Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
كتاب الصلاة/ باب ٧٤ و٧٥
٧٤ - باب الخَدَمِ للمسجدِ
وقال ابنُ عبّاسٍ ﴿نَذَرتُ لكَ ما في بَطني مُحرَّرًا﴾: للمسجدِ يخدُمُه.
(باب الخدم للمسجد) ولكريمة وأبي الوقت وابن عساكر في المسجد، وكان الأولى ذكر هذا
الباب قبل سابقه. (وقال ابن عباس) رضي الله عنهما مما وصله ابن أبي حاتم بمعناه في تفسير قوله
تعالى حكاية عن حنّة بفتح الحاء المهملة وتشديد النون بنت فاقوذا امرأة فرعون، وكانت عاقرًا فرأت
يومًا طائرًا يزق فرخه فاشتهت الولد، فسألت الله أن يهبها ولدًا، فاستجاب الله دعاءها فواقعها
زوجها فحملت منه، فلما تحقّقت الحمل قالت ما أخبر الله تعالى عنها ﴿ربّ إني (نذرت لك ما في
بطني محررًا)﴾ [آل عمران: ٣٥] وللأصيلي تعني محررًا أي معتقًا (للمسجد) الأقصى (يخدمه) لا
أشغله بشيء غيره، ولأبي ذر يخدمها أي المساجد أو الصخرة أو الأرض المقدسة، وكان النذر
مشروعًا عندهم في الغلمان فلعلها بنت الأمر على التقدير أو طلبت ذكرًا ﴿فلما وضعتها قالت: ربّ
إني وضعتها أنثى﴾ [آل عمران: ٣٦] قالته تحسّرًا وتحزّنًا إلى ربها لأنها كانت ترجو أن تلد ذكرًا تحرّره
للمسجد، فتقبلها ربها فرضي بها في النذر مكان الذكر بقبول حسن بوجه حسن تقبّل به النذائر وهو
إقامتها مقام الذكر
٤٦٠ - حدّثنا أحمدُ بنُ واقِدٍ قال: حدَّثَنا حمّادٌ عن ثابتٍ عن أبي رافعٍ عن أبي
هريرة أن امرأةً - أو رجلاً - كانتْ تَقُمُّ المَسجدَ - ولا أراهُ إلا امرأةٌ - فَذَكرَ حديثَ النبيِّ وَّرِ أنه
صلَّی علی قبرهِ.
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن واقد) بالقاف نسبه لجدّه لشُهرته به وأبوه عبد الملك الحراني، المتوفى
ببغداد سنة إحدى وعشرين ومائتين (قال: حدّثنا حماد) وللأصيلي حماد بن زيد (عن ثابت) البناني
(عن أبي رافع) نفيع (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن امرأة أو رجلاً كانت تقم المساجد) فحذف أو
كان كما سبق فحذف من الأوّل خبر المؤنث وهنا خبر المذكر اعتبارًا بالسابق ليكون جاريًا على المهيع
الكثير وهو الحذف من الثاني لدلالة الأوّل قاله الدماميني. نعم في رواية أبي ذر كان يقم المسجد
بالتذكير. قال أبو رافع: (ولا أراه) بضم الهمزة أي لا أظنه (إلا امرأة فذكر) أبو هريرة (حديث
النبي ◌َ﴾ السابق (أنه صلّى على قبره) ولأبي الوقت والأصيلي قبرها، وفي رواية على قبر بغير
الضمير.
٧٥ - باب الأسيرِ أوِ الغَريم يُربطُ في المسجدِ
(باب) حكم (الأسير أو الغريم) حال كونه، (يربط في المسجد) الإباحة وأو للتنويع والأسير
الأخيذ، ولابن السكن وابن عساكر الأسير والغريم بواو العطف.

١٢٢
كتاب الصلاة/ باب ٧٥
:
٤٦١ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرَنا رَوْحٌ وَمحمدُ بنُ جَعفرٍ عن شُعبةً عن
محمدِ بنِ زِيادٍ عن أبي هُريرةً عنِ النبيِّ ◌َ ◌ّهِ قال: ((إنَّ عِفريتًا منَ الجِنْ تَفَلَّتَ عليَّ البارِحةَ - أو
كلمةً نحوَها - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصلاةَ، فأمْكَنَني اللَّهُ منه، فأردتُ أن أربِطَهُ إلى سارِيةٍ من سَوارِي
المسجدِ حتّى تُصبِحوا وتَنظُروا إليهِ كلْكُمْ، فَذَكرتُ قول أخي سُليمانَ ﴿ربِّ اغفِرْ لي وهَبْ لي
مُلكّا لا يَنبغي لأحدٍ مِن بَعدِي﴾ قال رَوحٌ: فرَدَّهُ خاسًا. [الحديث ٤٦١- أطرافه في: ١٢١٠،
٣٢٨٤، ٣٤٢٣، ٤٨٠٨].
وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (روح) بفتح
الراء ابن عبادة بضم العين المهملة وتخفيف الموحدة (ومحمد بن جعفر) المشهور بغندر كلاهما (عن
شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن زياد) بكسر الزاي المعجمة وتخفيف المثناة التحتية القرشي الجمحي
مولى آل عثمان بن مظعون (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي (وَّ قال]:
(إن عفريتًا) أي جنيًّا ماردًا (من الجن) بيان له (تفلت عليّ البارحة) أي تعرّض لي فلتة أي بغتة
في سرعة في أدنى ليلة مضت، وتفلت بفتحات مع تشديد اللام ونصب البارحة على الظرفية. (أو
قال) عليه الصلاة والسلام (كلمة نحوها) أي كقوله في الرواية الآتية إن شاء الله تعالى في أواخر
الصلاة عرض لي فشدّ عليّ، فالضمير لجملة تفلت علي البارحة (ليقطع) بفعله (علّ الصلاة فأمكنني
الله منه فأردت) بالفاء، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر وأردت (أن أربطه) بكسر الموحدة
(إلى سارية من سواري المسجد) أي أسطوانة من أساطينه (حتى تصبحوا) تدخلوا في الصباح
(وتنظروا إليه كلكم) بالرفع توكيدًا للضمير المرفوع والفعل تام لا يحتاج إلى خبر، وهل كانت إرادته
لربطه بعد تمام الصلاة أو فيها لأنه يسيرًا، حتمًا لأن ذكرهما ابن الملقن فيما نقله عنه في المصابيح
(فذكرت قول أخي) في النبوّة (سليمان) بن داود عليهما السلام (ربّ اغفر لي وهب لي ملكًا لا
ينبغي لأحد من بعدي) من البشر مثله فتركه عليه الصلاة والسلام مع القدرة عليه حرصًا على إجابة
الله عز وجل دعوة سليمان كذا في رواية أبي ذر كما في الفتح: ﴿رب اغفر لي وهب لي ملكًا﴾
[ص: ٣٥] ولابن عساكر هب لي وإسقاط سابقه كما في الفرع وأصله ولغيرهما ﴿رب هب لي﴾
وحمله في الفتح على التغيير من بعض الرواة. وقال الكرماني: ولعله ذكره على قصد الاقتباس من
القرآن لا على قصد أنه قرآن، وزاد في حاشية الفرع وأصله بعد قوله ﴿من بعدي﴾ مما ليس به رقم
علامة أحد من الرواة ﴿إنك أنت الوهاب﴾.
ورواة هذا الحديث الستة ما بين مروزي بصري، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول،
وأخرجه المؤلف أيضًا في الصلاة والتفسير وأحاديث الأنبياء وصفة إبليس اللعين، وأخرجه مسلم في
الصلاة، والنسائي في التفسير.

١٢٣
كتاب الصلاة/ باب ٧٦
(قال روح) هو ابن عبادة في روايته دون رواية رفيقه محمد بن جعفر: (فرده) عليه الصلاة
والسلام أي العفريت حال كونه (خاسًا) أي مطرودًا. نعم وقع عند المؤلف في أحاديث الأنبياء عن
محمد بن بشّار عن محمد بن جعفر وحده بلفظ فرددته خاسئًا .
واستنبط من الحديث إباحة ربط الأسير في المسجد وربط الغريم بالقياس عليه، والله سبحانه
الموفق والمعين على الإتمام والمتفضّل بالقبول والإقبال.
٧٦ - باب الإِغِتِسالِ إذا أسلم، وربطِ الأسِير أيضًا في المسجدِ
وكان شُرِيحٌ يأمرُ الغريمَ أن يُحبَسَ إلى ساريةِ المسجدِ .
(باب) بيان (الاغتسال) للكافر (إذا أسلم و) بيان (ربط الأسير أيضًا في المسجد) ولأبي ذر في
نسخة ويربط الأسير أيضًا. (وكان شريح) بالمعجمة أوله والمهملة آخره مصغرًا ابن الحرث الكندي
النخعي أدرك زمنه عليه الصلاة والسلام لكنه لم يلقه، وكان قاضيًا بالكوفة لعمر، ومن بعده ستّين
سنة، وتوفي قبل الثمانين أو بعدها (يأمر الغريم) أي بالغريم كما في أمرتك الخير أن تأتيه (أن
يجبس) بضم أوله وفتح الموحدة أو يأمر الغريم أن يحبس نفسه (إلى سارية المسجد) وتمامه فيما وصله
معمر عن أيوب عن ابن سيرين عنه: إلى أن يقوم بما عليه فإن أعطى الحق وإلاّ أمر به إلى السجن،
لكن هذه الجملة من قوله: وربط الأسير إلى آخر قوله إلى سارية المسجد ساقطة في رواية الأصيلي
وابن عساكر، وزاد في الفتح وكريمة وضبب عليها في رواية أبوي ذر والوقت كما نبّه عليه في
الفرع وأصله: ووقع عند بعضهم سقوط الترجمة أصلاً والاقتصار على باب فقط وصوّب نظرًا إلى أن
حديث الباب من جنس حديث سابقه وفصل بينهما لمغايرة ما .
٤٦٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: حدَّثَنا الليثُ قال: حدَّثنا سَعيدُ بنُ أبي سعيدٍ سَمِعَ
أبا هريرةً قال: ((بَعثَ النبيُّ وََّ خَيْلاً قِبَلَ نَجدٍ، فجاءتْ بِرَجُلٍ مِن بني حنيفةَ يقال له ثُمامةُ بن
◌ُثالٍ، فَرَبطوه بساريةٍ من سَواري المسجدِ، فخرَجَ إليه النبيُّ وَّرِ فقال: أطلقوا ثُمامَةً، فانطلَقَ إلى
نَخلٍ قَريبٍ منَ المسجدِ فاغتَسلَ، ثمَّ دخلَ المسجدَ فقال: أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللَّهُ وأنَّ محمدًا
رسولُ الله)). [الحديث ٤٦٢ - أطرافه في: ٤٦٩، ٢٤٢٢، ٢٤٢٣، ٤٣٧٢].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: حدّثنا الليث) بن سعد المصري (قال:
حدّثنا) بالجمع وللأربعة حدّثني (سعيد بن أبي سعيد) بكسر العين فيهما المقبري (أنه سمع أبا هريرة)
رضي الله عنه ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر حدّثني بالإفراد أبو هريرة (قال):
(بعث النبي (*) لعشر ليال خلون من المحرم سنة ست إلى القرطاء نفر من بني أبي بكر بن
كلاب (خيلاً) فرسانًا ثلاثين (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة (نجد) بفتح النون وسكون

١٢٤
کتاب الصلاة/ باب ٧٧
الجيم (فجاءت برجل من بني حنيفة) بفتح الحاء المهملة (يقال له ثمامة بن أثال) بضم أول الاسمين
والثاء المثلثة فيهما وهي مخففة كالميم (فربطوه) بأمر النبي ◌َّر كما صرّح به ابن إسحق في مغازيه.
(بسارية من سواري المسجد) وحينئذ فيكون حديث ثمامة من جنس حديث العفريت فهناك هم
بربطه، وإنما امتنع لأمر أجنبي وهنا أمر به، (فخرج إليه النبي ◌َّهر فقال: أطلقوا ثمامة) منَّا عليه أو
تألفًا، أو لما علم من إيمان قلبه وأنه سيظهره أو أنه مرّ عليه فأسلم كما رواه ابنا خزيمة وحبّان من
حديث أبي هريرة وهمزة أطلقوا همزة قطع فأطلقوه، (فانطلق) وفي رواية فذهب (إلى نخل قريب من
المسجد) بالخاء المعجمة في نخل في أكثر الروايات، وفي النسخة المقروءة عن أبي الوقت إلى نجل
بالجيم، وصوّبه بعضهم وهو الماء القليل النابع، وقال ابن دريد: هو الماء الجاري، (فاغتسل ثم دخل
المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدًا رسول الله) وفيه مشروعية اغتسال الكافر إذا أسلم
وأوجبه الإمام أحمد.
ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين مصري بالميم ومدني، وفيه التحديث بالجمع والإفراد
والسّماع والقول، وأخرجه المؤلّف في الصلاة والمغازي، ومسلم في المغازي، وأبو داود في الجهاد،
والنسائي في الطهارة ببعضه وببعضه في الصلاة.
٧٧ - باب الخيمةِ في المسجدِ للمرضى وغيرِهم
(باب) جواز نصب (الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم).
٤٦٣ - حدثنا زكرياءُ بنُ يحيى قال: حدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ نُميرٍ قال: حدَّثَنا هِشامٌ عن أبيهِ عن
عائشةَ قالت: ((أُصيبَ سَعدٌ يومَ الخَندقِ في الأكحَلِ، فضَربَ النبيُّ وَّ خَيمةً في المسجدِ ليَعودَهُ
من قريبٍ، فلم يَرُعْهُم - وفي المسجدِ خيمةٌ منْ بني غِفارٍ - إلاّ الدِّمُ يَسيلُ إليهم، فقالوا: يا أهلَ
الخيمةِ ما هذا الذي يأتينا من قِبَلِكم؟ فإذا سَعدٌ يَغذو جُرُه دمًا، فمات فيها)). [الحديث ٤٦٣-
أطرافه في: ٢٨١٣، ٣٩٠١، ٤١١٧، ٤١٢٢].
وبه قال: (حدّثنا زكريا بن يحيى) البلخي اللؤلؤي الحافظ (قال: حدّثنا عبد الله بن نمير)
بضم النون وفتح الميم (قال: حدّثنا هشام) هو ابن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن
عائشة) رضي الله عنها (قالت):
(أصيب سعد) هو ابن معاذ سيد الأوس المهتز لموته عرش الرحمن رضي الله عنه (يوم الخندق)
وهو يوم الأحزاب في ذي القعدة (في الأكحل) بفتح الهمزة والمهملة بينهما كاف ساكنة عرق في
وسط الذراع. قال الخليل: هو عرق الحياة وكان الذي أصابه ابن العرقة أحد بني عامر بن لؤي
(فضرب النبي ( ﴿ خيمة في المسجد) لسعد رضي الله عنه (ليعوده من قريب فلم يرعهم) أي لم
يفزعهم (وفي المسجد خيمة من بني غفار) بكسر الغين المعجمة (إلا الدم يسيل إليهم فقالوا: يا أهل

١٢٥
كتاب الصلاة/ باب ٧٨
الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهتكم؟ (فإذا سعد يغذو)
بغين وذال معجمتين أي يسير (جرحه دمًا) نصب على التمييز وسابقه رفع فاعل يغذو الجيم مضمومة
(فمات) سعد (فيها) أي في تلك المرضة أو في الخيمة، وللأربعة: وعزاها في الفتح للكشميهني
والمستملي منها أي من الجراحة.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مدني وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه
المؤلّف أيضًا في الصلاة والمغازي والهجرة وأبو داود في الجنائز والنسائي في الصلاة.
٧٨ - باب إدخالِ البعيرِ في المسجدِ للعِلَّة
وقال ابنُ عبّاسٍ؛ ((طافَ النبيُّ نَّر على بعيرٍ)).
(باب) جواز (إدخال البعير في المسجد للعلة) أي للحاجة (وقال ابن عباس رضي الله عنهما
مما وصله المؤلف في كتاب الحج: (طاف النبي ◌َّر على بعير) وفي رواية على بعيره.
٤٦٤ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ نَوفَلٍ
عن عُروَةً عن زينبَ بنتِ أبِي سَلِمَةَ عن أُمّ سَلمةَ قالت: ((شَكَوتُ إلى رسولِ اللَّهِ وَ لّ أني أشْتَكي.
قال: طُوفي مِن وراءِ الناسِ وأنتِ راكبةٌ. فطُفتُ ورسولُ اللّهِ وَ﴿ يُصلِّي إلى جَنبِ البيتِ يَقرأُ
بالطُورِ وكتابٍ مَسْطور)). [الحديث ٤٦٤- أطرافه في: ١٦١٩، ١٦٢٦، ١٦٣٣، ٤٨٥٣].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن محمد بن
عبد الرحمن) بن الأسود (بن نوفل) بفتح النون والفاء يتيم عروة بن الزبير (عن عروة) ولأبي الوقت
وابن عساكر زيادة ابن الزبير (عن زينب) ولأبي ذرّ برة (بنت أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد
المخزومي (عن) أم المؤمنين (أم سلمة) هند بنت أبي أمية رضي الله عنها (قالت):
(شكوت إلى رسول الله وَلغير أني أشتكي) أي أتوجع وهو مفعول شكوت (قال) عليه الصلاة
والسلام (طوفي) أي بالكعبة (من وراء الناس وأنت راكبة) قالت: (فطفت) راكبة البعير (ورسول
الله ◌َِير يصلي إلى جنب البيت) الحرام (يقرأ بالطور وكتاب مسطور) أي بسورة الطور، ومن ثم
حذفت واو القسم لأنه صار علمًا عليها، وقد قيل: إن ناقته ◌َّله كانت منوّقة أي معلمة فيؤمن معها
مما يحذر من التلويث وهي سائرة، فيحتمل أن يكون بعير أم سلمة كان كذلك.
ورواة هذا الحديث الستة مدنيون إلاّ شيخ المؤلّف، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول
ورواية تابعي عن تابعي عن صحابية عن صحابية، وأخرجه أيضًا في الصلاة والحج ومسلم فيه.

١٢٦
كتاب الصلاة/ باب ٧٩ و٨٠
٧٩ - باب
هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة.
٤٦٥ - حدثنا محمدُ بنُ المُثَنّى قال: حدَّثَنَا مُعاذُ بنُ هِشام قال: حدَّثني أبي عن قتادةَ قال:
حدَّثَنَا أَنَسٌ أنَّ رَجُلَينِ مِن أصحابِ النّبِيِّ نَ ◌ّهُ خرَجا مِن عِندِ النبيِّ ◌ََّ في ليلةٍ مُظلِمةٍ ومعَهما مِثْلُ
المِصباحَينِ يُضِيئانِ بينَ أيدِيهِما. فلمّا افتَرَقا صارَ معَ كلِّ واحدٍ منهما واحدٌ حتّى أتى أهلَه.
[الحديث ٤٦٥ - طرفاه في: ٣٦٣٩، ٣٨٠٥].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) من التثنية (قال: حدّثنا معاذ بن هشام، قال: حدّثني)
بالإفراد (أبي) هشام الدستوائي البصري (عن قتادة) بن دعامة السدوسي الأعمى البصري (قال:
حدّثنا أنس) وللأصيلي أنس بن مالك (أن رجلين من أصحاب النبي ◌َّه) هما عباد بن بشر
وأسيد بن حضير كما عند المؤلّف في المناقب (خرجا من عند النبي (18) بعدما كانا معه في المسجد
(في ليلة مظلمة) بكسر اللام من أظلم الليل يظلم (ومعهما مثل المصباحين يضيئان بين أيديهما)
إكرامًا لهما ببركة نبيّهما آية له عليه الصلاة والسلام، إذ خصّ بعض أصحابه بمثل هذه الكرامة عند
حاجتهم إلى النور وإظهار السر قوله: بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة
فعجل لهما مما اّخر في الأخرى، (فلما افترقا صار مع كل واحد منهما) نور (واحد) يضيء له
(حتی أتی أهله).
ويأتي مزيد لما ذكرته في هذا الحديث في علامات النبوّة إن شاء الله تعالى بعونه وقوته. ورواة
هذا الحديث كلهم بصريون، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف في علامات النبوّة ومنقبة
أسيد بن حضير وعباد بن بشر في مناقب الأنصار.
٨٠ - باب الْخَوْخَةِ والمَمَرُ في المسجدِ
(باب الخوخة) بفتح الخاء المعجمة الباب الصغير (والممرّ) الكائنين (في المسجد).
٤٦٦ - حدثنا محمدُ بنُ سِناٍ قال: حدَّثَنَا فُلَيحٌ قال: حدَّثَنا أبو النَّضْرِ عن عُبَيدِ بنِ حُنَينٍ
عن بُشْرِ بنِ سَعيدٍ عن أبي سَعيدٍ الْخُذْرِيِّ قال: خَطَبَ النبيُّ نَّهِ فقال: ((إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبدًا بينَ الدُّنيا
وبينَ ما عِندَهُ، فاختارَ ما عندَ اللَّهِ. فبكى أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه، فقلتُ في نَفْسي: ما يُبكي هذا
الشيخَ، إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبدًا بينَ الدُّنيا وبينَ ما عندَهُ فاختارَ ما عندَ اللَّهِ؟ فكانَ رسولُ اللَّهِ وَّر هو
العبدُ، وكان أبو بكرٍ أَعْلَمنا. قال: يا أبا بكر لا تَبكِ، إنَّ أمَنَّ الناس عليَّ في صُحبَتِهِ ومالهِ أبو
بَكرٍ، ولو كنتُ مُتَّخِذَا خَلِيلاً مِن أُمَّتي لاتَّخَذْتُ أبا بكر، ولكنْ أُخُوَّةُ الإِسلام ومَوَدَّتُهُ. لا يَبقينَّ في
المسجدِ بابٌ إلاّ سُدَّ، إلاّ بابُ أبي بكرٍ)). [الحديث ٤٦٦ - طرفاه في: ٣٦٥٤، ٣٩٠٤].

١٢٧
كتاب الصلاة/ باب ٨٠
وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن سنان) بكسر السين المهملة ثم نونين بينهما ألف (قال: حدّثنا
فليح) بضم الفاء وفتح اللام آخره حاء مهملة ابن سليمان (قال: حدثنا أبو النضر) بفتح النون
وسكون المعجمة سالم بن أبي أمية (عن عبيد بن حنين) بضم العين والحاء المهملتين فيهما وفتح النون
في الثاني مصغرين المدني (عن بسر بن سعيد) بضم الموحدة وإسكان المهملة وكسر العين في الثاني
المدني العابد مولى ابن الحضرمي، (عن أبي سعيد الخدري) ولأبي ذر والأصيلي عن أبي زيد عن
عبيد بن حنين عن أبي سعيد الخدري فأسقطا بسر بن سعيد، وكذا وجد تصويبه على الأصل المسموع
على الحافظ أبي ذر وأن الفربري قال: إن الرواية هكذا أي بإسقاطه. ونقل ابن السكن عن الفربري
عن البخاري أنه قال: هكذا حدّث به محمد بن سنان عن فليح وهو خطأ، وإنما هو عن عبيد بن
حنين وعن بسر بن سعيد يعني بواو العطف. قال الحافظ ابن حجر: فعلى هذا يكون أبو النضر
سمعه من شيخين حدّثه كلٌّ منهما به عن أبي سعيد فحذف العاطف خطأ من محمد بن سنان أو من
فليح، وحينئذٍ فانتقاد الدارقطني على المؤلّف هذا الحديث مع إفصاحه بما ذكر لا وجه له وليست
هذه بعلة قادحة، والله أعلم. (قال):
(خطب النبي وَلهو فقال: إن الله سبحانه خيّر عبدًا) من التخيير (بين الدنيا وبين ما عنده) أي
عند الله في الآخرة (فاختار) العبد (ما عند الله) سقط عند الأصيلي وابن عساكر قوله فاختار ما عند الله
وضرب عليه عند أبي الوقت، (فبكى أبو بكر رضي الله عنه) وللأصيلي أبو بكر الصديق. قال أبو
سعيد: (فقلت في نفسي ما يبكي هذا الشيخ) نصب على المفعولية وكلمة ما استفهامية (إن يكن الله
خير عبدًا) كذا في رواية الأكثرين وهو بكسر همزة إن الشرطية، ويكن فعل الشرط مجزوم كسر
لالتقاء الساكنين أي أيّ شيء يبكيه من كون الله خيّر عبدًا؟ وللكشميهني من غير اليونينية إن يكن الله
عبد خير بكسر إن ويكن مجزوم به كذلك، وعبد مبتدأ وخبره لله مقدمًا وخير بضم الخاء مبنيًّا
للمفعول في موضع رفع صفة لعبد، وفي بعض النسخ كما في اللامع أن بالفتح، وجعله الزركشي
من تجويز السفاقسي أي لأجل أن، لكن يشكل الجزم حينئذ في يكن. وأجاب ابن مالك بأن يقال
فيه ما قيل في حديث لن ترع فإن سكن مع الناصب وهو لن للوقف فأشبه المجزوم فحذفت الألف
كما تحذف في المجزوم ثم أجرى الوصل مجرى الوقف اهـ.
والجزاء محذوف يدلّ عليه السياق وفيه ورود الشرط مضارعًا مع حذف الجزاء أو الجزاء قوله
فاختار، وفي اليونينية من غير علامة أن يكون عبدًا خير (بين الدنيا وبين ما عنده) تعالى (فاختار ما
عند الله فكان رسول الله ◌َليو هو العبد) المخير وسقط قوله فاختار ما عند الله للأصيلي وابن عساكر
وضرب عليه أبو الوقت: (وكان أبو بكر) الصديق رضي الله عنه، (أعلمنا) حيث فهم أنه رسول
الله ◌َ* يفارق الدنيا فبكى حزنًا على فراقه، وعبّر بقوله عبدًا بالتنكير ليظهر نباهة أهل العرفان في
تفسير هذا المبهم فلم يفهم المقصود غير صاحبه الخصيص به فبكى. وقال: بل نفديك بأموالنا فسكن
الرسول جزعه (فقال) ولغير الأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني قال: (يا أبا بكر لا تبك) ثم خصّه

١٢٨
كتاب الصلاة/ باب ٨٠
بالخصوصية العظمى، فقال: (إن أمنّ الناس علّ في صحبته وماله أبو بكر) بفتح الهمزة والميم
وتشديد النون من أمنّ أي أكثرهم جودًا بنفسه وماله بلا استثابة ولم يرد به المنّة لأنها تفسد الصنيعة،
ولأنه لا منّة لأحد عليه عليه الصلاة والسلام، بل منّته والله على جميع الخلائق.
وقال القرطبي: هو من الامتنان يعني أن أبا بكر رضي الله عنه له من الحقوق ما لو كان لغيره
لامتنّ بها، وذلك لأنه بادر بالتصديق ونفقة الأموال وبالملازمة وبالمصاحبة إلى غير ذلك بانشراح
صدر ورسوخ علم بأن الله ورسوله لهما المنّة في ذلك، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام بجميل
أخلاقه وكرم أعراقه اعترف بذلك عملاً بشكر المنعم، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند
الترمذي مرفوعًا: ((ما لأحد عندنا يد إلاّ كافأناه ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم
القيامة)) .
(ولو كنت متخذًا خليلاً) أي أختار وأصطفي (من أمتي) كذا للأربعة ولغيرهم: ولو كنت
متخذًا من أمتي خليلاً (لاتخذت) منهم (أبا بكر) لكونه متأهلاً لأن يتخذه عليه الصلاة والسلام خليلاً
لولا المانع، وهو أنه عليه الصلاة والسلام امتلأ قلبه بما تخلّله من معرفة الله تعالى ومحبته ومراقبته
حتى كأنها مزجت أجزاء قلبه بذلك فلم يتّسع قلبه لخلّة غير الله عز وجل، وعلى هذا فلا يكون
الخليل إلاّ واحدًا، ومن لم ينته إلى ذلك ممن تعلّق القلب به فهو حبيب، ولذلك أثبت عليه الصلاة
والسلام لأبي بكر وعائشة رضي الله عنهما أنهما أحبّ الناس إليه ونفى عنهما الخلّة التي هي فوق
المحبة، وللأصيلي: لاتخذت أبا بكر يعني خليلاً. (ولكن أخوّة الإسلام) أفضل، وللأصيلي ولكن
خوّة الإسلام بحذف الهمزة نقل حركة الهمزة إلى النون وحذف الهمزة فتضم فينطق بها كذلك،
ويجوز تسكينها تخفيفًا فيحصل فيها ثلاثة أوجه سكون النون مع ثبوت الهمزة على الأصل، ونقل
ضمة الهمزة للساكن قبلها وهو النون والثالثة كذلك، لكن استثقلت ضمة بين كسرة وضمة فسكنت
تخفيفًا فهذه فرع الفرع. (ومودّته) أي مودّة الإسلام وهي بمعنى الخلة، والفرق بينهما باعتبار
المتعلق، فالمثبتة ما كان بحسب الإسلام، والمنفية بجهة أخرى يدلّ عليه قوله في الحديث الآخر:
ولكن خلة الإسلام أفضل والمودّة الإسلامية متفاوتة بحسب التفاوت في إعلاء كلمة الله تعالى،
وتحصيل كثرة الثواب. ولا ريب أن الصديق رضي الله عنه كان أفضل الصحابة رضي الله عنهم من
هذه الحيثية. (لا يبقين في المسجد باب) بالبناء للفاعل والنون مشدّدة للتأكيد وباب رفع على الفاعلية
والنهي راجع إلى المكلفين لا إلى الباب فكنّ بعدم البقاء عن عدم الإبقاء لأنه لازم له كأنه قال: لا
يبقه أحد حتى لا يبقى، وفي نسخة لا يبقين مبنيًّا للمفعول، فلفظ باب نائب عن الفاعل أي لا يبق
أحد في المسجد بابًا، (إلاّ) بابًا (سدّ) بحذف المستثنى المقدّر ببابًا والفعل صفته وحينئذ، فلا يقال
الفعل وقع مستثنى ومستثنى منه ثم استثنى من هذا فقال: (إلاّ باب أبي بكر) الصديق رضي الله عنه
بنصب باب على الاستثناء أو برفعه على البدل، وفيه دلالة على الخصوصية لأبي بكر الصديق رضي
الله عنه بالخلافة بعده عليه الصلاة والسلام والإمامة دون سائر الناس، فأبقى خوخته دون خوخة

١٢٩
كتاب الصلاة/ باب ٨٠
غيره، وهو يدل على أنه يخرج منها إلى المسجد للصلاة كذا قرّره ابن المنير، وعورض بما في الترمذي
من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ((سدّوا الأبواب إلاّ باب علّ)).
وأجيب بأن الترمذي قال إنه غريب. وقال ابن عساكر: إنه وهم لكن للحديث طرق يقوّي
بعضها بعضًا، بل قال الحافظ ابن حجر في بعضها إسناده قوي وفي بعضها رجاله ثقات، وفيه أن
المساجد تُصان عن تطرّق الناس إليها في خوخات ونحوها إلاّ من أبوابها إلاّ لحاجة مهمة، وسيكون
لنا عودة إن شاء الله تعالى إلى ما في ذلك من البحث في الفضائل. وفي الحديث التحديث والعنعنة
والقول، وأخرجه المؤلّف في فضل أبي بكر رضي الله عنه، ومسلم في الفضائل.
٤٦٧ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ الجعفيُّ قال: حدَّثَنَا وَهبُ بن جريرٍ قال: حدَّثَنا أبي قال:
سمعتُ يَعلى بنَ حكيم عن عِكرمةَ عنِ ابنِ عبّاسٍ قال: ((خرجَ رسولُ اللَّهِ وَ له في مَرضِهِ الذي
مات فيهِ عاصِبًا رأْسَهُ بخِرقةٍ فقعدَ على المنبرِ فحمدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ ثمَّ قال: إنه ليس منَ الناسِ
أحدٌ أمنَّ عليَّ في نفسهِ ومالهِ من أبي بكرِ بنِ أبي قُحافةَ، ولو كنت متخذًا من الناس خليلاً
لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن خلة الإسلام أفضل. سدّوا عني كل خَوخةٍ في هذا المسجدِ غيرَ
خَوخةٍ أبي بكر)). [الحديث ٤٦٧ - طرفاه في: ٣٦٥٦، ٣٦٥٧، ٦٧٣٨].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد الجعفي) بضم الجيم وسكون العين المسندي (قال: حدّثنا
وهب بن جرير) بفتح الجيم (قال: حدّثنا أبي) جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي العتكي (قال:
سمعت يعلى بن حكيم) بفتح المثناة التحتية وسكون العين وفتح اللام في الأوّل وفتح الحاء وكسر
الكاف في الثاني الثقفي المكي ثم البصري الشامي المدني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن
عباس) رضي الله عنهما (قال):
(خرج رسول الله) وللأصيلي خرج النبي پژ (في مرضه الذي مات فيه) حال كونه (عاصبًا
رأسه بخرقة) ولغير الأربعة عاصب بالرفع أي وهو عاصب لكنه ضبب عليها في الفرع وأصله،
(فقعد) عليه الصلاة والسلام (على المنبر فحمد الله) تعالى على وجود الكمال (وأثنى عليه) على عدم
النقصان (ثم قال: إنه) أي الشأن (ليس من الناس أحد أمن علي في نفسه وماله) أي أبذل لنفسه
وماله (من أبي بكر بن أبي قحافة) بضم القاف عثمان رضي الله عنهما. (ولو كنت متخذًا من الناس
خليلاً لاتخذت أبا بكر) منهم (خليلاً ولكن خلة الإسلام أفضل) أي فاضلة، إذ المقصود أن الخلة
بالمعنى الأوّل أعلى مرتبة وأفضل من كل خلة (سدّوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي
بكر) وللكشميهني كما في الفتح إلاّ بدل غير.
وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والسماع والقول، وأخرجه في الفرائض بزيادة، وأخرجه
النسائي في المناقب.
إرشاد الساري/ ج ٢ / م ٩

١٣٠
كتاب الصلاة/ باب ٨١
٨١ - باب الأبواب والغلقِ للكعبةِ والمساجدِ
قال أبو عبدِ اللَّه: وقال لي عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنَا سُفيانُ عنِ ابنِ جُرَيج قال: قال لي ابنُ
أبي مُلَيكةً: يا عبدَ الملكِ لو رأيتَ مَسَاجِدَ ابنِ عبّاسٍ وَأبوابَها.
(باب) اتخاذ (الأبواب والغلق للكعبة و) لغيرها من (المساجد) لأجل صونها. (قال أبو عبد الله)
أي البخاري: وسقط ذلك عند ابن عساكر والأصيلي (وقال لي عبد الله بن محمد) المسندي: (حدّثنا
سفيان) بن عيينة (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: قال لي ابن أبي مليكة) بضم الميم
وفتح اللام عبد الله بن عبد الرحمن، واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله التيمي الأحول المكّي. (يا
عبد الملك لو رأيت مساجد ابن عباس وأبوابها) لرأيت عجبًا أو حسنًا لإتقانها فحذف الجواب.
٤٦٨ - حدّثنا أبو النُّعمانِ وقُتَيبةُ قالا: حدَّثَنا حمَّادٌ عن أيُّوبَ عن نافع عن ابنِ عمرَ أنَّ
النبيِّ ◌َّ قَدِمَ مكةَ فدَعا عثمانَ بنَ طلحةَ ففتحَ البابَ، فدخلَ النبيُّ وَّرِ وبِلاَّلٌ وأُسامةُ بنُ زَيدٍ
وعُثمانُ بنُ طلحةً، ثمَّ أغلَقَ البابَ فلبِثَ فيه ساعةً ثمَّ خَرَجوا. قال ابنُ عمرَ فَبَدَرْتُ فسألتُ بِلالاً
فقال: صلَّى فيه، فقلتُ: في أيّ؟ قال: بينَ الأَسْطُوانَتَينِ. قال ابنُ عمرَ: فذهَبَ عليَّ أنْ أسألَهُ كم
صلَّى؟.
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل السدوسي البصري (وقتيبة) ولأبي
ذر وقتيبة بن سعيد (قالا: حدّثنا حماد) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر حماد بن زيد (عن أيوب)
السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما:
(أن النبي بَّر قدم مكة) عام الفتح. (فدعا عثمان بن طلحة) الحجبي (ففتح الباب) أي باب
الكعبة في (دخل النبي ◌َّ) فيها (و) دخل معه (بلال) مؤذنه وخادم أمر صلاته (و) دخل معه أيضًا
(أسامة بن زيد) خادمه فيما يحتاج إليه (وعثمان بن طلحة) الحجبي حتى لا يتوهم الناس عزله عن
سدانة البيت، (ثم أغلق الباب) لئلا يزدحم الناس عليه لتوفّر دواعيهم على مراعاة أفعاله وَله
ليأخذوها عنه، وأغلق بضم الهمزة وكسر اللام مبنيًّا للمفعول، وفي رواية: ثم أغلق بفتح الهمزة
واللام مبنيًّا للفاعل والباب نصب على المفعولية، (فلبث) عليه الصلاة والسلام (فيه ساعة ثم خرجوا)
كلهم (قال ابن عمر):
(فبدرت) أي أسرعت (فسألت بلالاً) هل صلّ النبي وَّر فيه أم لا؟ (فقال: صلّ فيه فقلت
في أيّ) بالتنوين أي في أيّ نواحيه؟ (قال: بين الأسطوانتين) بضم الهمزة. (قال ابن عمر) (فذهب
عليّ أن أسأله كم صلّ) أي فاتني سؤال الكمية.
ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا في المغازي
والجهاد، ومسلم في الحج، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجة.
١

١٣١
کتاب الصلاة/ باب ٨٢ و٨٣
٨٢ - باب دخولِ المُشرِكِ المَسجدَ
(باب دخول المشرك المسجد).
٤٦٩ - حدّثنا قتيبةُ قال: حدَّثَنَا اللَّيثُ عن سَعيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ أنَّه سمعَ أبا هريرة يقولُ:
(بَعثَ رسولُ اللَّهِ وَ خَيلاَ قِبلَ نَجدٍ، فجاءَتْ برجُلٍ من بني حنيفةَ يُقالُ لهُ ثُمامَةُ بنُ أُثالٍ، فَرَبطوهُ
بساريةٍ مِن سَواري المسجد)» .
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (قال: حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن سعيد بن أبي
سعيد) المقبري.
(أنه سمع أبا هريرة) رضي الله عنه (يقول: بعث رسول الله وَ ﴿ خيلاً) فرسانًا (قبل نجد)
بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها، ونجد ما ارتفع من تهامة إلى العراق (فجاءت برجل من بني
حنيفة يقال له ثمامة بن أثال) بضم المثلثة وتخفيف الميم في الأوّل وضم الهمزة وتخفيف المثلثة في
الثاني (فربطوه بسارية من سواري المسجد) لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها فيرقّ قلبه .
وهذا الحديث سبق قريبًا في باب الاغتسال إذا أسلم، واختصره هنا مقتصرًا على مراد الترجمة
وهو دخول المشرك المسجد، وعند الشافعية التفصيل بين المسجد الحرام وغيره فيمنع من دخوله لقوله
تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ [التوبة: ٢٨] بخلاف سائر المساجد فإنه لا
يمنع منه لهذا الحديث، ولأن ذات المشرك ليست بنجسة فيدخل بإذن المسلم، وعن الحنفية الجواز
مطلقًا، وعن المالكية والمزني المنع مطلقًا تعظيمًا لشعائر الله تعالى، ويأتي الحديث بتمامه إن شاء الله
تعالى بعونه عز وجل في المغازي.
٨٣ - باب رفع الصَّوتِ في المسجدِ
(باب) حكم (رفع الصوت في المساجد) هل هو ممنوع أم لا؟ ولأبي ذر في المسجد بالإفراد.
٤٧٠ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ قال: حدَّثَنا يحيى بنُ سَعِيدٍ قال: حدَّثَنا الجُعَيدُ بنُ
عبد الرحمنِ قال: حدَّثني يَزِيدُ بنُ خُصَيفةَ عنِ السائبِ بنِ يَزِيدِ قال: كنتُ قائمًا في المسجدِ
فحصَبَنِي رَجلٌ، فنظرْتُ فإذا عمرُ بنُ الخَطّابِ فقال: اذهبْ فأُتِنِي بِهُذَينٍ، فجِثْتُهُ بهما. قال: مَن
أنتما - أو مِن أين أنتما ؟ قالا: مِن أهلِ الطائفِ. قال: لو كنتُما من أهلِ البلدِ لأوجَعْتُكما، ترفعانِ
أصواتكما في مَسجِدِ رسولِ اللهِ أَلِ ! .
وبه قال: (حذّثنا علي بن عبد الله) المديني (قال: حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (قال:
حدّثنا الجعيد) بضم الجيم وفتح العين المهملة وسكون المثناة التحتية آخره دال مهملة مصغرًا ويقال له

١٣٢
كتاب الصلاة/ باب ٨٣
الجعد (بن عبد الرحمن) بن أوس (قال: حدّثني) بالإفراد (يزيد بن خصيفة) بخاء معجمة مضمومة
وصاد مهملة مفتوحة وبالفاء نسبة لجدّه واسم أبيه عبد الله (عن السائب بن يزيد) بالسين المهملة
الكندي الصحابي، وهو عمّ يزيد بن خصيفة (قال):
(كنت قائمًا) بالقاف وفي نسخة نائمًا بالنون، ويؤيده رواية حاتم عند الإسماعيلي عن الجعيد
بلفظ: كنت مضطجعًا (في المسجد فحصبني) أي رماني بالحصباء (رجل فنظرت) إليه (فإذا عمر بن
الخطاب) رضي الله عنه حاضر أو واقف، (فقال) أي عمر للسائب: (اذهب فائتني بهذين) الشخصين
وكانا ثقفيين كما في رواية عبد الرزاق (فجئته بهما. قال) أي عمر رضي الله عنه، ولأبوي ذر
والوقت فقال: (من) ولأبي الوقت وابن عساكر ممن (أنتما أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف.
قال) عمر رضي الله عنه: (لو كنتما من أهل البلد) أي المدينة (لأوجعتكما) جلدًا (ترفعان) جواب
عن سؤال مقدّر كأنهما قالا: لم توجعنا؟ قال: لأنكما ترفعان (أصواتكما في مسجد رسول
الله) وللأصيلي في مسجد النبي (َله) عبّر بأصواتكما بالجمع دون صوتيكما بالتثنية لأن المضاف المثنى
معنى إذا كان جزء ما أضيف إليه، فالأصح أن يذكر بالجمع كقوله تعالى: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾
[التحريم: ٤) وإن لم يكن جزأه فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية نحو: سلّ الزيدان سيفيهما فإن من اللبس
جاز جعل المضاف بلفظ الجمع كقوله عليه الصلاة والسلام (يعذبان في قبورهما) وإنما قال عمر
رضي الله عنه لهما: من أين أنتما ليعلم أنهما إن كانا من أهل البلد وعلما أن رفع الصوت باللغط
في المسجد غير جائز زجرهما وأدّبهما، فلما أخبراه أنهما من غير أهل البلد عذرهما بالجهل.
ورواة هذا الحديث ما بين مديني ومدني وبصري، وفيه التحديث والعنعنة والقول.
٤٧١ - حدثنا أحمدُ قال: حدّثَنا ابنُ وَهبٍ قال: أخبرَني يونُسُ بنُ يَزيدَ عنِ ابنِ شِهابٍ
حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ كعبِ بنِ مالكِ أنَّ كعبَ بنَ مالكِ أخبرهُ أنَّهُ تَقاضى ابنَ أبي حَذْرَدٍ دَینًا له عليه
في عهدِ رسولِ اللَّهِ وَ هَ في المسجدِ فارتفعَتْ أصواتُهما حتى سمعَها رسولُ اللَّهِ وَ لّ وهو في بيتهِ،
فخرَجَ إليهما رسولُ اللَّهِ وَل﴿ حتى كشفَ سِجْفَ حُجرتِهِ ونادَى: يا كعب بنَ مالكِ، يا كعبُ.
قال: لَبَّيْكَ يا رسولَ اللَّهِ، فأشار بيدهِ أنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِن دَينِكَ. قال كعبٌ: قد فَعلتُ يا رسولَ
اللَّهِ. قال رسولُ اللَّهِ وَهَ: قُمْ فاقْضِه.
وبه قال: (حدّثنا أحمد) غير منسوب نعم في رواية أبي عليّ بن شبويه عن الفربري، حدّثنا
أحمد بن صالح وبه جزم ابن السكن وهو مصري (قال: حدّثنا) ولأبي الوقت وابن عساكر أخبرنا
(ابن وهب) عبد الله المصري (قال: أخبرني) بالإفراد (يونس بن يزيد) الأيلي (عن ابن شهاب)
محمد بن مسلم الزهري قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن كعب بن مالك) أن أباه (كعب بن
مالك) الأنصاري السلمي المدني الشاعر (أخبره) (أنه تقاضى) أي طالب (ابن أبي حدرد) بالحاء
المهملة المفتوحة والدالين المهملتين الساكنة أولاهما بينهما راء عبد الله بن سلامة (دينًا) أي بدين (له

١٣٣
كتاب الصلاة/ باب ٨٤
عليه) ولأبوي ذر والوقت كان له عليه (في عهد رسول الله بَير في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى
سمعها) أي أصواتهما، وللأصيلي حتى سمعهما أي كعبًا وابن أبي حدرد (رسول الله وَل وهو في
بيته) جملة حالية اسمية ولم ينكر عليهما رفع أصواتهما في المسجد، لأن ذلك لطلب حق ولا بد فيه
من رفع الصوت كما لا يخفى. وقال مالك: لا يرفع الصوت في المسجد بعلم ولا بغيره، وأجازه
أبو حنيفة رحمه الله، (فخرج إليهما رسول الله وَلتر حتى كشف سجف حجرته) بكسر السين المهملة
وسكون الجيم وبالفاء أي ستر بيته. (ونادى: يا كعب بن مالك) الأوّل مضموم منادى مفرد، والثاني
منصوب منادى مضاف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: ونادى كعب بن مالك (قال)
وللأصيلي فقال كعب: (لبيك يا رسول الله فأشار بيده) الكريمة المباركة (أن ضع الشطر من دينك،
قال كعب: قد فعلت) ذلك (يا رسول الله، قال رسول الله وَ ل﴿) مخاطبًا لابن أبي حدرد وآمرًا له:
(قم فاقضه) دينه .
٨٤ - باب الحَلقِ والجُلوسِ في المسجدِ
(باب) جواز (الحلق) للعلم وقراءة القرآن والذكر وغيرها وهي بكسر الحاء المهملة وفتح اللام
ولابن عساكر الحلق بفتحهما (و) جواز (الجلوس في المسجد).
٤٧٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال: حدَّثنا بِشْر بنُ المفضَّلِ عن عُبيدِ اللَّهِ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ قال:
(سَأَلَ رَجلٌ النبيَّ ◌ِ ◌ّ - وهو على المنبر - مَا تَرَى في صَلاةِ الليلِ؟ قال: مَثنى مَثنى. فإذا خَشِيَ
الصُّبحَّ صلَّى واحدةً فأوتَرَت له ما صلَّى)) وإِنَّهُ كان يقول: اجعلوا آخرَ صَلاتِكم بالليل وِترًا، فإنّ
النبيَّ وَّرَ أَمرَ به. [الحديث ٤٧٢ - أطرافه في: ٤٧٣، ٩٩٠، ٩٩٣، ٩٩٥، ١١٣٧].
وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدثنا بشر بن المفضل) بكسر الموحدة
وسكون الشين المعجمة في الأوّل وضم الميم وفتح الفاء وتشديد الضاد المعجمة المفتوحة (عن
عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري، وللأصيلي حدّثنا عبيد الله (عن نافع) مولى ابن عمر (عن
ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما، وللأصيلي عن عبد الله بن عمر (قال):
(سأل رجل النبي ◌َّ) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه (وهو على المنبر) جملة حالية
(ما ترى) أي ما رأيك أو من رأى بمعنى علم، والمراد لازمه إذ العالم يحكم بما علم شرعًا (في صلاة
الليل. قال) عليه الصلاة والسلام: (مثنى مثنى) أي صلاة الليل مثنى مثنى، فالمبتدأ محذوف ومثنى
غير منصوف للعدل والوصف. أي اثنين اثنين وكرره للتأكيد. قال الزركشي رحمه الله في تعليق
العمدة: استشكل بعضهم التكرار، فإنّ القاعدة فيما عدل من أسماء الأعداد أن لا يكرر فلا يقال:
جاء القوم مثنى مثنى.

١٣٤
كتاب الصلاة/ باب ٨٤
وأجيب: بأنه تأكيد لفظي لا لقصد التكرار، فإنّ ذلك مستفاد من الصيغة ثم قال: وأقول إن
أصل السؤال فاسد، بل لا بدّ من التكرار إذا كان العدل في لفظ واحد كمثنى مثنى وثلاث ثلاث.
قال الشاعر:
هنيئًا لأرباب البيوت بيوتهم وللآكلين التمر مخمس مخمسا
ومنه الحديث مثنى مثنى، فإن وقعت بين لفظين أو ألفاظ مختلفة لم يجز التكرار كمثنى وثلاث
ورباع، والحكمة في ذلك أنّ ألفاظ العدد المعدولة مشروطة بسبق ما يقع فيه التفصيل تحقيقًا نحو:
﴿أولي أجنحة﴾ [فاطر: ١] أو تقديرًا نحو: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أريد تفصيله من نوع واحد
وجب تكريره، لأن وقوعه بعده إما على جهة الخبرية أو الحالية أو الوصفية، فحمله عليه يقتضي
مطابقته له، فلا بدّ من تكريره لتحصل الموافقة له، إذ لا يحسن وصف الجماعة باثنين وإن كان من
ألفاظ مقدرة متعددة، فالمجموع تفصيل للمجموع فكان وافيًا به فلأجل ذلك لم يكرر نحو قوله
تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ [النساء: ٣] وإنما كان العدل في
هذه الألفاظ من غير تكرار ليصيب كل ناكح ما شاء من هذه الأعداد، إذ لو كان من لفظ واحد
لاقتصر الناکحون على ذلك العدد اهـ.
وتعقبه في المصابيح بأنه لا يعرف أحدًا من النحاة ذهب إلى هذا التفصيل الذي ذكره، وفي
الصحاح: إذا قلت جاءت الخيل مثنى فالمعنى اثنين اثنين أي جاؤوا مزدوجين، فهذا مما يقدح في
إيجاب التكرير في اللفظ الواحد ثم بناء ما ذكره على الحكمة التي أبداها بناء واهٍ لأنّ المطابقة حاصلة
بدون تكرير اللفظ المعدول من جهة المعنى، وذلك أنك إذا قلت جاء القوم مثنى إنما معناه اثنين
اثنين، وهكذا فهو بمعنى مزدوجين كما قال الجوهري، ولا شك في صحة حمل مزدوجين على القوم
ثم تكرير اللفظ المعدول لا يوجب المطابقة لأن الثاني كالأوّل سواء وليس ثم حرف يقتضي الجمع
حتى تحسن المطابقة التي قصدها فلا يظهر وجه صحيح لما قاله وبناه اهـ.
(فإذا خشى) المصلي (الصبح صلّ) ركعة (واحدة فأوترت) تلك الركعة (له ما صلّ) احتجّ به
الشافعية على أن أقل الوتر ركعة واحدة مع حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: ((الوتر ركعة
من آخر الليل)) وقال المالكية أي ركعة مع شفع تقدمها ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى. قال
نافع: (وأنه) أي ابن عمر (كان يقول) (اجعلوا آخر صلاتكم وترًا) وللأصيليّ وأبي الوقت في نسخة
عنهما وابن عساكر: آخر صلاتكم بالليل فزاد لفظ بالليل، وعزاها في الفتح لرواية الكشميهني
والأصيلي فقط، (فإن النبيّ وَّ﴿ أمر به) أي بالوتر أو بالجعل الذي يدلّ عليه قوله اجعلوا.
فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة: أجيب: بأنّ كونه عليه الصلاة والسلام على
المنبر يدل على جماعة جالسين في المسجد، ومنهم الرجل الذي سأل عن صلاة الليل. ورواة هذا
الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول.

١٣٥
كتاب الصلاة/ باب ٨٤
٤٧٣ - حدّثنا أبو النُّعمانِ قال: حدَّثَنا حَمّادٌ عن أيُّوبَ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ ((أن رجلاً جاء
إلى النبيِّ وَّهِ وهوَ يَخطُبُ فقال: كيفَ صلاةُ الليلِ؟ فقال: مَثنى مَثنى، فإذا خشِيتَ الصبحَ فأوتِرْ
بواحدةٍ تُوتِرُ لكَ ما قد صلَّيت)). قال الوليد بنُ كثيرٍ: حدَّثني عُبِيدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّهِ أن ابنَ عمرَ
حدَّثَهم أنَّ رَجُلاً نادى النبيِّ وَّرِ وهوَ في المسجدِ .
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل (قال: حدّثنا حماد) وللأربعة حماد بن زيد (عن
أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما:
(أن رجلاً جاء إلى النبي وَليل وهو يخطب) على المنبر (فقال: كيف صلاة الليل؟ فقال) ولأبي
ذر قال (مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة توتر) بالرفع على الاستئناف أو بالجزم جواب
الأمر، وزاد في رواية أبي الوقت في نسخة لك، وعزاها في الفتح للكشميهني والأصيلي (ما قد
صلّيت) وإسناد الإيتار إلى الصلاة مجاز (قال) وفي رواية وقال (الوليد بن كثير) بالمثلثة القرشي
المخزومي المدني ثم الكوفي مما وصله مسلم: (حدّثني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله)
العمري (أن) أباه عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (حدّثهم) أن رجلاً نادى النبيّ وَليه
وهو في المسجد قيل: ليس فيه ما يدل على الحلق. وأجيب بأنه شبه جلوس الرجال في المسجد
حوله عليه الصلاة والسلام وهو يخطب بالتحلق حول العالم، لأن الظاهر أنه عليه الصلاة والسلام لا
يكون في المسجد وهو على المنبر وعنده جمع جلوس إلاّ محدقين به كالمتحلقين.
٤٧٤ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن إسحقَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ أبي طلحةً
أن أبا مُرَّةَ مَولى عَقيلِ بنِ أبي طالبٍ أخبرَهُ عن أبي واقِدِ اللَّيثيِّ قال: ((بينما رسولُ اللَّهِ وَِّ فِي
المسجدِ فأقبَلَ ثلاثةُ نَفَرٍ، فأقبَلَ اثنانِ إلى رسولِ اللَّهِ وَّر وذهبَ واحدٌ، فأمّا أحدُهما فرأى فُرجَةً
فجلسَ، وأمّا الآخرُ فجلسَ خلفَهم. فلمّا فرَغَ رسولُ اللَّهِ وَّه قال: ألا أُخْبِرُكم عنِ الثلاثةِ؟ أمّا
أحدُهم فأوَى إلى اللَّهِ فَآواهُ اللَّهُ، وَأمّا الآخرُ فاستحيى فاستحيى اللَّهُ منه، وأمّا الآخَرُ فأعرضَ
فأعرَضَ اللهُ عنهُ».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا) ولابن عساكر والأصيلي حدّثنا
(مالك) الإمام (عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أن أبا مرة) بضم الميم يزيد (مولى عقيل بن أبي
طالب) بفتح العين (أخبره عن أبي واقد) بالقاف والدال المهملة الحرث بن عوف (الليثي قال):
(بينما رسول الله) وللأصيلي النبي (و18َّ) جالس حال كونه (في المسجد) زاد في كتاب العلم
والناس معه (فأقبل ثلاثة نفر) من الطريق ودخلوا المسجد مارّين فيه وفيه زيادة الفاء على جواب
بينما، وللأصيلي فأقبل نفر ثلاثة فـ (أقبل اثنان) من الثلاثة الذين أقبلوا من الطريق (إلى رسول
الله ◌َ* وذهب واحد) عطف على فأقبل اثنان (فأما أحدهما) أما للتفصيل وأحدهما رفع بالابتداء

١٣٦
كتاب الصلاة/ باب ٨٥
والخبر قوله (فرأى فرجة فجلس) هذا موضع الترجمة وأدخل الفاء في فرأى لتضمن أما معنى الشرط
وفي فجلس للعطف، وللأصيلي فرجة في الحلقة بإسكان اللام فجلس (وأما الآخر) بفتح الخاء أي
الثاني (فجلس خلفهم) نصب على الظرفية (وأما الآخر فأدبر ذاهبًا) وهذه ساقطة من اليونينية، (فلما
فرغ رسول الله وَّيـ) مما كان مشتغلاً به من الخطبة أو تعليم العلم أو غير ذلك (قال: ألا أخبركم عن
الثلاثة) وللأصيلي عن النفر الثلاثة (أما أحدهم فأوى) بالقصر أي لجأ (إلى الله فآواه الله) عز وجل
بالمد، (وأما الآخر فاستحيا) ترك المزاحمة (فاستحيا الله منه) جازاه بمثل فعله بأن رحمه ولم يعاقبه،
(وأما الآخر فأعرض) عن مجلس النبي وَ لّر (فأعرض الله عنه) أي جازاه بأن غضب عليه فهو من
باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم، لأن نسبة الإيواء والاستحياء والإعراض في حقه تعالى محال، فالمراد
لازم ذلك وهو إرادة إيصال الخير وترك العقاب.
وفي الحديث التحلّق للعلم والذكر وهو ظاهر فيما ترجم له، والحديث سبق في باب من قعد
حيث ينتهي به المجلس من كتاب العلم.
٨٥ - باب الاستِلْقاءِ في المسجدِ، ومَدِّ الرِّجْل
(باب) جواز (الاستلقاء في المسجد ومدّ الرجل) سقط قوله ومدّ الرجل عند الأصيلي وأبي ذر
وابن عساكر، وثبت في نسخة عند أبي ذر وابن عساكر كما في الفرع، وكذا ثبت في نسخة الصغاني
كما في الفتح.
٤٧٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلمَةَ عن مالكِ عنِ ابنِ شِهابٍ عن عبّادِ بنِ تَميم عن عمِّه أنه
رأى رسولَ اللَّهِ وَ لَّ مُستلقِيًا في المسجدِ واضِعًا إحدَى رِجلَيهِ على الأخرى.
وعنِ ابنِ شِهابٍ عن سَعيدِ بنِ المسيّبِ قال: كان عمرُ وعثمانُ يَفعلانِ ذلكَ. [الحديث ٤٧٥-
طرفاه في: ٥٩٦٩، ٦٢٨٧].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن) إمام دار الهجرة (مالك عن ابن شهاب)
محمد بن مسلم الزهري (عن عباد بن تميم) بفتح العين وتشديد الموحدة (عن عمّه) عبد الله بن
زيد بن عاصم المازني رضي الله عنه.
(أنه رأى) أي أبصر (رسول الله وَل) حال كونه (مستلقيًا) على ظهره (في المسجد) حال كونه
(واضعًا إحدى رجليه على الأخرى) فعل ذلك ليبينّ جوازه، فحديث جابر المروي في مسلم نهى
رسول الله ﴿ أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلقٍ على ظهره إما منسوخ أو مقيد
بما إذا ظهرت بذلك عورته، كأن يكون الإزار ضيقًا، فإذا وضع رِجلاً فوق الأخرى وهناك فرجة
ظهرت منها العورة فإن أمنَ ذلك جاز.

١٣٧
كتاب الصلاة/ باب ٨٦
ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون، وفيه التحديث والعنعنة وأخرجه المؤلف أيضًا في اللباس
والاستئذان، ومسلم في اللباس، وأبو داود في الأدب، والترمذي في الاستئذان وقال: حسن
صحيح، والنسائي في الصلاة.
(وعن ابن شهاب) الزهري بواو العطف على الإسناد السابق وصرّح به الداودي في روايته عن
القعنبي، (عن سعيد بن المسيب) بفتح المثناة التحتية وكسرها ابن حزن القرشي المخزومي أحد
العلماء الأعلام الأثبات المتفق على أن مرسلاته أصح المراسيل. وقال ابن المديني: لا أعلم في
التابعين أوسع علمًا منه، وتوفي بعد التسعين وقد ناهز الثمانين (قال: كان عمر) بن الخطاب
(وعثمان) بن عفان (يفعلان ذلك) رضي الله عنهما أي الاستلقاء المذكور، وزاد الحميدي عن ابن
مسعود أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يفعل ذلك أيضًا، وهذا يردّ على من قال: إن
الاستلقاء من خصائصه وَ ل .
٨٦ - باب المسجد يكونُ في الطريقِ من غيرِ ضَررٍ بالناسِ
وبه قال الحسنُ وأيوبُ ومالكٌ.
(باب) حكم بناء (المسجد يكون في الطريق) المباحة (من غير ضرر بالناس) ولأبي ذر للناس
(وبه) أي بجوازه (قال الحسن) البصري (وأيوب) السختياني (ومالك) إمام دار الهجرة وعليه
الجمهور، وأما ما رواه عبد الرزاق عن علي وابن عمر رضي الله عنهما من المنع فسنده ضعيف لا
يحتج به .
٤٧٦ - حدثنا يحيى بنُ بُكيرِ قال: حدَّثَنا اللَّيثُ عن عُقَيلٍ عن ابنِ شِهابٍ قال: أخبرني
عُروةُ بنُ الزّبَيرِ أنَّ عائشةَ زوجَ النبيِّ وَِّ قالت: ((لم أعقِلْ أَبَويَّ إلاّ وَهما يَدِينانِ الدِّينَ، ولم يمُرَّ
علينا يومّ إلاّ يَأْتينا فيه رسولُ اللّهِ وَ طَرَفَي النّهارِ بُكِرَةً وعَشِيَّةٌ. ثمَّ بدا لأبي بكرٍ فابْتَنى مَسجدًا بفِناءٍ
دارِهِ، فكانَ يُصلِّي فيه ويَقرأُ القرآنَ، فيقِفُ عليهِ نِساءُ المشركينَ وأبناؤهم يَعجَبونَ منه ويَنْظُرُونَ
إليه، وكان أبو بكرٍ رجُلاً بَكاءً لا يَملِكُ عَينَيهِ إذا قَرَأَ القرآنَ، فأفزَعَ ذُلكَ أشرافَ قُرَيْشٍ مِنَ
المُشركينَ)). [الحديث ٤٧٦- أطرافه في: ٢١٣٨، ٢٢٦٣، ٢٢٦٤، ٢٢٩٧، ٣٩٠٥، ٤٠٩٣،
٥٨٠٧، ٦٠٧٩].
وبالسند قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) نسبه لجدّه واسم أبيه عبد الله المخزومي المصري (قال:
حدّثنا الليث) بن سعد المصري (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الإيلي (عن ابن شهاب) الزهري
(قال) :

١٣٨
كتاب الصلاة/ باب ٨٧
أخبرني بالإفراد، ولأبي ذر عن الكشميهني، فأخبرني بالفاء، ولأبي الوقت والأصيلي: وأخبرني
بالواو وكلاهما عطف على مقدر أي أخبرني (عروة بن الزبير) بن العوّام بكذا وأخبرني عق، هذا (أن
عائشة زوج النبي ◌َّير قالت: لم أعقل) أي لم أعرف (أبوي) أبا بكر وأم رومان رضي الله عنهما (إلاّ
وهما يدينان الدين) بكسر الدال أي يتدينان بدين الإسلام فهو نصب بنزع الخافض (ولم يمر علينا)
وللأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر عليهما أي الصديق وزوجته (يوم إلا يأتينا فيه رسول الله اله
طرفي النهار بكرة وعشية) نصب على الظرفية فيهما (ثم بدا) أي ظهر (لأبي بكر) رضي الله عنه رأي
بعد أن خرج مهاجرًا من مكة ورجع في جوار ابن الدغنة واشتراطه عليه أن لا يستعلن بعبادته
القصة الآتية إن شاء الله تعالى في كتاب الهجرة إلى قوله: (فابتنى مسجدًا بفناء داره) بكسر الفاء مع
المد ما امتد من جوانبها (فكان يصلي فيه) أي في المسجد (ويقرأ القرآن) أي ما نزل منه إذ ذاك،
(فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر) رضي الله عنه (رجلاً
بكاءً) بتشديد الكاف مبالغة في باكٍ (لا يملك عينيه) أي لا يطيق إمساكهما ومنعهما من البكاء (إذا
قرأ القرآن فأفزع) بالزاي أي فأخاف (ذلك) الوقوف (أشراف قريش من المشركين) أن تميل أبناؤهم
ونساؤهم إلى دين الإسلام.
ووجه المطابقة بين الحديث والترجمة من جهة أنه وم واطّلع على بناء أبي بكر رضي الله عنه
المسجد وأقرّه عليه. ورواته الستة ثلاثة منهم مصريون بالميم والآخرون مدنيون، وفيه رواية تابعي
عن تابعي والتحديث والعنعنة والإخبار، وأخرجه المؤلّف في الإجارة والكفالة والأدب والهجرة
وبعضه في غزوة الرجيع.
٨٧ - باب الصلاةِ في مسجدِ السُّوقِ
وصلَّ ابنُ عَونٍ في مسجدٍ في دارٍ يُغلَّقُ عليهمُ البابُ
(باب) جواز (الصلاة في مسجد السوق) فلا دلالة في حديث: إن الأسواق شرّ البقاع وإن
المساجد خير البقاع المروي عند البزار لعدم صحة إسناده، ولو صح لم يمنع وضع المسجد في السوق
لأن بقعة المسجد حينئذ تكون بقعة خير ومسجد بالإفراد، وللأصيلي وابن عساكر) مساجد السوق.
(وصلّ ابن عون) بفتح العين المهملة وسكون الواو وآخره نون عبد الله (في مسجد في دار يغلق
عليهم الباب) أي على ابن عون ومن معه وليس في هذا ذكر السوق فالله أعلم بوجه المطابقة .
٤٧٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال: حدَّثَنا أبو مُعاويةَ عنِ الأعمشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةً عنٍ
النبيِّ نَّه قال: ((صلاةُ الجميعِ تَزِيدُ على صلاتهِ في بيتهِ وصلاتهِ في سُوقِهِ خمسًا وعِشرين درجةً،
فإنَّ أحدَكم إذا توضَّأَ فأحسَنَ، وأتى المسجدَ لا يُرِيدُ إلاّ الصلاةَ لم يَخطُ خُطْوةً إلاّ رَفَعَهُ اللَّهُ بها
درجةً، وحَطَّ عنه خطيئةً، حتّى يَدخُلَ المسجدَ. وإذا دَخَلَ المسجدَ كان في صلاةٍ ما كانت

١٣٩
کتاب الصلاة/ باب ٨٧
تَحبسُهُ، وتُصلي - يعني عليهِ - الملائكة ما دام في مَجلِسهِ الذي يُصلِّي فيه: اللّهمَّ اغفِرْ له، اللَّهمَّ
ارحمْهُ، ما لم يُؤذِ يُحدِثُ فیه)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا أبو معاوية) محمد بن حازم الضرير (عن
الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي صالح) ذكوان (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّل
قال):
(صلاة الجميع) بياء بعد الميم المكسورة وفي رواية صلاة الجماعة (تزيد على صلانه) أي
الشخص المنفرد (في بيته و) على (صلاته) بانفراده (في سوقه خمسًا وعشرين درجة) نصب على التمييز
وخمسًا مفعول تزيد نحو قولك: زدت عليه خمسًا وسرّ الأعداد لا يوقف عليه إلاّ بنور النبوّة، وسيأتي
إن شاء الله تعالى وجه المناسبة في التخصيص بعدد الخمس والعشرين في باب فضل الجماعة مع
مباحث أخرى. (فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن) الوضوء بإسباغه ورعاية سُنته وآدابه وأسقط المفعول
لدلالة السياق عليه. نعم ألحق في الفرع لا في أصله وضوءه بعد فأحسن، ويشبه أن يكون بغير
خط كاتب الأصل، وللكشميهني في غير اليونينية بأن أحدكم بالموحدة بدل الفاء للسببية أو
للمصاحبة أي تزيد بخمس وعشرين درجة مع فضائل أخرى هي رفع الدرجات وصلاة الملائكة
ونحوهما. (وأتى المسجد) حال كونه (لا يريد إلاّ الصلاة) أو ما في معناها كاعتكاف ونحوه،
واقتصر على الصلاة للأغلبية (لم يخط خطوة) بفتح الخاء (إلاّ رفعه الله بها درجة) سقط لفظ الجلالة
للأصيلي (وحطّ عنه خطيئة) نصب فيهما على التمييز، وللأصيلي وحطّ عنه بها، وله وللكشميهني أو
حط والواو أشمل (حتى يدخل المسجد) فالمشي إلى الجماعة يستلزم احتساب الأجر بالخطوات
والتنصّل عن الخطيئات، ومن توقّى عن دركات الهلكات فقد ترقى إلى منجاة الدرجات (وإذا دخل
المسجد كان في) ثواب (صلاة ما كانت) بتاء التأنيث، ولأبي ذر: ما كان (تحبسه) الصلاة أي مدّة
دوام ذلك وحذف الفاعل للعلم به (وتصلّي يعني عليه الملائكة ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه) أي
تستغفر وتطلب له الرحمة قائلين: (اللهم اغفر له اللهم ارحمه) وسقط عند أبوي ذر والوقت والأصيلي
وابن عساكر لفظ يعني ولفظ عليه عند ابن عساكر في نسخة، وثبت عنه في أخرى (ما لم يؤذ)
المصلي الملائكة (يحدث) من الإحداث بكسر الهمزة وبضم أول المضارعين مجزومين، واللاحق بدل
من سابقه، ولأبي ذر وابن عساكر في نسخة، وأبي الوقت يحدث بالرفع على الاستئناف،
وللكشميهني ما لم يؤذ بحدث فيه بلفظ الجار والمجرور متعلق بيؤذ، وفي نسخة ما لم يحدث فيه
بإسقاط يؤذ أي ما لم يأتِ بناقض للوضوء.
ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة ورواية تابعي عن
تابعي، وأخرجه المؤلف أيضًا في باب الجماعة، ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة في الصلاة.

١٤٠
كتاب الصلاة/ باب ٨٨
٨٨ - باب تَشْبِيكِ الأصابع في المسجدِ وغيرِه
(باب) جواز (تشبيك الأصابع في المسجد وغيره).
٤٧٨، ٤٧٩ - حدّثنا حامدُ بنُ عمرَ عن بِشْرِ حدَّثَنا عاصمٌ حدَّثنا واقِدٌ عن أبيهِ عن ابن عمرَ
- أوِ ابن عَمْرٍو - ((شَبَّكَ النبيُّ ◌َِّ أصابعَه)). [الحديث ٤٧٩ - طرفه في: ٤٨٠].
وبه قال: (حدّثنا حامد بن عمر) بضم العين البكراوي، المتوفى بنيسابور أوّل سنة ثلاث
وثلاثين ومائتين (عن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن المفضل الرقاشي: كان يصوم يومًا
ويفطر يومًا ويصلّ كل يوم أربعمائة ركعة، وتوفي سنة تسع وثمانين ومائة (قال: حدّثنا عاصم) هو
ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني (قال: حدّثنا) أخي (واقد) بالقاف
ابن محمد (عن أبيه) محمد بن زيد (عن ابن عمر) بن الخطاب (أو ابن عمرو) هو ابن العاص رضي
الله عنه والشك من واقد (قال):
(شبك النبي الذي أصابعه) ولابن عساكر شبك أصابعه.
٤٨٠ - حدّثنا وقال عاصمُ بنُ عليٍّ حدَّثَنا عاصمُ بنُ محمدٍ سمعتُ هذا الحديثَ مِن أبي
فلم أحفَظُهُ، فقَوَّمَهُ لي واقِدٌ عن أبيهِ قال: سمعتُ أبي وهوَ يقولُ: قال عبدُ اللَّهِ قال رسولُ
اللَّهِ وَِّ: ((يا عبدَ اللَّهِ بنَ عمرٍو، كيفَ بِكَ إذا بَقِيتَ في حُثالةٍ مِنَ الناس ... بهذا)).
قال البخاري رحمه الله: (وقال عاصم بن علي) هو ابن عاصم بن صهيب الواسطي شيخ
المؤلف، وتوفي سنة إحدى وعشرين ومائتين مما وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له (حدّثنا
عاصم بن محمد) هو ابن زيد قال (سمعت هذا الحديث من أبي) محمد بن زيد (فلم أحفظه فقوّمه لي)
أخي (واقد عن أبيه) محمد بن زيد (قال سمعت أبي وهو يقول):
(قال عبد الله) بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم (قال رسول الله وَلجر يا عبد الله بن
عمرو) بفتح العين: (كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس) بضم الحاء المهملة وتخفيف المثلثة
(بهذا) أي بما سبق، وزاد الحميدي في الجمع بين الصحيحين نقلاً عن ابن مسعود: قد مرجت
عهودهم وأمانتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه، وإنما شبك وَ ل# بين أصابعه ليمثل
لهم هيئة اختلاطهم من باب تصوير المعقول بصورة المحسوس.
وهذا الحديث ساقط في أكثر الروايات، ولم يذكره الإسماعيلي ولا أبو نعيم في مستخرجيهما،
وإنما وجد بخط البرزالي، وذكر أبو مسعود في الأطراف له أنه رآه في كتاب ابن رميح عن الفربري
عن حماد بن شاكر عن البخاري، وفي اليونينية سقوطه للأصيلي فقط. ورواته ما بين بصري ومدني
وفيه التحديث والعنعنة .