Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
کتاب التهجد/ باب ٢٦
رسول الله ﴿، قد دخل الكعبة. قال: فأقبلت فأجد) بصيغة التكلم وحده من المضارع، وكان
القياس أن يقول: فوجدت، بعد: فأقبلت، لكن عدل عنه لاستحضار صورة الوجدان وحكايته
عنها، (رسول الله ◌َ ﴿ قد خرج) من الكعبة (وأجد بلالاً) مؤذنه (عند الباب). وللكشميهني، وابن
عساكر: على الباب، حال كونه (قائمًا. فقلت: يا بلال! صلى) بإسقاط همزة الاستفهام المنوية،
وللكشميهني، أصلى (رسول الله وَ ﴿ في الكعبة. قال: نعم) صلى فيها. (قلت فأين) صلى فيها؟
(قال: بين هاتين الأسطوانتين) بضم الهمزة والطاء (ثم خرج) من الكعبة (فصلى ركعتين في وجه
الكعبة) أي مواجهة بابها، أو في جهتها. فيكون أعم من جهة الباب.
وسبق الحديث في باب: قول الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥] في
أوائل الصلاة .
(قال أبو عبدالله) البخاري، وفي الفرع وأصله علامة سقوط ذلك عن ابن عساكر، وفي
هامشهما التصريح بسقوطه أيضًا، عن أبوي ذر، والوقت، والأصيلي (قال أبو هريرة) مما وصله في
باب: صلاة الضحى في الحضر، ولأبي ذر، والأصيلي: وقال أبو هريرة (رضي الله عنه: أوصاني
النبي، مَّر، بركعتي الضحى).
(وقال عتبان) بكسر العين وسكون الفوقية، مما سبق موصولاً في باب: المساجد في البيوت،
ولأبي ذر، والأصيلي: عتبان بن مالك (غدا علّ رسول الله) ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: النبي
(وَّر، وأبو بكر) الصديق (رضي الله عنه، بعدما امتد النهار، وصففنا وراءه، فركع ركعتين).
قال في المصابيح: قال ابن المنير: رأى البخاري الاستدلال بالاستخارة والتحية والأفعال
المستمرة أولى من الاستدلال بقوله: صلاة الليل مثنى مثنى، لأنه لا يقوم الاستدلال به على النهار إلّ
بالقياس، ويكون القياس حينئذ كالمعارض لمفهوم قوله: صلاة الليل ... فإن ظاهره أن صلاة النهار
ليست كذلك، وإلاّ سقطت فائدة تخصيص الليل.
والجواب أنه عليه الصلاة والسلام، إنما خص الليل لأجل أن فيه الوتر، خشية أن يقاس على
الوتر، فيتنفل المصلي بالليل أوتارًا، فبين أن الوتر لا يعاد، وأن بقية صلاة الليل: مثنى مثنى، وإذا
ظهرت فائدة التخصيص سوى المفهوم، صار حاصل الكلام: صلاة النافلة مثنى مثنى، فيعم الليل
والنهار، فتأمله، فإنه لطيف جدًا . اهـ.
٢٦ - باب الحديث بعد ركعتي الفجر
(باب الحديث بعد ركعتي الفجر) ولغير أبوي ذر، والوقت، والأصيلي: يعني بعد ركعتي
الفجر.

٢٢٢
كتاب التهجد/ باب ٢٧ ,٢٨
١١٦٨ - حدثنا عليُّ بن عبدِ اللَّهِ قَال حدَّثَنَا سُفيانُ قال أبو النضر حدَّثني أبي عن أبي سَلمةَ عن
عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها ((أنَّ النبيَّ ◌ََّ كان يُصلِّي رَكعتَينٍ، فإن كنتُ مُستيقِظةً حدَّثني، وإلاَّ اضْطَجَعَ)
قلت لسفيان: فإنَّ بعضَهم يَرويهِ رَكعتَيِ الفجرِ، قال سفيانُ: هو ذاك.
وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبدالله) المديني (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال أبو النضر)
سالم (حدثني) بالإفراد (أبي) أبو أمية (عن أبي سلمة) بفتح اللام، ولأبوي ذر، والوقت،
والأصيلي: قال أبو النضر: حدّثني عن أبي سلمة (عن عائشة، رضي الله عنها أن النبي ◌َّ، كان
يصلي ركعتين، فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلاّ اضطجع).
قال علي بن عبدالله المديني: (قلت لسفيان) بن عيينة (فإن بعضهم) هو: مالك بن أنس الإمام،
كما أخرجه الدارقطني (يرويه: ركعتي الفجر) اللتين قبل الفرض (قال سفيان: هو ذاك) أي الأمر
ذاك .
٢٧ - باب تَعاهُدِ رَكعتَي الفجرِ، ومَن سَمَّاهُما تطوُّعًا
(باب تعاهد ركعتي الفجر ومن سماهما) أي: الركعتين، وللحموي والكشميهني: سماها،
بالإفراد، أي: سنة الفجر (تطوعًا) نصب مفعول ثان لسماها.
١١٦٩ - حدثنا بَيَانُ بنُ عمرٍو حدَّثَنا يحيى بنُ سَعيدٍ حدّثنا ابنُ جُريج عن عطاءٍ عن عُبَيْدِ بنِ
عُميرٍ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((لم يَكنِ النبيُّوَّرَ على شيءٍ منَ النوافلِ أشدَّ منهُ تَعاهُدًا
على رَكعتَيِ الفجرِ)).
وبالسند قال: (حدّثنا بيان بن عمرو) بفتح الموحدة وتخفيف التحتية وبعد الألف نون،
وعمرو: بفتح العين وسكون الميم، قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان، قال: (حدّثنا ابن جريج)
عبد الملك بن عبد العزيز (عن عطاء) هو: ابن أبي رباح (عن عبيدبن عمير) بضم العين فيهما على
التصغير، الليثي القاص (عن عائشة، رضي الله عنها) أنها (قالت: لم يكن النبي، وَير، على شيء
من النوافل أشد منه) عليه الصلاة والسلام (تعاهدًا) أي: تفقدًا أو تحفظًا، ولأبوي ذر، والوقت،
والأصيلي: أشد تعهدًا منه (على ركعتي الفجر) وفي هامش الفرع ما نصه: منه، الأولى ساقطة عند
الأصيلي، وأبوي ذر، والوقت: مكررة في أصل السماع.
٢٨ - باب ما يُقرَأُ في رَكعتَي الفَجرِ
(باب ما يقرأ) بضم أوله، مبنيًا للمفعول، والذي في اليونينية مبنيًّا للفاعل (في) سنة (ركعتي
الفجر) .

٢٢٣
کتاب التهجد/ باب ٢٨
١١٧٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال أخبرنا مالكٌ عن هِشام بنِ عُروةً عن أبيهِ عن عائشةَ
رضيَ اللهُ عنها قالت: ((كان رسولُ اللَّهِ وَ لَهِ يُصلِّي بالليلِ ثلاثَ عشرةَ رَكعةً، ثمَّ يُصلي إذا سمعَ
النّداءَ بالصبحِ رَكعتَينٍ خفيفْتَينِ)».
وبالسند قال: (حدّثنا عبدالله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن هشام بن
عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها، قالت):
(كان رسول الله وَلاير، يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة) منها: الركعتان الخفيفتان اللتان يفتتح
بهما صلاته (ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح) سنته (ركعتين خفيفتين) يقرأ فيهما بـ ﴿قل يا أيها
الكافرون﴾ [الكافرون: ١]. و﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١]. رواه مسلم.
ولأبي داود ﴿قل آمنا بالله وما أنزل علينا﴾ [آل عمران: ٨٤]. في الركعة الأولى، وفي الثانية:
﴿ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول﴾ [آل عمران: ٥٣].
وقد نوزع في مطابقة الحديث للترجمة لخلوه عن ذكر القراءة.
وأجيب: بأن كلمة: ما، في الأصل للاستفهام عن ماهية الشيء، مثلاً، إذا قلت ما الإنسان؟
أي: ما ذاته؟ وما حقيقته؟ فجوابه: حيوان ناطق. وقد يستفهم بها عن صفة الشيء كقوله تعالى:
﴿وما تلك بيمينك يا موسى﴾ [طه: ١٧]. أي: ما لونها. ههنا أيضًا قوله: ما يقرأ؟ استفهام عن
صفة القراءة هل هي طويلة أو قصيرة؟ فقوله: خفيفتين، يدل على أنها كانت قصيرة.
ورواة هذا الحديث ما بين: بخاري ومصري ومكي، وفيه: التحديث والعنعنة والقول،
ورواية تابعي عن تابعي، وأخرجه مسلم في: الصلاة، وكذا أبو داود والنسائي.
١١٧١ - حدثنا محمدُبنُ بشّارِ قال حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرِ حدَّثَنا شعبةُ عن محمدِبنِ
عبدِ الرحمْنِ عن عمتهِ عمرةً عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((كان النبيُّ وَّهِ. ح. وحدَّثَنا أحمدُ بنُ
يونُسَ قَال حدَّثَنَا زُهَيرٌ قَال حدَّثَنا يحيى هوَ ابنُ سعيدٍ عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن عَمرةً عن عائشةً
رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((كان النبيُّ وَّ يُخفِّفُ الرُّكعتَينِ اللَّتينِ قبلَ صلاةِ الصبحِ حتى إني لأقولُ: هل
قرأ بأُمّ الكتاب)).
وبه قال: (حدّثنا محمدبن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة (قال: حدّثنا محمدبن جعفر)
الملقب: غندر، قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمدبن عبد الرحمن) بن سعدبن زرارة
الأنصاري (عن عمته عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة (عن عائشة رضي الله عنها،
قالت):
(كان النبي ◌َّ ح) مهملة لتحويل السند.

٢٢٤
کتاب التهجد/ باب ٢٩
(وحذّثنا) ولأبي ذر، قال: حدّثنا (أحمدبن يونس) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي
اليربوعي (قال: حدّثنا زهير) هو: ابن معاوية الجعفي (قال: حدّثنا يحيى: هو ابن سعيد) بكسر
العين الأنصاري (عن محمدبن عبد الرحمن) بن زرارة السابق (عن) عمته (عمرة عن عائشة رضي الله
عنها. قالت):
(كان النبي ◌َّر، يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح) قراءة وأفعالاً (حتى إني لأقول) بلام
التأكيد (هل قرأ بأم الكتاب) أم لا؟ و: حتى، للابتداء، و: إني بكسر الهمزة. وللحموي: بأم
القرآن.
وليس المعنى أنها شكت في قراءته بأم القرآن، بل المراد أنه كان في غيرها من النوافل يطول،
وفي هذه يخفف أفعالها وقراءتها، حتى إذا نسبت إلى قراءة غيرها كانت كأنها لم يقرأ فيها.
ورواته ما بين: بصري وواسطي ومدني وكوفي، وفيه: التحديث والعنعنة والقول.
أبواب التطوع
(أبواب) أحكام (التطوع) بالصلاة.
وهذه الترجمة ساقطة في غالب الأصول، كفرع اليونينية.
والتطوع عند الشافعية ما رجح الشرع فعله على تركه وجاز تركه، فالتطوع، والسنة،
والمستحب، والمندوب، والنافلة، والمرغب فيه، ألفاظ مترادفة.
٢٩ - باب التَّطوعِ بعدَ المكتوبةِ
(باب التطوع) بها (بعد) الصلاة (المكتوبة) المفروضة، والحكمة في مشروعيته تكميل الفرائض
به إن فرض فيها نقصان.
١١٧٢ - حدّثنا مسدَّدٌ قال حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ عن عُبيدِ اللَّهِ قال أخبرني نافعٌ عنِ ابنِ عمرَ
رضيَ اللهُ عنهما قال: ((صلَّيتُ مع النبيِّ وَّ سجدَتَينِ قبلَ الظُّهرِ وسجدَتَيْنِ بعدَ الظُّهرِ وسجدَتَّينِ
بعدَ المغربِ وسجدَتَينِ بعدَ العِشاء وسجدَتَينِ بعدَ الجُمعةِ. فأمّا المغربُ والعشاءُ ففي بيتهِ». قال
ابنُ أبي الزِّنادِ عن موسى بنِ عُقبةَ عن نافعِ ((بعد العِشاءِ في أهله)). تابَعهُ كثيرُبنُ فَرْقَدٍ وأيُّوبُ عن
نافعٍ .
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن عبيد اللّه)
بضم العين، مصغرًا، ابن عمربن حفص بن عمربن الخطاب (قال: أخبرني) بالإفراد، ولغير أبوي
ذر، والوقت: أخبرنا (نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب، (رضي الله عنهما، قال):

٢٢٥
کتاب التهجد/ باب ٢٩
(صليت مع النبي، وَلّر، سجدتين قبل) صلاة (الظهر) لا يعارضه قوله في حديث عائشة
الآتي في باب الركعتين قبل الظهر: ((كان لا يدع أربعًا قبل الظهر)) لأنه كان تارة يصلي أربعًا وتارة
ركعتين. أو كان يصلي اثنتين في بيته، واثنتين في المسجد. أو غير ذلك، مما يأتي إن شاء الله تعالى،
(وسجدتين بعد) صلاة (الظهر).
وقيل: من الرواتب أربع بعد الظهر، لحديث الترمذي، وصححه، من حافظ على أربع
ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرمه الله على النار.
(وسجدتين بعد) صلاة (المغرب، وسجدتين بعد) صلاة (العشاء، وسجدتين بعد) صلاة
(الجمعة) هذا الذي أخذ به في الروضة.
وبحديث مسلم: إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا، كما في المنهاج. المراد:
بالسجدتين، في كلها: ركعتان، و: بمع، التبعية في الاشتراك في فعلها لا أنه اقتدى به فيها. (فأما
المغرب والعشاء) أي: سنتاهما (ففي بيته) المقدس كان يصليهما.
قيل: لأن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد بخلاف النهارية.
وأجيب: بأن الظاهر أنه، عليه الصلاة والسلام، إنما فعل تلك لتشاغله بالناس في النهار
غالبًا وبالليل يكون في بيته . اهـ.
وحديث الصحيحين: ((صلوا أيها الناس في بيوتكم. إن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلاّ
المكتوبة)). يدل لأفضلية النوافل في البيت مطلقًا. نعم، تفضل نوافل في المسجد منها: راتبة
الجمعة، ونوافل يومها. لفضل التبكير، والتأخير لطلب الساعة. نص على نحوه في الأم وذكره
غيره.
وقسيم: أما، التفصيلية في قوله: فأما المغرب والعشاء، محذوف يدل عليه السياق، أي: وأما
سنن المكتوبات الباقية ففي المسجد.
لا يقال: إن بين قوله في حديث ابن عمر السابق في باب الصلاة بعد الجمعة إنه عليه الصلاة
والسلام كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، وبين ما هنا تناف؟ لأن الانصراف أعم من
الانصراف إلى البيت.
ولئن سلمنا، فالاختلاف إنما كان لبيان جواز الأمرين.
١١٧٣ - وحدثتني أُختي حَفصةُ ((أنَّ النبيَّ ◌َ كان يُصلِّي سجدَتَينِ خَفيفَتينٍ بعدَ ما يَطلُعُ
الفجرُ وكانت ساعةً لا أدخلُ عل النبيِّ وَِّ فيها)». وقال ابنُ أبي الزَّنادِ عن موسى بنِ عُقبةَ عن نافعٍ
(بعدَ العِشاءِ في أهله)). تابَعهُ كثيرُ بنُ فَرْقَدٍ وأيوبُ عن نافعٍ.
إرشاد الساري/ ج ٣/ م ١٥

٢٢٦
كتاب التهجد/ باب ٣٠
قال عبد الله بن عمربن الخطاب: (وحدّثتني أختي حفصة) زوج النبي وَّرَ (أن النبي ◌َّ كان
يصلي سجدتين) وللكشميهني: ركعتين (خفيفتين بعدما يطلع الفجر).
قال ابن عمر: (وكانت) أي الساعة التي بعد طلوع الفجر (ساعة لا أدخل على النبي وَّر فيها)
لأنه لم يكن يشتغل فيها بالخلق، وهذا يدل على أنه إنما أخذ عن حفصة وقت إيقاع الركعتين اللتين
قبل الصبح، لا أصل مشروعيتهما.
وقد تقدم في: أواخر الجمعة، من رواية مالك عن نافع، وليس فيه ذكر الركعتين اللتين قبل
الصبح أصلاً، قاله ابن حجر.
(وقال ابن أبي الزناد) بكسر الزاي، وتخفيف النون، عبد الرحمن بن أبي الزناد اسمه عبد الله بن
ذكوان (عن موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف (عن نافع) أي: عن ابن عمر أنه قال: (بعد
العشاء في أهله) بدل قوله في الحديث في بيته.
(تابعه) أي تابع عبيد اللّه المذكور (كثيربن فرقد) بفتح الفاء والقاف بينهما راء ساكنة (و) تابعه
أيضًا (أيوب) السختياني (عن نافع). كذا عند أبي ذر، والأصيلي بتقديم: قال ابن أبي الزناد، على
قوله: تابعه. ولغيره تأخيره. ووقع في بعض النسخ بعد قوله: أما المغرب والعشاء ففي بيته. قال
ابن أبي الزناد ... إلى آخره. وبعده قوله: تابعه كثير إلى آخره.
٣٠ - باب مَنْ لم يَتطوَّعْ بعدَ المكتوبةِ
(باب من لم يتطوع بعد المكتوبة).
١١٧٤ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ قال حدَّثَنَا سُفيانُ عن عمرٍو قال سمعتُ أبا الشَّعْثاءِ جابرًا
قال: سمعتُ ابنَ عبّاسِ رضِيَ اللَّهُ عنهما قال: ((صلَّتُ معَ رسولِ اللَّهِ وَلِّ ثمانيًا جميعًا وسَبعًا
جميعًا)) قلتُ: يا أبا الشَّعْثاء، أظنُّهُ أخَّرَ الظُهَر وعجَّلَ العصرَ، وعجَّلَ العِشاءَ وأخَّرَ المغرِبَ. قال:
وأنا أظنُّهُ .
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبدالله) المديني (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين
ابن دينار (قال: سمعت أبا الشعثاء) بفتح الشين المعجمة وسكون المهملة وبالمثلثة، ممدودًا (جابرًا)
هو: ابن زيد (قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما، قال: صليت مع رسول الله) وفي بعض
الأصول: مع النبي ◌َّر (ثمانيًا) أي: ثمان ركعات، الظهر والعصر (جميعًا) لم يفصل بينهما بتطوع
ولو فصل لزم عدم الجمع بينهما فصدق أنه صلى الظهر ولم يتطوع بعدها (وسبعًا) المغرب والعشاء
(جميعًا) لم يفصل بينهما بتطوع، فلم يتطوع بعد المغرب. وأما التطوع بعد الثانية فمسكوت عنه،
وكذا التطوع قبل الأولى محتمل.

٢٢٧
كتاب التهجد/ باب ٣١
قال عمروبن دينار: (قلت: يا أبا الشعثاء! أظنه) عليه الصلاة والسلام (أخر الظهر، وعجل
العصر، وعجل العشاء، وأخر المغرب)؟
(قلل) أبو الشعثاء: (وأنا أظنه) عليه الصلاة والسلام فعل ذلك.
وسبق الحديث في: المواقيت في باب: تأخير الظهر إلى العصر.
٣١ - باب صلاةِ الضُّحى في السَّفَرِ
(باب) حكم (صلاة الضحى في السفر) أي: هل تصلى فيه أم لا؟ ويدل للنفي: حديث ابن
عمرو، وللإثبات: حديث أم هانىء. وهما حديثا الباب.
١١٧٥ - حدّثنا مُسدَّدٌ قال حدَّثَنا يحيى عن شُعبةَ عن تَوبةَ عن مُوَرِّقٍ قال: ((قلتُ لابنِ عمَر
رضيَ اللَّهُ عنهما: أتُصَلِّي الضُّحى؟ قال: لا. قلتُ: فعمرُ؟ قال: لا. قلتُ: فأبو بكرٍ؟ قال: لا .
قلتُ: فالنبيُّ ◌ََّ؟ قال: لا إخاله)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو: ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن
الحجاج (عن توبة) بفتح المثناة الفوقية وسكون الواو وفتح الموحدة ابن كيسان بن الموزّع، بفتح الواو
وكسر الراء المشددة، العنبري التابعي الصغير، المتوفى سنة إحدى وثلاثين ومائة (عن مورق) بضم
الميم وفتح الواو وتشديد الراء المكسورة، ابن المشمرج بضم الميم وفتح الشين المعجمة وسكون الميم
وفتح الراء ويكسرها وبالجيم، أبو المعتمر العجلي البصري (قال):
(قلت لابن عمر رضي الله عنهما أتصلي) صلاة (الضحى؟ قال:) ابن عمر: (لا) أصليها،
قال: (قلت) له: فعمر؟ قال: (لا) أي: لم يصلها (قلت: فأبو بكر؟ قال: لا) أي: لم يصلها.
(قلت: فالنبي ◌َليِ،؟ قال: لا إخاله) برفع اللام وكسر الهمزة في الأشهر، وفتحها.
قال في القاموس في لغية أي: لا أظنه عليه الصلاة والسلام صلاها. وكان سبب توقفه في
ذلك أنه بلغه من غيره أنه صلاها، ولم يثق بذلك عمن ذكره.
نعم، جاء عنه الجزم بکونها محدثة من حدیث سعیدبن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد عنه،
واستشكل إيراد المؤلف هذا الحديث هنا، إذ اللائق به باب: من لم يصل الضحى.
وجوابه ظاهر بما قدرته، كالعيني، بهل تصلى فيه أم لا؟ واختلف رأي الشراح في ذلك؛
فحمله الخطابي على غلط الناسخ، وابن المنير: على أنه لما تعارضت عنده أحاديثها نفيًا، كحديث
ابن عمر هذا، وإثباتًا كحديث أبي هريرة في الوصية بها، نزل حديث النفي على السفر، وحديث
الإثبات على الحضر.

٢٢٨
كتاب التهجد/ باب ٣١
ويؤيد بذلك أنه ترجم لحديث أبي هريرة بصلاة الضحى في الحضر مع ما يعضده من قول ابن
عمر: لو كانت مسبحًا لأتممت في السفر. قاله ابن حجر.
ورواة هذا الحديث بصريون إلّ ابن الحجاج، فإنه واسطي، وإلاّ مورقًا فقيل: كوفي، وفيه:
التحديث والعنعنة والقول، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وشيخ المؤلف من أفراده
کالحدیث.
١١٧٦ - حدثنا آدَمُ قَال حدَّثَنَا شُعبةُ قَال حدَّثَنَا عمرُو بنُ مُرَّةً قال: سمعتُ عبدَ الرحمن بنَ أبي
ليلى يقول: «ما حدَّثَنا أحدٌ أنَّهُ رأى النبيَّ نَّهَ يصلي الضحى غيرُ أم هانىء فإنها قالت إنَّ النبيِوَ لَّ دخلَ
بَيتَها يومَ فتح مَكَّةَ فاغتَسَلَ وصلَّى ثمانيَ رَكعاتٍ، فلم أرَ صلاةً قطُ أخفَّ منها، غيرَ أنهُ يُتُمُّ الركوعَ
والسُّجودَ)).
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا عمروبن مرة)
بفتح العين في الأول وضم الميم وتشديد الراء في الثاني (قال: سمعت عبدالرحمن بن أبي ليلى،
يقول):
(ما حدّثنا أحد أنه رأى النبي ◌َّ يصلي) صلاة (الضحى غير أم هانىء) فاختة، شقيقة عليّ بن أبي
طالب، وهو يدل على إرادته صلاة الضحى المشهورة، ولم يرد به الظرفية. وغيره بالرفع بدل من
أحد. واستفيد منه العمل بخبر الواحدة، (فإنها قالت):
(إن النبي، بَير، دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل) أي في بيتها، كما هو ظاهر التعبير بالفاء
المقتضية للترتيب والتعقيب.
لكن في مسلم، كالموطأ، من طريق أبي مرّة عنها، أنها قالت: ذهبت إلى النبي ◌َّر وهو بأعلى
مكة، فوجدته يغتسل. فلعله تکرر ذلك منه.
(وصلى ثماني) بالياء التحتية، وللأصيلي، وأبي ذر، ثمان (ركعات) زاد كريب عنها فيما رواه
ابن خزيمة: يسلم من كل ركعتين (فلم أر صلاة قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود).
نعم، قد ثبت في حديث حذيفة عند ابن أبي شيبة: أنه وَ لّر، صلى الضحى فطوّل فيها،
فيحتمل أن يكون خففها ليتفرغ لمهمات الفتح لكثرة شغله به .
واستنبط منه سنية صلاة الضحى، خلافًا لمن قال: ليس في حديث أم هانىء دلالة لذلك، بل
هو إخبار منها بوقت صلاته فقط. وكانت صلاة الفتح، أو أنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك
الليلة من حزبه فيها .
وأجيب: بأن الصواب صحة الاستدلال به لقولها في حديث أبي داود، وغيره: صلى سبحة

٢٢٩
کتاب التهجد/ باب ٣٢
الضحى. ومسلم في الطهارة: ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى، وفي التمهيد، لابن عبد البر،
قالت: قدم عليه الصلاة والسلام مكة، فصلى ثمان ركعات، فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: ((هذه
صلاة الضحى)).
واستدل به، أي بحديث الباب، النووي على أن أفضلها ثمان ركعات، وقد ورد فيها
ركعتان، وأربع، وست، وثمان، وعشر، وثنتا عشرة، وهي أكثرها كما قاله الروياني، وجزم به في
المحرر، والمنهاج.
وفي حديث أبي ذر، مرفوعًا قال: إن صليت الضحى عشرًا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب،
وإن صليتها اثنتي عشرة ركعة، بنى الله لك بيتًا في الجنة، رواه البيهقي، وقال: في إسناده نظر،
وضعفه في شرح المهذب، وقال فيه: أكثرها عند الأكثرين ثمانية. وقال في الروضة: أفضلها ثمان،
وأكثرها ثنتا عشرة، ففرق بين الأكثر والأفضل.
واستشكل من جهة كونه إذا زاد أربعًا يكون مفضولاً. وينقص من أجره.
والأفضل المداومة عليها لحديث أبي هريرة في الأوسط: إن في الجنة بابًا يقال له: باب
الضحى، فإذا كان يوم القيامة، نادى منادٍ، أين الذين كانوا يديمون صلاة الضحى؟ هذا بابكم
فادخلوا برحمة الله .
وعن عقبة بن عامر قال: أمرنا رسول الله لو أن نصلي الضحى بسورتيها: ﴿والشمس
وضحاها﴾ و ﴿الضحى﴾.
ثم إن وقتها، فيما جزم به الرافعي، من ارتفاع الشمس إلى الاستواء. وفي شرح المهذب
والتحقيق: إلى الزوال وفى الروضة، قال: أصحابنا: وقت الضحى من طلوع الشمس. ويستحب
تأخيرها إلى ارتفاعها .
٣٢ - باب مَن لم يُصلِّ الضُّحى ورآهُ واسعًا
(باب من لم يصل) صلاة (الضحى، ورآه) أي: الترك (واسعًا) مباحًا، نصب مفعول ثانٍ:
الرأى.
١١٧٧ - حدّثنا آدَمُ قال حدَّثَنا ابنُ أبي ذِئبٍ عن الزهريّ عن عُروةَ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها
قالت: ((ما رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَّ سَبَّحَ سُبحَةَ الضُّحى، وإنِّي لِأُسبْحُها)).
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا) وللأصيلي: أخبرنا (ابن أبي ذئب) عبد الرحمن
(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة، رضي الله عنها، قالت:

٢٣٠
کتاب التهجد/ باب ٣٣
(ما رأيت رسول الله) ولأبي ذر، والأصيلي: النبي (َّز، سبح سبحة الضحى) بفتح السين في
الأولى، وضمها في الثانية، أي: ما صلى صلاتها.
وأصلها من التسبيح، وخصت النافلة بذلك لأن التسبيح الذي في الفريضة نافلة. فقيل لصلاة
النافلة: سبحة، لأنها كالتسبيح في الفريضة.
(وإني لأسبحها) بضم الهمزة وكسر الموحدة المشددة، وعدم رؤيتها لا يستلزم عدم الوقوع، لا
سيما وقد روى إثبات فعلها، وأمره بها جماعة من الصحابة أنس، وأبو هريرة، وأبو ذر، وأبو
أمامة، وعقبة بن عبد السلمي وابن أبي أوفى، وأبو سعيد، وزيدبن أرقم، وابن عباس، وجابربن
عبد الله، وجبيربن مطعم، وحذيفة بن اليمان، وابن عمر، وأبو موسى، وعتبان بن مالك، وعقبة بن
عامر، وعلّ بن أبي طالب، ومعاذبن أنس، والنواس بن سمعان، وأبو بكرة، وأبو مرة الطائفي،
وغيرهم. والإثبات مقدم على النفي أو: المنفي المداومة عليها، وقولها: وإني لأسبحها، أي: أداوم
عليها. وأما قولها في حديث مسلم: كان عليه الصلاة والسلام يصليها أربعًا، ويزيد ما شاء الله،
فمحمول على أنه كان يفعل ذلك، بإخباره عليه الصلاة والسلام لها أو إخبار غيره، فروته. وأما
قولها عند مسلم أيضًا، لما سألها عبد الله بن شقيق: هل كان عليه الصلاة والسلام يصليها؟ لا. إلا
أن يجيء من مغيبه، فالنفي مقيد بغير المجيء من مغيبه.
قاله عِتبانُ بنُ مالكِ عنِ النبيِّ ◌َطِّ.
٣٣ - باب صلاةِ الضُّحى في الحَضَرِ
(باب صلاة الضحى في الحضر، قاله عتبان بن مالك) الأنصاري (عن النبي، وَّر) مما وصله
أحمد بلفظ: إنه عليه الصلاة والسلام صلى في بيته سبحة الضحى، فقاموا وراءه، وصلوا بصلاته.
١١٧٨ - حدثنا مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ قَال أخبرَنا شُعبةُ قَال حدَّثَنا عبَّاسٌ الجُرَيريُّ هوَ ابنُ فرُوخَ عن
أبي عثمانَ النَّهِديُّ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((أوصاني خليلي بثلاثٍ لا أدعهنَّ حتى أموت:
صومٍ ثلاثةِ أَيَّامٍ من كل شهر، وصلاةِ الضُّحى، ونوم على وِتر)). [الحديث ١١٧٨ - طرفه في:
١٩٨١].
وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي القصاب (قال: أخبرنا) وللأصيلي، وأبي ذر:
حدّثنا (شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا عباس) بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة (الجريري) بضم
الجيم وفتح الراء، نسبة إلى جريربن عباد، بضم العين وتخفيف الموحدة (هو ابن فرّوخ) بفتح الفاء
وضم الراء المشددة آخره خاء معجمة، وذلك ساقط عند أبوي ذر، والوقت، والأصيلي (عن أبي
عثمان النهدي) بفتح النون وسكون الهاء (عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال):

٢٣١
كتاب التهجد/ باب ٣٣
(أوصاني خليلي)، وَّر الذي تخللت محبته قلبي فصار في خلاله، أي: في باطنه.
وقوله هذا لا يعارضه قول النبي وي القر: ((لو كنت متخذًا خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر))، لأن
الممتنع أن يتخذ هو، عليه الصلاة والسلام، غيره تعالى خليلاً، لا أن غيره يتخذه هو.
(بثلاث لا أدعهن) بضم العين، أي: لا أتركهن (حتى) أي: إلى أن (أموت: صوم ثلاثة أيام)
البيض (من كل شهر) لتمرين النفس على جنس الصيام، ليدخل في واجبه بانشراح، ويثاب ثواب
صوم الدهر بانضمام ذلك لصوم رمضان، إذ الحسنة بعشر أمثالها .
وصوم بالجر بدل من: ثلاث، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هي صوم. وصلاة ونوم
التاليان معطوفان عليه، فيجران، أو يرفعان.
(وصلاة الضحى) في كل يوم، كما زاده أحمد: ركعتين، كما يأتي في الصيام، وهما أقلها،
ويجزئان عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان في كل يوم، وهي ثلثمائة وستون مفصلاً، كما
في حديث مسلم، عن أبي ذر، وقال فيه: ويجزي عن ذلك ركعتا الضحى (ونوم على وتر) ليتمرن
على جنس الصلاة في الضحى، كالوتر قبل النوم في المواظبة؛ إذ الليل وقت الغفلة والكسل،
فتطلب النفس فيه الراحة.
وقد روي أن أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على التهجد، فأمره بالضحى بدلاً عن
قيام الليل، ولهذا أمره عليه الصلاة والسلام أنه: لا ينام إلا على وتر، ولم يأمر بذلك أبا بكر، ولا
عمر، ولا غيرهما من الصحابة.
لكن، قد وردت وصيته عليه الصلاة والسلام بالثلاث أيضًا لأبي الدرداء، كما عند مسلم،
ولأبي ذر، كما عند النسائي، فقيل خصهم بذلك لكونهم فقراء لا مال لهم، فوصاهم بما يليق بهم،
وهو الصوم والصلاة، وهما من أشرف العبادات البدنية.
فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة؟
أجيب: بأنه يتناول حالتي: الحضر والسفر، كما يدل عليه قوله: لا أدعهن حتى أموت،
فحصل التطابق من أحد الجانبين، وهو الحضر، وذلك كاف في المطابقة.
وفي الحديث استحباب تقديم الوتر على النوم، لكنه في حق من لم يثق بالاستيقاظ، أما من
وثق به، فالتأخير أفضل لحديث مسلم: ((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع
أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل» فإن أوتر ثم تهجد لم يعده، لحديث أبي داود، وقال الترمذي:
حسن، لا وتران في ليلة.
ورواة حديث الباب بصريون إلا شعبة فإنه واسطي، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه
المؤلف أيضًا في الصوم، ومسلم والنسائي في: الصلاة.

٢٣٢
کتاب التهجد/ باب ٣٤
١١٧٩ - حدثنا عليُّ بنُ الجَعْدِ قَال أخبرنا شعبةُ عن أنس بن سيرين قال: سمعتُ أنس بن
مالك قال: ((قال رجل من الأنصار - وكان ضخمًا - للنبيّ وَلّ: إني لا أستطيع الصلاة
معك. فصنع للنبيّ وَّر طعامًا فدعاه إلى بيته، ونَضَحَ له طرف حصير بماء فصلَّى عليه ركعتين. وقال
فلان ابن فلان ابن الجارود لأنَسٍ رضي اللَّه عنه: أكان النبيُّ وَل يصلي الضُّحى؟ فقال: ما رأيته
غير ذلك اليوم)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين (قال: أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن
أنس بن سيرين) أخي محمدبن سيرين، مولى أنس بن مالك (قال: سمعت أنس بن مالك) رضي الله
عنه، زاد في غير رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي: الأنصاري (قال) :
(قال رجل من الأنصار) هو عتبان بن مالك فيما قيل (- وكان ضخمًا -) سمينًا، (للنبي، وَيّ:
إني لا أستطيع الصلاة معك) في المسجد (فصنع للنبي، بَّر، طعامًا، فدعاه إلى بيته، ونضح له طرف
حصير بماء) تطهيرًا له، أو تليينًا (فصلى عليه) أي: على الحصير، وصلينا معه (ركعتين).
(وقال) بالواو، ولأبي ذر: فقال (فلان ابن فلان) عبد الحميد بن المنذر (بن الجارود) ولغير أبي
ذر، والأصيلي: ابن جارود (لأنس).
(أكان النبي، بَّز، يصلي) صلاة (الضحى؟ فقال) بالفاء، ولأبي ذر، والأصيلي، وأبي الوقت:
,قال أنس (ما رأيته صلى) الضحى (غير ذلك اليوم) فنفي رؤية أنس لا يستلزم نفي فعلها قبل،
فهو كنفي عائشة رؤيتها، وإثباتها فعله لها بطريق إخبار غيرها لها، كما مر.
وفي قول ابن الجارود: أكان عليه الصلاة والسلام يصلي الضحى؟ إشارة إلى أن ذلك كان
كالمتعارف عندهم، وقد سبق حديث عتبان في باب: هل يصلي الإمام بمن حضر، من أبواب
الإمامة .
٣٤ - باب الرَّكعتين قبلَ الظُّهرِ
(باب الركعتين) اللتين (قبل) صلاة (الظهر) ولغير أبوي ذر، والوقت، والأصيلي وابن
عساكر: باب بالتنوين: الركعتان، بالرفع بتقدير: هذا باب يذكر فيه الركعتان.
١١٨٠ - حدثنا سليمانُ بنُ حربٍ قال حدِّثَنا حمادُبنُ زَيدِ عن أيُّوب عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ
رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((حَفِظتُ منَ النبيِّلِ ◌ّرْ عَشرَ رَكعاتٍ: رَكعتَينِ قبلَ الظُّهرِ، وَرَكعتَينِ بعدَها،
ورَكعتَينِ بعدَ المغربِ في بيتِهِ، ورَكعتَينِ بعدَ العِشاءِ في بيتِهِ، ورَكعتَينِ قبلَ صلاةِ الصبحِ كانت
ساعةً لا يُدخَلُ على النبيِّ نَِّ فيها)).

٢٣٣
كتاب التهجد/ باب ٣٤
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) بفتح المهملة وسكون الراء (قال: حدثنا حمادبن زيد)
ولأبي ذر: هو: ابن زيد (عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب
(رضي الله عنهما، قال):
(حفظت من النبي، وَّر، عشر ركعات) رواتب الفرائض: (ركعتين قبل) صلاة (الظهر،
وركعتين بعدها، وركعتين بعد) صلاة (المغرب في بيته، وركعتين بعد) صلاة (العشاء في بيته،
وركعتين قبل صلاة الصبح، كانت) بإسقاط الواو، ولأبوي ذر والوقت، والأصيلي: وكانت، أي:
تلك الساعة (ساعة لا يدخل على النبي وَلير فيها) لاشتغاله فيها بربه لا بغيره.
١١٨١ - حدثتني حَفصةُ ((أنه كان إذا أذَّنَ المؤذِّن وطلعَ الفجرُ صلَّى رَكعتَين)).
(حدثتني) بمثناة فوقية بعد المثلثة والإفراد (حفصة) زوجه، وَهير:
(أنه) عليه الصلاة والسلام (كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين) وهذا الحديث ظاهر
فيما ترجم له المؤلف.
١١٨٢ - حدثنا مسدَّدٌ قال حدَّثَنا يحيى عن شُعبةَ عن إبراهيم بنِ محمدِ بنِ المنتشِرِ عن أبيهِ
عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها ((أن النبيِّ وَّ كان لا يدَعُ أُرَبعًا قبلَ الظّهرِ، ورَكعتَينٍ قبلَ الغَداِ» .
تابعهُ ابنُ أبي عَديّ وعمرٌو عن شُعبةً.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو: ابن مسرهد (قال: حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن
الحجاج (عن إبراهيم بن محمدبن المنتشر) بضم الميم وسكون النون وفتح المثناة الفوقية وكسر الشين
المعجمة، ابن أخي مسروق الهمداني (عن أبيه) محمد بن المنتشربن الأجدع (عن عائشة، رضي الله
عنها).
ومحمدبن المنتشر قد سمع من عائشة كما صرح به في رواية وكيع عند الإسماعيلي، وكذا وافق
وكيعًا على ذلك محمدبن جعفر كما عند الإسماعيلي أيضًا، وحينئذ فرواية عثمان بن عمر عن شعبة،
بإدخال مسروق بين محمدبن المنتشر وعائشة مردودة، فهو من المزيد في متصل الأسانيد، ونسب
الإسماعيلي الوهم في ذلك إلى عثمان نفسه، وبه جزم الدارقطني في العلل :
(أن النبي ◌َّر كان لا يدع) أي: لا يترك (أربعًا قبل) صلاة (الظهر، وركعتين قبل) صلاة
(الغداة).
ولا تعارض بينه وبين حديث ابن عمر لأنه يحتمل أنه كان إذا صلى في بيته صلى أربعًا، وإذا
صلى في المسجد فركعتين، أو أنه كان يفعل هذا وهذا، فحكى كل من ابن عمر وعائشة ما رأى،
أو كان الأربع وردًا مستقلاً بعد الزوال، لحديث ثوبان عند البزار: أنه، وَ *، كان يستحب أن يصلي
بعد نصف النهار، وقال فيه: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وينظر الله إلى خلقه بالرحمة.

٢٣٤
کتاب التهجد/ باب ٣٥
وأما سنة الظهر فالركعتان التي قال ابن عمر: نعم، قيل في وجه عند الشافعي: إن الأربع
قبلها راتبة عملاً بحديثها .
(تابعه) أي: تابع يحيى بن سعيد (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم البصري (وعمرو) بفتح العين
ابن مرزوق (عن شعبة).
٣٥ - باب الصلاةِ قبلَ المغربِ
(باب الصلاة قبل) صلاة (المغرب).
١١٨٣ - حقثنا أبو معمرٍ حدَّثَنا عبدُ الوارثِ عنِ الحسينِ عن ابن بُرَيدَة قال: حدَّثَني عبدُ اللَّهِ
المُزْنِيُّ عنِ النبيِّوَ ◌ّرَه قال: ((صَلُّوا قبلَ صلاةِ المغرب -قال في الثالثة- لِمَنْ شَاءَ. كراهيةَ أنْ يَتَّخِذَها
الناسُ سُنَّةً)) [الحديث ١١٨٣ - طرفه في: ٧٣٦٨].
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين، عبدالله بن عمروبن أبي الحجاج المنقري، قال:
(حدّثنا عبدالوارث) بن سعيد أبو عبيدة (عن الحسين) بن ذكوان المعلم (عن ابن بريدة) بضم الموحدة
وفتح الراء، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: عن عبد الله بن بريدة (قال: حدثني) بالإفراد
(عبدالله) بن مغفل بضم الميم وفتح المعجمة والفاء المشدّدة (المزني) بضم الميم (عن النبي، ومَّ، قال):
(صلوا قبل صلاة المغرب) أي ركعتين، كما عند أبي داود، قال ذلك ثلاثًا، كما يدل عليه قوله
(قال) عليه الصلاة والسلام (في) المرة (الثالثة لمن شاء) صلاتهما. (كراهية أن يتخذها الناس سنة)
لازمة يواظبون عليها، ولم يرد نفي استحبابها، لأنه لا يأمر بما لا يستحب.
وكأن المراد انحطاط رتبتها عن رواتب الفرائض، ومن ثم لم يذكرها أكثر الشافعية في
الرواتب.
ويدل له أيضًا حديث ابن عمر عند أبي داود، بإسناد حسن، قال: ما رأيت أحدًا يصلي
ركعتين قبل المغرب، على عهد رسول الله ێول .
لكنه معارض بحديث عقبة بن عامر، التالي لهذا: أنهم كانوا يصلونها في العهد النبوي. قال
أنس: وكان يرانا نصليها فلم ينهنا.
وقد عدها بعضهم من الرواتب، وتعقب بأنه لم يثبت أنه عليه الصلاة والسلام واظب عليها،
والذي صححه النووي: أنها سنة، للأمر بها في حديث الباب.
وقال مالك بعدم السنية، وعن أحمد الجواز، وقال في المجموع: واستحبابها قبل الشروع في
الإقامة، فإن شرع فيها كره الشروع في غير المكتوبة. لحديث مسلم: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة
إلا المكتوبة)). اهـ

٢٣٥
كتاب التهجد/ باب ٣٦
وقال النخعي: إنها بدعة، لأنه يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها.
وأجيب: بأنه منابذ للسنة، وبأن زمنهما يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها، وحكمة
استحبابهما رجاء إجابة الدعاء، لأنه بين الأذانين لا يردّ. وكلما كان الوقت أشرف، كان ثواب
العبادة فيه أكثر.
ومجموع الأحاديث يدل على استحباب تخفيفهما كركعتي الفجر.
ورواة هذا الحديث بصريون إلا ابن بريدة، فإنه مروزي وفيه: التحديث بالجمع والإفراد
والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في: الاعتصام، وأبو داود في الصلاة.
١١٨٤ - حدّثنا عبدُاللَّهِ بنُ يَزِيدَ قال حدَّثَنا سعيدُ بنُ أبي أيُوبَ قال حدَّثني يَزِيدُ بنُ أبي حَبيبٍ
قال سمعتُ مَرْتَدَ بنَ عبدِ اللَّهِ اليَزَنِيِّ قال: ((أتيتُ عُقبةُ بنَ عامرِ الجُهَنيَّ فقلتُ: ألا أعجبك من أبي
تَمِيمٍ، يَركَعُ رَكعتَينِ قبلَ صَلاةِ المغربِ. فقال عُقبةُ: إنّا كنَّا نفعلُهُ على عهد رسولِ اللَّهِ، قلتُ:
فما يَمنعُكَ الآن؟ قال: الشغلُ)).
وبه قال: (حدّثنا عبدالله بن يزيد) زاد الهروي: هو المقري (قال: حدّثنا سعيدبن أبي أيوب)
الخزاعي، وسعيد بكسر العين (قال: حدّثني) بالإفراد (يزيدبن أبي حبيب) أبو رجاء، واسم أبيه
سويد (قال: سمعت مرثد بن عبدالله) بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة (اليزني) بفتح المثناة التحتية
وبالزاي والنون، نسبة إلى يزن، بطن من حمير (قال أتيت عقبة بن عامر الجهني) بضم الجيم والي
مصر، رضي الله عنه (فقلت: ألا أعجبك) بضم الهمزة وسكون المهملة، ولأبوي ذر، والوقت
والأصيلي: ألا أعجبك، بفتح العين وتشديد الجيم (من أبي تميم) بفتح المثناة الفوقية: عبد الله بن مالك
(يركع ركعتين قبل صلاة المغرب) زاد الإسماعيلي: حين يسمع أذان المغرب؟.
(فقال عقبة) رضي الله عنه: (إنا كنا نفعله على عهد رسول الله) ولأبي ذر، والأصيلي: النبي
(وَلّ: قلت) ولأبي ذر: فقلت (فما يمنعك الآن) من صلاتهما.
(قال: الشغل) بسكون الغين المعجمة وضمها.
ورواة هذا الحديث مصريون إلا شيخ المؤلف، وقد دخلها.
٣٦ - باب صلاةِ النّوافِلِ جماعة،
عنِ النبيُّ ◌َِّ ذكرَهُ أنسٌ وعائشةُ رضيَ اللَّهُ عنهما
(باب صلاة النوافل جماعة، ذكره) أي حكم صلاتها جماعة (أنس) أي: ابن مالك، مما وصله
المؤلف في باب: الصلاة على الحصير (وعائشة، رضي الله عنها)، مما وصله أيضًا في باب: الصدقة
في الكسوف، من بابه كلاهما (عن النبي، وَلَّ).

٢٣٦
كتاب التهجد/ باب ٣٦
١١٨٥ - حدثني إسحقُ أَخْبَرنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا أبي عنِ ابنِ شهابٍ قال أخبرني
محمودُ بنُ الرَّبيعِ الأنصاريُّ ((أَنَّهُ عَقَلَ رسولَ اللَّهِ ◌َّ وعَقَلَ مجَّةٌ مجَّها في وجههِ من بئرٍ كانت في
دارٍهم» .
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر، والأصيلي: حدّثنا (إسحلق) هو: ابن راهويه. أو:
ابن منصور.
والأول روى الحديث في مسنده، بهذا الإسناد إلا أن في لفظه اختلافًا يسيرًا، ويستأنس للقول
بأنه الأول بقوله: (أخبرنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعدبن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري،
لأن ابن راهويه لا يعبر عن شيوخه إلا بذلك. لكن في رواية كريمة، وأبي الوقت، وغيرهما حدّثنا
يعقوب، قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم بن سعد، بسكون العين (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني)
بالإفراد (محمود بن الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة، ابن سراقة (الأنصاري).
(أنه عقل) بفتحات. أي عرف (رسول الله، وَلتر، وعقل مجة مجها) أي: رمى بها حال كونها
(في وجهه) يداعبه بها، استئلافًا لأبويه، وإكرامًا للربيع، (من بئر كانت) أي: البئر، وللحموي
والمستملي: كان، أي الدلو (في دارهم).
١١٨٦ - فَفَقَم محمودٌ أنَّهُ سمِعَ عِتبانَ بنَ مالكِ الأنصاريَّ رضيَ اللَّهُ عنه - وكان مِمَّنْ
شهدَ بَذْرًا مَعَ رسولِ اللَّهِنَ ◌ّهِ يقول ((كنتُ أُصلِي لِقَومي بِبَني سالم، وكان يَحولُ بيني وبينَهم وادٍ إذا
جاءَتِ الأمطارُ، فيشُقُّ عليَّ اجتِيازُهُ قِبَلَ مَسجِدِهم. فجئتُ رسولَ اللَّهِ لَهَ فقلتُ له: إني أنكرتُ
بَصري، وإن الوادي الذي بيني وبينَ قومي يَسيلُ إذا جاءَتِ الأمطارُ، فيَشُقُّ عليَّ اجتيازُهُ، فَوَدِدْتُ
أنَّكَ تأتي فتُصلِّي من بيتي مكانًا أنَّخِذُهُ مُصَلَّى. فقال رسولُ اللَّهِوَِّ: سأفعَلُ. فَغدا عليّ
رسولُ اللَّهِوَّهِ وأبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه بعدَ ما اشتدَّ النهارُ، فاستأذَنَ رسولُ اللَّهِو ◌َ ل﴿ فَأذِنتُ له، فلم
يَجلِسْ حتى قال: أينَ تُحبُّ أن أُصلِّيَ مِن بَيْتِكَ؟ فأشَرْتُ لهُ إلى المكانِ الذي أُحِبُّ أنْ أُصلِّيَ فيه،
فقامَ رسولُ اللَّهِوَ ◌ّهِ فِكَبَّرَ، وصَفَفْنَا وَراءَهُ، فصلَّى رَكعتَينٍ، ثمَّ سَلَّمَ، وسلَّمْنا حينَ سَلَّم. فحَبَسْتُه
على خزير يُصْنَعُ لهُ، فَسَمِعَ أهل الدار رسولَ اللّهِوَّ في بيتي فئابَ رِجالٌ منهم حتى كَثُر الرِّجالُ
في البيتِ، فقال رجُلٌ منهم: ما فعلَ مالكٌ؟ لا أراهُ. فقال رجُلٌ منهم: ذاك مُنافِقٌ لا يُحبُّ اللَّهَ
ورسولَهُ. فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: لا تَقُلْ ذاك، ألا تَراهُ قال لا إلهَ إلا اللَّهُ يبتغي بذلكَ وجهَ اللَّهِ؟
فقال: اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ، أمّا نحنُ فوَاللَّهِ لا نَرى وُدَّهُ ولا حَديثَهُ إلاّ إلى المنافقين. قال
رسولُ اللَّهِوَّهِ: فإنَّ اللَّهَ قد حَرَّمَ على النارِ مَن قال لا إلهَ إلاّ اللَّهُ يَبتغي بذلكَ وَجَهَ اللَّه)). قال
محمودٌ: فحدَّثْتها قَومًا فيهم أبو أيُّوبَ صاحبُ رسولِ اللَّهِوَ ◌ِّفِي غَزْوَتِهِ التي تُوُفِّيَ فيها ويَزِيدُ بنُ

٢٣٧
كتاب التهجد/ باب ٣٦
مُعاويةً عليهم بأرضِ الرُّوم- فأنكَرَها عليَّ أبو أيُّوبَ قال: واللهِ ما أظُنُّ رسولَ اللَّهِ لّهِ قال ما قُلتَ
قطُ. فكبُرَ ذُلكَ عليَّ، فجَعلْتُ للَّهِ عليَّ إنْ سلَّمَني حتى أقفُلَ مِن غَزْوَتِي أَنْ أسألَ عنها ◌ِثْبانَ بنَ
مالكِ رضيَ اللهُ عنهُ إن وَجَدْتَهُ حَيًّا في مَسجدٍ قَومِهِ، فَقَفَلتُ فأهْلَلْتُ بِحَجَّةٍ - أو بعُمْرة - ثمَّ سِرتُ
حتى قدِمتُ المدينةَ، فأتيتُ بني سالمٍ، فإذا ◌ِتبانُ شيخٌ أعمى يُصلِّي لقومِهِ، فلمَّا سَلَّمَ مِنَ الصلاةِ
سلَّمتُ عليهِ وأخبرتَهُ منَ أنا، ثمَّ سألتُه عن ذُلكَ الحديثِ، فحدَّثَنِيهِ كما حدَّثَنِيهِ أوَّلَ مرَّة)).
(فزعم) أي أخبر (محمود) المذكور فهو من إطلاق الزعم على القول (أنه سمع عتبان بن مالك)
بكسر العين (الأنصاري، رضي الله عنه، وكان ممن شهد بدرًا) أي: وقعة بدر (مع رسول الله) ولأبي
ذر: والأصيلي: مع النبي (ريَّ، يقول):
(كنت) وللكشميهني: يقول إني كنت (أصلي لقومي ببني سالم) بموحدتين، وللهروي: بني
سالم بإسقاط الأولى منهما (وكان يحول بيني وبينهم وادٍ إذا جاءت الأمطار فيشق) بمثناة تحتية بعد
الفاء، وللكشميهني: فشق، بصيغة الماضي، وفي رواية يشق بإثبات المثناة، وحذف الفاء (علّ
اجتيازه) بجيم ساكنة ومثناة وزاي (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة (مسجدهم: فجئت
رسول الله پآلے، فقلت له):
(إني) وللأصيلي: فقلت إني (أنكرت بصري) يريد به العمى، أو ضعف الإبصار (وإن الوادي
الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار، فيشق علي اجتيازه، فوددت أنك تأتي فتصلي من
بيتي مكانًا) بالنصب على الظرفية، وإن كان محدودًا لتوغله في الإبهام، فأشبه خلف ونحوها، أو هو
على نزع الخافض (أتخذه مصلى) برفع المعجمة، والجملة في محل نصب صفة لمكانًا أو مستأنفة لا
محل لها، أو: هي مجزومة جوابًا للأمر، أي: إن تصل فيه أتخذه موضعًا للصلاة.
(فقال رسول الله) وللهروي، والأصيلي: فقال النبي (وَلّ):
(سأفعل) زاد في الرواية الآتية، إن شاء الله تعالى.
قال عتبان: (فغدا علّ رسول الله، وَّر، وأبو بكر رضي الله عنه، بعدما اشتد النهار) في
الرواية السابقة: حين ارتفع النهار (فاستأذن رسول الله، وَلتر، فأذنت له) فدخل (فلم يجلس حتى
قال) لي :
(أين تحب أن أصلي) بضم الهمزة وللحموي، والمستملي، أن نصلي بنون الجمع (من بيتك).
قال عتبان :
(فأشرت له) وَّر (إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه) بهمزة مضمومة، ولأبوي ذر، والوقت،
والأصيلي: يصلي، بمثناة تحتية مضمومة مع كسر اللام، (فقام رسول الله، رَّر، فكبر) وفي نسخة:

٢٣٨
كتاب التهجد/ باب ٣٦
مكبرًا للصلاة (وصففنا) بفاءين (وراءه، فصلى) بنا (ركعتين، ثم سلم، وسلمنا) بالواو، ولأبي
الوقت: فسلمنا (حين سلم) عليه الصلاة والسلام (فحبسته على خزير) بفتح الخاء وكسر الزاي
المعجمتين: طعام (يصنع) من لحم ودقيق (له) عليه الصلاة والسلام (فسمع أهل الدار) أي: أهل
المحلة (رسول الله) بالرفع، ولأبوي ذر، والوقت والأصيلي: أن رسول الله (َ ﴿ في بيتي، فئاب)
بالمثلثة بعد الفاء وموحدة بعد الألف، أي: جاء (رجال منهم حتى كثر الرجال في البيت، فقال
رجل منهم: ما فعل مالك) هو: ابن الدخشن (لا أراه) بفتح الهمزة أي: لا أبصره (فقال رجل) آخر
(منهم: ذاك) أي: مالك (منافق لا يحب الله ورسوله، فقال رسول الله وَليه):
(لا تقل ذلك، ألا تراه) بفتح التاء (قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله) أي ذاته؟
(فقال) بالإفراد، وللكشميهني فقالوا: (الله ورسوله أعلم. أما) بفتح الهمزة وتشديد الميم،
وللحموي، والمستملي: إنما (نحن، فوالله لا) وفي نسخة: ما (نرى وده، ولا حديثه إلا إلى
المنافقين، قال) بغير: فاء، وللهروي والأصيلي: فقال (رسول الله،(وَل﴿):
(فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله) مع قول: محمد رسول الله، (يبتغي بذلك
وجه الله) أي: ذاته .
وهذه شهادة منه عليه الصلاة والسلام له بإيمانه، وبأنه تشهد مخلصًا نافيًا بها تهمة النفاق
عنه .
(قال محمود) بالإسناد السابق، زاد الهروي، والأصيلي: ابن الربيع (فحدّثتها قومًا) أي: رجالاً
(فيهم أبو أيوب) خالد بن زيد الأنصاري (صاحب رسول الله، وَّر في غزوته) سنة خمسين أو بعدها
في خلافة معاوية، ودخلوا فيها إلى القسطنطينية وحاصرها، (التي توفي فيها) وأوصي أن يدفن تحت
أقدام الخيل، ويغيب قبره، فدفن إلى جدار القسطنطينية. كما ذكره ابن سعد، وغيره (ويزيد بن
معاوية) بن أبي سفيان أمير (عليهم) من قبل أبيه معاوية (بأرض الروم) وهي ما وراء البحر، وبها
مدينة القسطنطينية (فأنكرها) أي الحكاية، أو القصة (علي، أبو أيوب) الأنصاري (قال) وللهروي،
والأصيلي: وقال: (والله ما أظن رسول الله، ومَليل، قال ما قلت قط).
قيل: والباعث له على الإنكار استشكاله قوله: إن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا
الله، لأن ظاهره لا يدخل أحد من عصاة الموحدين النار، وهو مخالف لآيات كثيرة وأحاديث
شهيرة .
وأجيب: بحمل التحريم على الخلود.
قال محمود (فكبر) بضم الموحدة، أي عظم (ذلك) الإنكار من أبي أيوب (علّ، فجعلت لله
علّ إن سلمني) ولأبوي: ذر، والوقت: فجعلت الله إن سلمني (حتى أقفل) بضم الفاء، أي:

٢٣٩
كتاب التهجد/ باب ٣٧
أرجع، وسقط لفظ: حتى لأبي ذر (من غزوتي) وللمستملي: عن غزوتي (أن أسأل عنها عتبان بن
مالك، رضي الله عنه، إن وجدته حيًّا في مسجد قومه).
قال في الفتح: وكأن الحامل لمحمود على الرجوع إلى عتبان ليسمع الحديث منه ثانيًا، أن أبا
أيوب لما أنكر عليه، اتهم نفسه بأن يكون ما ضبط القدر الذي أنكره عليه.
(فقفلت) أي: فرجعت (فأهللت) أي: أحرمت (بحجة - أو بعمرة) بالموحدة، وفي نسخة
بإسقاطها (ثم سرت حتى قدمت المدينة، فأتيت بني سالم، فإذا عتبان) بن مالك (شيخ أعمى، يصلي
لقومه، فلما سلم من الصلاة) وللأصيلي: من صلاته (سلمت عليه، وأخبرته من أنا، ثم سألته عن
ذلك الحديث) الذي حدثت به، وأنكره أبو أيوب علي (فحدثنيه) عتبان (كما حدثنيه أول مرة).
ومطابقة الحديث للترجمة من قوله: فقام رسول الله وي لتر، وصففنا وراءه، ثم سلم وسلمنا حين
سلم .
٣٧ - باب التَّطوّعِ في البيتِ
(باب) صلاة (التطوع في البيت).
١١٨٧ - حدثنا عبدُ الأعلى بنُ حمَّدٍ حدَّثَنَا وُهيبٌ عن أيُّوبَ وعُبيدِ اللَّهِ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ
رضِيَ اللَّهُ عنهما قال: قال رسولُ اللَّهِنَ ◌ّهِ ((اجعلوا في بيوتكم مِن صلاتِكم، ولا تَتَّخِذوها قبورًا)).
تابَعَهُ عبدُ الوهاب عن أيوبَ.
وبه قال: (حدّثنا عبدالأعلى بن حماد) أي: ابن نصر المتوفى، فيما قاله المؤلف: سنة سبع
وثلاثين ومائتين، قال: (حدّثنا وهيب) بالتصغير، هو ابن خالد (عن أيوب) السختياني (وعبيد الله)
بالتصغير والجر، عطفًا على سابقه. ابن عمر كلاهما (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن
الخطاب (رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ليل ):
(اجعلوا في بيوتكم) شيئًا (من صلانكم) النافلة.
قال النووي: ولا يجوز حمله على الفريضة، وفي الصحيحين: صلوا أيها الناس في بيوتكم
فإن: فضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. وإنما شرع ذلك لكونه أبعد من الرياء، ولتنزل الرحمة
وفيه الملائكة.
وفي حديث، ذكر ابن الصلاح أنه مرسل: فضل صلاة النفل فيه على فعلها في المسجد،
كفضل صلاة الفريضة في المسجد على فعلها في البيت. لكن، قال صاحب قوت الإحياء: إن ابن
الأثير ذكره في: معرفة الصحابة، عن عبد العزيز بن ضمرة بن حبيب، عن أبيه، عن جده، حبيب بن

٢٤٠
كتاب التهجد/ باب ٣٧
ضمرة. ورواه الطبراني، وأسنده مرفوعًا بنحو ما تقدم عن صهيب بن النعمان، عنه، وَّل، ويستثنى
من ذلك نفل يوم الجمعة، وركعتا الطواف، والإحرام، والتراويح للجماعة.
(ولا تتخذوها قبورًا) أي: مثل القبور التي ليست محلاً للصلاة بأن لا تصلوا فيها، كالميت
الذي انقطعت عنه الأعمال. أو المراد: لا تجعلوا بيوتكم أوطانًا للنوم، لا تصلون فيها، فإن النوم
أخو الموت.
(تابعه) أي تابع وهيبًا (عبدالوهاب) الثقفي مما وصله مسلم، عن محمدبن المثنى عنه، (عن
أيوب) السختياني لكن بلفظ: ((صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا)).