Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ کتاب الأذان/ باب ٤٦ حدّثني) بالإفراد (أبو بردة) عامر بن أبي موسى (عن أبي موسى) عبد الله الأشعري (قال: مرض النبي ◌َّر) مرضه الذي مات فيه (فاشتد مرضه) وحضرت الصلاة (فقال) لمن حضره: (مروا أبا بكر) رضي الله عنه (فليصل بالناس) بسكون اللام، ولابن عساكر: فليصلي بكسرها، وإثبات ياء مفتوحة بعد الثانية، أي: فقولوا له قولي: فليصل بالناس. (قالت عائشة) ابنته رضي الله عنها: (إنه رجل رقيق) قلبه (إذا قام مقامك لم يستطع) من البكاء لكثرة حزنه ورقة قلبه (أن يصلي بالناس) (قال) عليه الصلاة والسلام للحاضرين (مروا) وللأربعة: مري (أبا بكر) أمرًا لعائشة (فليصل بالناس) بسكون اللام مع الجزم بحذف حرف العلة، ولابن عساكر والأصيلي: فليصلي بالناس، بكسرها وإثبات الياء المفتوحة، كقراءة: يتقي ويصبر، برفع يتقي، وجزم يصبر. (فعادت) عائشة إلى قولها: إنه رجل رقيق إلخ. (فقال) عليه الصلاة والسلام لها (مري أبا بكر فليصلٌ بالناس) بسكون اللام، ولابن عساكر: فليصلي بكسر اللام مع زيادة الياء المفتوحة آخره، (فإنكن) بلفظ الجمع على إرادة الجنس، وإلا فالقياس أن يقول: فإنك، بلفظ المفردة (صواحب يوسف) الصديق عليه الصلاة والسلام، تظهرن خلاف ما تبطن كهنّ. وكان مقصود عائشة أن لا يتطيّر الناس بوقوف أبيها مكان رسول الله وَالقتل، كإظهار زليخا إكرام النسوة بالضيافة، ومقصودها أن ينظرن إلى حُسْن يوسف ليعذرنها في محبته (فأتاه الرسول) بلال بتبليغ الأمر، والضمير المنصوب لأبي بكر فحضر (فصلى بالناس في حياة النبي (وَليم) إلى أن توفاه الله تعالى. والإمامة الصغرى تدل على الكبرى، ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، فإن أبا بكر أفضل الصحابة، وأعلمهم وأفقههم، كما يدل عليه مراجعة الشارع بأنه هو الذي يصلي، والأصح أن الأفقه أولى بالإمامة من الإقرار الأورع، وقيل: الأقرأ أولى من الآخرين، حكاه في شرح المهذّب. ويدل له فيما قيل حديث مسلم: إذا كانوا ثلاثة فليؤمّهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم. وأجيب بأنه في المستوين في غير القراءة كالفقه، لأن أهل العصر الأول كانوا يتفقهون مع القراءة فلا يوجد قارىء إلاّ وهو فقيه، فالحديث في تقديم الأقرأ من الفقهاء المستوين على غيره. ورواة حديث الباب الستة كوفيون غير شيخ المؤلف، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي، والتحديث بالإفراد والجمع، والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في أحاديث الأنبياء، ومسلم في الصلاة . ٦٧٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن هشام بنِ عُروَةَ عن أبيهِ عن عائشةً أُمّ المُؤْمنينَ رضيَ اللَّهُ عنها أنها قالت: ((إن رسولَ اللَّهِ بِ ◌ّهِ قال في مَرضهِ: مُروا أبا بكرٍ يُصلّي بالناسِ. قالت عائشةُ: قلتُ إنَّ أبا بكرٍ إذا قامَ في مَقامِكَ لم يُسمعِ الناسَ منَ البُكاءِ، فَمُر عمرَ إرشاد الساري/ ج ٢/ م ٢١ ٣٢٢ كتاب الأذان/ باب ٤٦ فليصلٌ للناسِ. فقالت عائشةُ: فقلتُ لحفصةَ قولي له إن أبا بكرٍ إذا قام في مَقامِكَ لم يُسمعِ الناسَ منَ البكاءِ فمُر عمرَ فليُصلُ للناسِ. ففعلتْ حَفصةُ، فقال رسول اللّهِ وَِّ: مَهْ، إنَّكنَّ لأنتُنَّ صَواحِبُ يوسفَ، مُروا أبا بكرٍ فليُصلُ بالناسِ. فقالت حَفصةُ لعائشةَ: ما كنتُ لأُصيبَ منكِ خيرًا)) . وبه قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة (عن عائشة أم المؤمنين) رضي الله عنها، كذا رواه حماد عن مالك موصولاً، وهو في أكثر نسخ الموطأ مرسلاً لم يذكر عائشة، وسقط أم المؤمنين لأبي ذر (أنها قالت: إن رسول الله ◌ّير قال في مرضه:) الذي توفي فيه: (مروا أبا بكر يصلي بالناس) (قالت عائشة) رضي الله عنها: (قلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء) لرقة قلبه، (فمر عمر) بن الخطاب (فليصل بالناس) بالموحدة، وللكشميهني. للناس باللام بدلها، ولابن عساكر: فليصلي بكسر اللام وإثبات ياء مفتوحة بعد الثانية (فقالت) ولأبوي ذر والوقت: قالت (عائشة) رضي الله عنها: (فقلت) بالفاء، ولأبي ذر: قلت (لحفصة) بنت عمر: (قولي له) وَ لَّ (إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل) بالجزم، ولابن عساكر: فليصلي (للناس) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: بالناس، بالموحدة بدل اللام، ولأبي ذر: يصلي بالناس بإسقاط الفاء واللام (ففعلت حفصة) ذلك (فقال رسول الله ◌َي) (مه) اسم فعل مبني على السكون، زجر بمعنى: اكففي (إنكن) ولأبي ذر في نسخة: فإنكن (لأنتنّ صواحب يوسف) عليه الصلاة والسلام، أي مثلهن. قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام: وجه التشبيه بهنّ وجود مكر في القصتين، وهو مخالفة الظاهر لما في الباطن، فصواحب يوسف أتين زليخا ليعتبنها، ومقصودهنّ أن يدعون يوسف لأنفسهن، وعائشة رضي الله عنها، كان مرادها أن لا يتطير الناس بأبيها لوقوفه مكان رسول الله وَلقره، لكن تعقبه الحافظ ابن حجر بأن سياق الآية ليس فيه ما يساعده على ما قاله: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) وللكشميهني: للناس باللام، ولابن عساكر: فليصلي بالناس. (فقالت حفصة لعائشة) رضي الله عنها (ما كنت لأصيب منك خيرًا). ۔ ٦٨٠ - حدثنا أبو اليَمانِ قال أخبرنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريَّ قال: أخبرني أنسُ بنُ مالكِ الأنصارِيُّ - وكان تَبَعَ النبيِّ وَ ﴿ وخدمَهُ وصحِبَه - أنَّ أبا بكرٍ كان يُصلِّي لهم في وَجَعِ النّبِيِّ ◌َل الذي تُوُفِّيَ فيه، حتى إذا كان يومُ الإثنينِ وَهم صُفُوفٌ في الصلاةِ، فكشفَ النبيُّ وَّه ◌ِترَ الحُجرةِ بَنْظُرُ إلينا وهو قائمٌ كأنَّ وَجهَهُ ورقةُ مُصحفٍ، ثمَّ تبسِّمَ يَضحكُ. فهمَمْنا أن نفتَيِّنَ منَ الفرحِ برُؤْيةِ النبيِّ رَ ﴿ فَنكَصَ أبو بكرٍ على عَقِبَيْهِ ليصِلَ الصفَّ، وظن أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ خارجٌ إلى الصلاةِ، فأشار ٣٢٣ كتاب الأذان/ باب ٤٦ إلينا النبيُّ وَّ﴿ أَنْ أَتِمُّوا صلاتَكم، وأرخى السِّترَ، فَتُوُفِّيَ من يَومِهِ)). [الحديث ٦٨٠ - أطرافه في: ٦٨١، ٧٥٤. ١٢٠٥، ٤٤٤٨]. وبه قال (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع الحمصي (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن) ابن شهاب (الزهري قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك الأنصاري) رضي الله عنه، (وكان تبع النبي ◌ِّر) في العقائد والأفعال والأقوال والأذكار والأخلاق (وخدمه) عشر سنين، (وصحبه) فشرف بترقّيه في مدارج السعادة، وفاز بالحسنى وزيادة، (أن أبا بكر) الصديق رضي الله عنه (كان يصلي بهم) إمامًا في المسجد النبوي، ولغير أبي ذر: يصلي لهم (في وجع النبي ◌َّر الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين) يرفع يوم على أن كان تامة، وبنصبه على الخبرية (وهم صفوف في الصلاة) جملة حالية (فكشف النبي وَله ستر الحجرة) حال كونه (ينظر إلينا) وللكشميهني: فنظر إلينا، (وهو قائم، كأن وجهه ورقة مصحف) بفتح الراء وتثليث ميم مصحف، ووجه التشبيه: رقة الجلد وصفاء البشرة، والجمال البارع (ثم تبسم) عليه الصلاة والسلام حال كونه (يضحك) أي ضاحكًا فرحًا باجتماعهم على الصلاة، واتفاق كلمتهم، وإقامة شريعته: ولهذا استنار وجهه الكريم، لأنه كان إذا سر استنار وجهه، ولابن عساكر: ثم تبسم فضحك، بفاء العطف (فهممنا) أي قصدنا (أن نفتتن) بأن نخرج من الصلاة (من الفرح برؤية النبي ◌َلتر، فنكص أبو بكر رضي الله عنه على عقبيه) بالتثنية أي رجع القهقرى (ليصل الصف) أي: ليأتي إلى الصف (وظن أن النبي ◌َّ خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي ◌ِّير: أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر، فتوفي) عليه الصلاة والسلام، وللكشميهني: وتوفي (من يومه). ٦٨١ - حقثنا أبو مَعمرٍ قال: حدَّثَنَا عبدُ الوارثِ قال: حدَّثَنَا عبدُ العزيزِ عن أنس قال: ((لم يَخْرُجِ النبيُّ ◌َّهِ ثلاثًا، فَأُقيمَتِ الصلاةُ، فذهبَ أبو بكرٍ يتقدَّمُ، فقال نبيُّ اللّهِ وَّر بالحجابِ فرفعَهُ، فلما وَضَحَ وجهُ النبيِّ نَّهِ ما نظرْنا مَنظرًا كان أعجبَ إلينا من وجهِ النبيِّ وَ لَّ حِينَ وضحَ لنا. فأومأ النبيُّ ◌َّهِ بيدِهِ إلى أبي بكرٍ أَنْ يَتقدَّمَ، وأرخى النبي ◌َّ الحجابَ فلم يُقدَزْ عليه حتى مات)). وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين، عبد الله بن عمر المنقري المقعد البصري (قال: حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد (قال: حدّثنا عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس) وللأصيلي: أنس بن مالك (قال: لم يخرج النبي ◌ِّ ر ثلاثًا) أي ثلاثة أيام، وكان ابتداؤها من حين خرج عليه الصلاة والسلام فصلى بهم قاعدًا (فأقيمت الصلاة، فذهب أبو بكر) حال كونه (يتقدم) ولأبي ذر: فتقدم، (فقال) أي أخذ (نبيّ الله ◌َّهر بالحجاب) الذي على الحجرة (فرفعه، فلما وضح) أي ظهر (وجه النبي وَلجر، ما رأينا) وللكشميهني: ما نظرنا (منظرًا كان أعجب إلينا من وجه النبي ◌َّ- حين وضح) أي ظهر (لنا، فأومأ النبي وَّه بيده إلى أبي بكر أن يتقدم) أي بالتقدم إلى الصلاة ليؤم بهم (وأرخى النبي ◌َّر الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات) بضم المثناة التحتية وسكون القاف وفتح الدال مبنيًّا ٣٢٤ كتاب الأذان/ باب ٤٦ للمفعول، وللأصيلي: نقدر بالنون المفتوحة وكسر الدال، وفيه أن أبا بكر كان خليفة في الصلاة إلى موته عليه الصلاة والسلام ولم يعزل كما زعمت الشيعة أنه عزل بخروجه عليه الصلاة والسلام وتقدمه وتخلف أبي بكر. ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وأخرجه مسلم في الصلاة. ٦٨٢ - حدثنا يحيى بنُ سليمانَ قال: حدَّثَنا ابنُ وهبٍ قال: حدَّثني يونسُ عنِ ابن شهابٍ عن حمزةَ بن عبدِ اللهِ أنه أخبرَهُ عن أبيهِ قال: ((لما اشتدَّ برسولِ اللهِ وَ لَهَ وَجَعُهُ قيلَ له في الصلاةِ فقال: مُروا أبا بكرٍ فليُصلِّ بالناس، قالت عائشةُ: إن أبا بكرٍ رجلٌ رَقيقٌ إذا قرأَ غلبَهُ البكاءُ. قال: مروهُ فيصلِّي. فعاودَتْهُ قال: مُروه فيُصلِّي، إنَّكنَّ صَواحِبُ يوسفَ)). تابعهُ الزُّبَيدِيُّ وابنُ أخي الزّهريِّ وإسحقُ بنُ يحيى الكلبيُّ عن الزُّهريّ. وقال عُقَيلٌ ومَعمرٌ عنِ الزُّهريُّ عن حمزةَ عنِ النبيّ ◌َلهو. وبه قال (حدّثنا يحيى بن سليمان) الجعفي الكوفي، نزيل مصر، المتوفى بها سنة ثمان أو سبع وثلاثين ومائتين (قال: حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: حدّثني (ابن وهب) عبد الله المصري (قال: حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن حمزة) بالزاي أخي سالم (بن عبد الله، أنه أخبره عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (قال: لما اشتد برسول الله وَلفر وجعه) الذي مات فيه (قيل له في) شأن (الصلاة، فقال:) عليه الصلاة والسلام ولأبي ذر قال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) بالباء، ولابن عساكر: فليصلي، بكسر اللام الأولى وياء بعد الثانية . (قالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق) قلبه (إذا قرأ غلبه البكاء، قال:) (مروه فيصلي) بغير لام بعد الفاء، ولابن عساكر: فيصلي بلام مكسورة بعد الفاء، وياء مفتوحة بعد اللام الثانية، ولأبي ذر والأصيلي، وفي نسخة لابن عساكر: فليصل، بسكون اللام الأولى وحذف الياء الأخيرة، (فعاودته) عائشة، ولأبي ذر: بنون الجمع. أي عاشة ومن حضر معها من النساء. (قال) عليه الصلاة والسلام، ولأبي ذر والأصيلي: فقال: (مروه فيصلي) وللأصيلي وأبي ذر: فليصل، ولابن عساكر: فليصلي بالياء المفتوحة بعد اللام (إنكن) ولأبي ذر والأصيلي: فإنكن (صواحب يوسف). ورواة هذا الحديث ما بين كوفي ومصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه النسائي في عشرة النساء (تابعه) أي تابع يونس بن يزيد (الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة، محمد بن الوليد الحمصي، مما وصله الطبراني في مسند الشاميين من طريق عبد الله بن سالم الحمصي. عنه موصولاً موقوفًا (وابن أخي الزهري) محمد بن مسلم، مما وصله ابن عدي من رواية ٣٢٥ كتاب الأذان/ باب ٤٧ الدراوردي عنه، (وإسحق بن يحيى الكلبي) الحمصي، مما وصله أبو بكر بن شاذان البغدادي، في نسخة: إسحق بن يحيى، رواية يحيى بن صالح، الثلاثة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب. (وقال عقيل) بضم العين وفتح القاف، ابن خالد الأيلي مما وصله الذهلي في الزهريات (وقال معمر): بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابن راشد، مما اختلف فيه فرواه عنه عبد الله بن المبارك مرسلاً، مما أخرجه ابن سعد وأبو يعلى من طريقه، ورواه عبد الرزاق عن معمر موصولاً، إلا أنه قال: عن عائشة بدل قوله: عن أبيه. كذا أخرجه مسلم (عن الزهري عن حمزة) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (عن النبي ◌َّ). ٤٧ - باب من قامَ إلى جَنبِ الإمام لعِلَّةٍ (باب من قام) من المصلين (إلى جنب الإمام لعلّة) اقتضت ذلك. ٦٨٣ - حدثنا زكرياءُ بن يحيى قال: حدَّثَنا ابنُ نُميرٍ قال: أخبرَنا مِشامُ بنُ عروةَ عن أبيه عن عائشةَ قالت: ((أمَرَ رسولُ اللَّهِ وَ لَهَ أبا بكرٍ أن يُصلِّيَ بالناسِ في مرَضهِ، فكان يُصلِّي بهم. قال عروةُ: فوجَد رسولُ اللَّهِ وَهَ في نفسِهِ خِفَّةً فخرج، فإذا أبو بكر يَؤُمُّ الناسَ، فلما رآهُ أبو بكرٍ استأْخَرَ، فأشار إليه أنْ كما أنتَ، فجلسَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ حِذاءَ أبي بكرٍ إلى جَنْبهِ، فكان أبو بكرٍ يُصلِي بصلاةِ رسولِ اللَّهِ وَّهِ، والناسُ يُصلُّون بصلاةٍ أبي بكر)). وبالسند قال: (حدّثنا زكريا بن يحيى) البلخي (قال: حدّثنا) وللأصيلي: قال أخبرنا (ابن نمير) عبد الله (قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) أم المؤمنين (رضي الله عنها، قالت: أمر رسول الله ◌َ﴿ أبا بكر) الصديق رضي الله عنه (أن يصلي بالناس في مرضه) الذي توفي فيه؛ (فكان يصلي بهم). (قال عروة) بن الزبير بالإسناد السابق (فوجد رسول الله * في) ولأبوي ذر والوقت؛ والأصيلي؛ وابن عساكر: من (نفسه خفة، فخرج فإذا أبو بكر يؤم الناس؛ فلما رآه أبو بكر استأخر) أي تأخر؛ وفي اليونينية هنا مكتوب: إليه مرقوم عليه علامة السقوط للأربعة مضروب عليه (فأشار إليه) وَلّه: (أن كما أنت) أي: كالذي أنت عليه أو فيه من الإمامة؛ فما موصولة، وأنت مبتدأ حذف خبره، والكاف للتشبيه. أي: ليكن حالك في المستقبل مشابهًا لحالك في الماضي، أو الكاف زائدة، أي: الزم الذي أنت عليه، وهو الإمامة (فجلس رسول الله (وَلقر حذاء أبي بكر) محاذيًا له بحيث لم يتقدم عقب أحدهما على عقب الآخر (إلى جنبه) لا خلفه ولا قدامه، واستشكل مطابقته للترجمة من حيث أن فيها من قام إلى جنب الإمام، وأجيب بأنه كان قائمًا في الابتداء، جالسًا في الانتهاء إلى جنبه، أو أنه قاس بالقيام على الجلوس، أو أن أبا بكر هو القائم إلى جنب الإمام، وهو النبي ◌َلچر. : ٣٢٦ كتاب الأذان/ باب ٤٨ قال البرماوي وهذا أظهر، والأصل تقدم الإمام على المأموم في الموقف، فإن تقدم بطلت صلاته، وتكره مساواته كما في المجموع، إلا إن ضاق المكان، أو لم يكن إلا مأموم واحد، وكذا لو كانوا عراة. ويقف بمكة خلف الإمام وليستديروا، ولو قربوا إلى الكعبة إلا في جهته. (فكان أبو بكر) قائمًا (يصلي بصلاة رسول الله وَّر) وهو قاعد (والناس) قائمون (يصلون بصلاة أبي بكر) كالمبلغ لهم، وسقط لفظ يصلون في رواية أبي ذر. وفي الحديث صحة قدوة القائم بالقاعد، والمضطجع والقاعد بالمضطجع، لأنه بُّ صلى في مرض موته قاعدًا وأبو بكر والناس قيامًا، فهو ناسخ في الصحيحين وغيرها، إنما جعل الإمام ليؤتم به، من قوله: وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين، وقيس المضطجع على القاعد، فقدوة القاعد به من باب أولى. وفي حديث الباب، التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم فى الصلاة. ٤٨ - باب من دخلَ لِيَؤُمَّ الناسَ فجاءَ الإمامُ الأولُ فتأخّرَ الأولُ أو لم يَتأخّرْ جازَتْ صلاتُه. فيه عائشةُ عنِ النبيِّ 醬 (باب من دخل) المحراب مثلاً (ليؤم الناس) نائبًا عن الإمام الراتب، (فجاء الإمام) الأوّل الراتب (فتأخر الأوّل) الذي أراد أن ينوب عن الراتب، فهو أول بالنسبة لهذه الصلاة، وذاك أوّل لكونه راتبًا، فالقرينة صارفة العينية إلى الغيرية على ما لا يخفى، وللأصيلي في نسخة: فتأخر الآخر (أو لم يتأخر جازت صلاته). أي في التأخر وعدمه ما روته (عائشة) رضي الله عنها (عن النبي ◌َّر) فالأول، ما رواه عنها عروة في الباب السابق، ولفظه: فلما رآه استأخر، والثاني، ما رواه عبيد الله عنها في باب حدّ المريض، ولفظه: فأراد أن يتأخر. ٦٨٤ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال أخبرنا مالكٌ عن أبي حازمِ بنِ دينارٍ عن سَهلٍ بِنِ سعدِ الساعِدي ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ ذهبَ إلى بني عمرو بنِ عوفٍ ليُصلحَ بينهم، فحانتِ الصلاةُ، فجاء المؤذِّنُ إلى أبي بكرٍ فقال: أتُصلِّي للناسِ فأُقيم؟ قال: نعم. فصلَّى أبو بكرٍ، فجاءَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ والناسُ في الصلاةِ، فتخلَّصَ حتى وقفَ في الصفْ، فصفَّقَ الناسُ، وكان أبو بكرٍ لا يَلْتفتُ في صلاتهِ. فلما أكثرَ الناسُ التصفيقَ التفتَ فرأَى رسولَ اللَّهِ وَّهِ، فأشارَ رسولُ اللَّهِ وَلِ أنِ امكُثْ مَكانَكَ، فرفعَ أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه يدَيهِ فحمِدَ اللَّهَ عَلَى ما أمَرَهُ به رسولُ اللهِ وَهِ مِن ذلكَ ثمَّ استأخَر أبو بكرٍ حتى استوَى في الصفِ، وتَقدَّمَ رسولُ اللَّهِ وَ لهَ فصلَّى، فلما انصرفَ قال: يا أبا بكرِ ما منعَكَ أن تثبُتَ إذ أمرتُكَ؟ فقال أبو بكرٍ: ما كان لابنِ أبي فُحافَةً أن يُصلِّيَ بينَ يدَيْ ٣٢٧ کتاب الأذان/ باب ٤٨ رسولِ اللَّهِ ﴿. فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ما لي رأيتُكم أكثَرْتُم التصفيقَ؟ مَن رابَهُ شيءٌ في صلاتهِ فَلْيُسبِّح، فإنه إذا سبَّحَ الْتُفِتَ إليهِ، وَإِنَّما التصفيقُ للنساء)). [الحديث ٦٨٤ - أطرافه في: ١٢٩١، ١٢٠٤، ١٢١٨، ١٢٣٤، ٢٦٩٠، ٢٦٩٣، ٧١٩٠]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي حازم بن دينار) بالحاء المهملة والزاي، واسمه سلمة (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين (الساعدي) الأنصاري، رضي الله عنه (أن رسول الله وَلّر ذهب) في أناس من أصحابه بعد أن صلى الظهر (إلى بني عمرو بن عوف) بفتح العين فيهما، ابن مالك من الأوس، والأوس أحد قبيلتي الأنصار، وكانت منازلهم بقباء (ليصلح بينهم)، لأنهم اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، (فحانت الصلاة) أي صلاة العصر (فجاء المؤذن) بلال (إلى أبي بكر) بأمر النبي بَالقول، حيث قال له كما عند الطبراني، إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصلٌ بالناس، (فقال) له (أتصلي للناس) باللام، وللأصيلى: بالناس في أوّل الوقت، أو تننتظر قليلاً ليأتي النبي بَّ. فرجع عند أبي بكر المبادرة لأنها فضيلة متحققة فلا تترك لفضيلة متوهمة. (فأقيم). بالرفع، خبر مبتدأ محذوف، أي: فأنا أقيم، أو بالنصب جواب الاستفهام. (قال:) أبو بكر رضي الله عنه. (نعم) أقم الصلاة إن شئت، (فصلى أبو بكر) أي: دخل في الصلاة (فجاء رسول الله وَّر والناس) دخلوا مع أبي بكر (في الصلاة) جملة حالية، (فتخلص) من شق الصفوف (حتى وقف في الصف) الأوّل، وهو جائز للإمام، مكروه لغيره. وفي رواية مسلم فخرق الصفوف حتى قام عند الصف، وفي رواية عبد العزيز: يمشي في الصفوف: (فصفق الناس) أي ضرَب كلٌّ يده بالأخرى حتى سمع لها صوت، لكن في رواية عبد العزيز: فأخذ الناس في التصفيح، بالحاء المهملة. قال سهل: أتدرون ما التصفيح؟ هو التصفيق، وهو يدل على ترادفهما عنده. (وكان أبو بكر) رضي الله عنه (لا يلتفت في صلاته) لأنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة الرجل، رواه ابن خزيمة: (فلما أكثر الناس التصفيق التفت) رضي الله عنه (فرأى رسول الله وَ لّ فأشار إليه رسول الله ويالقول: أن امكث مكانك) أي أشار إليه بالمكث (فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه) بالتثنية (فحمد الله) تعالى بلسانه (على ما أمره به) ولأبي ذر في نسخة وأبي الوقت: على ما أمر به (رسول الله بَّر من ذلك) أي من الوجاهة في الدين، وليس في رواية الحميدي عن سفيان حيث قال: فرفع أبو بكر رأسه إلى السماء شكرًا لله تعالى، ما يمنع ظاهر قوله: فحمد الله من تلفظه بالحمد (ثم استأخر) أي تأخر (أبو بكر) رضي الله عنه من غير استدبار للقِبلة ولا انحراف عنها (حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله وَالر فصلى) بالناس . واستنبط منه: أن الإمام الراتب إذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة يتخير: بين أن يأتم به أو يؤم هو، ويصير النائب مأمومًا، من غير أن يقطع الصلاة، ولا تبطل بشيء من ذلك صلاة أحد ٣٢٨ كتاب الأذان/ باب ٤٨ من المأمومين. والأصل عدم الخصوصية خلافًا للمالكية، وفيه جواز إحرام المأموم قبل الإمام، وإن المرء قد يكون في بعض صلاته إمامًا وفي بعضها مأمومًا . (فلما انصرف) وَلّر من الصلاة (قال): (يا أبا بكر ما منعك أن تثبت) في مكانك (إذ) أي حين (أمرتك). (فقال أبو بكر) رضي الله عنه (ما كان لابن أبي قحافة) بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف فاء، عثمان بن عامر، أسلم في الفتح وتوفي سنة أربع عشرة في خلافة عمر رضي الله عنه، وعبر بذلك دون أن يقول: ما كان لي أو لأبي بكر، تحقيرًا لنفسه واستصغارًا لمرتبته (أن يصلي بين يدي رسول الله (وَلير) أي : قدامه إمامًا به . (فقال رسول الله وَلَّ) (ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من رابه) بالراء، وللأربعة: نابه أي أصابه (شيء في صلاته فليسبح) أي فليقل: سبحان الله، كما في رواية يعقوب بن أبي حازم (فإنه إذا سبح التفت إليه) بضم المثناة الفوقية مبنيًّا للمفعول (وإنما التصفيق للنساء). زاد الحميدي والتسبيح للرجال. وبهذا قال مالك، والشافعي وأحمد، وأبو يوسف، والجمهور. وقال أبو حنيفة ومحمد: متى أتى بالذكر جوابًا بطلت صلاته، وإن قصد به الإعلام بأنه في الصلاة لم تبطل، فحملا التسبيح المذكور على قصد الإعلام بأنه في الصلاة، من نابه، على نائب مخصوص، وهو إرادة الإعلام بأنه في الصلاة. والأصل عدم هذا التخصيص لأنه عامّ لكونه في سياق الشرط، فيتناول كلاً منهما. فالحمل على أحدهما من غير دليل لا يصار إليه، لا سيما التي هي سبب الحديث، لم يكن القصد فيها إلاّ تنبيه الصديق على حضوره بَّلإر، فأرشدهم صلوات الله عليه وسلامه إلى أنه كان حقهم عند هذا النائب التسبيح، ولو خالف الرجل المشروع في حقه وصفق لم تبطل صلاته، لأن الصحابة صفقوا في صلاتهم ولم يأمرهم النبي ◌َّر بالإعادة، لكن ينبغي أن يقيد بالقليل، فلو فعل ذلك ثلاث مرات متواليات بطلت صلاته لأنه ليس مأذونًا فيه . وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ مع كونه لم يأمرهم بالإعادة، فلأنهم لم يكونوا علموا امتناعه: وقد لا يكون حينئذٍ ممتنعًا، أو أراد إكثار التصفيق من مجموعهم، ولا يضرّ ذلك إذا كان كل واحد منهم لم يفعله ثلاثًا . واستنبط منه. أن التابع إذا أمره المتبوع بشيء يفهم منه إكرامه به لا يتحتم عليه ولا يكون تركه مخالفة للأمر، بل أدبًا وتحريًا في فهم المقاصد. وبقية ما يستنبط منه يأتي إن شاء الله تعالى في محاله. ورواته الأربعة ما بين تنيسي ومدني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف في الصلاة في مواضع، وفي الصلح والأحكام، ومسلم وأبو داود والنسائي. ٣٢٩ كتاب الأذان/ باب ٤٩ و٥٠ ٤٩ - باب إذا استَوَوا في القِراءَةِ فَلْيَؤُمَّهم أكبرُهُم هذا (باب) بالتنوين (إذا استووا) أي الحاضرون للصلاة (في القراءة فليؤمهم أكبرهم) سنًّا. ٦٨٥ - حدثنا سليمانُ بنُ حَربٍ حدَّثَنا حمادُ بن زَيدٍ عن أيوبَ عن أبي قِلابةَ عن مالكِ بنِ الحُوَيرثِ قال: ((قدِمْنا عَلَى النّبِيِّ بَّهِ ونحنُ شَبَبَةٌ فلِثْنا عندَهُ نحوًا من عشرينَ ليلةٌ، وكان النبيُّ وَل رَحِيمًا فقال: لو رجَعتم إلى بلادِكم فعلَّمتُموهم، مُروهم فلْيُصلُوا صلاةَ كذا في حِينٍ كذا، وصلاة كذا في حينٍ كذا، وإذا حَضَرَتِ الصلاةُ فَلْيُؤَذِنْ لكم أحدُكم، ولْيَؤُمَّكم أكبرُكم» . وبالسند قال: (حدثنا سليمان بن حرب) بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين آخره موحدة (قال: حدثنا حماد بن زيد) هو ابن درهم، (عن أيوب) السختياني، (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي، (عن مالك بن الحويرث) بالحاء المهملة المضمومة آخره مثلثة، مصغرًا (قال: قدمنا على النبي 9ِّ) في نفر من قومي (ونحن شببة) بفتح الشين المعجمة والموحدتين، جمع شاب زاد في الأدب: متقاربون أي في السن. (فلبثنا عنده) عليه الصلاة والسلام (نحوًا من عشرين ليلة) بأيامها (وكان النبي وَّ رحيمًا) زاد في رواية ابن علية وعبد الوهاب: رفيقًا، فظن أنّا اشتقنا إلى أهالينا، فسألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه (فقال): (لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم) دينهم (مروهم) استئناف كأنه قيل: ماذا نعلمهم؟ فقال: مروهم (فليصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) سنًّا في الإسلام. أي عند تساويهم في شروط الإمامة، وإلاَّ فالأفقه والأقرأ مقدّمان عليه، والأوّل على الثاني، لأنه يحتاج في الصلاة إلى الأفقه لكثرة الوقائع بخلاف الأقرأ، فإن ما يحتاج إليه من القراءة مضبوط. وقيل: الأقرأ مقدّم عليه. حكاه في شرح المهذب. ويدل له ما في حديث مسلم: إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم. وأجيب بأنه في المستوين في غير القراءة. كالفقه، لأن الصحابة كانوا يتفقهون مع القراءة، فلا يوجد قارىء إلاّ وهو فقيه. فالحديث في تقديم الأقرأ من الفقهاء المستوين في غيره. ٥٠ - باب إذا زارَ الإمامُ قومًا فأمَّهم هذا (باب) بالتنوين (إذا زار الإمام قومًا فأمّهم) في الصلاة بإذنهم له . ٦٨٦ - حدثنا مُعاذُ بنُ أسَدٍ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا مَعْمرُ عنِ الزُّهريِّ قال: أخبرَني محمودُ بنُ الرَّبيعِ قال: سمعتُ عِتبانَ بنَ مالكِ الأنصاريَّ قال: ((استأذنَ النبيُّ وَّ فأذِنتُ له، فقال: أينَ تُحبُّ أَن أُصلّيَ مِن بيتِكَ؟ فأشرتُ له إلى المكانِ الذي أُحِبُّ، فقامَ وَصَفَّفْنا خَلفَ. ثمَّ سلّمَ وسَلَّمنا». ٣٣٠ كتاب الأذان/ باب ٥١ وبالسند قال: (حدّثنا معاذ بن أسد) المروزي، نزيل البصرة (قال: أخبرنا) وللأصيلي: حدّثنا (عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (محمود بن الربيع) بفتح الراء، الأنصاري (قال: سمعت عتبان بن مالك) بكسر العين الأنصاري الأعمى (قال: استأذن النبي) وللكشميهني: استأذن عليّ النبي (مَ لر فأذنت له، فقال:) (أين تحب أن أصلي من بيتك). (فأشرت له إلى المكان الذي أحب فقام) عليه الصلاة والسلام، (وصففنا) بفتح الفاء الأولى وسكون الثانية جمع للمتكلم، وفي رواية: وصفّنا بتشديد الفاء، أي فصفّنا النبي وَّر (خلفه، ثم سلم وسلمنا) ولأبي ذر، وابن عساكر: فسلمنا، بالفاء بدل الواو. واستنبط منه أن مالك الدار أولى بالإمامة. وأن الإمام الأعظم أو نائبه، في محل ولايته، أولى من المالك. وكذا الأفقه. وفي مسلم: لا يُؤمِّنَّ الرجل في سلطانه. وفي رواية لأبي داود: في بيته ولا في سلطانه. فإن قلت إن الإمام الأعظم سلطان على المالك فلا يحتاج إلى استئذانه، أجيب: بأن في الاستئذان رعاية الجانبین . ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصريّ ومروزي ومدني، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وصحابي عن صحابي، والتحديث والإخبار. ٠ إلى هنا سقطت الأبواب والتراجم، ومن هنا سقط الأبواب دون التراجم من سماع كريمة، كذا في اليونينية . ٥١ - باب إنما جُعلَ الإمامُ لِيُؤْتمَّ به وصلَّى النبيُّ مَ﴿ فِي مَرضهِ الذي تُوُنِّيَ فيه بالناسِ وهو جالسٌ. وقال ابنُ مسعودٍ إذا رَفعَ قبلَ الإمامِ يَعودُ فَيَمكُثُ بقدْرٍ ما رفعَ ثمَّ يتبعُ الإمامَ. وقال الحسنُ ـ فيمن يركعُ مع الإمام رَكعتَينِ ولا يقدِرُ عَلَى السجودِ: يَسجدُ للركعةِ الآخِرةِ سجدَتَينٍ، ثم يقضي الركعةَ الأُولى بسجودِها. وفيمن نسيَ سجدةً حتى قام: يسجُدُ. هذا (باب) بالتنوين (إنما جعل الإمام ليؤتم به) أي: ليُقتدى به في أفعال الصلاة، بأن يتأخر ابتداء فعل المأموم عن ابتداء فعل الإمام، ويتقدم ابتداء فعل المأموم على فراغ الإمام، فلا يجوز له التقدّم عليه ولا التخلّف عنه. نعم يدخل في عموم قوله: إنما جعل الإمام ليؤتم به، التخصيص كما أشار إليه المؤلف بقوله مصدرًا به الباب، مما وصله فيما سبق عن عائشة رضي الله عنها: (وصلّ النبي ◌َّر في مرضه الذي ٣٣١ كتاب الأذان/ باب ٥١ -- " توفي فيه بالناس وهو جالس) أي والناس خلفه قيامًا، ولم يأمرهم بالجلوس. فدلّ على دخول التخصيص في العموم السابق. (وقال ابن مسعود) رضي الله عنه، مما وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح بمعناه: (إذا رفع) المأموم رأسه من الركوع أو السجود (قبل الإمام، يعود بقدر ما رفع ثم يتبع الإمام). مذهب الشافعي: إذا تقدم المأموم بفعل، كركوع وسجود، إن كان بركنين، وهو عامد عالم بالتحریم بطلت صلاته وإلا فلا . (وقال الحسن) البصري، مما وصله ابن المنذر في كتابه الكبير، ورواه سعيد بن منصور عن هشيم. عن يونس عنه بمعناه، (فيمن يركع مع الإمام ركعتين ولا يقدر على السجود) الزحام ونحوه، والغالب كون ذلك يحصل في الجمعة؛ (يسجد للركعة الآخرة) ولأبي ذر وابن عساكر: الأخيرة، (سجدتين، ثم يقضي الركعة الأولى بسجودها) إنما لم يقل الثانية لاتصال الركوع الثاني به، وهذا وجه عند الشافعية، والأصح أنه يحسب ركوعه الأول لأنه أتى به وقت الاعتداد بالركوع، والثاني للمتابعة، فركعته، ملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية الذي يأتي به، ويدرك بها الجمعة في الأصح. (و) قال الحسن أيضًا، مما وصله ابن أبي شيبة بمعناه (فيمن نسي سجدة حتى قام: يسجد) أي يطرح القيام الذي فعله على غير نظم الصلاة ويجعل وجوده كالعدم. ٦٨٧ - حدثنا أحمدُ بنُ يونِسَ قال: حدَّثَنا زائدةُ عن موسى بنِ أبي عائشةَ عن ◌ُبِيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبةَ قال: ((دخلتُ عَلَى عائشةَ فقلتُ: ألا تُحدِثيني عن مرضٍ رسولِ اللَّهِ وَه؟ قالت: بلى. ثَقُلَ النبيُّ وَ﴿ فقال: أصلَّى الناسُ؟ قلنا: لا، هم ينتظِرونَكَ. قال: ضَعوا لي ماءً في المخضَبِ. قالت: ففعلنا. فاغتسَلَ فذهبَ لَيَنوءَ فأُغميَ عليه، ثم أفاقَ فقال ◌َّهَ: أَصلَّى النّاسُ؟ قلنا: لا، هم ينتظرونكَ يا رسولَ اللَّهِ. قال: ضعوا لي ماءً في المخضَبِ. قالت: فقَعَد فاغتسلَ، ثمّ ذهبَ ليَثُوءَ فأُغمَيَ عليه. ثمَّ أفاقَ فقال: أصلَّى الناسُ؟ قلنا: لا، هم يَنتظرونَك يا رسولَ اللَّهِ. فقال: ضَعوا لي ماءً في المِخضَبِ. فقعدَ فاغتسَلَ، ثمَّ ذهبَ لِيَنوءَ فأُغمَيَ عليه. ثمَّ أفاقَ فقال:أ. أصلَّى النّاسُ؟ فقلنا: لا، هم يَنتظِرِونكَ يا رسولَ اللَّهِ - والناسُ عُكوفٌ في المسجدِ ينتظرونَ النبيَّ عليهِ السلامُ لصلاةِ العِشاءِ الآخرةِ - فأرسلَ النبيُّ وَّهِ إلى أبي بكرٍ بأنْ يُصلِّيَ بالناسِ، فأتاهُ الرسولُ فقال: إنَّ رسولَ اللّهِ شَهِ يَأْمُركَ أنْ تُصلِّيَ بالناسِ. فقال أبو بكرٍ - وكان رجُلاَ رَقيقًا - يا عمرُ صلِّ بالناسِ، فقال له عمرُ: أنتَ أحقُّ بذلكَ. فصلَّى أبو بكرٍ تلكَ الأيامَ. ثمَّ إنَّ النبيَّ ◌َّهِ وَجَدَ من نفسهِ خِقّةً، فخرَجَ بينَ رجُلينٍ - أحدُهما العبّاسُ - لصلاةِ الظُهر، وَأبو بكرٍ يُصلِّ بالناسِ، فلمَّا رآهُ أبو بكرٍ ذهبَ لِيَتأخّرَ، فأومأ إليهِ النبيُّ وَّرِ بِأنْ لا يَتأخّرَ، قال: أجلِساني إلى جَنبهِ، فأجلساهُ إلى جَنبٍ أبي بكرٍ، قال: فجعلَ أبو بكرٍ يُصلِّي وهو يأْتُمُّ بصلاةِ النّبِيِّ بَّهِ والناسُ بصلاةٍ أبي بكرٍ ٣٣٢٠ کتاب الأذان/ باب ٥١ والنبيُّ نَّ قاعدٌ)). قال ◌ُبيدُ اللَّهِ: فدخلتُ على عبدِ اللَّهِ بنِ عبّاسٍ فقلتُ له: ألا أعرِضُ عليكَ ما حدَّثَتْني عائشةُ عن مَرَضِ النبيِّ وَلِّ؟ قال: هاتِ. فعرَضْتُ عليهِ حديثَها. فما أنكرَ منهُ شيئًا، غير أنه قال: أسمَّتْ لك الرجُلَ الذي كان مع العباسٍ؟ قلت: لا. قال: هو عليٍّ. وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبه لجده لشهرته به، واسم أبيه عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي (قال: حدّثنا زائدة) بن قدامة البكري الكوفي (عن موسى بن أبي عائشة) الهمداني الكوفي (عن عبيد الله) بالتصغير (بن عبد الله بن عتبة) بضم العين وسكون المثناة الفوقية، ابن مسعود، أحد الفقهاء السبعة، وسقط عند الأربعة: ابن عتبة (قال: دخلت على عائشة) رضي الله عنها (فقلت) لها: (ألا) بالتخفيف للعرض والاستفتاح (تحدّثيني عن مرض رسول الله وَظاهر؟ قالت: بلى،) أحدّثك، (ثقل النبي ◌َ﴿) بضم القاف، اشتد مرضه، فحضرت الصلاة (فقال) عليه الصلاة والسلام: (أصلى الناس)؟ (قلنا: لا. هم) ولأبي ذر: فقلنا: لا يا رسول الله، وهم. ولأبي الوقت: فقلنا: لا هم (ينتظرونك قال): (ضعوا لي ماء) ولأبي ذر عن المستملي والحموي: ضعوني، أي أعطوني ماء. أو على نزع الخافض، أي: ضعوني في ماء (في المخضب) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين، ثم موحدة: المركز، وهو الإحانة. (قالت) عائشة (ففعلنا) ما أمر به (فاغتسل) وللمستملي: ففعلنا فقعد فاغتسل (فذهب) وللكشميهني: ثم ذهب (لينوء) بنون مضمومة ثم همزة، أي: لينهض بجهد ومشقة (فأغمي عليه) واستنبط منه جواز الإغماء على الأنبياء لأنه مرض من الأمراض بخلاف الجنون فإنه نقص، وقد كملهم الله تعالى بالكمال التام. (ثم أفاق فقال وَلاي): (أصلى الناس)؟ (قلنا: لا). أي لم يصلوا، (هم ينتظرونك يا رسول الله، قال): ولغير الأربعة: فقال: (ضعوا لي) وللحموي والكشميهني: ضعوني (ماء في المخضب)، وفي رواية: في ماء في المخضب (قالت) عائشة رضي الله عنها: (فقعد) عليه الصلاة والسلام (فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال) (أصلى الناس) (قلنا): ولغير الأربعة: فقلنا: (لا. هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال): وللأربعة: قال (ضعوا لي) وللحموي والكشميهني: ضعوني (ماء في المخضب) (فقعد) وللكشميهني؛ قعد (فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال): (أصلى الناس)؟ (فقلنا) وللأربعة: قلنا (لا. هم ينتظرونك يا رسول الله، والناس عكوف) مجتمعون (في المسجد ينتظرون النبي) ولأبي ذر: رسول الله (* لصلاة العشاء الآخرة) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: الصلاة العشاء الآخرة. كأن الراوي فسر الصلاة المسؤول عنها في قوله: أصلى الناس؟ أي الصلاة المسؤول عنها هي العشاء الآخرة، أو المراد: ينتظرون الصلاة العشاء الآخرة. (فأرسل النبي بَير إلى أبي بكر) رضي الله عنه (بأن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن ٣٣٣ كتاب الأذان/ باب ٥١ رسول الله وَ * يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر: وكان رجلاً رقيقًا) لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، تواضعًا منه: (يا عمر، صلُ بالناس) أو قال ذلك، لأنه فهم أن أمر الرسول في ذلك ليس للإيجاب أو العذر المذكور، (فقال له عمر: أنت أحق بذلك) مني، أي لفضيلتك، أو لأمر الرسول إياك، (فصلى أبو بكر تلك الأيام) التي كان النبي وَ لّر فيها مريضًا، (ثم إن النبي ◌َّر وجد من نفسه خفة، فخرج) بالفاء للكشميهني وللباقين: وخرج (بين رجلين، أحدهما العباس) والآخر علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، (لصلاة الظهر). صرّح إمامنا الشافعي بأنه عليه الصلاة والسلام لم يصلُ بالناس في مرض موته إلاّ هذه الصلاة التي صلى فيها قاعدًا فقط، وفي ذلك ردّ على من زعم أنها الصبح، مستدلاً بقوله في رواية ابن عباس، المروي في ابن ماجة، بإسناد حسن. وأخذ رسول الله وَ﴿ القراءة من حيث بلغ أبو بكر، ولا دلالة في ذلك، بل يحمل على أنه عليه الصلاة والسلام، لما قرب من أبي بكر سمع منه الآية التي كان انتهى إليها، لكونه كان يسمع القراءة في السرية أحيانًا، كالنبي بَّر، (وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي وَلّر بأن لا يتأخر) ثم (قال) للعباس وللآخر: (أجلساني إلى جنبه) (فأجلساه إلى جنب أبي بكر، قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم) كذا للكشميهني والباقين: يأتم (بالصلاة النبي) وللأصيلي: بصلاة رسول الله (وَ﴿، والناس) يصلون (بصلاة أبي بكر) أي بتبليغه، (والنبي ◌َل قاعد) وأبو بكر والناس قائمون. فهو حجة واضحة لصحة إمامة القاعد المعذور للقائم. وخالف في ذلك مالك في المشهور عنه، ومحمد بن الحسن فيما حكاه الطحاوي. وقد أجاب الشافعي، عن الاستدلال، بحديث جابر عن الشعبي مرفوعًا: لا يؤمنّ أحد بعدي جالسًا، فقال: قد علم من احتج بهذا أن لا حجة له فيه، لأنه مرسل ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه أي جابر الجعفي. ودعوى النسخ لا دليل عليها يحتج به . (قال) ولأبوي ذر والوقت: وقال (عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (فدخلت على عبد الله بن عباس) رضي الله عنهما (فقلت له) مستفهمًا للعرض عليه: (ألا أعرض عليك ما حدّثتني) به (عائشة عن مرض النبي) ولأبي ذر وابن عساكر: عن مرض رسول الله (وَّر؟ قال) ابن عباس: (هات). بكسر آخره (فعرضت عليه حديثها) هذا (فما أنكر منه شيئًا، غير أنه قال أسمّت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت: لا، قال: هو علي) ولأبي ذر والأصيلي: علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ورواة هذا الحديث خمسة، والثلاثة الأول منهم كوفيون، وفيه التحديث والعنعنة والقول. وأخرجه مسلم والنسائي. ٣٣٤ کتاب الأذان/ باب ٥١ ٦٨٨ - حذّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن هِشام بن مُروةَ عن أبيهِ عن عائشةً أُمّ المؤمنينَ أنها قالت: ((صلَّى رسولُ اللَّهِ وَله في بيتهِ وهو شاكٍ، فصلَّى جالسًا وصلَّى وَراءَهُ قومٌ قِيامًا، فأشارَ إليهم أنِ اجلِسوا. فلمّا انصرفَ قال: إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتمَّ به، فإذا ركعَ فاركعوا، وإذا رفعَ فارفَعوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلُوا جُلوسًا)). [الحديث ٦٨٨ - أطرافه في: ١١١٣، ١٢٣٦، ٥٦٥٨]. وبه قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة أم المؤمنين) رضي الله عنها (أنها قالت: صلى رسول الله) وللأصيلي صلى النبي (َ# في بيته) أي مشربته التي في حجرة عائشة بمن حضر عنده (وهو شاك) بتخفيف الكاف، وأصله شاكي، نحو قاض أصله قاضي، استثقلت الضمة على الياء فحذفت وللأربعة: شاكي، بإثبات الياء على الأصل، أي موجع من فك قدمه بسبب سقوطه عن فرسه، (فصلى) حال كونه (جالسًا، وصلى وراءه قوم) حال كونهم (قيامًا، فأشار إليهم) عليه الصلاة والسلام، وللحموي: عليهم (أن اجلسوا، فلما انصرف) من الصلاة (قال) (إنما جعل الإمام ليؤتم به) ليقتدى به ويتبع، ومن شأن التابع أن يأتي بمثل فعل متبوعه ولا يسبقه ولا يساويه (فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا) زاد أبو ذر، وابن عساكر بعد قوله فارفعوا: وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، بواو العطف. ولغير أبي ذر بحذفها . واستدل أبو حنيفة بهذا على أن وظيفة الإمام التسميع، والمأموم التحميد، وبه قال مالك وأحمد في رواية . وقال الشافعي، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد: يأتي بهما لأنه قد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام كان يجمع بينهما، كما سيأتي قريبًا، والسكوت عنه هنا لا يقتضي ترك فعله، والمأموم فيجمع بينهما أيضًا خلافًا للحنفية . ٦٨٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن أنسٍ بنِ مالكِ: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ ركبَ فرَسًا فصُرِعَ عنهُ، فجُحِشَ شِقُهُ الأيمنُ، فصلَّى صلاةً منَ الصلواتِ وهو قاعدٌ، فصلَّينا وراءهُ قُعودًا، فلما انصرَف قال: إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتمَّ به، فإذا صلَّى قائمًا فصلُوا قِيامًا، فإذا رَكعَ فاركعوا، وإذا رَفعَ فارفَعوا، وإذا قال سَمِعَ اللَّهُ لمَن حمدَه فقولوا: ربَّنا وَلكَ الحمدُ. وإذا صلَّى قائمًا فصلُوا قِيامًا، وإذا صلَّى جالسًا فصلُوا جُلوسًا أجمعون)). قال أبو عبدِ اللَّهِ: قال الحُميديُّ: قوله: ((إذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا)) هو في مرضهِ القديمِ، ثمَّ صلَّى ٣٣٥ کتاب الأذان/ باب ٥١ بعدَ ذلك النبيُّ وَ ◌ّ جالسًا والناس خَلفه قيامًا، لم يأْمُرْهم بالقعودِ، وإنما يُؤْخذُ بالآخرِ فالآخرِ من فعل النبيِّ وَجَّةِ. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس الأصبحي الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (أن رسول الله مَلو ركب فرسًا، فصرع) بضم الصاد المهملة وكسر الراء، أي: سقط (عنه) أي: عن الفرس (فجحش) بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مكسورة، أي: خدش (شقّه الأيمن) بأن قشر جلده (فصلى صلاة من الصلوات) المكتوبات وقيل من النوافل، (وهو) عليه الصلاة والسلام (قاعد، فصلّينا وراءه قعودًا) أي بعد أن كانوا قيامًا وأومأ لهم عليه الصلاة والسلام بالقعود، (فلما انصرف) عليه الصلاة والسلام من الصلاة، (قال): (إنما جعل الإمام ليؤتم) ليقتدى (به) في الأفعال الظاهرة، ولذا يصلي الفرض خلف النفل، والنفل خلف الفرض، حتى الظهر خلف الصبح، والمغرب والصبح خلف الظهر في الأظهر. نعم إن اختلف فعل الصلاتين كمكتوبة وكسوف أو جنازة فلا على الصحيح، لتعذّر المتابعة. هذا مذهب الشافعي، وقال غيره: يتابعه في الأفعال والنّات مطلقًا (فإذا صلى قائمًا فصلّوا قيامًا) وسقط: هذا، في رواية عطاء (فإذا) بالفاء، ولأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر: وإذا (ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد. وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا) وسقط من قوله: وإذا صلى إلخ. ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر، (وإذا صلى جالسًا) أي في جميع الصلاة، لا أن المراد منه جلوس التشهّد، وبين السجدتين إذ لو كان مرادًا لقال: وإذا جلس فاجلسوا ليناسب قوله فإذا سجد فاسجدوا (فصلوا جلوسًا أجمعون) بالرفع على أنه تأكيد لضمير الفاعل في قوله صلوا. ولأبوي ذر والوقت: أجمعين، بالنصب على الحال، أي جلوسًا مجتمعين. قال البدر الدماميني أو تأكيد لجلوسًا وكلاهما لا يقول به البصريون لأن ألفاظ التوكيد معارف، أو على التأكيد لضمير مقدر منصوب، أي أعنيكم أجمعين. (وقال أبو عبد الله) أي البخاري: (قال الحميدي) بضم الحاء، عبد الله بن الزبير المكي: (قوله): (إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا) (هو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبي (وَّر) أي في مرض موته، حال كونه (جالسًا، والناس خلفه قيامًا) بالنصب على الحال، ولأبي ذر: قيام (لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي) وللأصيلي: من فعل رسول الله (لَ ﴿)، أي فما كان قبله مرفوع الحكم. وفي رواية ابن عساكر سقط لفظ: قال أبو عبد الله. وزاد في رواية: قال الحميدي. هذا منسوخ لأن النبي ◌ّر، صلى في مرضه الذي مات فيه والناس خلفه قيام لم يأمرهم بالقعود . ٣٣٦ کتاب الأذان/ باب ٥٢ ٥٢ - باب متى يَسجُدُ مَن خلفَ الإمام؟ قال أنس: فإذا سَجَدَ فاسجدوا. هذا (باب متى يسجد من) أي الذي (خلف الإمام) إذا اعتدل أو جلس بين السجدتين؟ (قال أنس) رضي الله عنه، ولأبوي ذر والوقت، وقال أنس، وزاد أبو الوقت وذر وابن عساكر: عن النبي وَّل: (فإذا) بالفاء، وللمستملي: وإذا (سجد فاسجدوا). وهذا التعليق، قال الحافظ ابن حجر: هو طرف من حديثه الماضي في الباب الذي قبله، لكن في بعض طرقه دون بعض، وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب: إيجاب التكبير من رواية الليث، عن الزهري، بلفظه انتهى. وقد اعترضه العيني فقال: ليست هذه اللفظة في الحديث الماضي، وإنما، هي في باب: إيجاب التكبير، وهذا عجيب منه كيف اعترضه بعد قوله، لكن في بعض طرقه دون بعض فليتأمل. ٦٩٠ - هذّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ عن سُفيانَ قال: حدَّثني أبو إسحقَ قال: حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ يزيدَ قال: حدَّثني البَراءُ وهوَ غيرُ كذوبٍ قال: ((كان رسولُ اللَّهِ وَّه إذا قال: سمعَ اللَّهُ لمن حمِدَه لم يَحن أحدٌ منا ظَهرَهُ حتّى يَقْعَ النبيُّ نَّهِ ساجدًا، ثمَّ نَقْعُ سُجودًا بعدَه)). وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) أي ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سفيان) الثوري (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي، بفتح العين فيهما وفتح السين وكسر الموحدة في الثالث، (قال: حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن يزيد) بفتح المثناة التحتية وكسر الزاي، الخطمي، بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء (قال: حدّثني) بالإفراد وللأصيلي: حدّثنا (البراء) وللأصيلي: البراء بن عازب رضي الله عنهما، (وهو) أي: عبد الله بن يزيد الخطمي (غير كذوب) في قوله: حدّثني البراء، فالضمير لا يعود عليه لأن الصحابة عدول لا يحتاجون إلى تعديل، وهذا قول يحيى بن معين، وهومبني على قوله: إن عبد الله بن يزيد غير صحابي، أو الضمير عائد على البراء، ومثل هذا لا يوجب تهمة في الراوي، إنما يوجب حقيقة الصدق له. وقد قال أبو هريرة: سمعت الصادق المصدوق، وَطهور، وهذا قول الخطابي، واعترض بعضهم التنظير المذكور، فقال له: كأنه لم يلم بشيء من علم البيان للفرق الواضح بين قولنا: فلان صدوق، وفلان غير كذوب. لأن في الأول إثبات الصفة للموصوف، وفي الثاني نفي ضدّها عنه. قال: والسر فيه أن نفي الضد كأنه وقع جوابًا لمن أثبته، بخلاف إثبات الصفة. انتهى. وفرق في فتح الباري بينهما بأنه يقع في الإثبات بالمطابقة، وفي النفي بالالتزام، واستشكل صاحب المصابيح إيراد هذه الصيغة في مقام التزكية لعدم دلالة اللفظ على انتفاء الكذب مطلقًا. فإن ٣٣٧ کتاب الأذان/ باب ٥٣ كذوبًا للمبالغة والكثرة، فلا يلزم من نفيها نفي أصل الكذب، والثاني هو المطلوب. لكن قد يقال: يحتمل بمعونة القرائن ومناسبة المقام أن المراد نفي مطلق الكذب لا نفي الكثير منه. (قال) أي البراء (كان رسول الله وَلتر إذا قال): (سمع الله لمن حمده) بكسر الميم (لم يحن) بفتح الياء وكسر النون وضمها. يقال: حنيت العود وحنوته، أي: لم يقوس (أحد منّا ظهره، حتى يقع النبي بَّر) حال كونه (ساجدًا). وفي عين: يقع الرفع والنصب، ولإسرائيل عن ابن إسحق: حتى يقع جبهته على الأرض (ثم نقع) بنون المتكلم مع غيره، والعين رفع فقط، حال كوننا (سجودًا بعده) جمع ساجد، أي بحيث يتأخر ابتداء فعلهم عن ابتداء فعله عليه الصلاة والسلام، ويتقدم ابتداء فعلهم على فراغه عليه الصلاة والسلام من السجود، إذ أنه لا يجوز التقدم على الإمام ولا التخلّف عنه . ولا دلالة فيه على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه الإمام، خلافًا لابن الجوزي. ورواة هذا الحديث ستة، وفيه صحابي عن صحابي ابن صحابي، كلاهما من الأنصار سكنا. الكوفة، وفيه التحديث جمعًا وإفرادًا، والعنعنة، والقول، وأخرجه المؤلف، وكذا مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. حدثنا أبو نُعيم عن سُفيانَ عن أبي أسحق نحوَهُ بهذا. [الحديث ٦٩٠ - طرفاه في: ٧٤٧، ٨١١]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين، وفي رواية: قال، أي: المؤلف، وحدّثنا أبو نعيم (عن سفيان) الثوري (عن أبي إسحق) السبيعي (نحوه) أي الحديث (بهذا). وقد سقط قوله حدّثنا أبو نعيم إلّ بهذا عند الأصيلي وابن عساكر، وثبت جميع ذلك ما عدا بهذا عند أبي ذر، وكذا في الفرع، وعزا الحافظ ابن حجر ثبوت الكل لرواية المستملي وكريمة، والإسقاط للباقين. ٥٣ - باب إِثم مَن رَفعَ رَأْسَهُ قبلَ الإمامِ (باب إثم من رفع رأسه) من السجود، أو منه ومن الركوع (قبل الإمام). ٦٩١ - هذّثنا حجاجُ بنُ مِنهالٍ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عن محمدِ بنِ زِيادٍ سمعتُ أبا هريرةَ عنِ النبيِّ وَ﴿ قال: ((أما يَخشى أحدُكم - أوْ لا يَخشى أحدُكم - إذا رَفعَ رَأْسَهُ قبلَ الإمامِ أن يجعلَ اللَّهُ رأسَهُ رأسَ حِمارٍ، أو يَجعلَ اللَّهُ صُورتَهُ صورةَ حِمارٍ)). السابع/ ج ٢/ ٢٢. ٣٣٨ كتاب الأذان/ باب ٥٤ وبالسند قال: (حذّثنا حجاج بن منهال) السلمي الأنماطي البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن زياد) الجمحي المدني البصري السكن (سمعت) ولأبي ذر قال: سمعت (أبا هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّر، قال): (أما يخشى أحدكم - أو ألا يخشى أحدكم -) فالشك من الراوي، وأما وألا بهمزة الاستفهام التوبيخي، وتخفيف الميم واللام قبلها واو ساكنة، حرفا استفتاح. ولأبي ذر عن الكشميهني: أوَ لاَ بتحريك الواو، وفي الأخرى: وألا يخشى أحدكم (إذا رفع رأسه) أي من السجود، فهو نص في السجود لحديث حفص بن عمر، عن شعبة المروي في أبي داود: الذي يرفع رأسه والإمام ساجد، ويلتحق به الركوع لكونه في معناه، ونص على السجود المنطوق فيه لمزيد مزية فيه، لأن المصلي أقرب ما يكون فيه من ربه، ولأنه غاية الخضوع المطلوب، كذا قرره في الفتح، وتعقبه صاحب العمدة بأنه لا يجوز تخصيص رواية البخاري برواية أبي داود، ولأن الحكم فيهما، سواء. ولو كان الحكم مقصورًا على الرفع من السجود، لكان لدعوى التخصيص وجه. قال: وتخصيص السجدة بالذكر في رواية أبي داود، من باب: سرابيل تقيكم الحرّ، ولم يعكس الأمر، لأن السجود أعظم. (قبل) رفع (الإمام أن يجعل الله رأسه) التي جنت بالرفع (رأس حمار) حقيقة بأن يمسخ إذ لا مانع من وقوع المسخ في هذه الأمة، كما يشهد له حديث أبي مالك الأشعري في المعازف، الآتي إن شاء الله تعالى في الأشربة، لأن فيه ذكره الخسف، وفي آخره: ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة. أو تحول هيئته الحسية أو المعنوية، كالبلادة الموصوف بها الحمار، فاستغير ذلك للجاهل، ورد بأن الوعيد بأمر مستقبل. وهذه الصفة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله ذلك (أو يجعل الله صورته صورة حمار) بالشك من الراوي، والنصب عطفًا على الفعل السابق. ولمسلم: أن يجعل الله وجهه وجه حمار. ولابن حبّان؛ أن يحول الله رأسه رأس كلب. والظاهر أن الاختلاف حصل من تعدّد الواقعة، أو هو من تصرف الرواة .. ثم إن ظاهر الحديث يقتضي تحريم الفعل المذكور للتوعد عليه بالمسخ، وبه جزم النووي في المجموع، لكن تجزىء الصلاة. وقال ابن مسعود لرجل سبق إمامه: لا وحدك صليت، ولا بإمامك اقتدیت . ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بصري وواسطي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والسماع والقول، وأخرجه الأئمة الستة. ٥٤ - باب إمامةِ العبدِ والمولى وكانت عائشةُ يَؤُمُّها عبدُها ذَكوانُ مِنَ المصحفِ ووَلدِ البَغيِّ والأعرابيِّ والغُلامِ الذي لم يَحتلمْ، لقولِ النبيِّ بَّهِ: ((يَؤُمُّهم أقرَؤُهم لكتابِ الَّهِ)). ٣٣٩ کتاب الأذان/ باب ٥٤ (باب) حكم (إمامة العبد والمولى) أي المعتق. ولابن عساكر: والموالي بالجمع. (وكانت عائشة) رضي الله عنها، وفي رواية: وكان عائشة، مما وصله الشافعي وعبد الرزاق (يؤمها عبدها ذكوان من المصحف) وهو يومئذ غلام لم يعتق، وهذا مذهب الشافعي، وأبي يوسف ومحمد لأنه لم يقترن به ما يبطل الصلاة. وقال أبو حنيفة: يفسدها لأنه عمل كثير، نعم الحر أولى من العبد. (وولد البغي) بالجر عطفًا على المولى وفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد المثناة أي الزانية لأنه ليس عليه من وزرها شيء، (والأعرابي) الذي يسكن البادية، وإلى صحة إمامته ذهب الجمهور، خلافًا لمالك، لغلبة الجهل على سكان البادية، (والغلام) المميز (الذي لم يحتلم) بالجر فيه على العطف كسابقه، وهذا مذهب الشافعي. وقال الحنفية: لا تصح إمامته للرجال في فرض ولا نفل. وتصح لمثله. وقال المالكية، لا تصح في فرض، وبغيره تصح، وإن لم تجز. وقال المرداوي من الحنابلة: وتصح إمامة صبي لبالغ وغيره في نفل وفي فرض بمثله فقط، (لقول النبي (وَّر) في حديث مسلم وأصحاب السنن: (يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله) قال المؤلف: (ولا يمنع العبد من الجماعة) ولابن عساكر: عن الجماعة أي من حضورها (بغير علة) وللأصيلي: لغير علة، أي ضرورة لسيده، لأن حق الله تعالى مقدم على حقه. ٦٩٢ - حقثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ قال حدَّثَنا أنسُ بنُ عياضٍ عن عُبيدِ اللهِ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ قال: ((لما قدِمَ المهاجِرونَ الأوَّلونَ العُضْبةَ - مَوضِعٌ بِقُباءِ - قبلَ مَقدَمِ رسولِ اللَّهِ وَلَ كان يُؤُمُّهم سالمٌ مَولى أبي حُذَيفةَ، وكان أكثرَهُم قُرآنًا)). [الحديث ٦٩٢ - طرفه في: ٧١٧٥]. وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) الحزامي المدني (قال: حدّثنا أنس بن عياض) بكسر العين المهملة (عن عبيد الله) العمري، بضم العين فيهما (عن نافع) مولى ابن عمر، (عن ابن عمر) بن الخطاب، رضي الله عنهما، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي عن عبد الله بن عمر (قال: لما قدم المهاجرون الأولون) من مكة (العصبة) بفتح العين وإسكان الصاد المهملتين بعدها موحدة، أو بضم العين منصوب على الظرفية لقدم، هو (موضع) ولأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر: موضعًا، بالنصب بدل أو بيان (بقباء، قبل مقدم رسول الله) ولأبوي ذر والوقت: النبي (وَ*) المدينة، (كان يؤمّهم سالم) بالرفع اسم كان (مولى أبي حذيفة) هشام بن عتبة بن ربيعة قبل أن يعتق، وإنما قيل له مولى أبي حذيفة لأنه لازمه يعد أن أعتق، فتبناه، فلما نهوا عن ذلك، قيل له: مولاه (وكان) سالم (أكثرهم) أي المهاجرين الأولين (قرآنًا) بالنصب على التمييز، وهذا سبب تقديمهم له مع كونهم أشرف منه . ٣٤٠ کتاب الأذان/ باب ٥٥ ووجه مطابقة هذا الحديث للترجمة، كون إمامة سالم بهم قبل عتقه، كما مر. ورواته كلهم مدنيون، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أبو داود في الصلاة. ٦٩٣ - حدثنا محمدُ بنُ بَشارِ حدَّثَنا يحيى حدَّثَنَا شُعبةُ قال: حدَّثَني أبو التَّاحِ عن أنسٍ عنٍ النبيِّ وَِّ قال: ((اسمَعوا وأطيعوا وإن استُعمِلَ حَبَشيٍّ كأنَّ رأسهُ زَبيبةٌ». [الحديث ٦٩٣ - طرفاه في: ٦٩٦، ٧١٤٢]. وبه قال: (حدّثنا) ولابن عساكر: حدّثني بالإفراد (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج. (قال: حدّثني) بالإفراد ولأبوي ذر والوقت: حدّثنا (أبو التياح) بفتح المثناة الفوقية والتحتية آخره مهملة يزيد بن حميد الضبعي (عن أنس) وللأصيلي، زيادة ابن مالك (عن النبي وَّرِ قال): (اسمعوا وأطيعوا) فيما فيه طاعة الله (وإن استعمل) بضم المثناة، مبنيًّا للمفعول، أي: وإن جعل عاملاً عليكم عبد (حبشي كأن رأسه زبيبة) في شدة السواد، أو لقصر الشعر وتفلفله. فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة؟ أجيب بأنه: إذا أمر بطاعته أمر بالصلاة خلفه . ورواته ما بين بصري وواسطي، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في الصلاة والأحكام، وابن ماجة في الجهاد. ٥٥ - باب إذا لم يُتِمَّ الإمامُ وَأْتمَّ مَن خَلفَهُ هذا (باب) بالتنوين (إذا لم يتم الإمام) الصلاة بل قصرها (وأتم من خلفه) من المقتدين به، لا يضرهم ذلك. وهذا مذهب الشافعية كالمالكية، وبه قال أحمد، وعند الحنفية: إن صلاة الإمام متضمنة صلاة المقتدين صحة وفسادًا، ولابن عساكر: أتم من خلفه بغير واو. ٦٩٤ - حقثنا الفَضْلُ بنُ سَهلٍ قال: حدَّثَنا الحسنُ بنُ موسى الأشيَبُ قال: حدَّثَنَا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ عن زَيدِ بنِ أسْلمَ عنِ عَطاءِ بنِ يَسارٍ عن أبي هُريرةَ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَِّ قال: ((يُصلُّونَ لكم، فإن أصابوا فلَكمْ، وإن أخطأُوا فلَكم وعَلَيهم)). وبالسند قال: (حدّثنا الفضل بن سهل) البغدادي المعروف بالأعرج، المتوفى ببغداد يوم الاثنين لثلاث بقين من صفر سنة خمس وخمسين ومائتين، قبل المؤلف بسنة (قال: حدّثنا الحسن بن موسى) بفتح الحاء (الأشيب) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة آخره موحدة بينهما مثناة تحتية مفتوحة،