Indexed OCR Text
Pages 1-20
إِنشَارُ السَّارِي ◌ِشِرْح مَحْجِ البَحَادِى تَأْليف الإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد الشافعي القسطلاني المتوفى سنة ٩٢٣هـ. ضَبطَ وَصَحِيَّّه محمّ عبد العزيز الخالدي الجُزء الثَّاني يحتوي على الكتب التالية: الصلاة - مواقيت الصلاة - الأذان - الجمعة - الخوف - العيدين دار الكتب العلمية بيروت - لبنان جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا" أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيا". Copyright C All rights reserved Exclusive rights by DAR al-KOTOB al- ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. الطَّبعَة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦م. دار الكتب العلمية بيروت - لبنان : رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت العنوان تلفون وفاكس : ٢٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٣ (١ ٩٦١) .. صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان DAR al-KOTOB al-ILMIYAH Beirut - Lebanon Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore. Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon بسْمِ اللهِ الرَّحْزِ الزَّحْمِيمْ ٨ - كتاب الصلاة (بسم الله الرحمن الرحيم) وهي ساقطة عند ابن عساكر. هذا (كتاب الصلاة) أو خذ كتاب الصلاة واشتقاقها من الصلي وهو عرض خشبة معوجّة على نار لتقويمها وبالطبع وج، فالمصلّ من وهج السطوة بتقويم اعوجاجه ثم يتحقّق معراجه، ومن اصطلى بنار الصلاة وزال عوجه لا يدخل النار وهي صلة بين العبد وربّه تعالى، وجامعة لأنواع العبادات النفسانية والبدنية من الطهارة وستر العورة وصرف المال فيهما والتوجّه إلى الكعبة والعكوف على العبادة وإظهار الخشوع بالجوارح وإخلاص النيّة بالقلب ومجاهدة الشيطان ومناجاة الحق وقراءة القرآن والنطق بالشهادتين وكفّ النفس عن الأطيبين وشرع المناجاة فيها سرًّا وجهرًا ليجمع للعبد فيها ذكر السر وذكر العلانية، فالمصلّ في صلاته يذكر الله في ملأ الملائكة ومَن حضر من الموجودين السامعين وهو ما يجهر به من القراءة فيها قال الله في الحديث الثابت عنه: إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وقد يريد بذلك الملائكة المقربين والكروبيين خاصة الذين اختصّهم لحضرته، فلهذا الفضل شرع لهم في الصلاة الجهر بالقراءة والسرّ وهي لغة الدعاء بخير قال الله تعالى: ﴿وصلٌ عليهم﴾ [التوبة: ١٠٣] أي ادع لهم وشرعًا أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم. ١ - باب كيفَ فُرِضَتِ الصَّلواتُ في الإسراء؟ وقال ابنُ عبّاسٍ: حدَّثني أبو سُفيانَ في حديثِ هِرَقْلَ فقال: يأْمُرُنا - يَعني النبيَّ وَرَ - بالصلاةِ والصّدْقِ والعَفاف. (باب كيف فرضت الصلاة) وللكشميهني والمستملي كيف فرضت الصلوات (في) ليلة (الإسراء) بجسده وروحه عليه الصلاة والسلام يقظة إلى السموات، وقد اختلفوا مع اتفاقهم على أن ٤ كتاب الصلاة/ باب ١ فريضة الصلوات كانت ليلة الإسراء في وقته، فقيل: قبل الهجرة بسنة وعليه الأكثرون أو وخمسة أشهر أو ثلاثة أو قبلها بثلاث سنين، وقال الحربي: في سابع عشر ربيع الآخر، وكذا قال النووي في فتاويه، لكن قال في شرح مسلم: ربيع الأول، وقيل: سابع عشر رجب، واختاره الحافظ عبد الغني بن سرور المقدسي. (وقال ابن عباس) رضي الله عنهما فيما وصله المؤلف أوائل الكتاب: (حدّثني) بالإفراد (أبو سفيان) صخر بن حرب (في حديث هرقل) الطويل (فقال) أبو سفيان (يأمرنا يعني النبي وَليه بالصلاة والصدق والعفاف) وقد أخرجه المؤلّف في أربعة عشر موضعًا، وأخرجه مسلم وأصحاب السُّنن الأربعة إلّ ابن ماجة . ٣٤٩ - حدثنا يحيى بنُ بُكَير قال: حدّثَنا الليثُ عن يونُسَ عن ابنِ شهابٍ عن أنس بنِ مالكٍ قال: كان أبو ذَرِّ يُحدِّثُ أن رسولَ اللَّهِ وَ لهَ قال: «فُرِجَ عن سَقفِ بيتي وأنا بمكةَ، فنزلَ حبريلُ فَرَجَ صَدري، ثمَّ غَسلَهُ بِماءِ زَمْزَمَ، ثمَّ جاءَ بِطَسْتٍ من ذَهَبِ مُمتَلىءٍ حِكمةً وإيمانًا فأفرَغَهُ في صَدرِي ثمَّ أطبَقَّهُ، ثمَّ أَخَذَ بيدي فعَرَجَ بي إلى السماءِ الدُّنيا، فلمّا جِئتُ إلى السماءِ الدُّنيا قال جِبريلُ لخازِنِ السماءِ: افتَحْ. قال: مَن هذا؟ قال: هذا جِبرِيلُ. قال: هَل مَعكَ أحدٌ؟ قال: نعم، معي محمدٌ وَهَ. فقال: أُرسِلَ إليهِ؟ قال: نعم. فلما فتحَ عَلَونا السماءَ الدنيا، فإذا رجُلٌ قاعدٌ عَلَى يَمِينِهِ أسْوِدَةٌ وعلى يَسارِهِ أسْوِدةٌ، إذا نَظَرَ قِبَلَ يَمينِهِ ضحكَ، وإذا نظرَ قِبَلَ يَسارِهِ بكى، فقال: مَرحبًا بالنبيِّ الصالحِ والابنِ الصالحِ. قلتُ لجِبرِيلَ: مَن هذا؟ قال: هذا آدمُ، وهُذهِ الأسودَةُ عن يَمِينِهِ وشِمالِهِ نَسَمُ بَنِهِ، فأهلُ اليَمينِ منهم أهلُ الجَنَّةِ، والأسْوِدَةُ التي عن شِمالِهِ أهلُ النارِ، فإذا نظرَ عن يَمينِهِ ضَحِكَ، وإذا نظرَ قِبَلَ شِمالِهِ بكى. حتّى عَرَجَ بي إلى السماءِ الثانيةِ فقال لِخازِنِها: افتخ. فقال له خازِنُها مِثلَ ما قال الأوَّلُ، ففتحَ)). قال أنسٌ: فذَكرَ أنه وَجدَ في السمواتِ آدَم وإدريسَ وموسى وعيسى وإبراهيمَ صَلواتُ اللَّهِ عليهم. ولم يُثبِتْ كيفَ مَنازِلهُمْ، غيرَ أنه ذكرَ أنه وجَدَ آدَمَ في السماءِ الدنيا، وإبراهيمَ في السماءِ السادسةِ. قال أنَسٌ: فلمّا مَرَّ جِبرِيلُ بالنبيِّ ◌َ بإذْرِيسَ قال: ((مَرحبًا بالنبيَّ الصالحِ والأخِ الصالحِ، فقلتُ مَن هذا؟ قال: هذا إدريسُ. ثمَّ مَرَرتُ بموسى فقال: مَرحبًا بالنبيِّ الصالحِ والأخِ الصالحِ. قلتُ: مَن هذا؟ قال: هذا موسى. ثمَّ مررتُ بعيسى فقال: مَرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالح قلتُ: مَن هذا؟ قال: هذا عيسى. ثمَّ مَرَرتُ بإبراهيمَ فقال: مَرحبًا بالنبيِّ الصالحِ والابن الصالح. قلتُ مَن هذا؟ قال: هذا إبراهيمُ وَ)). قال ابن شِهابٍ فأخبرني ابنُ حَزمِ أنَّ ابنَ عبّاسٍ وأبا حَبَّةَ الأنصاريَّ كانا يقولانِ: قال النبيُّ وَّ: (ثمَّ عُرِجَ بي حتّى ظَهَرْتُ لمُسْتَوّى أسمعُ فيه صَريفَ الأقلام)). قال ابنُ حزم وأنسُ بنُ مالكٍ: قال النبيُّ وَلّهِ: ((فَفَرَضَ اللَّهُ على أُمَّتي خَمسِينَ صلاةً، فرَجَعْتُ بذلكَ حتى مَرَرْتُ على موسى فقال: ٥ كتاب الصلاة/ باب ١ ما فرضَ اللَّهُ على أُمَّتِكَ؟ قلتُ: فَرضَ خَمْسِينَ صَلاةً. قال: فارجِعْ إلى ربْكَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذلكَ. فراجعَني فوَضَعَ شَطْرَها. فرجَعتُ إلى موسى قلتُ: وَضعَ شَطَرَها. فقال: راجِعْ ربَّكَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ. فراجَعتُ، فَوَضَعَ شَطَرَها. فَرَجَعتُ إليه فقال: ارجِعْ إلى ربِّكَ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذُلكَ. فراجعته فقال: هي خَمسٌ وهيَ خمسون، لا يُبَدَّلُ القولُ لديَّ. فرجَعتُ إلى موسى فقال: راجِعْ ربَّكَ. فقلتُ: استحييتُ من ربّ ثم انطلقَ بي حتى انتهى بي إلى سذْرةِ المُنْتهى، وغَشِيَها ألوانٌ لا أدرِي ما هيَ. ثُمَّ أُدخِلتُ الجَنَّةَ، فإذا فيها حبايِلُ اللؤلؤِ، وإذا تُرابُها المِسْكُ)). [الحديث ٣٤٩ - طرفاه في ١٦٣٦ - ٣٣٤٢]. وبالسند قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة (قال: حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب) الزهري (عن أنس بن مالك) وسقط لفظ ابن مالك لابن عساكر (قال) : (كان أبو ذر) رضي الله عنه (يحدّث أن رسول الله وَلي قال: فرج) بضم الفاء وكسر الراء أي فتح (عن سقف بيتي) أضافه لنفسه لأن الإضافة تكون بأدنى ملابسه وإلاّ فهو بيت أُم هانىء كما ثبت (وأنا بمكة) جملة حالية اسمية (فنزل جبريل) عليه السلام من الموضع المفروج في السقف مبالغة في المفاجأة (ففرج) بفتحات أي شق (صدري) ولأبي ذر عن صدري (ثم غسله بماء زمزم) وإنما اختاره عن غيره من المياه لفضله على غيره من المياه أو لأنه يقوّي القلب، (ثم جاء بطست) بفتح الطاء وسكون السين المهملة وهي مؤنثة وتُذكّر على معنى الإناء (من ذهب) لا يقال فيه استعمال آنية الذهب لأنّا نقول إن ذلك كان قبل التحريم لأنه إنما وقع بالمدينة (ممتلىء) بالجرّ صفة لطست وذكر على معنى الإناء (حكمةً وإيمانًا) بالنصب فيهما على التمييز أي شيئًا يحصل بملابسته الحكمة والإيمان، فأطلقا عليه تسمية للشيء باسم مسبّبه أو هو تمثيل لينكشف بالمحسوس ما هو معقول كمجيء الموت في هيئة كبش أملح والحكمة كما قاله النووي عبارة عن العلم المتّصف بالأحكام المشتملة على المعرفة بالله تعالى المصحوبة بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصدّ عن اتّباع الهوى والباطل، وقيل: هي النبوّة، وقيل: هي الفهم عن الله تعالى. (فأفرغه) أي ما في الطست (في صدري ثم أطبقه) أي الصدر الشريف فختم عليه كما يختم على الوعاء المملوء، فجمع الله تعالى له أجزاء النبوّة وختمها فهو خاتم النبيّين وختم عليه فلم يجد عدوّه سبيلاً إليه لأن الشيء المختوم عليه محروس، وإنما فعل به ذلك ليتقوّى على استجلاء الأسماء الحسنى والثبوت في المقام الأسنى كما وقع له ذلك أيضًا في حال صباه لينشأ على أكمل الأخلاق وعند المبعث ليتلقّى الوحي بقلب قوي. قال عليه السلام: (ثم أخذ بيدي) جبريل (فعرج) أي صعد (بي إلى السماء الدنيا) ولأبي ذرّ عن الكشميهني وابن عساكر به على الالتفات أو التجريد جرّد من نفسه شخصًا وأشار إليه (فلما ٦ كتاب الصلاة/ باب ١ جئت إلى السماء الدنيا) وبينها وبين الأرض خمسمائة عام كما بين كل سماءين إلى السابعة وسقط لفظ الدنيا عند الأربعة. (قال جبريل لخازن السماء) الدنيا: (افتح) أي بابها، أو في رواية شريك عند المؤلّف فضرب بابًا من أبوابها. (قال) الخازن: (مَن هذا) الذي يقرع الباب، (قال: جبريل) ولغير أبي ذر قال: هذا جبريل لم يقل أنا للنهي عنه (قال: هل معك أحد؟ قال: نعم معي محمد وَله، فقال: أرسل إليه) للعروج به وليس السؤال عن أصل رسالته لاشتهارها في الملكوت، ولأبي ذر أأرسل إليه بهمزتين الأولى للاستفهام وهي مفتوحة والأخرى للتعدية وهي مضمومة، وللكشميهني كما في الفتح أو أرسل بواو مفتوحة بين الهمزتين، وفي رواية شريك قال أو قد بعث إليه (قال) جبريل: (نعم) أرسل إليه (فلما فتح) الخازن (علونا السماء الدنيا) ضمير الجمع فيه يدلّ على أنه كان معهما ملائكة آخرون ولعله كان كلما عديا سماء تشيعهما الملائكة حتى يصلا إلى سماء أخرى والدنيا صفة السماء في موضع نصب، (فإذا) بالفاء وللأصيلي وابن عساكر إذا (رجل قاعد على يمينه أسودة) أشخاص جمع سواد كأزمنة جمع زمان (وعلى يساره أسودة إذا نظر قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة (يمينه ضحك وإذا نظر قبل) أي جهة (يساره بكى) وللأربعة شماله، (فقال) أي الرجل القاعد: (مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح) أي أصبت رحبًا لا ضيقًا وهي كلمة تُقال عند تأنيس القادم ولم يقل أحد مرحبًا بالنبي الصادق لأن الصلاح شامل لسائر الخصال المحمودة الممدوحة من الصدق وغيره، فقد جمع بين صلاح الأنبياء كأنه قال: مرحبًا بالنبي التامّ في نبوّته والابن البارّ في نبوّته. (قلت لجبريل) عليه السلام: (مَن هذا؟ قال: هذا آدم) عليه السلام (وهذه الأسودة) التي (عن يمينه وشماله نسم بنيه) بفتح النون والسين المهملة جمع نسمة وهي نفس الروح أي أرواح بنيه، (فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار). يحتمل أن النار كانت في جهة شماله ويكشف له عنها حتى ينظر إليهم لا أنها في السماء لأن أرواحهم في سجين الأرض السابعة، كما أن الجنة فوق السماء السابعة في جهة يمينه كذلك، (فإذا نظر عن يمينه قبل شماله بكى. حتى عرج بي) جبريل ولابن عساكر به (إلى السماء الثانية فقال لخازنها: افتح. فقال له خازنها مثل ما قال الأول ففتح). (قال) وفي رواية فقال (أنس) (فذكر) أبو ذر (أنه) أي النبي وَّر (وجد في السموات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم ولم يثبت) من الاثبات (كيف منازلهم) أي لم يعين أبو ذر لكل نبي سماء (غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة) نعم في حديث أنس عن مالك بن صعصعة عند الشيخين أنه وجد آدم في السماء الدنيا كما مرّ وفي الثانية يحيى وعيسى، وفي الثالثة يوسف، وفي الرابعة إدريس، وفي الخامسة هارون، وفي السادسة موسى، وفي السابعة إبراهيم وفيه بحث يأتي في بابه إن شاء الله تعالى. (قال أنس): ظاهره أن أنسًا لم يسمع من أبي ذر هذه القطعة الآتية وهي (فلما مرّ جبريل بالنبي وَّ) أي مصاحبًا بالنبي (بإدريس) عليه السلام يتعلق الجار والمجرور في الموضعين بمرّ إلاّ أن الباء الأولى للمصاحبة كما مرّ والثانية ٧ كتاب الصلاة/ باب ١ للإلصاق أو بمعنى على. (قال) إدريس: (مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح) لم يقل والابن كآدم لأنه لم يكن من آبائه وَلقر، (فقلت: مَن هذا) يا جبريل؟ (قال) وللأصيلي فقال: (هذا إدريس) عليه السلام قال عليه السلام: (ثم مررت بموسى) عليه السلام (فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح) سقط قوله والأخ الصالح في رواية الأربعة كما في الفرع قال عليه السلام. (قلت) وفي رواية فقلت: (مَن هذا) يا جبريل؟ (قال هذا موسى. ثم مررت بعيسى فقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح) قال عليه السلام: (قلت) وفي رواية فقلت: (مَن هذا) يا جبريل؟ (قال: هذا عيسى) وسقطت لفظة هذا عند أبي ذر، وليست ثم هنا على بابها في الترتيب إلاّ أن قيل بتعدّد المعراج لأن الروايات قد اتفقت على أن المرور به كان قبل المرور بموسى. قال عليه السلام: (ثم مررت بإبراهيم) عليه السلام (فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح. قلت: مَن هذا) يا جبريل؟ (قال: هذا إبراهيم ◌َّ). (قال ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (فأخبرني) بالإفراد (ابن حزم) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري قاضي المدينة وأميرها زمن الوليد، المتوفى سنة عشرين ومائة عن أربع وثمانين سنة (أن ابن عباس وأبا حبة) بفتح المهملة وتشديد الموحدة على المشهور البدري (الأنصاري) وعند القابسي وأبا حبة بمثناة تحتية وغلط، ورواية أبي بكر بن حزم عن أبي حبة منقطعة لأنه استشهد بأُحُد قبل مولد أبي بكر بدهر، بل قبل مولد أبيه محمد أيضًا، ففي هذه الرواية وهم لأنه إما أن يُراد بابن حزم أبو بكر أو أبوه محمد، فالأول لم يدرك أبا حبة والثاني لم يدركه الزهري إلاّ أن يقال أن أبا بكر رواه عنه مرسلاً إذ قال إن ولم يقل سمعت ولا أخبرني وحينئذ فلا وهم، واختلف في اسم أبي حبة بالموحدة فقيل: عامر بن عبد عمرو بن عمير بن ثابت، وقيل: مالك، وأنكر الواحدي أن يكون في البدريين مَن يكنّى أبا حبّة بالموحدة، قال في الإصابة: وروى عنه أيضًا عمّار بن أبي عمّار وحديثه عنه في مسند ابن أبي شيبة وأحمد، وصحّحه الحاكم وصرّح بسماعه منه، وعلى هذا فهو غير الذي ذكر ابن إسحق أنه استشهد بأُحد، وله في الطبراني آخر من رواية عبد الله بن عمرو بن عثمان عنه وسنده قوي إلاّ أن عبد الله بن عمرو بن عثمان لم يدركه، قال ابن حزم: (كانا) أي ابن عباس وأبو حبّة (يقولان): (قال النبي ◌ِّر: ثم عرج بي) بفتحات أو بضم الأول وكسر الثاني (حتى ظهرت) أي علوت (المستوى) بواو مفتوحة أي موضع مشرف يستوي عليه وهو المصعد واللام فيه للعلّة أي علت الاستعلاء مستوى، وفي بعض الأصول بمستوى بموحدة بدل اللام (أسمع فيه صريف الأقلام) أي تصويتها حالة كتابة الملائكة ما يقضيه الله تعالى مما تنسخه من اللوح المحفوظ أو ما شاء الله أن يكتب لما أراد الله تعالى من أمره وتدبيره، والله تعالى غنيّ عن الاستذكار بتدوين الكتب إذ علمه محيط بكل شيء. (قال ابن حزم) عن شيخه، (و) قال (أنس بن مالك) عن أبي ذر قال الحافظ ابن حجر: كذا جزم أصحاب الأطراف، ويحتمل أن يكون مرسلاً من جهة ابن حزم ومن رواية أنس بلا واسطة . ٨ كتاب الصلاة/ باب ١ (قال النبي ◌َّهِ: ففرض الله) زاد الأصيلي عزّ وجل (على أمتي خمسين صلاة) أي في كل يوم وليلة كما عند مسلم من حديث ثابت عن أنس، لكن بلفظ ففرض الله علّ، وذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على أمته وبالعكس إلاّ ما يستثنى من خصائصه، (فرجعت بذلك حتى مررت على موسى) عليه الصلاة والسلام (فقال: ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة، قال) موسى: (فارجع إلى ربك) أي إلى الموضع الذي ناجيته فيه (فإن أمتك لا تطيق ذلك) سقطت لفظة ذلك في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر (فراجعني) وللأربعة وعزاها في الفتح للكشميهني فراجعت والمعنى واحد (فوضع) أي ربي (شطرها) وفي رواية مالك بن صعصعة فوضع عني عشرًا وفي رواية ثابت فحط عني خمسًا وزاد فيها أن التخفيف كان خمسًا خمسًا، قال الحافظ ابن حجر: وهي زيادة معتمدة يتعينّ حمل ما في الروايات عليها، (فرجعت إلى موسى قلت) وللأصيلي فقلت: (وضع شطرها: فقال) ولأبي ذر والوقت قال: (راجع ربك) وفي رواية راجع إلى ربك (فإن أمتك لا تطيق) ذلك (فراجعت) ربي ولابن عساكر فرجعت (فوضع) عني (شطرها) فيه شيء على تفسير الشطر بالنصف، لأنه يلزم منه أن يكون وضع اثنتي عشرة صلاة ونصف صلاة وهو باطل فتفسيره بجزء منها أولى وأحسن منه الحمل على ما زاده ثابت خمسًا خمسًا كما مرّ، (فرجعت إليه) أي إلى موسى (فقال ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعته) تعالى (فقال) جلّ وعلا: (هي خمس) بحسب الفعل (وهي خمسون) بحسب الثواب قال تعالى: ﴿مَن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠] ولأبي ذر عن المستملي، ونسبها في الفتح لغير أبي ذر هنّ خمس وهنّ خمسون، واستدلّ به على عدم فرضية ما زاد على الخمس كالوتر وفيه جواز النسخ قبل الفعل خلافًا للمعتزلة. قال ابن المنير: لكن الكل متفقون على أن النسخ لا يتصوّر قبل البلاغ، وقد جاء به حديث الإسراء فأشكل على الطائفتين. وتعقب بأن الخلاف مأثور نص عليه ابن دقيق العيد في شرح العمدة وغيره. نعم هو نسخ بالنسبة إلى النبي ◌َّر لأنه كلف بذلك قطعًا، ثم نسخ بعد أن بلغه وقبل أن يفعل فالنسخ في حقه صحيح التصوير. (لا يبدل القول) بمساواة ثواب الخمس الخمسين (لديّ) أو لا يبدّل القضاء المبرم لا المعلق الذي يمحو الله منه ما يشاء ويثبت ما يشاء، وأما مراجعته عليه الصلاة والسلام ربه في ذلك فللعلم بأن الأمر الأوّل ليس على وجه القطع والإبرام. قال عليه الصلاة والسلام: (فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك) وللأصيلي ارجع إلى ربك (فقلت) ولأبي ذر قلت (استحييت) وللأصيلي قد استحييت (من ربي) وجه استحيائه أنه لو سأل الرفع بعد الخمس لكان كأنه قد سأل رفع الخمس بعينها، ولا سيما وقد سمع قوله تعالى: ﴿لا يبدّل القول لديّ﴾ [ق: ٢٩]. (ثم انطلق بي) بفتح الطاء واللام وفي بعض النسخ إسقاط بي والاقتصار ثم انطلق (حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى) وللأربعة إلى السدرة المنتهى وهي في أعلى السموات، وفي مسلم أنها في السادسة، فيحتمل أن أصلها فيها ومعظمها في السابعة، وسمّيت بالمنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد إلاّ رسول الله وَيهر، أو لأنه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها أو تنتهي إليها أرواح الشهداء أو أرواح المؤمنين فتصلّ عليهم الملائكة المقرّبون، (وغشيها ألوان لا ٩ كتاب الصلاة/ باب ١ أدري ما هي ثم أُدخلت الجنة فإذا فيها حبائل اللؤلؤ) بحاء مهملة فموحدة وبعد الألف مثناة تحتية ثم لام كذا هنا في جميع الروايات، وضبب عليها في اليونينية ثم ضرب على التضبيب وصحّح على لفظ حبائل ثلاث مرات. قيل: معناه أن فيها عقودًا وقلائد من اللؤلؤ، وردّ بأن الحبائل إنما تكون جمع حبالة أو حبيلة، وذكر غير واحد من الأئمة أنه تصحيف وإنما هي جنابذ كما عند المؤلّف في أحاديث الأنبياء بالجيم والنون وبعد الألف موحدة ثم معجمة جمع جنبذة وهي القبة، (وإذا ترابها المسك) أي تراب الجنة رائحته كرائحة المسك. ورواة هذا الحديث الستّة ما بين مصري ومدني وفيه رواية صحابي عن صحابي والتحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف في الحج مختصرًا وفي بدء الخلق وفي الأنبياء وباب وكلم الله موسى تكليمًا، ومسلم في الإيمان، والترمذي في التفسير، والنسائي في الصلاة. ٣٥٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال أخبرنا مالكٌ عن صالح بنِ كَيْسانَ عن عُروةَ بِنِ الزُّبَيِ عن عائشةَ أُمّ المؤمنينَ قالت: فَرضَ اللَّهُ الصلاةَ حِينَ فرَضَها رَكَعَتَينِ رَكعَتَينِ في الحَضَرِ والسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صلاةُ السَّفَرِ، وزِيدَ في صلاةِ الحَضَر. [الحديث ٣٥٠ - طرفاه في ١٠٩٠، ٣٩٣٥]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس إمام الأئمة (عن صالح بن كيسان) بفتح الكاف (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن عائشة أم المؤمنين) رضي الله عنها (قالت): (فرض الله) أي قدّر الله (الصلاة) الرباعية (حين فرضها) حال كونها (ركعتين ركعتين) بالتكرير لإفادة عموم التثنية لكل صلاة (في الحضر والسفر) زاد ابن إسحاق قال: حدّثني صالح بن كيسان بهذا الإسناد إلاّ المغرب فإنها ثلاث أخرجه أحمد، (فأقرّت صلاة السفر) ركعتين ركعتين (وزيد في صلاة الحضر) لما قدِمَ عليه الصلاة والسلام المدينة ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الصبح لطول القراءة فيها وصلاة المغرب لأنها وتر النهار رواه ابنا خزيمة وحبّان والبيهقي، وقد تمسك بظاهره الحنفية على أن القصر في السفر عزيمة لا رخصة، فلا يجوز الإتمام إذ ظاهر قولها أقرّت يقتضيه. وأُجيب: بأنه على سبيل الاجتهاد، وهو أيضًا معارض بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عند مسلم: فرضت الصلاة في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين. وفيه نظر يأتي إن شاء الله تعالى في أبواب القصر، وبأن عائشة أتّت في السفر، والعبرة عندهم برأي الصحابي لا بمرويه أن تؤول الزيادة في قولها: وزيد في صلاة الحضر في عدد الصلوات حتى بلغت خمسًا لا في عدد الركعات، ويكون قولها: فرضت الصلاة ركعتين أي قبل الإسراء فإنها كانت قبل الإسراء صلاة قبل المغرب وصلاة قبل طلوع الشمس، ويشهد له قوله تعالى: ﴿وسبح بحمد ربك بالعشيّ والإبكار﴾ [غافر: ٤٠] ودليلنا كمالك وأحمد قوله تعالى: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ [النساء: ١٠١] لأن نفي الجناح لا يدلّ على العزيمة، والقصر يُنبىء عن تمام سابق. وقوله عليه ١٠ كتاب الصلاة/ باب ٢ الصلاة والسلام: (صدقة تصدّق الله بها عليكم). رواه مسلم. فالمفروض الأربع إلاّ أنه رخص بأداء رکیتین . وقال الحنفية المفروض ركعتان فقط، وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا أتمّ المسافر يكون الشفع الثاني عندنا فرضًا وعندهم نفلاً. لنا إن الوقت سبب للأربع والسفر سبب للقصر فيختار أيهما شاء، ولهم قول ابن عباس رضي الله عنهما: إن الله فرض عليكم على لسان نبيّه عليه الصلاة والسلام والصلاة (للمقيم أربعة وللمسافر ركعتين) ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في محله في باب التقصير. ورواة هذا الحديث ما بين مصري ومدني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وهو من مراسيل عائشة وهو حجّة. ٢ - باب وجُوب الصلاةِ في الثياب، وقول اللَّهِ تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عند كلِّ مَسجدٍ﴾ ومَن صلَّ مُلتحفًا في ثَوبٍ واحد ويُذكَرُ عن سَلمَةَ بنِ الأكوَعِ أنَّ النبيَّ ◌َِّ قال: ((يَزُرُّهُ ولو بشوكةٍ)). في إسنادِه نظر . ومَن صلَّ في الثوبِ الذي يُجامِعُ فيه ما لم يَرَ أَذَّى، وأمرَ النبيُّ وَّهِ أَن لا يَطوفَ بالبيتِ عُريانٌ . (باب وجوب الصلاة في الثياب) بالجمع على حدّ قولهم: فلان يركب الخيول ويلبس البرود، والمراد ستر العورة، وهو عند الحنفية والشافعية كعامّة الفقهاء وأهل الحديث شرط في صحة الصلاة. نعم الحنفية لا يشترطون الستر عن نفسه، فلو كان محلول الجيب فنظر إلى عورته لا تفسد صلاته، وقال بهرام من المالكية: اختلف هل ستر العورة شرط في الصلاة أم لا؟ فعند ابن عطاء الله: أنه شرط فيها ومن واجباتها مع العلم والقدرة على المعروف من المذهب، وفي القبس المشهور: أنه ليس من شروطها وقال التونسي: هو فرض في نفسه لا من فروضها، وقال إسماعيل وابن بكير والشيخ أبو بكر: هو من سُننها، وفي تهذيب الطالب والمقدمات وتبصرة ابن محرز: اختلف هل ذلك فرض أو سُنّة اهـ. (و)بيان معنى (قول الله تعالى) وللأصيلي وابن عساكر عزّ وجل (خذوا زينتكم) أي ثيابكم لمواراة عوراتكم (عند كل مسجد) [الأعراف: ٣١] لطواف أو صلاة، وفيه دليل على وجوب ستر العورة في الصلاة، ففي الأوّل إطلاق اسم الحال على المحل، وفي الثاني إطلاق اسم المحل على الحال بوجود الاتصال الذاتي بين الحال والمحل، وهذا لأن أخذ الزينة نفسها وهي عرض محال فأُريد محلها وهو الثوب مجازًا، لا يقال سبب نزولها أنهم كانوا يطوفون عُراة، ويقولون لا نعبد الله في ثياب أذنبنا فيها فنزلت، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهذا عامّ لأنه قال: ﴿عند ١١ كتاب الصلاة/ باب ٢ كل مسجد﴾ ولم يقل المسجد الحرام فيؤخذ بعمومه (ومَن صلّ ملتحفًا في ثوب واحد) كذا ثبت للمستملي وحده قوله، ومَن صلّ إلخ ساقط عند الأربعة من طريق الحموي والكشميهني. (ويذكر) بضم أوّله وفتح ثالثه (عن سلمة بن الأكوع أن النبي ◌َّ- قال: يزرّه) بالمثناة التحتية المفتوحة وتشديد الراء المضمومة أي بأن يجمع بين طرفيه كي لا ترى عورته، وللأصيلي تزره بالمثناة الفوقية، وفي رواية يزرّ بحذف الضمير، (ولو) لم يكن ذلك إلاّ بأن يزره (يشوكه) ويستمسك بها فليفعل، وهذا وصله المؤلّف في تاريخه وأبو داود وابنا خزيمة وحبّان من طريق الدراوردي عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن سلمة بن الأكوع قلت: يا رسول الله إني رجل أتصيد أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: (نعم زرّه ولو بشوكة) هذا لفظ ابن حبّان. ورواه المؤلّف عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن موسى بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة فزاد في الإسناد رجلاً، ورواه أيضًا عن مالك بن إسماعيل عن عطاف بن خالد قال: حدّثنا موسى بن إبراهيم قال: حدّثنا سلمة فصرّح بالتحديث عن موسى وسلمة، فاحتمل أن تكون رواية ابن أبي أُويس من المزيد في متصل الأسانيد، أو كان التصريح في رواية عطاف وهما فهذا وجه قول المؤلّف (في) وللأربعة وفي (إسناده نظر) أو هو من جهة أن موسى هو ابن محمد التيمي المطعون فيه كما قاله ابن القطّان، وتبعه البرماوي وغيره، لكن ردّه الحافظ ابن حجر بأنه نسب في رواية البخاري وغيره مخزوميًا وهو غير التيمي بلا تردّد. نعم وقع عند الطحاوي موسى بن محمد بن إبراهيم، فإن كان محفوظًا فيحتمل على بُعد أن يكونا جميعًا رويا الحديث، وحمله عنهما الدراوردي وإلاّ فذكر محمد فيه شاذّ اهـ. من الفتح. وحينئذ فمَن صلّ في ثوب واسع الجيب وهو القدر الذي يدخل فيه الرأس ترى عورته من جيبه في ركوع أو سجود فليزره أو يشدّ وسطه، (ومن) أي وباب من (صلّ في الثوب الذي يجامع فيه) امرأته أو أمته (ما لم يرَ فيه أذّى) أي نجاسة وللمستملي والحموي ما لم يرَ أُذّى بإسقاط فيه، (وأمر النبي ◌َّ) فيما رواه أبو هريرة في بعث علّ في حجة أبي بكر مما وصله المؤلّف قريبًا لكن بغير تصريح بالأمر (أن لا يطوف بالبيت) الحرام (عريان) وإذا منع التعرّي في الطواف فالصلاة أولى إذ يشترط فيها ما يشترط فيه وزيادة. ٣٥١ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ قال: حدَّثَنا يَزِيدُ بنُ إِبراهِيمَ عن محمدٍ عن أُمّ عَطيةً قالت: أُمِزْنا أن نُخْرِجَ الحُيَّضَ يومَ العِيدَينِ وذَواتِ الخُدورِ، فَيَشْهدنَ جَماعةَ المسلمينَ وَدْوتَهم، وَيَعتزِلُ الحُيَّضُ عن مُصلاّهُنَّ. قالتِ امرأةٌ: يا رسولَ اللَّهِ إحدانا ليس لها جِلبابٌ. قال: لِتُلْبِسْها صاحِبتُها مِن جلبابِها . وقال عبدُ اللَّهِ بنُ رَجاءٍ حدَّثَنا عِمرانُ حدَّثَنا محمدُ بن سِيرِينَ حدَّثَتْنَا أُمُّ عَطيَّةَ: سمعتُ النبيَّ مَّ بهذا. ١٢ كتاب الصلاة/ باب ٣ وقال أبو حازِمٍ عن سَهلٍ: صلَّوا مع النبيِّ وَّرِ عاقِدِي أُزْرِهم على عواتقِهم. وبالسند قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي (قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم) التستري، المتوفى سنة إحدى وستين ومائة (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أم عطيّة) نسيبة بنت كعب رضي الله عنها (قالت): (أُمرنا) بضم الهمزة وكسر الميم أي أمرنا رسول الله وَل* كما عند مسلم (أن نخرج الحيض) بضم النون وكسر الراء في الأولى وضم المهملة وتشديد المثناة التحتية في الأخرى جمع حائض (يوم العيدين) وللكشميهني والمستملي يوم العيد بالإفراد (و) أن نخرج (ذوات الخدور) بالدال المهملة أي صواحبات الستور (فيشهدن) كلهنّ (جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزل الحيض) منهنّ (عن مصلاّهنّ) أي عن مصلى النساء اللاتي لسن بحيض، وللمستملي مصلاّهم بالميم بدل النون على التغلیل، وللكشميهني عن المصلّ بضم الميم وفتح اللام موضع الصلاة. (قالت امرأة: يا رسول الله إحدانا) أي بعضنا مبتدأ خبره قوله (ليس بها جلباب) بكسر الجيم محلفة أي كيف تشهد ولا جلباب لها وذلك بعد نزول الحجاب؟ (قال) عليه الصلاة والسلام: (لتلبسها) بالجزم (صاحبتها من جلبابها) أي بأن تعيرها جلبابًا من جلابيبها، ووجه مطابقته للترجمة من جهة تأكيد الأمر باللبس حتى بالعارية للخروج إلى صلاة العيد فللصلاة أولى، وإذا وجب ستر العورة للنساء فللرجل كذلك. وهل ستر العورة واجب مطلقًا في الصلاة وغيرها؟ نعم هو واجب مطلقًا عند الشافعية. ورواة هذا الحديث کلهم بصریون. (وقال عبد الله بن رجاء) بالجيم والمدّ الغداني بضم المعجمة وتخفيف المهملة وبعد الألف نون أي مما وصله الطبراني في الكبير. قال ابن حجر: ووقع عند الأصيلي في عرضه على أبي زيد بمكة حدّثنا عبد الله بن رجاء اهـ. ولابن عساكر قال محمد أي المؤلّف، وقال عبد الله بن رجاء: (حدّثنا عمران) القطان (قال: حدّثنا محمد بن سيرين، قال: حدّثتنا أم عطية) نسيبة فيه تصريح ابن سيرين بتحديث أُم عطية له، وهو يردّ على مَن زعم أن ابن سيرين إنما سمعه من أُخته حفصة عن أُم عطية قالت (سمعت النبي ◌َّله بهذا) الحديث السابق. ٣ - باب عَقدِ الإزارِ على القَفا في الصلاةِ (باب) حكم (عقد) المصلّ (الإزار على القفا) بالقصر أي إزاره على قفاه وهو مؤخر عنقه، والحال أنه داخل (في الصلاة، وقال أبو حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج الزاهد المدني مما وصله المؤلّف في باب الثوب إذا كان ضيقًا (عن سهل) الأنصاري، المتوفى سنة إحدى وتسعين آخر مَن مات من الصحابة بالمدينة، وللأصيلي عن سهل بن سعد (صلّوا) أي الصحابة (مع ١٣ كتاب الصلاة/ باب ٣ النبي ◌َل) حال كونهم (عاقدي أزرهم) بضم الهمزة وسكون الزاي جمع إزار وهو الملحفة (على عواتقهم) فكان أحدهم يعقد إزاره في قفاه، وللكشميهني عاقدو أزرهم بالواو، وحينئذ فيكون خبر مبتدأ محذوف أي صلّوا وهم عاقدوا أزرهم. ٣٥٢ - حدثنا أحمدُ بن يُونُسَ قال: حدَّثَنا عاصمُ بنُ محمدٍ قال: حدَّثَني واقِدُ بنُ محمدٍ عن محمدٍ بن المنكَدِرِ قال: صلَّى جابر في إزارٍ قد عَقَدَهُ من قِبَلٍ قَفاه وثيابهُ مَوضوعةٌ على المِشْجَبِ. قال له قائلٌ: تُصلِّي في إزارٍ واحدٍ؟ فقال: إنَّما صنعتُ ذُلك لِيَراني أحمقُ مِثْلُكَ. وأيُّنا كان له ثوبان على عَهدِ النبيِّ ◌ََّ؟ [الحديث ٣٥٢ - أطرافه في: ٣٥٣، ٣٦١، ٣٧٠]. وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبه إلى جدّه لشهرته به، وإلاَّ فأبوه عبد الله، وتوفي بالكوفة سنة سبع وعشرين ومائتين (قال: حدّثنا عاصم بن محمد) أي ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (قال: حدّثني) بالإفراد (واقد بن محمد) بالقاف المكسورة والدال المهملة القرشي العدوي المدني أخو عاصم بن محمد الراوي عنه، (عن محمد بن المنكدر) التابعي المشهور (قال): (صلّ جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (في إزار قد عقده من قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة (قفاه وثيابه موضوعة على المشجب) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الجيم عيدان تضم رؤوسها ويفرج بين قوائمها توضع عليها الثياب وغيرها والجملة اسمية حالية. (قال) وللأربعة فقال (له قائل) هو عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت كما في مسلم (تصلّ في إزار واحد) بهمزة الإنكار المحذوفة (فقال) جابر: (إنما صنعت ذلك) باللام قبل الكاف وللحموي والكشميهني ذاك بإسقاطها، وللمستملي بدلها هذا أي الذي فعله من صلاته وإزاره معقود على قفاه وثيابه موضوعة على المشجب (ليراني أحمق) بالرفع غير منصرف أي جاهل. (مثلك) فينكر عليّ بجهله فأظهر له جوازه ليقتدي به الجاهل ابتداء، ومثلك بالرفع صفة أحمق لأنها وإن أُضيفت إلى معرفة لا تتعرّف لتوغلها في الإبهام إلاّ إذا أضيفت لما اشتهر بالمماثلة وهنا ليس كذلك فلذا وقعت صفة للنكرة وهي أحمق. (وأيّنا كان له ثوبان) استفهام يفيد النفي وغرضه أن الفعل كان مقرّرًا (على عهد النبي) وللأصيلي على عهد رسول الله ( 18). وحينئذ فلا ينكر، وقد كان الخلاف في منع جواز الصلاة في الثوب الواحد قديمًا، فعن ابن مسعود قال: لا تصلّ في ثوب واحد وإن كان أوسع مما بين السماء والأرض. ورواه ابن أبي شيبة وعامّة الفقهاء على خلافه . ورواة هذا الحديث ما بين كوفي ومدني، وفي رواية الأخ عن أخيه وهما عاصم وواقد وتابعي عن تابعي وهما واقد ومحمد بن المنكدر، وفيه التحديث والعنعنة والقول. ١٤ كتاب الصلاة/ باب ٤ ٣٥٣ - حدّثنا مُطَرِّفٌ أبو مُصعَبٍ قال: حدَّثَنا عبدُ الرحمنِ بن أبي المَوالي عن محمدِ بنِ المنكَدِرِ قال: رأيتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يُصلِّي في ثوبٍ واحدٍ وقال: رأيتُ النبيَّ وَلَ يُصلِّي في ثوب . وبه قال: (حدّثنا مطرف) بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء المهملتين وفي آخره فاء (أبو مصعب) بضم الميم وفتح العين ابن عبد الله بن سليمان الأصم المدني صاحب مالك الإمام (قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي) بفتح الميم على وزن الجواري، وفي الفرع الموالِ بغير ياء (عن محمد بن المنكدر قال ) (رأيت جابر بن عبد الله يصلّي في ثوب واحد. وقال: رأيت النبي وَلم يصلّي في ثوب) أي واحد، وهذا أوقع في النفس وأصرح في الرفع من الطريق السابق، وسقط عند الأصيلي لفظ ابن عبد الله . ٤ - باب الصلاةِ في الثوبِ الواحدِ مُلْتَحِفًا به قال الزُّهريُّ في حديثهِ: الملتحفُ المُتوشْحُ، وهو المخالفُ بينَ طرَفيهِ على عاتِقَيْهِ، وَهوَ الاشْتمالُ على مَنكِبَيهِ. قال: قالتْ أُمُّ هانىءٍ: ((التحفَ النبيُّ وََّ بثوبٍ وخالفَ بين طرَفيهِ على عاتِقَیهِ)) . (باب) حكم (الصلاة في الثوب الواحد) حال كون المصلّ (ملتحفًا) أي متغطيًا به. (قال) وللأصيلي. وقال (الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (في حديثه) الذي رواه في الالتحاف مما وصله ابن أبي شيبة في مصنفه عنه عن سالم عن ابن عمر، أو المراد وصله أحمد عنه عن أبي هريرة: (الملتحف المتوشّح وهو المخالف بين طرفيه) أي الثوب (على عاتقيه وهو الاشتمال على منكبيه) أي منكبي المتوشّح. قال ابن السكّيت: هو أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ الذي ألقاه على منكبه الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقد طرفيهما على صدره. (قال) أي المؤلّف وهذه ساقطة عند أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر. (قالت) وللأربعة وقالت (أم هانىء) بالنون والهمزة فاختة بنت أبي طالب: (التحف النبي وَلايل بثوب وخالف) وللأصيلي في ثوب، ولأبي ذر عن الكشميهني بثوب له وخالف (بين طرفيه على عاتقيه) وصله المؤلّف في هذا الباب لكنه لم يقل فيه وخالد. نعم ثبت في مسلم من وجه آخر عن أبي مرّة عنها، وفائدة هذه المخالفة في الثوب كما قال ابن بطّال أن لا ينظر المصلّ إلى عورة نفسه إذا ركع أو أن لا يسقط عند الركوع والسجود. ١٥ كتاب الصلاة/ باب ٤ ٣٥٤ - حدثنا عُبِيدُ اللَّهِ بنُ موسى قال: حدّثنا هِشامُ بنُ عُروةَ عن أبيهِ عن عُمرَ بنِ أبي سَلَمَةَ أنَّ النبيّ ◌َ لَ صلَّى في ثوبٍ واحدٍ قد خالفَ بينَ طَرَفيهِ .. [الحديث ٣٥٤ - طرفاه في: ٣٥٥، ٣٥٦]. وبه قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين (ابن موسى) العبسي مولاهم الكوفي (قال: حدّثنا) وفي رواية ابن عساكر أخبرنا (هشام بن عروة) بن الزبير (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن عمر بن أبي سلمة) بفتح اللام وضمّ العين من عمر، واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ربيب النبي ◌ّله وأمه أم المؤمنين أم سلمة، ولد بالحبشة في السنة الثانية، المتوفى بالمدينة سنة ثلاث وثمانين، ووهم مَن قال أنه قتل بوقعة الجمل نعم شهدها وتوفي بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان، له في البخاري حديثان: (أن النبي - ﴿ صلّى في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه). ورواة هذا الحديث ما بين كوفي ومدني وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي وهو سند عالٍ جدًّا، وله حكم الثلاثيات وإن لم يكن على صورتها لأن أعلى ما يقع للمؤلّف يكون بينه وبين الصحابي فيه اثنان، فإن كان الصحابي يرويه عن النبي ◌َّشهر فصورة الثلاثي وإن كان عن صحابي آخر فلا، لكنه من حيث العلوّ واحد لصدق أن بينه وبين الصحابي اثنين، وبالجملة فهو من العلوّ النسبي. ٣٥٥ - حدثنا محمدُ بنُ المثَنّى قال: حدَّثَنا يحيى قال: حدَّثَنَا هِشامٌ قال: حدَّثَني أبي عن عمرَ بنِ أبي سلمةَ أنه رأى النبيَّ وَّهِ يصلّي في ثوبٍ واحدٍ في بيتِ أُمُّ سَلَمَةَ وقد ألقىُ طرَفيهِ على عاتقَيهِ . وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى. قال: حدثنا يحيى) القطّان (قال: حدّثنا هشام) عن أبيه عروة بن الزبير (قال: حدثني) بالإفراد (أبي) عروة (عن عمر بن أبي سلمة) بضم العين. (أنه رأى النبي وَليه يصلي في ثوب واحد في بيت أُمَ سلمة) أُم المؤمنين ظرف ليصلّ (قد ألقى طرفيه) أي طرفي ثوبه (على عاتقيه وَليت). إنما أورد المؤلّف هذا الحديث وإن كان أنزل من السابق بدرجة لما وقع فيه من تصريح هشام عن أبيه بأن عمر أخبره، وفي السابق وقع بالعنعنة وتصريح الصحابي بأنه شاهد النبي وَّر يفعل ما نقل أوّلاً بالصورة المحتملة مع تعيين المكان، وزيادة كون طرفي الثوب على عاتقيه بَله. ٣٥٦ - حدّثنا عُبِيدُ بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثَنا أبو أُسامةَ عن هِشام عن أبيهِ أن عمرَ بنَ أبي سَلمةَ أخبرَهُ قال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَلَهَوَ يُصلِّي في ثَوبٍ واحدٍ مُشتمِلاً بهِ في بيتٍ أُمِّ سَلمةَ واضِعًا طَرَفيهِ على عاتِقَيهِ . ١٦ كتاب الصلاة/ باب ٤ وبه قال: (حدّثنا عبيد) بضم العين مصغرًا من غير إضافة (ابن إسماعيل) الهباري بفتح الهاء وتشديد الموحدة الكوفي (قال: حدّثنا) ولابن عساكر أخبرنا (أبو أسامة) بضم الهمزة حماد بن أسامة (عن هشام) هو ابن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (أن عمر بن أبي سلمة) بضمّ العين (أخبره قال) : (رأيت رسول الله) وللأصيلي رأيت النبي (َ* يصلّي في ثوب واحد) حال كونه (مشتملاً به) وللمستملي والحموي مشتمل بالجرّ على المجاورة قاله ابن حجر وغيره كالزركشي، وتعقّبه البدر الدماميني فقال: الأولى أن يجعل صفة لثوب ثم أورد سؤالاً فقال: فإن قلت: لو كان لبرز الضمير لجريان الصفة على غير مَن هي له. وأجاب: بأن الكوفيين قاطبة لا يُوجِبون إبرازه عند أمن الّبس، ووافقهم ابن مالك ومذهبهم في المسألة أقوى واللبس في الحديث مُنتَفٍ اهـ. ولأبي ذر مشتمل بالرفع خبر مبتدأ محذوف (في بيت أم سلمة) حال كونه (واضعًا طرفيه) بالتثنية أي الثوب (على عاتقيه) صلوات الله وسلامه عليه وفي بيت ظرف ليصلّ أو للاشتمال أولهما، وفي هذه الطريق النازلة السند أيضًا تصريح هشام عن أبيه بأن عمر أخبره، وفي السابقتين العنعنة وزيادة لفظ الاشتمال. ٣٥٧ - حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي أُويسٍٍ قال: حدَّثني مالكُ بن أنسٍ عن أبي النَّضرِ مولى عُمرَ بنِ عُبيدِ اللَّهِ أنَّ أبا مُرَّةَ مَولى أُمْ هانىءٍ بنتَ أبي طالبٍ أخبرَهُ أنه سمع أُمَّ هانىءٍ بنتَ أبي طالبٍ تقولُ: ذَهبتُ إلى رسولِ اللَّهِ وَ لهَ عامَ الفتحِ فوَجَدْتُه يَغتسِلُ، وفاطمةُ ابنتُه تَسْتُرُهُ. قالت: فسلمتُ عليه فقالَ: مَن هذه؟ فقلت: أنا أُمُّ هانىءَ بنتُ أبي طالب. فقال: مَرحبًا بأُمُّ هانىءٍ. فلما فَرِغَ من غُسلِهِ قام فصلَّى ثمانيَ ركَعاتٍ مُلتحِفًا في ثوبٍ واحدٍ. فلما انصرَفَ قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ زَعمَ ابنُ أُمِّي أنه قاتلٌ رجُلاً قد أَجَرْتُه فُلانَ ابنَ هُبِيرةَ. فقال رسولُ اللّهِ وََّ: «قد أجَرْنا مَن أجرتِ يا أُمَّ هانىءٍ» قالت أُم هانىءٍ: وذاكَ ضُحى. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبي أُويس) بضم الهمزة وفتح الواو مصغّرًا (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) وفي غير رواية ابن عساكر مالك بن أنس إمام دار الهجرة (عن أبي النضر) بفتح النون وسكون المعجمة سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين في الأوّل والثاني، المتوفى سنة تسع وعشرين ومائة (أن أبا مرّة) بضمّ الميم وتشديد الراء يزيد (مولى أم هانىء) بالهمزة فاختة (بنت أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانىء بنت أبي طالب) رضي الله عنها حال كونها (تقول): (ذهبت إلى رسول الله) وللأصيلي إلى النبي (وَ ر عام الفتح) في رمضان سنة ثمان (فوجدته) حال كونه (يغتسل وفاطمة ابنته) رضي الله عنها (تستره) جملة حالية أيضًا (قالت) أم هانىء: (فسلمت عليه، فقال) عليه الصلاة والسلام (مَن هذه؟) قالت: أم هانىء (فقلت أنا) وللأصيلي قلت (أم ١٧ كتاب الصلاة/ باب ٤ هانىء بنت أبي طالب فقال) عليه الصلاة والسلام (مرحبًا بأم هانىء) بياء الجرّ ولابن عساكر مرحبًا يا أم هانىء بيا النداء أي لقيت رحبًا وسعةً يا أم هانىء (فلما فرغ) عليه الصلاة والسلام (من غسله) بضم الغين (قام فصلىّ ثماني ركعات) حال كونه (ملتحفًا في ثوب واحد) بكسر نون ثماني وفتح الياء مفعول فصلىّ، ولابن عساكر ثمان بفتح النون من غير ياء (فلما انصرف) عليه الصلاة والسلام من صلاته (قلت: يا رسول الله زعم) أي قال أو ادّعى (ابن أُمي) عليّ بن أبي طالب وهي شقيقته أُمهما فاطمة بنت أسد بن هاشم، لكن خصّت الأم لكونها آكد في القرابة، ولأنها بصدد الشكاية في إخفار ذمتها فذكرت ما بعثها على الشكوى حيث أُصيبت من محل يقتضي أنها لا تصاب منه لما جرت العادة أن الأخوّة من جهة الأُم أشدّ في اقتضاء الحنان والرعاية من غيرها. نعم في رواية الحموي زعم ابن أبي (أنه قاتل رجلاً) أي عازم على مقاتلة رجل (قد أجرته) بالراء أي أمنته هو (فلان بن هبيرة) بالرفع بتقدير هو كما مرَّ أو بالنصب بدلاً من رجلاً أو من الضمير المنصوب، وهبيرة بضم الهاء وفتح الموحدة ابن أبي وهب بن عمرو المخزومي زوج أم هانىء ولدت منه أولادًا منهم هانىء الذي كنيت به هرب من مكة عام الفتح لما أسلمت هي ولم يزل مشركًا حتى مات، وترك عندها ولدها منه جعدة وهو تمن له رؤية ولم تصحّ له صحبة، وابنه المذكور هنا يحتمل أن يكون جعدة هذا، ويحتمل أن يكون من غير أم هانىء، ونسي الراوي اسمه، لكن قال ابن الجوزي: إن كان المراد بفلان ابنها فهو جعدة، وردّه ابن عبد البرّ وغيره لصغر سنّه إذ ذاك المقتضي لعدم مقاتلته، وحينئذ فلا يحتاج إلى الأمان وبأن عليًّا لا يقصد قتل ابن أخته فكونه من غيرها أرجح، وجزم ابن هشام في تهذيب السيرة بأن اللذين أجارتهما أُم هانىء هما الحرث بن هشام وزهير بن أبي أُميّة المخزوميان، وعند الأزرقي عبد الله بن أبي ربيعة بدل زهير، قال في الفتح: والذي يظهر لي أن في رواية الباب حذفًا كأنه كان فيه فلان ابن عمّ هبيرة فسقط لفظ عمّ أو كان فيه فلان قريب هبيرة، فتغيّر لفظ قريب بلفظ ابن وكلُّ من: الحرث بن هشام، وزهير بن أبي أمية، وعبد الله بن أبي ربيعة يصح وصفه بأنه ابن عمّ هبيرة وقريبه لكون الجميع من بني مخزوم. (فقال رسول الله) وللأصيلي النبي (وَّ: قد أجرنا مَن أجرت) أي أمّنًا مَن أمّنت (يا أُم هانىء) فلا لعليّ قتله (قالت أم هانىء: وذاك) وللأصيلي وذلك باللام أي صلاته الثمان ركعات (ضحى) أي وقت ضحى أو صلاة ضحى، ويؤيّدها ما في رواية ابن شاهين قالت أم هانىء: يا رسول الله ما هذه الصلاة؟ قال: الضحى. ورواة هذا الحديث مدنيون، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والإخبار والسّماع والقول. ٣٥٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن سعيدِ بنِ المُسيَّبِ عن أبي هريرَةَ أنَّ سائلاً سألَ رسولَ اللَّهِ وَ لَّ عنِ الصلاةِ في ثوبٍ واحدٍ، فقال رسولُ اللَّهِ وَّه: ((أوَ لِكِلَّكُمْ ثَوبان)»؟ [الحديث ٣٥٨ - طرفه في: ٣٦٥]. إرشاد الساري/ ج ٢ / م ٢ ١٨ کتاب الصلاة/ باب ٥ وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) رضي الله عنه. (أن سائلاً) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه لكن ذكر شمس الأئمة السرخسي الحنفيّ في كتابه المبسوط أنه ثوبان (سأل رسول الله وَّ ر عن الصلاة في ثوب واحد) ولأبي الوقت في الثوب الواحد بالتعريف (فقال رسول الله ويقول: أو لكلكم) أي أأنت سائل عن مثل هذا الظاهر ولكلكم (ثوبان) فهو استفهام إنكاري إيطالي. قال الخطابي: لفظه استخبار ومعناه الإخبار عمّا هم عليه من قلّة الثياب، ووقع في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى، لأنه إذا لم يكن لكلِّ ثوبان والصلاة لازمة، فكيف لم يعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد الساتر للعورة جائزة، وهذا مذهب الجمهور من الصحابة كابن عباس وعلّ ومعاوية وأنس بن مالك وخالد بن الوليد وأبي هريرة وعائشة وأُم هانىء، ومن التابعين الحسن البصري وابن سيرين والشعبي وابن المسيب وعطاء وأبو حنيفة، ومن الفقهاء أبو يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد في رواية وإسحاق بن راهويه. ٥ - باب إذا صلَّى في الثَّوبِ الواحدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عاتقَيهِ هذا (باب) بالتنوين (إذا صلّ في الثوب الواحد فليجعل) بعضه (على عاتقيه) بالتثنية، ولابن عساكر على عاتقه وهو ما بين المنكبين إلى أصل العنق. ٣٥٩ - حدثنا أبو عاصم عن مالك عن أبي الزّنادِ عن عبد الرحمنِ الأعرجِ عن أبي هُريرةَ قال: قال النبيُّ وَلَّ: ((لا يصلّي أحدُكم في الثوبِ الواحد ليس على عاتقَيهِ شيء)). [الحديث ٣٥٩ - طرفه في: ٣٦٠]. وبالسند قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد بفتح الميم البصري النبيل (عن مالك) هو ابن أنس الأصبحي (عن أبي الزناد) بالزاي المكسورة والنون (عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال): (قال النبي) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي رسول الله (وَج: لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد) حال كونه (ليس على عاتقيه) بالتثنية، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر على عاتقه (شيء). زاد مسلم من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد منه شيء، ولا نافية ويصلّ بإثبات الياء وهو خبر بمعنى النهي، وقال ابن الأثير: كذا في الصحيحين بإثبات الياء، وذلك لا يجوز لأنّ حذفها علامة الجزم بلا الناهية، فإن صحّت الرواية فتحمل على أن لا نافية اهـ. وقد صحّت الرواية بذلك فلا وجه للتردّد، وقد رواه الدارقطني في غرائب مالك لا يصل بغير ياء، ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء عن مالك بلفظ: لا يصلين بزيادة نون التوكيد، وهو عند الإسماعيليّ بلفظ: نهى رسول الله بَّر والنهي المذكور ليس محمولاً على التحريم، فقد ثبت ١٩ كتاب الصلاة/ باب ٦ أنه وَ لّ صلّ في ثوب واحد كان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة، ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من الثوب غير متّسع لأن يتّزر به ويفضل منه ما كان على عاتقه قال الخطابي فيما نقلوه عنه، لكن قال في الفتح: إن فيه نظرًا لا يخفى، نعم نقل السبكي وجوبه عن نص الشافعي واختاره، لكن المعروف عن الشافعية خلافه وعن أحمد لا تصحّ صلاة مَن قدر على ذلك فتركه جعله شرطًا وعنه تصحّ ويأثم جعله واجبًا مستقلاً. وفي الحديث التحديث والعنعنة . ٣٦٠ - حدّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنا شَيبانُ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن عِكرِمَةَ قال: سمعتُه - أو كنتُ سألتُه - قال: سمعتُ أبا هريرةَ يَقولُ: أَشهَدُ أني سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَ يقولُ: ((مَن صلَّى فِي ثَوبٍ واحدٍ فَلْيُخالِفُ بَيْنَ طُرَفِيهِ)) . وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة (عن عكرمة) مولى ابن عباس (قال: سمعته) أي قال يحيى سمعت عكرمة (أو كنت سألته) بالشك أي كنت سمعت منه إما ابتداء أو جواب سؤال لا أدري كيف وقع. (قال) ولابن عساكر فقال أي عكرمة (سمعت أبا هريرة) رضي الله عنه حال كونه (يقول): (أشهد أني سمعت رسول الله وَ لل يقول: مَن صلّ في ثوب) وللكشميهني في ثوب واحد (فليخالف بين طرفيه) حمل الجمهور الأمر هنا على الاستحباب وأتى بلفظ أشهد تأكيدًا لحفظه وتحقيقًا لاستحضاره . ٦ - باب إذا كان الثوبُ ضَيْقًا هذا (باب) بالتنوين (إذا كان الثوب ضيقًا) كيف يفعل المصلّ. ٣٦١ - حدثنا يحيى بنُ صالح قال: حدَّثَنَا فُلَيحِ بِنُ سُليمانَ عن سَعيدِ بنِ الحارثِ قال: سألنا جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ عنِ الصلاةِ في الثوبِ الواحدِ فقال: خرجتُ مع النبيِّ ◌ِّ في بعضٍ أسفارِهِ، فجئتُ ليلةً لبعضٍ أمري، فوجدتُه يصلّي، وعليَّ ثوبٌ واحدٌ فاشتملتُ بهِ وصليتُ إلى جانبهِ. فلمّا انصرفَ قال: ما السُّرَى يا جابرُ؟ فأخبرته بحاجتي. فلما فرغتُ قال: ما هذا الاشتمالُ الذي رأيتُ؟ قلتُ: كان ثوبٌ - يعني ضاق - قال: «فإنْ كان واسِعًا فالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ. كانَ ضَيْقًا فاتَّزِرْ بِ». وبالسند قال: (حدّثنا يحيى بن صالح) الوحاظيّ بضم الواو وتخفيف الحاء المهملة وبالظاء المعجمة الحمصي الحافظ الفقيه، المتوفى سنة اثنتين وعشرين ومائتين (قال: حدثنا فليح بن سليمان) بضم الفاء وفتح اللام آخره حاء مهملة في الأوّل وضمّ السين وفتح اللام في الثاني (عن سعيد بن الحارث) بالثاء المثلثة الأنصاريّ قاضي المدينة (قال): ٢٠ كتاب الصلاة/ باب ٦ (سألنا جابر بن عبد الله) الأنصاري (عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: خرجت مع النبي ◌َ لل في بعض أسفاره) في غزوة بواط كما في مسلم (فجئت ليلة) إلى رسول الله وَ يقول (البعض أمري) أي لأجل بعض حوائجي (فوجدته) وَ لقر (يصلي وعلّ ثوب واحدة فاشتملت به وصلّيت) منتهيًا (إلى جانبه) أو منضمًا إلى جانبه (فلما انصرف) عليه السلام من الصلاة (قال: ما السرى يا جابر) بضم السين والقصر أي ما سبب سيرك في الليل وإنما سأله لعلمه بأن الحامل له على المجيء في الليل أمر أكيد (فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال) عليه الصلاة والسلام: (ما هذا الاشتمال الذي رأيت) هو استفهام إنكاري، وقد وقع في مسلم التصريح بسبب الإنكار وهو أن الثوب كان ضيقًا وأنه خالف بين طرفيه وتواقص أي انحنى عليه كأنه عند المخالفة بين طرفي الثوب لم يصر ساترًا فانحنى ليستتر فأعلمه عليه السلام بأن محل ذلك ما إذا كان الثوب واسعًا، فأما إذا كان ضيقًا فإنه يجزئه أن يتّزرابه لأن القصد الأصلّ ستر العورة وهو يحصل بالاتّزار ولا يحتاج إلى التواقص المغاير للاعتدال المأمور به، أو الذي أنكره عليه السلام هو اشتمال الصماء وهو أن يخلّل نفسه بثوب ولا يرفع شيئًا من جوانبه ولا يمكنه إخراج يديه إلاّ من أسفله خوفًا من أن تبدو عورته. قال جابر: (قلت كان) الذي اشتملت به (ثوبًا) واحدًا، ولكريمة وأبي ذر ثوب بالرفع. قال ابن حجر والبرماوي والعيني والزركشي: على أن كان تامّة فلا تحتاج إلى خبر، واعترضه البدر الدماميني فقال الاقتصار على ذلك لا يظهر وأيّ معنى لإخباره بوجود ثوب في الجملة فينبغي أن يقدّر ما يناسب المقام. زاد في فرع اليونينية يعني ضاق (قال) عليه الصلاة والسلام: (فإن كان) الثوب (واسعًا فالتحف) أي ارتدّ (به) أي بأن يأتزر بأحد طرفيه ويرتدي بالطرف الآخر منه، (وإن كان) الثوب (ضيفًا فاتزر به) بإدغام الهمزة المقلوبة تاء في التاء وهو يردّ على التصريفيين حيث جعلوه خطأ . ٣٦٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال: حدَّثَنا يحيى عن سفيانَ قال: حدَّثني أبو حازم عن سَهلٍ قال: كان رجالٌ يُصلُّونَ مع النبيِّ وَّرَ عاقِدي أُزُرِهم على أعناقِهم كهيئةِ الصِّبيانِ، وقال للنساءِ: ((لا تَرِفَعنَ رُؤوسَكنَّ حتى يَستوِيَ الرجالُ جُلوسًا. [الحديث: ٣٦٢- طرفاه في: ٨١٤، ١٢١٥]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) القطّان (عن سفيان) الثوري لا ابن عيينة (قال: حدثني) بالإفراد ولأبوي ذر والوقت حدّثنا (أبو حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار (عن سهل) الساعدي وللأصيلي عن سهل بن سعد (قال): (كان رجال) أي بعض الرجال لا كلهم فالتنكير للتبعيض (يصلون مع النبي ◌َّ) حال كونهم (عاقدي أزرهم) بضم الهمزة وسكون الزاي ونون عاقدين سقطت للإضافة (على أعناقهم كهيئة الصبيان، وقال) أي النبي وَلّره وللكشميهنيّ ويقال وهو أعمّ من أن يكون القائل النبي صل أو من أمره. قال الحافظ ابن حجر: ويغلب على الظن أن القائل بلال (للنساء) اللاتي يصلّين وراء الرجال