Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
كتاب الصلاة/ باب ٨٨
٤٨١ - حدّثنا جَلاَّدُ بنُ يحيى قال: حدّثَنَا سُفيانُ عن أبي بُرْدةَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ أبي بُردةً عن
جَدْهِ عن أبي موسى عنِ النبيِّ وَّرَ قال: ((إن المؤْمِنَ للمؤْمِنِ كالبنيانِ يَشُدُّ بَعضُهُ بَعضًا)» وشَبَّكَ
أصابعَهُ. [الحديث ٤٨١ - طرفاه في: ٢٤٤٦، ٦٠٢٦].
وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) السلمي الكوفي نزيل مكة (قال: حدّثنا سفيان) الثّوري
(عن أبي بردة بن عبد الله) وللكشميهني في نسخة عن بريد وهو اسم أبي بردة (ابن أبي بردة عن
جدّه) أبي بردة بن أبي موسى (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (عن النبي بَّ قال):
(إن المؤمن) ولابن عساكر قال المؤمن (للمؤمن كالبنيان) بضم الموحدة أي كالحائط (يشدّ بعضه
بعضًا) نصب على المفعولية وسابقه فاعل لسابقه وللمستملي في غير اليونينية شدّ بلفظ الماضي
(وشبك ◌َ﴾ أصابعه) وللأصيلي بين أصابعه.
ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيون، وفيه رواية الابن عن جدّه، ورواية جدّه عن أبيه
والتحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الأدب والمظالم، والترمذي في البر والنسائي.
٤٨٢ - حدثنا إسحقُ قال: حدَّثَنا ابنُ شُمَيلٍ أخبرنا ابنُ عَونِ عنِ ابنِ سِيرينَ عن أبي هُريرةً
قال: ((صلَّى بنا رسولُ اللَّهِ بَ لِهِ إحدَى صَلاتَي العَشِيِّ- قال ابنُ سِيرينَ: سمّاها أبو هريرةَ، ولكنْ
نَسِيتُ أنا، قال - فصلّى بنا رَكعتَينٍ ثمَّ سَلَّمَ، فقامَ إلى خَشَبةِ مَعروضةٍ في المسجدِ فاتَّكَاً عليها كأنَّهُ
غَضْبَانُ وَوَضَعَ يدَهُ اليُمنىُ عَلَى الْيُسْرَى، وشَبَّكَ بينَ أصابعهِ، ووَضعَ خذَّهُ الأيمنَ عَلَى ظَهرِ كَفْهِ
اليُسرَى، وخَرَجَتِ السُّزعانُ مِن أبوابِ المسجدِ فقالوا: قُصِرَتِ الصلاةُ. وفي القومِ أبو بكرٍ وعمرُ
فهابا أنْ يُكلِّماهُ، وفي القَومِ رَجُلٌ في يدَيهِ طُولٌ يُقالُ له ذو اليَدَينِ قال: يا رسولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ أم
قُصِرَتِ الصلاةُ؟ قال: لم أنسَ ولم تُقصَرْ. فقال: أكما يقولُ ذو اليَدَينِ؟ فقالوا: نعم. فتقدَّمَ فصلَّى
ما تركَ ثمَّ سَلَّمَ. ثمَّ كَبَّرَ وسَجِدَ مِثلَ سُجودِهِ أو أطْوَلَ. ثمَّ رفعَ رأسَهُ وكَبَّرَ وسجدَ مثلَ سُجودِهِ أو
أطْولَ، ثمَّ رفعَ رأسَهُ وكبّرَ، فرُبَّما سألوه: ثمَّ سلَّمَ؟ فيقول: نُبِئْتُ أنَّ عِمرانَ بنَ حُصينٍ قال: ثمَّ
سلمَ. [الحديث ٤٨٢ - أطرافه في: ٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٧، ١٢٢٨، ١٢٢٩، ٦٠٥١، ٧٢٥٠].
وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن منصور كما جزم به أبو نعيم (قال: حدّثنا ابن شميل) بضم
المعجمة ولابن عساكر النضر بن شميل (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (ابن عون) بفتح العين
وسكون الواو عبد الله (عن ابن سيرين) محمد (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال):
(صلّ بنا رسولُ اللَّه وَله إحدى صلاتي العشي) بفتح العين المهملة وتشديد الياء وهو من أوّل
الزوال إلى الغروب وللمستملي والحموي: صلاة العشاء بالمد، وهم في ذلك لما صح أنها الظهر أو
العصر. (قال ابن سيرين) محمد: (قد سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا) أهي الظهر أم العصر.

١٤٢
كتاب الصلاة/ باب ٨٨
(قال: فصلّ بنا ركعتين ثم سلّم فقام إلى خشبة معروضة) أي موضوعة بالعرض أو مطروحة (في)
ناحية (المسجد فاتكأ) عليه الصلاة والسلام (عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى) ولأبي
الوقت والأصيلي وابن عساكر على يده اليسرى (وشبك بين أصابعه ووضع خذّه الأيمن على ظهر كفّه
اليسرى) ولغير الكشميهني ووضع يده اليمنى بدل خدّه الأيمن، والرواية الأولى أولى لئلا يلزم
التكرار. (وخرجت السرعان من أبواب المسجد) بفتح السين والراء المهملتين وضم النون فاعل
خرج أي أوائل الناس الذين يتسارعون، وضبطه الأصيلي مما في غير اليونينية سرعان بضم السين
وإسكان الراء جمع سريع ككثيب وكثبان وهو المسرع للخروج، وقول أبي الفرج فيما حكاه
الزركشي: إن فيه ثلاث لغات فتح السين وكسرها وضمّها والراء ساكنة والنون نصب أبدًا، تعقبه
الدماميني بأنه إنما هو في سرعان الذي هو اسم فعل أي سرع، ولذا قال: والنون نصب أبدًا أي
مفتوحة لا تتغير عن الفتح لأنها حركة بناء، فأما جمع سريع فمعرب تعتور نونه الحركات الثلاث
فنقل اللفظ في غير محله كما ترى اهـ.
(فقالوا: قصرت الصلاة) بفتح القاف وضم الصاد على البناء للفاعل، أو قصرت من قصر
يقصر بضم القاف وكسر الصاد على البناء للمفعول وعزي لأصل الحافظ المنذري (وفي القوم أبو بكر
وعمر فهابا) بإسقاط الضمير المنصوب وفي رواية فهاباه أي خافاه (أن يكلماه) عليه السلام إجلالاً
له؛ (وفي القوم رجل) هو الخرباق وكان (في يديه طول يقال له ذو اليدين قال) وفي رواية فقال:
(يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة) بالفتح ثم الضم أو الضم ثم الكسر كالسابقة (قال) عليه
الصلاة والسلام: (لم أنسَ) في ظني (ولم تقصر) أي الصلاة (فقال) عليه الصلاة والسلام
للحاضرين: (أكما) أي الأمر كما (يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم) الأمر كما يقول (فتقدم)
عليه الصلاة والسلام (فصلى ما ترك) أي الذي تركه وهو الركعتان (ثم سلم ثم كبر وسجد مثل
سجوده أو أطول ثم رفع رأسه و کبّر ثم كبّر) وسقط لابن عساكر ثم كبر (وسجد مثل سجوده أو
أطول ثم رفع رأسه وكبّر فربما سألوه) أي سألوا ابن سيرين هل في الحديث (ثم سلم فيقول)
وللأصيلي يقول: (نبئت) بضم النون أي أخبرت (أن عمران بن حصين قال ثم سلم) ولأبي داود
والترمذي والنسائي من طريق أشعث عن ابن سيرين حدّثني خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمّه أبي
المهلب عن عمران بن حصين: أن رسول الله وَ الر صلى بهم فَسَها فسجد سجدتين ثم تشهّد ثم سلّم
فبين أشعث الواسطة بين ابن سيرين وبين عمران.
ومباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في باب السهو. ورواته الخمسة ما بين مروزي
وبصري، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في السهو وكذا مسلم وأبو داود
والنسائي وابن ماجة .

١٤٣
كتاب الصلاة/ باب ٨٩
٨٩ - باب المساجدِ التي على طُرُقِ المَدِينةِ
والمواضِع التي صلى فيها النبيُّ وَل
(باب) بيان (المساجد التي على طرق المدينة) النبوية بينها وبين مكة (والمواضع التي صلّ فيها
النبي بَّ) ولم تجعل مساجد.
٤٨٣ - حدثنا محمدُ بنُ أبي بكرِ المِقَدَّميُّ قال: حدَّثَنَا فُضَيلُ بنُ سُليمانَ قال: حدّثَن
موسى بن عُقبةَ قال: رأيتُ سالم بنَ عبدِ اللَّهِ يتحرَّى أماكنَ منَ الطريقِ فيُصلِّ فيها، ويحدِّثُ أنَّ
أباهُ كانَ يُصلِّ فيها، وأنَّهُ رأى النبيَّ ◌َّهِ يُصلِّي في تلكَ الأمكنةِ. وَحدَّثني نافعٌ عن ابنِ عمرَ أنه
كان يصلّي في تلك الأمكنة. وسألتُ سالمًا فلا أعلمهُ إلا وافقَ نافعًا في الأمكنةِ كلِّها، إلا أنَّهما
اختلفا في مسجدٍ بِشَرَفِ الرَّوحاءِ. [الحديث ٤٨٣- أطرافه في: ١٥٣٥، ٢٣٣٦، ٧٣٤٥].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن أبي بكر) البصري، المتوفى سنة أربع وثلاثين ومائتين (المقدمي) بضم
الميم الأولى وفتح القاف وتشديد الدال المهملة بلفظ المفعول (قال: حدّثنا فضيل بن سليمان) بضم
الفاء وفتح الضاد المعجمة وسليمان بضم السين النميري بضم النون (قال: حدثنا موسى بن عقبة)
بضم العين وإسكان القاف (قال):
(رأيت سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم (يتحرّى) أي يقصد ويختار
(أماكن من الطريق فيصلّ فيها ويحدث أن أباه) عبد الله بن عمر (كان يصلي فيها وأنه) أي أبا.
عبد الله (رأى النبي ◌َّلي يصلّي في تلك الأمكنة) سقط لفظ يصلي لابن عساكر، وهذا مرسل من (.د.
إن كان الضمير له قال موسى بن عقبة: (وحدّثني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن ابن ع ..
رضي الله عنهما أنه كان يصلي في تلك الأمكنة) قال ابن عقبة أيضًا: (وسألت سالمًا) أي ابن
عبد الله بن عمر عن ذلك (فلا أعلمه إلاّ وافق نافعًا في الأمكنة كلها إلاّ أنهما اختلفا في مسجد
بشرف الروحاء) بفتح الشين المعجمة والراء آخره فاء في الأوّل وبفتح الراء وسكون الواو وبالحا
المهملة ممدودًا اسم موضع بينه وبين المدينة ستة وثلاثون ميلاً كما عند مسلم في الأذان، ولابن أبي
شيبة ثلاثون، وقد قال فيه عليه الصلاة والسلام: ((هذا وادٍ من أودية الجنة وقد صلى فيه قبلي سبعون
نبيًّا ومرّ به موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام حاجًّا أو معتمرًا)).
ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والرؤية .
٤٨٤ - حدّثنا إبراهيم بن المُنذرِ قال: حدَّثَنا أنَسُ بن عِياضٍ قال: حدَّثَنا موسى بنُ عُقْبةَ
عن نافع أن عبدَ اللَّهِ أخبرَهُ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ كان يَنْزِلُ بذِي الحُلَيفةِ حينَ يَعتمِرُ وفي حَجَّتِهِ حينَ
حجّ تحتَ سَمُرةٍ في مَوضع المسجد الذي بذِي الحُليفةِ. وكان إذا رجَع من غزوٍ كان في تلك

١٤٤
كتاب الصلاة/ باب ٨٩
الطريقِ أو حَجِّ أو عُمرةٍ هبطَ مِن بطنٍ وادٍ، فإذا ظَهَر من بطنٍ وادٍ أناخَ بالبَطْحاءِ التي عَلَى شَفيرِ
الوادي الشرقيةِ فعرَّسَ ثَمَّ حتّى يُصبحَ، ليسَ عندَ المسجدِ الذي بحجارةٍ ولا على الأكمَةِ التي عَليها
المسجدُ، كان ثَمَّ خليجٌ يُصلي عبدُ اللَّهِ عندَه في بَطنِهِ كُثُبُ كان رسولُ اللَّهِ وَ ثَمَّ يُصلِي، فَدَحا
السَّيلُ فيه بالبطحاءِ حتى دَفْنَ ذُلكَ المكانَ الذي كان عبدُ اللَّهِ يُصلِّي فيه. [الحديث ٤٨٤- أطرافه
في: ١٥٣٢، ١٥٣٣، ١٧٩٩].
وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) بكسر الذال المعجمة ابن عبد الله المديني الحزامي بكسر
الحاء المهملة وبالزاي (قال: حدّثنا أنس بن عياض) بكسر العين المهملة آخره معجمة المدني، المتوفى
سنة ثمانين ومائة (قال: حدّثنا موسى بن عقبة بن نافع أن عبد الله) ولأبوي ذر والوقت أن
عبد الله بن عمر وللأصيلي يعني ابن عمر (أخبره):
(أن رسول الله ﴿ ﴿ كان ينزل بذي الحليفة) بضم الحاء المهملة وفتح اللام الميقات المشهور لأهل
المدينة (حين يعتمر وفي حجته حين حج) حجة الوداع (تحت سمرة) بفتح المهملة وضم الميم أم غيلان
وشجر الطلح ذات الشوك (في موضع المسجد الذي بذي الحليفة) وفي نسخة الذي كان بذي الحليفة
(وكان) عليه الصلاة والسلام (إذا رجع من غزو كان في تلك الطريق) أي طريق الحديبية وكان صفة
لغزو، ولابن عساكر وأبي ذر في نسخة غزو وكان بالواو قبل الكاف، ولأبي الوقت والأصيلي غزوه
كان بالهاء فتذكير الضمير باعتبار تأويلها بسفر، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي والأصيلي غزوة
وكان بتاء التأنيث والواو، (أو) كان (في حج أو عمرة هبط من بطن وادٍ) هو وادي العقيق وسقط
حرف الجر عند أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر، ولابن عساكر وحده هبط من ظهر وادٍ
بدل بطن وادٍ (فإذا ظهر من بطن وادٍ أناخ) راحلته (بالبطحاء) أي بالمسيل الواسع المجتمع فيه دقاق
الحصى من مسيل الماء وهي (التي على شفير الوادي) بفتح الشين المعجمة أي طرفه (الشرقية) صفة
لبطحاء (فعرّس) بمهملات مع تشديد الراء أي نزل آخر الليل للاستراحة، (ثم) بفتح المثلثة أي هناك
(حتى يصبح) بضم أوّله أي يدخل في الصباح وهي تامة استغنت بمرفوعها (ليس عند المسجد الذي
بحجارة ولا على الأكمة) بفتح الهمزة والكاف الموضع المرتفع على ما حوله أو تلّ من حجر واحد
(التي عليها المسجد كان ثم) بفتح المثلثة هناك (خليج) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام آخره جيم وادٍ
له عمق (يصلّ عبد الله) بن عمر (عنده في بطنه كثب) بضم الكاف والمثلثة جمع كثيب رمل مجتمع
(كان رسول الله (َّلقول ثم) بفتح المثلثة هناك (يصلّي) قال البرماوي كالكرماني هو مرسل من نافع
(فدحا) بالحاء المهملة أي دفع (السيل فيه) ولأبي ذر فدحا فيه السيل (بالبطحاء حتى دفن) السيل
(ذلك المكان الذي كان عبد الله) بن عمر (يصلي فيه).
٤٨٥ _ وأنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عُمرَ حدَّثَه أنَّ النبيَّ وَّهِ صلَّى حَيثُ المسجدُ الصغيرُ الذي دُون
المسجدِ الذي بشَرَفِ الرَّوحاءِ، وقد كان عبدُ اللَّهِ يعلمُ المكانَ الذي صلَّى فيه النبيُّ وَ ◌ّ يقول: ثَمَّ

١٤٥
كتاب الصلاة/ باب ٨٩
عن يَمِينِكَ حِينَ تقومُ في المسجدِ تُصلِّي، وذُلكَ المسجدُ على حاقَّةِ الطريقِ اليُمنى وأنتَ ذاهبٌ
إلى مَكَةَ، بينَهُ وبينَ المسجدِ الأكبرِ رَميةٌ بحَجَرٍ، أو نحوُ ذُلك.
(وأن عبد الله بن عمر حدّثه) بالإسناد المذكور إليه (أن النبي ◌َّ صلّ حيث المسجد الصغير)
بالرفع صفة للمسجد المرفوع بتقدير حيث هو المسجد وحيث لا تضاف إلاّ إلى جملة، وفي بعض
الأصول صلّ جنب المسجد بالجيم والنون والموحدة، وحينئذ فالمسجد مجرور بالإضافة (الذي دون
المسجد الذي بشرف الروحاء) هي قرية جامعة على ليلتين من المدينة، وتقدّم أن بينها وبين المدينة ستة
وثلاثين ميلاً (وقد كان عبد الله) بن عمر رضي الله عنهما (يعلم) بفتح أوّله وثالثه وسكون ثانيه من
العلم، ولأبوي ذر والوقت يعلم بضم ثم سكون ثم كسر من العلامة ولهما أيضًا تعلم بمثناة فوقية
وتشديد اللام مفتوحتين (المكان الذي كان صلى) ولابن عساكر الذي صلّ (فيه النبي وَليل يقول)
المكان الموصوف (ثم) بفتح المثلثة هناك (عن يمينك حين تقوم في المسجد تصلّ وذلك المسجد على
حافّة الطريق اليمنى) بتخفيف الفاء أي على جانبه (وأنت ذاهب إلى مكة بينه وبين المسجد الأكبر رمية
بحجر أو نحو ذلك).
٤٨٦ - وَأَنّ ابنَ عمرَ كان يُصلِّي إلى العِرقِ الذي عندَ مُنصرَفِ الرَّوحاءِ، وذُلكَ العِرقُ انتهاءُ
طرَفِهِ على حاقَّةِ الطريقِ دون المسجدِ الذي بينهُ وبينَ المنصَرَفِ وأنتَ ذاهبٌ إلى مكةً، وقدِ ابتُنِيَ
ثَمَّ مسجدٌ فلم يكن عبدُ اللَّهِ يُصلِّي في ذُلكَ المسجدِ، كان يترُكُه عن يسارِهِ ووراءَهُ ويُصلِّي أمامَهُ
إلى العِرقِ نفسهِ، وَكانَ عبدُ اللَّهِ يَروحُ منَ الرَّوحاءِ فلا يُصلِّي الظُهِرَ حتّى يأتِيَ ذُلِكَ المكانَ فيُصلِي
فيه الظّهرَ، وإذا أقْبَلَ امن مكةَ فإنْ مرَّ بهِ قبلَ الصبحِ بساعةٍ أو مِن آخرِ السَّحَرِ عرّسَ حتّى يُصلِّيَ بها
الصبحَ.
(وأن ابن عمر كان يصلّ إلى العرق) بكسر العين وسكون الراء المهملتين وبالقاف الجبل الصغير
أو عرق الظبية الوادي المعروف (الذي عند منصرف الروحاء) بفتح الراء فيهما أي عند آخرها،
(وذلك العرق انتهاء طرفه على حافّة الطريق) ولأبي ذر عن الكشميهني انتهى طرفه بالقصر ورفع
طرفه (دون) أي قريب أو تحت (المسجد الذي بينه وبين المنصرف) بفتح الراء (وأنت ذاهب إلى مكة،
وقد ابتني) بضم المثناة الفوقية مبنيًّا للمفعول (ثم) أي هناك (مسجد فلم يكن عبد الله يصليّ)
وللأصيلي فلم يكن عبد الله بن عمر يصلّ (في ذلك المسجد كان) وللأصيلي وكان (يتركه عن يساره
ووراءه) بالنصب على الظرفية بتقدير في أو الجر عطفًا على سابقه، (ويصلي أمامه) أي قدام المسجد
(إلى العرق نفسه، وكان عبد الله) بن عمر (يروح من الروحاء فلا يصلي الظهر حتى يأتي ذلك المكان
فيصلّ فيه الظهر، وإذا أقبل من مكة فإن مرّ به قبل الصبح بساعة أو من آخر السحر) ما بين الفجر
الكاذب والصادق، والفرق بينه وبين قوله قبل الصبح بساعة أنه أراد بآخر السحر أقل من ساعة،
وحينئذ فيغاير اللاحق السابق (عرّس حتى يصلّ بها الصبح).
إرشاد الساري/ ج ٢ / م ١٠

١٤٦
كتاب الصلاة/ باب ٨٩
٤٨٧ - وأنَّ عبدَ اللَّهِ حدَّثُهُ أنَّ النبيَّ وَلِهِ كان ينزِلُ تحتَ سَرحةٍ ضَخمةٍ دُونَ الرُّوَيِثَةِ عن يَمينِ
الطريقِ ووِجاهَ الطريقِ في مكانٍ بَطْحِ سَهْلٍ حتى يُفْضِيَ من أكْمَةٍ دُوَينَ بَرِيدِ الرُّوَثَةِ بِمِيلَينِ وقدِ
انكسرَ أعلاها فانثنى في جَوفِها وهيَ قَائمةٌ عَلَى ساق وفي ساقِها كُثُبٌ كثيرة.
(وأن عبد الله حدّثه) بالسند السابق إليه (أن النبي) ولابن عساكر أن رسول الله ( * كان ينزل
تحت سرحة) بفتح السين والحاء المهملتين بينهما راء ساكنة شجرة (ضخمة) أي عظيمة (دون الرويثة)
بضم الراء وبالمثلثة مصغرًا قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخًا (عن يمين الطريق ووجاه
الطريق) بكسر الواو وضمها أي مقابلها والهاء خفض عطفًا على يمين أو نصب على الظرفية (في
مكان بطح) بفتح الموحدة وسكون المهملة وكسرها واسع (سهل حتى) ولأبي الوقت والأصيلي وابن
عساكر حين (يفضي) أي يخرج عليه الصلاة والسلام (من أكمة) بفتح الهمزة والكاف والميم موضع
مرتفع (دوين بريد الرويثة) بضم الدال وفتح الواو مصغرًا، ولابن عساكر دون الرويثة (بميلين) أي
بينه وبين المكان الذي ينزل فيه البريد بالرويثة ميلان أو البريد الطريق، (وقد انكسر أعلاها فانثنى)
بفتح المثلثة مبنيًّا للفاعل أي انعطف (في جوفها وهي قائمة على ساق) كالبنيان ليست متّسعة من
أسفل (وفي ساقها كثب) بكاف ومثلثة مضمومتين جمع كثيب وهي تلال الرمل (كثيرة).
٤٨٨ - وأنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ حدَّثَهُ أن النبيِّي ◌َّهِ صلَّى في طَرَفِ تَلْعةٍ مِن وراءِ العَرْجِ وأنتَ
ذاهبٌ إلى هَضْبةٍ عندَ ذُلكَ المسجدِ قبرانِ أو ثلاثةٌ عَلَى القُبورِ رَضْمٌ مِن حجارةٍ عن يمينِ الطريقِ
عندَ سَلِماتِ الطريقِ، بين أولئكَ السَّلِماتِ كان عبدُ اللَّهِ يَروحُ مِنَ العَرْجِ بعدَ أن تَمِيلَ الشمسُ
بالهاجِرَةِ فَيُصلِّي الظهرَ في ذُلكَ المسجدِ .
(وأن عبد الله بن عمر حدّثه) بالسند المتقدم إليه (أن النبي بَّيِ صلّ في طرف تلعة) بفتح المثناة
الفوقية وسكون اللام وفتح العين المهملة مسيل الماء من فوق إلى أسفل الهضبة فوق الكثيب في
الارتفاع ودون الجبل (من وراء العرج) بفتح العين وسكون الراء المهملتين آخره جيم قرية جامعة
بينها وبين الرويثة ثلاثة عشر أو أربعة عشر ميلاً، (وأنت ذاهب إلى هضبة) بفتح الهاء وسكون الضاد
المعجمة جبل منبسط على وجه الأرض أو ما طال أو اتسع وانفرد من الجبال (عند ذلك المسجد قبران
أو ثلاثة على القبور رضم) بفتح الراء وسكون المعجمة وللأصيلي رضم بفتحها أي صخور بعضها
فوق بعض (من حجارة عن يمين الطريق عند سلمات الطريق) بفتح السين المهملة وكسر اللام
صخرات، ولغير أبي ذر والأصيلي سلمات بفتح اللام شجرة يدبغ بورقها الأديم (بين أولئك
السلمات كان عبد الله) بن عمر رضي الله عنهما (يروح من العرج بعد أن تميل الشمس بالهاجرة)
نصف النهار عند اشتداد الحرّ (فيصلي الظهر في ذلك المسجد).

١٤٧
كتاب الصلاة/ باب ٨٩
٤٨٩ - وأنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ حدَّثَهُ أن رسولَ اللَّهِ وَهَ نَزَل عندَ سَرَحاتٍ عن يَسارِ الطّرِيقِ في
مِسِيلِ دُونَ هَرْشى، ذُلكَ المَسِيلُ لاصقٌّ بكُراعٍ هَرْشى بينَهُ وبينَ الطريق قريبٌ مِن غَلْوةٍ، وكان
عبدُ اللَّهِ يُصلِّي إلى سَرْحةٍ هيَ أقربُ السرَحاتِ إلى الطريقِ وهيَ أطولُهنَّ.
(وأن عبد الله بن عمر حدّثه) بالسند السابق: (أن رسول الله مَ ليل نزل عند سرحات) بفتح الراء
شجرات (عن يسار الطريق في مسيل) بفتح الميم وكسر المهملة مكان منحدر (دون هرشی) بفتح الهاء
وسكون الراء وبالشين المعجمة مقصور جبل على ملتقى طريق المدينة والشام قريب من الجحفة (ذلك
المسيل لاصق بكراع) بضم الهاء وسكون الراء وبالشين المعجمة ثنية بين مكة والمدينة، وقيل جبل
قريب من الجحفة (بينه وبين الطريق قريب من غلوة) بفتح الغين المعجمة غاية بلوغ السهم أو أمد
جري الفرس (وكان عبد الله) بن عمر (يصلّي إلى سرحة) بفتح السين وسكون الراء (هي أقرب
السرحات) بفتح الراء أي إلى شجرة هي أقرب الشجرات (إلى الطريق وهي أطولهنّ).
٤٩٠ - وأنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عُمرَ حدَّثَهُ أنَّ النبيَّ وَّرِ كان ينزِلُ في المَسِيل الذي في أدنىُ مَرِّ
الظّهْرانِ قِبَلَ المدينةِ حينَ يَهِطُ منَ الصَّفْراواتِ ينزِلُ في بطنِ ذُلِك المسيلِ عن يَسارِ الطريقِ وأنتَ
ذاهبٌ إلى مكةَ ليسَ بينَ منزِلِ رَسولِ اللّهِ بِّهِ وبينَ الطريقِ إلاَّ رَميةٌ بحجَر.
(وأن عبد الله بن عمر حدّثه) بالسند السابق: (أن النبي وَلتر كان ينزل في المسيل) المكان
المنحدر (الذي في أدنى مرّ الظهران) بفتح الميم وتشديد الراء في الأولى، وبفتح الظاء المعجمة
وسكون الهاء في الأخرى المسمى الآن بطن مرو، وللأصيلي مرّ الظهران (قبل) بكسر القاف وفتح
الموحدة أي مقابل (المدينة حين يهبط) وفي رواية حتى يهبط (من الصفراوات) بفتح الصاد المهملة
وسكون الفاء جمع صفراء وهي الأودية أو الجبال التي بعد مرّ الظهران (ينزل في بطن ذلك المسيل
عن يسار الطريق) ينزل بالمثناة التحتية كما في الفرع وغيره، أو تنزل بتاء الخطاب ليوافق قوله:
(وأنت ذاهب إلى مكة ليس بين منزل رسول الله وَله وبين الطريق إلاّ رمية بحجر).
٤٩١ - وأنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ حدَّثَهُ أنَّ النبيَّ ◌َّهِ كان ينزِلُ بذِي طُوّى ويبيتُ حتّى يُصبحَ
يُصلِّي الصبحَ حينَ يَقْدَمُ مكةَ ومُصَلَّى رسولِ اللَّهِ وَ هَ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَليظةٍ ليسَ في المسجدِ الذي
بُنِيَ ثَمَّ ولكنْ أسفَلَ مِن ذُلكَ على أكمةٍ غَليظةٍ. [الحديث ٤٩١ - طرفاه في: ١٧٦٧، ١٧٦٩].
(وأن عبد الله بن عمر حدّثه) بالسند السابق: (أن النبي ◌َّلير كان ينزل بذي طوى) بضم الطاء
موضع بمكة، ولأبي ذر عن الكشميهني طوى بكسرها وعزاه العيني كابن جابر للأصيلي وله في
الفرع كأصله طوى بفتحها ولأبي ذر بذي الطواء بزيادة أل مع كسر الطاء والمد، وعزا العيني كابن
حجر زيادة الألف واللام للحموي والمستملي وحكيا فتح الطاء عن عياض وغيره، وهو الذي في
الفرع وليس فيه ضم الطاء البتّة، (ويبيت) بها (حتى يصبح يصلّ الصبح حين يقدم مكة ومصلّ

١٤٨
كتاب الصلاة/ باب ٨٩
رسول الله ◌َّ ر ذلك على أكمة) بفتح الهمزة والكاف والميم موضع مرتفع على ما حوله أو تل من
حجر واحد (غليظة) وفي رواية عظيمة (ليس في المسجد الذي بني ثم ولكن أسفل من ذلك على
أكمة غليظة).
٤٩٢ - وأنَّ عبدَ اللَّهِ حدَّثَهُ أنَّ النبيَّ وَّهِ استَقْبل فُرْضَتَيِ الجَبَلِ الذي بينَهُ وبينَ الجبلِ الطويل
نحوَ الكعبةِ فجعلَ المسجدَ الذي بُنيَ ثَمَّ يَسارَ المسجدِ بطرَفِ الأكمةِ ومُصلَّى النبيِّ نَّ أَسفَلَ منه
على الأكمة السوداءِ تَدَعُ منَ الأكمةِ عَشرةَ أذرُعٍ أو نحوَها ثمَّ تُصلِّي مُستقبلَ الفُرضَتَينِ منَ الجبلِ
الذي بينك وبينَ الكعبةِ .
(وأن عبد الله) زاد الأصيلي ابن عمر (حدّثه) بالسند السابق إليه: (أن النبي ◌َّر استقبل فرضتي
الجبل) بضم الفاء وسكون الراء وفتح الضاد المعجمة مدخل الطريق إلى الجبل (الذي بينه) ولأبي
الوقت وابن عساكر الذي كان بينه (وبين الجبل الطويل نحو الكعبة) أي ناحيتها. قال نافع: (فجعل)
عبد الله (المسجد الذي بني ثم) بفتح الثاء أي هناك (يسار المسجد بطرف الأكمة ومصلّ النبي ◌َليه
أسفل منه) بالنصب على الظرفية أو بالرفع خبر مبتدأ محذوف (على الأكمة السوداء تدع من الأكمة
عشرة أذرع) بالذال المعجمة ولأبي ذر عشر أذرع (أو نحوها ثم تصلّ) حال كونك (مستقبل الفرضتين
من الجبل الذي بينك وبين الكعبة)، وإنما كان ابن عمر رضي الله عنه يصلي في هذه المواضع
للتبرّك، وهذا لا ينافي ما روي من كراهية أبيه عمر لذلك لأنه محمول على اعتقاد من لا يعرف
وجوب ذلك وابنه عبد الله مأمون من ذلك، بل قال البغوي من الشافعية: إن المساجد التي ثبت
أنه وَي﴿ل صلى فيها لو نذر أحد الصلاة في شيء منها تعين كما تتعين المساجد الثلاثة، فحفظ اختلاف
عمر وابنه عبد الله رضي الله عنهما عظيم في الدين ففي اقتفاء آثاره عليه الصلاة والسلام تبرك به
وتعظيم له، وفي نهي عمر رضي الله عنه السلامة في الاتباع من الابتداع. ألا ترى أن عمر نبه على
أن هذه المساجد التي صلى فيها عليه الصلاة والسلام ليست من المشاعر ولا لاحقة بالمساجد الثلاثة
في التعظيم ثم إن هذه المساجد المذكورة لا يعرف اليوم منها غير مسجد ذي الحليفة، ومساجد
الروحاء يعرفها أهل تلك الناحية.
وفي هذا السياق المذكور هنا تسعة أحاديث أخرجها الحسن بن سفيان في مسنده مفرقة إلا أنه
لم يذكر الثالث، وأخرج مسلم الأخير في كتاب الحج ... ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون وفيه
التحديث والعنعنة (والإخبار.
(أبواب سترة المصلي) وهذا ساقط في اليونينية.

١٤٩
كتاب الصلاة/ باب ٩٠
٩٠ - باب سُترةُ الإمام سترةُ مَن خَلْفَه
هذا (باب) بالتنوين (سترة الإمام) الذي يصلي بالناس وليس بين يديه جدار ونحوه (ستره من)
وفي رواية سترة لمن (خلفه) من المصلين.
٤٩٣ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ
عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبةَ عن عبدِ اللهِ بنِ عبّاس أنه قال: ((أقبلتُ راكبًا على حمارٍ أتانٍ وأنا يومئذٍ قد
ناهزت الاحتِلامَ ورسولُ اللَّهِ وَ﴿ يُصلِّي بالنّاسِ بمِنَّى إلى غيرِ جِدارٍ، فمَررْتُ بينَ يدَيْ بعضٍ
الصفْ فَتَزَلْتُ وأرسَلتُ الأتانَ تَرتَعُ ودخلتُ في الصفِّ، فلم يُنكِزْ ذُلكَ عَلَيَّ أحدٌ)».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (مالك) الإمام
الأعظم (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس) رضي
الله عنهما، وسقط لابن عساكر عبد الله (أنه قال) وللمستملي أن عبدالله بن عباس قال:
(أقبلت راكبًا على حمار أتان) بالمثناة الفوقية (وأنا يومئذ قد ناهزت) أي قاربت (الاحتلام
ورسول الله ويل﴿ يصلي بالناس بمنى) ولمسلم من رواية ابن عيينة بعرفة وجمع بينهما النووي بأنهما
واقعتان، وتعقب بأن الأصل عدم التعدّد، ولا سيما مع اتحاد مخرج الحديث. قال ابن حجر: والحق
أن قول ابن عيينة بعرفة شاذ وكان في حجة الوداع من غير شك (إلى غير جدار) قال الشافعي إلى
غير سترة وحينئذ فلا مطابقة بين الحديث والترجمة، وقد بوّب عليه البيهقي باب من صلى إلى غير
سترة، لكن استنبط بعضهم المطابقة من قوله إلى غير جدار لأن لفظ غير يشعر بأن ثمة سترة لأنها
تقع دائمًا صفة، وتقديره إلى شيء غير جدار وهو أعمّ من أن يكون عصًا أو غير ذلك. (فمررت
بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت) ولأبي ذر فأرسلت (الأنان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر
ذلك عليّ أحد) فدلّ على جواز المرور وصحة الصلاة معًا.
فإن قلت: لا يلزم مما ذكر اطّلاعه وَّر على ذلك لاحتمال أن يكون الصف حائلاً دون رؤيته
عليه الصلاة والسلام له. أجيب: بأنه عليه الصلاة والسلام كان يرى في الصلاة من ورائه كما يرى
من أمامه، وفي رواية المصنّف في الحج أنه مرّ بين يدي بعض الصف الأول فلم يكن هناك حائل
دون الرؤية .
٤٩٤ - حدثنا إسحاق قال: حدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ ثُمَيرٍ قال: حدَّثَنَا عُبيدُ اللَّهِ عن نافعٍ عنِ ابنِ
عمرَ أن رسولَ اللَّهِ وَهَ كان إذا خَرَجَ يَومَ العيدِ أمَرَ بالحَربَةِ فَتُوضَعُ بينَ يدَيهِ فيُصلِّي إليها والناسُ
وراءهُ، وكان يَفعلُ ذُلكَ في السَّفَرِ، فمن ثَمَّ اتَّخِذَها الأُمراءُ. [الحيث ٤٩٤ - أطرافه في: ٤٩٨،
٩٧٢، ٩٧٣].

١٥٠
كتاب الصلاة/ باب ٩٠
وبه قال: (حدّثنا إسحاق) ولابن عساكر إسحق يعني ابن منصور، وبه جزم أبو نعيم وغيره
(قال: حدّثنا عبد الله بن نمير) بضم النون (قال: حدّثنا عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة ابن
عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي المدني، المتوفى سنة تسع وأربعين ومائة (عن
نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما:
(أن رسول الله وَلي كان إذا خرج يوم العيد أمر) خادمه (بالحربة) أي بأخذها (فتوضع بين يديه
فيصلي إليها والناس وراءه) نصب على الظرفية والناس رفع عطفًا على فاعل فيصلي، (وكان) عليه
الصلاة والسلام (يفعل ذلك) أي وضع الحربة والصلاة إليها (في السفر) فليس مختصًا بيوم العيد.
قال نافع: (فمن ثم) أي من هنا (اتخذها الأمراء) يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيين ومدنيين، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم
وأبو داود في الصلاة.
٤٩٥ - حدثنا أبو الوليدِ قال: حدَّثَنا شُعبةُ عن عَونِ بنِ أبي جُحَيفةً قال: سَمعتُ أبي أنَّ
النبيَّ وَّهِ صلَّى بهم بالبَطْحاءِ - وبينَ يديهِ عَنزةُ - الظُّهرَ رَكعتَينِ والعصرَ ركعتَينٍ تَمُرُّ بينَ يدَيهِ المرأةُ
والحمار.
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن
الحجاج (عن عون بن أبي جحيفة) بفتح العين وسكون الواو (قال):
(سمعت أبي) أبا جحيفة بضم الجيم وفتح المهملة واسمه وهب بن عبد الله السموائي بضم
السين (أن النبي وَالقر صلّى بهم بالبطحاء) خارج مكة ويقال له الأبطح (وبين يديه عنزة) بفتح العين
والنون كنصف رمح لكن سنانها في أسفلها بخلاف الرمح، فإنه في أعلاه والجملة حالية (الظهر
ركعتين والعصر ركعتين) نصب على الحال أو بدل من المفعول، وزاد في رواية آدم عن شعبة عن
عون أن ذلك كان بالهاجرة. قال النووي: فيكون عليه الصلاة والسلام جمع حينئذ بين الصلاتين في
وقت الأولى منهما (يمرّ بين يديه) أي بين العنزة والقبلة (المرأة والحمار) لا بينه وبين العنزة، لأن في
رواية عمر بن أبي زائدة في باب الصلاة في الثوب الأحمر، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي
العنزة، وقد اختلف فيما يقطع الصلاة فذهبت طائفة إلى ظاهر حديث أبي ذر المروي في مسلم من
كون مرور الحمار والكلب يقطع الصلاة. وقال الإمام أحمد: لا شك في الكلب الأسود وفي قلبي
من الحمار والمرأة شيء، وذهب الشافعي إلى أنه لا يقطع الصلاة شيء لا الكلب ولا الحمار ولا
المرأة ولا غيرها، والتشديد الوارد فيه هو لما يشغل قلب المصلي، ولا يخفى أن ما رواه ابن عباس كان
قبل وفاته وَ ل بثمانين يومًا، فيكون ناسخًا لحديث أبي ذر المذكور والله أعلم.

١٥١
كتاب الصلاة/ باب ٩١
ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بصري وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة والسماع، وأخرجه
المؤلف أيضًا في الصلاة وفي ستر العورة والأذان وصفة النبي ◌َّر واللباس وفي باب السترة بمكة
ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة في الصلاة.
٩١ - باب قَدْرِ كَمْ ينبغي أن يَكونَ بينَ المصلّ والسُّترةِ؟
(باب) بيان (قدر كم) ذراع (ينبغي أن يكون بين المصلي) بكسر اللام (والسترة) كم وإن كان
لها صدر الكلام استفهامية أو خبرية لكن تقدمها المضاف لأنه مع المضاف إليه في حكم كلمة
واحدة.
٤٩٦ - حدثنا عمرُو بنُ زُرارةَ قال: أخبرَنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي حازم عن أبيهِ عن سَهلٍ قال:
((كان بينَ مُصلَّى رسولِ اللهِ وَ له وبين الجِدارِ ممرُّ الشاةِ)). [الحديث ٤٩٦ - طرفه في: ٧٣٣٤].
وبالسند قال (حدّثنا عمرو بن زرارة) بفتح العين وضم الزاي ثم بالراء المكررة بين ألف،
النيسابوري المتوفى سنة ثلاث وثمانين ومائتين (قال: أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (عبد العزيز بن أبي
حازم) بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمة (عن أبيه) سلمة بن دينار ولأبي ذر أخبرني أبي (عن سهل)
الساعدي، وللأصيلي سهل بن سعد رضي الله عنه (قال):
(كان بين مصلى رسول الله) بفتح اللام بعد الصاد وللأصيلي النبي أي مقامه في صلاته (وَلخر
وبين الجدار) أي جدار المسجد مما يلي القبلة كما في الاعتصام (ممر الشاة) أي موضع مرورها وهو
بالرفع على أن كان تامّة أو ممر اسم كان بتقدير قدر أو نحوه والظرف الخبر. وقال الكرماني: ممر
نصب على أنه خبر كان والاسم قدر المسافة، وهذا يحتاج إلى ثبوت الرواية.
فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة بالكسر؟ أجيب: بأنه بالفتح لازم له. ورواة
هذا الحديث أربعة، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول، ورواية الابن عن أبيه، وأخرجه مسلم
وأبو داود في الصلاة.
٤٩٧ - حدثنا المكيُّ قال: حدَّثَنا يَزِيدُ بنُ أبي عُبَيدٍ عن سَلمَةَ قال: ((كان جِدارُ المسجدِ عندَ
المنبرِ، ما كادَتِ الشاةُ تجوزُها».
وبه قال: (حدّثنا المكي) ولأبي ذر والأصيلي المكي بن إبراهيم أي البلخي (قال: حدّثنا
يزيد بن أبي عبيد) بضم العين الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع، المتوفى سنة بضع وأربعين ومائة.
(عن سلمة) بفتح السين واللام ابن الأكوع الأسلمي (قال):
(كان جدار المسجد) النبوي (عند المنبر) تتمة اسم كان أي الجدار الذي عند المنبر والخبر قوله:
(ما كادت الشاة تجوزها) بالجيم أي المسافة وهي ما بين الجدار والنبي وَلتر؛ أو ما بين الجدار والمنبر.

١٥٢
كتاب الصلاة/ باب ٩٢ و٩٣
قال في الفتح: وهذا الحديث رواه الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد فقال: كان المنبر على
عهد رسول الله وَي ليس بينه وبين حائط القبلة إلاّ قدر ما تمر العنز، فتبين بهذا السياق أن الحديث
مرفوع، وللكشميهني: ما كادت الشاة أن تجوزها بزيادة أن واقتران خبر كاد بأن قليل كحذفها من
خبر عسى، فحصل التقارض بينهما، ثم إن القاعدة أن حرف النفي إذا دخل على كاد يكون للنفي،
لكنه هنا لإثبات جواز الشاة وقد قدروا ما بين المصلي والسترة بقدر ممر الشاة، وقيل: أقل ذلك ثلاثة
أذرع، وبه قال الشافعي والإمام أحمد، ولأبي داود مرفوعًا من حديث سهل بن أبي حثمة: إذا صلّ
أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته.
ورواة هذا الحديث ثلاثة، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم.
٩٢ - باب الصلاةِ إلى الحَزْبةِ
(باب الصلاة إلى) جهة (الحربة) المركوزة بين المصلي والقبلة.
٤٩٨ - حدثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنَا يحيى عن عُبيدِ اللَّهِ أخبرَني نافعٌ عن عبدِ اللَّهِ أنَّ النبيَّ وَال
كان تُرْكَزُ له الحربةُ فيُصلّي إليها.
وبالسند قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
عبيد الله) بضم العين ابن عمر بن حفص عن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي المدني (قال:
أخبرني) بالإفراد (نافع عن) مولاه (عبد الله) ولأبي ذر عبد الله بن عمر أي ابن الخطاب.
(أن النبي وَليز كان يركز) بالمثناة التحتية المضمومة وفتح الكاف، ولأبي ذر والأصيلي وابن
عساكر بالفوقية أي تغرز (له الحربة) وهي دون الرمح عريضة النصل (فيصلي إليها) أي إلى جهتها .
٩٣ - باب الصلاة إلى العَتَزَةِ
(باب الصلاة إلى) جهة (العنزة) بفتح العين المهملة والنون والزاي وهي أقصر من الحربة أو
الحربة الرمح العريضة النصل والعنزة مثل نصف الرمح.
٤٩٩ - حدثنا آدمُ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ قال: حدّثنا عَونُ بنُ أبي جُحَيفةً قال: سَمعتُ أبي قال:
((خَرَجَ علينا رسولُ اللَّهِ وَهِ بالهاجِرةِ، فأُتِيَ بوضوءٍ فَتَوَضَّأَ فصلَّى بنا الظُّهرَ والعصرَ، وبينَ يدَيهِ
عَنْزَةٌ والمرأةُ والحِمارُ يَمْرُّون مِن ورائها» .
وبالسند قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج الواسطي ثم البصري
(قال: حدّثنا عون بن أبي جحيفة) بفتح العين في عون وضم الجيم وفتح الحاء المهملة في جحيفة
(قال: سمعت أبي) أبا جحيفة وهب بن عبد الله (قال) وللأصيلي يقول:

١٥٣
كتاب الصلاة/ باب ٩٤
(خرج علينا رسول الله) ولأبوي ذر والوقت النبي (3 8* بالهاجرة) وقت شدّة الحر عند قيام
الظهيرة (فأتي) بضم الهمزة (بوضوء) بفتح الواو أي بماء (فتوضأ فصلى) بالفاء وفي رواية: وصلّ
(بنا الظهر والعصر) جمعًا في وقت الأولى (وبين يديه عنزة) جملة حالية (والمرأة والحمار) وغيرهما
(يمرون من ورائها) أي من وراء العنزة، ولا بد من تقدير وغيرهما للمطابقة فيه حذف، ومثله قوله
تعالى: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾ [الحديد: ١٠]. قال البيضاوي: وقسيم
من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه أو هو من إطلاق اسم الجمع على التثنية، كما وقع
مثله في فصيح الكلام، وحينئذ فلا يحتاج إلى تقدير. وقول الحافظ ابن حجر: كأنه أراد الجنس.
تعقبه العيني بأنه إذا أريد به جنس المرأة وجنس الحمار فيكون تثنية أيضًا وحينئذ فلا مطابقة. قال:
وقول ابن مالك أراد المرأة والحمار وراكبه، فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه، ثم غلب تذكير
الراكب المفهوم على تأنيث المرأة وذا العقل على الحمار فقال: يمرون، وقد وقع الإخبار عن مذكور
ومحذوف في قولهم راكب البعير طليحان أي البعير وراكبه فيه تعسف وبعد.
٥٠٠ - حدثنا محمدُ بنُ حاتِم بنِ بَزِيعِ قال: حدَّثَنا شاذانُ عن شُعبةَ عن عطاءِ بنِ أبي
مَيمونةَ قال: سمعتُ أنسَ بنِ مالكِ قال: ((كان النبيُّ وََّ إذا خرَجَ لحاجته تَبَعْتُه أنا وغُلامٌ ومعَنا
عُكّازةٌ أو عَصا أو عَنَزةٌ ومعَنا إداوةٌ، فإذا فَرَغَ من حاجتهِ ناوَلْناهُ الإدارةَ».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن حاتم بن بزيع) بفتح الموحدة وكسر الزاي وسكون المثناة التحتية
آخره مهملة، وحاتم بالحاء المهملة والمثناة الفوقية (قال: حدّثنا شاذان) بالشين والذال المعجمتين آخره
نون ابن عامر البغدادي (عن شعبة) بن الحجاج (عن عطاء بن أبي ميمونة) البصري التابعي (قال)
وفي رواية يقول: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال):
(كان النبي ◌َله إذا خرج لحاجته) للتخلّ (تبعته أنا وغلام) بضمير الفصل ليصح العطف (ومعنا
عكازة) بضم العين وتشديد الكاف عصا ذات زج (و) قال (عصا أو عنزة) وهي أطول من العصا
وأقصر من الرمح، ولأبي الهيثم أو غيره بالغين المعجمة والمثناة التحتية والراء أي غير كل واحد من
العكازة والعصا، وصوّب الأولى عياض لموافقتها لسائر الأمهات، وحمل ابن حجر الثانية على
التصحيف ونازعه العيني في ذلك. (ومعنا إداوة) بكسر الهمزة (فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإدارة)
فيستنجي بالماء أو بالحجر ويتوضأ بالماء وينبش بالعنزة الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خوف
الرشاش ويصلي عليها .
٩٤ - باب السُّترةِ بمكّة وغيرِها
(باب) استحباب (السترة) لدفع المارّ (بمكة وغيرها).

١٥٤
كتاب الصلاة/ باب ٩٥
٥٠١ - حدثنا سُليمانُ بنُ حربٍ قال: حدَّثَنا شُعبةُ عنِ الحَكمِ عن أبي جُحَيفةً قال: خرجَ
رسولُ اللَّهِ وَ له بالهاجِرةِ فصلَّى بالبَطحاءِ الظُّهر والعَصرَ رَكعتَينٍ ونَصبَ بِينَ يَدِيهِ عَنَزَةً وتَوضَّأَ فجعَلَ
الناسُ يتمسَّحون بوَضوئهِ .
وبالسند قال: (حدّثنا سلمان بن حرب) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء آخره موحدة (قال:
حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بفتح الحاء والكاف ابن عتيبة بضم العين وفتح المثناة الفوقية
الكوفي (عن أبي جحيفة) وهب بن عبد الله رضي الله عنه (قال):
(خرج رسول الله بيليه بالهاجرة فصلى بالبطحاء) أي بطحاء مكة (الظهر والعصر) كل واحدة
منهما (ركعتين) جمع بينهما (ونصب بين يديه عنزة وتوضأ) الواو لمطلق الجمع لا للترتيب وحينئذ فلا
إشكال هنا في سياق نصب العنزة والوضوء بعد الصلاة، (فجعل الناس يتمسحون بوضوئه) عليه
الصلاة والسلام بفتح الواو بالماء الذي فضل منه أو بالماء المتقاطر من أعضائه حال التوضؤ، واستنبط
منه التبرك بما يلامس أجساد الصالحين وطهارة الماء المستعمل، وحكمة السترة درء المارّ بين يديه،
ويستحب بمكة وغيرها كما هو معروف عند الشافعية، ولا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين
مكة وغيرها. نعم اغتفر بعضهم ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة.
٩٥ - باب الصلاة إلى الأسطوانةِ
وقال عمرُ: المصلُّونَ أحقُّ بالسَّوارِي منَ المتحدِّثِينَ إليها.
ورأى عمرُ رجُلاً يُصلِيِّ بِينَ أُسطُوانَتينِ فأدناهُ إلى سارِيةِ فقال: صَلِّ إليها.
(باب) استحباب (الصلاة إلى) جهة (الاسطوانة) بهمزة قطع مضمومة. (وقال عمر) بن
الخطاب رضي الله عنه مما وصله ابن أبي شيبة: (المصلّون أحق بالسواري) في التستر بها (من
المتحدثين) المستندين (إليها) لأنهما وإن اشتركا في الحاجة إليها فالمصلّ أحق إذ هو في عبادة محققة،
(ورأى عمر) مما هو موصول عند ابن أبي شيبة أيضًا، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر في
نسخة: رأى ابن عمر (رجلاً يصلي بين أسطوانتين) بضم الهمزة (فأدناه) أي قربه (إلى سارية فقال:
صل إليها).
٥٠٢ - حدثنا المكيُّ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ أبي عُبيدٍ قال: كنتُ آتّ مع سَلمةَ بنِ
الأكوَعِ فيُصلِّي عندَ الأسطوانةِ التي عندَ المصحفِ، فقلت: يا أبا مُسلم أراك تَتحرَّى الصلاةَ عندَ
هذهِ الأسطوانةِ، قال: فإني رأيتُ النبيِّ بَّهَ يَتحرَّى الصلاةَ عندَها.
وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) البلخي (قال: حدّثنا يزيد بن أبي عبيد) بضم العين
الأسلمي (قال):

.
١٥٥
كتاب الصلاة/ باب ٩٦
(كنت آتي مع سلمة بن الأكوع) الأسلمي (فيصلي عند الأسطوانة) بقطع الهمزة المضمومة
المتوسطة في الروضة المعروفة بالمهاجرين (التي عند المصحف) الذي كان في المسجد من عهد
عثمان بن عفان رضي الله عنه. قال يزيد: (فقلت) لابن الأكوع؛ (يا أبا مسلم أراك) بفتح الهمزة
أي أبصرك (تتحرى) تجتهد وتختار وتقصد (الصلاة عند هذه الأسطوانة قال: فإني رأيت النبي)
وللأصيلي: رأيت رسول الله (وَ ل* يتحرى الصلاة عندها) لأنها أولى أن تكون سترة من العنزة.
ورواته ثلاثة، وفيه التحديث والقول، وأخرجه مسلم وابن ماجة في الصلاة.
٥٠٣ - حدّثنا قَبيصةُ قال: حدَّثَنا سُفيانُ عن عمرو بنِ عامِرٍ عن أنسٍ قال: لقد رأيتُ كِبارَ
أصحابِ النبيِّ وَ﴿ يَبْتَدِرونَ السَّواريَ عندَ المغربِ. وزاد شعبةُ عن عمرٍو عن أنسٍ: حتّى يَخرُجَ
النبيُّ نَّرِ. [الحديث ٥٠٣- طرفه في: ٦٢٥].
وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالصاد المهملة ابن عقبة الكوفي (قال:
حدّثنا سفيان) الثوري (عن عمرو بن عامر) بفتح العين وسكون الميم الكوفي الأنصاري (عن أنس)
وللأصيلي أنس بن مالك (قال):
(لقد رأيت) وللحموي والمستملي لقد أدركت (كبار أصحاب النبي (وَإمبا درون) بالدال المهملة
(السواري) يتسارعون إليها (عند) أذان (المغرب). (وزاد شعبة) مما هو موصول في كتاب الأذان (عن
عمرو) أي عامر الأنصاري (عن أنس) (حتى) وفي رواية حين (يخرج النبي ◌َّ) ورواة هذا الحديث
الأربعة كوفيون، وفيه التحديث والعنعنة.
٩٦ - باب الصلاةِ بينَ السَّوارِي في غيرِ جماعةٍ
(باب) حكم (الصلاة بين السواري في غير جماعة) أما فيها فكره قوم الصلاة بينها لورود النهي
الخاص عن الصلاة بينها في حديث أنس عند الحاكم بسند صحيح، وهو في السنن الثلاثة وحسنه
الترمذي لأنه يقطع الصفوف والتسوية في الجماعة مطلوبة .
٥٠٤ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثَنا جُويريةُ عن نافع عنِ ابنِ عمرَ قال: ((دخلَ
النبيُّ ◌َه البيتَ وأُسامةُ بنُ زيدٍ وعثمانُ بنُ طلحةً وبِلالٌ فأطالَ، ثمَّ خرجَ، كنتُ أولَ الناسِ دخلَ
عَلَى أَثَرِهِ، فسألتُ بلالاً: أينَ صلَّى؟ قال: بين العمودَينِ المقدمينِ)).
وبالسند قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي البصري (قال: حدّثنا جويرة)
بضم الجيم ابن أسماء الضبعي البصري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب رضي
الله عنهما (قال):

(١٥٦
كتاب الصلاة/ باب ٩٦
(دخل النبي ◌َّله) الكعبة (البيت) الحرام (وأسامة بن زيد) خادمه (وعثمان بن طلحة) الحجبي
صاحب مفتاح البيت (وبلال) مؤذنه (فأطال) المكث فيه (ثم خرج) قال ابن عمر رضي الله عنه:
(كنت) ولابن عساكر وكنت (أول الناس دخل على أثره) بفتح الهمزة والمثلثة أو بكسر ثم سكون،
والذي في اليونينية الفتح لا غير، (فسألت بلالاً أين صلى) النبي بََّ؟ (قال) أي بلال، ولأبوي ذر
والوقت فقال: صلى (بين العمودين المقدمين) وللكشميهني المتقدمين.
ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول.
٥٠٥ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن نافع عن عبد اللَّهِ بنِ عمرَ أنَّ
رسولَ اللَّهِ وَ هِ دَخْلَ الكعبةَ وأُسامةُ بنُ زيدٍ وبلالٌ وعثمانُ بنُ طلحةَ الحَجَبِيُّ، فأغلقَها عليه ومَكَّثَ
فيها. فسألتُ بلالاً حينَ خرجَ: ما صَنَعَ النبيُّ وََّ؟ قال: جَعلَ عَمودًا عن يسارِهِ وعمودًا عن يَمِينِهِ
وثلاثةَ أعمدةٍ وراءَهُ. وكان البيتُ يومَئذٍ على ستةِ أعمدةٍ، ثمَّ صلَّى. وقال لنا إسماعيلُ: حدَّثني
مالكٌ وقال: عَمودَينٍ عن يمِینهِ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام رضي الله عنه (عن
نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما سقط عبد الله لابن
عساكر .
(أن رسول الله وَّر دخل الكعبة وأسامة بن زيد) بالرفع عطفًا على فاعل دخل أو بالنصب
عطفًا على اسم إن (وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي) بفتح الحاء المهملة والجيم وبالموحدة المكسورة
نسبة إلى حجابة الكعبة (فأغلقها) أي الحجبي أغلق باب الكعبة (عليه) صلاة الله وسلامه عليه
(ومكث فيها) بفتح الكاف وضمها قال ابن عمر: (فسألت بلالاً حين خرج ما صنع النبي ◌َّر) في
الكعبة (قال) أي بلال: (جعل عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه) ولا تنافي
بين قوله في الرواية السابقة صلى بين العمودين المقدمين، وبين قوله في هذه جعل عمودًا عن يساره
وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه. نعم استشكل قوله: وكانت البيت يومئذ على ستة أعمدة إذ
فيه إشعار بكون ما عن يمينه أو يساره كان اثنين. وأجيب: بأن التثنية بالنظر إلى ما كان عليه البيت
في الزمن النبوي والإفراد بالنظر إلى ما صار إليه بعد، ويؤيده قوله: (وكان البيت يومئذ على ستة
أعمدة ثم صلى) لأن فيه إشعارًا بأنه تغير عن هيئته الأولى، أو يقال لفظ العمود جنس يحتمل الواحد
والاثنين فهو مجمل بينته رواية عمودين، أو لم تكن الأعمدة الثلاثة على سمت واحد بل عمودان
متسامتان والثالث على غير سمتهما ولفظ المتقدمين في السابقة يشعر بهما. قال البخاري: (وقال لنا
إسماعيل) وللأصيلي ابن أبي أويس ولكريمة قال لنا إسماعيل (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام
(وقال) ولأبي ذر فقال (عمودين عن يمينه) وقد وافق إسماعيل في قوله عمودين عن يمينه ابن

١٥٧
كتاب الصلاة/ باب ٩٧ و٩٨
القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وأبو حذافة والشافعي وابن مهدي في إحدى
الروايتين عنهما.
٩٧ - باب
هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة.
٥٠٦ - حدثنا إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ قال: حدَّثَنا أبو ضَمْرةَ قال: حدَّثَنا موسى بنُ عُقبةَ عن نافعِ
أن عبدَ اللَّهِ كان إذا دخلَ الكعبةَ مَشى قِبَل وَجههِ حِينَ يَدخلُ، وجَعلَ البابَ قِيَلَ ظَهرِهِ، فمشى
حتى يكونَ بينَهُ وبينَ الجِدَارِ الذي قِبَلَ وَجههِ قريبًا من ثلاثةِ أذرُعٍ صلَّى يَتَوخَّى المكانَ الذي أخبرَهُ
به بلالٌ أنَّ النبيَّ وَّهِ صلَّى فيه. قال: وليس على أحدِنا بأسّ إن صلّى في أيِّ نَواحِي البيتِ شاء.
وبالسند قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي الوقت حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن المنذر) الحزامي المدني
(قال: حدّثنا أبو ضمرة) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم أنس بن عياض (قال: حدّثنا موسى بن
عقبة عن نافع) مولى ابن عمر.
(أن عبد الله) وللأصيلي عبد الله بن عمر بضم العين رضي الله عنهما (كان إذا دخل الكعبة
مشى قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي مقابل (وجهه حين يدخل وجعل الباب قبل) أي مقابل
(ظهره فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل) أي مقابل (وجهه قريبًا) بالنصب وخطأه
الزركشي، وخرجه البدر الدماميني على حذف الموصول وبقاء صلته أي حتى يكون الذي بينه قريبًا .
ولكنه ليس بمقيس، وخرجه ابن حجر والبرماوي والعيني كالكرماني على أنه خبر كان والاسم
محذوف أي القدر أو المكان قريبًا، وفي رواية قريب بالرفع اسمها والظرف المقدم خبرها (من ثلاثة
أذرع) ولأبي ذر ثلاث بالتذكير والذراع يذكر ويؤنث (صلى يتوخى) بالخاء المعجمة أي يتحرّى ويقصد
(المكان الذي أخبره به بلال أن النبي ◌َّير صلى فيه قال) ابن عمر رضي الله عنهما: (وليس على أحد)
ولابن عساكر على أحدنا (بأس إن صلى في أي نواحي البيت شاء) بكسر همزة إن وفتحها،
وللكشميهني في غير اليونينية أن يصلي بلفظ المضارع.
٩٨ - باب الصلاةِ إلى الراحلةِ والبَعيرِ والشجرِ والرَّخْلِ
(باب) حكم (الصلاة إلى) جهة (الراحلة) أي الناقة تصلح لأن ترحل (و) إلى جهة (البعير)
وسقط البعير للأصيلي كما في الفرع، وأصله وفي نسخة على بدل إلى فليتأمل والبعير وهو من الإبل
ما دخل في الخامسة (و) إلى جهة (الشجر و) إلى جهة (الرحل) بالحاء المهملة الساكنة أصغر من
القتب .

١٥٨
كتاب الصلاة/ باب ٩٩
٥٠٧ - حدثنا محمدُ بنُ أبي بكرِ المُقدَّميُّ حدَّثَنَا مُعتمرٌ عن عُبيدِ اللَّهِ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ
عنِ النبيِ نَّهِ أنه كان يُعَرِّضُ راحلتَهُ فيُصلِّي إليها. قلتُ: أفرَأْيتَ إذا هَبَّتِ الركابُ؟ قال: كان
يَأْخُذُ هذا الرحلَ فيُعدِّلهُ فيصلِّي إلى أخَرَتِه - أو قال مُؤَخَّرِه - وكان ابنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنه يَفعلُه.
وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن أبي بكر المقدمي) بضم الميم وفتح القاف والدال المشددة
البصري (قال: حدّثنا معتمر) هو ابن سليمان (عن عبيد الله) بضم العين وللأصيلي ابن عمر (عن
نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) رضي الله عنهما (عن النبي ◌َّ).
(أنه كان يعرض راحلته) بضم المثناة التحتية وفتح العين المهملة وتشديد الراء المكسورة أي
يجعلها عرضًا، وفي رواية يعرض بسكون العين وضم الراء (فيصلي إليها) قال عبيد الله: (قلت)
النافع كذا بينه الإسماعيلي وحينئذ فيكون مرسلاً لأن فاعل قوله يأخذ الآتي إن شاء الله تعالى هو
الرسول وَ ليه ولم يدركه نافع. (أفرأيت) وللأصيلي أرأيت (إذا هبّت الركاب) بكسر الراء أي هاجت
الإبل وشوّشت على المصلي لعدم استقرارها. (قال) نافع (كان) عليه الصلاة والسلام (يأخذ الرحل)
ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر يأخذ هذا الرحل (فيعدله) بضم المثناة التحتية وفتح
العين وتشديد الدال من التعديل، وهو تقويم الشيء وضبطه الحافظ ابن حجر وغيره بفتح أوله
وسكون العين وكسر الدال أي يقيمه تلقاء وجهه (فيصلي إلى أخرته) بفتح الهمزة والمعجمة والراء من
غير مد ويجوز المد لكن مع کسر الخاء. (أو قال مؤخره) بضم الميم ثم واو معجمة مفتوحتين وكسر
الراء من غير همز كذا في اليونينية ليس إلا، وفي بعض الأصول مؤخره كذلك، لكن مع الهمزة
وضبطه النووي بضم الميم وهمزة ساكنة وكسر الخاء وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب. (وكان ابن
عمر) رضي الله عنهما (يفعله) أي ما ذكر من التعديل والتعريض.
فإن قلت: ما وجه مناسبة الحديث لما في الترجمة من البعير والشجر؟ أجيب: بأنه ألحق البعير
بالراحلة للمعنى الجامع بينهما والشجر بالرحل بطريق الأولى، أو إشارة إلى ما رواه النسائي بإسناد
حسن من حديث علي رضي الله عنه قال: لقد رأيتنا يوم بدر وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول
الله ◌َّ فإنه كان يصلي إلى شجرة يدعو حتى أصبح.
واستنبط من حديث الباب جواز التستر بما يستقر من الحيوان، وفيه التحديث والعنعنة، وهو
من الرباعيات، وأخرجه مسلم والنسائي.
٩٩ - باب الصلاةِ إلى السريرِ
(باب) حكم (الصلاة إلى السرير) ولابن عساكر في نسخة على السرير.

١٥٩
كتاب الصلاة/ باب ١٠٠
٥٠٨ - حقّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ قال: حدَّثَنَا جَرِيرٌ عن مَنصورٍ عن إبراهيم عن الأسودِ عن
عائشةَ قالتْ: أعَدَلْتمونا بالكلبِ والحِمارِ؟ لقد رَأَيتُني مُضْطجعةٌ على السَّرير فيجيءُ النبيُّ اَل
فيتوَسِّطُ السريرَ فِيُصلِّي، فأكرَهُأنْ أُسَنِّحَهُ، فأنسلُّ مِن قِبَلِ رِجَلَيِ السَّريرِ حتى أنسلَّ من لحافي.
وبالسند قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) نسبة لجدّه لشهرته به وإلا فأبوه محمد (قال: حدّثنا
جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد الرازي الكوفي الأصل (عن منصور) هو ابن المعتمر السلمي
الكوفي (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن) أم المؤمنين
(عائشة) رضي الله عنها (قالت) لمن قال لحضرتها يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة:
(أعدلتمونا) بهمزة الإنكار وفتح العين أي لم عدلتمونا (بالكلب والحمار لقد) وفي رواية ولقد
(رأيتني) بضم المثناة الفوقية أي لقد أبصرت نفسي حال كوني (مضطجعة على السرير فيجيء
النبي ◌ّ فيتوسط السرير فيصلي) إليه كما بين في رواية مسروق عن عائشة رضي الله عنها عند
المؤلف في الاستئذان حيث قال: كان يصلي والسرير بينه وبين القبلة، أو المراد أنه جعل نفسه
الشريفة في وسط السرير فيصلي عليه. ويؤيده رواية ابن عساكر باب الصلاة على السرير وحروف
الجرّ ينوب بعضها عن بعض. وأجيب: عن حديث مسروق بالحمل على حالة أخرى غير المذكورة
هنا (فأكره أن أسنحه) بضم الهمزة وفتح السين المهملة وتشديد النون المكسورة وفتح الحاء المهملة،
وللأصيلي أسنحه بضم ثم سكون فكسرة ففتحة كذا في الفرع وأصله، وفي فرع آخر أسنحه بفتح ثم
سكون ففتحتين أي أكره أن أستقبله منتصبة ببدني في صلاته (فأنسل) بهمزة قطع وفتح السين المهملة
وتشديد اللام عطفًا على أكره أي أخرج بخفية أو برفق (من قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من
جهة (رجلي السرير) بالتثنية مع الإضافة لتاليه (حتى أنسل من لحافي) بكسر اللام وهو كالمرور بين
يديه، فيستنبط منه أن مرور المرأة غير قاطع للصلاة كما إذا كانت بين يدي المصلي.
ورواة هذا الحديث كوفيون، وفيه رواية تابعي عن صحابية والتحديث والعنعنة والقول،
وأخرجه أيضًا بعد خمسة أبواب ومسلم في الصلاة.
١٠٠ - باب يَرُدُّ المصلِّي مَن مرَّ بينَ يدَيهِ
وردَّ ابنُ عُمرَ في التَّشْهُدِ، وفي الكعبةِ، وقال: إنْ أبى إلاّ أن تُقاتِلَهُ فقاتِلْهُ.
هذا (باب) بالتنوين (يردّ المصلي) ندبًا (من مرّ بين يديه) سواء كان المارّ آدميًّا أو غيره. (وردّ
ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما مما وصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة (المارّ بين يديه) وهو
عمرو بن دينار (في) حال (التشهد) في غير الكعبة (و) رد أيضًا المارّ بين يديه (في الكعبة) فالعطف
على مقدرًا وهو على التشهد، فيكون الرد في حالة واحدة في التشهد وفي الكعبة، وحينئذ فلا حاجة
لمقدر، وفي بعض الروايات كما حكاه ابن قرقول وفي الركعة بدل الكعبة. قال: وهو أشبه بالمعنى.

١٦٠
كتاب الصلاة/ باب ١٠٠
وأجيب: بأنه وقع عند أبي نعيم شيخ المؤلف في كتاب الصلاة من طريق صالح بن كيسان قال:
رأيت ابن عمر يصلي في الكعبة فلا يدع أحدًا يمر بين يديه يبادره. قال: أي يرده وبأن تخصيص
الكعبة بالذكر لدفع توهم اغتفاره فيها لكثرة الزحام بها.
(وقال) أي ابن عمر رضي الله عنهما مما وصله عبد الرزاق: (إن أبى) المارّ (إلا أن تقاتله) أيها
المصلي بالمثناة الفوقية المضمومة (فقاتله) بكسر المثناة الفوقية وسكون اللام بصيغة الأمر، ولأبي ذر
وابن عساكر قاتله بسكون اللام من غير فاء، لكن قال البرماوي كالكرماني كونه بلا فاء في جواب
الشرط يقدّر له مبتدأ أي فأنت قاتله، ولغير الكشميهني في غير اليونينية إلا أن يقاتله أي المصلي قاتله
بفتح المثناة واللام بصيغة الماضي، وهذا وارد على سبيل المبالغة إذ المراد أن يدفعه دفعًا شديدًا كدفع
المقاتل.
٥٠٩ - حدثنا أبو مَعْمرِ قال: حدّثَنا عبدُ الوارثِ قال: حدَّثَنا يونُسُ عن حُميدِ بنِ هلالٍ عن
أبي صالحٍ أنَّ أبا سَعيدٍ قال: قال النبيُّونَ ﴿ ح. وهذهنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ قال: حدَّثَنا سليمانُ بنُ .
المُغيرةِ قال: حدَّثَنَا حُميدُ بنُ هلالِ العَدَوِيُّ قال: حدَّثَنا أبو صالح السمّانُ قال: رأيتُ أبا سَعيدٍ
الخُدريَّ في يومٍ ◌ُمعةٍ يُصلّي إلى شيءٍ يَستُرهُ منَ الناسِ، فأرادَ شابٍّ من بني أبي مُعَيطٍ أن يجتازَ
بينَ يدَيهِ فدفَعَ أبو سَعيدٍ في صدرهِ، فنظَرَ الشابُ فلم يَجِدْ مَساغًا إلاّ بينَ يدَيهِ، فعادَ ليَجْتَازَ فدفَعَهُ
أبو سَعيدٍ أشدَّ منَ الأولى، فنالَ مِن أبي سَعيدٍ. ثمَّ دَخْلَ على مَروَانَ فشكا إليهِ ما لَقِيَ مِن أبي
سَعيدٍ، ودخلَ أبو سَعيدٍ خَلفَهُ على مَروانَ، فقال: ما لَكَ ولابنٍ أخيكَ يا أبا سعيد؟ قال: سَمعتُ
النبيَّ وَل﴿ يقول: ((إذا صلّى أحدُكم إلى شيءٍ يَستُرهُ مِنَ الناسِ فأرادَ أحدٌ أن يجتاز بين يَديهِ
فليَدْفِعْه، فإنْ أبى فلْيُقاتِلْهُ فإنَّما هو شيطانٌ)). [الحديث ٥٠٩. طرفه في: ٣٢٧٤].
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري المتوفّ بها سنة أربع
وعشرين ومائتين (قال: حدّثنا عبد الوارث) ابن سعيد بن ذكوان العنبري البصري، المتوفى سنة
ثمانين ومائة (قال: حدثنا يونس) بن عبيد بالتصغير ابن دينار البصري، المتوفى سنة تسع وثلاثين
ومائة (عن حميد بن هلال) بكسر الهاء وتخفيف اللام العدوي التابعي الجليل (عن أبي صالح) ذكوان
السمان (أن أبا سعيد) سعد بن مالك الخدريَّ رضي الله عنه (قال: قال النبي وَّر ح) مهملة
للتحويل وهي ساقطة من اليونينية.
قال البخاري: (وحدّثنا آدم) ولغير أبي ذر والأصيلي آدم بن أبي إياس (قال: حدّثنا سليمان بن
المغيرة) القيسي البصري (قال: حدّثنا حميد بن هلال العدوي، قال: حدّثنا أبو صالح) ذكوان
(السمان) المذكوران وقرن المؤلف رواية يونس برواية سليمان وساق لفظه دون لفظ يونس (قال):