Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كتاب الأذان/ باب ٥٦
الكوفي، سكن بغداد، وأصله من خراسان، قاضي حمص والموصل وطبرستان، (قال: حدّثنا)
بالجمع، وللأصيلي: حدّثني (عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار) مولى عبد الله بن عمر المدني (عن
زيد بن أسلم) مولى عمر بن الخطاب (عن عطاء بن يسار) بفتح المثناة التحتية وتخفيف المهملة، مولى
أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله بَ في قال):
(يصلون) أي الأئمة (لكم) أي لأجلكم (فإن أصابوا) في الأركان والشروط والسُّنن (فلكم)
ثواب صلاتكم (ولهم) ثواب صلاتهم، كما عند أحمد. أو المراد إن أصابوا الوقت، لحديث ابن
مسعود المروي في النسائي وغيره، بسند حسن، وفيه لعلكم تدركون أقوامًا يصلون الصلاة لغير
وقتها، فإن أدركتموهم، فصلوا في بيوتكم في الوقت الذي تعرفون، ثم صلوا معهم واجعلوها
سبحة. أو المراد ما هو أهم من ترك إصابة الوقت، فلأحمد في هذا الحديث: فإن صلوا الصلاة
لوقتها، وأتموا الركوع والسجود، فهي لكم ولهم (وإن أخطؤوا) ارتكبوا الخطيئة في صلاتهم ككونهم
محدثین (فلكم) ثوابها (وعليهم) عقابها.
فخطأ الإمام في بعض غير مؤثر في صحة صلاة المأموم إذا أصاب، فلو ظهر بعد الصلاة أن
الإمام جنب، أو محدث، أو في بدنه أو ثوبه نجاسة خفية، فلا تجب إعادة الصلاة على المؤتم به،
بخلاف النجاسة الظاهرة، لكن قطع صاحب التتمة والتهذيب، وغيرهما بأن النجاسة كالحدث، ولم
يفرقوا بين الخفية وغيرها.
وظاهر قوله: أخطؤوا يدل على ما هو أعم مما ذكر، كالخطأ في الأركان، وهو وجه عند
الشافعية، بشرط أن يكون الإمام هو الخليفة، أو نائبه، والأصح لا .
ومذهب الحنفية أن صلاة الإمام متضمنة صلاة المأموم صحة وفسادًا، كما مرّ لحديث الحاكم
وقال: صحيح عن سهل بن سعد: الإمام ضامن، يعني: صلاتهم ضمن صلاته صحة وفسادًا.
ورواة هذا الحديث الستة ما بين بغدادي وكوفي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول،
وتفرد بإخراجه البخاري.
٥٦ - باب إمامةِ المَفْتُونِ وَالمُبتدِع
وقال الحسنُ صلُ وعلیهِ بدعتُه.
(باب) حكم (إمامة المفتون) الذي فتن بذهاب ماله وعقله، فضلً عن الحق (و) حكم إمامة
(المبتدع) بدعة قبيحة تخالف الكتاب والسُّنّة والجماعة.
(وقال الحسن) البصري، مما وصله سعيد بن منصور، (صل) خلف المبتدع (وعليه بدعته).

٣٤٢
کتاب الأذان/ باب ٥٦
٦٩٥ - قال أبو عبدِ اللهِ: وقال لنا محمدُ بنُ يوسفَ حدَّثَنا الأوزاعيُّ حدَّثنا الزُّهرُّ عن
حُميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عَدِيٍّ بنِ خِيارِ (أنَّهُ دخلَ على عثمانَ رضيَ اللَّهُ
عنه وهو محصورٌ فقال: إنكَ إمامُ عامَّةٍ، ونزلَ بكَ ما نَرى، ويُصلِّي لنا إمامُ فتنةٍ ونتحرَّجُ. فقال:
الصلاةُ أحسنُ ما يَعملُ الناسُ، فإذا أحسَنَ النّاسُ فأحسِنْ معهم، وإذا أساؤوا فاجتنِبْ إساءَتَهم)) .
(قال أبو عبد الله) أي المؤلف، وللأصيلي: وقال محمد بن إسماعيل، وسقط لابن عساكر وأبي
الوقت (وقال لنا محمد بن يوسف) الفريابي، مذاكرة، أو هو مما تحمله إجازة أو مناولة عرضًا، وإنما
يعبر المؤلف بذلك للموقوف دون المرفوع (حدّثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي، قال: حدّثنا)
ابن شهاب (الزهري عن حميد بن عبد الرحمن) بضم الحاء وفتح الميم، ابن عوف (عن عبيد الله)
بضم العين وفتح الموحدة (بن عدي) بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد المثناة التحتية (بن
خيار) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف المثناة التحتية وبالراء، ولأبي الوقت والهروي وابن عساكر: الخيار
المدني التابعي، أدرك الزمن النبوي لكنه لم يثبت له رؤية، وتوفي زمن الوليد بن عبد الملك (أنه دخل
على عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وهو محصور) أي محبوس في الدار، والجملة حالية (فقال) له:
(إنك إمام عامّة) بالإضافة، أي إمام جماعة، (ونزل بك ما ترى) بالمثناة الفوقية، ولأبي ذر ما نرى
بالنون، أي من الحصار، وخروج الخوارج عليك (ويصلي لنا) أي يؤمنا (إمام فتنة) أي: رئيسها
عبد الرحمن بن عديس البلوي، أحد رؤوس المصريين الذين حصروا عثمان، أو هو كنانة بن بشر
أحد رؤوسهم أيضًا، قال في فتح الباري: وهو المراد هنا (ونتحرج) أي نتأثم بمتابعته، أي نخاف
الوقوع في الإثم (فقال) عثمان (الصلاة) مبتدأ خبره (أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس
فأحسن معهم) فلا يضرك كونه مفتونًا بفسق وبجارحة أو اعتقاد، بل إذا أحسن فوافقه على إحسانه،
واترك ما افتتن به. وهذا مذهب الشافعية.
خلافًا للمالكية حيث قالوا: بدعم صحة الصلاة خلف الفاسق بالجارحة، وقال ابن بزيزة
منهم: المشهور إعادة من صلى خلف صاحب كبيرة، وأما الفاسق بالاعتقاد؛ كالحروري والقدري،
فيعيد من صلى خلفه في الوقت على المشهور.
واستثنى الشافعية مما سبق منكري العلم بالجزئيات، وبالمعدوم، ومن يصرح بالتجسيم، فلا
يجوز الاقتداء بهم كسائر الكفار، وتصح خلف مبتدع يقول بخلق القرآن أو بغيره من البدع التي لا
یکفر بها صاحبها .
(وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم) من قول أو فعل أو اعتقاد.
ورواة هذا الحديث خمسة، وفيه ثلاثة من التابعين، والتحديث، والعنعنة والقول.
وقال الزُّبَيديُّ: قال الزُّهريُّ: ((لا نرَى أنْ يُصلَّى خلفَ المخَّثِ إلاّ مِن ضرورةٍ لا بدَّ منها)).

٣٤٣
کتاب الأذان/ باب ٥٧
(وقال الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة، محمد بن الوليد الشامي الحمصي (قال الزهري)
محمد بن مسلم بن شهاب (لا نرى أن يصلى) بضم المثناة التحتية وفتح اللام (خلف المخنث) بفتح
النون، من يؤتى في دبره، وبكسرها من فيه تئن وتكسر خلقة كالنساء، أي من يتشبّه بهنّ عمدًا، لأن
الإمامة لأهل الفضل، والمخنث مفتتن لتشبهه بالنساء، كإمام الفتنة والمبتدع، فإن كلاً مفتون في
طائفته، فكرهت إمامته، (إلاّ من ضرورة لا بدّ منها)، كأن يكون صاحب شوكة، أو من جهته، فلا
تعطل الجماعة بسببه.
٦٩٦ - حدثنا محمدُ بنُ أبانَ حدَّثَنا غُندَرٌ عن شُعبة عن أبي التّاحِ أنه سمعَ أنسَ بنَ مالكِ:
قال النبيُّ نَّهَ لأبي ذَرِّ: ((اسمعْ وَأَطِعْ ولو لحَبشيِّ كأنَّ رَأْسَهُ زَبيبةٌ)).
وبه قال (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني (محمد بن أبان) البلخي، مستملي وكيع (قال:
حدّثنا غندر) محمد بن جعفر، ابن امرأة شعبة (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي التياح) يزيد بن حميد
(أنه سمع أنس بن مالك) يقول: (قال النبي ◌َير لأبي ذر): رضي الله عنه:
(اسمع وأطع ولو) كانت الطاعة أو الأمر (لحبشي كأن رأسه زبيبة) وسواء كان ذلك الحبشي
مبتدعًا أو مفتونًا.
فإن قلت ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة؟ أجيب بأن هذه الصفة لا تكون غالبًا إلا
لمن هو في غاية في الجهل، كالأعجمي، الحديث العهد بالإسلام، ولا يخلو من هذه صفته من
ارتكاب البدعة واقتحام الفتنة، ولو لم يكن إلاّ افتتانه بنفسه حين تقدم للإمامة، وليس من أهلها،
لأن لها أهلاً من الحسب والنسب والعلم.
٥٧ - باب يَقومُ عن يَمينِ الإمامِ بحِذائِهِ سَواءً إذا كانا اثْنَين
هذا (باب) بالتنوين (يقوم) المأموم (عن يمين الإمام بحذائه) بكسر المهملة وذال معجمة
ممدودة، أي بجنبه حال كونه (سواء) مسويًا، بحيث لا يتقدم ولا يتأخر، وللأصيلي: يقوم بحذاء
الإمام عن يمينه، (إذا كانا اثنين) إمام ومأموم، لكن يندب تخلف المأموم عن الإمام قليلاً، وتكره
المسلواة كما قاله في المجموع.
٦٩٧ - هقثنا سُليمانُ بنُ حَربٍ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عنِ الحكمِ قال: سَمعتُ سعيدَ بنَ جُبَيْرٍ
عن ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((بِتُّ في بيتِ خالتي مَيمونةَ فَصلَّى رسولُ اللَّهِ وَّرِ العِشاءَ،
ثمّ جاءَ فصلَّى أربعَ ركعاتٍ، ثمَّ قامَ، فجئتُ فقُمتُ عن يَسارِهِ فجعَلني عن يَمِينِهِ، فصلَّى خَمسَ
ركعاتٍ، ثمَّ صلَّى ركعتَينٍ، ثمَّ نام حتى سمعتُ غَطيطَهُ - أو قال خَطيطَهُ - ثمَّ خرَجَ إلى الصلاة)).
[انظر الحديث ١١٧ وأطرافه].

٣٤٤
کتاب الأذان/ باب ٥٨
وبالسند قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي، بمعجمة ثم مهملة، قاضي مكة، (قال:
حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بن عتيبة، بضم العين مصغرًا (قال: سمعت سعيد بن جبير،
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: بت في بيت خالتي) أم المؤمنين (ميمونة) رضي الله عنها،
(فصلى رسول الله وَلهم العشاء) في المسجد (ثم جاء) إلى بيت ميمونة (فصلى أربع ركعات) عقب
دخوله، (ثم نام، ثم قام) من نومه فتوضأ. فأحرم بالصلاة (فجئت فقمت عن يساره، فجعلني عن
يمينه، فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه) بالغين المعجمة (أو قال)
الراوي: (خطيطه) بالخاء المعجمة، وهو بمعنى السابق، ثم استيقظ عليه الصلاة والسلام (ثم خرج
إلى الصلاة) أي الصبح ولم يتوضأ، لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه، فهو من خصائصه وَطار.
وفي الحديث أن الذكر يقف عن يمين الإمام بالغًا كان المأموم أو صبيًّا، فإن حضر آخر في
القيام أحرم عن يساره، ثم يتقدم الإمام أو يتأخران، حيث أمكن التقدم والتأخر لسعة المكان من
الجانبين، وتأخرهما أفضل.
روى مسلم عن جابر، قال: قام رسول الله وَ للر يصلي، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي حتى
أدارني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يساره، فأخذ بأيدينا جميعًا حتى أقامنا خلفه.
٥٨ - باب إذا قام الرجلُ عن يَسارٍ
الإمام فحوَّلهُ الإمامُ إلى يمينِهِ لم تَفسد صلاتُهُما
هذا (باب) بالتنوين (إذا قام الرجل) المأموم، ولابن عساكر: رجل (عن يسار الإمام) وثبت
لفظه: عن، للأصيلي (فحوله الإمام إلى يمينه) وفي نسخة: على يمينه، وفي أخرى: عن يمينه (لم
تفسد صلاتهما) أي المأموم والإمام، والجملة جواب إذا، وللأصيلي: لم تفسد صلاته، أي صلاة
الرجل.
وهذا مذهب الجمهور، وقال أحمد: من وقف عن يسار الإمام بطلت صلاته، لأنه وَّ لم يقر
ابن عباس على ذلك.
٦٩٨ - هقثنا أحمدُ قال: حدَّثَنا ابنُ وَهبٍ قال: حدَّثَنا عمرٌو عن عبدِ ربِّهِ بنِ سعيدٍ عن
مَخرمةَ بنِ سُليمانَ عن كُرَيْبٍ مولى ابن عبّاسٍ عن ابنِ عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((نمتُ عندَ
مَيمونةَ والنبيُّ ◌َ ﴿ِ عندَها تلك الليلةَ، فتوضَّأَ ثمَّ قام يُصلّي، فقمتُ على يَسارهِ، فأخذني فجعلَني
عن يَمِينِهِ، فصلَّى ثلاثَ عشرةَ ركعةً، ثمَّ نام حتى نَفَخَ، وكان إذا نام نفخ، ثمَّ أتاهُ المؤَذِّنُ فخرجَ
فصلّى ولم يتَوَضَّأ)). قال عمرٌو فحدَّثتُ به بُكَيرًا فقال: حدَّثَنِي كُرَيبٌ بذلك.

٣٤٥
كتاب الأذان/ باب ٥٩
وبالسند قال (حدّثنا أحمد) أي ابن صالح، كما جزم به أبو نعيم في المستخرج (قال: حدّثنا
ابن وهب) عبد الله (قال: حدّثنا عمرو) بفتح العين، ابن الحرث المصري (عن عبد ربه بن سعيد)
بكسر العين، أخي يحيى بن سعيد الأنصاري (عن مخرمة بن سليمان، عن كريب) بضم الكاف
(مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نمت) من النوم، وللكشميهني والأصيلي: قال
بت، من البيتوتة (عند) خالتي (ميمونة) رضي الله عنها (والنبي نِّير عندها تلك الليلة) بالنصب أي
في ليلتها (فتوضأ) الفاء فصيحة، أي نام عليه الصلاة والسلام (ثم قام) من نومه فتوضأ، ثم قام
(يصلي، فقمت عن يساره، فأخذني فجعلنى عن يمينه)، هذا وجه المطابقة بين الحديث والترجمة،
(فصلى ثلاث عشرة ركعة، ثم نام حتى نفخ، وكان) عليه الصلاة والسلام (إذا نام نفخ، ثم أتاه
المؤذن فخرج) من بيته إلى المسجد (فصلى) بالناس (ولم يتوضأ) لأنه كان لا ينتقض وضوءه بالنوم
مضطجعًا لاستيقاظ قلبه.
ولا يعارض هذا حديث نومه في الوادي حتى طلعت الشمس، لأن رؤية الشمس والفجر
بالعين لا بالقلب، كما مرّ في بابعن السمر في العلم. ويأتي تمامه في التهجد.
(قال عمرو) بفتح العين، أبن الحرث بالإسناد المذكور إليه (فحدثت به) أي بهذا الحديث
(بكيرًا) هو ابن عبد الله الأشج (فقال: حدّثني كريب) مولى ابن عباس، رضي الله عنهما (بذلك).
وهذا الحديث من السباعيات، واستفاد عمرو بن الحرث برواية بكير العلوّ برجل، وفيه ثلاثة
من التابعين مدنيون على نسق واحد، والتحديث، والعنعنة، وتقدم التنبيه على من أخرجه في باب
القراءة بعد الحدث من كتاب الطهارة.
٥٩ - باب إذا لم يَتْوِ الإمامُ أن يَؤُمَّ، ثم جاءَ قومٌ فأمَّهم
هذا (باب) بالتنوين (إذا لم ينو الإمام أن يؤم) أي الإمامة، وسقط لابن عساكر: أن يؤم (ثم
جاء) وللأصيلي: فجاء (قوم فأمّهم) صحت، لأنه لا يشترط للإمام نيّة الإمامة في صحة الاقتداء به،
نعم، تستحب له لينال فضيلة الجماعة.
وقال القاضي حسين، فيمن صلى منفردًا فاقتدى به جمع ولم يعلم بهم: ينال فضيلة الجماعة،
لأنهم نالوها بسببه.
وفرق أحمد بين النافلة والفريضة، فشرط النية في الفريضة دون النافلة.
وقال الإمام أبو حنيفة: إذا نوى الإمامة جاز أن يصلي خلفه الرجال، وإن لم ينو بهم، ولا يجوز
للنساء أن يصلين خلفه إلا أن ينوي بهنّ، لاحتمال فساد صلاته بمحاذاتهنّ إياه.

٣٤٦
كتاب الأذان/ باب ٦٠
٦٩٩ - حدثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ عن أيوبَ عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدِ بنِ
جُبيرٍ عن أبيهِ عنِ ابنِ عبّاسٍ قال: ((بِثُّ عندَ خالتي، فقام النبيُّ ◌َ لَ يُصلِّي من الليلِ فقمتُ أُصلّي
معهُ، فقمتُ عن يَسارِهِ، فأخذَ برأُسي فأقامني عن يمينهِ)).
وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) أي ابن مسرهد (قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم
الأسدي البصري، عرف بابن علية (عن أيوب) السختياني (عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه)
سعيد بن جبير الأسدي، مولاهم، الكوفي المقتول بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (عن ابن
عباس) رضي الله عنهما (قال: بت عند خالتي) زاد أبو ذر والأصيلي وابن عساكر: ميمونة (فقام
النبي ◌َّ ر يصلي من الليل، فقمت) أي نهضت (أصلي معه) حال مقدرة (فقمت) في الصلاة (عن
يساره، فأخذ برأسي، فأقامني) ولابن عساكر: وأقامني (عن يمينه).
ورواة هذا الحديث الستة بصريون، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه النسائي في
الصلاة .
٦٠ - باب إذا طوَّلَ الإمامُ وكان للرجُلِ حاجةٌ فخرجَ فصلَّى
هذا (باب) بالتنوين (إذا طول الإمام) صلاته (وكان للرجل) المأموم (حاجة فخرج) من الصلاة
بالكلية، كما في رواية مسلم حیث قال: فانحرف رجل فسلم (فصلى) وحده صحت صلاته، ولابن
عساكر والحموي والمستملي: وصلى بالواو.
٧٠٠ - حدثنا مسلمٌ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عن عمرٍو عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ: ((أن مُعاذَ بنَ جَبَلٍ
كان يُصلِّ معَ النبيِّ وَّهِ ثُمَّ يرجِعُ فَيَؤُمُّ قومَه)). [الحديث ٧٠٠ - أطرافه في: ٧٠١، ٧٠٥، ٧١١،
٦١٠٦].
وبالسند قال: (حدّثنا مسلم) وللأصيلي: مسلم بن إبراهيم (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن عمرو) بفتح العين، ابن دينار (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري، رضي الله عنه (أن معاذ بن
جبل) رضي الله عنه، (كان يصلي مع النبي (وَلّ) عشاء الآخرة، كما زاد مسلم من رواية منصور عن
عمرو، فلعلها التي كان يواظب فيها على الصلاة مرتين (ثم يرجع فيؤم قومه).
وللمؤلف في الأدب: فيصلي بهم الصلاة المذكورة. وللشافعي: فيصليها بقومه في بني سلمة.
وفي الحديث حجة للشافعي وأحمد: أنه تصح صلاة المفترض خلف المتنفل، كما تصح صلاة
المتنفل خلف المفترض، لأن معاذًا كان قد سقط فرضه بصلاته مع النبي ◌َّر، فكانت صلاته بقومه
نافلة وهم مفترضون، وقد وقع التصريح بذلك في رواية الشافعي والبيهقي: وهي له تطوع ولهم
مكتوبة، العشاء.

٣٤٧
كتاب الأذان/ باب ٦٠
قال الإمام في الأم: وهذه الزيادة صحيحة، وخالف في ذلك مالك وأبو حنيفة فقالا: لا
تصح.
٧٠١ - وحدثني محمدُ بنُ بَشّارٍ قال: حدَّثَنَا غُندَرٌ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عن عمرو قال: سمعتُ
جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ قال: ((كان مُعاذُ بنُ جَبَلٍ يُصلِّ معَ النبيِّ وَّهِ ثُمَّ يرجِعُ فَيَؤُمُّ قومَهُ، فصلَّى العِشاءَ
فقرأَ بالبقرةِ، فانصرفَ الرجُلُ فكأنَّ مُعاذًا تَناوَلَ منهُ، فبلَغ النبيَّ بََّ فقال: فَتَانٌ، فَتَانٌ، فَتَانٌ ((ثلاث
مِرارٍ)) أو قال: فاتِنًا فاتنًا، فاتنًا. وَأمَرَهُ بسورتينٍ مِن أوسَطِ المفصَّل. قال عمرٌو: لا أحفظُهما)).
(قال) أي المؤلف ولغير أبوي ذر والوقت إسقاط قال (وحدّثني) بواو العطف والإفراد،
وسقطت واو: وحدثني، لأبي ذر والأصيلي (محمد بن بشار) بالموحدة والشين المعجمة (قال: حدّثنا
غندر) محمد بن جعفر (قال: حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو) هو ابن دينار (قال: سمعت
جابر بن عبد الله) الأنصاري (قال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي (وَل#) وسقط ابن جبل لابن
عساكر (ثم يرجع) من عند النبي ◌َّر (فيؤم قومه) بني سلمة بتلك الصلاة، (فصلى) بهم (العشاء)
ولأبي عوانة: المغرب، فحمل على تعدد الواقعة (فقرأ بالبقرة) بالموحدة، وفي نسخة: فقرأ البقرة،
أي ابتدأ بقراءتها، ولمسلم: فافتتح سورة البقرة (فانصرف الرجل) هو حزم، بالحاء المهملة والزاي
المعجمة الساكنة ابن أبي بن كعب، كما رواه أبو داود وابن حبان، أو حرام، بالمهملة والراء، ابن
ملحان بكسر الميم وبالمهملة، خال أنس، قاله ابن الأثير، أو هو مسلم، بفتح أوله وسكون اللام،
ابن الحرث، حكاه الخطيب. أو الألف واللام للجنس. أي واحد من الرجال والمعرف تعريف
الجنس كالنكرة في مؤداه.
والنسائي: فانصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد، وهو يحتمل أن يكون قطع الصلاة أو
القدوة .
قال في شرح المهذب: له أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفردًا، وإن لم يخرج منها. قال: وفي
هذه المسألة ثلاثة أوجه.
أحدها: أن يجوز لعذر ولغير عذر.
والثاني: لا يجوز مطلقًا.
والثالث: يجوز لعذر ولا يجوز لغيره، وتطويل القراءة عذر على الأصح انتهى.
وفي مسلم كما مر: فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده، وهو ظاهر في أنه قطع الصلاة من
سلها، ثم استأنفها. فيدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها العذر.
وقال الحنفية والمالكية، في المشهور عندهم: لا يجوز ذلك لأن فيه إبطال عمل.

٣٤٨
كتاب الأذان/ باب ٦٠
(فكأن معاذًا تناول منه) بسوء، فقال، كما لابن حبان والمصنف في الأدب: إنه منافق.
وقوله: فكأن بهمزة ونون مشددة، وتناول بمثناة فوقية آخره لام قبلها واو، وللأربعة: فكان معاذ
ينال منه، بإسقاط همزة كان وتخفيف النون، وينال بمثناة تحتية وإسقاط الواو، وهذه تدل على كثرة
ذلك منه بخلاف تلك: (فبلغ) ذلك (النبي (وَلَ) والنسائي، فقال معاذ: لئن أصبحت لأذكرن ذلك
للنبي وَل﴿، فذكر ذلك له، فأرسل إليه، فقال: ما الذي حملك على الذي صنعت؟ فقال: يا
رسول الله عملت على ناضح لي بالنهار، فجئت وقد أقيمت الصلاة فدخلت المسجد، فدخلت معه
في الصلاة، فقرأ سورة كذا وكذا، فانصرفت فصلّيت في ناحية المسجد، (فقال) عليه الصلاة
والسلام:
أنت (فتان) أنت (فتان). قال ذلك (ثلاث مرار)، ولابن عساكر في نسخة، مرات، وفتان:
بالرفع في الثلاث خبر مبتدأ محذوف، أي أنت منفر عن الجماعة صادّ عنها، لأن التطويل كان سببًا
للخروج من الصلاة وترك الجماعة.
وفي الشعب للبيهقي بإسناد صحيح عن عمرو، لا تبغضوا الله إلى عباده، يكون أحدكم إمامًا
فيطول على القوم حتى يبغض إليهم ما هم فيه.
ولابن عيينة: أفتان، فهمزة الاستفهام الإنكاري والتكرار للتأكيد (أو قال فاتنًا، فاتنًا، فاتنًا)
بالنصب في الثلاث خبر تكون المقدرة، أو تكون فاتنًا. لكن في غير رواية الأربعة: فاتن الأخيرة
بالرفع بتقدير: أنت، والشك من الراوي.
وقال البرماوي كالكرامي عن جابر: (وأمره) عليه الصلاة والسلام أن يقرأ (بسورتين من
أوسط المفصل) يؤم بهما قومه. (قال عمرو) هو ابن دينار (لا أحفظهما) أي السورتين المأمور بهما.
نعم في رواية سليم بن حبان عن عمرو: اقرأ ﴿والشمس وضحاها﴾ و ﴿سبح اسم ربك
الأعلى﴾، ونحوهما.
والمسواج: أما يكفيك أن تقرأ: بالسماء والطارق والشمس وضحاها.
وفي مذهب وهب اقرأ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و﴿الشمس وضحاها﴾.
ولأحمد بإسناد قوي ﴿اقتربت الساعة﴾ والسور التي مثل بهن من قصار المفصل، فلعله أراد
المعتدل. أي المناسب للحال منها، وكأن قول عمرو الأول وقع منه في حال تحديثه لشعبة ثم ذكره.
وأول المفصل من: الحجرات، أو من: القتال، أو من: الفتح، أو من: ق، وطواله إلى سورة
غم، وأوساطه إلى: الضحى، أو طواله إلى: الصف، وأوساطه إلى: الانشقاق. والقصار إلى آخره،
كلها أقوال.

٣٤٩
كتاب الأذان/ باب ٦١
واستنبط من الحديث صحة اقتداء المفرض بالمتنفل لأن معاذًا كان فرضه الأولى والثانية نفل
لزيادة في الحديث عند الشافعي، وعبد الرزاق، والدارقطني: هي له تطوع ولهم فريضة. وهو
حديث صحيح رجاله رجال الصحيح.
وصرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه، فانتفت تهمة تدليسه، وهذا مذهب الشافعية
والحنابلة خلافًا للحنفية والمالكية.
واستنبط منه أيضًا تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين.
ورواة الحديث الأول أربعة، وهو مختصر، والظاهر أن قوله في الحديث الثاني: فصلى العشاء
إلى آخره، داخل تحت الطريق الأولى. وكان الحامل له على ذلك أنها لو دخلت على ذلك لما طابقت
الترجمة ظاهرًا، لكن لقائل أن يقول: مراد البخاري بذلك الإشارة إلى أصل الحديث على عادته،
واستفاد بالطريق الأولى علو الإسناد، كما أن في الطريق الثانية فائدة التصريح بسماع عمرو بن
جابر، وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة.
٦١ - باب تخفيفِ الإمام في القيامٍ، وَإتمامِ الركوعِ والسجودِ
(باب) حكم (تخفيف الإمام في القيام، وإتمام) أي مع إتمام (الركوع والسجود) وخص
التخفيف بالقيام لأنه مظنة التطويل، فهو تفسير لقوله في الحديث، الآتي إن شاء الله تعالى، فليتجوز
لأنه لا يأمر بالتجوّز المؤدي إلى إفساد الصلاة.
٧٠٢ - هذّثنا أحمدُ بنُ يونُسَ قال: حدَّثَنا زُهيرٌ قال: حدَّثَنا إسماعيلُ قال: سمعتُ قَيْسًا
قال: أخبرني أبو مَسعودٍ: ((أن رجُلاً قال: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ، إني لأتأخّرُ عن صلاةِ الغَداةِ مِن
أجْلٍ فلانٍ ممّا يُطيلُ بنا. فما رأيتُ رسولَ اللّهِ وَّهِ فِي مَوعظةٍ أشدَّ غَضَبًا منهُ يومَئِذٍ. ثمّ قال: إنَّ
مِنْكم مُنفِرينَ، فأيُّكم ما صلَّى بالناسِ فَلْيَتَجوَّزْ، فإنَّ فيهم الضعيفَ والكبيرَ وذا الحاجةِ)).
وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبه لجده لشهرته به، وأبوه عبد الله (قال: حدّثنا
زهير) بضم الزاي، ابن معاوية الجعفي، (قال: حدثنا إسماعيل) بن أبي خالد (قال: سمعت قيسًا)
هو ابن حازم (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو مسعود) عقبة بن عمرو البدري الأنصاري (أن رجلاً) لم
يسمّ، وليس هو حزم بن أبي بن كعب (قال: والله يا رسول الله، إني لأتأخر عن صلاة الغداة) لا
أحضرها مع الجماعة (من أجل فلان، مما يطيل بنا) أي من تطويله. من أجل، من: ابتدائية متعلقة
بأتأخر، والثانية مع ما في حيزها بدل منها، فما مصدرية. وخص الغداة بالذكر لتطويل القراءة فيها
غالبًا (فما رأيت رسول الله وَّهر في موعظة) حال كونه (أشد غضبًا) بالنصب على التمييز (منه يومئذ)
أي يوم أخبر بذلك، للتقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه، أو لإرادة الاهتمام بما يلقيه عليه الصلاة
والسلام لأصحابه، ليكونوا من سماعه على بال، لئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله، (ثم قال) عليه

٣٥٠
كتاب الأذان/ باب ٦٢
الصلاة والسلام: (إن منكم منفرين) بصيغة الجمع (فأيكم) أي: أي واحد منكم، (ما صلى بالناس)
بزيادة ما لتأكيد التعميم، وزيادتها مع أي الشرطية كثير، (فليتجوز) جواب الشرط، أي فليخفف،
بحيث لا يخل بشيء من الواجبات (فإن فيهم الضعيف، والكبير، وذا الحاجة) تعليل للأمر المذكور،
ومقتضاه أنه متى لم يكن فيهم من يتصف بصفة من المذكورات، أو كانوا محصورين ورضوا بالتطويل
لم يضر التطويل لانتفاء العلة.
وقول ابن عبد البر إن العلة الموجبة للتخفيف عندي غير مأمونة، لأن الإمام وإن علم قوة من
خلفه فإنه لا يدري ما يحدث بهم من حادث، شغل، وعارض من حاجة، وآفة من حديث بول أو
غيره، تعقب بأن الاحتمال الذي لم يقم عليه دليل، لا يترتب عليه حكم، فإذا انحصر المأمومون
ورضوا بالتطويل، لا يؤمر إمامهم بالتخفيف لعارض لا دليل عليه.
وحديث أبي قتادة أنه، وَّر، قال: إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء
الصبي، فأتجوز كراهة أن أشق على أمه يدل على إرادته عليه الصلاة والسلام أولاً التطويل، فيدل
على الجواز، وإنما تركه لدليل قام على تضرر بعض المأمومين، وهو بكاء الصبي الذي يشغل خاطر
أمه .
ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي، والتحديث والإخبار والسماع
والقول.
٦٢ - باب إذا صلَّى لنفسهِ فلْيُطوّلْ ما شاءَ
هذا (باب) بالتنوين (إذا صلى) المرء (لنفسه فليطول ما شاء) نعم اختلف في التطويل حتى
يخرج الوقت.
٧٠٣ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن أبي الزنادِ عن الأعرجِ عن أبي
هريرةَ أن رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ قال: ((إذا صلَّى أحدُكم للنّاسِ فَلْيُخفّفْ، فإنَّ منهمُ الضعيفَ والسَّقيمَ
والكبيرَ. وإذا صلَّى أحدُكم لنفسهِ فليُطوِّلْ ما شاءً».
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد)
عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول
الله ◌َالغر قال):
(إذا صلى أحدكم) إمامًا (للناس) فرضًا أو نفلاً تشرع الجماعة فيه، غير الخسوف (فليخفف)
استحبابًا مراعاة لحال المأمومين (فإن فيهم) بالفاء، وللكشميهني: فإن منهم (الضعيف) الخلقة
(والسقيم) المريض (والكبير) السن.

٣٥١
كتاب الأذان/ باب ٦٣
وزاد مسلم، من وجه آخر عن أبي الزناد: والصغير، والطبراني: والحامل والمرضع. وعنده
أيضًا، من حديث عدي بن حاتم: والعابر السبيل. وقوله في حديث أبي مسعود البدري السابق:
وذا الحاجة. يشمل الأوصاف المذكورات.
وقد ذهب جماعة كابن حزم، وأبي عمر بن عبد البر، وابن بطال، إلى الوجوب تمسكًا بظاهر
الأمر، في قوله: فليخفف. وعبارة ابن عبد البر في هذا الحديث أوضح الدلائل على أن أئمة
الجماعة يلزمهم التخفيف، لأمره عليه الصلاة والسلام إياهم بذلك، ولا يجوز لهم التطويل لأن في
الأمر لهم بالتخفيف نهيًا عن التطويل، والمراد بالتخفيف أن يكون بحيث لا يخل بسننها ومقاصدها.
(وإذا صلى أحدكم لنفسه، فليطول ما شاء) في القراءة والركوع والسجود، ولو خرج الوقت
كما صحّحه بعض الشافعية.
لكن إذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل، ومفسدة إيقاع بعض الصلاة في غير
الوقت، كانت مراعاة ترك المفسدة أولى، ومحل الجواز لخروج الوقت، على تقدير صحته مقيدة بما إذا
أوقع ركعة في الوقت، كما ذكر الأسنوي أنه المتجه، وقيدوا التطويل أيضًا بما إذا لم يخرج إلى سهو،
فإن أدّى إليه كره، ولا يكون إلاّ في الأركان التي تحتمل التطويل، وهي القيام والركوع والسجود
والتشهد، لا الاعتدال والجلوس بين السجدتين.
٦٣ - باب مَن شَكا إمامَهُ إذا طوَّلَ
وَقال أبو أُسَيدِ طَوَّلتَ بنا يا بُنّيّ.
(وقال أبو أسيد) بضم الهمزة وفتح السين المهملة، وللمستملي، أبو أسيد، بفتح الهمزة،
مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي المدني، لولده المنذر، مما وصله ابن أبي شيبة، وكان يصلي خلفه.
(طوّلت بنا يا بني) اسم ابنه المنذر، كما رواه ابن أبي شيبة.
(باب من شكا إمامه إذا طوّل) عليهم في الصلاة.
٧٠٤ - حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ حدَّثَنَا سُفيانُ عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ عن قيسٍ بنِ أبي
حازم عن أبي مسعودٍ قال: قال رجلٌ يا رسولَ اللَّهِ إني لأتأخّرُ عنِ الصلاةِ في الفجرِ ممّا يُطيلُ بنا
فلانٌ فيها. فغضبَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ ما رأيتُه غضِبَ في مَوضعٍ كانَ أشدَّ غضبًا منه يومَئذٍ. ثمَّ قال:
(يا أيُّها الناسُ، إنَّ منكم مُنفْرينَ، فمَن أمَّ الناسَ فلْيتجَوَّزْ، فإنَّ خَلْفَهُ الضعيفَ والكبيرَ وذا
الحاجة)).

٣٥٢
کتاب الأذان/ باب ٦٣
وبالسند قال (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي (قال: حدّثنا سفيان) الثوري، (عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم) بالمهملة والزاي، (عن ابن مسعود) عقبة بن عمرو،
بالواو، البدري (قال: قال رجل) للنبي وَليقول: (يا رسول الله، إني لأتأخر عن الصلاة) جماعة (في
الفجر، مما يطيل بنا فلان) معاذ، أو أبي بن كعب (فيها) ويدل للثاني حديث أبي يعلى الموصلي أن أُبيًّا
صلى بأهل قباء، فاستفتح بسورة البقرة (فغضب رسول الله (ص 9) غضبًا (ما رأيته غضب في موضع)
وللأصيلي وابن عساكر في نسخة: في موعظة (كان أشد غضبًا منه يومئذ، ثم قال:):
(يا أيها الناس إن منكم منفَرين) وللأصيلي: لمنفرين، بلام التأكيد (فمن أمّ الناس فليتجوّز)
أي: فليخفف في صلاته بهم (فإن خلفه) مقتديًا به (الضعيف والكبير وذا الحاجة) أي صاحبها .
قال ابن دقيق العيد: التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية، فقد يكون الشيء خفيفًا بالنسبة
إلى عادة قوم، طويلاً بالنسبة لعادة آخرين. قال: وقول الفقهاء: لا يزيد الإمام في الركوع والسجود
على ثلاث تسبيحات، لا يخالف ما ورد عن النبي وَلغير، أنه كان يزيد على ذلك، لأن رغبة الصحابة
في الخير تقتضي أن لا يكون ذلك تطويلاً.
٧٠٥ - حدثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ قال: حدَّثَنَا مُحاربُ بنُ دِثارٍ قال: سمعتُ
جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ الأنصاريَّ قال: أقبلَ رجلٌ بناضِحَينٍ! وقد جَنحَ الليلُ - فوافَق مُعاذًا يُصلِّي، فتركَ
ناضحَهُ وَأقبلَ إلى مُعاذٍ، فقرأ بسورة البقرةِ - أو النساء - فانطَلقَ الرجلُ، وبلغَهُ أنَّ مُعاذًا نال منه،
فأتى النبيَّ وَ ﴿ فشكا إليه مُعاذًا، فقال النبيُّ نَّهِ: ((يا مُعاذُ، أفتّانٌ أنت - أو أفاتنّ - (ثلاثَ مِرارٍ)،
فلولا صلّيتَ بسبْحِ اسمَ ربِّكَ والشمسِ وَضُحاها والليلِ إذا يَغشى، فإنه يُصلِّي وَرَاءَكَ الكبيرُ
وَالضعيفُ وَذو الحاجة)) ... أحسِبُ هذا في الحديث.
قال أبو عبدِ اللَّهِ: وتابعه سعيدُ بنُ مَسروقٍ ومِسْعَرٌ والشيبانيُّ .
قال عمرو وعبيدُ اللَّهِ بنُ مِقْسَمِ وأبو الزُّبيرِ عن جابرِ: ((قرأ مُعاذٌ في العِشاءِ بالبقرة)» وتابعَهُ
الأعمشُ عن مُحارِب.
وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا
محارب بن دثار) بكسر الدال وبالمثلثة (قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري) رضي الله عنه
(قال: أقبل رجل بناضحين) بالنون والضاد المعجمة والحاء المهملة، تثنية ناضح، وهو البعير الذي
يسقى عليه النخل والزرع (وقد جنح الليل) بجيم ونون وحاء مهملة مفتوحات، أقبل بظلمته (فوافق
معاذًا يصلي) العشاء (فترك ناضحه) بتخفيف الراء بعد المثناة الفوقية والإفراد، ولأبي ذر في نسخة،
والأصيلي: فبرك ناضحيه بالتشديد بعد الموحدة والتثنية، (وأقبل إلى معاذ، فقرأ) معاذ في صلاته
(بسورة البقرة أو النساء) شك محارب، كما في رواية أبي داود الطيالسي (فانطلق الرجل، وبلغه)

٣٥٣
كتاب الأذان/ باب ٦٤
أي الرجل (أن معاذًا نال منه) ذكره بسوء، فقال: إنه منافق، (فأتى) الرجل (النبي ◌َّر فشكا إليه
معاذًا) أي أخبر بسوء فعله (فقال النبي ◌َّر) لمعاذ، بعد أن أرسل إليه وحضر عنده:
(يا معاذ أفتان أنت) صفة واقعة بعد الاستفهام، رافعة للظاهر، فيجوز أن يكون مبتدأ، وأنت
ساد مسد الخبر، ويجوز أن يكون أنت مبتدأ تقدم خبره، (أو) قال (أفاتن) بالهمزة، والشك من
الراوي، ولابن عساكر: فاتن. زاد في رواية لأبوي ذر، والوقت، وابن عساكر في نسخة: أنت
(- ثلاث مرار -) ولأبي ذر والأصيلي: مرات بالتاء بعد الراء (فلولا) فهلا (صليت ﴿يسبح اسم ربك
الأعلى﴾ و﴿الشمس وضحاها﴾ و﴿الليل إذا يغشى)) أي ونحوها من قصار المفصل، كما في بعض
الروايات (فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة).
قال شعبة (أحسب في الحديث) وللكشميهني: أحسب هذا، في قوله فإنه يصلي في الحديث،
ولابن عساكر: وأحسب في هذا، وفي الحديث (تابعه) ولغير الأربعة: قال أبو عبد الله، أي
البخاري وتابعه، أي تابع شعبة (سعيد بن مسروق) والد سفيان الثوري، فيما وصله أبو عوانة
(و) تابعه أيضًا (مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة، ابن كدام الكوفي، فيما وصله السراج (و) تابعه
أيضًا (الشيباني) أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي، فيما وصله البزار متابعة منهم
لشعبة في أصل الحديث، لا في جميع ألفاظه.
1
(قال عمرو) بفتح العين، ابن دينار، فيما تقدم عنه قبل بابين (وعبيد الله) بضم العين (بن
مقسم) بكسر الميم المدني، فيما وصله ابن خزيمة (وأبو الزبير) بضم الزاي، محمد بن مسلم المكي،
مولى حكيم بن حزام، ثلاثتهم (عن جابر قرأ معاذ في) صلاة (العشاء بالبقرة) خاصة ولم يذكروا
النساء، (وتابعه) أي وتابع شعبة (الأعمش) سليمان بن مهران (عن محارب) أي ابن دثار مما وصله
النسائي، ولم يعين السورة.
٦٤ - باب الإيجازِ في الصلاةِ وإكمالِها
(باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها) أي مع إكمال أركانها، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر:
باب بالتنوين من غير ترجمة، ولغير المستملي وكريمة إسقاط الباب والترجمة معًا.
٧٠٦ - حدثنا أبو مَعمرٍ قال: حدَّثَنا عبدُ الوارثِ قال: حدَّثَنا عبدُ العزِيزِ عن أنسٍ قال:
((كان النبيُّ وَلِّ يوجِزُ الصلاةَ ويُكْمِلُها)».
وبالسند قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو المقعد (قال: حدّثنا
عبد الوارث) بن سعيد (قال: حدّثنا عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس) وللأصيلي: أنس بن مالك
(قال: كان النبي ◌َل ؤ يوجز الصلاة) من الإيجاز ضد الإطناب (ويكملها) من غير نقص، بل يأتي
بأقل ما يمكن من الأركان والأبعاض.
إرشاد الساري/ ج ٢ / م ٢٣

٣٥٤
کتاب الأذان/ باب ٦٥
ورواة هذا الحديث بصريون، وفيه التحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه مسلم، وابن
ماجة .
٦٥ - باب مَن أخفَّ الصلاة عند بُكاء الصبيِّ
(باب من أخفّ الصلاة عند بكاء الصبي).
٧٠٧ - حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى قال: أخبرَنا الوليدُ قال: حدَّثَنا الأوزاعيُّ عن يحيى بنِ أبي
كثيرٍ عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي قتادةً عن أبيهِ أبي قتادةً عن النبيِّ ◌َِّ قال: ((إني لأقومُ في الصلاةِ أُريدُ أن
أطوّلَ فيها، فأسمعُ بكاءَ الصبيِّ فأتجوَّزُ في صلاتي كراهِيةً أن أشُقَّ على أَمّه)). تابَعَهُ بِشْرُ بنُ بكر
وابنُ المبارَكِ وبَقيةُ عن الأوزاعيِّ. [الحديث ٧٠٧ - طرفه في: ٨٦٨].
وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) زاد الأصيلي: هو الفراء، أي الرازي الملقب بالصغير
(قال: أخبرنا) وللأصيلي والهروي: حدّثنا (الوليد)، ولابن عساكر: الوليد بن مسلم (قال: حدّثنا
الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة (عن عبد الله بن أبي قتادة)
الأنصاري السلمي (عن أبيه أبي قتادة) الحرث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه، وسقط للأصيلي
وابن عساكر: أبي قتادة، (عن النبي ◌َِّ، قال):
(إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطوّل) أي التطويل (فيها) والجملة حالية (فأسمع بكاء الصبي)
بالمد، أي صوته الذي يكون معه (فأتجوّز) أي فأخفف (في صلاتي كراهية أن أشق على أمه) أي
المشقة عليها، وكراهية نصب على التعليل، مضاف إلى أن المصدرية.
روى ابن أبي شيبة، عن ابن سابط، أن رسول الله ﴿ قرأ في الركعة الأولى بسورة نحو ستين
آية، فسمع بكاء الصبي، فقرأ في الثانية بثلاث آيات.
ورواة حديث الباب الستة ما بين رازي ودمشقي ويماني ومدني، وفيه التحديث والعنعنة
والقول، وأخرجه أيضًا أبو داود والنسائي في الصلاة.
(تابعه) أي تابع الوليد بن مسلم (بشر بن بكر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، في الأول
وبفتح الموحدة في الثاني، مما ذكره المؤلف في باب: خروج النساء إلى المساجد، (و) تابعه أيضًا (ابن
المبارك) عبد الله، فيما وصله النسائي (و) تابعه أيضًا (بقية) بن الوليد الكلاعي بتخفيف اللام وفتح
الكاف، الحضرمي، سكن حمص الثلاثة (عن الأوزاعي).
٧٠٨ - حدثنا خالدُ بن مَخْلَدٍ قال: حدّثنا سُليمانُ بنُ بلالٍ قال: حدَّثَنَا شَريكُ بنُ عبدِ اللهِ
قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالكِ يقول: ((ما صلَّيتُ وراءَ إمام قطّ أخفَّ صلاةٌ ولا أتمَّ منَ النبيِّ وَِّ،
وإنْ كانَ لَيَسْمِعُ بكاءَ الصبيِّ، فيُخفّفُ مَخافةَ أن تُفْتَنَ أُمُّه)).

٣٥٥
کتاب الأذان/ باب ٦٥
وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، البجلي الكوفي (قال:
حدّثنا سليمان بن بلال) التيمي، (قال: حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: حدّثني
(شريك بن عبد الله) بن أبي نمر القرشي (قال: سمعت أنس بن مالك)، وسقط ابن مالك لابن
عساكر (يقول: ما صليت وراء إمام قطّ أخفّ صلاة) بالنصب على التمييز، فأخف صفة لإمام (ولا
أتم) عطف على سابقه (من النبي ريَّ، وإن كان) إن هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن،
وكان خبرها، أي: إنه كان (ليسمع بكاء الصبي فيخفف) الصلاة، يقرأ بالسورة القصيرة، ويشهد له
حديث ابن أبي شيبة السابق قريبًا (مخافة أن تفتن) بضم المثناة الفوقية مبنيًّا للمفعول، ومخافة نصب
على التعليل مضاف إلى أن المصدرية أي تلتهي (أمه) عن صلاتها لاشتغال قلبها بیکائه.
زاد عبد الرزاق، من مرسل عطاء: أو تتركه فيضيع، ولأبي ذر: أن يفتن بفتح المثناة التحتية
وكسر ثالثه، مبنيًّا للفاعل، أمه بالنصب على المفعولية.
ورواة هذا الحديث الأربعة مدنيون إلا شيخ المؤلف فإنه كوفي، وفيه التحديث بالجمع
والإفراد، والسماع والقول، وأخرجه مسلم.
٧٠٩ - حدثنا عليَّ بنُ عبدِ اللَّهِ قال: حدَّثَنا يَزيدُ بنُ زُرَيع قال: حدَّثَنا سعيدٌ قال: حدَّثنا
قتادةُ أنَّ أنسَ بنَ مالكِ حدَّثَه أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((إني لأدخُلُ في الصلاةِ وأنا أُريدُ إطالتَها، فأسمعُ
بُكاءَ الصبيِّ فأتجوِّزُ في صلاتي ممّا أعلمُ مِن شدَّةِ وَجدِ أُمِّهِ من بُكائه)). [الحديث ٧٠٩ - طرفه
في: ٧١٠].
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) بن جعفر المديني (قال: حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي
وفتح الراء (قال: حدّثنا سعيد) أي ابن أبي عروبة (قال: حدّثنا قتادة) بن دعامة، ولابن عساكر:
عن قتادة (أن أنس بن مالك) رضي الله عنه (حدّثه) وللأصيلي، وابن عساكر: حدّث، بإسقاط
الضمير (أن النبي) ولهما ولأبوي ذر والوقت، أن نبي الله (وَّ قال):
(إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها) جملة حالية (فأسمع بكاء الصبي، فأتجوّز) أي أخفف
(في صلاتي مما أعلم) ما مصدرية أو موصولة، والعائد محذوف (من شدة وجد أمه) أي: حزنها (من
بكائه) وهذا من كرائم عادته ومحاسن أخلاقه في خشيته من إدخال المشقة على نفوس أمته، وكان
بالمؤمنين رحيمًا .
ورواة هذا الحديث بصريون، وأخرجه مسلم وابن ماجة في الصلاة.
٧١٠ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ قال: حدّثَنا ابنُ أبي عَدِيُّ عن سعيدٍ عن قتادةَ عن أنسٍِ بنِ
مالكِ عنِ النبيِّ رَّ﴿ قال: ((إني لأدخُلُ في الصلاةِ فَأُريدُ إطالتَها، فأسمعُ بُكاءَ الصبيِّ فأتجوَّزُ ممّا

٣٥٦
كتاب الأذان/ باب ٦٦
أعلمُ مِن شدَّةِ وَجدِ أُمْهِ من بُكائه)». وقال موسى: حدَّثَنا أبانُ حدَّثَنا قَتادةُ حدَّثَنا أنسٌ عنِ
النبيِّ وَلِّ ... مِثلَه.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة، الملقب ببندار (قال: حدّثنا)
بالجمع، وللأصيلي: حدّثني (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم، وأبو عدي كنيته، البصري (عن
سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن قتادة، عن أنس بن مالك) رضي الله عنه، وسقط لابن عساكر: ابن
مالك (عن النبي ◌َّفي قال):
(إني لأدخل في الصلاة فأريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوّز مما) وللكشميهني لما (أعلم
من شدة وجد أمه من بكائه). واللام للتعليل، وذكر الأم هنا خرج مخرج الغالب وإلاّ فمن كان في
معناها يلحق بها.
وفي الحديث أن مَن قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب لا يجب عليه الوفاء به، خلافًا
لأشهب حيث ذهب إلى أن من تطوّع قائمًا فليس له أن يتمّه جالسًا. قاله في فتح الباري.
ورواة هذا الحديث بصريون، وفيه التحديث والعنعنة.
(وقال موسى) بن إسماعيل التبوذكي فيما وصله السراج (حدّثنا أبان) بن يزيد العطار (قال:
حدثنا قتادة قال: حدّثنا أنس عن النبي (وَلاغير، مثله) وسقط لفظ: مثله لابن عساكر والأصيلي. وفائدة
هذا بيان سماع قتادة له من أنس.
٦٦ - باب إذا صلَّى ثمَّ أمَّ قومًا
هذا (باب) بالتنوين (إذا صلى) الرجل مع الإمام (ثم أمّ قومًا) يجزىء ذلك.
٧١١ - حدثنا سُليمانُ بنُ حربٍ وأبو النُّعمانِ قالا: حدِّثَنا حمادُ بنُ زيدٍ عن أيوبَ عن
عمرٍو بنِ دِينارٍ عن جابرٍ قال: ((كان مُعاذٌ يصلّي معَ النبيِّ وَِّ ثمَّ يأتي قومَهُ فيصلي بهم)).
وبالسند قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي (وأبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي
البصري الملقب بعارم بعين وراء مهملتين (قالا: حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب) السختياني، (عن
عمرو بن دينار، عن جابر) وللأصيلي زيادة: ابن عبد الله (قال: كان معاذ) هو ابن جبل، رضي الله
عنه (يصلي مع النبي ◌َّر، ثم يأتي قومه) بني سلمة (فيصلي بهم) تلك الصلاة التي صلاها مع
النبي گآلڑ.
واستدل به الشافعية على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل، لأن فرض معاذ هو الأول، كما مرّ.
وهذا قول أحمد، واختاره ابن المنذر وجماعة من السلف، خلافًا للحنفية والمالكية.

٣٥٧
کتاب الأذان/ باب ٦٧
٦٧ - باب مَن أسمعَ الناسَ تكبيرَ الإمامِ
(باب من أسمع الناس تكبير الإمام).
٠٠
٧١٢ - حدثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ داودَ قال: حدّثَنا الأعمشُ عن إبراهيمَ عنِ
الأسودِ عن عائشةَ رضي اللَّهُ عنها قالت: ((لما مرضَ النبيُّ ◌َ﴿ مَرَضَهُ الذي مات فيه أتاهُ بلالٌ يُؤْذِنهُ
بالصلاةِ فقال: مُروا أبا بكرٍ فلْيُصلِّ. قلتُ: إنَّ أبا بكرٍ رجل أسِيفٌ، إن يَقُمْ مَقامَكَ يبكي فلا
يقدِرُ عَلَى القِراءَةِ. قال: مُروا أبا بكرٍ فَلْبِصلٌ. فقلتُ مثلَهُ. فقال في الثالثةِ - أوِ الرابعةِ -: إنَّكنَّ
صَواحبُ يوسفَ، مُروا أبا بكرٍ فَلْيُصلُ. فصلَّى. وخرجَ النبيُّ وَهِ يُهَادَى بينَ رجُلَين، كأني أنظرُ
إليهِ يَخُطُّ برجلَيهِ الأرضَ. فلما رآهُ أبو بكرٍ ذهبَ يَتَأَخَّرُ، فأشارَ إليهِ أنْ صَلِّ، فتأخّرَ أبو بكرٍ رضيّ
اللَّهُ عنه وقعدَ النبيِّ وََّ إلى جَنْبِهِ وَأبو بكرٍ يُسمِعُ الناسَ التكبيرَ)).
تابَعَهُ محاضِرٌ عن الأعمش.
وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد، (قال: حدّثنا عبد الله بن داود) بن عامر
الهمداني الخريبي، بالخاء المعجمة وبالراء والموحدة مصغرًا (قال: حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران
(عن إبراهيم عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما مرض النبي وَل
مرضه الذي مات فيه، أتاه بلال يؤذنه) بضم الياء وسكون الواو، أي يعلمه، وللأصيلي: أتاه بلال
يؤذنه (بالصلاة، فقال) عليه الصلاة والسلام:
(مروا أبو بكر فليصل) أمر مجزوم بحذف حرف العلة، زاد أبو ذر والوقت والأصيلي وابن
عساكر، بالناس.
قالت عائشة: (قلت: إن أبا بكر رجل أسيف) شديد الحزن، رقيق القلب، سريع البكاء (إن
يقم مقامك يبكي) من شدة الحزن، ويبكي بإثبات الياء. قال ابن مالك: من قبيل إجراء المعتل مجرى
الصحيح، والاكتفاء بحذف الحركة، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: يبكِ بحذف الياء، (فلا يقدر
على القراءة) من غلبة البكاء.
(قال) وللأربعة فقال: (مروا أبا بكر فليصل)، زاد ابن عساكر: بالناس، ولغير الثلاثة:
فلیصلي، بإثبات الياء كيبكي.
قالت عائشة: (فقلت) بالفاء، وللأصيلي قلت (مثله) تعني أن أبا بكر رجل أسيف إلخ (فقال)
عليه الصلاة والسلام (في الثالثة - أو الرابعة -) شك من الراوي:
(إنكن صواحب يوسف) عليه الصلاة والسلام، المشار إليهنّ في سورته، أي مثلهن في إظهار
خلاف ما تبطنّ، وقد مرّ ما في ذلك (مروا أبا بكر فليصل)، بالناس، ولغير الثلاثة: فليصلي،

٣٥٨
كتاب الأذان/ باب ٦٨
بإثبات الياء كما سبق قريبًا. فأمروه (فصلى) بالناس (وخرج النبي وَّ) في أثناء صلاة أبي بكر
(يهادي) بضم التحتية وفتح الدال المهملة، أي يمشي (بين رجلين) العباس وعلي، أو علّ والفضل،
قاله الخطيب، وصحح النووي أنهما قضيتان، فخروجه من بيت ميمونة لعائشة بين الفضل وعلّ
(كأني أنظر إليه يخط برجليه الأرض) لعدم قدرته على رفعهما عنها (فلما رآه أبو بكر ذهب يتأخر) من
مكانه (فأشار إليه) عليه الصلاة والسلام (أن صلُ، فتأخر أبو بكر رضي الله عنه، وقعد النبي ◌َّ إلى
جنبه)، أي جنب أبي بكر (وأبو بكر يسمع الناس التكبير) وهذه مفسرة عند الجمهور للمراد بقوله
في الرواية السابقة، فكان أبو بكر يصلي بصلاته عليه الصلاة والسلام، والناس يصلون بصلاة أبي
بكر، وهو المراد من الترجمة. والواو في قوله وأبو بكر للحال.
(تابعه) أي تابع عبد الله بن داود (محاضر) بميم مضمومة وحاء مهملة وضاد معجمة مكسورة
فراء، الهمداني الكوفي المتوفى سنة ست ومائتين (عن الأعمش) سليمان بن مهران على ذلك.
٦٨ - باب الرجُلُ يأْتُمُّ بالإمام، ويأْتُمُّ الناسُ بالمأموم
ويُذكَرُ عنِ النبيِّ ◌َّهِ: ((انتمُّوا ابي، وَلْيَأْتُمَّ بكم مَن بَعدَكم)).
(باب الرجل) بإضافة باب للاحقه وبتنوينه فيرفع الرجل (يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم).
(ويذكر) بضم أوله وفتح ثالثه مما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه، وكذا أصحاب السُّنن. (عن النبي (وَلاغير) أنه قال مخاطبًا لأهل الصف الأوّل: (ائتموا
بي وليأتم بكم من بعدكم) من سائر الصفوف، أي يستدلوا بأفعالكم على أفعالي، وليس المراد أن
المأموم يقتدي به غيره.
٧١٣ - حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثَنا أبو مُعاويةَ عنِ الأعمشِ عن إبراهيمَ عن الأسودِ
عن عائشةَ قالت: ((لمّا تَقُلَ رسولُ اللَّهِ وَ جاء بلالٌ يُؤْذِنُهُ بالصلاةِ فقال: مُروا أبا بكرٍ أن يصلّيَ
بالناسِ. فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ أبا بكرٍ رَجُلٌ أسيفٌ، وَإِنهُ متى ما يَقُمْ مَقامَكَ لا يسمِعُ الناسَ،
فلو أمرتَ عمرَ. فقال: مُروا أبا بكر يُصلِّي بالناسِ. فقلتُ لحفصةَ: قولي له إنَّ أبا بكرٍ رجُلٌ
أسيفٌ، وَإِنهُ متى يَقُمْ مَقامكَ لا يُسمِعُ الناسَ، فلو أمرتَ عمرَ. قال: إنَّكنَّ لأنتُنَّ صواحبُ
يوسفَ، مُروا أبا بكرِ أن يُصلِّيَ بالناسِ. فلما دخل في الصلاةِ وَجدَ رسولُ اللَّهِ وَّرَ في نفسِهِ خِفَّةً،
فقامَ يُهادَى بينَ رجُلَينِ وَرِجلاهُ تَخُطَّان في الأرضِ حتّى دخلَ المسجدَ، فلما سمعَ أبو بكرٍ حِسَّهُ
ذهبَ أبو بكرٍ يتأخّرُ، فأومأ إليهِ رسولُ اللَّهِ وَّهِ، فجاءَ رسولُ اللَّهِ وَهِ حتى جلسَ عن يسارٍ أبي
بكرٍ، فكان أبو بكرٍ يُصلِّي قائمًا، وكان رسولُ اللَّهِ وَلَهِ يُصلِي قاعدًا يقتدِي أبو بكرٍ بصلاةِ رسولِ
اللَّهِ وَ﴿، والناسُ مُقْتَدونَ بصلاةِ أبي بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه)).

٣٥٩
کتاب الأذان/ باب ٦٨
وبالسند قال: (حدّثنا) ولأبي ذر وحدّثني (قتيبة) وفي غير رواية أبي ذر وابن عساكر: قتيبة بن
سعيد (قال: حدّثنا أبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين الضرير (عن الأعمش)
سليمان بن مهران (عن إبراهيم، عن الأسود) بن يزيد النخعي، وسقط إبراهيم بين الأعمش
والأسود من رواية أبي زيد المروزي، وهو وهم فيما قاله الجياني (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت:
لما ثقل رسول الله ( *) في مرضه الذي توفي فيه (جاء بلال) المؤذن (يؤذنه) بسكون الواو: يعلمه
(بالصلاة فقال): (مروا أبا بكر أن يصلي) ولأبي ذر وابن عساكر فيصلي (بالناس).
قالت عائشة: (فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل أسيف) بفتح الهمزة وكسر السين
المهملة ثم فاء بعد المثناة التحتية الساكنة، شديد الحزن (وأنه متى ما يقم مقامك) في الإمامة وإثبات
ما بعد متى ويقم مجزوم بحذف الواو بمتى الشرطية، لأبي ذر عن الكشميهني، وفي رواية الحموي
والمستملي: متى يقوم بإثباتها، ووجهه ابن مالك بأنها أهملت حملاً على إذا، كما جزم بإذا حملاً على
متى في قوله: إذا أخذتما مضاجعكما تكبّرا أربعًا وثلاثين (لا يسمع الناس) بضم الياء وإسكان
السين، منا الإسماع، ولأبي ذر: لم يسمع الناس (فلو أمرت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إن
كانت لو شرطية فالجواب محذوف أو للتمني فلا جواب، (فقال) عليه الصلاة والسلام: (مروا أبا
بکر یصلي) بحذف أن، ولأبوي ذر والوقت: أن يصلي بالناس.
قالت عائشة: (فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك) في
الإمامة ولغير الكشميهني: يقوم بالواو، كما مرّ وللكشميهني: متى ما يقم. فما زائدة للتوكيد، قال
ابن مالك إنها شرطية وجوابها (لا يسمع الناس) ولأبي ذر: لم يسمع الناس (فلو أمرت عمر قال):
عليه الصلاة والسلام، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر فقال:
(إنكن لأنتنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر أن يصلي بالناس) ولابن عساكر بحذف أن من:
أن يصلي.
(فلما دخل) أبو بكر (في الصلاة) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فلما داخل في الصلاة،
بألف بعد الدال، أسكن الخاء مكسورة في اليونينية (وجد رسول الله وَّر في نفسه خفة، فقام يهادى
بين رجلين رجلاه بخطان) بالمثناة التحية، ولأبوي ذر والوقت: تخطان، بالمثناة الفوقية (في الأرض
حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسّه ذهب أبو بكر يتأخر، فأومأ إليه رسول الله وَ ل﴿) أن
اثبت مكانك، فتأخر أبو بكر (فجاء) وللأصيلي: فجاءه (رسول الله) وللأصيي وابن عساكر
والهروي: النبي (رَّر حتى جلس عن يسار أبي بكر) لكونه كان جهة حجرته فهو أخف عليه (فكان
أبو بكر يصلي قائمًا، وكان رسول الله وَله يصلي قاعدًا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله وال لته،
والناس مقتدون) بالميم على صيغة الجمع لاسم الفاعل، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: يقتدون

٣٦٠
کتاب الأذان/ باب ٦٩
بصيغة المضارع، أي مستدلون أو يستدلون (بصلاة أبي بكر رضي الله عنه) على صلاة رسول
٦٩ - باب هل يأخُذ الإمامُ إذا شَكَّ بقولِ الناسِ
هذا (باب) بالتنوين (هل يأخذ الإمام إذا شك) في صلاته (بقول الناس) قال الشافعية لا يأخد
بقولهم، وقال الحنفية: نعم.
٧١٤ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلمةَ عن مالكِ بنِ أنَسٍ عن أيوبَ بن أبي تَميمةَ السَّخْتياني عن
محمدٍ بنِ سِيرينَ عن أبي هريرةَ: ((أن رسولَ اللَّهِ وَلهَ انصرفَ مِن اثنتَينٍ، فقال له ذو اليدينِ :
أَقَصُرَتِ الصلاةُ أم نسيتَ يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: أصدَقَ ذُو اليَدَينِ؟ فقال الناس:
نعم. فقام رسولُ اللَّهِ وَ﴿ فصلَّى اثنتَينٍ أُخْرَبَيْنِ، ثم سلَّمَ، ثم كبّرَ، فسجدَ مثلَ سُجودِهِ أو أطولَ)).
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك بن أنس) الإمام، وسقط لفظ
ابن أنس في رواية ابن عساكر (عن أيوب بن أبي تميمة السختياني) بفتح السين والتاء، وفي اليونينية
بكسر التاء (عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله وَلقد انصرف من
اثنتين) ركعتين من صلاة الظهر (فقال ذو اليدين) اسمه الخرياق بكسر الخاء المعجمة وبعد الراء
الساكنة موحدة آخره قاف، مستفهمًا له عن سبب تغيير وضع الصلاة ونقص ركعاتها (أقصرت
الصلاة) بفتح القاف وضم الصاد، على أنه قاصر، وبضم القاف وكسر الصاد مبنيًّا للمفعول، وهي
الرواية المشهورة (أم نسيت يا رسول الله) حصر في الأمرين، لأن السبب إما من الله وهو القصر، أو
من النبي وَّر وهو النسيان (فقال رسول الله (بَلٍ ** ) للحاضرين:
(أصدق ذو اليدين) في النقص الذي هو سبب السؤال المأخوذ من مفهوم الاستفهام.
(فقال الناس: نعم) صدق (فقام رسول الله (وَلافر فصلى اثنتين) ركعتين (أخريين) بضم الهمزة
وسكون الخاء المعجمة ومثناة مفتوحة وأخرى ساكنة تحتيتين (ثم سلم، ثم كبر فسجد) للسهو (مثل
سجوده) السابق في صلاته (أو أطول) منه.
فظاهره أنه وَّ رجع إلى قولهم لكن حمله إمامنا الشافعي رحمه الله على أنه تذكر، ويؤيده ما
عند أبي داود، من طريق الأوزاعي، عن سعيد وعبيد الله، عن أبي هريرة في هذه القصة قال: ولم
پسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله تعالى ذلك.
وقال مالك ومن تبعه: يرجع إلى قول المأمومين، واستدلوا له برجوعه وَله إلى خبر أصحابه
حين صدقوا ذا اليدين، لكن عندهم خلاف في اشتراط العدد بناء على أنه يسلك به مسلك الشهادة
أو الرواية .