Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ کتاب الصوم/ باب ٢٤/ حديث ١٩٢٩ وحدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلمةَ عن مالكِ عن هِشام عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت: ((إِنْ كان رسولُ اللَّهِ لَيُقبِّلُ بعضَ أزواجهِ وهو صائم، ثم ضَحِكتْ)). (باب) بيان حكم (القبلة للصائم) وسقط الباب والترجمة لأبي ذر (وقال جابر بن زيد إن نظر فأمنى يتم صومه) كذا ثبت هذا الأثر هنا في غير رواية أبي ذر وثبت في روايته في آخر الباب السابق مع إِسقاط الباب والترجمة كما مرّ، ومناسبته للبابين من جهة التفرقة بين من يقع منه الإنزال باختياره ومن يقع منه بغير اختياره. وبالسند قال: (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي الزمن البصري قال: (حدثنا) بالجمع، ولابن عساكر: حدثني (يحيى) بن سعيد القطان (عن هشام قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة) رضي الله عنها (عن النبي ◌َّوح) للتحويل. (وحدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن هشام عن أبيه) عروة (عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كان رسول الله وَ﴿) إن مخففة من الثقيلة دخلت على الجملة الفعلية فيجب إهمالها واللام في قوله (ليقبل) للتأكيد وهي مفتوحة (بعض أزواجه) هي عائشة نفسها كما في مسلم أو أم سلمة كما في البخاري (وهو صائم) جملة حالية (ثم ضحكت) تنبيهًا على أنها صاحبة القصة ليكون ذلك أبلغ في الثقة بها أو تعجبًا من خالفها في ذلك أو تعجبت من نفسها إذ حدثت بمثل هذا مما يستحيا من ذكر النساء مثله للرجال، ولكنها ألجأتها الضرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك أو سرورًا بمكانها من رسول الله وَ له ومحبته لها، وقد روى ابن أبي شيبة عن شريك عن هشام فضحكت وظننا أنها هي. ١٩٢٩ - حدثنا مُسدَّدٌ حدثنا يحيى عن هِشام بنِ أبي عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا يحيى بنُ أبي كثيرٍ عن أبي سَلمةَ عن زينبَ ابنةٍ أمّ سَلمةَ عن أمِّها رضيَ اللَّهُ عنها قالت؛ ((بينما أنا معَ رسول اللّهِ بَلّ في الخَمِيلةِ إِذْ حِضْتُ، فانسَلَلْتُ ثِيابَ حَيضَتي، فقال: ما لَكِ، أَنَفِسْتِ؟ قلتُ: نعم. فدخلتُ معهُ في الخمِيلةِ. وكانت هيَ ورسولُ اللّهِ وَ لَهِ يَغْتَسِلانِ من إناءٍ واحد، وكان يُقبّلُها وهوَ صائم)). وبه قال (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن هشام بن أبي عبد اللَّه) سنبر بمهملة مفتوحة فنون ساكنة فموحدة مفتوحة وزن جعفر الدستوائي بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح/المثناة الفوقية ممدودًا قال: (حدثنا يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن زينب ابنة أم سلمة) الصحابية (عن أمها) أم سلمة هند بنت أبي أمية أم المؤمنين (رضي الله عنها قالت: بينما) بالميم (أنا مع رسول الله يَّر في الخميلة) بفتح الخاء المعجمة ثوب من صوف له علم (إذ حضت) جواب بينما (فانسللت) ذهبت في خفية لئلا يصيبه عليه الصلاة والسلام شيء من دمها أو تقذرت نفسها أن تضاجعه وهي بهذه الحالة (فأخذت أشاد السابع/ / ٤/ ٣١٠ ـادى/ = ٤٨٢ کتاب الصوم/ باب ٢٥ ثياب حيضتي)، بكسر الحاء. قال النووي: وهو الصحيح المشهور أي ثيابي التي أعددتها لألبسها حالة الحيض (فقال) عليه الصلاة والسلام: (ما لك أنفست) بفتح النون، ولأبي ذر: أنفست بضمها أي أحضت (قلت نعم) حضت زاد في باب من سمى النفاس حيضًا من كتاب الحيض فدعاني (فدخلت معه في الخميلة. وكانت هي ورسول الله ◌َ ر يغتسلان من إناء واحد)، وكلاهما جنب (وكان) عليه الصلاة والسلام (يقبلها وهو صائم) لأن ذلك لا يؤثر فيه لشدة تقواه وورعه فكل من أمن على نفسه الإنزال أو الجماع كان في معناه فليلتحق به في حكمه ومن ليس في معناه فهو مغاير له في هذا الحكم وهذا أرجح الأقوال، وقد أجمع العلماء على أن من كره القبلة لم يكرهها لنفسها وإنما كرهها خشية ما تؤول إليه من الإنزال ومن بديع ما روي في ذلك حديث عمر بن الخطاب أنه قال: هششت فقبلت وأنا صائم فقلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمرًا عظيمًا فقبلت وأنا صائم. قال: أو رأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم قلت لا بأس قال فمه. رواه أبو داود والنسائي قال النسائي منكر وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. قال المازري: فأشار إلى فقه بديع وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه كما أن القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع فكما ثبت عندهم أن أوائل الشرب لا تفسد الصوم فكذلك أوائل الجماع، ولو قبّل فأمذى بالذال المعجمة لم يكن عليه شيء عند الشافعية والحنفية. وقال مالك: عليه القضاء وقال متأخرو أصحابه البغداديون القضاء هنا استحباب، وحكى ابن قدامة الفطر فيه عن أحمد ثم إن المتبادر إلى الفهم من القبلة تقبيل الفم، لكن قال النووي في شرح المهذب سواء قبل الفم أو الخدّ أو غيرهما. وهذا الحديث قد سبق في باب من سمى النفاس حيضًا. ٢٥ - باب اغتِسالِ الصائم وبَلَّ ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما ثوبًا فألقيَ عليه وهو صائم. ودَخْلَ الشَّعبيّ الحَمّامَ وهوَ صائم. وقال ابنُ عبّاس: لا بأسَ أن يَتَطَعَّمَ القِدْرَ أو الشيءَ. وقال الحَسَنُ: لا بأسَ بالمَضْمضةِ والتبرُّدِ للصائم. وقال ابنُ مسعودٍ: إذا كان صومُ أحدِكم فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا مُتَرَجُلاً. وقال أنسٌ: إن لي أَبْزَنَ أَتقخَّمُ فيه وأنا صائم. ويُذكّر عنِ النبيِّ وَّرِ أَنْهُ اسْتاكَ وهوَ صائم. وقال ابنُ عمرَ: يَستاكُ أوَّلَ النَّهارِ وآخِرَه ولا يبلَعُ رِيقَه. وقال عطاءٌ: إِنْ ازْدَردَ رِيقَهُ لا أقولُ يُفطِر. ٤٨٣ كتاب الصوم/ باب ٢٥ وقال ابنُ سِيرينَ: لا بأسَ بالسِّواكِ الرَّطَبِ. قيلَ: له طَعمْ. قال: والماءُ له طَعمٌ وأنت تمَضْمَض به ولم يَرَ أنسٌ والحسَنُ وإِبراهيمُ بالكحلِ للصائمِ بأسًّا. (باب اغتسال الصائم. وبلّ ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما) فيما رواه ابن أبي شيبة (ثوبًا) بالماء (فألقاه عليه وهو صائم) ولابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والمستملي: فألقي عليه مبنيًّا للمفعول وكأنه أمر غيره فألقاه علیه. ووجه المطابقة أن الثوب المبلول إذا ألقي على البدن بله فيشبه ما إذا صب عليه الماء. (ودخل الشعبي) عامر بن شراحيل (الحمام وهو صائم). رواه ابن أبي شيبة موصولاً. (وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (لا بأس أن يتطعم القدر) بكسر القاف ما يطبخ فيه أي من طعام القدر (أو الشيء) من المطعومات فهو من عطف العام على الخاص وهذا وصله ابن أبي شيبة ورواه البيهقي . ووجه المطابقة من حيث أن التطعم من الشيء هو إدخال الطعام في الفم من غير بلع ولا يضر الصوم فإيصال الماء إلى البشرة بالطريق الأولى لا يضر. (وقال الحسن) البصري: (لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم). قال العيني مطابقته للترجمة من حيث أن المضمضة جزء من الغسل، وقال في فتح الباري: وصله عبد الرزاق بمعناه (وقال ابن مسعود: إذا كان صوم) ولأبي ذر: إذا كان يوم صوم (أحدكم فليصبح دهينًا) أي مدهونّا فعيلاً بمعنى مفعول (مترجلاً) من الترجل وهو تسريح الشعر وتنظيفه وقول الحافظ ابن حجر في وجه المطابقة هي أن المانع من الاغتسال لعله سلك به مسلك استحباب التقشف في الصيام كما ورد مثله في الحج فالادهان والترجل في مخالفة التقشف كالاغتسال. تعقبه العيني بأن الترجمة في جواز الاغتسال لا في منعه وكذلك أثر ابن مسعود في الجواز لا في المنع فكيف يجعل الجواز مناسبًا للمنع اهـ. وقال ابن المنير الكبير أراد البخاري الرد على من كره الاغتسال للصائم لأنه إن كرهه خشية وصول الماء حلقه فالعلة باطلة بالمضمضة والسواك وبذوق القدر ونحو ذلك، وإن كرهه للرفاهية فقد استحب السلف للصائم الترفه والتجمل بالترجل والاذهان والكحل ونحو ذلك ولذلك ساق هذه الآثار. قال العيني: وهذا أقرب إلى القبول. (وقال أنس): هو ابن مالك رضي الله عنه مما وصله قاسم بن ثابت في غريب الحديث له (إن لي أبزن) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي آخره نون. وقال عياض بكسر الهمزة أيضًا وفي القاموس بتثليثها. وقال الكرماني. وفي بعضها بقصر الهمزة. قال البرماوي: وهو يدل على أنه بالمد والقصر منسوب على أنه اسم إن، ولأبي ذر: أبزن بالرفع. قال الزركشي على أنه اسم إن ضمير ٤٨٤ كتاب الصوم/ باب ٢٥/ حديث ١٩٣٠ الشأن والجملة بعدها مبتدأ وخبر في موضع رفع على أنها خبر إن وضعفه في المصابيح والروايتان في الفرع منوّنتان وفي غيره بغير تنوين لأنه فارسي فلذلك لم يصرف. قال الكرماني: هي كلمة مركبة من آب وهو الماء ومن زن وهو المرأة لأن ذلك تتخذه النساء غالبًا وحيث عرّب أعرب. قال في القاموس : هو حوض يغتسل فيه وقد يتخذ من نحاس اهـ. (أتقحم) بفتح الهمزة والفوقية والمهملة المشددة بعدها ميم أي ألقي نفسي (فيه وأنا صائم). إذا وجدت الحر أتبرد بذلك (ويذكر) بضم أوّله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول (عن النبي ◌َّ أنه استاك وهو صائم) رواه أبو داود وغيره من حديث عامر بن ربيعة عن أبيه وحسنه الترمذي، لكن قال النووي في الخلاصة: مداره على عاصم بن عبيد اللّه وقد ضعفه الجمهور فلعله اعتضد. ومطابقة الحديث للترجمة قيل من حيث إن السواك مطهرة للفم كما أن الاغتسال مطهر للبدن وسقط قوله ويذكر الخ عند ابن عساكر. (وقال ابن عمر) مما وصله ابن أبي شيبة بمعناه: (يستاك) الصائم (أوّل النهار وآخره) ولأبي ذر: ونسبه في الفتح لنسخة الصغاني ولا يبلع ريقه وهو ساقط عند ابن عساكر (وقال عطاء) هو ابن أبي رباح (إن ازدرد) أي ابتلع (ريقه لا أقول يفطر) به إذا كان طاهرًا صرفًا ولم ينفصل من معدته لعسر التحرز عنه وخرج بالطاهر النجس كما لو دميت لئته وإن صفا وبالصرف المخلوط بغيره وإن كان طاهرًا فلو نزل معه شيء من بين أسنانه إلى جوفه بطل صومه إن أمكنه مجه لكونه غير صرف. وقال الحنفية: إذا ابتلع قدرًا يسيرًا من الطعام من بين أسنانه ذاكرًا لصومه لا يفسد عندنا لأنه لا يمكن الاحتراز عنه عادة فصار بمنزلة ريقه والكثير يمكن الاحتراز عنه وسقط قوله، وقال عطاء الخ في رواية ابن عساكر. (وقال ابن سيرين): محمد مما وصله ابن أبي شيبة بمعناه (لا بأس) أن يتسوّك (بالسواك الرطب. قيل له طعم. قال): ابن سيرين (والماء له طعم وأنت تمضمض به) فاك بضم الفوقية وكسر الميم الثانية، ولأبي ذر: تمضمض بفتح الفوقية والميم (ولم ير أنس) هو ابن مالك الصحابي رضي الله عنه مما وصله أبو داود (والحسن) البصري مما وصله عبد الرزاق بإسناد صحيح (وإبراهيم) النخعي مما رواه سعيد بن منصور (بالكحل للصائم بأسًا) ولو تشربته المسام لأنه لم يصل في منفذ. مفتوح كما لا يبطله الانغماس في الماء وإن وجد أثره بباطنه وهذا مذهب الشافعية والحنفية. وقال المالكية والحنابلة: إن اكتحل بما يتحقق معه الوصول إلى حلقه من كحل أو صبر أو قطور أو ذرور أو إثمد كثير أو يسير مطيب أفطر. ١٩٣٠ - حدثنا أحمدُ بنُ صالحِ حدَّثَنا ابنُ وَهبِ حدَّثَنَا يونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ عن عُرِوَةَ وأبي بكر قالت عائشةُ رضيَ اللّهُ عنها: ((كان النبيُّ وَ يُدرِكُهُ الفَجرُ جُنُبًا في رَمضانَ مِن غيرِ حُلْمٍ فِيَغْتَسِلُ ويَصوم)). ٤٨٥ كتاب الصوم/ باب ٢٦/ حديث ١٩٣١ و ١٩٣٢ وبالسند قال (حدثنا أحمد بن صالح) المصري المعروف بابن الطبراني قال: (حدثنا ابن وهب) عبد الله المصري قال: (حدثنا يونس) بن يزيد الإيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير بن العوام (وأبي بكر) هو ابن عبد الرحمن بن الحرث أنهما قالا (قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي ◌َ ﴿ يدركه الفجر جنبًا في رمضان من) جنابة (غير حلم) بضمتين ويجوز سكون اللام وأسقط الموصوف وهو جنابة اكتفاء بالصفة عنه لظهوره وقولها من غير حلم لا يلزم منه أنه عليه الصلاة والسلام يحتلم بل هو صفة لازمة مثل ويقتلون النبيين بغير حق والاحتلام من نلاعب الشيطان فلا يجوز على الأنبياء (فيغتسل ويصوم). وهذا موضع الترجمة وهذا الحديث سبق قریبًا . ١٩٣١ - حقثنا إسماعيلُ قال: حدثني مالكٌ عن سُمَيِّ مَولى أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بن الحارثِ بنِ هِشامٍ بنِ المُغيرةِ أنهُ سمعَ أبا بكرِ بنَ عبدِ الرَّحمنِ: «كنتُ أنا وأبي، فذهَبْتُ معهُ حتى دَخْلْنا على عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت: أشهَد عُلى رسولِ اللّهِ وَّهَ إِنْ كان ليُصبحُ جُنُبًا مِن جِمَاعِ غيرِ احتِلامٍ ثم يَصومهُ)). وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس الأصبحي (قال حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن سمي) بضم السين وفتح الميم وتشديد الياء التحتية (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام بن المغيرة أنه سمع) مولاه (أبا بكر بن عبد الرحمن) يقول: (كنت أنا وأبي فذهبت معه حتى دخلنا على عائشة رضي الله عنها قالت: أشهد على رسول الله وَل﴿ إن كان ليصبح جنبًا من جماع غير احتلام ثم يصومه) أي اليوم الذي يصبح فيه جنبًا. ١٩٣٢ - ثمَّ دخَلْنا على أَمّ سَلمةَ فقالت مثلَ ذُلك. (ثم دخلنا على أم سلمة فقالت مثل ذلك) القول الذي قالته عائشة رضي الله عنها، وزاد في باب: الصائم يصبح جنبًا ثم يغتسل وبذلك تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة. ٢٦ - باب الصائم إذا أكلَ أو شَرِبَ ناسِیًا وقال عطاءً: إِنِ اسْتَنْثَرَ فدخَلَ الماءُ فِي حَلقهِ لا بأسَ إِنْ لم يَملِكْ. وقال الحسنُ: إِن دَخلَ حَلقَهُ الذُّبابُ فلا شيءَ عليه. وقال الحسنُ ومجاهدٌ: إِن جامَعَ ناسيًا فلا شيء عليه. (باب) حكم (الصائم إذا أكل أو شرب) حال كونه (ناسيًا وقال عطاء): هو ابن أبي رباح مما وصله ابن أبي شيبة (إن استنثر فدخل الماء) من خياشيمه (في حلقه لا بأس به) ليس هو جواب الشرط إلا لكان بالفاء بل هو مفسر لجوابه المحذوف والجملة الشرطية وهي قوله (إن لم يملك) جزاء ٤٨٦ کتاب الصوم/ باب ٢٦/ حديث ١٩٣٣ لقوله إن استنثر، وقوله: إن لم يملك أي دفعه بل دخل في حلقه غلبة فإن ملك دفعه فلم يدفعه حتى دخل أفطر وسقط لفظة أن في رواية أبي ذر وابن عساكر كما في الفرع وأصله. وقال الحافظ ابن حجر والنسفي بدل ابن عساكر وحينئذٍ فهي جملة مستأنفة كالتعليل لقوله لا بأس والفاء في لا بأس محذوفة كقوله: من يفعل الحسنات الله يشكرها. (وقال الحسن) البصري مما وصله ابن أبي شيبة (إن دخل حلقه) أي الصائم (الذباب فلا شيء عليه). ومن فطر ولا غيره وهو مذهب الأئمة الأربعة. (وقال الحسن) أيضًا مما وصله عبد الرزاق (ومجاهد): مما وصله أيضًا عبد الرزاق (إن جامع) حال كونه (ناسيًا فلا شيء عليه) من فطر ولا غيره كالأكل ناسيًا فلو تعمد بطل إجماعًا. وقال الحنابلة: يفطر وعليه القضاء والكفارة عامدًا كان أو ناسيًا. قال المرداوي: نقله الجماعة عن الإمام أحمد وعليه أكثر الأصحاب قال الزركشي الحنبلي وهو المشهور عن أحمد وهو المختار لعامة أصحابه وهو من مفردات المذهب وعنه لا يكفر واختاره ابن بطة. قال الزركشي: ولعله مبني على أن الكفارة ماحية ومع النسيان لا إثم يمحى وعنه ولا يقضى أيضًا. ١٩٣٣ - حقثنا عَبدانُ أخبرَنا يزيدُ بنُ زُرَيع حدَّثَنَا هِشامٌ حدَّثَنا ابنُ سِيرينَ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه عنِ النبيّ ◌ِنَّه قال: ((إِذا نَسيَ فأكلَ وشَرِبَ فَلْيُتَمَّ صَومَه، فإِنَّما أطْعَمَهُ اللّهُ وسَقاه)). [الحديث ١٩٣٣ - طرفه في: ٦٦٦٩]. وبالسند قال (حدثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي البصري الأصل قال (أخبرنا يزيد بن زريع) مصغرًا قال (حدثنا هشام) هو القردوسي كما صرح به مسلم في صحيحه لا الدستوائي وإن قاله الحافظ ابن حجر قال: (حدثنا ابن سيرين) محمد (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّ) أنه (قال): (إذا نسي) الصائم (فأكل وشرب) سواء كان قليلاً أو كثيرًا كما رجحه النووي لظاهر إطلاق الحديث وقد روى عبد الرزاق عن عمرو بن دينار أن إنسانًا جاء إلى أبي هريرة رضي الله عنه فقال أصبحت صائمًا فنسيت فطعمت فقال لا بأس. قال: ثم دخلت إلى إنسان فنسيت فطعمت وشربت. قال: لا بأس الله أطعمك وسقاك. قال: ثم دخلت على آخر فنسيت فطعمت فقال أبو هريرة: أنت إنسان لم تتعوّد الصيام، ويروى أو شرب واقتصر عليهما دون باقي المفطرات لأنهما الغالب . (فليتم صومه)، بفتح الميم ويجوز كسرها على التقاء الساكنين وسمى الذي يتم صومًا وظاهره حمله على الحقيقة الشرعية وإذا كان صومًا وقع مجزئًا ويلزم من ذلك عدم وجوب القضاء قاله ابن ٤٨٧ کتاب الصوم/ باب ٢٧ دقيق العيد، وهذا الحديث دليل على الإمام مالك حيث قال: إن الصوم يبطل بالنسيان ويجب القضاء . وأجيب: بأن المراد من هذا الحديث إتمام صورة الصوم، وأجيب بما سبق من حمل الصوم على الحقيقة الشرعية وإذا دار اللفظ بين حمله على المعنى اللغوي والشرعي كان حمله على الشرعي أولى، وقد أخرج ابنا خزيمة وحبان والحاكم والدارقطني من طريق محمد بن عبد اللَّه الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة فصرح بإسقاط القضاء والكفارة. قال الدارقطنى: تفرد به محمد بن مرزوق وهو ثقة عن الأنصاري. وأجيب: بأن ابن خزيمة أخرجه أيضًا عن إبراهيم بن محمد الباهلي وبأن الحاكم أخرجه من طريق أبي حاتم الرازي كلاهما عن الأنصاري فهو المنفرد به كما قال البيهقي وهو ثقة وحينئذٍ، فقول ابن دقيق العيد أن قول مالك بوجوب القضاء هو القياس فإن الصوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات، والقاعدة تقتضي أن النسيان لا يؤثر في باب المأمورات فيه نظر فإن القياس شرطه عدم مخالفة النص قاله البرماوي في شرح العمدة ثم علل كون الناسي لا يفطر بقوله: (فإنما أطعمه الله وسقاه) ليس له فيه مدخل وقال الطيبي ((إنما)) للحصر أي ما أطعمه أحد ولا سقاه إلا الله فدل على أن هذا النسيان من الله تعالى ومن لطفه في حق عباده تيسيرًا عليهم ودفعًا للحرج، وقال الخطابي: النسيان ضرورة والأفعال الضرورية غير مضافة في الحكم إلى فاعلها ولا يؤاخذ بها والله أعلم. وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . ٢٧ - باب سِواكِ الرَّطبِ واليابسِ للصائم ويُذكَرُ عن عامرِ بنِ رَبيعةَ قال: ((رأَيتُ النبيَّ وَّهِ يَسْتَاكُ وهوَ صائمٌ ما لا أحصِي ولا أعدُّ». وقال أبو هريرةً عنِ النبيِّ وَّهِ: (لَولا أن أَشُقَّ على أُمَّتي لأمرتُهمْ بالسّواكِ عندَ كلِّ وُضوء)). ويُروَى نحوُهُ عن جابرٍ وزيدِ بنِ خالدٍ عنِ النبيِ وَّهَ، ولم يَخُصَّ الصائمَ من غيره. وقالت عائشةُ عن النبيِّ وَّهِ: ((السِّواكُ مَظْهَرةٌ للفَم، مَرْضاةٌ للرَّب)». وقال عطاءٌ وقتادةُ: يَبتَلِع ريقَه. (باب) حكم استعمال (السواك الرطب واليابس للصائم) بتعريف السواك والرطب واليابس صفتان له، ولغير الكشميهني: باب سواك الرطب واليابس أي سواك الشجر الرطب كقولهم مسجد الجامع أي مسجد الموضع الجامع بتقدير موصوف لأن الصفة لا تضاف إلى موصوفها. ٤٨٨ کتاب الصوم/ باب ٢٧ وأجيب: بأن مذهب الكوفيين في هذا أن الصفة يذهب بها مذهب الجنس ثم يضاف الموصوف إليه كما يضاف بعض الجنس إليه نحو خاتم حديد وحينئذٍ فلا يحتاج إلى تقدير محذوف. (ويذكر) بضم أوّله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول (عن عامر بن ربيعة) مما وصله أبو داود والترمذي أنه (قال: رأيت النبي وَير يستاك وهو صائم ما لا أحصي أو أعد) شك من الراوي ومداره على عاصم بن عبيد اللَّه قال البخاري: منكر الحديث لكن حسنه الترمذي فلعله اعتضد، ومن ثم ذكره المؤلف بصيغة التمريض، وفي الحديث إشعار بملازمة السواك ولم يخص رطبًا من یابس. (وقال أبو هريرة) رضي الله عنه مما وصله النسائي (عن النبي ◌َّ): (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) أعم من أن يكون السواك رطبًا أو يابسًا في رمضان أو غيره قبل الزوال أو بعده، واستدل به الشافعي على أن السواك ليس بواجب قال لأنه لو كان واجبًا أمرهم به شق عليهم أو لم يشق (ويروى نحوه) أي نحو حديث أبي هريرة (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري مما وصله أبو نعيم في كتاب السواك من طريق عبد اللّه بن عقيل عنه بلفظ مع كل صلاة وعبد اللَّه مختلف فيه (وزيد بن خالد) الجهني مما وصله أحمد وأصحاب السنن بلفظ عند كل صلاة (عن النبي وَّ). قال البخاري (ولم يخص) النبي وَّر فيما رواه عنه أبو هريرة وجابر وزيد بن خالد (الصائم من غيره) أي ولا السواك اليابس من غيره وهذا على طريقة المؤلف في أن المطلق يسلك به مسلك العموم أو أن العام في الأشخاص عام في الأحوال. (وقالت عائشة) رضي الله عنها مما وصله أحمد والنسائي وابنا خزيمة وحبان: (عن النبي ◌َّ) (السواك مطهرة للفم) بفتح الميم وكسرها مصدر ميمي يحتمل أن يكون بمعنى الفاعل أي مطهر للفم أو بمعنى الآلة (مرضاة للرب). بفتح الميم مصدر ميمي بمعنى الرضا. قال المظهري: ويجوز أن يكون بمعنى المفعول أي مرضي الرب. وقال الطيبي يمكن أن يقال أنها مثل الولد مبخلة مجبنة أي السواك مظنة للطهارة والرضا أي يحمل السواك الرجل على الطهارة ورضا الرب وعطف مرضاة يحتمل الترتيب بأن تكون الطهارة به علة للرضا وأن يكونا مستقلين في العلية . (وقال عطاء) هو ابن أبي رباح مما وصله سعيد بن منصور (وقتادة) بن دعامة مما وصله عبد بن حميد في التفسير عن ابن جريج عنه (يبتلع ريقه) بتاء مثناة فوقية بعد الموحدة من باب الافتعال قال في الفتح وللمستملي: يبلغ بغير مثناة أي من البلع، وللحموي: يتبلّع بتقديم المثناة على الموحدة وتشديد اللام مفتوحة من باب التفعل الدال على التكلف، وقد وقع في رواية غير أبي ذر في هذه التعاليق تقديم وتأخير وعلى هذا الترتيب مشى في الأصل وفرعه إلا أنه رقم على قوله. وقال أبو هريرة ميم مع علامة أبي ذر ثم كذلك على قوله. وقالت عائشة وذلك علامة التقديم والتأخير فليعلم . ٤٨٩ کتاب الصوم/ باب ٢٧/ حديث ١٩٣٤ ١٩٣٤ - حدثنا عَبدانُ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرنا معمرٌ قال: حدَّثَني الزُّهريُّ عن عطاءِ بنِ يزيدَ عن حُمرانَ: ((رأيتُ عثمانَ رضيَ اللهُ عنه توضَّأَ: فأفرَغَ على يَدِيهِ ثلاثًا، ثمَّ تمَضْمَضَ واستَنثرَ، ثم غسلَ وَجهَهُ ثلاثًا، ثم غَسلَ يدَهُ اليُمنى إلى المرفقِ ثلاثًا، ثم غَسلَ يدَهُ اليُسرى إِلى المرفقِ ثلاثًا، ثم مَسحَ برأسهِ، ثم غَسلَ رِجِلَهُ اليُمنى ثلاثًا، ثم اليُسرىُ ثلاثًا، ثم قال: رأيتُ رسولَ اللّهِ توَضأَ نحوَ وُضوئي هذا، ثم قال: مَن تَوضأ وُضوئي هذا ثمَ يصَلِّي رَكَعَتينٍ لا يُحدِّثُ نفْسَهُ فيهما بشيءٍ غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ مِن ذَنبه». وبالسند قال (حدثنا عبدان) هو لقب عبد اللَّه بن عثمان بن جبلة قال (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال (أخبرنا معمر) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد الأزدي (قال: حدثني) بالإفراد (الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عطاء بن يزيد) الليثي المدني نزيل الشأم (عن حمران) بضم الحاء المهملة وسكون الميم ابن أبان مولى عثمان بن عفان أنه (قال: رأيت عثمان رضي الله عنه توضأ) وضوءاً كاملاً جامعًا للسنن كالمضمضة والاستنشاق والسواك (فأفرغ) الفاء للتفسير أي صب (على يديه) إفراغًا (ثلاثًا، ثم تمضمض) ولأبي ذر وابن عساكر في نسخة ثم مضمض بحذف التاء (واستنثر)، أي أخرج الماء من أنفه بعد الاستنشاق (ثم غسل وجهه) غسلاً (ثلاثًا، ثم غسل يده اليمنى إلى) أي مع (المرفق) بفتح الميم وكسر الفاء وبالعكس غسلاً (ثلاثًا ثم غسل يده اليسرى إلى) أي مع (المرفق) غسلاً (ثلاثًا، ثم مسح برأسه)، هل الباء للتبعيض أو الاستعانة أو غير ذلك خلاف مشهور يترتب عليه ما مر في الوضوء من كون الواجب مسح الكل أو البعض، ولأبي ذر: ثم مسح رأسه بحذف الباء ولم يذكر في المسح تثليثًا وهو مذهب الأئمة الثلاثة واحتج الشافعي بحديث أبي داود عن عثمان أنه ◌َّ مسح برأسه ثلاثًا (ثم غسل رجله اليمنى) غسلاً (ثلاثًا، ثم) غسل رجله (اليسرى) غسلاً (ثلاثًا) وحذف غسل رجله لدلالة السابق عليه (ثم قال رأيت رسول الله ◌َ﴿ توضأ) وضوءًا (نحو وضوئي هذا) وعند المؤلف في الرقاق مثل وضوئي وهو ينفي ما قرره النووي من التفرقة بين مثل ونحو وسبق مبحث ذلك في الوضوء (ثم قال): (من توضأ نحو وضوئي هذا ثم يصلي ركعتين) وفي الوضوء: صلى بلفظ الماضي (لا يحدث نفسه) من باب التفعيل المقتضي للتكسب من حديث النفس وهذا دفعه ممكن بخلاف ما يهجم فإنه معفو عنه لتعذره (فيهما) أي في الركعتين (بشيء). وفي مسند أحمد والطبراني في الأوسط لا يحدث نفسه فيهما إلا بخير أي كمعاني المتلو من القرآن والذكر والدعاء الحاضر من نفسه أو إمامه أما فيما لا يتعلق بالصلاة أو لا يتعلق بقراءة أو ذكر أو دعاء حاضر بل في الجملة فلا كما قرره ابن عبد السلام وغيره، وفي بعض الروايات كما عند الترمذي الحكيم في كتاب الصلاة له لا يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا (غفر له ما تقدم من ذنبه). من الصغائر، وهذا الحديث ليس فيه شيء. من أحكام الصيام لكن أدخله في هذا الباب لمعنى لطيف وذلك أنه أخذ شرعية السواك للصائم ٤٩٠ کتاب الصوم/ باب ٢٨ بالدليل الخاص ثم انتزعه من الأدلة العامة التي تناولت أحوال متناول السواك وأحوال عود السواك من رطوبة ويبوسة ثم انتزع ذلك من أعم من ذلك وهو المضمضة إذ هي أبلغ من السواك من رطوبة ويبوسة ثم انتزع ذلك من أعم من ذلك وهو المضمضة إذ هي أبلغ من السواك الرطب، وأصل هذا الانتزاع لابن سيرين حيث قال محتجًا على السواك الأخضر والماء له طعم اهـ. وقد كره مالك الاستياك بالرطب للصائم لما يتحلل منه والشافعي وأحمد بعد الزوال. قال ابن دقيق العيد: ويحتاج إلى دليل خاص بهذا الوقت يخص به عموم حديث الصحيحين عند كل صلاة ورواية النسائي وغيره عند كل وضوء وهو حديث الخلوف وعبارة الشافعي أحب السواك عند كل وضوء بالليل والنهار إلا أني أكرهه للصائم آخر النهار من أجل الحديث في خلوف فم الصائم اهـ. وليس في هذه العبارة تقييد ذلك بالزوال فلذا قال الماوردي: لم يحد الشافعي الكراهية بالزوال وإنما ذكر العشي فحده الأصحاب بالزوال اهـ. واسم العشي صادق بدخول أوّل النصف الأخير من النهار وقيل لا يؤقت بحد معين بل يترك متى عرف أن تغير فمه ناشىء عن الصيام وذلك يختلف باختلاف أحوال الناس وباختلاف بعد عهده عن الطعام وقرب عهده به لكونه لم يستحر أو تسحر، وفرق بعض أصحابنا بين الفرض والنفل فكرهه في الفرض بعد الزوال ولم يكرهه في النفل لأنه أبعد من الرياء، وقد أخذ مالك وأبو حنيفة بعموم الحديث استحبابه للصائم قبل الزوال وبعده، وقال النووي في شرح المهذب: أنه المختار، وقال بعضهم: السواك مطهرة للفم فلا يكره كالمضمضة للصائم لا سيما وهي رائحة تتأذى بها الملائكة فلا تترك هنالك، وأما الخبر ففائدته عظيمة بديعة وهي أن النبي ◌َّ إنما مدح الخلوف نهيًا للناس عن تقذر مكالمة الصائمين بسبب الخلوف لا نهيًا للصوَّام عن السواك والله غني عن وصول الرائحة الطيبة إليه فعلمناه يقينًا أنه لم يرد بالنهي استبقاء الرائحة وإنما يراد نهي الناس عن كراهتها قال وهذا التأويل أولى لأن فيه إكرامًا للصائم ولا تعرض فيه للسواك فيذكر أو يتأوّل. وحديث الباب قد سبق في باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا. ٢٨ - باب قولِ النبيِّ وَل: ((إِذا تَوضَّأْ فَلْيَسْتنشِقْ بمنخِرِهِ الماء)» ولم يُميِّز بينَ الصائمِ وغيرهِ وقال الحسنُ: لا بأسَ بالسَّعوطِ للصائمِ إن لم يَصِلْ إلى حَلقهِ ويَكتحِلُ. وقال عطاءً: إِنْ تَمَضْمَضَ ثمَّ أفرَغَ ما في فِيهِ منَ الماءِ لا يَضِيرُهُ إِن لم يَزْدَرِدْ رِيقَهُ، وماذا بقي في فِيهِ؟ ولا يَمضغُ العِلكَ، فإِنِ ازْدَرَدَ رِيقَ العِلكِ لا أقولُ إِنهُ يُفْطِرُ ولُكنْ يُنهى عنه فإِنِ اسْتنثَرَ فدخَلَ الماءُ حَلقَهُ لا بأسَ، لم يَملِكْ. ٤٩١ کتاب الصوم/ باب ٢٩ (باب) ما جاء في (قول النبى ) (إذا توضأ) أحدكم (فليستنشق بمنخره الماء) بفتح الميم وكسر الخاء وقد تكسر الميم اتباعًا للخاء وهذا طرف من حديث أخرجه مسلم قال المؤلف (ولم يميز) عليه الصلاة والسلام في حديث مسلم المذكور (بين الصائم وغيره) بل ذكره على العموم ولو كان بينهما فرق لميزه عليه الصلاة والسلام. نعم وقع في حديث عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه التمييز بين الصائم وغيره ولفظه أن النبي ◌َ ◌ّ قال له بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا رواه أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة . (وقال الحسن) البصري مما وصله ابن أبي شيبة بنحوه: (لا بأس بالسعوط) بفتح السين وقد تضم ما يصب من الدواء من الأنف (للصائم إن لم يصل) أي السعوط (إلى حلقه) أو ما يسمى جوفًا فإن وصل أفطر وقضى يومًا (ويكتحل) أي الصائم وهو من كلام الحسن. (وقال عطاء): مما وصله سعيد بن منصور (إن تمضمض) الصائم (ثم أفرغ ما في فيه من الماء لا يضيره) بمثناة تحتية بعد الضاد المعجمة المكسورة من ضاره يضيره ضيرًا بمعنى ضره، ولابن عساكر لم بدل لا، ولابن عساكر في نسخة وأبي ذر عن الكشميهني: لا يضره من ضره بالتشديد (إن لم يزدرد) أي يبتلع (ريقه)، وهذا يقتضي أنه إن ازدرده ضر وفيه نظر لأنه بعد الإِفراغ يصير الريق خالصًا ولا فطر به، ولأبي الوقت: لا يضيره أن يزدرد ريقه فأسقط لم وفتح الهمزة ونصب يزدرد أي لا يضره أن يبتلع ريقه خاصة لأنه لا ماء فيه بعد تفريغه له ولذا قال: (وماذا) أي وأي شيء (بقي في فيه)؟ في فمه بعد أن يمج الماء إلا أثر الماء فإذا بلع ريقه لم يضره، ولأبي ذر وابن عساكر كما في الفرع: وما بقي فأسقط لفظة ذا، وحينئذٍ فما موصولة ولفظة ذا ثابتة عند سعيد بن منصور وعبد الرزاق. قال في الفتح: ووقع في أصل البخاري وما بقي أي بإسقاط ذا. قال ابن بطال: وظاهره إباحة الازدراد لما بقي من الفم من ماء المضمضة وليس كذلك لأن عبد الرزاق رواه بلفظ وماذا يقي فكأن ذا سقطت من رواية البخاري اهـ. ولعله لم يقف على الرواية المثبتة لها. (ولا يمضغ) أي لا يلوك الصائم (العلك) بكسر العين المهملة وسكون اللام كالمصطكي وقوله يمضغ بفتح الصاد وضمها وبالفتح عند أبي ذر وللمستملي كما في الفتح، ولابن عساكر كما في الفرع: ويمضغ العلك بإسقاط لا والرواية الأولى أولى (فإن ازدرد ريق) فمه مع ما تحلب من (العلك لا أقول إنه يفطر ولكن ينهى عنه) الجمهور وبه قال الشافعي أنه إن تحلب منه شيء فازدرده أفطر ورخص الأكثرون في الذي لا يتحلب منه شيء. نعم كرهه الشافعي من جهة كونه يجفف ويعطش، (فإن استنثر) أي استنشق في الوضوء (فدخل الماء حلقه لا بأس، لأنه لم يملك) منع دخول الماء في حلقه، وسقط في رواية أبي ذر وابن عساكر قوله: فإن استنثر الخ. ٢٩ - باب إِذا جامَعَ في رمضانَ ويُذكَرُ عن أبي هريرةَ رَفَعَهُ ((مَن أفطرَ من رمضانَ من غير عِلَّةٍ ولا مرَضٍ لم يَقضِهِ صيامُ ٤٩٢ کتاب الصوم/ باب ٢٩ الدهرِ وإِن صامَه)) وبهِ قال ابنُ مسعودٍ. وقال سعيدُ بنُ المسيَّبِ والشَّعبيُّ وابنُ جُبَيرٍ وإِبراهيمُ وقَتادةُ وحمّادٌ: يَقضى يومًا مكانَهُ. هذا (باب) بالتنوين (إذا جامع) الصائم (في) نهار شهر (رمضان) عامدًا وجبت عليه الكفارة (ويذكر) مبنيًّا للمفعول (عن أبي هريرة) حال كونه (رفعه) أي الحديث الآتي إلى النبي وَّ وهو (من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر) ولأبي ذر من غير علة (ولا مرض لم يقضه صيام الدهر). قال المظهري: يعني لم يجد فضيلة الصوم المفروض بصوم النافلة وليس معناه أن صيام الدهر بنية قضاء يوم من رمضان لا يسقط عنه قضاء ذلك اليوم بل يجزئه قضاء يوم بدلاً عن يوم، وقال شارح المشكاة: هو من باب التشديد والمبالغة ولذلك أكده بقوله؛ (وإن صامه) حق الصيام ولم يقصر فيه وبذل جهده وزاد في المبالغة حيث أسند القضاء إلى الصوم إسنادًا مجازيًا، وأضاف الصوم إلى الدهر إجراء للظروف مجرى المفعول به إذ الأصل لم يقض هو في الدهر كله إذا صامه. وقال ابن المنير: يعني أن القضاء لا يقوم مقام الإداء، ولو صام عوض اليوم دهرًا، ويقال بموجبه فإن الإثم لا يسقط بالقضاء ولا سبيل إلى اشتراك القضاء والأداء في كمال الفضيلة فقوله: لم يقضه صيام الدهر أي في وصفه الخاص به وهو الكمال وإن كان يقضي عنه في وصفه العام المنحط عن كمال الأداء هذا هو اللائق بمعنى الحديث ولا يحمل على نفى القضاء بالكلية ولا تعهد عبادة واجبة مؤقتة لا تقبل القضاء إلا الجمعة لأنها لا تجتمع بشروطها إلا في يومها وقد فات أو في مثله وقد اشتغلت الذمة بالحاضرة فلا تسع الماضية اهـ. قال في فتح الباري: ولا يخفى تكلفه وسياق أثر ابن مسعود الآتي إن شاء الله تعالى يردّ هذا التأويل، وهذا الحديث قد وصله أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن خزيمة من طريق سفيان الثوري وشعبة كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت عن عمارة بن عمير عن أبي المطوّس بضم الميم وفتح المهملة وتشديد الواو المفتوحة عن أبيه عن أبي هريرة نحوه. قال الترمذي: سألت محمدًا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال أبو المطوّس: اسمه يزيد بن المطوّس لا أعرف له غير هذا الحديث، وقال في التاريخ أيضًا تفرد أبو المطوّس بهذا الحديث ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا اهـ. واختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت اختلافًا كثيرًا فحصلت فيه ثلاث علل الاضطراب والجهل بحال أبي المطوّس والشك في سماع أبيه من أبي هريرة (وبه) أي بما دل عليه حديث أبي هريرة (قال ابن مسعود) رضي الله عنه مما وصله البيهقي من طريق المغيرة بن عبد اللَّه اليشكري قال: حدثت أن عبد الله بن مسعود قال من أفطر يومًا من رمضان من غير علة لم يجزه صيام الدهر حتى يلقى الله فإن شاء غفر له وإن شاء عذبه وذكر ابن حزم من طريق ابن المبارك بإسناد له فيه انقطاع أن أبا بكر الصديق قال لعمر بن الخطاب فيما أوصاه به من صام شهر رمضان من غيره لم يقبل منه ولو صام الدهر أجمع (وقال سعيد بن المسيب) التابعي فيما وصله مسدد وغيره عنه في قصة ٤٩٣ کتاب الصوم/ باب ٢٩/ حديث ١٩٣٥ المجامع (والشعبي) عامر بن شراحيل مما وصله ابن أبي شيبة (وابن جبير) سعيد مما وصله ابن أبي شيبة أيضًا (وإبراهيم) النخعي مما وصله ابن أبي شيبة أيضًا (وقتادة) بن دعامة مما وصله عبد الرزاق (وحماد): هو ابن أبي سليمان مما وصله عبد الرزاق عن أبي حنيفة عنه (يقضي يومًا مكانه). ١٩٣٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مُنِيرٍ سمِعَ يزيدَ بنَ هارونَ حدَّثَنا يحيى هوَ ابنُ سعيدٍ أنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ القاسمِ أخبرَهُ عن محمدِ بنِ جعفرِ بنِ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ بنِ خُوَيلدٍ عن عبّادِ بنِ خُوَيلدٍ عن عبّادِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبيرِ أخبرَهُ أنه سمِعَ عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها تقولُ: ((إِنَّ رجُلاً أتى النبيَّي ◌َّ فقال إِنهُ احترَقَ، قال: ما لَكَ؟ قال: أصبتُ أهلي في رَمضانَ. فَأَتِيَ النبيُّ وَّهِ بِمِكْتَلٍ يُدعى العَرَق. فقال: أينَ المحترقُ؟ قال: أنا. قال: تَصدَّقْ بهذا)). [الحديث ١٩٣٥ - طرفه في: ٦٨٢٢]. وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون الزاهد أنه (سمع يزيد بن هارون) من الزيادة أبا خالد يقول (حدثنا) ولابن عساكر أخبرنا (يحيى هو ابن سعيد) أي الأنصاري (أن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (أخبره عن محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام بن خويلد عن عباد بن عبد الله بن الزبير) أنه (أخبره أنه سمع عائشة رضي الله عنها تقول: أن رجلاً أتى النبي (وَل#) قيل الرجل هو سلمة بن صخر رواه ابن أبي شيبة وابن الجارود وبه جزم عبد الغني وانتقد بأن ذلك هو المظاهر في رمضان أتى أهله في الليل رأى خلخالاً لها في القمر وفي تمهيد ابن عبد البر عن ابن المسيب أن المجامع في رمضان سلمان بن صخر أحد بني بياضة قال: وأظنه وهَما أتى من الرواة أي لأن ذلك إنما هو في المظاهر وأما المجامع فأعرابي فهما واقعتان فإن في قصة المجامع في حديث الباب أنه كان صائمًا وفي قصة سلمة بن صخر أن ذلك كان ليلاً كما عند الترمذي فافترقا واجتماعهما في كونهما من بني بياضة وفي صفة الكفارة وكونها مرتبة وفي كون كل منهما كان لا يقدر على شيء من خصالها كما سيأتي إن شاء الله تعالى لا يقتضي اتحاد القصتين (فقال): أي الرجل له عليه الصلاة والسلام (إنه احترق)، أطلق على نفسه أنه احترق لاعتقاده أن مرتكب الإثم يعذب بالنار فهو مجاز عن العصيان أو المراد أنه يحترق يوم القيامة فجعل المتوقع كالواقع وعبر عنه بالماضي ورواية الاحتراق هذه تفسر رواية الهلاك الآتية إن شاء الله تعالى في الباب اللاحق وفي رواية البيهقي جاء رجل وهو ينتف شعره ويدق صدره ويقول هلك الأبعد (قال): له عليه الصلاة والسلام (ما لك): بفتح اللام أي ما شأنك (قال: أصبت أهلي) أي جامعت زوجتي (في رمضان). ولابن عساكر في نهار رمضان (فأتى النبي بَلِيمٍ) بضم الهمزة وكسر التاء مبنيًا للمفعول (بمكتل) بكسر الميم وفتح المثناة الفوقية شبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعًا (يدعى العرق)، بفتح الراء وقد تسكن وهو ما نسخ من الخوض فيه تمر (فقال): عليه الصلاة والسلام (أين المحترق)؟ أثبت له عليه الصلاة والسلام وصف الاحتراق إشارة إلى أنه لو أصر ٤٩٤ كتاب الصوم/ باب ٣٠/ حديث ١٩٣٦ على ذلك لاستحق ذلك (قال): الرجل (أنا. قال:) عليه الصلاة والسلام (تصدّق بهذا) المكتل على ستين مسكينًا كما في باقي الروايات لكل مسكين مدّ وهو ربع صاع وهذا إنما هو بعد العجز عن العتق وصيام الشهرين فقد روى هذا الحديث عبد الرحمن بن الحرث عن محمد بن جعفر بن الزبير بهذا الإسناد ولفظه كان النبي ﴿ جالسًا في ظل فارع بالفاء والمهملة فجاءه رجل من بني بياضة فقال: احترقت وقعت بامرأتي في رمضان فقال: أعتق رقبة قال لا أجدها قال أطعم ستين مسكينًا قال ليس عندي الحديث أخرجه أبو داود ووقع هنا مختصرًا وفيه وجوب الكفارة على المجامع عمدًا لأنه ﴿ قال أين المحترق وقد خرج بالعمد من جامع ناسيًا أو مكرهًا أو جاهلاً وبقوله في رمضان غيره كقضاء ونذر وتطوّع لورود النص في رمضان وهو مختص بفضائل لا يشاركه فيها غيره وبالجماع غيره كالاستمناء والأكل لورود النص في الجماع، وهو أغلظ من غيره، وأوجب بعض المالكية والحنابلة الكفارة على الناسي متمسكين بترك استفساره عليه الصلاة والسلام عن جماعه هل كان عن عمد أو عن نسيان وتركه الاستفصال في الفعل ينزل منزلة العموم في المقال. وأجيب: بأنه قد تبين الحال من قوله احترقت وهلكت فدل على أنه كان عامدًا عالما بالتحريم، واستدل أيضًا بحديث الباب لمالك حيث جزم في كفارة الجماع في رمضان بالإطعام دون غيره ولا حجة فيه لأن الحديث مختصر من المطوّل والقصة واحدة وقد حفظها أبو هريرة وقصها على وجهها وأوردها بعض الرواة مختصرة عن عائشة، وقد رواها عبد الرحمن بن الحرث بتمامها كما تقدم ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والسماع وأربعة من التابعين يحيى وعبد الرحمن ومحمد بن جعفر وعباد، وأخرجه أيضًا في المحاربين ومسلم في الصوم وكذا أبو داود والنسائي. ٣٠ - باب إِذا جَامَعَ في رمضانَ ولمْ يَكنْ لهُ شيءٍ فتُصدِّقَ علیهِ فلْيُكَفِّرْ هذا (باب) بالتنوين (إذا جامع) الصائم (في) نهار شهر (رمضان و) الحال أنه (لم يكن له شيء) يعتق به ولا يستطيع الصوم ولا شيء يتصدق به (فتصدق عليه) بقدر ما يجزئه (فليكفر) به لأنه صار واجدًا. ١٩٣٦ - حدثنا أَبو اليَمانِ أخبرَنا شعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال: أخبرَني حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ أن أبا هريرةَ رضيَ اللّهُ عنهُ قال: «بَينما نحنُ جُلوسٌ عندَ النبيِّ ◌َّهِ إِذ جاءه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللّهِ هَلَكتُ، قال: ما لكَ؟ قال: وَقَعتُ على امرأتي وأَنا صائمٌ. فقال رسولُ اللّهِ: هل تَجِدُ رَقبةٌ تُعتِقُها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تَصومَ شَهرَيْنِ مُتتابِعَينٍ؟ قال: لا. قال: فهل تَجدُ إطعام سِتِينَ مِسكينًا؟ قال: لا. قال: فمكَثَ النبيُّ نَّهِ، فَبَينا نحنُ على ذُلكَ أَتِيَ النبيُّنَهُ ٤٩٥ كتاب الصوم/ باب ٣٠/ حديث ١٩٣٦ بِعَرَقٍ فيها تمرٌ - والعَرَقُ: المِكْتَل - قال: أين السائلُ؟ فقال أنا. قال: خُذ هذا فتصدَّقْ بهِ. فقال الرجلُ: عَلى أفقرَ مني يا رَسُولَ اللّه؟ فواللهِ ما بَينَ لابَتَّيها - يُرِيدُ الحَرَّتَينِ - أهلُ بيتٍ أفقرُ من أهلِ بيتي، فَضَحِكَ النبيُّ وَّهِ حتّى بَدَتْ أنيابُه ثم قال: أطعِمْهُ أهلَكَ)). [الحديث ١٩٣٦ - أطرافه في: ١٩٣٧، ٢٦٠٠، ٥٣٦٨، ٦٠٨٧، ٦١٦٤، ٦٧٠٩، ٦٧١٠، ٦٧١١، ٦٨٢١]. وبالسند قال (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (حميد بن عبد الرحمن) بن عوف (أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند) ولأبي الوقت كما في الفرع: ونسبها في فتح الباري للكشميهني مع (النبي ◌َّه) وقوله: بينما بالميم وتضاف إلى الجملة الاسمية والفعلية وتحتاج إلى جواب يتم به المعنى والأفصح في جوابها أن لا يكون فيه إذ وإذا ولكن كثر مجيئها كذلك ومنه قوله (إذ جاءه رجل) سبق في الباب قبله أنه قيل أنه سلمة بن صخر أو سلمان بن صخر أو أعرابي (فقال: يا رسول الله هلكت)، وفي بعض طرق هذا الحديث هلكت وأهلكت أي فعلت ما هو سبب لهلاكي وهلاك غيري وهو زوجته التي وطئها (قال): عليه الصلاة والسلام له: (ما لك): بفتح اللام وما استفهامية محلها رفع بالابتداء أي أيّ شيء كائن لك أو حاصل لك وفي رواية عقيل عند ابن خزيمة ويحك ما شأنك، ولابن أبي حفصة عند أحمد وما الذي أهلكك (قال: وقعت على امرأتي) وفي رواية ابن إسحق عند البزار أصبت أهلي وفي حديث عائشة وطئت امرأتي (وأنا) أي والحال أني (صائم) قال في فتح الباري: يؤخذ منه أنه لا يشترط في إطلاق اسم المشتق بقاء المعنى المشتق منه حقيقة لاستحالة كونه صائمًا مجامعًا في حالة واحدة فعلى هذا قوله وطئت أي شرعت في الوطء أو أراد جامعت بعد إذ أنا صائم (فقال رسول الله(وَلاي): (هل تجد رقبة تعتقها)؟ أي تقدر فالمراد الوجود الشرعي ليدخل فيه القدر بالشراء ونحوه ويخرج عنه مالك الرقبة المحتاج إليها بطريق معتبر شرعًا وفي رواية ابن أبي حفصة عند أحمد أتستطيع أن تعتق رقبة (قال): الرجل (لا) أجد رقبة، وفي رواية ابن إسحق ليس عندي، وفي رواية ابن مسافر عند الطحاوي فقال: لا والله وفي حديث ابن عمر فقال: والذي بعثك بالحق ما ملكت رقبة قط؟ (قال): عليه الصلاة والسلام (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين)؟ (قال: لا). وفي حديث سعد قال: لا يقدر، وفى رواية ابن إسحق عند البزار وهل لقيت إلا من الصيام (فقال): عليه الصلاة والسلام، ولأبي ذر وابن عساكر: قال: (فهل تجد إطعام ستين مسكينًا)؟ (قال: لا) والمسكين مأخوذ من السكون لأن المعدم ساكن الحال عن أمور الدنيا والمراد بالمسكين هنا أعم من الفقير لأن كلا منهما حيث أفرد يشمل الآخر وإنما يفترقان عند اجتماعهما نحو إنما الصدقات للفقراء والمساكين والخلاف في معناها حينئذ معروف. قال ابن دقيق العيد قوله إطعام ستين مسكينًا يدل على وجوب إطعام هذا العدد لأنه أضاف ٤٩٦ کتاب الصوم/ باب ٣٠/ حديث ١٩٣٦ الإطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ستين فلا يكون ذلك موجودًا في حق من أطعم عشرين مسكينًا ثلاثة أيام مثلاً ومن أجاز ذلك فكأنه استنبط من النص معنى يعود عليه بالإبطال، والمشهور عن الحنفية الاجزاء حتى لو أطعم الجميع مسكينًا واحدًا في ستين يومًا كفى اهـ. وفي رواية ابن أبي حفصة: أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟ وفي حديث ابن عمر قال: والذي بعثك بالحق ما أشبع أهلي والحكمة في ترتيب هذه الكفارة على ما ذكر أن من انتهك حرمة الصوم بالجماع فقد أهلك نفسه بالمعصية فناسب أن يعتق رقبة فيفدي نفسه، وقد صح من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار، وأما الصيام فإنه كالمقاصة بجنس الجناية وكونه شهرين لأنه لما أمر بمصابرة النفس في حفظ كل يوم من شهر على الولاء فلما أفسد منه يومًا كان كمن أفسد الشهر كله من حيث أنه عبادة واحدة بالنوع وكلف بشهرين مضاعفة على سبيل المقابلة لنقيض قصده، وأما الإطعام فمناسبته ظاهرة لأنه مقابل كل يوم إطعام مسكين، وإذا ثبتت هذه الخصال الثلاث في هذه الكفارة فهل هي على الترتيب أو التخيير، قال البيضاوي: رتب الثاني بالفاء على فقد الأول ثم الثالث بالفاء على فقد الثاني فدل على عدم التخيير مع كونها في معرض البيان وجواب السؤال فينزل منزلة الشرط للحكم وقال مالك بالتخيير. (قال): أي أبو هريرة (فمكث) بضم الكاف وفتحها (عند النبي وَّر) وفي رواية ابن عيينة فقال له النبي ◌ّر: اجلس قيل وإنما أمره بالجلوس لانتظار الوحي في حقه أو كان عرف أنه سيؤتى بشيء يعينه به (فبينا) بغير ميم (نحن على ذلك) وجواب بينا قوله (أتي النبي ◌ّ(*) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول ولم يسم الآتي، لكن عن المؤلف في الكفارات فجاء رجل من الأنصار (بعرق) بفتح العين والراء (فيه تمر) - ولأبي ذر فيها بالتأنيث على معنى القفة قال القاضي عياض المكتل والقفة والزنبيل سواء وزاد ابن أبي حفصة فيه خمسة عشر صاعًا. وفي حديث عائشة عند ابن خزيمة فأتي بعرق فيه عشرون صاعًا وفي مرسل عطاء عند مسدد فأمر له ببعضه وهو يجمع بين الروايات فمن قال عشرين أراد أصل ما كان فيه، ومن قال خمسة عشر أراد قدر ما تقع به الكفارة قال أبو هريرة أو الزهري أو غيره (والعرق المكتل) بكسر الميم وفتح الفوقية الزنبيل الكبير يسع خمسة عشر صاعًا (قال: عليه الصلاة والسلام) ولابن عساكر: فقال: (أين السائل) زاد ابن مسافر آنفًا وسماه سائلاً لأن كلامه متضمن للسؤال فإن مراده هلكت فما ينجيني أو ما يخلصني مثلاً (فقال): الرجل (أنا. قال) (خذها) أي القفة (فتصدق به). أي بالتمر الذي فيها ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: خذ هذا فتصدق به (فقال الرجل): أتصدق به (على) شخص (أفقر مني يا رسول الله) بالاستفهام التعجبي وحذف الفعل لدلالة تصدق به عليه. وفي حديث ابن عمر عند البزار والطبراني إلى من أدفعه؟ قال: إلى أفقر من تعلم، وفي رواية إبراهيم بن سعد أعلى أفقر من أهلي، ولابن مسافر عند الطحاوي: أعلى أهل بيت أفقر مني، وللأوزاعي على غير أهلي، ولمنصور أعلى أحوج منا، ولابن إسحاق وهل الصدقة إلا لي وعلي (فوالله ما بين لابتيها -) ١ ٤٩٧ كتاب الصوم/ باب ٣٠/ حديث ١٩٣٦ بغير همزة تثنية لابة قال بعض رواته (يريد) باللابتين (الحرتين -) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء أرض ذات حجارة سود والمدينة بين حرتين (أهل بيت أفقر من أهل بيتي). برفع أهل اسم ما ونصب أفقر خبرها إن جعلت ما حجازية وبالرفع إن جعلتها تميمية قاله الزركشي وغيره. وقال البدر الدماميني: وكذا إن جعلناها حجازية ملغاة من عمل النصب بناء على أن قوله ما بين لابتيها خبر مقدم وأهل بيت مؤخر وأفقر صفة له. وفي رواية عقيل: ما أحد أحق به من أهلي ما أحد أحوج إليه مني، وفي حديث عائشة عند ابن خزيمة ما لنا عشاء ليلة. (فضحك النبي ◌َّ حتى بدت أنيابه) تعجبًا من حال الرجل في كونه جاء أولاً هالكًا محترقًا خائفًا على نفسه راغبًا في فدائها مهما أمكنه، فلما وجد الرخصة طمع أن يأكل ما أعطيه في الكفارة والأنياب جمع ناب وهي الأسنان الملاصقة للرباعيات وهي أربعة والضحك غير التبسم وقد ورد أن ضحكه كان تبسمًا أي في غالب أحواله. (ثم قال): عليه الصلاة والسلام له (أطعمه) أي ما في المكتل من التمر (أهلك) من تلزمك نفقته أو زوجتك أو مطلق أقاربك، ولابن عيينة في الكفارات أطعمه عيالك، وفي رواية أبي قرة عن ابن جريج قال: كله، ولابن إسحق: خذها وكلها وأنفقها على عيالك أي لا عن الكفارة بل هو تمليك مطلق بالنسبة إليه وإلى عياله وأخذهم إياه بصفة الفقر وذلك لأنه لما عجز عن العتق لإعساره وعن الصيام لضعفه فلما حضر ما يتصدق به ذكر أنه وعياله محتاجون فتصدق به عليه الصلاة والسلام عليه وكان من مال الصدقة وصارت الكفارة في ذمته وليس استقرارها في ذمته مأخوذًا من هذا الحديث. وأما حديث علي بلفظ فكله أنت وعيالك فقد كفر الله عنك فضعيف لا يحتج به، وقد ورد الأمر بالقضاء في رواية أبي أويس وعبد الجبار وهشام بن سعد كلهم عن الزهري، وأخرجه البيهقي من طريق إبراهيم بن سعد عن الليث عن الزهري وحديث ابن سعد في الصحيح عن الزهري نفسه بغير هذه الزيادة، وحديث الليث عن الزهري في الصحيحين بدونها، ووقعت الزيادة أيضًا في مرسل سعيد بن المسيب ونافع بن جبير والحسن ومحمد بن كعب وبمجموع هذه الطرق يعرف أن لهذه الزيادة أصلاً ويؤخذ من قوله: صم يومًا عدم اشتراط الفورية للتنكير في قوله يومًا. قال: البرماوي كالكرماني وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث ألف مسألة وأكثر اهـ. فمن ذلك أن من ارتكب معصية لا حدّ فيها وجاء مستفتيًا أنه لا يعاقب لأن النبي ◌َّ- لم يعاقبه مع اعترافه بالمعصية لأن معاقبة المستفتى تكون سببًا لترك الاستفتاء من الناس عند وقوعهم في ذلك وهذه مفسدة عظيمة يجب دفعها . وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة والقول، ورواه ما ينيف على أربعين نفسًا عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة يطول ذكرهم، وقد أخرجه المؤلف أيضًا في الصوم والأدب والنفقات والنذور والمحاربين ومسلم في الصوم وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. إرشاد الساري/ ج ٤/ م٣٢ ٤٩٨ کتاب الصوم/ باب ٣١/ حديث ١٩٣٧ ٣١ - باب المجامِعِ في رمَضانَ هل يُطعِمُ أهلَهُ منَ الكفّارةِ إِذا كانوا محاوِيجَ؟ (باب) حكم الصائم (المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج؟) أم لا؟ قال الحافظ ابن حجر: ولا منافاة بين هذه الترجمة والتي قبلها لأن التي قبلها آذنت بأن الإعسار بالكفارة لا يسقطها عن الذمة لقوله فيها إذا جامع ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر والثانية تردّدت هل المأذون له بالتصرف فيه نفس الكفارة أم لا وعلى هذا يتنزل لفظ الترجمة . ١٩٣٧ - حدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ حدَّثَنا جَرِيرٌ عن منصورٍ عن الزّهريِّ عن حُميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن أبي هريرَةٍ رضيَ اللّهُ عنه: ((جاء رجلٌ إِلى النبيِّ نَّه فقال: إِنَّ الْآخِرَ وَقَعَ على امرأتهِ في رَمضانَ. فقال: أتجِدُ ما تُحرِّرُ رَقبةً؟ قال: لا. قال: فَتَستطِيعُ أن تصومَ شهرينٍ مُتَنَابِعَينٍ؟ قال: لا. قال: أفتَجِدُ ما تُطعِمُ بهِ سِتينَ مِسكينًا؟ قال: لا. قال: فَأَتِيَ النبيُّ نَّهَ بِعَرَقٍ فيه تمرٌ وهوَ الزَّبِيلُ - قال: أطعِمْ هذا عنك، قال: على أخْوَجَ منّا؟ ما بينَ لابَتَيْها أهلُ بيتٍ أخْوَجُ منّا. قال: فأطعِمْهُ أهلَكَ)). وبالسند قال: (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) نسبه لجده وأبوه محمد وهو أخي أبي بكر بن أبي شيبة قال: (حدثنا جرير) بفتح الجيم هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن الزهري) هو محمد بن مسلم (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه قال: (جاء رجل إلى النبي وَله فقال: إن الأخر) بقصر الهمزة وكسر الخاء المعجمة بوزن كتف أي من هو في آخر القوم (وقع على امرأته) أي جامعها (في) نهار (رمضان، فقال): عليه السلام له: (أتجد ما تحرر) أي تعتق به (رقبة؟) بالنصب مفعول تحرر (قال): الرجل (لا). أجد- (قال): عليه الصلاة والسلام (أفتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين) (قال) الرجل (لا) أستطيع (قال): عليه الصلاة والسلام: (أفتجد ما تطعم به ستين مسكينًا) وسقط لأبوي ذر والوقت وابن عساكر لفظ: به (قال): الرجل (لا): أجد (قال) أبو هريرة (فأتي النبي وَله) بضم الهمزة وكسر الفوقية مبنيًا للمفعول (بعرق فيه تمر -) من تمر الصدقة (وهو) أي العرق (الزبيل -) بفتح الزاي وكسر الموحدة المخففة القفة، وفي نسخة الزنبيل بالنون (قال): عليه الصلاة والسلام للرجل (أطعم هذا) التمر (عنك) ولابن إسحق: فتصدق به عن نفسك. واستدل به على أن الكفارة عليه وحده دون الموطوءة إذ لم يؤمر بها هو مع الحاجة إلى البيان ولنقصان صومها بتعرضه للبطلان بعروض الحيض أو نحوه فلم تكمل حرمته حتى تتعلق به الكفارة ولأنها غرم مالي يتعلق بالجماع فيختص بالرجل الواطىء كالمهر فلا يجب على الموطوءة. ٤٩٩ كتاب الصوم/ باب ٣٢ وقال المالكية: إذا وطىء أمته فى نهار رمضان وجبت عليه كفارتان: إحداهما عن نفسه والأخرى عن الأمة وإن طاوعته، لأن مطاوعته كالإكراه للرق، وكذلك يكفر عن الزوجة إن أكرهها على الجماع وتكفيره عنها بطريق النيابة عنهما لا بطريق الأصالة فلذلك لا يكفر عنهما إلا بما يجزئهما في التكفير فيكفر عن الأمة بالإطعام لا بالعتق إذ لا ولاء لها ولا بالصوم لأن الصوم لا يقبل النيابة، ويكفر عن الزوجة الحرة بالعتق أو الإطعام فإن أعسر كفرت الزوجة عن نفسها ورجعت عليه إذا أيسر بالأقل من قيمة الرقبة التي أعتقت أو مكيلة الطعام، وأوجبها الحنفية على المرأة المطاوعة لأنها شاركت الرجل في الإفساد فتشاركه في وجوب الكفارة أي سواء كانت زوجة أو أمة. وقال الحنابلة: ولا يلزم المرأة كفارة مع العذر. قال المرداوي: نص عليه وعليه أكثر الأصحاب وعنه تكفر وترجع بها على الزوج اختاره بعض الأصحلب وهو الصواب اهـ. وأما حديث الدارقطني عن أبي ثور قال: حدثنا معلى بن منصور قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة قال: جاء أعرابي إلى النبي وَلّر فقال: هلكت وأهلكت الحديث. فقد تفرد به أبو ثور عن معلى بن منصور عن ابن عيينة بقوله: وأهلكت. وأخرجه البيهقي عن جماعة عن الأوزاعي عن الزهري به وفيه: وأهلكت. وقال: ضعف شيخنا أبو عبد اللّه الحاكم هذه اللفظة، وكافة أصحاب الأوزاعي رووه دونها، واستدل الحاكم على أنها خطأ بأنه نظر في كتاب الصوم تصنيف المعلى بن منصور فوجد فيه هذا الحديث دون هذه اللفظة وأن كافة أصحاب سفيان رووه دونها . (قال): الرجل أتصدق به (على أحوج منا) بحذف همزة الاستفهام والفعل الذي يتعلق به الجار لدلالة قوله أطعم هذا عنك وهو استفهام تعجبي أي ليس أحد أفقر منا حتى أتصدق به عليه (ما بين لابتيها) وفي الرواية السابقة فوالله ما بين لابتيها (أهل بيت أحوج منا قال): عليه الصلاة والسلام (فأطعمه أهلك) قيل أراد بهم من لا تلزمه نفقتهم من أقاربه وهو قول بعض الشافعية ورد بقوله في الرواية الأخرى عيالك وبالأخرى المصرحة بالإذن له في الأكل من ذلك وقيل هو خاص بهذا الرجل، وإليه نحا إمام الحرمين، وعورض بأن الأصل عدم الخصوصية، وقيل هو منسوخ ولم يبين قائله ناسخه. وقال الشافعي في الأم: يحتمل أنه لما أخبره بفقره صرفه له صدقة أو أنه ملكه إياه أو أمره بالتصدق به، فلما أخبره بفقره أذن له في صرفه لهم للإعلام بأنه إنما تجب بعد الكفاية أو أنه تطوّع بالتكفير عنه وسوّغ له صرفها لأهله للإعلام بأن لغير المكفر التطوّع بالتكفير عنه بإذنه وأن له صرفها لأهل المكفر عنه فأما الشخص يكفر عن نفسه ويصرف إلى أهله فلا. ٣٢ - باب الحِجامَةِ والقَيْءِ للصائمِ وقال لي يحيى بنُ صالح حدَّثَنَا مُعاويةُ بنُ سَلامِ حدَّثَنَا يحيى عن عمرَ بنِ الحَكْم بنٍ ثَوبانَ سَمِعَ أبا هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه: إِذا قاءَ فلا يُفطرُ، إِنَّما يُخرِجُ ولا يُولِجُ. ويُذكَرُ عن أبي هريرة أنهُ ٥٠٠ كتاب الصوم/ باب ٣٢ يُفطِرُ، والأوَّلُ أصحُ. وقال ابنُ عباسٍ وعِكْرِمةُ: الصومُ مما دَخْلَ وليسَ ممّا خَرجٍ. وكان ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما يَحتجِمُ وهوَ صائمٌ، ثمَّ ترَكَهُ، فكان يَحتجِمُ بالليل. واحتَجَمَ أبو موسى ليلاً. ويُذكَرُ عن سعدٍ وزيدِ بنِ أرْقَمَ وأمُّ سَلمَةَ أنهم احتَجَموا صيامًا. وقال بُكَيرٌ عن أم عَلقَمة: كنّا نَحتجِمُ عندَ عائشةً فلا نُنهى. ويُروَى عنِ الحسنِ عن غيرٍ واحدٍ مرفوعًا «أفطَرَ الحاجِمُ والمحجوم)). وقال لي عيّاشّ: حدَّثَنا عبدُ الأعلى حدَّثْنا يُونُسُ عنِ الحسنِ مِثْلَه، قيل له: عن النبيِّ ◌ََّ؟ قال: نعم. ثم قال: اللّهُ أَعلمُ. (باب) حكم (الحجامة والقيء للصائم). قال المؤلف بالسند السابق: (وقال لي يحيى بن صالح) الوحاظي الحمصي (حدثنا معاوية بن سلام) بتشديد اللام قال: (حدثنا يحيى) هو ابن أبي كثير (عن عمر) بضم العين وفتح الميم (ابن الحكم) بفتح الحاء والكاف (ابن ثوبان) بالمثلثة والموحدة المفتوحتين المدني أنه (سمع أبا هريرة رضي الله عنه) يقول؛ (إذا قاء) الصائم بغير اختياره بأن غلبه (فلا يفطر)، لأن القيء (إنما يخرج) من الخروج (ولا يولج). من الإيلاج يعني أن الصيام لا ينقض إلا بشيء يدخل وللكشميهني مما في الفتح أنه أي القيء يخرج ولا يولج وهذا منقوض بالمني فإنه يخرج وهو موجب للقضاء والكفارة. (ويذكر) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أنه يفطر)، أي إذا تعمد القيء وإن لم يعد شيء منه إلى جوفه فهو محمول على حديثه المرفوع المروي عند المؤلف في تاريخه الكبير بلفظ: من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء وإن استقاء فليقض لكن ضعفه المؤلف، ورواه أصحاب السنن الأربعة. وقال الترمذي: والعمل عند أهل العلم عليه، وبه يقول الشافعي وسفيان الثوري وأحمد وإسحق وقد صححه الحاكم وقال على شرط الشيخين وابن حبان. وقال الحنفية: ولا يجب القضاء بغلبة القيء عليه وخروجه من فمه قل أو كثر لا تعمده فإنه يفسده وعليه القضاء ويعتبر أبو يوسف في إفساده امتلاء الفم في التعمد وفي عوده إلى الداخل سواء أعاده أو لم يعده لوجوب القضاء لأنه إذا كان ملء الفم يعدّ خارجًا لانتقاض الطهارة به فيفسد الصوم، وإذا عاد حال كونه ملء الفم يعدّ داخلاً لسبق اتصافه بالخروج حكمًا ولا كذلك إذا لم يملأه فلا يفسد واعتبر محمد بن الحسن قصد الصائم وفعله في ابتداء القيء وفي عوده سواء كان ملء الفم أو لم يكن لقوله عليه السلام: ((من استقاء عمدًا فعليه القضاء من غير فصل بين القليل والكثير وإذا أعاده يوجد منه الصنع في الإدخال إلى الجوف فيفسد به صومه وإن قل القيء، وخلاصة المفهوم مما سبق أن في صورة الاستقاءة يفسد الصوم عند أبي يوسف إذا كان ملء الفم سواء عاد القيء بعده أو لم يعد أو أعاده لاتصافه بالخروج. وعند محمد: يفسد على كل الأحوال لوجود التعمد فيه، وأما إذا غلبه القيء فإن كان ملء الفم يفسد عند أبي يوسف عاد أو أعاده لما مر، وعند محمد لا يفسد إذا عاد