Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ كتاب العمل في الصلاة/ باب ٥ ثم قال: (فإنكم إِنْ فعلتم ذلك) أي قلتم ما ذكر (فقد سلمتم على كل عبدلله صالح) بالجر، صفة لعبد، وما بينهما اعتراض (في السماء والأرض) من ملك أو مؤمن. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي، وفيه: التحديث والعنعنة والقول، وشيخ المؤلف من أفراده وأخرجه ابن ماجة في الصلاة. ٥ - باب التَّصفيق للنساءِ (باب التصفيق للنساء) بإضافة باب لتاليه، ولغير أبي ذر: بالتنوين أي: هذا باب يذكر فيه التصفيق للنساء . ١٢٠٣ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا سُفيانُ حدَّثَنا الزُّهريُّ عن أبي سَلمة عن أبي هريرةً رضيَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّوَّرَ قال: ((التسبيحُ للرجالِ والتَّصفيقُ للنساءِ)). وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي ◌َّر قال): (التسبيح) بأن يقول من نابه شيء في صلاته، كتنبيه إمامه، وإنذاره أعمى: ((سبحان الله)) لا يكون إلاّ (للرجال، والتصفيق) بالصاد والقاف، لا يكون إلاّ (للنساء) إذا نابهن شيء في صلاتهن. وهذا مذهب الجمهور للأمر به في رواية حمادبن زيد، عن أبي حازم في الأحكام بلفظ: فليسبح الرجال ولتصفق النساء. خلافًا لمالك حيث قال: التسبيح للرجال والنساء جميعًا. وأما قوله: والتصفيق للنساء، أي: من شأنهن في غير الصلاة، وهو على جهة الذم له، ولا ينبغي فعله في الصلاة لرجل، ولا امرأة، ورواية حماد السابقة تعارض ذلك، إذ هي نص فيه، وكأن منع المرأة من التسبيح لأنها مأمورة بخفض صوتها مطلقًا لما يخشى من الافتتان. ومن ثم منعت من الأذان مطلقًا، ومن الإقامة للرجال، ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء. وهذا الحديث أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، في: الصلاة. ١٢٠٤ - هذثنا يحيى أخبرَنا وَكيعٌ عن سفيانَ عن أبي حازم عن سَهلِ بنِ سعدٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال النبيُّ وَّه((التسبيحُ للرجالِ والتصفيحُ للنساء)). وبه قال: (حدّثنا يحيى) قال ابن حجر: هو ابن جعفر أي: البلخي، وجوز الكرماني أن يكون يحيى بن موسى الختي، بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثناة الفوقية، لأنهما رويا عن وكيع في ٢٦٢ كتاب العمل في الصلاة/ باب ٦ الجامع فيما قاله الكلاباذي، قال: (أخبرنا) ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي، وابن عساكر: حدّثنا (وكيع عن سفيان) الثوري (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين (رضي الله عنه، قال: قال النبي ◌َليّ): (التسبيح للرجال والتصفيح) بالحاء المهملة، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي، وابن عساكر: والتصفيق بالقاف، بأن تضرب بطن اليمنى على ظهر اليسرى (للنساء). فلو ضربت على بطنها، على وجه اللعب، بطلت صلاتها، وإن كان قليلاً لمنافاة اللعب للصلاة. ولو صفق الرجل جاهلاً بذلك، فليس عليه إعادة صلاته، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يأمر من صفق جاهلاً بالإعادة، لأنه عمل يسير لا يفسد الصلاة. كما تقرر. ويأتي في كلام المصنف باب من صفق من الرجال جاهلاً في صلاته لم تفسد صلاته. ٦ - باب مَنْ رَجَعَ القَهْقَرَى في صلاِهِ أو تَقدَّمَ بأمرٍ يَنزِلُ بِهِ رواهُ سَهلُ بنُ سَعدٍ عن النبيّ ◌َّ (باب من رجع القهقري) بفتح القافين بينهما هاء ساكنة، وبفتح الراء أي: مشى إلى خلف من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه (في صلاته) ولأبي ذر، مما صح عند اليونيني: في الصلاة (أو تقدم بأمر) أي: لأجل أمر (ينزل به). (رواه) أي: كل واحد من رجوع المصلى القهقرى، وتقدمه لأمر ينزل به، (سهل بن سعد) المذكور آنفًا (عن النبي، وَ ﴿) فيما رواه المؤلف في: الصلاة على المنبر والسطوح، من أوائل كتاب الصلاة، بلفظ: ((فاستقبل القبلة، وكبر وقام الناس خلفه، فقرأ وركع فركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى، فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض)) الحديث. ١٢٠٥ - حدثنا بِشرُبنُ محمدٍ أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال يونُسٌ قال الزُّهريُّ أخبرني أنسُ بنُ مالكِ ((أنَّ المسلمينَ بَينا هم في الفجرِ يومَ الاثنينِ وأبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ يُصلِّي بهم، فَفَجأهمُ النبيُّ ◌َّ قد كشفَ سِتَر حجرةٍ عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها، فتَظَرَ إليهم وهم صُفوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضحكُ. فَنَكَص أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ على عَقبِيهِ وظنَّ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَوَ يُرِيدُ أن يَخرُجَ إلى الصلاةِ، وهمَّ المسلمون أن يَفْتَتِنوا في صَلاتِهِمْ فَرَحًا بالنبِيِّوََّ حِينَ رأوهُ. فأشارَ بيدِهِ أنْ أَتِمُوا. ثمَّ دَخَلَ الحُجرةَ وأرخى السُّترَ. وتُوُفِّيَ ذُلكَ اليومَ)) . وبه قال: (حدّثنا بشربن محمد) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، المروزي، قال: (أخبرنا ٢٦٣ كتاب العمل في الصلاة/ باب ٧ عبدالله) بن المبارك، قال: (قال يونس) بن يزيد (قال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب: (أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك) رضي الله عنه. (إن المسلمين بينا هم في) صلاة (الفجر يوم الاثنين، وأبو بكر رضي الله عنه يصلي بهم، ففجأهم) بفتح الجيم، ولأبي ذر: مما صح عند اليونيني: ففجئهم، بكسرها وصوبه وقال ابن التين: كذا وقع في الأصل بالألف، وحقه أن يكتب بالياء، لأن عينه مكسورة: كوطئهم أي: فجأهم (النبي ◌َّ، وقد كشف ستر حجرة عائشة رضي الله عنها)، كذا في أصل الحافظ شرف الدين الدمياطي بخطه، وهو الذي في اليونينية، وقال القطب الحلبي الحافظ: في سماعنا إسقاط لفظة حجرة (فنظر) عليه الصلاة والسلام (إليهم وهم صفوف فتبسم يضحك فنكص) بالصاد المهملة، وللحموي والمستملي: فنكس، بالسين المهملة أي: رجع بحيث لم يستدبر القبلة، أي: رجع (أبو بكر رضي الله عنه) إلى وراء (على عقبيه) بالتثنية (وظن أن رسول الله وَيطير، يريد أن يخرج إلى الصلاة وهمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم) بأن يخرجوا منها حال كون ذلك (فرحًا) أي: فرحين (بالنبي، وَلّ، حين رأوه، فأشار بيده أن: أتموا) صلاتكم أي: أشار بالإتمام فأن مصدرية (ثم دخل الحجرة، وأرخى الستر، وتوفي) وَّر (ذلك اليوم) ولأبي الوقت في غير اليونينية في ذلك اليوم. ٧ - باب إذا دَعَتِ الأُمُّ وَلدَهَا في الصلاةِ هذا (باب) بالتنوين (إذا دعت الأم ولدها) وهو (فى الصلاة) لا يجيبها، فإن أجابها بطلت صلاته على الأصح فيهما. وقيل: تجب وتبطل صلاته، وقيل: تجب ولا تبطل. كذا في البحر للروياني . وقيل: إن كانت فرضًا وضاق وقتها لا يجيب، وإلاّ فيجيب. وقد روي في الوجوب حديث مرسل، رواه ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن المنكدر، عنه ◌َّ﴿ قال: إذا دعتك أمك في الصلاة فأجبها، وإن دعاك أبوك فلا تجبه، وأول على إجابتها بالتسبيح. وقال ابن حبيب: إن كان في نافلة فليخفف ويسلم ويجبها . ١٢٠٦ - قال اللَّيثُ: حدَّثني جعفرٌ عن عبدِ الرحمْنِ بنِ هُرمُز قال: قال أبو هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه: قال رسولُ اللَّهِ وَِّ(«نادَتِ امرأةٌ ابنَها وهوَ فِي صَوْمَعَةٍ قالت: يا جُرَيجُ، قال: اللّهمّ أُمّي وصلاتي. قالت: يا جُرَيجُ، قال اللَّهمَّ أُمِّي وصلاتي. قالت: يا جُرَيجُ، قال اللَّهِمَّ أمي وصلاتي. قالت: اللَّهمَّ لا يموتُ جُرَيجٌ حتى يَنظُر في وجهِ المَياميسِ. وكانت تَأوِي إلى صَومَعتِه راعيةٌ تَرعى الغَنَمِ، فَوَلَدتْ، فقيل لها: ممَّنْ هذا الولدُ؟ قالت: من جُرَيجِ نزلَ مِن صَومعتِّه. قال ٢٦٤ كتاب العمل في الصلاة/ باب ٧ جُرِيجٌ: أينَ هذه التي تَزْعُمُ أنَّ وَلَدَها لي؟ قال: يا بابُوسُ، مَن أبوكَ؟ قال: راعي الغَنَمِ)). [الحديث ١٢٠٦ - أطرافه في: ٢٤٨٢، ٣٤٣٦، ٣٤٦٦]. (وقال الليث) بن سعد المصري، مما وصله الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي، شيخ المؤلف عنه مطولاً قال: (حدّثني) بالإفراد (جعفر) ولأبي ذر: مما صح في اليونيني: ابن ربيعة أي: ابن شرحبيل بن حسنة المصري (عن عبدالرحمن بن هرمز) الأعرج المدني (قال: قال أبو هريرة، رضي الله عنه، قال رسول الله) وللأصيلي: قال النبي (لَليّ): (نادت امرأة ابنها) جريجا (وهو) أي: والحال أنه (في صومعة) بفتح الصاد المهملة بوزن: فوعلة، من صمعت إذا دققت لأنها دقيقة الرأس. ولأبي ذر، والأصيلي، وابن عساكر، وأبي الوقت: في صومعته، بزيادة مثناة فوقية قبل الهاء، وكان في صلاته، قيل: ولم يكن في الصلاة ممنوعًا في شريعته (قالت: يا جريج) بضم الجيم وفتح الراء وسكون المثناة التحتية ثم الجيم (قال) جريج، ولأبي ذر، والأصيلي: فقال: (اللهم) قد اجتمع حق إجابة (أمي و) حق إتمام (صلاني) فوفقني لأفضلهما، ثم (قالت) ثانيًا: (يا جريج! قال: اللهم) قد اجتمع حق إجابة (أمي و) حق إتمام (صلاتي) ثم (قالت) في الثالثة: (يا جريج! قال: اللهم) قد اجتمع حق إجابة (أمي و) حق إتمام (صلاتي) وعدم إجابتها لها مع ترديد ندائها له يفهم ظاهره أن الكلام عنده يقطع الصلاة. ولما لم يجبها في الثالثة، وآثر استمراره في صلاته ومناجاته على إجابتها، واختار التزام مراعاة حق الله على حقها (قالت) داعية عليه بلفظ النفي (اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجه) بالإفراد، ولأبي ذر: في وجوه (المياميس) بميمين، الأولى مفتوحة، والثانية مكسورة بعد كل منهما مثناة، الثانية ساكنة، جمع: مومسة، بكسر الميم، وهي: الزانية. وغلط ابن الجوزي إثبات المثناة الأخيرة وصوّب حذفها. وخرّج على إشباع الكسرة. وقد كان من كرامة الله تعالى لجريج أن ألهم الله أمه الاقتصاد في الدعوة، فلم تقل: اللهم امتحنه، إنما قالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المياميس. فلم تقتض الدعوة إلاّ كدرًا يسيرًا، بل أعقبت سرورًا كثيرًا. (وكانت تأوي إلى صومعته) امرأة (راعية ترعى الغنم) الضأن، فوقع عليها رجل (فولدت) منه غلامًا (فقيل لها ممن هذا الولد؟ قالت من جريج) صاحب الصومعة (نزل من صومعته) وأحبلني هذا الولد. (قال جريج) لما بلغه ذلك: (أين هذه) المرأة (التي تزعم أن ولدها لي) ثم (قال) ولابن عساكر: فقال: (يا بابوس) بفتح الموحدة وبعد الألف موحدة أخرى مضمومة وبعد الواو الساكنة ٢٦٥ كتاب العمل في الصلاة/ باب ٨ سين مهملة بوزن: فاعول، هو الصغير، أو: اسم للرضيع، أو لذلك الولد بعينه. (من أبوك) أي: خلقت من ماء من؟ فأنطق الله الغلام آية له، و(قال: راعي الغنم) وسماه: أبًا مجازًا أو: يكون في شرعهم أنه يلحقه. واعلم: أنه لا تعارض عند جريج حق الصلاة، وحق الصلاة لأمه، رجح حق الصلاة، وهو الحق، لكن حق الصلة المرجوح لم يذهب هدرًا. ولذا أجيبت فيه الدعوة اعتبارًا لكونه ترك الصلة، وحسنت عاقبته وظهرت كرامته اعتبارًا بحق الصلاة. ولم يكن ذلك تناقضًا، بل هو من جنس قوله عليه الصلاة والسلام ((واحتجبي منه يا سودة)) اعتبارًا للشبه المرجوح. وقول ابن بطال: إن سبب دعائها عليه لإباحة الكلام إذ ذاك، معارض بقول جريج المشهود له بالكرامة: أمي وصلاتي، إذ ظاهره عدم إباحته كما مر، وهو مصيب في ذلك ولا يقال: إن كان جريج مصيبًا في نظره، وأوخذ بإجابة الدعوة فيه لزم التكليف بما لا يطاق، لأن الحق أن المؤاخذة هنا ليست عقوبة، وإنما هي تنبيه على عظم حق الأم، وإن كان مرجوحًا، قال ابن المنير، فيما نقله في المصابيح. ورواة هذا الحديث ما بين: مصري ومدني، وفيه: التحديث بصيغة الإفراد والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف في باب ﴿واذكر في الكتاب مريم﴾ [مريم: ١٦]. وفي: ذكر بني إسرائيل، ومسلم في باب: برّ الوالدين. ٨ - باب مَسحِ الحَصى في الصلاةِ (باب مسح الحصى) أو التراب أو غيرهما مما يصلى عليه، ولأبي ذر، مما صح عند اليونيني : الحصاة (في الصلاة). ١٢٠٧ - حدثنا أبو نُعَيم قَالَ حدَّثَنا شَيبانُ عن يحيى عن أبي سَلمةً قال حدَّثَني مُعَيقيبٌ ((أن النبيَّ ◌َّهِ قال في الرَّجُلِ يُسوِي الترابَ حيثُ يَسجُدُ قال: إن كنتَ فاعلاً فواحدةً» . وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا شيبان) بفتح المعجمة، ابن عبد الرحمن (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال: حدّثني) بالإفراد (معيقيب) بضم الميم وفتح المهملة وسكون المثناة التحتية وكسر القاف بعدها مثناة تحتانية ساكنة ثم موحدة، ابن أبي فاطمة الدوسي المدني، رضي الله عنه. (أن النبي ◌َّ، قال في) شأن (الرجل) حال كونه (يسوي التراب، حيث) أي: في المكان الذي (يسجد) فيه (قال) عليه الصلاة والسلام: (إن كنت فاعلاً) أي: مسويًا التراب (فواحدة) بالنصب، بتقدير فامسح واحدة. أو: افعل ٢٦٦ كتاب العمل في الصلاة/ باب ٩ واحدة، أو: فليكن واحدة، أو: بالرفع مبتدأ وحذف خبره أي: فواحدة تكفيك، أو: خبر مبتدأ محذوف أي: المشروع فعلة واحدة أي: لئلا يلزم العمل الكثير المبطل، أو عدم المحافظة على الخشوع، أو لئلا يجعل بينه وبين الرحمة التي تواجهه حائلاً. وأبيح له المرة لئلا يتأذى به في سجوده. وفي حديث أبي ذر، عند أصحاب السنن مرفوعًا: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى)) وقوله: إذا قام، أراد به الدخول في الصلاة ليوافق حديث الباب، فلا يكون منهيّا عن المسح قبل الدخول فيها، بل الأولى أن يفعل ذلك حتى لا يشتغل باله وهو في الصلاة به، والتعبير بالرجل، خرج مخرج الغالب وإلاّ فالحكم جار في جميع المكلفين. وحكاية النووي الاتفاق على كراهة مسح الحصى وغيره في الصلاة، معارضة بما في المعالم للخطابي عن مالك، أنه لم ير به بأسًا، وكان يفعله، ولعله لم يبلغه الخبر. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين: كوفي وبصري ومدني، وفيه التحديث بالإفراد والجمع والعنعنة. وليس لمعيقيب في هذا الكتاب غير هذا الحديث، وأخرجه مسلم في: الصلاة، وكذا أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة . ٩ - باب بَسطِ الثَّوبِ في الصلاةِ للسجودِ (باب) جواز (بسط الثوب) على الأرض (في الصلاة للسجود) عليه، لأنه عمل يسير. ١٢٠٨ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثنا بِشرٌّ حدَّثَنا غالبٌ عن بَكرِ بنِ عبدِ اللهِ عن أنسٍ بنِ مالكٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((كنَّا نُصلِّ معَ النبيِّوَّهَ في شدَّةِ الحرِّ، فإذا لم يستطع أحدُنا أن يُمكِّنَ وَجْهَهُ منَ الأرضِ بَسَطَّ ثوبَهُ فسجدَ عليه)). وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن المفضل بالضاد المعجمة المشددة المفتوحة، قال: (حدّثنا غالب) بالمعجمة وكسر اللام، ولأبي ذر: غالب القطان (عن بكربن عبدالله) بفتح الموحدة وإسكان الكاف المزني البصري (عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال): (كنا نصلي مع النبي ◌ََّ، في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض) من شدة الحر (بسط ثوبه) المنفصل عنه أو المتصل به، غير المتحرك بحركته عمدًا (فسجد عليه). وإنما لم تبطل الصلاة بذلك، مع أنه من غير جنسها لقلته. إذ كل عمل قليل: كالخطوتين أو الضربتين غير مبطل، بخلاف الكثير. كالثلاث المتواليات. نعم، يستثنى من القليل الأكل، فتبطل به لإشعاره بالإعراض عنها، إلاّ أن يكون ناسيًا أو جاهلاً تحريمه، فلا تبطل به. وأما الكثير فتبطل به مع النسيان أو جهل التحريم في الأصح. ٢٦٧ كتاب العمل في الصلاة/ باب ١٠ وقد سبق الحديث في باب: السجود على الثوب في شدة الحر في أوائل كتاب الصلاة. ١٠ - باب ما يَجوزُ من العملِ في الصلاةِ (باب ما يجوز من العمل في الصلاة) غير ما تقدم. ١٢٠٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ حدَّثَنا مالكٌ عن أبي النّضرِ عن أبي سَلمةَ عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالت: ((كنتُ أمُدُّ رِجلي في قِبْلةِ النبيِّوَِّ وهوَ يُصلِّي، فإذا سجدَ غَمزَني، فَرفعتُها، فإذا قامَ مَدَدْتُها» . وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي الحارثي قال: (حدّثنا مالك) إمام الأئمة، ابن أنس الأصبحي (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية المدني (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن عائشة رضي الله عنها قالت): (كنت أمدّ رجلي) بكسر اللام (في قبلة النبي ◌َّر، وهو يصلي، فإذا سجد غمزني) يحتمل أن يكون من غير مماسة، بل بحائل من ثوب ونحوه (فرفعتها، فإذا قام مددتها) ولأبي الوقت، والأصيلي، عن الكشميهني: أمد رجلي، ورفعتهما، ومددتهما بالتثنية في الثلاثة. ومطابقة الترجمة للحديث من حيث أن الغمز عمل يسير لا تبطل به الصلاة. ١٢١٠ - حدثنا محمودُ حدَّثَنَا شَبابةُ حدَّثَنَا شُعبةُ عن محمدِ بنِ زِيادٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ ((عنِ النبيِّوَِّ أنّهُ صلَّى صلاةٌ قال: إنّ الشيطانَ عرض لي فشدَّ عليَّ يَقْطَع الصلاةَ عليَّ، فأمكنَني اللَّهُ منهُ فذَعتُهُ، ولقد هممتُ أن أوثِقهُ إلى ساريةٍ حتى تُصبحوا فَتَنظُرُوا إليهِ، فذكرتُ قولَ سليمانَ عليهِ السلامُ ﴿رَبِّ اغْفر لِي وهَبْ لي مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بَعدي﴾ فَرَدَّهُ اللَّهُ خاسِئًا)» ثم قال النَّضرُ بنُ شُمَيل: فَذَعتُه بالذال، أي خنقته. وفدَعَّتُهُ من قول الله ﴿يومَ يُدَعُونَ﴾ أي يُدفَعونَ. والصواب فَدَعتُّه، إلا أنه كذا قال بتشديد العين والتاء. وبه قال: (حدّثنا محمود) هو: ابن غيلان، قال: (حدّثنا شبابة) بمعجمة وموحدتين، الأولى مخففة بينهما ألف، ابن سوار المدائني الخراساني الأصل، قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن زياد) بكسر الزاي وتخفيف المثناة التحتية، الجمحي، أبي الحرث المدني، نزيل البصرة (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َليل أنه صلى صلاة قال) ولأبوي ذر، والوقت، فقال: (إن الشيطان عرض لي) في صفة هرّ. وفي رواية شعبة السابقة، من وجه آخر في باب: ربط الغريم في المسجد، إن عفريتًا من الجن تفلت علي، فظاهره أن المراد بالشيطان في هذه الراوية غير إبليس كبير الشياطين. ٢٦٨ كتاب العمل في الصلاة/ باب ١١ (فشد) بالشين المعجمة أي: حمل (علي) حال كونه (يقطع الصلاة علي) ولغير الحموي، والمستملي: ليقطع بلام التعليل. فإن قلت: قد ثبت أن الشيطان يفر من ظل عمر، وأنه يسلك في غير فجه، ففراره من النبي ◌َّر أولى، فكيف شدّ عليه، عليه الصلاة والسلام، وأراد قطع صلاته، عليه الصلاة والسلام. أجيب: بأنه ليس المراد حقيقة الفرار، بل بيان قوة عمر، رضي الله عنه، وصلابته على قهر الشيطان. وقد وقع التصريح بأنه مَّلقول، قهره وطرده كما قال. (فأمكنني الله منه) لكونه شخصًا في صورة يمكن أخذه معها، وهي صورة الهر، (فذعته) بالذال المعجمة والعين المهملة المفتوحتين والمثناة الفوقية المشددة، فعل ماض للمتكلم وحده، والفاء عاطفة أي: غمزته غمزًا شديدًا. وعند ابن أبي شيبة: بالدال المهملة، أي: دفعته دفعًا شديدًا (ولقد هممت أن أوثقه) أي: قصدت ربطه (إلى سارية) من سواري المسجد (حتى تصبحوا فتنظروا إليه) وللحموي والمستملي: أو تنظروا إليه، بالشك (فذكرت قول) أخي (سليمان عليه السلام ﴿رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾﴾ [ص: ٣٥] (فرده الله) حال كونه (خاسئًا) مطرودًا مبعدًا متحیرًا. زاد في رواية كريمة عن الكشميهني هنا: (ثم قال النضربن شميل: فذعته، بالذال) المعجمة وتخفيفها (أي: خنقته و) أما (فدعته) بالدال والعين المشددة المهملتين مع تشديد المثناة فـ (من قول الله تعالى ﴿يوم يدعون) إلى نار جهنم دعًا﴾ [الطور: ١٣]. (أي يدفعون والصواب فدعته) بالمهملة وتخفيف العين (إلا أنه) يعني شعبة (كذا قال بتشديد العين والتاء). وهذه الزيادة ساقطة عند أبوي ذر، والوقت، والأصيلي، وابن عساكر. ومطابقة الحديث للترجمة من قوله: فدعته على معنى: دفعته من حيث كونه عملاً يسيرًا. واستنبط منه: أن العمل اليسير غير مبطل للصلاة كما مر. ١١ - باب إذا انفَلتتِ الدابَّةُ في الصلاةِ. وقال قتادةُ: إنْ أُخِذَ ثوبُه يَتبعُ السارِقَ ويَدَعُ الصلاةَ. هذا (باب) بالتنوين (إذا انفلتت الدابة) وصاحبها (فى الصلاة) ماذا يفعل؟ (وقال قتادة) مما وصله عبد الرزاق عن عمر عنه بمعناه: (إن أخذ ثوبه) بضم الهمزة أي: المصلي (يتبع السارق ويدع الصلاة) أي: يتركها. والعين مضمومة أو مكسورة. وزاد عبد الرزاق: فيرى صبيًا على بئر فيتخوف أن يسقط فيها، قال: ينصرف له أي: وجوبًا. ٢٦٩ كتاب العمل في الصلاة/ باب ١١ ومذهب الشافعية: أن من أخذ ماله ظلمًا وهو في الصلاة يصلي صلاة شدة الخوف. وكذا في كل مباح: كهرب من حريق وسيل، وسبع لا معدل عنه، وغريم له عند إعساره وخوف حبسه بأن لم يصدقه غريمه، وهو الدائن في إعساره، وهو عاجز عن بينة الإعسار. ١٢١١ - حدثنا آدمُ حدَّثَنَا شُعبةُ قال: حدَّثَنَا الأزرقُ بنُ قَيْسٍ قال: ((كنَّا بالأهوازِ نُقاتِلُ الحَرورِيَّةَ، فَبينا أنا على جُرُفِ نهرٍ إذا رجُلٌ يُصلِّي، وإذا لِجامُ دابَتِهِ بيدِهِ، فجعَلَتِ الدائَّةُ تُنازِعهُ، وجعلَ يَتْبَعها - قال شعبةُ: هوَ أبو بَرزَة الأسلميُّ- فجعلَ رجلٌ منَ الخوارجِ يقول: اللَّهمَّ افعلُ بهذا الشيخ. فلما انصرفَ الشيخُ قال: إني سمعتُ قولَكم، وإنيٍ غَزَوتُ معَ رسولِ اللَّهِوَّل ◌ِتَّ غَزواتٍ أو سَبعَ غَزَواتٍ أوْ ثَمانَ، وشَهِدتُ تيسيرَهُ، وإني إنْ كنتُ أنْ أراجعَ معَ دائَتي أحبّ إليَّ من أنْ أَدَعَها ترجع إلى مأَلَفِها فيَشُقَّ عليّ)). [الحديث ١٢١١ - طرفه في: ٦١٢٧]. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي أياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا الأزرق بن قيس) بفتح الهمزة وسكون الزاي، الحارثي البصري (قال): (كنا بالأهواز) بفتح الهمزة وسكون الهاء وبالزاي، سبع كور بين البصرة وفارس، لكل كورة منها اسم، ويجمعها: الأهواز. ولا ينفرد واحد منها بهوز، قاله صاحب العين، وغيره. (نقاتل الحرورية) بمهملات، أي: الخوارج لأنهم اجتمعوا بحروراء، قرية من قرى الكوفة وبها كان التحكيم، وكان الذي يقاتلهم إذ ذاك هو المهلب بن أبي صفرة. كما في رواية عمروبن مرزوق، عن شعبة، عند الإسماعيلي (فبينا أنا) مبتدأ خبره (على جرف نهر) بضم الجيم والراء بعدها فاء، وقد تسكن الراء. مكان أكله السيل، وللكشميهني: حرف نهر، بالحاء المهملة المفتوحة وسكون الراء، أي: جانبه، واسم النهر: دجيل، بالجيم مصغرًا (إذا رجل) وللمستملي، والحموي، وعزاها العيني كابن حجر للكشميهني، بدل المستملي: إذ جاء رجل (يصلي) العصر (وإذا لجام دابته) فرسه (بيده، فجعلت الدابة تنازعه، وجعل يتبعها). قد أجمعوا على أن المشي الكثير المتوالي في الصلاة المكتوبة يبطلها، فيحمل حديث أبي برزة على القليل، وفي رواية عمروبن مرزوق ما يؤيد ذلك فإنه قال: فأخذها، ثم رجع القهقرى. فإن في رجوعه القهقرى ما يشعر بأن مشيه إلى قصدها ما كان كثيرًا، فهو عمل يسير، ومشي قليل، ليس فيه استدبار القبلة؛ فلا يضر. (قال شعبة) بن الحجاج (هو) أي: الرجل المصلي المتنازع (أبو برزة) نضلة بن عبيد (الأسلمي) نزيل البصرة (فجعل رجل) مجهول (من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ) يدعو عليه ويسبه، وفي رواية حماد: انظروا إلى هذا الشيخ، ترك صلاته من أجل فرس. وزاد عمروبن مرزوق في آخره قال: فقلت للرجل: ما أرى الله إلا مخزيك، شتمت رجلاً من ٢٧٠ كتاب العمل في الصلاة/ باب ١١ أصحاب النبي وَّر (فلما انصرف الشيخ) أبو برزة من صلاته (قال إني سمعت قولكم) الذي قلتموه آنفًا، (وإني غزوت مع رسول الله وَّر ست غزوات، أو سبع غزوات، أو ثمان) بغير ياء ولا تنوين، وللحموي والمستملي: ثماني، بياء مفتوحة من غير تنوين. وخرجه ابن مالك في شرح التسهيل على أن الأصل ثماني غزوات، فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على حاله وحسن الحذف دلالة المتقدم، أو أن الإضافة غير مقصودة، وترك تنوينه لمشابهة جواري لفظًا وهو ظاهر معنى لدلالته على جمع، أو يكون في اللفظ ثمانيًا بالنصب والتنوين، إلا أنه كتب على اللغة الربيعية، فإنهم يقفون على المنون المنصوب بالسكون، فلا يحتاج الكاتب على لغتهم إلى ألف . اهـ. وتعقب الأخير في المصابيح: بأن التخريج إنما هو لقوله؛ ثماني، بلا تنوين. وقد صرح هو بذلك في التوضيح، فلا وجه حينئذ للوجه الثالث، وللكشميهني: أو ثمانيًا. وفي رواية عمروبن مرزوق الجزم بسبع غزوات من غير شك. (وشهدت تيسيره) أي: تسهيله على أمته فى الصلاة وغيرها، وأشار به إلى الرد على من شدد عليه في أن يترك دابته تذهب، ولا يقطع صلاته، ولا يجوز أن يفعله أبو برزة من رأيه دون أن يشاهده من النبي وَلقر (وإني) بكسر الهمزة وتشديد النون والياء اسمها (إن كنت) بكسر الهمزة، شرطية، والتاء اسم كان (أن أراجع) بضم الهمزة وفتح الراء ثم ألف، وللحموي، والمستملي، والأصيلي، وابن عساكر: أرجع، بفتح الهمزة وسكون الراء (مع دابتي) وأن بفتح الهمزة مصدرية بتقدير لام العلة قبلها، أي: إن كنت لأن أراجع، وخبر كان (أحب إليّ من أن أدعها) أي: أتركها (ترجع إلى مألفها) بفتح اللام الذي ألفته واعتادته. وهذه الجملة الشرطية سدت مسد خبر إن في إني، وفي بعض الأصول بفتح همزة أن كنت، على المصدرية، ولام العلة محذوفة، والضمير المرفوع في: كنت، اسمها، وأن أرجع، بفتح الهمزة بتأويل مصدر مرفوع بالابتداء خبره: أحب إليّ، والجملة اسمية خبر كان. وعلى هذا فخبر إن في إني، محذوف لدلالة الحال عليه، أي: وإني إن فعلت ما رأيتموه من اتباع الفرس لأجل كون رجوعها أحب إليّ من تركها. (فيشق علي) بنصب القاف عطفًا على المنصوب في قوله: أحب إلي من أن أدعها، وبالرفع على معنى: فذلك يشق عليّ، لأن منزله كان بعيدًا، فلو تركها وصلى، لم يأت أهله إلى الليل، لبعد المسافة . ١٢١٢ - حدثنا محمدُ بنُ مقاتلٍ أَخْبَرَنا عبدُاللَّهِ أخبرنا يونسُ عنِ الزُّهريِّ عن عُروةَ قال: قالت عائشة رضي الله عنها: ((خَسَفَتِ الشمسُ، فقامَ النبيُّ ◌َّهِ فقرأ سورةً طويلةً، ثمَّ ركعَ فأطالَ، ثُمَّ رَفعَ رأسَهُ، ثمَّ استفتَحَ بسُورةٍ أُخرى، ثم ركعَ حتى قَضاها وسجدَ، ثمَّ فعلَ ذُلكَ في الثانيةِ ثمّ ٢٧١ كتاب العمل في الصلاة/ باب ١١ قال: إنهما آيَتانِ من آياتِ اللَّهِ، فإذا رأيتم ذلك فصلُوا حتى يُفْرَجَ عنكم. لقد رأيتُ في مَقامي هذا كلَّ شيءٍ وُعِذْتُهُ، حتى لقد رأيتُني أُريدُ أن آخُذَ قِطفًا منَ الجنَّةِ حينَ رأيتموني جعلتُ أتقدَّمُ، ولقد رأيتُ جهنمَ يَحطِمُ بَعضُها بعضًا حينَ رأيتموني تأخرتُ، ورأيتُ فيها عَمروبنُ لُحَيّ وهوَ الذي سَيَّبَ السوائبَ)). وبه قال (حدّثنا محمدبن مقاتل) بضم الميم وكسر المثناة الفوقية، المجاور بمكة، قال: (أخبرنا عبدالله) بن المبارك قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد (عن) ابن شهاب (الزهري عن عروة) بن الزبير (قال: قالت عائشة رضي الله عنها): (خسفت الشمس) بفتح الخاء والسين (فقام النبي) ولأبي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: فقام رسول الله (َية، فقرأ سورة طويلة، ثم ركع فأطال) الركوع (ثم رفع رأسه) من الركوع (ثم استفتح بسورة) بباء الجر، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: سورة (أخرى، ثم ركع حتى) وللكشميهني، والأصيلي، وابن عساكر: حين (قضاها) أي: فرغ من الركعة (وسجد، ثم فعل ذلك) المذكور من القيامين والركوعين (في) الركعة (الثانية، ثم قال): (إنهما) أي: الشمس والقمر (آيتان من آيات الله، فإذا رأيتم ذلك) أي: الخسوف الذي دل عليه، قوله: خسفت (فصلوا حتى يفرج عنكم) بضم المثناة التحتية والجيم، مبنيًا للمفعول من: الإفراج (لقد رأيت في مقامي هذا) بفتح الميم (كل شيء وعدته) بضم الواو وكسر العين، مبنيًّا للمفعول جملة في محل خفض صفة لشيء (حتى لقد رأيت) وللكشميهني، والحموي: رأيته، بإثبات الضمير، ولمسلم: لقد رأيتني. قال ابن حجر: وهو أوجه، وقال الزركشي: قيل وهو الصواب، وتعقبه في المصابيح فقال: لا نسلم انحصار الصواب فيه، بل الأول صواب أيضًا وعليه فالضمير المنصوب محذوف لدلالة ما تقدم عليه. والمعنى: أبصرت ما أبصرت حال كوني: (أريد أن آخذ قطفًا) بكسر القاف، ما يقطف، أي: يقطع ويجتنى، كالذبح، بمعنى: المذبوح. والمراد به: عنقود من العنب، أي: أريد أخذه (من الجنة حين رأيتموني جعلت) أي: طفقت (أتقدم. ولقد رأيت جهنم يحطم) بكسر الطاء (بعضها بعضًا، حين رأيتموني تأخرت). لم يقل: جعلت أتأخر، كما قال: جعلت أتقدم. لأن التقدم كاد أن يقع بخلاف التأخر فإنه وقع. قاله الکرماني. واعترضه الحافظ أبو الفضل: بأنه وقع التصريح بوقوع التقدم والتأخر جميعًا في حديث جابر عند مسلم. وأجاب العيني: بأنه لا يرد على الكرماني ما قاله، لأن جعلت في قوله هنا بمعنى: طفقت، ٢٧٢ كتاب العمل في الصلاة/ باب ١٢ الذي وضع للدلالة على الشروع، وقد بنى الكرماني السؤال والجواب عليه، وأيضًا، لا يلزم أن يكون حديث عائشة مثل حديث جابر من كل الوجوه، وإن كان الأصل متحدًا. (ورأيت فيها) أي جهنم (عمروبن لحي) بفتح العين وسكون الميم، ويضم اللام وفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية، مصغرًا (وهو الذي سيب) أي: سمى النوق التي تسمى (السوائب) جمع سائبة وهي ناقة لا تركب ولا تحبس عن كلأ وماء لنذر صاحبها إن حصل ما أراد من شفاء المريض أو غيره أنها سائبة. فإن قلت: من أين تؤخذ المطابقة بين الترجمة والحديث. أجيب: من التقدم والتأخر المذكورين، وحملا على اليسير دون الكثير المبطل. فافهم. وسبق الحديث في باب الكسوف. ١٢ - باب ما يَجوزُ مِنَ البُصاقِ والنَّفخ في الصلاةِ ويُذكَرُ عن عبدِ اللَّهِ ابنِ عمرٍو: نَفخَ النبيُّ ◌َّهِ فِي سُجودِهِ فِي كُسوفٍ (باب ما يجوز من البصاق) بالصاد، ويجوز إبدالها زايًا (و) ما يجوز من (النفخ في الصلاة). (ويذكر) بضم المثناة التحتية، وفتح الكاف مما وصله أحمد، وصححه ابنا خزيمة وحبان من حديث عطاء بن السائب عن أبيه (عن عبدالله بن عمرو) أي: ابن العاصي، في حديث قال فيه (نفخ النبي ◌َّ في سجوده في كسوف) ولابن عساكر في الكسوف. وهو محمول على أنه لم يظهر فيه حرفان، فلو ظهرا أفهما أو لم يفهما، بطلت الصلاة إن كان عامدًا عالما بالتحريم: وعورض بما ثبت في حديث ابن عمرو، عند أبي داود، فإن فيه: ثم نفخ في آخر سجوده فقال: أف أف. فصرح بظهور الحرفين. وهذه الزيادة من رواية حمادبن سلمة عن عطاء، وقد سمع منه قبل الاختلاط في قول يحيى بن معين وأبي داود والطحاوي وغيرهم. وأجاب الخطابي: بأن أف لا تكون كلامًا حتى تشدّد الفاء، قال: والنافخ في نفخه لا يخرج الفاء صادقة من مخرجها، وتعقبه ابن الصلاح بأنه لا يستقيم على قول الشافعية: إن الحرفين كلام مبطل أفهما أو لم يفهما. وعبر المصنف بلفظ: يذكر المقتضى للتمريض، لأن عطاء بن السائب مختلف في الاحتجاج به، وقد اختلط في آخر عمره. لكن أورده ابن خزيمة من رواية سفيان الثوري عنه، وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه، وأبوه وثقه العجلي، وابن حبان وليس هو من شرطه. ٢٧٣ كتاب العمل في الصلاة/ باب ١٢ ١٢١٣ - حدثنا سُليمانُ بنُ حربٍ حدَّثَنا حمَّادٌ عن أيوبَ عن نافعِ عنِ ابنِ عُمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما ((أنَّ النبيَّ ◌َهَ رأى نُخامةً في قِبلةِ المسجدِ، فتغيَّظَ على أهلِ المسجدِ وقال: إنَّ اللَّهَ قِبَلَ أحدِكم، فإذا كانَ في صلاتِه فلا يَبزَقنَّ - أو قال: لا يَتَنخَّمنَّ- ثمَّ نَزَل فحتَّها بيدِه)). وقال ابنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((إذا بَزَقَ أحدُكم فليبزُق على يسارِه)). وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي، بمعجمة ثم مهملة، البصري قال: (حدّثنا حماد) بن زيدبن درهم الجهضمي البصري (عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما): (أن النبي، وَ ل غيره، رأى نخامة في) جدار (قبلة المسجد) النبوي المدني (فتغيظ على أهل المسجد، وقال): (إن الله) أي: القصد منه تعالى، أو: ثوابه عز وجل، أو: عظمته تعالى (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي: مواجهة (أحدكم، فإذا) ولأبوي: ذر، والوقت، وابن عساكر والأصيلي: إذا (كان في صلاته فلا يبزقن) بضم الزاي ونون التوكيد الثقيلة (- أو قال: لا يتنخمن -) بالميم بعد الخاء، من النخامة، بضم النون. لما يخرج من الصدر، وفي رواية الأربعة: فلا يتنخعن، بالعين وهو بمعنى الميم، وقيل: بالعين من الصدر، وبالميم من الرأس (ثم نزل فحتها). بالمثناة الفوقية، وللكشميهني: فحكها، بالكاف، أي: النخامة (بيده). سبق في رواية باب: حك المخاط بالحصى، فتناول حصاة فحكها. (وقال ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما). (إذا بزق أحدكم فلييزق) بالزاي، فيهما (على) وللكشميهني: عن (يساره)، لا عن يمينه. وهذا الموقوف، قد روي مرفوعًا من حديث أنس. ١٢١٤ - حدثنا محمدٌ حدَّثَنَا غُندَرٌ حدَّثَنَا شُعبةُ قال: سمعتُ قَتادةً عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه عنِ النبيِّوَ﴿ قال: ((إذا كان في الصلاةِ فإنَّهُ يُناجي ربَّهُ، فلا يَبزُقنَّ بينَ يديهِ ولا عن يمينِهِ، ولكنْ عن شِمالهِ تحتَ قدَمِه اليُسری)». وبه قال (حدّثنا محمد) هو: ابن بشار بالموحدة والمعجمة المشددة، العبدي. بالموحدة، البصري قال: (حدّثنا غندر) بضم الغين المعجمة، محمد بن جعفر البصري، قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي الواسطي، ثم البصري (قال: سمعت قتادة) بن دعامة (عن أنس) زاد أبوا: ذر، والوقت، والأصيلي: ابن مالك (رضي الله عنه، عن النبي، وَِّ قال): إرشاد الساري/ ج ٣/ م ١٨ ٢٧٤ كتاب العمل في الصلاة/ باب ١٣ و١٤ (إذا كان) المؤمن (في الصلاة) ولأبوي: ذر، والوقت: إذا قام أحدكم في الصلاة (فإنه) أي: المصلي (يناجي ربه) من جهة مساررته بالقرآن، والذكر. والبارىء، سبحانه وتعالى، يناجيه من جهة لازم ذلك، وهو إرادة الخير، فهو من باب المجاز. فإن القرينة صارفة له عن إرادة الحقيقة، إذ لا كلام محسوس، إلا من جهة العبد (فلا يبزقن) المصلي (بين يديه) في جهة القبلة المعظمة (ولا عن يمينه) فإن عليه كاتب الحسنات (ولكن) يبزق (عن شماله، تحت قدمه اليسرى)، أي: في غير المسجد، أما فيه: فلا یبزقن إلا في ثوبه. وهذا محمول على عدم النطق فيه بحرفين، كما في النفخ، أو التنخم، أو البكاء، أو الضحك، أو الأنين، أو التأوّه، أو التنحنح. وكره مالك النفخ فيها، وقال: لا يقطعها كما يقطعها الكلام، وهو قول أبي يوسف، وأشهب، وأحمد، وإسحق. وفي المدونة النفخ بمنزلة الكلام، فيقطعها. وعن أبي حنيفة ومحمد، إن كان يسمع فهو بمنزلة الكلام، وإلا فلا. وقال الحنفية: إن كان البكاء من خشية الله، لا تبطل به الصلاة مطلقًا. ١٣ - باب مَن صَفَّقَ جاهلاً مِنَ الرِّجالِ في صلاتِهِ لم تَفْسُذْ صلاتُه فيه سَهلُ بن سَعدٍ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ وَّه (باب) حكم (من صفق) حال كونه (جاهلاً من الرجال) لتنبيه إمام أو غيره (في صلاته، لم تفسد صلاته) لأنه عليه الصلاة والسلام لم يأمر الناس بإعادة الصلاة لما فعلوه فيها في قصة إمامة الصديق . وقيد بالجاهل ليخرج العامد وبالرجال ليخرج النساء. (فيه) أي: فيما ترجم له (سهل بن سعد، رضي الله عنه) وسقط عند الأصيلي: سهل بن سعد (عن النبي ◌َّة) حيث قال، لما أخذ الناس في التصفيح لتنبيه الصديق على مكانه، عليه الصلاة والسلام: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، كما مر. ولم يأمرهم بالإعادة لجهلهم بالحكم. ١٤ - باب إذا قيلٍ للمصلّ: تقدَّمْ أوِ انتظِرْ فانتظَرَ - فلا بأسَ هذا (باب) بالتنوين (إذا قيل للمصلي: تقدم أو انتظر، فانتظر، فلا بأس). ٢٧٥ كتاب العمل في الصلاة/ باب ١٥ ١٢١٥ - حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ أخبرنا سفيانُ عن أبي حازِمٍ عن سَهلِ بنِ سَعدٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كان الناسُ يُصلُّونَ معَ النبيِّوَّ وهم عاقِدو أُزُرهم مِنَ الصُّغَرِ على رِقابِهم، فقيل للنساءِ: لا تَرْفَعْنَ رُؤُوسكنَّ حتى يَسْتَوِي الرِّجالُ جلوسًا». وبه قال: (حدّثنا محمدبن كثير) بالمثلثة، العبدي البصري، قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) بإسكان الهاء والعين الساعدي (رضي الله عنه، قال) : (كان الناس يصلون مع النبي، وَّر، وهم عاقدو) بالواو ولأبي الوقت: عاقدي، أي: وهم كانوا عاقدي (أزرهم) بضمتين، جمع إزار، وهو: الملحفة. وفي الفرع أزرهم، بسكون الزاي (من الصغر) أي: من صغر أزرهم (على رقابهم) فكان أحدكم يعقد إزاره على رقبته، وكان هذا في أول الإسلام حين قلة ذات اليد (فقيل للنساء)، إذ كن متأخرات عن صف الرجال قبل أن يدخلن في الصلاة، ليدخلن فيها على علم، أو وهن فيها، كما يقتضيه التعبير بفاء العطف في قوله: فقيل للنساء: (لا ترفعن رؤوسكن) من السجود (حتى يستوي الرجال) حال كونهم (جلوسًا) لما عرف من ضيق أزر الرجال، لئلا تقع أعينهن على عوراتهم. واستنبط منه التنبيه على جواز إصغاء المصلي في الصلاة إلى الخطاب الخفيف وتفهمه، وهو مبني على أنه: قيل لهن ذلك داخل الصلاة، لكن جزم الإسماعيلي بأنه خارجها. وحينئذ فلا معنى لقول المؤلف في الترجمة للمصلي، ولا وجه جزمه. بل، الأمر محتمل لأن يكون القول خارج الصلاة وداخلها، ويكون القائل في غير الصلاة، فلا يتعين أحد الاحتمالين إلا بدليل. نعم، مقتضى التعبير بالفاء في قوله: فقيل للنساء، يعين وقوعه وهن داخلها، كما مر. لكن وقع عند المؤلف في باب: إذا كان الثوب ضيقًا، بدون التعبير بالفاء، ولفظه: وقال، وفسر القائل به: عليه الصلاة والسلام، وللكشميهني: ويقال، وهو أعم من أن يكون النبي ◌َّ أو غيره. ١٥ - باب لا يَرُدُّ السلامَ في الصلاةِ هذا (باب) بالتنوين (لا يرد) المصلي (السلام) باللفظ على المسلم (في الصلاة) لأنه خطاب آدمي. ١٢١٦ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبي شيبةَ قَالَ حدَّثَنَا ابنُ فُضَيل عن الأعمشِ عن إبراهيمَ عن عَلقمةَ عن عبدِ الله قال: ((كنتُ أُسلْمُ على النبيِّوَّ وهو في الصلاةِ فيرُدُّ عليَّ، فلمَّا رَجَعنا سلَّمتُ عليهِ فلم يَرُدَّ عليّ وقال: إنَّ في الصلاةِ شُغْلاً)). ٢٧٦ كتاب العمل في الصلاة/ باب ١٥ وبه قال: (حدّثنا عبدالله بن أبي شيبة) الكوفي الحافظ، أخو عثمان (قال: حدّثنا ابن فضيل) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة، محمد، واسم جده: غزوان (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس النخعي (عن عبدالله) بن مسعود، رضي الله عنه (قال) : (كنت أسلم على النبي، وَ﴿، وهو في الصلاة فيرد علي) السلام (فلما رجعنا) من عند النجاشي، ملك الحبشة إلى المدينة (سلمت عليه) وهو في الصلاة (فلم يرد عليّ) السلام باللفظ (وقال) عليه الصلاة والسلام لما فرغ من الصلاة وللمستملي: قال: (إن في الصلاة شغلاً) لا يمكن معه الاشتغال بغيرها، وللكشميهني، والأصيلي، وابن عساكر، وأبي الوقت: لشغلاً، بزيادة لام التأكيد. ١٢١٧ - حدثنا أبو مَعْمَرٍ قَالَ حدَّثَنَا عبدُ الوارثِ حدَّثَنا كثيرُ بنُ شِنْظيرٍ عن عطاء بن أبي رَباحٍ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((بَعثني رسولُ اللَّهِوَ ◌ّ في حاجةٍ له، فانطَلقْتُ، ثمَّ رجعتُ وقد قَضيتُها، فأتيتُ النبيِّ وَّر فسلمتُ عليهِ فلم يَرُدَّ عليَّ، فوقَع في قلبي ما اللَّهُ أعلمُ بهِ، فقلتُ في نفسي: لعلَّ رسولَ الَّهِوَّهِ وَجَدَ عليَّ أني أبطأْتُ عليه ثمَّ سلمتُ عليه فلم يَرُدَّ عليَّ، فوقعَ في قلبي أشدُّ من المرَّةِ الأولى. ثم سلَّمتُ عليهِ فردَّ عليَّ فقال: إنَّما مَنَعني أنْ أَرُدَّ عليكَ أني كنتُ أصلِّي. وكان على راحلته متوجّهَا إلى غيرِ القبلةِ)). وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين وسكون العين، بينهما، عبد الله بن عمرو التميمي المقعد المنقري، بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف (قال: حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التنوري، بفتح المثناة وتشديد النون، البصري، قال: (حدّثنا كثيربن شنظير) بكسر المعجمة وسكون النون بعدها ظاء معجمة مكسورة، وهو لغة السيىء الخلق، علم عليه (عن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء والموحدة آخره مهملة (عن جابربن عبدالله عنهما، قال) : (بعثني رسول الله، وَّر، في حاجة له) في غزوة بني المصطلق: (فانطلقت، ثم رجعت وقد قضيتها، فأتيت النبي، وَّر، فسلمت عليه، فلم يرد عليّ) السلام باللفظ (فوقع في قلبي) سقط من الحزن (ما الله أعلم به) مما لا أقدر قدره، ولا يدخل تحت العبارة، و: ما، فاعل بقوله: وقع، والجلالة الشريفة، مبتدأ أو خبره التالي (فقلت في نفسي: لعل رسول الله رَّر، وجد) بفتح الواو والجيم، أي: غضب (علي أني) وللكشميهني: أن (أبطأت عليه، ثم سلمت عليه، فلم يرد علي) السلام باللفظ (فوقع في قلبي) من الحزن (أشد من) الذي وقع فيه في (المرة الأولى). في رواية مسلم، من طريق الزبير عن جابر: فقال لي بيده هكذا. وفي رواية أخرى: فأشار إلي. فيحمل قوله في رواية البخاري، فلم يرد علي، أي باللفظ، ٢٧٧ كتاب العمل في الصلاة/ باب ١٦ كما مر. وكأن جابرًا لم يعرف أولاً أن المراد بالإشارة الرد عليه، فلذلك قال: فوقع في قلبي ما الله أعلم به. (ثم سلمت عليه فرد علي) السلام بعد أن فرغ من صلاته باللفظ (فقال) في رواية: وقال: (إنما منعني أن أرد عليك) السلام إلا (أني كنت أصلي). (وكان) عليه الصلاة السلام يصلي نفلاً وهو راكب (على راحلته) حال كونه (متوجهًا إلى غير القبلة) مستقبلاً صوب سفره. ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم في: الصلاة . ١٦ - باب رَفْع الأيدي في الصلاةِ لأمرٍ ينزِلُ بهِ (باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به) أي: بالمصلي. ١٢١٨ - حدثنا قُتَيبةُ حدَّثَنا عبدُ العزيزِ عن أبي حازِمٍ عن سَهلِ بنِ سَعدٍ رضيَ اللهُ عنه قال: (بَلَغَ رسولَ اللَّهِر ◌َ ◌َّ أنَّ بني عمروبنِ عوفٍ بِقُباءٍ كان بينَهم شيءٌ، فخَرَجَ يُصلِحُ بينَهم في أُناسٍ مِن أصحابِهِ، فحُبسَ رسولُ اللّهِوَ لَه وحانَتِ الصلاة، فجاءَ بلالٌ إلى أبي بكر رضي اللهُ عنهُما فقال: يا أبا بكرٍ ، إنَّ رسولَ اللَّهِوَ له قد حُبِسَ وقد حانَتِ الصلاةُ، فهل لكَ أنْ تَؤُمَّ الناسَ؟ قال: نعم إن شئتَ. فأقام بلالُ الصلاةَ وتقدَّمَ أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ فكِبَّرَ للناسِ، وجاءَ رسولُ اللَّهِ ◌َِّ يمشِي في الصُّفوفِ يَشُقُّها شَقًّا حتى قامَ في الصَّفِّ، فأخذَ الناسُ في التصفيحِ قال سهلٌ: التصفيحُ هو التصفيقُ. قال وكان أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ لا يَلتَفِتُ في صلاتِه، فلمَّا أكثرَ الناسُ التفتَ، فإذا رسولُ اللَّه ◌َ﴾، فأشارَ إليهِ يأمرهُ أن يُصلِّيَ، فَرَفَع أبو بَكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ يدَهُ فحمِدَ اللَّهَ. ثمَّ رَجع القَهْقَرَى وراءهُ حتى قامَ في الصفِّ، وتقدَّمَ رسولُ اللَّهِ وَ ◌ّ فِصلَّى للناسِ. فلمَّا فَرَغْ أقبلَ على الناسِ فقال: يا أيُّها الناسُ، ما لكم حينَ نابَكم شيءٌ في الصلاةِ أخذتُم بالتَّصفيح، إنما التصفيحُ للنساءِ. من نابَهُ شيءٌ في صلاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبحانَ اللَّهِ. ثمَّ التَّفَتَ إلى أبي بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه فقال: يا أبا بكرٍ، ما مَنعك أنْ تُصَلِّيَ للناسِ حِينَ أشرتُ إليك؟ قال أبو بكرٍ: ما كانَ يَنبغي لابنِ أبي قُحافةَ أن يُصلي بِينَ يَدَيْ رسولِ اللهِ وَالآخر)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيدبن جميل، بفتح الجيم، الثقفي البغلاني، بفتح الموحدة وإسكان المعجمة، قال: (حدّثنا عبد العزيز) بن أبي حازم سلمة (عن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني الأعرج (عن سهل بن سعد) بإسكان الهاء والعين، ابن مالك بن خالد الأنصاري الساعدي (رضي الله عنه، قال) : ٢٧٨ كتاب العمل في الصلاة/ باب ١٦ (بلغ رسول الله، وَّر، أن بني عمرو بن عوف) بسكون الميم (بقباء كان بينهم شيء) من خصومة، (فخرج) عليه الصلاة والسلام (يصلح بينهم في أناس من أصحابه، فحبس) بضم الحاء أي: تعوّق هناك (رسول الله، وَلخير، وحانت الصلاة) أي: حضرت، والواو للحال (فجاء بلال إلى أبي بكر، رضي الله عنهما، فقال: يا أبا بكر! إن رسول الله، وَّهِ، قد حبس، وقد حانت الصلاة، فهل لك) رغبة في (أن تؤم الناس؟ قال) أبو بكر: (نعم) أؤمهم (إن شئت) أي: يا بلال، وللحموي: إن شئتم. (فأقام بلال الصلاة) لأن المؤذن هو الذي يقيم الصلاة، كما أنه هو الذي يقدّم للصلاة لأنه خادم الإمامة (وتقدم أبو بكر، رضي الله عنه، فكبر للناس) شارعًا في الصلاة، ولأبي ذر، والأصيلي، وابن عساكر: وكبر الناس (وجاء رسول الله، (وَر) حال كونه (يمشي في الصفوف، بشقها شقًّا، حتى قام في الصف) وللحموي، والمستملي: قام في الصف (فأخذ الناس في التصفيح) بالحاء. (قال سهل) في تفسيره: (التصفيح) بالحاء المهملة (هو التصفيق) بالقاف. (قال) سهل (وكان أبو بكر، رضي الله عنه، لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس) التصفيح (التفت، فإذا رسول الله، وَالغير، فأشار إليه يأمره أن يصلي) بالناس (فرفع أبو بكر رضي الله عنه يده) بالإفراد، وللكشميهني: والأصيلي: يديه (فحمد الله) تعالى على ما أنعم عليه به من تفويض الرسول إليه أمر الإمامة، لما فيه من مزيد رفعة درجته. وهذا موضع الترجمة، واستنبط منه: أن رفع اليدين للدعاء ونحوه، في الصلاة لا يبطلها، ولو كان في غير موضعه، ولذا أقر النبي، وَّل، أبا بكر عليه. (ثم رجع) أبو بكر (القهقرى وراءه حتى قام في الصف) لما تأدب الصدیق هذا التأدب معه، عليه الصلاة والسلام، أورثه مقامه، والإمامة بعده، فكان ذلك التأخر إلى خلفه. وقد أومأ إليه أن أثبت مكانك سعيًا بكل خطوة إلى وراء مراحل إلى قدام تنقطع فيها أعناق المطي. (وتقدم رسول الله، (وَلقر، فصلى) بالفاء، ولأبي ذر: وصلى (للناس، فلما فرغ) من صلاته (أقبل على الناس) بوجهه الكريم (فقال): (يا أيها الناس: ما لكم حين نابكم شيء في الصلاة) ولأبي ذر، والأصيلي، وابن عساكر: حين نابكم في الصلاة (أخذتم بالتصفيح، إنما التصفيح للنساء. من نابه) من الرجال (شيء) أي: من نزل به أمر من الأمور (في صلاته، فليقل: سبحان الله). (ثم التفت) عليه السلام (إلى أبي بكر، رضي الله عنه، فقال): (يا أبا بكر! ما منعك أن تصلي للناس حين) ولأبي ذر أن تصلي حين (أشرت إليك) ولأبي ذر، ٢٧٩ كتاب العمل في الصلاة/ باب ١٧ عن المستملي، والحموي: حيث أشرت عليك. (قال أبو بكر) رضي الله عنه: (ما كان ينبغي لابن أبي قحافة) بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة، واسمه عثمان، أسلم يوم الفتح، وتوفي في المحرم سنة أربع عشرة، وهو ابن سبع وتسعين سنة، وكانت وفاة ولده الصديق قبله، فورث منه السدس، فرده على ولد أبي بكر، وإنما لم يقل الصديق: ما كان لي، أو: ما كان لأبي بكر، تحقيرًا لنفسه واستصغارًا لمرتبته (أن يصلي بين يدي) أي: قدام (رسول الله (وَليّ) . ١٧ - باب الخَضْرِ في الصلاةِ (باب) حكم (الخصر في الصلاة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة، من الخاصرة، وهو وضع اليد عليها في المشهور، أو: من المخصرة، وهي: العصا، أي: يأخذها بيده يتوكأ، أو: من الاختصار. ضد التطويل، أي: يختصر السورة، أو يخفف الصلاة، فيحذف الطمأنينة. ١٢١٩ - حدثنا أبو النُّعمانِ حدَّثَنا حمَّدٌ عن أيوبَ عن محمدٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ قال: ((نُهِيَ عنِ الخَصرِ في الصلاةِ)). وقال هِشامٌ وأبو هِلالٍ عنِ ابنِ سِيرِين عن أبي هريرة عنٍ النبيِّ وَّر. [الحديث ١٢١٩ - طرفه في: ١٢٢٠]. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمدبن الفضل السدوسى، قال: (حدّثنا حماد) أي: ابن زيد (عن أيوب) هو: السختياني (عن محمد) هو: ابن سيرين (عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال) : (نهي) بضم النون مبنيًا للمفعول، أي: نهي النبي، والتر، كما في رواية هشام الآتية قريبًا إن شاء الله تعالى. ووقع في رواية أبي ذر عن الحموي، والمستملي: نهى مبنيًّا للفاعل، ولم يسمه. (عن الخصر في الصلاة) لأن إبليس أهبط متخصرًا. رواه ابن أبي شيبة، أو: أن اليهود تكثر من فعله فنهى عنه كراهة التشبه بهم، أخرجه المؤلف في بني إسرائيل أو: لأنه راحة أهل النار، رواه ابن أبي شيبة. والنهي محمول على الكراهة عند ابن عمر، وابن عباس وعائشة. وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، ومالك. وذهب إلى التحريم أهل الظاهر. (وقال هشام) هو: ابن حسان القردوسي، بضم القاف، مما وصله المؤلف هنا (و) قال (أبو هلال) محمدبن سليم الراسبي، مما وصله الدارقطني في الأفراد، من طريق عمروبن مرزوق، عنه (عن ابن سيرين) محمد (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي) وللأصيلي، وابن عساكر. وأبي الوقت، وفي بعض الأصول نهى النبي (وَل98) وبهذا الطريق صار الحديث مرفوعًا. ٢٨٠ كتاب العمل في الصلاة/ باب ١٨ ١٢٢٠ - حدثنا عمرُوبنُ عليّ حدَّثَنا يحيى حدَّثَنا هشام حدَّثَنا محمدٌ عن أبي هريرةَ رضي اللَّهُ عنهُ قال: ((نُهِيَ أن يُصلِّيَ الرَّجُلُ مختَصِرًا)) . وبه قال: (حدّثنا عمروبن عليّ) بسكون الميم، الصيرفي الفلاس، قال (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان، قال: (حدّثنا هشام) القردوسي قال (حدّثنا محمد) هو: ابن سيرين (عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال ) : (نهي) بضم النون، مبنيًا للمفعول، وللكشميهني: نهى النبي، وَّر (أن يصلي الرجل مختصرًا) وللكشميهني: مخصرًا، بتشديد الصاد. ١٨ - باب يُفْكِرُ الرجلُ الشيءَ في الصلاةِ وقال عمرُ رضيَ اللَّهُ عنه: إني لأَجهّزُ جَيشي وأنا في الصلاةِ هذا (باب) بالتنوين (يفكر الرجل) وكذا كل مكلف (الشيء) بضم المثناة التحتية وسكون الفاء وكسر الكاف مخففة، والشيء: نصب على المفعولية، ولابن عساكر، وأبي ذر: تفكر الرجل، بفتح المثناة الفوقية والفاء وضم الكاف المشددة، ولابن عساكر: شيئًا، وللأصيلي: في الشيء (في الصلاة) . (وقال عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه) مما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن حفص بن عاصم، عن أبي عثمان النهدي عنه (إني لأجهز جيشي) لأجل الجهاد (وأنا في الصلاة). وروى ابن أبي شيبة أيضًا من طريق عروة بن الزبير، قال عمر رضي الله عنه: إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة. وروى صالح بن أحمدبن حنبل، في كتاب المسائل، عن أبيه، عن طريق همام بن الحرث قال: إن عمر، رضي الله عنه، صلى المغرب فلم يقرأ، فلما انصرف، قالوا: يا أمير المؤمنين إنك لم تقرأ. فقال: إني حدثت نفسي وأنا في الصلاة بعير جهزتها من المدينة حتى دخلت الشام، ثم أعاد وأعاد القراءة. وهذا يدل على أنه إنما أعاد لترك القراءة لا لكونه كان مستغرقًا في الفكرة. ١٢٢١ - حقّثنا إسحقُ بنُ منصورٍ حدَّثَنا رَوحْ حدَّثَنا عمرُ هو ابْنُ سعيدٍ قال أخبرني ابنُ أبي مُلَيكةَ عن عُقبةَ بنِ الحارثِ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((صلَّيتُ مع النبيِّ وَّرِ العصرَ، فلمَّا سلَّمَ قامَ سَريعًا دَخَلَ على بعضٍ نسائِه، ثمَّ خَرَجَ ورأى ما في وُجُوهِ القَومِ مِن تَعجّبِهم لسُرعتِهِ فقال: ذكرتُ - وأنا في الصلاةِ- تِبرًا عندَنا فكَرِهتُ أن يُمسيَ - أو يَبِيتَ- عندَنا، فأمَرتُ بقسْمتِهِ)).