العدد. وهي خمسة واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة. وحديث ((كل بدعة ضلالة)) من العام المخصوص، وقد رغب فيها عمر بقوله: نعم البدعة وهي كلمة تجمع المحاسن كلها كما أن بئس تجمع المساوىء كلها وقيام رمضان ليس بدعة لأنه وَ ﴿ قال: ((اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر)) وإذا أجمع الصحابة مع عمر على ذلك زال عنه اسم البدعة. (و) الفرقة (التي ينامون عنها) عن صلاة التراويح (أفضل من) الفرقة (التي يقومون - يريد آخر الليل) - هذا تصريح منه بأفضلية صلاتها في أول الليل على آخره لكن ليس فيه أن فعلها فرادى إرشاد الساري/ ج ٤/ م ٣٧ ٥٧٨ كتاب صلاة التراويح/ باب ١/ حديث ٢٠١٠ أفضل من التجميع (وكان الناس يقومون أوله) ولم يذكر في هذا الحديث عدد الركعات التي كان يصلي بها أبي، والمعروف وهو الذي عليه الجمهور أنه عشرون ركعة بعشر تسليمات وذلك خمس ترويحات كل ترويحة أربع ركعات بتسليمتين غير الوتر وهو ثلاث ركعات. وفي سنن البيهقي بإسناد صحيح كما قال ابن العراقي في شرح التقريب عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة. وروى مالك في الموطأ عن يزيد بن رومان قال: كان الناس يقومون في زمن عمر رضي الله عنه بثلاث وعشرين، وفي رواية بإحدى عشرة، وجمع البيهقي بينها بأنهم كانوا يقومون بإحدى عشرة ثم قاموا بعشرين وأوتروا بثلاث، وقد عدوا ما وقع في زمن عمر رضي الله عنه كالإجماع. وفي مصنف ابن أبي شيبة وسنن البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي وَله يصلي في رمضان في غير جماعة بعشرين ركعة والوتر، لكن ضعفه البيهقي وغيره برواية أبي شيبة جد ابن أبي شيبة . وأما قول عائشة الآتي في هذا الباب إن شاء الله تعالى ما كان أي النبي ◌َّر يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة فحمله أصحابنا على الوتر قال الحليمي والسرفي كونها عشرين أن الرواتب في غير رمضان عشر ركعات فضوعفت لأنه وقت جدّ وتشمير، وفهم مما سبق من أنها بعشر تسليمات أنه لو صلاها أربعًا بتسليمة لم يصح، وبه صرح في الروضة لشبهها بالفرض في طلب الجماعة فلا تغير عما ورد بخلاف نظيره في سنة الظهر والعصر، واختار مالك رحمه الله أن تصلى ستّا وثلاثين ركعة غير الوتر وقال: إن عليه العمل بالمدينة وقد قال المالكية كانت ثلاثًا وعشرين ثم جعلت تسعًا وثلاثين أي بالشفع والوتر فيهما، وذكر في النوادر عن ابن حبيب أنها كانت أولاً إحدى عشرة ركعة إلا أنهم كانوا يطيلون القراءة فثقل عليهم ذلك فزادوا في أعداد الركعات وخففوا القراءة وكانوا يصلون عشرين ركعة غير الشفع والوتر بقراءة متوسطة ثم خففوا القراءة وجعلوا عدد ركعاتها ستّا وثلاثين غير الشفع والوتر قال ومضى الأمر على ذلك اهـ. وفي مصنف ابن أبي شيبة عن داود بن قيس قال: أدركت الناس بالمدينة في زمن عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان يصلون ستّا وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث، وإنما فعل أهل المدينة هذا لأنهم أرادوا مساواة أهل مكة فإنهم كانوا يطوفون سبعًا بين كل ترويحتين فجعل أهل المدينة مكان كل سبع أربع ركعات، وقد حكى الولي بن العراقي أن والده الحافظ لما ولي إمامة مسجد المدينة أحيا سنتهم القديمة في ذلك مع مراعاة ما عليه الأكثر فكان يصلي التراويح أول الليل بعشرين ركعة على المعتاد ثم يقوم آخر الليل في المسجد بست عشرة ركعة فيختم في الجماعة في شهر رمضان ختمتين ٥٧٩ كتاب صلاة التراويح/ باب ١/ حديث ٢٠١١ واستمر على ذلك عمل أهل المدينة فهم عليه إلى الآن، فنسأل الله الكريم المنان، أن يبلغنا صلاتها كذلك في ذاك المكان، في عافية وأمان، استودعه تعالى ذلك ونعمة الإسلام. وقد قال النووي قال الشافعي والأصحاب ولا يجوز ذلك أي صلاتها ستًا وثلاثين ركعة لغير أهل المدينة لأن لأهلها شرفًا بهجرته وَ﴿، وهذا يخالفه قول الشافعي المروي عنه في المعرفة للبيهقي وليس في شيء من هذا ضيق ولا حدّ ينتهي إليه لأنه نافلة فإن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وهذا أحب إلي وإن أكثروا الرجوع والسجود فحسن، وقول الحليمي: ومن اقتدى بأهل المدينة فقام بست وثلاين فحسن أيضًا لأنهم إنما أرادوا بما صنعوا الاقتداء بأهل مكة في الاستكثار من الفضل لا المنافسة كما ظن بعضهم، قال: والاقتصار على عشرين مع القراءة فيها بما يقرؤه غيره في ست وثلاثين ركعة أفضل لفضل طول القيام على كثرة الركوع والسجود. وعن الشافعي أيضًا فيما رواه عنه الزعفراني: رأيت الناس يقومون بالمدينة بتسع وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين وليس في شيء من ذلك ضيق اهـ. وقال الحنابلة: والتراويح عشرون ولا بأس بالزيادة نصًا أي عن الإمام أحمد. ٢٠١١ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَني مالكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيرِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها زَوجِ النبيِّ ◌َ: ((أَنَّ رسولَ اللّهِ وَّهِ صلَّى، وذلكَ في رمضانَ)). وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس عبد اللَّه بن أويس الأصبحي وهو ابن أخت الإمام مالك (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) الأصبحي الإمام الأعظم (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ) (أن رسول الله (َ* صلى، وذلك في رمضان). هذا الحديث ساقه هنا مختصرًا جدًا فذكر كلمة من أوله وشيئًا من آخره كما ترى، وقد ساقه تامًا في باب تحريض النبي بَّر على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب من أبواب التهجد ولفظه: أن رسول الله ◌َلو صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم فلما أصبح قال ((قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم)) وذلك في رمضان. وقوله: قد رأيت الذي صنعتم أي من حرصكم على صلاة التراويح، وقوله: وذلك في رمضان هو من قول عائشة رضي الله عنها. واستدل به على الأفضل في قيام شهر رمضان أن يفعل في المسجد في جماعة لكونه ◌َلو صلى معه ناس في تلك الليالي وأقرهم على ذلك وإنما تركه لمعنى قد أمن بوفاته وَّله وهو خشية الافتراض، وبهذا قال الشافعي: وجمهور أصحابه أبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية، وقد روى ابن أبي شيبة فعله عن علي وابن مسعود وأبيّ بن كعب وسويد بن غفلة وغيرهم وأمر به عمر بن الخطاب واستمر عليه عمل الصحابة رضي الله عنهم وسائر المسلمين وصار من الشعائر الظاهرة كصلاة ٥٨٠ كتاب صلاة التراويح/ باب ١/ حديث ٢٠١٢ العيد، وذهب آخرون إلى أن فعلها فرادى في البيت أفضل لكونه عليه الصلاة والسلام واظب على ذلك، وتوفي والأمر على ذلك حتى مضى صدر من خلافة عمر، وقد اعترف عمر رضي الله عنه بأنها مفضولة كما مرّ وبهذا قال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية. وأجيب: بأن ترك المواظبة على الجماعة فيها إنما كان لمعنى وقد زال وبأن عمر رضي الله عنه لم يعترف بأنها مفضولة، وقوله: والتي ينامون عنها أفضل ليس فيه ترجيح الانفراد ولا ترجيح فعلها في البيت وإنما فيه ترجيح آخر الليل على أوله كما صرح به الراوي بقوله يريد آخر الليل، وفرق بعضهم بین من یثق بانتباهه وبین من لا يثق به. ٢٠١٢ . وحدثني يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنا الليثُ عن عُقَيلِ عنِ ابنِ شِهابٍ أخبرَني عُروةُ أنَّ عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها أخبرَتْهُ أنَّ رسولَ اللّهِ وَ خَرَجَ ليلةٌ مِن جَوفِ الليلِ فصلَّ في المسجدِ، وصلَّى رجال بصلاتهِ، فأصْبحَ الناسُ فتَحدَّثوا، فاجتمعَ أكثرُ منهم، فصلَّى فصلّوا معَهُ، فأصْبحَ الناسُ فتَحدَّثوا فكثُرَ أهلُ المسجدِ منَ الليلةِ الثالثةِ، فخرَجَ رسولُ اللّهِ ◌َّهِ فَصَلَّى فَصَلَّوْا بصلاتِهِ، فلمّا كانتِ الليلةُ الرابعةُ عَجَزَ المسجدُ عن أهلهِ حتى خَرَجَ لصلاةِ الصبح، فلمّا قَضى الفجرَ أقبِلَ على الناس فتشهدَ ثمّ قال: أما بعدُ فإِنهُ لم يَخْفَ عليَّ مَكانُكم. ولكِنِّي خَشِيتُ أن تُفْرَضَ عليكم فتعجِزوا عنها. فتُوُفِّي رسولُ اللّهِ وَرَ والأمرُ على ذُلكَ)). وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر وابن عساكر: وحدثني بواو العطف والإفراد (يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا المخزومي المصري قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم أوله وفتح ثانيه ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عروة) بن الزبير بن العوّام (أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن رسول الله (بَ ل﴿ خرج) من حجرته إلى المسجد (ليلة) من نيالي رمضان (من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته)، مقتدين به، وقوله فصلى الأولى بالفاء والثانية بالواو (فأصبح الناس فتحدثوا)، أن النبي ◌ُّ صلى في المسجد من جوف الليل (فاجتمع) في الليلة الثانية (أكثر منهم) برفع أكثر فاعل اجتمع (فصلوا معه) عليه الصلاة والسلام، ولأبي ذر: فصلى فصلوا معه (فأصبح الناس فتحدثوا) بذلك (فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج) إليهم (رسول الله (ّلل فصلى فصلوا بصلاته)، ولابن عساكر: فصلى بصلاته فأسقط لفظ فصلوا، ولأبي ذر: فصلى صلاته بضم الصاد مبنيًّا للمفعول وأسقط فصلوا أيضًا (فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله) أي ضاق (حتى خرج) عليه الصلاة والسلام (لصلاة الصبح فلما قضى الفجر) أي صلاته (أقبل على الناس) بوجهه الكريم (فتشهد) في صدر الخطبة (ثم قال): (أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكني خشيت أن تفرض) أي صلاة التراويح في جماعة (عليكم فتعجزوا عنها) بكسر الجيم مضارع عجز بفتحها أي فتتركوها مع القدرة، وظاهر قوله: