Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ كتاب الأذان/ باب ١٦٠ قال عطاء (قلت) لجابر: (ما يعني به) أي: بالثوم أنضيجًا أم نيئًا؟ (قال) جابر: (ما أراه) بضم الهمزة أي: ما أظنه عليه الصلاة والسلام (يعني) أي يقصد (إلا نيئه) بكسر النون مع الهمزة والمد، كما في الفرع وأصله وجزم الكرماني بأن السائل عطاء. والمسؤول جابر، وتبعه البرماوي، والعيني. وقال الحافظ ابن حجر: أظن السائل ابن جريج والمسؤول عطاء. وفي مصنف عبد الرزاق ما يرشد إلی ذلك. اهـ. ومقتضى قوله: إلا نيئه، أنه لا يكره المطبوخ. وفي حديث عليّ، المروي عند أبي داود، قال: نهى عن أكل الثوم إلاّ مطبوخًا. وفي حديث معاوية بن قرة، عن أبيه أنه بُكّ نهى عن هاتين الشجرتين، وقال: ((من أكلهما فلا يقربن مسجدنا)). وقال: ((إن كنتم لا بدّ آكليهما فأميتوهما طبخًا». (وقال مخلد بن يزيد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ويزيد من الزيادة، والحراني المتوفى سنة ثلاث وتسعين ومائة، يروي (عن ابن جريج) عبد الملك: (إلا نتنه) بفتح النون وسكون المثناة الفوقية بعدها نون أخرى. أي: قال بدل نيئه، نتنه. وهو الرائحة الكريهة. ونقل ابن التين عن مالك أنه قال: الفجل إن كان يظهر ريحه فهو كالثوم، وقيده القاضي عياض بالجشاء: ونص في الطبراني الصغير، في حديث أبي الزبير عن جابر: على الفجل، لكن في إسناده يحيى بن راشد وهو ضعيف. وقد وقع حديث جابر هذا مقدمًا على سابقه في بعض الأصول، وعلى أولهما في فرع اليونينية، كهي، علامة التقديم والتأخير، ورمز أبي ذر وعليه شرح العيني. ورواة حديث جابر هذا ما بين بخاري وبصري ومكي وشيخ المؤلف المسندي من أفراده، وفيه التحديث والإخبار والسماع والقول، وأخرجه مسلم والنسائي: في الصلاة، والترمذي في الأطعمة. ٨٥٥ _ حقّثنا سعيدُ بنُ عُفَيرِ قال حدَّثَنا ابنُ وَهبٍ عن يونسَ عنِ ابنِ شهابٍ زعمَ عطاءُ أنَّ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ زعم أنَّ النبيَّ وَّهِ قال: ((مَن أكلَ ثُومًا أو بَصلاً فَلْيَعْتَزِلْنا - أو قال: فليعتزِلْ مسجدَنا - وَلْيَقْعُدْ في بيتِهِ. وَأَنَّ النبيَّ رَ أُتِيَ بقِدْرٍ فيه خَضِراتٌ مِن بُقولٍ فَوَجَد لها ريحًا، فسألَ، فأُخبِرَ بما فيها من البُقولِ فقال: قرّبوها - إلى بعضِ أصحابهِ كان معهُ - فلما رآهُ كرِهَ أكلَها قال: كُلْ، فإني أُناجي مَن لا تُناجي)). وقال أحمدُ بنُ صالح عن ابنِ وَهبٍ ((أَتِيَ بِبَدْرٍ)) قال ابنُ وهب: يعني طبقًا فيه خَضِراتٌ. ولم يَذكرِ الليثُ وَأبو صَفوانَ عن يونسَ قِصَّةَ القِدرِ، فلا أدري هوَ مِن قولِ الزُّهريّ أو في الحديث. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) هو سعيد بن كثير بن عفير، بضم العين المهملة وفتح الفاء، المصري (قال: حدّثنا ابن وهب) عبد الله المصري أيضًا (عن يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب) ٥٢٢ كتاب الأذان/ باب ١٦٠ الزهري (زعم عطاء) هو ابن أبي رباح أي: قال: لأن المراد بالزعم هنا القول المحقق وللأصيلي: عن عطاء (أن جابر بن عبد الله) الأنصاري (زعم أن النبي وَّر قال) (من أكل ثومًا أو بصلاً فليعتزلنا) (أو قال: فليعتزل) ولابن عساكر أو فليعتزل (مسجدنا) شك من الزهري - (وليقعد) بواو العطف، ولأبي ذر: أو ليقعد (في بيته). بالشك. وهو أخص من الاعتزال لأنه أعمّ من أن يكون في البيت أو غيره. وبه قال المؤلف (و) حدّثنا سعيد بن عفير بإسناده (أن النبي وَّ) أي: لما قَدِمَ المدينة من مكة، ونزل في بيت أبي أيوب الأنصاري (أتي) من عند أبي أيوب (بقدر) بضم الهمزة وكسر القاف، ما يطبخ فيه الطعام (فيه خضرات) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين، ولأبي ذر، وعزاها القاضي عياض وابن قرقول للأصيلي: خضرات، بضم الخاء وفتح الضاد، جمع خضرة (من بقول) أي مطبوخة، (فوجد لها رتجا) لأن الرائحة لم تمت منها بالطبخ، فكأنها نيئة (فسأل، فأخبر) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول، أي أخبر النبي وَلّر (بما فيها) أي القدر (من البقول فقال) وفي رواية قال: (قربوها) أي القدر أو الخضرات أو البقول مشيرًا (إلى بعض أصحابه كان معه)، هو أبو أيوب الأنصاري. استدل في فتح الباري لكونه أبا أيوب بحديث مسلم، في قصة نزوله عليه الصلاة والسلام عليه، قال: وكان يقدم للنبي ◌ّير طعامًا، فإذا جيء به إليه، أي بعد أن يأكل النبي ◌َّز منه، سأل عن موضع أصابع النبي ◌َّ، فصنع ذلك مرة، فقيل له: لم يأكل، وكان الطعام فيه ثوم، فقال: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: ((لا، ولكن أكرهه)) اهـ. أو هو وغيره حديث أم أيوب المروي عند ابني خزيمة وحبان. قالت: نزل علينا رسول الله ◌َ﴿ فتكلفنا له طعامًا فيه بعض البقول ... الحديث. وفيه: قال: كلوا، فإني لست كأحد منكم، فهذا أمر بالأكل للجماعة . (فلما رآه) أي فلما رأى النبي ◌َّ أبا أيوب أو غيره (كره أكلها قال) ولأبي ذر والأصيلي فقال : (كل فإني أناجي مَن لا تناجي) أي من الملائكة. وعند ابني خزيمة وحبان، من وجه آخر: أن رسول الله ور أرسل إليه بطعام من خضرة فيه بصل أو كراث، فلم ير فيه أثر رسول الله وَ الر، فأبى أن يأكل. فقال له: ما منعك أن تأكل؟ فقال: لم أر أثر يدك قال: أستحيي من ملائكة الله، وليس بمحرم. وعندهما أيضًا: إني أخاف أن أُوذي صاحبيّ. ورواة هذا الحديث ما بين مصري بالميم ومكي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه البخاري في الاعتصام، ومسلم في الصلاة، وأبو داود في الأطعمة، والنسائي في الوليمة . ٥٢٣ كتاب الأذان/ باب ١٦٠ (وقال أحمد بن صالح) المصري، شيخ المؤلف من أفراده، يروي (عن ابن وهب) عبد الله: (أتي) بضم الهمزة (ببدر) بفتح الموحدة وسكون الدال آخره راء، فخالف سعيد ابن عفير شيخه المذكور في لفظة قدر بالقاف فقط، وشاركه في سائر الحديث عن ابن وهب بإسناده المذكور. وقد رواه المؤلف في الاعتصام: (قال ابن وهب) في تفسير بدر: (يعني طبقًا) شبّهه بالبدر، وهو القمر عند كماله لاستدارته (فيه خضرات) أي من بقول، وظاهره أن البقول كانت فيه نيئة، لكن لا مانع من كونها كانت مطبوخة. وقد رجح جماعة من الشرّاح رواية أحمد بن صالح هذه، لكن ابن وهب فسر البدر بالطبق، فدل على أنه حدث به كذلك. والذي يظهر أن رواية القدر أصح لما تقدم من حديث أبي أيوب وأم أيوب جميعًا، فإن فيه التصريح بالطعام. (ولم يذكر الليث) بن سعد فيما وصله الذهلي في الزهريات (وأبو صفوان) عبد الله بن سعيد الأموي، فيما وصله المؤلف: في الأطعمة، عن علي بن المديني عنه، (عن يونس) بن يزيد عن عطاء عن جابر (قصة القدر) بل اقتصر على الحديث الأوّل. قال المؤلف أو شيخه: سعيد بن عفير، أو ابن وهب، وبالأوّل جزم ابن حجر رحمه الله. (فلا أدري هو من قول الزهري) مدرجًا (أو) هو مروي (في الحديث) المذكور. وفي متن الفرع كأصله بعد قوله: وقال أحمد بن صالح، بعد حديث يونس، عن ابن شهاب، وهو يثبت قول يونس: هذا لفظه، وعليه علامة السقوط عند أبوي ذر والوقت، والأصيلي وابن عساكر، وبالهامش مكتوب: ظع. عن ابن شهاب ثبتت، وبالهامش أيضًا بقية قوله: وقال أحمد بن صالح إلى آخر قوله: أو في الحديث خرج له من آخر قوله ابن صالح. وقال تلو ذلك: هذا المكتوب جميعه في هامش اليونينية في هذا الموضع وليس عليه رقم . اهـ. وقد ثبت أيضًا في الفرع: كهو، قوله: وقال أحمد بن صالح إلى آخر قوله: أو في الحديث في الهامش بعد قوله: وقال مخلد بن يزيد عن ابن جريج، إلا نتنه. وقال في آخره: هذا مكتوب في اليونينية في المتن في هذا الموضع، ومكتوب إلى جانبه: يؤخر إلى بعد قوله: من لا تناجي عند: ٥.ص.ش.ظ . صح. وسيأتي بعد مكتوبًا في هذه النسخة على ما ذكر: أنه عند أصحاب هذه العلامات فليعلم .اهـ. ٨٥٦ - حدثنا أبو مَعمَرٍ قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ عن عبدِ العزيز قال: ((سألَ رَجُلٌ أنسًا: ما سمعتَ نبيَّ اللَّهِ بَ لَهيقول في الثُّومِ؟ فقال: قال النبيُّ وَّ: ((مَن أكلَ من هذه الشجرةِ فلا يَقرَبْنا - أو - لا يُصلِّينَّ معنا)). [الحديث ٨٥٦ طرفه في: ٥٤٥١]. ٥٢٤ كتاب الأذان/ باب ١٦١ وبالسند إلى المؤلف قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله، المقعد البصري (قال: حدّثنا عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري (عن عبد العزيز) بن صهيب البناني البصري (قال: سأل رجل)، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: لم أعرف اسمه (أنسّا) ولأبي ذر والأصيلي: أنس بن مالك: (ما سمعت نبي الله وَ﴿ يقول في الثوم) بفتح تاء سمعت على الخطاب، وما استفهامية، ولأبي ذر: يذكر، وللأصيلي وأبي الوقت: يقول في الثوم؟ (فقال) أنس (قال النبي ◌َّ): (من أكل من هذه الشجرة) أي الثوم (فلا يقربنا) بفتح الراء والموحدة وبنون التأكيد المشددة (ولا يصلين معنا) عطف عليه بنون التأكيد المشددة أيضًا، وعين معنا تسكن وتفتح، أي: مصاحبًا لنا. وليس فيه تقييد النهي بالمسجد. فيستدل بعمومه على إلحاق حكم الجامع بالمساجد، كمصلي العيد، والجنائز، ومكان الوليمة. لكن قد علّل المنع في الحديث بترك أذى الملائكة، وترك أذى المسلمين. فإن كان كلٌّ منهما جزء علة اختص النهي بالمساجد، وما في معناها وهذا هو الأظهر. وإلاّ فيعمّ النهي كل مجمع. كالأسواق، ويؤيد هذا البحث قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم: ((من أكل من هذه الشجرة شيئًا فلا يقربنا في المسجد)). قال ابن العربي ذكر الصفة في الحكم يدل على التعليل بها، ومن ثم رد على الماوردي حيث قال: لو أن جماعة مسجد أكلوا كلهم ما له رائحة كريهة لم يمنعوا منه، بخلاف ما إذا أكل بعضهم، لأن المنع لم يختص بهم، بل بهم وبالملائكة. وعلى هذا يتناول المنع من تناول شيئًا من ذلك. ودخل المسجد مطلقًا، وإن كان وحده، قاله في فتح الباري. ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وفيه التحديث والعنعنة والسؤال والقول، وأخرجه البخاري أيضًا في الأطعمة، ومسلم في الصلاة. ١٦١ - باب وُضوءِ الصّبيانِ، ومتى يجبُ عليهمُ الغُسْلُ وَالطَّهورُ؟ وَحُضورِهم الجماعةَ وَالعِيدَينِ وَالجنائزَ وَصُفوفِهم (باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور) بضم الطاء، وهو من عطف العامّ على الخاص، وضم غين الغسل لأبي ذر. (وحضورهم الجماعة) بجر حضور عطفا على وضوء، ونصب جماعة بالمصدر المضاف إلى فاعله (والعيدين) عطف عليه (والجنائز) كذلك (وصفوفهم) بالجر عطفًا على وضوء. فإن قلت: وصفوفهم، يلزم منه أن تكون للصبيان صفوف تخصّهم، وليس في الباب ما يدل له . ٥٢٥ كتاب الأذان/ باب ١٦١ أجيب: بأن المراد بصفوفهم: وقوفهم في الصف مع غيرهم. ٨٥٧ - حدّثنا ابنُ المثنّى قال: حدَّثني غُنْدَرٌ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: سمعتُ سليمانَ الشيبانيَّ قال: ((سمعتُ الشعبيَّ قال: أخبرني مَن مَرَّ معَ النبيِّ نَّرَ على قبرِ مَنبوذٍ فأمَّهم وَصَفُّوا عليه. فقلتُ: يا أبا عمرٍو مَن حدَّثَكَ؟ فقال: ابنُ عبّاسٍ)). [الحديث ٨٥٧- أطرافه في: ١٢٤٧، ١٣١٩، ١٣٢١، ١٣٢٢، ١٣٢٦، ١٣٣٦، ١٣٤٠]. وبالسند إلى المؤلف قال رحمه الله تعالى: (حدّثنا ابن المثنى) ولأبي ذر: حدّثنا محمد بن المثنى أي ابن عبد الله الأنصاري البصري (قال: حدّثني) بالإفراد، وللأربعة: حدّثنا (غندر) محمد بن جعفر البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت سلمان) بن أبي سليمان. فيروز (الشيباني قال: سمعت) عامرًا (الشعبي قال: أخبرني) بالإفراد (من مرّ) من الصحابة ممن لم يسم، وجهالة الصحابي غير قادحة في الإسناد (مع النبي بَ ير على قبر منبوذ) بفتح الميم وسكون النون وضم الموحدة آخره معجمة مع التنوين، نعتًا لسابقه، أي: قبر منفرد في ناحية عن القبور، ولأبي ذر: قبر منبوذ بإضافة قبر إلى منبوذ أي: قبر لقيط، أي: قبر ولد مطروح. (فأمهم) عليه الصلاة والسلام في الصلاة عليه (وصفوا عليه) أي على القبر، والصاد مفتوحة والفاء مضمومة، ولأبي ذر عن الكشميهني: وصفوا خلفه. قال الشيباني: (فقلت) للشعبي: (يا أبا عمرو) بفتح العين (من حدّثك) بهذا؟ (فقال) وللأربعة: قال، أي حدّثني (ابن عباس) رضي الله عنهما. والغرض منه أن ابن عباس حضر صلاة الجماعة، ولم يكن إذ ذاك بالغًا. فهو مطابق للجزء الثالث. وللجزء السادس في قوله: وصفوفهم. وكذا في الأول لأنه لم يكن يصلي إلاّ بوضوء. ورواة هذا الحديث ما بين بصري وواسطي وكوفي، وفيه تابعي عن تابعي، والتحديث والإخبار والسماع والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في: الجنائز، وكذا مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة. ٨٥٨ - حقثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ قال: حدَّثَنا سُفيانُ قال: حذَّثني صَفْوانُ بنُ سُليم عن عطاءِ بنِ يَسارٍ عن أبي سعيدِ الْخُدرِيِّ عنِ النبيِّ وَِّ قال: «الغُسلُ يومَ الجمعةِ واجبٌ على كلِّ مُحتَلم)). [الحديث ٨٥٨- أطرافه في: ٨٧٩، ٨٨٠، ٨٩٥، ٢٦٦٥]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني البصري (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حذّثني) بالإفراد (صفوان بن سليم) بضم السين المهملة، المقول فيه: إن جبهته تعبت من كثرة السجود، (عن عطاء بن يسار) الهلالي، مولى أم المؤمنين ميمونة (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّز، قال): ٥٢٦ كتاب الأذان/ باب ١٦١ (الغسل يوم الجمعة واجب) أي كالواجب في التوكيد (عن كل محتلم) أي بالغ. فوقت إيجاب الغسل على الصبي بلوغه، وهو مطابق للجزء من الترجمة، وهو قوله: ومتى يجب عليه الغسل. ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومكي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا: في الصلاة، وفي الشهادات، وكذا مسلم، وأخرجه أبو داود في الطهارة، والنسائي وابن ماجة في الصلاة. ٨٥٩ - حدثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ قال: أخبرنا سفيانُ عن عمرٍو قال: أخبرَني كُرَيبٌ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((بِتُّ عندَ خالتي مَيمونةَ ليلةً، فقامَ النبيُّ نَّةِ، فلما كان في بعضٍ الليلِ قامَ رسولُ اللَّهِ وَهَ فتوضَّأَ مِن شَنَّ مُعلَّقٍ وُضوءًا خَفيفًا - يُخفّفهُ عمروٌ ويُقلِّلُهُ جدًّا - ثم قام يُصلِّي، فقُمتُ فتوضَّأْتُ نحوًا مما توضَّأَ، ثم جئتُ فقمتُ عن يَسارهِ، فحوَّلَني فجعلَني من يَمينِهِ، ثم صلَّى ما شاءَ اللَّهُ، ثم اضْطَجعَ فنامَ حتى نَفَخَ. فأتاهُ المنادِي يُؤْذِنهُ بالصلاةِ فقامَ معهُ إلى الصلاةِ فصلَّى ولم يَتوضَّأ)). قلنا لعمرٍو: إنَّ ناسًا يقولون: إنَّ النبي ◌َ لَ تَنامُ عينُه ولا يَنامُ قلبهُ. قال عمرو: سمعتُ عُبيدَ بنَ عُميرٍ يقول: ((إن رؤيا الأنبياء وَحِيّ) ثم قرأ: ﴿إني أرَى في المنامِ أني أذبَحُكَ﴾ . وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني، وسقط ابن عبد الله في رواية أبي ذر (قال: أخبرنا) وللأربعة: ٥ ظ ص ش: حدّثنا (سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو: ابن دينار (قال: أخبرني) بالإفراد (كريب) بضم الكاف وفتح الراء، مولى ابن عباس (عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: بتّ عند خالتي) أم المؤمنين (ميمونة) رضي الله عنها (ليلة، فنام النبي ◌َّر، فلما كان في بعض الليل، قام رسول الله وَل﴿، فتوضأ من شن) بفتح المعجمة: قربة خلقة (معلق) بالتذكير على معنى الجلد أو السقاء، (وضوءًا خفيفًا يخففه عمرو) أي ابن دينار (ويقلله جدًّا). من باب الكمّ، بخلاف: يخففه فإنه من باب الكيف، وهذا هو الفارق، وهو مدرج من ابن عيينة (ثم قام) عليه الصلاة والسلام (يصلي، فقمت فتوضأت نحوًا مما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، فحوّلني فجعلني عن يمينه، ثم صلى ما شاء الله، ثم اضطجع فنام حتى نفخ فأتاه المنادي) ولأبي ذر عن الكشميهني في نسخة: فأتاه المؤذن (يأذنه) بكسر الذال، ولأبي ذر: يأذنه، بفتحها مع الأول وسكون الهمز فيهما، وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت في نسخة: يؤذنه، بضم أوّله وسكون الهمزة، بلفظ المضارع من غير فاء، أي: يعلمه. وللكشميهني: فآذنه، بفاء فهمزة مفتوحة ممدودة فذال مفتوحة، أي: أعلمه (بالصلاة، فقام معه) أي مع المؤذن أو مع الإيذان (إلى الصلاة، فصلى ولم یتوضأ). ٥٢٧ كتاب الأذان/ باب ١٦١ قال سفيان: (قلنا) ولابن عساكر: فقلنا: (لعمرو) هو ابن دينار: (إن ناسًا يقولون: إن النبي ◌َّ تنام عينه ولا ينام قلبه). (قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير) بضم العين فيهما (يقول: إن رؤيا الأنبياء وحي) وسقط لفظ: إن، عند الأربعة (ثم قرأ ﴿إني أرى في المنام أني أذبحك﴾ [الصافات: ١٠٢]) يستدل بها لما ذكر، لأنها لو لم تكن وحيًا لما جاز لإبراهيم عليه الصلاة والسلام الإقدام على ذبح ولده فإن ذلك حرام. ومطابقته للجزء الأول من الترجمة من قوله: فتوضأت نحوًا مما يتوضأ. وكان إذ ذاك صغيرًا، وصلى معه ګے، فأقره على ذلك بأن حوله فجعله عن يمينه. ولم يبيّن المؤلف رحمه الله في الترجمة ما حكم وضوء الصبي هل هو واجب أو مندوب؟ لأنه لو قال: مندوب، لاقتضى صحة الصلاة بغير وضوء، ولو قال: واجب، لاقتضى أن الصبي يعاقب على تركه، فسكت عن ذلك ليسلم من الاعتراض. وأما حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جدّه مرفوعًا: ((علّموا الصبي الصلاة ابن سبع واضربوه عليها ابن عشر)). فهو وإن اقتضى تعيين وقت الوضوء لتوقف الصلاة على الوضوء، فلم يقل بظاهره إلّ بعض أهل العلم. قالوا: تجب الصلاة على الصبي للأمر بضربه على تركها. وهذه صفة الوجوب. وبه قال أحمد، رحمه الله، في رواية: وحكى البندنيجي أن الشافعي رحمه الله أومأ إليه. وذهب الجمهور إلى أنها لا تجب عليه إلاّ بالبلوغ. وقالوا: الأمر بضربه للتدريب. ٨٦٠ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثني مالكٌ عن إسحقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً عن أنسٍ بنِ مالكِ ((أنَّ جدَّته مُلَيكةَ دَعَتْ رسولَ اللَّهِ وَ لَ لطعام صَنَعَتْهُ، فأكلَ منه فقال: قوموا فلأُصلِّيَ بكم. فقمتُ إلى حَصِيرٍ لنا قدِ اسودَّ من طول ما لُبِثَ، فنَضَحْتُه بماءٍ، فقام رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ واليتيمُ معي والعجوزُ من ورائنا، فصلَّى بنا ركعتَينٍ)). وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أُويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك) رضي الله عنه، (أن جدّته مليكة) بضم الميم وفتح اللام وسكون المثناة التحتية، والضمير في جدته عائد إلى إسحق، لأنها أم أنس (دعت رسول الله ◌َفي لطعام صنعته، فأكل منه) عليه الصلاة والسلام (فقال) وفي نسخة: ثم قال: (قوموا فلأصلي بكم) بلام مكسورة وفتح الياء، على أنها لام كي، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة، إما على زيادة الفاء على رأي الأخفش، واللام متعلقة بقوموا. أو أن: أن والفعل، في تأويل المصدر واللام، ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف، أي قوموا فقيامكم لصلاتي بكم. ٥٢٨ كتاب الأذان/ باب ١٦١ ويجوز تسكين الياء على أن اللام لام كي، وأسكنت الياء تخفيفًا، وهي لغة مشهورة. ومنه قراءة الحسن ﴿وذروا ما بقي من الربا﴾. ويحتمل أن تكون لام الأمر، وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح، كقراءة قنبل: ﴿إنه من يتقي ويصبر﴾. (فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبث، فنضحته بماء، فقام رسول الله بَّر، واليتيم معي) برفع اليتيم عطفًا على الضمير المرفوع المتصل بلا فصل، واسمه: ضميرة، بضم الضاد المعجمة وسكون المثناة التحتية وبالراء، ابن سعد الحميري (والعجوز) أم سليم (من ورائنا) بكسر ميم: مِن على الأشهر على أنها حجارة، وجوّز الفتح على أنها موصولة. (فصلى بنا) عليه الصلاة والسلام (ركعتين). مطابقته للجزء الأخير من الترجمة في قوله: واليتيم معي، أي في الصف. لأن اليتيم دالٌ على الصبي إذ لا يتم بعد الاحتلام. ٨٦١ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ عن مالكِ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما أنه قال: «أقبلتُ راكبًا على حمارٍ أتانٍ، وأنا يومَئذٍ قد ناهَزتُ الإِحِتلامَ، ورسولُ اللَّهِ وَلَهِ يُصلِي بالناسِ بِمِنَّى إلى غيرِ جِدارٍ، فمررتُ بينَ يَدَيْ بعضِ الصفُ، فنزلْتُ وأرسلتُ الأَانَ تَرْتَعُ، ودخلتُ في الصفّ، فلم يُنكِزْ ذُلكَ عليَّ أحدٌ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بضم العين في الأول والثالث، وسكون المثناة الفوقية، (عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أنه قال: أقبلت) حال كوني (راكبًا على حمار أتان) بفتح الهمزة والمثناة الفوقية، أي أنثى الحمير، ولا يقال: أتانة، بخلاف: حمارة، وهو بالجر، بدل من حمار (وأنا يومئذٍ قد ناهزت) بالزاي، أي: قاربت (الاحتلام) أي: البلوغ. فليس المراد: خصوص الحلم وهو الذي يراه النائم من الماء، (ورسول الله ◌ِّيو يصلي بالناس بمنى) بالصرف والياء، في الفرع. قال النووي رحمه الله: والأجود صرفه وكتابته بالألف لا بالياء. (إلى جدار) سترة بالكلية (فمررت بين يدي بعض الصف) الواحد أو المراد الجنس، أي بعض الصفوف (فنزلت وأرسلت الأتان ترتع) بضم العين أي: تسرع المشي، أو تأكل (ودخلت في الصف، فلم ينكر) بكسر الكاف (ذلك) الفعل (علّ أحد) لا النبي، وَّ، ولا أحد من أصحابه الحاضرين. ولأبي ذر: عليّ ذلك أحد. ومطابقته للترجمة في الجزء الأول منها في الوضوء، والثالث في حضور الصبيان الجماعة، والسادس في قوله: وصفوفهم. فإن ابن عباس كان في ذلك الوقت صغيرًا وحضر الجماعة، ودخل في صفهم، وصلى معهم ولم يكن صلى إلاّ بوضوء. ٥٢٩ كتاب الأذان/ باب ١٦١ ٨٦٢ - حدثنا أبو اليمَانِ قال: أخبرنا شعيبٌ عنِ الزُّهريّ قال: أخبرني عروةُ بنُ الزُّبَيرِ أن عائشةَ قالت: ((أعتَمَ النبيُّ ◌َّر ... )). وقال عيّاشَ حدَّثَنا عبدُ الأعلى حدَّثَنَا مَعمرٌ عن الزهريّ عن عروةَ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((أعتَم رسولُ اللَّهِ وَ لَهَ في العِشاءِ حتى ناداهُ عُمرُ: قد نامَ النساءُ والصّبيانُ. فخرجَ رسولُ اللّهِ وَهَ فقال: ((إنه ليسَ أحدٌ مِن أهلِ الأرضِ يُصلِّي هذهِ الصلاةَ غيرُكم. ولم يكن أحدٌ يومَئذٍ يُصلِّ غيرَ أهلِ المدينةِ)). وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن) ابن شهاب (الزهري) ولغير أبي ذر عن المستملي: عن ابن شهاب الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير: أن عائشة) رضي الله عنها (قالت: أعتم النبي) ولأبي ذر: رسول الله (وَ﴿). (وقال عياش) بالمثناة التحتية والشين المعجمة: (حدّثنا عبد الأعلى قال: حدّثنا) ولابن عساكر: أخبرنا (معمر) هو ابن راشد (عن) ابن شهاب (الزهري، عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أعتم رسول الله ( *) أي: أخّر حتى اشتدت عتمة الليل، أي: ظلمته (في العشاء، حتى) أي: إلى أن (ناداه عمر) بن الخطاب، ولأبي ذر عن الكشميهني: حتى نادى عمر: (قد نام النساء والصبيان) أي الحاضرون للصلاة مع الجماعة، (فخرج رسول الله وَّل) إليهم من الحجرة (فقال) : (إنه ليس أحد من أهل الأرض يصلي هذه الصلاة) العشاء (غيركم) بالرفع والنصب، كقوله: ما جاءني أحد غير زيد. (ولم يكن أحد يومئذ يصلي غير أهل المدينة) بنصب غير، ولأبي ذر وابن عساكر: غير، بالرفع وتوجيهها كالسابقة. ولابن عساكر: ولم يكن يومئذ فأسقط، لفظ أحد. ومطابقته للترجمة ظاهرة من قوله: قد نام النساء والصبيان الحاضرون. ٨٦٣ - حقّثنا عمرُو بن عليٍّ قال: حدَّثَنَا يحيى قال: حدَّثَنَا سُفيانُ حدّثني عبدُ الرحمنِ بنُ عابسٍ سمعتُ ابنَ عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال رجلٌ: شهدتَ الخروجَ مع رسولِ اللَّهِ وَلَ؟ قال: نعم، ولولا مَكاني منه ما شهدتُه - يعني من صِغْرِهِ - أتى العَلَمَ الذي عندَ دارِ كثيرٍ بنِ الصَّلتِ، ثمَّ خطبَ، ثم أتى النساءَ فوعظَهنَّ وَأمرَهنَّ أنْ يتصَدَّقنَ، فجَعلَتِ المرأةُ تُهوِي بيدِها إلى حَلقِها تُلِقِي في ثوبٍ بِلالٍ، ثمَّ أتى هو وبلالٌ البيتَ)). وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم، ابن بحر البصري الصيرفي (قال: حدّثنا يحيى) القطان (قال: حدّثنا سفيان) الثوري (قال: حدّثني) بالإفراد، وفي بعضها: حدّثنا (عبد الرحمن بن عابس) بألف بعد العين المهملة ثم موحدة مكسورة فسين مهملة (سمعت) وللأصيلي: قال سمعت (ابن عباس رضي الله عنهما، قال) وللأربعة: وقال (له رجل) لم يسم، أو هو الراوي: (شهدت الخروج) إلى مصلى العيد (مع رسول الله وَّر)؟ بالخطاب في شهدت إرشاد الساري/ ج ٢/ م ٣٤ ٥٣٠ كتاب الأذان/ باب ١٦٢ والاستفهام مقدر، أي: أحضرت خروج النساء معه عليه الصلاة والسلام؟ (قال: نعم) شهدته (ولولا مكاني منه) أي: ولولا قربي منه عليه الصلاة والسلام (ما شهدته) قال الراوي: (يعني من صغره أتى) عليه الصلاة والسلام (العلم) بفتح العين واللام، الراية أو العلامة أو المنار (الذي عند دار كثير بن الصلت) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام آخره مثناة فوقية، ابن معد يكرب الكندي (ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهنّ وذكرهنّ) بتشديد الكاف، من التذكير (وأمرهن أن يتصدقن) لأنهن أكثر أهل النار، أو: أن الوقت كان وقت حاجة، والمواساة والصدقة كانت يومئذ أفضل وجوه البر (فجعلت المرأة تهوي) بضم أوله من الرباعي، وبفتحها من الثلاثي أي: تومىء (بيدها إلى حلقها) بفتح الحاء واللام وبكسر الحاء أيضًا، الخاتم لا فصّ له، أو القرط، وللأصيلي: إلى حلقها بسكون اللام مع فتح الحاء، أي المحل الذي تعلق فيه (تلقي) من الإلقاء أي: ترمي (في ثوب بلال) الخاتم والقرط (ثم أتى) عليه الصلاة والسلام (هو وبلال البيت) ولأبي الوقت: إلى البيت. ومطابقته للجزء الأول من الترجمة في قوله: ما شهدته يعني من صغره. ورواة هذا الحديث ما بين كوفي وبصري، وفيه التحديث والسماع والقول، وأخرجه البخاري أيضًا في العيدين والاعتصام، وأبو داود والنسائي في الصلاة. والحديث الأول يأتي: في كتاب الجنائز، والثاني في الجمعة، والثالث في الوتر، والرابع ( ... )(١). ١٦٢ - باب خُروج النساءِ إلى المساجِدِ بالليلِ وَالغَلَس (باب) حكم (خروج النساء) الشواب وغيرهنّ (إلى المساجد) للصلاة (بالليل والغلس) بفتح الغين المعجمة واللام، بقية ظلمة الليل، والجار والمجرور متعلق بالخروج. ٨٦٤ - حدثنا أبو اليمانِ قال أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزهريِّ قال: أخبرني عروةُ بنُ الزُّبِيرِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((أعتمَ رسولُ اللّهِ نَّهِ بِالعَتَمةِ حتى ناداه عمرُ: نامَ النساءُ والصبيانُ، فخرجَ النبيُّ وَّرَ فقال: ما يَنتظِرُها أحدٌ غيرُكم من أهلِ الأرضِ. ولا يُصلَّى يومئذٍ إلاّ بالمدينةِ، وكانوا يُصلُّونَ العَتمةَ فيما بينَ أن يَغِيبَ الشَّفَق إلى ثُلُثِ الليلِ الأوَّلِ)». وبالسند إلى المؤلف قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن) ابن شهاب (الزهري قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أعتم رسول الله وَّر بالعتمة) بفتحات، أي: أبطأ بصلاة العشاء وأخّرها (حتى ناداه عمر) بن الخطاب رضي الله عنه: (نام النساء والصبيان) الحاضرون في المسجد، (فخرج النبي ◌َّر فقال): (١) هكذا في الأصل. ٥٣١ كتاب الأذان/ باب ١٦٢ (ما ينتظرها) أي صلاة العشاء (أحد غيركم) بالنصب والرفع (من أهل الأرض) (ولا يصلّ) بالمثناة التحتية المضمومة وفتح الصاد واللام، ولأبي ذر والأصيلي: ولا تصلى بمثناة فوقية أي العشاء (يومئذ إلاّ بالمدينة، وكانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول) بالجر، صفة لثلث لا الليل. واستشكل إضافة: بين، إلى غير متعدد، وكان مقتضى الظاهر أن يقال: فيما بين أن يغيب الشفق وثلث الليل، بالواو ولا بإلى. وأجيب: بأن المضاف إليه الدال على التعدّدٍ محذوف والتقدير: فيما بين أزمنة الغيبوبة إلى الثلث الأول. ومطابقة الترجمة للحديث في قوله: نام النساء. وقيده: بالليل لينبه على أن حكم النهار خلاف ( ... ) (١). المطلق في نحو قوله في حديث: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله. على المقيد هنا بالليل، وبنى المؤلف الترجمة عليه . وهل شهودهنّ للجماعة مندوب أو مباح فقط؟ قال محمد بن جرير الطبري إطلاق الخروج لهن إلى المساجد إباحة لا ندب ولا فرض، وفرق بعضهم بين الشابة والعجوز وفيه إباحة خروج النساء لمصالحهنّ، لكن فرق بعض المالكية وغيرهم بين الشابة وغيرها. وأجيب بأنها إذا كانت مستترة غير متزينة ولا متعطرة حصل الأمن عليها، ولا سيما إذا كان ذلك بالليل. وقال أبو حنيفة رحمه الله: أكره للنساء شهود الجمعة، وأرخص للعجوز أن تشهد العشاء والفجر، وأما غيرهما من الصلوات فلا. وقال أبو يوسف رحمه الله: لا بأس أن تخرج العجائز في الكل، وأكره للشابة. ٨٦٥ - حدثنا عُبيدُ اللَّهِ بنُ موسى عن حَنظلةَ عن سالمِ بنِ عبدِ اللَّهِ عن ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما عن النبيِّ وَّه قال: ((إذا اسْتَأْذَنَكم نساؤكم بالليلِ إلى المسجدِ فَأُذَنوا لهنَّ)). تابعَهُ شعبةُ عنِ الأعمشِ عن مُجاهدٍ عن ابن عمرَ عنِ النبيِّ وَّر. [الحديث ٨٦٥ أطرافه في : ٨٧٣، ٨٩٩، ٩٠٠، ٥٢٣٨]. وبه قال: (حدّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين مصغرًا، العبسي الكوفي (عن حنظلة) بن (١) هكذا في الأصل. ٥٣٢ كتاب الأذان/ باب ١٦٣ أبي سفيان الأسود الجمحي، من مكة (عن سالم بن عبد الله) بن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّر، قال): (إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد) للعبادة (فأذنوا لهن) أي: إذا أمنت المفسدة منهنّ وعليهنّ، وذلك هو الأغلب في ذلك الزمان، بخلاف زماننا هذا الكثير الفساد والمفسدين. وهل الأمر للأزواج أمر ندب أو وجوب؟ حمله البيهقي على الندب لحديث: ((وصلاتكن في دوركن أفضل من صلاتكن في مسجد الجماعة))، وقيده بالليل لكونه: ((أستر لكن)). لم يذكر أكثر الرواة عن حنظلة قوله: بالليل، وكذا رواه بقيد الليل مسلم وغيره، والزيادة من الثقة مقبولة. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين كوفي ومكي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم في الصلاة. (تابعه) أي تابع عبيد الله بن موسى (شعبة) بن الحجاح فيما وصله أحمد في مسنده (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن مجاهد عن ابن عمر) بن الخطاب (عن النبي ◌َّر). ١٦٣ - باب انتظارِ الناسِ قيامَ الإمامِ العالم زاد في رواية كريمة هنا: باب انتظار الناس قيام الإمام العالم، وليس ذلك بمعتمد، إذ لا تعلق لذلك بهذا الموضع. وقد تقدم ذلك في الإمامة بمعناه، وهو ثابت في الفرع لكن عليه علامة السقوط عند الأربعة: ظ ص ش. ٨٦٦ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنا عثمانُ بنُ عمرَ أخبرَنا يونسُ عنِ الزهري قال: حدَّثثني هندُ بنتُ الحارثِ أنَّ أُمَّ سلمَةَ زوجَ النبيِّ وَّرَ أُخبرَتْها ((أن النساءَ في عهدِ رسولِ اللَّهِ وَّ كنَّ إذا سَلَّمنَ منَ المكتوبةِ قُمنَ وَثَبتَ رسولُ اللَّهِ بَّهِ وَمَن صلَّى مِن الرجالِ ما شاءَ اللَّهُ، فإذا قامَ رسولُ اللَّهِ وَ لَّهِ قَامَ الرجالُ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي (قال: حدّثنا عثمان بن عمر) بضم العين، ابن فارس البصري (قال: أخبرنا يونس) بن يزيد (عن) ابن شهاب (الزهري قال: حدّثتني هند بنت الحرث) بالمثلثة (أن أم سلمة زوج النبي وَ لّر أخبرتها أن النساء في عهد رسول الله وَّلَ كنّ إذا سلمن من) الصلاة (المكتوبة قمن، وثبت) عطف على: فمن، أي: كن إذا سلمن ثبت (رسول الله وَليّ) في مكانه بعد قيامهنّ (و) ثبت أيضًا (من صلى) معه عليه الصلاة والسلام (من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله مَّ﴾، قام الرجال). مطابقته للترجمة من حيث أن النساء كن يخرجن إلى المساجد، وهو أعم من أن يكون بالليل أو بالنهار . ٥٣٣ کتاب الأذان/ باب ١٦٣ ٨٦٧ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ عن مالكِ ح. وَحدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن يحيى بن سعيدٍ عن عمرةَ بنتٍ عبدِ الرحمْنِ عن عائشةَ قالت: ((إنْ كان رسولُ اللَّهِ وَسَ لَيُصلِّي الصبحِ فَيَنصرِفُ النساءُ مُتَلفِّعاتٍ بمروطهنَّ ما يُعرَفْنَ منَ الغَلَسِ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك ح) للتحويل من سند إلى آخر. (وحدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن يحيى بن سعيد) بكسر العين (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بفتح العين وسكون الميم (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت: إن كان رسول الله ◌َّه) بكسر الهمزة وتخفيف الوزن، وهي المخففة من الثقيلة (ليصلي الصبح) بفتح اللام الأولى، وهي الفارقة عند البصريين بين النافية والمخففة، والكوفيون يجعلونها بمعنى: إلا، وإن: نافية (فينصرف النساء) حال كونهن (متلفعات) بكسر الفاء المشددة وبالعين المهملة المفتوحة، والفاع ما يغطي الوجه ويلتحف به، أي: متلحفات (بمروطهنّ) بضم الميم جمع مرط بكسرها، وهو كساه من صوف أو خز يؤتزر به (ما يعرفن من الغلس) أنساء هنّ أم رجال. ومطابقته للترجمة من حيث خروج النساء إلى المساجد بالليل. ٨٦٨ - حدثنا محمدُ بنِ مِسكينٍ قال: حدَّثَنَا بِشْرّ أخبرَنا الأوزاعيَّ حدَّثَني يحيى بنُ أبي كثيرٍ عن عبدِ الله بنِ أبي قتادةً الأنصاريِّ عن أبيه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهُ: ((إني لأقومُ إلى الصلاةِ وَأنا أُريدُ أن أُطَوِّلَ فيها، فأسمعُ بكاءَ الصبيِّ فأتجوَّزُ في صلاتي كراهيةَ أنْ أَشُقَّ على أُمُّه)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن مسكين) بكسر الميم وسكون المهملة وكسر الكاف، وزاد الأصيلي: يعني ابن نميل بنون مضمومة وميم مفتوحة اليماني نزيل بغداد (قال: حدّثنا بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، التنيسي البجلي، دمشقي الأصل، ولأبي ذر: بشر بن بكر (قال: أخبرنا) ولأبي ذر وابن عساكر: حدّثنا (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو (قال: حذَّثني) بالإفراد (يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة (عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبيه) أبي قتادة رضي الله عنه (قال: قال رسول (إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوّز) أي: فأخفف (في صلاتي كراهية) بالنصب على التعليل أي: لأجل، ولأبي ذر، عن الكشميهني: مخافة (أن أشق على أمه). فيه دلالة على حضور النساء إلى المساجد مع النبي وهو موضع الترجمة . ٥٣٤ کتاب الأذان/ باب ١٦٣ ٨٦٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال أخبرنا مالكٌ عن يحيى بنِ سعيدٍ عن عمرةً عن عائشةَ رضي اللَّهُ عنها قالت: «لو أدركَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ ما أحدثَ النساءُ لمنعَهنَّ كما مُنِعتْ نساءُ بني إسرائيلَ قلتُ لعمرةَ: أوَ مُنِعْن؟ قالت: نعم)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس الأصبحي الإمام (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بفتح العين وإسكان الميم، ابن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، توفيت قبل المائة أو بعدها (عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لو أدرك النبي ◌َّر ما أحدث النساء) من حسن الزينة بالحلي والحلل، أو التطيب وغير ذلك، مما يحرك الداعية للشهوة (لمنعهن) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر في نسخة: المسجد، بالإفراد، وللأصيلي: المساجد (كما منعت نساء بني إسرائيل) من ذلك بمقتضى شريعتهم؛ أو كما منعهن بعد الإباحة. وموضع: ما أحدث، نصب مفعول أدرك. قال يحيى بن سعيد: (قلت لعمرة) بنت عبد الرحمن (أو) نساء بني إسرائيل (منعن) بضم الميم وكسر النون، أي: من المساجد؟ (قالت) عمرة: (نعم) منعن منها. والظاهر أنها تلقت ذلك عن عائشة رضي الله عنها، أو عن غيرها. وقد ثبت ذلك من حديث عروة عن عائشة موقوفًا بلفظ: قالت عائشة: كن نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلاً من خشب يتشرفن للرجال في المساجد، فحرم الله عليهن المساجد، وسلطت عليهن الحيضة. رواه عبد الرزاق بسند صحيح. وهذا، وإن كان موقوفًا فحكمه الرفع، لأنه لا يقال بالرأي. واستدل بعضهم لمنع النساء مطلقًا، بقول عائشة رضي الله عنها هذا. وأجيب: بأنه لا يترتب عليه تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنته، فقالت: لو رأى لمنع، فيقال عليه: لم ير، ولم يمنع، واستمر الحكم حتى إن عائشة لم تصرح بالمنع، وإن كان كلامها يُشعِر بأنها كانت ترى المنع . وأيضًا، فقد علم الله تعالى ما سيحدثن، فما أوحى إلى نبيّه عليه الصلاة والسلام بمنعهنّ، ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهنّ من غيرها كالأسواق أولى. وأيضًا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن، فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت، والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب، لإشارته عليه الصلاة والسلام إلى ذلك بمنع التطيب والزينة. نعم، صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد. ففي حديث ابن عمر، المروي في أبي داود، وصححه ابن خزيمة: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهنّ خير لهن)). ٣٣٥ کتاب الأذان/ باب ١٦٤ واستنبط من قول عائشة هذا أنه يحدث للناس فتاوى بقدر ما أحدثوا، كما قاله إمام الأئمة مالك، وليس هذا من التمسك بالمصالح المرسلة المباينة للشرع كما توهمه بعضهم، وإنما مراده كمراد عائشة، أي: يحدثون أمرًا تقتضي أصول الشريعة فيه غير ما اقتضته قبل حدوث ذلك الأمر، ولا غرو في تبعية الأحكام للأحوال . اهـ. ١٦٤ - باب صلاةِ النساءِ خلفَ الرجالِ (باب صلاة النساء خلف) صفوف (الرجال). ٨٧٠ - حدثنا يحيى بنُ قَزَعةَ قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بن سعدٍ عنِ الزُّهريِّ عن هندٍ بنتِ الحارثِ عن أُمّ سَلمةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: (( كانَ رسولُ اللَّهِ وَ ﴿ إذا سَلَّمَ قامَ النساءُ حينَ يَقضي تَسليمَهُ، ويَمكُثُ هوَ في مقامِهِ يَسيرًا قبلَ أن يَقومَ. قال: نَرَى - واللهُ أعلمُ - أنَّ ذُلكَ كان لِكَيْ يَنصَرِفُ النساءُ قبل أن يُدرِكَهنَّ أحدٌ مِنَ الرِّجال)). وبالسند إلى المؤلف قال: (حدّثنا يحيى بن قزعة) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات، المؤذن المكي (قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين، الزهري المدني (عن) ابن شهاب (الزهري، عن هند بنت الحرث) الفراسية (عن أم سلمة، رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله اله إذا سلم) من الصلاة (قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو) عليه الصلاة والسلام (في مقامه يسيرًا) بفتح الميم، اسم مكان القيام (قبل أن يقوم). (قال) الزهري (نرى) بفتح النون، ولأبي ذر: نرى، بضمها، أي نظن (والله أعلم - أن ذلك) الفعل (كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال) ولأبي ذر: قبل أن يدركهن أحد من الرجال. لكن في هامش الفرع وأصله ضبب على ابن عساكر على: من. ومطابقة الحديث للترجمة من حيث أن صف النساء، لو كان أمام الرجال أو بعضهم، للزم من انصرافهنّ قبلهم أن يتخطینهم، وذلك منهي عنه. ٨٧١ - حدثنا أبو نُعيم قال: حدَّثَنا ابنُ عُيَينةَ عن إسحقَ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: (صلَّى النبيُّ وَّرَ فِي بَيْتِ أُمْ سُليم، فقمتُ وَيَتَيمٌ خَلفَهُ. وَأُمُّ سُليمٍ خلفَنا». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا ابن عيينة) ولأبي ذر: سفيان بن عيينة (عن إسحق) ولأبي ذر: والأصيلي وابن عساكر: عن إسحق بن عبد الله (عن أنس)، رضي الله عنه وللأصيلي زيادة: ابن مالك (قال: صلى النبي ◌َّ﴿ في بيت أم سليم) ولأبي ذر، في نسخة في بيت أم سلمة (فقمت ويتيم خلفه) هو ضميره، وهو مرفوع عطفًا على الضمير المرفوع المتصل بلا ٥٣٦ کتاب الأذان/ باب ١٦٥ تأكيد وهو مذهب الكوفيين. أما البصريون فيوجبون في مثله النصب مفعولاً معه، (وأم سليم خلفنا). هذا موضع الترجمة، فإنها صلّت خلف الرجال وهم أنس ومن معه. وفي هامش فرع اليونينية: هنا ما نصه: وهذا الباب في الأصل مخرج في الحاشية، مصحح عليه، ثم ذكره بعد ببابين. اهـ. ١٦٥ - باب سُرعةِ انصرافِ النساءِ منَ الصبح وقلةِ مُقامهنَّ في المسجدِ (باب سرعة انصراف النساء من الصبح، وقلة مقامهن في المسجد) خوفًا من أن يعرفن بسبب انتشار الضوء إذا مكثن، وميم مقامهن بالفتح وبضمها مصدر ميمي من: أقام، أي: قلة إقامتهن. وقيده بالصبح لأن طول التأخر فيه يفضي إلى الإسفار، فناسب الإسراع بخلاف العشاء فإنه يفضي إلى زيادة الظلمة فلا يضر المكث. ٨٧٢ - حدثنا يحيى بنُ موسى حدَّثَنا سعيدُ بنُ منصور حدّثَنَا فُلَيَحْ عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ كان يُصلِّي الصبحَ بِغَلَسٍ فينصَرِفْنَ نساءُ المؤمنينَ لا يُعرَفنَ منَ الغَلَسِ، أو لا يَعرِفُ بعضُهنَّ بعضًا». وبالسند إلى المؤلف قال: (حدّثنا يحيى بن موسى) الختيّ (قال: حدّثنا سعيد بن منصور) هو شيخ المصنف، روى عنه هنا بالواسطة، (قال: حدّثنا فليح) بضم الفاء وفتح اللام، ابن سليمان المدني (عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، (عن عائشة) رضي الله عنها (أن رسول الله ولو كان يصلي الصبح بغلس، فينصرفن نساء المؤمنين) بإثبات الإناث على لغة يتعاقبون فيكم ملائكة. وقيل في نسخة، كما ذكره الكرماني: نساء المؤمنات، أي: نساء الأنفس المؤمنات، أو النساء بمعنى الفاضلات، أي: فاضلات المؤمنات، لأنه لما كانت صورة اللفظ أنه من إضافة الشيء إلى نفسه، وهي ممنوعة عند الجميع، احتيج إلى التأويل، والتأويل بالتقدير المذكور يرجع إلى أن إضافة الموصوف إلى الصفة: كمسجد الجامع وجانب الغربي. وفيه بين البصريين والكوفيين خلاف. (لا يعرفن من الغلس) بضم أوله وفتح ثالثه وإثبات نون الإناث كذلك (أو) قالت: (لا يعرفن بعضهنّ بعضًا) بفتح أول يعرف وكسر ثالثه، بالإفراد على الأصل. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: لا يعرفن، بفتح أوله وكسر ثالثه ونون الإناث على اللغة المذكورة، وهي لغة بني الحرث. ٥٣٧ كتاب الأذان/ باب ١٦٦ و١٦٧ ١٦٦ - باب استئذانِ المرأةِ زوجَها بالخروج إلى المسجدِ (باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد) لأجل العبادة. ٨٧٣ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يزيدُ بنُ زُرَيعِ عن مَعْمرٍ عنِ الزُّهريِّ عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ عن أبيهِ عنِ النبيِّ وَّهِ: ((إذا استأْذَنَتِ امرأةُ أحدِكم فلا يَمنعُها». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يزيد بن زريع) بتقديم الزاي على الراء، مصغرًا، البصري (عن معمر) هو ابن راشد (عن) ابن شهاب (الزهري، عن سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه (عن النبي وَّر) أنه (قال): (إذا استأذنت امرأة أحدكم) في أن تخرج إلى المسجد، أو ما في معناه، كشهود العيد، وعيادة المريض (فلا يمنعها) بالجزم والرفع. وليس في الحديث التقييد بالمسجد، إنما هو مطلق يشمل مواضع العبادة وغيرها . نعم، أخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه بذكر: المسجد، وكذا أحمد عن عبد الأعلى عن معمر، ومقتضاه أن جواز خروج المرأة يحتاج إلى إذن زوجها، لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن قاله النووي. وتعقبه الشيخ تقي الدين: بأنه إذا أخذ من المفهوم، فهو مفهوم لقب، وهو ضعيف، لكن يتقوى بأن يقال: إن منع الرجال نساءهم أمر مقرر . اهـ. ١٦٧ - باب صلاةِ النساءِ خلفَ الرجالِ ٨٧٤ - حقثنا أبو نعيم قال: حدَّثنا ابنُ عُيَينةَ عن إسحقَ عن أنسٍ قال: ((صلَّى النبيِّ وَّ في بَيْتِ أُمُّ سُلَيم، فقمتُ ويتيمٌ خَلفَهُ وَأُمُّ سُلِيمٍ خَلفَنا». ٨٧٥ - حدثنا يحيى بنُ قَزَعةَ حدَّثَنا إبراهيمُ بن سعدٍ عنِ الزُّهريِّ عن هندٍ بنتِ الحارثِ عن أُمُ سَلمةَ قالت: ((كان رسولُ اللَّهِ وَّر إذا سلَّم قام النساءُ حِين يَقضي تَسليمَهُ، وهو يَمكثُ في مَقامِه يَسيرًا قبلَ أن يقومَ. قالت تُرى - واللَّهُ أعلمُ - أنَّ ذُلكَ كان لِكَيْ ينصرِفَ النساءُ قبلَ أن يُدرِكُهنَّ الرجالُ». وزاد في فرع اليونينية، كهي، هنا باب صلاة النساء خلف الرجال، وهو ثابت فيه قبل ببابين، فكرره فيه ونبّه على سقوط الأخير في الهامش بإزائه عند أبي ذر، وهو ساقط في جميع الأصول التي وقفت عليها لكونه لا فائدة في تكريره. ٥٣٨ كتاب الأذان/ باب ١٦٧ نعم، فيه: حين يقضي تسليمه وهو يمكث، وفي السابق: حين يقضي تسليمه ويمكث، هو، وفيه أيضًا: قالت، بتاء التأنيث، ولابن عساكر: قال: بالتذكير. وفي الأول: قال، فقط وفي الأخير، قدّم حديث أبي نعيم على حديث يحيى بن قزعة . بسم الله الرحمن الرحيم ١١ - كتاب الجمعة بضم الميم إتباعًا لضمة الجيم، كعسر في عسر، اسم من الاجتماع أضيف إليه اليوم والصلاة، ثم كثر الاستعمال حتى حذف منه الصلاة. وجوز إسكانها على الأصل للمفعول كهزأة، وهي لغة تميم؛ وقرأ بها المطوعي عن الأعمش، وفتحها بمعنى فاعل، أي: اليوم الجامع، فهو كهمزة، ولم يقرأ بها، واستشكل كونه أنّث، وهو صفة اليوم. وأجيب: بأن التاء ليست للتأنيث بل للمبالغة، كما في رجل علاّمة، أو هو صفة للساعة وحكي الكسر أيضًا. (بسم الله الرحمن الرحم). كذا ثبتت البسملة هنا في رواية الأكثرين، وقدمت في رواية، وسقطت لكريمة ولأبي ذر، عن الحموي. ١ - باب فَرضِ الجُمعةِ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿إذا نُودِيَ للصلاةِ مِن يومِ الجُمعةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكرِ اللَّهِ وَذَروا البَيعَ، ذُلِكُمْ خَيرٌ لكم إن كنتم تعلمون﴾ [سورة الجمعة: ٩]. (باب فرض الجمعة). (لقول الله تعالى: ﴿إذا نُودي للصلاة﴾) أذن لها عند قعود الإمام على المنبر (من يوم الجمعة) بيان وتفسير لإذا، وقيل بمعنى في (﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾) موعظة الإمام أو الخطبة أو الصلاة، أو هما معًا، والأمر بالسعي لها يدل على وجوبها إذ لا يدل السعي إلا على واجب، أو هو مأخوذ من مشروعية النداء لها، إذ الأذان من خواص الفرائض، واستدلال المصنف بهذه الآية على الفرضية، ٥٤٠ كتاب الجمعة/ باب ١ كالشافعي رضي الله عنه في الأم، (﴿وذروا البيع﴾) المعاملة، فإنها حرام حينئذ، وتحريم المباح لا يكون إلاّ لواجب (﴿ذلكم﴾) أي: السعي إلى ذكر الله (﴿خير لكم)) [الجمعة: ٩]. من المعاملة، فإن نفع الآخرة خير وأبقى (﴿إن كنتم تعلمون﴾) إن كنتم من أهل العلم. ولفظ رواية ابن عساكر: فاسعوا إلى قوله: تعلمون، وزاد أبو ذر عن الحموي تفسير: فاسعوا، قال: فامضوا. وبها قرأ عمر، رضي الله عنه، كما سيأتي في التفسير، إن شاء الله تعالى. وعن الحسن: ليس المراد السعي على الأقدام، ولقد نهوا أن يأتوا المسجد إلاّ وعليهم السكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنيّة والخشوع. وعن الشافعي رحمه الله: السعي، في هذا الموضع: العمل، ومذهب الشافعية والمالكية والحنابلة وزفر: أن الجمعة فرض الوقت، والظهر بدل عنها. وبه قال محمد في رواية عنه، وفي القديم للشافعي. وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف الفرض الظهر. وقال محمد في رواية: الفرض أحدهما. ٨٧٦ - حدثنا أبو اليمانِ قال: أخبرَنا شعيبٌ قال: حدَّثَنَا أبو الزنادِ أنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ هُرْمُزَ الأعرجَ مولى ربيعةَ بنِ الحارثِ حدَّثَهُ أنه سمعَ أبا هريرةَ رضيَ اللهُ عنه أنه سمعَ رسولَ اللَّهِ وَ يقول: ((نحنُ الآخِرِونَ السابقونَ يومَ القيامةِ، بَيْدَ أنهم أُوتوا الكتابَ من قَبلِنا، ثمَّ هذا يومُهمُ الذي فُرِضَ عليهم فاختلفوا فيهِ، فهدانا اللَّهُ لَهُ، فالناسُ لنا فيه تَبَعْ: اليهودُ غدًا، والنصارَى بعدَ غدٍ)). وبالسند السابق إلى المؤلف قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (قال: حدّثنا أبو الزناد) بكسر الزاي، عبد الله بن ذكوان (أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، مولى ربيعة بن الحارث، حدّثه أنه سمع أبا هريرة، رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله وَّر، يقول): (نحن الآخرون) زمانًا في الدنيا (السابقون) أهل الكتاب وغيرهم منزلة وكرامة (يوم القيامة) في الحشر والحساب والقضاء لهم قبل الخلائق، وفي دخول الجنة. ورواه مسلم بلفظ: ((نحن الآخرون من أهل الدنيا، والسابقون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق !. (بيد أنهم) بفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية وفتح الدال المهملة، بمعنى غير الاستثنائية، أي: نحن السابقون للفضل، غير أن اليهود والنصارى ((أوتوا الكتاب) التوراة والإنجيل (من قبلنا) زاد في رواية أبي زرعة الدمشقي، عن أبي اليمان، شيخ المؤلف، فيما رواه الطبراني في مسند الشاميين عنه: ((وأوتيناه. أي: القرآن، من بعدهم)). وذكره المؤلف من وجه آخر عن أبي هريرة تامًّا