Indexed OCR Text
Pages 241-260
بسم الله الرحمن الرحيم ٢٠ - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا ثبتت البسملة في نسخة الضغاني، وهي لأبي ذر في اليونينية مما صحح عليه. ١ - باب فضلِ الصلاةِ في مَسجدٍ مَّةَ والمدينةِ (باب فضل الصلاة) مطلقًا، أو المكتوبة فقط (في مسجد مكة و) مسجد (المدينة). ١١٨٨ - حقثنا حَفْصُ بنُ عمرَ حدَّثَنَا شُعبةُ قال أخبرني عبدُالملكِ عن قَزَعةً قال سمعتُ أبا سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ أربَعًا قال سمعتُ من النبيِّ ◌ََّ، وكان غزا معَ النبيِّوََّ ثِنْتَي عشرةَ غَزوةً. وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بضم العين، ابن الحرث بن سخبرة، بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة، الأزدي النمري، بفتح النون والميم، الحوضي البصري المتوفى سنة خمس وعشرين ومائتين، قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج الواسطي (قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الملك) زاد أبو ذر، والأصيلي: ابن عمير، بالتصغير، القبطي، قاضي الكوفة بعد الشعبي، المتوفى سنة ست وثلاثين ومائة، وله مائة سنة وثلاث سنين (عن قزعة) بالقاف والزاي والعين المفتوحات، وقد تسكن الزاي، ابن يحيى، ويقال: ابن الأسود البصري، مولى زياد (قال: سمعت أبا سعيد) سعدبن مالك الأنصاري الخدري، (رضي الله عنه، قال): (أربعًا) هي الآتية قريبًا في باب: مسجد بيت المقدس. كما قاله ابن رشيد، وهي: لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محزم، ولا صوم في يومين: الفطر والأضحى، ولا صلاة بعد صلاتين، بعد: الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. إرشاد الساري/ ج ٣/ م ١٦ ٢٤٢ كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة/ باب ١ (قال: سمعت من النبي، وبَّه)، قال قزعة: (وكان) أبو سعيد (غزا مع النبي، وَّلقر ثنتي عشرة غزوة). كذا اقتصر المؤلف على هذا القدر لقصد الإغماض، لينبّه غير الحافظ على فائدة الحفظ، كما نبّه عليه ابن رشيد. وفي هذا السند: التحديث والإخبار بالإفراد والسماع والقول، وفيه: رواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وأخرج حديثه المؤلف في: الصلاة ببيت المقدس، والحج، والصوم. ومسلم في: المناسك، والترمذي في: الصلاة، والنسائي في: الصوم، وابن ماجة فيه، وفي: الصلاة. (ح) للتحويل من سند إلى آخر، كما مر. ١١٨٩ - حدثنا عليٍّ قَالَ حدَّثَنَا سُفيانُ عنِ الزُّهريِّ عن سعيدٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ عنٍ النبيِوَ ل* قال: ((لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلاّ إلى ثلاثةِ مَساجِدَ: المسجدِ الحرام، ومسجدِ الرسولِ وَل ومسجد الأقصى)». قال المؤلف (حدّثنا) ولأبي ذر، وابن عساكر: وحدّثنا (علي) هو: ابن المديني (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمدبن مسلم بن شهاب (عن سعيد) بكسر العين هو: ابن المسيب (عن أبي هريرة، رضي الله عنه)، وليس هذان السندان للمتن التالي، لأن حديث أبي سعيد اشتمل على أربعة أشياء، كما مر. ومتن أبي هريرة هذا، اقتصر على شد الرحال فقط، حيث روى (عن النبي، بَلِّ، قال): (لا تشدّ الرحال) بضم المثناة الفوقية وفتح المعجمة . والرحال بالمهملة، جمع: رحل للبعير، كالسرج للفرس. وهو أصغر من القتب وشده كناية عن السفر، لأنه لازم له. والتعبير بشدها خرج مخرج الغالب في ركوبها للمسافر، فلا فرق بين ركوب الرواحل وغيرها، والمشي في هذا المعنى، ويدل لذلك قوله في بعض طرقه: ((إنما يسافر ... )) أخرجه مسلم، والنفي هنا بمعنى النهي، أي: لا تشدّ الرحال إلى مسجد للصلاة فيه. (إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام) بمكة بخفض دال المسجد بدل من ثلاثة أو بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هي: المسجد الحرام والتاليان، عطف عليه. والمراد هنا بالمسجد الحرام أرض الحرم كلها، قيل لعطاء، فيما رواه الطيالسي: هذا الفضل في المسجد وحده أو في الحرم، قال: بل في الحرم؛ لأنه كله مسجد. ٢٤٣ كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة/ باب ١ (ومسجد الرسول) محمد (183) بطيبة عبر به دون مسجدي، للتعظيم أو هو من تصرف الرواة . وروى أحمد بإسناد رواته الصحيح، من حديث أنس رفعه: ((من صلى في مسجدي أربعين صلاة لا تفوته صلاة، كتبت له براءة من النار، وبراءة من العذاب، وبراءة من النفاق)). (ومسجد الأقصى): بيت المقدس، وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة عند الكوفيين، والبصريون يؤولونه بإضمار المكان أي و: مسجد المكان الأقصى. وسمي به لبعده عن مسجد مكة في المسافة، أو لأنه لم يكن وراءه مسجد. وقد بطل بما مر من التقدير: بلا تشد الرحال إلى مسجد للصلاة فيه، المعتضد بحديث أبي سعيد، المروي في مسند أحمد، بإسناد حسن مرفوعًا: لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة، غير المسجد الحرام، والأقصى ومسجدي. هذا قول ابن تيمية. حيث منع من زيارة النبي، وَّر، وهو من أبشع المسائل المنقولة عنه. وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه أنه كره اللفظ أدبًا، لا أصل الزيارة، فإنها من أفضل الأعمال، وأجل القرب الموصلة إلى ذي الجلال، وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع. اهـ. فشد الرحال للزيارة أو نحوها: كطلب علم ليس إلى المكان، بل إلى من فيه، وقد التبس ذلك على بعضهم، كما قاله المحقق التقي السبكي، فزعم أن شد الرحال إلى الزيارة في غير الثلاثة داخل في المنع، وهو خطأ، لأن الاستثناء كما مر إنما يكون من جنس المستثنى منه، كما إذا قلت ما رأيت إلا زيدًا كان تقديره: ما رأيت رجلاً واحدًا إلا زيدًا، لا، ما رأيت شيئًا أو حيوانًا إلا زيدًا. وقد استدل بالحديث على أن من نذر إتيان أحد هذه المساجد، لزمه ذلك. وبه قال مالك، وأحمد والشافعي في البويطي، واختاره، أبو إسحق المروزي. وقال أبو حنيفة: لا يجب مطلقًا. وقال الشافعي في الأم: يجب في المسجد الحرام لتعلق النسك به، بخلاف المسجدين الآخرين. وهذا هو المنصوص لأصحابه. واستدل به أيضًا على أن من نذر إتيان غير هذه الثلاثة، لصلاة أو غيرها لا يلزمه، لأنه لا فضل لبعضها على بعض، فتكفي صلاته في أي مسجد كان. قال النووي: لا اختلاف فيه إلا ما روي عن الليث أنه قال: يجب الوفاء به، وعن الحنابلة رواية: أنه يلزمه كفارة يمين، ولا ينعقد نذره. وعن المالكية رواية: أنه إن تعلقت به عبادة تختص به كرباط. وإلا فلا . وذكر عن محمدبن مسلمة، أنه يلزم في مسجد قباء لأنه م # كان يأتيه كل سبت. ٢٤٤ كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة/ باب ١ فإن قلت: ما المطابقة بين الترجمة والحديث. أجيب: بأنه من التعبير بالرحلة إلى المساجد، لأن المراد بالرحلة إليها، قصد الصلاة فيها لأن لفظ: المساجد، يشعر بالصلاة. وفي هذا السند الثاني: التحديث والعنعنة والقول، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي. وأخرج حديثه هذا: مسلم وأبو داود في الحج، والنسائي في الصلاة. ١١٩٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال أخبرنا مالكٌ عن زيدِبنِ رَباحٍ وعُبيدِ اللَّهِبنِ أبي عبدِ اللهِ الأغرّ عن أبي عبدِ اللَّهِ الأغرِّ عن أبي هريرةَ رضي اللهُ عنهُ أن النبيَّ ◌َِّ قال: ((صلاةٌ في مسجدِي هذا خيرٌ من ألفِ صلاةٍ فيما سِواه إلّ المسجدَ الحرامَ». وبه قال: (حدّثنا عبدالله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) إمام الأئمة الأصبحي (عن زيدبن رباح) بفتح الراء وتخفيف الموحدة وبالحاء المهملة المتوفى سنة إحدى وثلاثين ومائة (وعبيد الله) بالتصغير والخفض، عطفًا على سابقه (ابن أبي عبد اللَّه الأغر) كلاهما (عن أبي عبد اللَّه) سلمان (الأغر) بفتح الهمزة والغين المعجمة وتشديد الراء، المدني، شيخ الزهري (عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي) ولأبوي: ذر، والوقت، والأصيلي، وابن عساكر: أن رسول الله (مَ ◌ّر قال: صلاة)، فرضًا أو نفلاً (في مسجدي هذا خير) من جهة الثواب (من ألف صلاة) تصلى (فيما سواه) من المساجد (إلا المسجد الحرام) أي: فإن الصلاة فيه خير من الصلاة في مسجده. ويدل له حديث أحمد، وصححه ابن حبان من طريق عطاء عن عبدالله بن الزبير، رفعه: وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا. وعند البزار، وقال: إسناده حسن، والطبراني، من حديث أبي الدرداء، رفعه: الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة. وأوّله المالكية، ومن وافقهم، بأن الصلاة في مسجدي تفضله بدون الألف. قال ابن عبد البر: لفظ دون يشمل الواحد، فيلزم أن تكون الصلاة في مسجد المدينة أفضل من الصلاة في مسجد مكة بتسعمائة وتسع وتسعين صلاة. وأوّله بعضهم على التساوي بين المسجدين ورجحه ابن بطال معللاً: بأنه لو كان مسجد مكة فاضلاً أو مفضولاً لم يعلم مقدار ذلك إلا بدليل، بخلاف المساواة . وأجيب: بأن دليله قوله في حديث أحمد وابن حبان السابق: وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا. وكأنه لم يقف عليه، وهذا التضعيف يرجع إلى الثواب كما مر. ولا يتعدى إلا جزاء بالاتفاق، كما نقله النووي وغيره. ٢٤٥ كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة/ باب ٢ وعليه يحمل قول أبي بكر النقاش المفسر في تفسيره: حسبت الصلاة في المسجد الحرام، فبلغت صلاة واحدة بالمسجد الحرام خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة. وهذا مع قطع النظر عن التضعيف بالجماعة، فإنها تزيد سبعًا وعشرين درجة، كما مر. قال البدربن الصاحب الأثاري: إن كل صلاة بالمسجد الحرام فرادى بمائة صلاة، وكل صلاة فيه جماعة بألفي ألف صلاة وسبعمائة ألف صلاة، والصلوات الخمس فيه بثلاثة عشر ألف ألف وخمسمائة ألف صلاة، وصلاة الرجل منفردًا في وطنه غير المسجدين المعظمين كل مائة سنة شمسية بمائة ألف وثمانين ألف صلاة، وكل ألف سنة بألف ألف صلاة وثمانمائة ألف صلاة، فتلخص من هذا أن صلاة واحدة في المسجد الحرام جماعة، يفضل ثوابها على ثواب من صلى في بلده فرادى، حتى بلغ عمر نوح بنحو الضعف . اهـ. لكن هل يجتمع التضعيفان أو لا؟ محل بحث. وهل يدخل في التضعيف ما زيد في المسجد النبوي في زمن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم؟ أم لا:؟ إن غلبنا اسم الإشارة في قوله: مسجدي هذا انحصر التضعيف فيه ولم يعم ما زيد فيه، لأن التضعيف إنما ورد في مسجده وقد أكده يقوله: هذا. وقد صرح بذلك النووي، بخلاف المسجد الحرام، فإنه يعم الحرم كله كما مر. واستنبط منه تفضيل مكة على المدينة، لأن الأمكنة تشرف بفضل العبادة فيها على غيرها مما تکون العبادة فيه مرجوحة، وهو قول الجمهور. وحكي عن مالك، وابن وهب، ومطرف، وابن حبيب، من أصحابه: لكن المشهور عن مالك وأكثر أصحابه تفضيل المدينة. وقد رجع عن هذا القول أكثر المنصفين من المالكية. واستثنى القاضي عياض البقعة التي دفن فيها النبي، وَّر، فحكى الاتفاق على أنها أفضل بقاع الأرض. بل قال ابن عقيل الحنبلي: إنها أفضل من العرش. ورواة هذا الحديث الستة مدنيون، إلا شيخ المؤلف فأصله من دمشق وهو من أفراده، وفيه: التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم في: المناسك، والترمذي وابن ماجة في: الصلاة، النسائي في: الحج. ٢ - باب مسجدٍ قُباءٍ فضل (مسجد قباء) بضم القاف ممدودًا. وقد يقصر ويذكر على أنه اسم موضع، فيصرف ويؤنث على أنه اسم بقعة. وبينه وبين المدينة ثلاثة أميال، أو ميلان. وهو أولّ مسجد أسسه، وَّل، والمسجد المؤسس على التقوى في قول جماعة من السلف، منهم ابن عباس، وهو مسجد بني عمروبن عوف. وسمي باسم بئر هناك، وفي وسطه مبرك ناقته، عليه الصلاة والسلام، وفي صحنه، مما يلي القبلة، شبه محراب هو أوّل موضع ركع فيه، ◌ََّ، ثَمّ . ٢٤٦ كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة/ باب ٢ ١١٩١ - حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا ابنُ عُلَيَّةَ أخبرَنا أيوبُ عن نافع ((أنَّ ابن عمر رضيَ اللَّهُ عنهما كان لا يصلي منَ الضحى إلا في يومين. يومَ يَقْدَمُ مكةَ فإنه كان يَقْدَمُها ضُحَى فيطوفُ بالبيتِ ثمَّ يُصلِّ رَكعتَين خَلفَ المَقامِ، ويومَ يأتي مسجدَ قُباءٍ فإنّهُ كان يأتِيهِ كلَّ سَبتٍ، فإذا دخلَ المسجدَ كرِهَ أن يَخرُجَ منهُ حتى يُصلِّيَ فِيهِ. قال: وكان يُحدِّثُ أنَّ رسولَ اللَّهِ مَِّ كان يَزِورُهُ راكبًا وماشِيّا)). [الحديث ١٩٩١ - أطرافه في: ١١٩٣، ١١٩٤، ٧٣٢٦]. وبه قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير، زاد الهروي، هو الدورقي، نسبة إلى لبس القلانس الدورقية، قال: (حدّثنا ابن علية) بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد المثناة التحتية، إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، وعلية أمه، قال: (أخبرنا أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر : . (أن ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما، كان لا يصلي من الضحى) أي: في الضحى، أو: من جهة الضحى (إلا في يومين: يوم يقدم بمكة) بجر يوم، بدلاً من يومين، أو بالرفع، خبر مبتدأ محذوف. أي: أحدهما يوم. وللهروي والأصيلي: يوم، كاللاحق بالنصب على الظرفية، ودال: يقدم مفتوحة. وقال العيني: مضمومة، وبمكة، بموحدة، ولأبوي ذر والوقت، والأصيلي، وابن عساكر: مكة بحذفها. (فإنه) أي ابن عمر (كان يقدمها) أي مكة (ضحى) أي: في ضحوة النهار، (فيطوف بالبيت) الحرام (ثم يصلى ركعتين) سنة الطواف (خلف المقام ويوم) عطف على يوم السابق فيعرب إعرابه (يأتي مسجد قباء، فإنه كان يأتيه كل سبت. فإذا دخل المسجد كره أن يخرج منه حتى يصلي فيه) ابتغاء الثواب. روى النسائي حديث سهل بن حنيف مرفوعًا: ((من خرج حتى يأتي قباء فيصلي فيه، كان له عدل عمرة» . وعند الترمذي، من حديث أسيدبن حضير، رفعه: ((الصلاة في مسجد قباء كعمرة)). وعند ابن أبي شيبة، في أخبار المدينة بإسناد صحيح، عن سعدبن أبي وقاص قال: لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين، أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين، لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل. وفيه: فضل مسجد قباء والصلاة فيه، لكن لم يثبت فيه تضعيف كالمساجد الثلاثة. (قال) نافع (وكان) ابن عمر (يحدث: أن رسول الله، وَّر، كان يزوره) أي مسجد قباء، أي: يوم السبت. كما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى في الباب اللاحق، حال كونه (راكبًا وماشيًا). ١١٩٢ - قال: وكانَ يقولُ ((إنَّما أصنَعُ كما رأيتُ أصحابي يَصنعونَ، ولا أمنعُ أحدًا أن يُصلِّيَ في أيِّ ساعةٍ شاءَ من ليلٍ أو نهارٍ، غيرَ أنْ لا تتحرَّوْا طُلوعَ الشمسِ ولا غُروبَها)). ٢٤٧ كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة/ باب ٣ و٤ (قال وكان) أي: ابن عمر، ولأبي ذر ((وماشيًا)). وكان (يقول) أي: لنافع (إنما أصنع كما رأيت أصحابي يصنعون، ولا أمنع أحدًا أن يصلي) بفتح الهمزة أي: لا أمنع أحدًا الصلاة، وللهروي والأصيلي. وأبي الوقت: إن صلى بكسر الهمزة، وفي نسخة: أن يصلي (في أي ساعة شاء من ليل أو نهار، غير أن لا تتحروا) أي: لا تقصدوا (طلوع الشمس ولا غروبها) فتصلوا في وقتيهما. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين: بصري ومدني وكوفي، وفيه: التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في: الصلاة، ومسلم في: الحج وأبو داود. ٣ - باب مَن أتى مسجدَ قُباءِ كلِّ سَبتٍ (باب من أتی مسجد قباء كل سبت). ١١٩٣ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ قَالَ حدَّثَنَا عبدُ العزيزِ بنُ مُسْلمٍ عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارِ عنِ ابنِ عمرَ رَضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كان النبيُّ ◌َ﴿ يأتي مسجدَ قُباءٍ كلَّ سبتٍ ماشيًا وراكبًا، وكان عبدُ اللَّهِ رضيَ اللّهُ عنهُ يَفْعَلُه)). وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (موسى بن إسماعيل) المنقري، بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف، التبوذكي بفتح المثناة الفوقية وضم الموحدة وفتح المعجمة (قال: حدثنا عبد العزيزبن مسلم) القسملي بفتح القاف وسكون المهملة مخففًا، البصري (عن عبدالله بن دينار) العدوي المدني، مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما، قال): (كان النبي، ێ، يأتي مسجد قباء كل سبت) حال كونه (ماشيًا) تارة (وراكبًا) أخرى. وأطلق في السابقة إتيانه عليه الصلاة والسلام مسجد قباء من غير تقييد بيوم، وقيده هنا، فيحمل المطلق على هذا المقيد، لأنه قيد في السابقة في الموقوف، بخلاف المرفوع. وخص السبت لأجل مواصلته لأهل قباء وتفقد حال من تأخر منهم عن حضور الجمعة معه في مسجده بالمدينة. (وكان عبد اللَّه) بن عمر (رضي الله عنه) وللأصيلي والهروي: وكان ابن عمر رضي الله عنهما (يفعله) أي الإتيان يوم السبت كما مر. ٤ - باب إتيانٍ مسجدٍ قُباءٍ ماشيًا وراكبًا (باب إتيان مسجد قباء راكبًا وماشيًا). ١١٩٤ - حدثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثَنا يحيى عن عُبيدِ اللَّهِ قال حدَّثني نافعْ عنِ ابنِ عمر رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كان النبيَُّ﴿ يَأْتِي قُباءِ راكبًا وماشيًا)) زادَ ابنُ نُمَيرِ ((حدَّثَنَا عُبِيدُ اللَّهِ عن نافعٍ فَيُصلِّي فيهِ ركعتين)). ٢٤٨ كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة/ باب ٥ وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال حدّثنا يحيى) زاد الأصيلي: ابن سعيد، أي: القطان (عن عبيد الله) بالتصغير، ابن عمر العمري (قال: حدّثني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر بن الخطاب (رضى الله عنهما قال): (كان النبي ◌َّر يأتي قباء) وللهروي، والأصيلي، وابن عساكر: مسجد قباء (راكبًا) تارة (وماشيًا) أخرى بحسب ما يتيسر. والواو، بمعنى: أو. واستدل به ابن حبيب، من المالكية، كما نقله العيني: على أن المدني إذا نذر الصلاة في مسجد قباء لزمه ذلك، وحكاه عن ابن عباس. (زاد ابن نمير) بضم النون وفتح الميم، عبدالله، مما وصله مسلم، وأبو يعلى: فقال: (حدّثنا عبيدالله) بالتصغير (عن نافع) أي عن ابن عمر . (فيصلي فيه) أي: في مسجد قباء (ركعتين) ادعى الطحاوي أن هذه الزيادة مدرجة قالها أحد الرواة من عنده، لعلمه أنه عليه السلام كان من عادته أنه لا يجلس حتى يصلي. واستدل به على أن صلاة النهار. كصلاة الليل، ركعتين. وعورض بحديث سعدبن إسحق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جدّه رفعه، ((من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم غدا إلى مسجد قباء، لا يريد غيره، ولا يحمله على الغدوّ إلا الصلاة في مسجد قباء، فصلى فيه أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة بأم القرآن، كان له أجر المعتمر إلى بيت الله)). رواه الطبراني، لكن فيه يزيدبن عبد الملك النوفلي، وهو ضعيف. ولما ذكر المؤلف فضل الصلاة في المسجد الشريف النبوي المدني، شرع ينبه على أن بعض بقاعه أفضل من بعض فقال : ٥ - باب فضلٍ ما بينَ القبرِ والمِنبَرِ (باب فضل ما بين القبر) الشريف (والمنبر) المنيف. ١١٩٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ عن عَبَّادِبنِ تميمٍ عن عبدِ اللَّهِبنِ زَيدِ المازنيِّ رضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ ◌ِّ قال: ((ما بينَ بيتي ومِنبري روضةٌ من رِياضٍ الجنّة)) . وبه قال: (حدّثنا عبدالله بن يوسف) التنيسي، قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن عبد الله بن أبي بكر) الأنصاري (عن عبادبن تميم) بفتح العين وتشديد الموحدة، ابن زيدبن عاصم الأنصاري (عن) عمه (عبد الله بن زيد المازني) بكسر الزاي بعدها نون، الأنصاري (رضي الله عنه، أن رسول الله، وَل، قال): ٢٤٩ كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة/ باب ٦ (ما بين بيتي ومنبري) الموصول: مبتدأ خبره قوله: (روضة من رياض الجنة) منقولة منها كالحجر الأسود، أو: تنقل بعينها إليها كالجذع حنَّ إليه، وَ ◌ّ، أو: توصل الملازم للطاعات فيها إليها. فهو مجاز باعتبار المآل، كقوله: الجنة تحت ظلال السيوف، أي: الجهاد مآله الجنة. فهذه البقعة المقدسة روضة من رياض الجنة الآن وتعود إليها. ويكون للعامل فيها روضة بالجنة. والمراد بالبيت: قبره أو مسكنه، ولا تفاوت بينهما، لأن قبره في حجرته، وهي بيته. ويأتي مزيد لذلك في أواخر فضل المدينة إن شاء الله بعونه وقوّته. ورواة هذا الحديث مدنيون إلا شيخ المؤلف وهو من أفراده. وفيه: التحديث والإخبار والعنعنة وأخرجه مسلم في: المناسك، والنسائي: فيه وفي الصلاة. ١١٩٦ - حدثنا مسدَّدٌ عن يحيى عن عبيدِ اللَّهِ قال حدَّثني خُبَيبُ بنُ عبدِ الرحمن عن خَفصِ بنِ عاصمٍ عن أبي هُريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ عنِ النبيِّنَّ قال: ((ما بينَ بَيتي ومِنبري رَوضةٌ مِن رِياضٍ الجنّة، ومِنَبري على حَوضي)). [الحديث ١١٩٦ - أطرافه في: ١٨٨٨، ٦٥٨٨، ٧٣٣٥]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (عن يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيدالله) . بالتصغير، زاد الأصيلي والهروي: ابن عمر، أي: العمري (قال: حدّثني) بالإفراد (خبيب بن عبد الرحمن) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية آخره موحدة (عن حفص بن عاصم) أي: ابن عمربن الخطاب، (عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي) ولأبي ذر، مما صح عند اليونينية أن النبي (َّ﴾ قال): (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)، لم يثبت خبر عن بقعة أنها من الجنة بخصوصها إلا هذه البقعة المقدّسة. (ومنبري) هذا بعينه (على حوضي) نهر الكوثر الكائن داخل الجنة، لا حوضه الذي خارجها بجانبها، المستمد من الكوثر، يعيده الله فيضعه عليه، أو: أن له هناك منبرًا على حوضه يدعو الناس عليه إليه. وعند النسائي: ومنبري على ترعة من ترع الجنة. ووقع في رواية أبي ذر الهروي سقوط: ومنبري على حوضي. ورواة الحديث مدنيون إلا شيخه فبصري من أفراده، وفيه: التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه المؤلف أيضًا في أواخر: الحج وفي: الحوض والاعتصام، ومسلم في: الحج. ٦ - باب مسجد بیتِ المقدِسِ (باب) فضل (مسجد بيت المقدس) بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال، وبفتح القاف بعد ٢٥٠ كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة/ باب ٦ ضم الميم مع تشديد الدال. والقدس: بغير ميم مع ضم القاف وسكون الدال وبضمها، وله عدة أسماء تقرب من العشرين منها إيلياء بالمد والقصر وبحذف الياء الأولى. ١١٩٧ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثَنا شُعبةُ عن عبدِ الملكِ سمعتُ قَزَعَةَ مَولى زيادٍ قال: ((سمعتُ أبا سعيدِ الخُدريَّ رضيَ اللهُ عنهُ حدِّثُ بأربعِ عنِ النبيِّوَ ◌َّ فَأعجَبْتَنِي وَانَقْتَني قال: لا تُسافِرِ المرأةُ يومَينٍ إلا ومعها زَوجُها أو ذو مَخْرَم. ولا صَوَم في يَومَين: الفِطرِ والأضحى. ولا صلاةَ بعدَ صلاتَينِ: بعدَ الصُّبحِ حتى تَطْلُعَ الشمسُ، وبعدَ العصرِ حتى تغرُبَ. ولا تُشَدُّ الرِّحالُ إلاّ إلى ثلاثةِ مَساجِدَ : مَسجدِ الحَرامِ، ومسجدِ الأقصى، ومَسجدي)). وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبدالملك الطيالسي، قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبدالملك) بن عمير (قال: سمعت قزعة) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحة (مولى زياد) بالزاي وتخفيف المثناة التحتية (قال): (سمعت أبا سعيد الخدري، رضي الله عنه، يحدث بأربع عن النبي وَّرَ) كلها حكم (فأعجبنني) الأربع، وهي بسكون الموحدة بصيغة الجمع للمؤنث (وآنقنني) بهمزة ممدودة ثم نون مفتوحة ثم قاف ساكنة بعدها نونان، أي: أفرحنني وأسررنني. إحداها (قال لا تسافر المرأة يومين إلا معها زوجها). ولأبوي ذر والوقت: إلا ومعها بالواو (أو: ذو محرم) وهو من النساء من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها، فاحترز بقوله: على التأبيد، من: أخت المرأة. وبقوله: بسبب مباح، من: أم الموطوءة بشبهة، لأن وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة وبحرمتها من الملاعنة، فإن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة وتغليظًا. (و) الثانية (لا صوم في يومين) يوم عيد (الفطر) ليحصل الفصل بين الصوم والفطر (والأضحى) لأن فيه دعوة الله التي دعا عباده إليها من تضيفه وإكرامه لأهل مِنّى وغيرهم لما شرع لهم من ذبح النسك والأكل منها، والإجماع على تحريم صومهما، لكن مذهب أبي حنيفة: لو نذر صوم يوم النحر أفطر وقضى يومًا مكانه. (و) الثالثة (لا صلاة بعد صلاتين بعد) صلاة (الصبح حتى تطلع الشمس وبعد) صلاة (العصر حتی تغرب) الشمس . (و) الرابعة (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) الاستثناء مفرّغ والتقدير: لا تشد الرحال إلى موضع، ولازمه منع السفر إلى كل موضع غيرها، كزيارة صالح أو قريب أو صاحب، أو طلب علم أو تجارة، أو نزعة. لأن المستثنى منه في المفرغ يقدر بأعم العام. لكن المراد بالعموم هنا الموضع المخصوص، وهو المسجد كما تقدم تقديره: (مسجد الحرام) بمكة (ومسجد) المكان (الأقصى) الأبعد عن المسجد الحرام في المسافة، أو عن الأقذار والخبث، وهو: مسجد بيت المقدس. ٢٥١ كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة/ باب ٦ وقد روى ابن ماجة حديث أنس مرفوعًا: ((وصلاة في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة)). وعند الطبراني عن أبي الدرداء، رفعه أيضًا: ((والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة)). وعند النسائي وابن ماجة، عن ابن عمر: أن سليمان بن داود، لما فرغ من بناء بيت المقدس، سأل الله تعالى: أن لا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. الحدیث . (ومسجدي) بطيبة. واختصاص هذه الثلاثة بالأفضلية لأن الأول فيه: حج الناس وقبلتهم أحياء وأمواتًا، والثاني: قبلة الأمم السالفة، والثالث: أسس على التقوى وبناه خير البرية، زاده الله شرفًا . والأفضلية بينهم بالترتيب المذكور في الحديث الأول، من الباب الأول، واختلف في: شد الرحال إلى غيرها، كالذهاب إلى زيارة الصالحين أحياء وأمواتًا، وإلى المواضع الفاضلة للصلاة فيها، والتبرك بها. فقال أبو محمد الجويني: يحرم عملاً بظاهر هذا الحديث؛ واختاره القاضي حسين، وقال به القاضي عياض وطائفة . والصحيح عند إمام الحرمين، وغيره من الشافعية، الجواز، وخصوا النهي بمن نذر الصلاة في غير الثلاثة، وأما قصد غيرها لغير ذلك، كالزيارة فلا يدخل في النهي. وخص بعضهم النهي فيما حكاه الخطابي بالاعتكاف في غير الثلاثة، لكن قال في الفتح: ولم أر عليه دليلاً . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين: بصري وواسطي وكوفي، وفيه: التحديث والعنعنة والسماع والقول، وأخرجه المؤلف في: الصوم. بسم الله الرحمن الرحيم ٢١ - أبواب العمل في الصلاة (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا ثبتت البسملة في غير رواية أبوي ذر، والوقت، والأصيلي، وابن عساكر (أبواب) حكم (العمل في الصلاة) كذا في نسخة الصاغاني، مع إثبات البسملة . ١ - باب استِعانةِ البَدِ في الصلاةِ إذا كان مِن أمرِ الصلاةِ وقال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما: يَستَعينُ الرجُلُ في صلاتِهِ مِن جَسَدِه بما شاءَ. ووضعَ أبو إسحقَ قَلنسُوَتَهُ في الصلاةِ ورفَعها. ووضَعَ عليٍّ رضيَ اللَّهُ عنه كفهُ على رُصغِهِ الأيسَرِ. إلاّ أن يحكُّ جِلدَا أو يُصلِحَ ثَوبًا. (باب) حكم (استعانة اليد) أي: وضعها على شيء (في الصلاة إذا كان) ذلك (من أمر الصلاة) احترز به عما يصدر عن قصد العبث فإنه مكروه. (وقال ابن عباس، رضي الله عنهما: يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء) كيده إذا كان من أمر الصلاة، مثل: تحويله، عليه السلام، ابن عباس إلى جهة يمينه في الصلاة الآتي في الحديث التالي، وإذا جازت الاستعانة بها للصلاة فكذا بما شاء من جسده قياسًا عليها. (ووضع أبو إسحق) عمروبن عبد الله السبيعي الكوفي التابعي المتوفى سنة عشرين ومائة، وله من العمر ست وتسعون سنة (قلنسوته) بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة، بيده حال كونه (في الصلاة، ورفعها) بها كذا بالواو وللنسفي، وأبي ذر والأصيلي: وفي رواية القابسي: أو رفعها على الشك. (ووضع علي) هو ابن أبي طالب (رضي الله عنه كفه) الأيمن (على رصغه الأيسر) أي: في الصلاة والرصغ بالصاد، لغة في الرسغ بالسين، وهي أفصح من الصاد، وهو المفصل بين الساعد ٢٥٣ كتاب العمل في الصلاة/ باب ١ والكف (إلا أن يحك) أي: علي (جلدًا، أو يصلح ثوبًا) كذا أخرجه في السفينة الجرائدية بتمامه، لكن قال: إذا قام إلى الصلاة ضرب، بدل قوله: وضع. وزاد: فلا يزال كذلك حتى يركع. وكذا أخرجه ابن أبي شيبة، من هذا الوجه، لكن بلفظ: إلا أن يصلح ثوبه، أو يحك جسده. وليس هذا الاستثناء من بقية ترجمة الباب، كما توهمه الإسماعيلي وتبعه ابن رشيد، ونقله مغلطاي في شرحه عن أولهما، ويدخل في الاستعانة التعلق بالحبل، والاعتماد على العصا، ونحوهما. ١١٩٨ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قَالَ أخبرنا مالكٌ عن مَخرمةَ بنِ سُليمانَ عن كُريبٍ مَولى ابنِ عبّاس ((أنه أخبرَهُ عن عبدِ اللَّهِبنِ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ منهما أنه باتَ عندَ مَيمونةَ أمُّ المؤمنينَ رضيَ اللَّهُ عنها - وهيَ خالتهُ. قال فاضْطجَعتُ على عَرضِ الوِسادةِ واضْطجعَ رسولُ اللّهِوَ لَّهِ وأهلُهُ في طولِها، فنامَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ حتَّى انْتَصِفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَليلٍ أَوْ بعدَهُ بقليلٍ؛ ثُمَّ استَيْقَظَ رَسولُ اللَّه وَّ فجلسَ فمسحَ النومَ عن وجههِ بيدِه، ثمَّ قرأ العشرَ آيَاتٍ خواتيم سورة آل عمرانَ، ثمَّ قام إلى شَنّ مُعلَّقٍ فتوضَّأَ منها فأحسن وُضوءَهُ، ثمَّ قام يُصلِّي. قال عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما: فقمتُ فصنَعتُ مثلَ ما صَنَع، ثمَّ ذهبْتُ فقمتُ إلى جَنِهِ، فَوَضعَ رسولُ اللَّهِ وَ لَهِ يَدَهُ اليُمنى على رأسي، وأخذَ بأُذُني اليُمنى يَفتِلُها بيدِهِ فصلَّى رَكعتَينٍ، ثمَّ ركعتَينٍ، ثمَّ ركعتَينٍ، ثمَّ ركعتَينٍ، ثمَّ ركعتَينٍ، ثمَّ ركعتَينٍ، ثم أوترَ، ثم اضْطجعَ حتى جاءهُ المؤذِّن، فقامَ فصلَّى رَكعتينٍ خفيفتينٍ، ثم خرج فصلَّى الصبحَ)). وبه قال: (حدّثنا عبدالله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن مخرمة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة (ابن سليمان) بضم السين وفتح اللام، الوالبي (عن كريب) مصغرًا (مولى ابن عباس أنه أخبره) أي أن كريبًا أخبر مخرمة (عن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما أنه بات) ليلة (عند ميمونة) الهلالية (أم المؤمنين، رضي الله عنها - وهي خالته - قال فاضطجعت على) وفي نسخة: في (عرض الوسادة) بفتح العين على المشهور (واضطجع رسول الله، بَّر، وأهله) زوجته ميمونة (في طولها) أي: طول الوسادة (فنام رسول الله، وَّر، حتى انتصف الليل أو قبله) أي: قبل انتصافه (بقليل أو بعده) أي: بعد انتصافه (بقليل، ثم استيقظ رسول الله رَّقر، فجلس، فمسح النوم عن وجهه بيده) بالإفراد ولأبوي: ذر، والوقت، والأصيلي، وابن عساكر: بيديه. أي: مسح بهما عينيه، من باب إطلاق الحال، وهو النوم على المحل وهو العين إذ النوم لا يمسح، (ثم قرأ) عليه الصلاة والسلام (العشر آيات) بإسقاط: أل، ولأبوي: ذر، والوقت، والأصيلي: الآيات (خواتيم) بالمثناة التحتية بعد الفوقية، ولهم ولابن عساكر: خواتم بإسقاط التحتية (سورة آل عمران) ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ [آل عمران: ١٩٠] إلى آخر السورة (ثم قام) عليه الصلاة والسلام (إلى شن) بفتح المعجمة قربة خلقة (معلقة، فتوضأ منها فأحسن وضوءه) بأن أتى به وبمندوباته (ثم قام يصلي). ٢٥٤ كتاب العمل في الصلاة/ باب ٢ (قال عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما: فقمت فصنعت مثل ما صنع) رسول الله وَّ، من قراءة العشر الآيات والوضوء (ثم ذهبت، فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله ◌َّل يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى) حال كونه (يفتلها) بكسر المثناة أي: يدلكها (بيده) لينبهه من غفلة أدب الائتمام، وهو القيام على يمين الإمام إذا كان الإمام وحده أو ليؤنسه، لكون ذلك كان ليلاً. وفي الرواية السابقة، في باب: التخفيف في الوضوء: فحولني فجعلني عن يمينه. وقد استنبط المؤلف من هذا استعانة المصلي بما يتقوى به على صلاته، فإنه إذا جاز للمصلي أن يستعين بيده في صلاته فيما يختص بغيره فاستعانته بها في أمر نفسه ليتقوى بذلك على صلاته، وينشط لها إذا احتاج أولى. (فصلى) عليه الصلاة والسلام (رکعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين) الجملة: ثنتا عشرة ركعة (ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلّ ركعتين خفيفتين) سنة الصبح، ولم يتوضأ، لأن: عينيه تنامان ولا ينام قلبه، فلا ينتقض وضوؤه (ثم خرج) عليه الصلاة والسلام إلى المسجد (فصلى الصبح) فيه . ورواة هذا الحديث الخمسة: مدنيون، وفيه: التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلف في اثني عشر موضعًا. ٢ - باب ما يُنهى منَ الكلام في الصلاةِ (باب ما ينهى من الكلام) وللأصيلي: ما ينهى عنه من الكلام (في الصلاة) وبه قال: ١١٩٩ - حدثنا ابنُ نُميرٍ قال: حدَّثنا ابنُ فُضيل قَالَ حدَّثَنا الأعمشُ عن إبراهيمَ عن عَلقمة عن عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كنّا نُسلِّمُ على النبيِّوَ لَّهِ وهوَ في الصلاةِ فَيَرُدُّ علينا. فلما رَجَعْنا من عندِ النجاشيّ سلَّمنا عليهِ فلمُ يَرُدَّ علينا وقال: إن في الصلاةِ شُغلا)). [الحديث ١١٩٩ - طرفاه في: ١٢١٦، ٣٨٧٥]. (حدّثنا ابن نمير) بضم النون وفتح الميم، محمدبن عبدالله، ونسبه لجده لشهرته به الهمذاني الكوفي (قال: حدثنا ابن فضيل) بضم الفاء وفتح المعجمة، محمد الضبي الكوفي (قال، حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبدالله) بن مسعود (رضي الله عنه، أنه قال) : (كنا نسلم على النبي، بَّر، وهو في الصلاة، فيرد علينا) السلام وفي رواية أبي وائل: ويأمر بحاجتنا (فلما رجعنا من عند النجاشي) بفتح النون، وقيل بكسرها، ملك الحبشة إلى مكة من الهجرة الأولى، أو: إلى المدينة من الهجرة الثانية، وكان النبي، وَلقر، حينئذ يتجهز لغزوة بدر. (سلمنا عليه فلم يرد علينا) أي باللفظ . ٢٥٥ کتاب العمل في الصلاة/ باب ٢ فقد روى ابن أبي شيبة، من مرسل ابن سيرين: أن النبي، وَّر، رد على ابن مسعود في هذه القصة السلام، بالإشارة. وزاد مسلم، في رواية ابن فضيل: قلنا: يا رسول الله، كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا ... الحديث. (وقال) عليه الصلاة والسلام، لما فرغ من الصلاة: (إن في الصلاة شغلاً) عظيمًا، لأنها مناجاة مع الله تعالى تستدعي الاستغراق في خدمته، فلا يصلح فيها الاشتغال بغيره، أو التنوين للتنويع أي: كقراءة القرآن، والذكر والدعاء. وزاد في رواية أبي وائل، أيضًا: إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن الله تعالى قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة. وزاد في رواية كلثوم الخزاعي: إلا بذكر الله. وفي رواية أبي ذر، كما في الفرع، وعزاه في الفتح لأحمد عن ابن فضيل: لشغلاً، بزيادة لام التأکید . حدثنا ابنُ نُميرٍ حدَّثنا إسحقُ بنُ منصورٍ حدَّثَنَا هُرِيمُ بنُ سفيانَ عنِ الأعمشِ عن إبراهيمَ عن عَلقمة عن عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ ◌َلّ نحوَه. وبه قال (حدّثنا ابن نمير) محمدبن عبدالله قال: (حدّثنا إسحاق بن منصور) زاد الهروي والأصيلي: السلولي، بفتح المهملة وضم اللام الأولى نسبة إلى: سلول، قبيلة من هوازن، قال: (حدّثنا هريم بن سفيان) بضم الهاء وفتح الراء، الجبلي الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (عن علقمة، عن عبدالله) بن مسعود (رضي الله عنه، عن النبي ◌َّرِ نحوه) أي نحو طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش الخ. ورجال الحديث من الطريقين كلهم كوفیون. ١٢٠٠ - حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى أخبرنا عيسى عن إسماعيلَ عن الحارثِ بنِ شُبَيلٍ عن أبي عمرو الشيبانيّ قال: قال لي زَيدُ بنُ أرقمَ ((إنْ كنّا لَنتكلّمُ في الصلاةِ على عهدِ النبيِّوَِّ، يُكَلِّمُ أحدُنا صاحبَهُ بحاجَتِهِ، حتى نَزَلَتْ ﴿حافِظُوا على الصلَواتِ﴾ الآيةَ، فأُمِرْنا بالسُّكوت)). [الحديث ١٢٠٠ - طرفه في: ٤٥٣٤]. وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيدبن زاذان التميمي الفراء، قال: (أخبرنا عيسى) زاد الهروي، والأصيلي، وابن عساكر: هو ابن يونس (عن إسماعيل) بن أبي خالدبن سعد الأحمسي ٢٥٦ كتاب العمل في الصلاة/ باب ٢ البجلي (عن الحارث بن شبيل) بضم الشين المعجمة وفتح الموحدة آخره لام بعد المثناة التحتية الساكنة، الأحمسي (عن أبي عمرو) بفتح العين، سعدبن أبي أياس (الشيباني) بفتح المعجمة الكوفي (قال: قال لي زيدبن أرقم) بفتح الهمزة والقاف، الأنصاري الخزرجي، وليس للشيباني عن ابن أرقم غير هذا الحديث . (إن كنا لنتكلم) بتخفيف النون بعد الهمزة المكسورة، ولام التأكيد (في الصلاة على عهد النبي، وَلّ، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته) وفي لفظ: ويسلم بعضنا على بعض في الصلاة (حتى) أي: إلى أن (نزلت ﴿حافظوا) أي: داوموا (﴿على الصلوات) الآية) ولأبوي ذر والوقت، ﴿على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ أي: العصر، وعليه الأكثرون ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة: ٢٣٨] أي ساكنين لأن لفظ الراوي يشعر به، فحمله عليه أولى وأرجح، لأن المشاهد للوحي والتنزيل يعلم سبب النزول. وقال أهل التفسير: خاشعين ذليلين بين يديه، وحينئذ فالكلام مناف للخشوع إلا ما كان من أمر الصلاة، وللأصيلي: والصلاة الوسطى. الآية. (فأمرنا بالسكوت) بضم الهمزة أي: عما كنا نفعله من ذلك، وزاد مسلم، ونهينا عن الكلام، وليس المراد مطلقًا، فإن الصلاة ليس فيها حالة سكوت حقيقية. واستدل بهذه الآية على أن الأمر بشيء ليس نهيًا عن ضده، إذ لو كان كذلك لم يحتج إلى قوله: ونهينا عن الكلام. وأجيب: بأن دلالته على ذلك دلالة التزام، ومن ثم وقع الخلاف، فلعله ذكر لكونه أصرح. وقال ابن دقيق العيد قوله: ونهينا عن الكلام، يقتضي أن كل شيء يسمى كلامًا فهو منهي عنه، حملاً للفظ على عمومه، ويحتمل أن تكون اللام للعهد الراجع إلى قوله: يكلم الرجل منا صاحبه بحاجته، وظاهر هذا أن نسخ الكلام في الصلاة وقع في المدينة لأن الآية مدنية باتفاق. فتعين أن المراد بقوله: فلما رجعنا من عند النجاشي في الهجرة الثانية، ولم يكونوا يجمعون بمكة إلا نادرًا. والذي تقرر: أن الصلاة تبطل بالنطق عمدًا من غير: القرآن، والذكر، والدعاء بحرفين أفهما، أو لا نحو: قم وعن، أو حرف مفهم نحو: ق، من الوقاية. وكذا مدة بعد حرف، لأنها ألف، أو واو، أو: ياء لحديث مسلم: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس)). والكلام يقع على المفهم وغيره الذي هو حرفان، وتخصيصه بالمفهم اصطلاح النجاة، واختلف في الناسي ومن سبق لسانه، فلا يبطلها قليل كلامهما، عند الشافعية، والمالكية، وأحمد والجمهور، خلافًا للحنفية مطلقًا. ٢٥٧ كتاب العمل في الصلاة/ باب ٣ لنا حديث ذي اليدين، وكذا الجاهل للتحريم إن قرب عهده بالإسلام بخلاف بعيد العهد به، لتقصيره بترك التعلم، وهذا بخلاف الكثير، فإنه مبطل. ويعذر في التنحنح، وإن ظهر به حرفان للغلبة، وتعذر قراءة الفاتحة لا الجهر، لأنه سنة لا ضرورة إلى التنحنح له، ولو أكره على الكلام بطلت لندرة الإكراه، ولا تبطل بالذكر والدعاء العاري عن المخاطبة، فلو خاطب كقوله العاطس: رحمك الله، بطلت بخلاف: رحمه الله، بالهاء. ولو تكلم بنظم القرآن قاصدًا التفهيم: كيا يحيى خذ الكتاب، مفهمًا به من يستأذن في أخذ شيء أن يأخذه، إن قصد معه القراءة لم تبطل، فإن قصد التفهيم فقط بطلت. وإن لم يقصد شيئًا ففي التحقيق الجزم بالبطلان. وقوله: إن كنا لنتكلم، حكمه حكم المرفوع. وكذا قوله: أمرنا، لقوله فيه: على عهد النبي، وَّر، حتى ولو لم يقيد بذلك لكان ذكر نزول الآية كافيًا في كونه مرفوعًا. ورواة هذا الحديث الستة كوفيون إلا شيخ المؤلف فرازي، وفيه، التحديث والاخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في: التفسير، وأخرجه مسلم في: الصلاة، وكذا أبو داود، وأخرجه الترمذي فيها وفي: التفسير. ٣ - باب ما يجوزُ منَ التَّسبيح والحمدِ في الصلاةِ للرجالِ (باب ما يجوز من التسبيح والحمد في) أثناء (الصلاة للرجال) إذا نابهم فيها شيء، كتنبيه إمام على سهو، وإذن لمستأذن في الدخول، وإنذار أعمى أن يقع في بئر ونحوها. وقيد بالرجل ليخرج النساء . وأتى بالحمد بعد التسبيح تنبيهًا على أن الحمد يقوم مقام التسبيح، لأن الغرض التنبيه على عروض أمر لا مجرد التسبيح والتحميد. ١٢٠١ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ حدَّثَنَا عبدُ العزيزِ بنُ أبي حازم عن أبيهِ عن سَهلٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((خَرَجَ النبيُّلَ ◌ّهِ يُصْلحُ بينَ بني عمروبنِ عَوفٍ، وحانِتَ الصلاةُ، فجاءَ بلالٌ أبا بكر رضي اللَّه عنهما فقال: حُبِسَ النبيّمَ﴿، فتؤْمُّ الناسَ؟ قال: نعم، إن شِئْتُم. فأقامَ بلالٌ الصلاةَ، فتقدَّمَ أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه فصلَّى، فجاءَ النبيُّ ◌َ ◌ّهَ يَمشي في الصُّفوفِ يَشْفُّها شَقًّا حتى قامَ في الصفّ الأوَّلِ، فأخذ الناسُ بالتَّصفيح ـ قال سَهلٌ: هل تدرونَ ما التصفيحُ؟ هوَ التَّصفيقُ- وكان أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه لا يَلتفتُ في صلاتِه، فلمَّا أكثروا التفت، فإذا النبيُّ وََّ في الصفّ، فأشارَ إليهِ: مَكانَكَ. فَرفَع أبو بكرٍ يَدَيهِ فحمِدَ اللَّهَ، ثمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى وراءَهُ، وتقدَّمَ النبيُّ ◌َِّ فِصلَّى)) . وبه قال: (حدّثنا عبدالله بن مسلمة) بفتح الميم، واللام، ابن قعنب، قال: (حدّثنا عبدالعزيزبن أبي حازم) بالمهملة والزاي، واسمه سلمة (عن أبيه) سلمة بن دينار (عن سهل) بفتح إرشاد الساري/ ج ٣/ م ١٧ ٢٥٨ كتاب العمل في الصلاة/ باب ٣ ٠ المهملة وإسكان الهاء (رضي الله عنه) زاد الأصيلي، والهروي: ابن سعد، بسكون العين (قال): (خرج النبي، وَّر،) حال كونه (يصلح بين بني عمرو بن عوف) بسكون الميم، زاد الأصيلي والهروي أيضًا: ابن الحرث (وحانت الصلاة) أي: حضرت (فجاء بلال) المؤذن (أبا بكر) الصدّيق (رضي الله عنهما، فقال: حبس النبي بَّ﴾﴾ أي: تأخر في بني عمرو (فتؤم الناس) بحذف همزة الاستفهام (قال) أبو بكر: (نعم) أؤمهم (إن شئتم) فيه: أنه لا يؤم جماعة إلا برضاهم، وإن كان أفضلهم. (فأقام بلال الصلاة، فتقدم أبو بكر رضي الله عنه فصلى) أي: فشرع في الصلاة بالناس (فجاء النبي، (َّ) من بني عمرو، حال كونه (يمشي في الصفوف) حال كونه (يشقها شقًّا، حتى قام في الصف الأول، فأخذ الناس بالتصفيح) بالموحدة والحاء المهملة، ولابن عساكر: ((في التصفيح)) وهو مأخوذ من صفحتي الكف وضرب إحداهما على الأخرى. (قال سهل) أي: ابن سعد المذكور، ولأبوي ذر والوقت، مما صح عند اليونيني: فقال سهل (هل تدرون ما التصفيح؟) أي: تفسيره (هو التصفيق) بالقاف بدل الحاء. وهذا يؤيد قول الخطابي، وأبي علي القالي، والجوهري، وغيرهم: إنهما بمعنى واحد. وفي الإكمال، للقاضي عياض حكاية قول: إنه بالحاء الضرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى، وبالقاف بباطنها على باطن الأخرى، فبطل دعوى ابن حزم نفي الخلاف في أنهما: بمعنى واحد . وقيل: بالحاء الضرب بأصبعين للإنذار والتنبيه، وبالقاف بجميعها للهو واللعب. (وكان أبو بكر، رضي الله عنه، لا يلتفت في صلاته، فلما أكثروا) من التصفيح (التفت فإذا النبي، وَّر، في الصف، فأشار) عليه السلام (إليه) رضي الله عنه: (مكانك) أي: الزمه ولا تتغير عما أنت فيه. (فرفع أبو بكر) رضي الله عنه (يديه) بالتثنية للدعاء (فحمد الله) تعالى، حيث رفع الرسول عليه الصلاة والسلام مرتبته بتفويض الإمامة إليه (ثم رجع القهقرى وراءه، وتقدم) بالواو، ولابن عساكر: فتقدم (النبي، ◌َّر، فصلى) بالناس. فإن قلت: ما وجه مطابقة الحديث للترجمة، فإنه ذكر فيها لفظ التسبيح، وليس هو فيه؟ أجيب: من حيث أنه ذكر هذا الحديث بتمامه في باب: من دخل ليؤم الناس، فجاء الإمام الأول، لأن فيه قوله عليه الصلاة والسلام: ((من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء)). فاكتفي به، لأن الحديث واحد. ولا يقال: علم التسبيح من الحمد بالقياس عليه، لأنا نقول: حمد أبي بكر إنما كان على تأهيل الرسول له للإمامة، كما مر. ٢٥٩ كتاب العمل في الصلاة/ باب ٤ وقد صرح بذلك، في رواية باب: من دخل ليؤم الناس، ولفظه: فحمد الله على ما أمره به رسول الله، چلژ، من ذلك. فإن قلت: لم لا يكون المراد من الترجمة جواز التسبيح والحمد مطلقًا في الجملة من غير تقييد بتنبيه، وتحصل المطابقة بين الترجمة وما ساقه من الحديث، ويكون التسبيح مقيسًا على الحمد، والحديث مخصصًا لعموم قوله في الترجمة السابقة، حيث قال: باب ما ينهى من الكلام في الصلاة؟ فالجواب: لعلهم إنما حملوا هذه الترجمة على ما ذكر لقوله بعد، باب: التصفيق للنساء، إذ مقابله التسبيح، وهما كما وقع التصريح به من الشارع عليه الصلاة والسلام لمن نابه شيء في صلاته . وهذا الحديث أخرجه المؤلف في سبعة مواضع، وترجم في كل منها بما يناسبه. ٤ - باب مَن سمَّى قومًا أو سلَّمَ في الصلاةِ على غيرِهِ مواجَهةً وهوَ لا يَعلَمُ (باب) حكم (من سمى قومًا) في الصلاة (أو سلم في الصلاة على غيره مواجهة) بفتح الجيم والنصب على المصدرية (وهو) أي والحال أن المسلم (لا يعلم) حكم ذلك إبطالاً وصحة. هل يكون حكمه حكم العامد، أو حكم الناسي؟ وقد ثبتت لفظة: مواجهة، للحموي والكشميهني، وعزاها في الفتح لكريمة، وسقطت لأبي الوقت، والأصيلي وابن عساكر، وحكى ابن رشيد إسقاط هاء غيره، وإضافة: مواجهة، عن رواية أبي ذر، عن الحموي. وللكرماني حكاية رواية أخرى، وهي على غير مواجهة بلفظ اسم الفاعل المضاف إلى الضمير، وإضافة الغير إليه . ١٢٠٢ - حدثنا عَمرُوبنُ عيسى حدَّثَنا أبو عبد الصمد عبدُ العزيزِبنُ عبدِ الصمدِ حدَّثَنا حُصَينُ بنُ عبدِ الرحمنِ عن أبي وائلٍ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((كنَّا نقولُ: التحيَّةُ في الصلاةِ ونُسمِّي ويُسلْمُ بَعضُنا على بعضٍ. فسمِعَهُ رسولُ اللَّهِّ فقال: قولوا التحيَّاتُ للَّهِ والصلَواتُ والطَّيباتُ، السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللَّهِ الصالحينَ، أشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فإنكم إنْ فَعلتم ذلكَ فقد سَلَّمتم على كلِّ عبدٍ لله صالحٍ في السماءِ والأرضِ)). وبه قال: (حدّثنا عمروبن عيسى) بسكون الميم الضبعي بضم المعجمة قال: (حدّثنا أبو عبدالصمد) زاد الهروي: العمي، بفتح العين المهملة وتشديد الميم، هو (عبد العزيزبن عبدالصمد) ٢٦٠ كتاب العمل في الصلاة/ باب ٤ البصري، وذكره بكنيته، ثم باسمه، قال: (حدّثنا حصين بن عبد الرحمن) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبدالله بن مسعود، رضي الله عنه، قال): (كنا نقول التحية) بالإفراد، والرفع، مبتدأ خبره (في الصلاة) ويروى: التحية، بالنصب مفعول نقول. واستشكل من حيث أن مقول القول لا بد أن يكون جملة، وقوله: التحية مفرد. وأجيب: بأنه في حكم الجملة، لأنه عبارة عن قولهم: السلام على فلان، كقولهم: قلت قصة، وقلت خبرًا. (ونسمي) أي: نقول السلام على جبريل وميكائيل، كما في حديث: باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد (ويسلم بعضنا على بعض) في حديث باب: ما ينهى من الكلام، السابق قريبًا: كنا نسلم على النبي، وَّرَ، وهو في الصلاة فيرد علينا، وهو في الصلاة ... الحديث. وكان ابن مسعود قد هاجر إلى الحبشة، وعهده وعهد أصحابه أن الكلام فى الصلاة جائز، فوقع النسخ في غيبتهم ولم يبلغهم، فلما قدموا فعلوا العادة في أول صلاة صلوها معه، وَّ، فلما سلم نهاهم في المستقبل، وعذرهم لغيبتهم وجهلهم بالحكم، فلم يلزمهم الإعادة. مع أن إمكان العلم كان يتأتى في حقهم بأن يسألوا قبل الصلاة: أحدث أمر أم لا؟ وبهذا إيجاب عن استشكال المطابقة بين الحديث والترجمة. وقال في المصابيح: إنه الجواب الصحيح . (فسمعه رسول الله وَلغر) أي: ما ذكر من تسميتهم وتسليمهم (فقال): (قولوا التحيات) أي: أنواع التعظيم (الله) المتفضل بها (والصلوات): الدعاء، أو الخمس المعروفة وغيرها، أو الرحمة (والطيبات) ما طاب من الكلام وحسن، ومعناه أن التحيات وما بعدها مستحقة لله تعالى، لا تصلح حقيقتها لغيره، (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) أي: السلام الذي وجه إلى الأنبياء المتقدمة، موجه إليك أيها النبي، والسلام الذي وجه إلى الأمم السابقة من الصلحاء علينا وعلى إخواننا. فالتعريف للعهد التقريري، قاله الطيبي، وقيل غير ذلك. وقوله: وعلى عباد الله الصالحين، بعد قوله: السلام علينا، من ذكر الخاص بعد العام. (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله). أمرهم بإفراد السلام عليه بالذكر، لشرفه ومزيد حقه عليهم، وتخصيص أنفسهم. فإن الاعتمام بها أهم، ثم اتبعه بشهادة التوحيد لله، والرسالة لنبيه عليه الصلاة والسلام، لأنه منبع الخيرات وأساس الكمالات.