Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب جزاء الصيد/ باب ١٤
ابن المعتمر (عن الحكم) بن عتيبة (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
وقصت) بالقاف والصاد المهملة المفتوحتين فعل ماض (برجل محرم) أي كسرت رقبته (ناقته) فاعل
وقصت (فقتلته) وكان ذلك عند الصخرات من عرفات ولم يعرف اسم الرجل المذكور (فأتي) بضم
الهمزة مبنيًّا للمفعول (به) أي بالرجل (رسول الله وَل*) برفع رسول نائب عن الفاعل (فقال):
(اغسلوه وكفنوه ولا تغطوا رأسه ولا تقربوه طيبًا) بضم المثناة الفوقية وتشديد الراء المكسورة
(فإنه يبعث) يوم القيامة حال كونه (يهل) بضم أوله أي يرفع صوته بالتلبية على هيئته التي مات عليها
فهو باق على إحرامه وهذا عام في كل محرم. وقال الحنفية والمالكية: ينقطع الإحرام بالموت ويفعل به
ما يفعل بالحي، وأجابوا عن هذه القصة بأنها واقعة عين لا عموم فيها لأنه علل ذلك بقوله: فإنه
يبعث ملبيًا وهذا الأمر لا يتحقق وجوده في غيره فيكون خاصًا بذلك الرجل ولو استمر بقاؤه على
إحرامه لأمر بقضاء بقية مناسكه ولو أريد التعميم في كل محرم لقال فإن المحرم كما قال: إن الشهيد
یبعث وجرحه يثعب دمًا.
وأجيب: بأن الأصل أن كل ما ثبت لواحد في زمنه عليه الصلاة والسلام يثبت لغيره حتى
يظهر التخصيص، وقد اختلف في الصائم يموت هل يبطل صومه بالموت حتى يجب قضاء ذلك
اليوم عنه أو لا يبطل.
وهذا الحديث قد سبق في باب الكفن في ثوبين وفي الحنوط للميت، وفي باب المحرم يموت
بعرفة، وفي باب سنة المحرم إذا مات.
١٤ - باب الاغتِسالِ للمُحرِم
وقال ابنُ عبّاسٍ رضيَ اللّهُ عنه: يَدخُلُ المُحرِمُ الحَمّامَ ولم يَرَ ابنُ عمرَ وعائشةُ بالحَكِّ
بأسًا.
(باب الاغتسال للمحرم) لأجل التطهر من الجنابة أو التنظيف.
(وقال ابن عباس رضي الله عنهما): مما وصله الدارقطني والبيهقي (يدخل الحمام) وعن مالك
إن دخله فتدلك وأنقى الوسخ فعليه الفدية. وقال المالكية: ويكره له غسل يديه بالأشنان عند وضوئه
من الطعام كان في الأشنان طيب أو لم يكن لأنه ينقي البشرة وكان مالك يرخص للمحرم أن يغسل
يديه بالدقيق والأشنان غير المطيب ويكره له صب الماء على رأسه من حرّ يجده، وقال الشافعية: يجوز
له غسل رأسه بالسدر ونحوه في حمام وغيره من غير نتف شعره، (ولم ير ابن عمر وعائشة)
رضي الله عنهم (بالحك) لجلد المحرم إذا أكله (بأسًا) إذا لم يحصل منه نتف شعر وأثر ابن عمر وصله
البيهقي والآخر وصله مالك، ومناسبة ذلك لما ترجم له من حيث أن في الحك من إزالة الأذى ما
في الغسل.

٣٨٢
كتاب جزاء الصيد/ باب ١٤/ حديث ١٨٤٠
١٨٤٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن زيدِ بنِ أَسْلَم عن إبراهيمَ بنَ
عبدِ اللهِ بنِ حُنَينٍ عن أبيهِ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ العبّاسِ والمِسْوَرَ بنَ مَخْرَمةَ اختلَفا بالأبْواءِ، فقال
عبدُ اللّهِ بنُ عبّاسٍ: يَغِلُ المحرِمُ رأسَهُ، وقال المِسْوَرُ: لا يَغسِلُ المحرِمُ رأسَه. فأرسَلَني
عبدُ اللّهِ بنُ العبّاسِ إلى أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ فوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بينَ القَرْنَينِ وهوَ يُسْتَرُ بِثَوبٍ، فسلَّمْتُ
عليهِ، فقال: مَن هذا؟ فقلتُ أنا عبدُ اللَّهِ بنُ حُنَينٍ، أرسَلَني إِليكَ عبدُ اللّهِ بنُ العبّاسِ أسألُكَ:
كيفَ كان رسولُ اللّهِ وَ لِّ يَغسِلُ رأسَهُ وهوَ مُحرٌِ؟ فوَضَعَ أبو أيوبَ يده على الثَّوبِ فطَأطاَهُ حتى بَدا
لي رأسُهُ ثم قال لإِنسانِ يَصُبُّ عليهِ: اصْبُبْ. فصَبَّ على رأسهِ، ثمَّ حَرَّكَ رأسَهُ بيدَيهِ فأقْبَلَ بهما
وأدبرَ. وقال هكذا رأيتُهُ وَ يَفْعَلُ)) .
وبالسند قال (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة (عن
زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر المدني (عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) بضم الحاء وفتح النون
الأولى مولى العباس بن عبد المطلب المدني (عن أبيه) عبد الله بن حنين المتوفى في أول خلافة
يزيد بن عبد الملك في أوائل المائة الثانية (أن عبد الله بن العباس) بالألف واللام (والمسور بن
مخرمة) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وبالراء مخرمة بفتح الميم والراء بينهما خاء
معجمة ساكنة ابن نوفل القرشي له ولأبيه صحبة (اختلفا بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة
موضع قريب من مكة أي اختلفا وهما نازلان بالأبواء (فقال عبد اللَّه بن عباس): بإسقاط أل (يغسل
المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه) قال عبد الله بن حنين (فأرسلني عبد الله بن
العباس) بإثبات أل (إلى أبي أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) رضي الله عنه (فوجدته يغتسل بين
القرنين) أي بين قرني البئر وهما جانبا البناء الذي على رأس البئر يجعل عليهما خشبة تعلق بها البكرة
(وهو يستر بثوب فسلمت عليه فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد اللَّه بن حنين أرسلني إليك
عبد الله بن العباس) بإثبات أل (أسألك) ولأبي ذر: يسألك (كيف كان رسول الله وضّيه يغسل رأسه
وهو محرم) لم يقل عبد الله بن حنين هل كان يغسل رأسه ليوافق اختلافهما بل سأل عن الكيفية
لاحتمال أن يكون لما رآه يغتسل وهو محرم فهم من ذلك الجواب، ثم أحب أن لا يرجع إلا بفائدة أخرى
فسأله عن الكيفية قاله في فتح الباري. (فوضع أبو أيوب يده على الثوب) الذي ستر به (فطأطأه) أي
خفض الثوب وأزاله عن رأسه (حتى بدا لي) بغير همز أي ظهر لي (رأسه ثم قال: الإنسان) لم يسم
(يصب عليه فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه) بالتثنية (فأقبل بهما وأدبر) فيه جواز دلك شعر
المحرم بيده إذا أمن تناثره (وقال) أبو أيوب: (هكذا رأيته ربَّ* يفعل) فيه الجواب والبيان بالفعل وهو
أبلغ من القول، وزاد ابن عيينة فرجعت إليهما فأخبرتهما، فقال المسور لابن عباس: لا أماريك أبدًا
أي لا أجادلك.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الحج وكذا النسائي وابن ماجة.

٣٨٣
كتاب جزاء الصيد/ باب ١٥/ حديث ١٨٤١
١٥ - باب لُبْسِ الخُفَّينِ للمُحرِمِ إِذا لم يَجِدِ الثَّعْلَين
(باب) حكم (لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين) أي هل يقطع أسفلهما أم لا؟ .
١٨٤١ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثنا شعبةُ قال: أخبرني عمرُو بنُ دِينارٍ سَمعتُ جابرَ بنَ زيدٍ
سمعتُ ابنَ عبّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((سمعتُ النبيَّ وَِّ يخطبُ بعَرفاتٍ: مَن لم يَجِدِ النَّعلينِ
فَلْيَلْبَسِ الخُفَينِ، ومَن لم يَجِدْ إِزارًا فَلْيَلْبَسْ سَراويلَ للمُحرِمِ» .
وبالسند قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدثنا شعبة) بن
الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو بن دينار) قال: (سمعت جابر بن زيد) الأزدي اليحمدي
قال: (سمعت ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي ◌َّ يخطب بعرفات) في حجة الوداع
(من لم يجد النعلين فليلبس الخفين) بعد أن يقطع أسفل من الكعبين وهما العظمان الناتئان عند ملتقى
الساق والقدم وهذا قول مالك والشافعي. وذهب المتأخرون من الحنفية إلى التفرقة بين الكعب في
غسل القدمين في الوضوء والكعب المذكور في قطع الخفين للمحرم، وأن المراد بالكعب هنا المفصل
الذي في وسط القدم عند معقد الشراك دون الناتىء وأنكره الأصمعي، ولكن قال الحافظ الزين
العراقي: أنه أقرب إلى عدم الإحاطة على القدم ولا يحتاج القول به إلى مخالفة اللغة بل يوجد ذلك في
بعض ألفاظ ابن عمر، ففي رواية الليث عن نافع عنه: فليلبس الخفين ما أسفل من الكعبين، فقوله:
ما أسفل بدل من الخفين فيكون اللبس لهما أسفل من الكعبين والقطع من الكعبين فما فوق. وفي
رواية مالك عن نافع عنه مما سبق وليقطعهما أسفل من الكعبين فليس فيه ما يدل على كون القطع
مقتصرًا على ما دون الكعبين بل يزاد مع الأسفل ما يخرج القدم عن كونه مستورًا بإحاطة الخف عليه
ولا حاجة حينئذٍ إلى مخالفة ما جزم به أهل اللغة اهـ. وهل إذا لبسه والحالة هذه تلزمه الفدية قال
الشافعية: لا تلزمه، وقال الحنفية: عليه الفدية، وقال الحنابلة: لا يقطعهما لأنه إضاعة مال ولا فدية
عليه. قال المرداوي في الإنصاف: وهذا هو المذهب نص عليه أحمد في رواية الجماعة وعليه
الأصحاب وهو من المفردات وعنه إن لم يقطع إلى دون الكعبين فعليه الفدية. وقال الخطابي: العجب
من الإمام أحمد في هذا يعني في قوله بعدم القطع لأنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه. قال الزركشي
الحنبلي: العجب كل العجب من الخطابي في توهمه عن أحمد مخالفة السنة أو خفاءها، وقد قال
المروزي احتججت على أبي عبد اللَّه بقول ابن عمر عن النبي وَلّر وليقطع أسفل الكعبين فقال: هذا
حديث وذاك حديث فقد اطلع على السنة وإنما نظر نظرًا لا ينظره إلا الفقهاء المتبصرون وهذا يدل
على غاية من الفقه والنظر اهـ.
واشترط الجمهور قطع الخف حملاً للمطلق على المقيد في حديث ابن عمر السابق، وقد ورد
في بعض طرق حديث ابن عباس الصحيحة موافقته لحديث ابن عمر في قطع الخفين رواه النسائي
في سننه قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا أيوب عن عمرو عن

٣٨٤
كتاب جزاء الصيد/ باب ١٥/ حديث ١٨٤٢
جابر بن زيد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله وَ 9 يقول ((إذا لم يجد إزارًا فليلبس السراويل
وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين))، وهذا إسناد صحيح،
وإسمعيل بن مسعود وثقه أبو حاتم وغيره والزيادة من الثقة مقبولة على الصحيح.
وأما احتجاج أحمد بأن حديث ابن عباس ناسخ لحديث ابن عمر المصرح بقطعهما. فلو سلمنا
تأخر حديث ابن عباس وخلوّه عن الأمر بقطع الخفين لا يلزم منه الحكم بالنسخ مع إمكان الجمع
وحمل المطلق على المقيد متعين، وقد قال ابن قدامة الحنبلى: الأولى قطعهما عملاً بالحديث الصحيح
وخروجًا من الخلاف اهـ.
وقد سبق أنه روي عن أحمد أنه قال: إن لم يقطع إلى دون الكعبين فعليه الفدية.
(ومن لم يجد إزارًا) هو ما يشد في الوسط (فليلبس سراويل) ولأبي ذر: السراويل بالتعريف
(للمحرم) بلام البيان كهي في نحو هيت لك وسقيا لك أي هذا الحكم للمحرم، ولأبي الوقت عن
الكشميهني: المحرم بالألف بدل اللام والرفع فاعل فليلبس وسراويل مفعول.
١٨٤٢ - حدّثنا أحمدُ بنُ يونسَ حدَّثَنا إبراهيم بنُ سَعدِ حدَّثَنا ابنُ شهابٍ عن سالم عن
عبدِ اللهِ رضيَ اللّهُ عنه: ((سُئلَ رسولُ اللّهُ وَّرَ: مَا يَلْبَسُ المُحرِمُ منَ الثيابِ؟ فقال: لا يَلْبَسُ
القميصَ ولا العَمائمَ ولا السَّراويلاتِ ولا البُرْنُسَ ولا ثوبًا مَسَّهُ زَعفَران ولا وَرْس، وإِنْ لم يَجِدْ
نَعلينٍ فَلْيلبَسِ الخُفَيْنِ ولْيَقْطَعْهما حتى يكونا أسفلَ منَ الكَعبينِ».
وبه قال: (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي
قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين الزهري القرشي المدني كان على قضاء بغداد قال :
(حدثنا ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سالم عن أبيه عبد اللَّه) بن عمر (رضي الله عنه)
وعن أبيه أنه قال: (سئل رسول الله (َّه) بضم سين سئل مبنيًا للمفعول ولم يسم السائل (ما يلبس
المحرم من الثياب؟ فقال): وَ لَو مجيبًا له بما لا يلبس لأنه محصور بخلاف ما يلبس إذ الأصل الإباحة
وفيه تنبيه على أنه كان ينبغي السؤال عما لا يلبس، وأن المعتبر في الجواب ما يحصل المقصود وإن لم
يطابق السؤال صريحًا فقال:
(لا يلبس القميص) بالإفراد، ولأبي ذر عن الكشميهني: القمص (ولا العمائم ولا
السراويلات ولا البرنس) بالإفراد في الثالث وهو بضم الموحدة والنون (ولا) يلبس (ثوبًا مسه
زعفران) مفرد زعافر كترجمان وتراجم (ولا ورس) بفتح الواو وسكون الراء آخره سين مهملة نبت
يصبغ به أصفر ومنه الثياب الورسية أي المصبوغة به، وقيل إن الكركم عروقه وليس ذكرهما للتقييد
بل لأنهما الغالب فيما يصبغ للزينة والترفه فيلحق بهما ما في معناهما واختلف في ذلك المعنى فقيل
لأنه طيب فيحرم كل طيب، وبه قال: الجمهور. وقيل: مطلق الصبغ. نعم يكره تنزيها المصبوغ ولو

٣٨٥
كتاب جزاء الصيد/ باب ١٦ و ١٧ / حديث ١٨٤٣
بنيلة أو مغرة للنهي عنه رواه مالك موقوفًا على ابن عمر بإسناد صحيح ومحله فيما صبغ بغير زعفران
أو عصفر وإنما كرهوا هنا المصبوغ بغيرهما خلاف ما قالوه في باب ما يجوز لبسه أنه يحرم لبس ما
صبغ بهما لأن المحرم أشعث أغبر فلا يناسبه المصبوغ مطلقًا، لكن قيده الماوردي والروياني بما صبغ
بعد النسخ.
(وإن لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين) قيد في حديث
ابن عمر وأطلق في حديث ابن عباس قال الشافعي رحمه الله: فقبلنا زيادة ابن عمر رضي الله عنهما
في القطع كما قبلنا زيادة ابن عباس رضي الله عنهما في لبس السراويل إذا لم يجد إزارًا وكلاهما
حافظ صادق وليس زيادة أحدهما على الآخر شيئًا لم يروه الآخر وإنما عزب عنه أو شك فيه فلم
يروه أو سكت عنه أو أداه فلم يرو عنه لبعض هذه المعاني.
١٦ - باب إِذا لم يَجدِ الإِزارَ فَلْيَلَسِ السَّراويل
هذا (باب) بالتنوين (إذا لم يجد) الذي يريد الإحرام (الإزار) يشده في وسطه (فليلبس
السراويل) حينئذٍ .
١٨٤٣ - حدثنا آدَمُ حدَّثَنا شعبةُ حدَّثَنا عمرُو بنُ دِينارٍ عن جابرِ بنِ زيدٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ
رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((خَطَبَنا النبيُّ وَّ بعرفاتِ فقال: ((مَن لم يَجِدِ الإزارَ فَلْيلَسِ السراويلَ،
ومَن لم يَجِدِ الثَّعلينِ فَلْيلبَسِ الخُفَينِ)).
وبالسند قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا
عمرو بن دينار عن جابر بن زيد) اليحمدي (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: خطبنا
النبي ◌َّ بعرفات) بالجمع علم على موضع الوقوف وإنما جمع وإن كان الموضع واحدًا باعتبار بقاعه
فإن كلاً منها يسمى عرفة، وقال الفرّاء: لا واحد له، وقول الناس نزلنا عرفة شبيه بمولد فليس
بعربي (فقال): (من لم يجد الإزار) يشدّه في وسطه عند إرادته الإحرام (فليلبس السراويل) من غير أن
يفتقه، وهذا مذهب الشافعي كقول أحمد، وقال الحنفية: إن لبسه ولم يفتقه يجب عليه دم لأن لبس
المخيط من محظور الإحرام والعذر لا يسقط حرمته فيجب عليه الجزاء كما وجب في الحلق لدفع
الأذى، وقال المالكية: ومن لم يجد إزارًا فلبس سراويل فعليه الفدية، وكأن حديث ابن عباس هذا لم
يبلغ مالكًا ففي الموطأ أنه سئل عنه فقال: لم أسمع بهذا الحديث. (ومن لم يجد النعلين فليلبس
الخفين) أي وليقطعهما كما في السابقة .
١٧ - باب لُبسِ السلاح للمحرم
وقال عِكرِمةُ إذا خَشِيَ العدوَّ لبسَ السلاحَ وافتَدَى. ولم يُتابَع عليهِ في الفِديةِ.
إرشاد الساري/ ج ٤/ م ٢٥

٣٨٦
کتاب جزاء الصيد/ باب ١٨/ حديث ١٨٤٤
(باب) جواز (لبس السلاح للمحرم) إذا احتاج إليه. (وقال عكرمة): مولى ابن عباس مما لم
يقف الحافظ ابن حجر على وصله (إذا خشي) المحرم (العدوّ لبس السلاح وافتدى) أي أعطى الفدية
قال البخاري: (ولم يتابع) بضم أوله وفتح الموحدة أي لم يتابع عكرمة (عليه في) وجوب (الفدية)
وهو يقتضي أنه توبع على جواز لبس السلاح عند الخشية.
١٨٤٤ - حدثنا عُبيدُ اللَّهِ عن إِسرائيلَ عن أبي إسحقَ عنِ البَراءِ رضيَ اللهُ عنه: «اعتَمرَ
النبيُّ نَّرَ في ذي القَعْدَةِ، فأبى أهلُ مكةَ أن يَدَعوهُ يَدخُلُ مكةَ حتَّى قاضاهم: لا يُدخِلُ مكةَ سِلاحًا
إِلا في القِراب)).
وبالسند قال: (حدثنا عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن موسى العبسي مولاهم الكوفي (عن
إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن أبي إسحق) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي الهمداني
(عن البراء) بن عازب (رضي الله عنه) أنه قال: (اعتمر النبي) ولأبي ذر والوقت: رسول الله (وَل﴿)
عمرة القضية (في ذي القعدة) سنة سبع من الهجرة (فأبى أهل مكة أن يدعوه) بفتح الدال أي يتركوه
عليه الصلاة والسلام (يدخل مكة حتى قاضاهم) في عمرة الحديبية من القضاء بمعنى الفصل والحكم
(لا يدخل مكة سلاحًا) بضم الياء من الإدخال وسلاحًا نصب على المفعولية، ولأبوي ذر والوقت:
لا يدخل مكة سلاح بفتح الياء من يدخل وسلاح بالرفع بيدخل (إلا في القراب) بكسر القاف
ليكون علمًا وإمارة للسلم إذ كان دخولهم صلحًا.
وقد أورد المؤلف هذا الحديث هنا مختصرًا وساقه بتمامه في كتاب الصلح عن عبيد الله بن
موسى بإسناده هذا، وكذا أخرجه الترمذي، ومطابقته للترجمة في قوله لا يدخل مكة سلاحًا لأنه لو
كان حمل السلاح غير جائز مطلقًا عند الضرورة وغيرها ما قاضى أهل مكة عليه.
١٨ - باب دُخولِ الحرَم ومكةَ بغيرِ إحرامٍ. ودَخَل ابنُ عمرَ
وإِنَّمَا أَمَرَ النبيُّ نَّهِ بالإهلالِ لِمَن أراد الحجّ والعمرةَ. ولم يَذكرْهُ للحَطّابينَ وغيرِهم
(باب) جواز (دخول) أرض (الحرم و) دخول (مكة) من عطف الخاص على العام (بغير إحرام)
لمن لم يرد الحج أو العمرة (ودخل ابن عمر) فيما وصله مالك في الموطأ مكة لما جاءه بقديد خبر الفتنة
وكان خرج منها فرجع إليها حلالاً ولم يذكر المفعول.
قال المؤلف: (وإنما أمر النبي بَّه بالإهلال لمن أراد الحج والعمرة) وأشار به إلى أن من دخل
مكة غير مريد للحج والعمرة فلا شيء عليه وهو مذهب الشافعية لقوله في حديث ابن عباس ممن
أراد الحج والعمرة والمشهور عن الأئمة الثلاثة الوجوب، (ولم يذكر) عليه الصلاة والسلام ولأبي
الوقت: ولم يذكره بضمير المفعول أي لم يذكر الإحرام (للحطابين) الذين يجلبون الحطب إلى مكة

٣٨٧
كتاب جزاء الصيد/ باب ١٨/ حديث ١٨٤٥ و ١٨٤٦
للبيع (وغيرهم) بالجر عطفًا على السابق المجرور باللام، ولأبي ذر: الحطابين وغيرهم بالنصب عطفًا
على المفعول السابق، والمراد بالغير من يتكرر دخوله كالحشاشين والسقائين.
١٨٤٥ - حدّثنا مُسْلِمُ حدَّثَنَا وُهَيبٌ حدَّثَنَا طاوُس عن أبيهِ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما:
(أَنَّ النبيَّ وَّهَ وَقَّتَ لأهلِ المدينةِ ذا الحُلَيفةِ، ولأهلِ نجدٍ قرنَ المَنازِلِ، ولأهلِ اليمنِ يَلَمْلَمَ، هنَّ
لهنَّ ولكلْ آتِ أتى عليهنَّ من غيرِهم ممَّن أرادَ الحجّ والعمرةَ، فمن كان دونَ ذُلكَ فمِن حيثُ
أنشَأَ، حتّى أهلُ مكةَ مِن مكة)).
وبالسند قال: (حدثنا مسلم) هو ابن إبراهيم القصاب قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو وفتح
الهاء مصغرًا ابن خالد قال: (حدثنا ابن طاوس) عبد اللَّه (عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما)
(أن النبي ◌ّله وقت لأهل المدينة ذا الحليفة) مفعول وقت والحليفة بضم الحاء المهملة وفتح اللام
أصله تصغيرًا لحلفة واحدة الحلفاء وهو النبات المعروف وهو موضع بينه وبين المدينة ستة أميال كما
رجحه النووي (ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم) بفتح التحتية واللامين وسكون الميم
الأولى، ولأبوي ذر والوقت: ألملم بهمزة بدل التحتية وهو الأصل (هن لهنّ ولكل آت أتى عليهن
من غيرهم) بضمير المذكرين في هذا الأخير والمؤنثات في الثلاثة السابقة، وفي باب مهل أهل مكة
في أوائل كتاب الحج من غيرهنّ بضمير المؤنثات فالأول والثالث والرابع للمواقيت والثاني لأهلها
وكان حقه أن يكون للمذكرين، وأجاب ابن مالك بأنه عدل إلى ضمير المؤنثات لقصد التشاكل (من)
ولأبي ذر عن الكشميهني: ممن (أراد الحج والعمرة) الواو بمعنى أو أو المراد إراداتهما معًا على جهة
القران (فمن كان دون ذلك) المذكور (فمن حيث أنشأ) أي النسك (حتى) ينشىء (أهل مكة) حجهم
(من مكة) أما العمرة فمن أدنى الحل لقصة عائشة.
١٨٤٦ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن ابنِ شهاب عن أنسٍ بنِ مالكِ
رضيَ اللّهُ عنه: ((أنَّ رسولَ اللّهِ وَ لَ دَخَلَ عامَ الفتح وعلى رأسهِ الْمِغفَرُ، فلمّا نَزَعَهُ جاءَ رجُلٌ
فقال: إِنَّ ابنَ خَطَلٍ متعلّقٌ بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه)). [الحديث ١٨٤٦ - أطرافه في: ٣٠٤٤،
٤٢٨٦، ٥٨٠٨].
وبه قال (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) هو ابن أنس الإمام (عن
ابن شهاب) الزهري (عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله (َّ ر دخل عام الفتح) مكة
(وعلى رأسه المغفر) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء زرد ينسج من الدروع على قدر
الرأس أو رفرف البيضة أو ما غطى الرأس من السلاح كالبيضة، ولا تعارض بينه وبين رواية مسلم
من حديث جابر، وعليه عمامة سوداء، فإنه يحتمل أن يكون المغفر فوق العمامة السوداء وقاية لرأسه
المكرم من صدأ الحديد أو هي فوق المغفر فأراد أنس بذكر المغفر كونه دخل متأهبًا للحرب، وأراد
جابر بذكر العمامة كونه غير محرم أو كان أوّل دخوله على رأسه المغفر ثم أزاله ولبس العمامة بعد

٣٨٨
کتاب جزاء الصيد/ باب ١٨/ حديث ١٨٤٦
ذلك فحكى كل منهما ما رآه، وستر الرأس يدل على أنه دخل غير محرم، لكن قال ابن دقيق العيد :
يحتمل أن يكون محرمًا وغطى رأسه لعذر تعقب بتصريح جابر وغيره بأنه لم يكن محرمًا. واستشكل
في المجموع ذلك لأن مذهب الشافعي أن مكة فتحت صلحًا خلافًا لأبي حنيفة في قوله إنها فتحت
عنوة وحينئذ فلا خوف، ثم أجاب بأنه عليه الصلاة والسلام صالح أبا سفيان وكان لا يأمن غدر
أهل مكة فدخلها صلحًا متأهبًا للقتال إن غدروا (فلما نزعه) أي فلما نزع عليه الصلاة والسلام المغفر
(جاء رجل) ولأبي ذر عن الكشميهني: جاءه رجل وهو أبو برزة نضلة بن عبيد الأسلمي كما جزم
به الفاكهاني في شرح العمدة والكرماني. قال البرماوي: وكذا ذكره ابن طاهر وغيره وقيل سعيد بن
حريث، (فقال) يا رسول الله (إن ابن خطل) بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة بعدها لام وكان اسمه
في الجاهلية عبد العزى، فلما أسلم سمي عبد اللَّه وليس اسمه هلالاً بل هو اسم أخيه واسم خطل
عبد مناف، وخطل لقب له لأن أحد لحييه كان أنقص من الآخر فظهر أنه مصروف وهو من بني
تيم بن فهر بن غالب ومقول قول الرجل هو قوله (متعلق بأستار الكعبة فقال): عليه الصلاة
والسلام :
(اقتلوه) فقتله أبو برزة وشاركه فيه سعيد بن حريث، وقيل القاتل له سعيد بن ذؤيب، وقيل
الزبير بن العوّام وكان قتله بين المقام وزمزم.
واستدل به القاضي عياض في الشفاء وغيره من المالكية على قتل من آذى النبي ◌َّ أو تنقصه
ولا تقبل له توبة لأن ابن خطل كان يقول الشعر يهجو به النبي وَالقر ويأمر جاريتيه أن تغنيا به، ولا
دلالة في ذلك أصلاً لأنه إنما قتل ولم يستتب للكفر والزيادة فيه بالأذى مع ما اجتمع فيه من
موجبات القتل ولأنه اتخذ الأذى ديدنّا فلم يتحتم أن سبب قتله الذم فلا يقاس عليه من فرط منه
فرطة وقلنا بكفره بها وتاب ورجع إلى الإسلام فالفرق واضح.
وفي كتابي المواهب اللدنية بالمنح المحمدية مزيد بحث لذلك وإنما أمر عليه الصلاة والسلام
بقتل ابن خطل لأنه كان مسلمًا، فبعثه رسول الله و # مصدقًا وبعث معه رجلاً من الأنصار وكان
معه مولى يخدمه وكان مسلمًا فنزل منزلاً فأمر المولى أن يذبح تيسًا ويصنع له طعامًا ونام، فاستيقظ ولم
يصنع له شيئًا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركًا، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله مَلّ فكان
من أهدر دمه يوم الفتح.
قال الخطابي: قتله بما جناه في الإسلام. وقال ابن عبد البر: قودا من دم المسلم الذي قتله ثم
ارتد، واستدل بقصته على جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة. وقال أبو حنيفة: لا يجوز،
وتأول الحديث بأنه كان في الساعة التي أبيحت له. وأجاب أصحابنا بأنه إنما أبيحت له ساعة
الدخول حتى استولى عليها وقتل ابن خطل بعد ذلك.
وتعقب بما سبق أن الساعة التي أحلت له ما بين أوّل النهار ودخول وقت العصر وقتل ابن

٣٨٩
كتاب جزاء الصيد/ باب ١٩/ حديث ١٨٤٧
خطل كان قبل ذلك قطعًا لأنه قيد في الحديث بأنه كان عند نزع المغفر وذلك عند استقراره بمكة،
وحينئذ فلا يستقيم الجواب المذكور.
وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في اللباس والجهاد والمغازي، ومسلم في المناسك، وأبو
داود والترمذي وابن ماجة في الجهاد، والنسائي في الحج.
وهذا الحديث قد عد من إفراد مالك تفرد بقوله: وعلى رأسه المغفر كما تفرد بحديث السفر
قطعة من العذاب قاله ابن الصلاح وغيره.
وتعقبه الزين العراقي بأنه ورد من طريق ابن أخي الزهري ومعمر وابن أويس والأوزاعي
فالأولى عند البزار، والثانية عند ابن عدي وفوائد ابن المقري، والثالثة عند ابن سعد وأبي عوانة،
والرابعة ذكرها المزني وهي في فوائد تمام.
وزاد الحافظ ابن حجر طريق عقيل في معجم ابن جميع، ويونس بن يزيد في الإرشاد
للخليلي، وابن أبي حفصة في الرواة عن مالك للخطيب، وابن عيينة في مسند أبي يعلى، وأسامة بن
زيد في تاريخ نيسابور، وابن أبي ذئب في الحلية، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالي في إفراد
الدارقطني، وعبد الرحمن ومحمد ابني عبد العزيز الأنصاريين في فوائد عبد الله بن إسحق
الخراساني، وابن إسحاق في مسند مالك لابن عدي، وصالح بن الأخضر ذكره أبو ذر الهروي عقب
حديث ابن قزعة عن مالك المخرج عند البخاري في المغازي وبحر السقاء ذكره جعفر الأندلسي في
تخريجه للجيزي بالجيم والزاي، لكن ليس في طرقه على شرط الصحيح إلا طريق مالك وأقربها ابن
أخي الزهري، ويليها رواية ابن أويس فيحمل قول من قال انفرد به مالك أي بشرط الصحة وقول
من قال توبع أي في الجملة .
١٩ - باب إِذا أحرَمَ جاهِلاً وعليهِ قميصٌ
وقال عَطاءٌ: إِذا تَطيِّبَ أو لَبسَ جاهِلاً أو ناسِيًا فلا كفّارةَ عليه.
هذا (باب) بالتنوين (إذا أحرم) شخص حال كونه (جاهلاً) بأحكام الإحرام (وعليه قميص)
جملة حالية. (وقال عطاء) هو ابن أبي رباح مما وصله: (إذا تطيب) المحرم (أو لبس) مخيطًا أو محيطًا
حال كونه (جاهلاً) للحكم (أو ناسيًا) للإحرام (فلا كفارة عليه).
١٨٤٧ - حدثنا أبو الوَليدِ حدَّثَنَا هَمّامٌ حدَّثَنا عطاءٌ قال: حدَّثني صَفوانُ بنُ يَعلى عن أبيهِ
قال: ((كنتُ معَ رسولِ اللّهِ وَلَ، فأتاه رجُلٌ عليه جُبَّةٌ فيه أثرُ صُفرةٍ أو نحوُه، كان عمرُ يقولُ لي:
تُحِبُّ إذا نزَلَ عليهِ الوَحِيُّ أن تراهُ؟ فَزّلَ عليه، ثمَّ سُرِّيَ عنه، فقال: اصنَعْ في عُمرتِكَ ما تَصنَعُ
في حجِك)).

٣٩٠
كتاب جزاء الصيد/ باب ١٩/ حديث ١٨٤٧
وبالسند قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدثنا همام) بفتح الهاء
وتشديد الميم الأولى ابن يحيى بن دينار العوذي الأزدي البصري قال: (حدثنا عطاء) هو ابن أبي رباح
المكي (قال: حدثني) بالإفراد (صفوان بن يعلى عن أبيه) يعلى بن أمية، ويقال ابن منية وهي أمه
أخت عتبة بن غزوان (قال): ولأبي ذر: حدثني صفوان بن يعلى بن أمية قال: فزاد لفظ ابن أمية
وأسقط لفظ عن أبيه، وجزم الحافظ ابن حجر بأنه تصحيف صحف عن فصارت ابن وأبيه فصار
أمية قال: وليست لصفوان صحبة ولا رؤية، فالصواب رواية غير أبي ذر حدثني صفوان بن يعلى
عن أبيه قال: (كنت مع رسول الله) ولأبوي ذر والوقت: وابن عساكر مع النبي (مَّ) زاد في
الموطأ: وهو بحنين وفي رواية البخاري بالجعرانة (فأتاه رجل) لم يسم (عليه جبة) جملة اسمية في
موضع رفع صفة لرجل (أثر صفرة) ولأبي الوقت في نسخة: وأثر صفرة بالواو، ولأبي ذر: فيه أثر
صفرة أي في الرجل، ويروى وعليها أثر صفرة أي على الجبة (أو نحوه) قال يعلى: (كان) وفي
نسخة وكان (عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (يقول لي تحب) أي أتحب فحذف همزة الاستفهام (إذا
نزل عليه) زاده الله شرفًا لديه (الوحي أن تراه) أن مصدرية في موضع نصب مفعول تحب (فنزل
عليه) أي الوحي (ثم سري) بضم السين وكسر الراء المشددة أي كشف (عنه) شيئًا بعد شيء (فقال):
عليه الصلاة والسلام للرجل :
(اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك) من الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والحلق
والاحتراز عن محظورات الإحرام في الحج كلبس المخيط وغيره وفيه إشعار بأن الرجل كان عالمًا
بصفة الحج دون العمرة زاد في باب: يفعل في العمرة ما يفعل في الحج قبل قوله اصنع اخلع عنك
الجبة واغسل أثر الخلوق عنك وأنق الصفرة وفيه دليل على أن من أحرم في قميص أو جبة لا تمزق
عليه كما يقول الشعبي، بل أن نزعه في الحال أي من رأسه وإن أدى إلى الإحاطة برأسه فلا شيء
عليه. نعم إن كانت الجبة مفرجة جميعها مزررة كالقباء والفرجية وأراد المحرم نزعها فهل له نزعها من
رأسه مع إمكان حل الأزرار بحيث لا تحيط بالرأس محل نظر.
وفي الحديث أيضًا أن المحرم إذ لبس أو تطيب ناسيًا أو جاهلاً فلا فدية عليه لأن السائل كان
قريب العهد بالإسلام ولم يأمره بالفدية والناسي في معنى الجاهل وبه قال الشافعي.
وأما ما كان من باب الإتلافات من المحظورات كالحلق وقتل الصيد فلا فرق بين العامد
والناسي والجاهل في لزوم الفدية قاله البغوي في شرح السنة .
وقال المالكية: فعل العمد والسهو والضرورة والجهل سواء في الفدية إلا في حرج عام كما لو
ألقت الريح عليه الطيب فإنه في هذا وشبهه لا فدية عليه لكن إن تراخى في إزالته لزمته .
وأجاب ابن المنير من المالكية في حاشيته عن هذا الحديث: بأن الوقت الذي أحرم فيه الرجل
في الجبة كان قبل نزول الحكم قال: ولهذا انتظر النبي وَ ﴿ الوحي. قال: ولا خلاف أن التكليف لا

٣٩١
كتاب جزاء الصيد/ باب ٢٠/ حديث ١٨٤٨ و ١٨٤٩
يتوجه على المكلف قبل نزول الحكم فلهذا لم يؤمر الرجل بفدية عما مضى بخلاف من لبس الآن
جاهلاً فإنه جهل حكمًا استقر وقصر في علم كان عليه أن يتعلمه لكونه مكلفًا به وقد تمكن من
تعلمه .
١٨٤٨ - وعضَّ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ - يعني فانتزَعَ ثَنيَّتَه - فأبطَّلَهُ النبيُّ ◌َ ل. [الحديث ١٨٤٨-
أطرافه في: ٢٢٦٥، ٢٩٧٣، ٤٤١٧، ٦٨٩٣].
(وعض رجل) هو يعلى بن أمية كما في مسلم (يد رجل) ولمسلم أيضًا من رواية صفوان بن
يعلى أن أجيرًا ليعلى بن أمية عض رجل ذراعه فجذبها فتعين أن المعضوض أجير يعلى وأن العاض
يعلى، ولا ينافيه قوله في الصحيحين كان لي أجير فقاتل إنسانًا لأنه يجوز أن يكني عن نفسه ولا يبين
للسامعين أنه العاض كما قالت عائشة رضي الله عنها قبل النبي ◌ُّل امرأة من نسائه فقال لها الراوي
ومن هي إلا أنت فضحكت (يعني فانتزع ثنيته) واحدة الثنايا من السن (فأبطله النبي وّ) أي جعله
هدًا لا دية فيه لأنه جذبها دفعًا للصائل. زاد في الدية يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل لا دية
لك، وهذا حديث آخر ومسألة مستقلة بذاتها كما يأتي ذلك إن شاء الله تعالى بعونه وكرمه في باب:
إذا عض رجلاً فوقعت ثناياه من أبواب الدية .
ووجه تعلقه بهذا الباب كونه من تتمة الحديث فهو مذكور بالتبعية، وحديث الباب سبق في
مواضع، وأخرجه أيضًا في الحج وفضائل القرآن والمغازي ومسلم في الحج وكذا أبو داود والترمذي
والنسائي .
٢٠ - باب المُحرِمِ يَموتُ بعرفةَ، ولم يَأْمُرِ النبيُّ الَّله
أن يُؤَدَّى عنه بقيةُ الحجّ
(باب) حكم (المحرم) حال كونه (يموت بعرفة ولم يأمر النبي وَّ ر أن يؤدى عنه) أي عن المحرم
الذي مات بعرفة (بقية الحج) كرمي الجمار والحلق وطواف الإفاضة لأن أثر إحرامه باق لأنه يبعث
يوم القيامة ملبيًا، وإنما لم يأمر النبي ◌َّر بأن يؤدى عنه بقية الحج لأنه مات قبل التمكن من أداء
بقيته فهو غير مخاطب به كمن شرع في صلاة مفروضة أول وقتها فمات في أثنائها فإنه لا تبعة عليه
فيها إجماعًا .
١٨٤٩ - حدثنا سليمانُ بنُ حَربٍ حدَّثَنا حَمّادُ بنُ زيدٍ عن عمرو بنِ دِينارٍ عن سعيدِ بنِ
جُبَيْرِ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((بَيْنا رَجُلٌ واقِفٌ معَ النبيِّ وَ بِعرَفَةَ إذْ وَقِعَ عن راحلتهِ
فَوَقَصَتْه - أو قال فأقعصَتْه - فقال النبيُّ وَّهَ: اغسِلوهُ بماءٍ وسِدْر، وكَفْنوهُ فِي ثَوبَينٍ - أو قال ثَوبَيهِ .
ولا تُحِّطوهُ ولا تُخمِّروا رأسَهُ، فإِنَّ اللَّهَ يَبعثَهُ يومَ القيامةِ يُلْبِي)).

٣٩٢
كتاب جزاء الصيد/ باب ٢١/ حديث ١٨٥٠
وبالسند قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي الأزدي قاضي مكة قال: (حدثنا حماد بن
زيد) هو ابن درهم الجهضمي الأزدي (عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
رضي الله عنهما) أنه (قال: بينا) بغير ميم (رجل) لم يسم (واقف مع النبي ◌َّ بعرفة) بلفظ الإفراد
في حجة الوداع (إذ وقع عن راحلته فوقصته) بفتح الفاء والواو والقاف المخففة والصاد المهملة - (أو
قال فأقعصته) - بهمزة مفتوحة بعد الفاء فقاف ساكنة فعين فصاد مهملتين مفتوحتين وهما بمعنى أي
كسرت راحلته عنقه والشك من الراوي، (فقال النبي (وَلِ﴾):
(اغسلوه بماء وسدر وكفنونه في ثوبين - أو قال : - ثوبيه) بالشك من الراوي (ولا تخمروا)
بالخاء المعجمة أي لا تغطوا (رأسه ولا تحنطوه) أي لا تجعلوا فيه حنوطًا وهي أخلاط من طيب من
كافور وذريرة قصب ونحوه. قال الخطابي: استبقى له شعائر الإحرام من كشف الرأس واجتناب
الطيب تكرمة له كما استبقى للشهيد شعار الطاعة التي تقرب بها إلى الله تعالى في جهاد أعدائه فيدفن
بدمه وثيابه (فإن الله يبعثه يوم القيامة) حال كونه (يلبي) هو إيماء إلى العلة.
١٨٥٠ - حدثنا سليمانُ بنُ حربٍ حدَّثَنَا حَمّادٌ عن أيُّوبَ عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ
رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((بَينا رَجُلٌ واقفٌ مِعَ النبيِّ وَلَ بعرَفَةَ إِذْ وقعَ عن راحلتهِ فَوَقَصْه - أو قال
فأوقَصَتْه - فقال النبيُّ وَّرَ: اغسِلوهُ بماءٍ وسِدْر، وكفْنوهُ في ثَوبَين، ولا تَمسُّوهُ طِيبًا، ولا تُحمِّروا
رأسَهُ، ولا تُحنّطُوهُ، فإِنَّ اللّهَ يَبعَثْهُ يومَ القِيامَةِ مُلْبِيًا)).
وبه قال (حدثنا سليمان بن حرب) قال: (حدثنا حماد) ولأبي الوقت: حماد بن زيد (عن
أيوب) السختياني (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم قال: بينا رجل) بغير ميم
(واقف مع النبي (وَّر بعرفة) بلفظ المفرد (إذ وقع عن راحلته فوقصته - أو قال - فأوقصته) شك من
الراوي في أن المادة هل هي من الثلاثي أو من الرباعي، وسبق تفسيره، ولكن نسبة الوقص للراحلة
إن كان بسبب الوقوع فمجاز، وإن كان من الراحلة بعد الوقوع حركة أثرت الكسر بفعلها فحقيقة
(فقال النبي وَلِ﴾):
(اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيبًا) بضم المثناة الفوقية وكسر الميم من
الإمساس، ولغير أبي ذر: ولا تمسوه بفتح المثناة والميم من المس (ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه فإن الله
يبعثه يوم القيامة ملبيًا) نصب على الحال والفرق بينه وبين قوله في السابقة يلبي أن الفعل يدل على
التجدد والاسم على الثبوت .
٢١ - باب سُنَّةِ المُحرِمِ إِذا مات
(باب سنة المحرم) في كيفية الغسل والتكفين وغيره (إذا مات) وهو محرم.

٣٩٣
كتاب جزاء الصيد/ باب ٢٢/ حديث ١٨٥١ و ١٨٥٢
١٨٥١ - حدّثنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنَا هُشَيمٌ أخبرنا أبو بِشْرِ عن سعيدِ بنِ جُبِيرِ عنِ ابنِ
عباس رضيَ اللّهُ عنهما: ((أَنَّ رَجُلاً كان معَ النبيِّ ◌ََّ، فَوَقصَتْهُ ناقتُهُ وهوَ مُحرِمٌ فمات، فقال
رسولُ اللّهِ وَلَه: اغسِلوهُ بماءٍ وسِدْر، وكفّنوه في ثوبَيهِ، ولا تَمسُّوهُ بطِيبٍ، ولا تخمِّروا رأسَهُ، فإِنهُ
يُبْعَثُ يومَ القِيامةِ مُلبْيًا».
وبالسند قال: (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) الدورقي قال: (حدثنا هشيم) بضم الهاء وفتح
الشين المعجمة ابن بشير بضم الموحدة وفتح المعجمة مصغرين السلمي الواسطي قال: (أخبرنا أبو
بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن إياس اليشكري البصري (عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس رضي الله عنهما أن رجلاً كان مع النبي (وَّ) في حجة الوداع بعرفة (فوقصته ناقته وهو محرم)
جملة اسمية (فمات: فقال رسول الله وَليه):
(اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه) اللذين كان محرمًا فيهما (ولا تمسوه بطيب) بفتح الفوقية
والميم، ولأبي ذر: ولا تمسوه بضمها وكسر الميم (ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا) بصفة
الملبين بنسكه الذي مات فيه من حج أو عمرة أو هما معًا وهذا القدر كاف في التعليل للحكم
السابق، ثم بعد ذلك لا يمتنع أن يأتي يوم القيامة ملبيًا مع ذلك أي قائلاً لبيك اللهم لبيك.
٢٢ - باب الحج والنُّورِ عنِ الميّتِ، والرَّجُلُ يَحُجُ عنِ المرأةِ
(باب) حكم (الحج والنذور) بلفظ الجمع وللنسفي فيما قاله في الفتح والنذر (عن الميت
و) حكم (الرجل) وفي الفرع والرجل بالرفع على الاسئتناف (يحج عن المرأة) وكان ينبغي أن يقول
والمرأة تحج عن المرأة ليطابق حديث الباب. وأجاب الزركشي: بأنه استنبط ذلك من قوله اقضوا الله
فإنه خاطبها بخطاب دخل فيه الرجال والنساء، فللرجل أن يحج عن المرأة ولها أن تحج عنه، وأما
قول الحافظ ابن حجر في قوله: والرجل يحج عن المرأة نظر لأن لفظ الحديث أن امرأة سألت عن
نذر كان على أبيها فكان حق الترجمة أن يقول: والمرأة تحج عن الرجل ثم قال: والذي يظهر لي أن
البخاري أشار بالترجمة إلى رواية شعبة عن أبي بشر في هذا الحديث فإنه قال فيه: أتى رجل
النبي ◌َّ، فقال: إن أختي نذرت أن تحج الحديث وفيه: فاقض الله فهو أحق بالقضاء فلا يخفى ما
فيه، فهنا حديث الباب إنما هو أن امرأة من جهينة قالت: إن أمي وكيف يقال بالمطابقة بين ترجمة
وحديث مذكور في باب آخر، والأصل أن المطابقة إنما تكون بين الترجمة وحديث الباب فليتأمل.
١٨٥٢ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا أبو عَوانَ عن أبي بِشْرِ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرِ عنِ ابنِ
عبّاس رضيَ اللّهُ عنهما: ((أنَّ امرأةً من جُهَينِةَ جاءتْ إلى النبيِّ وَّ فقالت: إِنَّ أمِّ نَذَرَتْ أَن تَحُجّ
فلم تحج حتّى ماتَتْ، أفأحُجَّ عنها؟ قال: نعم حُجِّي عنها، أرأَيتِ لو كان على أُمْكِ دَينٌ أكنتِ
قاضِيتَهُ؟ اقْضوا اللّهَ، فاللّهُ أحقُّ بالوفاء)). [الحديث ١٨٥٢ - طرفاه في: ٦٦٩٩، ٧٣١٥].

٣٩٤
كتاب جزاء الصيد/ باب ٢٣/ حديث ١٨٥٣
وبالسند قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف
التبوذكي بفتح المثناة وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح
اليشكري (عن أبي بشر) جعفر بن إياس (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن
امرأة من جهينة) هي امرأة سنان بن سلمة الجهني كما في النسائي، ولأحمد سنان بن عبد اللَّه وهو
أصح، وفي الطبراني أنها عمته قاله الحافظ ابن حجر في المقدمة.
وقال في الفتح: ما في النسائي لا يفسر به المبهم في حديث الباب لأن في حديث الباب أن
المرأة سألت بنفسها، وفي النسائي أن زوجها سأل لها، ويمكن الجمع بأن نسبة السؤال إليها مجازية،
وإنما الذي تولى لها السؤال زوجها، لكن في حرف الغين المعجمة من الصحابيات لابن منده عن
ابن وهب عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه أن غاثية بالغين المعجمة وبعد الألف مثلثة، وقيل
نون وقبل الهاء مثناة تحتية سألت عن نذر أمها وجزم ابن طاهر في المبهمات بأنه اسم الجهنية المذكورة
في حديث الباب، لكن قال الذهبي أرسله عطاء ولا يثبت.
(جاءت إلى النبي ◌َّهر فقالت): يا رسول الله (إن أمي) لم تسم (نذرت أن تحج فلم تحج حتى
ماتت أفأحج عنها؟) الفاء الداخلة عليها همزة الاستفهام الاستخباري عطف على محذوف أي أيصح
مني أن أكون نائبة عنها فأحج عنها (قال) عليه الصلاة والسلام.
(نعم حجي عنها) ولأبي الوقت قال: حجي فأسقط نعم، وفيه دليل على أن من مات وفي
ذمته حق الله تعالى من حج أو كفارة أو نذر فإنه يجب قضاؤه (أرأيت) بكسر التاء أي أخبريني (لو
كان على أمك دين) لمخلوق (أكنت قاضية) ذلك الدين عنها، وللحموي والمستملي: قاضيته بضمير
المفعول (اقضوا الله) أي حق الله (فالله أحق بالوفاء) من غيره.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الاعتصام والنذور والنسائي في الحج.
٢٣ - باب الحجّ عمَّن لا يَستطيعُ الثبوتَ على الراحِلة.
(باب) حكم (الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة) لمرض أو غيره ككبر أو زمانة.
١٨٥٣ - حدثنا أبو عاصم عن ابنِ جُريج عنِ ابنِ شهابٍ عن سليمانَ بنِ يَسارِ عنِ ابنِ عبّاسٍ
عنِ الفضلِ بنِ عبّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهم أن أمرأةً ... ح.
وبالسند قال: (حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (عن ابن جريج) عبد الملك بن
عبد العزيز (عن ابن شهاب) الزهري (عن سليمان بن يسار) بالسين المهملة المخففة (عن ابن عباس)
عبد الله (عن الفضل بن عباس) أخيه وكان أكبر ولد أبيه (رضي الله عنهم أن امرأة) كذا رواه ابن
جريج وتابعه معمر وخالفهما مالك، وأكثر الرواة عن الزهري فلم يقولوا فيه عن الفضل وروى ابن

٣٩٥
کتاب جزاء الصيد/ باب ٢٣/ حديث ١٨٥٤
ماجة من طريق محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس أخبرني حصين بن عوف عن الخثعمي. قال
الترمذي: سألت محمدًا يعني البخاري عن هذا فقال أصح شيء فيه ما روى ابن عباس عن الفضل
قال: فيحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل ومن غيره ثم رواه بغير واسطة اهـ.
وإنما رجح البخاري الرواية عن الفضل لأنه كان ردف رسول الله - * حينئذ وكان ابن عباس
قد تقدم من المزدلفة إلى منى مع الضعفة، فكأن الفضل حدث أخاه بما شاهد في تلك الحالة ولم يسق
المؤلف لفظ رواية ابن جريج على عادته.
وبقيتها أن امرأة جاءت إلى النبي وسير فقالت: إن أبي أدركه الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن
يركب البعير أفأحج عنه قال: ((حجي عنه)) أخرجه أبو مسلم الكجي عن أبي عاصم شيخ المؤلف
فيه، ثم انتقل المؤلف إلى إسناد عبد العزيز بن أبي سلمة وساق الحديث على لفظه فقال (ح) لتحويل
السند .
١٨٥٤ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا عبدُ العزِيزِ بنُ أبي سلمةَ حدَّثَنا ابنُ شهابٍ عن
سليمانَ بنِ يَسارِ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((جاءتِ امرأةٌ من خَثْعَمَ عَامِ حَجَّةِ الوَدَاعِ
قالت: يا رسولَ اللّهِ إنَّ فريضةَ اللّهِ على عبادهِ في الحجُ أدرَكَتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يَستطيعُ أن
يَستَوِيّ على الراحلةِ، فهل يَقضي عنهُ أن أحُجّ عنهُ؟ قال: نعم)).
(حدثنا) ولأبي الوقت: وحدثنا بواو العطف (موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا
عبد العزيز بن أبي سلمة) الماجشون بكسر الجيم وبعدها شين معجمة مضمومة ونسبه لجده واسم أبيه
عبد اللَّه المدني نزيل بغداد قال: (حدثنا ابن شهاب) الزهري (عن سليمان بن يسار عن ابن عباس
رضي الله عنهما) وقع عند الترمذي وأحمد وابنه عبد اللّه من حديث علي ما يدل على أن السؤال وقع
عند المنحر بعد الفراغ من الرمي وأن العباس كان حاضرًا فلا مانع أن يكون ابنه عبد الله أيضًا كان
معه فحمله تارة عن أخيه الفضل وتارة شاهده (قال: جاءت امرأة) لم تسم (من خثعم) بفتح الخاء
المعجمة وسكون المثلثة وفتح العين المهملة غير مصروف للعلمية والتأنيث باعتبار القبيلة لا العلمية
والوزن وهي قبيلة مشهورة (عام حجة الوداع) وفي الاستئذان من رواية شعبة يوم النحر (قالت: يا
رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي) لم يسم أيضًا (شيخًا كبيرًا) نصب على
الاختصاص وقال الطيبي حال قال العيني وفيه نظر (لا) ولأبي الوقت: ما (يستطيع أن يستوي على
الراحلة) يجوز أن يكون حالاً وأن يكون صفة (فهل يقضي) بفتح أوّله وكسر ثالثه أي يجزي أو يكفي
(عنه أن أحج عنه قال): عليه الصلاة والسلام:
(نعم) يقضي عنه وهذا موضع الترجمة ثم إن الاستطاعة المتوقف عليها الوجوب تكون تارة
بالنفس وتارة بالغير، فالأولى تتعلق بخمسة أمور: الأول والثاني: الزاد والراحلة لتفسير السبيل في
الآية بهما في حديث الحاكم وقال صحيح على شرطهما. والثالث: الطريق فيشترط الأمن فيه ولو

٣٩٦
كتاب جزاء الصيد/ باب ٢٤/ حديث ١٨٥٥
ظنًا، والرابع: البدن فيشترط أن يثبت على المركوب ولو فى محمل أو كسفينة بلا مشقة شديدة فلو لم
يثبت عليه أصلاً أو ثبت عليه في محمل أو كسفينة بمشقة شديدة لمرض أو غيره لم يجب عليه النسك
بنفسه لعدم استطاعته بخلاف من انتفت عنه المشقة فيما ذكر فيجب عليه النسك.
وأما الاستطاعة بالغير فالعاجز عن الحج أو العمرة ولو قضاء أو نذرًا يكون بالموت تارة وعن
الركوب إلا بمشقة شديدة لكبر أو زمانة أخرى فإنه يحج عنه لأنه مستطيع بغيره لأن الاستطاعة كما
تكون بالنفس تكون ببذل المال. وقال المالكية: وإن استناب العاجز في الفرض أو الصحيح في النفل
كره له ذلك قال سند والمذهب كراهتها للصحيح في التطوع وإن وقع صحت الإجارة، واختلف في
العاجز هل تجوز استنابته وهو مروي عن مالك أو تكره وهو المشهور أو يفرق بين الولد فيجوز منه
وبين غيره فلا يجوز وهو قول ابن وهب وأبي مصعب.
٢٤ - باب حجُّ المرأةِ عنِ الرجلِ
(باب حج المرأة عن الرجل).
١٨٥٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ عن مالكِ عنِ ابنِ شِهابٍ عن سليمانَ بن يَسارٍ عن
عبدِ اللَّهِ بنِ عبّاس رضيَ اللّهُ عنهما قال: كان الفضلُ رَدِيفَ النبيِّ بَّه، فجاءَتِ امرأةٌ من خَتْعَمَ،
فجعَل الفضلُ يَنظُرُ إِليها وتَنظُرُ إِليه، فجعلَ النبيُّ وَّهَ يَصرِفُ وَجهَ الفضلِ إِلى الشِّقُ الآخَرِ،
فقالت: إِنَّ فَريضةَ اللّهِ أدركَتْ أبي شَيخًا كبيرًا لا يَثبُتُ على الراحلةِ، أفأحُجُ عنه؟ قال: نعم.
وذُلكَ فِي حَجَّةِ الوَداعِ».
وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن ابن شهاب)
الزهري (عن سليمان بن يسار) الهلالي (عن عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما قال: كان الفضل)
ابن عباس (رديف النبي 98ّ) زاد شعيب في روايته على عجز راحلته (فجاءت امرأة) لم تسم (من
خثعم) بغير صرف وفي الفرع مصروف منون (فجعل الفضل) بن العباس وكان غلامًا جميلاً (ينظر
إليها وتنظر) الخثعمية (إليه فجعل) بالفاء ولأبي الوقت وجعل (النبي ◌َّ﴿ يصرف وجه الفضل) إلى
الشق الآخر الذي ليس فيه المرأة خشية الافتتان (فقالت): أي الخثعمية يا رسول الله (إن فريضة الله)
أي في الحج كما في حديث الباب السابق (أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة) لا يثبت
صفة بعد صفة أو من الأحوال المتداخلة أو شيخًا بدل لكونه موصوفًا أي: وجب عليه الحج بأن
أسلم وهو شيخ كبير أو حصل له المال في هذا الحال والأول أوجه قاله في شرح المشكاة (أفأحج
عنه)؟ أي: أيصح أن أنوب عنه فأحج عنه؟ (قال) عليه الصلاة والسلام:
(نعم) أي حجي عنه وفيه دليل على أنه يجوز للمرأة أن تحج عن الرجل خلافًا لمن زعم أنه لا

٣٩٧
كتاب جزاء الصيد/ باب ٢٥/ حديث ١٨٥٦ و ١٨٥٧
يجوز معللاً بأن المرأة تلبس في الإِحرام ما لا يلبسه الرجل فلا يحج عنه إلا رجل مثله (وذلك) أي ما
ذكر (في حجة الوداع) بمنى.
٢٥ - باب حَجُ الصِّبيانِ
(باب حج الصبيان).
١٨٥٦ - حدّثنا أبو النُّعمانِ حَمّادُ بنُ زيدٍ عن عُبيدِ اللّهِ بنِ أبي يزيدَ قال: سمعتُ ابنَ عبّاسٍ
رضيَ اللّهُ عنهما يقولُ: (بَعثَني - أو قَدَّمني - النَِّيِّنَّهِ فِي الثَّقَلِ من جَمِعٍ بليلٍ)».
وبالسند قال: (حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل عارم بالعين والراء المهملتين السدوسي
قال: (حدثنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد) بتصغير عبد ويزيد من الزيادة المكي (قال:
سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول): (بعثني أو قدّمني) بالشك من الراوي (النبي ◌َّ في
الثقل) بفتح المثلثة والقاف آلات السفر ومتاعه (من جمع) بفتح الجيم وسكون الميم أي من المزدلفة
(بليل). ووجه المطابقة بين الحديث والترجمة أن ابن عباس كان دون البلوغ ولذا أردفه المؤلف بحديثه
الآخر المصرح فيه بأنه كان قارب الاحتلام فقال:
١٨٥٧ - حدّثنا إِسحُقُ حدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ إِبراهيمَ حدَّثَنا ابنُ أخي ابنِ شهابٍ عن عمهِ أخبرني
عُبِيدُ اللَّهِ بنُ عُتبةَ بنِ مسعودٍ أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عبّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((أقبَلتُ - وقد ناهزتُ
الحُلُمَ - أسيرُ على أتانٍ لي، ورسولُ اللّهِ وَّهَ قائمٌ يُصلِّي بِمِنَّى، حتّى سِرتُ بينَ يدَي بعضِ الصَفُّ
الأوَّل، ثمَّ نزَلتُ عنها فرتعَتْ، فصَففْتُ معَ الناسِ وراءَ رسولِ اللّهِ وَ ﴾)) وقال يونسُ عنِ ابنِ
شهابٍ ((بمنّ في حَجَّةِ الوَداع)».
(حدثنا إسحاق) بن منصور الكوسج المروزي قال: (أخبرنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري قال: (حدثنا ابن أخي ابن شهاب) محمد بن
عبد اللَّه (عن عمه) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري قال: (أخبرني) بالإِفراد (عبيد الله بن
عتبة بن مسعود) بتصغير عبد الأول وعتبة بضم العين وسكون المثناة الفوقية (أن عبد الله بن عباس
رضي الله عنهما قال): (أقبلت وقد ناهزت) بالنون والهاء المفتوحتين وبينهما ألف وبعد الهاء زاي
ساكنة أي قاربت (الحلم) بضمتين أي البلوغ بالاحتلام حال كوني: (أسير على أتان لي) هي الأنثى
من الحمر (ورسول الله وَّير قائم يصلي بمنى) الواو في ورسول الله للحال وعلى أتان متعلق بقوله
أسير (حتى سرت بين يدي بعض الصف الأول) وهو مجاز عن القدّام لأن الصف لا يدله (ثم نزلت
عنها) أي عن الأتان (فرتعت) أكلت من نبات الأرض (فصففت مع الناس) في كتاب العلم فدخلت
في الصف الأول (وراء رسول الله وَلخلقه).

٣٩٨
کتاب جزاء الصيد/ باب ٢٥/ حديث ١٨٥٨ و ١٨٥٩
(وقال يونس): بن يزيد الأيلي مما وصله مسلم (عن ابن شهاب: بمنى في حجة الوداع) وهذا
موضع الترجمة كما لا يخفى.
١٨٥٨ - حدّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يونُسَ حدَّثَنا حاتمُ بنُ يونُسَ حدَّثَنَا حاتمُ بنُ إِسمعيلَ عن
محمدِ بنِ يوسفَ عنِ السائبِ بنِ يَزِيدَ قال: حُجَّ بي معَ رسولِ اللهِ نََّ وأنا ابنُ سَبْعٍ سِنِينَ)).
وبه قال: (حدثنا عبد الرحمن بن يونس) المستملي الرقي قال: (حدثنا حاتم بن إسماعيل)
بالحاء المهملة الكوفي سكن المدينة (عن محمد بن يوسف) الكندي المدني الأعرج (عن السائب بن
يزيد) الكندي، ويقال الأسدي وهو جد محمد بن يوسف لأمه (قال: حج بي) بضم الحاء مبنيًّا
للمفعول، وقال ابن سعد عن الواقدي عن حاتم: حجت بي أمي، وعند الفاكهي من وجه آخر عن
محمد بن يوسف عن السائب حج بي أبي وجمع بأنه حج معهما (مع رسول الله) ولأبي الوقت: مع
النبي (وَّر وأنا ابن سبع سنين) وزاد الترمذي عن قتيبة عن حاتم في حجة الوداع.
١٨٥٩ - حدّثنا عمرو بنُ زُرارةَ أخبرَنا القاسمُ بنُ مالكِ عنِ الجُعَيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ قال:
سمعتُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ يقول للسائبِ بنِ يزيدَ وكان قد حُجَّ بِهِ فِي ثَقَلِ النبيِّ وَّر)). [الحديث
١٨٥٩ - طرفاه في: ٦٧١٢، ٧٢٣٠.
وبالسند قال: (حدثنا عمرو بن زرارة) بفتح العين وسكون الميم وزرارة بضم الزاي وفتح الراء
المكررة بينهما ألف ابن واقد الكلابي النيسابوري قال: (أخبرنا القاسم بن مالك) المزني الكوفي (عن
الجعيد بن عبد الرحمن) بضم الجيم وفتح العين مصغرًا ابن أوس الكندي (قال: سمعت عمر بن
عبد العزيز) رحمة الله عليه (يقول السائب بن يزيد وكان قد) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر:
وكان السائب قد (حج به في ثقل النبي ◌َّ) بضم الحاء مبنيًا للمفعول زاد الإسماعيلي وأنا غلام ولم
يذكر المؤلف مقول عمر ولا جواب السائل لأن غرضه الإعلام بأن السائب حج به وهو صغير،
وكأنه كان سأله عن قدر المدّ كما في الكفارات عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم بن مالك بهذا
الإسناد. كان الصاع على عهد رسول الله * مدًا وثلثًا بمدّكم اليوم فزيد فيه في زمن عمر بن
عبد العزيز.
واعلم أن الحج لا يجب على الصبي لكن يصح منه ويكون له تطوّعًا لحديث مسلم عن ابن
عباس قال: رفعت امرأة صبيًا لها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر، ثم إن
كان الصبي مميزًا أحرم بإذن وليه فإن أحرم بغير إذنه لم يصح في الأصح، وإن لم يكن مميزًا أحرم عنه
وليه سواء كان الولي حلالاً أم محرمًا، وسواء كان حجه عن نفسه أم لا؟.
وكيفية إحرامه أن يقول: أحرمت عنه أو جعلته محرمًا ومتى صار محرمًا فعل ما قدر عليه بنفسه
ويفعل الولي به ما عجز عنه من غسل وتجرد عن مخيط ولبس إزار ورداء فإن قدر على الطواف وإلاّ

٣٩٩
كتاب جزاء الصيد/ باب ٢٦ / حديث ١٨٦٠
طيف به، والسعي كالطواف ويركع عنه ركعتي الإحرام والطواف إن لم يكن مميزًا وإلا صلاهما
بنفسه، ويشترط أن يحضره المواقف فيحضره وجوبًا في الواجبات وندبًا في المندوبات كعرفة والمزدلفة
والمشعر الحرام سواء كان الصبي مميزًا أو غير مميز لإمكان فعلها منه ولا يغني حضورها عنه، وإن
قدر على الرمي وجوبًا وإلا استحب للولي أن يضع الحجر في يده ويأخذها ويرمي بها عنه بعد رميه
عن نفسه، ولو بلغ الصبي في أثناء الحج ولو بعد وقوف، فأدرك الوقوف أجزأه عن فرضه لأنه
أدرك معظم العبادة فصار كما لو أدرك الركوع بخلاف ما إذا لم يدرك الوقوف، ولكن يعيد السعي
وجوبًا بعد الطواف إن كان سعى بعد طواف القدوم قبل بلوغه ويمنع الصبي المحرم من محظورات
الإحرام فلو تطيب مثلاً عامدًا وجبت الفدية في مال الولي ولو جامع في حجه فسد وقضى ولو في
الصبا كالبالغ المتطوّع بجامع صحة إحرام كل منهما فيعتبر فيه لفساد حجه ما يعتبر في البالغ من
كونه عامدًا عالماً بالتحريم مجامعًا قبل التحللين، وإذا قضى فإن كان قد بلغ في الفاسد قبل فوات
الوقوف أجزأه قضاؤه عن حجة الإسلام ولو حال الوقوف أو بعده انصرف القضاء إليها أيضًا ولزم
القضاء من قابل، وقال أبو حنيفة: لا يصح إحرام الصبي ولا يلزمه شيء بفعل شيء من محظورات
الإحرام وإنما حج به على جهة التدريب اهـ.
وهذا نقله النووي وسبقه إليه الخطابي وهذا فيه نظر إذ لا أعلم أحدا من أئمة مذهب الإمام أبي
حنيفة نص على ذلك، بل قال شمس الأئمة السرخسي فيما نقله عنه الزيلعي في شرح الكنز أحرم
الصبي بنفسه وهو يعقل، أو أحرم عنه أبوه صار محرمًا. وقال في الكنز: فلو أحرم الصبي أو العبد
فبلغ أو عتق فمضى لم يجز عن فرضه لأن إحرامه انعقد لأداء النفل فلا ينقلب للفرض. وقال في
عمدة المفتي: حسنات الصبي له ولأبويه أجر التعليم والإرشاد.
٢٦ - باب حجّ النساءِ
(باب) صفة (حج النساء).
١٨٦٠ - وقال لي أحمدُ بنُ محمدٍ: حدَّثَنا إِبراهيمُ عن أبيهِ عن جَدِّه: ((أذِنَ عمرُ
رضيَ اللّهُ عنه لأزواجِ النبيِّ وَ ◌ّ في آخرِ حَجَّةٍ حجَّها، فبعثَ معهنَّ عثمانَ بنَ عفّانَ
وعبدَ الرحمْنِ بنَ عَوف)».
قال المؤلف بالسند السابق: (وقال لي أحمد بن محمد) بن الوليد الأزرقي المكي، وفي هامش
الفرع وأصله: هو الأزرقي وعلى ذلك علامة السقوط من غير عزو: (حدثنا إبراهيم عن أبيه) سعد
(عن جده) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والضمير في جده لإبراهيم لا لأبيه (أذِن عمر) أي ابن
الخطاب (رضي الله عنه لأزواج النبي ◌َّ- في آخر حجة حجها) وكان رضي الله عنه متوقفًا في ذلك
اعتمادًا على قوله تعالى: ﴿وقرن في بيوتكن﴾ [الأحزاب: ٣٣] وكان يرى تحريم السفر عليهن أوّلاً،

٤٠٠
كتاب جزاء الصيد/ باب ٢٦ / حديث ١٨٦١
ثم ظهر له الجواز فأذن لهن في آخر خلافته فخرجن إلا زينب وسودة لحديث أبي داود وأحمد من
طريق واقد بن أبي واقد الليثي عن أبيه أن النبي وسلّ قال لنسائه في حجة الوداع: هذه ثم ظهور
الحصر. زاد ابن سعد من حديث أبي هريرة فكن نساء النبي وَلّ يحججن لا زينب وسودة فقالا: لا
تحرّكنا دابة بعد رسول الله وَل* وإسناد حديث أبي واقد صحيح.
(فبعث) عمر رضي الله عنه (معهن) في خدمتهن (عثمان بن عفان وعبد الرحمن) زاد ابن
عساكر: ابن عوف، وكان معهن نسوة ثقات فقمن مقام المحرم أو أن كل الرجال محرم لهن، وزاد
عبدان في هذا الحديث عند البيهقي فنادى الناس عثمان أن لا يدنو منهن أحد ولا ينظر إليهن إلا مدّ
البصر وهن في الهوادج على الإبل وأنزلهن صدر الشعب، ونزل عثمان وعبد الرحمن بذنبه فلم
يصعد إليهن أحد.
وقد رواه المؤلف مختصرًا. وقوله: أذن عمر ظاهره أنه من رواية إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف عن عمر وإدراكه لذلك ممكن لأن عمره إذ ذاك كان أكثر من عشر سنين، وقد أثبت سماعه
من عمر يعقوب بن شبة وغيره، قاله في فتح الباري.
١٨٦١ - حدثنا مُسدَّدٌ حدَّثَنا عبدُ الواحدِ حدَّثَنَا حَبيبُ بنُ أبي عَمرة قال: حدَّثَتْنا عائشة بنتُ
طلحةَ عن عائشةَ أمّ المؤمنينَ رضيَ اللّهُ عنها قالت: «قلتُ يا رسولَ اللّهِ ألا نَغْزو ونُجاهِدُ معكم؟
فقال: لكنَّ أحسنَ الجهادِ وأجملَهُ الحجُّ حجِّ مبرور. قالت عائشةُ: فلا أدَعُ الحجَّ بعدَ إِذ سمعتُ هذا
مِن رسولِ اللَّهِ ◌ِ)) .
وبه قال: (حدثنا مسدد) بالسين المهملة وتشديد الدال المهملة الأولى الأسدي البصري قال:
(حدثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي البصري قال: (حدثنا حبيب بن أبي عمرة) بفتح العين وسكون
الميم القصاب الحماني بكسر المهملة الكوفي (قال: حدثتنا عائشة بنت طلحة) بن عبيد اللّه التيمية
وكانت فائقة الجمال (عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها) أنها (قالت قلت يا رسول الله ألا نغزو)
أي نقصد الجهاد (ونجاهد) نبذل المقدور في القتال، (معكم) أو الغزو والجهاد مترادفان، فيكون ذكر
الجهاد بعد الغزو للتأكيد كذا في الفرع، وفي غيره: نغزو أو نجاهد بأو بدل الواو وعليه شرح
البرماوي كالكرماني وغيره، وقال الحافظ ابن حجر هذا شك من الراوي وهو مسدد شيخ البخاري.
وقد رواه أبو كامل عن أبي عوانة شيخ مسدد بلفظ ألا نغزو معكم أخرجه الإسماعيلي،
وأغرب الكرماني فقال: ليس الغزو والجهاد بمعنى واحد فإن الغزو القصد للقتال والجهاد بذل النفس
في القتال. قال: أو ذكر الثاني تأكيدًا للأوّل اهـ.
وكان ظن أن الألف تتعلق بنغزو فشرح على أن الجهاد معطوف على الغزو بالواو أو جعل أو
بمعنى الواو اهـ. فليتأمل.