Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ كتاب الأذان/ باب ١٤٤ ١٤٤ - باب يُكبِّرُ وھوَ ینھضُ منَ السَّجِدَتَينِ وكان ابنُ الزُّبَيرِ يُكبِّرُ فِي نَضتِهِ هذا (باب) بالتنوين (يكبر) المصلي (وهو ينهض من السجدتين) أي: عند ابتداء القيام من التشهد الأوّل إلى الركعة الثالثة كغيره. فالمراد بالسجدتين: الركعتان الأوليان، لأن السجدة تطلق على الركعة من باب إطلاق الجزء على الكل. (وكان ابن الزبير) عبد الله، مما وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح (يكبر في) أوّل (نهضته) من السجدتين . ٨٢٥ . حدثنا يحيى بنُ صالح قال: حدَّثَنَا فُلَيحُ بنُ سُليمانَ عن سعيدِ بنِ الحارِثِ قال: ((صلَّى لنا أبو سعيدٍ، فجهَرَ بالتكبيرِ حينَ رَفَعَ رأْسَهُ منَ السُّجودِ وَحينَ سجدَ وَحينَ رَفعَ وحينَ قامَ منَ الرَّكعتَينِ وقال: هكذا رأيتُ النبيَّ وََِّّ)) . وبه قال: (حدّثنا يحيى بن صالح) أبو زكريا الواحظي الحمصي، (قال: حدّثنا فليح بن سليمان) بضم الفاء وفتح اللام، واسمه عبد الملك، وفليح لقبه، فغلب على اسمه وشهر به (عن سعيد بن الحرث) بكسر العين، ابن المعلى الأنصاري المدني (قال: صلى لنا أبو سعيد) سعد بن مالك الخدري. رضي الله عنه، بالمدينة لما غاب أبو هريرة، وكان يصلي بالناس في إمارة مروان على المدينة، وكان مروان وغيره من بني أمية يسرّون بالتكبير (فجهر) أبو سعيد (بالتكبير) زاد الإسماعيلي: حين افتتح وحين ركع وحين سجد، (حين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع) زاد الأصيلي: رأسه (وحين قام من الركعتين) زاد الإسماعيلي: فلما انصرف قيل له: قد اختلف الناس على صلاتك، فقام عند المنبر فقال: إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أو لم تختلف، (وقال هكذا رأيت النبي ◌َّ) يصلي. قال في الفتح: والذي يظهر أن الاختلاف بينهم كان في الجهر بالتكبير والإسرار به، وفيه أن التكبير للقيام يكون مقارنًا للفعل، وهو مذهب الجمهور، خلافًا لمالك، حيث قال: يكبر بعد الاستواء، وكأن شبهه بأوّل الصلاة من حيث أنها فرضت ركعتين، ثم زيدت الرباعية فيكون افتتاح المزيد كافتتاح المزيد عليه. كذا قاله بعض أتباعه. لكن كان ينبغي أن يستحب رفع اليدين، حينئذٍ، لتكمل المناسبة، ولا قائل به منهم . اهـ. ورواة هذا الحديث ما بين حمصي ومدنيين، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وتفرد به المؤلف عن أصحاب الكتب الستة . إرشاد الساري/ ج ٢ / م ٣١ ٤٨٢ کتاب الأذان/ باب ١٤٥ ٨٢٦ - حدثنا سُليمانُ بنُ حَربٍ قال: حدَّثَنَا حَمّادُ بنُ زيدٍ قال: حدَّثَنَا غَيْلانُ بنُ جَرِيرٍ عن مُطَرِّفٍ قال: ((صَلَّيتُ أنا وعِمرانُ صلاةٌ خَلفَ عليّ بن أبي طالبٍ رضيَ اللَّهُ عنه، فكان إذا سَجدَ كِبَّرَ، وإذا رَفعَ كبَّرَ، وإذا نهضَ منَ الرَّكعتَينِ كبَّرَ. فلمّا سَلَّم أخذَ عِمرانُ بيدي فقال: لقد صلَّى بنا هذا صلاةَ محمدٍ وَ﴿ - أو قال - لقد ذكَّرَني هذا صلاةَ محمدٍ وَ)). وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي (قال: حدّثنا حماد بن زيد، قال: حدّثنا غيلان بن جرير) بفتح الغين المعجمة وسكون المثناة التحتية في الأوّل، وفتح الجيم في الثاني، (عن مطرف) هو ابن عبد الله بن الشخير العامري (قال: صليت أنا وعمران) ابن حصين (صلاة) من الصلوات (خلف علي بن أبي طالب) رضي الله عنه بالبصرة (فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع) رأسه من السجود (كبر، وإذا نهض من الركعتين) الأوليين بعد التشهد (كبر) عند ابتداء القيام وهذا موضع الترجمة . (فلما سلم) أي: عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، (أخذ عمران) بن حصين (بيدي) بكسر الدال (فقال: لقد صلى بنا هذا) يعني علي بن أبي طالب (صلاة محمد وَلي) أي مثل صلاته، (أو قال: لقد ذكرني) بتشديد الكاف (هذا صلاة محمد عَر) شك مطرف. ١٤٥ - باب سُنَّةِ الجُلوسِ فِي التَّشْهُدِ وكانت أُمُّ الدَّرداءِ تَجلِسُ في صلاتها جِلسةَ الرَّجُلِ، وكانت فَقيهةً (باب سنة الجلوس) أي هيئته (في التشهد) كالافتراش مثلاً أو مراده نفس الجلوس، على أن يكون المقصود بالسُّنّة الطريقة الشاملة للواجب والمندوب . (وكانت أم الدرداء)، مما وصله المؤلف في تاريخه الصغير من طريق مكحول، (تجلس في صلاتها جلسة الرجل) بكسر الجيم، لأن المراد الهيئة، أي كما يجلس الرجل، بأن تنصب الرجل اليمنى، وتفرش اليسرى، قال مكحول (وكانت) أي: أم الدرداء (فقيهة). وكذا وصله ابن أبي شيبة لكنه لم يقل: كانت فقيهة، فجزم مغلطاي وابن الملقن بأنه من قول البخاري، كأنهما لم يقفا على رواية تاريخ المؤلف، وجزم الحافظ ابن حجر بأنه من كلام مكحول لرواية التاريخ، ومسند الفريابي، فإنه أخرجه فيه كذلك تمامًا، وبأن أم الدرداء، هذه هي الصغرى، هجيمة التابعية، لا الكبرى: خيرة بنت أبي حدرد الصحابية، لأن مكحولاً لم يدرك الكبرى، وإنما أدرك الصغرى، وأما استدلال العيني على أنها الكبرى بقوله: وكانت فقيهة، فليس بشيء كما لا يخفى. ٤٨٣ کتاب الأذان/ باب ١٤٥ ٨٢٧ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلمَة عن مالكِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ أنه أخبرَهُ «أنه كان يرَى عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما يَترَبَّعُ في الصلاةِ إذا جَلسَ، ففعلتُه وأنا يومَئِذٍ حَديثُ السنِّ، فنهاني عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ وقال: إنما سُنَّة الصلاةِ أن تَنصِبَ رِجلَكَ اليمنى وَتَثْنِيَ اليُسرَى، فقلتُ: إنكَ تفعلُ ذُلكَ، فقال: إنَّ رِجليَّ لا تَحمِلاني)). وبالسند السابق إلى المصنف قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) إمام دار الهجرة (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عبد الله بن عبد الله أنه أخبره) صريح في أن عبد الرحمن بن القاسم أخذه عن عبد الله، فيحمل ما رواه الإسماعيلي عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الله، على أن عبد الرحمن أخذه عن أبيه عن عبد الله، ثم أخذه عنه بغير واسطة، (أنه كان يرى) أباه (عبد الله بن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما، يتربع في الصلاة، إذا جلس) للتشهد. (ففعلته) أي التربع (وأنا يومئذٍ حديث السن، فنهاني) عنه (عبد الله بن عمر) بن الخطاب (وقال) بالواو، ولأبي ذر في نسخة له، وهي رواية أبي الوقت. قال بإسقاطها، ولابن عساكر: فقال: (إنما سُنّة الصلاة) أي: التي سنّها النبي وَلَّ (أن تنصب رجلك اليمني) أي لا تلصقها بالأرض (وتثني) بفتح أوّله أي تعطف رجلك (اليسرى). وفي رواية يحيى بن سعيد عند مالك في موطئه: أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد، فنصب رجله اليمنى وثنى اليسرى وجلس على وركه اليسرى، ولم يجلس على قدمه، فبين في رواية القاسم الإجمال الذي في رواية ابنه، لأنه لم يبينّ ما يصنع بعد أن يثني اليسرى، هل يجلس فوقها أو يتورك. قال عبد الله؛ (فقلت: إنك تفعل ذلك) أي التربع. (فقال: إن رجلي) بتشديد الياء، تثنية رجل، ولأبي الوقت وابن عساكر: إن رجلاي بالألف على إجراء المثنى مجرى المقصور كقوله: إن أباها أو أباها . أو أن: أن بمعنى نعم، ثم استأنف فقال: رجلاي (لا تحملاني) بتخفيف النون، ولأبي ذر، لا تحملاني بتشديدها . وهذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي. ٨٢٨ - حدثنا يحيى بنُ بُكيرٍ قال: حدَّثَنا اللَّيثُ عن خالدٍ عن سعيدٍ عن محمدِ بن عمرٍو بن حَلْحَلةَ عن محمدٍ بن عمرو بن عطاءٍ. وحدَّثَنا الليثُ عن يزيد بن أبي حبيبٍ ويزيدَ بنِ محمدٍ عن محمدِ بنِ عمرو بن حَلحَلةَ عن محمد بن عمرو بنِ عطاءٍ: أنه كان جالسًا معَ نَفَرٍ من أصحابِ النبيِّ ◌َ ﴿، فذكرنا صلاةَ النبيِّ وَّ فقال أبو حُمَيدِ الساعديُّ: «أنا كنتُ أحفَظَكم لصلاةٍ رسولِ اللَّهِ وَلَ، رأيتُه إذا كُبَّرَ جعلَ يدَيهِ حِذاء مَنكِبَيْهِ، وإذا ركعَ أمكَنَ يدَيهِ من ركبتَيهِ، ثمَّ هَصَرَ ٤٨٤ كتاب الأذان/ باب ١٤٥ ظهرَهُ، فإذا رفعَ رَأْسَهُ استوَى حتى يَعودَ كلُّ فَقارِ مَكانَهُ، فإذا سَجدَ وضعَ يدَيهِ غيرَ مُفْتَرِشٍ ولا قابضِهما، واستقبَلَ بأطرافِ أصابع رجلَيهِ القِبلةَ، فإذا جَلسَ في الرَّكعتَين جلسَ عَلَى رجلِهِ اليسرَى ونصبَ اليمنى، وَإذا جلسَ في الرَّكعةِ الآخرَةِ قدَّمَ رجلَهُ اليُسرَى وَنَصَب الأُخرَى وَقَعدَ على مَقْعَدتِهِ) وَسَمِعَ الليثُ يزيدَ بنَ أبي حبيبٍ، ويزيدُ من محمدِ بنِ حَلحلَة، وابنُ حَلحلةً من ابن عطاءٍ. قال أبو صالحِ عنِ الليثِ ((كلَّ فَقارٍ)). وقال ابن المبارَكِ عن يحيى بنِ أيوبَ قال: حدَّثَني يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ أنَّ محمدَ بنَ عمرٍو حدّثه ((كلُّ فَقارٍ)). وبه قال: (حدّثنا، يحيى بن بكير) المصري (قال: حدّثنا الليث) بن سعد المصري أيضًا (عن خالد) هو ابن يزيد الجمحي المصري (عن سعيد) الليثي المدني، زاد أبو ذر. هو ابن أبي هلال (عن محمد بن عمرو بن حلحلة) بفتح العين، وكذا الحاءين المهملتين وسكون اللام الأولى الديلي المدني (عن محمد بن عمرو بن عطاء) بفتح العين قبل الميم الساكنة القرشي العامري المدني. (وحدّثنا) بالواو، وفي بعض الأصول قبله: ح للتحويل إلى سند آخر، ولابن عساكر قال: حدّثني، بحذف الواو والإفراد، أي: قال يحيى بن بكير: حدّثني أو حدّثنا (الليث) بن سعد (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد المصري (ويزيد بن محمد) القرشي كلاهما (عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه) أي ابن عطاء (كان جالسًا مع نفر) كذا لكريمة بلفظ مع، ولغيرها، وعزاه في الفرع لأبي ذر والأصيلي: في نفر، اسم جمع يقع على الرجال خاصة، ما بين الثلاثة إلى العشرة، وفي سنن أبي داود وصحيح ابن خزيمة أنهم كانوا عشرة (من أصحاب النبي) ولأبي الوقت: من أصحاب رسول الله، أي: حال كونهم من أصحابه (َ﴿) منهم أبو قتادة بن ربعي، وأبو أسيد الساعدي، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، وأبو هريرة رضي الله عنهم، (فذكرنا صلاة النبي بَّر، فقال أبو حميد) عبد الرحمن أو المنذر (الساعدي) الأنصاري، رضي الله عنه: (أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله) وللأصيلي: لصلاة النبي (وَّر). زاد في رواية أبي داود: قالوا فلم؟ فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعًا، ولا أقدمنا له صحبة، وللطحاوي. قالوا: من أين؟ قال: رقبت ذلك منه حتى حفظت صلاته. (رأيته) عليه الصلاة والسلام (إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه) ولأبي ذر، حذو منكبيه، زاد ابن إسحاق: ثم قرأ بعض القرآن (وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره) بالصاد المهملة، أي أماله في استواء من رقبته، ومتن ظهره من غير تقويس، (فإذا رفع رأسه استوى) قائمًا معتدلاً (حتى يعود كل فقار مكانه) بفتح الفاء والقاف جمع فقارة، واستعمل الفقار للواحد تجوّزًا، وفي المطالع، ونسب للأصيلي كسر الفاء. وحكي عن الأصيلي أيضًا: كل قفار، بتقديم القاف، وهو تصحيف لأنه جمع قفر وهو المفازة، ولا معنى له هنا. ٤٨٥ كتاب الأذان/ باب ١٤٥ والفقار بتقديم الفاء ما انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب، قاله في المحكم: وهو ما بين كل مفصلين. وقال صاعد: وهن أربع وعشرون، سبع في العنق، وخمس في الصلب، واثنتا عشرة في أطراف الأضلاع وقال الأصمعي: خمس وعشرون. وفي رواية الأصيلي: حتی یعود کل فقار إلى مكانه (فإذا سجد وضع یدیه) حال كونه (غير مفترش) ساعديه، وغير حامل بطنه على شيء من فخذيه (ولا قابضهما) أي: ولا قابض يديه. وهو أن يضمهما إليه. وفي رواية فلیح بن سليمان: ونحی یدیه عن جنبيه، ووضع يديه حذو منکبیه، (واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين) الأوليين للتشهد (جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى) وهذا هو الافتراش. (وإذا جلس في الركعة الآخرة) للتشهد الآخر (قدّم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته)، وهذا هو التورك، وفيه دليل الشافعية في: أن جلوس التشهد الأخير مغاير لغيره. وحديث ابن عمر المطلق محمول على هذا الحديث المقيد، نعم. في حديث عبد الله بن دينار المروي في الموطأ التصريح بأن جلوس ابن عمر المذكور كان في التشهد الأخير. وعند الحنفية يفترش في الكل، وعند المالكية يتورك في الكل، والمشهور وعن أحمد اختصاص التورك بالصلاة التي فيها تشهدان . فإن قلت: ما الحكمة في أخذ الشافعية بالتغاير في الجلوس الأوّل والثاني؟ أجيب: لأنه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات، ولأن الأول تعقبه الحركة بخلاف الثاني، ولأن المسبوق إذا رآه علم قدر ما سبق به. ورواة هذا الحديث ما بين مصريين بالميم ومدنيين، وفيه إرداف الرواية النازلة بالعالية، ويزيد ابن محمد من أفراد المؤلف، والتحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . قال المؤلف مفيدًا: إن العنعنة الواقعة في هذا الحديث بمنزلة السماع. (وسمع الليث) بن سعد (يزيد بن أبي حبيب) وسقط للأصيلي واو: وسمع، (ويزيد بن محمد بن عمرو بن حلحلة) وللأصيلي: ويزيد بن محمد، محمد(١) بن حلحلة، ولأبي ذر: ويزيد محمدًا وللأصيلي أيضًا: ويزيد سمع من محمد بن حلحلة. (وابن حلحلة) سمع (من ابن عطاء) وقد سقط ذلك أعني من قوله: سمع إلى آخر قوله ابن عطاء، عند ابن عساكر. (وقال) بواو العطف، ولغیر أبي ذر وابن عساكر: قال (أبو صالح) كاتب الليث، وليس هو: أبو صالح عبد الغفار البكري، مما وصله الطبراني، (عن الليث) بإسناده الثاني السابق، عن يزيد بن (١) كذا في الأصل ((يزيد بن محمد محمد)) بتكرير ((محمد)). ٤٨٦ كتاب الأذان/ باب ١٤٦ أبي حبيب، ويزيد بن محمد: (كل فقار) بغير إضافة إلى ضمير وتقديم الفاء على القاف، كما في الفرع، وقال الحافظ ابن حجر: ضبط في روايتنا بتقديم القاف على الفاء، وكذا للأصيلي . اهـ. وقد قالوا: إنها تصحيف كما مر، وعند الباقين كرواية يحيى بن بكير يعني بتقديم الفاء، لكن ذكر صاحب المطالع أنهم كسروا الفاء. (وقال ابن المبارك) عبد الله، مما وصله الفريابي في صفة الصلاة له، والجوزقيّ في جمعه، وإبراهيم الحربي في غريبه: (عن يحيى بن أيوب، قال: حدّثني) بالإفراد (يزيد بن أبي حبيب أن محمد بن عمرو حدّثه)، ولأبي ذر: أن محمد بن عمرو بن حلحلة حدّثه: (كل فقار) بتقديم الفاء من غير ضمير أيضًا، وللكشميهني وحده: كل فقاره، بهاء الضمير كما في الفرع. أي: حتى يعود جميع عظام ظهره أو فقاره، بهاء التأنيث، أي: حتى تعود كل عظمة من عظام الظهر مكانها . ١٤٦ - باب مَن لم يرَ التشهُدَ الأولَ واجِبًا لأن النبيَّ وَّ قام من الرَّكعتَينِ ولم يَرجِعْ (باب من لم ير التشهد الأوّل) في الجلسة الأولى من الرباعية والثلاثية (واجبًا). والتشهد: تفعل من تشهد، سمي بذلك لاشتماله على النطق بشهادة الحق، تغليبًا له على بقية أذكاره لشرفها، وهو من باب إطلاق اسم البعض على الكل. وقد استدل المؤلف لما ترجم له بقوله: (لأن النبي ◌َّر قام من الركعتين ولم يرجع) إلى التشهد، ولو كان واجبًا لرجع إليه لما سبحوا به، كما سيأتي إن شاء الله تعالى قريبًا . ٨٢٩ - حدثنا أبو اليمانِ قال: أخبرَنا شعيبٌ عن الزُّهريِّ قال: حدَّثني عبدُ الرَّحمْنِ بنُ هُرمُزَ مَولى بني عبد المطلبِ - وقال مرَّةً: مولى ربيعةَ بنِ الحارث - أن عبدَ الله ابنَ بُحَينةً وهوَ من أزْدِ شَئُوءَةً، وهو حَليف لبني عبد منافٍ، وكان من أصحابِ النّبِيِّ وَّرَ، ((أنَّ النبيَّ وََّ صلَّى بهمُ الظُّهرَ، فقامَ في الرَّكعتَينِ الأُولَيْنِ لم يَجلسْ! فقامَ الناسُ مَعَهُ، حتى إذا قَضى الصلاةَ وانتظَرَ الناسُ تَسليمَهُ كَبَّرَ وهوَ جالِسٌ، فسجدَ سجدَتَينٍ قبلَ أن يُسلِّمَ، ثمَّ سَلَّمَ)). [الحديث ٨٢٩ أطرافه في: ٨٣٠، ١٢٢٤، ١٢٢٥، ١٢٣٠، ٦٦٧٠]. وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا) وللأصيلي: حدّثنا (شعيب) هو ابن أبي حمزة، دينار (عن) ابن شهاب محمد بن مسلم (الزهري قال: حدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن هرمز) الأعرج (مولى بني عبد المطلب) نسبه لجد مواليه الأعلى (- قال) الزهري (مرة، مولى ربيعة بن الحرث -) بن عبد المطلب، فنسبه لمولاه الحقيقي، فلا منافاة بينهما: (إن عبد الله بن بحينة) بضم الموحدة وفتح المهملة، اسم أمه، (وهو) أي ابن بحينة (من أزد شنوأة) بفتح ٤٨٧ کتاب الأذان/ باب ١٤٧ الهمزة وسكون الزاي بعدها دال مهملة في الأولى، وفتح الشين وضم النون وفتح الهمزة في الثانية، بوزن فعولة، قبيلة مشهورة (وهو) أي ابن بحينة أيضًا (حليف لبني عبد مناف) بالحاء المهملة، لأن جدّه حالف المطلب بن عبد المناف (وكان من أصحاب النبي ◌َّر) هو مقول التابعي الراوي عنه، (أن النبي ◌ِّر، صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين) إلى الثالثة حال كونه (لم يجلس) للتشهد، ولابن عساكر، ولم يجلس، بالواو. وفي مسلم، بالفاء (فقام الناس معه) زاد الضحاك بن عثمان، عن الأعرج فيما رواه ابن خزيمة: فسبحوا به، فمضى (حتى إذا قضى الصلاة) أي فرغ منها (وانتظر الناس تسليمه، كبر وهو جالس) جملة حالية (فسجد سجدتين) للسهو بعد التشهد (قبل أن يسلم، ثم سلم) فيه ندبية التشهد الأول، لأنه لو كان واجبًا لرجع وتداركه. وهذا مذهب الجمهور، خلافًا لأحمد حيث قال: يجب، لأنه عليه الصلاة والسلام فعله وداوم عليه، وجبره بالسجود حين نسيه، وقد قال: صلوا كما رأيتموني أصلي. وتعقب: بأن جبره بالسجود، دليل عليه لا له، لأن الواجب لا يجبر بذلك، كالركوع وغيره. وتمن قال بالوجوب أيضًا: إسحق، وهو قول للشافعي، ورواية عند الحنفية. وفي الحديث مباحث تأتي إن شاء الله تعالى في السهو. ورواته ما بين حمصي ومدني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلف أيضًا فى الصلاة والسهو والنذور، ومسلم والنسائي وابن ماجة في الصلاة والله المعين. ١٤٧ - باب التَّشْهُدِ في الأُولى (باب) مشروعية (التشهد في) الجلسة (الأولى) من الثلاثية والرباعية. ٨٣٠ - حدّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثَنا بَكرٌ عن جَعفَرِ بنِ ربيعةً عنِ الأعرج عن عبدِ الله بنِ مالكِ ابنِ بُحَينةَ قال: ((صلَّى بنا رسولُ اللَّه ◌ِ ﴿ الظُّهرَ، فقامَ وعليه جُلوسٌ. فلما كان في آخرِ صلاتِهِ سَجدَ سَجدَتَيْنِ وهو جالسٌ)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بكسر العين، وسقط في رواية ابن عساكر لفظ: ابن سعيد (قال: حدّثنا) وللأصيلي: أخبرنا (بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف، وفي بعضها: بكر بن مضر (عن جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل المصري (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن عبد الله بن مالك ابن بحينة) بتنوين مالك، وكتابة ابن بعده بألف، وإعرابه إعراب عبد الله، لأن بحينة اسم أمه (قال: صلّ بنا رسول الله وَّر الظهر، فقام وعليه جلوس) للتشهد الأوّل، (فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين) للسهو (وهو جالس) قبل أن يسلم وبعد أن تشهد. قيل وفيه إشعار بالوجوب حيث قال: فقام وعليه جلوس، وفيه نظر. ٤٨٨ کتاب الأذان/ باب ١٤٨ ١٤٨ - باب التَّشهُّدِ في الآخِرةِ (باب) وجوب (التشهد في) الجلسة (الآخرة). ٨٣١ - حدّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنا الأعمشُ عن شَقيقِ بنِ سَلمةَ قال: قال عبدُ اللَّهِ: ((كنّا إذا صَلَّينا خلفَ النبيِّ وَّ قلنا: السلامُ على جِبريلَ وميكائيلَ، السلامُ على فلانٍ وفلان. فالتفتَ إلينا رسولُ اللَّهِ وَ له فقال: إن اللَّهَ هو السلامُ، فإذا صلَّى أحدُكم فلْيَقُلْ: التحيّاتُ للَّهِ والصلواتُ والطيّباتُ: السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ وَرحمةُ اللَّهِ وَبرَكاتهُ، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللَّهِ الصالحِينَ - فإنكم إذا قُلتموها أصابتْ كلَّ عبدٍ للَّهِ صالح في السماءِ والأرضِ - أشهَدُ أن لا إلهَ إلاّ اللَّهُ، وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه)). [الحديث ٨٣١ أطرافه في: ٨٣٥، ١٢٠٢، ٦٢٣٠، ٦٢٦٥، ٦٣٢٨، ٧٣٨١]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن شقيق بن سلمة) هو أبو وائل (قال: قال عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (كنّا إذا صلَّينا خلف النبيّ) ولأبي ذر والأصيلي: خلف رسول الله (مَ*) في رواية أبي داود عن مسدد: إذا جلسنا، (قلنا): السلام على الله من عباده، (السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان) زاد في رواية عبدِ الله بن نمير عن الأعمش عند ابن ماجة: يعنون الملائكة. والأظهر كما قاله أبو عبد الله الأبي، أن هذا كان استحسانًا منهم، وأنه عليه الصلاة والسلام لم يسمعه إلاّ حين أنكره عليهم. قال: ووجه الإنكار عدم استقامة المعنى، لأنه عكس ما يجب أن يقال، كما يأتي قريبًا إن شاء الله . وقوله: كنا، ليس من قبيل المرفوع، حتى يكون منسوخًا بقوله: إن الله هو السلام لأن النسخ إنما يكون فيما يصح معناه، وليس تكرر ذلك منهم مظنة سماعه له منهم، لأنه في التشهد، والتشهد سرّ. (فالتفت إلينا رسول الله بَله فقال): ظاهره أنه عليه الصلاة والسلام كلمهم في أثناء الصلاة، لكن في رواية حفص بن غياث، أنه بعد الفراغ من الصلاة ولفظه: فلما انصرف النبي وَّ من الصلاة، قال : (إن الله هو السلام) أي أنه اسم من أسمائه تعالى، ومعناه السالم من سمات الحدوث، أو المسلم عباده من المهالك، أو المسلم عباده في الجنة أو أن كل سلام ورحمة له ومنه وهو مالكهما ومعطيهما، فكيف يدعى له بهما وهو المدعو؟ وقال ابن الأنباري: أمرهم أن يصرفوه إلى الخلق ٤٨٩ کتاب الأذان/ باب ١٤٨ لحاجتهم إلى السلامة، وغناه سبحانه عنها، (فإذا صلى أحدكم) قال ابن رشيد: أي أتمّ صلاته، لكن تعذر الحمل على الحقيقة لأن التشهد لا يكون بعد السلام، فلما تعين المجاز كان حمله على آخر جزء من الصلاة أولى لأنه الأقرب إلى الحقيقة. وقال العيني: أي إذا أتم صلاته بالجلوس في آخرها، فليقل وفي رواية حفص بن غياث فإذا جلس أحدكم في الصلاة (فليقل) بصيغة الأمر المقتضية للوجوب، وفي حديث ابن مسعود عند الدارقطني بإسناد صحيح: وكنا لا ندري ما نقول قبل أن يفرض علينا التشهد (التحيات لله) جمع تحية وهو السلام أو البقاء، أو الملك، أو السلامة من الآفات، أو العظمة أي أنواع التعظيم له، وجمع لأن الملوك كان كل واحد منهم يحييه أصحابه بتحية مخصوصة، فقيل: جميعها لله وهو المستحق لها حقيقة، (والصلوات) أي الخمس واجبة لله، لا يجوز أن يقصد بها غيره، أو هو إخبار عن قصد إخلاصنا له تعالى، أو العبادات كلها، أو الرحمة، لأنه المتفضل بها (والطيبات) التي يصلح أن يثني على الله بها دون ما لا يليق به، أو ذكر الله أو الأقوال الصالحة. أو التحيات: العبادات القولية، والصلوات: العبادات الفعلية، والطيبات: العبادات المالية. وأتى بالصلوات والطيبات منسوقًا بالواو العطفه على التحيات، أو أن الصلوات مبتدأ خبره محذوف والطيبات معطوف عليها، فالأولى عطف الجملة على الجملة والثانية عطف المفرد على الجملة، قاله البيضاوي. وقال ابن مالك: إذا جعلت التحيات مبتدأ، أو لم تكن صفة لموصوف محذوف، كان قولك: والصلوات، مبتدأ، لئلا يعطف نعت على منعوته، فيكون من باب عطف الجمل بعضها على بعض، وكل جملة مستقلة بفائدتها. وهذا المعنى لا يوجد عند إسقاط الواو. وقال العيني: كل واحد من الصلوات والطيبات مبتدأ حذف خبره، أي الصلوات لله، والطيبات لله، فالجملتان معطوفتان على الأولى وهي: التحيات لله .. (السلام) أي: السلامة من المكاره، أو السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء، أو الذي سلمه الله عليك ليلة المعراج (عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته). فأل للعهد التقريري، أو المراد حقيقة السلام الذي يعرفه كل أحد عمّن يصدر، وعلى من ينزل، فتكون أل للجنس أو هي للعهد الخارجي إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾ [النمل: ٥٩]. وأصل سلام عليك: سلمت سلامًا، ثم حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه، وعدل عن النصب إلى الرفع على الابتداء للدلالة على ثبوت المعنى واستقراره. وإنما قال: عليك، فعدل عن الغيبة إلى الخطاب مع أن لفظ الغيبة يقتضيه السياق لأنه إتباع لفظ الرسول بعينه حين علم الحاضرين من أصحابه وأمرهم أن يفردوه بالسلام عليه لشرفه ومزيد حقه. (السلام) الذي وجه إلى الأمم السالفة من الصلحاء (علينا) يريد به المصلي نفسه والحاضرين من الإمام والمأمومين والملائكة (وعلى عباد الله الصالحين) القائمين بما عليهم من حقوق الله وحقوق العباد، وهو عموم بعد خصوص. ٤٩٠ کتاب الأذان/ باب ١٤٨ وجوّز النووي، رحمه الله، حذف اللام من السلام في الموضعين، قال: والإثبات أفضل وهو الموجود في روايات الصحيحين . اهـ. وتعقبه الحافظ ابن حجر بأنه: لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بحذف اللام، وإنما اختلف في ذلك في حديث ابن عباس، وهو من أفراد مسلم. (فإنكم إذا قلتموها) أي قوله: وعلى عباد الله الصالحين (أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض) جملة اعتراض بين قوله: الصالحين وتاليها الآتي، فائدة الإتيان بها الاهتمام بها لكونه أنكر عليهم عدّ الملائكة واحدًا واحدًا، ولا يمكن استيفاؤهم. وفيه أن الجمع المحلى بالألف واللام للعموم، وأن له صيغًا، وهذه منها. قال ابن دقيق العيد: وهو مقطوع به عندنا في لسان العرب، وتصرفات ألفاظ الكتاب والسّنّة . اهـ وفيه خلاف عند أهل الأصول. (أشهد أن لا إله إلاّ الله) زاد ابن أبي شيبة: وحده لا شريك له. وسنده ضعيف، لكن ثبتت هذه الزياة في حديث أبي موسى عند مسلم، وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) بالإضافة إلى الضمير. وفي حديث ابن عباس عند مسلم وأصحاب السُّنن: وأشهد أن محمدًا رسول الله بالإضافة إلى الظاهر وهو الذي رجّحه الشيخان الرافعي والنووي، وأن الإضافة للضمير لا تكفي. لكن المختار أنه يجوز: ورسوله. لما ثبت في مسلم، رواه البخاري هنا. وحديث التشهد روي عن جماعة من الصحابة منهم: ابن مسعود رضي الله عنه، رواه المؤلف والباقون، ولفظ مسلم: علمني رسول الله وَ هه التشهد، كفى بين كفيه، كما يعلمنا السورة من القرآن، فقال: ((إذا قعد أحدكم فليقل: إلخ. وزاد في غير الترمذي وابن ماجة: ((وليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به))، واختاره أبو حنيفة وأحمد والجمهور لأنه أصح ما في الباب، واتفق عليه الشيخان قال النووي: إنه أشدها صحة باتفاق. المحدثين، وروي من نيف وعشرين طريقًا وثبتت فيه الواو بين الجملتين، وهي تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، فتكون كل جملة ثناءً مستقلاً بخلاف غيرها من الروايات، فإنها ساقطة وسقوطها يصيرها صفة لما قبلها، ولأن السلام فيه معرّف وفي غيره منكر، والمعرّف أعمّ. ومنهم ابن عباس عند الجماعة إلا البخاري ولفظه: كان رسول الله وَ ل * يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، وكان يقول: ((التحيات المباركات، الصلوات الطيبات الله. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد ٤٩١ کتاب الأذان/ باب ١٤٩ أن محمدًا رسول الله)). واختاره الإمام الشافعي، رحمه الله، لزيادة لفظ: المباركات فيه. وهي موافقة لقوله تعالى: ﴿تحية من عند الله مباركة طيبة﴾ [النور: ٦١]. وأجيب: بأن الزيادة مختلف فيها، وحديث ابن مسعود متفق عليه. ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، رواه الطحاوي عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أنه سمع عمر بن الخطاب يعلم الناس التشهد على المنبر، وهو يقول: ((التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله)). واختاره ابن مالك. لأنه علمه الناس على المنبر ولم ينازعه أحد، فدل على تفضيله وتعقب بأنه موقوف، فلا يلحق بالمرفوع. وأجيب بأن ابن مردويه رواه في كتاب التشهد مرفوعًا. ومنهم ابن عمر، عند أبي داود والطبراني في الكبير. ومنهم عائشة عند البيهقي. ومنهم جابر بن عبد الله عند النسائي، وابن ماجة، والترمذي في العلل، ولفظه كان رسول الله ◌َ ل* يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: ((بسم الله، وبالله، التحيات لله ... إلخ)). وصححه الحاكم، لكن ضعفه البخاري والترمذي والنسائي والبيهقي، كما قاله النووي في الخلاصة. ومنهم أبو سعيد الخدري عند الطحاوي. ومنهم أبو موسى الأشعري عند مسلم، وأبي داود، والنسائي. ومنهم سلمان الفارسي عند البزار. ومذهب الشافعي أن التشهد الأول سنة، والثاني واجب، وقال أبو حنيفة ومالك: سنتان. وقال أحمد: الأول واجب يجبر تركه بالسجود، والثاني ركن تبطل الصلاة بتركه. ورواة حديث الباب ما بين حمصي ومدني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلف أيضًا في الصلاة وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ١٤٩ - باب الدُّعاءِ قبلَ السلام (باب الدعاء) بعد التشهد (قبل السلام) وللأصيلي: قبل التسليم. ٨٣٢ - حدثنا أبو اليمان قال: أخبرَنا شعيبٌ عنِ الزُّهريّ قال: أخبرَنا عُروة بنُ الزُّبِيرِ عن عائشةَ زوجِ النبيِّ ◌َ﴿ أخبرَتْه ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَهكان يَدْعو في الصلاةِ: اللّهمَّ إني أعوذُ بكَ من عذاب القبرِ، وَأعوذ بكَ من فِتنةِ المسيحِ الدَّجَالِ، وَأعوذُ بكَ من فتنةِ المحيا وفتنةِ المَماتِ. اللّهمَّ ٤٩٢ کتاب الأذان/ باب ١٤٩ إني أعوذُ بكَ مِنَ المْثَم وَالمَغْرَمِ. فقال له قائلٌ: ما أكثرَ ما تَستعيذُ منَ المغرَمُ؟ فقال: إنَّ الرجُلِ إذا غَرِمَ حَدَّثَ فكذَب، ووَعدَ فأخْلَف)). [الحديث ٨٣٢- أطرافه في: ٨٣٣، ٢٣٩٧، ٦٣٦٨، ٦٢٧٥، ٦٣٧٦، ٦٣٧٧، ٧١٢٩]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) أي ابن أبي حمزة (عن) ابن شهاب (الزهري قال: أخبرنا عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ◌َّير) سقط قوله: زوج النبي إلخ. ولأبي ذر وابن عساكر: أنها (أخبرته أن رسول الله وَ# كان يدعو في) آخر (الصلاة) بعد التشهد قبل السلام، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم مرفوعًا: إذا تشهد أحدكم فليقل: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال) بفتح الميم وكسر السين مخففة . وقيده بالدجال ليمتاز عن عيسى ابن مريم عليه السلام، والدجل الخلط. وسمي به لكثرة خلطه الباطل بالحق، أو من دجل: كذب والدجال: الكذاب. وبالمسيح، لأن إحدى عينيه ممسوحة، فعيل بمعنى مفعول، أو لأنه يمسح الأرض أي يقطعها في أيام معدودة، فهو بمعنى فاعل، أو لأن الخير مسح منه فهو مسيح الضلال. (وأعوذ بك من فتنة المحيا) ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان، أي: الابتلاء بالدنيا والشهوات والجهالات، (وفتنة الممات) ما يفتتن به عند الموت في أمر الخاتمة، أعاذنا الله من ذلك، أضيفت إليه لقربها منه. أو فتنة القبر، ولا تكرار مع قوله أولاً عذاب القبر، لأن العذاب مرتب على الفتنة، والسبب غير المسبب. (اللهم إني أعوذ بك من المأثم) أي ما يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه، وضعًا للمصدر موضع الاسم (و) أعوذ بك من (المغرم) أي الدَّين، فيما لا يجوز أو فيما يجوز، ثم يعجز عن أدائه. فأما دين احتاجه وهو قادر على أدائه فلا استعاذة منه، والأول حق الله، والثاني حق العباد. (فقال له) أي للنبي وَّ (قائل) في رواية النسائي من طريق معمر عن الزهري أن السائل عائشة، ولفظها: فقلت: يا رسول الله (ما أكثر) بفتح الراء على التعجب (ما تستعيذ من المغرم)؟ في محل نصب به، أي: ما أكثر استعاذتك من المغرم (فقال) عليه الصلاة والسلام: (إن الرجل إذا غرم) بكسر الراء، وجواب قوله: (حدث فكذب) بأن يحتج بشيء في وفاء ما عليه ولم يقم به، فيصير كاذبًا. وذال كذب مخففة وهو عطف على حدث. (ووعد فأخلف). كأن قال لصاحب الدين: أوفيك دينك في يوم كذا، ولم يوف، فيصير مخلفًا لوعده. والكذب وخلف الوعد من صفات المنافقين. وللحموي والمستملي: وإذا وعد أخلف. وهذا الدعاء صدر منه عليه الصلاة والسلام على سبيل التعليم لأمته، وإلاّ فهو عليه الصلاة والسلام معصوم من ذلك، أو أنه سلك به طريق التواضع، وإظهار العبودية، وإلزام خوف الله تعالى، والافتقار إليه ولا يمنع تكرار الطلب مع تحقّق الإجابة لأن ذلك يحصل الحسنات، ويرفع الدرجات. ٤٩٣ کتاب الأذان/ باب ١٤٩ وزاد أبو ذر عن المستملي، هنا: قال محمد بن يوسف بن مطر الفربري: يحكى عن المؤلف أنه قال: سمعت خلف بن عامر الهمذاني يقول في المسيح، بفتح الميم وتخفيف السين، والمسيح مشدد مع كسر الميم ليس بينهما فرق، وهما واحد في اللفظ، أحدهما عيسى ابن مريم عليه السلام، والآخر الدجال لا اختصاص لأحدهما بأحد الأمرين، لكن إذا أريد الدجال قيد به كما مر. وقال أبو داود في السُّنن: المسيح مثقل. هو الدجال، ومخفف: عيسى عليه السلام، وحكي عن بعضهم أن الدجال مسيخ بالخاء المعجمة، لكن نسب إلى التصحيف. وفي الحديث: التحديث بالجمع والإخبار ورواية تابعي عن تابعي عن صحابية ورواته ما بين حمصي ومدني، وأخرجه المؤلف في الاستقراض، ومسلم في الصلاة وكذا أبو داود والنسائي. ٨٣٣ - وَعَنِ الزُّهريِّ قال: أخبرَني عُروةُ أنَّ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالت: «سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَِّ يَستعيذُ في صلاتهِ مِن فتنةِ الدجّالِ)). (و) بالسند السابق إلى شعيب (عن الزهري) محمد بن مسلم (قال: أخبرني) بالإفراد (عن عروة أن عائشة) ولأبي ذر والأصيلي: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة (رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله وَلثر يستعيذ في) آخر (صلاته من فتنة الدجال). ساقه هنا مختصرًا، وفي السابق مطولاً، ليفيد أن الزهري رواه كذلك مع زيادة ذكر السماع عن عائشة رضي الله عنها . فإن قلت: كيف استعاذ من فتنة الدجال مع تحقق عدم إدراكه. أجيب: بأن فائدته تعليم أمته، لأن ينتشر خبره بين الأمة جيلاً بعد جيل بأنه: كذاب، مبطل، ساعٍ على وجه الأرض بالفساد، حتى لا يلتبس كفره عند خروجه من يدركه. ٨٣٤ - حدثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثَنا الليثُ عن يزيدَ بنِ أبي حبيب عن أبي الخيرِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ((عن أبي بكرٍ الصدّيق رضيَ اللَّهُ عنهُ أنه قال لرسولِ اللَّهِ وَّر: علّمني دُعاءً أدعو بهِ في صلاتي. قال قُل: اللّهمَّ إني ظَلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يَغْفِرُ الذُّنوبَ إلاّ أنتَ، فاغفِرْ لي مَغْفِرةٌ من عندِكَ، وارحمني إنكَ أنتَ الغفور الرَّحيم)). [الحديث ٨٣٤- طرفاه في: ٦٣٢٦، ٧٣٨٨]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بكسر العين (قال: حدّثنا الليث) بن سعد (عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير) مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة، آخره دال مهملة ابن عبد الله اليزني (عن عبد الله بن عمرو) أي ابن العاصي (عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، أنه قال لرسول الله (وَ﴿ علمني دعاء أدعو به في صلاتي) أي: في آخرها بعد التشهد الأخير: قبل السلام. ٤٩٤ كتاب الأذان/ باب ١٥٠ وقال الفاكهاني: الأولى أن يدعو به في السجود وبعد التشهد، لأن قوله: في صلاتي يعم جميعها. وتعقب بأنه: لا دليل له على دعوى الأولوية، بل الدليل الصريح عامّ في أنه بعد التشهد قبل السلام، (قال) له عليه الصلاة والسلام: (قل: اللهم إني ظلمت نفسي) بارتكاب ما يوجب العقوبة (ظلمًا كثيرًا) بالمثلثة، ولأبي ذر في نسخة: كبيرًا بالموحدة، وسقط لأبي ذر لفظ: نفسي ((ولا يغفر الذنوب إلاَّ أنت)). إقرار بالوحدانية واستجلاب للمغفرة. ((فاغفر لي مغفرة)) عظيمة لا يدرك كنهها ((من عندك)) تتفضل بها علي، لا تسبب لي فيها بعمل ولا غيره، (وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم)). في هاتين الصفتين مقابلة حسنة، فالغفور مقابل لقوله: اغفر لي. والرحيم مقابل لقوله: ارحمني. قال في الكواكب: وهذا الدعاء من جوامع الكلم إذ فيه الاعتراف بغاية التقصير، وهو كونه ظالما ظلمًا كثيرًا وطلب غاية الإنعام التي هي المغفرة والرحمة، فالأول عبارة عن الزحزحة عن النار، والثاني إدخال الجنة. وهذا هو الفوز العظيم، اللهم اجعلنا من الفائزين بكرمك يا أكرم الأكرمين. ورواة هذا الحديث سوى طرفيه مصريون، وفيه تابعي عن تابعي، وصحابي عن صحابي، والتحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في: الدعوات، وكذا مسلم والترمذي وابن ماجة، وأخرجه النسائي في الصلاة، وزاد أبو ذر في نسخة عنه هنا: بسم الله الرحمن الرحيم، وهي ساقطة عند الكل. ١٥٠ - باب ما يُتخيَّرُ منَ الدُّعاءِ بعدَ التشهُّدِ، وليس بواجبٍ (باب ما يتخير) بضم أوّله للمفعول (من الدعاء بعد) فراغه من (التشهد) قبل السلام (وليس بواجب). ٨٣٥ - حدثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنا يحيى عنِ الأعمشِ حدَّثني شَقيقٌ عن عبدِ اللهِ قال: ((كنّا إذا كنّا مع النبيِّ بَّرَ في الصلاةِ قلنا: السلامُ على اللَّهِ مِن عِبادِهِ، السلامُ على فلانٍ وفلان، فقال النبيُّ بَّهِ: لا تقولوا السلامُ على اللَّهِ، فإنَّ اللَّهَ هوَ السلامُ، ولكن قولوا: التحيّاتُ للَّهِ والصلواتُ والطيباتُ، السلامُ عليكَ أيها النبيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبركاتهُ، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللَّه الصالحينَ! فإنكم إذا قلتم أصابَ كلَّ عبدٍ في السماءِ أو بينَ السماءِ والأرضِ - أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللَّهُ، وَأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله. ثمَّ يَتخيَّرُ مَن الدُّعاءِ أعجبَهُ إليه فيدعو)). وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) القطان (عن الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدثني) بالإفراد (شفيق) هو أبو وائل (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله ٤٩٥ كتاب الأذان/ باب ١٥٠ عنه (قال: كنا إذا كنا مع النبي ◌َّلّ في الصلاة، قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النبي ◌َلِ: (لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام) أي فكيف يدعى له به. وهو مالكه، وإليه يعود، لأنه المرجوع إليه بالمسائل عن المعاني المذكورة. وسقط لفظ: في الصلاة، لابن عساكر (ولكن قولوا: التحيات لله) وللأصيلي وابن عساكر: ولكن التحيات لله (والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) بكاف الخطاب في قوله عليك. وكان السياق يقتضي أن يقول: السلام على النبي فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي، وأجيب عنه بما مرّ قريبًا. وقال الطيبي: إن المصلين لما استفتحوا باب الملكوت بالتحيات، أذن لهم بالدخول في حرم الحي الذي لا يموت، فقرّت أعينهم بالمناجاة، فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبيّ الرحمة وبركة متابعته، فالتفتوا، فإذا الحبيب في حرم الحبيب حاضر، فأقبلوا عليه قائلين السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وهذا على طريقة أهل العرفان. قال الحافظ ابن حجر، رحمه الله تعالى: وقد ورد في بعض طرق ابن مسعود ما يقتضي المغايرة بين زمانه عليه الصلاة والسلام، فيقال بلفظ الخطاب، وأما بعده فبلفظ الغيبة. ففي الاستئذان من صحيح البخاري، من طريق أبي معمر عن ابن مسعود، بعد أن ساق حديث التشهد، قال: وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا: السلام، يعني على النبي وَّر كذا في البخاري وأخرجه أبو عوانة في صحيحه، والسراج، والجوزقيّ، وأبو نعيم الأصبهاني، والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم، شيخ البخاري، فيه بلفظ: فلما قبض قلنا: السلام على النبي، بحذف لفظ: يعني. قال السبكي في شرح المنهاج، بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده: إن صح هذا عن الصحابة دلّ على أن الخطاب في السلام بعد النبي ◌َّ غير واجب، فيقال السلام على النبي . اهـ. قال في فتح الباري: قد صح بلا ريب، وقد وجدت له متابعًا قويًا. قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون، والنبي ◌ّ حي: السلام عليك أيها النبي، فلما مات قالوا: السلام على النبي، وهذا إسناد صحيح. (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنكم إذا قلتم، أصاب) ولابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذر عن الكشميهني: إذا قلتم ذلك أصاب (كل عبد) صالح (في السماء أو) قال (بين السماء والأرض - أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ثم يتخير)، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: ثم ليتخير (من الدعاء أعجبه إليه فيدعو). زاد مسدد في رواية أبي داود: فيدعو به، وللنسائي فليدع به. وهذا موضع الترجمة. ٤٩٦ كتاب الأذان/ باب ١٥١ وهو مع الترجمة يشير إلى أن الدعاء السابق في الباب الذي قبله لا يجب، وإن كان ورد بصيغة الأمر. ثم إن المنفي في قوله في الترجمة: وليس بواجب، يحتمل أن يكون الدعاء. أي: لا يجب دعاء مخصوص. وإن كان التخيير مأمورًا به، ويحتمل أن يكون المنفي التخيير، ويحمل الأمر الوارد به على الندب، ويحتاج إلى دلیل. قال ابن رشيد: ليس التخيير في آحاد الشيء بدالٌ على عدم وجوبه، فقد يكون أصل الشيء واجبًا ويقع التخيير في وصفه. وقال ابن المنير: ثم ليتخير، وإن كان بصيغة الأمر لكنها كثيرًا ما ترد للندب . اهـ. ثم إن قوله: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه، شامل لكل دعاء مأثور وغيره مما يتعلق بالآخرة، كقوله: اللهم أدخلني الجنة. أو الدنيا، مما يشبه كرم الناس كقوله: اللهم ارزقني زوجة جميلة ودراهم جزيلة، وبذلك أخذ الشافعية والمالكية ما لم يكن إثمًا . وقصره الحنفية على ما يناسب المأثور فقط، مما لا يشبه كلام الناس، محتجين بقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس)). ولنا قوله، عليه الصلاة والسلام: ((سلوا الله حوائجكم حتى الشسع لنعالكم، والملح لقدوركم)). نعم استثنى بعض الشافعية ما يقبح من أمر الدنيا، قال في الفتح: فإن أراد الفاحش من اللفظ فمحتمل، وإلاّ فلا شك أن الدعاء بالأمور المحرمة مطلقًا لا يجوز. اهـ. وهذا الاستثناء ذكره أبو عبد الله الأبي وعبارته: واستثنى بعض الشافعية من مصالح الدنيا ما فيه سوء أدب، كقوله: اللهم أعطني امرأة جميلة، هنها كذا، ثم يذكر أوصاف أعضائها . اهـ. وقال ابن المنير: الدعاء بأمور الدنيا في الصلاة، خطر، وذلك أنه قد تلتبس عليه الدنيا الجائزة بالمحظورة، فيدعو بالمحظورة، فيكون عاصيًا متكلمًا في الصلاة، فتبطل صلاته، وهو لا يشعر، ألا ترى أن العامّة، يلتبس عليها الحق بالباطل، فلو حكم حاكم على عامي بحق فظنه باطلاً، فدعا على الحاكم باطلاً بطلت صلاته، وتمييز الحظوظ الجائزة من المحرمة عسر جدًّا، فالصواب أن لا يدعو بدنياه إلاّ على تثبت من الجواز . اهـ. ١٥١ - باب مَن لم يَمِسَخْ جَبهتَهُ وَأَنفَهُ حتى صلَّی قال أبو عبدِ اللَّهِ: رأيتُ الْحُمَيديَّ يحتجُّ بهذا الحديثِ أن لا يمسَحَ الجبهةَ في الصلاةِ. (باب من لم يمسح جبهته وأنفه) من الماء والطين وهو في الصلاة (حتى صلى). (قال أبو عبد الله) البخاري (رأيت الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي (يحتج بهذا الحديث) الآتي: (أن لا يمسح) المصلي (الجبهة) والأنف وهو (في الصلاة). ٤٩٧ کتاب الأذان/ باب ١٥٢ وفي اليونينية، بهامشها، وهذا ثابت عند الأربعة هنا، وهو في الأصول ثابت. ٨٣٦ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثَنَا هِشامٌ عن يحيى عن أبي سلمةً قال: «سألتُ أبا سعيدِ الْخُدريَّ فقال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَهَ يَسجدُ في الماءِ والطينِ، حتى رأيتُ أثَّرَ الطينِ في جبهته)) . وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال سألت أبا سعيد الخدري) رضي الله عنه أي عن ليلة القدر (فقال رأيت رسول الله وَلجر يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته) بعد المسح أو ترك المسح ناسيًا أو عامدًا لتصديق رؤياه ليراه الناس فيستدلوا على عين تلك الليلة ويحتمل أن يكون لم يشعر به أو تركه عمدًا لبيان الجواز أو لأن ترك المسح أولى لأن المسح عمل وإن كان قليلاً ومن ثم وكّل المؤلف الأمر فيه إلى نظر المجتهد هل يوافق الحميدي المستدل أو يخالفه أشار إليه ابن المنير. ١٥٢ - باب التسليم (باب التسليم) في آخر الصلاة . ٨٣٧ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا إبراهيم بن سعدٍ حدَّثَنا الزُّهريُّ عن هندٍ بنتِ الحارثِ أن أُمَّ سلمةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((كان رسولُ اللَّهِ وََّ إذا سلَّمَ قامَ النساءُ حِينَ يَقضي تسليمَهُ، وَمَكَثَ يسيرًا قبلَ أن يقومَ)). قال ابنُ شِهابٍ: فأُرى - واللهُ أعلمُ - أنَّ مُكثَهُ لكي يَنفُذَ النساءُ قبلَ أن يُدرِكَهنَّ مَنِ انصرفَ منَ القومِ. [الحديث ٨٣٧ طرفاه في: ٨٤٩، ٨٥٠]. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (قال: حدّثنا) ابن شهاب (الزهري عن هند بنت الحرث) التابعية (أن أم سلمة) أم المؤمنين (رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله وَليو إذا سلم) من الصلاة (قام النساء حين يقضي) ولابن عساكر: حتى يقضي أي يتم (تسليمه) ويفرغ منه (ومكث يسيرًا قبل أن يقوم، قال ابن شهاب) الزهري: (فأرى) بضم الهمزة أي أظن (والله أعلم أن مكثه) عليه الصلاة والسلام يسيرًا كان (لكي ينفذ النساء) بفتح المثناة التحتية وضم الفاء آخره ذال معجمة، أي: يخرجن (قبل أن يدركهن) بنون النسوة، ولأبي ذر في نسخة: قبل أن يدركهم (من انصرف من القوم) المصلين. وموضع الترجمة قوله: كان إذا سلم. ويمكن أن يستنبط الفرضية من التعبير بلفظ: كان، المشعر بتحقق مواظبته عليه الصلاة والسلام، وهو مذهب الجمهور، فلا يصح التحلل من الصلاة، إلا به، لأنه رکن. إرشاد الساري/ ج ٢/ م ٣٢ ٤٩٨ كتاب الأذان/ باب ١٥٣ وفي حديث علي بن أبي طالب، عند أبي داود، بسند حسن مرفوعًا: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. وهو يحصل بالأولى، أما الثانية فسُنّة. وقال الحنفية، يجب الخروج من الصلاة به، ولا نفرضه، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا قعد الإمام في آخر صلاته، ثم أحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته)). قالوا وما استدل به الشافعية لا يدل على الفرضية، لأنه خبر الواحد بل يدل على الوجوب، وقد قلنا به: اهـ. وهذا جارٍ على قاعدتهم. وقال المرداوي من الحنابلة في مقنعه: يسلم مرتبًا معرّفًا وجوبًا مبتدئًا عن يمينه جهرًا مسرًّا به عن يساره . اهـ. ولم يذكر في هذا الحديث التسليمتين، لكن رواهما مسلم من حديث ابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، بل ذكرهما الطحاوي من حديث ثلاثة عشر صحابيًّا، وزاد غيره سبعة، وبذلك أخذ الإمام الشافعي، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد. وقال المالكية: السلام واحدة، واستدل له بحديث عائشة المروي في السُّنن: أنه وَّر، كان يسلم تسليمة واحدة: السلام علیکم. یرفع بها صوته حتى يوقظنا بها. وأجيب: بأنه حديث معلول، كما ذكره العقيلي، وابن عبد البر، وبأنه في قيام الليل. والذين رووا عنه التسليمتين رووا ما شهدوا في الفرض والنفل، وحديث عائشة ليس صريحًا في الاقتصار على تسليمة واحدة، بل أخبرت أنه كان يسلم تسليمة يوقظهم بها، ولم تنفِ الأخرى، بل سكتت عنها، وليس سكوتها عنها مقدمًا على رواية من حفظها وضَبَطَها وهم أكثر عددًا، وأحاديثهم أصح. فرع من المجموع، قال الشافعي والأصحاب: إذا اقتصر الإمام على تسليمة، سنّ للمأموم تسليمتان، لأنه خرج عن المتابعة بالأولى، بخلاف التشهد الأوّل، لو تركه الإمام لزم المأموم تركه، لأن المتابعة واجبة عليه قبل السلام. ١٥٣ - باب يُسلِّمُ حِينَ يُسلِّمُ الإمامُ وكان ابنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما يَستحِبُّ إذا سَلَّمَ الإمامُ أن يُسلَّمَ مَن خَلفَهُ. هذا (باب) بالتنوين (يسلم) المأموم (حين يسلم الإمام) وهذه الترجمة لفظ حديث الباب، ومقتضاه مقارنة سلام المأموم لسلام الإمام، وهو جائز كبقية الأركان، إلا تكبيرة الإحرام، لأنه لا يصير في صلاة حتى يفرغ منها. فلا يربط صلاته بمن ليس في صلاة. وكأن المؤلف أشار إلى أنه يندب أن لا يتأخر المأموم في سلامه بعد الإمام متشاغلاً بدعاء وغيره. ٤٩٩ کتاب الأذان/ باب ١٥٤ واستدل له بقوله: (وكان ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما) مما وصله ابن أبي شيبة عنه لكن بمعناه (يستحب إذا سلم الإمام) من صلاته (أن يسلم من خلفه) من المقتدين، ونبّه العيني على أنّ: إذا، ليست شرطية، بل لمجرّد الظرفية. ٨٣٨ - حدّثنا حِبّانُ بنُ موسى قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال: أخبرَنا مَعْمرٌ عنِ الزّهريّ عن محمودِ بنِ الرَّبيعِ عن عِتبانَ قال: ((صلَّينا معَ النبيِّ وَّرَ، فسلَّمنا حينَ سلَّمَ)). وبالسند إلى المؤلف قال: (حدّثنا حبّان بن موسى) بكسر الحاء المهملة، المروزي، المتوفى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (قال: أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي (قال: أخبرنا معمر) بميمين مفتوحتين بينهما عين ساكنة، ابن راشد البصري (عن) ابن شهاب (الزهري) محمد بن مسلم (عن محمود بن الربيع) الأنصاري الصحابي، ولأبوي ذر والوقت: عن محمود، هو ابن الربيع. وسقط قوله: ابن الربيع، عند ابن عساكر (عن عتبان) بكسر العين وسكون المثناة الفوقية، الأنصاري الأعمى، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي زيادة: ابن مالك أنه (قال: صلّينا مع النبي ◌َّ فسلمنا حين سلم) أي معه بحیث کان ابتداء سلامهم بعد ابتداء سلامه، وقبل فراغه منه. وجوّز الزين بن المنير أن يكون المراد أن ابتداءهم بعد إتمامه، والحديث قد سبق مطوّلاً. ١٥٤ - باب مَن لم يَرَ رَدَّ السلام على الإمام، واكتفى بتسليم الصلاةِ (باب من لم يردّ السلام) من المأمومين (على الإمام) بتسليمة ثالثة بين التسليمتين (واكتفى بتسليمة الصلاة) وهو التسليمتان، خلافًا لمن استحب ذلك من المالكية. ٨٣٩ - حقثنا عَبدانُ قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال: أخبرَنا مَعْمرٌ عنِ الزُّهريِّ قال: أخبرَني محمودُ بنُ الرَّبيعِ وزعمَ أنَّهُ عَقَلَ رسولَ اللَّهِ بِّهِ، وعقلَ مَجَّة مَجَّها من دَلوٍ كان في دارِهم. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزدي المروزي (قال: أخبرنا عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرنا عمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (محمود بن الربيع، وزعم) المراد به هنا: الخبر المحقق، لأنه اللائق بالمقام، لأن محمودًا موثق عند الزهري، فقوله عنده محقق (أنه عقل) بفتح القاف، أي: فهم (رسول الله القوي وعقل مجة) نصب بعقل (مجها من دلو) جملة في محل نصب على أنها صفة لمجة، ومِنْ: بيانية (كان) أي الدلو (في دارهم). ولأبوي ذر والوقت: كانت، أي: من بئر كانت في دارهم. ٨٤٠ - قال: سمعتُ عِتبانَ بنَ مالك الأنصاريَّ - ثم أحدَ بني سالم - قال: ((كنتُ أُصلّي لِقومي بني سالم فأتيتُ النبيَّ وَّهِ فقلتُ: إني أنكرتُ بَصَري، وإنَّ السُّيول تحولُ بيني وبين مسجدٍ ٥٠٠ کتاب الأذان/ باب ١٥٤ قومي، فوَدِذْتُ أنكَ جئتَ فصلَّيتَ في بيتي مَكانًا حتى أَتَّخِذَهُ مسجدًا. فقال: أفعلُ إن شاءَ اللَّهُ. فَغَدا عَلَيَّ رسولُ اللّهِ بِ له وأبو بكر مَعَهُ بعدَما اشتدَّ النهارُ فاستأْذَنَ النبيُّ نَّرَ فَأذِنتُ له، فلم يجلسْ حتى قال: أينَ تحبُّ أنْ أُصلِّيَ مِن بَيتِكَ؟ فأشارَ إليه مِنَ المكانِ الذي أحبَّ أن يُصلِّي فيهِ، فقامَ فصَفَّفْنا خَلفَهُ، ثمَّ سلَّمَ، وسلَّمنا حينَ سلم)). (قال: سمعت عتبان بن مالك الأنصاري - ثم أحد بني سالم -) بنصب أحد عطفًا على الأنصاري المنصوب، صفة لعتبان المنصوب بسمعت. وجوّز الكرماني أن يكون أحد عطفًا على عتبان، يعني: سمعت عتبان وسمعت أحد بني سالم أيضًا، فيكون السماع من اثنين. ثم فسر المبهم: بالحصين بن محمد الأنصاري. وتعقبه الحافظ ابن حجر: بأن الأصل عدم التقدير في إدخال سمعت بين: ثم وأحد. وبأنه يلزم منه أن يكون الحصين بن محمد هو صاحب القصة المذكورة، أو أنها تعدّدت له ولعتبان، وليس كذلك. فإن الحصين المذكور لا صحبة له . اهـ. وتعقبه العيني بأن الملازمة ممنوعة، لأن كون الحصين غير صحابي لا يقتضي الملازمة التي ذكرها، لأنه يحتمل أن يكون الحصين سمع ذلك من صحابي آخر، والراوي طوی ذكره اكتفاء بذكر عتبان . اهـ. فليتأمل. (قال) أي عتبان: (كنت أصلي لقومي بني سالم، فأتيت النبي (وَلهر، فقلت) له: (إني أنكرت بصري، وأن السيول تحول بيني وبين مسجد قومي) بحاء مهملة مضمومة، أي: تكون حائلة تصدّني عن الوصول إلى مسجد قومي، (فلوددت) أي فوالله لوددت (أنك جئت فصليت في بيتي مكانًا أتخذه) بالرفع والجزم، لوقوعه جواب التمنّي المستفاد من وددت، وفي غير رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر: حتى أتخذه (مسجدًا. فقال) عليه الصلاة والسلام: (أفعل) ذلك (إن شاء الله) تعالى. قال عتبان: (فغدا علّ رسول الله وَلتر. وأبو بكر) الصدّيق رضي الله عنه (معه، بعدما اشتد النهار) أي: ارتفعت الشمس (فاستأذن النبي وَليّ) في الدخول لبيتي (فأذنت له) فدخل (فلم يجلس حتى قال): (أين تحب أن أصلي من بيتك؟ فأشار إليه من المكان الذي أحب أن يصلي فيه) فيه التفات، إذ ظاهر السياق يقتضي أن يقول: فأشرت. أو الذي أشار هو النبي ◌َّ، إلى المكان الذي هو محبوب لعتبان أن يصلي فيه. قال العيني: وفيه إظهار معجزة له عليه الصلاة والسلام، حيث أشار إلى المكان الذي كان مراد عتبان صلاته عليه الصلاة والسلام فيه . اهـ.