Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ کتاب الجنائز/ باب ٥٥ (قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش) بفتح الحاء المهملة والموحدة، قال في القاموس: الحبش والحبشة محركتين، والأحبش بضم الباء، جنس من السودان، ولأبي ذر، والأصيلي: من الحبش بضم المهملة وسكون الموحدة (فهلم) بفتح الميم، أي: تعالوا (فصلوا عليه). (قال: فصففنا) بفاءين (فصلى النبي وَلّ ونحن صفوف) كذا ثبت في رواية المستملي: ونحن صفوف، وفي الفرع وأصله علامة السقوط على قوله: عليه، وعلى قوله: صفوف للأصيلي، وأبي ذر، وابن عساكر، وزاد أبو الوقت، عن الكشميهني معه، بعد قوله: ونحن. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: فصففنا، وقال ابن حجر: إن زيادة المستملي: ونحن صفوف تصحح مقصود الترجمة . اهـ. وحينئذ فعلى رواية غيره لا مطابقة، فالأحسن قول الكرماني : فصففنا كما مر، والواو في قوله: ونحن صفوف، للحال. (وقال أبو الزبير) بضم الزاي وفتح الموحدة، محمدبن مسلم بن تدرس، بفتح المثناة الفوقية وسكون الدال وضم الراء آخره سين مهملة مما وصله النسائي (عن جابر) قال: (كنت في الصف الثاني) يوم صلى النبي ◌ّ على النجاشي. واستدل به على مشروعية الصلاة على الغائب، وبه قال الشافعي رحمه الله، وأحمد، وجمهور السلف. حتى قال ابن حزم: لم يأت عن أحد من الصحابة منعه . قال الشافعي، مما قرأته في سنن البيهقي: إنما الصلاة دعاء للميت، وهو إذا كان ملففًا ميتًا يصلى عليه، فكيف لا ندعو له غائبًا أو في القبر بذلك الوجه الذي يدعى له به وهو ملفف؟ وأجاب القائلون بالمنع، وهم الحنفية والمالكية، عن قصة النجاشي: بأنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد، فتعينت عليه الصلاة لذلك، أو أنه خاص بالنجاشي لإرادة إشاعة أنه مات مسلمًا، أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته، فليس ذلك لغيره. أو أنه كشف له، وَّه عنه حتى رآه ولم يره المأمومون، ولا خلاف في جوازها وتعقبه ابن دقيق العيد بأنه يحتاج إلى نقل، ولا يثبت بالاحتمال . اهـ. وقال ابن العربي: قال المالكية: ليس ذلك إلاّ لمحمد ◌َّل قلنا: وما عمل به، وَ ل، تعمل به أمته، يعني: لأن الأصل عدم الخصوصية. قالوا: طويت له الأرض، وأحضرت الجنازة بين يديه، قلنا: إن ربنا لقادر، وإن نبينا لأهل لذلك. ولكن لا تقولوا إلا ما رأيتم، ولا تخترعوا من عند أنفسكم، ولا تحدثوا إلا بالثابتات. ودعوا الضعاف فإنها سبيل تلاف إلى ما ليس له تلاف . اهـ. وفي أسباب النزول للواحدي بغير إسناد عن ابن عباس، قال: كشف للنبي ◌َُّ عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه. ولابن حبان من حديث عمران بن حصين، فقام وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه. وقول المهلب: إنه لم يثبت أنه صلى على ميت غائب غير النجاشي معارض بقصة معاوية بن معاوية المزني المروية من حديث أنس وأبي أمامة، ومن طريق سعيدبن إرشاد الساري/ ج ٣/ م ٢٦ ٤٠٢ كتاب الجنائز/ باب ٥٦ المسيب، والحسن البصري، مرسلة. فأخرج الطبراني، ومحمدبن الضريس في فضائل القرآن، وسمويه في فوائده، وابن منده والبيهقي في الدلائل، كلهم من طريق محبوب بن هلال، عن عطاءبن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك، قال: نزل جبريل على النبي، وَالر، فقال: يا محمد! مات معاوية بن معاوية المزني أتحب أن تصلي عليه؟ قال: نعم، قال: فضرب بجناحيه، فلم تبق أكمة ولا شجرة إلاّ تضعضعت، فرفع سريره حتى نظر إليه، فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة، كل صف سبعون ألف ملك فقال: يا جبريل بم نال هذه المنزلة؟ قال: بحب ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١]. وقراءته إياها: جائيًا وذاهبًا وقائمًا وقاعدًا وعلى كل حال. ومحبوب قال أبو حاتم: ليس بالمشهور، وذكره ابن حبان في الثقات، وأول حديث ابن الضريس: كان النبي ◌َّ بالشام ... ، وأخرجه ابن سنجر في مسنده، وابن الأعرابي، وابن عبد البر، وهو في فوائد حاجب الطوسي كلهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا العلاء أبو محمد الثقفي، سمعت أنس بن مالك يقول: غزونا مع رسول الله وعقله غزوة تبوك، فطلعت الشمس يومًا بنور وشعاع وضياء لم نره قبل ذلك، فعجب النبي وَّلَرَ من شأنها، إذ أتاه جبريل فقال: مات معاوية بن معاوية. وذكر نحوه. والعلاء أبو محمد هو: ابن زيد الثقفي واه، وأخرج نحوه ابن منده من حديث أبي أمامة، وأخرجه أبو أحمد والحاكم في فوائده، والطبراني في مسند الشاميين، والخلال في فضائل ﴿قل هو الله أحد﴾ وأما طريق سعيد بن المسيب ففي فضائل القرآن لابن الضريس، وأما طريق الحسن البصري فأخرجها البغوي، وابن منده، فهذا الخبر قوي بالنظر إلى مجموع طرقه، وقد يحتج به من يجيز الصلاة على الغائب، لكن يدفعه ما ورد أنه رفعت الحجب حتى شاهد جنازته. وحديث الباب فيه التحديث والإخبار والسماع والقول، وشيخ المؤلف: رازي، وابن جريج وعطاء: مكيان، وأخرجه أيضًا في: هجرة الحبشة، ومسلم في: الجنائز، والنسائي في: الصلاة. ٥٦ - باب صُفوفِ الصبيانِ معَ الرجالِ على الجَنائِزِ (باب صفوف الصبيان مع الرجال) عند إرادة الصلاة (على الجنائز) وللحموي، والأصيلي، والمستملي: في الجنائز. ١٣٢١ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلُ حدَّثَنا عبدُ الواحِد حدَّثَنا الشيبانيُّ عن عامرٍ عن ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما ((أن رسولَ اللَّهِ وَ لَهَ مَرَّ بقبرٍ دُفِنَ ليلاً فقال: متى دُفِنَ هذا؟ قالوا: البارحة. قال: أفلا آذنْتُموني؟ قالوا: دفنَّهُ في ظُلمةِ الليلِ فكرِهْنا أن نُوقِظَكَ. فقام فصَفَفْنَا خلفهُ. قال ابنُ عبَّاسٍ: وأنا فيهم، فصلَّى عليه)). وبالسند قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي، قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد ٤٠٣ كتاب الجنائز/ باب ٥٧ العبدي البصري، قال: (حدّثنا الشيباني) سليمان (عن عامر) الشعبي (عن ابن عباس، رضي الله عنهما) : (أن رسول الله بَّر، مر بقبر دفن) زاد غير أبي الوقت، والأصيلي، وابن عساكر: قد دفن، بضم الدال وكسر الفاء (ليلاً) نصب على الظرفية أي: دفن صاحبه فيه ليلاً، فهو من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال (فقال: متى دفن هلذا) الميت؟ (قالوا) ولأبوي ذر، والوقت: فقالوا بالفاء قبل القاف دفن (البارحة. قال: أفلا آذنتموني)؟ بمد الهمزة أي: أعلمتموني؟ (قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك. فقام فصففنا) بفاءين (خلفه. قال ابن عباس: وأنا فيهم، فصلى عليه) أي: على قبره . وكان ابن عباس في زمنه، وَّر، دون البلوغ، لأنه شهد حجة الوداع، وقد قارب الاحتلام، وفيه جواز الدفن في الليل، وقد روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي ◌ُّ دخل قبرًا ليلاً فأسرج له بسراج، فأخذ من القبلة. وقال: رحمك الله إن كنت لأوّاهَا تلاء للقرآن. وكبر عليه أربعًا. وقد رخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل، ودفن كل من الخلفاء الأربعة ليلاً، بل روى أحمد: أن النبي ◌َّ- دفن ليلة الأربعاء وما روي من النهي عنه فمحمول على أنه كان أولاً ثم رخص فيه بعد. ٥٧ - باب سُنَّةِ الصلاةِ على الجَنائزِ وقال النبيُّ ◌َِّ ((مَن صلَّى على الجنازة)) . وقال: ((صَلُّوا على صاحبِكم)) وقال: ((صلوا على النَّجاشيِّ)) سماها صلاةً ليسَ فيها ركوعٌ ولا سُجود، ولا يُتكلَّمُ فيها، وفيها تكبيرٌ وتسليم. وكان ابنُ عمرَ لا يُصلِّي إلاّ طاهرًا، ولا يُصلِّي عندَ طلوعِ الشمسِ ولا غُروبِها، ويَرفَعُ يدَيهِ. وقال الحسن: أدركتُ الناسَ وأحقُّهم على جَنائزهم مَن رَضوهم لفرائضهِم. وإذا أحدَثَ يومَ العيدِ أو عندَ الجَنازةِ يَطلُبُ الماءَ ولا يَتِيمَّمُ، وإذا انتهى إلى الجنازةِ وهم يُصلُّونَ يَدخُلُ معهم بتكبيرةٍ. وقال ابنُ المسيَّبِ: يُكبِّر بالليل والنهارِ والسفَرِ والحَضرِ أربعًا. وقال أنسٌ رضيَ اللهُ عنهُ: تكبيرةُ الواحدةِ استفتاحُ الصلاةِ. وقال: ﴿ولا تُصلُ على أحدٍ منهم ماتَ أبدًا﴾. وفيه صفوفٌ وإمام. (باب سنة الصلاة على الجنائز) ولأبي ذر على الجنازة، بالإفراد والمراد بالسنة هنا أعم من الواجب والمندوب. (وقال النبي (ََّ) في حديث وصله بعد باب (من صلى على الجنازة) وهذا لفظ مسلم من وجه عن أبي هريرة، وجواب الشرط محذوف أي: فله قيراط، ولم يذكره لأن القصد الصلاة على الجنازة. ٤٠٤ کتاب الجنائز/ باب ٥٧ (وقال) وَّ في حديث سلمة بن الأكوع الآتي إن شاء الله تعالى في أوائل الحوالة (صلوا على صاحبكم) أي الميت الذي كان عليه دين لا يفي بماله. (وقال) عليه الصلاة والسلام، مما سبق موصولاً: (صلوا على النجاشي) لكن لفظه في باب الصفوف على الجنازة: فصلوا عليه (سماها) النبي وَل قر أي: الهيئة الخاصة التي يدعى فيها للميت (صلاة) والحال أنه (ليس فيها ركوع ولا سجود) فهي تفارق الصلاة المعهودة، وإنما لم يكن فيها ركوع، ولا سجود لئلا يتوهم بعض الجهلة أنها عبادة للميت فيضل بذلك. (ولا يتكلم فيها) أي: في صلاة الجنازة، كالصلاة المعهودة (وفيها تكبير) للإحرام مع النية كغيرها، ثم ثلاث تكبيرات أيضًا (و) فيها (تسليم) عن اليمين والشمال بعد التكبيرات، كغيرها. وقال المالكية: تسليمة واحدة خفيفة كسائر الصلوات وفي الرسالة: تسليمة واحدة خفيفة، ویروی: خفية للإمام والمأموم، يسمع الإمام نفسه ومن يليه، ويسمع المأموم نفسه فقط. (وكان ابن عمر) بن الخطاب، مما وصله مالك في موطئه يقول: (لا يصلي) الرجل على الجنازة (إلاّ طاهرًا) من الحدث الأكبر والأصغر، وفي مسلم، حديث: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور))، ومن النجس المتصل به غير المعفو عنه، ولعل مراد المؤلف بسياق ذلك الرد على الشعبي حيث أجاز الصلاة على الجنازة بغير طهارة، لأنها دعاء ليس فيها ركوع ولا سجود، لكن الفقهاء من السلف والخلف مجمعون على خلافه، وقال أبو حنيفة: يجوز التيمم للجنازة مع وجود الماء إذا خاف فواتها بالوضوء، وكان الولي غيره (و) كان ابن عمر أيضًا، مما وصله سعيد بن منصور، (لا يصلي) على الجنازة، ولغير أبي ذر: ولا تصلى، بالمثناة فوق وفتح اللام أي: وكان يقول: لا تصلى صلاة الجنازة (عند طلوع الشمس ولا) عند (غروبها) وإلى هذا القول ذهب: مالك، والكوفيون، والأوزاعي، وأحمد، وإسحلق. ومذهب الشافعية عدم الكراهة. (و))كان ابن عمر أيضًا، مما وصله المؤلف في كتاب: رفع اليدين (يرفع يديه) حذو منكبيه استحبابًا في كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة الأربع، ورواه الطبراني في الأوسط من وجه آخر عنه بإسناد ضعيف. وقال الحنفية والمالكية: لا يرفع إلاّ عند تكبيرة الإحرام لحديث الترمذي، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إذا صلى على جنازة يرفع يديه في أول تكبيرة)). زاد الدارقطني: ثم لا يعود. وعن مالك: أنه كان يعجبه ذلك في كل تكبيرة، وروي عن ابن القاسم أنه لا يرفع في شيء منها، وفي سماع أشهب: إن شاء رفع بعد الأولى وإن شاء ترك. (وقال الحسن) البصري مما قال في الفتح لم أره موصولاً: (أدركت الناس) من الصحابة والتابعين (وأحقهم) بالرفع مبتدأ خبره الموصول بعد الصلاة (على جنائزهم) ولأبي ذر: وأحقهم بالصلاة على جنائزهم (من رضوهم لفرائضهم)، موصول وصلته، وللكشميهني: من رضوه بالإفراد فيه إشارة إلى أنهم كانوا يلحقون صلاة الجنازة بغيرها من الصلوات، ولذا كان أحق بالصلاة على الجنائز من كان يصلي بهم الفرائض. وعند عبدالرزاق عن الحسن، إن أحق الناس بالصلاة على الجنازة الأب ثم الابن. وقد اختلف في ذلك. ومذهب الشافعية أن أولى الناس بالصلاة على الميت الأب ثم أبوه، وإن علا ثم الابن وابنه وإن سفل. وخالف ذلك ترتيب الإرث لأن معظم الغرض ٤٠٥ كتاب الجنائز/ باب ٥٧ الدعاء للميت، فقدم الأشفق لأن دعاءه أقرب إلى الإجابة، ثم العصبات النسبية على ترتيب الإرث في غير ابني عم أحدهما أخ لأم فيقدم الأخ الشقيق، ثم الأخ للأب، ثم ابن الأخ الشقيق، ثم ابن الأخ للأب. وهكذا. وتقدم مراهق مميز أجنبي على امرأة قريبة. ولو اجتمع أبناء عم أحدهما أخ من أم قدم لترجحه بالأخوة للأم والأم وإن لم يكن لها دخل في إمامة الرجال، لها مدخل في الصلاة في الجملة، لأنها تصلى مأمومة ومنفردة وإمامة للنساء عند فقد الرجال، فقدم بها كما يقدم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب، ثم بعد العصبات النسبية بالمولى، فيقدم المعتق، ثم عصيانه، ثم السلطان، ثم ذوو الأرحام الأقرب فالأقرب، فيقدم أبو الأم، ثم الأخ للأم ثم الخال، ثم العم للأم، والأخ من الأم، هنا من ذوي الأرحام بخلافه في الإرث. ولا حق للزوج في الصلاة مع غير الأجانب. وكذا المرأة مع الذكر، فالزوج مقدم على الأجانب ولو استوى اثنان في درجة كابنين أو أخوين، وكل منهما أهل للإمامة قدم الأسن في الإسلام، غير الفاسق والرقيق والمبتدع على الأفقه، عكس بقية الصلاة لغرض الدعاء هنا. والأسن أقرب إلى الإجابة وسائر الصلوات محتاجة إلى الفقه، ويقدم الحر العدل على الرقيق، ولو أقرب وأفقه وأسن، لأنه أولى بالإمامة لأنها ولاية كالعم الحر، فإنّه مقدم على الأب الرقيق مطلقًا. وكذا يقدم الحر العدل على الرقيق الفقيه، ويقدم الرقيق القريب على الحر الأجنبي، والرقيق البالغ على الحر الصبي، لأنه مكلف فهو أحرص على تكميل الصلاة، ولأن الصلاة خلفه مجمع على جوازها بخلافها خلف الصبي، فإن استووا وتشاحوا أقرع بينهم قطعًا للنزاع، وإن تراضوا بواحد معين قدم أو بواحد منهم غير معين أقرع. والحاصل أنه يقدم فيها القريب والمولى على الوالي كإمام المسجد بخلاف بقية الصلوات لأنها من قضاء حق الميت، كالدفن والتكفين، لأن معظم الغرض منها الدعاء كما تقدم، والقريب والمولى أشفق، وأنهما يقدمان فيها على الموصى له بها لأنها حقهما، ولا تنفذ الوصية فيه بإسقاطها كالإرث ونحوه. وما ورد من أن أبا بكر رضي الله عنه أوصى أن يصلي عليه عمر، وأن عمر أوصى أن يصلي عليه صهيب فصلى، وأن عائشة أوصت أن يصلي عليها أبو هريرة فصلى، فمحمول على أن أولياءهم أجازوا الوصية. وقال المالكية الأولى تقديم من أوصى الميت بالصلاة عليه، لأن ذلك من حق الميت إذ هو أعلم بمن يشفع له، إلاّ أن يعلم أن ذلك من الميت كان لعداوة بينه وبين الولي، وإنما أراد بذلك إنكاره فلا تجوز وصيته، فإن لم يكن وصى فالخليفة مقدم على الأولياء، لا نائبه لأنه لا يقدم على الأولياء، إلا أن يكون صاحب الخطبة فيقدم على المشهور، وهو قول ابن القاسم انتهى. (وإذا أحدث يوم العيد أو عند الجنازة يطلب الماء) ويتوضأ (ولا يتمم) وهذا يحتمل أن يكون عطفًا على الترجمة، أو من بقية كلام الحسن، ويقوي الثاني ما روي عنه عند ابن أبي شيبة أنه سئل عن الرجل يكون في الجنازة على غير وضوء، فإن ذهب يتوضأ تفوته، قال: لا يتيمم ولا يصلي إلاّ على طهر (و) قال الحسن أيضًا، مما وصله ابن أبي شيبة: (إذا انتهى) الرجل (إلى الجنازة، وهم) أي: والحال أن الجماعة (يصلون، يدخل معهم بتكبيرة) ثم يأتي بعد سلام الإمام بما فاته، ويسن أن لا ترفع الجنازة ٤٠٦ كتاب الجنائز/ باب ٥٧ حتى يتم المسبوق ما عليه، فلو رفعت لم يضر، وتبطل بتخلفه عن إمامه بتكبيرة بلا عذر بأن لم يكبر حتى كبر الإمام المستقبلة، إذ الاقتداء هنا إنما يظهر فى التكبيرات، وهو تخلف فاحش يشبه التخلف بركعة . وفي الشرح الصغير احتمال أنه كالتخلف بركن حتى لا تبطل إلا بتخلفه بركنين، وخرج بالتقييد بلا عذر، من عذر ببطء القراءة أو النسيان. أو عدم سماع التكبير، فلا يبطل تخلفه بتكبيرة فقط، بل بتكبيرتين على ما اقتضاه كلامهم. (وقال ابن المسيب) سعيد مما قال الحافظ ابن حجر إنه لم يره موصولاً، وإنما وجد معناه بإسناد قوي عن عقبة بن عامر الصحابي، فيما أخرجه ابن أبي شيبة موقوفًا عليه: (يكبر) الرجل في صلاة الجنازة سواء كانت (بالليل والنهار، والسفر والحضر، أربعًا) أي: أربع تكبيرات. (وقال أنس) هو: ابن مالك (رضي الله عنه) مما وصله سعيد بن منصور: (تكبيرة الواحدة) وللأربعة: التكبيرة الواحدة (استفتاح الصلاة وقال) الله عز وجل، مما هو عطف على الترجمة (﴿ولا تصلّ على أحد منهم مات أبدًا﴾) [التوبة: ٨٤]. فسماها صلاة، وسقط قوله: ﴿مات أبدًا﴾ عند أبي ذر، وابن عساكر. (وفيه) أي: في المذكور من صلاة الجنازة (صفوف وإمام) وهو يدل على الإطلاق أيضًا. والحاصل أن كل ما ذكره يشهد لصحة الإطلاق المذكور، لكن اعترضه ابن رشيد بأنه إن تمسك بالعرف الشرعي عارضه عدم الركوع والسجود وإن تمسك بالحقيقة اللغوية عارضته الشرائط المذكورة، ولم يستو التبادر في الإطلاق، فيدعي الاشتراك لتوقف الإطلاق على القيد عند إرادة الجنازة، بخلاف ذات الركوع والسجود فتعين الحمل على المجاز. انتهى. وأجيب بأن المؤلف لم يستدل على مطلوبه بمجرد تسميتها صلاة، بل بذلك، وبما انضم إليه من وجود جميع الشرائط إلا الركوع، والسجود. وقد سبق ذكر حكمة حذفهما منها، فبقي ما عداهما على الأصل. ١٣٢٢ - حدثنا سُليمانُ بنُ حرب قَالَ حدَّثَنَا شُعبةُ عنِ الشّيبانيّ عنِ الشعبيِّ قال: ((أخبرَني مَن مرَّ معَ نبيَّكُمْ وَّرِ على قبرِ مَنبوذٍ فأمَّنا فصَفَفْنَا خلفَهُ. فقلنا: يا أبا عمرٍو مَن حدَّثَك؟ قال: ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما)). وبالسند قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي البصري قاضي مكة (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الشيباني) سليمان الكوفي (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (قال): (أخبرني) بالإفراد (من مر مع نبيكم، وَ ي) من أصحابه، رضي الله عنهم، ممن لم يتسم (على قبر منبوذ) بالذال المعجمة، وتنوين قبر، و: منبوذ، صفة له. أي: قبر منفرد عن القبور، ولأبي ذر: ٤٠٧ کتاب الجنائز/ باب ٥٨ قبر منبوذ بإضافة قبر لتاليه، أي: دفن فيه لقيط (فأمنا فصففنا) بفاءين (خلفه) وهذا موضع الترجمة. لأن الإمامة وتسوية الصفوف من سنة صلاة الجنازة. قال الشيباني (فقلنا) للشعبي: (يا أبا عمرو) بفتح العين (من) ولأبي ذر: ومن (حدثك) بهذا؟ (قال) حدثني: (ابن عباس رضي الله عنهما). فيه رد على من جوّز صلاة الجنازة بغير طهارة معللاً بأنها إنما هي دعاء للميت واستغفار، لأنه لو كان المراد الدعاء وحده لما أخرجهم النبي ◌ّ إلى البقيع، ولدعا في المسجد، وأمرهم بالدعاء معه أو التأمين على دعائه، ولما صفهم خلفه كما يصنع في الصلاة المفروضة والمسنونة، وكذا وقوفه في الصلاة، وتكبيره في افتتاحها، وتسليمه في التحلل منها، كل ذلك دال على أنها على الأبدان لا على اللسان وحده، قاله ابن رشيد، نقلاً عن ابن المرابط، كما أفاده في فتح الباري. ٥٨ - باب فضلِ اتّباع الجنائزِ. وقال زَيدُ بنُ ثابتٍ رضيَ اللَّهُ عنه: إذا صليتَ فقد قضيتَ الذي علیكَ. وقال ◌ُمیدُبنُ هلالٍ: ما عَلمنا على الجنازةِ إذنًا، ولكن مَن صلَّ ثمَّ رجَعَ فلهُ قِیراطٌ (باب فضل اتباع الجنائز) أي: مع الصلاة عليها، لأن الاتباع وسيلة للصلاة كالدفن، فإذا تجردت الوسيلة عن المقصد لم يحصل المرتب على المقصود، نعم يرجى لفاعل ذلك حصول فضل ما بحسب نيته . (وقال زيدبن ثابت) الأنصاري، كاتب الوحي المتوفى سنة خمس وأربعين بالمدينة (رضي الله عنه) مما وصله سعيد بن منصور وابن أبي شيبة: (إذا صليت) على الجنازة (فقد قضيت الذي عليك) من حق الميت من الاتباع، فإن زدت الاتباع إلى الدفن زيد لك في الأجر، ومن لازم الصلاة اتباع الجنازة غالبًا، فحصلت المطابقة. (وقال حميدبن هلال) بضم الحاء المهملة، البصري التابعي، مما قال الحافظ ابن حجر: إنه لم يره موصولاً عنه: (ما علمنا على الجنازة إذنًا) يلتمس من أوليائها للانصراف بعد الصلاة (ولكن من صلى ثم رجع فله قيراط). فلا يفتقر إلى الإذن، وهذا مذهب الشافعي والجمهور، وقال قوم: لا ينصرف إلا بإذن، وروي عن عمر، وابنه، وأبي هريرة، وابن مسعود، والمسوربن مخرمة، والنخعي، وحكي عن مالك. ١٣٢٣ - حدثنا أبو النُّغْمانِ حدَّثَنا جريرُ بنُ حازم قال: سمعتُ نافعًا يقولُ: حدَّثَ ابنُ عمرَ أنَّ أبا هريرة رضيَ اللَّهُ عنهم يقولُ: مَن تَبعَ جنازةً فله قيراطٌ، فقال: أكثرَ أبو هريرةً علينا. ٤٠٨ كتاب الجنائز/ باب ٥٨ وبالسند قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي، قال: (حدّثنا جريربن حازم) بفتح الجيم في الأول، وبالحاء المهملة. والزاي في الثاني (قال: سمعت نافعًا) مولى ابن عمر (يقول: حدث ابن عمر بن الخطاب، بضم الحاء المهملة، وكسر الدال (أن أبا هريرة رضي الله عنهم، يقول:) ووقع في مسلم تسمية من حدث ابن عمر بذلك، عن أبي هريرة، ولفظه: من طريق داودبن عامربن سعد، عن أبيه، أنه كان قاعدًا عند عبد الله بن عمر، إذ طلع خباب، صاحب المقصورة، فقال: يا عبد الله بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة ... فذكره. موقوفًا. لم يذكر النبي، وَّر، كما هنا، وهو كذلك في جميع الطرق، لكن رواه أبو عوانة في صحيحه. فقال: قيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: سمعت رسول اللهڅ} يقول: (من تبع جنازة) وصلى عليها (فله قيراط) من الأجر المتعلق بالميت، من: تجهيزه، وغسله، ودفنه، والتعزية به، وحمل الطعام، إلى أهله، وجميع ما يتعلق به، وليس المراد جنس الأجر. لأنه يدخل فيه ثواب الإيمان والأعمال: كالصلاة، والحج، وغيره. وليس في صلاة الجنازة ما يبلغ ذلك، وحينئذ فلم يبق إلا أن يرجع إلى المعهود، وهو الأجر العائد على الميت. قاله أبو الوفاء بن عقیل . ويؤيده حديث أبي هريرة: من أتى جنازة في أهلها فله قيراط، فإن تبعها فله قيراط، فإن صلى عليها، فله قيراط، فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط. رواه البزار بسند ضعيف. قال في الفتح: فهذا يدل على أن لكل عمل من أعمال الجنازة قيراطًا، وإن اختلفت مقادير القراريط، ولا سيما بالنسبة إلى مشقة ذلك العمل وسهولته، ومقدار القيراط، ومبحثه، يأتي إن شاء الله تعالى في الباب التالي . (فقال) ابن عمر، رضي الله عنهما: (أكثر أبو هريرة علينا). لم يتهمه ابن عمر بأنه روى ما لم يسمع بل جوز عليه السهو والاشتباه لكثرة رواياته، أو قال ذلك لأنه لم يرفعه، فظن ابن عمر أنه قاله برأيه اجتهادًا، فأرسل ابن عمر إلى عائشة يسألها عن ذلك. ١٣٢٤ - فصدَّقَتْ - يعني عائشةَ - أبا هريرةَ وقالت: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَّهِ يقولهُ. فقال ابنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما: لقد فرّطنا في قراريط كثيرة)) فرَّطتُ: ضيَّعتُ من أمرِ اللَّهِ. (فصدقت - يعني عائشة - أبا هريرة) وللمستملي، وأبي الوقت: بقول أبي هريرة (وقالت: سمعت رسول الله، (* يقوله) الضمير المستتر للنبي، وَلل، والبارز للحديث أي: يقول رسول الله رمز ذلك. (فقال ابن عمر رضي الله عنهما لقد فرطنا في قراريط كثيرة) أي: في عدم المواظبة على حضور الدفن، كما وقع مبينًا في حديث مسلم، ولفظه: كان ابن عمر يصلي على الجنازة ثم ٤٠٩ كتاب الجنائز/ باب ٥٩ ينصرف، فلما بلغه حديث أبي هريرة، قال: فذكره، قال المؤلف مفسرًا لقوله: لقد فرطنا (فرطت: ضيعت من أمر الله). وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا ومسلم والنسائي وابن ماجة وأبو داود. ٥٩ - باب مَنِ انتظرَ حتى تُدفَنَ (باب من انتظر) الجنازة (حتى تدفن) واختار لفظ: انتظر، دون لفظ: شهد، لوروده في بعض طرق الحديث، كما في رواية معمر عند البزار من طريق ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة بلفظ : فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط . ١٣٢٥ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلمةَ قال: قرأتُ على ابنِ أبي ذِئبٍ عن سعيدِ بنِ أبي سعيد المقبُرِيِّ عن أبيهِ أنه سألَ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ فقال: سمعتُ النبيَّ ◌َِّ. وبه قال: (حدّثنا عبدالله بن مسلمة) القعنبي (قال: قرأت على ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن (عن سعيدبن أبي سعيد المقبري، عن أبيه) أبي سعيد كيسان (أنه سأل أبا هريرة رضي الله عنه، فقال): ولأبي ذر: قال: (سمعت النبي، ◌َّ). ووقع هنا في نسخة مسموعة من طريق الخلال وغيره قال أي: المؤلف: ح. وحدثني بالإفراد عبدالله بن محمد المسندي، قال: حدثنا هشام، هو: ابن يوسف الصنعاني قال: حدّثنا معمر، بسكون العين، ابن راشد عن ابن شهاب الزهري، عن ابن المسيب: سعيد، عن أبي هريرة، رضي الله عنه أن النبي ◌َّر. ١٣٢٥ م . وحدثنا أحمدُ بنُ شَبيبٍ بنِ سعيدٍ قال حدَّثني أبي حدَّثَنا يونسُ قال ابنُ شهاب وحدَّثني عبدُ الرحمنِ الأعرجُ أنَّ أبا هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّ ((من شهِدَ الجنازةَ حتَّى يُصلِّي فله قيراطٌ، ومن شَهدها حتَّى تُدفَنَ كان له قيراطانٍ. قيل: وما القيراطان؟ قال: مثلُ الجَبَلينِ العظيمينِ». قال المؤلف (وحدّثنا) بالواو، وسقطت لغير أبي ذر (أحمدبن شبيب بن سعيد) بفتح الشين المعجمة وكسر الموحدة الأولى البصري الحبطي، بالحاء المهملة والموحدة المفتوحتين (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) شبيب بن سعيد. قال: (حدّثنا يونس) بن يزيد الأيلي (قال: ابن شهاب) الزهري، حدّثني فلان به (و) عطف على محذوف (حدّثني) بالإفراد (عبدالرحمن الأعرج) أيضًا (أن أبا هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (صَ ﴿): (من شهد الجنازة) في رواية مسلم، من حديث خباب: من خرج مع جنازة من بيتها، ولأحمد ٤١٠ كتاب الجنائز/ باب ٥٩ من حديث أبي سعيد فمشى معها من أهلها (حتى يصلي) بكسر اللام وفي رواية الأكثر: بفتحها، وهي محمولة عليها. فإن حصول القيراط متوقف على وجود الصلاة من الذي يشهد، زاد ابن عساكر في نسخة: عليها أي على الجنازة، وللكشميهني: عليه، أي: على الميت (فله قيراط) فلو تعددت الجنائز، واتحدت الصلاة عليها دفعة واحدة، هل تتعدد القراريط بتعددها أو لا تتعدد نظرًا لاتحاد الصلاة؟ . قال الأذرعي: الظاهر التعدد، وبه أجاب قاضي حماه البارزي، ومقتضى التقييد بقوله في رواية أحمد وغيرها: فمشى معها من أهلها، أن القيراط يختص بمن حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة، لكن ظاهر حديث البزار السابق حصوله أيضًا لمن صلى فقط، لكن يكون قيراطه دون قيراط من شيع مثلاً وصلى، ويؤيد ذلك رواية مسلم عن أبي هريرة حيث قال: أصغرهما مثل أحد، ففيه دلالة على أن القراريط تتفاوت. وفي مسلم أيضًا: من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط، فظاهره حصول القيراط وإن لم يقع اتباع. لكن يمكن حمل الاتباع هنا ما بعد الصلاة، لا سيما وحديث البزار ضعيف. (ومن شهدها حتى تدفن) أي: يفرغ من دفنها، بأن يهال عليها التراب، وعلى ذلك تحمل رواية مسلم: حتى توضع في اللحد (كان له قيراطان) من الأجر المذكور، وهل ذلك بقيراط الصلاة أو بدونه؟ فيكون: ثلاثة قراريط، فيه احتمال. لكن سبق في كتاب الإيمان التصريح بالأول، وحينئذ فتكون رواية الباب معناها: كان له قيراطان، أي بالأول ويشهد للثاني ما رواه الطبراني مرفوعًا: ((من تبع جنازة حتى يقضى دفنها كتب له ثلاثة قراريط)). وهل يحصل قيراط الدفن وإن لم يقع اتباع فيه بحث، لكن مقتضى قوله في كتاب الإيمان: وكان معها حتى يصلى عليها، ويفرغ من دفنها، أن القيراطين إنما يحصلان بمجموع الصلاة والاتباع في جميع الطريق وحضور الدفن، فإن صلى مثلاً وذهب إلى القبر وحده فحضر الدفن لم يحصل له إلا قيراط واحد، صرح به النووي في المجموع وغيره، لكن له أجر في الجملة. قال في فتح الباري: وما قاله النووي ليس في الحديث ما يقتضيه إلا بطريق المفهوم، فإن ورد منطوق بحصول القيراط بشهود الدفن وحده، كان مقدامًا. ويجمع حينئذ بتفاوت القيراط. والذين أبوا ذلك جعلوه من باب المطلق والمقيد، لكن مقتضى جميع الأحاديث أن من اقتصر على التشييع، ولم يصل، ولم يشهد الدفن، فلا قيراط له إلا على طريقة ابن عقيل السابقة. والقيراط بكسر القاف، قال الجوهري: نصف دانق، والدانق: سدس درهم فعلى هذا يكون القيراط جزء من اثني عشر جزءًا من الدرهم وقال أبو الوفاءبن عقيل: نصف سدس درهم، أو نصف عشر دينار. وقال ابن الأثير: هو نصف عشر الدينار في أكثر البلاد، وفي الشأم جزء من أربعة وعشرين جزءًا، وقال القاضي أبو بكربن العربي. الذرّة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءًا ٤١١ كتاب الجنائز/ باب ٦٠ من حبة، والحبة: ثلث القيراط، والذرة تخرج من النار، فكيف بالقيراط. وقد قرّب النبي، وَّة، القيراط للفهم بقوله، لما (قيل) له، وعند أبي عوانة: قال أبو هريرة: قلت يا رسول الله! (وما القيراطان؟ قال): (مثل الجبلين العظيمين) وأخص من ذلك تمثيله القيراط بأحدكما في مسلم. وهذا تمثيل واستعارة. قال الطيبي: قوله: مثل أحد تفسير للمقصود من الكلام، لا للفظ القيراط، والمراد منه أنه يرجع بنصيب كبير من الأجر، وقال الزين بن المنير: أراد تعظيم الثواب، فمثله للعيان بأعظم الجبال خلقًا، وأكثرها إلى النفوس المؤمنة حبًّا، لأنه الذي قال في حقه: ((أحد جبل يحبنا ونحبه)). ويجوز أن يكون على حقيقته، بأن يجعل الله تعالى عمله يوم القيامة جسمًا قدر أحد ويوزن. وفي حديث واثلة، عند ابن عدي: كتب له قيراطان أخفهما في ميزانه يوم القيامة، أثقل من جبل أحد. فأفادت هذه الرواية بيان وجه التمثيل بجبل أحد، وأن المراد به زنة الثواب المرتب على ذلك العمل. ورواة حديث الباب ما بين: مدني وبصري وأيلي، وفيه: التحديث، والقراءة على الشيخ، والسؤال، والسماع، والعنعنة، والإخبار، والقول، ورواية الابن عن أبيه. ولم يخرج الطريق الأول غيره من بقية الكتب الستة، والطريق الثاني أخرجه مسلم في الجنائز، وكذا النسائي. ٦٠ - باب صلاةِ الصبيانٍ مع الناس على الجنائزِ (باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز). ١٣٢٦ - حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا يحيى بنُ أبي بُكيرِ حدَّثنا زائدةُ حدَّثَنا أبو إسحقَ الشيبانيُّ عن عامرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((أتى رسولُ اللَّهِوَِّ قبرًا فقالوا: هذا دُفِنَ - أو دُفِنَتِ - البارحةَ. قال ابنُ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما: فصفَّنا خلفَهُ، ثم صلَّى عليها)). وبالسند قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) الدورقي، قال: (حدّثنا يحيى بن أبي بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف، العبدي الكوفي قاضي كرمان، قال (حدّثنا زائدة) بن قدامة قال (حدّثنا أبو إسحق) سليمان (الشيباني، عن عامر) الشعبي (عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال): (أتى رسول الله، وَّهَ، قبرًا، فقالوا: هذا دفن - أو دفنت - البارحة) شك ابن عباس (قال ابن عباس، رضي الله عنهما: فصفنا) بفاء مشددة، ولأبي ذر: فصففنا بفاءين (خلفه، ثم صلى عليهما). ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: فصفنا خلفه، وأفاد مشروعية صلاة الصبيان على الجنائز، وأن حديثه السابق قبل ثلاثة أبواب دل عليه ضمنًا، لكنه أراد التنصيص عليه. ٤١٢ كتاب الجنائز/ باب ٦١ ٦١ - باب الصلاةِ على الجنائزِ بالمصلَّى والمسجدِ (باب الصلاة على الجنائز بالمصلى) المتخذ للصلاة عليها فيه (والمسجد). ١٣٢٧ - حدثنا يحيى بنُ بُكيرِ حدَّثَنَا اللّيثُ عن عُقَيلِ عنِ ابنِ شهابٍ عن سعيدِ بنِ المسیَّبِ وأبي سَلمةَ أنهما حدَّثاهُ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال «نعى لنا رسولُ اللَّهِ لَّ النجاشيَّ صاحبَ الحبشةِ يومَ الذي ماتَ فيهِ فقال: استَغفِروا لأخیکم)) . وبالسند قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف مصغرًا، المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيدبن المسيب وأبي سلمة) بفتح اللام عبد الرحمن: (أنهما حدثاه عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال) : (نعى لنا)، ولأبي الوقت: نعانا (رسول الله وَليل، النجاشي) نصب مفعول: نعى (صاحب الحبشة) أي: ملكها، وهو منصوب صفة لسابقه (يوم الذي) بالنصب على الظرفية، ويوم نكرة، ولأبي ذر: اليوم الذي (مات فيه فقال): (استغفروا لأخيكم) في الإسلام أصحمة النجاشي. ١٣٢٨ - وعن ابنِ شهابٍ قال حدَّثَني سعيدُ بنُ المسيَّبِ أن أبا هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ قال: ((إِنَّ النبيَّمَ﴿ صفّ بهم بالمُصلَّى، فكَبَّرَ عليهِ أربعًا)). (وعن ابن شهاب) الزهري بالسند السابق (قال: حدثني) بالإفراد (سعيدبن المسيب، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال): (إن النبي، وَلّ، صف بهم بالمصلى، فكبر عليه) أي: على النجاشي (أربعًا). لا دلالة فيه على منع الصلاة على الميت في المسجد، وهو قول الحنفية والمالكية، لأنه ليس فيه صيغة نهي، والممتنع عند الحنفية إدخال الميت المسجد، لا مجرد الصلاة عليه حتى لو كان الميت خارج المسجد جازت الصلاة عليه، ويحتمل أنه وَّر، إنما خرج بالمسلمين إلى المصلى لقصد تكثير الجمع الذين يصلون عليه، ولإشاعة كونه مات مسلمًا. وقد ثبت في صحيح مسلم: أنه لنَّل، صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد. فكيف يترك هذا الصريح لأمر محتمل؟ وحينئذ فلا كراهة في الصلاة عليه فيه. بل هي فيه أفضل منها في غيره لهذا الحديث، ولأن المسجد أشرف من غيره. وأجاب المانعون عن حديث سهيل باحتمال أن يكون سهيل كان خارج المسجد، والمصلون داخله. وذلك جائزًا اتفاقًا، وأجيب بأن عائشة استدلّت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بالمرور بجنازة ٤١٣ كتاب الجنائز/ باب ٦٢ سعد على حجرتها لتصلي عليه، وسلم لها الصحابة، فدل على أنها حفظت ما نسوه. وقد روى ابن أبي شيبة وغيره: أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد، وأن صهيبًا صلى على عمر في المسجد، زاد في رواية: ووضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر. قال في الفتح: وهذا يقتضي الإجماع على جواز ذلك اهـ. وأما حديث من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له فضعيف والذي في الأصول المعتمدة: فلا شيء عليه، وإن صح وجب حمله على هذا جمعًا بين الروايات، وقد جاء مثله في القرآن كقوله تعالى: ﴿وإن أسأتم فلها﴾ [الإسراء: ٧]، أو على نقصان الأجر لأن المصلي عليها في المسجد ينصرف عنها غالبًا، ومن يصلي عليها في الصحراء يحضر دفنها غالبًا، فيكون التقدير: فلا أجر له كامل، كقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا صلاة بحضرة طعام)). ووجه المطابقة بين الحديث والترجمة كونه ألحق حكم المصلي بالمسجد بدليل على سبق في العيدين، وفي الحيض من حديث أم عطية: ويعتزل الحيض المصلى، فدل على أن للمصلى حكم المسجد فيما ينبغي أن يجتنب فيه. ١٣٢٩ - حدثنا إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ حدَّثَنا أبو ضَمْرَةً قَالَ حدَّثَنا موسى بنُ عُقبةَ عن نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما ((أنَّ اليهودَ جاؤوا إلى النبيِّ يَّرَ برجُلِ منهم وامرأةٍ زَنَيا، فأمَرَ بهما فرُجِما قريبًا مِن مَوضع الجَنائز عندَ المسجدِ)). [الحديث ١٣٢٩ - أطرافه في: ٣٦٣٥، ٤٥٥٦، ٦٨١٩، ٦٨٤١، ٧٣٣٢، ٧٥٤٣]. وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبدالله الحزامي، قال: (حدّثنا أبو ضمرة) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء، أنس بن عياض (قال: حدثنا موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف (عن نافع) مولى ابن عمربن الخطاب (عن عبدالله بن عمر، رضي الله عنهما). (أن اليهود) من أهل خيبر (جاؤوا) في السنة الرابعة (إلى النبي، وَّل، برجل منهم وامرأة زنيا) قال ابن العربي في أحكام القرآن: اسم المرأة بسرة. كذا حكاه السهيلي والرجل لم يسم. (فأمر بهما) النبي، وَل﴾ (فرجما قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد) بتثليث عين عند، وهي: ظرف في المكان والزمان غير متمكن، والمعنى هنا: في المسجد. ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف في: التفسير والاعتصام، والحدود، ومسلم في: الحدود، والنسائي في: الرجم. ٦٢ - باب ما يُكرَهُ منِ اتّخاذِ المساجدِ على القُبورِ ولما ماتَ الحسنُ بنُ الحسنِ بنِ عليٍّ رضيَ اللَّه عنهم ضَرَبَتِ امرأتُه القبةَ على قبرِهِ سنةٌ، ثمَّ ٤١٤ كتاب الجنائز/ باب ٦٢ رُفِعَتْ، فسمعوا صائحًا يقول: ألا هل وَجَدوا ما فَقَدوا؟ فأجابه الآخر: بل يَئِسوا فانقَلَبوا. (باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور). (ولما مات الحسن بن الحسن بن علي) بن أبي طالب، بفتح الحاء والسين في الاسمين وهو ممن وافق اسمه اسم أبيه، وكانت وفاته سنة سبع وتسعين، وكان من ثقات التابعين، وله ولد يسمى : الحسن أيضًا، فهم ثلاثة في نسق واحد (رضي الله عنهم، ضربت امرأته) فاطمة بنت الحسين بن علي، وهي: ابنة عمه (القبة) أي: الخيمة، كما دل عليه مجيئه في حديث آخر بلفظ: الفسطاط (على قبره سنة، ثم رفعت). قال ابن المنير: إنما ضربت الخيمة هناك للاستمتاع بقربه، وتعليلاً للنفس، وتخييلاً باستصحاب المألوف من الأنس، ومكابرة للحس، كما يتعلل بالوقوف على الاطلال البالية، ويخاطب المنازل الخالية، فجاءتهم الموعظة (فسمعوا) أي: المرأة ومن معها، ولأبي ذر: فسمعت (صائحًا) من مؤمني الجنّ أو الملائكة (يقول: ألا هل وجدوا ما فقدوا؟) بفتح القاف، وللكشميهني: ما طلبوا؟ (فأجابه) صائح (آخر: بل يئسوا فانقلبوا). ومطابقة الحديث للترجمة من جهة: أن المقيم في الفسطاط لا يخلو من الصلاة فيه، فيستلزم اتخاذ المسجد عند القبر، وقد يكون القبر في جهة القبلة. فتزداد الكراهة، وإذا أنكر الصائح بناء زائلاً، وهو: الخيمة، فالبناء الثابت أجدر، ولكن لا يؤخذ من كلام الصائح حكم، لأن مسالك الأحكام: الكتاب والسنة والقياس والإجماع، ولا وحي بعده عليه الصلاة والسلام، وإنما هذا وأمثاله تنبيه على انتزاع الأدلة من مواضعها، واستنباطها من مظانها . ١٣٣٠ - حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ موسى عن شَيبانَ عن هِلالٍ هوَ الوَزّانُ عن عُروةَ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها ((عنِ النبيَِّّ قال في مَرَضِ الَّذي مات فيه: لَعنَ اللَّهُ اليهود والنَّصارَى اتَّخَذُوا قبورَ أنبيائهم مسجدًا. قالت: ولولا ذلك لأبرَزُوا قبرهُ، غيرَ أنّي أخشى أن يُتَّخذ مسجدًا)). وبالسند قال: (حدّثنا عبيدالله بن موسى) العبسي (عن شيبان) بفتح الشين المعجمة ابن عبدالرحمن النحوي (عن هلال: هو) ابن حميد (الوزان، عن عروة) بن الزبيربن العوام (عن عائشة، رضي الله عنها عن النبي ◌َّر قال، في مرضه الذي مات فيه): (لعن الله اليهود والنصارى) أي: أبعدهم من رحمته (اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدًا) بالإفراد على إرادة الجنس، وللكشميهني: مساجد (قالت) عائشة، رضي الله عنها: (ولولا ذلك) أي: خشية اتخاذ قبره مسجدًا (لأبرزوا قبره) عليه السلام، بلفظ الجمع، لكن لم يبرزوه أي: لم يكشفوه، بل بنوا عليه حائلاً لوجود خشية الاتخاذ. فامتنع الإبراز، لأن: لولا، امتناع لوجود، ولأبي ذر، وابن عساكر، والأصيلي: لأبرز قبره، بالرفع مفعول ناب عن الفاعل (غير أني أخشى أن يتخذ مسجدًا). ٤١٥ كتاب الجنائز/ باب ٦٣ وهذا قالته عائشة قبل أن يوسع المسجد، ولذا لما وسع جعلت الحجرة الشريفة رزقنا الله العودة إليها، مثلثة الشكل، محددة، حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر المقدس، مع استقبال القبلة . وفي هذا الحديث: التحديث والعنعنة، وفيه أن شيخ المؤلف بصري، سكن الكوفة، وشيبان وهلال: كوفيان، وعروة: مدني، وأخرجه في: الجنائز أيضًا والمغازي، ومسلم في: الصلاة. ٦٣ - باب الصلاةِ على النُّفَساءِ إذا ماتت في نِفاسِها (باب الصلاة على النفساء) بضم النون وفتح الفاء والمد، بناء مفرد على غير قياس، أي: المرأة الحديثة العهد بالولادة، (إذا ماتت في) مدة (نفاسها). ١٣٣١ - حدثنا مُسدَّدٌ حدَّثَنا يزيدُ بنُ زُرَيعِ حدَّثَنا حسينٌ حدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ بُرَيدَةَ عن سَمُرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((صلَّيتُ وراءَ النبيِّوَرَ على امرأةٍ ماتت في نِفِاسِها، فقامَ عليها وَسَطها)). وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو: ابن مسرهد، قال: (حدّثنا يزيدبن زريع) الأول من الزيادة، والثاني تصغير زرع، قال: (حدّثنا حسين) المعلم، قال: (حدثنا عبدالله بن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء والدال المهملة، ابن الحصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين آخره موحدة، الأسلمي المروزي التابعي (عن سمرة) بفتح السين المهملة وضم الميم، ولأبي ذر زيادة: ابن جندب، بفتح الدال وضمها (رضي الله عنه قال): (صليت وراء النبي، وَّر)، أي: خلفه، وإن كان قد جاء بمعنى قدام، كما في قوله تعالى: ﴿وكان وراءهم ملك﴾ [الكهف: ٧٩] أي: أمامهم وهو ظرف مكان ملازم للإضافة، ونصبه على الظرفية (على امرأة) هي: أم كعب الأنصارية، كما في مسلم (ماتت في نفاسها) في: هنا للتعليل كما في قوله، عليه الصلاة والسلام: إن امرأة دخلت النار في هرة (فقام عليها، وسطها) بفتح السين أي: محاذيًا لوسطها. وفي نسخة: على وسطها، ولأبي ذر، وابن عساكر، والأصيلي، فقام وسطها. بسكون السين، وإسقاط لفظة: عليها، فمن سكن جعله ظرفًا، ومن فتح جعله اسمًا. والمراد على الوجهين: عجيزتها. وكون هذه المرأة في نفاسها وصف غير معتبر اتفاقًا، وإنما هو حكاية أمر وقع. واختلف في كونها امرأة، فاعتبره الشافعي، والخنثى كالمرأة، فيقف الإمام والمنفرد ندبًا عند عجيزة الأنثى والخنثى، وأما الرجل فعند رأسه لئلا يكون ناظرًا إلى فرجه، بخلاف المرأة، فإنها في القبة، كما هو الغالب، ووقوفه عند وسطها ليسترها عن أعين الناس. ٤١٦ كتاب الجنائز/ باب ٦٤ ٦٥٬ وفي حديث أبي داود، والترمذي، وابن ماجة، عن أنس: أنه صلى على رجل فقام عند رأسه، وعلى امرأة، وعليها نعش أخضر، فقام عند عجيزتها. فقال له العلاءبن زياد: يا أبا حمزة! أهكذا كان رسول الله ◌َله يصلي على الجنازة؟ قال: نعم. وبذلك قال أحمد وأبو يوسف. والمشهور عن الحنفية: أن يقوم من الرجل والمرأة حذاء الصدر، وقال مالك: يقوم من الرجل عند وسطه، ومن المرأة عند منكبها . ٦٤ - باب أينَ يَقومُ منَ المرأةِ والرجُلِ؟ (باب أين يقوم) الإمام (من المرأة والرجل؟). ١٣٣٢ - حدثنا عِمرانُ بنُ مَيسرَةَ حدَّثَنا عبدُ الوارثِ حدَّثَنَا حُسينٌ عنِ ابنِ بُريدَة قَالَ حدَّثَنَا سمُرَة بُن جندَبٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((صلَّيتُ وراءَ النبيِّ ◌َّ على امرأةٍ ماتَتْ في نِفاسِها، فقام عليها وسَطَها)). وبه قال: (حدّثنا عمران بن ميسرة) ضدّ الميمنة، قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العبدي، مولاهم، التنوري البصري؛ قال: (حدّثنا حسين) بضم الحاء مصغرًا، المعلم (عن ابن بريدة) عبد الله أنه (قال: حدّثنا سمرة بن جندب، رضي الله عنه، قال): (صليت وراء النبي، بَير، على امرأة) هي: أم كعب (ماتت في نفاسها، فقام عليها وسطها) بفتح السين في اليونينية. ٦٥ - باب التكبيرِ على الجنازةِ أربعًا. وقال حُميدٌ صلى بنا أَنْسٌ رضيَ اللَّهُ عنه فكبَّرَ ثلاثًا ثمَّ سلَّمَ، فقيل له: فاستقبلَ القبلة، ثم كبَّرَ الرابعة، ثمَّ سلَّم (باب التكبير على الجنازة أربعًا). (وقال حميد) الطويل، مما وصله عبد الرزاق: (صلى بنا أنس) على جنازة (فكبر ثلاثًا) منها تكبيرة الإحرام (ثم سلم)، ثم انصرف ناسيًا (فقيل له:) يا أبا حمزة! إنك كبرت ثلاثًا (فاستقبل القبلة) وصفوا خلفه (ثم كبر) التكبيرة (الرابعة، ثم سلم). ١٣٣٣ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن سعيدِ بنِ المسيَّب عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ ((أنَّ رسولَ اللَّهِّ نعى النَّجاشيَّ في اليوم الذي ماتَ فيهِ، وخرجَ بهم إلى المُصلَّى، فصَفَّ بهم وكبرَ عليهِ أربعَ تكبيراتٍ». ٤١٧ كتاب الجنائز/ باب ٦٥ وبالسند قال: (حدّثنا عبدالله بن يوسف) التنيسي، قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمدبن مسلم الزهري (عن سعيدبن المسيب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه): (أن رسول الله،( * نعى النجاشي) بتخفيف الجيم (في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم، وكبر عليه أربع تكبيرات) منها تكبيرة الإحرام، وهي من الأركان السبعة. وعدّ الغزالي كل تكبيرة ركنًا، ولا خلاف في المعنى، فلو كبر الإمام والمأموم خمسًا، ولو عمدًا، لم تبطل صلاته لثبوتها في مسلم، ولأنها لا تخل بالصلاة، لكن الأربع أولى لتقرر الأمر عليها. وروى البيهقي، بإسناد حسن إلى أبي وائل، قال: كانوا يكبرون على عهد رسول الله، وَّر، سبعًا وخمسًا وستًا أو أربعًا، فجمع عمر الناس على أربع كأطول الصلاة. ١٣٣٤ - حدثنا محمدُ بنُ سِناٍ حدَّثَنَا سليمُ بنُ حَيَّنَ حدَّثَنا سعيدُ بنُ مِيناءَ عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ ((أنَّ النبيَّمَّ صلَّى على أصحمةَ النجاشيِّ فكبّرَ أربعًا)). وقال يزيدُ بنُ هارونَ وعبدُ الصمدِ عن سَلِيمِ «أصحمةَ)). وبه قال: (حدّثنا محمدبن سنان) بكسر السين المهملة، العوقيّ الأعمى، قال: (حدّثنا سليم بن حيان) بفتح السين وكسر اللام، في الأوّل، وفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية منصرفًا وغير منصرف، في الثاني، ابن بسطام الهذلي البصري، وليس في الصحيحين: سليم، بفتح السين غيره، قال: (حدّثنا سعيدبن ميناء) بكسر العين في الأوّل، وكسر الميم وسكون التحتية وفتح النون مع المد، ولأبي ذر: مبني، بالقصر، المكي، (عن جابر) هو: ابن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه): (أن النبي وَّاز، صلى على أصحمة) بفتح الهمزة وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين، ومعناه بالعربية: عطية، وذكر مقاتل، في نوادر التفسير من تأليفه، أن اسمه: مكحول بن صعصعة، وقال في القاموس: أصحمة بن بحر (النجاشي) بتخفيف الجيم، وهو لقب كلٍّ من ملك الحبشة (فكبر) عليه الصلاة والسلام عليه (أربعًا). (وقال يزيدبن هارون) الواسطي، مما وصله المؤلف في هجرة الحبشة، عن أبي بكربن أبي شيبة عنه، (وعبد الصمد) بن عبدالوارث، مما روياه (عن سليم) المذكور بإسناده عن جابر: (أصحمة) ولأبي ذر، عن المستملي، مما في الفتح: وقال يزيد عن سليم أصحمة، وتابعه عبدالصمد فيما وصله الإسماعيلي من طريق أحمد بن سعيد عنه، كل قال: أصحمة بالهمزة وسكون الصاد، كرواية سعيدبن سنان، وكذا هو في نسخة الفرع وغيرها، بل قال الحافظ ابن حجر: إنه الذي اتصل له من جميع طرق البخاري، قال: وفيه نظر، لأن إيراد المصنف يشعر بأن يزيد خالف محمد بن سنان، وأن عبد الصمد تابع يزيد، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن يزيد: صحمة، بفتح الصاد وسكون الحاء، وهو المتجه، وصرح كثير من الشراح، كالزركشي، وتبعه الدماميني، أنها في رواية يزيد وعبد الصمد عند البخاري كذلك، بحذف الهمزة. إرشاد الساري/ ج ٣/ م ٢٧ ٤١٨ كتاب الجنائز/ باب ٦٦ والحاصل أن الرواة اختلفوا في إثبات الألف وحذفها، وقال الكرماني: إن يزيد روى: أصمحة، بتقديم الميم على الحاء، وتابعه على ذلك عبد الصمدبن عبد الوارث، وصوّبه القاضي عياض، لكن قال النووي: إنها شاذة، كرواية صحمة، بحذف الألف وتأخير الميم، وإن الصواب: أصحمة بتقديمها وإثبات الألف. وذكر الكرماني أيضًا: أن في رواية محمدبن سنان في بعض النسخ: أصحبة، بالموحدة بدل الميم مع إثبات الألف، وحكى الإسماعيلي أن في رواية عبدالصمد: أصخمة بالخاء المعجمة وإثبات الألف. قال: وهو غلط، قال في الفتح: فيحتمل أن يكون هذا محل الاختلاف الذي أشار إليه البخاري. وفي هذا الحديث: التحديث والعنعنة، وشيخه من أفراده، وأخرجه مسلم في: الجنائز. ٦٦ - باب قِراءة فاتحة الكتاب على الجنازة وقال الحسن: يَقرأُ على الطفلِ بفاتحةِ الكتابِ ويقول: اللَّهِمَّ اجعلْهُ لنا سَلِفًا وفَرطًا وأجرًا. (باب) مشروعية (قراءة فاتحة الكتاب) في الصلاة (على الجنازة) وهي من أركانها، لعموم حديث: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. وبه قال الشافعي وأحمد: وقال مالك والكوفيون: ليس فيها قراءة، قال البدر الدماميني من المالكية: ولنا قول في المذهب باستحباب الفاتحة فيها، واختاره بعض الشيوخ. (وقال الحسن) البصري: مما وصله عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في كتاب الجنائز له: (يقرأ) المصلي (على الطفل) الميت (بفاتحة الكتاب، ويقول: اللهم اجعله لنا سلفًا) بالتحريك أي، متقدمًا إلى الجنة لأجلنا (وفَرَطًا) بالتحريك، الذي يتقدم الواردة، فيهيىء لهم المنزل (وأجرًا) الذي في اليونينية: فرطًا وسلفًا وأجرًا. ١٣٣٥ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ حدَّثَنَا غُندرٌ قَالَ حدَّثَنَا شُعبةُ عن سعدٍ عن طلحةَ قال ((صلَّتُ خلفَ ابن عبّاسٍ رضي اللَّه عنهما)) حدَّثَنا محمدُ بنُ كثيرٍ قَالَ أخبرنا سفيانُ عن سعدِ بنِ إبراهيم عن طلحةَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عوفٍ قال: ((صليتُ خلفَ ابن عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما على جَنازةٍ فقرأ بفاتحةِ الكتابِ. قال: لِيَعْلَمُوا أنَّها سُنَّة)). وبالسند قال: (حدّثنا محمدبن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة، بندار (قال: حدثنا غندر) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وضمها، محمدبن جعفر البصري (قال: حدثنا ٤١٩ كتاب الجنائز/ باب ٦٧ شعبة) بن الحجاج (عن سعد) بسكون العين، هو: ابن إبراهيم، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الإسناد الآتي، (عن طلحة) هو: ابن عبد اللّه، كما سيأتي أيضًا، (قال): (صليت خلف ابن عباس، رضي الله عنهما). (حدّثنا) كذا في الفرع، وفي نسخة غيره: ح وحدثنا (محمدبن كثير) بالمثلثة (قال: أخبرنا سفيان) الثوري (عن سعدبن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف، المتوفى سنة خمس وعشرين ومائة (عن طلحة بن عبدالله بن عوف) الزهري، ابن أخي عبد الرحمن (قال): (صليت خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب)، ولأبي ذر، وابن عساكر: فقرأ فاتحة الكتاب (قال) ولأبوي: ذر: والوقت، فقال: (ليعلموا) بالمثناة التحتية على الغيبة، ولأبي الوقت في غير اليونينية: لتعلموا، بالفوقية على الخطاب (أنها) أي قراءة الفاتحة في الجنازة (سنة) أي: طريقة، للشارع، فلا ينافي كونها واجبة. وقد علم أن قول الصحابي من السنة، كذا حديث مرفوع عند الأكثر، وليس في حديث الباب بيان محل القراءة، وقد وقع التصريح به في حديث جابر عند البيهقي في سننه، عن الشافعي بلفظ: وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى. وفي النسائي، بإسناد على شرط الشيخين، عن أبي أمامة الأنصاري، قال: السنة في صلاة الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، نعم، يجوز تأخيرها إلى التكبيرة الثانية، كما ذكره الرافعي والنووي عن حكاية الروياني وغيره له عن النص بعد نقلهما المنع عن الغزالي، وجزم به في المنهاج، والمجموع، ولم يخص الثانية فقال: قلت تجزىء الفاتحة بعد غير" الأولى، وعليه، مع ما قالوه من تعين الصلاة في الثانية، والدعاء في الثالثة، يلزم خلو الأولى عن ذكر. والجمع بين ركنين في تكبيرة واحدة. والذي قاله الجمهور تعين الفاتحة في الأولى، وبه جزم النووي في التبيان، وهو ظاهر نصين نقلهما في شرح المهذب، وقال الأذرعي: وظاهر نصوص الشافعي والأكثرين تعيينها في الأولى. وفي هذا الحديث: التحديث والإخبار والعنعنة والقول، ورواته ما بين: بصري وواسطي ومدني وكوفي، وأخرجه أبو داود والترمذي بمعناه، وقال: حسن صحيح. والنسائي، كلهم في: الجنائز . ٦٧ - باب الصلاةِ على القبر بعدَ ما يُدفَنُ (باب) جواز (الصلاة على القبر بعد ما يدفن) أي بعد دفن الميت، وإليه ذهب الجمهور ومنعه النخعي ومالك وأبو حنيفة، وعنهم: إن دفن قبل أن يصلى عليه شرع، وإلا فلا. ١٣٣٦ - حدثنا حَجَّاجُ بنُ مِنهالٍ حدَّثَنا شُعبةُ قال حدَّثَنِي سُليمانُ الشَّيبانيُّ قال سمعتُ الشَّعبيَّ -.. ٤٢٠ كتاب الجنائز/ باب ٦٧ قال: ((أخبرَني مَن مَرَّ معَ النبيِّ وَّهِ على قبرِ مَنْبوذٍ فأمَّهم وصلَّوا خَلْفَهُ. قلتُ: مَن حدَّثَكَ هذا يا أبا عمرٍو؟ قال: ابنُ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما)). وبالسند قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم، قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثني) ولأبي الوقت: أخبرني بالإفراد، ولأبي ذر أخبرنا (سليمان الشيباني، قال: سمعت الشعبي) عامر بن شراحيل (قال): (أخبرني) بالإفراد (من مر مع النبي، وَّر، على قبر منبوذ) بتنوين قبر، ومنبوذ صفة له أي: في ناحية عن القبور، ولأبي ذر: قبر منبوذ بغير تنوين على الإضافة، أي: قبر لقيط، (فأمّهم) عليه الصلاة والسلام (وصلوا خلفه) قال الشيباني: (قلت) للشعبي: (من حدثك هذا) الحديث (يا أبا عمرو؟ قال): حدثني به (ابن عباس، رضي الله عنهما). وفي الأوسط للطبراني، عن الشيباني: أنه، وَلقوله صلى عليه بعد ما دفن بليلتين، وقال: إن إسماعيل بن زكريا تفرد بذلك، ورواه الدارقطني من طريق هريم عن الشيباني، فقال بعد موته بثلاث، ومن طريق بشربن آدم عن أبي عاصم، عن سفيان الثوري، عن الشيباني، فقال: بعد شهر، قال في فتح الباري: وهذه روايات شاذة، وسياق الطرق الصحيحة يدل على أنه ◌َّ، في صبيحة دفنه . ١٣٣٧ - حقثنا محمدُ بنُ الفضلِ قَالَ حدَّثَنا حمَّدُ بنُ زيدٍ عن ثابتٍ عن أبي رافعٍ عن أبي هريرةً رضيَ اللَّهُ عنهُ ((أن أسودَ -رجُلاً أو امرأةً. كانَ يَقُمُّ المسجدَ، فماتَ، ولم يَعلم النبيُّ ◌َلُ﴾ بموته، فَذَكَرَهُ ذاتَ يوم فقال: ما فعلَ ذُلك الإنسانُ؟ قالوا: ماتَ يا رسولَ اللَّهِ. قال: أَفَلا آذَنْتموني؟ فقالوا: إنه كان كذا وكذا - قصتهُ. قال فحقرُوا شأتَهُ. قال: فذُلُوني على قبرِهِ. فأتى قبرَهُ فصلَّى علیه)) . وبه قال: (حدّثنا محمدبن الفضل) السدوسي البصري، الملقب: بعارم، بالعين والراء المهملتين (قال: حدّثنا حمادبن زيد) هو: ابن درهم (عن ثابت) هو البناني (عن أبي رافع، عن أبي هريرة، رضي الله عنه): (أن أسود - رجلاً) بالنصب بدل من أسود، ويجوز الرفع: خبر مبتدأ محذوف (أو امرأة - كان يقمّ المسجد) أي: يكنسه، ولأبي ذر: كان يقم في المسجد، وللأصيلي، وأبي الوقت، وابن عساكر: يكون في المسجد يقم المسجد (فمات ولم يعلم النبي، ◌َّ، بموته، فذكره ذات يوم) من إضافة المسمى إلى اسمه، أو لفظة: ذات، مقحمة (فقال) عليه الصلاة والسلام: (ما فعل ذلك الإنسان؟ قالوا) ولأبي ذر، والأصيلي: فقالوا (مات يا رسول الله. قال أفلا آذنتموني) بالمد: أعلمتموني (فقالوا: إنه كان كذا وكذا) زاد أبو ذر: وكذا (- قصته -) بالنصب بتقدير