Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
کتاب الصلاة/ باب ٥٨
أينَ هُوَ؟ فجاءَ فقال: يا رسولَ اللَّهِ هوَ في المسجدِ راقدٌ. فجاءَ رسولُ اللَّهِ وَ له وهوَ مُضْطَجِعْ قد
سَقطَ رِداؤهُ عن شِقْهِ وأصابَهُ تُرابٌ، فجَعلَ رسولُ اللَّهِ وَلَ يَمِسَحُهُ عنه ويقول: قُمْ أبا تُرابٍ، قُمْ أبا
تُراب. [الحديث ٤٤١ - أطرافه في: ٣٧٠٣، ٥ ٦٢٠٤، ٦٢٨٠].
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بكسر العين ابن جميل الثقفي اسمه يحيى وقتيبة لقب غلب
عليه وعرف به (قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي الموصوف بأنه لم يكن في
المدينة أفقه منه بعد مالك (عن) أبيه (أبي حازم) سامة بفتح اللام ابن دينار الأعرج (عن سهل بن
سعد) هو ابن مالك الأنصاري (قال):
(جاء رسول الله وَّي بيت) ابنته (فاطمة فلم يجد عليًّا) ابن عمّه ابن أبي طالب (في البيت فقال)
لها (أين ابن عمّك) ولم يقل أين زوجك ولا ابن عمّ أبيك استعطافًا لها على تذكّر القرابة القريبة
بينهما لأنه فهم أنه جرى بينهما شيء (قالت) ولابن عساكر وقالت، وللأصيلي فقالت أي فاطمة
رضي الله عنها (كان بيني وبينه شيء فغاضبني) من باب المفاعلة الموضوع لمشاركة اثنين (فخرج فلم)
بالفاء وللأصيلي ولم (يقل عندي) بفتح أوّله وكسر القاف مضارع قال من القيلولة وهي نوم نصف
النهار، وللأصيلي وابن عساكر يقل بضم أوّله (فقال رسول الله وَلّ لإنسان انظر أين هو) وعند
الطبراني فأمر إنسانًا معه. قال الحافظ ابن حجر: يظهر لي أنه راوي الحديث لأنه لم يذكر أنه كان معه
غيره، وهذا لا ينافي ما وقع عنده في الأدب، فقال النبي ◌َّ لفاطمة: أين ابن عمك؟ قالت: في
المسجد لأنه يحتمل أن يكون المراد من قوله انظر أين هو المكان المخصوص من المسجد (فجاء) ذلك
الإنسان (فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاء رسول الله(وَلي) إلى المسجد ورآه (وهو
مضطجع) جملة وقعت حالاً وكذا قوله (وقد سقط رداؤه عن شقّه) بكسر الشين آي جانبه (وأصابه
تراب فجعل رسول الله ۉ بمسحه عنه، ويقول: قم) يا (أبا تراب قم) يا (أبا تراب) بحذف حرف
النداء المقدّر.
واستنبط منه الملاطفة بالأصهار ونوم غير الفقراء في المسجد وغير ذلك من وجوه الانتفاعات
المباحة وجواز التكنية بغير الولد. ورواته الأربعة مدنيون إلاَّ شيخ المؤلف فبلخي، وفيه التحديث
والعنعنة، وأخرجه المؤلف في الاستئذان وفي فضل عليّ ومسلم في الفضائل.
٤٤٢ - حدثنا يوسفُ بنُ عِيسى قال: حدَّثَنَا ابنُ فُضَيلٍ عن أبيهِ عن أبي حازِمٍ عن أبي هريرةَ
قال: رأيتُ سَبعينَ من أهلِ الصُّفَّةِ ما منهم رجُلٌ عليه رداء، إما إزارٌ وإما كِساءٌ قد رَبطوا في
أعناقِهم، فمنها ما يَبلغُ نِصفَ الساقَينِ، ومنها ما يَبلُغُ الكَعْبَينِ، فَجْمعُه بِيَدِه كراهِيةً أن تُرَى عَورَتُه.
وبه قال: (حدّثنا يوسف بن عيسى) المروزي السابق في باب مَن توضأ من الجنابة (قال:
حدّثنا ابن فضيل) بضم الفاء وفتح المعجمة مصغرًا هو محمد بن فُضيل بن غزوان الكوفيَ (عن أبيه)

١٠٢
كتاب الصلاة/ باب ٥٩
فضيل (عن أبي حازم) بالمهملة والزاي سلمان بسكون اللام الأشجعي الكوفي التابعي هو غير الراوي
في الحديث السابق، والمميز بينهما أن الراوي عن سهل هو سلمة بن دينار والراوي عن أبي هريرة
سلمان الأشجعي (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال):
(رأيت) وللأربعة قال لقد رأيت (سبعين من أصحاب الصفة) هم غير السبعين الذين
استشهدوا ببئر معونة لأنهم استشهدوا قبل إسلام أبي هريرة (ما منهم رجل عليه رداء) بكسر الراء
وهو ما يستر أعالي البدن فقط (إما إزار) فقط (وإما كساء) على الهيئة المذكورة في قوله (قد ربطوا)
بحذف الضمير العائد على الكساء، والجمع باعتبار أن المراد بالرجل الجنس أي ربطوا الأكسية (في
أعناقهم فمنها) أي الأكسية والجمع باعتبار أن الكساء جنس (ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ
الكعبين فيجمعه) الواحد منهم (بيده) زاد الأصيلي إن ذلك حال كونهم في الصلاة (كراهية أن ترى
عورته).
٥٩ - باب الصلاةِ إذا قدِم من سَفَرٍ
وقال كعبُ بنُ مالكِ: كان النبيُّ وََّ إذا قَدِمَ مِن سَفَرٍ بدأَ بالمسجدِ فصلَّى فيه.
(باب الصلاة) في المسجد (إذا قدم) الرجل (من سفر، وقال كعب بن مالك) في حديثه
الطويل في قصة تخلفه عن غزوة تبوك مما هو موصول عند المؤلف: (كان النبي وَّر إذا قدم من سفر
بدأ بالمسجد فصلی فیه).
٤٤٣ - حدثنا خَلَّدُ بنُ يحيى قال: حدَّثَنَا مِسْعَرٌ قال: حدَّثنا مُحارِبُ بنُ دِثارٍ عن جابر بنِ
عبدِ اللهِ قال: أتيتُ النبيِّ وَّرَ وهوَ في المسجدِ - قال مِسعرٌ: أُراه قال ضُحًى - فقال: صلِّ
رَكعتَينٍ. وكانَ لي عليهِ دَينْ فقضاني وزادني. [الحديث ٤٤٣- أطرافه في: ١٨٠١، ٢٠٩٧،
٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧،
٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧،
٦٣٨٧].
وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) بتشديد اللام بوزن فعال (قال: حدثنا مسعر) بكسر الميم
وفتح العين المهملة (قال: حدّثنا محارب بن دثار) بميم مضمومة بعدها حاء مهملة ثم راء مكسورة
آخره موحدة في الأولى وكسر الدال المهملة وبالمثلثة آخره راء السدوسي قاضي الكوفة، (عن
جابر بن عبد الله) الأنصاري (قال):
(أتيت النبي ◌َّ وهو في المسجد) جملة حالية (قال مسعر أراه) بضم الهمزة أي أظنه (قال
ضحى) هو كلام مدرج من الراوي والضمير المنصوب لمحارب أي أظنه قال بزيادة هذه اللفظة

١٠٣
كتاب الصلاة/ باب ٦٠
(فقال) لي رسول الله وَلّ: (صلّ ركعتين) أي للقدوم من السفر وليستا تحية المسجد قال جابر (وكان
لي عليه دين) أوقية (فقضاني) أي عند قدومه من السفر (وزادني) وللحموي وكان له عليه دين أي
كان لجابر على النبي ◌َّر، وحينئذ ففي قوله بعد ذلك فقضاني التفات.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف في نحو عشرين موضعًا مطوّلاً ومختصرًا موصولاً ومعلقًا، وفيه
أنه وجد النبي ◌َّلو على باب المسجد قال: الآن قدمت؟ قلت: نعم، قال: فادخل فصلّ ركعتين.
ورواته كلهم كوفيون، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم في الصلاة والبيوع وكذا أبو داود
والنسائي.
٦٠ - باب إذا دخَلَ المسجدَ فلْيَركعْ رَكعَتینِ
هذا (باب) بالتنوين (إذا دخل المسجد) وللأصيلي إذا دخل أحدكم المسجد (فليركع ركعتين)
زاد في رواية ابن عساكر: قبل أن يجلس.
٤٤٤ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن عامرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ عن
عمرٍو بنِ سُلَيْمِ الزُّرَقَيِّ عن أبي قَتادةَ السَّلمِيِّ أنَّ رسولَ اللَّهِ بِ ◌ّهَ قال: «إذا دَخلَ أحدُكُم المسجدَ
فَلْيَركّعْ رَكعَتَين قبل أن يَجلِسَ)). [الحديث ٤٤٤ - طرفه في: ١١٦٣].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن عامر بن
عبد الله بن الزبير) بن العوّام القرشي المدني (عن عمرو بن سليم) بفتح العين وضم السين (الزرقي)
بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف الأنصاري (عن أبي قتادة) الحرث بالمثلثة ابن ربعي بكسر الراء
وتسكين الموحدة (السلمي) بفتحتين وفي آخره ميم كذا ضبطه الأصيلي والجياني لأنه من الأنصار.
قال القاضي عياض: وأهل العربية يفتحون اللام لكراهة توالي الكسرات وضبطه الأكثرون بكسر
اللام نسبة إلى سلمة بكسرها، المتوفّ بالمدينة سنة أربع وخمسين (أن رسول الله وَلي قال: إذا دخل
أحدكم المسجد) أي وهو متوضىء (فليركع) أي فليصلُ ندبًا (ركعتين) تحية المسجد (قبل أن يجلس)
تعظيمًا للبقعة فلو خالف وجلس هل يشرع له التدارك؟ صرح جماعة بأنه لا يشرع له التدارك ولو
جلس سهوًا وقصر الفصل شرع له ذلك كما جزم به في التحقيق، ونقله في الروضة عن ابن عبدان
واستغربه وأيّده بأنه وَ لّ قال وهو قاعد على المنبر يوم الجمعة لسليك الغطفاني لما قعد قبل أن يصلي:
(قم فاركع ركعتين) إذ مقتضاه كما في المجموع أنه إذا تركها جهلاً أو سهوًا شرع له فعلها إن قصر
الفصل قال وهو المختار، قال في شرح المهذب: فإن صلّ أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة جاز
وكانت كلها تحية لاشتمالها على الركعتين، وتحصل بفرض أو نفل آخر سواء نويت معه أم لا، لأن
المقصود وجود صلاة قبل الجلوس، وقد وجدت بما ذكر ولا تضرّه نيّة التحية لأنها سُنّة غير مقصودة
بخلاف نيّة فرض، وسُنّة مقصودة لا تصحّ، ولا تحصل بركعة ولا بجنازة وسجدة تلاوة وشكر على

١٠٤
كتاب الصلاة/ باب ٦١ و ٦٢
الصحيح، ولا تسنّ لداخل المسجد الحرام لاشتغاله بالطواف واندراجها تحت ركعتيه ولا إذا اشتغل
الإمام بالفرض لحديث الصحيحين: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلاّ المكتوبة، ولا إذا شرع المؤذن في
إقامة الصلاة أو قرب إقامتها، ولا للخطيب يوم الجمعة عند صعوده المنبر على الأصح في الروضة،
ولو دخل وقت كراهة كره له أن يصلّيها في قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك، والصحيح من مذهب
الشافعي عدم الكراهة.
ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون إلا الأول، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلم
وأبو داود والترمذي والنسائي.
٦١ - باب الحَدَثِ في المسجدِ
(باب) حكم (الحدث) الناقض للوضوء كالريح ونحوه الحاصل (في المسجد).
٤٤٥ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالك عن أبي الزنادِ عنِ الأعرَجِ عن أبي
هُريرة أن رسولَ اللَّهِ وَّه قال: ((الملائكةُ تُصلِّي عَلَى أحَدِكم ما دام في مُصَلاّهُ الذي صلَّى فيه ما
لم يُحدِث، تقولُ: اللّهِمَّ اغفِرْ لهُ، اللّهمَّ ارحَمْهُ».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس الإمام (عن
أبي الزناد) بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي
هريرة) رضي الله عنه.
(أن رسول الله وَلي قال: الملائكة) وللكشميهني أن الملائكة والجمع المحلى بأل يفيد الاستغراق
(تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه) بضم الميم أي ما دام في المكان (الذي صلّ فيه ما لم يحدث)
بضم أوله وسكون ثانيه أي ما لم يحصل منه ما ينقض الطهارة، فإن أحدث حرم استغفارهم ولو
استمر جالسًا معاقبة له لإيذائه لهم برائحته الخبيثة، وهو يدلّ على أنه أشدّ من النخامة لأن لها كفّارة
وهي الدفن بخلافه وصلاة الملائكة (تقول اللّهمَّ اغفر له) ذنوبه (اللّهمَّ ارحمه) ومباحثه تأتي إن شاء الله
تعالى في باب من جلس ينتظر الصلاة، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في
الصلاة ومسلم وأبو داود والنسائي.
٦٢ - باب بُنيانِ المسجدِ
وقال أبو سَعيدٍ: كان سَقفُ المسجدِ من جَرِيدِ النَّخلِ .
وأمرَ عُمرُ ببناءِ المسجدِ وقال: أكنَّ الناسَ منَ المطَرِ، وإيّاكَ أن تُحُمِّرَ أو تُصَفِّرَ فَتَفيِّنَ الناسَ.
وقال أنَسٌ يَتباهونَ بها ثمَّ لا يَعمُرونَها إلاّ قليلاً. وقال ابنُ عباسٍ: لتُزَخرِفُنَّها كما زَخرَفَتِ
اليهودُ والنّصارى.

١٠٥
كتاب الصلاة/ باب ٦٢
(باب بنيان المسجد) النبوي (وقال أبو سعيد) الخدري رضي الله عنه مما وصله المؤلف في
الاعتكاف: (كان سقف المسجد) النبوي (من جريد النخل) أي الذي يجرد عنه الخوص فإن لم يجرد
فسعف، (وأمر عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (ببناء المسجدِ) النبوي (وقال) للصانع: (أكنّ الناس
من المطر) بفتح الهمزة وكسر الكاف وفتح النون المشددة على صيغة الأمر من الأكنان أي اصنع لهم
كنّا بالكسر وهو ما يسترهم من الشمس وهي رواية الأصيلي وهي الأظهر، وفي رواية: أكن كذلك
لكن مع كسر النون، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أكن بضم الهمزة والنون المشددة بلفظ المتكلم
من الفعل المضارع المرفوع، وضبطه بعضهم كن بحذف الهمزة وكسر الكاف وتشديد النون على
صيغة الأمر على أن أصله أكن فحذفت الهمزة تخفيفًا. قال القاضي: وهو صحيح، وجوّز ابن مالك
كن بضم الكاف وحذف الهمزة على أنه من كن فهو مكنون أي صانه. قال العيني كغيره وهذا له
وجه ولكن الرواية لا تساعده (وإياك) خطاب للصانع (أن تحمر أو تصفر) أي إياك وتحمير المسجد
وتصفيره (فتفتن الناس) بفتح المثناة الفوقية وتسكين الفاء وفتح النون من فتن يفتن كضرب يضرب،
وضبطه الزركشي بضم المثناة الفوقية على أنه من أفتن، وأنكره الأصمعي.
(وقال أنس) مما وصله أبو يعلى في مسنده وابن خزيمة في صحيحه: (يتباهون) بفتح الهاء من .
المباهاة أي يتفاخرون (بها) أي بالمساجد (ثم لا يعمرونها) بالصلاة والذكر (إلا قليلاً) بالنصب ويجوز
الرفع على البدل من ضمير الفاعل.
(وقال ابن عباس) رضي الله عنهما مما وصله أبو داود وابن حبّان (لتزخرفتّها) بفتح لام القسم
وضم المثناة الفوقية وفتح الزاي وسكون الخاء المعجمة وكسر الراء وضم الفاء دلالة على واو الضمير
المحذوفة عند اتصال نون التوكيد من الزخرفة وهي الزينة بالذهب ونحوه، (كما زخرفت اليهود
والنصارى) كنائسهم وبيعهم لما حرّفوا الكتب وبدّلوها وضيّعوا الدين وعرجوا على الزخارف
والتزيين.
واستنبط منه كراهية زخرفة المساجد لاشتغال قلب المصلّ بذلك أو لصرف المال في غير
وجهه. نعم إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم للمساجد ولم يقع الصرف عليه من بيت المال فلا بأس
به، ولو أوصى بتشييد مسجد وتحميره وتصفيره نفذت وصيته لأنه قد حدث للناس فتاوى بقدر ما
أحدثوا، وقد أحدث الناس مؤمنهم وكافرهم تشييد بيوتهم وتزيينها، ولو بنينا مساجدنا باللبن
وجعلناها متطامنة بين الدور الشاهقة وربما كانت لأهل الذمّة لكانت مستهانة قاله ابن المنيز. وتعقب
بأن المنع إن كان للحثّ على اتّباع السلف في ترك الرفاهية فهو كما قال، وإن كان لخشية شغل بال
المصلي بالزخرفة فلا لبقاء العلّة.
٤٤٦ - هذّثنا عليّ بن عبدِ اللَّهِ قال: حدَّثَنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سَعدٍ قال: حدَّثَني أبي
عن صالحٍ بنِ كَيسانَ قال: حدَّثَنَا نافعٌ أن عبدَ اللَّهِ أخبرَهُ أن المسجدَ كان على عهدِ رسولِ اللَّهِ وَّ

١٠٦
كتاب الصلاة/ باب ٦٣
مَيْنِيًّا باللَّبِنِ وسَقفُه الجَريدُ وعَمَدُه خَشِبُ النَّخلِ، فلم يَزِدْ فيه أبو بكر شَيئًا، وزادَ فيه عُمرُ وبَناهُ على
بُنيانِه في عَهدِ رسولِ اللَّهِ وَهَ بِاللَّبِنِ والجَرِيدِ وأعادَ عَمَدُهُ خَشَبًا. ثمَّ غيَّرَهُ عُثمانُ فزادَ زِيادَةٌ كثيرةٌ،
وبَنى جدارَهُ بالحِجارةِ المَنقوشةِ والقَصَّةِ، وجَعلَ عَمَدَهُ من حِجارةٍ منقوشةٍ، وسَقَفَهُ بالساجِ .
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) بن جعفر بن نجيح المشهور بابن المديني البصري (قال:
حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) وللأصيلي ابن إبراهيم بن سعد أي ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
المدني الأصل العراقي الدار (قال: حدّثني) بالإفراد، وللأصيلي حدّثنا (أبي) إبراهيم بن سعد (عن
صالح بن كيسان) مؤذّب ولد عمر بن عبد العزيز (قال: حدّثنا نافع) مولى ابن عمر (أن عبد الله)
زاد الأصيلي ابن عمر (أخبره).
(أن المسجد) النبوي (كان على عهد) أي زمان (رسول الله) وأيامه وللأصيلي على عهد
النبي (َ* مبنيًّا باللبن) بفتح اللام وكسر الموحدة وهو الطوب النيء. (وسقفه الجريد وعمده) بضم
العين والميم ويفتحهما (خشب النخل) بفتح الخاء والشين وبضمهما، (فلم يزد فيه أبو بكر) الصديق
رضي الله عنه أي لم يغير فيه (شيئًا) بالزيادة والنقصان، (وزاد فيه عمر) بن الخطاب رضي الله عنه
في الطول والعرض (و)لم يغير في بنيانه بل (بناه على بنيانه في عهد رسول الله وَلقر باللبن والجريد،
وأعاد عمده) بضمتين أو بفتحتين (خشبًا) لأنها بليت، (ثم غيّره عثمان) بن عفّان رضي الله عنه من
جهة التوسيع وتغيير الآلات (فزاد) فيه (زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة) بدل اللبن
(والقصة) بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة الحص بلغة أهل الحجاز. يقال: قصص داره إذا
جصصها، وللحموي والمستملي بحجارة منقوشة بالتنكير، (وجعل عمده) بضمتين أو بفتحتين (من
حجارة منقوشة وسقفه بالساج) بفتح القاف والفاء بلفظ الماضي عطفًا على جعل. وفي فرع اليونينية
وسقفه بإسكان القاف وفتح الفاء عطفًا على عمده، وضبطه البرماوي وسقفه بتشديد القاف والساج
بالجيم ضرب من الشجر يؤتى به من الهند الواحدة ساجة.
ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه رواية الأقران صالح عن نافع لأنهما من طبقة
واحدة وتابعي عن تابعي، والتحديث والأخبار والعنعنة، وأخرجه أبو داود في الصلاة.
٦٣ - باب التعاوُنِ في بناء المسجدِ
﴿ما كان للمشرِكينَ أن يعمُروا مَساجِدَ اللَّهِ شاهدِينَ على أنفُسِهم بالكُفرِ، أُولئكَ حَبِطَتْ
أعمالُهم وفي النّارِ هم خالِدونَ. إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمنَ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ وأقامَ الصلاةَ
وآتَى الزَّكاةَ ولم يَخشَ إلاّ اللَّهَ، فَعَسى أُولئكَ أن يكونوا مِنَ المُهتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٧، ١٨].

١٠٧
كتاب الصلاة/ باب ٦٣
(باب التعاون في بناء المسجد) بالإفراد، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالجمع (ما كان) كذا
في رواية أبي ذر وللكشميهني، وقول الله عز وجل: ﴿ما كان﴾ ولابن عساكر قوله تعالى: ما كان
(للمشركين) أي ما صحّ لهم (أن يعمروا مساجد الله) أي شيئًا من المساجد فضلاً عن المسجد الحرام،
وقيل هو المراد وإنما جمع لأنه قبلة المساجد وأمها وإمامها فعامره كعامر الجميع، ويدل عليه قراءة ابن
كثير وأبي عمرو ويعقوب بالتوحيد (شاهدين على أنفسهم بالكفر) بإظهار الشرك، وتكذيب
الرسول ( أي ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين عمارة بيت الله وعبادة غيره، روي أنه
لما أسر العباس يوم بدر عيَّره المسلمون بالشرك وقطيعة الرحم وأغلظ له عليّ رضي الله عنه في القول
فقلل. تذكرون مساوئنا وتكتمون محاسننا إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحجيج
ونفك العاني فنزلت: (أولئك حبطت أعمالهم) التي يفتخرون بها لأن الكفر يذهب ثوابها (وفي النار
هم خالدون) لأجله (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة) أي
إنما تستقيم عمارتها لهؤلاء الجامعين للكمالات العلمية والعملية، ومن عمارتها تزيينها بالفرش
وتنويرها بالسرج وإدامة العبادة والذكر ودرس العلم فيها وصيانتها مما لم تبن له كحديث الدنيا. وفي
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في مسند عبد بن حميد مرفوعًا إن عمار المساجد أهل الله.
وروي إن الله تعالى يقول: إن بيوتي في أرض المساجد وإن زوّاري فيها عمارها فطوبى لعبد تطهر في
بيته ثم زارني في بيتي فحق على المزور أن يكرم زائره. (ولم يخش إلاّ الله) في أبواب الدين (فعسى
أولئك أن يكونوا من المهتدين) [التوبة: ١٧، ١٨] قيل: الإتيان بلفظ عسى إشارة إلى ردع الكفار
وتوبيخهم بالقطع في زعمهم أنهم مهتدون، فإن هؤلاء مع هذه الكمالات اهتداؤهم دائر بين عسى
ولعل، فما ظنك بمن هو أضل من البهائم وإشارة أيضًا إلى منع المؤمنين من الاغترار والاتكال على
الأعمال انتهى.
وقد ذكر هاتين الآيتين هنا في الفرع لكنه رقم على قوله (شاهدين) علامة السقوط إلى آخرها،
ولفظ رواية أبي ذر ﴿أن يعمروا مساجد الله﴾ الآية. ولفظ الأصيلي (مساجد الله) إلى قوله (من
المهتدین).
٤٤٧ - حدّثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنا عبدُ العزيزِ بنُ مُختارٍ قال: حدَّثَنا خالدٌ الحَذّاءُ عن عِكرِمةً
قال لي ابنُ عبّاسٍ ولابنِه عليٍّ: انطَلِقا إلى أبي سَعيدٍ فاسمَعا مِن حَديثِهِ. فانطلقنا، فإذا هوَ في
حائطٍ يُصلِحُه، فأخذَ رِداءهُ فاحتَبى، ثمَّ أنشأ يُحدِّثنا، حتّى أتى على ذِكرِ بِناءِ المَسجدِ فقال: ((كنّا
نَحمِلُ لَبِنَةً لَبنة وعَمّارٌ لَبِنْتَيْن لَبِنَتين. فَرَآهُ النبيُّ وََّ، فَيَنْفُضُ التُّرابَ عنهُ ويَقولُ: وَبِحَ عَمّارٍ تَقتُلُهُ
الفِئةُ الباغِيةُ يَدْعُوهُم إلى الجَنَّةِ ويَذْعونَهُ إلى النار. قال يقول عمّارٌ: أعوذُ باللّهِ مِنَ الفِتَنِ)).
[الحديث ٤٤٧ - طرفه في: ٢٨١٢].

١٠٨
كتاب الصلاة/ باب ٦٣
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد الأسدي البصري (قال: حدّثنا عبد العزيز بن مختار)
الدباغ الأنصاري البصري (قال: حدّثنا خالد الحذاء) بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة (عن
عكرمة) مولى ابن عباس.
(قال لي ابن عباس) عبد الله رضي الله عنهما (ولابنه) أي لابن عبد الله بن عباس (علي) أبي
الحسن العابد الزاهد المتوفى بعد العشرين والمائة، وكان مولده يوم قتل عليّ بن أبي طالب رضي الله
عنه فسمي باسمه، وكان فيما قيل أجمل قرشيّ في الدنيا (انطلقا إلى أبي سعيد) الخدري رضي الله عنه
(فاسمعا) ولأبي ذر واسمعا (من حديثه فانطلقنا فإذا هو) أي أبو سعيد (في حائط) أي بستان
(يصلحه فأخذ رداءه فاحتبى) بالحاء المهملة والموحدة أي جمع ظهره وساقيه بنحو عمامته أو بيديه (ثم
أنشأ) أي شرع (يحدّثنا حتى أتى ذكر) وللأربعة وكريمة حتى إذا أتى على ذكر وللأصيلي وأبي ذر عن
الكشميهني حتى أتى على ذكر (بناء المسجد)النبوي (فقال) أبو سعيد: (كنّا نحمل لبنة لبنة) بفتح
اللام وكسر الموحدة الطوب النيء، (وعمار) هو ابن ياسر يحمل (لبنتين لبنتين) ذكرهما مرتين كلبنة،
وزاد معمر في جامعه لبنة)عنه ولبنة عن رسول الله وَ يهر (فرآه النبي ◌َّر) الضمير المنصوب لعمار
رضي الله عنه (فينفض) بصيغة المضارع في موضع الماضي لاستحضار ذلك في نفس السامع كأنه
يشاهده، ولأبي الوقت وابن عساكر فنفض بصيغة الماضي وللأصيلي وعزاها في الفتح للكشميهني
فجعل ينفض (التراب عنه ويقول) في تلك الحالة (ويح عمار) بفتح الحاء والإضافة كلمة رحمة لمن
وقع في هلكة لا يستحقها كما أن ويل كلمة عذاب لمن يستحقها (يدعوهم) أي يدعو عمار الفئة
الباغية وهم أصحاب معاوية رضي الله عنه الذين قتلوه في وقعة صفين (إلى) سبب (الجنة) وهو طاعة
علي بن أبي طالب رضي الله عنه الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك، (ويدعونه إلى) سبب (النار) لكنهم
معذورون للتأويل الذي ظهر لهم لأنهم كانوا مجتهدين ظانّين أنهم يدعونه إلى الجنة، وإن كان في
نفس الأمر بخلاف ذلك فلا لوم عليهم في اتباع ظنونهم، فإن المجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا
أخطأ فله أجر، وأعيد الضمير عليهم وهم غير مذكورين صريحًا، لكن وقع في رواية ابن السكن
وكريمة وغيرهما، وثبت في نسخة الصغاني المقابلة على نسخة الفربري التي بخطه: ويح عمار تقتله
الفئة الباغية يدعوهم، والفئة: هم أهل الشام وهذه الزيادة حذفها المؤلف لنكتة وهي أن أبا سعيد
الخدري رضي الله عنه لم يسمعها من النبي وَلير كما بين ذلك في رواية البزار من طريق داود بن أبي
هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله عنه، ولفظه قال أبو سعيد: فحدّثني أصحابي ولم أسمعه
من النبي ◌َّيقول أنه قال: ((يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية)) وإسناده على شرط مسلم لا المؤلف، ومن
ثم اقتصر على القدر الذي سمعه أبو سعيد من الرسول بَّ ر دون غيره.
(قال يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن). واستنبط منه استحباب الاستعاذة من الفتن، ولو علم
المرء أنه يتمسك فيها بالحق لأنها قد تفضي إلى ما لا يرى وقوعه، وفيه رد على ما اشتهر على الألسنة

١٠٩
كتاب الصلاة/ باب ٦٤
مما لا أصل له لا تستعيذوا من الفتن أو لا تكرهوا الفتن فإن فيها حصاد المنافقين. ورواة هذا
الحديث كلهم بصريون، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في الجهاد والفتن.
٦٤ - باب الاِسْتِعانةِ بالنجّارِ والصُّنَّاع في أعوادِ المِنْبَرِ والمَسجدِ
(باب الاستعانة بالنجار والصناع) بضم الصاد وتشديد النون من عطف العام على الخاص (في
أعواد المنبر والمسجد) جوّز الحافظ ابن حجر في الترجمة لفًّا ونشرًا مرتّبًا، فقوله في أعواد المنبر يتعلق
بالصناع أي في بنائه، وتعقبه العيني بأن النجار داخل في الصناع وشرط اللف والنشر أن يكون من
متعدد .
٤٤٨ - حدّثنا قُتَيبةُ قال: حدَّثنا عبدُ العزِيزِ عن أبي حازم عن سَهلٍ قال: ((بعثَ رسولُ
اللّهِ وَّهِ إلى امرأةٍ أن مُري غُلامَكِ النجارَ يَعمَلْ لي أعوادًا أجلِسُ عليهنَّ)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) وللأصيلي قتيبة بن سعيد (قال: حدّثنا عبد العزيز) بن أبي حازم (عن
أبي حازم) ولأبوي ذر والوقت حدّثني بالإفراد أبو حازم (عن سهل) هو ابن سعد الساعدي رضي
الله عنه (قال) :
(بعث رسول الله وَ﴿ إلى امرأة) من الأنصار واسمها عائشة (أن مري غلامك النجار) بأقوم أو
ميمون أو مينًا بكسر الميم أو قبيصة أو غير ذلك، وأن مفسرة بمنزلة أي كهي في قوله تعالى: ﴿أن
اصنع الفلك﴾ [المؤمنون: ٢٧] وضبب في اليونينية على لفظ أن (يعمل لي أعوادًا) أي منبرًا مركبًا
منها (أجلس عليهنّ) أي الأعواد، وأجلس بالرفع لأن الجملة صفة لأعواد ويعمل بالجزم جواب
الأمر، ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بلخي ومدني، وأخرجه المؤلف أيضًا في الصلاة وكذا
مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .
٤٤٩ - حدّثنا خَلاّدٌ قال: حدَّثَنا عبدُ الواحدِ بنُ أيمنَ عن أبيهِ عن جابرٍ: ((أن امرأةً قالت: يا
رسولَ اللَّهِ، ألا أجعلُ لكَ شيئًا تَقعُدُ عليهِ؟ فإنَّ لي غُلامًا نجارًا. قال: إن شِئتِ. فعمِلتِ المِنبرَ)).
[الحديث ٤٤٩- أطرافه في: ٩١٨، ٢٠٩٥، ٣٥٨٤، ٣٥٨٥].
وبه قال: (حدّثنا خلاد) هو ابن يحيى بن صفوان السلمي الكوفي نزيل مكة (قال: حدّثنا
عبد الواحد بن أيمن) بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتية وفتح الميم آخره نون الحبشي مولى بني
مخزوم (عن أبي) أيمن (عن جابر) وللأصيلي زيادة ابن عبد الله.
(أن امرأة) هي المذكورة في حديث سهل (قالت يا رسول الله ألا) بتخفيف لام لا النافية بعد
همزة الاستفهام (اجعل لك شيئًا تقعد عليه) إذا خطبت الناس (فإن لي غلامًا نجارًا) وللكشميهني فإني
لي غلام نجار (قال) وَلّ لها: (إن شئت) عملت (فعملت) المرأة (المنبر) وهذا إسناد مجازي كإضافتها
الجعل، لأن الجاعل هو الغلام.

١١٠
كتاب الصلاة/ باب ٦٥
وأجيب عما في هذين الحديثين من التعارض لأن في حديث سهل أنه بَّر سأل المرأة، وفي
حديث جابر أنها السائلة باحتمال أنها بدأت بالسؤال، فلما أبطأ الغلام استنجزها إتمامه لما علم من
طيب قلبها بما بذلت من صنعة غلامها أو أرسل إليها ليعرفها ما يصنعه الغلام بصفة للمنبر
مخصوصة، أو أنه لما فوّض إليها الأمر بقوله لها: إن شئت كان ذلك سبب البطء لا أن الغلام كان
شرع وأبطأ ولا أنه جهل الصفة. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين كوفي ومكّي، وفيه التحديث
والعنعنة، وأخرجه المؤلف في البيوع وعلامات النبوّة .
٦٥ - باب مَن بنى مسجدًا
٤٥٠ - حدّثنا يحيى بنُ سُليمانَ حدَّثَني ابنُ وَهبٍ أخبرني عمرٌو أنَّ بُكَيرًا حدَّثَهُ أن
عاصمَ بنَ عُمرَ بنِ قتادةَ حدَّثَه أنه سَمِعَ عُبيدَ اللَّهِ الخولانيَّ أنه سمعَ عُثمانَ بنَ عَفّانَ يقولُ - عندَ
قولِ الناسِ فيهِ حِينَ بَنِى مَسجدَ الرسولِ وَّهـ: إنكم أكثَرْتم، وإني سمعتُ النبيَّ ◌َهِ يقولُ: ((مَن
بَنِى مسجدًا - قال بُكيرٌ: حَسِبتُ أنه قال - يَبتغي به وجهَ اللَّهِ، بَنى اللَّهُ له مِثلَهُ في الجنَّة)).
(باب) بيان فضل (من بنى مسجدًا) وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) بضم السين وفتح
اللام الجعفي (قال: حدّثني) بالإفراد ولابن عساكر حدّثنا (ابن وهب) عبد الله قال (أخبرني) بالإفراد
(عمرو) بفتح العين ابن الحرث الملقب بدرة الغراص (أن بكيرًا) بضم الموحدة بالتصغير وهو ابن
عيد الله بن الأشج مدني سكن البصرة (حدّثه) وللأصيلي أخبره (أن عاصم بن عمر) بضم العين
وفتح الميم (بن قتادة) الأنصاري، المتوفى بالمدينة سنة عشرين ومائة (حدّثه أنه سمع عبيد الله) بتصغير
العبد ابن الأسود (الخولاني) بفتح الخاء المعجمة ربيب أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها (أنه سمع
عثمان بن عفّان رضي الله عنه) حال كونه (يقول عند قول الناس فيه) أي إنكارهم عليه (حين بنى)
أي أراد أن يبني (مسجد الرسول وَله) بالحجارة المنقوشة والقصة، ويجعل عمده من الحجارة ويسقفه
بالساج، وكان ذلك سنة ثلاثين على المشهور ولم بين المسجد إنشاء وإنما وسعه وشيّده.
(إنكم أكثرتم) أي الكلام في الإنكار على ما فعلته (وإني سمعت النبي) ولأبوي ذر والوقت
والأصيلي رسول الله (ِّر) حال كونه (يقول: من بنى) حقيقةً أو مجازًا (مسجدًا) كبيرًا كان أو
صغيرًا، ولابن خزيمة كمفحص قطاة أو أصغر ومفحصها بفتح الميم والحاء المهملة كمقعد هو مجثمها
لتضع فيه بيضها وترقد عليه كأنها تفحص عنه التراب أي تكشفه، والفحص البحث والكشف.
ولا ريب أنه لا يكفي مقداره للصلاة فيه فهو محمول على المبالغة لأن الشارع يضرب المثل في الشيء
لما لا يكاد يقع كقوله: اسمعوا وأطيعوا ولو عبدًا حبشيًا، وقد ثبت أنه مَّ قال: ((الأئمة من قريش))
أو هو على ظاهره بأن يزيد في المسجد قدرًا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر أو يشترك جماعة
في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر، أو المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما

١١١
كتاب الصلاة/ باب ٦٦
يسع الجبهة فأطلق عليه البناء مجازًا، لكن الحمل على الحقيقة أولى، وخصّ القطاة بهذا لأنها لا تبيض
على شجرة ولا على رأس جبل، بل إنما تجعل مجثمها على بسيط الأرض دون سائر الطير، فلذلك
شبّه به المسجد ولأنها توصف بالصدق، فكأنه أشار بذلك إلى الإخلاص في بنائه كما قال الشيخ أبو
الحسن الشاذلي خالص العبودية الاندماج في طيّ الأحكام من غير شُهرة ولا إرادة، وهذا شأن هذا
الطائر. وقيل: لأن أفحوصها يشبه محراب المسجد في استدارته وتكوينه.
(قال بكير) المذكور (حسبت أنه) أي شيخه عاصمًا (قال) بالإسناد السابق: (يبتغي به) أي ببناء
المسجد (وجه الله) عز وجل أي ذاته تعالى طلبًا لمرضاته تعالى لا رياء ولا سمعة، ومن كتب اسمه
على المسجد الذي يبنيه كان بعيدًا من الإخلاص قاله ابن الجوزي، وجملة يبتغي في موضع الحال من
ضمير بنى إن كان من لفظ النبي، وإنما لم يجزم بكير بهذه الزيادة لأنه نسيها فذكرها بالمعنى مترددًا
في اللفظ الذي ظنه، والجملة اعتراض بين الشرط وهو قوله من بنى، وجوابه وهو قوله: (بنى الله)
عز وجل (له) مجازًا بناء (مثله) في مسمى البيت حال كونه (في الجنة) لكنه في السعة أفضل مما لا
عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
وروى الإمام أحمد بإسناد لين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا ((من بنى لله
مسجدًا بنى الله له بيتًا أوسع منه)). أو المراد بالجزاء أبنية متعددة أي بنى الله له عشرة أبنية مثله إذ
الحسنة بعشر أمثالها، والأصل أن جزاء الحسنة الواحدة واحد بحكم العدل والزيادة عليه بحكم
الفضل.
ورواة هذا الحديث السبعة ثلاثة مصريون بالميم وثلاثة مدنيون والرابع بينهما مدني سكن مصر
وهو بكير، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والإخبار به والسماع وثلاثة من التابعين، وأخرجه م ....
والترمذي.
٦٦ - باب يأخُذُ بِتُصولِ النَّبْلِ إذا مَرَّ في المسجدِ
هذا (باب) بالتنوين وهو ساقط عند الأصيلي (يأخذ) الشخص (بنصول النبل إذا مرَّ في المسجد) ،
والنبل بفتح النون وسكون الموحدة السهام العربية لا واحد لها من لفظها ولابن عساكر يأخذ بنصال
النبل، ولأبي ذر يأخذ نصول النبل.
٤٥١ - حدثنا قتيبة بنُ سَعيدٍ قال: حدَّثَنا سُفيانُ قال: قلتُ لعمرٍو: أُسَمعتَ جابرَ بنَ
عبدِ اللَّهِ يقولُ: مَرَّ رجُلٌ في المسجدِ ومَعهُ سِهامٌ فقال له رسولُ اللَّهِ وَّ: «أمسِكْ بيصالها)»؟
[الحديث ٤٥١ - طرفاه في: ٧٠٧٣، ٧٠٧٤].
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بضم القاف، وللأربعة ابن سعيد أي جميل بفتح الجيم ابن طريف
الثقفي البغلاني بفتح الموحدة وسكون المعجمة (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة الكوفي ثم المكّي تغير

١١٢
كتاب الصلاة/ باب ٦٧
حفظه بآخرة وربما دلس لكن عن الثقات (قال) (قلت لعمرو) بفتح العين ابن دينار (أسمعت
جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام بحاء مهملة وراء الأنصاري ثم السلمي بفتحتين حال كونه
(يقول مرّ رجل) لم أقف على اسمه (في المسجد) النبوي (ومعه سهام) قد أبدى نصولها، ولمسلم من
طريق أبي الزبير عن جابر أن المارّ المذكور كان يتصدق بالنبل في المسجد (فقال له رسول الله ويليه :
أمسك بنصالها) كي لا تخدش مسلمًا، وهذا من كريم خلقه وَّرَ، ولم يذكر قتيبة في هذا السياق
جواب عمرو بن دينار عن استفهام سفيان. نعم ذكر في رواية الأصيلي أنه قال في آخره فقال نعم،
وكذا ذكرها المؤلف في غير رواية قتيبة في الفتن والمذهب الراجح الذي عليه الأكثرون، وهو مذهب
المؤلّف أن قول الشيخ نعم لا يشترط بل يكتفي بالسكوت إذا كان متيقظًا.
ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين كوفي ومدني، وأخرجه المؤلف أيضًا في الفتن، ومسلم في
الأدب، والنسائي في الصلاة، وأبو داود في الجهاد، وابن ماجة في الأدب.
٦٧ - باب المرورِ في المسجدِ
(باب) جواز (المرور في المسجد) بالنبل إذا أمسك بنصالها .
٤٥٢ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ قال: حدّثَنا عبدُ الواحدِ قال: حدَّثنا أبو بُردة بنُ عبدِ اللَّهِ
قال: سمعتُ أبا بُردةَ عن أبيهِ عنِ النبيِّ رَِّ قال: ((مَن مَرَّ في شيءٍ مِن مَساجدِنا أو أسواقِنا بنَبْلِ
فلْيأْخُذْ على نِصالِها لا يَعقِرْ بكفهِ مسلمًا)). [الحديث ٤٥٢ - طرفه في: ٧٠٧٥].
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف التبوذكي
بفتح المثناة الفوقية وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة (قال: حدّثنا عبد الواحد) بن زياد
العبدي مولاهم البصري (قال: حدّثنا أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء يريد بموحدة وراء
مصغرًا (بن عبد الله) بن أبي موسى الأشعري الكوفي (قال: سمعت) جدّي (أبا بردة) عامرًا (عن
أبيه) أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله عنه (عن النبي ◌َّر قال) (من مرّ في شيء من
مساجدنا أو أسواقنا بنبل) معه وأو للتنويع لا للشك من الراوي ومن موصول في موضع رفع على
الابتداء خبره (فليأخذ على نصالها) زاد الأصيلي بكفّه ضمن كلمة الأخذ هنا معنى الاستعلاء للمبالغة
فعدّيت بعلى، وإلاّ فالوجه تعديته بالباء والجار والمجرور متعلق بيأخذ أي فليأخذ على نصالها بكفّه
(لا يعقر) جزم بلا الناهية ويجوز الرفع أي بلا يجرح (بكفّه مسلمًا) وللأصيلي بكفّه لا يعقر مسلمًا
بسبب ترك أخذ النصال، ولمسلم من رواية أبي أسامة: فليمسك على نصالها بكفّه أن يصيب أحدًا
من المسلمين .
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي، وفيه التحديث والسماع والعنعنة، وأخرجه
المؤلف في الفتن ومسلم في الأدب وأبو داود في الجهاد وابن ماجة في الأدب.

١١٣
كتاب الصلاة/ باب ٦٨
٦٨ - باب الشِّعرِ في المسجدِ
(باب) حكم إنشاد (الشعر في المسجد).
٤٥٣ - حدّثنا أبو اليمانِ الحَكمُ بنُ نافع قال: أخبرَنا شعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال: أخبرني أبو
سَلمَةَ بنُ عبدِ الرحمْنِ بنِ عَوفٍ أنه سمِعَ حَسَّانَ بنَ ثابتِ الأنصاريَّ يَستشهِدُ أبا هريرة: أنشُدُكَ
اللَّهَ هل سمعتَ النبيَّ ◌َ يقولُ: ((يا حسّانُ أجِبْ عن رسولِ اللَّهِ وََّ، اللهمَّ أيّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ»
قال أبو هريرة: نعم. [الحديث ٤٥٣- طرفاه في: ٣٢١٢، ٦١٥٢].
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان الحكم بن نافع) البهراني بفتح الموحدة الحمصي وسقط أبو اليمان
للأصيلي (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة بالحاء المهملة والزاي الأموي واسم أبي حمزة دينار
الحمصي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة) عبد الله أو
إسماعيل (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، وعند المؤلف في بدء الخلق من طريق
سفيان بن عيينة عن الزهري فقال عن سعيد بن المسيب بدل أبي سلمة وهو غير قادح، لأن الراجح
أنه عنده عنهما معًا فكان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا.
(أنه سمع حسان بن ثابت) أي ابن المنذر بن حرام بفتح المهملة والراء (الأنصاري) الخزرجي
شاعر رسول الله بَ ير حال كونه (يستشهد أبا هريرة) أي يطلب منه الشهادة أي الإخبار فأطلق عليه
الشهادة مبالغة في تقوية الخبر (أنشدك الله) بفتح الهمزة وضم الشين والجلالة الشريفة نصب أي
سألتك بالله (هل سمعت النبي ◌َّلهو يقول يا حسان أجب) دافعًا وليس من إجابة السؤال أو المعنى
أجب الكفّار (عن رسول الله وَ ل38) إذ هجوه. وأصحابه، وفي رواية سعيد بن المسيب أجب عني
فعبر عنه بما هنا تعظيمًا أو أنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك كذلك تربية للمهابة وتقوية لداعي
المأمور كما في قوله الخليفة رسم بكذا بدل أنا رسمت (اللّهمَّ أيده) أي قوّه (بروح القدس) جبريل
صلوات الله وسلامه عليه. (قال أبو هريرة) رضي الله عنه: (نعم) سمعته يقول ذلك:
فإن قلت: ليس في حديث الباب أن حسانًا أنشد شعرًا في المسجد بحضرته عليه الصلاة
والسلام، وحينئذٍ فلا تطابق بينه وبين الترجمة. أجيب: بأن غرض المؤلف تشحيذ الأذهان
بالإشارات، ووجه ذلك هنا أن هذه المقالة منه وَوير دالّة على أن للشعر حقًّا يتأهل صاحبه لأن يؤيد
في النطق به بجبريل صلوات الله عليه وسلامه، وما هذا شأنه يجوز قوله في المسجد قطعًا، والذي
يحرم إنشاده فيه ما كان من الباطل المنافي لما اتخذت له المساجد من الحق أو أن روايته في بدء الخلق
تدلّ على أن قوله عليه الصلاة والسلام لحسان أجب عني كان في المسجد، وأنه أنشد فيه ما أجاب به
المشركين، ولفظة: مرّ عمر رضي الله عنه في المسجد وحسان ينشد فزجره فقال: كنت أنشد فيه وفيه
من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله الحديث.
إرشاد الساري/ ج ٢ / م ٨

١١٤
كتاب الصلاة/ باب ٦٩
ورواة حديث الباب الستة ما بين حمصي ومدني، وفيه التحديث بالجمع والإخبار به والإفراد
والعنعنة والسماع، وأخرجه المؤلف أيضًا في بدء الخلق، وأبو داود في الأدب، والنسائي في الصلاة
وفي اليوم والليلة .
٦٩ - باب أصحابِ الحِرابِ في المسجدِ
(باب) جواز دخول (أصحاب الحراب في المسجد) ونصال حرابهم مشهورة والحراب بالكسر
جمع حربة بفتحها .
٤٥٤ - حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللَّهِ قال حدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ سَعدٍ عن صالحِ عن ابنِ شِھابٍ
قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت: ((لقد رأيت رسول الله وَ لفي يومًا على باب حجرتي
والحبشة يلعبون في المسجد ورسولُ اللَّهِ وَلِ﴿ يَستُرني برِدائِهِ أَنظُرُ إلى لَعِبِهم)). [الحديث ٤٥٤.
أطرافه في: ٤٥٥، ٩٥٠، ٩٨٨، ٢٩٠٦، ٣٥٢٩، ٣٩٣١، ٥١٩٠، ٥٢٣٦].
وبه قال: (حذّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى القرشي العامري المدني (قال: حدّثنا
إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) وللأصيلي زيادة
ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن
العوّام بن خويلد الأسدي المدني:
(أن) أُم المؤمنين (عائشة رضي الله عنها قالت: لقد رأيت) أي والله لقد أبصرت (رسول الله نورالهدى
يومًا على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد) للتدريب على مواقع الحروب والاستعداد للعدو
ومن ثم جاز فعله في المسجد لأنه من منافع الدين، (ورسول الله وق لقه يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم)
وآلاتهم لا إلى ذواتهم، إذ نظر الأجنبية إلى الأجنبي غير جائز، وهذا يدلّ على أنه كان بعد نزول
الحجاب، ولعله عليه الصلاة والسلام تركها تنظر إلى لعبهم لتضبطه وتنقله لتعلمه بعد واللعب بفتح
اللام وكسر العين أو بالكسر ثم السكون والجمل كلها أحوال.
٤٥٥ - زاد إبراهيم بنُ المُنذِرِ: حدثنا ابنُ وَهبِ أخبرني يونس عنِ ابنِ شهابٍ عن عُروةً عن
عائشةَ قالت: ((رأيتُ النبيِّ وَّرَ والحبشةُ يَلعبونَ بحرابهم)).
(زاد) ولأبي الوقت وزاد (إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله الأسدي الحازمي. فقال: (حدّثنا)
ولابن عساكر وأبي الوقت حدّثني بالإفراد وفي رواية حدّثه (ابن وهب) عبد الله بن مسلم القرشي
مولاهم المصري قال: (أخبرني) بالإفراد (يونس) هو ابن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن
عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت) (رأيت النبي ويّقر والحبشة يلعبون بحرابهم) هذه
اللفظة الأخيرة هي التي زادها ابن المنذر في رواية يونس، وبها تحصل المطابقة بين الترجمة والحديث،

١١٥
كتاب الصلاة/ باب ٧٠
ورواته التسعة ما بين مدني ومصري بالميم وأيلي، وفيه التحديث والإخبار بصيغة الإفراد والعنعنة
وثلاثة من التابعين، وأخرجه المؤلف في العيدين ومناقب قريش ومسلم في العيدين.
٧٠ - باب ذِكرِ البيع والشِّراءِ عَلَى المِنبَرِ في المسجدِ
(باب ذكر البيع والشراء) أي في الأخبار عن وقوعهما (على المنبر في المسجد) لا عن وقوعهما
على المنبر، ولأبي ذر على المنبر والمسجد أي وعلى المسجد فضمن على معنى في عكس ﴿لأصلبنّكم
في جذوع النخل﴾ [طه: ٧١].
٤٥٦ - حدّثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ قال: حدَّثنا سُفيانُ عن يحيى عن عَمرَةَ عن عائشةَ قالت:
((أَتَّتْها بَرِيرَةُ تَسأَلُها في كتابتِها، فقالت: إن شِئتِ أعطيتُ أهلكِ ويَكونُ الوَلاءُ لي. وقال أهلُها: إن
شِئتِ أعطَيتِها ما بَقِي)). وقال سُفيانُ مرَّةً: ((إن شئتِ أعتَقْتِها ويكونُ الوَلاءُ لنا. فلمّا جاءَ رسولُ
اللَّهِ وَِّ ذَكرْتَهُ ذُلكَ فقال: ابتاعيها فأعتِقيها، فإنَّ الوَلاءَ لمنْ أعتقَ. ثم قامَ رسولُ اللَّهِ وَ لَّ على
المنبر)) وقال سفيانُ مرَّةً («فصَعِدَ رسولُ اللَّهِ وَ ل﴿ على المنبرِ فقال: ما بالُ أقوام يَشتَرِطونَ شُروطًا
ليس في كتابِ اللَّهِ؟ مَنِ اشترطَ شرطًا ليسَ في كتابِ اللَّهِ فليسَ له، وإن اشترَطَ مائةَ مرَّة)). قال
عليٍّ: قال يحيى وعبدُ الوهابِ عن يحيى عن عَمرةَ ... وقال جَعفرُ بنُ عَونٍ عن يحيى قال:
سَمعتُ عَمرةً قالت: سمعتُ عائشةً ... رواه مالكٌ عن يحيى عن عَمرةً أن بَرِيرةَ ... ولم يَذكرْ
صَعِدَ المنبرَ. [الحديث ٤٥٦ - أطرافه فى: ١٤٩٣، ٢١٥٥، ٢١٦٨، ٢٥٣٦، ٢٥٦٠، ٢٥٦١،
٢٥٦٣، ٢٥٦٤، ٢٥٦٥، ٢٥٧٨، ٢٧١٧، ٢٧٢٦، ٢٧٢٩، ٢٧٣٥، ٥٠٩٧، ٥٢٧٩، ٥٢٨٤،
٥٤٣٠، ٦٧١٧، ٦٧٥١، ٦٧٥٤، ٦٧٥٨، ٦٧٦٠].
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) بن جعفر السعدي مولاهم المدني البصري (قال: حدّثنا
سفيان) بن عيينة (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري، وفي مسند الحميدي عن سفيان: حدّثنا يحيى
(عن عمرة) بفتح العين وسكون الميم بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية (عن عائشة)
رضي الله عنها (قالت) أي عائشة:
(أتتها بريرة) بعدم الصرف لأنه منقول من بريرة واحدة البرير وهو ثمر الأراك وهي بنت
صفوان فيما نقل عن النووي في التهذيب. قال الجلال البلقيني: لم يقله غيره وفيه نظر وفيه التفات
إذ الأصل أن تقول: أتتني أو القائلة ذلك عمرة وحينئذٍ فلا التفات (تسألها) أي حال كونها تستعين
بها (في كتابتها) عبر بفي دون عن لأن السؤال للاستعطاء لا للاستخبار (فقالت) عائشة لها: (إن
شئت أعطيت أهلك) أي مواليك بقية ما عليك فحذف مفعول أعطيت الثاني لدلالة الكلام عليه،
(ويكون الولاء) بفتح الواو عليك (لي) دونهم (وقال أهلها) مواليها لعائشة رضي الله عنها: (إن شئت

١١٦
كتاب الصلاة/ باب ٧٠
أعطيتها) أي بريرة (ما بقي) عليها من النجوم وموضع هذه الجملة النصب مفعول ثان لأعطيتها
ومفعوله الأوّل الضمير المنصوب في أعطيتها. (وقال سفيان) بن عيينة (مرة) ومفهومه تحديثه به على
وجهين وهو موصول بالسند السابق (إن شئت أعتقتها) هي بدل أعطيتها (ويكون الولاء) عليها (لنا)
وكان المتأخر على بريرة من الكتابة خمس أواق نجمت عليها في خمس سنين كما سيأتي إن شاء الله
تعالى في الكتابة (فلما جاء رسول الله مفر ذكرته ذلك) بتشديد كاف ذكرته وسكون تائها. بلفظ
المتكلم كما في الفرع وأصله، أو بضمها مع سكون الراء فعلى الأوّل يكون من كلام الراوي بمعنى
ما وقع منها، وعلى الثاني يكون من كلام عائشة رضي الله عنها.
وقال الزركشي: صوابه ذكرت ذلك له انتهى. وهو الذي وقع في رواية مالك وغيره، وعلّل
بأن التذكير يستدعي سبق علم بذلك. قال الحافظ ابن حجر: ولا يتجه تخطئة الرواية لاحتمال السبق
أوّلاً على وجه الإجمال انتھی.
وتعقّبه العيني بأنه لم يبينّ أحد ههنا راوي التشديد ولا راوي التخفيف، واللفظ يحتمل أربعة
أوجه ذكرته بالتشديد والضمير المنصوب، وذكرت بالتشديد من غير ضمير، وذكرت على صيغة
المؤنثة الواحدة بالتخفيف بدون الضمير، وذكرته بالتخفيف والضمير لأن ذكرت بالتخفيف يتعدى .
يقال: ذكرت الشيء بعد النسيان، وذكرته بلساني وبقلبي، وتذكرته وأذكرته غيري، وذكرته بمعنى
انتھی .
وقال الدماميني متعقبًا لكلام الزركشي وكأنه فهم أن الضمير المنصوب عائد إلى النبي (وَّر،
وذلك مفعول فاحتاج إلى تقدير الحرف ضرورة أن ذكر إنما يتعدى بنفسه، وليس الأمر كما ظنه بل
الضمير المنصوب عائد إلى الأمر المتقدم، وذلك بدل منه، والمفعول الذي يتعدى إليه هذا الفعل
بحرف الجر حذف مع الحرف الجار له لدلالة ما تقدم عليه، فآل الأمر إلى أنها قالت: فلما جاء
رسول الله 9 ذكرت ذلك الأمر له وليت شعري ما المانع من حمل هذه الرواية الصحيحة على الوجه
السائغ ولا غبار عليه.
(فقال) النبي ◌َّر لعائشة رضي الله عنها: (ابتاعيها) ولغير أبي ذر فقال ابتاعيها (فأعتقيها)
بهمزة القطع في الثاني والوصل في الأوّل (فإن الولاء) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر
فإنما الولاء (لمن أعتق ثم قام رسول الله يطير على المنبر) النبوي.
(وقال سفيان مرة) (فصعد) بدل ثم قام (رسول الله وَ ليل على المنبر فقال ما بال) أي ما شأن
(أقوام) كنى به عن الفاعل إذ من خلقه العظيم وَالقر أن لا يواجه أحدًا بما يكرهه (يشترطون شروطًا
ليس) أي الاشتراط أو التذكير باعتبار جنس الشرط وللأصيلي ليست أي الشروط (في كتاب الله) عز
وجل أي في حكمه سواء ذكر في القرآن أم في السنة، أو المراد بالكتاب المكتوب وهو اللوح
المحفوظ (من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس) ذلك الشرط (له) أي لا يستحقه، (وإن اشترط

١١٧
كتاب الصلاة/ باب ٧١
مائة مرة) للمبالغة لا لقصد التعيين، ولا يستدلّ به على أن ما ليس في القرآن باطل لأن قوله: إنما
الولاء لمن أعتق ليس في كتاب الله، بل من لفظ الرسول إلا أن يقال لما قال تعالى: ﴿وما آتاكم
الرسول فخذوه﴾ [الحشر: ٧] كان ما قاله عليه الصلاة والسلام كالمذكور في كتاب الله.
وبقية مباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى، ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مدني
وكوفي ومديني وفيه تابعي عن تابعي عن صحابي، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف في
الزكاة والعتق والبيوع والهبة والفرائض والطلاق والشروط والأطعمة وكفّارة الأيمان، ومسلم
مختصرًا ومطوّلاً، ولمير داود في العتق، والترمذي في الوصايا، والنسائي في البيوع والعتق والفرائض
والشروط، وابن ماجة في العتق.
(قال علي) هو ابن المديني (قال يحيى) بن سعيد القطان (وعبد الوهاب) بن عبد المجيد
الثقفي، ولابن عساكر قال أبو عبد الله يعني البخاري قال يحيى وعبد الوهاب أي فيما وصله
الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار عنهما، (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري، (عن عمرة)
المذكورة. زاد الأصيلي نحو رواية مالك من صورة الإرسال وعدم ذكر المنبر وعائشة.
(وقال جعفر بن عون) بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالنون مما وصله النسائي
والإسماعيلي (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري رضي الله عنه (قال: سمعت عمرة قالت: سمعت
عائشة رضي الله عنها) أفادت هذه الطريق التصريح بسماع كلٌّ من يحيى وعمرة فأمن الإرسال
بخلاف السابق فإنه بالعنعنة مع إسقاط عائشة، وإنما أفرد المؤلّف رواية سفيان لمطابقتها للترجمة بذكر
المنبر فيها، ويؤيده أن التعليق عن مالك متأخر في رواية كريمة عن طريق جعفر بن عون قاله في
الفتح.
(رواه) كذا في الفرع تأخير رواه مالك عن قوله قال عليّ قال يحيى وفي غيره تقديمه، ولأبي
ذر والأصيلي وابن عساكر، ورواه أي حديث الباب (مالك) الإمام فيما وصله المؤلف في باب
المكاتب (عن يحيى) بن سعيد (عن عمرة) بنت عبد الرحمن المذكور (أن بريرة) فذكره لكنه لم يسنده
إلى عائشة رضي الله عنها (ولم يذكر) فيه قوله (فصعد المنبر) وفي رواية على المنبر فصورة سياقه
الإرسال.
٧١ - باب التَّقاضي والمُلازَمةِ في المسجدِ
(باب) حكم (التقاضي) أي مطالبة الغريم بقضاء الدين (و) حكم (الملازمة) للغريم لأجل
طلب الدين (في المسجد).
٤٥٧ - حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ قال: حدَّثَنا عثمانُ بنُ عمرَ قال: أخبرَنا يونُسُ عن
الزُّهريّ عن عبدِ اللَّهِ بنِ كعبِ بنِ مالكِ عن كعبٍ أنه تَقاضى ابنَ أبي حَذْرَدٍ دَینًا كان له عليه في

١١٨
كتاب الصلاة/ باب ٧١
المسجدِ فارتَفَعَتْ أصواتُهما) حتى سَمِعَها رسولُ اللَّهِ وَ ﴿ وهو في بيتهِ، فخرجَ إليهِما حتى كشفَ
سِجْفَ حُجرَتِهِ فنادَى: يا كعبُ. قال: لَبَّيْكَ يا رسولَ اللَّهِ. قال: ضَعْ مِن دَينِكَ هذا. وأومأ إليه،
أي الشَّطرَ، قال: لقد فعَلتُ يا رسولَ اللَّهِ، قال: قُم فاقْضِه. [الحديث ٤٥٧- أطرافه في: ٤٧١،
٢٤١٨، ٢٤٢٤، ٢٧٠٦، ٢٧١٠].
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولابن عساكر حدّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) هو ابن
عبد الله بن جعفر المسندي (قال: حدّثنا عثمان بن عمر) بضم العين ابن فارس البصري العبدي
(قال: أخبرنا يونس) بن يزيد (عن) ابن شهاب (الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك) الأنصاري
السلمي المدني (عن) أبي (كعب) الشاعر أحد الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك.
(أنه تقاضى) بوزن تفاعل أي أن كعبًا طالب (ابن أبي حدرد) بمهملات مفتوح الأوّل ساكن
الثاني صحابي على الأصح، واسمه عبد الله بن سلامة كما ذكره المؤلّف في إحدى رواياته. قال
الجوهري: ولم يأت من الأسماء فعلع بتكرير العين غير حدرد (دينًا) نصب بنزع الخافض أي بدين
لأن تقاضى متعدٍّ لواحد وهو ابن (كان له عليه) أي كان لكعب على ابن أبي حدرد وجملة كان له في
موضع نصب صفة لدينا، وللطبراني: إن الدين كان أوقيتين (في المسجد) الشريف النبوي متعلق
بتقاضى (فارتفعت أصواتهما) من باب فقد صغت قلوبكما لعدم اللبس أو الجمع بالنظر لتنوّع
الصوت (حتى سمعهما) ولغير الأصيلي وأبي ذر سمعها (رسول الله وَلي) وشرّف وكرّم (وهو في
بيته) جملة حالية في موضع نصب، (فخرج إليهما) عليه الصلاة والسلام، وللأعرج فمرّ بهما أي أنه
لما سمع صوتهما خرج لأجلهما ومرّ بهما وبهذا التوفيق ينتفي التعارض (حتى كشف سجف) بكسر
السين المهملة وفتحها وإسكان الجيم أي ستر (حجرته) أو السجف الباب أو أحد طرفي الستر المفرج
فنادى) عليه الصلاة والسلام: (يا كعب. قال) كعب: (لبيك يا رسول الله) تثنية اللب وهو الإقامة
أي لبّا بعد لب، ومعناه. أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة، (فقال) عليه الصلاة والسلام له:
(ضع) عنه (من دينك هذا وأومأ) بهمزة في أوّله وفي آخره (إليه أي الشطر) أي ضع عنه النصف
كما فسره به في رواية الأعرج عند المؤلّف، وهو تفسير بالمقصود الذي أومأ إليه بَّو وفيه جواز
الاعتماد على الإشارة وأنها تقوم مقام النطق إذا فهمت دلالتها عليه. (قال) كعب: والله (لقد فعلت
يا رسول الله) ما أمرت به وخرج ذلك منه مخرج المبالغة في امتثال الأمر، ولذا أكد باللام مع ما فيه
من معنى القسم، ولأبي ذر وابن عساكر والمستملي قد فعلت. (قال) عليه الصلاة والسلام لابن أبي
حدرد: (قم فاقضه) حقه على الفور، والأمر على جهة الوجوب. وفيه إشارة إلى أنه لا يجتمع
الوضيعة والتأجيل.
فإن قلت: ما مطابقة الحديث للترجمة؟ أجيب: بأن التقاضى ظاهر، وأما الملازمة فمستنبطة من
ملازمة ابن أبي حدرد خصمه في وقت التقاضي، أو أن المؤلّف أشار بالملازمة هلهنا إلى ما رواه في
الصلح بلفظ إنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي مال فلزمه انتهى.

١١٩
کتاب الصلاة/ باب ٧٢
وبقية مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في محاله. ورواة هذا الحديث الستة ما بين بخاري
وبصري ومدني، وفيه رواية الابن عن الأب والتحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في
الصلح والملازمة، ومسلم في البيوع، وأبو داود والنسائي في القضاء، وابن ماجة في الأحكام.
٧٢ - باب كَنسِ المسجدِ، والْتِقاطِ الْخِرَقِ والقَذَى والعِیدانِ
(باب كنس المسجد والتقاط الخرق) بكسر المعجمة وفتح الراء جمع خرقة (و) التقاط (العيدان)
بكسر العين جمع عود (والقذى) بفتح القاف والمعجمة ما يسقط في العين والشراب، ثم استعمل في
كل ما يقع في البيت وغيره إذا كان يسيرًا كالقش ونحوه. وفي رواية الأربعة القذي والعيدان،
وللأصيلي والقذى منه أي من المسجد والجار والمجرور مضمر في رواية غيره ومتعلق بالالتقاط.
٤٥٨ - حدثنا سليمانُ بنُ حَربٍ قال: حدَّثَنا حَمّادُ بنُ زيدٍ عن ثابتٍ عن أبي رافعٍ عن أبي
هريرةَ أنَّ رَجُلاً أسودَ - أوِ امرأةً سَوداءَ - كان يَقُمُّ المسجدَ، فماتَ، فَسَأَلَ النبيُّ وَّر عنه فقالوا:
ماتَ. قال: أفلا كنتم آذَتْتُموني به، دُلْوني على قبرِهِ - أو قال عَلَى قبرِها - فأتى قبرَهُ فصلَّى عليهِ.
[الحديث ٤٥٨ - طرفاه في: ٤٦٠، ١٣٣٧].
وبه قال: قال: (حدثنا سليمان بن حرب) بتصغير الأوّل وبالموحدة آخر الثاني الأزدي
الواشحي بشين معجمة ثم حاء مهملة البصري قاضي مكة (قال: حدّثنا حماد بن زيد) هو ابن درهم
الأزدي الحمصي البصري (عن ثابت) البناني (عن أبي رافع) نفيع بضم النون وفتح الفاء الصائغ
التابعي لا الصحابي لأن ثابتًا لم يدركه (عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
(أن رجلاً أسود أو امرأة سوداء) وعند ابن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه
عن أبي هريرة بلفظ: امرأة سوداء من غير شك، وبه جزم أبو الشيخ في كتاب الصلاة له بسند
مرسل، فالشك هنا من ثابت على الراجح، وسمّاها لي رواية البيهقي أم محجن (كان يقم) أو كانت
تقم (المسجد) بضم القاف أي تكنسه، وفي بعض طرقه كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد
وبذلك تقع المطابقة بين الترجمة والحديث، (فمات) أو ماتت (فسأل النبي وَّر عنه) أو عنها الناس
(فقالوا: مات) أو ماتت، وأفاد البيهقي في روايته أن الذي أجاب النبي وَلّو هو أبو بكر الصديق
رضي الله عنه (قال) عليه الصلاة والسلام، ولأبوي ذر والوقت فقال: (أفلا) أئذا دفنتم فلا (كنتم
آذنتموني) بالمد أي أعلمتموني (به) أو بها حتى أصلي عليه أو عليها، وعند المؤلّف في الجنائز فحقروا
شأنه، ولابن خزيمة قالوا: مات من الليل فكرهنا أن نوقظك وحذف كانت بعد قوله كان يقم
كحذف مؤنث باقيها الذي قدّرته للدلالة عليه، ثم قال عليه الصلاة والسلام: (دلّوني على قبره أو
قال على قبرها) على الشك، (فأتى) رسول الله وَ لخر (قبره) ولابن عساكر قبرها (فصلّ عليها) وزاد

١٢٠
كتاب الصلاة/ باب ٧٣
الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وقال: إني رأيتها في الجنة تلقط القذى من المسجد،
وللأصيلي عليه وهو حجة على المالكية حيث منعوا الصلاة على القبر.
وتأتي مباحث الحديث إن شاء الله تعالى فى محاله. ورواته الخمسة ما بين بصري ومدني، وفيه
التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف أيضًا في الصلاة والجنائز، ومسلم وأبو داود وابن ماجة.
٧٣ - باب تحرِيم تجارةِ الخمرِ في المسجدِ
(باب) ذكر (تحريم تجارة الخمر في المسجد) وتبيين أحكامه فيه، فالجار والمجرور يتعلق بتحريم
لا بتجارة، وليس المراد اختصاص تحريمها بالمسجد لأنها حرام في المسجد وغيره، أو المراد أن
الإعلام بتحريم تجارة الخمر كان في المسجد كما هو ظاهر تصريح حديث الباب.
٤٥٩ - حقثنا عَبدانُ عن أبي حمزةَ عنِ الأعمشِ عن مُسلمٍ عن مَسْروقٍ عن عائشة قالت:
لما أُنزِلتِ الآياتُ من سورةِ البقَرةِ في الرِّبا خرجَ النبيُّ وَلَ إلى المسجدِ فقرَأَهنَّ على النَّاسِ، ثمَّ
حَرَّم تِجارةَ الخمرِ. [الحديث ٤٥٩ - أطرافه في: ٢٠٨٤، ٢٢٢٦، ٤٥٤٠، ٤٥٤١، ٤٥٤٢،
٤٥٤٣].
وبه قال: (حدّثنا عبدان) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة ابن عبد الله بن عثمان المروزي
البصري الأصل (عن أبي حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري (عن الأعمش) سليمان بن
مهران (عن مسلم) هو ابن صبيح بضم المهملة وفتح الموحدة أبي الضحى الكوفي (عن مسروق) هو
ابن الأجدع الكوفي (عن) أم المؤمنين (عائشة) رضي الله عنها (قالت):
(لما أنزل) بضم الهمزة وسكون النون وكسر الزاي، ولأبي ذر وابن عساكر أنزلت ولابن
عساكر أيضًا نزلت (الآيات) التي (في سورة البقرة في الربوا) بالقصر، وإنما كتب بالواو كالصلاة
للتفخيم على لغة، وزيدت الألف بعدها تشبيهًا بواو الجمع، والمراد قوله تعالى: ﴿الذين يأكلون
الربوا﴾ [البقرة: ٢٧٥] إلى آخر العشر، وبالأكل الأخذ، وإنما ذكر الأكل لأنه أعظم منافع المال،
ولأن الربا شائع في المطعومات (خرج النبي بّهه إلى المسجد فقرأهنّ على الناس ثم حرم تجارة
الخمر)، وللإمام أحمد فحرم التجارة في الخمر وهو من تحريم الوسائل المفضية إلى المحرمات،
ومفهومه سبق تحريم الخمر على تحريم الربا، ويؤيده ما نقل عن عياض أنه كان قبل نزول آيات الربا
بمدة طويلة، فيحتمل وقوع الإخبار بالتحريم مرتين للتأكيد أو تأخر التحريم هنا عن تحريم عينها.
وتأتي مباحث هذا الحديث إن شاء الله تعالى في تفسير سورة البقرة بعون الله تعالى. ورواة هذا
الحديث الستة ما بين مروزي وكوفي، وفيه ثلاثة من التابعين والتحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف
أيضًا في البيوع وفي التفسير، ومسلم وأبن داود والنسائي وابن ماجة.