Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
كتاب الجنائز/ باب ٦
ورواة حديث الباب الأربعة: بصريون، وفيه: التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه النسائي
وابن ماجة في: الجنائز وكذا النسائي.
١٢٤٩ - حدثنا مُسلم حدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثَنَا عبدُ الرحمن بنُ الأصبهانيّ عن ذَكوانَ عن أبي سعيدٍ
رضيَ اللَّهُ عنه ((أنَّ النساءَ قلنَ للنبيََِّ: اجعل لنا يومًا. فوَعظَهنَّ وقال: أيُّما امرأةٍ ماتَ لها ثلاثةٌ
منَ الوَلدِ كانوا لها حِجابًا مِنَ النار. قالتِ امرأةٌ: واثنانِ؟ قال: واثنانٍ)).
وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو: ابن إبراهيم الأزدي القصاب، قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج،
قال: (حدّثنا) وللأصيلي: أخبرنا (عبد الرحمن بن الأصبهاني) اسمه: عبد الله (عن ذكوان) أبي صالح
السمان (عن أبي سعيد) الخدري (رضي الله عنه):
(أن النساء) في رواية مسلم: أنهن كن من نساء الأنصار (قلن للنبي، وَّ، اجعل لنا يومًا)
فجعل لهن يومًا (فوعظهن) فيه (وقال) بالواو، من جملة ما قال لهن، وللأربعة: فقال:
(أيما امرأة مات لها ثلاثة) ولأبي ذر عن الحموي، والمستملي: ثلاث (من الولد كانوا) أي
الثلاثة (لها) وسقط: لها، لغير أبي الوقت، ولأبي ذر، عن الحموي، والمستملي كن لها (حجابًا من
النار) أنث باعتبار النفس، أو: النسمة، والولد يتناول الذكر والأنثى، والمفرد والجمع، ويخرج
السقط .
لكن ورد في أحاديث، منها حديث ابن ماجة، عن أسماء بنت عميس، عن أبيها، عن علي،
مرفوعًا: إن السقط ليراغم ربه، إذا أدخل أبويه النار، فيقال: أيها السقط المراغم ربك أدخل أبويك
الجنة. فيجرهما بسرره حتى يدخلهما الجنة.
(قالت امرأة) هي: أم سليم، والدة أنس، كما رواه الطبراني بإسناد جيد، أو: أم مبشر،
بكسر المعجمة المشددة، رواه الطبراني أيضًا، أو: أم هانىء، كما عند ابن بشكوال، ويحتمل التعدد:
(و) إن مات لها (اثنان! قال) عليه الصلاة والسلام (واثنان) وكأنه أوحي إليه بذلك في الحال، ولا
يبعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة عين، أو كان عنده العلم بذلك لكنه أشفق عليهم أن
يتكلوا، فلما سئل عن ذلك لم يكن به بد من الجواب.
ورواته الخمسة ما بين: بصري وواسطي وكوفي ومدني، وفيه: التحديث والعنعنة والقول،
وأخرجه مسلم والنسائي.
١٢٥٠ - وقال شَرِيكٌ عنِ ابنِ الأصبهانيّ حدَّثَني أبو صالحٍ عن أبي سعيد وأبي هريرةَ رضيَ
اللَّهُ عنهما عن النبيِّوَّزَ، قال أبو هريرة «لم يَبلُغوا الحِنثَ)).
(وقال شريك) هو: ابن عبدالله (عن ابن الأصبهاني) عبد الرحمن، مما وصله ابن أبي شيبة
بمعناه .
إرشاد الساري/ ج ٣/م ٢١
.

٣٢٢
كتاب الجنائز/ باب ٦
ولفظ ابن أبي شيبة: حدّثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني قال: آتاني أبو صالح يعزيني عن ابن لي،
فأخذ يحدث عن أبي سعيد وأبي هريرة: أن النبي ◌َّ ر، قال: ما من امرأة تدفن ثلاثة أفراط إلا كانوا
لها حجابًا من النار. فقالت امرأة:يا رسول الله قدمت اثنين. قال: واثنين.
قال: ولم تسأل عن الواحد، قال أبو هريرة فيمن لم يبلغوا الحنث.
(حدّثني) بالإفراد (أبو صالح) ذكوان السمان (عن أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله عنهما)
عن النبي، وَّقير، قال أبو هريرة):
(لم يبلغوا الحنث). وظاهر السياق أن هذه الزيادة عن أبي هريرة موقوفة، ويحتمل أن يكون
المراد أن أبا هريرة وأبا سعيد اتفقا على السياق المرفوع، وزاد أبو هريرة في حديثه هذا القيد، فهو
مرفوع أيضًا.
١٢٥١ - حدّثنا عليٌّ حدَّثَنا سفيانُ قال سمعتُ الزُّهريَّ عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ عن أبي هريرةَ
رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ نَّهِ قال: ((لا يموتُ لمسلم ثلاثةٌ منَ الوَلَدِ فَيلِجَ النارَ إلاَّ تَحِلَّةَ القَسَم)».
[الحديث ١٢٥١ - طرفه في: ٦٦٥٦].
وبه قال: (حدّثنا علي) هو: ابن المديني. قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت
الزهري) محمدبن مسلم بن شهاب (عن سعيدبن المسيب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن
النبي، وَق، قال) :
(لا يموت لمسلم) رجل أو امرأة (ثلاثة من الولد، فيلج النار) أي: فيدخلها، وفي الأيمان
والنذور، عند المؤلف من رواية مالك، عن الزهري: لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد
تمسه النار، (إلا تحلة القسم) بفتح المثناة الفوقية وكسر المهملة وتشديد اللام، والقسم: بفتح القاف
والسين، أي: ما تحل به اليمين، أي: يكفرها.
تقول: فعلته تحلة القسم، أي: إلا بقدر ما حللت به يميني، ولم أبالغ.
وقال الطيبي: هو مثل في القليل المفرط في القلة، والمراد به هنا تقليل الورود أو المس، أو
قلة زمانه .
وقوله: فيلج، نصب لأن الفعل المضارع ينصب بعد النفي بأن مقدرة بعد الفاء، لكن حكى
الطيبي، فيما ذكره عنه جماعة، وأقروه عليه، ورأيته في شرح المشكاة له، منعه عن بعضهم، وذكره
ابن فرشتاه في شرح المشارق، عن الشيخ أكمل الدين معللاً: بأن شرط ذلك أن يكون ما قبل الفاء
وما بعدها سببًا، ولا سببية هنا، لأنه ليس موت الأولاد ولا عدمه سببًا لولوج أبيهم النار.
وبيان ذلك، كما نبه عليه صاحب مصابيح الجامع، أنك تعمد إلى الفعل الذي هو غير

٣٢٣
كتاب الجنائز/ باب ٧
موجب، فتجعله موجبًا وتدخل عليه: إن الشرطية، وتجعل الفاء وما بعدها من الفعل جوابًا، كما
تقول في قوله تعالى: ﴿ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي﴾ [طه: ٨١] أن تطغوا فيه، فحلول
الغضب حاصل، وفي قوله: ما تأتينا فتحدثنا، إن تأتنا، فالحديث واقع وهنا إذا قلت: إن يمت
المسلم ثلاثة من الولد فولوج النار حاصل، لم يستقم.
قال الطيبي وكذا الشيخ أكمل الدين: فالفاء هنا بمعنى الواو التي للجمع، وتقديره: لا يجتمع
لمسلم موت ثلاثة من أولاده وولوجه النار. انتهى.
وأجاب ابن الحاجب، والدماميني، واللفظ له: بأنه يجوز النصب بعد الفاء الشبيهة بفاء السببية
بعد النفي، مثلاً، وإن لم تكن السببية حاصلة، كما قالوا في أحد وجهي: ما تأتينا فتحدثنا، إن
النفي يكون راجعًا في الحقيقة إلى التحديث لا إلى الإتيان، أي: ما يكون منك إتيان يعقبه حديث،
وإن حصل مطلق الإتيان.
كذلك هنا أي: لا يكون موت ثلاثة من الولد يعقبه ولوج النار، فيرجع النفي إلى القيد
خاصة، فيحصل المقصود ضرورة إن مس النار إن لم يكن يعقب موت الأولاد وجب دخول الجنة،
إذ ليس بين النار والجنة منزلة أخرى في الآخرة.
ولم يقيد الأولاد في هذا الحديث، كغيره، بكونهم لم يبلغوا الحنث، وحينئذ فيكون قوله، فيما
سبق: لم يبلغوا الحنث، لا مفهوم له، كما مر.
وزاد في رواية غير الأربعة هنا، قال أبو عبدالله، أي: البخاري، مستشهدًا لتقليل مدة
الدخول: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم: ٧١] داخلها دخول جواز لا دخول عقاب، يمر بها
المؤمن، وهي خامدة وتنهار بغيرهم.
روى النسائي والحاكم من حديث جابر مرفوعًا: الورود الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا
دخلها، فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا.
وقيل: ورودها الجواز على الصراط، فإنه ممدود عليها، رواه الطبراني وغيره، من طريق
بشربن سعيد، عن أبي هريرة، ومن طريق كعب الأحبار، وزاد يستوون كلهم على متنها، ثم ينادي
مناد: أمسكي أصحابك، ودعي أصحابي، فيخرج المؤمنون ندية أبدانهم.
وحديث الباب أخرجه مسلم في: الأدب، والنسائي في: التفسير، وابن ماجة في: الجنائز.
وحديث شريك مقدم على حدیث مسلم في رواية أبي ذر.
٧ - باب قولِ الرَّجُلِ للمرأةِ عندَ القبرِ: اصبري
(باب قول الرجل للمرأة) شابة أو عجوزًا (عند القبر: اصبري).

٣٢٤
کتاب الجنائز/ باب ٨
١٢٥٢ - حدثنا آدَمُ حدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثَنا ثابتٌ عن أنسٍ بنِ مالكِ رضيَ اللهُ عنه قال: ((مرَّ
النبيُّ ◌َّهِ بامرأةٍ عندَ قبرٍ وهي تَبكي فقال: اتَّقي اللَّهَ، واصبري)). [الحديث ١٢٥٢ - أطرافه في:
١٢٨٣، ١٣٠٢، ٧١٥٤].
وبالسند قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا ثابت)
البناني (عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال):
(مر النبي، وَّيز، بامرأة عند قبر، وهي) والحال أنها (تبكي، فقال) لها:
(اتقي الله) بأن لا تجزعي، فإن الجزع يحبط الأجر، (واصبري) فإن الصبر يجزل الأجر. قال
الله تعالى: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر: ١٠] وفيه إشارة إلى أن عدم الصبر
ينافي التقوى.
وقد أخرجه أيضًا في: الجنائز، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي.
٨ - باب غُسلِ الميّتِ ووضُوئِهِ بالماءِ والسِّذْرَ
وحَنَّطَ ابنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما ابنًا لسعيدِ بنِ زَيدٍ، وحَمَلَهُ، وصَلَّى ولم يَتَوَضَأُ.
وقال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما: المسلمُ لا يَنْجُسُ حيًّا ولا مَيتًا. وقال سعدٌ: لو كان نجسًا
ما مَسسْتُه وقال النبيُّ ◌َّرِ: ((المؤمنُ لا يَنْجُسُ)).
(باب غسل الميت) وهو فرض كفاية (ووضوئه) أي: الميت، وهو سنة. أو الضمير فيه للغاسل
لا للميت؛ وكأنه انتزع الوضوء من مطلق الغسل، لأنه منزل على المعهود في غسل الجنابة، وقد
تقرر عندهم الوضوء فيه (بالماء والسدر) متعلق بالغسل بأن يخلطا ويغسل بهما للتنظيف، فلا يحسب
عن الواجب للتغير.
(وحنط ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما) بالحاء المهملة وتشديد النون (ابنًا لسعيد بن
زيد)، أحد العشرة المبشرة بالجنة، المتوفى سنة إحدى وخمسين، واسم ابنه هذا: عبد الرحمن، أي:
طيبه بالحنوط، وهو كل شيء خلطته من الطيب للميت خاصة (وحمله وصلى) عليه (ولم يتوضأ)،
ولو كان الميت نجسًا لم يطهره الماء والسدر، ولا الماء وحده، ولما مسه ابن عمر ولغسل ما مسه من
أعضائه.
وهذا وصله مالك في الموطأ عن نافع: أن عبد الله بن عمر حنط فذكره.
(وقال ابن عباس رضي الله عنهما) مما وصله سعيدبن منصور بإسناد صحيح: (المسلم لا
ينجس) بضم الجيم وفتحها (حيًّا ولا ميتًا) وقد رواه مرفوعًا، الدارقطني، والحاكم.

٣٢٥
کتاب الجنائز/ باب ٨
(وقال سعد) أي: ابن أبي وقاص، كما أخرجه ابن أبي شيبة، من طريق عائشة بنت سعد،
وللأصيلي وأبي الوقت: وقال سعيد، بزيادة ياء. قال الحافظ ابن حجر، والأول أولى، كما أخرجه
ابن أبي شيبة، لما غسل سعيد بن زيد بن عمرو بالعقيق وحنطه وكفنه: (لو كان نجسًا ما مسسته)
بكسر الجيم والسين الأولى من مسسته.
(وقال النبي، وَّيقول: المؤمن لا ينجس) هو طرف من حديث أبي هريرة في: كتاب الغسل في:
باب الجنب يمشي في السوق.
١٢٥٣ - حدثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ اللَّهِ قال حدَّثَني مالكٌ عن أيوبَ السَّخْتِيانيِّ عن محمدِ بنِ
سِيرين عن أمّ عطيّةَ الأنصاريةِ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((دَخَلَ علينا رسولُ اللَّهِ وَ لِّ حِينَ تُوُفِّيَت ابنتُه
فقال: اغْسِلْنَها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر مِن ذُلك إن رأيتنَّ ذلك بماءٍ وسِدْرٍ، واجعلنَ في الآخرَةِ
كافورًا أو شيئًا من كافور. فإذا فرَغتنَّ فَاذِنَّني. فلما فرغنا آذَنَّاهُ، فأعطانا حِقوَهُ فقال: أشعِرْنَها إِيَّاهُ،
تعني إزارَه)).
وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبدالله) بن أبي أويس (قال: حدَّثني) بالإفراد (مالك) الإمام
(عن أيوب السختياني، عن محمدبن سيرين، عن أم عطية) نسيبة بنت كعب (الأنصارية) وكانت
تغسل الميتات (رضي الله عنها، قالت):
(دخل علينا رسول الله (وَلقر، حين توفيت ابنته) زينب زوج أبي العاص بن الربيع، والدة أمامة،
كما في مسلم، أو: أم كلثوم، كما في أبي داود.
قال الحافظ عبدالعظيم المنذري، والصحيح الأول، لأن أم كلثوم توفيت والنبي وَّ غائب
ببدر:
وتعقب بأن التي توفيت، وهو عليه السلام، ببدر: رقية لا أم كلثوم.
(فقال) عليه الصلاة والسلام (اغسلنها) وجوبًا مرة واحدة عامة لبدنها، أي: بعد إزالة
النجس، إن كان نعم، صحح النووي الاكتفاء لهما بواحدة (ثلاثًا) ندبًا فالأمر للوجوب بالنسبة إلى
أصل الغسل، وللندب بالنسبة إلى الإيتار، كما قرره ابن دقيق العيد.
وقال المازري: قيل: الغسل سنة، وقيل: واجب، وسبب الخلاف قوله الآتي: إن رأيتن، هل
يرجع إلى الغسل أو إلى الزيادة في العدد، وفي هذا الأصل خلاف في الأصول، وهو أن الاستثناء أو
الشرط المعقب جملاً، هل يرجع إلى الجميع، أو إلى ما أخرجه الدليل، أو إلى الأخير. لكن قال
الأبي: إن القول بالسنية لابن أبي زيد، والأكثر، والقول بالوجوب، أي: على الكفاية
للبغدادیین . اهـ.

٣٢٦
كتاب الجنائز/ باب ٨
(أو خمسًا) وفي رواية هشام بن حسان، عن حفصة: اغسلنها وترًا ثلاثًا وخمسًا (أو أكثر من
ذلك).
وفي رواية أيوب عن حفصة، في الباب الآتي: ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا. قال في الفتح: ولم أر
في شيء من الروايات بعد قوله: سبعًا، التعبير بأكثر من ذلك إلا في رواية لأبي داود. وأما سواها
فإما: أو سبعًا، وإما: أو أكثر، من ذلك، فيحتمل تفسير قوله: أو أكثر من ذلك، بالسبع، وبه قال
أحمد وكره الزيادة على السبع.
وقال الماوردي: الزيادة على السبع سرف . اهـ.
وقال أبو حنيفة: لا يزاد على الثلاث.
(إن رأيتن ذلك) بكسر الكاف، لأنه خطاب لمؤنثة، أي: إن أداكن اجتهادكن إلى ذلك بحسب
الحاجة إلى الانقاء، لا التشهي.
فإن حصل الانقاء بالثلاث لم يشرع ما فوقها، وإلا زيد وترًا حتى يحصل الانقاء وهذا بخلاف
طهارة الحي، فإنه لا يزيد على الثلاث. والفرق أن طهارة الحي محض تعبد، وهنا المقصود النظافة.
وقول الحافظ ابن حجر، كالطيبي، فيما حكاه عن المظهري في شرح المصابيح، و: أو هنا
للترتيب لا للتخيبر، تعقبه العيني: بأنه لم ينقل عن أحد أن: أو، يجيء للترتيب.
والباء في قوله: (بماء وسدر) متعلق بقوله اغسلنها. ويقوم نحو السدر كالخطمي مقامه، بل
هو أبلغ في التنظيف.
نعم، السدر أولى للنص عليه، ولأنه أمسك للبدن، وظاهره تكرير الغسلات به إلى أن يحصل
الانقاء، فإذا حصل وجب الغسل بالماء الخالص عن السدر، ويسن ثانية وثالثة كغسل الحي.
(واجعلن في) الغسلة (الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور) أي: في غير المحرم للتطيب وتقويته
للبدن.
والشك من الراوي، أي اللفظين قال، والأول محمول على الثاني لأنه نكرة في سياق الإثبات
فیصدق بكل شيء منه.
(فإذا فرغتن) من غسلها (فآذنني) بمد الهمزة وكسر المعجمة وتشديد النون الأولى المفتوحة
وكسر الثانية، أي: أعلمنني.
(فلما فرغنا) بصيغة الماضي لجماعة المتكلمين، وللأصيلي: فرغن بصيغة الماضي للجمع المؤنث
(آذناه) أعلمناه (فأعطانا حقوه) بفتح الحاء المهملة وقد تكسر وهي لغة هذيل، بعدها قاف ساكنة
أي: إزاره، والحقو في الأصل معقد الإزار، فسمي به ما يشد على الحقو توسعًا (فقال):

٣٢٧
كتاب الجنائز/ باب ٩
(أشعرنها إياه) ولغير الأربعة: إياها بقطع همزة أشعرنها أي: اجعلنه شعارها، ثوبها الذي يلي
جسدها. والضمير الأول: للغاسلات، والثاني، للميت، والثالث: للحقو. (تعني) أم عطية (إزاره)
عليه الصلاة والسلام.
وإنما فعل ذلك لينالها بركة ثوبه، وأخره ولم يناولهن إياه أوّلاً ليكون قريب العهد من جسده
المكرم، حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل، لا سيما مع قرب عهده بعرقه
الكريم .
ورواته ما بين: مدني وبصري، وفيه: رواية تابعي عن تابعي عن صحابية، والتحديث
والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم في: الجنائز. وكذا أبو داود والترمذي والنسائي.
٩ - باب ما يُستَحَبُّ أن يُغْسَلَ وترًا
(باب ما يستحب أن يغسل) أي استحباب غسل الميت (وترّا).
١٢٥٤ - حدثنا محمدٌ حدَّثَنَا عبدُ الوَهَّابِ الثقفيُّ عن أيوبَ عن محمدٍ عن أمِّ عطيّةَ رضيَ اللَّهُ
عنها قالت: ((دَخَل علينا رسولُ اللّهِوَ لّهِ ونحنُ نَغْسِلُ ابنتَهُ فقال: اغسِلْنَها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثرَ من
ذلك بماءٍ وسِذْرٍ واجعلنَ في الآخِرَةِ كافورًا. فإذا فرَغتُنَّ فَآَذِنَّني. فلما فرَغْنا آذنَّاهُ فألقى إلينا حِقْوَهُ
فقال: أشعِرْنَها إِيَّاهُ)).
فقال أيوبُ: وحدثتني حفصةُ بمثِل حديثٍ محمد، وكان في حديثِ حفصةَ ((اغسِلْنَها وِترًا)»
وكان فيه ((ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا)) وكان فيه أنه قال ((ابْدَؤُوا بميامِنها وَبِمَواضِعِ الوُضوءِ)) وكان فيه
((أن أمَّ عطيةَ قالت: ومَشَطْناها ثلاثةَ قُرونٍ)).
وبالسند قال: (حدّثنا محمد) وللأصيلي: محمدبن المثنى، وقال الجياني: يحتمل أن يكون
محمد بن سلام، قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) البصري (عن أيوب) السختياني
(عن محمد) هو ابن سيرين (عن أم عطية) نسيبة الأنصارية (رضي الله عنها، قالت):
(دخل علينا رسول الله) وللأصيلي: النبي (وَّر، ونحن نغسل ابنته) زينب أم أمامة (فقال):
(اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك) بكسر الكاف، زاد في الرواية السابقة: إن رأيتن
ذلك (بماء وسدر) مخلوطين، قال ابن المنير: وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف، لأن الماء المضاف
لا يتطهر به . اهـ.
نعم، يحتمل أن لا يتغير وصف الماء بالسدر، بأن يمعك بالسدر، ثم يغسل بالماء في كل مرة،
فإن لفظ الحديث لا يأبى ذلك.

٣٢٨
كتاب الجنائز/ باب ١٠
(واجعلن في) الغسلة (الآخرة كافورًا) وفي السابقة: كافورًا أو شيئًا من كافور، على الشك،
وجزم هنا بالشق الأول (فإذا فرغتن) من غسلها (فآذنني) بالمد وكسر الذال: أعلمني.
(فلما فرغنا آذناه) أعلمناه (فألقى إلينا حقوه) بفتح الحاء وكسرها، أي: إزاره (فقال):
(أشعرنها إياه) بقطع همزة: أشعرنها. أي اجعلنه يلي جسدها.
(فقال) بالفاء وللأصيلي: وقال (أيوب) السختياني بالإسناد السابق (وحدثتني حفصة) بنت
سيرين (بمثل حديث) أخيها (محمد) أي: ابن سيرين (وكان في حديث حفصة):
(اغسلنها وترّا) لأن الله وتر يجب الوتر، وهذا موضع الترجمة كما لا يخفى. (وكان فيه) أيضًا:
(ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا) فزاد هذه الأخيرة ولم يقل: أو أكثر من ذلك، إذ لم يجتمعا إلا عند أبي
داود، كما مر .
(وكان فيه) أيضًا (أنه) عليه الصلاة والسلام (قال):
(ابدؤوا) بجمع المذكر، تغليبًا للذكور، لأنهن كن محتاجات إلى معاونة الرجال في حمل الماء
اليهن وغيره، أو باعتبار الأشخاص، أو الناس. ولأبي ذر عن الكشميهني: ابدأن (بميامنها) جمع
ميمنة، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يحب التيامن في شأنه كله (و) ابدأن أيضًا (بمواضع الوضوء)
زاد أبو ذر: منها .
(وكان فيه) أيضًا (أن أم عطية قالت: ومشطناها) بالتخفيف أي: سرحنا شعرها (ثلاثة قرون)
أي: ثلاثة ضفائر بعد أن خللناه بالمشط .
وفي رواية: فضفرنا ناصيتها وقرنيها ثلاثة قرون، وألقيناها خلفها. وهذا مذهب الشافعية
وأحمد.
وقال الحنفية: يجعل ضفيرتان على صدرها.
١٠ - باب يُبْدأُ بمَيامِنِ الميّتِ
هذا (باب) بالتنوين (يبدأ) بضم أوله وفتح ثالثه، مبنيًّا للمفعول (بميامن الميت) عند غسله،
تفاؤلاً أن يكون من أصحاب اليمين.
١٢٥٥ - حدثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا خالدٌ عن حَفصةَ بنتِ
سِيرينَ عن أمّ عَطيةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: قال رسولُ اللَّهِّهِ فِي غَسلِ ابنتهِ: ((أَبْدَأْنَ بِمَيَامِنِها
ومَواضِع الوُضوءِ منها)».

٣٢٩
كتاب الجنائز/ باب ١١ و١٢
وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبدالله) المديني، قال: (حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن علية
قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن حفصة بنت سيرين) أخت محمد (عن أم عطية، رضي الله عنها،
قالت: قال) لنا (رسولالله، ێو، في غسل ابنته) زينب:
(ابدأن) بجمع المؤنث (بميامنها) أي: بالأيمن من كل بدنها في الغسلات التي لا وضوء فيها
(ومواضع الوضوء منها) أي: في الغسلة المتصلة بالوضوء، وهو يرد على أبي قلابة، حيث قال يبدأ
بالرأس ثم باللحية.
١١ - باب مَواضِع الوضوءِ مِنَ الميّتِ
(باب) استحباب البداءة بغسل (مواضع الوضوء من الميت).
١٢٥٦ - حدثنا يحيى بنُ موسى حدَّثَنا وَكيعٌ عن سفيانَ عن خالدِ الحذّاءِ عن حفصةً بنتِ
سِيرينَ عن أمِّ عطيةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((لما غَسَّلنا ابنةَ النبيِّوَ ◌َّ قال لنا -ونحنُ نَغْسِلُها - ابدؤوا
بَيَمَامِنِها ومَواضِعِ الوُضوءِ)).
وبالسند قال: (حدّثنا يحيى بن موسى) بن عبد ربه السختياني البلخي، المشهور: بخت قال:
(حدّثنا وكيع) هو: ابن الجراح (عن سفيان) الثوري (عن خالد الحذاء، عن حفصة بنت سيرين، عن
أم عطية) نسيبة الأنصارية (رضي الله عنها) أنها (قالت):
(لما غسلنا) زينب (ابنة النبي، وَّر، قال لنا ونحن نغسلها):
(ابدؤوا) ذكره باعتبار الأشخاص أو لغير ذلك، كما مر قريبًا. وللكشميهني: ابدأن، وهو
أوجه لأنه خطاب للنسوة (بميامنها، ومواضع الوضوء) زاد أبو ذر: منها أي: من الابنة.
والبداءة بالميامن ومواضع الوضوء، مما زادته حفصة في روايتها عن أم عطية، عن أخيها محمد
والحكمة في أمره، عليه الصلاة والسلام، بالوضوء تجديد أثر سيما المؤمنين في ظهور أثر الغرة
والتحجيل.
ومذهب الحنفية كالشافعية سنية الوضوء للميت، لكن قال الحنفية: لا يمضمض ولا يستنشق
لتعذر إخراج الماء من الفم والأنف.
١٢ - باب هل تُكفَّنُ المرأةُ في إزارِ الرَّجُلِ
هذا (باب) بالتنوين (هل تكفن المرأة في إزار الرجل) نعم. تكفن فيه، ودعوى الخصوصية في
ذلك بالشارع عليه الصلاة والسلام غير مسلمة، فهو للتشريع.

٣٣٠
كتاب الجنائز/ باب ١٣
١٢٥٧ - حدثنا عبدُالرحمن بنُ حَمَّادٍ أخبرنا ابنُ عونٍ عن محمدٍ عن أمِّ عطيةَ قالت «تُوُفْيَتْ
بنتُ النبيِّ ◌َ ﴿ فقال لنا: اغسِلْنَها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتُنَّ، فإذا فرَغتُنَّ فَآَذِنَّني.
فَأَذَنَّهُ، فَتَزَعَ مِن حِقْوِهِ إزارَهُ وقال: أشعِرْنَها إِيَّاه)).
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن حماد) العنبري البصري، قال: (أخبرنا ابن عون) عبد الله
البصري (عن محمد) بن سيرين (عن أم عطية) نسيبة، رضي الله عنها (قالت) ولأبي ذر، قال:
(توفيت بنت النبي) ولأبي ذر، وابن عساكر: ابنة النبي، بالألف في الأول، وللأصيلي:
بنت رسول الله (مَ﴿، فقال: لنا):
(اغسلتها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك، إن رأيتن) ذلك. (فإذا فرغتن) من غسلها (فآذنني)
اعلمنني. اجتمع ثلاث نونات: لام الفعل، ونون النسوة، ونون الوقاية. فأدغمت الأولى في
الثانية .
(فآذناه) أعلمناه (فنزع من حقوه) معقد الازار منه (إزاره). واستعمال الحقو هنا على الحقيقة
وفي السابق على المجاز.
وقول الزركشي: إن هذا مجاز، والسابق حقيقة وهم، لأنه في أصل الوضع لمعقد الإزار من
الجسد، إلا أن يدعي أن استعماله في الإزار حقيقة عرفية.
(وقال: أشعرنها) بقطع الهمزة (إياه) أي: اجعلنه مما يلي جسدها، والدثار ما فوقه.
١٣ - باب يجعلُ الكافور في الأخيرةِ
هذا (باب) بالتنوين (يجعل الكافور) ولغير أبي ذر: يجعل، بفتح أوله، الكافور نصب (في
آخره) أي: آخر الغسل.
١٢٥٨ - حدثنا حامدُ بنُ عمرَ حدَّثَنا حمادُبنُ زيدٍ عن أيوبَ عن محمدٍ عن أمِّ عطيةَ قالت
(تُوُفْيَتْ إحدَى بناتِ النبيِّنَ فخرَجَ فقال: اغسِلْنَها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتُنَّ بماءٍ
وسذْرٍ واجعلنَ في الآخِرَةِ كافورًا أو شيئًا من كافورٍ، فإذا فرَغتُنَّ فَاذِنَّني. قالت: فلما فرغنا آذَنّاهُ،
فألقى إلينا حِقْوَهُ فقال: أشعِرْنَها إيَّه)). وعن أيوبَ عن حفصةَ عن أمِّ عطيةَ رضي اللَّهُ عنها بنحوه.
وبالسند قال: (حدّثنا حامدبن عمر) بضم العين، ابن حفص الثقفي البكراوي البصري قاضي
كرمان، قال: (حدّثنا حمادبن زيد، عن أيوب) السختياني (عن محمد) هو: ابن سيرين (عن أم عطية)
الأنصارية (قالت):

٣٣١
كتاب الجنائز/ باب ١٣
(توفيت إحدى بنات النبي، (18)، هي: زينب على المشهور كما مر (فخرج، فقال) ولأبي ذر،
فخرج النبي ◌َّقر، فقال، أي لأم عطية ومن معها من النسوة:
(اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن) ذلك. فوّض ذلك لآرائهن، بحسب
المصلحة والحاجة، لا بحسب التشهي، فإن ذلك زيادة غير محتاج إليها، فهو من قبيل الإسراف كما
في ماء الطهارة. (بماء وسدر) يتعلق: باغسلنها (واجعلن في) الغسلة (الآخرة كافورًا) بأن يجعل في
ماء، ويصب على الميت في آخر غسله. هذا ظاهر الحديث.
وقيل: إذا كمل غسله طيب بالكافور قبل التكفين، ويكره تركه كما نص عليه في الأم،
وليكن بحيث لا يفحش الغير به إن لم يكن صلبًا ..
والحكمة فيه التطيب للمصلين والملائكة، وتقوية البدن ودفعه الهوامّ، وردع ما يتحلل من
الفضلات، ومنع إسراع الفساد إلى الميت لشدة برده. ومن ثم جعل في الآخرة، إذ لو كان في غيرها
لأذهبه الماء. وقوله :
(أو شيئًا من كافور) شك من الراوي أي: اللفظين قال عليه الصلاة والسلام.
وهل يقوم غير الكافور، كالمسك، مقامه عند عدمه أم لا؟
نعم، أجازه أكثرهم، وأمر به علي في حنوطه، وقال: هو من فضل حنوط النبي، وَّر.
(فإذا فرغتن) من غسلها (فآذنني) أعلمتني.
(قالت) أم عطية: (فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه) بفتح الحاء وتكسر، إزاره (فقال:
أشعرنها إياه) اجعلنه ملاصقًا لبشرتها .
(و) بالإسناد السابق (عن أيوب) السختياني (عن حفصة) بنت سيرين (عن أم عطية) الأنصارية
(رضي الله عنها بنحوه) أي بنحو الحديث الأول.
١٢٥٩ - وقالت: إنه قال: ((اغسِلْنَها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك إن رأيتُنَّ)) قالت
حفصةُ قالت أمُّ عطيةَ رضيَ اللهُ عنها ((وجعلنا رأسَها ثلاثةَ قُرونٍ)).
(وقالت) بالواو، وللأصيلي: قالت (إنه قال):
(اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا أو أكثر من ذلك، إن رأیتن) ذلك.
(قالت حفصة: قالت أم عطية وجعلنا رأسها) أي شعرها رأسها، فهو من مجاز المجاورة (ثلاثة
قرون) أي: ضفائر.
فإن قلت: ما وجه إدخال هذه الترجمة المتعلقة بالغسل، بين ترجمتين متعلقتين بالكفن؟

٣٣٢
كتاب الجنائز/ باب ١٤ و١٥
أجيب: بأن العرف تقديم ما يحتاج إليه الميت قبل الشروع في غسله، أو قبل الفراغ منه، ومن
جملة ذلك الحنوط.
١٤ - باب نَقضٍ شَعرِ المرأةِ
وقال ابنُ سِيرينَ: لا بأسَ أن يُنقَضَ شَعرُ الميّتِ
(باب نقض شعر) رأس (المرأة) الميتة عند الغسل، والتقييد بالمرأة كأنه جرى على الغالب، وإلا
فظاهر أن الرجل، إذ كان له شعر طويل، كذلك.
(وقال ابن سيرين) محمد، مما وصله سعيد بن منصور، من طريق أيوب عنه: (لا بأس أن)
ولأبي الوقت في غير اليونينية: بأن (ينقض شعر الميت) ذكرًا كان أو أنثى، ولابن عساكر، وأبي ذر:
شعر المرأة.
١٢٦٠ - حدثنا أحمدُ قَالَ حدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ وَهبٍ أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ قال أيوبُ وسمعتُ حفصةً
بنتَ سِيرِينَ قالت: حدَّثَتْنا أمُّ عطيةً رضيَ اللَّهُ عنها ((أنهنَّ جعلنَ رأسَ بنتِ رسولِ اللَّهِ وَِّ ثلاثةَ
قرونٍ، نَقَضْنَهُ ثمَّ غَسلَنهُ ثمَّ جَعلَه ثلاثةَ قرونٍ)) .
وبالسند قال: (حدّثنا أحمد) غير منسوب، وقال ابن شبويه، عن الفربري: هو أحمدبن صالح
(قال: حدثنا عبد الله بن وهب) المصري، ولأبي ذر، والأصيلي: حدّثنا ابن وهب، قال: (أخبرنا ابن
جريج) عبدالملك بن عبد العزيز (قال أيوب) بن أبي تميمة السختياني (وسمعت حفصة بنت سيرين)
أي: قال أيوب: سمعت ... كذا. وسمعت حفصة، فالعطف على مقدّر (قالت حدَّثتنا أم عطية،
رضي الله عنها).
(أنهن) هي ومن معها من النساء اللاتي باشرن غسل بنت رسول الله وَليل، (جعلن رأس) أي:
شعر رأس (بنت) ولأبي الوقت: ابنة (رسول الله) ولأبوي: ذر، والوقت: النبي (َير، ثلاثة قرون)
أي: ضفائر.
وكأن سائلاً قال: كيف جعلنه ثلاثة قرون؟ فقالت أم عطية: ((نقضنه)) أي شعر رأسها، لأجل
إيصال الماء إلى أصوله، وتنظيفه من الأوساخ (ثم غسلنه) أي: الشعر (ثم جعلنه) بعد الغسل (ثلاثة
قرون) لينضم ويجتمع ولا ينتشر.
١٥ - باب كيفَ الإشعارُ للمئِّتِ؟
وقال الحسنُ: الخرقةُ الخامسةُ يَشُدُّ بها الفَخِذَين والوَرِكينِ تحتَ الدِّرِع.
هذا (باب) بالتنوين (كيف الإشعار للميت؟) والشعار: ما يلي الجسد، والدثار ما فوقه.

٣٣٣
كتاب الجنائز/ باب ١٥
(وقال الحسن) البصري، مما وصله ابن أبي شيبة نحوه، كما قاله في الفتح: (الخرقة الخامسة)
من أكفان المرأة الخمسة (يشد) الغاسل، وفي اليونينية بالفوقية (بها الفخذين والوركين) بنصبهما على
المفعولية، والفاعل الضمير في: يشد، المقدر بالغاسل. وللأصيلي، وأبي الوقت: يشد بضم أوّله
مبنيًا للمفعول، الفخذان والوركان برفعهما مفعولان نابا عن الفاعل. (تحت الدرع) بكسر الدال
وهو: القميص.
١٢٦١ - حدثنا أحمدُ حدَّثَنَا عبدُاللَّهِبنُ وَهبِ أخبرنا ابنُ جُرَيجِ أنَّ أيوبَ أخبرَهُ قال: سمعتُ
ابنَ سِيرِينَ يَقولُ «جاءتْ أمُّ عطيةَ رضيَ اللَّهُ عنها -امرأةٌ منَ الأنصارِ من اللاتي بايَعْنَ- قدَمتِ البصرةَ
تُبادِر ابنًا لها فلم تُذْرِكُهُ، فحدَّثَنْنَا قالت: دَخَلَ علينا النبيُّنَّهِ ونحنُ نَغْسِلُ ابنتَهُ فقال: اغسِلْنَها ثلاثًا
أو خمسًا أو أكثرَ مِن ذُلك إن رأيتنَّ ذلك بماءٍ وسِذْرٍ، واجعَلنَ في الآخرةِ كافورًا، فإذا فرَغتُنَّ
فَأَذِنِّني. قالت: فلما فرَغْنا ألْقى إلينا حِقْوَهُ فقال: أشعِرْنَها إيّاه، ولم يَزِدْ على ذلك)). ولا أدرِي أَيُّ
بناتِهِ. وزعمَ أنَّ الإشعارَ الفُفْنَها فيه. وكذلك كان ابنُ سِيرِينَ يأمُرُ بالمرأةِ أن تُشْعَرَ ولا تُؤْزَرَ.
وبالسند قال: (حدّثنا أحمد) غير منسوب، ولابن شبويه، عن الفربري أحمدبن صالح، قال:
(حدّثنا عبدالله بن وهب) ولأبي ذر: حدَّثنا ابن وهب، قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك (أن
أيوب) السختياني (أخبره قال: سمعت ابن سيرين) محمدًا (يقول) :
(جاءت أم عطية، رضي الله عنها - امرأة من الأنصار) برفع امرأة عطف بيان (من اللاتي
بايعهن -) زاد في رواية أبوي: ذر، والوقت، وابن عساكر في نسخة: النبي، وَ الر. (قدمت البصرة)
بدل: من جاءت حال كونها (تبادر ابنًا لها) أي: تسارع المجيء لأجله (فلم تدركه) إما لأنه مات،
أو خرج من البصرة (فحدثتنا) أي أم عطية (قالت: دخل علينا النبي) ولأبي ذر: رسول الله (رَله
ونحن نغسل ابنته، فقال):
(اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك، بماء وسدر) الجار يتعلق:
باغسلنها (واجعلن في) الغسلة (الآخرة كافورًا. فإذا فرغتن فآذنني قالت) أم عطية: (فلما فرغنا،
ألقى إلينا حقوه) بفتح الحاء وقد تكسر إزاره. (فقال: أشعرنها إياه) بقطع همزة أشعرنها أي اجعلنه شعارًا
لها .
قال أيوب: (ولم يزد) أي: ابن سيرين، وللأصيلي: ولم تزد، بالمثناة الفوقية، أي: أم عطية
(على ذلك) بخلاف حفصة أخته، فإنها زادت في روايتها عن أم عطية أشياء منها البداءة بميامنها
ومواضع الوضوء.
قال أيوب: (ولا أدري أي بناته) عليه الصلاة والسلام كانت المغسولة فأي: مبتدأ محذوف
الخبر، ولا ينافي هذا تسمية الآخر لها بزينب، لأنه علم ما لم يعلمه أيوب.

٣٣٤
كتاب الجنائز/ باب ١٦
(وزعم) أي: أيوب (أن الإشعار) في قوله في الحديث: أشعرنها، معناه (الففنها فيه). قال
أيوب (وكذلك كان ابن سيرين) محمد، وكان أعلم التابعين بعلم الموتى (يأمر بالمرأة أن تشعر) بضم
أوله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول، أي: تلف (ولا تؤزر) بضم التاء وسكون الهمزة وفتح الراء، مبنيًا
للمفعول، أيضًا: أي: لا يجعل الشعار عليها مثل الإزار، لأن الإزار لا يعم البدن، بخلاف
الشعار، ولأبي ذر: ولا تأزر بفتح المثناة والهمزة وتشديد الزاي من التأزر.
١٦ - باب يُجعَلُ شَعرُ المرأةِ ثلاثةَ قُرونٍ
هذا (باب) بالتنوين (يجعل) بضم أوله مبنيًا للمفعول، ولغير الأربعة: هل يجعل (شعر) رأس
(المرأة ثلاثة قرون) أي: ضفائر.
١٢٦٢ - حدثنا قَبيصةُ حدَّثَنَا سُفيانُ عن هِشام عن أمّ الهُذَيلِ عن أمِّ عطيةَ رضيَ اللَّهُ عنها
قالت: ((ضَفَرْنا شَعرَ بنتِ النبيِّوَّ) -تَعني ثلاثةَ قرون- وقال وَكيعٌ قال سفيانُ («ناصِيَتَها وقَرنَيْها)).
وبالسند قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة، ابن عقبة السوائي العامري الكوفي،
قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن هشام) هو: ابن حسان (عن أم الهذيل) بضم الهاء وفتح الذال
المعجمة، حفصة بنت سيرين (عن أم عطية، رضي الله عنها. قالت):
(ضفرنا) بضاد معجمة ساقطة خفيفة الفاء (شعر) رأس (بنت النبي (وَله) زينب أي: نسجناه
عريضًا (-تعني) أم عطية (ثلاثة قرون-) أي: ذوائب.
(وقال) بالواو، والأصيلي: قال: (وكيع، قال سفيان) الثوري، وللأربعة: عن سفيان أي:
بهذا الإسناد السابق: (ناصيتها) ذؤابتها (وقرنيها) أي: جانبي رأسها ذؤابتين. زاد الإسماعيلي: ثم
ألقيناه خلفها .
وفيه: ضفر شعر الميت خلافًا لمن منعه، فقال ابن القاسم: لا أعرف الضفر، أي: لم يعرف
فعل أم عطيةٍ حتى يكون سنة، بل يلف.
وعن الحنفية: يرسل خلفها، وعلى وجهها مفرقًا.
قالوا: وهذا قول صحابي، والشافعي لا يرى قوله حجة، وكذا فعله. وأم عطية أخبرت
بذلك عن فعلهن، ولم تخبر به عن النبي ◌َّر .
وأجيب: بأن الأصل أن لا يفعل بالميت شيء من القرب إلا بإذن من الشارع، وقال النووي:
الظاهر اطلاعه، عليه الصلاة والسلام، على ذلك وتقريره له . اهـ. وهو عجيب.

٣٣٥
كتاب الجنائز/ باب ١٧ و١٨
ففي صحيح ابن حبان: أن النبي، وَلّ، أمر بذلك ولفظه: واجعلن لها ثلاثة قرون. وترجم
عليه ذكر البيان، بأن أم عطية: إنما مشطت قرونها بأمر النبي ◌َّ لا من تلقاء نفسها.
١٧ [١٨] (١) - باب يُلقى شَعرُ المرأةِ خَلْفَها
هذا (باب) بالتنوين (يلقى شعر المرأة خلفها) وفي رواية الأصيلي. وأبي الوقت: يجعل. وزاد
الحموي ثلاثة قرون.
١٢٦٣ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ عن هشام بنِ حَسَّانِ قال حدَّثَتْنا حَفصةُ عن أمّ
عطيةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((تُوُفِّيَتْ إحدَى بناتِ النّبِيِّوََّ، فأتانا النبيُّنَّ فقال: اغسِلْنَها بالسُّذْرِ
وِترًا ثلاثًا أو خمسًا أو أكثرَ مِن ذُلِكَ إن رأيتُنَّ ذُلكَ، واجعَلْنَ في الآخِرَةِ كافورًا أو شيئًا من كافورٍ،
فإذا فرغتُنَّ فآذِنِّني. فلما فرَغْنا آذَنَّهُ، فألقى إلينا حِقْوَهُ، فضَفَرْنا شَعَرَها ثلاثةَ قُرونٍ وألْقيناها
خلفها».
وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد، قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) بكسر العين (عن
هشام بن حسان) بالصرف، وعدمه الأزدي البصري (قال: حدّثتنا حفصة) بنت سيرين، (عن أم
عطية) نسيبة (رضي الله عنها، قالت):
(توفيت إحدى بنات النبي، وَّره) زينب أو أم كلثوم، والأول هو المشهور (فأتانا النبي، وَّل،
فقال) عليه الصلاة والسلام:
(اغسلنها بالسدر) والماء (وترًا ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك) بحسب
الحاجة، (واجعلن في) الغسلة (الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور) بالشك من الراوي (فإذا فرغتن)
من غسلها (فآذنني) بالمد وكسر الذال وتشديد النون، أي: أعلمنني.
(فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه) بفتح الحاء المهملة وكسرها (فضفرنا شعرها ثلاثة قرون)
أي: ذوائب (وألقيناها) بالواو، أي: الذوائب. وللأربعة: فألقيناها (خلفها).
وقال الحنفية: ضفيرتان على صدرها فوق الدرع.
ولما فرغ المصنف من بيان أحكام الغسل، شرع في بيان أحكام الكفن فقال:
(١) في أبواب طبعة ليدن التي رقّمها الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، وهي الطبعة الموافقة للمعجم المفهرس
لألفاظ الحديث النبوي، جاءت أرقام الأبواب كما يلي:
١٧ - باب يلقى شعر المرأة خلفها.
١٨ - باب يجعل شعر المرأة خلفها ثلاثة قرون.
ثم تسلسل الترقيم بعد ذلك على هذا النمط حتى الباب ٩٢ من كتاب الجنائز. وبهذا يكون الباب ١٨
مكررًا لأنه تقدّم برقم ١٦. ولكننا تابعنا ترقيم الأبواب طبقًا للمعجم المفهرس تسهيلاً لمهمة الباحث.

٣٣٦
كتاب الجنائز/ باب ١٩
١٩ - باب الثّباب البِيضِ للكَفَن
(باب الثياب البيض للكفن).
١٢٦٤ - حدثنا محمدُ بنُ مُقاتلٍ قَالَ أخبرنا عبدُ اللَّهِ قَالَ أخبرَنا هِشامُ بنُ عروةً عن أبيهِ عن
عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قَالَتْ ((إنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَ كُفْنَ في ثلاثةِ أثوابٍ يَمانيةٍ بيضٍ سَحوليةٍ من
كُرْسُفٍ ليسَ فيهنَّ قَميصٌ ولا عِمامة)). [الحديث ١٢٦٤ - أطرافه في: ١٢٧١، ١٢٧٢، ١٢٧٣،
١٣٨٧].
وبالسند قال: (حدَّثنا محمد بن مقاتل) المروزي المجاور بمكة (قال: أخبرنا عبدالله) وللأصيلي
عبد الله بن المبارك (قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة، رضي الله
عنها، قالت):
(إن رسول الله، وَ﴿ كفن في ثلاثة أثواب يمانية) بتخفيف الياء، نسبة إلى اليمن، (بيض
سحولية) بفتح السين وتشديد المثناة التحتية، نسبة إلى السحول، وهو القصَّار، لأنه يسحلها أي:
يغسلها، أو: إلى سحول، قرية باليمن وقيل، بالضم: اسم لقرية أيضًا (من كرسف) بضم أوله
وثالثه أي: قطن.
وصحح الترمذي والحاكم، من حديث ابن عباس مرفوعًا: ((البسوا ثياب البياض، فإنها
أطيب وأطهر، وكفنوا فيها موتاكم)).
1
وفي مسلم : ((إذا کفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه)).
قال النووي: المراد بإحسان الكفن بياضه ونظافته. قال البغوي: وثوب القطن أولى.
وقال الترمذي: وتكفينه، وَالر، في ثلاثة أثواب بيض أصح ما ورد في كفنه.
(ليس فيهن) أي: في الثلاثة الأثواب، ولأبوي: ذر، والوقت، والأصيلي: ليس فيها (قميص
ولا عمامة) أي: ليس موجودًا أصلاً، بل هي الثلاثة فقط.
قال النووي، وهو ما فسره به الشافعي، والجمهور، وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر
الأحاديث: وهو أكمل الكفن للذكر، ويحتمل أن تكون الثلاثة الأثواب خارجة عن القميص
والعمامة، فيكون ذلك خمسة. وهو تفسير مالك، ومثله قوله تعالى: ﴿رفع السموات بغير عمد
ترونها﴾ [لقمان: ١٠] يحتمل بلا عمد أصلاً أو بعمد غير مرئية لهم.
ومذهب الشافعي جواز زيادة القميص، والعمامة على الثلاثة من غير استحباب، وقال
الحنابلة: إنه مكروه.

٣٣٧
كتاب الجنائز/ باب ٢٠
ورواة الحديث ما بين: مروزي ومدني، وفيه: التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه
أيضًا في: باب الكفن بغير قميص، وفي: باب الكفن بلا عمامة. ومسلم، وأبو داود، والنسائي
وابن ماجة .
٢٠ - باب الكَفَن في ثَوبَينِ
(باب) جواز (الكفن في ثوبين) فالثلاثة ليست واجبة، بل الواجب لغير المحرم ثوب واحد
ساتر لكل البدن، وعلى هذا جرى الإمام أحمد، والغزالي، وجمهور الخراسانيين.
وقال النووي في مناسكه إنه المذهب الصحيح. وصحح في بقية كتبه ما عزاه للنص،
والجمهور أن أقله سائر العورة فقط، كالحي. ولحديث مصعب الآتي إن شاء الله تعالى، في باب: إذا
لم يوجد إلا ثوب واحد.
وعلى القول بذلك يختلف قدر الواجب بذكورة الميت وأنوثتِه، فيجب في المرأة ما يستر بدنها
إلا وجهها وكفيها، حرة كانت أو أمة، لزوال الرق بالموت، كما ذكره في كتاب الإيمان. ويأتي
مزيد لذلك، إن شاء الله تعالى، عند شرح حديث مصعب.
١٢٦٥ - حدثنا أبو النَّعمانِ حدَّثَنَا حَمَّادٌ عن أيوبَ عن سَعيدِ بنِ جُبيرِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ
اللَّهُ عنهما قال: ((بينما رجلٌ واقفٌ بعَرَفَةَ إذ وقَع عن راحلتِهِ فوقَصَتْهُ - أو قال: فأوقَصَتْهُ- قال
النبيُّ وَّهِ: اغسِلوهُ بماءٍ وسِدْر، وكفْنوهُ في ثَوبينٍ، ولا تَحتْطوهُ، ولا تُخمِّروا رأسهُ، فإنه يُبعَثُ يومَ
القِيامةِ مُلَبِيًا)). [الحديث ١٢٦٥ - أطرافه في: ١٢٦٦، ١٢٦٧، ١٢٦٨، ١٨٣٩، ١٨٤٩، ١٨٥٠،
١٨٥١].
وبالسند قال: (حدَّثنا أبو النعمان) محمدبن الفضل السدوسي، المعروف بعارم قال: (حدَّثنا
حماد) وللأصيلي: حمادبن زيد (عن أيوب) السختياني (عن سعيدبن جبير، عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال):
(بينما) بالميم، وأصله: بين زيدت فيه الألف، والميم ظرف زمان مضاف إلى جملة (رجل) لم
يعرف الحافظ ابن حجر اسمه (واقف بعرفة) للحج عند الصخرات، وليس المراد خصوص الوقوف
المقابل للقعود، لأنه كان راكبًا ناقته، ففيه إطلاق لفظ الواقف على الراكب (إذ وقع عن راحلته) ناقته
التي صلحت للرحل، والجملة جواب: بينما (فوقصته - أو قال فأوقصته) شك الراوي، والمعروف
عند أهل اللغة بدون الهمزة، فالثاني شاذ، أي: كسرت عنقه. والضمير المرفوع في وقصته للراحلة،
والمنصوب للرجل (قال) وللأصيلي، وابن عساكر: فقال (النبي، وَّر):
(اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين) غير الذي عليه، فيستدل به على إبدال ثياب المحرم.
إرشاد الساري/ ج ٣/ م ٢٢

٣٣٨
كتاب الجنائز/ باب ٢١
قال في الفتح: وليس بشيء لأنه سيأتي، إن شاء الله تعالى في الحج، بلفظ: في ثوبيه.
وللنسائي، من طريق يونس بن نافع، عن عمروبن دينار: في ثوبيه اللذين أحرم فيهما، وإنما
لم يزده ثالثًا، تكرمة له كما في الشهيد، حيث قال: زملوهم بدمائهم.
وقال النووي في المجموع لأنه لم یکن له مال غيرهما.
(ولا تحنطوه) بتشديد النون المكسورة أي: لا تجعلوا في شيء من غسلاته، أو: في كفنه
حنوطًا (ولا تخمروا) بالخاء المعجمة، أي: لا تغطوا (رأسه) بل أبقوا له أثر إحرامه من منع ستر
رأسه، إن كان رجلاً، ووجهه وكفيه إن كان امرأة، ومن منع المخيط وأخذ ظفره وشعره (فإنه يبعث
يوم القيامة ملبيًا) أي: بصفة الملبين بنسكه الذي مات فيه من حج أو عمرة، أو هما قائلاً: لبيك
اللهم لبيك.
قال ابن دقيق العيد: فيه دليل على أن المحرم إذا مات يبقى في حقه حكم الإحرام، وهو
مذهب الشافعي رحمه الله.
وخالف في ذلك مالك وأبو حنيفة، رحمهما الله تعالى، وهو مقتضى القياس لانقطاع العبادة
بزوال محل التكليف، وهو الحياة.
لكن اتبع الشافعي الحديث، وهو مقدم على القياس، وغاية ما اعتذر به عن الحديث، ما قيل:
إن النبي ◌ّ علل هذا الحكم في هذا الإحرام بعة لا يعلم وجودها في غيره، وهو أنه: يبعث يوم
القيامة ملبيًا. وهذا الأمر لا يعلم وجوده في غير هذا المحرم لغير النبي، وَّر، والحكم إنما يعم في
غير محل النص بعموم علته، أو غيرها: ولا يرى أن هذه العلة إنما ثبتت لأجل الإحرام، فتعم كل
محرم . اهـ.
٢١ - باب الحَنوطِ للميِّتِ
(باب الحنوط للميت) بفتح الحاء وضم النون، ويقال: الحناط بالكسر.
قال الأزهري: ويدخل فيه الكافور، وذريرة القصب، والصندل الأحمر، والأبيض.
وقال غيره: الحنوط ما يخلط من الطيب للموتى خاصة، ولا يقال، لطيب الأحياء: حنوط.
١٢٦٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدَّثَنا حمّادٌ عن أيوبَ عن سَعيدِبنِ جُبَيرِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ
عنهما قال: ((بَينما رَجلٌ واقفٌ معَ رسولِ اللَّهِوَ لَّ بِعَرَفَةَ إِذ وَقَعَ مِن راحلتِه فَأَقْصَعتْهُ -أو قال:
فأقْعَصَتْهُ. فقال رسولُ اللَّهِ وَّ: اغسِلوهُ بماءٍ وسِذْرٍ، وكفْنوهُ في ثَوبَينٍ، ولا تُحتِّطوهُ، ولا تُخمِّروا
رأْسَهُ، فإنَّ اللَّهَ يَبعثُهُ يومَ القيامةِ مُلْبًا)).

٣٣٩
کتاب الجنائز/ باب ٢٢
وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد، قال: (حدّثنا حماد) هو: ابن زيد (عن أيوب) السختياني
(عن سعيدبن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال):
(بينما) بالميم (رجل واقف مع رسول الله، وَلّر، بعرفة) عند الصخرات، وجواب بينما، قوله:
(إذ وقع من راحلته فأقصعته) بصاد فعين مهملتين (أو قال: فأقعصته) بتقديم العين على الصاد، أي:
قتلته سريعًا (فقال رسول الله وَل﴿):
(اغسلوه بماء وسدر، وکفنوه في ثوبین).
قال القاضي عياض: أكثر الروايات، ثوبيه بالهاء. وقال النووي في شرح مسلم: فيه جواز
التكفين في ثوبين، والأفضل ثلاثة (ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه). بذلك أخذ الشافعي.
وقال مالك وأبو حنيفة: يفعل به ما يفعل بالحلال، لحديث: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا
من ثلاث)). فعبادة الإحرام انقطعت عنه. قال ابن دقيق العيد، كما مر وهو مقتضى القياس.
لكن الحديث بعد أن ثبت يقدم على القياس، وقال بعض المالكية: حديث المحرم هذا خاص
به، ويدل عليه قوله:
(فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا) فأعاد الضمير عليه، ولم يقل: فإن المحرم. وحينئذٍ فلا يتعدى
حکمه إلى غيره إلا بدلیل .
وجوابه ما قاله ابن دقيق العيد: إن العلة إنما ثبتت لأجل الإحرام، فتعم كل محرم. اهـ.
ومطابقته للترجمة بطريق المفهوم من منع الحنوط للمحرم.
٢٢ - باب كيفَ يُكفَّنُ المُخْرِمُ؟
هذا (باب) بالتنوين (كيف يكفن المحرم) إذا مات؟ وسقط الباب وتاليه لابن عساكر.
١٢٦٧ - حدثنا أبو النُّعمانِ أخبرنا أبو عَوانةَ عن أبي بِشرٍ عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ
رضيَ اللَّهُ عنهما ((أن رجلاً وَقصهُ بعيرُهُ ونحنُ معَ النبيِّوَلَّ وهو محرمٌ، فقال النبيُّ ◌َّ: اغسِلوهُ
بماءٍ وسِذْر، وكفْنوهُ في ثَوبَينٍ، ولا تُمِسُّوهُ طِيبًا، ولا تُخمِّروا رأسَهُ، فإن اللَّهَ يَبْعثهُ يومَ القِيامَةِ
مُلَبْدًا».
وبالسند قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمدبن الفضل السدوسي، قال: (أخبرنا أبو عوانة)
الوضاح بن عبدالله (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفربن أبي وحشية (عن
سعيدبن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما):

٣٤٠
کتاب الجنائز/ باب ٢٢
(أن رجلاً وقصه بعيره) أي: كسر عنقه، فمات. لكن نسبته للبعير مجاز إن كان مات من
الوقعة عنه، وإن أثرت ذلك فيه بفعلها فحقيقة، (ونحن مع النبي، وَّر، وهو) أي الرجل الموقوص
(محرم) بالحج عند الصخرات بعرفة، و: والواو في: ونحن، وفي: وهو، للحال (فقال النبي ◌َّ):
(اغسلوه بماء وسدر) فيه إباحة غسل المحرم الحي بالسدر، خلافًا لمن كرهه له (وكفنوه في
توبين) فليس الوتر في الكفن شرطًا في الصحة كما مر، وفي رواية: ثوبيه بالهاء، وفيه استحباب
تكفين المحرم في ثياب إحرامه، وأنه لا يكفن في المخيط، وإحدى الروايتين مفسرة للأخرى. (ولا
تمسوه طيبًا) بضم الفوقية وكسر الميم من أمس (ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبدًا)
بدال مهملة بدل المثناة التحتية. كذا للأكثرين، وفي رواية المستملي: ملبيًا والتلبيد: جمع شعبر
الرأس بصمغ، أو غيره، ليلتصق شعره فلا يشعث في الإحرام.
لكن أنكر القاضي عياض هذه الرواية، وقال: الصواب ملبيًا بدليل رواية يلبي. فارتفع
الإشكال، ولیس للتلبيد هنا معنی.
قال الزركشي، وكذا رواه البخاري في كتاب الحج: فإنه یبعث يهل . اهـ.
وکل هذا لا ینافي رواية ملبدًا إن صحت، لأنه حكاية حاله عند موته . اهـ.
يعني أن الله يبعثه على هيئته التي مات عليها.
١٢٦٨ - حقثنا مسدَّدٌ حَدَّثَنَا حمَّادُ بنُ زيدٍ عن عمرٍو وأيوبَ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ
اللَّهُ عنهم قال: ((كان رجلٌ واقفٌ مع النبيِّ وَّهِ بعرَفَةَ فَوَقَع عن راحلتهِ، قال أيوبُ: فوقَصتْهُ - وقال
عمرٌو: فأقصَعَتْهِ فمات، فقال: اغسِلوهُ بماءٍ وسِذْرٍ، وكفّنوهُ في ثَوبَينٍ، ولا تُحنِّطوهُ، ولا تُخمِّروا
رأسَهُ، فإنه يُبعَثُ يومَ القيامةِ. قال أيوبُ: يُلْبِي، وقال عمرو: ملبِيًا)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو: ابن مسرهد، قال: (حدثنا حمادبن زيد) هو: ابن درهم
الجهضمي البصري (عن عمرو) هو: ابن دينار (وأيوب) السختياني كلاهما (عن سعيدبن جبير)
الأسدي، مولاهم، الكوفي (عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال):
(كان رجل واقف) بالرفع، صفة لرجل، لأن كان تامة. ولأبي ذر: واقفًا، بالنصب على أنها
ناقصة، (مع النبي، وَّر، بعرفة) عند الصخرات (فوقع عن راحلته. قال أيوب) السختياني في
روايته: (فوقصته) بالقاف بعد الواو من الوقص، وهو كسر العنق، كما مر (- وقال عمرو) بفتح
العين: ابن دينار (فأقصعته -) بتقديم الصاد على العين، ولأبي ذر عن الكشميهني: فأقعصته، بتقديم
العين (فمات، فقال):