Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ كتاب التوحيد/ باب ٣١ هذا موضع الترجمة من الحديث وسبق في باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب من كتاب الصلاة . ٧٤٦٨ - حدّثنا عَبْدُ الله الْمُسْنَدِيُّ حَدَّثَنَا هِشامٌ، أَخْبَرَنا مَعْمَرْ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبي إدريسَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: بايَعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّرَ فِي رَهْطِ فَقالَ: ((أُبَايِعُكُمْ عَلى أنْ لا تشرِكُوا بِالله شَيْئًا وَلا تَسْرِقُوا وَلا تَزْنُوا، وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ وَلا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أصابَ مِنْ ذلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَّ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهْوَ لَهُ كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ الله فَذلِكَ إلَى اللهِ إنْ شاءَ عَذَّبَهُ وَإنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ)) . وبه قال: (حدّثنا عبد الله) بن محمد (المسندي) بضم الميم وسكون المهملة وفتح النون قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي إدريس) عائذ الله بالمعجمة الخولاني (عن عبادة بن الصامت) رضي الله عنه أنه (قال: بايعت رسول الله وَّر في رهط) هم النقباء الذين بايعوا ليلة العقبة بمنى قبل الهجرة (فقال): (أبايعكم على) التوحيد (أن لا تشركوا بالله شيئًا و) على أن (لا تسرقوا) بحذف المفعول ليدل على العموم (ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم) وإنما خصهم بالذكر لأنهم كانوا غالبًا يقتلونهم خشية الإملاق (ولا تأتوا بيهتان) بكذب يبهت سامعه كالرمي بالزنا (تفترونه) تختلقونه (بين أيديكم وأرجلكم) وكنّى باليد والرجل عن الذات إذ معظم الأفعال بهما (ولا تعصوني) ولأب ذر عن الكشميهني ولا تعصوا (في معروف) وهو ما عرف من الشارع حسنه نهيًا وأمرًا (فمن وفى منكم) بتخفيف الفاء وتشدد ثبت على العهد (فأجره على الله) فضلاً ووعدًا بالجنة (ومن أصاب) منكم أيها المؤمنون (من ذلك شيئًا) غير الكفر (فأخذ) بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة وفي الإيمان فعوقب (به في الدنيا) بأن أقيم عليه الحدّ مثلاً (فهو) أي العقاب (له كفارة وطهور) بفتح الطاء أي مطهرة لذنوبه فلا يعاقب عليها في الآخرة (ومن ستره الله فذلك) أي فأمره (إلى الله) عز وجل (إن شاء عذبه) بعدله (وإن شاء غفر له) بفضله والغرض منه هنا قوله إن شاء غفر له على ما لا يخفى. وسبق في كتاب الإيمان بعد قوله باب علامة الإيمان. ٧٤٦٩ - حدّثنا مُعَلَّى بْنُ أسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ نَبِيَّ الله سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ كانَ لَهُ سِتُونَ امْرَأَةً فَقالَ: لأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلى نِسائِي فَلْتَحْمِلْنَ كُلِّ امْرَأَةٍ وَلْتَلِذْنَ فارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله، فَطَافَ عَلى نِسائِهِ فَما وَلَدَتْ مِنْهُنَّ إلاَّ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ شِقْ غُلامِ قَالَ نِيُّ اللهَ وَِّ: ((لَوْ كانَ سُلَيْمَانُ أَسْتَثْنَى لَحَمَلَتْ كُلُّ أَمْرَأَةٍ مِنْهُنَّ فَوَلَدَتْ فَارِسًا يُقاتِلُ فِي سَبِيلِ الله)). ٤٤٢ كتاب التوحيد/ باب ٣١ وبه قال: (حدّثنا معلى بن أسد) العمي أبو الهيثم الحافظ قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد البصري (عن أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام كان له ستون امرأة فقال: لأطوفن الليلة على نسائي) أي لأجامعن (فلتحملن) بسكون اللامين وتخفيف النون وقد يفتحان وتشدّد النون (كل امرأة) منهن (ولتلدن) بسكون وتخفيف أو فتح وتشديد وفي الملكية أو لتلدنّ (فارسًا يقاتل في سبيل الله) عز وجل (فطاف على نسائه) أي جامعهنّ (فما ولدت منهن إلا امرأة) واحدة (ولدت شق غلام) بكسر الشين المعجمة ولأبي ذر عن الكشميهني جاءت بشق غلام وحكى النقاش في تفسيره أن الشق المذكور هو الجسد الذي ألقي على كرسيه (قال نبي الله ◌ِ (*): (لو كان سليمان استثنى) قال إن شاء الله (لحملت كل امرأة منهن فولدت فارسًا يقاتل في سبيل الله). عز وجل. ولفظ ستون لا ينافي سبعين وتسعين إذ مفهوم العدد لا اعتبار له، وواقع في الجهاد مائة امرأة أو تسع وتسعون بالشك، وجمع بأن الستين حرائر وما سواهن سراري، وفي أحاديث الأنبياء زيادة فوائد تراجع والله الموفق. والمطابقة بين الحديث والترجمة ظاهرة. ٧٤٧٠ - حدثنا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهّابِ النَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خالِدٌ الحَذَاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ِ دَخَلَ عَلى أَعْرَابِيِّ يَعُودُهُ فَقالَ: ((لا بَأْسَ عَلَيْكَ طَهُورٌ إِنْ شاءَ الله). قالَ: قالَ الأغرابِيُّ: طَهُورٌ بَلْ حُمّى تَفُورُ عَلى شَيْخِ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ الْقُبُورَ. قالَ النّبِيِّ وَّهِ: ((فَتَعَمْ إِذّا)). وبه قال: (حدّثنا محمد) هو ابن سلام كما قاله ابن السكن أو هو ابن المثنى قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) قال: (حدّثنا خالد الحذاء) بالحاء المهملة والذال المعجمة المشددة ممدودًا (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله الخير دخل على أعرابي يعوده) بالدال المهملة من عاد المريض إذا زاره والأعرابي قال الزمخشري في ربيعه هو قيس بن أبي حازم (فقال) (ێّ له: (لا بأس عليك طهور) أي مرضك مطهر لذنوبك (إن شاء الله. قال) ابن عباس: (قال الأعرابي) استبعادًا لقوله عليه الصلاة والسلام طهور وفهم أن النبي ◌َّر ترجى حياته فلم يوافق على ذلك لما وجده من المرض المؤذن بموته فقال: (بل حمى) ولأبي ذر عن الكشميهني بل هي حمى (تفور) بالفاء تغلى بالغين المعجمة (على شيخ كبير تزيرُهُ القبور) بضم الفوقية وكسر الزاي من أزاره إذا حمله على الزيارة والضمير المرفوع للحمى والمنصوب للأعرابي والقبور مفعول أي ليس كما رجوت لي من تأخير الوفاة بل الموت من هذا المرض هو الواقع، ولا بد لما أحسّه من نفسه (قال النبي ◌َ﴾: فنعم إذًا) فيه دليل على أن قوله لا بأس عليك إنما كان على طريق الترجي لا على ٤٤٣ كتاب التوحيد/ باب ٣١ طريق الإخبار عن الغيب كذا في المصابيح، وذكر المؤلف الحديث في علامات النبوّة وذكرت، ثم إن الطبراني زاد فيه أنه وَ ﴿ قال الأعرابي: إذ أبيت فهي كما تقول وقضاء الله كائن فما أمسى من الغد إلا ميتًا، وأن الحافظ ابن حجر قال: إن بهذه الزيادة يظهر دخول الحديث في علامات النبوّة. ٧٤٧١ - حدثنا ابْنُ سَلام، أخْبَرَنا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي فَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ حينَ نامُوا عَنِ الصَّلاةِ قَالَ النَّبِيُّ بِّهِ: ((إنَّ الله قَبَضَ أزواحَكُمْ حِينَ شَاءَ وَرَدَّها حِينَ شاءَ)) ، فَقَضَوْا حَوائِجَهُمْ وَتَوَضَّؤوا إلى أنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَأَبْيَضَّتْ فَقَامَ فَصَلَّى. وبه قال: (حدّثنا ابن سلام) هو محمد قال: (أخبرنا هشيم) بضم الهاء مصغرًا ابن بشير (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي ابن عم منصور (عن عبد الله بن قتادة) أبي إبراهيم السلمي (عن أبيه) أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري أنهم (حين ناموا عن الصلاة) كذا أورده هنا مختصرًا بحذف من أوله وساقه في باب حكم الأذان بعد ذهاب الوقت بلفظ: سرنا مع النبي ◌ّير ليلة فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله. فقال: ((أخاف أن تناموا عن الصلاة)). قال بلال: أنا أوقظكم فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام فاستيقظ النبي وي طهر وقد طلع حاجب الشمس فقال: ((يا بلال أين ما قلت))؟ قال: ما أُلقيت علّ نومة مثلها قطّ (قال النبي (َليّ): (إن الله قبض أرواحكم) أي أنفسكم قال تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها﴾ [الزمر: ٤٢] وقبضها هنا بقطع تعلقها عن الأبدان وتصرفها ظاهرًا لا باطنًا (حين شاء وردّها) عليكم عند اليقظة (حين شاء فقضوا حوائجهم وتوضؤوا إلى أن طلعت الشمس وابيضت) بتشديد الضاد من غير ألف أي صفت (فقام) النبي ◌َّر (فصلى) بالناس الصبح الفائتة قضاء، والمطابقة ظاهرة. ٧٤٧٢ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ قَزَعَةً، حَدَّثَنَا إبراهيمُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أبي سَلَمَةَ، وَالأعْرَج وَحَدَّثَنَا إِسْماعيلُ حَدَّثَنِي أخي عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ أبِي عَتيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ وَسَعيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ أنَّ أبا هُرَيْرَةً قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي أَصْطَفى مُحَمَّدًا عَلَى الْعالَمينَ في قَسَمِ يُقْسَمُ بِهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي أَضْطَفى مُوسى عَلَى الْعالَمينَ، فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذلِكَ فَلَطَمَّ الْيَهُودِيَّ فَذَهَبَ اليَهودِيّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأمْرِ الْمُسْلِمِ فَقالَ النَّبِيُّ وَطِّ: ((لا تُخَيِّرُونِي عَلى مُوسى فَإِنَّ النَّاسَ يَضْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَكُونُ أوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذا مُوسى باطِشْ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلا أدري أكانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأفاقَ قَبْلِي أوْ كانَ مِمَّنِ أُسْتَثْنَى الله)). ٤٤٤ كتاب التوحيد/ باب ٣١ وبه قال: (حذّثنا يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي والعين المهملة المكي المؤذن قال: (حدّثنا إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (والأعرج) عبد الرحمن بن هرمز قال البخاري: (وحدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (أخي) عبد الحميد (عن سليمان) بن بلال (عن محمد بن أبي عتيق) هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق واسم أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي أحد الأعلام وسيد التابعين (أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال: استب رجل من المسلمين) هو أبو بكر الصديق كما في جامع سفيان بن عيينة والبعث لابن أبي الدنيا لكن في تفسير الأعراف بالتصريح بأنه من الأنصار فيحتمل تعدّد القصة (ورجل من اليهود) قيل إنه فنحاص وفيه نظر سبق في الخصومات (فقال المسلم: و) الله (الذي اصطفى محمدًا على العالمين) من جن وإنس وملائكة (في قسم يقسم به، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم اليهودي) عقوبة له على كذبه لما فهمه من عموم لفظ العالمين الشامل للنبي وَّهر، والمقرر أنه أفضل (فذهب اليهودي إلى رسول الله وَطهر فأخبره بالذي كان من أمره وأمر المسلم فقال النبي ◌َِّر): (لا تخيروني على موسى) تخييرًا يؤدي إلى تنقيصه أو يفضي بكم إلى الخصومة أو قاله تواضعًا أو قبل أن يعلم سؤدده عليهم (فإن الناس يصعقون) يغشى عليهم من الفزع عند النفخ في الصور (يوم القيامة) فأصعق معهم (فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش) آخذ بقوة (بجانب العرش فلا أدري أكان) بهمزة الاستفهام (فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله) عز وجل في قوله: ﴿فصعق مَن في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ [الزمر: ٦٨]. ومطابقة الحديث ظاهرة وسبق في الخصومات. ٧٤٧٣ - حدّثنا إسْحُقُ بْنُ أبي عيسى، أخْبَرَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الْمَدِينَةُ يَأْتيها الدَّجَّالُ فَيَجِدُ الْمَلائِكَةَ يَحْرُسُونَها، فَلا يَقْرَبُهَا الدَّجَّلُ وَلاَ الطَّاعُونُ إنْ شاءَ الله)). وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن أبي عيسى) جبريل وليس له إلا هذه الرواية قال: (أخبرنا يزيد بن هارون) أبو خالد السلمي الواسطي أحد الأعلام قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله وَلآهٍ): (المدينة) طابة (يأتيها الدجال) الأعور الكذاب ليدخلها (فيجد الملائكة) على أنقابها (يحرسونها فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله) تعالى. وهذا الاستثناء للتبرّك والتأذّب وليس للشك والغرض منه التحريض على سكنى المدينة ليحترسوا بها من الفتنة والحديث سبق في الفتن. ٤٤٥ كتاب التوحيد/ باب ٣١ ٧٤٧٤ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَغْوَةٌ فَأُريدُ إنْ شاءَ الله أنْ أخْتَبىءَ دَعْوَتِي شَفَاعَةٌ لأمَّتِي يَوْمَ الْقِيامَةِ)) . وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة ابن أبي حمزة بالحاء المهملة والزاي الحافظ أبو بشر الحمصي مولى بني أمية (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن أبا هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله: (وَل﴿): (لكل نبي دعوة) مقطوع باستجابتها (فأريد إن شاء الله) عز وجل (أن أختبىء) أن أدّخر (دعوتي) المحقّقة الإجابة (شفاعة لأمتي يوم القيامة). جزاه الله عنّا أفضل ما جزى نبيًّا عن أمته الغد. ٧٤٧٥ - حدثنا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوانَ بْنِ جَميلِ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنا إبراهيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ سَعيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ: (بَيْنا أنا نائِمٌ رَأيْتُني عَلى قَلِيبٍ، فَتَزَعْتُ ما شاءَ الله أنْ أَنْزِعَ ثُمَّ أخَذَها ابْنُ أبي قُحافَةً فَتَزَعَ ذَنُوبًا أوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللهَ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ أخَذَها عُمَرُ فَأُسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النّاسِ يَقْرِي فَرِيَّهُ حَتّى ضَرَبَ النّاسُ حَوْلَهُ بِعَطَنٍ)) . وبه قال: (حدّثنا يسرة بن صفوان) بفتح التحتية والسين المهملة (ابن جميل) بالجيم المفتوحة (اللخمي) قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن الزهري محمد) بن مسلم (عن سعيد بن المسيب) المخزومي (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله) ولأبوي الوقت وذر قال النبي (مَّد): (بينا) بغير ميم (أنا نائم رأيتني) بضم الفوقية رأيت نفسي (على قليب) بفتح القاف وكسر اللام وبعد التحتية الساكنة موحدة بئر (فنزعت) من مائها (ما شاء الله) عز وجل (أن أنزع ثم أخذها) مني (ابن أبي قحافة) أبو بكر الصديق رضي الله عنهما (فنزع) من البئر (ذنوبًا أو ذنوبين) دلوًا أو دلوين (وفي نزعه ضعف والله يغفر له، ثم أخذها عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (فاستحالت) أي الدلو في يده (غربًا) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء من الصغر إلى الكبر (فلم أَرَ عبقريًّا) بسكون الموحدة وفتح القاف سيدًا (من الناس يفري) بفتح أوّله وسكون الفاء (فريه) بفتح الفاء والتحتية أي لم أرَ سيدًا يعمل عمله في غاية الإجادة ونهاية الإصلاح (حتى ضرب الناس حوله بعطن). وهو الموضع الذي تساق إليه الإبل بعد السقي للاستراحة وهذا مثال لما جرى للعمريين رضي الله عنهما في خلافتهما وانتفاع الناس بهما بعده وَّ فكان عليه السلام هو صاحب الأمر قام به أكمل قيام وقرر قواعد الإسلام ومهد أساسه وأوضح أصوله وفروعه، فخلفه ٤٤٦ كتاب التوحيد/ باب ٣١ أبو بكر رضي الله عنه وقطع دابر أهل الرّة، فخلفه عمر فاتسع الإسلام في زمانه فشبه أمر المسلمين بالقليب لما فيها من الماء الذي به حياتهم وأميرهم بالمستقي لهم، وليس في قوله وفي نزعه ضعف حط من مرتبة أبي بكر وترجيح لعمر عليه إنما هو إخبار عن قصر مدة ولايته وطول مدة عمر وكثرة انتفاع الناس به لاتساع بلاد الإسلام، وأما قوله: والله يغفر له فهي كلمة يدعم بها المتكلم كلامه ونعمت الدعامة وليس فيها تنقيص ولا إشارة إلى ذنب قاله في الكواكب. وسبق ذلك غيره في المناقب مع غيره وذكرته هنا لطول العهد به. ٧٤٧٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا أبُو أُسامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أبي بُرْدَةَ، عَنْ أبي مُوسى قالَ: كَانَ النَّبِيُّ وََّ إذا أتاهُ السّائِلُ وَرُبَّما قالَ جاءَهُ السَّائِلُ أوْ صاحِبُ الْحَاجَةِ قالَ: ((أَشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا)). وَيَقْضِي الله عَلى لِسانِ رَسُولِهِ ما شاءَ. وبه قال: (حذّثنا محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني الحافظ قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله (عن) جده (أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر أو الحارث (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه أنه (قال: كان النبي ◌َّيو إذا أتاه السائل وربما قال جاءه السائل أو صاحب الحاجة قال): لمن عنده من أصحابه : (اشفعوا) في حاجته لديّ (فلتؤجروا) بسبب شفاعتكم. قال في المصابيح: لم أتحرّ الرواية في لام فلتؤجروا هل هي ساكنة أو محركة فإن كانت ساكنة تعينّ كونها لام الطلب وإن كانت مكسورة احتمل كونها للطلب، وكونها حرف جر وعلى الأول ففيه دخول الأمر على الفاعل المخاطب وهو قليل، وعلى الثاني فيحتمل كون الفاء زائدة واللام متعلقة بالفعل المتقدم، ويحتمل أن تكون الفاء زائدة واللام متعلقة بفعل محذوف أي اشفعوا فلأجل أن تؤجروا أمرتكم بذلك اهـ. قلت: والذي في فرع اليونينية ورويته بسكون اللام (ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء). ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ما يشاء أي يظهر الله على لسان رسوله بالوحي أو الإلهام ما قدره في علمه أنه سيكون. والحديث سبق في باب قول الله تعالى من يشفع شفاعة حسنة من كتاب الأدب. ٧٤٧٧ - حقّثنا يحيى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((لا يَقُلْ أحَدُكُمْ اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لي إنْ شِئْتَ ارْحَمْني إنْ شِئْتَ ارْزُقْني إنْ شِئْتَ وَلْيَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ إِنَّهُ يَفْعَلُ ما يشاءُ لا مُكْرِهَ لَهُ)). وبه قال: (حدّثنا يحيى) هو ابن موسى) الجعفي أو أبو جعفر البلخي قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحافظ الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد (عن همام) هو ابن منبه أنه (سمع أبا هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ) أنه (قال): ٤٤٧ كتاب التوحيد/ باب ٣١ (لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت) اللهم (ارحمني إن شئت) اللهم (ارزقني إن شئت) ونحو ذلك فلا يشك في القبول بل يستيقن وقوع مطلوب به ولا يعلق ذلك بمشيئة الله (وليعزم مسألته) وليجزم بها حُسْن ظن بكرم أكرم الكرماء (إنه) تعالى (يفعل ما يشاء لا مكروه له) بكسر الراء تعالى الله. نعم لو قال: إن شاء الله للتبرك لا للاستثناء لم يكره. والحديث سبق قريبًا ومطابقته ظاهرة. ٧٤٧٨ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، عَمْرٌو، حَدَّثَنَا الأَوْزاعِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما أنَّهُ تَمارى هُوَ وَالْحُرِّ بْنُ قَيْسٍ بْنِ حِصْنِ الْفَزارِيُّ في صاحِبٍ مُوسى أهُوَ خَضِرٌ؟ فَمَرَّ بِهِما أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ الأنْصَارِيُّ فَدَعَاهُ ابْنُ عَبّاسٍ فَقالَ: إِنّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصاحِبِي هذا في صاحِبٍ مُوسَى الَّذي سَألَ السَّبِيلَ إلى لُقِيْهِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِوَهِ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قالَ: نَعَمْ إنّي سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: (بَيْنا مُوسى في مَلإٍ بَنِي إِسْرائيلَ إِذْ جاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أعْلَمَ مِنْكَ؟ فَقالَ مُوسى: لا فَأُوحِيَ إلى مُوسى بَلَى عَبْدُنا خَضِرٌ فَسَأْلَ مُوسَى السَّبِيلَ إلى لُقِيْهِ، فَجَعَلَ الله لَهُ الْحُوتَ آيَةً وَقِيلَ لَهُ إذا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَأَرْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ مُوسى يَتْبَعُ أثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ فَتَى مُوسى لِمُوسى: ﴿أَرَأيْتَ إِذْ أُوَيْنا إلَى الصَّخْرَةِ فَإِنّي نَسيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهِ إلاَّ الشَّيْطانُ أنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣]؟ قالَ مُوسى: ﴿ذلِكَ ما كُنَّا نَبغِ فَأَرْتَدًا عَلى آثارِهِما قَصَصًا فَوَجَدًا﴾ [الكهف: ٦٤] خَضِرًا وَكانَ مِنْ شَأْنِهِما ما قَصَّ الله. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا أبو حفص عمرو) بفتح العين ابن أبي سلمة التنيسي بكسر الفوقية والنون المشدّدة قال: (حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن قال: (حدّثني) بالإفراد (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه) أي ابن عباس (تمارى) تنازع وتجادل (هو والحر) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء (ابن قيس بن حصن الفزاري) بفتح الفاء والزاي (في صاحب موسى) عليه السلام (أهو خضر فمرّ بهما أُّ بن كعب الأنصاري فدعاه ابن عباس فقال) له: (إني تماريت) تجادلت (أنا وصاحبي هذا) الحر بن قيس (في صاحب موسى الذي سأل) موسى (السبيل إلى لقيه هل سمعت رسول الله وَّليه يذكر شأنه؟ قال) أَبّ (نعم إني سمعت رسول الله وَّ ل يقول): (بينا) بغير ميم (موسى في ملأ بني) ولأبي ذر في ملأ من بني (إسرائيل) أي من أشرافهم أو في جماعة منهم (إذ جاءه رجل فقال) يا موسى (هل تعلم أحدًا أعلم منكم؟ فقال موسى: لا) أعلم أحدًا أعلم مني (فأوحى) بضم الهمزة ولأبي ذر عن الكشميهني فأوحى الله (إلى موسى) عليه السلام (بلى) بفتح اللام كعلى (عبدنا خضر) أعلم منك بما أعلمته من الغيوب وحوادث القدرة مما لا يعلم الأنبياء منه إلا ما أعلموا به (فسأل موسى السبيل) الطريق (إلى لقيه فجعل الله) عز وجل ٤٤٨ كتاب التوحيد/ باب ٣١ (له الحوت) المملوح الميت (آية) علامة على مكان الخضر ولقيه (وقيل له) يا موسى (إذا فقدت الحوت) بفتح القاف (فارجع فإنك ستلقاه فكان موسى يتبع) بسكون القافية (أثر الحوت في البحر، فقال فتى موسى) يوشع بن نون (لموسى: ﴿أرأيت﴾) ما دهاني (﴿إذ﴾) أي حين (﴿أوينا إلى الصخرة﴾) أي الصخرة التي رقد عندها موسى أو التي دون نهر الزيت وذلك أن الحوت اضطرب ووقع في البحر (﴿فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾)؟ قال موسى: (﴿ذلك)) أي فَقْد الحوت (﴿ما كنا نبغ﴾) أي الذي نطلبه علامة على وجدان الخضر (﴿فارتدا على آثارهما﴾) يقصّان (﴿قصصًا فوجدا﴾ خضرًا) عليه السلام (فكان من شأنهما) الخضر وموسى (ما قصّ الله) عز وجل في سورة الكهف. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله بقية الآية ستجدني إن شاء الله صابرًا وقوله فأراد ربك. والحديث سبق في باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر من كتاب العلم. ٧٤٧٩ - حدثنا أبُو الْيَمانِ، أخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ أحْمَدُ بْنُ صالِحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولٍ الله ﴿ قَالَ: (تَنْزِلُ غَدًا إنْ شاءَ اللهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنانَةَ حَيْثُ تَقاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ)). يُريدُ الْمُحَصَّبَ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم. قال البخاري بالسند إليه: (وقال أحمد بن صالح) أبو جعفر بن الطبري المصري الحافظ فيما رواه عنه مذاكرة (حدثنا ابن وهب) عبد الله قال: (أخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن رسول الله وَل) أنه (قال) في حجة الوداع: (ننزل غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا) أي تحالف قريش (على الكفر) أي من أنهم لا يناكحوا بني هاشم وبني المطلب ولا يبايعوهم ولا يساكنوهم بمكة حتى يسلموا إليهم النبي ◌َّلتر وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في الكعبة قال البخاري: (يريد) ◌َّ بخيف بني كنانة (المحصب) بضم الميم وفتح الحاء والصاد المشددة المهملتين آخره موحدة موضع بين مكة ومنى، والخيف في الأصل ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع من مسيل الماء. والحديث سبق في الحج في باب نزول النبي وَّر مكة من كتاب الحج. ومطابقته لا خفاء بها. ٧٤٨٠ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قالَ: حاصَرَ النَّبِيُّ وَِّ أهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَفْتَحْها فَقالَ: ((إِنّا قافِلُونَ إنْ شاءَ الله)). ٤٤٩ كتاب التوحيد/ باب ٣٢ فَقالَ الْمُسْلِمُونَ: نَقْفُلُ وَلَمْ نَفْتَحْ قالَ: فَأَغْدُوا عَلَى الْقِتالِ فَغَدَوْا فَأصابَتْهُمْ جِراحاتٌ قَالَ النَّبِيُّ وَّى: ((إِنَّا قافِلُونَ غَدًا إنْ شاءَ الله)). فَكأنَّ ذلِكَ أعْجَبَهُمْ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِوَهُ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن أبي العباس) السائب بن فرّوخ الشاعر المكي الأعمى (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه وفي رواية أبي ذر عن غير الحموي والمستملي عن عبد الله بن عمرو بفتح العين وسكون الميم أي ابن العاصي وصوّب الأول الدارقطني وغيره أنه (قال: حاصر النبي ◌َّيقر أهل الطائف) ثمانية عشر يومًا (فلم يفتحها) وفي المغازي فلم ينل منهم شيئًا (فقال: إنا قافلون) أي راجعون إلى المدينة (إن شاء الله. فقال المسلمون: نقفل) بضم الفاء بعد سكون القاف أي نرجع (ولم نفتح) حصنهم (قال) وَلّر: (فاغدوا على القتال) بالغين المعجمة أي سيروا أوّل النهار لأجل القتال (فغدوا فأصابتهم جراحات) لأن أهل الطائف رموهم من أعلى السور فكانوا ينالون منهم بسهامهم ولا تصل السهام إليهم لكونهم أعلى السور ولم يفتح لهم فلما رأوا ذلك ظهر لهم تصويب الرجوع (قال النبي ◌َّه: إنا قافلون غدًا إن شاء الله. فكأن) بتشديد النون (ذلك أعجبهم فتبسم رسول الله وَّةٍ). والحديث سبق في المغازي. ٣٢ - باب قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عَنْدَهُ إلاّ لِمَنْ أذِنَ لَهُ حَتّى إذا فُزْعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا ماذا قَالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهْوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] وَلَمْ يَقُلْ ماذا خَلَقَ رَبُّكُمْ وَقالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلاّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. وَقَالَ مَسْرُوق: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ إذا تَكَلَّمَ الله بِالْوَخِي سَمِعَ أهْلُ السَّمَواتِ شَيْئًا فَإذا فُزْعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَكْنَ الصَّوْتُ عَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبَّكُمْ وَنادَوْا ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: الْحَقِّ . وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ نَّوَ يَقُولُ: ((يَخْشُرُ الله الْعِبادَ فَيُنادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَما يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ)). (باب قول الله تعالى: ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له﴾) أي أذن الله تعالى يعني إلا مَن وقع الإذن: للشفيع لأجله وهي اللام الثانية في قولك لزيد لعمرو أي لأجله (﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾) أي كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن والتفزيع إزالة الفزع، وحتى غاية لما فهم من أن ثم انتظارًا للإذن وتوقفًا وفزعًا من الراجين للشفاعة هل يؤذن لهم أو لا يؤذن لهم كأنه قيل يتربصون ويتوقفون مليًّا فزعين حتى إذا فزع عن قلوبهم (﴿قالوا﴾) سأل بعضهم بعضًا ((ماذا قال ربكم قالوا﴾) قال ((الحق﴾) أي القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى (﴿وهو العلي الكبير﴾ [سبأ: ٢٣]) ذو العلو والكبرياء ليس إرشاد الساري/ ج ١٥/ م ٢٩ ٤٥٠ كتاب التوحيد/ باب ٣٢ لملك ولا نبي أن يتكلم في ذلك اليوم إلا بإذنه وأن يشفع إلا لمن ارتضى. وقال في الفتح: وأظن البخاري أشار بهذا إلى ترجيح قول من قال إن الضمير في قوله عن قلوبهم للملائكة وأن فاعل الشفاعة في قوله: ولا تنفع الشفاعة هم الملائكة بدليل قوله بعد وصف الملائكة ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون﴾ [الأنبياء: ٢٨] بخلاف قول من زعم أن الضمير للكفار المذكورين في قوله تعالى: ﴿ولقد صدّق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه﴾ [سبأ: ٢٠] كما نقله بعض المفسرين، وزعم أن المراد بالتفزيع حالة مفارقة الحياة ويكون اتباعهم إياه مستصحبا إلى يوم القيامة على طريق المجاز والجملة من قوله: قل أدعو الخ معترضة وحمل هذا القائل على هذا الزعم أن قوله حتى إذا فزع عن قلوبهم غاية لا بدّ لها من مغيًا فادعى أنه ما ذكره، وقال بعض المفسّرين من المعتزلة: المراد بالزعم الكفر في قوله زعمتم أي تماديتم في الكفر إلى غاية التفزيع، ثم تركتم زعمكم وقلتم قال الحق، وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة. ويفهم من سياق الكلام أن هناك فزعًا ممن يرجو الشفاعة هل يؤذن له في الشفاعة أم لا فكأنه قال: يتربصون زمانًا فزعين حتى إذا كشف الفزع عن الجميع بكلام يقوله الله في إطلاق الإذن تباشروا بذلك، وسأل بعضهم بعضًا: ﴿ماذا قال ربكم قالوا الحق﴾ أي القول الحق وهو الإذن في الشفاعة لمن ارتضى. قال الحافظ ابن حجر: وجميع ذلك مخالف لهذا الحديث الصحيح ولأحاديث كثيرة تؤيده، والصحيح في إعرابها ما قاله ابن عطية وهو أن المغيا محدود كأنه قيل ولا هم شفعاء كما تزعمون بل هم عنده ممسكون لأمره إلى أن يزول الفزع عن قلوبهم والمراد بهم الملائكة، وهو المطابق الأحاديث الواردة في ذلك فهو المعتمد وغرض المؤلف من ذكر هذه الآية بل من الباب كله إثبات كلام الله القائم بذاته تعالى، ودليله أنه قال: ماذا قال ربكم (ولم يقل ماذا خلق ربكم)؟ وهذا أول باب ذكره المؤلف في مسألة الكلام وهي مسألة طويلة وقد تواتر بأنه تعالى متكلم عن الأنبياء، ولم يختلف في ذلك أحد من أرباب المِلَل والمذاهب وإنما الخلاف في معنى كلامه وقدمه وحدوثه، فعند أهل الحديث أن كلامه ليس من جنس الأصوات والحروف بل صفة أزلية قائمة بذاته تعالى منافية للسكوت الذي هو ترك التكلم مع القدرة عليه والآفة التي هي عدم مطاوعة الآلة إما بحسب الفطرة كما في الخرس أو بحسب صفتها وعدم بلوغها حدّ القوّة كما في الطفولية هو بها آمر ناهٍ مخبر وغير ذلك يدل عليها بالعبارة أو الكتابة أو الإشارة، فإذا عبّر عنها بالعربية فقرآن وبالسريانية فإنجيل، وبالعبرانية فتوراة، والاختلاف على العبارات دون المسمى كما إذا ذكر الله بألسنة متعددة ولغات مختلفة. والحاصل أنه صفة واحدة تتكثر باختلاف التعلقات كالعلم والقدرة وسائر الصفات فإن كلاً منها واحدة قديمة، والتكثّر والحدوث إنما هو في التعلقات والإضافات لما أن ذلك أليق بكمال التوحيد ولأنه لا دليل على تكثّر كلٌ منها في نفسها، وقد خالف جميع الفرق وزعموا أنه لا معنى للكلام إلا المنتظم من الحروف المسموعة الدالة على المعاني المقصودة وأن الكلام النفسي غير معقول، ثم قالت الحنابلة والحشوية إن تلك الأصوات والحروف مع تواليها وترتّب بعضها على بعض، وكون الحرف الثاني من كل كلمة مسبوقًا بالحرف المتقدّم عليه كانت ٤٥١ کتاب التوحید/ باب ٣٢ ثابتة في الأزل قائمة بذات الباري تعالى وتقدس، وإن المسموع من أصوات القراء، والمرئي من أسطر الكتاب نفس كلام الله في كلام طويل. وتحقيق الكلام بينهم وبين أهل السُّنّة يرجع إلى إثبات الكلام النفسي ونفيه وإلا فأهل السُّنّة لا يقولون بقِدَم الألفاظ والحروف وهم لا يقولون بحدوث كلام نفسي، واستدل أهل السُّنّة على قِدَم كلامه تعالى وكونه نفسيًّا لا حسيًّا بأن المتكلم مَن قام به الكلام لا مَن أوجد الكلام ولو في محل آخر للقطع بأن موجد الحركة في جسم آخر لا يسمى متحركًا، وأن الله تعالى لا يسمى بخلق الأصوات مصوتًا. وأما إذا سمعنا قائلاً يقول أنا قائم فنسميه متكلمًا وإن لم نعلم أنه الموجد لهذا الكلام، بل وإن علمنا أن موجده هو الله تعالى كما هو رأي أهل الحق، وحينئذٍ فالكلام القائم بذات الباري تعالى لا يجوز أن يكون هو الحسيّ أعني المنتظم من الحروف المسموعة لأنه حادث ضرورة أن له ابتداء وانتهاء وإن الحرف الثاني من كل كلمة مسبوق بالأول ومشروط بانقضائه، وأنه يمتنع اجتماع أجزائه في الوجود وبقاء شيء منها بعد الحصول والحادث يمتنع قيامه بذات الباري تعالى فتعين النفسي القديم. وقال البيهقي في كتاب الاعتقاد: القرآن كلام الله وكلام الله صفة من صفات ذاته وليس شيء من صفات ذاته مخلوقًا ولا محدثًا ولا حادثًا قال تعالى: ﴿الرحمن علّم القرآن خلق الإنسان﴾ [الرحمن: ١ - ٣] فخص القرآن بالتعليم لأنه كلامه وصفته وخصّ الإنسان بالتخليق لأنه خلقه ومصنوعه ولولا ذلك لقال خلق القرآن والإنسان في آيات أوردها دالّة على ذلك لا نطيل بها. (وقال) الله (جل ذكره: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة: ٢٥٥]) أي ليس لأحد أن يشفع عنده لأحد إلا بإذنه ومن وإن كان لفظها استفهامًا فمعناها النفي ولذا دخلت إلا في قوله إلا بإذنه وعنده متعلق بيشفع أو بمحذوف لكونه حالاً من الضمير في يشفع أي يشفع مستقرًّا عنده وقوي هذا الوجه بأنه إذا لم يشفع عنده من هو عنده وقريب منه فشفاعة غيره أبعد وهذا بيان لملكوته وكبريائه وأن أحدًا لا يتمالك أن يتكلم يوم القيامة إلا إذا أذن له في الكلام وفيه ردّ لزعم الكفار أن الأصنام تشفع لهم. (وقال مسروق) هو ابن الأجدع مما وصله البيهقي في الأسماء والصفات من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم بن صبيح وهو أبو الضحى عن مسروق (عن ابن مسعود) عبد الله رضي الله عنه (إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات شيئًا) ولفظ البيهقي وهو عند أحمد سمع أهل السماء صلصلة كجرّ السلسلة على الصفا فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم (فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت) بالنون بعد الكاف الخفيفة الصوت المخلوق لا سماع أهل السماوات والأدلة ناطقة بتنزيه الباري جل وعلا عن الصوت المستلزم للحدوث، ولأبي ذر عن الكشميهني: وثبت الصوت بمثلثة فموحدة ففوقية (عرفوا أنه الحق من ربكم) بالكاف وسقطت لغير أبي ذر (ونادوا ماذا قال ربكم)؟ لأنهم سمعوا قولاً ولم ٤٥٢ كتاب التوحيد/ باب ٣٢ يفهموا معناه كما ينبغي لفزعهم (قالوا) قال (الحق) وفي رواية أحمد ويقولون: يا جبريل ماذا قال ربكم؟ قال: فيقول الحق. قال: فينادون الحق الحق. قال البيهقي: ورواه أحمد بن أبي شريح الرازي وعلي بن إشكاب وعلي بن مسلم ثلاثتهم عن أبي معاوية مرفوعًا أخرجه أبو داود في السُّنن عنهم ولفظه مثله إلا أنه قال فيقولون ماذا قال ربك. (ويذكر) بضم أوله بصيغة التمريض وفي كتاب العلم بصيغة الجزم (عن جابر) أي ابن عبد الله الأنصاري (عن عبد الله بن أنيس) بضم الهمزة وفتح النون الأنصاري أنه (قال: سمعت النبي ◌َّهُ يقول): (يحشر الله) عز وجل (العباد) يوم القيامة (فيناديهم) يقول لهم (بصوت) مخلوق غير قائم بذاته ويأمر تعالى من ينادي ففيه مجاز الحذف. وقال البيهقي: الكلام ما ينطق به المتكلم وهو مستقر في نفسه ومنه قول عمر في حديث السقيفة وكنت هيأت في نفسي كلامًا فسماه كلامًا قبل التكلم به فإن كان المتكلم ذا مخارج سمع كلامه ذا حروف وأصوات وإن كان غير ذي مخارج فهو بخلاف ذلك والباري تعالى ليس بذي مخارج فلا يكون كلامه بحروف وأصوات. فإذا فهمه السامع تلاه بحروف وأصوات. وأما حديث ابن أنيس فاختلف الحفّاظ في الاحتجاج بروايات ابن عقيل لسوء حفظه ولم يثبت لفظ الصوت في حديث صحيح مرفوع غير حديثه فإن ثبت رجع إلى حديث ابن مسعود يعني أن الملائكة يسمعون عند حصول الوحي صوتًا فيحتمل أن يكون صوت السماء أو الملك الآتي بالوحي أو صوت أجنحة الملائكة، وإذا احتمل ذلك لم يكن نصًّا في المسألة وأن الراوي أراد فينادي نداء فعبّر عنه بقوله بصوت. قال في الفتح: وهذا يلزم منه أن الله لم يسمع أحدًا من ملائكته ولا رسله كلامه بل ألهمهم إياه، وحاصل الاحتجاج للنفي الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين لأنها التي عهد أنها ذات مخارج ولا يخفى ما فيه إذ الصوت قد يكون من غير مخارج كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كما تقرر. سلمنا لكن نمنع القياس المذكور وصفة الخالق لا تقاس على صفة المخلوقين فإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به ثم التفويض وأما التأويل وقوله: (يسمعه) أي الصوت (من بعد كما يسمعه من قرب) فيه خرق العادة إذ في سائر الأصوات التفاوت ظاهر بين القريب والبعيد وليعلم أن المسموع كلام الله كما أن موسى لما كلمه الله كان يسمعه من جميع الجهات ومقول قوله تعالى (أنا الملك) ذو الملك (أنا الديان) لا مالك إلا أنا ولا مجازي إلا أنا، وهو من حصر المبتدأ في الخبر، وقال الحليمي: هو مأخوذ من قوله ملك يوم الدين وهو المحاسب المجازي لا يضيع عمل عامل. وقال في الكواكب: واختار هذا اللفظ لأن فيه إشارة إلى الصفات السبعة الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام ليمكن المجازاة على الكليات والجزئيات قولاً وفعلاً. ٤٥٣ كتاب التوحيد/ باب ٣٢ ٧٤٨١ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َّهِ قالَ: ((إذا قَضَى الله الأمْرَ فِي السَّماءِ ضَرَبَتِ الْمَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِها خُضْعانًا)). لِقَوْلِهِ: كأنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلى صَفْوانٍ قالَ عَلِيٍّ: وَقَالَ غَيْرُهُ صَفْوانٍ يَنْفُذُهُمْ ذلِكَ ذَ ﴿إذا فُزْعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبِّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]. قالَ عَلِيٍّ: وَحَدَّثَنَا سُفْيانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بهِذا. قالَ سُفْيانُ: قالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً قَالَ عَلِيٍّ: قُلْتُ لِسُفْيانَ: قالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ: قالَ سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ: قالَ نَعَمْ. قُلْتُ لِسُفْيانَ: إِنَّ إنْسابًا رَوى عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأْ فُرْغَ قالَ سُفْيان: هكَذَا قَرَأْ عَمْرٌو فَلا أذري سَمِعَهُ هكَذا أمْ لا . قالَ سُفْيانُ: وَهْيَ قِراءَتُنا . وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن عكرمة عن أبي هريرة) رضي الله عنه (يبلغ به النبي وَّر) أنه (قال): (إذا قضى الله الأمر في السماء) وعند الطبراني من حديث النوّاس بن سمعان مرفوعًا: إذا تكلم الله بالوحي (ضربت الملائكة بأجنحتها) حال كونها (خضعانًا) بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين خاضعين طائعين (لقوله) جل وعلا: (كأنه) أي القول المسموع (سلسلة) صوت سلسلة (على صفوان) حجر أملس (قال علي): هو ابن المديني (وقال غيره) أي غير سفيان بن عيينة: (صفوان) بفتح الفاء مصححًا عليه في الفرع كأصله كالسكون في الأول (ينفذهم) بفتح أوله وضم ثالثه بينهما نون ساكنة والذال المعجمة (ذلك) فالاختلاف في فتح فاء صفوان وسكونها، وأما ينفذهم فغير مختص بالغير بل مشترك بين سفيان وغيره فقد أخرجه ابن أبي حاتم عن محمد بن عبد الله بن يزيد عن سفيان بن عيينة بهذه الزيادة وسقط لغير أبي ذر عن الحموي والمستملي ينفذهم (فـ ﴿إذا فزع﴾) كشف (﴿عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا﴾) قال: (﴿الحق﴾) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قالوا: للذي وللكشميهني الذي قال: الحق (﴿وهو العلي الكبير﴾) ذو العلو والكبرياء. (قال علي): هو ابن عبد الله المديني (وحدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا عمرو) هو ابن دينار (عن عكرمة عن أبي هريرة) رضي الله عنه (بهذا) الحديث أي أن سفيان حدثه عن عمرو بلفظ التحديث لا بالعنعنة كما في الطريق الأولى (قال سفيان) بن عيينة أيضًا: (قال عمرو) أي ابن دينار أيضًا: (سمعت عكرمة) يقول: (حدّثنا أبو هريرة) رضي الله عنه (قال علي) بن المديني أيضًا: (قلت لسفيان) بن عيينة: (قال: سمعت عكرمة قال: سمعت أبا هريرة؟ قال: نعم) ومراده أن ابن عيينة كان يسوق السند مرة بالعنعنة ومرة بالتحديث والسماع فاستثبته علي بن المديني عن ٤٥٤ كتاب التوحيد/ باب ٣٢ ذلك فقال: نعم قال علي (قلت لسفيان) بن عيينة (إن إنسانًا روى عن عمرو) أي ابن دينار (عن عكرمة عن أبي هريرة يرفعه) إلى النبي وَّر (أنه قرأ فزع) بالزاي والعين المهملة في الفرع وأصله، وقال ابن حجر: فرغ بالراء المهملة والغين المعجمة بوزن القراءة المشهورة قال: ووقع للأكثر هنا كالقراءة المشهورة قال والسياق يدل للأولى (قال سفيان) بن عيينة (هكذا قرأ عمرو) أي ابن دينار (فلا أدري سمعه هكذا) من عكرمة (أم لا). أي قرأها كذلك من قبل نفسه بناء على أنها قراءته (قال سفيان) بن عيينة (وهي قراءتنا) يريد نفسه ومن تابعه وظاهره أنه أراد قراءة الزاي والعين المهملة، وحكي عن الحافظ أبي ذر أنها الصواب هنا. قلت: وهي قراءة الحسن والقائم مقام الفاعل الجار بعده وفعل بالتشديد معناها السلب هنا نحو قرّدت البعير أي أزلت قراده كذا هنا أي أزيل الفزع عنها، وقراءة ابن عامر بفتح الفاء والزاي مبنيًّا للفاعل. ٧٤٨٢ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ أُخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: «ما أذِنَ الله لِشَيءٍ ما أَذِنَ لِلنَّبِّ وَّهِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ)). وَقَالَ صاحِبٌ لهُ يُريدُ أنْ يَجْهَرَ بِهِ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة نسبه لجده واسم أبيه عبد الله المخزومي مولاهم المصري قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أنه كان يقول: قال رسول الله وَلير): (ما أذن الله) عز وجل (لشيء ما أذن) بكسر المعجمة المخففة فيهما ما استمع لشيء ما استمع (للنبي) ولأبي ذر عن الكشميهني لنبي (َ﴾ يتغنى بالقرآن) واستماع الله تعالى مجاز عن تقريب القارىء وإجزال ثوابه أو قبول قراءته (وقال صاحب له) أي لأبي هريرة (يريد) بالتغني (أن يجهر به) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يريد يجهر به وله عن الكشميهني يريد أن يجهر بالقرآن. قال في المصابيح، قال ابن نباتة في كتاب مطلع الفوائد ومجمع الفرائد: وجدت في كتاب الزاهر يقال تغنى الرجل إذا جهر صوته فقط قال: وهذا نقل غريب لم أجده في أكثر الكتب في اللغة. وقال الكرماني: فهم البخاري من الإذن القول لا الاستماع بدليل أنه أدخل هذا الحديث في هذا الباب كذا قال. وسبق الحديث في فضائل القرآن. ٧٤٨٣ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِياثٍ حَدَّثَنا أبي، حَدَّثَنا الأعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صالِح، عَنْ أبي سَعيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ نَّهُ: ((يَقُولُ الله يا آدَمُ فَيَقُولُ: لَبَيْكَ وَسَعْدَيْكَ فَيُنادِي بِصَوْتٍ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرْيَّتِكَ بَعْئًا إِلَى النَّارِ)). ٤٥٥ کتاب التوحید/ باب ٣٣ وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) قال: (حدّثنا أبي) حفص قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي قال: (حدّثنا أبو صالح) ذكوان الزيّات (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي (وَلَّ): (يقول الله) عز وجل يوم القيامة (يا آدم فيقول) يا ربنا (لبيك وسعديك فينادي) بفتح الدال مصححًا عليها بالفرع وأصله (بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار) بفتح الموحدة وسكون العين أي مبعوثًا أي طائفة شأنهم أن يبعثوا إليها فابعثهم. والحديث سبق في تفسير سورة الحج بأتمّ من سياقه هنا. ٧٤٨٤ - حدّثنا عُبَيْدُ بْنُ إسْماعيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ هِشَامِ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةً رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: ما غِرْتُ عَلَى أَمْرَأةٍ ما غِرْتُ عَلى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ أمَرَهُ رَبُّهُ أنْ يُبَشِّرَها بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ . وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) بضم العين من غير إضافة وكان اسمه عبيد الله أبو محمد القرشي الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام) ولأبي ذر عن هشام بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة) رضي الله عنها (ولقد أمره) أي أمر النبي وَّر (ربه) تبارك وتعالى ولأبي ذر عن الكشميهني ولقد أمره الله (أن يبشرها ببيت في الجنة). وللحموي والمستملي من الجنة والحديث مرّ في المناقب. ٣٣ - باب كَلامِ الرَّبِّ مَعَ جِبْرِيلَ وَنِداءِ اللهِ الْمَلائِكَةَ وَقَالَ مَعْمَرٌ: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾ [النمل: ٦] أيْ يُلْقَى عَلَيْكَ، وَتَلَقَّهُ أَنْتَ أْ تَأْخُذُهُ عَنْهُ وَمِثْلُهُ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ. (باب كلام الرب) عز وجل (مع جبريل) عليه السلام (ونداء الله) عز وجل (الملائكة) عليهم السلام. (وقال معمر): هو ابن المثنى أبو عبيدة لا معمر بن راشد في قوله تعالى: (﴿وإنك لتُلَقَّى القرآن﴾ أي يلقى عليك) مبني للمجهول (وتلقاه) بفتح الفوقية واللام والقاف المشددة (أنت أي تأخذه عنه) من لدن حكيم عليم قالوا: إن جبريل يتلقى أي يأخذ من الله تلقيّا روحانيًّا ويلقي على محمد رَ﴿ تلقيًا جسمانيًّا (ومثله) قوله تعالى: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ [البقرة: ٣٧] وتلقى تفعل قال القفال: أصل التلقي هو التعرّض للقاء ثم وضع في موضع الاستقبال للمتلقي ثم موضع القبول والأخذ، وكان النبي ◌َّله يتلقى الوحي أي يستقبله ويأخذه. ٤٥٦ کتاب التوحید/ باب ٣٣ ٧٤٨٥ - حقّثني إسْحُقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ عَنْ أبيهِ، عَنْ أبي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((إنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعالى إذا أحَبَّ عَبْدًا نادى جِبْرِيلَ إنَّ الله قَدْ أَحَبَّ فُلانًا فَأُحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يِنادِي جِبْرِيلُ فِي السَّماءِ إنَّ الله قَدْ أحَبَّ فُلانًا، فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أهلُ السَّماءِ وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أهْلٍ الأرض». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (إسحق) هو ابن منصور بن بهرام الكوسج، قال الحافظ ابن حجر: وتردّد أبو علي الجياني بينه وبين إسحاق بن راهويه وإنما جزمت بأنه ابن منصور لأن ابن راهويه لا يقول إلا أخبرنا وهنا قال: حدّثنا اهـ. ورأيت في حاشية الفرع وأصله ما نصه: هو ابن راهويه وفوقه حاء ممدودة فالله أعلم. قال: (حدّثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث قال: (حدّثنا عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن دينار عن أبيه) عبد الله (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله وَ له): (إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدًا نادى جبريل) نصب على المفعولية (إن الله) تعالى (قد أحب فلانًا فأحبه) بفتح الهمزة وكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة مشددة (فيحبه جبريل ثم ينادي) بكسر الدال (جبريل) رفع على الفاعلية (في السماء) وفي الأدب في أهل السماء (إن الله) عز وجل (قد أحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء ويوضع له القبول في) قلوب (أهل الأرض) فيحبونه فمحبة الناس علامة على محبة الله ووجه المطابقة ظاهر. والحديث سبق في باب ذكر الملائكة من كتاب بدء الخلق وباب المقت من الله تعالى من کتاب الأدب. ٧٤٨٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ، عَنْ مالِكِ عَنْ أَبِي الزَّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قال: ((يَتَعاقَبُونَ فيكُمْ مَلائِكَةٌ بِالَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْعَصْرِ وَصَلاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ باتُوا فِيكُمْ فَيَسْألُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبادي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُونَ)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي (عن مالك) الإمام الأعظم (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله وَاخر قال): (يتعاقبون) يتناوبون في الصعود والنزول (فيكم ملائكة) لرفع أعمالكم (بالليل وملائكة) لرفع أعمالكم (بالنهار) وقوله يتعاقبون على لغة أكلوني البراغيث (ويجتمعون في) وقت (صلاة العصر و) وقت (صلاة الفجر ثم يعرج) الملائكة (الذين باتوا فيكم فيسألهم) ربهم تعبدًا لهم كما ٤٥٧ كتاب التوحيد/ باب ٣٤ تعبدهم بكتب أعمالهم (وهو أعلم) زاد أبو ذر بهم من الملائكة (كيف تركتم عبادي، فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون))). والحديث سبق في الصلاة مع ما فيه من المباحث ومطابقته ظاهرة. ٧٤٨٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ واصِلٍ، عَنِ الْمَعْرُورِ قالَ: سَمِعْتُ أبا ذرِّ عَنِ النّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((أتاني جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ ماتَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، دَخْلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنى قالَ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنى)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن واصل) الأحدب بن حيان بالحاء المهملة وتشديد التحتية (عن المعرور) بالمهملات بوزن مفعول ابن سويد الكوفي أنه (قال: سمعت أبا ذر) جندب بن جنادة رضي الله عنه (عن النبي (َّ) أنه (قال): (أتاني جبريل) عليه السلام وفي الرقاق عرض لي في جانب الحرة (فبشرني أنه من مات) من أمتي (لا يشرك بالله شيئًا) وجواب الشرط قوله (دخل الجنة. قلت) يا جبريل (وإن سرق وإن زنى) يدخل الجنة ولغير الكشميهني وإن زنى بالياء خطًا بدل الألف (قال) جبريل (وإن سرق وإن زنى) ولأبي ذر عن الكشميهني وزنى أي يدخل الجنة. وسبق الحديث بزيادة ونقصان في الاستقراض والاستئذان والرقاق. قال في الفتح: وفي مناسبته للترجمة هنا غموض وكأنه من جهة أن جبريل إنما يبشر النبي وَله بأمر يتلقاه عن ربه تعالى فكأن الله تعالى قال له: بشر محمدًا بأن من مات من أمته لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة فبشره بذلك. ٣٤ - باب قَوْلِ الله تَعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النساء: ١٦٦] قالَ مُجاهِدٌ: ﴿يَتَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ بَيْنَ السَّماءِ السَّابِعَةِ وَالأرضِ السَّابِعَةِ. (باب قول الله تعالى: ﴿أنزله بعلمه﴾) أي أنزله وهو عالم بأنك أهل لإنزاله إليك وأنك مبلغه أو أنزله بما علم من مصالح العباد وفيه نفي قول المعتزلة في إنكار الصفات فإنه أثبت لنفسه العلم (﴿والملائكة يشهدون﴾ [النساء: ١٦٦]) لك بالنبوّة. قال ابن بطال: المراد بالإنزال إفهام العباد معاني الفروض وليس إنزاله كإنزال الأجسام المخلوقة لأن القرآن ليس بجسم ولا مخلوق. (وقال مجاهد): هو ابن جبر المفسر في قوله تعالى: (﴿يتنزل الأمر بينهن﴾ بين السماء السابعة والأرض السابعة) ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني من السماء وهذا وصله الفريابي. ٤٥٨ کتاب التوحید/ باب ٣٤ ٧٤٨٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ، حَدَّثَنَا أَبُو إسْحُقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الْبَراءِ بْنِ عازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (يا فُلانُ إذا أوَيْتَ إلى فِراشِكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لا مَلْجَأ وَلا مَنْجَا مِنْكَ إلاّ إلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنَّكَ إِنْ مُثَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أجْرًا)). وبه قال: (حدّثنا مسدّد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا أبو الأحوص) بالحاء والصاد المهملتين سلام بتشديد اللام ابن سليم الكوفي قال: (حدّثنا أبو إسحاق) عمرو السبيعي (الهمداني) بسكون الميم بعدها مهملة (عن البراء بن عازب) رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله (وَ﴿): (يا فلان) يريد البراء بن عازب (إذا أويت) بالقصر (إلى فراشك) أي مضجعك لتنام (فقل) بعد أن تنام على شقك الأيمن (اللهم أسلمت نفسي) ذاتي (إليك ووجهت وجهي) أي قصدي (إليك وفوّضت أمري) أي رددته (إليك) إذ لا قدرة لي ولا تدبير على جلب نفع ولا دفع ضرّ فأمري مفوّض إليك (وألجأت ظهري) أي أسندته (إليك) كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده إليه (رغبة) في ثوابك (ورهبة إليك) خوفًا من عقابك (لا ملجأ) بالهمز واللام (ولا منجى) بالنون من غير همز (منك إلا إليك) أي لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجى إلا إليك (آمنت) صدقت (بكتابك) القرآن (الذي أنزلت) أي أنزلته على رسولك وَلقر والإيمان بالقرآن يتضمن الإيمان بجميع كتب الله (وبنبيك الذي أرسلت) بحذف ضمير المفعول أي الذي أرسلته (فإنك إن متّ في) ولأبي ذر من (ليلتك مت على الفطرة) الإسلامية أو الدين القويم ملة إبراهيم (وإن أصبحت أصبت أجرًا) بالجيم الساكنة بعد الهمزة أي أجرًا عظيمًا فالتنكير للتعظيم ولأبي ذر عن الكشميهني خيرًا بالخاء المعجمة بعدها تحتية ساكنة بدل أجرًا. والحديث سبق آخر الوضوء وفي الدعوات في باب استحباب النوم على الشق الأيمن. ٧٤٨٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ إِسْماعيلَ بْنَ أبي خالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي أوْفى قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يَوْمَ الأحزابِ: ((اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتابِ سَرِيعَ الْحِسابِ أَهْزِمِ الأحزابِ وَزَلْزِلْ بِهِمْ)». زادَ الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أبي خالدٍ. سَمِعْتُ عَبْد الله سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَّرِ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن إسماعيل بن أبي خالد) الكوفي الحافظ (عن عبد الله بن أبي أوفى) رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله وَيه يوم الأحزاب) يوم اجتمع قبائل العرب على مقاتلته ◌َالقير يدعو عليهم: (اللهم) يا (منزل الكتاب) القرآن (يا سریع) زمان (الحساب) أو سريعًا في الحساب (اهزم ٤٥٩ کتاب التوحید/ باب ٣٤ الأحزاب وزلزل بهم) ولأبي ذر عن الكشميهني والمستملي وزلزلهم فلا يثبتون عند اللقاء بل تطيش عقولهم (زاد الحميدي) عبد الله بن الزبير فقال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا خالد بن أبي خالد) إسماعيل قال: (سمعت عبد الله) بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: (سمعت النبي ◌َّ) وغرضه بسياق هذه الزيادة التصريح في رواية سفيان بالتحديث والتصريح بالسماع وفي رواية ابن أبي خالد وبالسماع في رواية ابن أبي أوفى بخلاف رواية قتيبة فإنها بالعنعنة. والحديث سبق في باب الدعاء على المشركين بالهزيمة من كتاب الجهاد. ٧٤٩٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْم، عَنْ أبي بِشْرٍ، عَنْ سَعيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخافِتْ بِها﴾ [الإسراء: ١١٠]، قالَ: أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللهِ وَ﴿ِ مُتَّوارٍ بِمَكَّةَ فَكَانَ إذا رَفَعَ صَوْتَّهُ سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ فَسَبُوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَمَنْ جاءَ بِهِ وَقَالَ الله تَعالى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها﴾ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ حَتّى يَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ ﴿وَلا تُخافِتْ بِها﴾ عَنْ أصْحابِكَ فَلا تُسْمِعُهُمْ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِلاً﴾ أسْمِعْهُمْ وَلا تَجْهَرْ حَتّى يَأْخُذُوا عَنْكَ الْقُرْآنَ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد بن مسربل الأسدي البصري الحافظ أبو الحسن (عن هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة ابن بشير مصغرًا كأبيه أبو معاوية السلمي حافظ بغداد (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس البصري (عن سعيد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة الوالبي مولاهم أحد الأعلام (عن ابن عباس رضي الله عنهما) في قوله تعالى: ﴿﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ [الإسراء: ١١٠]، قال: أنزلت ورسول الله وَّ﴿ متوارٍ) وفي سورة الإسراء متخفّ (بمكة) أي في أول الإسلام (فكان إذا) صلى بأصحابه (رفع صوته) بالقرآن و(سمع المشركون) قراءته (فسبوا القرآن ومَن أنزله) جبريل (ومَن جاء به) صلوات الله وسلامه عليه (وقال تعالى: ﴿ولا تجهر﴾) ولأبي ذر والأصيلي فقال الله: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾ فيه حذف مضاف أي بقراءة صلاتك (﴿ولا تخافت﴾) لا تخفض صوتك (﴿بها)) أي (لا تجهر بصلاتك) بقراءتها وسقط لأبي ذر والأصيلي ولا تخافت بها، ولأبي ذر وحده لا تجهر بصلاتك (حتى يسمع المشركون) فيسبوا واستشكل بأن القياس أن يقال حتى لا يسمع المشركون. وأجاب في الكواكب بأنه غاية للمنهي لا للنهي (﴿ولا تخافت بها﴾ عن أصحابك فلا تسمعهم) برفع العين (﴿وابتغ﴾) اطلب (﴿بين ذلك سبيلاً﴾) وسطًا بين الأمرين لا الإفراط ولا التفريط. (أسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن). قال الحافظ أبو ذر: فيه تقديم وتأخير تقديره أسمعهم حتى يأخذوا عنك القرآن ولا تجهر، والمراد من الحديث قوله: أنزلت والآيات المصرحة بلفظ الإنزال والتنزيل في القرآن كثيرة والفرق بينهما في وصف القرآن والملائكة كما قال الراغب: إن التنزيل يختص بالموضع الذي يشير إلى ٤٦٠ کتاب التوحید/ باب ٣٥ إنزاله متفرقًا مرة بعد أخرى والإنزال أعمّ من ذلك ومنه قوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] فعبّر بالإنزال دون التنزيل لأن القرآن نزل دفعة واحدة إلى سماء الدنيا ثم نزل بعد ذلك شيئًا فشيئًا ومن الثاني قوله تعالى: ﴿وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلاً﴾ [الإسراء: ١٠٦] ويؤيد التفصيل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل﴾ [النساء: ١٣٦] فإن المراد بالكتاب الأول القرآن وبالثاني ما عداه، والقرآن نزل نجومًا إلى الأرض بحسب الوقائع بخلاف غيره من الكتب، لكن يرد على التفصيل المذكور قوله تعالى: ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة﴾ [الفرقان: ٣٢] وأجيب: بأنه أطلق نزل موضع أنزل قال: ولولا هذا التأويل لكان متدافعًا لقوله جملة واحدة وهذا بناه على القول بأن نزل المشدد يقتضي التفريق فاحتاج إلى ادّعاء ما ذكر وإلا فقد قال غيره إن التضعيف لا يستلزم حقيقة التكثير بل يرد للتعظيم وهو في حكم التكثير يعني فبهذا يندفع الإشكال اهـ. من كتاب فتح الباري وسقط لأبي ذر والأصيلي من قوله: ﴿ولا تخافت بها﴾ إلى قوله: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾. وسبق الحديث آخر سورة الإسراء. ٣٥ - باب قَوْلِ الله تَعالى: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ الله﴾ [الفتح: ١٥] ﴿لَقَوْلٌ فَضْل﴾ حَقٌّ ﴿وَما هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ [الطارق: ١٣ و١٤] بِاللَّعِب (باب قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ [الفتح: ١٥]) قال المفسرون: واللفظ للمدارك أي يريدون أن يغيروا مواعد الله لأهل الحديبية، وذلك أنهم وعدهم أنه يعوّضهم من مغانم مكة مغانم خيبر إذا قفلوا موادعين لا يصيبون منهم شيئًا. وقال ابن بطال: أراد البخاري بهذه الترجمة وأحاديثها ما أراد في الأبواب قبلها أن كلام الله صفة قائمة به وبأنه لم يزل متكلمًا ولا يزال. قال الحافظ ابن حجر: والذي يظهر لي أن غرضه أن كلام الله لا يختص بالقرآن فإنه ليس نوعًا واحدًا وأنه وإن كان غير مخلوق وهو صفة قائمة به فإنه يلقيه على من يشاء من عباده بحسب حاجتهم في الأحكام الشرعية وغيرها من مصالحهم قال: وأحاديث الباب كالمصرّحة بهذا المراد. وقوله تعالى: (﴿لقول﴾) ولأبي ذر: إنه لقول (﴿فصل﴾) أي (حق ﴿وما هو بالهزل﴾ [الطارق: ١٣و١٤]) أي (باللعب) وهذا مأخوذ من قول أبي عبيدة في كتابه المجاز ومن حق القرآن وقد وصفه الله تعالى بهذا أن يكون مهيبًا في الصدور معظمًا في القلوب يترفع به قارئه وسامعه أن يلمّ بهزل أو یتفكّه بمزاح. ٧٤٩١ - حدّثنا الْحُمَيْدِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، حَدَّثَنا الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: قَالَ الله تَعالى: ((يُؤْذِيني ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الأمْرُ أُقَلْبُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ)).