Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كتاب الحج/ باب ١١٠ / حديث ١٧٠١ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) بكسر همزة أن في الفرع وفي غيره بالفتح (قال: من أهدى) أي بعث إلى مكة (هديًا حرم عليه ما يحرم على الحاج) من محظورات الإحرام (حتى ينحر) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول و (هديه) رفع نائب عن الفاعل (قالت عمرة): بنت عبد الرحمن بالسند المذكور: (فقالت عائشة رضي الله عنها: ليس كما قال ابن عباس رضي الله عنه) (أنا فتلت قلائدهدي رسول الله) ولابن عساكر: قلائد هدي النبي (2 #بيدي) بفتح الدال وتشديد الياء وفي أخرى بالإفراد (ثم قلدها رسول الله ويلقي بيديه) الشريفتين (ثم بعث بها) أي بالبدن إلى مكة (مع أبي) أبي بكر الصديق رضي الله عنه لما حج بالناس سنة تسع (فلم يحرم على رسول الله ◌َ شيء أحله الله) زاد أبوا ذر والوقت: له (حتى نحر الهدي) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: حتى نحر الهدي مبنيًّا للفاعل أي حتى نحر أبو بكر الهدي. وقال الكرماني فإن قلت: عدم الحرمة ليس مغيًا إلى النحر إذ هو باق بعده فلا مخالفة بين حكم ما بعد الغاية وما قبلها. وأجاب: بأنه غاية ليحرم لا للم يحرم أي الحرمة المنتهية إلى النحر اهـ. وقد وافق ابن عباس جماعة من الصحابة منهم: ابن عمر رواه ابن أبي شيبة، وقيس بن سعد بن عبادة رواه سعيد بن منصور. وقال ابن المنذر قال عمر وعلّ وقيس بن سعد وابن عمر وابن عباس والنخعي وعطاء وابن سيرين وآخرون: من أرسل الهدي وأقام حرم عليه ما يحرم على المحرم. وقال ابن مسعود وعائشة وأنس وابن الزبير وآخرون: لا يصير بذلك محرمًا، وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار. ومن حجة الأوّلين ما رواه الطحاوي وغيره من طريق عبد الملك بن جابر عن أبيه قال: كنت جالسًا عند النبي ◌َّ ﴿ فقدّ قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه وقال ((إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا وكذا. فلبست قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي)) الحديث. قال في الفتح: وهذا لا حجة فيه لضعف إسناده. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الوكالة ومسلم والنسائي في الحج. ١١٠ - باب تَقليدِ الغَنَم (باب تقليد الغنم) . (١٧٠١ - حدثنا أبو نُعيم حدَّثَنا الأعمشُ عن إبراهيمَ عنِ الأسْودِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت ((أهدَى النبيُّ وَِّ مرَّةٌ غَنْمًا)). وبالسند قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت): (أهدى ٢٢٢ كتاب الحج/ باب ١١٠/ حديث ١٧٠٢ و ١٧٠٣ (النبي) أي بعث إلى مكة (مرة غنمًا). وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة في الحج. ١٧٠٢ - حدثنا أبو النُّعمانِ حدَّثَنا عبدُ الواحدِ حدَّثَنا الأعمشُ حدَّثَنا إبراهيمُ عنِ الأسْودِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت ((كنتُ أفتِلُ القَلائِدَ للنبيِّ ◌ََّ، فيقلْدُ الغَنَم ويُقيمُ في أهلِهِ حَلالاً». وبه قال: (حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدثنا الأعمش) قال: (حدثنا إبراهيم) النخعي وصرح الأعمش في هذا بالتحديث عن إبراهيم فانتفت تهمة تكليسه في سند الحديث السابق حيث عنعن فيه (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة رضي الله عنها قالت): (كنت أقتل) بكسر التاء (القلائد للنبي وَّر فيقلد) بها (الغنم) وزاد في الرواية التالية: لهذه فيبعث بها (ويقيم في أهله حلالاً). ١٧٠٣ - حدثنا أبو النعمانِ حدَّثَنا حمَّادٌ حدَّثَنا منصورُ بنُ المُعتمرِ. ح وحدَّثَنا محمدُ بنُ كثيرٍ أخبرَنا سُفيانُ عن مَنصورٍ عن إبراهيمَ عنِ الأسودِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت: «كنتُ أفتِلُ قلائدَ الغَنمِ لِلنَِّّ وَّر فيبعثُ بها، ثمَّ يَمْكُثُ حَلالاً». وبه قال: (حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي المذكور قال: (حدثنا حماد) هو ابن زيد قال: (حدثنا منصور بن المعتمر) قال المؤلف ح: (وحدثنا محمد بن كثير) العبدي البصري قال ابن معين: لم يكن بالثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ووثقه أحمد بن حنبل، وقال في التقريب: لم يصب من ضعفه وما رواه البخاري له قد توبع عليه قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن منصور) السابق (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت): (كنت أفتل قلائد الغنم للنبي وَّهم فيبعث بها) إلى مكة (ثم يمكث) بالمدينة (حلالاً) وقد احتج الشافعي بهذا على أن الغنم تقلد، وبه قال أحمد والجمهور خلافًا المالك وأبي حنيفة حيث معناه لأنها تضعف عن التقليد قال عياض: المعروف من مقتضى الرواية أنه كان عليه الصلاة والسلام يهدي البدن لقوله في بعض الروايات: قلد وأشعر، وفي بعضها: فلم يحرم عليه شيء حتى نحر الهدي لأن ذلك إنما يكون في البدن، وإنما الغنم في رواية الأسود هذه ولانفراده بها نزلت على حذف مضاف أي من صوف الغنم كما قال في الأخرى من عهن. والعهن: الصوف، لكن جاء في بعض روايات حديث الأسود هذا: كنا نقلد الشاة وهذا يرفع التأويل اهـ. قال أبو عبد اللَّه الأبي: وأحاديث الباب ظاهرة في تقليد الغنم اهـ. وقال المنذري والإعلال بتفرد الأسود عن عائشة ليس بعلة لأنه ثقة حافظ لا يضره التفرد وقد وقع الاتفاق على أنها لا تشعر لضعفها، ولأن الإشعار لا يظهر فيها لكثرة شعرها وصوفها فتقلد بما لا يضعفها كالخيوط المفتولة ونحوها. ٢٢٣ كتاب الحج/ باب ١١١ و ١١٢/ حديث ١٧٠٤ و ١٧٠٥ و ١٧٠٦ ١٧٠٤ - حدثنا أبو نُعيم حدَّثَنا زكرياءُ عن عامرٍ عن مسروقٍ عن عائشة رضيَ اللّهُ عنها قالت ((فَتَلتُ لِهَذْىِ النبيِّ ◌ِنَّه ◌ِ تَعني القلائدَ - قبل أن يُحْرِمِ)). وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا زكريا) ابن أبي زائدة (عن عامر) هو الشعبي (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة رضي الله عنها قالت): (فتلت لهدي النبي ◌َّ- تعني) عائشة (القلائد قبل أن يحرم) ولفظ الهدي شامل للغنم وغيرها فالغنم فرد من أفراد ما يهدى، وقد ثبت أنه ور أهدى الإبل وأهدى البقر فمن ادعى اختصاص الإبل بالتقليد فعليه البيان. ١١١ - باب القَلَائِد منَ العِهْنِ (باب القلائد من العهن) بكسر العين وسكون الهاء آخره نون الصوف أو المصبوغ ألوانًا أو الأحمر. ١٧٠٥ - حدثنا عمرُو بنُ عليّ حدَّثَنا مُعاذُ بنُ مُعاذٍ حدَّثَنا ابنُ عَونِ عنِ القاسمِ عن أم المؤمنينَ رضيَ اللّهُ عنها قالت ((فَتَلتُ فَلائدَها مِن عِهِنٍ كان عندي)). وبالسند قال: (حدثنا عمرو بن علي) بسكون الميم بعد فتح العين ابن بحر الصيرفي البصري قال: (حدثنا معاذ بن معاذ) بضم الميم وتخفيف العين وبالذال المعجمة فيهما ابن نصر بن حسان العنبري التميمي قاضي البصرة قال: (حدثنا ابن عون) عبيد اللّه (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (عن) عمته (أم المؤمنين) عائشة (رضي الله عنها قالت): (فتلت قلائدها) أي البدن أو الهدايا (من عهن) أي صوف وأكثر ما يكون مصبوغًا ليكون أبلغ في العلامة (كان عندي) وفيه ردّ على من قال تكره القلائد من الأوبار، واختار أن يكون من نبات الأرض. ونقل ابن فرحون في مناسكه عن ابن عبد السلام أنه قال: والمذهب أن ما تنبته الأرض مستحب على غيره. وقال ابن حبيب: يقلدها بما شاء. ١١٢ - باب تَقليدِ النَّعلِ (باب تقليد النعل) للهدي وأل للجنس فيعم الواحدة فما فوقها، وأبدى ابن المنير فيه حكمة وهي أن العرب تعتدّ النعل مركوبة لكونها تقي عن صاحبها وتحمل عنه وعر الطريق، فكأن الذي أهدى وقلده بالنعل خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانًا وغيره بالنظر إلى هذا يستحب النعلان في التقليد . ١٧٠٦ - حدثنا محمد أخبرنا عبدُ الأعلىُ بنُ عبدِ الأعلى عن مَعْمرٍ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن عِكرمةَ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه ((أنَّ نبيَّ اللّهِ وَلَ رأى رجُلاً يَسوقُ بَدَنَةً قال: اركَبْها، ٢٢٤ كتاب الحج/ باب ١١٢ / حديث ١٧٠٦ قال: إنها بَدَنَة. قال: اركبْها، قال: فلقد رأيتُهُ راكبَها يُسايرُ النبيَّ وَهِ والنعلُ في عُنقِها)). تابعَهُ محمد بن بشار. حدثنا عثمانُ بنُ عمرَ أخبرنا عليّ بنُ المُبارَكِ عن يحيى عنِ عِكرِمةَ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه عنِ النبيِّ ◌َِّر . وبالسند قال: (حدثنا) بالجمع ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: حدثني (محمد) زاد أبو ذر: هو ابن سلام، وكذا عند ابن السكن، لكن قال الجياني: لعله محمد بن المثنى لأنه قال هذا في باب الذبح قبل الحلق: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، ويؤيده رواية الإسماعيلي وأبي نعيم في مستخرجيهما من طريق الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى فذكرا حديث النعل. قال الحافظ ابن حجر: وليس ذلك بلازم والعمدة على ما قاله ابن السكن فإنه حافظ وسلام بالتخفيف، ولأبي ذر بالتشديد قال: (أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) بن محمد السامي بالمهملة من بني سامة بن لؤيّ (عن معمر) هو ابن راشد (عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة) مولى ابن عباس لا عكرمة بن عمار لأنه تلميذ يحيى لا شيخه (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن نبيّ الله وَلاخر رأى رجلاً) حال كونه (يسوق بدنة) أي هديّا (قال) أي النبي ◌َّ ولأبي ذر: فقال: (اركبها) (قال): الرجل (إنها بدنة قال) عليه الصلاة والسلام: (اركبها) (قال) أبو هريرة (فلقد رأيته) أي الرجل المذكور حال كونه (راكبها) وإنما انتصب على الحال وإن كان مضافًا للضمير لأن اسم الفاعل العامل لا يتعرف بالإضافة وهو وإن كان ماضيًا لكنه على حكاية الحال كما في قوله تعالى: ﴿وكلبهم باسط ذراعيه﴾ [الكهف: ١٨] أو لأن إضافته لفظية فهو نكرة، ويجوز أن يكون بدلاً من ضمير المفعول في رأيته (يساير النبي ◌ِّر والنعل في عنقها). (تابعه محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة. قال إمام الصنعة الحافظ ابن حجر: المتابع بالفتح هنا هو معمر، والمتابع بالكسر ظاهر السياق أنه محمد بن بشار، وفي التحقيق هو علي بن المبارك وإنما احتاج معمر عنده إلى المتابعة لأن في رواية البصريين عنه مقالاً لكونه حدثهم بالبصرة من حفظه وهذا من رواية البصريين اهـ. وتعقبه العيني فقال: الذي يقتضيه حق التركيب يرد ما قاله على ما لا يخفى، والذي حمله على ذكر علي بن المبارك في السند الذي يأتي عقب هذا وهذا في غاية البعد على ما يخفى. غاية ما في الباب أن السند الذي فيه علي بن المبارك يظهر أنه تابع معمرًا في روايته في نفس الأمر لا في الظاهر لأن التركيب لا يساعد ما قاله أصلاً فافهم اهـ. وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (عثمان بن عمر) بن فارس البصري قال: (أخبرنا علي بن المبارك) الهنائي بضم الهاء وتخفيف النون ممدود البصري ثقة كان له عن يحيى بن أبي كثير ٢٢٥ كتاب الحج/ باب ١١٣/ حديث ١٧٠٧ كتابان: أحدهما سماع والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء لكن أخرج ه البخاري من رواية البصريين خاصة، وأخرج من رواية وكيع عنه حديثًا واحدًا توبع عليه (عن يحيى) بن أبي كثر (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن أبي هريرة رضي الله عن النبي (وَّ﴾) وأخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع بمتابعة عثمان بن عمر وقال: إن حسينا المعلم رواه عن يحيى بن أبي كثير أيضًا. ١١٣ - باب الچِلالِ للبُذْنِ وكان ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما لا يَشُقُّ منَ الجلالِ إلا مَوْضعَ السَّنامِ وإذا نحرَها نَزَعَ جِلالَهَا نَخَافةَ أن يُفْسِدَها الدَّمُ ثمَّ يتصدَّقُ بها (باب الجلال للبدن) بكسر الجيم وهي ما يوضع على ظهورها واحدها جل. (وكان ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما) مما وصل بعضه في الموطأ (لا يشق من الجلال إلا موضع السنام) بفتح السين لئلا يسقط وليظهر الإشعار لئلا يستر تحتها، وهذا يقتضي أن إظهار التقرب بالهدي أفضل من إخفائه، والمعروف أن إخفاء العمل الصالح غير الفرض أفضل من إظهاره . وأجيب: بأن أفعال الحج مبنية على الظهور كالإحرام والطواف والوقوف فكان الإشعار والتقليد كذلك فيخص الحج من عموم الإخفاء. (وإذا نحرها) أي أراد نحرها (نزع جلالها) عنها (مخافة أن يفسدها الدم ثم يتصدق بها) قال نافع فيما رواه ابن المنذر: وربما دفعها إلى بني شيبة اهـ. وأراد بذلك أن لا يرجع في شيء أهل به لله ولا في شيء أضيف إليه. ١٧٠٧ - حدثنا قَبيصةُ حدَّثَنَا سُفيانُ عنِ ابنِ أبي نَجيحٍ عن مُجاهدٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى عن عليّ رضيَ اللّهُ عنه قال ((أمرني رسولُ اللّهِ وَلَ﴿ أن أتَصدَّقَ بِجلالِ البُذْنِ التي نحرتُ وبجلودِها)). [الحديث ١٧٠٧ - أطرافه في: ١٧١٦، و ١٧١٧م، ١٧١٧، ١٧١٨، ٢٢٩٩]. وبالسند قال: (حدثنا قبيصة) بفتح القاف ابن عقبة بن عامر السوائي العامري قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم عبد الله بن يسار المكي (عن مجاهد) هو ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة الإمام في التفسير (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي (عن علي رضي الله عنه قال): (أمرني رسول الله وَلي أن أتصدق بجلال البدن التي) وفي رواية الذي (نحرت) بفتح النون والحاء وسكون الراء وضم الفوقية ولأبي الوقت: نحرت بضم النون وكسر الحاء وفتح الراء وسكون الفوقية (وبجلودها) ولابن عساكر: وجلودها بإسقاط حرف الجر وفيه استحباب تجليل البدن والتصدق بذلك الجل. ونقل القاضي عياض عن العلماء: أن التجليل إرشاد الساري/ ج ٤ / م ١٥ ٢٢٦ كتاب الحج/ باب ١١٤/ حديث ١٧٠٨ يكون بعد الإشعار لئلا يتلطخ بالدم وأن تشق الجلال عن الأسنمة إن كانت قيمتها قليلة فإن كانت نفيسة لم تشق. قال صاحب الكواكب: وفيه أنه لا يجوز بيع الجلال ولا جلود الهدايا والضحايا كما هو ظاهر الحديث إذ الأمر حقيقة في الوجوب اهـ. وتعقبه في اللامع فقال: فيه نظر فذلك صيغة أفعل لا لفظ أمر. وهذا الحديث أخرجه في الحج أيضًا وكذا مسلم وابن ماجة. ١١٤ - باب مَن اشترىْ هَذْيَهُ مَن الطريقِ وقَلَّدَها (باب من اشترى هديه من الطريق وقلدها) أنث الضمير باعتبار ما صدق عليه الهدي وهو البدنة وللأصيلي وقلده بالتذكير باعتبار الهدي، وقد سبق هذا الباب بترجمته لكنه زاد عنا ذكر التقليد، وأورد فيه الحديث من وجه آخر فرحمه الله على حسن صنيعه ما أدق نظره وأوسع اطلاعه. ١٧٠٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ المنذِرِ حدَّثَنا أبو ضَمْرَة حدَّثَنا موسى بن عقبة عن نافع قال ((أرادَ ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما الحجّ، عامَ حَجَّةِ الحَرُورِيةِ في عهدِ ابنِ الزُّبِيرِ رضيَ اللّهُ عنهما، فقيلَ له: إنَّ الناس كائنٌ بينَهم قِتالٌ ونَخافُ أن يَصُدُّوكَ، فقال: ﴿لقد كانَ لكم في رسولِ اللهِ أُسوَةٌ حسنة﴾، إذًا أصنَعُ كما صَنَع، أشهدكم أني قد أوجَبْتُ عُمرةً حتى إذا كان بظاهرِ البيداءِ قال: ما شأنُ الحجّ والعُمرةِ إلاّ واحد، أُشهِدُكم أني جَمعتُ حَجةَ معَ عُمرةٍ. وأهدَى هَذْيَا مُقلَّدًا اشتراهُ، حتى قَدِمَ فطافَ بالبيتٍ وبالصَّفا، ولم يَزِدْ على ذُلكَ ولم يَخْلِلْ من شيءٍ حَرُمَ منه حتى يومِ النحر، فحَلَقَ ونحرَ، ورأى أنْ قد قضى طوافَهُ الحجّ والعُمرةِ بطَوافِهِ الأوَّلِ، ثم قال: كذلك صَنَعَ النبيُّ ◌َێ)). وبالسند قال: (حدثنا إبراهيم بن المنذر) الحزامي المدني قال: (حدثنا أبو ضمرة) عياض الليثي المدني قال: (حدثنا موسى بن عقبة) الأسدي المدني (عن نافع) مولى ابن عمر المدني (قال: أراد ابن عمر رضي الله عنهما الحج عام حجة الحرورية) سنة أربع وستين وهي السنة التي مات فيها يزيد بن معاوية. والحرورية بفتح الحاء وضم الراء الأولى نسبة إلى قرية من قرى الكوفة كان أول اجتماع الخوارج بها وهم الذين خرجوا على عليّ رضي الله عنه لما حكم أبا موسى الأشعري وعمرو بن العاص وأنكروا على علي في ذلك وقالوا: شككت في أمر الله وحكمت عدوّك وطالت خصومتهم، ثم أصبحوا يومًا وقد خرجوا وهم ثمانية آلاف وأميرهم ابن الكواء عبد اللَّه، فبعث إليهم علي عبد الله بن عباس فناظرهم فرجع منهم ألفان وبقيت ستة آلاف، فخرج إليهم علي فقاتلهم، قوله: حجة بالنصب، وللأصيلي: حجة بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: عامة حجة الحرورية بالجر على الإضافة، وله عن الكشميهني: عام حج الحرورية بالتذكير ٢٢٧ كتاب الحج/ باب ١١٤/ حديث ١٧٠٨ والجر. (في عهد ابن الزبير) عبد اللَّه (رضي الله عنهما) واستشكل هذا لأنه مغاير لقوله في باب: طواف القارن من رواية الليث عن نافع عام نزل الحجاج بابن الزبير، لأن نزول الحجاج بابن الزبير كان في سنة ثلاث وسبعين وذلك في آخر أيام ابن الزبير، وحجة الحرورية كما سبق قريبًا في سنة أربع وستين وذلك قبل أن يتسمى ابن الزبير بالخلافة. وأجيب: باحتمال أن الراوي أطلق على الحجاج وأتباعه حرورية بجامع ما بينهم من الخروج على أئمة الحق أو باحتمال تعدد القصة قاله صاحب الفتح وغيره. (فقيل له) سبق في باب: من اشترى الهدي من الطريق أن القائل ابنه عبد الله، ويأتي إن شاء الله تعالى في باب: إذا أحصر المتمتع أن عبيد اللَّه سالمًا ولديه كلماه في ذلك فقالوا: (إن الناس كائن بينهم قتال) يشير إلى الجيش الذي أرسله عبد الملك بن مروان وأمر عليه الحجاج لقتال ابن الزبير ومن معه بمكة، (ونخاف أن يصدوك) عن الحج بسبب ما يقع بينهم من القتال (فقال): ابن عمر: (﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾) بضم الهمزة وكسرها (إذا) أي حينئذ (أصنع) في حجي (كما صنع) النبي ◌َّر من التحلل حين حصر في الحديبية والابتداء بالعمرة كما أهلّ بها وَلِ﴿ حين صدّ عام الحديبية أيضًا. وقوله: أصنع نصب بإذا (أشهدكم أني أوجبت عمرة حتى كان) ولأبوي ذر والوقت: حتى إذا كان (بظاهر البيداء) الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة (قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد) في حكم الحصر، وإذا كان التحلل للحصر جائزًا في العمرة مع أنها غير محدودة بوقت ففي الحج أجوز. (أشهدكم أني جمعت) ولأبي ذر: قد جمعت (حجة) ولأبوي ذر والوقت عن الحموي والمستملي: جمعت الحج (مع عمرة) ولم يكتف بالنية في إدخال الحج على العمرة بل أراد إعلام من يقتدي به أنه انتقل نظره إلى القران لاستوائهما في حكم الحصر وفيه العمل بالقياس، (وأهدى هديًا مقلدًا اشتراه) من قديد كما صرح به فيما سبق، وهذا موضع الترجمة كما لا يخفى ولم يزل مسوقًا معه (حتى قدم) أي إلى أن قدم مكة، ولأبوي ذر والوقت: حین قدم (فطاف بالبيت) للقدوم (وبالصفا) أي وبالمروة وحذفه للعلم به (ولم يزد على ذلك ولم يحلل من شيء حرم منه حتى يوم النحر) بجر يوم بحتى أي إلى يوم النحر (فحلق) شعر رأسه (ونحر) هديه (ورأى أن قد قضى) أي أدّى (طوافه) الذي طافه بعد الوقوف بعرفات للإفاضة (الحج) بالنصب، ولأبي الوقت: للحج بلام الجر فالرواية الأولى على نزع الخافض (والعمرة) نصب عطفًا على المنصوب السابق وعلى رواية أبي الوقت جر عطفًا على المجرور (بطوافه الأول) مراده بالأول الواحد. قال البرماوي: لأن أول لا يحتاج أن يكون بعده شيء فلو قال: أول عبد يدخل فهو حرّ فلم يدخل إلا واحد عتق، والمراد أنه لم يجعل للقران طوافين بل اكتفى بواحد وهو مذهب الشافعي وغيره خلافًا للحنفية كما مرّ. ٢٢٨ كتاب الحج/ باب ١١٥/ حديث ١٧٠٩ وقال ابن بطال: المراد بالطواف الأول الطواف بين الصفا والمروة، وأما الطواف بالبيت وهو طواف الإفاضة فهو ركن فلا يكتفى عنه بطواف القدوم في القران ولا في الإفراد وهذا قد سبق ذكره لك في باب: طواف القارن وإنما أعدناه لبعد العهد به . (ثم قال): أي ابن عمر (كذلك) ولأبي ذر عن المستملي: هكذا (صنع النبي ◌َّ). ١١٥ - باب ذبح الرجُلِ البقرَ عن نسائِه من غيرِ أمرِهنَّ (باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن). ١٧٠٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن يحيى بن سعيد عن عَمرةً بنتِ عبد الرحمنِ قالت: سمعتُ عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها تقول ((خَرَجنا معَ رسولِ اللّهِ ◌ِّ لخمسٍ بقينَ من ذِي القَعدةِ لا نُرَى إلاّ الحجَّ فلمَّا دَنَونَا من مكة أمرَ رسولُ اللّهِ وَ لهَ من لم يكنْ معَهُ هَذيّ إذا طافَ وسعى بينَ الصَّفا والمروةِ أن يحلَّ. قالت: فدُخِلَ علينا يومَ النحرِ بلحم بقر، فقلتُ، ما هذا؟ قال: نحرَ رسولُ اللّهِ وَلّر عن أزواجهِ. قال يحيى: فذكرتُه للقاسم فقال: أتتكَ بالحديثِ على وجههِ)) . وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام الأعظم (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية (قالت): (سمعت عائشة رضي الله عنها تقول خرجنا مع رسول الله وَ﴿) سنة عشرة من الهجرة (لخمس بقين من ذي القعدة) بفتح القاف وكسرها وسمي بذلك لأنهم كانوا يقعدون فيه عن القتال. وقوله: لخمس بقين يقتضي أن تكون قالته بعد انقضاء الشهر ولو قالته قبله لقالت أن بقين (لا نرى) بضم النون وفتح الراء أي لا نظن (إلا الحج) أي حين خروجهم من المدينة أو لم يقع في نفوسهم إلا ذلك لأنهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج (فلما دنونا) قربنا (من مكة) أي بسرف كما جاء عنها وبعد طوافهم بالبيت وسعيهم كما في رواية جابر، ويحتمل تكريره الأمر بذلك مرتين في الموضعين وأن العزيمة كانت آخرًا حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة (أمر رسول الله وَ لخير من لم يكن معه هدي إذا طاف) بالبيت (وسعى بين الصفا والمروة أن يحل) بفتح أوله وكسر ثانيه أي يصير حلالاً بأن يتمتع . (قالت) عائشة رضي الله عنها: (فدخل) بضم الدال وكسر الخاء مبنيًا للمفعول (علينا يوم النحر) بنصب يوم على الظرفية أي في يوم النحر (بلحم بقر فقلت: ما هذا؟ قال: نحر رسول الله ◌َّ عن أزواجه). عبر في الترجمة بلفظ الذبح وفي الحديث بلفظ النحر إشارة إلى رواية سليمان بن بلال الآتية إن شاء الله تعالى في باب: ما يأكل من البدن وما يتصدق، ولفظه. فدخل ٢٢٩ كتاب الحج/ باب ١١٦ / حديث ١٧١٠ و١٧١١ علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هذا؟ فقيل ذبح النبي ◌َّ ر عن أزواجه ونحر البقر جائز عند العلماء، لكن الذبح مستحب لقوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ [البقرة: ٦٧] واستفهام عائشة عن اللحم لما دخل به عليها استدل به المؤلف لقوله بغير أمرهن، لأنه لو كان الذبح بعلمها لم تحتج إلى الاستفهام لكن ذلك ليس دافعًا لاحتمال أن يكون تقدم علمها بذلك فيكون وقع استئذانهن في ذلك، لكن لما أدخل اللحم عليها احتمل أن يكون هو الذي وقع الاستئذان فيه وأن يكون غير ذلك فاستفهمت عنه لذلك قاله في الفتح. وقال النووي: هذا محمول على أنه، استأذنهن لأن التضحية عن الغير لا تجوز إلا بإذنه. وقال البرماوي: وكأن البخاري عمل بأن الأصل عدم الاستئذان. (قال يحيى): أي ابن سعيد الأنصاري بالسند المذكور إليه (فذكرته للقاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (فقال: أتتك بالحديث على وجهه) أي ساقته لك سياقًا تامًا ولم تختصر منه شيئًا ولا غيرته بتأويل . وهذا الحديث أخرجه في الحج والجهاد ومسلم في الحج وكذا النسائي. ١١٦ - باب النَّحرِ في مَنحرِ النبيِّ وَّهِ بِمِنَّی (باب النحر في منحر النبي ◌ِّير بمنى) وهو بفتح الميم وسكون النون وفتح الحاء المهملة الموضع الذي تنحر فيه الإبل وهو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف. ١٧١٠ - حدثنا إسحقُ بنُ إبراهيمَ سَمِعَ خالدَ بنَ الحارثِ حدَّثَنا عُبِيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ عن نافِعٍ ((أنَّ عبدَ اللَّهِ رضيَ اللّهُ عنه كان يَنحرُ في المَنحَرِ. قال عُبِيدُ اللَّهِ: مَنحرِ رسولِ اللّهِ وَ)) . وبه قال: (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه أنه (سمع خالد بن الحرث) الهجيمي البصري قال: (حدثنا عبيد الله) بتصغير عبد (بن عمر) بن الخطاب (عن نافع) مولى ابن عمر (أن عبد اللَّه) بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه كان ينحر) هديه (في المنحر. قال عبيد الله): بن عمر المذكور (منحر رسول الله وَ ﴿) بجر منحر بدلاً من المجرور السابق، ومنى كلها منحر فليس في تخصيص ابن عمر بمنحره عليه الصلاة والسلام دلالة على أنه من المناسك لكنه كان شديد الاتباع للسنة. نعم في منحره عليه الصلاة والسلام فضيلة على غيره. ١٧١١ - حقثنا إبراهيمُ بنُ المنذِرِ حدَّثَنا أنسُ بنُ عِياضٍ حدَّثَنا موسى بنُ عُقبةَ عن نافعِ ((أنَّ ابنَ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما كان يَبعثُ بهَديهِ من جَمْعِ مِن آخِرِ الليلِ حتّى يُدخّل بهِ منحرُ النبيِّ وَّـ معَ حُجَّاجٍ فيهمُ الحُرُّ والمملوكُ)). ٢٣٠ كتاب الحج/ باب ١١٧ / حديث ١٧١٢ وبه قال (حدثنا) بالجمع ولأبي الوقت: حدثني (إبراهيم بن المنذر) الحزامي بالزاي وثقه ابن معين وابن وضاح والنسائي وأبو حاتم والدارقطني، وتكلم فيه أحمد من أجل القرآن. وقال الساجي: عنده مناكير، واعتمده البخاري وانتقى من حديث، وروى له الترمذي والنسائي وغيرهما قال: (حدثنا أنس بن عياض) أبو ضمرة الليثي المدني قال: (حدثنا موسى بن عقبة) مولى آل الزبير الإمام في المغازي ولم يصح أن ابن معين لينه وقد اعتمده الأئمة كلهم (عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما ما كان يبعث بهديه من جمع) بسكون الميم بعد فتح الجيم أي من المزدلفة (من آخر الليل حتى يدخل به) بضم الياء وفتح الخاء المعجمة مبنيًّا للمفعول (منحر النبي) رفع نائب عن الفاعل، ولأبي ذر: منحر رسول الله (َير مع حجاج فيهم) أي في الحجاج (الحر والمملوك) مراده أنه لا يشترط بعث الهدي مع الأحرار دون العبيد، وأردف المؤلف طريق موسى بن عقبة هذه بسابقتها لتصريحها بإضافة المنحر إلى رسول الله و8َّ# في نفس الحديث مع زيادة من الفوائد فرحمه الله وأثابه، وزاد أبو ذر عن المستملي: هنا. ١١٧ - باب مَن نَحر هَذْیهُ بيدِه (باب من نحر هديه بيده) وهو أفضل إذا أحسن النحر من أن ينحر عنه غيره. ١٧١٢ - حدثنا سَهلُ بنُ بكَّارِ حدَّثَنا وُهَيبٌ عن أيوبَ عن أبي قلابةً عن أنسٍ - وذَكَرَ الحديث - قال ((ونَحَر النبيُّ بَ لَهَ بِيدِهِ سَبِعَ بُذْنِ قِيامًا، وضخَّى بالمدينة كَبِشَينِ أمْلَحينٍ أقرَنَينٍ، مختصرًا)) . وبالسند قال: (حدثنا سهل بن بكار) بتشديد الكاف بعد فتح الموحدة قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء مصغر وهب (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف ابن زيد (عن أنس، وذكر الحديث) الآتي بتمامه إن شاء الله تعالى بعد باب السند بعينه. (قال): أنس: (ونحر النبي وَلقر بيده) الكريمة (سبع بدن) بضم الموحدة وسكون الدال وفي بعض النسخ سبعة بالتأنيث. قال التيمي: على إرادة أبعرة حال كونهن (قيامًا) والمسوغ لوقوع الحال من النكرة مع تأخرها عنها تخصيص النكرة بالإضافة (وضحى بالمدينة كبشين) قال ابن التين: صوابه بكبشين (أملحين) يخالط بياضهما أدنى سواد (أقرنين)، أي كبيري القرنين رواه (مختصرًا). وهذا الباب وحديثه ساقط لجميع الرواة إلا لأبي ذر عن المستملي وحده، وفي نسخة الصغاني بعد الترجمة ما نصه: حديث سهل بن بكار عن وهيب فاكتفى بالإشارة، وقد أخرج الحديث المؤلف بعد باب كما مرّ وفي موضع آخر من الحج وفي الجهاد، ومسلم في الصلاة وكذا النسائي، وأخرجه أبو داود بعضه في الحج وبعضه في الأضاحي. ٢٣١ كتاب الحج/ باب ١١٨/ حديث ١٧١٣ ١١٨ - باب نحرِ الإبل مُقيّدةً (باب نحر الإبل) حال كونها (مقيدة) وموضع النحر اللبة وهي بفتح اللام من أسفل العنق فيقطع الحلقوم والمريء، وموضع الذبح الحلق وهو أسفل مجمع اللحيين وهو أعلى العنق، وكمال الذبح قطع الحلقوم وهو بضم الحاء مخرج النفس والمريء وهو بالمد والهمزة مجرى الطعام والشراب وهو تحت الحلقوم، والودجين بفتح الواو والدال وهما عرقان في صفحتي العنق محيطان بالحلقوم. ويسن نحر إبل وذبح بقر وغنم ويجوز عكسه، ولأبي ذر: نحر الإبل المقيدة بالتعريف. ١٧١٣ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ حدَّثَنا يزيدُ بنُ زُرَيع عن يونس عن زِيادِ بنِ جُبَيْرٍ قال ((رأيتُ ابنَ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما أتى على رجُلٍ قد أناخَ بَدَنَته يَنحرُها، قال: ابْعَثْها قِيامًا مُفَيَّدةً سُنة محمدٍ أَێ». وقال شُعبةُ عن يونس : أخبرني زِیادٌ. وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدثنا يزيد بن زريع) تصغير زرع العيشي (عن يونس) بن عبد الله بن دينار العبدي (عن زياد بن جبير) بن حية ضدّ الميتة الثقفي البصري (قال: رأيت ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما: أتى على رجل) لم يسم (قد أناخ بدنته) أي بركها حال كونه (ينحرها) زاد أحمد عن إسماعيل ابن علية عن يونس: بمنى (قال): أي ابن عمر (ابعثها) أي أثرها حال كونها (قيامًا) مصدر بمعنى قائمه أي معقولة اليسرى رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم وانتصابه على الحال. قال التوربشتي: ولا يصح أن يجعل العامل في قيامًا ابعثها لأن البعث إنما يكون قبل القيام واجتماع الأمرين في حالة واحدة غير ممكن اهـ. وأجاب الطيبي: باحتمال أن تكون حالاً مقدرة فيجوز تأخره عن العامل كما في التنزيل : ﴿وبشرناه بإسحق نبيًا﴾ [الصافات: ١١٢] أي ابعثها مقدرًا قيامها وتقييدها ثم انحرها، وقيل: معنى ابعثها أقمها فعلى هذا انتصاب قيامًا على المصدرية (مقيدة) نصب على الحال من الأحوال المترادفة أو المتداخلة (سُنة) بنصب سنة بعامل مضمر على أنه مفعول به والتقدير فاعلاً بها أو مقتفيًا سنّة (محمد ◌َّلة) ويجوز الرفع بتقدير هو سنة محمد، وقول الصحابي من السنة كذا مرفوع عند الشيخين لاحتجاجهما بهذا الحديث في صحيحهما. (وقال شعبة) هو ابن الحجاج مما وصله إسحاق بن راهويه (عن يونس): قال: (أخبرني) بالإفراد (زياد) وفائدة ذكره لهذا بيان سماع يونس للحديث من زياد، والحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي في الحج. ٢٣٢ كتاب الحج/ باب ١١٩/ حديث ١٧١٤ ١١٩ - باب نحرِ البُذْنِ قائمةً وقال ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما: سنَّةَ محمدٍ بََّ. وقال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما: ﴿صوافَّ﴾ قيامًا . (باب نحر البدن) حال كونها (قائمة) ولأبي ذر عن الكشميهني: قيامًا مصدر بمعنى الرواية السابقة . (وقال ابن عمر): بن الخطاب (رضي الله عنهما): فيما ذكره موصولاً في الباب السابق (سنة محمد) نصب بفعل محذوف، ولأبي ذر: من سنة محمد، وفي نسخة: قيامًا سنة محمد (الَّ). (وقال ابن عباس رضي الله عنهما): مما رواه سعيد بن منصور عن ابن عيينة في تفسيره عن عبيد الله بن أبي يزيد عنه في قوله تعالى: ﴿اذكروا اسم الله عليها﴾ [الحج: ٣٦] ((صواف)) أي (قيامًا). وفي المستدرك للحاكم من وجه آخر عن ابن عباس في قوله: صوافن أي بكسر الفاء بعدها نون أي قيامًا على ثلاث قوائم معقولة وهي قراءة ابن مسعود، وهي جمع صافنة وهي التي رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب. ١٧١٤ - حدثنا سَهلُ بنُ بَكْارٍ حَدَّثَنَا وُهَيبٌ عن أيوبَ عن أبي قِلابةَ عن أنسٍ رضيَ اللّهُ عنه قال (صلى النبيُّ وَّرَ الظّهرَ بالمدينة أربعًا، والعَصرَ بذي الحُليفةِ ركعتينٍ فباتَ بها، فلما أصْبحَ ركِبَ راحلتَهُ يُهلِّلُ ويُسبْحُ. فلمَّا عَلا على البَيداءِ لَبَّى بهما جميعًا. فلما دَخَلَ مكةً أمَرَهم أن يَحِلُّوا، ونحرَ النبيُّ ◌َ ◌َّ بِيدِهِ سَبعَ بُدْنٍ قيامًا، وضَخَّى بالمدينةِ كَبشينِ أملحَينِ أَقْرَنينٍ». وبالسند قال: (حدثنا سهل بن بكار) أبو بشر الدارمي قال: (حدثنا وهيب) هو ابن خالد بن عجلان (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بن زيد الجرمي (عن أنس) هو ابن مالك (رضي الله عنه قال): (صلى النبي ◌َّ الظهر بالمدينة أربعًا والعصر بذي الحليفة) ميقات أهل المدينة (ركعتين) قصرًا وذلك في حجة الوداع (فبات بها) أي بذي الحليفة (فلما أصبح) وللكشميهني فيما ذكره الحافظ ابن حجر: فبات بها حتى أصبح (ركب راحلته فجعل يهلل ويسبح فلما علا على البيداء لبى بهما) أي بالحج والعمرة (جميعًا فلما دخل) عليه الصلاة والسلام (مكة أمرهم) أي أمر من لم يكن معه هدي من أصحابه (أن يحلوا) بفتح الياء وكسر الحاء بأعمال العمرة. (ونحر النبي وَ ◌ّر بيده سبعة بدن) أي أربعة فلذا أدخل التاء، وفي رواية غير أبي ذر: سبع بدن بدون تاء فلا حاجة إلى التأويل (قيامًا) نصب صفة لسبع أو حال منه أي قائمة. قال البيضاوي: والعامل فعل محذوف دل عليه قرينة الحال أي نحرها قائمة على ثلاث من قوائمها معقولة اليسرى وهذا مذهب الشافعية والحنابلة وقال الحنفية: تنحر باركة وقائمة. (وضحى بالمدينة كبشين أملحين) يخالط بياضهما سواد (أقرنين) تثنية أقرن وهو الكبير القرن. ٢٣٣ كتاب الحج/ باب ١٢٠ / حديث ١٧١٥ و ١٧١٦ ١٧١٥ - حدثنا مُسدَّدٌ حدَّثَنا إسماعيلُ عن أيوبَ عن أبي قلابةً عن أنسِ بنِ مالكِ رضيَ اللّهُ عنه قال (صلى النبيُّ وَّوَ الظُّهرَ بالمدينة أربعًا، والعَصر بذِي الحُلَيفةِ ركعتَينٍ)). وعن أيوبَ عن رجل عن أنسٍ رضيَ اللّهُ عنه («ثمَّ بات حتى أصبحَ فصلَّى الصُّبحَ، ثمَّ ركِبَ راحلتَهُ، حتى إذا استَوَتْ بهِ البَيداءُ أهلَّ بِعُمرةٍ وحجَّة)). وبه قال: (حدثنا مسدد) (حدثنا إسماعيل) بن علية (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد (عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال): (صلى النبي الظهر بالمدينة أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين) (وعن أيوب) السختياني (عن رجل) هو مجهول احتملت جهالته لأنه في المتابعة وقيل هو أبو قلابة (عن أنس رضي الله عنه) (ثم بات) وَّر (حتى أصبح فصلى الصبح ثم ركب راحلته حتى إذا استوت به البيداء) نصب على نزع الخاف أي على البيداء (أهل بعمرة وحجة). ١٢٠ - باب لا يُعطى الجزّارُ منَ الهَذْي شيئًا هذا (باب) بالتنوين (لا يعطى) صاحب الهدي (الجزار من الهدي) الذي ذبحه (شيئًا) وفي نسخة: لا يعطى بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول الجزار رفع نائب عن الفاعل. ١٧١٦ - حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ أُخبرَنا سفيانُ قال أخبرني ابنُ أبي نَجيحِ عن مجاهدٍ عن عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى عن عليٍّ رضيَ اللّهُ عنه قال ((بَعثَني النبيُّ بَ ◌ّر فقمتُ على البُدنِ، فأمرَني فَقَسمتُ لحومها ثمَّ أمرَني فقَسمتُ جلالهَا وجُلودَها)). وبالسند قال: (حدثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (قال: أخبرني) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد فيهما (ابن أبي نجيح) بفتح النون عبد الله بن يسار المكي الثقفي وثقه أحمد وابن معين والنسائي وأبو زرعة. وقال أبو حاتم: إنما يقال فيه من جهة القدر وهو صالح الحديث، وذكره النسائي فيمن كان يدلس واحتج به الجماعة. (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي (عن علي رضي الله عنه قال): (بعثني النبي ﴿* فقمت على البدن) التي أرصدها للهدي وأتولى أمرها في ذبحها وتفرقتها وكانت مائة كما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى (فأمرني عليه الصلاة والسلام فقسمت لحومها ثم أمرني) عليه الصلاة والسلام (فقسمت جلالها) بكسر الجيم جمع جل (وجلودها). ١٧١٦ م - قال سفيانُ وحدَّثَني عبدُ الكريم عن مجاهدٍ عن عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى عن عليٍّ رضيَ اللّهُ عنه قال ((أمَرَني النبيُّ وََّ أن أقومَ على البُدنِ، ولا أُعطيَ عليها شيئًا في جِزارتها». (قال): ولأبوي ذر والوقت وقال: (سفيان) الثوري بالسند السابق وهو موصول عند النسائي ٢٣٤ كتاب الحج/ باب ١٢١/ حديث ١٧١٧ أيضًا: (وحدثني) بالإفراد (عبد الكريم) بن مالك الجزري (عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي رضي الله عنه قال): (أمرني النبي ◌َّليل أن أقوم على البدن) وكانت مائة. وفي حديث جابر الطويل عند مسلم: أنه بَّ نحر منها ثلاثًا وستين بدنة ثم أعطى عليّا فنحر ما غبر وأشركه في هديه (ولا أعطي عليها شيئًا) بضم الهمزة وكسر الطاء والنصب عطفًا على المنصوب السابق الجزار (في) أجرة (جزارتها) بكسر الجيم اسم للفعل يعني عمل الجزار، وجوز ابن التين ضمها وهو اسم للسواقط، فإن صحت الرواية بالضم جاز أن يكون المراد أن لا يعطي من بعض الجزور أجرة للجزار نعم يجوز إعطاؤه منها صدقة إذا كان فقيرًا واستوفى أجرته كاملة وهذا موضع الترجمة . والحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الحج والوكالة ومسلم وأبو داود في الحج وابن ماجة في الأضاحي. ١٢١ - باب يُتصدَّقُ بجلودِ الهَذي هذا (باب) بالتنوين (يتصدق) صاحب الهدي (بجلود الهدي) ولا تباع، ولغير أبي ذر: يتصدق بضم أوله مبنيًّا للمفعول. ١٧١٧ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى عن ابنِ جُريجٍ قال أخبرني الحسنُ بنُ مسلم وعبدُ الكريم الجزريُّ أنّ مجاهدًا أخبرهما أنَّ عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبرَهُ أنَّ عليًا رضيَ اللّهُ عنه أخبرَه «أنَّ النبيَّ وََّ أمرَهُ أن يقومَ على بُدْنِه، وأن يَقسِمَ بُدْنَهُ كلَّها لحومَها وجُلودَها وجِلالَها، ولا يُعطِيَ في جِزارتها شيئًا)). وبالسند قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد بن مسربل بن مغربل الأسدي البصري قال : (حدثنا يحيى) بن أبي كثير اليماني (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (قال: أخبرني) بالإفراد (الحسن بن مسلم) هو ابن يناق بفتح المثناة التحتية وتشديد النون آخره قاف المكي (وعبد الكريم الجزري أن مجاهدًا أخبرهما أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره أن عليًا رضي الله عنه أخبره) . (أن النبي ◌َّر أمره أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلها لحومها) إلا ما أمر به من كل بدنة ببضعة فطبخت كما في حديث مسلم الطويل عن جابر (وجلودها وجلالها)، زاد ابن خزيمة من هذا الوجه على المساكين (ولا يعطي في جزارتها شيئًا). قال النووي في شرح مسلم: ومذهبنا أنه لا يجوز بيع جلد الهدي ولا الأضحية ولا شيء من أجزائها سواء كان تطوّعًا أو واجبين لكن إن كانا تطوعًا فله الانتفاع بالجلد وغيره باللبس وغيره وبه قال مالك وأحمد. ٢٣٥ کتاب الحج/ باب ١٢٢/ حديث ١٧١٨ ١٢٢ - باب يُتصدَّقُ بِجلالِ البُدنِ هذا (باب) بالتنوين (يتصدق) صاحب الهدي (بجلال البدن) ولغير أبي ذر: يتصدق بضم أوله مبنيًا للمفعول. ١٧١٨ - حدثنا أبو نُعيم حدَّثَنَا سَيفُ بنُ أبي سليمان قال سمعتُ مجاهدًا يقول حدَّثَني ابنُ أبي ليلى أنَّ عليًا رضيَ اللّهُ عنهُ حدَّثْهُ قال ((أهدى النبيُّ وَّهِ مائةَ بدنةٍ، فأمَرني بلحومِها فقَسَمتُها، ثمَّ أمرَني بجِلالِها فقسَمتُها، ثم بجلودِها فقَسمتُها». وبالسند قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا سيف بن أبي سليمان) المخزومي المكي، وقيل سيف بن سليمان. قال النسائي: ثقة ثبت. وقال أبو زكريا الساجي : أجمعوا على أنه صدوق غير أنه اتهم بالقدر. وقال الحافظ ابن حجر: له في البخاري أحاديث. أحدها في الأطعمة حديث حذيفة في آنية الذهب بمتابعة الحكم وابن عون وغيرهما عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عنه، وفي الحج حديث علي في القيام على البدن بمتابعة ابن أبي نجيح وغيره عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عنه، وآخر في الحج حديث كعب بن عجرة في الفدية وغيره عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عنه، وآخر في الحج حديث كعب بن عجرة في الفدية بمتابعة حميد بن قيس وغيره عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عنه. وحديث في الصلاة وفي التهجد حديث ابن عمر عن بلال في صلاة النبي وَلّ أخرجه من حديثه عن مجاهد عنه وله متابع عنده عن نافع وعن سالم معًا وروى له الباقون إلا الترمذي. (قال: سمعت مجاهدًا يقول: حدثني) بالإفراد (ابن أبي ليلى) عبد الرحمن (أن عليًا رضي الله عنه حدثه: قال): (أهدي النبي ◌َ ﴿ مائة بدنة فأمرني بلحومها فقسمتها) على المساكين (ثم أمرني بجلالها) بكسر الجيم (فقسمتها) أي على المساكين أيضًا. قال الشافعي في القديم: ويتصدق بالنعال وجلال البدن. وقال المهلب: ليس التصدق بجلال البدن فرضًا. وقال المرداوي: من الحنابلة في تنقيحه وله أن ينتفع بجلدها وجلها أو يتصدق به ويحرم بيعهما وشيء منهما. وقال المالكية: وخطام الهدايا كلها وجلالها كلحمها فحيث يكون اللحم مقصورًا على المساكين يكون الجلال والخطام كذلك وحيث يكون اللحم مباحًا للأغنياء والفقراء يكون الخطام والجلال كذلك تحقيقًا للتبعية فليس له أن يأخذ من ذلك ولا يأمر بأخذه في الممنوع من أكل لحمه، فإن أمر أحدًا بأخذ شيء من ذلك أو أخذ هو شيئًا ردّه وإن أتلفه غرم قيمته للفقراء. وقال العيني من الحنفية، وقال أصحابنا: يتصدق بجلال الهدي وزمامه لأنه عليه الصلاة والسلام أمر عليّا بذلك، والظاهر أن هذا الأمر أمر استحباب . (ثم) أمرني عليه الصلاة والسلام (بجلودها فقسمتها) وهذا لفظ رواية الحسن بن مسلم وأما لفظ رواية عبد الكريم فأخرجها مسلم من طريق ابن أبي خيثمة زهير بن معاوية عنه ولفظه: أمرني ٢٣٦ كتاب الحج/ باب ١٢٣ رسول الله والتر أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها وأن لا أعطي الجزار منها وقال: نحن نعطيه من عندنا. ١٢٣ - باب ﴿وَإِذْ بَوَأْنا لإبراهيمَ مكانَ البيتِ أنْ لا تُشْرِكُ بي شيئًا وطَهُرْ بَيتي للطائفينَ والقائمينَ والرُّئُّعِ السُّجود وأذِنْ في الناسِ بالحجِّ يأتوكَ رِجالاً وعلى كل ضامرٍ يأتينَ من كلٌ فجّ عَميق لِيَشْهَدوا مَنافِعَ لهم ويَذكُروا اسمَ اللّهِ في أيامٍ مَعلوماتٍ على ما رزَقَهم من بهيمة الأنعام فكُلوا منها وأطعِموا البائسَ الفقيرَ ثمَّ لْيَقْضوا تَفتَهم ولْيُوفوا نُذورَهم ولْيَطَّوَّفوا بالبيتِ العَتيق ذُلِكَ ومَن يُعَظُمْ حُرُماتِ اللّهِ فهوَ خيرٌ لهُ عندَ ربِّه﴾ [الحج: ٢٦ - ٣٠]. هذا (باب) بالتنوين (﴿وإذ بوأنا لإبراهيم﴾) واذكر زمان جعلنا له (﴿مكان البيت﴾) مباءة مرجعًا يرجع إليه للعمارة والعبادة وذكر مكان البيت لأن البيت ما كان حينئذ (﴿أن لا تشرك بي شيئًا﴾) أن مفسرة لبوأنا من حيث أنه تضمن معنى تعبدنا أي ابنه على اسمي وحدي (﴿وطهّر بيتي﴾) من الشرك (﴿للطائفين﴾) حوله (﴿والقائمين والركع السجود﴾) عبر عن الصلاة بأركانها ولم يذكر الواو بين الركع والسجود ذكرها بين القائمين والركع لكمال الاتصال بين الركوع والسجود إذ لا ينفك أحدهما عن الآخر في الصلاة فرضًا أو نفلاً وينفك القيام عن الركوع فلا يكون بينهما كمال الاتصال أو المراد بالقائمين المعتكفون لمشاهدة الكعبة وبالركع السجود المصلون (﴿وأذن﴾) ناد (﴿في الناس بالحج)) بدعوته والأمر به روي أنه قام على مقامه أو على الحجر أو على الصفا أو على أبي قبيس وقال: إن ربكم اتخذ بيتًا فحجوه فأجابه كل شيء من شجر وحجر، ومن كتب الله له الحج إلى يوم القيامة وهم في أصلاب آبائهم لبيك اللهم لبيك (﴿يأتوك رجالاً﴾) مشاة جمع راحل (﴿وعلى كل ضامر﴾) أي وركبانًا على كل بعير مهزول أتعبه بعد السفر فهزله حال معطوف على حال (﴿يأتين﴾) صفة لضامر وجمعه باعتبار معناه (﴿من كل فج عميق﴾) طريق بعيد (﴿ليشهدوا﴾) ليحضروا ((منافع لهم)) دينية ودنيوية (﴿ويذكروا اسم الله﴾) عند إعداد الهدايا والضحايا وذبحها (﴿في أيام معلومات﴾) عشر ذي الحجة أو يوم النحر وثلاثة بعده ويعضد الثاني قوله: ((على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾) فإن المراد التسمية عند ذبح الهدايا والضحايا (﴿فكلوا منها﴾) من لحومها والأمر للاستحباب أو للإباحة، فالجاهلية يحرمون أكلها، وعند الأكثرين لا يجوز الأكل من الدم الواجب (﴿وأطعموا البائس﴾) الذي أصابه بؤس أي شدة (﴿الفقير﴾) المحتاج (﴿ثم ليقضوا﴾) يزيلوا (﴿تفثهم﴾) وسخهم بقص الشوارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد عند الإحلال أو التفث المناسك (﴿وليوفوا نذورهم﴾) ما ينذرون بالبر في حجهم (﴿وليطوفوا﴾) طواف الركن أو طواف الوداع (﴿بالبيت العتيق﴾) القديم لأنه أول بيت وضع للناس أو المعتق من تسلط الجبابرة، فكم من جبار سار إليه ليهدمه فمنعه . ٢٣٧ کتاب الحج/ باب ١٢٤ الله، وأما الحجاج فإنه قصد إخراج ابن الزبير منه دون التسلط عليه وقيل لأنه تعتق فيه رقاب المذنبين من العذاب، لكن قال ابن عطية: وهذا يردّه التصريف اهـ. وتعقبه أبو حيان فقال: لا يردّه لأنه فسره تفسير معنى وأما من حيث الإعراب فلأن العتيق فعيل بمعنى مفعل أي معتق رقاب المذنبين ونسبة الإعتاق إليه مجاز إذ بزيارته والطواف به يحصل الإعتاق وينشأ عن كونه معتقًا أن يقال تعتق فيه رقاب المذنبين. (﴿ذلك﴾) أي الأمر ذلك (﴿ومن يعظم حرمات الله﴾) بترك ما نهى الله عنه أو بتعظيم بيته والشهر الحرام والإحرام (﴿فهو﴾) أي التعظيم (﴿خير له عند ربه﴾) ثوابًا. ورواية أبوي ذر والوقت (﴿يأتوك رجالاً﴾) إلى قوله: ((فهو خير له عند ربه﴾) فحذفا ما ثبت عند غيرهما مما ذكر من الآيات، وعزا في فتح الباري سياق الآيات كلها لرواية كريمة قال: والمراد منها هنا قوله تعالى: ﴿﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾) ولذلك عطف عليها في الترجمة وما يأكل من البدن وما يتصدق أي بيان المراد من الآية اهـ. واعترضه صاحب عمدة القاري بأن الذي في معظم النسخ باب بعد قوله تعالى: (﴿فهو خير له عندريه﴾) [البقرة: ١٨٤] وقبل قوله ما يأكل من البدن ثم قال: وأين العطف في هذا وكل واحد من البابين ترجمة مستقلة، والظاهر أن المؤلف لم يجد في الترجمة الأولى حديثًا يطابقها على شرطه اهـ. وهذا عجيب منه فإن قوله في معظم النسخ باب فيه إشعار بحذفه في بعض النسخ مما وقف هو عليه، ولا مانع أن يعتمده شيخ الصنعة الحافظ ابن حجر لما ترجح عنده بل صرح رحمه الله بأنه الصواب وهو رواية الحافظ أبي ذر مع ثبوت واو العطف قبل قوله: وما يأكل من البدن، ولغير أبي ذر كما في الفرع وغيره. ١٢٤ - باب ما يَأْكُلُ منَ البُدنِ وما يَتصدَّق وقال عُبِيدُ اللَّهِ أخبرَني نافعْ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما: لا يُؤكّلُ من جَزاء الصيدِ والنَّذْرِ ويُؤكلُ مما سِوىُ ذُلك. وقال عَطاءٌ: يأكلُ ويُطعمُ من المُتعةِ (باب ما يأكل) صاحب الهدي (من البدن وما يتصدق) به منها، ولغير أبي ذر: وما يتصدق بضم أوله مبنيًا للمفعول. (وقال عبيد اللَّه) بن عمر العمري مما وصله ابن أبي شيبة بمعناه، والطبراني من طريق القطان بلفظه (أخبرني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه قال: (لا يؤكل من جزاء الصيد والنذر) بضم الياء من يؤكل أي لا يأكل المالك من الذي جعله جزاء لصيد الحرم ولا من المنذور بل يجب التصدق بهما وهو قول مالك ورواية عن أحمد، وزاد مالك إلا فدية الأذى، ٢٣٨ كتاب الحج/ باب ١٢٤/ حديث ١٧١٩ وعن أحمد لا يؤكل إلا من هدي التطوّع والمتعة والقران وهو قول الحنفية بناء على أن دم التمتع والقران دم نسك لا دم جبران. (ويؤكل مما سوى ذلك) ولو عطب الهدي في الطريق وكان تطوعًا فله التصرف فيه ببيع وأکل وغيرهما لأن ملکه ثابت علیه وإن کان نذرًا لزمه ذبحه لأنه هدي معکوف على الحرم فوجب نحره مكانه كهدي المحصر وليس له التصرف فيه بما يزيل الملك أو يؤول إلى زواله كالوصية والرهن والهبة لأنه بالنذر زال ملكه عنه وصار للمساكين، وفارق ما لو قال: لله علي إعتاق هذا العبد حيث لا يزول ملكه عنه إلا بإعتاقه وإن امتنع التصرف فيه بأن الملك هنا ينتقل إلى المساكين فانتقل بنفس النذر كالوقف. وأما الملك في العبد فلا ينتقل إليه ولا إلى غيره بل ينتقل العبد عنه فإن لم يذبح الهدي المعطوب حتى تلف ضمنه لتفريطه كنظيره في الوديعة . (وقال عطاء): هو ابن أبي رباح مما وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه (يأكل) من جزاء الصيد والنذر (ويطعم من المتعة) أي من الهدي المسمى بدم التمتع الواجب على المتمتع. ١٧١٩ - حدثنا مُسدّدٌ حدَّثَنا يحيى عنِ ابن جُرِيجِ حدَّثَنا عَطاءٌ سَمعَ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ رضيَ اللّهُ عنهما يقول ((كنّا نأكلُ من لُحومِ بدنِنا فوقَ ثلاثَ مِنَّى، فَرَخْصَ لنا النبيُّ وَّر فقال: كُلُوا وتَزَوَّدوا، فأكلنا وتَزَوَّدنا)) قلتُ لعطاءٍ: أقال حتى جِئنا المدينةَ؟ قال: لا. [الحديث ١٧١٩ - أطرافه في: ٢٩٨٠، ٥٤٢٤، ٥٥٦٧]. وبالسند قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان البصري (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز قال (حدثنا عطاء) هو ابن أبي رباح أنه (سمع جابر بن عبد اللَّه) الأنصاري (رضي الله عنهما يقول: كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى)، بإضافة ثلاث إلى منى أي الأيام الثلاثة التي يقام بها بمنى وهي الأيام المعدودات. وقال في المصابيح: والأصل ثلاث ليال منى كما في قولهم: حب رمان زيد فإن القصد إضافة الحب المختص بكونه للرمان إلى زيد، ومثله ابن قيس الرقيات فإن الملتبس بالرقيات ابن قيس لا قيس. قال الشيخ سعد الدين التفتازاني: وتحقيقه أن مطلق الحب مضاف إلى الرمان والحب المقيد بالإضافة إلى الرمان مضاف إلى زيد قال الدماميني وفيه نظر فتأمله. (فرخص لنا النبي وَ لقر فقال): (كلوا وتزوّدوا) (فأكلنا وتزودنا) قال ابن جريج (قلت لعطاء: أقال) جابر (حتى جئنا المدينة؟ قال): عطاء (لا) أي لم يقل جابر حتى جئنا المدينة، ووقع في مسلم ((نعم)) بدل قوله ((لا)) وجمع بينهما بالحمل على أنه نسي فقال: لا ثم تذكر فقال: نعم. وهذا الحديث ناسخ للنهي الوارد في حديث علي عند مسلم: أن رسول الله وَ ﴿ نهانا أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث وغيره وهو من نسخ السنة بالسنة، وحديث الباب أخرجه مسلم في الأضاحي والنسائي في الحج. ٢٣٩ کتاب الحج/ باب ١٢٤ / حديث ١٧٢٠ ١٧٢٠ - حدثنا خالدُ بنُ مَخلَدِ حدَّثَنا سليمانُ قال حدَّثَني يحيى قال حدثني عَمرةُ قالت: سمعتُ عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها تقولُ ((خرجنا مع رسولِ اللّهِ وَ لَّ لَخَمسٍ بقينَ من ذي القَعدةِ ولا نُرَى إلاّ الحجَّ، حتى إذا دَنَونا من مكةَ أمرَ رسولُ اللّهِ وَ لَّ من لم يكنْ معهُ هديّ إذا طافَ بالبيتِ ثمّ يَحِلُّ. قالت عائشةُ رضي اللّهُ عنها: فدُخِلَ علينا يومَ النحرِ بلحم بقر، فقلتُ ما هذا؟ فقيلَ ذَبحَ النبيُّ رَ ﴿ عن أزواجِهِ)) قال يحيى فذكرتُ هذا الحديثَ للقاسم فقال: أَتَتْكَ بالحديثِ على و جهه . وبه قال: (حدثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة البجلي الكوفي القطواني بفتح القاف والطاء قال: (حدثنا سليمان) ولأبي ذر: سليمان بن بلال (قال: حدثني) بالإفراد (يحيى) بن سعيد الأنصاري قال: (حدثتني) بالإفراد (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (قالت: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول): (خرجنا مع رسول الله (وَّر) في حجة الوداع (لخمس بقين من ذي القعدة) سنة عشر (ولا نرى) بضم النون أي لا نظن (إلا الحج) لأنهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج (حتى إذا دنونا من مكة) بسرف كما في رواية عن عائشة، وفي رواية جابر: بعد الطواف والسعي (أمر رسول الله ◌َ*) ويحتمل تكرير أمره عليه الصلاة والسلام بذلك مرتين في الموضعين وأن العزيمة كانت آخرًا حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة (من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت) أي يتم عمرته (ثم يحل) بفتح الياء وكسر الحاء فجواب إذا محذوف، ويجوز أن تكون إذا ظرفًا لقوله لم يكن، وجواب من لم يكن محذوف. وجوّز الكرماني زيادة (ثم) كقول الأخفش في قوله تعالى: ﴿حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم﴾ [التوبة: ١١٨] أن تاب جواب إذا، وثم زائدة. وفي بعض الأصول لفظ (إذا) ساقط فيكون التقدير: من لم يكن معه هدي طاف، وحينئذ فجواب من قوله طاف، وقوله ثم يحل عطف أي ثم بعد طوافه يحل، ولأبي ذر والأصيلي: إذا طاف بالبيت أن يحل أي يخرج من إحرام العمرة. (قالت عائشة: رضي الله عنها) (فدخل علينا) وثبت لفظ علينا لأبي الوقت (يوم النحر بلحم بقر) بضم دال فدخل وكسر خائه ولغير أبي ذر: فدخل علينا رسول الله و18َّ يوم النحر بلحم بقر (فقلت ماهذا)؟ اللحم (فقيل: ذبح النبي ◌َّل عن أزواجه) وسبق في باب ذبح الرجل البقر عن نسائه يغير أمرهن التعبير بنحر والذبح للبقر أولى من النحر لقوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ [البقرة :- ٦٧]. (قال يحيى): بن سعيد المذكور بالسند السابق إليه (فذكرت هذا الحديث للقاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (فقال: أتتك) أي عمرة (بالحديث على وجهه). وهذا الحديث قد سبق كما مرّ. ٢٤٠ کتاب الحج/ باب ١٢٥/ حديث ١٧٢١ و ١٧٢٢ ١٢٥ - باب الذَّبِح قبلَ الحلقِ (باب الذبح قبل الحلق). ١٧٢١ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حَوشَبِ حدَّثَنَا هُشَيمٌ أخبرَنا منصورُ بنُ زاذانَ عن عطاءِ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((سُئل النبيُّ بَ عَمَّن حَلق قبلَ أن يَذْبَحَ ونحوِهِ فقال: لا حَرَج، لا حَرَج». وبالسند قال: (حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة بينهما واو ساكنة وآخره موحدة بوزن جعفر نزيل الكوفة قال: (حدثنا هشيم) بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير بوزن عظيم ابن القاسم بن دينار السلمي قال: (أخبرنا منصور) ولأبوي ذر والوقت عن المستملي: منصور بن زاذان بالزاي والذال المعجمتين (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سئل النبي بَلقر عمن حلق) رأسه (قبل أن يذبح) الهدي (ونحوه) كطواف الركن قبل الرمي (فقال): عليه الصلاة والسلام: (لا حرج، لا حرج) مرتين ونفي الحرج يقتضي أن الأصل سبق الذبح على الحلق فتحصل المطابقة بين الترجمة وهذا الحديث والذي بعده. ١٧٢٢ - حقثنا أحمدُ بنُ يونسَ أخبرنا أبو بكر عِن عبدِ العزيز بنِ رُفَيعِ عن عطاءِ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللّهُ عنهما ((قال رجلٌ للنبيِّ وَلَهُ: زُرتُ قبلَ أن أرميَ، قال: لا حرَج. قال: حَلقتُ قبلَ أن أذبحَ، قال: لا حرَج. قال: ذَبحتُ قبلَ أن أرميَ، قال: لا حرَج)). وقال عبدُ الرحيم الرازِيُّ عنِ ابنِ خُثَيمٍ أخبرَني عطاءُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما عنِ النبيِّ وَِّ. وقال القاسمُ بنُ يحيى حدَّثَنِي ابنُ خُثَيمٍ عن عطاءِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ وَّةِ. وقال عَفَّانُ أُراهُ عن وُهَيبٍ حدَّثَنَا ابْنُ خُثَيمٍ عن سعيدِ بنِ جُبيرِ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللّهُ عنهما عن النبيِّ بَّ. وقال حَمَّدٌ عن قَيْسٍ بِنِ سعدٍ وعَبَّادِ بنِ منصورٍ عن عطاءٍ عن جابر رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ ◌ََِّ. وبه قال: (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي قال: (أخبرنا أبو بكر) هو ابن عياش بتشديد المثناة التحتية وبالشين المعجمة الأسدي الكوفي (عن عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء وسكون التحتية آخره عين مهملة الأسدي المكي سكن الكوفة (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه قال: (قال رجل للنبي وَّ زرت) أي طفت طواف الزيارة (قبل أن أرمي) جمرة العقبة (قال): (لا حرج) عليك. (قال: حلقت) رأسي (قبل أن أذبح) الهدي (قال) (لا حرج) عليك. (قال: ذبحت) الهدي (قبل أن أرمي) الجمرة (قال): (لا حرج) عليك.