Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ کتاب الحج/ باب ٦٨ من الرجال، وقيل إلى الأربعين ولا تكون فيهم امرأة (يؤذن) أي يعلم الرهط أو أبو هريرة على الالتفات (في الناس): حين نزل قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ [التوبة: ٢٨]، والمراد به الحرم كله. (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للتنبيه (لا يحج) بالرفع ولا نافية (بعد) هذا (العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان) بالرفع فاعل يطوف وهو بضم الطاء وسكون الواو مخففتين مرفوع عطفًا على یحج. وفي رواية أبي ذر: أن لا يحج بإسقاط ألا التي للننبيه وبفتح الهمزة وتشديد اللام، ونصب يحج بأن ولا نافية ويطوف نصب عطفًا على يحج، ويجوز أن تكون أن مخففة من الثقيلة فلا نافية ويحج مرفوع ويطوف عطف عليه، وأن تكون أن تفسيرية فلفظة لا تحتمل أن تكون نافية وناهية، وعلى كونها نافية فرفع الفعلين لما سبق، وعلى كونها ناهية فيحج مجزوم قطعًا، لكن يجوز تحريك آخره بالفتح كغيره من المضاعف نحو: لا تسب فلانًا بالفتح ويجوز الضم فيه اتباعًا ويطوف حينئذ بتشديد الطاء والواو مجزومًا وجوبًا، واحتج بهذا إمامنا الشافعي ومالك وأحمد في رواية عنه على اشتراط ستر العورة في الطواف، وعليه الجمهور خلافًا لأبي حنيفة وأحمد في رواية عنه حيث جوازه للعاري لكن عليه دم. ٦٨ - باب إذا وَقَفَ في الطوافِ وقال عَطاءٌ فيمن يَطوفُ فتُقامُ الصلاةُ أو يُدفَعُ عن مكانِهِ: إِذا سلَّمَ يَرجِعُ إلى حيثُ قُطِعَ عليهِ. ويُذْكَرُ نحوُهُ عنِ ابنِ عمرَ وعبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ رضيَ اللّهُ عنهم. هذا (باب) بالتنوين (إذا وقف) الطائف (في الطواف) هل ينقطع طوافه أم لا. ومذهب الشافعية وهو الجديد أن الموالاة بين الطوفات وبين أبعاض الطوفة الواحدة سنة فلو فرق تفريقًا كثيرًا بغير عذر كره. ولم يبطل طوافه. ومذهب الحنابلة وجوب الموالاة فمن تركها عمدًا أو سهوًا لم يصح طوافه إلا أن يقطعها لصلاة حضرت أو جنازة. (وقال: عطاء) هو ابن أبي رباح التابعي الكبير مما وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه (فيمن يطوف فتقام الصلاة) أي المكتوبة في أثناء طوافه يقطع طوافه كذا أطلقه الرافعي ثم النووي. وقال الماوردي: فإن أقيمت الصلاة قبل تمام الطواف فيختار أن يقطعه على وتر من ثلاث أو خمس ولا يقطعه على شفع لقوله عليه الصلاة والسلام ((إن الله وتر يحب الوتر)) فإن قطع على شفع جاز (أو بدفع عن مكانه: إذا سلم) من صلاته (يرجع إلى حيث قطع عليه)، وزاد أبوا ذر والوقت: فيبني أي على ما مضى من طوافه مبتدئًا من الموضع الذي قطع عنده على الأصح ولا يستأنف الطواف وهذا ١٤٢ كتاب الحج/ باب ٦٩ مذهب الجمهور خلافًا للحسن حيث قال: يستأنف ولا يبني على ما مضى، وقيده مالك بصلاة الفريضة. (ويذكر نحوه) بضم المثناة التحتية وفتح الكاف أي نحو قول عطاء مما وصله سعيد بن منصور (عن ابن عمر) بن الخطاب (و) عن (عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم) مما وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عنه: ولو حضرت صلاة جنازة وهو في أثناء الطواف استحب قطعه إن كان طواف نفل وإن كان طواف فرض كره قطعه، ولو أحدث عمدًا لم يبطل ما مضى من طوافه على المذهب فيتوضأ أو يبني. وقال المالكية: وإن انتقض وضوءه بطل مطلقًا، وقال نافع: طول القيام في الطواف بدعة، واكتفى المؤلف بما ذكره إشارة إلى أنه لم يجد في الباب حديثًا مرفوعًا على شرطه. ٦٩ - باب صلَّى النبيُّ بٌَّ لسبوعه ركعتَينِ وقال نافعّ: كان ابن عمر رضيَ اللّهُ عنهما يُصلي لكلّ سبوع ركعتَينٍ. وقال إِسماعيلُ بنُ أُميَّةَ: قلت للزُّهريّ إنَّ عطاءً يقولُ تجزِئُهُ المكتوبةُ من رَكعتي الطوافِ، فقال: السُّنَّةُ أفضلُ، لم يَطْفِ النبيُّ وَِّ سُبوعًا قطُ إِلا صلّى ركعتَينِ. هذا (باب) بالتنوين (صلى النبي (وَلفي السبوعه ركعتين). بالسين المهملة والموحدة المضمومتين بغير همز في لغة قليلة أو جمع سبع بضم السين وسكون الموحدة كبرد ويرود، وفي حاشية الصحاح مضبوط بفتح أوله كضرب وضروب وعلى الكل فالمراد به سبع مرات. (وقال نافع): مولى ابن عمر مما وصله عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر (كان ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما يصلي لكل سبوع ركعتين). وهما سنة مؤكدة على أصح القولين عند الشافعية وهو مذهب الحنابلة وأوجبهما الحنفية والمالكية، لكن قال الحنفية: لا يجبران بدم. (وقال إسماعيل بن أمية): بضم الهمزة وفتح الميم ابن عمرو بن سعيد بسكون الميم وكسر العين ابن العاصي الأموي المكي (قلت للزهري) محمد بن مسلم بن شهاب مما وصله ابن أبي شيبة (أن عطاء) هو ابن أبي رباح المكي (يقول: تجزئه المكتوبة) بضم المثناة الفوقية وبفتحها مع الهمزة فيهما أي تكفيه الصلاة المفروضة (من ركعتي الطواف)، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة تفريعًا على أنهما سنة كإجزاء الفريضة عن تحية المسجد نص على ذلك الشافعي في القديم، واستبعده إمام الحرمين والاحتياط أن يصليهما بعد ذلك. وعند المالكية أنها لا تجزىء عنهما. (فقال:) الزهري: (السنة) أي مراعاتها (أفضل: لم يطف النبي وَل سبوعًا قط) بضم السين من غير همز (إلا صلى ركعتين) أي من غير الفريضة فلا تجزىء المفروضة عنهما، لكن في استدلال الزهري بذلك نظر لأن ١٤٣ كتاب الحج/ باب ٦٩/ حديث ١٦٢٣ و١٦٢٤ قوله: إلا صلى ركعتين أعم من أن يكونا نفلاً أو فرضًا لأن الصبح ركعتان فتدخل في ذلك، لكن الزهري لا يخفى عليه ذلك فلم يرد بقوله إلا صلى ركعتين أي من غير المكتوبة، ثم إن القران بين الأسابيع خلاف الأولى لأنه عليه الصلاة والسلام لم يفعله، وقد قال: ((خذوا عني مناسككم)) وهذا قول أكثر الشافعية وأبي يوسف ومحمد وأجازه الجمهور بغير كراهة. وروى ابن أبي شيبة بإسناد جيد عن المسور بن مخرمة أنه كان يقرن بين الأسابيع إذا طاف بعد الصبح والعصر، فإذا طلعت الشمس أو غربت صلى لكل أسبوع ركعتين، وفي الجزء السابع من أجزاء ابن السماك من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف أنه وَلّ طاف ثلاثة أسابيع جميعًا، ثم أتى المقام فصلى خلفه ست ركعات يسلم من كل ركعتين. وقال بعض الشافعية إن قلنا أن ركعتي الطواف واجبتان كقول أبي حنيفة والمالكية فلا بدّ من ركعتين لكل طواف. وقال الرافعي: ركعتا الطواف وإن قلنا بوجوبهما فليستا بشرط في صحة الطواف لكن في تعليل بعض أصحابنا ما يقتضي اشتراطهما، وإذا قلنا بوجوبهما هل يجوز فعلهما من قعود مع القدرة فيه؟ وجهان: أصحهما لا. ولا تسقط بفعل فريضة كالظهر إذا قلنا بالوجوب، والأصح أنها سنة كقول الجمهور. ١٦٢٣ - حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ حدَّثَنا سفيانُ عن عمرو: سألْنا ابنَ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما أيقَعُ الرجلُ على امرأتِه في العُمرةِ قبلَ أن يَطوفَ بينَ الصَّفا والمروةِ؟ قال ((قدِمَ رسولُ اللّهِ وَِّ فطافَ بالبيتِ سَبعًا ثمَّ صلَّى خَلفَ المقامِ رَكعتَينِ وطافَ بينَ الصفا والمروة، وقال ﴿لقد كان لكم في رسولِ اللّهِ أُسْوةٌ حَسنة﴾)). وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) بكسر العين قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بسكون الميم ابن دينار قال: (سألنا ابن عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما أيقع الرجل على امرأته؟) بهمزة الاستفهام أي يجامعها (في العمرة) (قبل أن يطوف) أي يسعى (بين الصفا والمروة؟ قال) ابن عمر : (قدم رسول الله ﴿ فطاف بالبيت سبعًا ثم صلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة)، (وقال) ابن عمر: ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة﴾) خصلة (﴿حسنة)) [الأحزاب: ٢١] من حقها أن يؤتسى بها وتتبع. ١٦٢٤ - قال: وسألتُ جابرَ بنَ عبدِ اللّهِ رضيَ اللّهُ عنهما فقال ((لا يَقرُب امرأتَهُ حتى يَطوفَ بينَ الصَّفا والمَزوة)). (قال) عمرو بن دينار: (وسألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فقال: لا يقرب امرأته) بفتح المثناة التحتية وضم الراء وكسر الموحدة لالتقاء الساكنين ولا ناهية أي لا يجامعها (حتى يطوف بين الصفا والمروة). ١٤٤ کتاب الحج/ باب ٧٠ و ٧١ / حديث ١٦٢٥ و ١٦٢٦ ٧٠ - باب من لم يقرُب الكعبةَ ولم يَطْفْ حتى يخرُجَ إلى عَرَفَةَ ویرجِعَ بعدَ الطوافِ الأول (باب من لم يقرب الكعبة) بضم الراء وكسر الباء أي لم يدن منها (ولم يطف) بها تطوّعًا (حتى) أي إلى أن (يخرج إلى عرفة ويرجع) بالنصب عطفًا على يخرج (بعد الطواف الأول) أي طواف القدوم وهو مستحب لكل قادم سواء كان محرمًا أو غير محرم وليس هو من فروض الحج. ١٦٢٥ - حدثنا محمدُ بنُ أبي بكرِ حدَّثَنَا فُضَيلٌ حدَّثَنا موسى بنُ عُقبة أخبرَني كُرَيبٌ عن عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((قَدِمَ النبيُّ ◌َّهِ مكةَ فطافَ وسَعى بينَ الصَّفا والمروةِ، ولم يقرُب الكعبةَ بعدَ طوافهِ بها حتى رجعَ من عَرفَةَ)). وبه قال: (حدثنا محمد بن أبي بكر) بن علي المقدمي الثقفي (قال: حدثنا فضيل) هو ابن سليمان بضم الفاء والسين فيهما النمري (قال: حدثنا موسى بن عقبة) الأسدي (قال: أخبرني) بالإفراد (كريب) بضم الكاف مولى ابن عباس (عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال): (قدم النبي ◌ّي مكة فطاف) بالبيت للقدوم (وسعى بين الصفا والمروة، ولم يقرب) كذا في اليونينية بفتح الراء (الكعبة بعد طوافه) هذا ((بها حتى رجع من عرفة)) خشية أن يظن وجوبه واجتزا عن ذلك بما أخبرهم به من فضل الطواف، وليس فيه دلالة لمذهب المالكية أن الحاج يمنع من طواف النفل قبل الوقوف بعرفة. ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني وهو من إفراده، وفيه التحديث والإخبار بالإفراد والعنعنة والقول. ٧١ - باب مَن صلَّى ركعتَي الطوافِ خارجًا منَ المسجدِ وصلَّ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنه خارجًا منَ الحرم (باب من صلى ركعتي الطواف) حال كونه (خارجًا من المسجد) الحرام إذ لا يتعين لهما موضع بعينه. نعم فعلهما خلف المقام أفضل كما سيأتي إن شاء الله تعالى. (وصلى عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه) ركعتي الطواف بعد أن نظر فلم ير الشمس (خارجًا من الحرم) بذوي طوی، وهذا وصله البيهقي من حديث حميد بن عبد الرحمن بن عبد القاري وإنما فعل عمر رضي الله عنه ذلك لكونه طاف بعد الصبح وكان لا يرى النفل بعده مطلقًا حتى تطلع الشمس. ١٦٢٦ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن عُروةَ عن زينبَ عن أمّ سلمةَ رضيَ اللّهُ عنها ((شَكوتُ إلى رسولِ اللّهِ وَ﴾). وحدَّثَني محمدُ بنُ حربٍ حدَّثَنَا ١٤٥ کتاب الحج/ باب ٧١/ حديث ١٦٢٦ أبو مروانَ يحيى بنُ أبي زكرياءَ الغَسَانيَّ عن هِشام عن عُروةَ عن أمّ سلمةَ رضيَ اللهُ عنها زوجٍ النبيِّ وََّ ((أنَّ رسولَ اللّهِ بَرَّ قال وهوَ بمكة وأرادَ الخروجَ - ولم تكنْ أمُّ سلمةَ طافتْ بالبيتِ وأرادتِ الخروجَ - فقال لها رسولُ اللّهِ وَهِ ((إذا أُقيمَتْ صلاةُ الصبح فطُوفي على بعيرِكِ والناسُ يُصلُّونَ. ففعلتْ ذُلك، فلم تُصلِّ حتى خرَجَت)). وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن محمد بن عبد الرحمن) بن نوفل بن الأسود الأسدي المدني يتيم عروة (عن عروة) بن الزبير (عن زينب) بنت أبي سلمة (عن) أمها (أم سلمة رضي الله عنها قالت): (شكوت إلى النبي ◌َّ)) (ح) للتحويل كما مرّ قال المؤلف: (وحدثني) بالإفراد (محمد بن حرب) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء آخره موحدة (حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكريا) يحيى (الغساني) بغين معجمة مفتوحة وسين مهملة مشدّدة نسبة إلى بني غسان لا بالعين المهملة والشين المعجمة ولأبي ذر في اليونينية الغساني (عن هشام عن) أبيه (عروة) بن الزبير (عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي (وَّر). وسماع عروة منها ممكن فإنه أدرك حياتها نيفًا وثلاثين سنة وهو معها في بلد واحد، فيحتمل أن يكون سمعه أوّلاً من زينب عنها ثم سمعه منها فلا يكون مرسلاً. قال في الفتح، وفي رواية الأصيلي: عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة فزاد في هذه الطريق عن زينب، وقد رواه ابن السكن عن علي بن عبد الله بن مبشر عن محمد بن حرب لم يذكر فيه زينب وهو المحفوظ. (أن رسول الله وَ لثم قال: وهو بمكة وأراد الخروج ولم تكن أم سلمة) رضي الله عنها (طافت بالبيت) لأنها كانت شاكية (وأرادت الخروج فقال لها رسول الله وَالعاد): (إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون) (ففعلت ذلك فلم تصل) ركعتي الطواف (حتى خرجت) من المسجد الحرام أو مكة ثم صلّت، فدل على جواز صلاة الطواف خارج المسجد إذ لو كان شرطًا لازمًا لما أقرها النبي وَلّ، وعلى أن من نسي ركعتي الطواف قضاهما حيث ذكر من حل أو حرم وهو قول الجمهور خلافًا للثوري حيث قال: يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم ولمالك حيث قال: إن لم يركعهما حتى تباعد ورجع إلى بلده فعليه دم، لكن قال ابن المنذر: ليس ذاك أكبر من صلاة المكتوبة ليس على من تركها غير قضائها حيث ذكرها. تنبيه في قوله: وحدثني محمد بن حرب الخ. بعطف ذلك على سابقه وسياقه على لفظ الرواية الثانية تجوّز فإن اللفظين مختلفان، وقد لفظ الرواية الأولى في باب طواف النساء مع الرجال ويأتي إن شاء الله تعالى قريبًا. ٤٠/ م ١٠ ارشاد الساري / جـ اری/ ١٤٦ کتاب الحج/ باب ٧٢ و ٧٣/ حديث ١٦٢٧ ورواة هذا الحديث ما بين مدني وشامي، وفيه رواية الابن عن أبيه وصحابية عن صحابية والتحديث بالجمع والإفراد والعنعنة. ٧٢ - باب مَن صلَّى ركعتي الطوافِ خَلف المقام (باب من) أي الذي (صلى ركعتي الطواف خلف المقام) وهو الحجر الذي فيه أثر قدمي الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقد صح في البخاري وغيره أن عمر قال: يا رسول الله وَّر هذا مقام أبينا إبراهيم؟ قال: نعم الحديث. ١٦٢٧ - حدّثنا آدمُ حدَّثَنا شعبةُ عمرُو بنُ دِينار قال سمعتُ ابنَ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما يقول ((قدِمَ النبيُّ وَّرَ فطاف بالبيتِ سبعًا وصلَّى خَلفَ المقام ركعتَينِ ثم خرجَ إلى الصَّفا، وقد قال اللّهُ تعالى: ﴿لقد كانَ لكم في رسول اللَّهِ أسوةٌ حَسنة﴾)). وبه قال (حدثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدثنا عمرو بن دينار) بسكون الميم (قال: سمعت ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما) حال كونه (يقول) ((قدم النبي (وَي)) مكة ((فطاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين)) سنة الطواف. وفي حديث جابر الطويل في صفة حجة الوداع عند مسلم: طاف ثم تلا: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥] فصلى عند المقام ركعتين، ومفهومه أن الآية آمرة بهما والأمر للوجوب وهو قول عند الشافعية لكنه معارض بما في حديث الصحيحين هل علّ غيرها؟ قال: لا. إلا أن تطوّع، وعلى القول بالوجوب يصح الطواف بدونهما ولا يجبر تركهما بدم خلافًا للمالكية فإنهما يجبران فيما قاله سند فإن تعذر فعلهما خلف المقام لزحمة أو غيرها صلاهما في الحجر فإن لم يفعل ففي المسجد فإن لم يفعل ففي أي موضع شاء من الحرم وغيره وقال المالكية حيث شاء من المسجد ما خلا الحجر (ثم خرج عليه الصلاة والسلام إلى الصفا)) للسعي. قال ابن عمر: (وقد قال تعالى) في كتابه (﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة﴾) قدوة (﴿حسنة)) وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في باب قول الله تعالى ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥] في أوائل كتاب الصلاة. ٧٣ - باب الطوافِ بعدَ الصبحِ والعصرِ وكان ابنُ عمرَ رضي اللّهُ عنهما يُصلي ركعتَي الطوافِ ما لم تطلع الشمسُ وطاف عمرُ بعدَ الصبحِ فركبَ حتى صلَّ الركعتَينِ بذِي طُویّ (باب) حكم الصلاة عقب (الطواف بعد) صلاة (الصبح و) صلاة (العصر وكان ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما) مما وصله سعيد بن منصور من طريق عطاء (يصلي ركعتين الطواف ما لم تطلع الشمس) هذا جار على مذهبه في اختصاص الكراهة بحال طلوع الشمس وحال غروبها. ١٤٧ كتاب الحج/ باب ٧٣/ حديث ١٦٢٨ و ١٦٢٩ و ١٦٣٠ (وطاف عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما مما وصله في الموطأ (بعد صلاة الصبح) ثبت قوله صلاة لأبي الوقت عن المستملي، فلما قضى طوافه نظر فلم ير الشمس (فركب حتى صلى الركعتين) سنة الطواف (بذي طوى) بضم الطاء المهملة . ١٦٢٨ - حدثنا الحسنُ بنُ عمرَ البصريّ حدَّثَنا يزيدُ بنُ زُرَيعِ عن حبيبٍ عن عطاءٍ عن عروةَ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها ((أنَّ ناسًا طافوا بالبيتِ بعدَ صلاةِ الصبح، ثم قعدوا إلى المذَكِّرِ، حتى إذا طَلعَتِ الشمسُ قاموا يُصلُّونَ، فقالت عائشةُ رضيَ اللّهُ عنها: قَعدوا، حتى إذا كانتِ الساعةُ التي تُكرَهُ فيها الصلاةُ قاموا يُصلُّون)). وبه قال: (حدثنا الحسن بن عمر) بضم العين ابن شقيق (البصري، قال: حدثنا يزيد بن زريع) بضم الراي مصغرًا (عن حبيب) هو المعلم كما جزم المزي (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن ناسًا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح ثم قعدوا إلى المذكر) بتشديد الكاف أي الواعظ (حتى إذا طلعت الشمس) يعني كان قعودهم منتهيًا إلى طلوع الشمس (قاموا يصلون) سنة الطواف (فقالت عائشة رضي الله عنها: قعدوا حتى إذا كانت الساعة التي تكره فيها الصلاة) أي عند طلوع الشمس (قاموا يصلون). ومفهومه أنها كانت تحمل النهي على عمومه ويؤيده ما رواه عطاء عنها مما عند ابن أبي شيبة بإسناد حسن أنها قالت: إذا أردت الطواف بالبيت بعد صلاة الفجر أو العصر فطف وأخر الصلاة حتى تغيب الشمس أو حتى تطلع الشمس وصلّ لكل أسبوع ركعتين، وهذا مذهب المالكية. وقال الحنفية: لا يفعلان في الأوقات المكروهة فإن فعلا فيها صحت مع الكراهة. ١٦٢٩ - حقثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ حدَّثَنا أبو ضَمرةَ حدَّثَنا موسى بنُ عُقبةَ عن نافعِ أنَّ عبدَ اللَّهِ رضيَ اللّهُ عنه قال ((سمعتُ النبيِّ نَّهِ ينهى عن الصلاةِ عندَ طُلوعِ الشمس وعندَ غُرُوبِهَا)). وبه قال: (حدثنا إبراهيم بن المنذر) الحزامي بالزاي قال: (حدثنا أبو ضمرة) أنس بن عياض المدني قال: (حدثنا موسى بن عقبة عن نافع) مولى ابن عمر (أن عبد اللَّه) بن عمر (رضي الله عنه) وعن أبيه (قال): (سمعت النبي ◌ّ) حال كونه (ينهى عن الصلاة) التي لا سبب لها (عند طلوع الشمس وعند غروبها)). ١٦٣٠ - حدثني الحسنُ بنُ محمدٍ هو الزَّعفرانيُّ حدَّثَنا عُبيدةُ بنُ حُميدٍ حدثني عبدُ العزيزِ بنُ رُفَيعِ قال ((رأيت عبدَ اللَّهِ بنَ الزُّبيرِ رضيَ اللَّهُ عنهما يطوف بعدَ الفَجر ويُصلِّي رکعتین)). ١٤٨ كتاب الحج/ باب ٧٤/ حديث ١٦٣١ و ١٦٣٢ وبه قال: (حدثني) بالإفراد (الحسن بن محمد هو) ابن الصباح (الزعفراني) المتوفى يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين بعد المؤلف بأربع سنين (قال: حدثنا عبيدة بن حميد) بفتح العين وكسر الموحدة في الأول وضم الحاء المهملة وفتح الميم في الثاني التميمي النحوي (قال: حدثني) بالإفراد (عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء مصغر الأسدي المكي نزيل الكوفة (قال) : ((رأيت عبد الله بن الزبير)) بن العوام ((رضي الله عنهما)) حال كونه ((يطوف بعد)) صلاة ((الفجر ويصلي ركعتين)) سنة الطواف. ١٦٣١ - قال عبدُ العزيزِ ((ورأيتُ عبدَ اللهِ بنَ الزُّبيرِ يُصلّي ركعتَينٍ بعدَ العصرِ ويُخبِرُ أنَّ عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها حدَّثْهُ أنَّ النبيَّ نَّهِ لم يَدخُلْ بيتَها إلاّ صلاَّهما)). (قال عبد العزيز) بن رفيع بالسند المذكور. (رأيت عبد الله بن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر ويخبر أن عائشة رضي الله عنها حدثته أن النبي ◌َّه لم يدخل بيتها إلا صلاهما) أي الركعتين بعد العصر، وكأن ابن الزبير استنبط جواز الصلاة بعد الصبح من جوازها بعد العصر فكان يفعل ذلك بناء على اعتقاده أن ذلك على عمومه، ومذهب الشافعية جواز فعل سنة الطواف في جميع الأوقات بلا كراهة لحديث جبير بن مطعم مرفوعًا: يا بني عبد مناف من ولي من أمر الناس شيئًا فلا يمنعن أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار. رواه الشافعي وأصحاب السنن وابن خزيمة وغيره وصححه الترمذي وروى الدارقطني والبيهقي حديث أبي ذر مرفوعًا: لا يصلين أحد بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة، وهذا يخص عموم النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة. ٧٤ - باب المريضِ يطوفُ راكبًا (باب) حكم (المريض) حال كونه (يطوف) بالبيت العتيق حال كونه (راكبًا). ١٦٣٢ - حدثنا إسحاقُ الواسطيُّ حدَّثَنا خالدٌ عن خالدِ الحذّاءِ عن عكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي اللّهُ عنهما ((أنَّ رسولَ اللّهِ وَ لَ طاف بالبيتِ وهوَ على بعيرٍ كلَّما أتى على الرُّكنِ أشارَ إليه بشيءٍ في یدِهِ وکبِّرَ)). وبه قال: (حدثني) بالإفراد وفي نسخة: حدثنا (إسحق) زاد في بعض النسخ ابن شاهين (الواسطي قال: حدثنا خالد) الطحان (عن خالد الحذاء) بالذال المعجمة والمدّ (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما): ١٤٩ كتاب الحج/ باب ٧٤/ حديث ١٦٣٣ (أن رسول الله عليه الصلاة والسلام طاف بالبيت وهو على بعير) مؤدّبًا ولا كراهة في الطواف راكبًا من غير عذر على المشهور عند الشافعية قاله النووي لكنه خلاف الأولى. وقال الإمام بعد حكايته عدم الكراهة وفي النفس من إدخال البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد شيء، فإن أمكن الاستيثاق فذاك وإلا فإدخالها مكروه اهـ. وعند الحنفية أن من واجبات الطواف المشي إلا من عذر حتى لو طاف راكبًا من غير عذر لزمه الإعادة ما دام بمكة وإن عاد إلى بلده لزمه الدم، ومذهب المالكية: أنه لا يجوز إلا لعذر فإن طاف راكبًا لغير عذر أعاد إلا أن يرجع إلى بلده فيبعث بهدي، ولو طاف زحفًا مع قدرته على المشي فطوافه صحيح، لكنه يكره عند الشافعية. وعند الحنابلة: لا شيء عليه عند العجز فإن كان قادرًا فعليه الإعادة إن كان بمكة والدم إن رجع إلى أهله. وكان عليه الصلاة والسلام (كلما أتى على الركن) أي الحجر الأسود (أشار إليه بشيء في يده) الكريمة (وكبّر). فإن قلت: من أين المطابقة بين الحديث والترجمة؟ أجيب: من حيث أن المؤلف حمل سبب طوافه عليه الصلاة والسلام راكبًا على أنه كان عن شكوى، ويؤيده رواية أبي داود من حديث ابن عباس أيضًا بلفظ: قدم وَ ل وهو يشتكي فطاف على راحلته لكن قال: العز بن جماعة ورواية من روى أنه طاف راكبًا لمرض ضعيفة. قال الشافعي: ولا أعلمه في تلك الحجة اشتكى والذي يظهر أن هذا الطواف الذي ركب فيه عليه الصلاة والسلام هو طواف الإفاضة كما ذكره الشافعي في الأم لأنه عليه الصلاة والسلام طاف في حجة الوداع ثلاثة أسابيع طوافه أوّل القدوم، وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام رمل فيه ومشى أربعًا وطواف الإفاضة وطواف الوداع، والمناسب أن يكون المركوب فيه منهما طواف الإفاضة ليراه الناس ويسألوه عن المناسك لا طواف الوداع، فإنه عليه الصلاة والسلام طافه في السحر بعد أن أخذ الناس المناسك. فإن قلت: في صحيح مسلم من حديث جابر أنه عليه الصلاة والسلام طاف في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة لأن يراه الناس ويسألوه وسعيه في حجة الوداع كان مرة واحدة وكان عقب طوافه الأول. أجيب: بأن الواو لا تقتضي الترتيب فيكون طاف أوّل قدومه ماشيًا ثم سعى راكبًا ثم طاف يوم النحر راكبًا . اهـ. ١٦٣٣ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمة حدَّثَنا مالكٌ عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ نَوفَلٍ عن عروةً عن زينبَ ابنةِ أمِّ سلمةَ عن أم سلمةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت ((شكوتُ إلى رسولِ اللهِ وَ لو أني أشتكي، فقال: طوفي من وراءِ الناسِ وأنتِ راكبةٌ. فطُفتُ ورسولُ اللّهِ وَرِ يُصلِّي إلى جنب البيتَ وهوَ يقرأُ بالطُّور وكتاب مَسْطور)). ١٥٠ كتاب الحج/ باب ٧٥/ حديث ١٦٣٤ وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام القعنبي قال: (حدثنا مالك) الإمام (عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) الأسدي المدني يتيم عروة (عن عروة) بن الزبير (عن زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (أم سلمة) زوج النبي ◌َّر (عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: شكوت إلى رسول الله وَ أني أشتكي) أي مريضة (فقال): عليه الصلاة والسلام: (طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) (فطفت ورسول الله ويلي يصلي) الصبح (إلى جنب البيت) الحرام (وهو يقرأ ﴿بالطور وكتاب مسطور﴾) وهذا ظاهر فيما ترجم له المؤلف. ٧٥ - باب سقايةِ الحاج (باب) ما جاء في (سقاية الحاج) مصدر سقي والمراد ما كانت قريش تسقيه الحاج من الزبيب المنبوذ في الماء وكان يليها العباس بن عبد المطلب بعد أبيه في الجاهلية، فأقرّها النبي ◌َّ له في الإسلام فهي حق لآل العباس أبدًا. ١٦٣٤ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبي الأسودِ حدَّثَنا أبو ضَمرةَ حدَّثَنا عُبيدُ اللّهِ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((استأذَنَ العبَّاسُ بنُ عبدِ المطّلبٍ رضيَ اللهُ عنه رسولَ اللَّهِ وَ لِّ أن يَبيتَ بمكةَ لَياليَ مِنْىٌّ مِن أجل سقايته، فأذِنَ له)). [الحديث ١٦٣٤ - أطرافه في: ١٧٤٣، ١٧٤٤، ١٧٤٥]. وبالسند قال: (حدثنا عبد اللَّه بن أبي الأسود) واسمه حميد الصيرفي ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي قال: (حدثنا أبو ضمرة) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم أنس بن عياض الليثي المدني قال: (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال): (استأذن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه رسول الله ( ( أن يبيت بمكة ليالي منى) ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ((من أجل سقايته))، أي بسببها ((فأذن له)) فيه دليل على وجوب المبيت بمنى في الليالي الثلاث لغير معذور كأهل السقاية إلا أن ينفر في ثاني أيامها فيسقط مبيت الثالثة، والمراد معظم الليل كما لو حلف لا يبيت بمكان لا يحنث إلا بمبيته معظم الليل فيجب بتركه دم، وفي ترك مبيت الليلة الواحدة مدّ والليلتين مدّان من الطعام. أما أهل السقاية ولو كانوا غير عباسيين والرعاء فلهم ترك المبيت من غير دم لأنه وَ ل و رخص للعباس كما مرّ ولرعاء الإبل كما رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وقال الحنفية: المبيت بمنى سنّة لأنه لو كان واجبًا لما رخص في تركه لأهل السقاية. وأجابوا عن قول الشافعية لولا أنه واجب لما احتاج إلى إذن بأن مخالفة السنّة عندهم كان مجانبًا جدًا خصوصًا إذا انضم إليها الإنفراد عن جميع الناس مع الرسول عليه الصلاة ١٥١ کتاب الحج/ باب ٧٥/ حديث ١٦٣٥ والسلام فاستأذن لإسقاط الإساءة الكائنة بسبب عدم موافقته عليه الصلاة والسلام لما فيه من إظهار المخالفة المستلزمة لسوء الأدب، إذ أنه عليه الصلاة والسلام كان يبيت بمنى ليالي أيام التشريق. ١٦٣٥ - حدثنا إسحقُ حدَّثَنا خالدٌ عن خالدِ الحذّاء عن عكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما ((أنَّ رسولَ اللّهِ وَ ه جاء إلى السقايةِ فاستسقى. فقال العبَّاسُ: يا فضل اذهَبْ إلى أمّك فَأْتِ رسولَ اللَّهِ وَ لَّ بِشَرابٍ من عندِها. فقال: اسقِني. قال: يا رسولَ اللهِ إنهم يجعلونَ أيديهم فيه. قال: اسقِني. فشرِب منه. ثمّ أتى زَمزَم وهم يَسقون ويعملونَ فيها فقال؛ اعملوا فإنكم على عملٍ صالح. ثمّ قال: لولا أن تُغلَبوا لنزلتُ حتى أضَعَ الحبلَ على هذه. يعني عاتقَه. وأشارَ إلی عاتقه)). وبه قال: (حدثنا إسحاق) هو ابن شاهين الواسطي لا ابن بشر قال: (حدثنا خالد) الطحان (عن خالد الحذاء عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَلايهم جاء إلى السقاية) التي يسقى بها الماء في الموسم وغيره (فاستسقى) طلب الشراب (فقال العباس) لولده: (يا فضل اذهب إلى أمك) أم الفضل لبابة بنت الحرث الهلالية (فأت رسول الله وَ له بشراب من عندها فقال) ◌َآالآتي : (استقني: قال: يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه: قال) عليه الصلاة والسلام تواضعًا وإرشادًا إلى أن الأصل الطهارة والنظافة حتى يتحقق أو يظن ما يخالف الأصل: (اسقني) زاد الطبراني مما يشرب منه الناس، وزاد أبو علي بن السكن في روايته فناوله العباس الدلو (فشرب منه) زاد الطبراني فذاقه فقطب ثم دعا بماء فكسره ثم قال: ((إذا اشتد نبيذكم فاکسروه بالماء)) وتقطيبه عليه الصلاة والسلام منه إنما كان لحموضته فقط وكسره بالماء ليهون شربه عليه، (ثم أتى) عليه الصلاة والسلام (زمزم وهم يسقون) الناس والجملة، حالية (ويعملون فيها) أي ينزحون منها الماء (فقال) عليه الصلاة والسلام لهم: (اعملوا فإنكم على عمل صالح) (ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (لولا أن تغلبوا) بضم المثناة الفوقية وفتح اللام مبنيًا للمفعول. أي: لولا أن يجتمع عليكم الناس إذا رأوني قد عملته لرغبتهم في الاقتداء بي فيغلبوكم بالمكاثرة (لنزلت) عن راحلتي (حتى أضع الحبل على هذه يعني) عليه الصلاة والسلام (عاتقه وأشار) بقوله ◌َّلتر هذه (إلى عاتقه) وفيه إشارة إلى أن السقايات العامة كالآبار والصهاريج يتناول منها الغني والفقير إلا أن ينص على إخراج الغني لأنه بَّر تناول من ذلك الشراب العام وهو لا يحل له الصدقة فيحمل الأمر فيه هذه السقايات على أنها موقوفة للنفع العام، فهي للغني هدية وللفقير صدقة، وفيه أيضًا كراهة التقذر والتكره للمأكولات والمشروبات. وموضع الترجمة منه قوله: جاء إلى السقاية . ١٥٢ كتاب الحج/ باب ٧٦/ حديث ١٦٣٦ ٧٦ - باب ما جاء في زمزم (باب ما جاء في زمزم) بفتح الزايين وسكون الميم وسكون الميم الأولى وسميت بذلك لكثرة مائها والماء الزمزم هو الكثير: وقيل لزم هاجر ماؤها حين انفجرت، وقيل لزمزمة جبريل وكلامه وتسمى الشباعة وبركة ونافعة ومضنونة وبرة وميمونة وكافية عافية ومغذية ومروية وطعام طعم وشفاء سقم، وأوّل من أظهرها جبريل سقيّا لإسماعيل عليهما الصلاة والسلام عندما ظمىء وحفرها الخليل عليه الصلاة والسلام بعد جبريل فيما ذكره الفاكهي، ثم غيبت بعد ذلك لاندراس موضعها الاستخفاف جرهم بحرمة الحرم والكعبة أو لدفنهم لها عندما نفوا من مكة، ثم منحها الله تعالى عبد المطلب فحفرها بعد أن أعلمت له في المنام بعلامات استبان له بها موضعها ولم تزل ظاهرة إلى الآن، ولها فضائل وردت في أحاديث لم يذكر المؤلف شيئًا منها لكونها لم تكن على شرطه صريحًا وفي مسلم من حديث أبي ذر: ماء زمزم طعام طعم، وزاد الطيالسي وشفاء سقيم، وفي المستدرك من حديث ابن عباس مرفوعًا: ماء زمزم لما شرب له، وصححه البيهقي في الشعب وصححه ابن عيينة فيما نقله ابن الجوزي في الأذكياء، وكذا صححه ابن حبان ووثق رجاله الحافظ الدمياطي إلا أنه اختلف في وصله وإرساله. قال في الفتح: وإرساله أصح وله شاهد من حديث جابر وهو أتم منه أخرجه الشافعي وابن ماجة ورجاله ثقات إلا عبد الله بن المؤمّل المكي فذكر العقيلي أنه تفرد به، لكن ورد من رواية غيره عند البيهقي من طريق إبراهيم بن طهمان، ومن طريق حمزة الزيات، وبالجملة فقد ثبتت صحة هذا الحديث إلا ما قيل أن الجارود تفرد عن ابن عيينة بوصله ومثله لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف وهو من رواية الحميدي وابن أبي عمرو وغيرهما ممن لازم ابن عيينة أكثر من الجارود فيكون أولى، لكن الذي يحتاج إليه الحكم بصحة المتن عن النبي وَّر ولا عليه كونه من خصوصٍ طريق بعينها وهنا أمور تدل عليه. منها: أن مثله لا مجال للرأي فيه فوجب كونه سماعًا وكذا إن قلنا العبرة في تعارض الوصل والوقف والإرسال للواصل بعد كونه ثقة لا إلا حفظ ولا غيره، مع أنه قد صح تصحيح نفس ابن عيينة له كما مرّ، وروى الدار قطني والبيهقي مرفوعًا آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم، وقد شربه جماعة من السلف والخلف لمآرب فنالوها وأولى ما يشرب لتحقيق التوحيد والموت عليه والعزة بطاعة الله . ١٦٣٦ - وقال عبدانُ أخبرنا عبدُ اللّهِ أخبرَنا یونُس عنِ الزهريِّ عن أنس بنِ مالكِ ((كان أبو ذَرّ رضيَ اللّهُ عنه يُحدِّثُ أنَّ رسولَ اللّهِ وَه قال: فُرِجَ سَقفي وأنا بمكةَ. فنزَلَ جِبريلُ عليه السلام فَفَرَجَ صدري، ثم غسلهُ بماءٍ زَمزمَ، ثمَّ جاء بطَسْتٍ من ذهبٍ ممتلىءٍ حكمةً وإيمانًا. فأفرغَها في صدري ثم أطبقَّهُ، ثم أخذَ بيدي فعرَجَ بي إلى السماءِ الدّنْيا، قالَ جِبْرِيلُ لخازِنِ السماءِ الدنيا: افتخ. قال: مَن هذا؟ قال: جبريلٌ)). (وقال عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة اسمه عبد الله بن عثمان المروزي مما وصله مطولاً ١٥٣ كتاب الحج/ باب ٧٦/ حديث ١٦٣٧ في أول باب الصلاة عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس ويأتي في أحاديث الأنبياء أتم منه، ووصله الجوزقي بتمامه عن الدغولي عن محمد بن الليث عن عبدان (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن) ابن شهاب (الزهري قال: أنس بن مالك رضي الله عنه: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله وٍَّ قال): (فرج) بضم الفاء وكسر الراء مخففة أي فتح (سقفي) إضافة إليه وإن كان بيت أم هانىء لأن الإضافة تكون بأدنى ملابسة (وأنا بمكة) (فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم) غير منصرف (ثم جاء بطست من ذهب) كان هذا قبل تحريم استعمال أواني الذهب (ممتلىء حكمة وإيمانًا) هو من باب التمثيل (فأفرغها) أي الطست أي أفرغ ما فيها من الإيمان والحكمة (في صدري ثم أطبقه) غطاه وجعله مطبقًا (ثم أخذ) جبريل (بيدي فعرج) أي صعد (بي إلى السماء الدنيا) روى أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب العرش عن العباس قال: قال رسول الله وَله: هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: بينهما خمسمائة عام وكثف كل سماء خمسمائة عام وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض (قال): ولأبي الوقت: قال: (جبريل لخازن السماء: افتح) أي الباب (قال): الخازن (من هذا؟) الذي يقرع الباب (قال: جبريل). وموضع الترجمة قوله: ثم غسله بماء زمزم لأنه يدل على فضل زمزم حيث اختص غسله بها دون غيرها من المياه، وقد قال شيخ الإسلام البلقيني: إنه أفضل من الكوثر لأن به غسل قلبه الشريف ولم يكن يغسل إلا بأفضل المياه، وقال الزين العراقي الحكمة في غسل قلبه الشريف به لأن به يقوى القلب على رؤية ملكوت السموات والأرض والجنة والنار لأن من خواص ماء زمزم أنه يقوي القلب ويسكن الروع. ١٦٣٧ - حقثنا محمدٌ هو ابنُ سَلام أخبرَنا الفَزاريُّ عن عاصمٍ عن الشَّعبيِّ أنَّ ابنَ عبَّاس رضيَ اللّهُ عنهما حدَّثَهُ قال: ((سَقَيتُ رسولَ اللّهِ وَلَ من زمزمَ فشرِبَ وهو قائم. قال عاصمٌ: فحَلَفَ عِكرمةُ ما كانَ يَومئذٍ إلا على بعيرٍ)). [الحديث ١٦٣٧ - طرفه في: ٥٦١٧]. وبه قال: (حدثنا محمد) هو (ابن سلام) بتخفيف اللام البيكندي ولأبي ذر: ابن سلام بتشديدها حيث وقع قال: (أخبرنا الفزاري) مروان بن معاوية (عن عاصم) هو ابن سليمان الأحول (عن الشعبي) بفتح المعجمة وسكون المهمله عامر بن شراحيل (أن ابن عباس رضي الله عنهما حدثه، قال:) (سقيت رسول الله (ّ﴾ من زمزم فشرب وهو قائم) فيه الرخصة في الشرب قائمًا، واستحباب الشرب من ماء زمزم قال ابن المنير: وكأنه عنوان عن حسن العهد وكمال الشوق، فإن العرب اعتادت الحنين إلى مناهل الأحبة وموارد أهل المودّة، وزمزم هو منهل أهل البيت فالمحترق عليها ١٥٤ کتاب الحج/ باب ٧٧/ حديث ١٦٣٨ والمتعطش إليها قد أقام شعار المحبة وأحسن العهد للأحبة، ولهذا جعل التضلع منها علامة فارقة بين الإيمان والنفاق، ولله در القائل: وما شرقي بالماء إلا تذكرًا لماء به أهل الحبيب نزول وقال آخر : يقولون ملح ماء فجلة آجن أجل هو مملوح إلى القلب طيب وقال آخر : باللَّه قولوا لنيل مصر بأنني عنه في غِناءِ بزمزم العذب عند بيت معلق الستر بالوفاء وروى الفاكهي وغيره عن ابن عباس: صلوا في مصلى الأخيار واشربوا من شراب الأبرار، قيل: وما مصلى الأخيار؟ قال: تحت الميزاب. قيل: فما شراب الأبرار؟ قال: زمزم. (قال عاصم:) الأحول (فحلف عكرمة) مولى ابن عباس: والله (ما كان) وَلّر (يومئذ) أي يوم سقاه ابن عباس من ماء زمزم (إلا) راكبًا (على بعير) ولابن ماجة من هذا الوجه قال عاصم: فذكرت ذلك لعكرمة بالله ما فعل؟ أي ما شرب قائمًا لأنه حينئذ كان راكبًا، لكن عند أبي داود من رواية عكرمة عن ابن عباس: أنه أناخ فصلى ركعتين فلعل شربه من ماء زمزم كان بعد ذلك، ولعل عكرمة إنما أنكر شربه قائمًا لنهيه عنه، لكن ثبت عن علي عند البخاري أنه وَّر شرب قائمًا فيحمل على بیان الجواز قاله في فتح الباري. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الأشربة وكذا الترمذي. ٧٧ - باب طوافِ القارنِ (باب طواف القارن) هل يكفيه طواف واحد أو لا بد من طوافين؟ خلاف يأتي ذكره إن شاء الله تعالى. ١٦٣٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُروةً عن عائشةً رضيَ اللّهُ عنها «خرَجْنا مَعَ رسولِ اللّهِ وَ لَ فِي حَجةِ الوَداعِ فأهللنا بعمرةٍ ثم قال: مَن كانَ معهُ هَذِيٌ فليُهلَّ بالحج والعُمرةِ ثمَّ لا يَحِلُّ حتى يَحلَّ منهما. فقدِمتُ مكةً وأنا حائضٌ، فلما قَضَينا حجّنا أرسلَني معَ عبدِ الرحمْنِ إلى التَّنعيمِ فاعتمرتُ، فقال ◌َِّ: هَذِهِ مكانَ عُمرتكِ. فطافَ الذين أهلوا بالعمرةِ ثم حَلُوا ثم طافوا طوافًا آخرَ بعدَ أن رجَعوا مِن مِنىّ. وأما الذينَ جَمعوا بينَ الحجِّ والعُمرةِ فإِنَّما طافوا طَوافًا واحدًا)). ١٥٥ کتاب الحج/ باب ٧٧/ حديث ١٦٣٨ وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) قالت: (خرجنا مع رسول الله ◌َ ﴿ في حجة الوداع) سنة عشر وسميت بذلك لأنه عليه الصلاة والسلام ودّع الناس فيها ولم يحج بعد الهجرة غيرها، (فأهللنا) أحرمنا (بعمرة ثم قال:) عليه الصلاة والسلام: (من كان معه هدي فليهلّ بالحج والعمرة ثم لا يحل) بالنصب، ولغير أبي ذر: لا يحل بالرفع (حتى يحل منهما). أي من الحج والعمرة لأن القارن يعمل عملاً واحدًا كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى. قالت عائشة: (فقدمت مكة وأنا حائض فلما قضينا حجنا) أي بعد أن طهرت وطفت (أرسلني مع) أخي (عبد الرحمن إلى التنعيم) أدنى الحل إلى الحرم، وإنما أرسلها إلى التنعيم لأن العمرة كالحج لا بد أن يجمع فيها بين الحل والحرم (فاعتمرت، فقال ◌َلخير ((هذه))) العمرة (مكان عمرتك). بنصب مكان على الظرفية أي بدل عمرتك التي أردت أن تأتي بها مفردة لا أنها قضاء عن التي كانت أحرمت بها، (فطاف الذين أهلوا بالعمرة) وحدها متمتعين وسعوا (ثم حلوا) لم يفرق بين من معه الهدي ومن ليس معه. وقال أبو حنيفة: من كان معه الهدي لا يحل من عمرته ويبقى على إحرامه حتى يحج وينحر هديه يوم النحر، (ثم طافوا طوافًا آخر) للحج (بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة) وهم الذين كان معهم الهدي (طافوا طواقًا واحدًا) بغير فاء في طافوا الذي هو جواب أما، لكن صرح النحاة بلزوم إثباتها فيه نحو قوله تعالى: ﴿فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم﴾ [البقرة: ٢٦] إلا في ضرورة الشعر كقوله: فأما القتال لا قتال لديكم ولكن سيرًا في عراض المواكب وأما حذفها في قوله تعالى: ﴿فأما الذين اسودّت وجوههم أكفرتم﴾ [آل عمران: ١٠٦] فالأصل فيقال لهم: أكفرتم فحذف القول استغناء عنه بالمقول فتبعته الفاء في الحذف، ورب شيء يصح تبعًا ولا يصح استقلالاً كالحاج عن غيره يصلي عنه ركعتي الطواف، ولو صلى أحد عن غيره ابتداء لم يصح على الصحيح قاله ابن هشام. وتلخص منه أن الفاء لا تحذف في غير الضرورة إلا مع القول، وعورض بأنه ثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال: أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطًا. وأجيب: بأنه يجوز أن يكون هذا الحديث مما حذف فيه الفاء تبعًا للقول والتقدير، فأقول: ما بال رجال؟ فالأولى النقص بما وقع هنا في حديث عائشة. وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا وبقوله عليه الصلاة والسلام: أما موسى كأني أنظر إليه إذ ينحدر في الوادي، ولذا قال ابن مالك في التسهيل: ولا بدّ مع أما من ذكر الفاء إلا في ضرورة أو ندور، وللكشميهني: فإنما طافوا فأتي بالفاء قبل إنما في جواب أما، وفي هذا الحديث دليل على أن القارن يجزيه طواف واحد وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور، وكذا يجزيه سعي واحد. وقال أبو حنيفة في آخرين عليه طوافان ١٥٦ کتاب الحج/ باب ٧٧/ حديث ١٦٣٩ وسعيان، واستدل لذلك في فتح القدير بما رواه النسائي في سننه الكبرى عن حماد بن عبد الرحمن الأنصاري عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية قال: طفت مع أبي وقد جمع الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى سعيين. وحدثني أن عليا رضي الله عنه فعل ذلك وحدثه أن رسول الله وَلو فعل ذلك. قال العلامة ابن الهمام: وحماد هذا وإن ضعفه الأزدي فقد ذكره ابن حبان في الثقات فلا ينزل حديثه عن درجة الحسن مع أنه روى عن علي بطرق كثيرة مضعفة ترتقي إلى الحسن، غير أنا تركناها واقتصرنا على ما هو الحجة بنفسه بلا ضم قال: ورواه الشافعي بسند فيه مجهول وقال: معناه أنه يطوف بالبيت حين يقدم بالصفا والمروة ثم يطوف بالبيت للزيادة اهـ. وهو صريح في مخالفة النص عن علي، وقول ابن المنذر: ولو كان ثابتًا عن علي كان قول رسول الله ﴿ أولى من أحرم بالحج والعمرة أجزأه عنهما طواف واحد وسعي واحد مدفوع بأن عليًا رفعه إلى رسول الله ﴿ كما أسمعناك، فوقعت المعارضة وكانت هذه الرواية أقيس بأصول الشرع فرجحت، وقد استقر في الشرع أن من ضم عبادة إلى أخرى أنه يفعل أركان كل منهما والله أعلم بحقيقة الحال اهـ. ولا ريب أن العمل بما في صحيح البخاري أولى من حديث لم يكن على رسم الصحيح على ما لا يخفى، وقد روى مسلم من طريق ابن الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لم يطف النبي وَّل ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا، ومن طريق طاوس عن عائشة أنه وَ لّ قال لها: ((يسعك طوافك لحجك وعمرتك)) وهذا صريح في الأجزاء وإن كان العلماء اختلفوا فيما كانت عائشة محرمة به. وقال عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل قال: حلف طاوس، ما طاف أحد من أصحاب النبي وَ﴿ لحجته وعمرته إلا طوافًا واحدًا. قال الحافظ ابن حجر: وهذا إسناد صحيح . وحديث الباب مضى في باب: كيف تهل الحائض والنفساء؟ وموضع الترجمة منه قوله: وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة لأنه هو القارن. ١٦٣٩ - حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا ابنُ عُليَّةَ عن أيوبَ عن نافع ((أنَّ ابنَ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما دَخَل ابنهُ عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّهِ وظَهرُهُ في الدار فقال: إني لا آمنُ أن يكونَ العامَ بينَ الناسِ قِتالَ فيصدُّوكَ عن البيتِ، فلو أقمتَ. فقال: قد خَرَجَ رسولُ اللّهِ وَ لّ فحالَ كَفَّارُ قريشٍ بَينَهُ وبينَ البيتِ، فإِن حِيلَ بيني وبينهُ أفعَلُ ما فَعَلَ رسولُ اللّهِ وَّهِ ﴿لقد كانَ لكم في رسولِ اللهِ أسوةٌ حسَنة﴾ ثم قال: أُشهِدُكم أني قد أوجَبتُ مَع عُمرتي حَجًا. قال: ثم قدِمَ فطاف لهما طَوافًا واحدًا)) [الحديث ١٦٣٩ - أطرافه في: ١٦٤٠، ١٦٩٣، ١٧٠٨، ١٧٢٩، ١٨٠٦، ١٨٠٧، ١٨٠٨، ١٨١٠، ١٨١٢، ١٨١٣، ٤١٨٣، ٤١٨٤، ٤١٨٥]. ١٥٧ كتاب الحج/ باب ٧٧/ حديث ١٦٤٠ وبه قال: (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) الدورقي نسبة للبس القلانس الدوقية قال: (حدثنا ابن علية) هو إسماعيل وعلية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد التحتية هو اسم أمه واسم أبيه إبراهيم بن مقسم (عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر بن الخطاب (أن ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما دخل ابنه عبد الله بن عبد اللَّه وظهره) بالرفع مبتدأ خبره قوله (في الدار) والجملة حالية والضمير في ظهره لابن عمر، والمراد بالظهر مركوبه من الإبل، وكان ابن عمر قد عزم على الحج وأحضر مركوبه ليركب عليه ويتوجه (فقال:) له ابنه عبد الله: (إني لا آمن) بمدّ الهمزة وفتح الميم مخففة، وللمستملي فبينما ذكره الحافظ ابن حجر: لا إيمن بكسر الهمزة وفتح الميم وهي لغة تميم فإنهم يكسرون الهمزة في أول مستقبل ماضيه على فعل بالكسر، ولا يكسرون إذا كان ماضيه بالفتح إلا أن يكون فيه حرف حلق نحو: اذهب والمعنى أخاف (أن يكون العام) نصب على الظرفية أي على هذا العام (بين الناس قتال) بالرفع فاعل يكون وهي هنا تامة والظرف متعلق بها وكذا بين الناس (فيصدوك عن البيت، فلو قمت) هذه السنة وتركت الحج لكان خيرًا لعدم إلا من فجواب الشرط محذوف، ويحتمل أن تكون لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب (فقال): عبد الله بن عمر لابنه عبد الله (قد خرج رسول الله (*) يوم الاثنين في هلال ذي القعدة سنة ست من الهجرة للعمرة حتى نزل بالحديبية (فحال كفار قريش بينه وبين البيت) فتحلل بأن خرج من النسك بالذبح والحلق أي مع النية فيهما (فإن حيل) بكسر الحاء المهملة بلفظ الماضي (بيني وبينه) أي البيت (أفعل كما فعل رسول الله ◌َله) من التحلل حيث منعوه من دخول مكة وأفعل بالرفع كما في اليونينية على تقدير أنا وبالجزم على أنه جزاء، وللكشميهني: فإن يحل بضم الياء وفتح الحاء وسكون اللام مبنيًّا فافعل جزم فقط (﴿لقد كان لكم في رسول الله و # أسوة حسنة﴾) [الأحزاب: ٢١] خصلة حسنة من حقها أن يؤتسى بها وهو في نفسه قدوة حسنة فحسن التأسي به كقوله في البيضة عشرون منا حديدًا أي هي في نفسها هذا القدر من الحديد (ثم قال): أي عبد الله بن عمر: (أشهدكم أني قد أوجبت مع عمري حجًا) بالتذكير الأخير ولم يكتف بالنية بل أراد الإعلام لمن يريد الاقتداء به. (قال): عبد الله بن عبد الله بن عمر (ثم قدم) أي أبي عبد الله مكة من منى بعد الوقوف بعرفات (فطاف لهما) أي للحج والعمرة (طوافًا واحدًا) بعد الوقوف بعرفة. وهذا موضع الترجمة. وحمله القائلون بطوافين وسعيين للقارن على أن المراد بقوله: طوافًا واحدًا أي طاف لكل منهما طوافًا يشبه الطواف الذي للآخر ولا يخفى ما في ذلك. وقد روى سعيد بن منصور عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌ّ قال: ((من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد)) فهذا صريح في المراد. وحديث الباب أخرجه أيضًا في الحج وكذا مسلم. ١٦٤٠ - حدثنا قتيبةُ حدَّثَنا الليثُ عن نافع ((أنَّ ابنَ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما أراد الحجَّ عامَ نزلَ الحَجَّاجُ بابنِ الزُّبِيرِ، فقيلَ له إنَّ الناس كائنٌ بينهم قتالٌ وإنَّا نَخافُ أن يَصُدُّوكَ، فقال ﴿لقد كان ١٥٨ کتاب الحج/ باب ٧٧/ حديث ١٦٤٠ لكم في رسول اللّهِ أُسوةٌ حسنة﴾ إذًا أصنَعُ كما صَنَع رسولُ اللّهِ ◌ِّهِ. إني أُشهِدكُم أني قد أو جَبتُ عمرةً ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحدٌ، أشهدكم أني قد أوجبت حجًّا معَ عُمرتي. وأهْدَى هَذْيًا اشتراهُ بقُدَيدٍ، ولم يَزِدْ على ذلك، فلم يَنحز ولم يَحِلَّ من شيءٍ حرُمَ منهِ ولم يَحلِقْ ولم يُقَصِّز حتى كان يومُ النَّحرِ فَنحرَ وحَلَق، ورأى أن قد قَضى طَوافَ الحجّ والعُمرةِ بطوافهِ الأولِ. وقال ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما: كذلكَ فعلَ رسولُ الله ◌ِ)). وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما أراد الحج عام نزل) أي في عام نزل (الحجاج) بن معاوية بن زيد بن معاوية ولم يكن استخلف بقي الناس بلا خليفة شهرين وأيامًا، فاجتمع رأي أهل الحل والعقد من أهل مكة فبايعوا عبد الله بن الزبير، وبايع أهل الشام ومصر مروان بن الحكم، ثم لم يزل الأمر كذلك إلى أن توفى مروان وولي ابنه عبد الملك فمنع الناس الحج خوفًا أن يبايعوا ابن الزبير ثم بعث جيشًا أمر عليه الحجاج فقدم مكة وأقام الحصار من أوّل شعبان سنة اثنتين وسبعين بأهل مكة إلى أن غلب عليهم، وقتل ابن الزبير وصلبه (فقيل له) أي لابن عمر والقائل له ابناه عبد اللَّه وسالم كما في مسلم: (إن الناس كائن بينهم قتال) برفع قتال ويجوز النصب على التمييز والجملة في موضع رفع خبر إن، (وإنا نخاف أن يصدوك)، عن البيت (فقال). ابن عمر: ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾) [الأحزاب: ٢١] (إذا صنع) نصب بإذا وهي حرف جزاء وجواب، وقيل اسم والأصل في إذا أكرمك إذا جئتني أكرمتك ثم حذفت الجملة وعوّض التنوين عنها وأضمرت أن وعلى الأول فالأصح أنها بسيطة لا مركبة من إذ وأن، وعلى البساطة فالصحيح أنها الناصبة لا أن مضمرة بعدها، وتنصب المضارع بشروط أن تكون مصدرة وأن يكون الفعل متصلاً بها أو منفصلاً بقسم وأن يكون مستقبلاً يقال: سآتيك غدًا فتقول إذا أكرمك وإذا والله أكرمك فتنصب فيهما وترفع وجوبًا إن قلت أنا إذا أكرمك لعدم تصدرها وإذا يا عبد اللَّه أكرمك للفضل بغير القسم أو حدثك إنسان حديثًا فقلت: إذا تصدق لعدم الاستقبال، وقد ظهر مما ذكر أن أصنع هنا منصوب لأن إذا مصدرة وأصنع متصل بها مستقبل، وأن قول العيني إذا كان فعلها مستقبلاً وجب الرفع كما هو هنا سهو أو سبق قلم، والمعنى: إن صددت عن البيت أصنع (كما صنع رسول الله (18) من التحلل حين حصر بالحديبية. (إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة) كما أوجبها النبي وَّر في قصة الحديبية (ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء) موضع بين مكة والمدينة قدام ذي الحليفة (قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد) بالرفع أي واحد في حكم الحصر وإنه إذا كان التحلل للحصر جائزًا في العمرة مع أنها غير محددة بوقت فهو في الحج أجوز وفيه العمل بالقياس (أشهدكم أني قد أوجبت حجّا مع عمرتي. وأهدى) بفتح الهمزة فعل ماض من الإهداء (هديًا اشتراه بقديد)، بقاف مضمومة ودالين مهملتين بينهما تحتية ساكنة مصغرًا موضع قريب من الجحفة. زاد في باب: من اشترى هديه من الطريق وقلده حتى قدم فطاف بالبيت وبالصفا أي إلى أن قدم مكة فطاف بالبيت للقدوم وبالصفا، (ولم يزد على ذلك، فلم ١٥٩ كتاب الحج/ باب ٧٨/ حديث ١٦٤١ ينحر ولم يحل من شيء حرم منه) أي حرم من أفعاله وهي المحرمات السبع، (ولم يحلق ولم يقصر حتى كان يوم النحر فنحر وحلق ورأى أن قد قضى) أي أدّى (طواف الحج والعمرة بطوافه الأول) الذي طافه يوم النحر للإضافة بعد الوقوف بعرفة فهو مراده بالأول. قال في اللامع: لأن أول لا يحتاج أن يكون بعده شيء فلو قال أول عبد يدخل فهو حر فلم يدخل إلا واحد عتق، والمراد أنه لم يجعل للقران طوافين بل اكتفى بواحد وهو مذهب الشافعي وغيره خلافًا للحنفية. وقال بعضهم: المراد بالطواف الأول الطواف بين الصفا والمروة، وأما الطواف بالبيت وهو طواف الإضافة فهو ركن فلا يكتفى عنه بطواف القدوم في القران ولا في الإفراد. (وقال ابن عمر): رضي الله عنهما (كذلك فعل رسول الله وَله) وهذا موضع الترجمة. ٧٨ - باب الطوافٍ على وُضوء (باب الطواف على وضوء) وهو شرط عند الجمهور لا يصح الطواف بدونه كالطهارة من الخبث وستر العورة لحديث الترمذي: الطواف بالبيت صلاة، فيدل على اشتراط ما ذكر فيه لأنه شبهه بها وليس بين ذاتيهما شيء من المشابهة لأن ذات الطواف وهو الدوران مما تنتفي به ذات الصلاة، فيكون المراد أن حكمه حكم الصلاة ومن حكمها عدم الاعتداد بدون الطهارة. وقال الحنفية: وتجب الطهارة عن الحدثين والحيض والنفاس للطواف في الأصح وليست بشرط للجواز ولا فرض بل واجبة حتى يجوز الطواف بدونها ويقع معتدًا به، ولكن يكون مسيئًا وتجب الدية، فإن طاف للقدوم أو للصدر محدثًا تجب صدقة وجنبًا دم، وللزيادة محدثًا دم وجنبًا بدنة، وتستحب الإعادة ما دام بمكة في الحديث ويجب في الجنابة حتى إذا رجع إلى أهله فعليه أن يعود إلى مكة بإحرام جدید . ١٦٤١ - حدثنا أحمدُ بنُ عيسى حدَّثَنا ابنُ وَهب قال أخبرَني عمرُو بنُ الحارثِ عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمْنِ بنِ نَوفَلِ القُرَشِيِّ أنه سأل عُروةَ بنَ الزُّبيرِ فقال ((قد حجَّ النبيُّ ◌ََِّ، فأخبرَتْني عائشةُ رضيَ اللّهُ عنها أن أولَ شيءٍ بدأَ بهِ حينَ قدِمَ أنه توضّأَ ثم طافَ بالبيتِ، ثم لم تكنْ عُمرة. ثمَّ حجَّ أبو بكرٍ رضيَ اللّهُ عنه فكانَ أولَ شيءٍ بدأَ به الطوافُ بالبيتِ ثم لم تكنْ عُمرة. ثم عمرُ رضيَ اللّهُ عنه مِثلَ ذُلك. ثمَّ حجَّ عُثمانُ رضيَ اللهُ عنه، فرأيتُهُ أولُ شيءٍ بدأَ به الطوافُ بالبيتِ، ثم لم تكنْ عُمرة. ثم مُعاويةُ وعبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ. ثم حَجَجْتُ مع أبي - الزُّبِيرِ بنِ العوّام - فكان أولَ شيءٍ بدأَ به الطوافُ بالبيت، ثم لم تكنْ عُمرة. ثمَّ رأيتُ المهاجرين والأنصارَ يفعلون ذلك، ثم لم تكنْ عمرة. ثمَّ آخِرُ من رأيتُ فعلَ ذلكَ ابنُ عمرَ ثم لم ينقُضُها عمرةً. وهذا ابنُ عمرَ عندَهم فلا يَسألونهُ ولا أحدٌ ممَّنْ مضى ما كانوا يَبدؤون بشيءٍ حتى يَضعوا أقدامَهم منَ الطوافِ بالبيت ثم لا يَحِلّون. وقد رأيتُ أمِّي وخالتي حينَ تَقدَمانِ لا تَبْتَدِئانِ بشيءٍ أولَ منَ البيت تَطوفانِ به ثم لا تَحِلاَّنِ». ١٦٠ کتاب الحج/ باب ٧٨/ حديث ١٦٤١ وبالسند قال: (حدثنا أحمد بن عيسى) التستري المصري الأصل قال: (حدثنا ابن وهب) عبد اللَّه (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو بن الحرث) بفتح العين وسكون الميم (عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشي أنه سأل عروة بن الزبير بن العوام حذف المؤلف المسؤول عنه وقد بينه مسلم فقال: إن رجلاً من العراق قال لي سل عروة عن رجل يهل بالحج فإذا طاف يحل أم لا؟ فإن قال لك لا يحل فقل له إن رجلاً يقول ذلك فسألته فقال: لا يحل من أهل بالحج إلا بالحج. قلت: فإن كان رجلاً كان يقول ذلك. قال: بئسما قال. فتصدى لي الرجل فسألني فحدثته قال: فقل له أن رجلاً كان يخبر أن رسول الله وَ ل# قد فعل ذلك وما شأن أسماء والزبير فعلا ذلك، فجئت عروة فذكرت له ذلك فقال: من هذا؟ فقلت: لا أدري. فقال: ما باله لا يأتيني بنفسه يسألني أظنه عراقيًا. قلت: لا أدري. قال: فإنه قد كذب (فقال: قد) ضبب في اليونينية على لفظ قد (حج رسول الله ◌َّير فأخبرتني عائشة رضي الله عنها) الفاء في فأخبرتني كالتفصيل للمجمل يعني فأخبر عروة أن النبي وَّر قد حج ثم فصله بأخبار عائشة (أن أول شيء بدأ به حين قدم) مكة (أنه توضأ ثم طاف بالبيت) ليس فيه دلالة على اشتراط الوضوء إلا إذا انضم إليه قوله بَالقر ((خذوا عني مناسككم)) المروي في مسلم (ثم لم تكن عمرة)، بالرفع على أن كان تامة أي لم توجد بعد الطواف عمرة، ولغير أبي ذر: عمرة بالنصب على أنها ناقصة، (ثم حج أبو بكر) الصديق، (رضي الله عنه فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت) بنصب أول خبر كان ورفع الطواف اسمها (ثم لم تكن عمرة) بعد الطواف وعمرة بالرفع والنصب، (ثم) حج (عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه مثل ذلك) برفع أول والطواف كما في فروع اليونينية كهي مبتدأ وخبر في موضع نصب مفعول ثان لرأى القلبية، وفي بعض الأصول أول شيء بدأ به الطواف بنصب أول بدل من الضمير والطواف مفعول ثان لرأيته والأول الضمير كذا أعربه البرماوي والعيني كالكرماني، وفيه نظر لأن رأى البصرية لا تتعدى لمفعولين، لكن يحتمل أن يكون بمعنى تيقنت فتتعدى لهما، (ثم لم تكن عمرة) بالرفع والنصب وقوله: ثم حج عثمان هو من قول عروة وما قبله من قول عائشة فيما قاله الداودي. وقال أبو عبد الملك: منتهى حديث عائشة عند قوله ثم لم تكن عمرة ومن قوله ثم حج أبو بكر الخ من كلام عروة اهـ. قال الحافظ ابن حجر: فعلى هذا يكون بعض هذا منقطعًا لأن عروة لم يدرك أبا بكر ولا عمر. نعم أدرك عثمان، وعلى قول الداودي يكون الجميع متصلاً وهو الأظهر. (ثم) حج (معاوية) بن أبي سفيان (وعبد الله بن عمر) بن الخطاب، (ثم حججت مع ابن الزبير بن العوام) كذا للكشميهني: ابن الزبير يعني أخاه عبد الله. قال عياض وهو تصحيف، وللمستملي والحموي: مع أبي الزبير وهو الصواب، والمعنى قال عروة: ثم حججت مع والدي الزبير فالزبير بدل من أبي، (فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم تكن عمرة) بالرفع، ولأبي ذر: بالنصب، (ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ثم لم تكن) ولأبي ذر: ثم لا تكون