Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ كتاب الحج/ باب ١٣٢/ حديث ١٧٤١ وقال التوريشتي: وجه تسميتها بالبلدة وهي تقع على سائر البلدان أنها البلدة الجامعة للخير المستحقة أن تسمى بهذا الاسم لتفوّقها سائر مسميات أجناسها تفوق الكعبة في تسميتها بالبيت سائر مسميات أجناسها حتى كأنها هي المحل المستحق للإقامة بها. وقال ابن جني: من عادة العرب أن يوقعوا على الشيء الذي يخصونه بالمدح اسم الجنس ألا تراهم كيف سموا الكعبة بالبيت وكتاب سيبويه بالكتاب. (قلنا بلى: قال) عليه الصلاة والسلام (فإن دماءكم وأموالكم) زاد في الرواية السابقة: وأعراضكم (عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم) بجر يوم من غير تنوين ويجوز فتحه وكسره مع التنوين والأول هو المروي، وشبه الأموال والدماء والأعراض في الحرمة باليوم وبالشهر وبالبلد لاشتهار الحرمة فيها عندهم وإلا فالمشبه إنما يكون دون المشبه به، ولهذا قدم السؤال عنها مع شهرتها لأن تحريمها أثبت في نفوسهم إذ هي عادة سلفهم وتحريم الشرع طارىء وحينئذٍ فإنما شبه بما هو أعلى منه باعتبار ما هو مقرر عندهم وقد سبق هذا في باب العلم وذكر هنا لبعد العهد به. (ألا هل بلغت؟) (قالوا نعم) بلغت (قال:) عليه الصلاة والسلام (اللهم اشهد) أني أدّيت ما أوجبته علّ من التبليغ (فليبلغ الشاهد) الحاضر هذا المجلس (الغائب) عنه ما ذكر فيه أو جميع الأحكام التي سمعها، ولأبي ذر: وليبلغ بالواو بدل الفاء (فرب مبلغ) بفتح اللام المشددة اسم مفعول بلغه كلامي بواسطة (أوعى) احفظ وافهم لمعنى كلامي (من سامع) سمعه مني. قال النووي: وفيه تصريح بوجوب نقل العلم على الكفاية وإشاعة السنن والأحكام: وقال المهلب: فيه إنه يأتي في آخر الزمان من يكون له من الفهم في العلم ما ليس لمن تقدم إلا أن ذلك يكون في الأقل لأن رب موضوعة للتقليل اهـ. وفيه شيء، فقد قال ابن هشام في مغنيه: وليس معناه التقليل دائمًا خلافًا للأكثرين ولا التكثير دائمًا خلافًا لابن درستويه وجماعة بل ترد للتكثير كثيرًا وللتقليل قليلاً، فمن الأول ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾ [الحجر: ٢] وفي الحديث: يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة. وقال الشاعر : فيارب يوم قد لهوت وليلة بآنسة كأنها خط تمثال وتوجيه ذلك أن الآية والحديث مسوقان للتخويف والبيت مسوق للافتخار ولا يناسب واحد منها التقليل، ومن الثاني قول أبي طالب في النبي ◌َّ: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل لكن الظاهر أن المراد بها هنا في حديث الباب التقليل بدليل قوله في الرواية السابقة في العلم ٢٦٢ ٤٠٠ كتاب الحج/ باب ١٣٢/ حديث ١٧٤٢ عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه (فلا) بالفاء ولأبي الوقت: ولا (ترجعوا) أي لا تصيروا (بعدي كفارًا) أي كالكفار (يضرب بعضكم رقاب بعض) برفع يضرب ويجوز جزمه كما مرّ في الحديث السابق . وفي هذا الحديث رواية ثلاثة من التابعين وهم: محمد بن سيرين، وعبد الرحمن بن أبي بكرة، وحميد بن عبد الرحمن، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول، ويأتي إن شاء الله في التفسير وبدء الخلق والفتن. ١٧٤٢ - حقّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هارونَ أخبرَنا عاصمُ بنُ محمدِ بنِ زيدٍ عن أبيهِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((قال النبيُّ بَه بمنَّى: أتَدْرونَ أيُّ يوم هذا؟ قالوا: اللّهُ ورسولهُ أعلمُ، فقال: فإِنَّ هذا يومٌ حرام. أفتدرون أيُّ بلدٍ هذا؟ قالوا: اللّهُ ورسولهُ أعلم، قال: بلدٌ حرام. أفتدرون أيُّ شهرِ هذا؟ قالوا: اللّهُ ورسولهُ أعلم، قال: شهرٌ حرام. قال: فإِنَّ اللّهَ حرَّم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضَكم كحُرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا» وقال هِشامُ بنُ الغاز: أخبرني نافعٌ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما («وقف النبيُّ بِّهِ يومَ النحرِ بينَ الجَمراتِ في الحجَّةِ التي حج بهذا، وقال: هذا يومُ الحجِّ الأكبر. فطفِقَ النبيُّ وَّهِ يقولُ: اللّهمَّ اشهدْ. وودَّعَ الناسَ فقالوا: هذه حجَّةُ الوَداع)). [الحديث ١٧٤٢ - أطرافه في: ٤٤٠٣، ٦٠٤٣، ٦١٦٦، ٦٧٨٥، ٦٨٦٨، ٧٠٧٧]. وبه قال: (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي قال: (حدثنا يزيد بن هارون) السلمي الواسطي قال: (أخبرنا عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (عن ابن عمر) جد محمد بن زيد (رضي الله عنهما قال: قال النبي ◌َّ) حال كونه (بمنى) أي فيها في خطبته التي خطبها يوم النحر: (أتدرون أي يوم هذا)؟ برفع أي والجملة مقول القول (قالوا: الله ورسوله أعلم) بذلك (فقال) عليه الصلاة والسلام، ولأبي الوقت: قال: (فإن هذا يوم حرام) حرم الله فيه القتل (أفتدرون أي بلد هذا) بالتذكير (قالوا: الله ورسوله أعلم قال) عليه الصلاة والسلام أنه (بلد حرام) بالتذكير لا يجوز فيه القتل (أفتدرون أي شهر هذا)؟ (قالوا: الله ورسوله أعلم قال) عليه الصلاة والسلام: إنه (شهر حرام) يحرم فيه القتل (قال) عليه الصلاة والسلام (فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا) يوم النحر (في شهركم هذا) ذي الحجة (في بلدكم هذا) مكة. وفي هذا الحديث كسابقه من الفوائد مشروعية ضرب المثل وإلحاق النظير بالنظير ليكون أوضح للسامع، وجواز تحمل الحديث لمن لم يفهم معناه ولا فقهه إذا ضبط ما يحدث به، وجواز وصفه ٢٦٣ كتاب الحج/ باب ١٣٢/ حديث ١٧٤٢ بكونه من أهل العلم بذلك، وأخرجه البخاري أيضًا في الديات والفتن والأدب والحدود والمغازي ومسلم في الإيمان. (وقال هشام بن الغاز): بفتح الغين المعجمة وتخفيف الزاي من الغزو بحذف الياء وإثباتها ابن ربيعة الجرشي بضم الجيم وفتح الراء وبالمعجمة مما وصله ابن ماجة ولفظه: حدثنا المؤمل بن الفضل عن الوليد بن مسلم عن هشام بن الغاز قال: حدثنا نافع عن ابن عمر أن رسول الله وَّ﴾ وقف يوم النحر في الحجة التي حج فيها فقال: أي يوم هذا؟ فقالوا: يوم النحر، فقال: هذا يوم الحج الأكبر. ورواه ابن ماجة وغيره (أخبرني) بالإفراد ولأبي الوقت أخبرنا (نافع) مولى ابن عمر بن الخطاب (عن ابن عمر رضي الله عنهما) قال: (وقف النبي ◌َّ يوم النحر بين الجمرات) بفتح الجيم والميم جمع جمرة وفيه تعيين موضع وقوفه عليه الصلاة والسلام كما أن في الرواية السابقة تعيين الزمان كحديثي ابن عباس تعيين اليوم كتعيين الوقت منه في رواية رافع بن عمرو المزني عند أبي داود والنسائي ولفظه: رأيت النبي وَّ يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى (في الحجة) ولأبي ذر عن الكشميهني في حجته (التي حج) والطبراني في حجة الوداع (بهذا) قال البرماوي كالكرماني أي وقف متلبسًا بهذا الكلام المذكور، واستغربه الحافظ ابن حجر فقال بهذا أي بالحديث الذي تقدم من طريق محمد بن زيد عن جده قال: وأراد المصنف بذلك أصل الحديث وأصل معناه، لكن السياق مختلف فإن في طريق محمد بن زيد أنهم أجابوا بالتفويض، وفي هذا عند ابن ماجة وغيره في أجوبتهم قالوا يوم النحر قالوا بلد حرام قالوا شهر حرام اهـ. واعترضه العيني بأن في الطريقين اختلافًا يعني التفويض والجواب بيوم النحر قال: وكأن في طريق هشام ورد التفويض والجواب، وفي تعليق البخاري عنه اللفظ هو التفويض فلذلك فسر الكرماني لفظة بهذا بقوله وقف متلبسًا بهذا الكلام المذكور وأراد بالكلام المذكور التفويض قال: وهذا هو الوجه فلا ينسب إلى الاستغراب لأن الباء في بهذا تتعلق بقوله وقف النبي وَالر ومن تأمل سر التراكيب لم يزغ عن طريق الصواب اهـ. (وقال) عليه الصلاة والسلام: (هذا) أي يوم النحر (يوم الحج الأكبر) واختلف في المراد بالحج الأصغر فالجمهور على أنه العمر. وصل ذلك عبد الرزاق من طريق عبد الله بن شداد أحد كبار التابعين، ووصله الطبري عن جماعة منهم عطاء والشعبي، وقيل يوم الحج الأصغر يوم عرفة، ويوم الحج الأكبر يوم النحر لأنه فيه تتكمل بقية المناسك. وعن مجاهد الأكبر القران والأصغر الإفراد والذي تحصل من اختلافهم في يوم الحج الأكبر خمسة أقوال. أحدها: أنه يوم النحر رواه الترمذي مرفوعًا وموقوفًا. ورواه أبو داود عن ابن عمر مرفوعًا كما مرّ وهو قول علّ وعبد الله بن أبي أوفى والشعبي. ٢٦٤ كتاب الحج/ باب ١٣٣/ حديث ١٧٤٣ الثاني: أنه يوم عرفة رواه ابن مردويه في تفسيره من رواية ابن جريج عن محمد بن قيس عن المسور بن مخرّمة قال: خطبنا رسول الله و 98 وهو بعرفات فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد. فإن هذا اليوم الحج الأكبر وتؤوّل على معنى أن الوقوف هو المهم من أفعاله لأن الحج يفوت بفواته. الثالث: أنه أيام الحج كلها قاله الثوري وقد يعبر عن الزمان باليوم كقولهم: يوم بعاث ويوم الجمل ويوم صفين. الرابع: أن الأكبر القران والأصغر الإفراد قاله مجاهد كما مرّ. الخامس: حج أبي بكر رضي الله عنه بالناس رواه ابن مردويه في تفسيره من رواية الحسن عن سمرة بلفظ قال رسول الله وَله: يوم الحج الأكبر يوم حج أبي بكر الصديق رضي الله عنه بالناس، وقد استنبط حميد بن عبد الرحمن من قوله تعالى: ﴿وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر﴾ [التوبة: ٣] ومن مناداة أبي هريرة بذلك بأمر الصديق يوم النحر أن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر . (فطفق) أي جعل أو شرع (النبي ◌َّ يقول): (اللهم اشهد) جملة وقعت خبر الطفق (وودّع) ولأبي ذر والوقت وابن عساكر: فودع (الناس) بفاء العطف بدل واوه لأنه عليه الصلاة والسلام علم أنه لا يتفق له بعد هذا وقفة أخرى ولا اجتماع آخر مثل ذلك وسبب ذلك أنزلت عليه ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [الفتح: ١] في وسط أيام التشريق وعرف أنه الوداع، فأمر براحلته القصواء فرحلت له وركب عليها ووقف بالعقبة واجتمع الناس إليه الحديث. ورواه البيهقي بسند فيه ضعف (فقالوا): أي الصحابة (هذه) الحجة (حجة الوداع) بفتح الواو. قال في الصحاح: التوديع عند الرحيل والاسم الوداع بالفتح. وقال في القاموس: وهو تخليف المسافر الناس خافضين وهم يودعونه إذا سافر تفاؤلاً بالدعة التي يصير إليها إذا قفل أي يتركونه وسفره. ١٣٣ - باب هل يَبيتُ أصحابُ السِّقايةِ أو غيرُهم بمكةً لياليَ مِنّى؟ هذا (باب) بالتنوين (هل يبيت أصحاب السقاية) سقاية العباس أو غيرها (أو غيرهم) ممن له عذر من مرض أو شغل كالحطابين والرعاء (بمكة ليالي منى)؟ بنصب ليالي على الظرفية والباء في بمكة تتعلق بقوله یبيت . ١٧٤٣ - حدثنا محمدُ بنُ عُبيدِ بنِ مَيمونِ حدَّثَنَا عيسى بنُ يونسَ عن عُبيدِ اللهِ عن نافعٍ عنٍ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما (رَخَّص النبيُّ ◌َّرَ ... )). وبه قال (حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون) بتصغير عبد المعروف بابن أبي عباد القرشي التيمي مولاهم المدني وقيل الكوفي قال: (حدثنا عيسى بن يونس) الهمداني الكوفي (عن عبيد الله) بن ٢٦٥ كتاب الحج/ باب ١٣٣/ حديث ١٧٤٤ و ١٧٤٥ عمر العمري (عن نافع) مولى ابن عمر بن الخطاب (عن ابن عمر رضي الله عنهما) قال: (رخص النبي ◌َّة) أي في البيتوتة ليالي منى بمكة لأهل السقاية فالمفعول محذوف واقتصر عليه ليحل على ما بعده، ولفظه عند الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن موسى بن عيسى بن يونس المذكور أن رسول الله 8َ* رخص للعباس أن يبيت بمكة أيام منى من أجل سقايته وقد أخرج المؤلف هذا الحديث في باب سقاية العباس . ١٧٤٤ - حدثنا يحيى بنُ موسى حدَّثَنا محمدُ بنُ بكرٍ أخبرنا ابنُ جُريج أخبرَني عُبِيدُ اللّهِ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما («أنَّ النبيَّ ◌َّرَ أَذِنَ ... )). وبه قال: (حدثنا يحيى بن موسى) البلخي الملقب بخت بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثناة الفوقية قال: (حدثنا محمد بن بكر) البرساني البصري قال: (أخبرنا ابن جريج) بن عبد العزيز قال : (أخبرني) بالإفراد (عبيد اللَّه) بن عمر (عن نافع عن ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما أن النبي ◌َ﴿ أذِن) كذا اقتصر عليه أيضًا وأحال به على ما بعده ولفظه عند أحمد في مسنده عن محمد بن بكر البرساني أذن للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل السقاية . ١٧٤٥ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ نميرٍ حدَّثَنا أبي حدَّثَنا عُبِيدُ اللَّهِ قال حدَّثني نافعٌ عنِ ابنِ عمر رضيَ اللّهُ عنهما ((أنَّ العبّاسَ رضيَ اللّهُ عنه استأذنَ النبيَّ بَ ليبيتَ بمكةَ لَيَاليَ مِنَّى من أجلِ سِقايتهِ، فأذِنَ له)). تابعه أبو أُسامةَ وعُقبةُ بنُ خالدٍ وأبو ضَمرةً. وبه قال: (ح حدثنا) ولأبي الوقت: وحدثني بالواو والإفراد (محمد بن عبد الله بن نمير) بضم النون وفتح الميم الهمداني الكوفي قال: (حدثنا أبي) عبد اللَّه قال: (حدثنا عبيد اللَّه) العمري قال: (حدثني) بالإفراد (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن العباس رضي الله عنه استأذن النبي ◌َ ليبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته) المعروفة بالمسجد الحرام (فأذن) عليه الصلاة والسلام (له) في المبيت. (تابعه) أي تابع محمد بن عبد الله بن نمير (أبو أسامة) حماد بن أسامة الليثي فيما أخرجه مسلم (وعقبة بن خالد) أبو مسعود السكوني مما أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده عنه (وأبو ضمرة) يفتح الضاد المعجمة وسكون الميم أنس بن عياض مما أخرجه المؤلف في باب سقاية الحاج. قال في الفتح: والنكتة في استظهار البخاري بهذه المتابعات بعد إيراده له من ثلاث طرق لشك وقع في رواية يحيى بن سعيد القطان في وصله، فقد أخرجه أحمد عن يحيى عن عبيد اللَّه عن نافع قال: ولا أعلمه إلا عن ابن عمر. قال الإسماعيلي: وقد وصله أيضًا بغير شك موسى بن عقبة والدراوردي وعلّ بن مسهر ومحمد بن فليح كلهم عن عبيد اللَّه وأرسله ابن المبارك عن عبيد اللَّه. ٢٦٦ كتاب الحج/ باب ١٣٣/ حديث ١٧٤٥ قال الحافظ ابن حجر: والظاهر أن عبيد اللَّه ربما كان يشك في وصله بدليل رواية يحيى بن سعيد القطان وكأنه كان في أكثر أحواله يجزم بوصله بدليل رواية الجماعة اهـ. وفي الحديث دليل على وجوب المبيت ليالي أيام التشريق بمنى لأنه وَلّ رخص للعباس في ترك المبيت لأجل سقايته فدل على أنه لا يجوز لغيره لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة وأن الإذن وقع للعلة المذكورة وإذا لم توجد العلة المذكورة أو ما في معناها لم يحصل الإذن وهذا مذهب الشافعية. وقال من الحنابلة صاحب الرعايتين والحاويين، والمراد مبيت معظم الليل كما لو حلف لا يبيت بمكان لا يحنث إلا بمبيته معظم الليل وإنما اكتفى بساعة في نصفه الثاني بمزدلفة كما سبق لأن نص الشافعي وقع فيها بخصوصها إذ بقية المناسك يدخل وقتها بالنصف وهي كثيرة المشقة فسومح في التخفيف لأجلها، وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد قال المرداوي: وهو الصحيح من المذهب، وقطع به ابن أبي موسى في الإرشاد والقاضي في الخلاف وابن عقيل في الفصول وأبو الخطاب في الهداية وهو مذهب الحنفية أنه سنة، واستدلوا بأنه لو كان واجبًا لما رخص عليه الصلاة والسلام للعباس فيه ووجوب الدم بتركه مبني على هذا الخلاف فيجب بتركه دم عند الشافعية كنظيره في ترك مبيت مزدلفة وفي ترك مبيت الليلة الواحدة من ليالي منى يجب مدّ الليلتين مدّان من الطعام وفي ترك الثلاث مع ليلة مزدلفة دمان لاختلاف المبيتين مكانًا ويسقط المبيت بمنى ومزدلفة والدم عن أهل السقاية سواء كانوا من آل العباس أم من غيرهم مطلقًا سواء أخرجوا قبل الغروب أو بعده، ولو كانت السقاية محدثة كما صححه النووي ونقله الرافعي عن البغوي، ونقل المنع عن ابن كج قال في المهمات: والصحيح المنع فقد نقله صاحبا الحاوي والبحر وغيرهما عن نص الشافعي وهو المشهور كما أشعر به كلام الرافعي، وذكر الأذرعي نحوه وما صححه النووي كما قاله الزركشي هو ما نص عليه الشافعي من إلحاق الخائف على نفس أو نحوها مما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى. قال في الفتح: والمعروف عن أحمد اختصاص العباس بذلك وعليه اقتصر صاحب المغني، لكن قال في التنقيح: وإن دفع من مزدلفة غير سقاة ورعاة قبل نصف الليل فعليه دم إن لم يعد نصًا إليها ليلاً ولو بعد نصفه اهـ. ومقتضاه العموم وكذا يسقط المبيت بها والرمي عن الرعاء بكسر الراء والمدان خرجوا منها قبل الغروب لأنه 9َّ رخص لرعاء الإبل أن يتركوا المبيت رواه الترمذي وقال حسن صحيح، وقيس بمنى مزدلفة فإن لم يخرجوا قبل الغروب بأن كانوا بهما بعده لزمهم مبيت تلك الليلة والرمي من الغد. وصورة الخروج قبل الغروب من مزدلفة أن يأتيها قبل الغروب ثم يخرج منها حينئذٍ على خلاف العادة، وإنما لم يقيد الخروج قبل الغروب في حق أهل السقاية لأن عملهم بالليل بخلاف الرعي وألحق بأهل السقاية أيضًا الخائف على نفس أو مال أو فوت أمر يطلبه كآبق أو ضياع مريض، وكذا من اشتغل بتدارك الحج بأن انتهى إلى عرفة ليلة النحر واشتغل بالوقوف بها عن مبيت مزدلفة لاشتغاله بالأهم، وكذا من أفاض من عرفة إلى مكة ليطوف للإفاضة بعد نصف الليل ففاته المبيت ٢٦٧ كتاب الحج/ باب ١٣٤ لاشتغاله بالطواف كاشتغاله بالوقوف. وقال المالكية: ويلزم المبيت بمنى لياليها الثلاث والمتعجل ليلتين. وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون، وابن عبد الحكم عن مالك: من أقام بمكة أكثر ليله ثم أتى منى فبات فيها باقي ليله فلا شيء عليه إلا أن يبيت ليلة كاملة فيلزمه الدم ولو كان له عذر من مرض أو غيره لم يسقط عنه الدم حكاه الباجي، وما حكاه عن ابن عبد الحكم وابن حبيب خلاف ما في المدوّنة والمشهور لزوم الدم إذا بات بغير منى جل ليلة. وقال المرداوي من الحنابلة في تنقيحه: وفي ترك مبيت ليلة دم، وقال في شرح المقنع: فيه ما في حلق شعرة وهو مدّ من طعام قال وهو إحدى الروايات لأنها ليست نسكًا بمفردها بخلاف المبيت بمزدلفة قاله القاضي وغيره وقال لا تختلف الرواية أنه لا يجب دم. ١٣٤ - باب رَمي الجِمار وقال جابرٌ: رمى النبيُّ وَّهَ يومَ النحرِ ضُحَى، ورمى بعدَ ذُلك بعدَ الزَّوال. (باب) وقت (رمي الجمار) واحدها جمرة وهي في الأصل النار المتقدة والحصاة واحدة جمرات المناسك وهي المرادة هنا وهي ثلاث الجمرة الأولى والوسطى وجمرة العقبة يرمين بالجمار قاله في القاموس، وقال القرافي من المالكية: الجمار اسم للحصى لا للمكان والجمرة اسم للحصاة وإنما سمي الموضع جمرة باسم ما جاوره وهو اجتماع الحصى فيه، والأولى منها هي التي تلي مسجد الخيف أقرب ومن بابه الكبير إليها ألف ذراع ومائتا ذراع وأربعة وخمسون ذراعًا وسدس ذراع، ومنها إلى الجمرة الوسطى مائتا ذراع وخمسة وسبعون ذراعًا ومن الوسطى إلى جمرة العقبة مائتا ذراع وثمانية أذرع كل ذلك بذراع الحديد. (وقال جابر): هو ابن عبد الله الأنصاري مما وصله مسلم (رمى النبي وَي) أي رمي جمرة العقبة (يوم النحر ضحى)، بالتنوين على أنه مصروف وهو مذهب نحاة البصرة سواء قصد التعريف أو التنكير قال في الصحاح: تقول لقيته ضحى وضحى إذا أردت به ضحى يومك لم تنوّنه. وقال في القاموس: الضحو والضحوة والضحية كعشية ارتفاع النهار والضحى فويقه ويذكر ويصغر ضحيا بلا هاء والضحاء بالمد إذا قرب انتصاف النهار وبالضم والقصر وأتيتك ضحوة ضحى وأضحى صار فيها اهـ. ويدخل وقت الرمي يوم النحر بنصف ليلة النحر لما روى أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنه وَلّ أرسل أم سلمة ليلة النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت ويبقى الرمي إلى آخر يوم النحر. (ورمى) عليه الصلاة والسلام (بعد ذلك) الجمار أيام التشريق (بعد الزوال) ويمتدّ وقته المختار إلى الغروب ويندب تقديمه على صلاة الظهر كما في المجموع عن الأصحاب ولا يجوز تقديمه على الزوال. ٢٦٨ كتاب الحج/ باب ١٣٥/ حديث ١٧٤٦ و ١٧٤٧ ١٧٤٦ - حدثنا أبو نُعيم حدَّثَنا مِسعَرٌ عن وَبَرَةَ قال «سألتُ ابنَ عمَرَ رضيَ اللّهُ عنهما: متى أرمي الجمارَ؟ قال: إذا رمى إمامُكَ فارمِه. فأعدتُ عليهِ المسألةَ، قال: كنّا نَتَحَيَّنُ، فإذا زالتِ الشمسُ رمینا)). وبالسند قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا مسعر) بميم مكسورة فسين ساكنة مفتوحة مهملتين فراء ابن كدام (عن وبرة) بالواو والموحدة والراء المفتوحات ابن عبد الرحمن المسلي بضم الميم وسكون السين المهملة بعدها لام (قال: سألت ابن عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما متى أرمي الجمار)؟ أيام التشريق غير يوم النحر (قال: إذا رمى إمامك) يعني أمير الحاج (فارمه) بهاء ساكنة للسكت والهمزة وصل، وزاد ابن عيينة عن مسعر بهذا الإسناد فقلت له: أرأيت إن أخر إمامي الرمي أخرجه ابن أبي عمر في مسنده عنه ومن طريقه الإسماعيلي قال وبرة: (فأعدت عليه) أي على ابن عمر (المسألة، قال: كنا نتحين) بوزن نتفعل من الحين وهو الزمان أي نراقب الوقت (فإذا زالت الشمس رمينا) أي الجمار الثلاث في أيام التشريق وكأن ابن عمر خاف على وبرة أن يخالف الأمير فيحصل له منه ضرر، فلما أعاد عليه المسألة لم يسعه الكتمان فأعلمه بما كانوا يفعلونه في زمن النبي ◌َّر، ويشترط أن يبدأ بالجمرة الأولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة للاتباع رواه البخاري كما سيأتي مع قوله عليه الصلاة والسلام ((خذوا عني مناسككم)) ولأنه نسك متكرر فيشترط فيه الترتيب كما في السعي فلا يعتدّ برمي الثانية قبل تمام الأولى ولا بالثالثة قبل تمام الأوليين. وقال الحنفية: بسقوط الترتيب فلو بدأ بجمرة العقبة ثم بالوسطى ثم بالتي تلي مسجد الخيف جاز لأن كل جمرة قربة بنفسها فلا يكون بعضها تابعًا للآخر اهـ. وإذا ترك رمي يوم النحر ورمي أيام التشريق ولو سهوًا لزمه دم. ورواة هذا الحدیث کلهم کوفیون وأخرجه أبو داود. ١٣٥ - باب رمي الجِمارِ من بَطنِ الوادي (باب رمي الجمار من بطن الوادي) أي جمار العقبة يوم النحر وجمرة العقبة هي أسبل الجبل على يمين السائر إلى مكة. ١٧٤٧ - حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ أخبرَنا سفيانُ عن الأعمشِ عن إبراهيمَ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ يزيدَ قال: ((رمى عبدُ اللَّهِ من بطنِ الوادي، فقلتُ: يا أبا عبدِ الرحمنِ، إن ناسًا يزمونها من فَوقِها، فقال: والذي لا إلهِ غيرُه، هذا مَقامُ الذي أُنزِلَتْ عليهِ سورةُ البقرةَِ)). وقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ الوليدِ قالَ حدَّثَنا سفيانُ عن الأعمشِ بهذا. [الحديث ١٧٤٧ - أطرافه في: ١٧٤٨ ، ١٧٤٩، ١٧٥٠]. ٢٦٩ کتاب الحج/ باب ١٣٦/ حدیث ١٧٤٨ وبالسند قال: (حدثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبديّ قال ابن معين: لم يكن بالثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ووثقه أحمد بن حنبل وروى عنه البخاري ثلاثة أحاديث في العلم والبيوع والتفسير وقد توبع عليها (قال: أخبرنا سفيان) الثوري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن عبد الرحمن بن يزيد) النخعي (قال: رمى عبد اللَّه) أي ابن مسعود رضي الله عنه جمرة العقبة (من بطن الوادي) فتكون مكة عن يساره وعرفة عن يمينه ويكون مستقبل الجمرة ولفظ الترمذي: لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي (فقلت: يا عبد الرحمن) هي كنية عبد الله بن مسعود (أن ناسًا يرمونها) أي جمرة العقبة يوم النحر (من فوقها؟ فقال): ابن مسعود (والذي لا إله غيره هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة (وَل9) بفتح ميم مقام اسم مكان من قام يقوم أي هذا موضع قيام النبي ◌َّ، وخص سورة البقرة لمناسبتها للحال لأن معظم المناسك مذكور فيها خصوصًا ما يتعلق بوقت الرمي وهو قول الله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ [البقرة: ٢٠٣] وهو من باب التلميح فكأنه قال من هنا رمى من أنزلت عليه أمور المناسك وأخذ عنه أحكامها وهو أولى وأحق بالاتباع ممن رمى الجمرة من فوقها. (وقال عبد اللَّه بن الوليد) العدني مما وصله ابن منده (قال: حدثنا سفيان) الثوري (عن الأعمش) وفي نسخة: وهي التي في الفرع وأصله لا غير حدثنا الأعمش (بهذا) الحديث المذكور عن ابن مسعود وفائدة ذكر هذا بيان سماع سفيان الثوري له عن الأعمش. ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون إلاّ شيخه فبصري وسفيان مكي، وفيه رواية الرجل عن خاله لأن عبد الرحمن خال إبراهيم، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض الأعمش وإبراهيم وعبد الرحمن، وأخرجه المؤلف أيضًا عن مسدّد وعن حفص بن عمر ومسلم والنسائي وابن ماجة في الحج. ١٣٦ - باب رمي الجِمارِ بسبع حصياتٍ: ذكرهُ ابنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما عن النبيِّ وَله (باب رمي الجمار) الثلاث (بسبع حصيات ذكره) أي السبع (ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌َّه) في حديثه الآتي قريبًا إن شاء الله تعالى موصولاً في باب إذا رمى الجمرتين. ١٧٤٨ - حدّثنا حفصُ بنُ عمرَ حدَّثَنا شعبةُ عن الحَكم عن إبراهيمَ عن عبد الرحمنِ بنِ يزيد عن عبدِ اللَّهِ رضيَ اللّهُ عنه («أنهُ انتهى إلى الجمرةِ الكبرى جعلَ البيتَ عن يسارهِ ومِنَّى عن يمينهِ، ورمى بسبعٍ وقال: هكذا رمى الذي أُنزلَتْ عليهِ سورة البقرةِ وَّ)). وبالسند قال: (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بفتحتين ابن عتيبة بضم العين وفتح المثناة الفوقية وسكون التحتية وفتح الموحدة (عن إبراهيم) النخعي ٢٧٠ كتاب الحج/ باب ١٣٧ (عن عبد الرحمن بن يزيد) خال إبراهيم المذكور (عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى) وهي جمرة العقبة (جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه) واستقبل الجمرة (ورمى) الجمرة (بسبع) من الحصيات فلا يجزىء بست، وهذا قول الجمهور خلافًا لعطاء في الأجزاء بالخمس ومجاهد بالست، وبه قال أحمد لحديث النسائي عن سعد بن مالك قال: رجعنا في الحجة مع النبي وَّر وبعضنا يقول: رميت بسبع، وبعضنا يقول رميت بست فلم يعب بعضهم على بعض. وحديث أبي داود والنسائي أيضًا عن أبي مجلز قال: سألت ابن عباس عن شيء من أمر الجمار قال: لا أدري رماها رسول الله وَلهول بست أو بسبع. وأجيب: بأن حديث سعيد ليس بمسند، وحديث ابن عباس ورد على الشك وشك الشاب لا يقدح في جزم الجازم وحصى الرمي جميعه سبعون حصاة لرمي يوم النحر سبع ولكل يوم من أيام التشريق إحدى وعشرون لكل جمرة سبع، فإن نفر في اليوم الثاني قبل الغروب سقط رمي اليوم الثالث وهو إحدى وعشرون حصاة ولا دم عليه ولا إثم فيطرحها وما يفعله الناس من دفنها لا أصل له وهذا مذهب الأئمة الأربعة وعليه أصحاب أحمد، لكن روي عنه أنه ستون فيرمي كل جمرة بستة، وعنه أيضًا خمسون فيرمي كل جمرة بخمسة وإذا ترك رمي يوم أو يومين عمدًا أو سهوًا تداركه في باقي الأيام فيتدارك الأول في الثاني أو الثالث والثاني أو الأوليين في الثالث ويكون ذلك أداء، وفي قول قضاء لمجاوزته للوقت المضروب له وعلى الأداء يكون الوقت المضروب وقت اختيار كوقت الاختيار للصلاة وجملة الأيام في حكم الوقت الواحدة ويجوز تقديم رمي التدارك على الزوال ويجب الترتيب بينه وبين رمي يوم التدارك بعد الزوال وعلى القضاء لا يجب الترتيب بينهما ويجوز التدارك بالليل لأن القضاء لا يتأقت، وقيل لا يجوز لأن الرمي عبادة النهار كالصوم ذكره كله الرافعي في الشرح وتبعه في الروضة والمجموع. وحكي في الشرح الصغير عن القاضي وجهين في التدارك قبل الزوال أصحهما المنع لأن ما قبل الزوال لم يشرع فيه رمي قضاء ولا أداء قال: ويجري الوجهان في التدارك ليلاً وإن جعلناه أداء ففيما قبل الزوال والليل الخلاف. قال الإمام: والوجه القطع بالمنع فإن تعيين الوقت بالأداء أليق ولا دم مع التدارك وفي قول يجب وإن لم يتدارك المتروك فعليه دم في ترك يوم كذا في اليومين والثلاثة لأن الرمي فيها كالشيء الواحد، ولو ترك رمي ثلاث حصيات لزمه دم كما يجب في حلق ثلاث شعرات المسمى الجمع وفي الحصاة مدّ طعام والحصاتين مدان لعسر تبعيض الدم. (قال): أي ابن مسعود (هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة والر). ١٣٧ - باب مَن رمى جمرة العقبةِ فجعلَ البيتَ عن يَسارهِ (باب من رمى جمرة العقبة فجعل) بالفاء ولأبي الوقت: وجعل (البيت) الحرام (عن يساره). ٢٧١ کتاب الحج/ باب ١٣٨/ حدیث ١٧٤٩ و ١٧٥٠ ١٧٤٩ - حقثنا آدَمُ حدَّثَنا شعبةُ حدَّثنا الحكمُ عن إبراهيمَ عن عبد الرحمن بن يزيدَ «أنهُ حجَّ مع ابنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنه فرآهُ يَرمي الجمرة الكبرىُ بسبع حصَياتٍ، فجعلَ البيتَ عن يَسارهِ ومِنّى عن يمينهِ ثم قال: هذا مقامُ الذي أُنزِلَتْ عليه سورةُ البقرة)». وبالسند قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا الحكم) بن عتبة (عن إبراهيم) النخعي (عن) خاله (عبد الرحمن بن يزيد) النخعي (أنه حج مع ابن مسعود رضي الله عنه فرآه يرمي الجمرة الكبرى) جمرة العقبة (بسبع حصيات فجعل) بالفاء ولأبي الوقت: وجعل (البيت) الحرام (عن يساره ومنى عن يمينه ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة) أي النبي ◌َّ وهذا إنما يندب في رمي يوم النحر أما رمي التشريق فمن فوقها. وقد امتازت جمرة العقبة عن الجمرتين الأخريين بأربعة أشياء: اختصاصها بيوم النحر وأن لا يوقف عندها وترمى ضحى ومن أسفلها استحبابًا، وقد اتفقوا على أنه من حيث رماها جاز سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو يساره أو من فوقها أو من أسفلها أو وسطها والاختلاف في الأفضل. وفي الحديث جواز أن يقال سورة البقرة وسورة آل عمران ونحو ذلك وهو قول كافة العلماء إلا ما حكي عن بعض التابعين من كراهة ذلك وأنه ينبغي أن يقال السورة التي يذكر فيها كذا. ١٣٨ - باب يُكبِّرُ معَ كلِّ حصاةٍ. قالهُ ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما عن النبيِّ وَّل هذا: (باب) بالتنوين (يكبر) الحاج إذا رمى الجمرات الثلاث في يوم النحر وغيره (مع كل حصاة. قاله) أي التكبير مع كل حصاة (ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ونَ﴿) كما سيأتي في باب إذا رمى الجمرتين. ١٧٥٠ - حدثنا مسدَّدٌ عن عبدِ الواحدِ حدَّثَنا الأعمشُ قال «سمعتُ الحَجَّاجَ يقولُ على المِنبرِ : الشُّورةُ التي يُذكرُ فيها البقرةُ، والسورةُ التي يُذكر فيها آلُ عِمرانَ، والسورةُ التي يُذكرُ فيها النساء. قال فذكرتُ ذلكَ لإبراهيمَ فقال: حدَّثَني عبدُ الرحمنِ بنُ يزيدَ أنهُ كان معَ ابن مسعودٍ رضيَ اللّهُ عنه حينَ رمى جمرة العقبةِ، فاستبطن الواديّ، حتى إذا حاذى بالشجرةِ اعترضَها فرمى بسبعٍ حصيَاتٍ، يُكبِّرُ معَ كل حصاةٍ، ثم قال: من ها هنا - والذي لا إلهَ غيرُه - قامَ الذي أُنزِلَتْ عليه سورةُ البقرة اَخر)). ٢٧٢ كتاب الحج/ باب ١٣٩ و ١٤٠ / حديث ١٧٥١ وبالسند قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد (عن عبد الواحد) بن زياد البصري (قال: حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: سمعت الحجاج) بن يوسف الثقفي نائب عبد الملك بن مروان حال كونه (يقول على المنبر السورة التي يذكر فيها البقرة، والسورة التي يذكر فيها آل عمران، والسورة التي يذكر فيها النساء). ولم يقل سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء، وللنسائي: لا تقولوا سورة البقرة قولوا السورة التي يذكر فيها البقرة. (قال: فذكرت ذلك) الذي سمعته من الحجاج (لإبراهيم) النخعي استيضاحًا للصواب لا قصدًا للرواية عن الحجاج لأنه لم يكن أهلاً لذلك (فقال): إبراهيم (حدثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع ابن مسعود رضي الله عنه حين رمى جمرة العقبة فاستبطن الوادي) أي دخل في بطنه (حتى إذا حاذى بالشجرة) التي كانت هناك أي قابلها والباء زائدة والذال من حاذى معجمة (اعترضها) أتاها من عرضها (فرمى) أي الجمرة وفي نسخة: فرماها (بسبع حصيات). ولابن عساكر: سبع بإسقاط حرف الجر (يكبر مع كل حصاة، ثم قال): أي ابن مسعود (من هلهنا) من بطن الوادي (والذي لا إله غيره قام الذي أنزلت عليه سورة البقرة (وَ ل﴾) وكيفية التكبير أن يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد نقله الماوردي عن الشافعي. ١٣٩ - باب من رمى جمرة العقبةِ ولم يَقِف، قالهُ ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما عن النبيِّ وَلـ (باب من رمى جمرة العقبة ولم يقف)، عندها (قاله) أي عدم الوقوف عند جمرة العقبة (ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي (وَّر) في الحديث الآتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى. ١٤٠ - باب إذا رمى الجمرَتينِ يَقومُ مُستقبلَ القبلةِ ويُسهِلُ هذا (باب) بالتنوين (إذا رمى) الحاج (الجمرتين) الأولى التي تلي مسجد الخيف والوسطى (يقوم) أي يقف عندهما طويلاً بقدر سورة البقرة في الأولى كما رواه البيهقي من فعل ابن عمر وكذا بعد رمي الثانية (ويسهل) بضم أوله وسكون السين المهملة وكسر الهاء مضارع أسهل أي يقصد السهل من الأرض فينزل إليه من بطن الوادي حال كونه (مستقبل القبلة) وفي رواية أبي ذر يقوم مستقبل القبلة ويسهل بالتقديم والتأخير. ١٧٥١ - حقّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة حدَّثَنا طلحةُ بنُ يحيى حدَّثَنا يونسُ عنِ الزّهريُّ عن سالمٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما («أنهُ كان يرمي الجمرةَ الدُّنيا بسبع حصَياتٍ يُكبِّرُ على إثرِ كلّ حَصاةٍ، ثمَّ يَتقدَّمُ حتى يُسْهِلَ فيقومُ مستقبلَ القبلةِ، فيقومُ طويلاً، ويدعو ويَرفَعُ يدَيهِ، ثمَّ يرمي الوُسطى، ثمَّ يأخُذُ ذات الشّمالِ فَيَسْتَهِل ويقومُ مستقبلَ القبلةِ، فيقومُ طويلاً ويدعو، ويرفعُ يدَيهِ ٢٧٣ كتاب الحج/ باب ١٤١/ حدیث ١٧٥٢ ويقومُ طويلاً، ثمَّ يرمي جمرةً ذات العقبةِ من بطنِ الوادي، ولا يقفُ عندَها، ثم ينصرِفُ فيقول: هكذا رأيت النبيَّ وَّرَ يفعلهُ)). [الحديث ١٧٥١ - طرفاه في: ١٧٥٢، ١٧٥٣]. وبالسند قال (حدثنا) ولابن عساكر: حدثني بالإفراد (عثمان بن أبي شيبة) أخو أبي بكر قال: (حدثنا طلحة بن يحيى) بن النعمان الزرقي الأنصاري المدني نزيل بغداد وثقه ابن معين، وقال أحمد مقارب الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال يعقوب: ابن أبي شيبة ضعيف جدًا اهـ. لكن ليس له في البخاري إلا هذا الحديث بمتابعة سليمان بن بلال كلاهما عن يونس بن يزيد كما يأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى قال: (حدثنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سالم) هو ابن عمر بن الخطاب (عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرمي الجمرة الدنيا) بضم الدال وهو الذي في اليونينية فقط وكسرها أي القريبة إلى جهة مسجد الخيف (بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة) من السبع وإثر بكسر الهمزة وسكون المثلثة أي عقب كل حصاة (ثم يتقدم) عنها (حتى يسهل) ينزل إلى السهل من بطن الوادي بحيث لا يصيبه المتطاير من الحصى الذي يرمى به (فيقوم) بالنصب حال كونه (مستقبل القبلة) مستدبر الجمرة (فيقوم) بالرفع (طويلاً) وفي رواية سليمان بن بلال قيامًا طويلاً فزاد قيامًا (ويدعو) بقدر سورة البقرة رواه البيهقي مع حضور قلبه وخشوع جوارحه (ويرفع يديه) في الدعاء (ثم يرمي) الجمرة (الوسطى ثم يأخذ) عنها (ذات الشمال) بكسر الشين المعجمة أي يمشي إلى جهة شماله، ولأبي الوقت: بذات بزيادة الموحدة (فيستهل) بفتح المثناة التحتية وسكون السين المهملة ومثناة فوقية مفتوحة وكسر الهاء وتخفيف اللام أي ينزل إلى السهل من بطن الوادي كما فعل في الأولى، ولأبي ذر وابن عساكر فيسهل بضم التحتية وإسقاط الفوقية (ويقوم) حال كونه (مستقبل القبلة) في مكان لا يصيبه الرمي (فيقوم) بالفاء، ولأبي ذر: ويقوم قيامًا (طويلاً) كما وقف في الأولى (ويدعو) ولأبوي ذر والوقت: ثم يدعو (ويرفع يديه) في دعائه (ويقوم) قيامًا (طويلاً ثم يرمي جمرة ذات العقبة) في رواية عثمان بن عمر ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة (من بطن الوادي، ولا يقف عندها) للدعاء برفع الفاء ولأبي ذر ولا يقف بجزمها على النهي (ثم ينصرف) عقب رميها (فيقول): أي ابن عمر، ولأبوي ذر والوقت: ويقول بالواو بدل الفاء ((هكذا رأيت النبي ◌َّ- يفعله)) أي جمع ما ذكر. ١٤١ - باب رفع اليدَينِ عندَ الجمرتين الدُّنيا والوُسطى (باب رفع اليدين) في الدعاء (عند الجمرتين الدنيا) بضم الدال وكسرها القريبة من مسجد الخيف، والذي في الفرع وأصله عند الجمرة الدنيا ليس إلا (والوسطى) التي بينها وبين جمرة العقبة. ١٧٥٢ - حدثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ اللّهِ قال حدَّثَني أخي عن سليمانَ عن يونسَ عن يزيدَ عنِ ابنِ شهابٍ عن سالم بنِ عبدِ اللَّهِ «أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما كان يرمي الجمرةَ الدُّنيا إرشاد الساري/ ج ٤ / م ١٨ ٢٧٤ کتاب الحج/ باب ١٤١/ حدیث ١٧٥٢ بسبع حصَياتٍ، ثم يُكبِّرُ على إثر كلِّ حصاةٍ، ثمَّ يتقدَّمُ فيُسهِلُ، فيقومُ مُستقبلَ القبلةِ قيامًا طويلاً، فيدعو ويرفعُ يديهِ. ثم يرمي الجمرةَ الوُسطى كذلك، فيأخذُ ذاتَ الشمالِ فِيُسْهِلُ، ويقومُ مُستقبلَ القبلةِ قيامًا طويلاً، فيدعو ويرفعُ يديهِ. ثم يرمي الجمرة ذاتَ العقبةِ من بطنِ الوادي ولا يقفُ عندَها، ويقول: هكذا رأيتُ رسولَ اللّهِ وَ ل﴿ يفعل)). وبالسند قال: (حدثنا إسماعيل بن عبد اللَّه) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (أخي) عبد الحميد بن عبد الله (عن سليمان) بن بلال (عن يونس بن يزيد) الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (أن) أباه (عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر) ولأبي الوقت: ثم يكبر (على إثر كل حصاة) منها بكسر الهمزة وسكون المثلثة أي عقبها (ثم يتقدم) عن الجمرة (فيسهل)، بضم الياء وكسر الهاء بعد سكون السين ينزل السهل من الأرض وهو المكان المصطحب الذي لا ارتفاع فيه (فيقوم) حال كونه (مستقبل القبلة قيامًا طويلاً، فيدعو) مع حضور قلبه وخشوع جوارحه قدر سورة البقرة (ويرفع يديه). في الدعاء كغيره. قال أبو موسى الأشعري: کما عند البخاري دعا النبي ێے ثم رفع یدیه حتى رأیت بياض إبطيه، وعنده أيضًا من حديث ابن عمر: رفع وَلقر يديه فقال؛ ((اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد)) لكن في حديث أنس لم يكن النبي ◌َّهر يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء وهو حديث صحيح ويجمع بينه وبين ما سبق أن الرفع في الاستسقاء يخالف غيره بالمبالغة إلى أن تصير اليدان في حذو الوجه مثلاً وفي الدعاء إلى حذو المنکبین، ولا يعكر على ذلك أنه ثبت في کل منهما حتى يرى بياض إبطيه بل يجمع بأن يكون رؤية البياض في الاستسقاء أبلغ منها في غيره. وأما ما روي عن مالك من ترك رفع اليدين عند الدعاء بعد رمي الجمار فقال ابن قدامة وابن المنذر: إنه شيء تفرد به، وتعقبه ابن المنير بأن الرفع هنا لو كان سنة ثابتة ما خفي عن أهل المدينة. وأجيب: بأن الراوي لذلك ابن عمر وهو أعلم أهل المدينة من الصحابة في زمنه وابنه سالم أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة والراوي عنه ابن شهاب عالم المدينة ثم الشام. وقال ابن فرحون من المالكية في مناسكه وفي رفع يديه في الدعاء قولان. قال ابن حبيب: وإذا دعا راغبًا بسط يديه فجعل بطونهما إلى السماء، وإذا دعا راهبًا جعل بطونهما مما يلي الأرض وذلك في كل دعاء، (ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك فيأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم) حال كونه (مستقبل القبلة قيامًا طويلاً فيدعو ويرفع يديه) عند دعائه (ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها)، للدعاء (ويقول): أي ابن عمر: (هكذا رأيت رسول الله) ولأبي ذر: رأيت النبي (وَلا يفعل). بحذف ضمير المفعول الثابت في رواية الباب السابق. ٢٧٥ کتاب الحج/ باب ١٤٢/ حدیث ١٧٥٣ ١٤٢ - باب الدُّعاءِ عند الجمرتين (باب الدعاء عند الجمرتين) الدنيا والوسطى. ١٧٥٣ - وقال محمد حقّثنا عثمانُ بن عمرَ أخبرَنا يونسُ عنِ الزُّهرِيِّ ((أنَّ رسولَ اللّهِ وَل كان إذا رمى الجمرةَ التي تَلي مسجدَ مِنَّى يرميها بسبع حصَياتٍ، يكبّرُ كلما رمى بحصاةٍ، ثمَّ تقدَّمَ أمامَها فوقَفَ مُستقبِلَ القبلةِ، رافعًا يدَيهِ يدعو، وكان يُطيلُ الوقوفَ. ثم يأتي الجمرةَ الثانيةَ فيرميها بسبع حصَياتٍ، يكبِّرُ كلما رمى بحصاةٍ، ثم يَنحدِرُ ذاتَ اليسارِ مما يلي الواديَ، فيقِفُ مُستقبلَ القبلةِ رافعًا يديهِ يدعو. ثمَّ يأتي الجمرةَ التي عندَ العقبةِ فيرميها بسبع حصياتٍ، يكبِّرُ عندَ كلِّ حصاةٍ، ثم ينصرِفُ ولا يقِفُ عندَها)) قال الزهريُّ سمعتُ سالمَ بنَ عبد اللَّهِ يحدِّثُ مثلَ هذا عن أبيهِ عنِ النبيِّ نَّهَ، وكان ابنُ عمرَ يفعلُه. (وقال محمد) هو ابن بشار كما قاله ابن السكن أو ابن المثنى أو هو الذهلي (حدثنا عثمان بن عمر) بضم العين وفتح الميم ابن فارس العبدي البصري مما وصله الإسماعيلي عن ابن ناجية عن ابن المثنى وغيره عن عثمان بن عمر قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم (أن رسول الله ◌َو كان إذا رمى الجمرة) الأولى ((التي تلي مسجد منى يرميها بسبع حصيات يكبر كلما رمى بحصاة)) منها (ثم تقدم) عليه الصلاة والسلام (أمامها فوقف) حالة كونه (مستقبل القبلة) حال كونه (رافعًا يديه) حال كونه (يدعو وكان) عليه الصلاة والسلام (يطيل الوقوف) للدعاء زاد البيهقي وابن أبي شيبة بإسناد صحيح قدر سورة البقرة (ثم يأتي الجمرة الثانية) وهي الوسطى (فيرميها بسبع حصيات) حال كونه (يكبر كلما رمى بحصاة) منها (ثم ينحدر ذات اليسار) أي في الناحية التي هي ذات اليسار (مما يلي الوادي فيقف) بالسهل من الأرض الذي لا ارتفاع فيه حال كونه (مستقبل القبلة) حال كونه (رافعًا يديه) حال كونه (يدعو ثم يأتي الجمرة) الأخيرة (التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر عند كل حصاة) منها (ثم ينصرف) بعد أن يفرغ من رميها (ولا يقف عندها). قال الزهري محمد بن مسلم بن شهاب بالإسناد السابق أول حديث هذا الباب (سمعت سالم بن عبد اللَّه يحدث مثل) ولأبوي ذر والوقت: بمثل (هذا عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب (عن النبي (وَّر وكان) ولأبي الوقت قال: وكان (ابن عمر يفعله) بإثبات ضمير المفعول المحذوف في سابقه وهذا من تقديم المتن على بعض السند فإنه ساق السند من أوله إلى أن قال عن الزهري أن رسول الله وَّر، ثم بعد أن ذكر المتن كله ساق تتمة السند فقال: قال الزهري الخ. وقد صرح جماعة بجواز ذلك منهم الإمام أحمد ولا يمنع التقديم في ذلك الوصل بل يحكم باتصاله. قال الحافظ ابن حجر: ولا خلاف بين أهل الحديث أن الإسناد بمثل هذا السياق موصول. قال: ٢٧٦ کتاب الحج/ باب ١٤٣/ حديث ١٧٥٤ وأغرب الكرماني فقال هذا الحديث من مراسيل الزهري ولا يصير بما ذكره آخرًا مسندًا لأنه قال يحدّث بمثله لا بنفسه كذا قال، وليس مراد المحدّث بقوله في هذا بمثله إلا نفسه وهو كما لو ساق المتن بإسناد ثم عقبه بإسناد آخر ولم يعد المتن بل قال بمثله ولا نزاع بين أهل الحديث في الحكم بوصل مثل هذا وكذا عند أكثرهم لو قال بمعناه خلافًا لمن يمنع الرواية بالمعنى. وقد أخرج الحديث المذكور الإسماعيلي عن ابن ناجية عن محمد بن المثنى وغيره عن عثمان بن عمر وقال في آخره قال الزهري: سمعت سالما يحدّث بهذا عن أبيه عن النبي ◌َّ فعرف أن المراد بقوله مثله نفسه وإذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب اهـ. وتعقبه العيني فقال: من أين هذا التصرف وكيف يصح احتجاجه في دعواه بحديث الإسماعيلي، فإن الزهري فيه صرح بالسماع عن سالم وسالم صرح بالتحديث عن أبيه، وأبوه صرح عن النبي ◌َّر، فكيف يدل هذا على أن المراد بقوله بمثله نفسه، وهذا شيء عجيب لأن بين قوله يحدث بهذا عن أبيه وبين قوله يحدث مثل هذا عن أبيه فرقًا عظيمًا لأن مثل الشيء غيره فكيف يكون نفسه تيقظ فإنه موضع التأمل اهـ. واختلف في جواز تقديم بعض المتن على بعض السند وتقديم بعض المتن على بعضه، لكن منع البلقيني مجيء الخلاف في الأول وفرق بأن تقديم بعض المتن على بعض قد يؤدي إلى خلل في المقصود في العطف وعود الضمير ونحو ذلك بخلاف تقديم المتن على بعض السند، وسبقه إلى الإشارة إلى ذلك النووي فقال في إرشاده: والصحيح أو الصواب جواز هذا وليس كتقديم بعض المتن على بعض فإنه قد يتغير به المعنى بخلاف هذا. ١٤٣ - باب الطيب بعدَ رمي الجمار، والحلقِ قبل الإفاضة (باب) استعمال (الطيب بعد رمي الجمار)، يوم النحر (والحلق) لشعر الرأس (قبل) طواف (الإفاضة). ١٧٥٤ - حقّثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا سفيانُ حدّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ أنه سمعَ أباه - وكان أفضلَ أهلِ زمانهِ - يقول: سمعتُ عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها تقول ((طَيِّتُ رسولَ اللّهِ وَ لَه بيديّ هاتينِ حينَ أحرمَ، ولحلْهِ حينَ أحلَّ قبلَ أن يطوفَ. وبَسَطتْ يدَيها)). وبالسند قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدثنا عبد الرحمن بن القاسم وكان أفضل أهل زمانه) وسقط قوله وكان أفضل أهل زمانه في رواية غير أبوي ذر والوقت (أنه سمع أباه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (وكان أفضل أهل زمانه) وهو أحد الفقهاء السبعة (يقول: سمعت عائشة رضى الله عنها تقول): ٢٧٧ ک اب الحج/ باب ١٤٤/ حدیث ١٧٥٥ (طيبت رسول الله وَ ل بيدي هاتين حين أحرم) أي أراد الإحرام (ولحله حين أحل) أي بعد أن أحل من الإحرام بعد أن رمى وحلق (قبل أن يطوف) بالبيت طواف الإفاضة (وبسطت يديها). قال الحافظ ابن حجر: ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أنه وَ ل# لما أفاض من مزدلفة لم تكن عائشة مسايرته، وقد ثبت أنه استمر راكبًا إلى أن رمى جمرة العقبة فدل ذلك على أن تطييبها له وقع بعد الرمي، وأما الحلق قبل الإفاضة فلأنه بَّ حلق رأسه الشريف بمنى لما رجع من الرمي، وأخذه المؤلف من حديث الباب من جهة التطبيب فإنه لا يقع إلا بعد التحلل والتحلل الأول يقع باثنين من ثلاثة رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة، واحتجوا لذلك بحديث: إذا رميتم وحلقتم فقد حلّ لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء رواه البيهقي وغيره وضعفوه، والذي صح في ذلك ما رواه النسائي بإسناد جيد كما في شرح المهذب أنه ◌َّ قال: ((إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء)) وقضيته حصول التحلل الأول بالرمي وحده وهو يدل على أن للحج تحللين فمن قال: إن الحلق نسك كما هو قول الجمهور، والصحيح عند الشافعية يوقف استعمال الطيب وغيره من محرمات الإحرام عليه. وقال المالكية: إذا رمى وحلق ونحر حل له كل شيء إلا النساء والصيد والطيب فإن تطيب قبل طواف الإفاضة فلا شيء عليه على المشهور اهـ. وفي الحديث: استحباب التطيب بين التحللين والدهن ملحق بالطيب. ١٤٤ - باب طواف الوداع (باب) حكم (طواف الوداع) ويسمى طواف الصدر بفتح الدال لأنه يصدر عن البيت أي يرجع إليه وليس هو من المناسك بل هو عبادة مستقلة لاتفاقهم على أن قاصد الإقامة بمكة لا يؤمر به ولو كان منها لأمر به، وهذا ما صححه النووي والرافعي ونقلاه عن صاحبي التتمة والتهذيب وغيرهما ونقلاً عن الإمام والغزالي أنه منها ويختص بمن يريد الخروج من ذوي النسك. قال السبكي: وهذا هو الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي والأصحاب ولم أر من قال أنه ليس منها إلا المتولي فجعله تحية للبقعة مع أنه يمكن تأويل كلامه على أنه ليس ركنًا منها كما قال غيره أنه ليس بركن ولا شرط. قال: وأما استدلال الرافعي والنووي بأنه لو كان منها لأمر به قاصد الإقامة بمكة فممنوع لأنه شرع للمفارقة ولم تحصل كما أن طواف القدوم لا يشرع للمحرم من مكة ويلزمهما القول بأنه لا يجبر بدم ولا قائل به، وذكر نحوه الأسنوي فمن أراد الخروج من مكة إلى مسافة القصر أو دونها وجب عليه طواف الوداع سواء كان مكيًا أو آفاقيًا تعظيمًا للحرم وهذا مذهب الشافعية والحنفية والحنابلة. وقال المالكية: مندوب إليه ولا دم في تركه. ١٧٥٥ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا سفيانُ عنِ ابنِ طاوُسٍ عن أبيهِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((أُمِرَ الناسُ أن يكونَ آخرُ عهدهم بالبيت، إلاّ أنهُ خُفِّفَ عنِ الحائضِ)). ٢٧٨ كتاب الحج/ باب ١٤٤/ حدیث ١٧٥٦ وبالسند قال: (حدثنا مسدد) قال (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه) طاوس (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال): (أمر الناس) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول والناس رفع نائب الفاعل أي: أمر رسول الله وله الناس أمر وجوب أو ندب إذا أرادوا سفرًا (أن يكون آخر عهدهم) طواف الوداع (بالبيت)، برفع آخر اسم كان والجار والمجرور ومتعلقه خبرها، ولأبي ذر آخر بالنصب خبرها، وقد روى هذا الحديث مسلم عن سفيان أيضًا عن سليمان الأحول عن طاوس فصرح فيه بالرفع ولفظه عن ابن عباس: كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله وَ لفي ((لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت)) أي الطواف به كما رواه أبو داود ((إلا أنه خفف عن الحائض)) فلم يجب عليها واستفيد الوجوب على غيرها من الأمر المؤكد والتعبير في حق الحائض بالتخفيف والتخفيف لا يكون إلا من أمر مؤكد. قال في فتح القدير: لا يقال أمر ندب بقرينة المعنى وهو أن المقصود الوداع لأنا نقول ليس هذا يصلح صارفًا عن الوجوب لجواز أن يطلب حتمًا لما في عدمه من شائبة عدم التأسف على الفراق وعدم المبالاة به على أن معنى الوداع ليس مذكورًا في النصوص، بل أن يجعل آخر عهدهم بالطواف فيجوز أن يكون معلولاً بغيره مما لم نقف عليه ولو سلم فإنما تعتبر دلالة القرينة إذا لم يقم منها ما يقتضي خلاف مقتضاها وهنا كذلك فإن لفظ الترخيص يفيد أنه حتم في حق من لم يرخص له لأن معنى عدم الترخيص في الشيء هو تحتيم طلبه إذ الترخيص فيه هو إطلاق تركه فعدمه عدم إطلاق تركه ولا وداع على مريد الإقامة وإن أراد السفر بعده قاله الإمام ولا على مريد السفر قبل فراغ الأعمال ولا على مقيم بمكة الخارج للتنعيم ونحوه لأنه وَلّ أمر عبد الرحمن أخا عائشة بأن يعمرها من التنعيم ولم يأمرها بوداع فلو نفر من منى ولم يطف للوداع جبر بدم لتركه نسكًا واجبًا ولو أراد الرجوع إلى بلده من منى لزمه طواف الوداع وإن كان قد طافه قبل عوده من مكة إلى منى كما صرح به في المجموع، فإن عاد بعد خروجه من مكة أو منى بلا وداع قبل مسافة القصر وطاف للوداع سقط عنه الدم لأنه في حكم المقيم لا إن عاد بعدها فلا يسقط لاستقراره بالسفر الطويل ولا يلزم الطواف حائضًا طهرت خارج مكة ولو في الحرم. وهذا الحديث يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى وسبق في الطهارة، وأخرجه مسلم والنسائي في الحج. ١٧٥٦ - حدّثنا أصبَغُ بنُ الفَرجِ أخبرنا ابنُ وَهبٍ عن عمرو بنِ الحارثِ عن قتادةَ أنَّ أنسَ بنَ مالكِ رضيَ اللّهُ عنه حدَّثهُ («أنَّ النبيَّ ◌َّهِ صلَّى الظهرَ والعصرَ والمغرِبَ والعشاءَ، ثمَّ رَقَدَ وقُدةً بالمحصَّبِ، ثم ركبَ إلى البيتِ فطافَ به)). تابعَهُ الليثُ حدَّثني خالدٌ عن سعيدٍ عن قتادةَ أنَّ أنسَ بنَ مالكِ رضيَ اللّهُ عنه حدَّثْهُ عنِ النبيِّ وَّرَ. [الحديث ١٧٥٦ - طرفه في ١٧٦٤]. ٣٧٩ کتاب الحج/ باب ١٤٥/ حدیث ١٧٥٧ وبه قال: (حدثنا أصبغ بن الفرج) بالغين المعجمة بعد الموحدة في الأول وآخر الآخر جيم قال: (أخبرنا ابن وهب) عبد اللَّه (عن عمرو بن الحرث) بفتح العين وسكون الميم (عن قتادة) بن دعامة (أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثه). (أن النبي ◌ّ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء) بعد أن رمى الجمار ونفر من منى (ثم وقد رقدة بالمحصب) متعلق بقوله صلى، وقوله: ثم رقد عطف عليه (ثم ركب إلى البيت فطاف به) طواف الوداع. (تابعه) أي تابع عمرو بن الحرث في روايته لهذا الحديث عن قتادة (الليث) بن سعد فيما ذكره البزار والطبراني من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث قال: (حدثني) بالإفراد (خالد) هو ابن يزيد السكسكي (عن سعيد) هو ابن أبي هلال (عن قتادة) بن دعامة (أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثه عن النبي (وَ ل﴿). وقد ذكر البزار والطبراني أن خالد بن يزيد تفرد بهذا الحديث عن سعيد وأن الليث تفرد به عن خالد وأن سعيد بن أبي هلال لم يرو عن قتادة عن أنس غير هذا الحديث حكاه في فتح الباري. ١٤٥ - باب إذا حاضتِ المرأةُ بعدَ ما أفاضَتْ هذا (باب) بالتنوين (إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت) أي بعدما طافت طواف الإفاضة هل يجب عليها طواف أم لا، وإذا وجب هل يجبر بدم أم لا؟. ١٧٥٧ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن عبد الرحمنِ بنِ القاسمِ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَّ اللّهُ عنها ((أنَّ صفيةَ بنتَ حُبِّيّ زوجَ النبيِّ وَّر حاضتْ، فذكرْتُ ذُلكَ لرسولِ اللّهِ وَله. فقال: أحابِسَتُنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضتْ، قال: فلا إذْ)). وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم (عن عائشة رضي الله عنها أن صفية بنت حيي زوج النبي بَل﴾) رضي الله عنها (حاضت) بعد أن أفاضت يوم. النحر (فذكرت) بسكون الراء أي قالت عائشة فذكرت، ولأبوي ذر والوقت: فذكر مبنيًّا للمفعول (ذلك لرسول الله وَلخير فقال): (أحابستنا هي)؟ أي مانعتنا من السفر لأجل طواف الإفاضة بسبب الحيض ظنًا منه عليه الصلاة والسلام أنها لم تطفه وهمزة الاستفهام ثابتة للكشميهني (قالوا: إنها قد أفاضت) أي طافت طواف الإفاضة (قال): عليه الصلاة والسلام (فلا) حبس علينا (إذا) لأنها قد فعلت الذي قد وجب عليها وهو طواف الإفاضة. ٢٨٠ كتاب الحج/ باب ١٤٥ / حديث ١٧٥٨ - ١٧٦٠ وهذا موضع الترجمة لأن حاصل المعنى أن طواف الوداع ساقط عنها، وحديث النسائي وأبي داود عن الحرث بن عبد الله بن أويس الثقفي قال: أتيت عمر رضي الله عنه فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ثم تحيض قال ليكن آخر عهدها بالبيت فقال الحرث: كذلك أفتاني رسول الله ◌َي أجاب عنه الطحاوي بأنه منسوخ بحديث عائشة هذا وغيره. ١٧٥٨، ١٧٥٩ - حدثنا أبو النُّعمانِ حدَّثَنا حمَّادٌ عن أيوبَ عن ◌ِكرمةَ ((أنَّ أهلَ المدينةِ سألوا ابنَ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما عنِ امرأةٍ طَافَتْ ثم حاضَتْ، قال لهم: تنفرُ، قالوا: لا نأخُذُ بقولِكَ ونَدعُ قولَ زيدٍ، قال: إذا قدِمتمُ المدينةَ فاسألوا. فقدِموا المدينةَ فسألوا، فكان فيمن سألوا أُمُ سُلَيمٍ، فذكرَتْ حديثَ صفيةَ)) رواه خالدٌ وقتادةُ عن ◌ِكرمةَ. وبه قال (حدثنا) بالجمع (أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدثنا حماد) هو ابن زيد (عن أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (أن أهل المدينة)، وعند الاسماعيلي من طريق عبد الوهاب الثقفي أن ناسًا من أهل المدينة وهو يفيد أن المراد من قوله ان أهل المدينة بعضهم (سألوا ابن عباس رضي الله عنهما عن امرأة طافت) طواف الإفاضة (ثم حاضت قال): ابن عباس (لهم) أي للذين سألوه (تنفر) هذه المرأة التي طافت ثم حاضت (قالوا): أي السائلون لابن عباس (لا نأخذ بقولك وندع قول زيد) هو ابن ثابت وندع بالواو والنصب جواب النفي وللحموي والمستملي: فندع بالفاء بدل الواو والنصب أيضًا كذلك، وفي رواية عبد الوهاب الثقفي: أفتيتنا أو لم تفتنا زيد بن ثابت يقول لا تنفر أي حتى تطوف طواف الوداع. (قال) ابن عباس: (إذا قدمتم المدينة فاسألوا) عن ذلك من بها والذي في اليونينية فسلوا (فقدموا المدينة فسألوا فكان فيمن سألوا أم سليم)، برفع أم وهي أم أنس (فذكرت) أي أم سليم (حديث صفية) المعروف. (رواه) أي الحديث المذكور (خالد) الحذاء فيما وصله البيهقي (وقتادة) فيما وصله أبو داود الطيالسي في مسنده كلاهما (عن عكرمة) عن ابن عباس. ١٧٦٠ - حدثنا مسلمٌ حدَّثَنا وُهيبٌ حدَّثَنا ابنُ طاوُسٍ عن أبيهِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما قال ((رُخّصَ للحائضِ أن تنفِرَ إذا أفاضتْ)). وبه قال: (حدثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الفراهيدي قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد قال: (حدثنا ابن طاوس) عبد اللَّه (عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال): (رخص للحائض) بضم الراء مبنيًا للمفعول وللنسائي: رخص رسول الله وَله للحائض (أن تنفر) بكسر الفاء (إذا أفاضت) طافت للإفاضة قبل أن تحيض.