Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ كتاب الجنائز/ باب ٤٢ مرادها: سكنت بالنوم لوجود العافية، ولأبي ذر: هذا بإسقاط التاء، نفسه، بفتح الفاء، واحد الأنفاس، أي سكن. لأن المريض يكون نفسه عاليًا فإذا زال مرضه سكن. وكذا إذا مات. وفي رواية معمر، عن ثابت: أمسى هادئًا (وأرجو أن يكون قد استراح) تعني أم سليم: من نكد الدنيا وتعبها، ولم تجزم بكونه استراح أدبًا، أو: لم تكن عالمة أن الطفل لا عذاب عليه، ففوّضت الأمر إلى الله تعالى، مع وجود رجائها بأنه استراح من نكد الدنيا. قال أنس: (وظن أبو طلحة أنها صادقة) بالنسبة إلى ما فهمه من كلامها وإلا فهي صادقة بالنسبة إلى ما أرادت مما هو في نفس الأمر، ولذا ورد: إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب، والمعاريض هي ما احتمل معنيين، وهذا من أحسنها، فإنها أخبرت بكلام لم تكذب فيه، لكنها ورّت به عن المعنى الذي كان يحزنها، ألا ترى أن نفسه قد هدأت، كما قالت بالموت وانقطاع النفس، وأوهمته أنه استراح من قلقه، وإنما هو: من هم الدنيا. وفيه مشروعية المعاريض الموهمة إذا دعت الضرورة إليها، وشرط جوازها أن لا تبطل حق مسلم. (قال) أنس (فبات) معها أي: جامعها (فلما أصبح اغتسل). وفي رواية أنس بن سيرين: فقربت إليه العشاء، فتعشى، ثم أصاب منها. وفي رواية حماد بن ثابت: ثم تطيبت. وزاد جعفر عن ثابت: فتعرضت له حتى وقع بها، وفي رواية سليمان عن ثابت: ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك، فوقع بها. وليس ما صنعته من التنطع، وإنما فعلته إعانة لزوجها على الرضا والتسليم، ولو أعلمته بالأمر في أول الحال لتنكد عليه وقته، ولم يبلغ الغرض الذي أرادته منه، ولعلها عند موت الطفل قضت حقه من البكاء اليسير. (فلما أراد) أبو طلحة (أن يخرج، أعلمته أنه قد مات) قال في الفتح: زاد سليمان بن المغيرة، كما عند مسلم فقالت: يا أبا طلحة، أرأيت لو أن قومًا أعاروا أهل بيت عارية، فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فأحتسب ابنك. قال: فغضب، وقال: تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني بابني. وفي رواية عبدالله فقالت: يا أبا طلحة، أرأيت قومًا أعاروا متاعًا، ثم بدا لهم فيه فأخذوه، فكأنهم وجدوا في أنفسهم، زاد حماد في روايته عن ثابت: فأبوا أن يردّوها، فقال أبو طلحة: ليس لهم ذلك إن العارية مؤدّاة إلى أهلها، ثم اتفقا، فقالت: إن الله أعارنا غلامًا، ثم أخذه منا. زاد حماد: فاسترجع (فصلى مع النبي، وَّر، ثم أخبر النبي، وَّ، بما كان منهما) بالتثنية، وللكشميهني: منها بضمير المؤنثة المفردة (فقال رسول الله وَطير): (لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما) لعل: هنا، بمعنى: عسى، بدليل دخول أن على خبره، ولأبي ذر، والأصيلي، وابن عساكر: لهما في ليلتهما بضمير الغائب، وفي رواية أنس بن سيرين: اللهم بارك لهما ... وفيه تنبيه على أن المراد بقوله: أن يبارك، وإن كان لفظه لفظ الخبر، الدعاء. ٣٨٢ كتاب الجنائز/ باب ٤٣ وزاد في رواية أنس بن سيرين: فولدت غلامًا. وفي رواية عبدالله بن عبد اللَّه: فجاءت بعبد الله بن أبي طلحة . (قال سفيان) بن عيينة بالإسناد المذكور. (فقال رجل من الأنصار) هو: عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، كما عند البيهقي، وسعيد بن منصور: (فرأيت لها تسعة أولاد، كلهم قد قرأ القرآن). كذا في رواية أبي ذر، والأصيلي، ولابن عساكر ولغيرهم: فرأيت لهما أي: من ولد ولدهما عبدالله الذي حملت به تلك الليلة من أبي طلحة، كما في رواية عباية، عند سعيدبن منصور، ومسدد، والبيهقي، بلفظ: فولدت له غلامًا. قال عباية: فلقد رأيت لذلك الغلام سبعة بنين. قال ابن حجر: ففي رواية سفيان تجوّز في قوله: لهما، أي على رواية ثبوتها، لأن ظاهره أنه من ولدهما، بغير واسطة، وإنما المراد من أولاد ولدهما. وتعقبه العيني بعد أن ذكر عبارته بلفظ: لهما، فقال: لا نسلم التجوز في رواية سفيان، لأنه ما صرح في قوله. قال رجل من الأنصار فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن ولم يقل: رأيت منهما أو: لهما تسعة . اهـ. فأنظر وتعجب من هذا التعقب. ووقع في رواية سفيان هنا: تسعة أولاد، بتقديم الفوقية على السين. وفي رواية عباية المذكور: سبعة بنين كلهم قد ختم القرآن بتقديم السين على الموحدة فقيل: إحداهما تصحيف، أو أن المراد بالسبعة من ختم القرآن كله، وبالتسعة من قرأ معظمه. وذكر ابن المديني من أسماء أولاد عبدالله بن أبي طلحة، وكذا ابن سعد، وغيره، من أهل العلم بالأنساب، من قرأ القرآن وحمل العلم: إسحق، وإسماعيل، ويعقوب، وعمير، وعمرو ومحمد، وعبد اللَّه، وزيد والقاسم. وهذا الحديث أخرجه مسلم. ٤٣ - باب الصبرِ عندَ الصَّدْمَةِ الأولى. وقال عمرُ رضيَ اللَّه عنه: نِعْمَ العِذْلانِ ونِعمَ العِلاوةُ ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إِنَّا للَّهِ وإِنَّا إليه راجِعون. أولئِكَ عليهم صَلواتٌ من ربهم ورحمة، وأولئِكَ هم المهتدون﴾ وقوله تعالى: ﴿واستَعينوا بالصبر والصلاة، وإنَّا لكبيرةٌ إلاّ على الخاشِعِين﴾ (باب: الصبر عند الصدمة الأولى). (وقال عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه) مما وصله الحاكم في مستدركه: (نعم العدلان) بكسر العين وسكون الدال المهملتين، ونعم: بكسر النون وسكون العين، كلمة مدح، وتاليها فاعلها (ونعم ٣٨٣ كتاب الجنائز/ باب ٤٣ العلاوة) بكسر العين أيضًا عطف على سابقه، والعدل أصله نصف الحمل على أحد شقي الدابة، والحمل العدلان. والعلاوة ما يجعل بين العدلين، فهو مثل ضرب للجزاء في قوله: (﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة﴾) مما يصيب الإنسان من مكروه (﴿قالوا: إنا لله﴾) عبيدًا وملكًا (﴿وإنا إليه راجعون﴾) في الآخرة فلا يضيع عمل عامل، وليس الصبر المذكور أول آية الاسترجاع باللسان، بل وبالقلب. بأن يتصور ما خلق له، وأنه راجع إلى ربه، ويتذكر نعمه عليه، ليرى أن ما أبقي عليه أضعاف ما استردّ منه، ليهوّن على نفسه ويستسلم له، والمبشر به محذوف دل عليه قوله: (﴿أولئك عليهم صلوات﴾) مغفرة أو ثناء (﴿من ربهم ورحمة﴾) وهما العدلان. كما قاله المهلب، ورواه الحاكم في روايته المذكورة موصولاً عن عمر بلفظ: أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة نعم العدلان. (﴿وأولئك هم المهتدون﴾) [البقرة: ١٥٦ -١٥٧] نعم العلاوة. وكذا أخرجه البيهقي عن الحاكم. وأخرجه عبدبن حميد في تفسيره من وجه آخر، قال الزين بن المنير: ويؤيده وقوعها بعد: على المشعرة بالفوقية، المشعرة بالحمل. وهو عند أهل البيان من باب الترشيح للمجاز، وذلك أنه لما كانت الآية ﴿أولئك عليهم ... ﴾ كذا وكذا، ولفظة: على، تعطي الحمل، عبر عمر رضي الله عنه بهذه العبارة، وقيل: العدلان: إنا لله وإنا إليه راجعون، والعلاوة الثواب عليهما وغير ذلك والأولى أولى، كما لا يخفى. واعلم أن الصبر ذكر في القرآن العظيم في: خمسة وتسعين موضعًا، ومن أجمعها هذه الآية ومن آنقها ﴿إنا وجدناه صابرًا﴾ [ص: ٤٤] قرن: هاء الصابر بنون العظمة ومن أبهجها قوله: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم﴾ الآية [الرعد: ٢٤]. (وقوله تعالى) بالجر، عطفًا على باب الصبر، أي: وباب قوله: ((واستعينوا﴾) على حوائجكم (﴿بالصبر﴾) أي بانتظار النجح والفرج توكلاً على الله تعالى أو بالصوم الذي هو صبر عن المفطرات، لما فيه من كسر الشهوة وتصفية النفس (﴿والصلاة)) بالالتجاء إليها، فإنها جامعة لأنواع العبادات النفسانية والبدنية، من الطهارة وستر العورة، وصرف المال فيهما، والتوجه إلى الكعبة، والعكوف للعبادة، وإظهار الخشوع بالجوارح، وإخلاص النية بالقلب، ومجاهدة الشيطان، ومناجاة الحق، وقراءة القرآن، والتكلم بالشهادتين، وكف النفس عن الأطيبين، حتى تجابوا إلى تحصيل المآرب (﴿وإنها﴾) أي: الاستعانة بهما، أو: الصلاة وتخصيصها بردّ الضمير إليها لعظم شأنها، واستجماعها ضروبًا من الصبر (﴿الكبيرة﴾) الثقيلة شاقة (﴿إلا على الخاشعين)) [البقرة: ٤٥] المخبتين، والخشوع الاخبات. وأخرج أبو داود، بإسناد حسن، عن حذيفة، قال: كان رسول الله مَ﴿ إذا حز به أمر صلى. ومن أسرار الصلاة أنها تعين على الصبر لما فيها من الذكر والدعاء والخضوع. ١٣٠٢ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَارِ حدَّثَنَا غُندَرٌ حدَّثَنا شعبةُ عن ثابتٍ قال: سمعتُ أنسًا رضي اللهُ عنه عن النبيِّ وَ لَه قال: ((الصبرُ عندَ الصَّدْمةِ الأولى)). وبالسند قال: (حدّثنا محمدبن بشار) بفتح الموحدة والشين المعجمة المشددة، قال: (حدّثنا ٣٨٤ كتاب الجنائز/ باب ٤٣ غندر) هو لقب محمدبن جعفر، قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن ثابت) البناني (قال: سمعت أنسّا) هو: ابن مالك (رضي الله عنه) يقول (عن النبي، وَّرَ، قال): (الصبر) الكثير الثواب، الصبر (عند الصدمة الأولى) فإن مفاجأة المصيبة بغتة لها روعة تزعزع القلب، وتزعجه بصدمتها، فإن صبر للصدمة الأولى انكسرت حدتها، وضعفت قوتها، فهان عليه استدامة الصبر، فأما إذا طالت الأيام على المصاب، وقع السلو وصار الصبر، حينئذ طبعًا، فلا يؤجر عليه مثل ذلك، والصابر على الحقيقة من صبر نفسه، وحبسها عن شهواتها، وقهرها عن الحزن والجزع، والبكاء الذي فيه راحة النفس، وإطفاء نار الحزن، فإذا قابل فيها سورة الحزن وهجومه، بالصبر الجميل، وتحقق أنه لا خروج له عن قضائه تعالى، وأنه يرجع إليه، وعلم يقينًا أن الآجال لا تقديم فيها ولا تأخير، وأن المقادير بيده تعالى ومنه استحق حينئذ جزيل الثواب، فضلاً منه تعالى. وعدّ من الصابرين الذين وعدهم الله بالرحمة والمغفرة. وإذا جزع ولم يصبر، أثم وأتعب نفسه، ولم يرد من قضاء الله شيئًا، ولو لم يكن من فضل الصبر للعبد إلا الفوز بدرجة المعية والمحبة، إن الله مع الصابرين، إن الله يحب الصابرين، لكفى. فنسأل الله العافية والرضا. واعلم أن المصيبة كير العبد الذي يسبك فيه حاله، فإما أن يخرج ذهبًا أحمر، وإما أن يخرج خبئًا كله، كما قيل: سبكناه ونحسبه لجينًا فأبدى الكير عن خبث الحديد فإن لم ينفعه هذا الكير في الدنيا، فبين يديه الكير الأعظم، فإذا علم العبد أن إدخاله كير الدنيا ومسبكها خير له من ذلك الكير والمسبك، وأنه لا بد له من أحد الكيرين، فليعلم قدر نعمة الله عليه في الكير العاجل، فالعبد إذا امتحنه الله بمصيبة فصبر عند الصدمة الأولى، فليحمد الله تعالى على أن أهله لذلك وثبته علیه. وقد اختلف: هل المصائب مكفرات أو مثيبات؟ فذهب الشيخ عز الدين بن عبدالسلام في طائفة، إلى أنه: إنما يثاب على الصبر عليها، لأن الثواب إنما يكون على فعل العبد، والمصائب لا صنع له فيها، وقد يصيب الكافر مثل ما يصيب المسلم، وذهب آخرون إلى أنه يثاب عليها لآية، ولا ينالون من عدوّ نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح. وحديث الصحيحين: والذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه، إلا حط الله عنه به خطاياه، كما تحط الشجرة اليابسة ورقها . وفيهما: ما من مصيبة تصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة، إلا كفر الله عز وجل بها خطاياه. فالغم على المستقبل، والحزن على الماضي، ٣٨٥ كتاب الجنائز/ باب ٤٤ والنصب والوصب المرض. وفيه: حلفه # تقوية لإيمان الضعيف، ومسمى مسلم وإن قل ولو مذنبًا، ومسمى أذى وإن قل، وذكر خطاياه ولم يقل: منها . طفح الكرم حتى غفر بمجرد ألم ولو لم يكن للمبتلى في الصبر قدم ٤٤ - باب قولِ النبيِّ وَِّ ((إِنَّا بِكَ لَمحزونون)) وقال ابنُ عمرَ رضي اللَّهُ عنهما عنِ النبيِّوَِّ («تَدمعُ العَيْنُ ويَحَزَنُ القلبُ)) (باب قول النبي 98ّ) لابنه إبراهيم (إنا بك لمحزونون وقال ابن عمر) بضم العين (رضي الله عنهما، عن النبي، وَّل تدمع العين ويحزن القلب) وهذه الجملة كلها من باب إلى آخر قوله: ويحزن القلب ساقطة عند الحموي وثابتة لغيره. ١٣٠٣ - حدثنا الحسنُ بنُ عبدِ العزِيزِ حدَّثَنا يحيى بنُ حسَّانَ حدَّثَنا قُرَیش ھوَ ابنُ حيَّانَ عن ثابتٍ عن أنسٍ بنِ مالكِ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((دَخْلْنا مع رسولِ اللَّهِ لَّ على أبي سَيفِ القَينِ - وكانَ ظِئْرًا لإبراهيم عليه السلامُ- فأخذَ رسولُ اللَّهِ وَ لَّ إبراهيمَ فقبَّلهُ وشَمَّهُ. ثمَّ دخلنا عليهِ بعدَ ذلك - وإبراهيمُ يَجودُ بنفسِهِ فجعَلَتْ عَينا رسولِ اللَّهِ لهَ تَذْرِ فَانِ. فقال له عبدُالرحمن بنُ عوفٍ رضيَ اللَّهُ عنه: وأنتَ يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال: يا ابنَ عَوفٍ إنها رحمةٌ. ثمَّ أتبعَها بأُخرى فقال ◌َّ: إن العينَ تَدمعُ، والقلبَ يحزَنُ، ولا نقولُ إلاّ ما يُرضِي رَبّنا، وإِنَّا بفِرَاقِكَ يا إبراهيمُ لَمحزُونون)). رواه موسى عن سليمانَ بنِ المغيرةِ عن ثابتٍ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ عنِ النبِّ ◌َِلَ. وبالسند قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدَّثني (الحسن بن عبد العزيز) الجروي بفتح الجيم والراء نسبة إلى جروة، بفتح الجيم وسكون الراء، قرية من قرى تنيس، قال: (حدّثنا يحيى بن حسان) التنيسي، قال: (حدّثنا قريش) بضم القاف وبالشين المعجمة (هو ابن حيان) بفتح الحاء المهملة والمثناة التحتية، العجلي، بكسر العين، البصري (عن ثابت) البناني (عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال) : (دخلنا مع رسول الله، وَّر، على أبي سيف القين) بفتح السين، والقين بالقاف وسكون التحتية آخره نون، صفة له، أي: الحداد، واسمه: البراء بن أوس الأنصاري (وكان ظئرًا) بكسر الظاء المعجمة وسكون الهمزة، أي: زوج المرضعة (لإبراهيم) ابن النبي، وَّر، بلبنه، والمرضعة زوجته: أم سيف، هي: أم بردة، واسمها: خولة بنت المنذر الأنصارية النجارية، (فأخذ رسول الله (وَل إبراهيم، فقبله، وشمه). إرشاد الساري/ ج ٣/ م ٢٥ ٣٨٦ كتاب الجنائز/ باب ٤٤ فيه مشروعية تقبيل الولد وشمه، وليس فيه دليل على فعل ذلك بالميت، لأن هذه إنما وقعت قبل موت إبراهيم، عليه الصلاة والسلام. نعم، روى أبو داود وغيره: أنه مَلّ، قبل عثمان بن مظعون بعد موته، وصححه الترمذي وروى البخاري: أن أبا بكر، رضي الله عنه، قبل النبي ◌َّل بعد موته، فلأصدقائه وأقاربه تقبيله. (ثم دخلنا عليه) أي على: أبي سيف (بعد ذلك، وإبراهيم بجود بنفسه) يخرجها ويدفعها، كما يدفع الإنسان ماله: يجود به (فجعلت عينا رسول الله وَ ﴿ تذرفان) بالذال المعجمة وكسر الراء وبالفاء أي: يجري دمعهما (فقال له) أي: للنبي، وَ لّ (عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه وأنت) بواو العطف على محذوف تقديره: الناس لا يصبرون عند المصائب، ويتفجعون وأنت (يا رسول الله) تفعل كفعلهم مع حثك على الصبر، ونهيك عن الجزع، فأجابه عليه الصلاة والسلام (فقال): (يا ابن عوف إنها) أي: الحالة التي شاهدتها مني (رحمة) ورقة، وشفقة على الولد، تنبعث عن التأمل فيما هو عليه، وليست بجزع وقلة صبر كما توهمت، (ثم أتبعها) عليه الصلاة والسلام (بأخرى) أي: أتبع الدمعة الأولى بدمعة أخرى، أو: أتبع الكلمة الأولى المجملة، وهو قوله: إنها رحمة، بكلمة أخرى مفصلة، (فقال ◌َله): (إن العين تدمع والقلب) بالنصب والرفع (يحزن) لرقته من غير سخط لقضاء الله . وفيه جواز الاخبار عن الحزن وإن كان كتمه أولى، وجواز البكاء على الميت قبل موته. نعم، يجوز بعده لأنه، وَل*، بكى على قبر بنت له، رواه البخاري. وزار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، رواه مسلم ولكنه قبل الموت أولى بالجواز، لأنه بعد الموت يكون أسفًا على ما فات، وبعد الموت خلاف الأولى. كذا نقله في المجموع عن الجمهور، لكنه نقل في الأذكار عن الشافعي والأصحاب، أنه مكروه لحديث: فإذا وجبت فلا تبكين باكية. قالوا وما الوجوب يا رسول الله؟ قال: الموت. رواه الشافعي وغيره بأسانيد صحيحة . قال السبكي وينبغي أن يقال: إن كان البكاء لرقة على الميت، وما يخشى عليه من عذاب الله وأهوال يوم القيامة، فلا يكره، ولا يكون خلاف الأولى، وإن كان للجزع وعدم التسليم للقضاء، فيكرِه أو يحرم. وهذا كله في البكاء بصوت، أما مجرد دمع العين العاري عن القول والفعل الممنوعين، فلا منع منه. كما قال عليه الصلاة والسلام: (ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) أضاف الفعل إلى الجارحة تنبيهًا على أن مثل هذا لا يدخل تحت قدرة العبد، ولا يكلف الانكفاف عنه، وكأن الجارحة امتنعت، فصارت هي الفاعلة لا هو. ولهذا قال: وإنا بفراقك لمحزونون. فعبر بصيغة المفعول لا بصيغة الفاعل، أي ليس الحزن من فعلنا، ولكنه واقع بنا من غيرنا، ولا يكلف الإنسان بفعل غيره. والفرق بين دمع العين، ونطق اللسان أن النطق يملك بخلاف الدمع، فهو للعين كالنظر ألا ترى أن ٣٨٧ كتاب الجنائز/ باب ٤٥ العين إذا كانت مفتوحة نظرت شاء صاحبها أو أبى، فالفعل لها. ولا كذلك نطق اللسان، فإنه لصاحب اللسان. قاله ابن المنير. (رواه) أي: أصل الحديث (موسى) بن إسماعيل التبوذكي (عن سليمان بن المغيرة) بضم الميم وكسر الغين المعجمة (عن ثابت) البناني (عن أنس) هو ابن مالك (رضي الله عنه، عن النبي، وَّ) فيما وصله البيهقي في الدلائل، وفيه: التحديث والعنعنة والقول. ٤٥ - باب البُكاءِ عندَ المريضِ (باب البكاء عند المريض) إذا ظهرت عليه علامة مخوفة، وسقط لفظ: باب، عند أبي ذر. ١٣٠٤ - حقثنا أصبغُ عنِ ابنِ وَهبِ قال أخبرني عمرو عن سعيدِ بنِ الحارثِ الأنصاريِّ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَر رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((اشتكى سعدُ بنُ عُبادةَ شَكوى لهُ، فأتاهُ النبيُّ ◌َّهِ يَعودُهُ معَ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ وسَعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ وعبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهم، فلما دَخْلَ عليهِ فوجدَهُ في غاشِيةِ أهلهِ فقال: قد قضى؟ قالوا: لا يا رسولَ اللَّهِ. فبكى النبيَُّ ﴿. فلما رأى القومُ بكاءَ النبيِّوَّهَ بَكَوْا. فقال: ألا تَسمعونَ؟ إنَّ اللَّهَ لا يُعذّبُ بدَمع العَينِ ولا بحزْنِ القلبِ، ولكنْ يُعذّبُ بهذا - وأشارَ إلى لسانِه - أو يَرحَمُ. وإنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ ببكاءِ أهلِهِ عليه)). وكان عمرُ رضيَ اللَّهُ عنه يَضرِب فيه بالعصا، ويَرمِي بالحجارةِ، وَيَحْثِّي بالتُّرابِ. وبالسند قال: (حدّثنا أصبغ) بن الفرج (عن ابن وهب) عبدالله (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو) هو: ابن الحرث المصري (عن سعيدبن الحارث الأنصاري) قاضي المدينة (عن عبدالله بن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما، قال): (اشتكى) أي: مرض (سعد بن عبادة) بسكون العين في الأول، وضمها في الثاني، مع تخفيف الموحدة (شكوى له) بغير تنوين (فأتاه النبي، وَل#) حال كونه (يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، رضي الله عنهم، فلما دخل عليه) النبي، بَّر ومن معه (فوجده في غاشية أهله) بغين وشين معجمتين بينهما ألف الذين يغشونه للخدمة والزيارة، لكن قال في الفتح: وسقط لفظ أهله من أكثر الروايات، والذي في اليونينية سقوطها لابن عساكر فقط، فيجوز أن يكون المراد بالغاشية: الغشية من الكرب، ويقويه رواية مسلم بلفظ: في غشيته. وقال التوربشتي في شرح المصابيح: المراد ما يتغشاه من كرب الوجع الذي فيه، لا الموت. لأنه برىء من هذا المرض، وعاش بعده زمانًا (فقال) عليه الصلاة والسلام: (قد قضى؟) بحذف همزة الاستفهام أي: أقد خرج من الدنيا بأن مات. (قالوا) ولأبي ذر، ٣٨٨ كتاب الجنائز/ باب ٤٦ وابن عساكر: فقالوا (لا يا رسول الله) جواب لما مر مما استفهمه (فبكى النبي ◌َّر، فلما رأى القوم) الحاضرون (بكاء النبي، وَّير، بكوا فقال) عليه الصلاة والسلام: (ألا تسمعون: إن الله) بكسر الهمزة استئنافًا لأن قوله: تسمعون لا يقتضي مفعولاً، لأنه جعل كاللازم فلا يقتضي مفعولاً أي: ألا توجدون السماع؟ كذا قرره البرماوي وابن حجر، كالكرماني، وقد تعقبه العيني فقال: ما المانع أن يكون: أن، بالفتح في محل المفعول لتسمعون. وهو الملائم لمعنى الكلام؟ اهـ. لكن الذي في روايتنا بالكسر (لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا) إن قال سوءًا - (وأشار إلى لسانه- أو يرحم) بهذا إن قال خيرًا (وإن) وللكشميهني: أو يرحم الله، وإن (الميت يعذب ببكاء أهله عليه) بخلاف الحي فلا يعذب ببكاء الحي عليه، وإنما يعذب الميت ببكاء الحي إذا تضمن ما لا يجوز، وكان الميت سببًا فيه. كما مر. (وكان عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه) فيما هو موصول بالسند السابق إلى ابن عمر (يضرب فيه) في البكاء بالصفة المنهي عنها بعد الموت (بالعصا، ويرمي بالحجارة، ويحثي بالتراب) تأسيًا بأمره عليه الصلاة والسلام بذلك في نساء جعفر، كما مرّ. وفي الحديث: التحديث والاخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم. ٤٦ - باب ما يُنهى عنَ النوحِ والبكاءِ، والزَّجرِ عن ذلك (باب ما ينهى عن النوح) أي باب النهي عنه، فما مصدرية ولأبي ذر، وابن عساكر من النوح، بمن البيانية بدل عن (والبكاء، والزجر عن ذلك) أي الردع عنه. ١٣٠٥ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حَوشَبٍ حدَّثَنا عبدُ الوهابِ حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ قال أخبرَثني عَمرةُ قالت: سمعتُ عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها تقولُ ((لما جاءَ قتلُ زيدِ بنِ حارثةَ وجعفرٍ وعبدِ اللَّهِبِن رَواحةً جَلَس النبيُّنَ لَهَ يُعرَفُ فيهِ الحُزنُ - وأنا أطَّلِعُ من شَقِّ الباب- فأتاهُ رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّهِ إن نِساءَ جَعفرٍ - وذكرَ بكاءهنَّ- فأمَرَهُ بأن يَنهاهُنَّ، فذَهَبَ الرّجُلُ، ثمَّ أتى فقال: قد نَهِيتُهنَّ، وذَكرَ أنَّهنَّ لم يُطعنَهُ. فأمَرَهُ الثانيةَ أن يَنهاهُنَّ، فذهَب، ثمَّ أتى فقال: واللَّهِ لقد غَلبْنَني - أو غَلَبْنَنا، الشكُّ من محمدِبنِ حَوشَبٍ- فزعَمتْ أنَّ النبيِِّ ◌َّ قال: فاحثُ في أفواهِهِنَّ الترابَ. فقلتُ: أرغمَ اللَّهُ أنفكَ، فواللهِ ما أنت بفاعلٍ، وما تركتَ رسولَ الَّهِوَ لَّهِ مِنَ العَناء)). وبالسند قال: (حدثنا محمدبن عبدالله بن حوشب) بفتح الحاء المهملة، وسكون الواو، وفتح الشين المعجمة، ثم موحدة، الطائفي نزيل الكوفة، قال: (حدّثنا عبدالوهاب) بن عبد المجيد الثقفي، قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال: أخبرتني) بالإفراد (عمرة) بنت عبد الرحمن (قالت: سمعت عائشة، رضي الله عنها، تقول): ٣٨٩ كتاب الجنائز/ باب ٤٦ (لما جاء قتل زيد بن حارثة و) قتل (جعفر) هو: ابن أبي طالب (و) قتل (عبد الله بن رواحة) في غزوة مؤتة إلى النبي، وَّ (جلس النبي، وَّ) في المسجد حال كونه (يعرف فيه الحزن وأنا أطلع من شق الباب -) بفتح الشين المعجمة، أي: الموضع الذي ينظر منه (فأتاه رجل) لم يعرف اسمه (فقال: يا رسول الله) ولأبي ذر، فقال: أي رسول الله (إن نساء جعفر) امرأته أسماء بنت عميس، ومن حضر عندها من النسوة. وخبر إن محذوف يدل عليه قوله (- وذكر بكاءهن -) الزائد على القدر المباح (فأمره) النبي، وَّر (بأن ينهاهن) عما ذكره مما ينهى عنه شرعًا، وللأصيلي: أن ينهاهن، بحذف الموحدة أول أن (فذهب الرجل) إليهن (ثم أتى) النبي، وَّر (فقال) له: (قد نهيتهن. وذكر أنهن) ولأبي ذر، وابن عساكر: أنه (لم يطعنه) لكونه لم يصرّح لهن بأن النبي، بَّر، نها هن (فأمره) عليه الصلاة والسلام المرة (الثانية أن ينهاهن. فذهب) الرجل إليهن (ثم أتى) النبي وَّر (فقال والله لقد غلبنني - أو غلبننا) بسكون الموحدة فيهما، قال المؤلف: (الشك من محمد بن حوشب) نسبه لجده، ولأبي ذر: من محمد بن عبد الله بن حوشب، قالت عمرة: (فزعمت) أي: قالت عائشة رضي الله عنها: (أن النبي، بِّ، قال:) للرجل. (فاحث) بضم المثلثة من حثا يحثو، وبالكسر من: حتى يحثي (في أفواههن التراب) وللمستملي: من التراب، قالت عائشة: (فقلت) للرجل: (أرغم الله أنفك) أي: ألصقه بالرغام وهو التراب، إهانة وذلاً (فوالله ما أنت بفاعل) ما أمرك به رسول الله، وَليل، من النهي الموجب لانتهائهن (وما تركت رسول الله وَلخير من العناء) بفتح العين والمدّ، وهو التعب. ١٣٠٦ - حقثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الوهابِ حدَّثَنا حمَّادُ بن زيدٍ حدَّثَنا أيوبُ عن محمدٍ عن أمٌ عطيةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((أخَذَ علينا النبيُّ نَّهِ عندَ البيعةِ أن لا نَنوحَ، فما وَفَتْ منَّا امرأةٌ غيرَ خمسٍ نِسوَةٍ: أمُّ سُليم، وأمُّ العَلاءِ، وابنةُ أبي سَبرةَ امرأةٌ معاذٍ وامرأتينٍ، أو ابنةُ أبي سَبرةَ وامرأةٌ معاذٍ وامرأةٌ أخرى)). [الحديث ١٣٠٦ - طرفاه في: ٤٨٩٢، ٧٢١٥]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) هو: الحجبي، قال: (حدّثنا حمادبن زيد) وسقط لابن عساكر لفظ: ابن زيد، قال: (حدّثنا أيوب) السختياني، ولابن عساكر: عن أيوب (عن محمد) هو: ابن سيرين (عن أم عطية) نسيبة، (رضي الله عنها قالت): (أخذ علنيا النبي، وَّر، عند البيعة) بفتح الموحدة، أي: لما بايعهن على الإسلام (أن لا ننوح) على ميت. و: أن مصدرية، وهذا موضع الترجمة. لأن النوح، لو لم يكن منهيا عنه لما أخذ النبي وَلَه عليهن في البيعة تركه. (فما وفت) بتشديد الفاء، ولم يشدّدها في اليونينية (منا امرأة) بترك النوح، أي: ممن بايع معها في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة المسلمات، (غير خمس نسوة). وليس المراد أنه لم يترك النياحة من النساء المسلمات غير خمس، و: غير، بالرفع والنصب: (أم سليم) بضم السين وفتح اللام، خبر مبتدأ محذوف أي: إحداهن أم سليم، وبالجر بدل من: خمس نسوة، وكذا يجوز ٣٩٠ كتاب الجنائز/ باب ٤٧ الوجهان فيما بعده مما عطف عليه. واسم أم سليم: سهلة على اختلاف فيه، وهي ابنه ملحان، ووالدة أنس رضي الله عنه. (وأم العلاء) بفتح العين والمد الأنصارية (وابنة أبي سبرة) بفتح السين المهملة، وسكون الموحدة، وهي (امرأة معاذ) أي: ابن جبل (وامرأتين) بالجر عظفًا على السابق، إن خفض، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: وامرأتان بالرفع، عطفًا عليه إن رفع. فالثلاثة بحسب المعطوف عليه رفعًا وخفضًا (أو ابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ) شك من الراوي هل: ابنة أبي سبرة هي امرأة معاذ أو غيرها؟ قال في الفتح: والذي يظهر لي أن الرواية بواو العطف أصح، لأن امرأة معاذ هي: أم عمرو بنت خلادبن عمرو السلمية، ذكرها ابن سعد، وعلى هذا فابنة أبي سبرة غيرها (وامرأة أخرى). ورواة الحديث كلهم بصريون وأخرجه مسلم والنسائي. ٤٧ - باب القيام للجَنازةِ (باب القيام للجنازة) إذا مرت على من ليس معها. ١٣٠٧ - هذّثنا عليّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنا سفيانُ حدَّثَنا الزَّهريُّ عن سالم عن أبيهِ عن عامرٍ بن رَبِيعةً عن النبيََِّّ قال: ((إذا رأيتُم الجَنازةَ فقوموا حتى تُخَلْفَكم)) قال سفيان قال الزُّهريُّ أخبرني سالمٌ عن أبيه قال أخبرَنا عامرُ بنُ ربيعةَ عنِ النبيِّوََّ. زاد الحُميديُّ ((حتى تُخَلْفَكم أو تُوضَعَ)). [الحديث ١٣٠٧ - طرفه في: ١٣٠٨]. وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبدالله) المديني، قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة، قال (حدّثنا الزهري) محمدبن مسلم بن شهاب (عن سالم، عن أبيه) عبد الله بن عمربن الخطاب (عن عامربن ربيعة) صاحب الهجرتين (عن النبي، وَالغير، قال): (إذا رأيتم الجنازة فقوموا) سواء كانت لمسلم أو ذمي، إعظامًا للذي يقبض الأرواح (حتى تخلفكم) بضم المثناة الفوقية وفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام المكسورة، أي: تترككم وراءها، ونسبة ذلك إليها على سبيل المجاز، لأن المراد: حاملها. (قال سفيان) بن عيينة (قال الزهري) محمدبن مسلم (أخبرني) بالإفراد (سالم، عن أبيه) عبد الله (قال: أخبرنا عامربن ربيعة، عن النبي ◌َ ل18) وذكر هذه الطريق لبيان أن الأولى: بالعنعنة، وهذه: بلفظ الإخبار، ليفيد التقوية (زاد الحميدي) أبو بكر عبدالله المكي، عن سفيان بن عيينة، مما هو موصول في مسنده، وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه (حتى تخلفكم أو توضع) والزائد لفظ: أو توضع فقط، وفيه، أنه ينبغي لمن رأى الجنازة أن يقلق من أجلها، ويضطرب، ولا يظهر منه عدم الاحتفال . ٣٩١ كتاب الجنائز/ باب ٤٨ وقد اختلف في القيام للجنازة، فذهب الإمام الشافعي إلى أنه غير واجب، كما نقله البيهقي في سننه: هذا إمَّا أن يكون منسوخًا، أو يكون قام لعلة. وأيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله، والحجة في الآخر من أمره: إن كان الأول واجبًا فالآخر من أمره ناسخ، وإن كان مستحبًا فالآخر هو المستحب. وإن كان مباحًا فلا بأس بالقيام والقعود، والقعود أحب إليّ . اهـ. وأشار بالترك إلى حديث عليّ عند مسلم، أنه ◌ّ قام للجنازة ثم قعد. قال البيضاوي، فيما نقله عنه صاحب شرح المشكاة: يحتمل قول علي: ثم قعد، أي بعد أن جازت به، وبعدت عنه، ويحتمل أن يريد: كان يقوم في وقت، ثم ترك القيام أصلاً، وعلى هذا يحتمل أن يكون فعله الآخر قرينة في أن المراد بالأمر الوارد في ذلك: الندب، ويحتمل أن يكون نسخًا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر، والأوّل أرجح، لأن احتمال المجاز أولى من دعوى النسخ . اهـ. قال في الفتح والاحتمال الأول يدفعه ما رواه البيهقي في حديث علي: أنه أشار إلى قوم قاموا أن يجلسوا، ثم حدثهم بالحديث. ومن ثم قال بكراهة القيام جماعة منهم: سليم الرازي وغيره من الشافعية . اهـ. وبالكراهة صرح النووي في الروضة، لكن قال المتولي بالاستحباب. قال في المجموع: وهو المختار. فقد صحت الأحاديث بالأمر بالقيام، ولم يثبت في القعود شيء إلا حديث علي، وليس صريحًا في النسخ لاحتمال أن القعود فيه لبيان الجواز، وذكر مثله في شرح مسلم، وفي رواية للبيهقي: إن عليّا رأى قيامًا ينتظرون الجنازة أن توضع، فأشار إليهم بدرّة معه، أو سوط: أن اجلسوا، فإن رسول الله، وَالر، قد جلس بعدما كان يقوم. قال الأذرعي: وفيما اختاره النووي من استحباب القيام نظر، لأن الذي فهمه علي، رضي الله عنه، الترك مطلقًا، وهو الظاهر. ولهذا أمر بالقعود من رآه قائمًا واحتج بالحديث . اهـ. وكذا ذهب إلى النسخ: عروة بن الزبير، وسعيدبن المسيب، وعلقمة، والأسود، وأبو حنيفة، ومالك، وأبو يوسف، ومحمد. وفي حديث الباب رواية تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابي في نسق وفيه، أن سفيان(١) والحميدي: مكيان، والزهري وسالم: مدنيان، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . ٤٨ - باب مَتى يَقْعُدُ إذا قَامَ للجَنازةِ هذا (باب) بالتنوين (متى يقعد إذا قام للجنازة) سقطت الترجمة والباب عند أبي ذر عن المستملي، كما أشار إليه في اليونينية، وقال في الفتح: سقطا للمستملي وثبتت الترجمة دون الباب لرفیقیه . ٣٩٢ كتاب الجنائز/ باب ٤٩ ١٣٠٨ - حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ حدَّثَنا اللّيثُ عن نافع عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما عن عامرِ بنِ رَبيعةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ عنِ النبيِّوَّ قال: ((إذا رَأى أحدُكم جَنازةً فإن لم يَكُنْ ماشِيًا مَعها فَلْيَقُمْ حتى يُخلِّفَها أو تُخَلِّفَهُ أو تُوضَعَ مِن قبلٍ أن تُخَلِّفَه)). وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدّثنا الليث) بن سعد (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر، رضي الله عنهما، عن عامر بن ربيعة، رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ قال): (إذا رأى أحدكم جنازة) ولابن عساكر: الجنازة، بالتعريف (فإن لم يكن ماشيًا معها فليقم حتى يخلفها أو تخلفه) شك من الراوي، أو من البخاري، أو من قتيبة حين حدثه به أي: حتى يخلف الرجل الجنازة، أو تخلف الجنازة الرجل (أو توضع) الجنازة على الأرض من أعناق الرجال (من قبل أن تخلفه) فيه بيان للمراد من رواية سالم الماضية، وأو للتقسيم لا للشك. ١٣٠٩ - حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ حدَّثَنا ابنُ أبي ذِئبٍ عن سعيدِ المَقبُرِيِّ عن أبيهِ قال: ((كنَّا في جَنازةٍ فأخذَ أبو هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه بيدِ مروان فجلسا قبلَ أن تُوضَعَ، فجاءَ أبو سعيدٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ فأخذَ بيدٍ مَروانَ فقال: قمُ، فواللَّهِ لقد عَلم هذا أنَّ النبيِّوَّرِ نهانا عن ذلك. فقال أبو هريرة صدق)). [الحديث ١٣٠٩ - طرفه في: ١٣١٠]. وبه قال: (حدّثنا أحمدبن يونس) التميمي اليربوعي الكوفي، ونسبه لجدّه لشهرته به، واسم أبيه: عبد الله، قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) محمدبن عبد الرحمن (عن سعيد المقبري) بضم الموحدة (عن أبيه) كيسان (قال): (كنا في جنازة، فأخذ أبو هريرة، رضي الله عنه، بيد مروان) بن الحكم بن أبي العاصي الأموي (فجلسا قبل أن توضع) الجنازة في الأرض (فجاء أبو سعيد) بن مالك الخدري (رضي الله عنه، فأخذ بيد مروان، فقال) أي: أبو سعيد لمروان: (قم فوالله لقد علم هذا) أي: أبو هريرة (أن النبي ◌ُّه، نهانا عن ذلك) أي: الجلوس قبل وضع الجنازة (فقال أبو هريرة) رضي الله عنه: (صدق) أي: أبو سعيد. ٤٩ - باب مَن تَبعَ جَنازةً فلا يقعدْ حتى توضَعَ عن مَناكبِ الرجال، فإنْ قَعَد أُمِرَ بالقيام (باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال، فإن قعد أمر بالقيام). ١٣١٠ - حدثنا مُسلمٌ -يعني ابنَ إبراهيمَ- حدَّثَنَا هِشاٌ حدَّثَنا يحيى عن أبي سلمةَ عن أبي سعيدِ الخُذْرِيِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ عنِ النبيِّوَّ قال: ((إذا رأيتمُ الجَنَازَة فقوموا، فمَن تَبِعها فلا يَقعُدْ حتى تُوضَعَ)). ٣٩٣ كتاب الجنائز/ باب ٥٠ وبالسند قال: (حدّثنا مسلم يعني أبن إبراهيم) بن راهويه، وسقط لأبي ذر وابن عساكر لفظ : يعني ابن إبراهيم، قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي، قال: (حدّثنا يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، عن النبي، وَّر، قال): (إذا رأيتم الجنازة فقوموا) أمر بالقيام لمن كان قاعدًا، أما من كان راكبًا فيقف، لأن الوقوف في حقه كالقيام في حق القاعد (فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع) على الأرض. وأما من مرت به فليس عليه من القيام إلا بقدر ما تمر عليه أو توضع عنده، كأن يكون بالمصلى مثلاً . وفي حديث أبي هريرة، عند أحمد، مرفوعًا ((من صلى على الجنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه، وإن مشى معها فلا يقعد حتى توضع)). وحديث أبي سعيد الخدري، هذا الذي حدّث به المؤلف عن مسلم بن إبراهيم، مقدّم في رواية أبي ذر وابن عساكر على حديث سعيد المقبري الذي رواه عن أحمد بن يونس، مؤخر عند غيرهما. وعلى التأخير شرح الحافظ ابن حجر، والله الموفق. ٥٠ - باب مَن قامَ لجَنازةِ يَهودِيّ (باب من قام لجنازة يهودي) أو نصراني. ١٣١١ - حدثنا مُعاذُبنُ فَضالةَ حدَّثَنا مِشامٌ عن يحيى عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ مقْسِمٍ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((مَرَّ بنا جَنازةٌ فقامَ لها النبيُّ وَ ◌َّ وَقُمنا، فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ إنّها جَنازةُ يهوديّ، قال: إذا رأيتمُ الجَنازةَ فقوموا)). وبالسند قال: (حدّثنا معاذبن فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة، الزهراني قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن عبيدالله) بضم العين وفتح الموحدة (ابن مقسم) بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة، مولى ابن أبي نمر القرشي (عن جابربن عبدالله، رضي الله عنهما، قال) : (مر) بفتح الميم في اليونينية، وقال الحافظ ابن حجر بضمها مبنيًا للمجهول، وللكشميهني: مرت بفتحها وزيادة تاء التأنيث. (بنا جنازة، فقام لها النبي ◌َّر، وقمنا) بالواو ولغير أبي ذر وله: فقمنا، بالفاء. وزاد الأصيلي، وأبو ذر، وابن عساكر، وكريمة: له، والضمير فيه للقيام الدال عليه قوله فقام أي: قمنا لأجل قيامه (فقلنا: يا رسول الله إنها جنازة يهودي! قال) عليه الصلاة والسلام: (إذا رأيتم الجنازة) أي سواء كانت لمسلم أو ذمي (فقوموا) زاد البيهقي من طريق أبي قلابة الرقاشي، عن معاذبن فضالة، فيه، فقال: إن الموت فزع. وكذا لمسلم من وجه آخر عن هشام، قال البيضاوي: وهو مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة، أو: فيه تقدير أي: الموت ذو فزع، وفي حديث أبي هريرة عند ابن ماجة. إن للموت فزعًا. ٣٩٤ كتاب الجنائز/ باب ٥٠ وفي حديث الباب: التحديث والعنعنة والقول، ورواته ما بين: بصري ويماني ومدني، وأخرجه مسلم في: الجنائز، وكذا أبو داود والنسائي. ١٣١٢ - حدثنا آدَمُ قَالَ حدَّثَنَا شُعبةُ قَال حدَّثَنا عمرُو بنُ مُرَّةَ قال: سمعتُ عبدَ الرحمْنِ بنِ أبي لَيلى قال: كان سَهلُ بنُ حُنَيفٍ وقَيسُ بنُ سَعدٍ قاعدَينِ بالقادِسيَّةِ، فمرُوا عليهما بجَنازةٍ فقاما، فقيلَ لهما: إنَّها مِن أهلِ الأرض - أيْ من أهلِ الذِمَّةِ - فقالا: إنَّ النبيََِّّ مَرَّتْ به جَنازةٌ فقامَ، فقيلَ له: إنها جنازةُ يَهوديّ، فقال: أليسَتْ نَفسًا)»؟. وبه قال (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا عمروبن مرة) بن عبد الله المرادي الأعمى الكوفي (قال: سمعت عبدالرحمن بن أبي ليلى) بفتح اللامين، واسم أبي ليلى: يسار الكوفي (قال): (كان سهل بن حنيف) بضم الحاء وفتح النون، الأوسي الأنصاري (وقيس بن سعد) بسكون العين، ابن عبادة، بضم العين، الصحابي ابن الصحابي (قاعدين) بالتثنية والنصب، خبر كان (بالقادسية) بالقاف وكسر الدال والسين المهملتين وتشديد التحتية، مدينة صغيرة ذات نخل ومياه بينها وبين الكوفة مرحلتان أو خمسة عشر فرسخًا (فمروا عليهما) أي: على سهل وقيس، وللحموي والمستملي: عليهم، أي: عليهما ومن كان حينئذٍ معهما، (بجنازة فقاما) أي: سهل وقيس (فقيل لهما إنها) أي الجنازة (من أهل الأرض - أي: من أهل الذمة -) تفسير لأهل الأرض، أي: من أهل الجزية المقرين بأرضهم، لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقروهم على عمل الأرض وحمل الخراج (فقالا: إن النبي، وَّر، مرت به جنازة، فقام. فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال): (أليست نفسًا) ماتت؟ فالقيام لها لأجل صعوبة الموت، وتذكرة لا لذات الميت. ١٣١٣ - وقال أبو حمزةَ عنِ الأعمشِ عن عمرٍو عن ابنِ أبي ليلى قال: «كنتُ مع قيسٍ وسهلٍ رضيَ اللَّهُ عنهما فقالا: كنا معَ النبيِّ ◌ِلَ)). وقال زَكريَّءُ عنِ الشَّعبيِّ عنِ ابنِ أبِي لَيلى ((كان أبو مسعودٍ وقيسٌ يقومان للجنازةِ)). (وقال أبو حمزة) بالحاء المهملة والزاي، محمدبن ميمونة السكري، مما وصله أبو نعيم في مستخرجه (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن عمرو) بفتح العين، ابن مرة المذكور (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن المذكور (قال): (كنت مع قيس) هو: ابن سعد (وسهل) هو: ابن حنيف، ولأبي ذر، مع سهل وقيس (رضي الله عنهما، فقالا: كنا مع النبي، وَلقره) ومراد المؤلف بهذا التعليق بيان سماع عبد الرحمن بن أبي لیلی لهذا الحدیث من قیس وسهل. ٣٩٥ كتاب الجنائز/ باب ٥١ (وقال زكرياء) بن أبي زائدة، مما وصله سعيدبن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن زكريا (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الأنصاري (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن. (كان أبو مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري (وقيس) هو: ابن سعد المذكور (يقومان للجنازة) قال الحافظ ابن حجر: ويجمع بين ما وقع فيه من الاختلاف بأن عبد الرحمن بن أبي ليلى ذكر قيسًا وسهلاً مفردين، لكونهما رفعا له الحديث، وذكره مرة أخرى عن قيس وأبي مسعود، لكون أبي مسعود لم يرفعه. والله أعلم. ٥١ - باب حملِ الرجالِ الجَنازةَ دُونَ النساءِ (باب حمل الرجال الجنازة دون) حمل (النساء) إياها لضعفهن عن مشاهدة الموتى غالبًا، فكيف بالحمل مع ما يتوقع من صراخهن عند حمله، ووضعه، وغير ذلك من وجوه المفاسد. ١٣١٤ - حدثنا عبدُ العزيز بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا اللّيثُ عن سعيدِ المَقبريِّ عن أبيهِ أنه سمعَ أبا سعيدِ الخُدريِّ رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ رسولَ اللَّهِوَلِّ قال: ((إذا وُضِعَتِ الجَنازةُ واحتَملَها الرجالُ على أعناقِهم فإن كانت صالحةً قالت: قَدْموني. وإن كانت غيرَ صالحةٍ قالت يا وَيَلَها، أينَ تَذْهَبونَ بها؟ يَسمعُ صوتَها كلُّ شيءٍ إلا الإنسانَ، ولو سَمِعَهُ صَعِقَ)). [الحديث ١٣١٤ - طرفاه في: ١٣١٦، ١٣٨٠]. وبالسند قال: (حدّثنا عبدالعزيز بن عبدالله) بن يحيى القرشي العامري المدني الأعرج، قال (حدّثنا الليث) بن سعد (عن سعيد المقبري عن أبيه) كيسان (أنه سمع أبا سعيد) سعدبن مالك الأنصاري (الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله، وَ الر قال): (إذا وضعت الجنازة) أي: الميت على النعش (واحتملها الرجال على أعناقهم) هذا موضع الترجمة لكنه استشكل لكونه إخبارًا، فكيف يكون حجة في منع النساء. وأجيب: بأن كلام الشارع مهما أمكن يحمل على التشريع لا مجرد الإخبار عن الواقع. وفي حديث أنس، عند أبي يعلى، قال: خرجنا مع رسول الله ◌َّ في جنازة، فرأى نسوة فقال: أتحملنه؟ قلن: لا، قال: أتدفنه؟ قلن: لا، قال: فارجعهن مأزورات غير مأجورات. ولعل المؤلف أشار إليه بالترجمة ولم يخرجه لكونه على غير شرطه وحينئذٍ، فالحمل خاص بالرجال. وإن كان الميت امرأة لضعف النساء غالبًا، وقد ينكشف منهن شيء لو حملن، كما مر. فيكره لهن الحمل لذلك، فإن لم يوجد غیرهن تعین علیھن. (فإن كانت) أي: الجنازة (صالحة قالت) قولاً حقيقيًا: (قدّموني) لثواب العمل الصالح الذي عملته، وللكشميهني: قدّموني، مرة ثانية (وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها) أي: يا حزني ٣٩٦ کتاب الجنائز/ باب ٥٢ أحضر هذا أوانك، وكان القياس أن يكون: يا ويلي، لكنه أضيف إلى الغائب حملاً على المعنى، كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها وجعلها كأنها غيره، أو كره أن يضيف الويل إلى نفسه، قاله في شرح المشكاة. (أين تذهبون بها) قالته لأنها تعلم لم تقدّم خيرًا، أو أنها تقدم على ما يسوءها، فتكره القدوم عليه (يسمع صوتها) المنكر بذلك الويل (كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعه صعق) أي: مات. وللحموي والمستملي: لصعق. قال ابن بطال: وإنما يتكلم روح الجنازة لأن الجسد لا يتكلم بعد خروج الروح منه، إلا أن يردّها الله إليه، وهذا بناء منه على أن الكلام شرطه الحياة، وليس كذلك، إذا كان الكلام الحروف والأصوات، فيجوز أن يخلق في الميت، ويكون الكلام النفسي قائمًا بالروح، وإنما تسمع الأصوات وهو المراد بالحديث، وهذا الحديث أخرجه النسائي. ٥٢ - باب السُّرعةِ بالجَنازةِ وقال أنسٌ رضيَ اللَّهُ عنه أنتم مُشَيِّعونَ. فامشوا بينَ يدَيْها وخلفها وعن يمِينِها وعن شمالها. وقال غيره: قَريبًا منها. (باب السرعة بالجنازة) بعد الحمل. (وقال أنس) رضي الله عنه، مما وصله عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، -في كتاب الجنائز له، وابن أبي شيبة بنحوه، عن حميد عن أنس أنه سئل عن المشي في الجنازة فقال: (أنتم مشيعون فامشوا) كذا للكشميهني، والأصيلي: بالجمع، ولغيرهما: وامشٍ، بالواو مع الإفراد، ولأبي ذر، والأصيلي، وابن عساكر: فامش، بالفاء والإفراد، والأول أنسب (بين يديها، وخلفها، وعن يمينها، وعن شمالها). قال الزين بن المنير. مطابقة هذا الأثر للترجمة أن الأثر يتضمن التوسعة على المشيعين وعدم التزامهم جهة معينة، وذلك لما علم من تفاوت أحوالهم في المشي، وقضية الإسراع بالجنازة أن لا يلزموا بمكان واحد يمشون فيه، لئلا يشق على بعضهم ممن يضعف في المشي عمن يقوى عليه، ومحصله أن السرعة لا تتفق غالبًا إلا مع عدم التزام المشي في جهة معينة فتناسبا . (وقال غيره) أي: غير أنس: امش (قريبًا منها) أي: من الجنازة، من أي جهة كان، لاحتمال أن يحتاج حاملوها إلى المعاونة، و: الغير، المذكور، قال في الفتح: أظنه عبد الرحمن بن قرط، بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة، وهو صحابي، وكان من أهل الصفة، ثم ذكر حديثًا عن رويم، عنه عند سعيدبن منصور، قال: شهد عبد الرحمن بن قرط جنازة، فرأى ناسًا تقدّموا، وآخرين استأخروا، فأمر بالجنازة فوضعت، ثم رماهم بالحجارة حتى اجتمعوا إليه، ثم أمر بها فحملت، ثم قال: امشوا بين يديها، وخلفها، وعن يسارها، وعن يمينها. ٣٩٧ كتاب الجنائز/ باب ٥٢ وتعقبه العيني: بأن ما ذكره تخمين وحسبان، ولئن سلمنا أنه هو ذلك الغير، فلا نسلم أن هذا مناسب لما ذكره الغير، بل هو بعينه مثل ما قاله أنس، وفي إيراد المؤلف لأثر أنس المذكور دليل على اختياره لهذا المذهب، وهو: التخيير في المشي مع الجنازة. وهو قول الثوري وغيره، وبه قال: ابن حزم، لكنه قيده بالماشي لحديث المغيرة بن شعبة المروي في السنن الأربعة، وصححه ابن حبان والحاكم مرفوعًا: الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها. والجمهور أن المشي وكونه أمامها أفضل للاتباع، رواه أبو داود بإسناد صحيح، ولأنه شفيع، وحق الشفيع أن يتقدم. وأما ما رواه سعيدبن منصور وغيره عن عليّ موقوفًا: المشي خلفها أفضل، فضعيف، وكونه قريبًا منها بحيث يراها إن التفت إليها أفضل منه بعيدًا بأن لايراها لكثرة الماشين معها، ولو مشى خلفها حصل له أصل فضيلة المتابعة وفاته كمالها، ويكره ركوبه في ذهابه معها، لحديث الترمذي: أنه ﴿ ﴿ رأى ناسًا ركبانًا مع جنازة، فقال ألا تستحيون، إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب. نعم، إن کان له عذر کمرض، أو في رجوعه فلا كراهة فيه. ١٣١٥ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنا سفيانُ قال حفظناهُ منَ الزُّهريِّ عن سعيدِ بنِ المسيَّب عن أبي هُريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ عنِ النبيِّوَّ قال: «أسرِعوا بالجَنازةِ، فإنَّ تكُ صالحةً فخيرٌ تُقدِّمونَها وإن تَكُ سِوَى ذُلِكَ فشرٌّ تَضَعونَهُ عن رِقابِكم)). وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبدالله) المديني، قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حفظناه) أي الحديث الآتي (من الزهري) محمدبن مسلم بن شهاب، وللمستملي، عن الزهري بدل من والأوّل: أولى، لأنه يقتضي سماعه منه، بخلاف رواية المستملي. وقد صرّح الحميدي في مسنده بسماع سفيان له من الزهري (عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ◌َّ) أنه (قال) : (أسرعوا بالجنازة) إسراعًا خفيفًا بين المشي المعتاد والخبب، لأن ما فوق ذلك يؤدي إلى انقطاع الضعفاء، ومشقة الحامل، فيكره. وهذا إن لم يضره الإسراع، فإن ضرّه فالتأني أفضل، فإن خيف عليه تغير أو انفجار أو انتفاخ زيد في الإسراع (فإن تك) أي: الجنازة (صالحة) نصب خبر كان (فخير) أي: فهو خير، خبر مبتدأ محذوف (تقدمونها) زاد العيني كابن حجر: إليه أي: إلى الخير، باعتبار الثواب، أو الإكرام الحاصل له في قبره، فيسرع به ليلقاه قريبًا وفي توضيح ابن مالك: أنه روي: إليها، بالتأنيث، وقال: أنث الضمير الزائد على الخير. وهو مذكر، وكان ينبغي أن يقول: فخير تقدّمونها إليه، لكن المذكر يجوز تأنيثه إذا أوّل بمؤنث كتأويل الخير الذي تقدم إليه النفس الصالحة بالرحمة أو بالحسنى أو بالبشرى، والجار والمجرور مذكرًا ومؤنثًا ساقط من الفرع كأصله (وإن ٣٩٨ کتاب الجنائز/ باب ٥٣ تك) الجنازة (سوى ذلك) أي: غير صالحة (فشر) أي: فهو شر (تضعونه عن رقابكم) فلا مصلحة لكم في مصاحبتها لأنها بعيدة من الرحمة. وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٥٣ - باب قولِ الميّتِ وهوَ على الجنازةِ: قدِّموني (باب قول الميت) الصالح (وهو على الجنازة) أي النعش (قدموني). ١٣١٦ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ حدَّثَنا الليثُ قَالَ حدّثنا سعيدٌ عن أبيهِ أنه سمعَ أبا سعيدٍ الخُدريِّ رضيَ اللهُ عنه قال: كانَ النبيُّ ◌َ يقولُ ((إذا وُضِعَتِ الجنازةُ فاحتمَلها الرِّجالُ على أعناقِهم. فإنْ كانت صالحةً قالت: قدّموني، وإن كانت غيرَ صالحةٍ قالت لأهلِها: يا وَيلَها، أينَ يذهَبونَ بها؟ يَسمع صوتَها كلُّ شيءٍ إلَّ الإنسانُ، ولو سَمِعَ الإنسانُ لصَعِقَ)). وبالسند قال: (حدّثنا عبدالله بن يوسف) التنيسي، قال: (حدثنا الليث) بن سعد (قال: حدّثنا سعيد) المقبري (عن أبيه) كيسان (أنه سمع أبا سعيد) سعدبن مالك (الخدري رضي الله عنه، قال: كان النبي ◌َ﴾ يقول): (إذا وضعت الجنازة) أي: الميت في النعش، وفي حديث أبي هريرة، عند أبي داود الطيالسي: إذا وضع الميت على سريره (فاحتملها) أي: الجنازة (الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة، قالت) حقيقة بلسان القال، بحروف وأصوات يخلقها الله تعالى فيها (قدموني) لثواب عملي الصالح الذي قدمته (وإن كانت غير صالحة) وللحموي والمستملي: وإن كانت غير ذلك (قالت لأهلها) أي: لأجل أهلها إظهارًا لوقوعها في الهلكة: (يا ويلها) لأن كل من وقع في هلكة دعا بالويل (أين يذهبون) بالتحتية في اليونينية (بها)؟ بضمير الغائب، وكان الأصل أن يقول: بي، فعدل عنه كراهية أن يضيف الويل إلى نفسه. نعم، في رواية أبي هريرة المذكورة قالت: يا ويلتاه أين تذهبون بي، فظهر أن ذلك من تصرف الراوي (يسمع صوتها) المنكر (كل شيء) من الحيوان (إلاّ الإنسان، ولو سمع الإنسان) صوتها بالويل المزعج (لصعق) لغشي عليه، أو يموت من شدة هول ذلك. وهذا في غير الصالح، لأن الصالح من شأنه اللطف والرفق في كلامه، فلا يناسب الصعق من سماع كلامه؛ نعم، يحتمل حصوله من سماع كلام الصالح لكونه غير مألوف. وقد روى هذا الحديث ابن منده فى كتاب الأهوال بلفظ: لو سمعه الإنسان لصعق من المحسن والمسيء، قال في الفتح: فإن كان المراد به المفعول، دل على وجود الصعق عند سماع كلام الصالح أيضًا. وهذا الحديث تقدم قريبًا. ٣٩٩ كتاب الجنائز/ باب ٥٤ ,٥٥ ٥٤ - باب مَن صَفَّ صفَّين أو ثلاثةً على الجنازةِ خَلف الإمام (باب من صف) الناس (صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام). ١٣١٧ - حدثنا مسدَّدٌ عنِ أبي عَوانَةَ عن قتادةَ عن عَطاءِ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما ((أَنَّ رسولَ اللَّهِوَ لَهَ صلَّى على النَّجاشيِّ، فكنتُ في الصفِّ الثاني أو الثالثِ)). [الحديث ١٣١٧ - أطرافه في: ١٣٢٠، ١٣٣٤، ٣٨٧٧، ٣٨٧٨، ٣٨٧٩]. وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو: أبو الحسن الأسدي البصري الثقة (عن أبي عوانة) الوضاح بن عبدالله اليشكري (عن قتادة) بن دعامة (عن عطاء) هو: ابن أبي رباح (عن جابربن عبدالله) الأنصاري (رضي الله عنهما): (أن رسول الله، وَ﴾، صلى على النجاشي) ملك الحبشة، وهو بتشديد الياء وبتخفيفها أفصح، وتكسر نونها، وهو أفصح قاله في القاموس (فكنت في الصف الثاني أو الثالث) لا يقال: لا يلزم من كونه في الصف الثاني أو الثالث، أن يكون ذلك منتهى الصفوف حتى يحصل التطابق بينه وبين الترجمة. لأن الأصل عدم الزيادة. وفي مسلم، عن جابر في هذا الحديث، قال: قمنا فصفنا صفين، فأو: في قوله: أو الثالث شك هل كان هناك صف ثالث أم لا . وفي حديث مالك بن هبيرة المروي في أبي داود والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه على شرط مسلم: ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب، أي: غفر له. كما رواه الحاكم. كذلك فيستحب في الصلاة على الميت ثلاثة صفوف فأكثر، قال الزركشي: قال بعضهم: والثلاثة بمنزلة الصف الواحد في الأفضلية، وإنما لم يجعل الأول أفضل محافظة على مقصود الشارع من الثلاثة . ٥٥ - باب الصفوفِ على الجنازةِ (باب الصفوف على الجنازة) قال في المصابيح: هذه الترجمة على أصل الصفوف، والترجمة المتقدمة على عددها، وقال الزين بن المنير: أعاد الترجمة لأن الأولى لم يجزم فيها بالزيادة على الصفين. ١٣١٨ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يَزِيدُ بنُ زُرَيعِ حدَّثَنَا مَعْمرٌ عنِ الزُّهريّ عن سعيدٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: (نَعى النبيُّ نَّه إلى أصحابهِ النَّجاشيَّ، ثم تقدَّمَ فصفُوا خَلفَهُ، فَكَبَّرَ أربَعًا)). وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) قال: (حدَّثنا يزيدبن زريع) تصغير زرع، ويزيد من الزيادة قال: (حدّثنا معمر) هو ابن راشد (عن) ابن شهاب (الزهري، عن سعيد) هو: ابن المسيب (عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال): ٤٠٠ كتاب الجنائز/ باب ٥٥ (نعى النبي، وَّر، إلى أصحابه النجاشي ثم تقدم) زاد ابن ماجة، من طريق عبد الأعلى، عن معمر فخرج بأصحابه إلى البقيع، والمراد بالبقيع: بقيع بطحان (فصفوا خلفه، فكبر أربعًا). فإن قلت: ليس في هذا الحديث لفظ الجنازة إنما فيه الصلاة على غائب، أو: من في قبر، فلا مطابقة . وأجيب: بأن المراد من الجنازة: الميت سواء كان مدفونًا أو غير مدفون، وإذا شرع الاصطفاف والجنازة غائبة ففي الحاضرة أولى. ١٣١٩ - حدثنا مُسلمٌ حدَّثَنا شعبةُ حدَّثَنا الشَّيبانيُّ عنِ الشَّعبيِّ قال: أخبرَني مَن شَهِدَ النبيَّ ◌َّرَ أتى على قبرٍ منبوذٍ فصَفَّهم وكَبَّرَ أَرَبعًا. قلت: يا أبا عمرٍو مَن حدَّثَك؟ قال: ابنُ عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما)) . وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو: ابن إبراهيم الفراهيدي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا الشيباني) بفتح الشين المعجمة، سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي (عن الشعبي) عامربن شراحيل (قال: أخبرني) بالإفراد (من شهد النبي ◌َّ) من الصحابة ممن لم يسم، وجهالة الصحابي لا تضر في السند، وسبق في باب: وضوء الصبيان من كتاب الصلاة قبل كتاب الجمعة بلفظ: من مر مع النبي، وللترمذي: حدَّثنا الشعبي قال: أخبرني من رأى النبي وَلَّى: (أتى) ولأبي الوقت أنه أتى (على قبر منبوذ) بتنوين قبر، موصوف بمنبوذ، بفتح الميم وسكون النون وضم الموحدة ثم ذال معجمة أي: منفرد عن القبور، ولأبي ذر: قبر منبوذ بغير تنوين على إضافة قبر إلى منبوذ أي: به لقيط منبوذ (فصفهم) على القبر (وكبر أربعًا). قال الشيباني: (قلت) للشعبي (يا أبا عمرو) بفتح العين (من حدثك) بهذا؟ (قال) حدثني (ابن عباس رضي الله عنهما). ووجه مطابقته للترجمة: أن صفهم يدل على صفوف لكثرة الصحابة الملازمين له، عليه الصلاة والسلام، فلا يكون ذلك لا صفًا ولا صفين. ١٣٢٠ - حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى أخبرَنا هِشامُ بن يوسُفَ أنَّ ابنَ جُرَيجِ أخبرَهم قال أخبرني عطاءً أنهُ سمِعَ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما يقول: قال النبيَُِّّ((قد تُوُفِّيَ اليومَ رَجُلٌ صالحٌ مَن الحَبشِ، فَهَلُمَّ فصلُوا عليهِ. قال: فصفَفْنَا، فصلَّى النبيُّ ونحنُ صفوف)). وقال أبو الزُّبَيرِ عن جابرِ «كنتُ في الصفِّ الثاني)». وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا هشام بن يوسف) الصنعاني (أن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (أخبرهم، قال: أخبرني) بالإفراد (عطاء) هو ابن أبي رباح (أنه سمع جابربن عبدالله) الأنصاري (رضي الله عنهما، يقول: قال النبي مَّ):