Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
كتاب العيدين / باب ١٠
٩٦٨ - حدثنا سُليمانُ بنُ حربٍ قال: حدَّثَنا شعبةُ عن زُبيدٍ عنِ الشّعبِيِّ عنِ البَراءِ قال:
خَطَبنا النبيُّ وَّهِ يومَ النَّحرِ قال: ((إنَّ أوَّلَ ما نبدَأُ به في يومِنا هذا أن نُصلِّيَ، ثم نرجعَ فننحرَ،
فمَن فعلَ ذُلكَ فقد أصابَ سُنََّنا، وَمَن ذَبحَ قبلَ أن يُصلِّي فإنَّما هو لحمٌ عَجَّلهُ لأهلهِ ليس مِنَ
النُّسكِ في شيء)». فقام خالي أبو بُردةً بنُ نِيارِ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أنا ذَبحتُ قبلَ أن أُصلِّيَ،
وعندي جَذَعةٌ خَيرٌ من مُسنَّةٍ. قال: ((اجعلها مكانَها - أو قال: اذبحها - ولن تَجزِيْ جَذَعةٌ عن
أحدٍ بعدك)) .
وبالسند قال: (حدّثنا سليمان بن حرب، قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن زبيد) اليامي
(عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن البراء) بن عازب، رضي الله عنه، (قال):
(خطبنا النبي (وَ ل﴿ يوم النحر) أي بعد أن صلى العيد (فقال):
(إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا) أي: وفي يوم عيد الفطر (أن نصلي) صلاة العيد التي
صليناها قبل، (ثم نرجع فننحر) بالنصب عطفًا على ما سبق والنحر للإبل، والذبح لغيرها، أو يطلق
النحر على الذبح بجامع إنهار الدم. (فمن فعل ذلك) بأن قدّم الصلاة على الخطبة ثم نحر (فقد
أصاب سنّتنا، ومن ذبح قبل أن يصلي) العيد (فإنما هو) أي: الذي ذبحه (لحم عجله لأهله، ليس
من النسك) المتقرب بها (في شيء)، ولأبي ذر، عن الكشميهني: فإنها، أي: ذبيحته لحم.
قال البراء: (فقام خالي أبو بردة بن نيار) بكسر النون وتخفيف المثناة (فقال: يا رسول الله!
أنا) ولأبي ذر، والأصيلي، وأبي الوقت، عن الحموي والمستملي: إني (ذبحت) شاتي (قبل أن أصلي،
وعندي جذعة) من المعز، هي (خير من مسنة)، لها سنتان، لنفاستها لحمًا وثمنًا. (قال) عليه الصلاة
والسلام له، ولأبي الوقت، فقال:
(اجعلها مكانها - أو قال اذبحها -) شك من الراوي (ولن تجزي جذعة عن أحد بعدك).
وفي رواية: غيرك.
ووجه الدلالة للترجمة من قوله: ((أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ... )) من جهة أن
المؤخر لصلاة العيد عن أول النهار بدأ بغير الصلاة، لأنه بدأ بتركها، والاشتغال عنها بما لا يخلو
الإنسان منه عند خلوه عن الصلاة، وهو استنباط خفي يجنح إلى الجمود على اللفظ، والإعراض عن
النظر إلى السياق، وله وجه.
ويحقق ما قلناه، أنه قال في طريق أخرى، تأتي إن شاء الله تعالى: ((إن أول نسكنا في يومنا
هذا أن نبدأ بالصلاة ... )) فالأوّليّة باعتبار المناسك، لا باعتبار النهار، قاله في المصابيح.

٦٦٢
كتاب العيدين / باب ١١
١١ - باب فضلِ العملِ في أيّام التّشريقِ
وقال ابنُ عبّاسٍ: ﴿وَيَذْكَرُوا اسْمَ اللَّهِ في أيّامٍ مَعلوماتٍ﴾: أيّامُ العشر. والأيّامُ المعدودات:
أيّامُ التشريق.
وكان ابنُ عمرَ وأبو هريرة يخرُجانِ إلى السُّوقِ في أيامِ العَشرِ يُكبِّرانِ وَيكبِّرُ الناسُ بتكبيرِهما
وَكَبَّرَ محمدُ بنُ عليَّ خلفَ النافلةِ .
(باب فضل العمل في أيام التشريق) الثلاثة بعد يوم النحر، أو: هو منها عملاً بسبب التسمية
به، لأن لحوم الأضاحي كانت تشرق فيها بمنى، أي تقدد، ويبزر بها للشمس.
أو: أنها كلها أيام تشريق لصلاة يوم النحر، لأنها إنما تصلّ بعد أن تشرق الشمس، فصارت
تبعاً ليوم النحر .
أو: من قول الجاهلية :
أشرق ثبير كيما نغير
أي ندفع فننحر .
وحينئذ فإخراجهم يوم النحر منها إنما هو لشهرته بلقب خاص، وهو: يوم العيد، وإلا فهي
في الحقيقة تبع له في التسمية .
وقد روى أبو عبيد، من مرسل الشعبي، بسند رجاله ثقات: ((من ذبح قبل التشريق فليعد)).
أي: قبل صلاة العيد. لكن مقتضى كلام الفقهاء واللغويين: أنها غيره، والله تعالى أعلم.
(وقال ابن عباس) رضي الله عنهما، مما وصله عبد بن حميد في تفسيره (واذكروا ﴿الله في
أيام معلومات﴾) [الحج: ٢٨] باللام هي: (أيام العشر) الأول من ذي الحجة.
قال: (والأيام المعدودات) بالدال: هي (أيام التشريق) الثلاثة: الحادي عشر من ذي الحجة:
يوم القرّ بفتح القاف، لأن الحجاج يقرّون فيه بمنى، والثاني عشر، والثالث عشر: المسمّيان بالنفر
الأول لجواز النفر فيه لمن تعجل، والنفر الثاني.
ويقال لها: أيام منى، لأن الحجاج يقيمون فيها بمنى. وهذا، أي قوله: واذكروا ﴿الله في
أيام معلومات﴾ باللام، رواية كريمة وابن شبويه، وهي خلاف التلاوة، لأنها في سورة البقرة:
معدودات بالدال، ولأبي ذر، عن الحموي والمستملي ﴿ويذكروا الله في أيام معدودات﴾ بالدال،
وهي مخالفة للتلاوة أيضًا، لأنها، وإن كانت موافقة لآية البقرة في ﴿معدودات﴾ بالدال لكنها مخالفة
لها من حيث التعبير بفعل الأمر، موافقة لآية الحج في التعبير بالمضارع، لكن تلك: أي: آية الحج،
﴿معلومات﴾ باللام مع إثبات: اسم، في قوله: ﴿ويذكروا اسم الله﴾ ولأبي ذر أيضًا، عن

٦٦٣
كتاب العيدين / باب ١١
الكشميهني، مما في الفتح والعمدة ﴿ويذكروا الله في أيام معلومات﴾ باللام بلفظ سورة الحج، لكنه
حذف لفظ : اسم.
وبالجملة فليس في هذه الروايات الثلاثة ما يوافق التلاوة، ومن ثم استشكلت.
وأجيب: بأنه لم يقصد بها التلاوة، وإنما حكي كلام ابن عباس. وابن عباس إنما أراد تفسير
المعدودات والمعلومات .
نعم، في فرع اليونينية، مما رقم له بعلامة أبي ذر، عن الكشميهني: ﴿ويذكروا اسم الله في
أيام معلومات﴾ باللام، وهذا موافق لما في الحج.
(وكان ابن عمر) بن الخطاب (وأبو هريرة) رضي الله عنهم، مما ذكره البغوي والبيهقي معلقًا
عنهما، (يخرجان إلى السوق في أيام العشر) الأول من ذي الحجة (يكبران، ويكبر الناس
بتکبیرھما).
قال البرماوي كالكرماني: هذا لا يناسب الترجمة، إلا أن المصنف، رحمه الله كثيرًا ما يضيف إلى
الترجمة ما له أدنى ملابسة استطرادًا.
وقال في الفتح: الظاهر أنه أراد تساوي أيام التشريق بأيام العشر، لجامع ما بينهما مما يقع
فيهما من أعمال الحج.
(وكبر محمد بن علي) الباقر، فيما وصله الدارقطني في: المؤتلف، عنه في: أيام التشريق
بمنى، (خلف النافلة) كالفريضة. وفي ذلك خلاف يأتي إن شاء الله تعالى في الباب اللاحق مع
غيره .
٩٦٩ - حدثنا محمدُ بنُ عَرعرةَ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عن سُليمانَ عن مُسلم الْبَطينِ عن سعيد
ابنِ جُبِيرٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ عنِ النبيِّ رَ﴿ أنه قال: ((ما الْعَملُ في أيّامِ الْعَشرِ أفضلَ منَ العملِ في
هُذهِ). قالوا: ولا الجِهادُ؟ قال: ((ولا الجِهادُ، إلاّ رجُلٌ خرَجَ يُخاطِرُ بنفسهِ ومَالهِ فلم يَرجِعْ
بشيء)) .
وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن عرعرة) بفتح العينين المهملتين، وبالراءين (قال: حدّثنا
شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) بن مهران الأعمش، (عن مسلم البطين) بفتح الموحدة وكسر
المهملة وسكون التحتية آخره نون، لقب به لعظم بطنه، وهو كوفي (عن سعيد بن جبير، عن ابن
عباس) رضي الله عنهما (عن النبي ◌َّ أنه قال) :.
(ما العمل) مبتدأ، يشمل أنواع العبادات: كالصلاة والتكبير، والذكر، والصوم، وغيرها (في
أيام) من أيام السنة، وهو متعلق بالمبتدأ، أو خبره قوله: (أفضل منها) الجار والمجرور متعلق

٦٦٤
كتاب العيدين/ باب ١١
بأفضل، والضمير عائد إلى العمل، بتقدير الأعمال كما في قوله تعالى ﴿أو الطفل الذين﴾ [النور:
٣١] كذا قرره البرماوي والزركشي.
وتعقبه المحقق ابن الدمامينى فقال: هذا غلط، لأن الطفل يطلق على الواحد والجماعة بلفظ
واحد، بخلاف العمل، وزاد فخرّجه على أن يكون الضمير عائدًا إلى العمل، باعتبار إرادة القربة مع
عدم تأويله بالجمع، أي:
ما القربة في أيام أفضل منها (في هذا العشر) الأول من ذي الحجة. كذا في رواية أبي ذر عن
الكشميهني بالتصريح: بالعشر، وكذا عند أحمد، عن غندر، عن شعبة بالإسناد المذكور. بل في
رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة بلفظ: عشر الحجة.
وممن صرّح بالعشر أيضًا ابن ماجة، وابن حبان، وأبو عوانة .
ولكريمة عن الكشميهني: ((ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه)). بتأنيث
الضمير مع إبهام الأيام. وفسرها بعض الشارحين بأيام التشريق لكون المؤلف ترجم لها، وهو
يقتضي نفي أفضلية العمل في أيام العشر على أيام التشريق.
ووجهه صاحب بهجة النفوس: بأن أيام التشريق أيام غفلة، والعبادة في أوقات الغفلة فاضلة
على غيرها، كمن قام في جوف الليل وأكثر الناس نيام، وبأنه وقع فيها محنة الخليل بولده عليهما
الصلاة والسلام، ثم منّ عليه بالفداء.
وهو معارض بالنقول كما قاله في الفتح: فالعمل في أيام العشر أفضل من العمل في غيرها
من أيام الدنيا من غير استثناء شيء. وعلى هذا فرواية كريمة شاذة لمخالفتها رواية أبي ذر، وهو من
الحفاظ عن شيخهما الكشميهني، لكن يعكر عليه ترجمة المؤلف: بأيام التشريق.
وأجيب: باشتراكهما في أصل الفضيلة لوقوع أعمال الحج فيهما، ومن ثم اشتركا في
مشروعية التكبير .
وفي رواية أبي الوقت، والأصيلي وابن عساكر: ((ما العمل في أيام أفضل منها في هذه)).
بتأنيث الضمير، وهي ظرف مستقر، حال من الضمير المجرور ((بمن)) وإذا كان العمل في أيام العشر
أفضل من العمل في أيام غيره من السنة، لزم منه أن تكون أيام العشر أفضل من غيرها من أيام
السنة، حتى يوم الجمعة منه أفضل منه في غيره، لجمعه الفضيلتين.
وخرج البزار وغيره، عن جابر مرفوعًا: ((أفضل أيام الدنيا أيام العشر)). وفي حديث عند ابن
عمر المروي ((ليس يوم أعظم عند الله من يوم الجمعة، ليس العشر)). وهو يدل على أن أيام العشر
أفضل من يوم الجمعة الذي هو أفضل الأيام، وأيضًا فأيام العشر تشتمل على يوم عرفة وقد روي:
أنه أفضل أيام الدنيا، والأيام إذا أطلقت دخلت فيها الليالي تبعًا، وقد أقسم الله تعالى بها، فقال:

٦٦٥
كتاب العيدين / باب ١١
﴿والفجر وليالٍ عشر﴾ [الفجر: ١ - ٢] وقد زعم بعضهم: أن ليالي عشر رمضان: أفضل من
لياليه لاشتمالها على ليلة القدر.
قال الحافظ ابن رجب: وهذا بعيد جدًّا، ولو صح حديث أبي هريرة، المروي في الترمذي:
((قيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر)). لكان صريحًا في تفضيل لياليه على ليالي عشر رمضان، فإن عشر
رمضان فضل بليلة واحدة، وهذا جمع لياليه متساوية .
والتحقيق ما قاله بعض أعيان المتأخرين من العلماء: إن مجموع هذا العشر أفضل من مجموع
عشر رمضان، وإن كان في عشر رمضان ليلة لا يفضل عليها غيرها. انتهى.
واستدل به على فضل صيام عشر الحجة لاندراج الصوم في العمل، وعورض بتحريم صوم
يوم العيد.
وأجيب: بحمله على الغالب، ولا ريب أن صيام رمضان أفضل من صوم العشر، لأن فعل
الفرض أفضل من النفل من غير تردّد، وعلى هذا فكل ما فعل من فرض في العشر فهو أفضل من
فرض فعل في غيره، وكذا النفل.
(قالوا): يا رسول الله (ولا الجهاد)؟ أفضل منه، وزاد أبو ذر: في سبيل الله (قال) عليه
الصلاة والسلام.
(ولا الجهاد) في سبيل الله، ثم استثنى جهادًا واحدًا هو أفضل الجهاد فقال: (إلا رجل خرج)
أي: إلا عمل رجل. فهو مرفوع على البدل، والاستثناء متصل، وقيل: منقطع أي: لكن رجل
خرج يخاطر بنفسه فهو أفضل من غيره أو مساوٍ له.
وتعقبه في المصابيح بأنه: إنما يستقيم على اللغة التميمية، وإلا فالمنقطع عند غيرهم واجب
النصب .
ولأبي ذر، عن المستملي: إلا من خرج حال كونه (يخاطر) من المخاطرة، وهي ارتكاب ما فيه
خطر (بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء) من ماله، وإن رجع هو أو لم يرجع هو ولا ماله، بأن ذهب
ماله واستشهد. كذا قرره ابن بطال.
وتعقبه الزين بن المنير بأن قوله فلم يرجع بشيء، يستلزم أنه يرجع بنفسه ولا بد.
وأجيب: بأن قوله: ((فلم يرجع بشيء)) نكرة في سياق النفي فتعمّ ما ذكره.
وعند أبي عوانة من طريق إبراهيم بن حميد عن شعبة: إلا من عقر جواده، وأهريق دمه
وعنده، من رواية القاسم بن أيوب: إلا من لا يرجع بنفسه ولا ماله.
٠

٦٦٦
كتاب العيدين / باب ١٢
وفي هذا الحديث أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل في غيره،
ويزيد عليه لمضاعفة ثوابه وأجره .
ورواته كوفيون إلا شيخه فبصري، والثاني بسطامي، وفيه التحديث، والعنعنة، وأخرجه أبو
داود، والترمذي، وابن ماجة: في الصيام، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
١٢ - باب التكبيرِ أيّامَ مِنَّى، وَإذا غَدا إلى عَرَفَة
وكان عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ يُكبِّرُ في قُبَّتِهِ بمِنَّى فيَسمِعُه أهلُ المسجدِ فيُكبِّرُونَ وَيُكبِّرُ أهلُ
الأسواقِ حتى تَرتجَّ مِنَّى تَكبيرًا. وكان ابنُ عمرَ يُكبِّرُ بمِنَّى تلك الأيامَ وخَلْفَ الصلواتِ وَعَلَى
فِراشهِ وفي فُسطاطهِ ومَجلسهِ ومَمْشاهُ تلك الأيامَ جميعًا. وكانت مَيمونةُ تُكبُرُ يومَ النَّحرِ، وكنّ
النساءُ يُكبِّرنَ خلفَ أبانَ بنِ عثمانَ وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ لياليَ التَّشْرِيقِ معَ الرِّجالِ في المسجدِ .
(باب التكبير أيام منى) يوم العيد، الثلاثة بعده. (و) التكبير (إذا غدا) صبيحة التاسع (إلى
عرفة) للوقوف بها.
(وكان عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه) مما وصله سعيد بن منصور، من رواية عبيد بن
عمير عنه، وأبو عبيدة من وجه آخر، والبيهقي من طريقه، ولأبي ذر مما في فرع اليونينية: وكان ابن
عمر (يكبر في قبته) بضم القاف وتشديد الموحدة، بيت صغير من الخيام مستدير من بيوت العرب
(بمنى) في أيامها (فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق) بتكبيره (حتى ترتج منى)
بتشديد الجيم، أي: تضطرب وتتحرك مبالغة في اجتماع رفع الأصوات (تكبيرًا) بالنصب، أي:
لأجل التكبير.
وقد أبدى الخطابي للتكبير أيام منى حكمة وهي: أن الجاهلية كانوا يذبحون لطواغيتهم فيها،
فشرع التكبير فيها إشارة إلى تخصيص الذبح له، وعلى اسمه عز وجل.
(وكان ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما، مما وصله ابن المنذر، والفاكهي في أخبار
مكة، من طريق ابن جريج أخبرني نافع أن ابن عمر كان (يكبر بمنى تلك الأيام) أي: أيام منى
(وخلف الصلوات) المكتوبات وغيرها (وعلى فراشه) بالإفراد، وللحموي والمستملي: وعلى فراشه،
(وفي فسطاطه) بضم الفاء وقد تكسر: بيت من شعر (ومجلسه وممشاه) بفتح الميم الأولى، موضع
مشيه (تلك الأيام) ظرف للمذكورات. أي: في تلك الأيام وكررها للتأكيد والمبالغة، ثم أكد ذلك
أيضًا بقوله (جميعًا).
ويروى، وتلك بواو العطف (وكانت ميمونة) بنت الحرث الهلالية المتوفاة بسرف، بين مكة
والمدينة، حيث بنى بها عليه الصلاة والسلام، سنة إحدى وخمسين (تكبر يوم النحر) قال الحافظ ابن

٦٦٧
كتاب العيدين / باب ١٢
حجر، رحمه الله تعالى: لم أقف على أثرها هذا موصولاً، وقال صاحب العمدة: روى البيهقي
تكبيرها يوم النحر .
(وكن النساء) على لغة: أكلوني البراغيث، ولأبي ذر: وكان النساء (يكبّرن خلف أبان) بفتح
الهمزة وتخفيف الموحدة وبعد الألف نون (بن عثمان) بن عفان، وكان أميرًا على المدينة في زمن ابن
عمّ أبيه، عبد الملك بن مروان (و) خلف أمير المؤمنين (عمر بن عبد العزيز) أحد الخلفاء
الراشدين، مما وصله أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب العيد (ليالي) أيام (التشريق مع الرجال في
المسجد).
فهذه الآثار قد اشتملت على وجود التكبير في تلك الأيام عقب الصلوات وغيرها من
الأحوال، وللعلماء في ذلك اختلاف: هل يختص بالمكتوبات أو يعمّ النوافل؟ وبالمؤداة أو يعمّ
المقضية؟ وهل ابتداؤه من صبح عرفة أو من ظهره؟ أو من صبح يوم النحر أو من ظهره؟ وهل
الانتهاء إلى ظهر يوم النحر أو إلى ظهر ثانيه؟ أو إلى صبح آخر أيام التشريق أو إلى عصره؟
وقد اجتمع من هذه: ستة وسبعون. بيان ذلك: أن تضرب أربعة الابتداء في خمسة الانتهاء
تبلغ عشرين. يسقط منها كون ظهر النحر مبتدأ ومنتهى كليهما معًا، تصير تسعة عشر. تضربها في
الأربعة الأولى الباقية تبلغ: ستة وسبعين. كذا قرره البرماوي، مع ما نقله عن الكرماني وغيره.
ويزاد على ذلك: هل يختص بالرجال أو يعمّ النساء؟ وبالجماعة أو يعمّ المنفرد؟ وبالمقيم أو يعمّ
المسافر؟ وساكن مصر أو يعمّ أهل القرى؟ فهي ثمانية حكاها مع سابقها النووي، وزاد غيره في
الانتهاء، فقال: وقيل: إلى عصر يوم النحر.
قال في الفتح، وقد رواه البيهقي عن أصحاب ابن مسعود: ولم يثبت في شيء من ذلك عن
النبي وَّة، حديث، وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود: إنه من صبح يوم عرفة
إلى آخر أيام منى، أخرجهما ابن المنذر وغيره.
والصحيح من مذهب الشافعية: أن استحبابه يعمّ الصلاة فرضًا ونفلاً، ولو جنازة ومندورة
ومقضية في زمن استحبابه لكل مصلُ: حاجّ أو غيره؟ مقيم أو مسافر؟ ذكر أو أنثى؟ منفرد أو
غيره؟ من صبح عرفة إلى عقيب عصر آخر أيام التشريق للاتباع، رواه الحاكم، وصححه، لكن
ضعفه البيهقي .
قال في المجموع: والبيهقي أتقن من شيخه الحاكم وأشد تحريًّا.
وهذا في غير الحج وعليه العمل كما قاله النووي وصححه في الأذكار، وقال في الروضة:
إنه الأظهر عند المحققين، لكن صحح في المنهاج كأصله: أن غير الحاج كالحاج يكبر من ظهر يوم
النحر إلى صبح آخر أيام التشريق.

٦٦٨
کتاب العیدین/ باب ١٢
وخصّ المالكية استحبابه بالفرائض الحاضرة، وهو عندهم: من ظهر يوم النحر إلى آخر اليوم
الرابع .
وقال أبو حنيفة: يجب من صلاة صبح يوم عرفة وينتهي بعصر يوم النحر، وقال صاحباه:
يختم بعصر ثالث أيام التشريق.
وهو: على المقيمين بالمصر خلف الفرائض في جماعة مستحبة عند أبي حنيفة، فلا يجب على
أهل القرى، ولا بعد النوافل والوتر، ولا على منفرد ونساء إذا صلين في جماعة.
وقال صاحباه: يجب على كل من يصلى المكتوبة لأنه شرع تبعًا لها.
وأما صفة التكبير، فقال المالكية: الله أكبر، ثلاثًا وإن قال: ((الله أكبر الله أكبر لا إله إلّ الله
والله أكبر الله أكبر ولله الحمد)) كان حسنًا، لما روي أن جابرًا صلى في أيام التشريق، فلما فرغ قال:
((الله أكبر الله أكبر الله أكبر)) قيل: واستمر عليه العمل فلذا أخذ به مالك من غير تضييق.
وقال الحنفية: يقول مرة واحدة: ((الله أكبر الله أكبر لا إله إلاّ الله والله أكبر الله أكبر ولله
الحمد)). قالوا: وهذا هو المأثور عن الخليل.
وقال الشافعية: يكبّر ثلاثًا نسقًا اتباعًا للسلف والخلف، ويزيد: ((لا إله إلاّ الله والله أكبر الله
أكبر ولله الحمد)).
قال الشافعي: وما زاد من ذكر الله فحسن، واستحسن في الأم أن تكون زيادته: ((الله أكبر
كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلاً، لا إله إلاّ الله ولا نعبد إلاّ إياه مخلصين له الدين
ولو كره الكافرون، لا إله إلاّ الله وحده، صدق وعده. ونصر عبده، وأعزّ جنده، وهزم الأحزاب
وحده، لا إله إلاّ الله، والله أكبر)). وأن يرفع بذلك صوته.
وأصحّ ما ورد في صفته، ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان، قال: كبّروا الله:
((الله أكبر الله أكبر الله أكبر، کبیرًا)).
٩٧٠ - حدّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنا مالكُ بنُ أنس قال: حدَّثَني محمدُ بنُ أبي بكرِ الثَّقَفيُّ
قال: [سألْتُ أنسًا . ونحنُ غادِيانِ مِن مِنَى إلى عَرَفاتٍ - عنِ التَّلْبيةِ: كيف كنتم تُصنَعونَ مع
النبيِّ وَّهُ؟ قال: كان يُلَبِِّ المَلَبِّ لا يُنكَرُ عليه، ويُكبِّرُ المكبِّرُ فلا يُنكَرُ عليه]. [الحديث ٩٧٠-
طرفه في: ١٦٥٩].
وبالسند قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا مالك بن أنس) إمام دار
الهجرة، (قال: حدثني) بالإفراد (محمد بن أبي بكر) هو: ابن عوف (الثقفي) بالمثلثة والقاف
المفتوحتين (قال: سألت أنسًا) ولأبي ذر: سألت أنس بن مالك (ونحن غاديان) أي: والحال أنّا
سائران (من منى إلى عرفات - عن التلبية):

٦٦٩
کتاب العیدین/ باب ١٢
(كيف كنتم تصنعون مع النبي ◌َّر؟ قال: كان) الشأن (يلبي الملبي لا ينكر عليه، ويكبّر المكبّر
فلا ينكر عليه) هذا موضع الجزء الأخير من الترجمة، وهو قوله: وإذا غدا إلى عرفة.
وظاهره: أن أنسّا احتج به على جواز التكبير في موضع التلبية، أو المراد أنه يدخل شيئًا من
الذكر خلال التلبية، لا أنه يترك التلبية بالكلية. لأن السُّنّة أن لا يقطع التلبية إلا عند رمي جمرة
العقبة. وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وقال مالك: إذا زالت الشمس.
وقوله: ينكر، مبني للمفعول في الموضعين، كما في الفرع وفي غيره بالبناء للفاعل فيهما،
والضمير المرفوع في كلٌّ منهما يرجع إلى النبي وَلّ، وقوله: لا ينكر الأول بغير فاء. والثاني: فلا
ینکر بإثباتها .
وفي هذا الحديث: التحديث والسؤال والقول، وأخرجه أيضًا: في الحج، ومسلم في
المناسك، وكذا النسائي وابن ماجة.
٩٧١ - حقّثنا محمدٌ قال: حدَّثَنَا عمرُ بنُ حفصٍ قال: حدَّثَنا أبي عن عاصم عن حَفصةَ عن أُمّ
عطيةَ قالت: (([كنا نُؤْمَرُ أن نَخْرُجَ يومَ العيدِ، حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكرَ مِن خِدرِها، حتى نُخْرِجَ الْحَيَّضَ فيَكنَّ
خلفَ الناسِ فَيُكْبِرْنَ بتكبيرِهم ويَدْعونَ بِدُعائهم، يَرجونَ بَرَكَةَ ذلكَ الْيَومِ وَطُهرَتَهُ]».
وبه قال: (حدّثنا محمد) غير منسوب (قال: حدّثنا عمر بن حفص) كذا لأبي ذر، وكريمة،
وأبي الوقت. وفي اليونينية: أن على حاشية نسخة أبي ذر ما لفظه: يشبه أن يكون محمد بن يحيى
الذهلي، قاله أبو ذر . اهـ.
ولابن السكن، وأبي زيد المروي، وأبي أحمد الجرجاني: حدّثنا عمر بن حفص، بإسقاط لفظ:
محمد .
وفي رواية الأصيلي، عن بعض مشايخه: حدّثنا محمد البخاري، وله مما هو في نسخته كما
:
ذكره في الفرع وأصله: حدّثنا عمر بن حفص. وعلى هذا فلا واسطة بين البخاري وبين عمر بن
حفص. وقد حدّث المؤلف عنه بالكثير من غير واسطة، وربما أدخلها أحيانًا والراجح سقوطها هنا
في هذا الإسناد، وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج. قاله الحافظ ابن حجر.
وعمر بن حفص هو: ابن غياث النخعي الكوفي (حدّثنا أبي) حفص (عن عاصم) هو: ابن
سليمان الأحول (عن حفصة) بنت سيرين الأنصارية، أخت محمد بن سيرين، (عن أم عطية) نسيبة
بنت كعب الأنصارية (قالت: كنّا نؤمر) بالبناء للمفعول، وهو من المرفوع، وقد وقع التصريح برفعه.
في الرواية الآتية قريبًا عن أبي ذر، وعن الحموي والمستملي (أن نخرج) بأن نخرج أي: بالإخراج
(يوم العيد حتى نخرج البكر) بضم النون وكسر الراء، والبكر: بالنصب على المفعولية، وللأصيلي
وأبي ذر: حتى تخرج، بالمثناة الفوقية المفتوحة وضم الراء، البكر: بالرفع على الفاعلية (من خدرها)

٦٧٠
كتاب العيدين/ باب ١٣ و١٤
بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، أي: من سترها. وللحموي والمستملي، وعزاها في الفتح
للكشميهني: من خدرتها بالتأنيث (حتى نخرج الحيض) بضم النون وكسر الراء في الأول، وضم
الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية ونصب المعجمة على المفعولية، ولأبي ذر، والأصيلي: حتى تخرج
الحيض، بفتح المثناة الفوقية وضم الراء، ورفع الحيض على الفاعلية، جمع: حائض. وحتى الثانية
غاية للغاية الأولى، أو عطف عليها بحذف الأداة (فيكن خلف الناس فيكبّرن) النساء (بتكبيرهم،
ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته) بضم الطاء المهملة وسكون الهاء: أي التطهّر من
الذنوب. وتأتي مباحث الحديث بعد بابين، إن شاء الله تعالى.
ووجه مطابقته للترجمة من جهة: أن يوم العيد كأيام منى بجامع أنها أيام مشهودات، والذهلي :
نيسابوري، والراوي الثاني والثالث. كوفيان، والرابع والخامس: بصريان، وأخرج المؤلف بعضه في
حديث طويل من باب: شهود الحائض للعيدين، وفي الحج، وكذا أخرجه بقية الستة، والله أعلم.
١٣ - باب الصلاةِ إلى الحربةِ يومَ العيدِ
(باب الصلاة إلى الحربة) زاد أبو ذر، عن الكشميهني: يوم العيد.
٩٧٢ - حقّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ قال: حدَّثَنَا عبدُ الوهَابِ قال: حدَّثَنا عُبِيدُ اللَّهِ عن نافعِ عنِ
ابنِ عمرَ: [أنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ كانت تُركزُ الحَربةُ قُدَّامَهُ يومَ الفطرِ والنَّحر، ثمَّ يُصلّ].
وبالسند قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني (محمد بن بشار) بالموحدة المفتوحة والمعجمة
المشددة (قال: حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال: حدّثنا عبيد الله) بالتصغير، هو:
العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب، رضي الله عنهما، (أن النبي ◌َّ:
كانت تركز) بضم أوله وفتح الكاف. أي: تغرز، وزاد أبو ذر: له (الحربة) في الأرض (قدامه) لتكون
سترة له في صلاته (يوم) عيد (الفطر و) يوم عيد (النحر، ثم يصلي) إليها .
وأما صلاته في منى إلى غير جدار، فلبيان أنها ليست فريضة، بل سُنّة. والحربة دون الرمح.
وسبق الحديث في باب: سترة الإمام سترة لمن خلفه .
١٤ - باب حَمَلِ الْعَنَزةِ - أوِ
الحربةِ بينَ يَدَيِ الإمامِ يومَ العيدِ
(باب حمل العنزة). بفتحات وهي أقصر من الرمح في طرفها زج (- أو الحربة - بين يدي
الإمام يوم العيد) عند خروجه للصلاة.
واستشكل بما سبق من النهي عن حمل السلاح يوم العيد.

٦٧١
كتاب العيدين/ باب ١٥
وأجيب: بأن النهي إنما هو عند خوف التأذي به كما مرّ.
٩٧٣ - حدثنا إبراهيمُ بن المنذِرِ قال: حدَّثنا الوليدُ قال: حدَّثَنا أبو عمرٍو قال: أخبرني نافعٌ
عنِ ابنِ عمر قال: [كان النبيُّ وَّهِ يَغْدو إلى المصلَّى والعَنَزَةُ بينَ يدَيهِ تُحمَلُ وتُنصَبُ بالمصلَّى بِينَ
يدَيهِ، فيُصلِّي إليها].
وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) زاد أبو ذر: الحزامي بالحاء المهملة المكسورة والزاي
(قال: حدّثنا الوليد) بن مسلم (قال: حدّثنا أبو عمرو) بفتح العين، عبد الرحمن، ولأبي ذر: أبو
عمرو الأوزاعي (قال: أخبرني) وللأربعة: حدّثني بالإفراد فيهما، (نافع عن ابن عمر) بن الخطاب،
رضي الله عنهما، (قال):
(كان النبي ◌َّيل يغدو إلى المصلّ، والعنزة بين يديه، تحمل وتنصب بالمصلّ، بين يديه) سقط في
رواية أبي ذر: بين يديه، الثانية (فيصلّ إليها) ولأبي ذر، والأصيلي، عن الحموي والكشميهني:
نصلي بنون الجماعة، ولأبي ذر، أيضًا، فصلّ، بالفاء وفتح اللام بصيغة الماضي، وسقط لابن
عساکر، فيصلي إليها .
١٥ - باب خروج النّساءِ والحُيَّضِ إلى المصلّى
(باب خروج النساء) الطاهرات (والحيض إلى المصلّ) يوم العيد بواو العطف على: النساء،
وهو من عطف الخاص على العام، ولابن عساكر: خروج النساء الحيض، بإسقاطها، وللأصيلي:
خروج الحيض، فأسقط لفظ: النساء.
٩٧٤ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الوهَابِ قال: حدَّثَنا حمّادٌ عن أيوبَ عن محمدٍ عن أُمّ عطيةً
قالت: [أُمِزْنَا أن نُخرِجَ الْعَواتقَ وذواتِ الخُدور]. وعن أيوبَ عن حفصةً بنحوِهِ. وزاد في حديثٍ
حفصةً قال - أو قالت - [العَواتقَ وذواتِ الخدورِ، وَيعتزِلْنَ الحُيَّضُ المصلَّى].
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدّثنا حماد) ولأبوي ذر، والوقت،
والأصيلي: حماد بن زيد (عن أيوب) السختياني (عن محمد) هو: ابن سيرين (عن أم عطية) نسيبة
بنت كعب أنها (قالت):
(أُمرنا) بضم الهمزة، ولأبي ذر، عن الحموي والمستملي، قالت: أمرنا نبيّنا وَّر (أن نخرج
العوائق) جمع عاتق، وهي: التي عتقت من الخدمة، أو: من قهر أبويها (ذوات الخدور) أي الستور،
وهو منصوب بالكسرة: كمسلمات، صفة للعوائق، ولغير أبي ذر، وذوات، بالواو عطفًا على
سابقه .

٦٧٢
كتاب العيدين / باب ١٦
(وعن أيوب) السختياني بالسند المذكور (عن حفصة) بنت سيرين (بنحوه) أي بنحو رواية
أیوب عن محمد.
(وزاد) أيوب (في حديث حفصة) في روايته عنها (قال) أي: أيوب: (أو قالت) حفصة:
(العواتق وذوات الخدور) شك منه في عطف، ذوات، بالواو.
وقد صرّح في حديث أُم عطية الآتي بعّة الحكم، وهو: شهودهنّ الخير، ودعوة المسلمين،
ورجا بركة ذلك اليوم وطهرته، وقد أفتت به أم عطية بعد النبي وَلَ بمدة، ولم يثبت عن أحد من
الصحابة مخالفتها في ذلك.
(ويعتزلن الحيض المصلى) فلا يختلطن بالمصليات خوف التنجيس والإخلال بتسوية الصفوف،
وإثبات النون في: يعتزلن، على لغة: أكلوني البراغيث، وللأصيلي: ويعتزل، بإسقاطها.
والمنع من المصلى منع تنزيه، إذ لو كان مسجدًا لحرّم، واستحباب خروجهن مطلقًا إنما كان في
ذلك الزمن حيث كان الأمن من فسادهن.
نعم، يستحب حضور العجائز، وغير ذوات الهيئات بإذن أزواجهن، وعليه حمل حديث
الباب، وليلبسن ثياب الخدمة، ويتنظفن بالماء من غير تطييب ولا زينة، إذ يكره لهن ذلك. أما
ذوات الهيئات والجمال فيكره لهن الحضور، وليصلين العيد في بيوتهن.
١٦ - باب خروج الصبيانِ إلى المصلَّى
(باب خروج الصبيان إلى المصلى) في الأعياد مع الناس وإن لم يصلوا.
٩٧٥ - حدثنا عمرُو بنُ عبّاسٍ قال: حدَّثَنا عبدُ الرحمنِ حدَّثَنا سُفيانُ عن عبدِ الرحمْنِ
قال: سمعتُ ابنَ عباسٍ قال: [خَرجتُ مع النبيِّ ◌َّرَ يومَ فطرٍ أو أضحى، فصلَّی، ثمَّ خطبَ، ثمَّ
أتى النساءَ فوعظَهنَّ وذكَّرَهنَّ، وَأمرَهنَّ بالصَّدَقة].
وبالسند قال: (حدّثنا عمرو بن عباس) بسكون الميم وتشديد الموحدة وبعد الألف مهملة،
ولابن عساكر: ابن العباس، بالتعريف (قال: حدّثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي
العنبري (قال: حدّثنا سفيان) الثوري. (عن عبد الرحمن)، وللأربعة زيادة: ابن عباس، بالموحدة
المكسورة ثم المهملة (قال: سمعت ابن عباس) أي: كلامه حال كونه (قال: خرجت مع النبي ◌َ *
يوم) عيد (فطر، أو) عيد (أضحى) شك من الراوي، أو هو من عبد الرحمن بن عباس، وفي
حديث ابن عباس من وجه آخر بعد بابين الجزم بأنه يوم الفطر (فصلى العيد، ثم خطب، ثم أتى
النساء فوعظهنّ) أنذرهنّ العقاب (وذكرهنّ) بالتشديد من التذكير، تفسير لقوله، وعظهنّ، أو تأكيد
له. ولأبي ذر في نسخة: فذكرهن بالفاء بدل الواو (وأمرهنّ بالصدقة).

٦٧٣
کتاب العیدین / باب ١٧
واستشكل وجه المطابقة بين الحديث والترجمة .
وأجيب: بأنه أشار على عادته إلى بعض طرق الحديث الآتي بعد باب إن شاء الله تعالى؛ ولولا
مكاني من الصغر ما شهدته .
ورواة الحديث ما بين بصري وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة والسماع والقول، وشيخ المؤلف
من أفراده، وأخرجه في الصلاة أيضًا، والعيدين، والاعتصام، وأبو داود والنسائي في الصلاة.
١٧ - باب استقبالِ الإمام الناسَ في خطبة العيدِ
قال أبو سعيد: قام النبيُّ نََّ مُقابلَ الناسِ.
(باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد) بعد الصلاة.
(قال) ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي، وقال (أبو سعيد) الخدري، مما وصله المؤلف في
حديث طويل في باب: الخروج إلى المصلى (قام النبي بَّ مقابل الناس).
٩٧٦ - حدثنا أبو نُعيم قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ طلحةً عن زُبيدِ عنِ الشّعبِيِّ عنِ الْبَراءِ قال:
[َخَرِجَ النبيُّ بِ ◌ّه يومَ أضحَى إلى البقيعِ فصلَّى رَكعتينٍ، ثمَّ أقبلَ علينا بوَجههِ وقال: ((إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنا
في يومِنا هذا أن نَبدَأَ بالصلاةِ، ثم نرجِعَ فَنْحرَ. فمَن فعلَ ذُلكَ فقد وافَق سُنَّتَنا، ومَن ذَبحَ قبلَ
ذُلكَ فإنَّما هوَ شيءٌ عجَّلَهُ لأهلِهِ ليس منَ النِّسُكِ في شيء)». فقامَ رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إني
ذَبحتُ وعندي جَذَعةٌ خيرٌ مِن مُسِنَّةٍ. قال: ((اذبحها، ولا تَفي عن أحَدٍ بعدَكَ))].
وبالسند قال (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا محمد بن طلحة) بن مصرف (عن
زبيد) اليامي (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن البراء) بن عازب، رضي الله عنه، (قال):
(خرج النبي ونَ ﴿ يوم أضحى) وللأصيلي: يوم الأضحى إلى البقيع، مقبرة المدينة (فصلى العيد
ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه) الكريم، هذا موضع الترجمة (وقال) بعد أن صلى: (إن أول نسكنا في
يومنا هذا) وفي اليونينية: نسكنا، بسكون السين (أن نبدأ بالصلاة، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك
فقد وافق سنّتنا، ومن ذبح قبل ذلك) أي: الصلاة (فإنما هو شيء) وللأصيلي، وأبي الوقت، وأبي
ذر، عن الكشميهني والحموي: فإنه شيء (عجله لأهله ليس من النسك في شيء).
(فقام رجل) هو ابن نيار (فقال: يا رسول الله! إني ذبحت) قبل الصلاة (وعندي جذعة) من
المعز هي (خير من مسئّة) لنفاستها (قال) عليه الصلاة والسلام.
(اذبحها، ولا تفي عن أحد بعدك) بفتح المثناة الفوقية وكسر الفاء، وللكشميهني: ولا تغني
بضم المثناة وسكون الغين المعجمة وبالنون، ومعناهما متقارب، والحديث قد مرّ غير مرة.
إرشاد الساري/ ج ٢ / م ٤٣

٦٧٤
كتاب العيدين/ باب ١٨ و١٩
١٨ - باب الْعَلَمِ الذي بالمصلَّى
(باب العلم الذي) جعل (بالمصلى) ليعرف به، ولأبي ذر، والأصيلي: باب العلم بالمصلى.
٩٧٧ - حدثنا مسذَّدٌ قال: حذَّثنا يحيى عن سُفيانَ قال: حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ عابِسٍ
قال: [سمعتُ ابنَ عبّاسٍ قيلَ له: أشهدتَ العيدَ مع النبيِّ ◌َ ◌َّ؟ قال: نعم، ولولا مَكاني منَ الصَّغَرِ
· ما شَهِدْتُهُ خَرَجَ، حتى أتَى الْعَلَمَ الذي عند دارِ كثيرٍ بنِ الصَّلتِ فصلَّى ثمَّ خَطبَ، ثمَّ أتى النساءَ
ومعهُ بلالٌ فوَعظَهنَّ وذكَّرهنَّ وأمرهنَّ بالصدَقةِ فرأيتُهنَّ يُهوِينَ بأيديهنَّ يَقْذِفنَهُ في ثوبٍ بلالٍ، ثُمَّ
انطلقَ هوَ وبلالٌ إلى بيتهِ].
وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) أي القطان، وللأصيلي:
يحيى بن سعيد (عن سفيان) الثوري ولأبي ذر: حدَّثنا سفيان (قال: حدثني) بالإفراد
(عبد الرحمن بن عابس) بالمهملة بعد الموحدة (قال: سمعت ابن عباس) رضي الله عنهما، (قيل)
وللأصيلي: وقيل (له: أشهدت) بهمزة الاستفهام، أي: أحضرت (العيد) أي صلاته (مع النبي ◌َّ؟
قال: نعم) شهدته (ولولا مكاني من الصغر) أي: لولا مكاني منه عليه الصلاة والسلام لأجل الصغر
(ما شهدته، خرج) عليه الصلاة والسلام (حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت) والدار
المذكورة بعد العهد النبوي، وإنما عرف المصلّ بها لشهرتها (فصلى) العيد (ثم خطب)، ثم أتى النساء
ومعه بلال، فوعظهن وذكرهن، وأمرهن بالصدقة، قال ابن عباس: (فرأيتهن يهوين بأيديهن) بفتح
المثناة التحتية، من يهوين. كذا في اليونينية، وفي غيرها، يُهُوين، بضمها من: أهوى، أي: يمددن
أيديهن بالصدقة ليتناول بلال، حال كونهن (يقذفه) أي: يرمين المتصدق به (في ثوب بلال، ثم
انطلق) عليه الصلاة والسلام (هو وبلال إلى بيته).
ووقع في رواية أبي عليّ الكشاني، هنا عقب هذا الحديث: قال محمد بن كثير: العلم. اهـ.
وهذا قد وصله المؤلف في كتاب الاعتصام، وفي فرع اليونينية علامة سقوطه في رواية ابن
عساكر، وعليه ضرب من قال إلى آخر قوله . اهـ. والله أعلم.
١٩ - باب مَوعِظةِ الإمام النساءَ يومَ الْعِيدِ
(باب موعظة الإمام النساء يوم العيد) إذا لم يسمعن الخطبة مع الرجال.
٩٧٨ - حدّثني إسحق بنُ إبراهيمَ بنِ نصر قال: حدَّثَنا عبدُ الرزّاقِ قال: حدَّثَنا ابنُ جُرَيج
قال: أخبرَني عطاءً عن جابر بنِ عبدِ اللهِ قال: سمعتُه يقولُ: [قامَ النبيُّ وَهِ يومَ الْفِطرِ فصلَّى،
فبدأ بالصلاةِ ثمَّ خَطبَ. فلما فرَغَ نَزَلَ فأتى النساءَ فذكَّرهنَّ وهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يدِ بلالٍ، وبلالٌ باسِطٌ
ثوبَهُ يُلقي فيه النساءُ الصَّدَقةَ]. قلتُ لعطاءٍ: زكاةً يوم الفطر؟ قال: لا، ولكن صدقةٌ يتصدَّقنَ

٦٧٥
كتاب العيدين / باب ١٩
حينئذٍ: تُلقي فَتَخْها ويُلقِينَ. قلتُ: أَتْرَى حقًّا عَلَى الإمام ذُلك ويُذكرُهنَّ؟ قال: إنه لحقٌّ عليهم،
وما لهم لا يفعلونَه؟
وبالسند قال: (حدّثني) بالإفراد، وللأصيلي وابن عساكر: حدّثنا (إسحق بن إبراهيم بن
نصر) السعدي البخاري، وسقط للأصيلي: ابن إبراهيم بن نصر (قال: حدّثنا عبد الرزاق) بن همام
صاحب المسند والمصنف (قال: حدثنا) وللأربعة: أخبرنا (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز
(قال: أخبرني) بالإفراد (عطاء) هو: أبن أبي رباح (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري، رضي الله عنه
(قال: سمعته يقول):
(قام النبي ◌َّر يوم) عيد (الفطر، فصلى، فبدأ بالصلاة، ثم خطب. فلما فرغ) من الخطبة
(نزل) أي انتقل، كما مرّ في باب: المشي والركوب إلى صلاة العيد والصلاة قبل الخطبة، (فأتى
النساء فذكرهن) بتشديد الكاف (وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه) نصب على المفعولية
وجوّز إضافة باسط (يلقي فيه النساء الصدقة) وللأصيلي: صدقة .
قال ابن جريج بالإسناد السابق: (قلت لعطاء) أكانت الصدقة (زكاة يوم الفطر)؟ ولأبي ذر:
زكاة، بالرفع أي: أهي زكاة الفطر؟ (قال) عطاء: (لا ولكن) كانت (صدقة) ويجوز الرفع خبر مبتدأ
محذوف، أي: ولكن هي صدقة (يتصدقن حينئذ) بها، (تلقي) النساء، بضم المثناة الفوقية وسكون
اللام وكسر القاف، من الإلقاء (فتخها) بفتح الفاء والمثناة والمعجمة، منصوبًا على المفعولية، لتلقي،
ولأبي ذر عن الحموي والمستملي، فتختها، بفتحات وزيادة تاء التأنيث، والفتخة: حلقة من فضة لا
فصّ لها، (ويلقين) كل نوع من حليهن، وكرر الإلقاء لإفادة العموم.
قال ابن جريح بالإسناد المذكور: (قلت) لعطاء: (أترى) بضم التاء، كما في اليونينية، وضبطه
البرماوي بفتحها (حقًّا على الإمام ذلك؟) إشارة إلى ما ذكر من أمرهن بالصدقة (ويذكرهن) ولأبي
ذر: یذکرهن بغیر واو وللأصيلي : یأتیھن ويذكرهن؟
(قال) ابن جريج: (إنه لحق عليهم، وما لهم لا يفعلونه)؟
٩٧٩ - قال ابنُ جُرَيجٍ: وأخبرني الحسنُ بنُ مسلمٍ عن طاوُسِ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ
عنهما قال: ((شَهِدتُ الفطرَ معَ النبيِّ رُّ وأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ رضيَ اللهُ عنهم يُصلُّونَها قبل
الخطبةِ، ثُمَّ يُخطَّب بعدُ، خَرَج النبيُّ وََّ كأني أنظرُ إليهِ حِينَ يُجَلَّسُ بيدهِ. ثُمَّ أقبلَ يَشقُّهم حتى
جاء النساءَ معَهُ بِلالٌ فقال: ((﴿يا أيُّها النبيُّ إذا جاءَكَ المؤمناتُ يُبَايِعِنَك﴾)) الآيَةَ. ثمَّ قال حينَ فَرَغَ
منها: ((آنتُنَّ عَلى ذلك))؟ قالتِ امرأةٌ واحدة منهنَّ - لم يُحِبُهُ غيرُها -: نعم. لا يَدرِي حسنٌ مَن
هي. قال: ((فتصدقنَ)) فبسطَ بِلالْ ثَوبَهُ ثمَّ قال: ((هلمَّ، لكُنَّ فداءٌ أبي وأمي. فيُلقينَ الْفَتَخَ
والخَواتيمَ في ثوبِ بلالٍ)). قال عبدُ الرزّاقِ: الفَتَخُ: الخواتيمُ العظامُ كانت في الجاهلية.

٦٧٦
کتاب العیدین/ باب ١٩
(قال ابن جريج: وأخبرني الحسن بن مسلم) هو ابن يناق المكي، أي: بالإسناد المذكور،
وللأصيلي، وابن عساكر، وأخبرني حسن، عن طاوس: هو: ابن كيسان (عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال): (شهدت الفطر) أي صلاته (مع النبي ◌َّرَ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، رضي الله
عنهم) فكلهم كانوا (يصلونها) أي: صلاة الفطر (قبل الخطبة، ثم يخطب) بضم المثناة التحتية وفتح
الطاء، مبنيًّا للمفعول، أو: بالفتح والضم للفاعل، أي: يخطب كلٌّ منهم (بعد) مبنيًّا على الضم
لقطعه عن الإضافة، أي: بعد الصلاة.
قال ابن عباس: (خرج النبي ( 98)، وقيل: أصله: وخرج بالواو المقدّرة، وفي تفسير سورة
الممتحنة، من وجه آخر عن ابن جريج، فنزل نبي الله وَّ، ولابن عساكر، ثم يخطب، بعد خروج
النبي وَ لّ، أي: بعد الوقت الذي كان يخرج فيه (كأني أنظر إليه حين يجلس) بضم أوله وسكون
الجيم، من الإجلاس، ولأبي ذر: يجلس بفتح الجيم وتشديد اللام من التجليس، أي: يجلس الرجال
(بيده) أي: يشير بيده يأمرهم بالجلوس، لينتظروه حتى يفرغ مما يقصده، ثم ينصرفوا جميعًا (ثم
أقبل) عليه الصلاة والسلام (يشقهم) أي: صفوف الرجال الجالسين (حتى أتى النساء)، والذي في
اليونينية: حتى جاء النساء (معه بلال) جملة حالية بغير واو (فقال) عليه الصلاة والسلام تاليًا هذه
الآية: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك) (الآية) [الممتحنة: ١٢] ليذكرهن البيعة التي
وقعت بينه وبين النساء لما فتح مكة على الصفا، وذكر لهن ما ذكر في هذه الآية (ثم قال) عليه
الصلاة والسلام (حين فرغ منها) أي: من قراءة الآية.
(أنتنّ على ذلك) بكسر الكاف.
قال في المصابيح: وهذا مما وقع فيه ذلك بالكسر موقع، ذلكن، والإشارة إلى ما ذكر في
الآية.
(قالت امرأة) ولأبي ذر، فقالت امرأة واحدة (منهن، ـ لم يجبه غيرها - نعم.) نحن على ذلك.
(لا يدري حسن) هو: ابن مسلم، الراوي عن طاوس، (من هي) المجيبة. قيل:
يحتمل أنها: أسماء بنت يزيد، لرواية البيهقي: أنها خرجت مع النساء، وأنه وَّ، قال: ((يا
معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم)). قالت: فناديت، يا رسول الله، - وكنت عليه جريئة - لم يا
رسول الله؟ قال: ((لأنكن تكثرن اللعن، وتكفرن العشير))، الحديث. لأن القصة واحدة، فلعل
بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر، فالله أعلم.
(قال) عليه الصلاة والسلام: (فتصدقن) الفاء، يجوز أن تكون للسببية، وأن تكون في جواب
شرط محذوف، أي: إن كنتن على ذلك فتصدقن.
٠

٦٧٧
کتاب العیدین/ باب ٢٠
(فبسط بلال ثوبه، ثم قال): (هلم لكنّ فداء) بكسر الفاء مع المد والقصر والرفع، خبر
لقولهن: (أبي وأمي) عطف عليه، والتقدير: أبي وأمي فداء لكن، ويجوز النصب. (فيلقين) بضم
الياء، من الإلقاء، أي: يرمين (الفتخ والخواتيم في ثوب بلال).
(قال عبد الرزاق: الفتخ: الخواتيم العظام كانت في الجاهلية) قال ثعلب: إنهن كن يلبسنها في
أصابع الأرجل .
٢٠ - باب إذا لم يكنْ لها جلبابٌ في العيد
هذا (باب) بالتنوين (إذا لم يكن لها) أي: للمرأة (جلباب في) يوم (العيد) تعيرها صاحبتها
جلبابًا من جلابيبها فتخرج فيه إلى المصلى.
والجلباب، بكسر الجيم وسكون اللام وموحدتين بينهما ألف، ثوب أقصر وأعرض من
الخمار، أو هو: المقنعة، أو ثوب واسع يغطي صدرها وظهرها، أو هو: كالملحفة. أو: هو الإزار
أو الخمار.
٩٨٠ - حدثنا أبو مَعْمرٍ قال: حدَّثَنا عبدُ الوارثِ قال: حدَّثَنا أيوبُ عن حفصةَ بنتِ سيرينَ
قالت: ((كنّا نَمنعُ جوارِينَا أن يَخرُجنَ يومَ الْعِيدِ، فجاءتِ امرأةٌ فنزَلَتْ قصرَ بني خَلَفٍ، فأتيتُها،
فحدَّثَتْ أنَّ زوجَ أُختِها غَزا معَ النبيِّ وَلِّ ثنَتَيْ عشرةَ غزوةَ، فكانت أُختُها معهُ في ستْ غَزَواتٍ،
فقالت: فكنّا نقومُ على المرضى، ونُداوِي الكَلْمى. فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، على إحدانا بأسٌ - إذا
لم يكنْ لها جِلبابٌ - أن لا تَخرُجَ؟ فقال: ((لِتُلبِسْها صاحبتُها مِن جِلْبابِها، فَلْيَشْهِدنَ الخيرَ ودعوةَ
المؤمنين)). قالت حفصةُ: فلمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عطيةَ أتيتُها فسألْتُها: أسمعتِ في كذا وكذا؟ قالت: نعم،
بأبي - وقلما ذكرَتِ النبيَّ ◌َ ◌َّ إلا قالت: بأبي - قال: ((لِيَخْرُجِ الْعَواتقُ ذواتُ الخُدورِ - أو قال:
العوائقُ وذواتُ الْخُدورِ، شكَّ أيوبُ - والحُيَّضُ، وَيَعتزِلُ الحيَّضُ المصلَّى، ولْيَشْهَدْنَ الخيرَ ودعوةَ
المؤمنينَ)). قالت: فقلتُ لها: الحيَّضُ؟ قالت: نعم، أليسَ الحائضُ تشهدُ عَرفاتٍ وتشهدُ كذا
وتشهدُ كذا؟)).
وبالسند قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة، عبد الله (قال: حدّثنا
عبد الوارث) بن سعيد التميمي (قال: حدّثنا أيوب) السختياني (عن حفصة بنت سيرين) الأنصارية
(قالت: كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد) إلى المصلى، (فجاءت امرأة) لم تسم (فنزلت قصر بني
خلف) بفتح الخاء المعجمة واللام، جدّ طلحة بن عبد الله بن خلف بالبصرة (فأتيتها فحدّثت، أن
زوج أختها) قيل: هي أخت أم عطية، وقيل، غيرها. ونص القرطبي أنها: أم عطية، ولم يعلم اسم
زوج أختها (غزا مع النبي، وَّرَ، ثنتي عشرة غزوة) قالت المرأة المحدّثة: (فكانت أختها معه) أي:

٦٧٨
کتاب العيدين/ باب ٢٠.
مع زوجها، أو: مع النبي ◌ّ (في ست غزوات، فقالت) أي الأخت لا المرأة، ولأبوي ذر،
والوقت، وابن عساكر، والأصيلي: قالت: (فكنا) بالجمع لقصد العموم (نقوم على المرضى، ونداوي
الكلمى) بفتح الكاف وسكون اللام، الجرحى، محارم وغيرهم، أي: إذا كانت المعالجة بغير مباشرة
كإحضار الدواء مثلاً. نعم، إن احتيج إليها وأمنت الفتنة جاز. (فقالت: يا رسول الله. عليّ) ولأبي
ذر: أعلى (إحدانا بأس) أي: حرج وإثم (- إذا لم يكن لها جلباب - أن لا تخرج) إلى المصلى للعيد؟
(فقال) عليه الصلاة والسلام:
(لتلبسها) بضم المثناة الفوقية وسكون اللام وكسر الموحدة وجزم المهملة (صاحبتها) أي:
تعيرها (من جلبابها) أي: من جنس جلبابها .
ويؤيده رواية ابن خزيمة: من جلابيبها، أي: ما لا تحتاج إليه، أو هو على سبيل المبالغة،
أي: يخرجن ولو كان ثنتان في ثوب واحد.
قال ابن بطال: فيه تأكيد خروجهن للعيد، لأنه إذا أمر من لا جلباب لها، فمن لها جلباب
أولى.
وقال أبو حنيفة: ملازمات البيوت لا يخرجن.
(فليشهدن الخير) أي: مجالس الخير، كسماع الحديث، وعيادة المرضى، رجاء البركة (ودعوة
المؤمنين) كالاجتماع لصلاة الاستسقاء.
(قالت حفصة: فلما قدمت أم عطية) نسبة (أتيتها فسألتها: أسمعت) بهمزة الاستفهام أي:
النبي ◌َ ◌ّر (في كذا)؟ زاد أبو ذر في رواية الكشميهني والحموي، وكذا.
(قالت) أم عطية: (نعم) سمعته، كذا لأبي ذر، وابن عساكر: قالت بغير فاء، ولهما
وللأصيلي: أسمعت في كذا؟ فقالت: نعم (بأبي) أفديه، عليه الصلاة والسلام، كذا لكريمة، وأبي
الوقت: بأبي، بكسر الموحدة الثانية كالأولى، ولغيرهما: بأبا، بموحدتين بينهما همزة مفتوحة،
والثانية خفيفة (وقلما ذكرت النبي وَليّ) أم عطية (إلاّ قالت: بأبي) أفديه عليه الصلاة والسلام، ولأبي
ذر في رواية، والأصيلي : بأبا.
(قال) ولابن عساكر، قالت :
(لتخرج العواتق ذوات الخدور) أي الستور، كذا للأكثر، ذوات، بغير واو، صفة لسابقه،
ولأبي ذر عن الكشميهني، وذوات الخدور بواو العطف (أو قال) عليه الصلاة والسلام: (العوائق
وذوات الخدور) ولأبي ذر، وابن عساكر عن الحموي والمستملي: ذات الخدور، بغير واو. بعد الذال
وقبلها (شك أيوب) السختياني، هل هو بواو العطف أم لا؟ (والحيض، ويعتزل الحيض المصلى) أي

٦٧٩
کتاب العيدين/ باب ٢١
مكان الصلاة، ولأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي، وابن عساكر: فيعتزل، ولأبي ذر في رواية
أيضًا: فيعتزلن (وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين).
(قالت) أي المرأة: (فقلت لها): أي لأم عطية مستفهمة (الحيض) بالمدّ، يشهدن العيد؟
(قالت: نعم) وللأصيلي: فقالت: نعم (أليس الحائض) بهمزة الاستفهام واسمها ضمير الشأن (تشهد
عرفات) أي: يومها (وتشهد كذا، وتشهد كذا)؟ أي: نحو المزدلفة، ورمي الجمار؟
فيه مشروعية خروج النساء إلى شهود العيدين سواء كنّ شواب أو ذوات هيئات أم لا. والأولى
أن يخصّ ذلك بمن يؤمن عليها وبها الفتنة، فلا يترتب على حضورها محذور، ولا تزاحم الرجال في
الطرق، ولا في المجامع.
وقد مر في باب: خروج النساء إلى العيدين نحو ذلك.
٢١ - باب اعتِزالِ الْحُيَّضِ المصلَّى
(باب اعتزال الحيّض المصلى).
٩٨١ - حدّثنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حدَّثَنا ابنُ أبي عديٍّ عنِ ابنِ عَونٍ عن محمدٍ قال:
قالت أُمّ عطيةَ: [أُمِرْنا أن نَخرُجَ فنُخرِجَ الحيَّضَ والْعَواتق وذواتِ الخدورِ - قال ابنُ عونٍ: أو
العَواتقَ ذواتِ الخدور - فأمّا الحيَّضُ فَيَشْهَدنَ جماعةَ المسلمينَ ودَعوَتَهم ويعتَزِلْنَ مُصلاهم].
وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) بضم الميم وفتح المثلثة وتشديد النون المفتوحة (قال:
حدّثنا ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم (عن ابن عون) عبد الله (عن محمد) هو ابن سيرين (قال:
قالت أم عطية: أمرنا) بضم الهمزة وكسر الميم (أن نخرج) بفتح النون وضم الراء، من: الخروج
(فنخرج الحيّض) بضم النون وكسر الراء، من: الإخراج (والعوائق، وذوات الخدور) بواو العطف،
أي: الستور، والعواتق جمع: عاتق، وهي البنت التي بلغت.
(- قال) ولأبي ذر: وقال (ابن عون) الراوي عن ابن سيرين (أو العواتق ذوات الخدور -) شك
فيه، هل هو بالواو، أو بحذفها؟ كما شك أيوب.
(فأما الحيض فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم) رجاء بركة ذلك اليوم وطهرته (ويعتزلن
مصلاّهم) خوف التنجيس والإخلال بتسوية الصفوف.
والمنع من المصلى منع تنزيه لأنه ليس مسجدًا. وقال بعضهم: يحرم اللبث فيه كالمسجد لكونه
موضع الصلاة، والصواب الأوّل: فيأخذن ناحية في المصلى عن المصلين، ويقفن بباب المسجد لحرمة
دخولهن له.
مم

٦٨٠
کتاب العیدین/ باب ٢٢ و٢٣
وإنما ترجم المؤلّف لهذا الحكم وإن كان هو بعض ما تضمنه الحديث المسوق في الباب السابق
للاهتمام به .
٢٢ - باب النَّحرِ والذَّبحِ يومَ النحرِ بالمصلَّى
(باب النحر) للإبل (والذبح) لغيرها (بالمصلى يوم النحر). والذي في اليونينية: يوم النحر
بالمصلى، لیس إلاّ.
٩٨٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: حدَّثَنا الليثُ قال: حدَّثني كثيرُ بنُ فَرَقَدٍ عن نافعِ
عن ابنِ عمرَ ((أنَّ النبيَّ وََّ كان يَنْحَرُ - أو يَذْبَحُ - بالمصلَّى)). [الحديث ٩٨٢- أطرافه في:
١٧١٠، ١٧١١، ٥٥٥١، ٥٥٥٢].
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: حدّثنا الليث) بن سعد (قال:
حدّثني) بالإفراد (كثير بن فرقد) بالمثلثة في الأولى. وفتح الفاء والقاف بينهما راء ساكنة آخره دال
مهملة، نزيل مصر (عن نافع، عن ابن عمر) بن الخطاب (أن النبي ◌َّ كان ينحر - أو يذبح -
بالمصلى) يوم العيد للإعلام ليترتب عليه ذبح الناس. ولأن الأضحية من القرب العامة، فإظهارها
أفضل لأن فيه إحياء لسُنّتها .
قال مالك: لا يذبح أحد حتى يذبح الإمام. نعم، أجمعوا على أن الإمام لو لم يذبح حلّ الذبح
للناس إذا دخل وقت الذبح، فالمدار على الوقت لا الفعل.
وإنما عطف المؤلف الذبح على النحر في الترجمة، وإن كان حديث الباب بأو المقتضية للتردّد،
ليفهم أنه لا يمتنع الجمع بين النسكين: ما يذبح، وما ينحر في ذلك اليوم، أو إشارة إلى أنه ورد في
بعض طرق الحديث بالواو.
ويأتي إن شاء الله تعالى الحديث بمباحثه في كتاب الأضاحي، وقد أخرجه النسائي في
الأضاحي والصلاة.
٢٣ - باب كلام الإمام والناس
في خُطبةِ العيدِ وإذا سُئل الإمامُ عن شيءٍ وهو يخطُبُ
(باب كلام الإمام والناس) بالجر عطفًا على سابقه (في خطبة العيد).
و) باب (إذا سئل الإمام عن شيء) من أمر الدين (وهو يخطب) خطبة العيد. يجيب السائل؟
٩٨٣ - حدثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثَنا أبو الأخوَصِ قال: حدّثَنا منصورُ بنُ المُعتمِرِ عن الشَّعبيِّ
عَنِ الْبَراءِ بنِ عازِبٍ قال: خَطَبِنَا رسولُ اللّهِ وَهِ يومَ النحرِ بعدَ الصلاةِ فقال: ((مَن صلَّى صلاتَنا،
.