Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ کتاب العمرة/ باب ٤/ حديث ١٧٨٢ ذكر شيء منها في غير ذي القعدة سوى التي مع حجته ولو كانت له عمرة في رجب وأخرى في رمضان لكانت ستّا ولو كانت أخرى في شوال كما هو في سنن أبي داود عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام اعتمر في شوال كانت سبعًا، والحق في ذلك أن ما أمكن فيه الجمع وجب ارتكابه دفعًا للمعارضة وما لم يمكن فيه حكم بمقتضى الأصح والأثبت وهذا أيضًا ممكن الجمع بإرادة عمرة الجعرانة فإنه عليه الصلاة والسلام خرج إلى حنين في شوال والإحرام بها في القعدة فكان مجازًا للقرب هذا إن صح وحفظ وإلا فالمعول عليه الثابت والله أعلم. ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون إلا عطاء ومجاهدًا فمكيان، وفيه التحديث والعنعنة والسؤال والسماع والقول . ٤ - باب عُمرةٍ في رمضانَ (باب) فضل (عمرة) تفعل (في) شهر (رمضان). ١٧٨٢ - حدثنا مسدَّدٌ حدثنا يحيى عنِ ابنِ جريجٍ عن عطاءٍ قال سمعتُ ابنَ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما يُخبرنا يقول ((قال رسولُ اللّهِ وَ لامرأةٍ منَ الأنصارِ - سمَّاها ابن عبَّاسِ فنسيتُ اسمَها - ما مَنَعَكِ أن تَحجِّي معنا؟ قالت: كان لنا ناضحٌ، فركبهُ أبو فلانٍ وابنه - لزوجِها وابنها - وتركَ ناضحًا نَنضحُ عليه. قال: فإِذا كان رمضانُ اعتمري فيه، فإن عُمرةً في رمضان حَجٌ)) أو نحوًا مما قال [الحديث ١٧٨٢ - طرفه في: ١٨٦٣]. وبالسند قال: (حدثنا مسدد) بفتح السين المهملة بعد ضم الميم والدال الأولى مشددة قال: (حدثنا يحيى) القطان (عن ابن جريج) عبد الملك (عن عطاء) هو ابن أبي رباح ولمسلم أخبرني عطاء (قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما) حال كونه (يخبرنا) وحال كونه (يقول: قال رسول الله) ولأبي الوقت قال النبي (مَا﴾). (لامرأة من الأنصار) هي أم سنان كما عند المصنف وصحيح مسلم في باب حج النساء (سماها ابن عباس) قال ابن جريج (فنسيت اسمها) وليس الناسي عطاء لأنه سماها في حديثه المروي عند المؤلف من طريق حبيب المعلم عنه في باب: حج النساء، لكن يحتمل أن يكون عطاء كان ناسيًا لاسمها لما حدث به ابن جريج وذاكرًا له لما حدث حبيبًا (ما منعك أن تحجين معنا)! بإثبات نون تحجين على إهمال أن الناصبة وهو قليل، وبعضهم ينقل أنها لغة لبعض العرب، ولأبي ذر وابن عساكر: أن تحجي بحذفها على إعمال أن وهو المشهور (قالت): أي أم سنان (كان لنا ناضح) بالنون والضاد المعجمة المكسورة وبالحاء المهملة البعير الذي يستقى عليه (فركبه أبو فلان وابنه لزوجها) أبي سنان (وابنها) سنان. وفي النسائي والطبراني في قصة تشبه هذه اسمها أم معقل زينب وزوجها أو معقل الهيثم ووقع مثله لأم طليق وأبي طليق عند ابن أبي شيبة وابن السكن، وعند ابن ٠ ٣٠٢ كتاب العمرة/ باب ٤/ حديث ١٧٨٢ حبان في صحيحه قالت أم سليم: حج أبو طلحة وابنه وتركاني، ونحوه عند ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عطاء والابن المذكور الظاهر أنه أنس لأن أبا طلحة لم يكن له ابن كبير يحج فيكون المراد بالابن أنسّا مجازًا، ويؤيد ذلك أن في حديث البخاري أنها من الأنصار وليست أم معقل أنصارية، بل وفي سنن أبي داود أن أبا معقل لم يحج معهم بل تأخر لمرضه فمات، وأما أم سنان فهي أنصارية أيضًا، وبالجملة فيحتمل أنها وقائع متعددة لمن ذكر هنا والضمير في قوله لزوجها وابنها للمرأة المذكورة من الأنصار، ولمسلم ناضحان كانا لأبي فلان زوجها حج هو وابنه على أحدهما. (وترك ناضحًا ننضح عليه). بفتح الضاد في الفرع وغيره وضبطه الحافظ ابن حجر والعيني بالكسر كالنووي في شرح مسلم (قال) وَلّى: (فإذا كان رمضان) بالرفع على أن كان تامة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فإذا كان في رمضان (اعتمري) وفي نسخة: فاعتمري (فيه، فإن عمرة في رمضان حجة) (أو نحوًا مما قال) وللمستملي: أو نحوًا من ذلك، وسقط في رواية ابن عساكر قوله مما قال، وحجة بالرفع خبر إن أي كحجة في الفضل، ولمسلم فإن عمرة فيه تعدل حجة ولعل هذا هو السبب في قول المؤلف أو نحوًا مما قال. وقال المظهري في قوله: تعدل حجة أي تقابل وتماثل في الثواب لأن الثواب يفضل بفضيلة الوقت. وقال الطيبي: هذا من باب المبالغة وإلحاق الناقص بالكامل ترغيبًا وبعثًا عليه وإلا كيف يعدل ثواب العمرة ثواب الحج، قال ابن خزيمة رحمه الله: إن الشيء يشبه بالشيء ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا جميعها لأن العمرة لا يقضى بها فرض الحج ولا النذر اهـ. وقول الزركشي كابن بطال: أن الحج الذي ندبها إليه تطوّعًا لأن العمرة لا تجزىء عن حجة الفريضة، ردّه ابن المنير فقال: هو وهم من ابن بطال لأن حجة الوداع أول حج أقيم في الإسلام، وقد تقدم أن حج أبي بكر كان إنذارًا ولم يكن فرض الإسلام قال فعلى هذا يستحيل أن تكون المرأة كانت قامت بوظيفة الحج بعد لأن أول حج لم تحضره هي ولم يأت زمان ثان عند قوله عليه الصلاة والسلام لها ذلك، وما جاء الحج الثاني إلا والرسول عليه الصلاة والسلام قد توفي فإنما أراد عليه الصلاة والسلام أن يستحثها على استدراك ما فاتها من البدر ولا سيما الحج معه عليه الصلاة والسلام لأن فيه مزية على غيره اهـ. وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: وما قاله غير مسلم إذ لا مانع أن تكون حجت مع أبي بكر فسقط عنها الفرض بذلك بني على أن الحج إنما فرض في السنة العاشرة حتى يسلم مما يرد على مذهبه من القول بأن الحج على الفور. وقال ابن التين: يحتمل أن يكون قوله حجة على بابه، ويحتمل أن يكون لبركة رمضان، ويحتمل أن يكون مخصوصًا بهذه المرأة اهـ. ٣٠٣ كتاب العمرة/ باب ٥/ حديث ١٧٨٣ وفي رواية أحمد بن منيع قال سعيد بن جبير: ولا نعلم هذا إلا لهذه المرأة وحدها. وقال ابن الجوزي: فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وخلوص القصد اهـ. وقال غيره لما ثبت أن عمره ◌َّ كانت كلها في ذي القعدة تردّد لبعض أهل العلم في أن أفضل أوقات العمرة أشهر الحج أو رمضان ففي رمضان ما تقدم مما يدل على الأفضلية، لكن فعله عليه الصلاة والسلام لما لم يقع إلا في أشهر الحج كان ظاهرًا أنه أفضل إذ لم يكن الله سبحانه وتعالى يختار لنبيه إلا ما هو الأفضل، أو أن رمضان أفضل لتنصيصه عليه الصلاة والسلام على ذلك فتركه لاقترانه بأمر يخصه كاشتغاله بعبادات أخرى في رمضان تبتلاً وأن لا يشق على أمته فإنه لو اعتمر فيه لخرجوا معه ولقد كان بهم رؤوفًا رحيمًا، وقد أخبر في بعض العبادات أنه تركها لئلا يشق على أمته مع محبته لذلك كالقيام في رمضان بهم ومحبته لأنه يستقي بنفسه سقاة زمزم كيلا يغلبهم الناس على سقايتهم، والطي يظهر أن العمرة في رمضان لغيره عليه الصلاة والسلام أفضل، وأما في حقه هو فلا فالأفضل ما صنعه لأن فعله لبيان جواز ما كان أهل الجاهلية يمنعونه فأراد الرد عليهم بالقول والفعل وهو لو كان مكروهًا لغيره لكنه في حقه أفضل والله أعلم. وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي في الحج. ٥ - باب العُمرةِ ليلةَ الحَصبةِ وغيرها (باب) مشروعية (العمرة ليلة الحصبة) بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين الموحدة أي ليلة المبيت بالمحصب وجميع السنة وقت للعمرة إلا لحاج فيمتنع إحرامه بها قبل نفره أما قبل تحلله فلامتناع إدخالها على الحج وأما بعده فلاشتغاله بالرمي والمبيت فهو عاجز عن التشاغل بعملها. أما إحرامه بها قبل نفره فصحيح إن كان وقت الرمي بعد النفر الأول باقيًا لأنه بالنفر خرج من الحرج وصار كما لو مضى وقت الرمي نقله القاضي أبو الطيب عن نص الأمّ. وقال في المجموع لا خلاف فيه (وغيرها) بنصب الراء، ولأبي ذر وغيرها بكسرها. ١٧٨٣ - حدثنا محمدُ بنُ سَلام أخبرنا أبو معاويةَ حدَّثَنا هِشامٌ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها ((خَرَجْنا معَ رسولِ اللهِ وَ لَ مُوافِينَ لهلالَ ذي الحجةِ، فقال لنا: من أحبَّ منكم أن يُهِلَّ بالحجِّ فليُهلَّ، ومن أحبَّ أن يُهلَّ بعُمرةٍ فليُهلَّ بعمرةٍ، فلولا أني أهدَيتُ لأهللتُ بعمرةٍ. قالت: فمنا من أهلَّ بعمرةٍ، ومنا من أهلَّ بحجِّ، وكنتُ ممن أهلَّ بعمرةٍ، فأظلَّني يومُ عَرفةَ وأنا حائضٌ، فشكوتُ إلى النبيِّ وَ﴿ فقال؛ ارفُضي عمرتَكِ، وانْقضي رأسَكِ وامتشِطي، وأهلي بالحجّ. فلما كان ليلةُ الحَصبةِ أرسلَ معي عبد الرحمنِ إلى التنعيم، فأهللتُ بعمرةٍ مكانَ عمرتي)). ٣٠٤ كتاب العمرة/ باب ٥/ حديث ١٧٨٣ وبالسند قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي الوقت حدثني (محمد بن سلام) وسقط ولأبوي ذر والوقت ابن سلام قال: (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن حازم الضرير البصري قال: (حدثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: خرجنا مع رسول الله(وَليه) في حجة الوداع لخمس بقين من ذي القعدة حال كوننا مكملين ذا القعدة (موافقين) مستقبلين (الهلال ذي الحجة) قال الجوهري: وافى فلان أتى ووفى تم والخمس قريبة من آخر الشهر فوافاهم الهلال وهم في الطريق لأنهم دخلوا في الرابع من ذي الحجة (فقال لنا) وَّ بسرف بعد الإحرام كما في رواية عائشة أو بعد الطواف كما في رواية جابر، فيحتمل أنه كرر أمرهم بذلك بعد الطواف لأن العزيمة إنما كانت في الآخر حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة. (من أحب منكم أن يهل بالحج) يدخله على العمرة (فليهل)، بالحج إذا كان معه هدي فيصير قارنّا ثم لا يحل منهما جميعًا حتى ينحر هديه (ومن أحب أن يهل) منكم (بعمرة)، يدخلها على الحج (فليهل بعمرة) يفسخ بها حجه إذا لم يكن معه هدي (فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة) وفي رواية السرخسي: لأحللت بالحاء المهملة. (قالت) عائشة رضي الله عنها: (فمنا) أي فكان منا (من أهلّ) من الميقات (بعمرة ومنا من أهل بحج) مفرد أي ومنا من قرن (وكنت ممن أهل بعمرة). وروى القاسم عنها أنها قالت: خرجنا مع رسول الله وٍَّ ولا نرى إلا الحج، وفي رواية لا تذكر إلا الحج، وفي رواية لبينا بالحج، وفي رواية أخرى مهلين بالحج وقد جمع ذلك مسلم في صحيحه وقد جمعوا بين ذلك بأنها أحرمت أوّلاً بالحج كما صح عنها في رواية الأكثرين وكما هو الأصح من فعله عليه الصلاة والسلام وأكثر أصحابه، ثم أحرمت بالعمرة حين أمر النبي وال أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة فأخبر عروة باعتمارها في آخر الأمر ولم يذكر أول أمرها. (فأظلني) أي قرب مني (يوم عرفة) يقال: أظلني فلان وإنما تقول ذلك لأن ظله كأنه وقع عليك لقربه منك (وأنا حائض فشكوت إلى النبي (وَيه) ترك الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة بسبب الحيض (فقال): (ارفضي عمرتك) أي اتركي عملها من الطواف والسعي وتقصير الشعر لا أنها تدع العمرة نفسها وإنما أمرها بذلك لأنها لما حاضت تعذر عليها إتمام العمرة والتحلل منها (وانقضي رأسك) أي حلي ضفر شعره (وامتشطي) سرحيه بالمشط (وأهلّ بالحج) فصارت مدخلة للحج على العمرة وقارنة (فلما كان ليلة الحصبة) بعد أن طهرت يوم النحر (أرسل معي عبد الرحمن) أخي (إلى التنعيم فأهللت) منه (بعمرة مكان عمرتي) بنصب مكان على الظرفية، ويجوز الجر على البدل من عمرة والمراد مكان عمرتها التي أرادت تأتي بها مفردة كما وقع لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة الذي فسخوا الحج إلى العمرة وأتموا العمرة وتحللوا منها قبل يوم التروية أحرموا بالحج من مكة يوم التروية فحصلت لهم حجة منفردة وعمرة منفردة، وأما عائشة فإنها حصل لها عمرة مندرجة في حجة بالقران فأرادت عمرة منفردة كما حصل لغيرها . ٣٠٥ کتاب العمرة/ باب ٦/ حدیث ١٧٨٤ ٦ - باب عمرةِ التَّنعيم (باب عمرة التنعيم) تفعيل بفتح المثناة الفوقية وسكون النون وكسر العين المهملة موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة أقرب أطراف الحل إلى البيت سمي به لأن على يمينه جبل نعيم وعلى يساره جبل ناعم والوادي اسمه نعمان قاله في القاموس. وقال المحب الطبري فيما قرأته في تحصيل المرام: هو أمام أدنى الحل وليس بطرف الحل ومن فسره بذلك فقد تجوّز وأطلق اسم الشيء على ما قرب منه اهـ. وروى الأزرقي من طريق ابن جريج قال: رأيت عطاء يصف الموضع الذي اعتمرت منه عائشة قال فأشار إلى الموضع الذي ابتنى فيه محمد بن علي بن شافع المسجد الذي وراء الأكمة وهو المسجد الخرب وهو أفضل مواقيت العمرة بعد الجعرانة عند الأربعة إلا أبا حنيفة. ١٧٨٤ - حدثنا عليّ بن عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا سفيانُ عن عمرٍو سمِعَ عمرو بنَ أوسٍ أن عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ رضيَ اللّهُ عنهما أخبرَهُ «أنَّ النبيَّ وَّرِ أمرَهُ أن يُردِفَ عائشةَ ويُعمِرَها من التَّنعيم)). قال سفيانُ مرةً: سمعتُ عمرًا، كم سمعتُه من عمرٍو. [الحديث: ١٧٨٤ - طرفه في: ٢٩٨٥]. وبالسند قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن دينار أنه (سمع عمر بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو وعمرو بفتح العين في الموضعين والثاني هو الثقفي المكي (أن عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق (رضي الله عنهما أخبره أن النبي ◌َلل أمره أن يردف) أي بإرداف (عائشة) أخته أي يركبها وراءه على ناقته (ويعتمرها) بضم الياء من الإعمار ((من التنعيم)) إنما عين التنعيم لأنه أقرب إلى الحل من غيره. (قال: سفيان) بن عيينة (مرة سمعت عمرًا) هو ابن دينار (كم سمعته من عمرو) أثبت السماع صريحًا بخلاف السابق فإنه معنعن وإن كان معنعنه محمولاً على السماع، وزاد أبو داود بعد قوله إلى التنعيم فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم فإنها عمرة مقبلة، وزاد أحمد في رواية له وذلك ليلة الصدر بفتح الدال أي الرجوع من منى واستدل بالحديث على تعيين الخروج إلى أدنى الحل لمريد العمرة فيلزمه الخروج من الحرم ولو بقليل من أي جانب شاء للجمع فيها بين الحل والحرم كالجمع في الحج بينهما بوقوفه بعرفة، ولأنه ◌ّلّ أمر عائشة بالخروج إلى الحل للإحرام بالعمرة فلو لم يجب الخروج لأحرمت من مكانها لضيق الوقت لأنه كان عند رحيل الحاج وأفضل بقاع الحل للإحرام بالعمرة الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية ولو أحرم بها من مكة وتمم أفعالها ولم يخرج إلى الحل قبل تلبسه بفرض منها أجزأه ما أحرم به ولزمه الدم لأن الإساءة بترك الإحرام من الميقات إنما تقتضي لزوم الدم لا عدم الإجزاء فإن عاد إلى الحل قبل التلبس بفرض سقط عنه الدم. أشاد الماء/ = ٤/ ٢٠٠ ٣٠٦ كتاب العمرة/ باب ٦/ حديث ١٧٨٥ وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الجهاد ومسلم في الحج. ١٧٨٥ - حدثنا محمدُ بنُ المثنى حدَّثَنا عبدُ الوهَّابِ بنُ عبدِ المجيدِ عن حبيبِ المعلّمِ عن عطاءِ حدَّثَني جابِرُ بنُ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللّهُ عنهما ((أنَّ النبيَّ ◌َرَ أهلَّ وأصحابهُ بالحجِّ وليس مع أحدٍ منهم هَذِيّ غيرَ النبيِّ ◌َّرِ وطلحةَ، وكان عليٍّ قدِمَ منَ اليمنِ ومعهُ الهَدْيُ فقال: أهَللتُ بما أهلَّ بِهِ رسولُ اللّهِ وَّهَ، وأنَّ النبيَّ وَّرَ أَذِنَ لأصحابهِ أن يجعلوها عُمرةً يَطوفوا بالبيتِ ثمَّ يُقَصِّروا ويَحلُّوا، إلاّ من معهُ الهَذْيُ، فقالوا: نَنطَلِقُ إلى منّى وذَكرُ أحدِنَا يقطُرُ. فبلغَ النبيِّ وَّ فقال: لو استقبلتُ مِن أمري ما استدبَرتُ ما أهدَيتُ، ولولا أنَّ معي الهَديَ لأحلَلتُ. وأَن عائشةَ حاضَتْ فتَسَكتِ المناسكَ كلَّها، غير أنَّها لم تَطُفْ بالبيتِ. قال: فلما طهُرَتْ وطافَتْ قالت: يا رسولَ اللّهِ، أتنطَلقون بعُمرةٍ وحَجَّةٍ وأنطلِقُ بالحجِّ؟ فأمرّ عبد الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ أن يخرُجَ معها إلى التنعيمِ، فاعتمرَتْ بعدَ الحجّ في ذِي الحَجَّةِ. وأنَّ سُراقةَ بنَ مالكِ بنِ جُعْشُم لقيَ النبيَّ رَّة وهوَ بالعَقبةِ وهوَ يَرميها، فقال: أَلَكم هذِهِ خاصَّةً يا رسولَ اللّهِ قال: لا، بل للأبدِ)). وبه قال: (حدثنا محمد بن المثنى) الزمن قال: (حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد) بن الصلب الثقفي البصري (عن حبيب المعلم) البصري مولى معقل بن يسار اختلف في اسم أبيه فقيل زائدة وقيل زيد وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وقال النسائي ليس بالقوي له في البخاري هذا الحديث عن عطاء عن ابن عباس عن جابر وعلق له المؤلف في بدء الخلق آخر عن عطاء عن جابر والأحاديث الثلاثة بمتابعة ابن جريج عن عطاء وروى له الجماعة (عن عطاء) هو ابن أبي رباح قال: (حدثني) بالإفراد (جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ أهل وأصحابه بالحج) برفع أصحابه، وفي نسخة اليونينية: وأصحابه بالنصب مفعول معه (وليس مع أحد منهم هدي غير النبي ◌َّه) بنصب غير على الاستثناء (وطلحة) هو ابن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي المدني أحد المشهود لهم بالجنة وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر وأحد الستة أصحاب الشورى والواو للعطف أي لم يكن هدي إلا مع النبي وَّه ومع طلحة فقط، لكن هذا مخالف لما في مسلم وسنن أحمد وغيرهما من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن الهدي كان مع النبي بَّ وأبي بكر وعمر وذوي اليسار، وفي البخاري بعد بابين من طريق أفلح عن القاسم بلفظ ورجال من أصحابه ذوي قوّة فيحمل على أن كلا منهما ذكر ما اطلع عليه وشاهده (وكان عليّ) رضي الله عنه (قدم من اليمن) إلى مكة (ومعه الهدي) جملة حالية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ومعه هدي بالتنكير (فقال): بعد أن سأله النبي وَلّ بما أهللت (أهللت بما أهل به رسول الله وَل#) زاد في الشركة فأمره أن يقيم على إحرامه وأشركه في الهدي وقد مر مبحث ذلك في باب التمتع والقران (وأن النبي ◌ِّ ي) بكسر همزة أن وفتحها (أذن لأصحابه أن يجعلوها عمرة) الضمير للحج وأنثه باعتبار الحجة (يطوفوا) زاد في رواية أبي الوقت: ٣٠٧ كتاب العمرة/ باب ٦/ حديث ١٧٨٥ بالبيت (ثم يقصروا) من شعر رؤوسهم (ويحلوا) من إحرامهم والعطف بثم والواو على يطوفوا ويحلوا بفتح أوله وكسر ثانيه من حل وزاد وأصيبوا النساء. قال عطاء: ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم (إلا من معه الهدي) فلا يحل (فقالوا): أي الصحابة (ننطلق إلى منى) بحذف همزة الاستفهام أي أننطلق إلى منى (وذكر أحدنا يقطر) بالمنيّ وهو من باب المبالغة أي أن الحل يفضي بنا إلى مجامعة النساء ثم نحرم بالحج عقب ذلك فنخرج وذكر أحدنا لقربه من المواقعة يقطر منيًا وحالة الحج تنافي الترفه وتناسب الشعث فكيف يكون ذلك، (فبلغ) ذلك الذي قالوه (النبي وَّ فقال): زاد مسلم: قد علمتم أني أتقاكم لله عز وجل وأصدقكم وأبرّكم. (لو استقبلت من أمري ما استدبرت) أي لو علمت من أمري من الأول ما علمته في الآخر (ما أهديت) وأحللت والأمر الذي استدبره عليه الصلاة والسلام هو ما حصل لأصحابه من مشقة انفرادهم عنه بالفسخ حتى أنهم توقفوا وترددوا وراجعوه (ولولا أن معي الهدي لأحللت) من إحرامي لأن من كان معه الهدي لا يحل حتى ينحره ولا ينحر إلا يوم النحر فلا يصح له فسخ الحج بعمرة وليس السبب في ذلك مجرّد سوق الهدي كما يقوله أبو حنيفة وأحمد ولو في التأسف على فوات الأمر في الدين، وأما حديث لو تفتح عمل الشيطان ففي حظوظ الدنيا. (وأن عائشة رضي الله عنها) بفتح همزة أن (حاضت) بسرف قبل دخولهم مكة (فنسكت المناسك) المتعلقة بالحج (كلها، غير أنها لم تطف) للعمرة لمانع الحيض زاد في غير رواية أبي ذر وابن عساكر: بالبيت أي ولم تسع بين الصفا والمروة وحذفه لأن السعي لا بد له من تقدم طواف عليه فيلزم من نفيه نفيه فاكتفى بنفي الطواف (قال: فلما طهرت) بعرفة كما في مسلم وله صبيحة ليلة عرفة حين قدموا منى وله أنها طهرت في منى وجمع بأنها رأت الطهر بعرفة ولم يتهيأ لها الاغتسال إلا في منى وطهرت بضم الهاء وفتحها، (وطافت) بالبيت طواف الإفاضة يوم النحر وسعت بين الصفا والمروة (قالت: يا رسول الله مَّ أتنطلقون بعمرة) منفردة عن حجة (وحجة) منفردة عن عمرة (وأنطلق بالحج)؟ من غير عمرة منفردة (فأمر) وَ ل (عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق رضي الله عنهما (أن يخرج معها إلى التنعيم) لتعتمر منه تطييبًا لقلبها (فاعتمرت) منه (بعد الحج في ذي الحجة) ليلة المحصب. (وأن سراقة بن مالك بن جعشم) بضم الجيم والشين المعجمة بينهما عين مهملة ساكنة وسراقة بضم السين المهملة وتخفيف الراء وبالقاف الكناني المدلجي (لقي النبي ◌َّ بالعقبة) ولغير أبي ذر وهو بالعقبة (وهو يرميها) جملة حالة أي وهو وَلّه يرمي جمرة العقبة (فقال): أي سراقة (ألكم هذه) الفعلة وهي فسخ الحج إلى العمرة أو القران أو العمرة في أشهر الحج (خاصة يا رسول الله) أي هل هي مخصوصة بكم في هذه السنة أو لكم ولغيركم أبدًا؟ (قال): عليه الصلاة والسلام مجيبًا له: (لا بل للأبد). وفي رواية جعفر عند مسلم فقام سراقة فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد فشبك أصابعه واحدة في الأخرى وقال: دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل للأبد أبدًا ٣٠٨ کتاب العمرة/ باب ٦/ حدیث ١٧٨٥ ومعناه كما قال النووي عند الجمهور أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إبطالاً لما كان عليه أهل الجاهلية، وقيل معناه جواز فسخ الحج إلى العمرة قال: وهو ضعيف. وتعقب بأن سياق السؤال يقوّي هذا التأويل بل الظاهر أن السؤال وقع عن الفسخ وهو مذهب الحنابلة، بل قال المرداوي في كتابه الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف وهو شرح المقنع لشيخ الإسلام موفق الدين بن قدامة : إن فسخ القارن والمفرد حجهما إلى العمرة مستحب بشرطه نص عليه وعليه الأصحاب قاطبة. وقال: وهو من مفردات المذهب لكن المصنف أي ابن قدامة هنا ذكر الفسخ بعد الطواف والسعي وقطع به الخرقي، وقدمه الزركشي وقال: هذا ظاهر الأحاديث، وعن ابن عقيل الطواف بنية العمرة هو الفسخ وبه حصل رفض الإحرام لا غير قال: فهذا تحقيق فسخ الحج وما ينفسخ به. وقال في الكافي: يسن لهما إذا لم يكن معهما هدي أن يفسخا نيتهما بالحج وينويا عمرة مفردة ويحلا من إحرامهما بطواف وسعي وتقصير ليصيرا متمتعين. وقال في الانتصار: لو ادّعى مدّع وجوب الفسخ لم يبعد، وقال الشيخ تقي الدين: يجب على من اعتقد عدم مساغه أن يعتقده ولو ساق هديًا فهو على إحرامه لا يصح فسخه الحج إلى العمرة على الصحيح عندهم وحيث صح الفسخ لزم دم على الصحيح من مذهبهم نص عليه وعليه أكثر الأصحاب اهـ. وقال بعض الحنابلة: نحن نشهد الله أنا لو أحرمنا بحج لرأينا فرضًا فسخه إلى عمرة تفاديًا من غضب رسول الله ◌َّير وذلك أن في السنن عن البراء بن عازب خرج رسول الله وَلَه وأصحابه فأحرمنا بالحج فلما قدمنا مكة قال اجعلوها عمرة فقال الناس: يا رسول الله قد أحرمنا بالحج فكيف نجعلها عمرة؟ قال ((انظروا ما آمركم به فافعلوا)) فردّدوا عليه القول فغضب الحديث. وقال سلمة بن شبيب لأحمد: كل أمرك عندي حسن إلا خلة واحدة فقال: وما هي؟ قال: تقول بفسخ الحج إلى العمرة. فقال: يا سلمة كنت أرى لك عقلاً. عندي في ذلك أحد عشر حديثًا صحاح عن رسول الله وَّلو أتركها لقولك. وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف هو مختص بهم تلك السنة لا يجوز بعدها ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج. وفي حديث أبي ذر عند مسلم: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد بَّر خاصة يعني فسخ الحج إلى العمرة . وعند النسائي عن الحرث بن بلال عن أبيه قال: يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: ((لا بل لنا خاصة)) وهذا لا يعارضه حديث سراقة لأن سبب الأمر بالفسخ ما كان إلا تقرير الشرع العمرة في أشهر الحج ما لم يكن مانع من سوق الهدي، وذلك أنه كان مستعظمًا عندهم حتى كانوا يعدونها في أشهر الحج من أفجر الفجور فكسر سورة ما استحكم في نفوسهم من الجاهلية من إنكاره بحملهم على فعله بأنفسهم، فلو لم يكن حديث بلال بن الحرث ثابتًا كما قال ٣٠٩ کتاب العمرة/ باب ٧/ حديث ١٧٨٦ الإمام أحمد حيث قال: لا يثبت عندي ولا يعرف هذا الرجل كان حديث ابن عباس كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض الحديث صريحًا في كون سبب الأمر بالفسخ هو قصد محو ما استقر في نفوسهم في الجاهلية بتقرير الشرع بخلافه. وقال ابن المنير: ترجم على أن العمرة من التنعيم ثم ذكر حديث سراقة وليس فيه تعرض لميقات ولكن لأصل العمرة في أشهر الحج. وأجاب بأن وجه ذكره في الترجمة الرد على من لعله يزعم أن التنعيم كان خاصًا باعتمار عائشة حينئذٍ فقرر بحديث سراقة أنه غير خاص وأنه عام أبدًا. وحديث الباب أخرجه المؤلف في التمني، وأبو داود في الحج. ٧ - باب الاعتمارِ بعدَ الحجِّ بغيرِ هَديٍ (باب الاعتمار بعد الحج) في أشهره (بغير هدي) يلزم المعتمر. ١٧٨٦ - حدثنا محمدُ بنُ المثنّى حدَّثَنا يحيى حدَّثَنا هشامٌ قال أخبرني أبي قال أخبرَتني عائشةُ رضيَ اللّهُ عنها قالت ((خرجنا مع رسولِ اللَّهِ وَّ مُوافِينَ لهلال ذي الحجةِ، فقال رسولُ اللّهِ وَله: منَ أحبَّ أن يُهِلَّ بعُمرةٍ فليُهلَّ، ومَن أحبَّ أن يُهِلَّ بحَجةٍ فليُهلَّ، ولولا أني أهدَيتُ لأهللتُ بعمرةٍ. فمنهم مَن أهلَّ بعمرةٍ، ومنهم من أهلَّ بحَجةٍ، وكنتُ ممَّن أهلَّ بعُمرةٍ، فحِضتُ قبلَ أن أدخُلَ مكة، فأدرَكَني يومُ عَرفةً وأنا حائض، فشكوتُ إلى رسولِ اللّهِ وَّ فقال: دَعي عمرتَكِ، وانقُضي رأسَكِ وامتشِطي، وأهلِي بالحجِّ، ففَعلتُ. فلما كانت ليلةُ الحصبةِ أرسل معي عبدَ الرحمنِ إلى التنعيم، فأردفَها، فأهلَّتْ بعمرةٍ مكانَ عُمرتِها، فقضى اللّهُ حجَّها وعمرتَها، ولم يكن في شيءٍ من ذلك هَدْيّ ولا صدقةٌ ولا صوم)). وبالسند قال: (حدثنا محمد بن المثنى) الزمن قال: (حدثنا يحيى) القطان قال: (حدثنا هشام قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (قال أخبرتني عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله ◌َ) في حجة الوداع حالة كوننا (موافين لهلال ذي الحجة) أي قرب طلوعه فقد مرّ أنها قالت: خرجنا لخمس بقين من ذي القعدة والخمس قريبة من آخر الشهر فوافاهم الهلال وهم في الطريق (فقال رسول الله وَّه) وهم بسرف أو بعد الطواف كما مرّ قريبًا: (من أحب) منكم ممن لم يكن معه هدي (أن يهل بعمرة) يدخلها على الحج (فليهل ومن أحب) منكم ممن معه هدي (أن يهل بحجة) يدخلها على العمرة (فليهل ولولا أني) وفي رواية أنني بزيادة نون ثانية (أهديت لأهللت بعمرة) قال في فتح الباري، وتبعه العيني، وفي رواية السرخسي لأحللت بالحاء المهملة أي بحج. (فمنهم) أي من الصحابة (من) كان (أهل) من الميقات (بعمرة ومنهم من أهل بحجة) ومنهم من قرن. قالت عائشة رضي الله عنها: (وكنت ممن أهل بعمرة) الذي رواه ٣١٠ کتاب العمرة/ باب ٨/ حديث ١٧٨٧ الأكثرون عنها أنها أحرمت أولاً بالحج فتحمل رواية عروة على آخر أمرها (فحضت) بسرف (قبل أن أدخل مكة فأدركني) أي قرب مني (يوم عرفة وأنا حائض فشكوت إلى رسول الله (وَل ؤ) يوم التروية كما في مسلم، ولأبي ذر: فشكوت ذلك إلى رسول الله وَ ◌ّر (فقال) (دعي عمرتك) أي أعمالها (وانقضي رأسك) بحل ضفائر شعره (وامتشطي) سرحيه بالمشط (وأهلي) يوم التروية (بالحج) قالت (ففعلت) ما أمرني به عليه الصلاة والسلام. (فلما كانت ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم فأردفها) فيه التفات لأن الأصل أن يقال فأردفني أي أركبها خلفه على الراحلة (فأهلت بعمرة) من التنعيم (مكان عمرتها) التي أرادت أن تكون منفردة عن حجتها (فقضى الله حجها وعمرتها ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم) وهذا الكلام مدرج من قول هشام كما مرّ في الحيض ولعله نفى ذلك بحسب علمه ولا يلزم من ذلك نفيه في نفس الأمر وحال عائشة لا يخلو من أمرين: إما أن تكون قارنة، أو متمتعة وعليهما فلا بدّ من الهدي وقد ثبت أنها روت أنه بَّ ضحى عن نسائه بالبقر وفي مسلم أنه أهدى عنها، فيحتمل أن يكون قوله لم يكن في ذلك هدي أي لم تتكلف له بل قام به عنها وحمله ابن خزيمة على أنه ليس في تركها لعمل العمرة الأولى وإدراجها لها في الحج ولا في عمرتها التي اعتمرتها من التنعيم أيضًا شيء. قال في فتح الباري: وهو حسن والله أعلم. ٨ - باب أجرِ العُمرةِ على قَدْرِ النَّصَبِ (باب أجر العمرة) بالإضافة ولأبي ذر: باب بالتنوين أجر العمرة (على قدر النصب) بفتح النون والمهملة التعب . ١٧٨٧ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يزيدُ بنُ زُريعِ حدَّثَنَا ابنُ عونٍ عنِ القاسمِ بنِ محمدٍ، وعن ابنِ عونٍ عن إبراهيمَ عنِ الأسودِ، قالا «قالت عائشةُ رضيَ اللّهُ عنها: يا رسولَ اللَّهِ، يصدُرُ الناسُ بنسُكين وأصدُرُ بنسُكِ؟ فقيل لها: انتظري، فإذا طهُرْتِ فاخرُجي إلى التنعيم فأهلِّي، ثمَّ ائتينا بمكانٍ كذا، ولكنها على قَدْرِ نَفَقتِك أو نصَبِك». وبالسند قال: (حدثنا مسدد) قال: (حدثنا يزيد بن زريع) العبسي البصري قال: (حدثنا ابن عون) هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم (وعن ابن عون) المذكور (عن إبراهيم عن الأسود) النخعيين (قالا): أي القاسم والأسود (قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله يصدر الناس) أي يرجعون (بنسكين) حجة منفردة عن عمرة وعمرة منفردة عن حجة (وأصدر) وأرجع أنا (بنسك) بحجة غير منفردة لأنها أولاً كانت قارنة (فقيل لها): أي قال لها النبي وَله: ٣١١ کتاب العمرة/ باب ٩/ حديث ١٧٨٨ (انتظري فإذا طهرت) من الحيض بضم الهاء وفتحها (فاخرجي إلى التنعيم) أي مع عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (فأهلي) أي بعمرة منه (ثم ائتيا بمكان كذا) أي بالأبطح وهو المحصب (ولكنها) عمرتك (على قدر نفقتك أو نصبك) تعبك لما في إنفاق المال في الطاعات من الفضل وقمع النفس عن شهواتها من المشقة وقد وعد الله الصابرين أن يوفيهم أجرهم بغير حساب، لكن قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام. إن هذا ليس بمطرد فقد يكون بعض العبادات أخف من بعض وهي أكثر فضلاً بالنسبة إلى الزمان كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليال من رمضان غيرها، وبالنسبة للمكان كصلاة ركعتين بالمسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره. وأجيب: بأن الذي ذكره لا يمنع الاطراد لأن كثرة الحاصلة فيما ذكره ليست من ذاتها وإنما هي بحسب ما يعرض لها من الأمور المذكورة وأو في قوله أو نصبك إما للشك، ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن منيع عن إسماعيل ما يؤيد ذلك ولفظه: على قدر نصبك أو تعبك، وفي رواية له على قدر نفقتك أو نصبك - أو كما قال رسول الله بَله - وإما للتنويع في كلامه عليه الصلاة والسلام، ووقع عند الدارقطني والحاكم ما يؤيده ولفظه: إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك بواو العطف، وقد استدل بظاهر هذا الحديث على أن الاعتمار لمن كان بمكة من جهة الحل القريبة أقل أجرًا من جهة الحل البعيدة وهذا ليس بشيء لأن الجعرانة والحديبية مسافتهما إلى مكة واحدة ستة فراسخ والتنعيم مسافته إليها فرسخ واحد فهو أقرب إليها منهما، وقد قال الشافعي : أفضل بقاع الحل للاعتمار الجعرانة لأن النبي بَ ﴿ أحرم منها، ثم التنعيم لأنه أذن لعائشة قال: وإذا تنحى عن هذين الموضعين فأين أبعد حتى يكون أكثر لسفره كان أحب إلي اهـ. ٩ - باب المعتمِرِ إذا طافَ طوافَ العُمرةِ ثمَّ خَرَجَ هل يُجْزِتُهُ مِن طوافِ الوَداعِ؟ (باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع)؟. ١٧٨٨ - حدثنا أبو نُعيم حدَّثَنا أفْلِحُ بنُ حُمَيدِ عنِ القاسمِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت ((خَرَجْنا مُهِلْيْنَ بالحجِّ في أشهر الحجّ وحُرُمِ الحِجِّ، فَنزَلْنا بِسَرِفَ، فقال النبيُّ وَّر لأصحابهِ: مَن لم يكن معهُ هَذْيٌ فأحبَّ أن يجعلَها عُمرةً فليفعَلْ، ومَن كان معهُ هَذِيٌ فلا. وكان معَ النبيِّ ◌َِّه ورجالٍ من أصحابهِ ذوي قُوَّةِ الهَذيُ فلم تكنْ لهم عُمرةٌ. فدخلَ عليَّ النبيُّ وَّر وأنا أبكي، فقال: ما يُبكيكِ؟ قلت: سمعتُكَ تقولُ لأصحابكَ ما قلتَ، فمنِعتُ العُمرةَ. قال: وما شأنُكِ؟ قلتُ: لا أصلِّي. قال: فلا يَضرُّكِ، أنتِ من بناتِ آدَمَ كُتِبَ عليكِ ما كُتبَ عليهنَّ، فكوني في حَجَّتِك، عسى اللّهُ أن يَرْزُقَكِها: قالت: فكنتُ حتى نَفرنا من مِنَّى فنزلْنا المُحصَّبَ، فدعا عبدَ الرحمنِ فقال: اخرُجْ بأُخْتِكَ مِنَ الحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمرةٍ، ثمَّ افرُغا من طَوافِكما، أنتظركما ههنا. فأتّينا في ٣١٢ كتاب العمرة/ باب ٩/ حديث ١٧٨٨ جَوفِ الليلِ، فقال: فرَغْتما؟ قلتُ: نعم. فنادى بالرَّحِيلِ في أصحابهِ، فارتحلَ الناسُ، ومَن طافَ بالبيتِ قبلَ صلاةٍ الصبحِ، ثمَّ خرجَ موجّهَا إلى المدينة)). وبالسند قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضيل بن دكين قال: (حدثنا أفلح بن حميد) بالفاء الأنصاري المدني البخاري يقال له ابن صفيرا (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر (عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا) حال كوننا (مهلين) ولأبي ذر: خرجنا مع رسول الله وَ لّ مهلين (بالحج في أشهر الحج وحرم الحج) بضم الحاء والراء الحالات والأماكن والأوقات التي للحج (فنزلنا سرف) بفتح السين المهملة وكسر الراء آخره فاء وحذف الموحدة، ولأبوي ذر والوقت: بسرف، ولابن عساكر: فنزلنا منزلاً (فقال النبي ◌َّر لأصحابه): (من لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها) أي حجته (عمرة فليفعل ومن كان معه هدي فلا) يفسخ الحج إلى العمرة وفي غير هذه الرواية أن قوله عليه الصلاة والسلام لهم ذلك كان بعد دخوله مكة فيحتمل التعدد والعزيمة وقعت أخيرًا كما مرّ قريبًا (وكان مع النبي وَّ ورجال) بالجر عطفًا على المجرور (من أصحابه ذوي قوة الهدي) بالرفع اسم كان (فلم تكن لهم عمرة) مستقلة لأنهم كانوا قارنين وعمرة بالنصب خبر كان (فدخل على النبي ◌َّ) يوم التروية كما في مسلم (وأنا أبكي) جملة حالية (فقال: (ما يبكيك)؟ قلت سمعتك تقول لأصحابك ما قلت فمنعت العمرة) بضم الميم مبنيًا للمفعول والعمرة نصب بنزع الخافض أي من العمرة (قال: (وما شأنك)؟ قلت: لا أصلي) لمانع الحيض وهو من ألطف الكنايات (قال): (فلا يضرك) بضم المعجمة وتشديد الراء أو بكسر الضاد وسكون الراء ولم يضبط ذلك في اليونينية ولا فرعها (أنت من بنات آدم كتب عليك) بضم كاف كتب مبنيًا للمفعول، ولأبي ذر: كتب الله عليك (ما كتب عليهن) من الحيض وغيره (فكوني في حجتك) بتاء التأنيث، ولأبي الوقت: في حجك. وعزاها في الفتح لأبي ذر (عسى الله أن يرزقكها) أي العمرة (قالت: فكنت) في حجي كما أمرني عليه الصلاة والسلام (حتى نفرنا من منى فنزلنا المحصب) وهو الأبطح أي بعد أن طهرت من الحيض وطافت للإفاضة (فدعا) وَل (عبد الرحمن) بن أبي بكر الصديق (فقال اخرج بأختك الحرم) أي من الحرم فنصبه على نزع الخافض. قال في الفتح وللكشميهني: من الحرم قال وهو أوضح والمراد الإخراج من أرض الحرم إلى الحل (فلتهل بعمرة) من التنعيم (ثم افرغا من طوافكما) فارجعا فإني (أنتظركما هلهنا) يعني المحصب قالت عائشة (فأتينا) أي بعد أن فرغنا من الاعتمار وتحللنا (في جوف الليل) إلى المحصب، وللإسماعيلي من آخر الليل وهو أوفق ببقية الروايات، وهذا لا تخالفه الرواية السابقة فلقيته مصعدًا وأنا منهبطة أو العكس لأنه كان خرج بعد ذهابها ليطوف للوداع فلقيها وهو صادر بعد الطواف وهي راحلة لطواف عمرتها، ثم لقيته بعد ذلك وهو بمنزله بالمحصب. ويحتمل أن لقاءه لها كان حين انتقل من المحصب كما عند عبد الرزاق أنه كره أن يقتدي الناس بإناخته بالبطحاء فرحل حتى أناخ على ٣١٣ کتاب العمرة/ باب ٩/ حدیث ١٧٨٨ ظهر العقبة أو من ورائها ينتظرها، فيحتمل أن يكون لقاؤه لها في هذا الرحيل وأنه المكان الذي عينه لها في رواية الأسود حيث قال لها: موعدك مكان كذا وكذا قال في الفتح وهذا تأويل حسن. (فقال): عليه الصلاة والسلام (فرغتما) من عمرتكما؟ قالت (قلت: نعم). فرغنا (فنادى بالرحيل في أصحابه فارتحل الناس ومن طاف بالبيت قبل صلاة الصبح) طواف الوداع وهذا من عطف الخاص على العام لأن الناس أعم من الطائفين ومن الذين لا طواف وداع عليهم كالحائض أو هو صفة للناس، ويجوز توسط العاطف بين الصفة والموصوف لتأكيد لصوقها بالموصوف نحو: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾ [الأنفال: ٤٩] قال: سيبويه: هو مثل مررت بزيد وصاحبك إذا أردت بصاحبك زيد، وقال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم﴾ [الحجر: ٤] جملة واقعة صفة لقرية والقياس أن لا تتوسط الواو بينهما كما في قوله: ﴿وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون﴾ [الشعراء: ٢٠٨] وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف كما يقال في الحال: جاءني زيد عليه ثوب وجاءني وعليه ثوب . اهـ. وتعقبه أبو حيان فقال: وافقه على ذلك أبو البقاء قال: وهذا الذي قاله الزمخشري وتبعه فيه أبو البقاء لا نعلم أحدًا قاله من النحويين وهو مبني على أن ما بعد إلا يجوز أن يكون صفة وهم قد منعوا ذلك. قال الأخفش: لا يفصل بين الصفة والموصوف بالإثم قال: ونحو ما جاءني رجل إلا راكب تقديره إلا رجل راكب وفيه قبح لجعل الصفة كالاسم، وقال أبو علي الفارسي تقول: ما مررت بأحد إلا قائمًا قائمًا حال من أحد ولا يجوز إلا قائم لأن إلا لا تعترض بين الصفة والموصوف. وقال ابن مالك: وقد ذكر ما ذهب إليه الزمخشري من قوله في نحو ما مررت بأحد إلا زيد خير منه أن الجملة بعد إلا صفة لأحد إنه مذهب لم يعرف لبصري ولا كوفي فلا يلتفت إليه اهـ. قال الحافظ ابن حجر: وهذا كله مبني على صحة هذا السياق والذي يغلب عندي أنه وقع فيه تحريف، والصواب فارتحل الناس ثم طاف بالبيت الخ. وكذا وقع عند أبي داود من طريق أبي بكر الحنفي عن أفلح بلفظ فأذن في أصحابه بالرحيل فارتحل فمر بالبيت قبل صلاة الصبح فطاف به حتى خرج ثم انصرف متوجهًا إلى المدينة، ولمسلم: فأذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمرّ بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح، فيحتمل أنه أعاد الوداع لما رجع من الأبطح. (ثم خرج) عليه الصلاة والسلام (موجهًا إلى المدينة) بضم الميم وفتح الواو وتشديد الجيم المكسورة كما في الفرع وغيره، ولابن عساكر: متوجهًا بزيادة تاء كما في اليونينية أيضًا فالأولى من التوجيه وهو الاستقبال تلقاء وجهه والثانية من التوجه من باب التفعل. وموضع الترجمة فلتهل بعمرة الخ من حيث كونه اكتفى فيه بطواف العمرة عن طواف الوداع. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا ومسلم في الحج وكذا النسائي. ٣١٤ کتاب العمرة/ باب ١٠/ حديث ١٧٨٩ ١٠ - باب يفعلُ بالعُمرةِ ما يَفعلُ بالحجِّ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه أن الرجل (يفعل في العمرة) من التروك (ما يفعل في الحج) أو يفعل فيها بعض ما يفعل فيه، وللحموي وللكشميهني: بالعمرة، وللحموي والمستملي: بالحج بالموحدة فيهما بدل في. ١٧٨٩ - حدثنا أبو نُعيم حدَّثَنَا هَمَّامٌ حدَّثَنا عطاءٌ قال حدَّثَنِي صَفوانُ بنُ يَعلى بنِ أُميَّةً يعني عن أبيه ((أنَّ رَجُلاً أتى النبيِّ وَرَ وهو بالجِغْرانةِ، وعليه جُبَّةٌ وعليهِ أثرُ الخَلوقِ - أو قال صُفرةٌ . فقال: كيف تأمُرني أن أصنَعَ في عُمرتي؟ فأنزَلَ اللّهُ على النبيِّ وَّهِ، فَسُتِرَ بِثَوبٍ، وَوَدِدْتُ أني قد رأيتُ النبِيَّ وََّ وقد أُنزِلَ عليه الوَحِيُّ. فقال عمرُ: تَعالَ، أيسُرُّكَ أن تَنظُر إلى النبيِّ وَّه وقد أنزلَ اللّهُ عليه الوحيَ؟ قلتُ: نعم، فرفعَ طَرَفَ الثوبِ، فَنَظَرْتُ إليهِ له غَطيطٌ - وأحسِبُهُ قال: كغَطيطِ البَكرِ - فلمَّا سُرِّيَ عنهُ قال: أينَ السائلُ عنِ العُمرةِ؟ اخلَعْ عنكَ الجبَّةَ، واغسلْ أثرَ الخَلوقِ عنكَ وَأَنْقِ الصفرةَ، واصنَعْ في عُمرتِكَ كما تَصنعُ في حجَّكَ)). وبالسند قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا همام) هو ابن يحيى البصري قال: (حدثنا عطاء) هو ابن أبي رباح (قال: حدثني) بالإفراد (صفوان بن يعلى بن أمية) المكي زاد في غير رواية أبي ذر (يعني عن أبيه) يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام التميمي حليف قريش وهو يعلى ابن منية بضم الميم وسكون النون بعدها مثناة تحتية مفتوحة وهي أمه صحابي مشهور (أن رجلاً) قيل هو عطاء ابن منية أخو يعلى الراوي (أتى النبي (وَلقر وهو بالجعرانة) بسكون العين (وعليه جبة وعليه أثر الخلوق) بفتح الخاء المعجمة وتخفيف اللام المضمومة ضرب من الطيب (أو قال صفرة) بالجر عطفًا على المضاف إليه وبالرفع عطفًا على المضاف والشك من الراوي (فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرقي فأنزل الله) عز وجل (على النبي وَ ل#) أي قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: ١٩٦] كما رواه الطبراني في الأوسط والإتمام يتناول الهيئات والصفات (فستر) عليه الصلاة والسلام (بثوب ووددت) بواو العطف وكسر الدال الأولى وفي بعض الأصول بإسقاط الواو (أني قد رأيت النبي ◌َّ﴿ وقد أنزل عليه الوحي) بضم همزة أنزل مبنيًا للمفعول والوحي بالرفع نائب الفاعل (فقال عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (تعال أيسرك) بهمزة الاستفهام المفتوحة وفتح الياء التحتية وضم السين المهملة (أن تنظر إلى النبي وقليل وقد أنزل الله عليه الوحي)؟ بنصب الوحي على المفعولية، والجملة في موضع الحال، ولغير أبي ذر: إليه الوحي بالرفع نائب عن الفاعل وأنزل بضم الهمزة مبنيًا للمفعول وإليه بالهمزة بدل عليه بالعين والذي في اليونينية أنزل بفتح الهمزة الله الوحي، ولأبي الوقت: أنزل بفتح الهمزة أيضًا الله عليه الوحي فزاد لفظة عليه. (قلت: نعم)، يسرني (فرفع طرف الثوب) عن رسول الله وَ له (فنظرت إليه) زاده الله شرفًا لديه (له غطيط) - بفتح الغين المعجمة نخير وصوت فيه بحوحة (وأحسبه): أي أظنه (قال: كغطيط البكر) - بفتح الموحدة وسكون الكافُ الفتيّ ٣١٥ كتاب العمرة/ باب ١٠/ حديث ١٧٩٠ من الإبل (فلما سرّي) بضم السين المهملة وتشديد الراء المكسورة وتخفيفها أي كشف (عنه) عليه الصلاة والسلام (قال): (أين السائل عن العمرة؟ اخلع عنك الجبة، واغسل أثر الخلوق) الطيب (عنك وأنق الصفرة)، بهمزة قطع مفتوحة وسكون النون من الإنقاء، ولأبي ذر عن المستملي: واتق بهمزة وصل ومثناة فوقية مشددة من الاتقاء أي احذر الصفرة (واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك) أي كصنعك في حجك من اجتناب المحرمات ومن أعمال الحج إلا الوقوف فلا وقوف فيها ولا رمي وأركانها أربعة : الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير، وهو موضع الترجمة وسبق الحديث في باب: غسل الخلوق في أوائل أبواب الحج. ١٧٩٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن هشام بنِ عُروةَ عن أبيهِ أنهُ قال ((قلتُ لعائشةَ زَوْجِ النبيِّ ◌ََّـ وأنا يومئذٍ حَديثُ السِّنُّ- أرأيتِ قولِ اللّهِ تباركَ وتعالى: ﴿إِنَّ الصَّفا والمروةَ من شَعائرِ الله فمن حج البيتَ أو اعتمَرَ فلا جُناحَ عليهِ أن يَطَّوَّفَ بهما﴾ فلا أرى على أحدٍ شيئًا أن لا يَطَّوَّفَ بهما. فقالت عائشةُ: كلّ، لو كانت كما تقول كانت فلا جُناحَ عليهِ أن لا يَطَّوفَ بهما، إنما أُنزِلَتْ هذه الآيةُ في الأنصارِ، كانوا يُهِلُّونَ لمناةَ، وكانت مَناةُ حَذْوَ قُدَيدٍ، وكانوا يَتحرَّجونَ أن يَطوفوا بينَ الصَّفا والمروةِ، فلما جاءَ الإسلامُ سألوا رسولَ اللّهِ وَلَ عن ذلك، فأنزلَ اللّهُ تعالى: ﴿إِنَّ الصفا والمروةَ من شَعائِرِ اللّهِ فمن حجَّ البيتَ أو اعتمرَ فلا جُناحَ عليه أنَّ يطوَّف بهما﴾ زاد سُفيانُ وأبو معاويةً عن هِشام ((ما أتمَّ اللّهُ حجَّ امرىء ولا عُمرتَهُ ما لم يَطُفْ بينَ الصَّفا والمَروةِ)). وبه قال (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) إمام الأئمة (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (أنه قال: قلت لعائشة رضي الله عنها زوج النبي وَلّ وأنا يومئذ حديث السن) لم يكن لي فقه ولا علم بالسنن مما يتأول به نص الكتاب والسنة (أرأيت قول الله تعالى: (﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾) جمع شعيرة وهي العلامة أي من أعلام مناسكه (﴿فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما﴾) [البقرة: ١٥٨](فلا أرى) بضم الهمزة أي فلا أظن ولأبي ذر: أرى بفتحها (على أحد شيئًا أن لا يطوّف بهما) بتشديد الطاء والواو المفتوحتين، ولأبي ذر عن الكشميهني بينهما (فقالت): ولابن عساكر قالت: (عائشة كلا) ليس الأمر كذلك (لو كانت) ولأبي ذر عن الكشميهني: كان: (كما تقول) من عدم وجوب السعي (كانت فلا جناح عليه أن لا يطوّف بهما إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة) بفتح الميم وتخفيف النون اسم صنم (وكانت مناة حذو) أي محاذية (قديد)، بضم القاف موضع بين مكة والمدينة (وكانوا) أي الأنصار (يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة) يتحرزون من الإثم الذي في الطواف باعتقادهم أو يتحرزون عنه لأجل الطواف أو يتكلفون الحرج في الطواف ويرونه فيه (فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله وَلقر عن ذلك ٣١٦ كتاب العمرة/ باب ١١/ حديث ١٧٩١ و ١٧٩٢ فأنزل الله تعالى: (﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾) [البقرة: ١٥٨] (زاد سفيان) أي ابن عيينة كما قال الكرماني: وقال غيره الثوري مما وصله الطبري (وأبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين الضرير مما وصله مسلم كلاهما (عن هشام) هو ابن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: (ما أتم الله حج امرىء ولا عمرته ما لم يطف بين الصفا والمروة) والله أعلم. ١١ - باب مَتى يحل المعتَمِرُ؟ وقال عطاءٌ عن جابرٍ رضيَ اللّهُ عنه: ((أمرَ النبيُّ ◌َِّ أصحابهُ أن يجعلوها عُمرةً ويَطوفوا، ثمَّ ◌ُقصِّرُوا ویَحِلُوا)). هذا (باب) بالتنوين (متى يحل المعتمر؟) من إحرامه (وقال عطاء) مما وصله المؤلف في باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت (عن جابر رضي الله عنه أمر النبي وَلّ أصحابه) الذين كانوا معه في حجة الوداع (أن يجعلوها) أي الحجة (عمرة ويطوفوا) بضم الطاء وسكون الواو بالبيت وبين الصفا والمروة (ثم يقصروا) من شعر رؤوسهم (ويحلوا) بفتح أوله وكسر ثانيه. ١٧٩١ - حدثنا إسحقُ بنُ إبراهيمَ عن جَرِيرٍ عن إسماعيلَ عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي أوفى قال ((اعتمرَ رسولُ اللّهِ وَه واعتَمَرْنا معهُ، فلمَّا دَخَلَ مكةَ طافَ وطُفنا معهُ، وأتى الصَّفا والمَرْوَةَ وأتيناها معهُ، وكنّا نستُرُهُ من أهلِ مكةَ أن يَرمِيَهُ أحدٌ. فقال له صاحب لي: أكانَ دخلَ الكعبةَ؟ قال: لا)). وبالسند قال: (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) هو ابن راهويه (عن جرير) بن عبد المجيد (عن إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي (عن عبد الله بن أبي أوفى) علقمة أنه (قال): (اعتمر رسول الله (َ*) عمرة القضاء (واعتمرنا معه فلما دخل مكة طاف) بالبيت (وطفنا) بالواو، ولأبي الوقت: فطفنا (معه وأتى الصفا والمروة) فسعى بينهما (وأتيناها) بإفراد الضمير أي أتينا بقعة الصفا والمروة، ولأبي ذر عن الكشميهني: وأتيناهما بالتثنية أي الصفا والمروة (معه وكنا نستره من أهل مكة) المشركين مخافة (أن يرميه أحد) منهم. وفي عمرة القضية سترناه من غلمان المشركين ومنهم أن يؤذوه قال إسماعيل بن أبي خالد (فقال له): أي لعبد الله بن أبي أوفى (صاحب لي) لم يسم (أكان) عليه الصلاة والسلام (دخل الكعبة قال): ابن أبي أوفى: (لا) لم يدخلها في تلك العمرة (قال): أي الصاحب المذكور لابن أبي أوفى. ١٧٩٢ - قال فحدَّثنا ما قال لخديجةَ قال ((بَشِّروا خديجةَ ببيتٍ في الجَنَّةِ من فَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب)). [الحديث ١٧٩٢ - طرفه في: ٣٨١٩]. ٣١٧ كتاب العمرة/ باب ١١/ حديث ١٧٩٣ (فحدثنا) بلفظ الأمر (ما قال) عليه الصلاة والسلام (لخديجة) بنت خويلد زوجته عليه الصلاة والسلام (قال): (بشروا خديجة ببيت من الجنة) ولأبي ذر ((في)) بدل ((من)) (من قصب) بفتح القاف والصاد المهملة بعدها موحدة. ووقع في حديث عند الطبراني في الأوسط تفسيره من طريق ابن أبي أوفى بلفظ: يعني من قصب اللؤلؤ، وعنده في الكبير من حديث أبي هريرة ببيت من لؤلؤة مجوّفة، وعنده في الأوسط في حديث فاطمة قالت: قلت يا رسول الله أين أمي خديجة؟ قال: ((في بيت من قصب)) قلت أمن هذا القصب؟ قال: ((لا من القصب المنظوم بالدر واللؤلؤ والياقوت)). فإن قلت: ما النكتة في قوله من قصب ولم يقل من لؤلؤ؟ أجيب: بأن في لفظ القصب مناسبة لكونها أحرزت قصب السبق لمبادرتها إلى الإيمان دون غيرها. فإن قلت: لم قال ببيت ولم يقل بقصر والقصر أعلى وأشرف؟ أجيب: بأنها لما كانت ربة بيت قبل المبعث ثم صارت ربة بيت في الإسلام منفردة به فلم يكن على وجه الأرض في أوّل يوم بعث النبي وَّر بيت إسلام إلا بيتها وهي فضيلة ما شاركها فيها غيرها وجزاء الفعل يذكر غالبًا بلفظه وإن كان أشرف منه قصدًا للمشاكلة ومقابلة اللفظ باللفظ، فلهذا جاء الحديث بلفظ البيت دون ذكر القصر . (لا صخب فيه) بفتح المهملة والمعجمة والموحدة أي لا صياح إذ ما من بيت في الدنيا يجتمع فيه أهله إلا وفيه صياح وجلبة (ولا نصب) بفتح النون والمهملة والموحدة ولا تعب لأن قصور الجنة ليس فيها شيء من ذلك. قال السهيلي: مناسبة نفي هاتين الصفتين أنه عليه الصلاة والسلام لما دعا إلى الإيمان أجابت خديجة طوعًا فلم تحوجه إلى رفع صوت ولا منازعة ولا تعب في ذلك، بل أزالت عنه كل نصب وآنسته من كل وحشة وهونت عليه كل عسير فناسب أن يكون منزلها الذي بشرها به ربها بالصفة المقابلة لذلك. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الحج وفي المغازي، وكذا أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة . ٠ ١٧٩٣ - حدثنا الحُميديُّ قال حدَّثَنا سفيانُ عن عمرو بن دينارٍ قال «سألْنا ابن عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما عن رجلٍ طافَ بالبيتِ في عُمرةٍ ولم يَطْفْ بينَ الصَّفا والمَروةِ، أيأتي امرأتَهُ؟ فقال قَدِمَ النبيُّ وََّ فطافَ بالبيتِ سَبْعًا، وصلَّى خلفَ المِقَامِ رَكعتَينِ، وطافَ بينَ الصفا والمروةِ سبعًا، ﴿وقد كان لكم في رسولِ اللّهِ أُسْوةٌ حسنَةٌ﴾)). ٣١٨ كتاب العمرة/ باب ١١/ حديث ١٧٩٤ و ١٧٩٥ وبه قال: (حدثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي المكي (قال: حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو بن دينار قال: سألنا ابن عمر رضي الله عنهما عن رجل طاف بالبيت) سقط قوله بالبيت في رواية أبوي ذر والوقت (في عمرة) ولأبي ذر: في عمرته (ولم يطف بين الصفا والمروة، أيأتي امرأته)؟ أي: أيجامعها والهمزة للاستفهام (فقال) ابن عمر: (قدم النبي ◌ّير فطاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة سبعًا، ﴿وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)) [الأحزاب: ٢١] بكسر الهمزة وضمها وفيه الرد على من قال إنه يحل من جميع ما حرم عليه بمجرد الطواف وهو مروى عن ابن عباس. ١٧٩٤ - قال وسألنا جابر بنَ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللّهُ عنهما فقال ((لا يَقرَبنَّها حتى يَطوفَ بينَ الصَّفا والمَروةِ». (قال): عمرو بن دينار (وسألنا جابر بن عبد الله رضي اللّهُ عنهما) أي عما سألنا عنه ابن عمر (فقال): (لا يقربنها) بنون التوكيد بجماع ولا بمقدماته (حتى يطوف بين الصفا والمروة) أي يسعى بينهما وإطلاق الطواف على السعي إما للمشاكلة وإما لكونه نوعًا من الطواف. ١٧٩٥ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَارِ حدَّثَنَا غُنْدَرّ حدَّثَنَا شُعبةُ عن قَيسِ بنِ مسلمٍ عن طارقٍ بِنِ شهابٍ عن أبي موسى الأشعريِّ رضيَ اللّهُ عنه قال «قدِمتُ على النبيِّ وَّهِ بِالْبَطْحاءِ وهوَ مُنيخٌ فقال: أَحَجِجْتَ؟ قلتُ نعم. قال: بما أهلَلتَ؟ قلتُ لَبَّيكَ بإهلالٍ كإهلالِ النّبِيِّ ◌َِّ. قال: أحسنتَ، طُف بالبيتِ وبالصفا والمروةِ ثم أحلّ. فطُفتُ بالبيتِ وبالصفا والمروةِ، ثم أتيتُ امرأةً من قَيس فَفَلَتْ رأْسي، ثم أهللتُ بالحجِّ، فكنتُ أُفتي به. حتى كانَ في خِلافِ عمرَ فقال: إنْ أَخَذنا بكتابِ اللّهِ فإِنهُ يأمرنا بالتمامِ، وإن أخذنا بقولِ النبيِّ وَِّ فإنه لم يَحِلَّ حتى يَبلُغَ الهَذْيُ مَحِلَّه)). وبه قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي الوقت حدثني (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة الملقب ببندار العبدي البصري قال: (حدثنا غندر) بضم الغين المعجمة وسكون النون منصرف محمد بن جعفر البصري قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن قيس بن مسلم) بضم الميم وسكون السين الجدلي بفتح الجيم الكوفي (عن طارق بن شهاب) الأحمسي الكوفي (عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قدمت على النبي ◌َّ ر بالبطحاء) بطحاء مكة (وهو منيخ) راحلته بضم الميم وكسر النون وسكون التحتية آخره خاء معجمة وهو كناية عن النزول بالبطحاء (فقال): عليه الصلاة والسلام : (أحججت)؟ أي هل أحرمت بالحج أو نويته؟ (قلت: نعم قال: بما أهللت؟ قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي بَّ﴾ (قال): (أحسنت)، زاد في باب: من أحرم في زمن النبي وَّ قال: هل ١ ٣١٩ كتاب العمرة/ باب ١١/ حديث ١٧٩٦ معك من هدي؟ قلت: لا: قال: طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم أحل من أحرمك بفتح الهمزة وكسر الحاء وهذا موضع الترجمة فإنه يقتضي تأخره عن السعي. قال أبو موسى: (فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة من قيس) لم تسم (ففلت رأسي) بفتح الفاءين واللام المخففة بوزن رمت أي فتشته واستخرجت القمل منه (ثم أهللت بالحج) يوم التروية (فكنت أفتي به) أي الناس (حتى كان في خلافة عمر) بن الخطاب رضي الله عنه زاد مسلم فقال له رجل: يا أبا موسى - أو يا أبا عبد الله بن قيس - رويدك بعض فتياك فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعد، فقال: يا أيها الناس من كنا أفتيناه فتيًا فليتئد فإن أمير المؤمنين قادم عليكم فائتموا به قال: فقدم عمر فذكرت له ذلك (فقال: إن أخذنا بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام) لأفعالهما بعد الشروع فيهما (وإن أخذنا بقول النبي وَّل فإنه لم يحل) من إحرامه (حتى يبلغ الهدي محله) بكسر الحاء المهملة وهو نحره يوم النحر بمنى، وللكشميهني: فإنه يأمر بإسقاط ضمير المفعول حتى بلغ بلفظ الماضي والذي أنكره عمر المتعة التي هي الاعتمار في أشهر الحج ثم الحج من عامه كما قاله النووي قال: ثم انعقد الإجماع على جوازه من غير كراهة. ١٧٩٦ - حدثنا أحمدُ بنُ عيسى حدَّثَنا ابنُ وَهب أخبرَنا عمرو عن أبي الأسود أنَّ عبد اللّهِ مَولى أسماءَ بنتِ أبي بكرِ حدَّثَهُ «أنه كان يَسمعُ أسماءَ تقولُ كلما مرَّتْ بالحَجُونِ: صلَّى اللّهُ على محمدٍ، لقد نَزَلْنا معَهُ هاهنا ونحنُ يومئذٍ خِفافٌ، قليلٌ ظَهرُنا، قليلةٌ أرزوادُنا. فاعتمَرْتُ أنا وأُختي عائشةُ والزُّبِيرُ وفلانٌ وفلان، فلما مَسَحْنا البيتَ أهلَلْنا منَ العَشِيِّ بالحجْ)). وبه قال: (حدثنا أحمد) غير منسوب قال الحافظ ابن حجر: وفي رواية كريمة حدثنا أحمد بن عيسى، وفي رواية أبي ذر: حدثنا أحمد بن صالح والأول هو التستري المصري الأصل والثاني هو ابن الطبري قال: (حدثنا ابن وهب) عبد اللَّه قال: (أخبرنا عمرو) بفتح العين هو ابن الحرث (عن أبي الأسود) محمد بن عبد الرحمن المشهور بيتيم عروة بن الزبير (أن عبد الله) بن كيسان (مولى أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما (حدثه أنه كان يسمع أسماء تقول كلما مرّت بالحجون) بفتح الحاء وضم الجيم المخففة وسكون الواو وآخره نون. قال التقي الفاسي في تاريخ البلد الحرام: هو جبل بالمعلى مقبرة أهل مكة على يسار الداخل إلى مكة ويمين الخارج منها إلى منى على مقتضى ما ذكر الأزرقي والفاكهي في تعريفه لأنهما ذكراه في شق معلى مكة اليماني وهو الجهة التي ذكرناها، وإذا كان كذلك فهو يخالف ما يقوله الناس من أن الحجون الثنية التي يهبط منها إلى مقبرة المعلى، وكلام المحب الطبري يوافق ما يقوله الناس وكنت قلدته في ذلك ثم ظهر لي أن ماقاله الأزرقي والفاكهي أولى لأنهما بذلك أدرى، وقد وافقهما على ذلك إسحق الخزاعي راوي تاريخ الأزرقي، ولعل الحجون على مقتضى قول الأزرقي والفاكهي ٣٢٠ كتاب العمرة/ باب ١٢/ حديث ١٧٩٧ والخزاعي الجبل الذي يقال فيه قبر ابن عمر أو الجبل المقابل له الذي بينهما الشعب المعروف بشعب الجزّارين اهـ. ومقول قول أسماء (صلى الله على محمد) ولأبي ذر: على رسوله محمد (لقد نزلنا معه ههنا ونحن يومئذ خفاف) بكسر الخاء المعجمة جمع خفيف ولمسلم خفاف الحقائب جمع حقيبة بفتح المهملة وبالقاف والموحدة ما احتقب الراكب خلفه من حوائجه في موضع الرديف (قليل ظهرنا) أي مراكبنا (قليلة أزوادنا فاعتمرت أنا وأختي عائشة) أي بعد أن فسخنا الحج إلى العمرة (والزبير) بن العوّام (وفلان وفلان) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تعيينهما وكأنها سمت بعض من عرفته ممن لم يسق الهدي (فلما مسحنا البيت) أي مسحنا بركنه وكنت بذلك عن الطواف إذ هو من لوازم المسح عليه عادة والمراد غير عائشة لأنها كانت حائضًا (أحللنا) أي بعد السعي وحذف اختصارًا فلا حجة فيه لمن لم يوجب السعي لأن أسماء أخبرت أن ذلك كان في حجة الوداع. وقد جاء من طرق أخرى صحيحة أنهم طافوا معه وسعوا فيحمل ما أجمل على ما بين ولم يذكر الحلق ولا التقصير فاستدل به على أنه استباحة محظور. وأجيب: بأن عدم ذكره هنا لا يلزم منه ترك فعله فإن القصة واحدة، وقد ثبت الأمر بالتقصير في عدة أحاديث وهذا كقوله: لما زنى فلان رجم، والتقدير لما أحصن وزنى رجم. فإن قلت في مسلم وكان مع الزبير هدي فلم يحل وهو مغاير لما هنا لذكرها الزبير مع من أحل. أجاب النووي: بأن إحرام الزبير بالعمرة وتحلله منها كان في غير حجة الوداع (ثم أهللنا من العشي بالحج). وهذا الحديث أخرجه مسلم في الحج أيضًا. ١٢ - باب ما يقولُ إذا رجَعَ منِ الحَجُّ أَوِ العُمرةِ أَوِ الغَزْو؟ باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو. ١٧٩٧ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن نافع عن عبدِ اللهِ بنِ عمر رضيَ اللّهُ عنهما ((أن رسولَ اللَّهِ وَ لَ كان إذا قَفَلَ من غَزوٍ أو حجّ أو غُمرةٍ يُكَبِّرُ على كلِّ شَرَفٍ من الأرضِ ثلاث تكبيراتٍ ثم يقول: لا إله إلاّ اللّهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، لهُ المُلْكُ ولهُ الحمدُ وهوَ على كلِّ شيءٍ قدير. آيبونَ، تائبونَ، عابدونَ، ساجدونَ، لربِّنا حامدون. صدَقَ اللّهُ وَعده، ونصرَ عبدَه، وهزم الأحزابَ وحدَه)). [الحديث ١٧٩٧ - أطرافه في: ٢٩٩٥غ ٣٠٨٤، ٤١١٦، ٦٣٨٥]. وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) (أن رسول الله وَار كان إذا قفل) رجع (من