Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ کتاب التوحید/ باب ٢٤ عبد الرحمن (عن) أبيه (أبي بكرة) نفيع بضم النون وفتح الفاء رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ-) أنه (قال) يوم النحر بمنى: (الزمان قد استدار) استدارة (كهيئته) مثل حالته (يوم خلق الله) عز وجل (السموات والأرض) أي عاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسيء وذلك أنهم كانوا يحلون الشهر الحرام ويحرّمون مكانه شهرًا آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم، وكانوا يحرّمون من شهور العام أربعة أشهر مطلقًا، وربما زادوا في الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر أي رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل تغييراتهم وصار الحج مختصًّا بوقت معين واستقام حساب السنة ورجع إلى الأصل الموضوع يوم خلق الله السموات والأرض (السنة) العربية الهلالية (اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم) لعظم حرمتها وحرمة الذنب فيها (ثلاث) ولأبي ذر والأصيلي ثلاثة (متواليات) أي ثلاث سرد (ذو القعدة وذو الحجة) بفتح القاف والحاء كما في اليونينية والمشهور فتح القاف وكسر الحاء وحكي كسر القاف (والمحرم ورجب مضر) القبيلة المشهورة وأضيف إليها لأنهم كانوا متمسكين بتعظيمه (الذي بين جمادى) بضم الجيم وفتح الدال (وشعبان أيّ شهر هذا)؟ استفهام تقريري (قلنا: الله ورسوله أعلم) فيه مراعاة الأدب والتحرز عن التقدم بين يدي الله ورسوله (فسكت) عليه السلام (حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال) عليه الصلاة والسلام: (أليس ذا الحجة)؟ بنصب ذا خبر ليس أي ليس هو اليوم ذا الحجة (قلنا: بلى. قال: أي بلد هذا)؟ بالتذكير (قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس البلدة)؟ بالنصب خبر ليس زاد في الحج الحرام بتأنيث البلدة وتذكير الحرام الذي هو صفتها وسبق أنه استشكل وأنه أجيب بأنه اضمحل منه معنى الوصفية وصار اسمًا (قلنا: بلى. قال: فأيّ يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى). وثبت قوله قال: فأي يوم الخ للكشميهني والمستملي وسقط لغيرهما (قال) وَلاتر: (فإن دماءكم وأموالكم. قال محمد) أي ابن سيرين (وأحسبه) أي أبا بكرة نفيعًا (قال: وأعراضكم) جمع عرض بكسر العين موضع المدح والذم من الإنسان أي انتهاك دمائكم وأموالكم وأعراضكم (عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا) زاد في الحج إلى يوم تلقون ربكم (وستلقون ربكم) هذا موضع الترجمة (فيسألكم عن أعمالكم ألا) بالتخفيف (فلا ترجعوا) فلا تصيروا (بعدي) بعد فراقي من موقفي هذا أو بعد موتي (ضلالاً) بضم الضاد المعجمة وتشديد اللام (يضرب بعضكم رقاب بعض) برفع يضرب جملة مستأنفة مبينة لقوله لا ترجعوا وهو الذي في الفرع ويجوز الجزم على تقدير شرط أي أن ترجعوا بعدي (ألا) بالتخفيف (ليبلغ الشاهد) هذا المجلس (لغائب) عنه بتشديد لام ليبلغ والذي في اليونينية تخفيفها (فلعل بعض من يبلغه) بسكون الموحدة (أن يكون أوعى) أحفظ (له من بعض من سمعه) وسقط لغير أبي ذر لفظ له (فكان محمد) هو ابن سيرين (إذا ذكره) أي الحديث (قال: صدق النبي بَليّ) قال كثيرًا من السامعين أوعى من شيوخهم (ثم ٤٢٢ کتاب التوحید/ باب ٢٥ قال) وَله: (ألا هل بلغت ألا هل بلغت)؟ مرتين واللام مخففة أي بلغت ما فرض عليَّ تبليغه من الرسالة. والحديث سبق مطوّلاً ومختصرًا في غير ما موضع كالعلم والحج والمغازي والفتن. ٢٥ - باب ما جاءَ فِي قَوْلِ الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ الله قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] (باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿إن رحمة الله قريب من المحسنين﴾ [الأعراف: ٥٦]) ذكر قريب على تأويل الرحمة بالرحم أو الترحم أو لأنه صفة موصوف محذوف أي شيء قريب أو على تشبيهه بفعيل الذي بمعنى مفعول أو للإضافة إلى المذكر والرحمة في اللغة رقة قلب وانعطاف تقتضي التفضيل والإنعام على من رق له وأسماء الله تعالى وصفاته إنما تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادىء التي تكون انفعالات فرحمة الله على العباد إما إرادة الإنعام عليهم ودفع الضرر عنهم فتكون صفة ذات أو نفس الإنعام والدفع فتعود إلى صفة الأفعال. ٧٤٤٨ - هذّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْواحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أبي عُثْمانَ عَنْ أُسامَةَ قالَ: كَانَ ابْنٌ لِبَعْضِ بَناتِ النَّبِيِّ وَِّ يَقْضِي فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِ أنْ يَأْتِيَها فَأَرْسَلَ إنَّ الله ما أخَذَ وَلله ما أعطى، وَكُلِّ إلى أجَلِ مُسمَّى فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ، فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِ فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وََّ وَقُمْتُ مَعَهُ، وَمُعاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبِيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصّامِتِ فَلَمّا دَخَلْنا ناوَلُوا رَسُولَ اللهِ وَّرِ الصَّبِيَّ وَنفْسُهُ تُقَلْقَلُ فِي صَدْرِهِ حَسِبْتُهُ قالَ: كَأَنَّهَا شَنَّةٌ فَبَكِى رَسُولُ اللهِوَّهِ فَقالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ: أتَبْكِي فَقالَ: (إنَّما يَرْحَمُ الله مِنْ عِبادِهِ الرَّحَماءَ)) . وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبوسلمة التبوذكي قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي قال: (حدّثنا عاصم) الأحول بن سليمان أبو عبد الرحمن البصري (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن ملّ النهدي (عن أسامة) بن زيد بن حارثة أنه (قال: كان ابن) وفي النذور بنت (لبعض بنات النبي ◌َّ#) هي زينب كما عند ابن أبي شيبة وابن بشكوال (يقتضي) بفتح أوّله وسكون القاف بعدها ضاد معجمة أي يموت والمراد أنه كان في النزع وللكشميهني يفضي بضم أوّله بعده فاء (فأرسلت إليه) وَّر (أن يأتيها فأرسل) عليه الصلاة والسلام إليها (إن لله ما أخذ ولله ما أعطى) أي الذي أخذه هو الذي كان أعطاه فإن أخذه أخذ ما هو له (وكل إلى أجل مسمى) مقدر مؤجل (فلتصبر ولتحتسب) أي تنوي بصبرها طلب الثواب ليحسب لها ذلك من عملها الصالح فرجع إليها الرسول فأخبرها بذلك (فأرسلت إليه فأقسمت عليه) ليأتيها قال أسامة (فقام رسول الله وَّر وقمت معه ومعاذ بن جبل) ولأبي ذر عن الكشميهني وقمت ومعه معاذ بن جبل (وأبي بن كعب وعبادة بن الصامت) زاد في الجنائز ورجال (فلما دخلنا ناولوا رسول الله وال ٤٢٣ كتاب التوحيد/ باب ٢٥ الصبي) أو الصبية (ونفسه) أو نفسها (تقلقل) بضم أوله وفتح القافين تضطرب (في صدره) أو صدرها (حسبته قال كأنها) أي نفسه (شنة) بفتح الشين المعجمة والنون المشدّدة قربة يابسة (فبكى رسول الله ◌َّه. فقال سعد بن عبادة: أتبكي) يا رسول الله وزاد أبو نعيم وتنهى عن البكاء (فقال) عليه الصلاة والسلام: (إنما يرحم الله) وفي الجنائز هذه جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله (من عباده الرحماء) جمع رحيم كالكرماء جمع كريم وهو من صيغ المبالغة. وسبق الحديث في الجنائز والطب والنذور. ٧٤٤٩ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعْدِ بْنِ إبراهيمَ، حَدَّثَنا يَعْقُوبَ، حَدَّثَنا أبي عَنْ صالِحِ بْنِ كَيْسانَ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبي هُرَيْرةَ عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ قَالَ: ((أَخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ إلى رَبِّهِما فَقالَتِ الْجَنَّة: يا رَبِّ ما لَها لا يَدْخُلُها إلاّ ضُعَفاءُ النّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَقَالَتِ النّارُ يَعْني أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبْرِينَ فَقالَ الله تَعالى لِلْجَنَّةِ: أنْتِ رَحْمَتِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: أنْتِ عَذابِي أُصيبُ بِكِ مَنْ أشاءُ وَلِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْكُما مِلْؤُها قالَ: فَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإنَّ الله لا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أحَدًا، وَإِنَّه يُنْشِىءُ لِلنَّارِ مَنْ يَشاءُ فَيُلْقَوْنَ فِيها فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ثَلاثًا حَتَّى يَضَعَ فيها قَدَمَهُ فَتَمْتَلِىُ وَيُرَدُّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ)). وبه قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين (ابن سعد بن إبراهيم) بسكون العين ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني قال: (حدّثنا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم (عن صالح بن كيسان) مؤدّب ولد عمر بن عبد العزيز (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي بَي) أنه (قال): (اختصمت الجنة والنار إلى ربهما) تعالى مجازًا عن حالهما المشابه للخصومة أو حقيقة بأن خلق الله تعالى فيهما الحياة والنطق. وقال أبو العباس القرطبي: يجوز أن يخلق الله ذلك القول فيما شاء من أجزاء الجنة والنار لأنه لا يشترط عقلاً في الأصوات أن يكون محلها حيًّا على الراجح، ولو سلمنا الشرط لجاز أن يخلق الله في بعض أجزائها الجمادية حياة لا سيما، وقد قال بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿إن الدار الآخرة لهي الحيوان﴾ [العنكبوت: ٦٤] إن كل ما في الجنة حي، ويحتمل أن يكون ذلك بلسان الحال والأوّل أولى واختصامهما هو افتخار إحداهما على الأخرى بمن يسكنها فتظن النار أنها بمن ألقي فيها من عظماء الدنيا آثر عند الله من الجنة وتظن الجنة أنها بمن يسكنها من أولياء الله تعالى آثر عند الله (فقالت الجنة: يا رب ما لها) مقتضى الظاهر أن تقول ما لي ولكنه على طريق الالتفات (لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم) بفتح السين والطاء الضعفاء الساقطون من أعين الناس لتواضعهم لربهم تعالى وذلتهم له (وقالت النار يعني ٤٢٤ كتاب التوحيد/ باب ٢٥ أوثرت) بضم الهمزة وسكون الواو والراء بينهما مثلثة اختصصت (بالمتكبرين) المتعظمين بما ليس فيهم (فقال الله تعالى) مجيبًا لهما بأنه لا فضل لإحداكما على الأخرى من طريق من يسكنكما وفي كلاهما شائبة شكاية إلى ربهما إذ لم تذكر كل واحدة منهما إلا ما اختصت به وقد ردّ الله ذلك إلى مشيئته فقال تعالى (للجنة أنت رحمتي) زاد في سورة ق: أرحم بك من أشاء من عبادي وإنما سماها رحمة لأن بها تظهر رحمته تعالى (وقال للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء) وفي تفسير سورة ق: إنما أنت عذاب أعذب بك من أشاء من عبادي (ولكل واحدة منكما ملؤها) بكسر الميم وسكون اللام بعدها همزة (قال: فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدًا وإنه ينشىء للنار من يشاء) من خلقه (فيلقون فيها) لأن الله تعالى أن يعذب من لم يكلفه بعبادته في الدنيا لأن كل شيء ملكه فلو عذبهم لكان غير ظالم لهم لا يسأل عما يفعل (فتقول هل من مزيد ثلاثًا حتى يضع) الرب تعالى (فيها قدمه) من قدمه لها من أهل العذاب أو ثمة مخلوق اسمه القدم أو هو عبارة عن زجرها وتسكينها كما يقال جعلته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي (فتمتلىء ويرد) بضم التحتية وفتح الراء (بعضها إلى بعض وتقول قط قط قط). بالتكرار ثلاثًا للتأكيد مع فتح القاف وسكون الطاء مخففة فيها أي حسبي. وهذا الحديث قد سبق في تفسير سورة ق بخلاف هذه الرواية التي هنا فإنه قال هناك، وأما النار فتمتلىء ولا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأما الجنة فإن الله ينشىء لها خلقًا، وكذا في صحيح مسلم. وأما الجنة فإن الله ينشىء لها خلقًا فقال جماعة إن الذي ورد هنا من المقلوب، وجزم ابن القيم بأنه غلط محتجًا بأن الله تعالى أخبر بأن جهنم تمتلىء من إبليس وأتباعه، وكذا أنكرها البلقيني واحتج بقوله: ﴿ولا يظلم ربك أحدًا﴾ [الكهف: ٤٩] وقال أبو الحسن القابسي المعروف أن الله ينشىء للجنة خلقًا قال ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشىء للنار خلقًا إلا هذا اهـ. واحتج بأن تعذيب الله غير العاصي لا يليق بكرمه بخلاف الإنعام على غير المطيع، وقال البلقيني: حمله على أحجار تلقى في النار أقرب من حمله على ذي روح يعذب بغير ذنب. قال في الفتح: ويمكن التزام أن يكونوا من ذوي الأرواح لكن لا يعذبون كما في الخزنة، ويحتمل أن يراد بالإنشاء ابتداء إدخال الكفار النار، وعبّر عن ابتداء الإدخال بالإنشاء فهو إنشاء الإدخال لا الإنشاء الذي بمعنى ابتداء الخلق بدليل قوله فيلقون فيها وتقول هل من مزيد. وقال في الكواكب: لا محذور في تعذيب الله من لا ذنب له إذ القاعدة القائلة بالحسن والقبح العقليين باطلة فلو عذبه لكان عدلاً والإنشاء للجنة لا ينافي الإنشاء للنار والله يفعل ما يشاء فلا حاجة إلى الحمل على الوهم والله أعلم. ٧٤٥٠ - حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ قالَ: ((لَيُصِيبَنَّ أقْوامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ بِذُنُوبٍ أصابُوها عُقُوبَةٌ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ الله الْجَنَّةَ بِفَضْلٍ رَحْمَتِهِ يُقالُ لَهُمُ: الْجَهَنَّمِيُّونَ)) . ٤٢٥ کتاب التوحید/ باب ٢٦ وَقَالَ هَمّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بضم العين ابن الحارث بن سخبرة الأزدي الحوضي قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة السدوسي (عن أنس رضي الله عنه عن النبي) ولأبوي الوقت وذر أن النبي (وَّ قال): (ليصيين أقوامًا) من العصاة واللام للتأكيد كالنون الثقيلة وأقوامًا نصب مفعول (سفع) بفتح السين المهملة وسكون الفاء بعدها عين مهملة أثر تغير البشرة ليبقى فيها بعض سواد (من النار). وقال الكرماني اللفح واللهب. قال العيني: وهو تفسير الشيء بما هو أخفى منه. قال: واللفح بفتح اللام وسكون الفاء وبالحاء المهملة حرّ النار ووهجها، وفي النهاية السفع علامة تغير ألوانهم من أثر النار (بذنوب) بسبب ذنوب (أصابوها عقوبة) لهم (ثم يدخلهم الله) عز وجل (الجنة بفضل رحمته) إياهم (يقال لهم الجهنميون. وقال همام) بفتح الهاء وتشديد الميم ابن يحيى مما سبق موصولاً في كتاب الرقاق (حدّثنا قتادة) بن دعامة قال: (حدّثنا أنس) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّر) سقط قوله عن النبي الخ لأبي ذر، ومراده بسياق هذا التعليق أن العنعنة في الطريق السابق محمولة على السماع بدليل هذا السياق والله الموفق وبه المستعان. ٢٦ - باب قَوْلِ الله تَعالى: ﴿إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّمُواتِ وَالأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ [فاطر: ٤١] (باب قول الله تعالى: ﴿إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا﴾ [فاطر: ٤١]) أي يمنعهما من أن تزولا ولأن الإمساك منع وسقط لفظ باب لغير أبي ذر فقول مرفوع على ما لا يخفى. ٧٤٥١ - حدثنا مُوسى، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إبراهيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قالَ: جاءَّ حَبْرٌ إلى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ يَضَعُ السَّماءَ عَلى إضْبَعٍ، وَالأرضَ عَلى إصْبَعِ، وَالْجِبالَ عَلى إصْبَعِ وَالشَّجَرَ وَالأَنْهَارَ عَلى إِصْبَعٍ، وَسائِرَ الْخَلْقِ عَلى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ: أنا الْمُلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِوََّ وَقالَ: «﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١])). وبه قال: (حدثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: جاء حبر) من أحبار يهود (إلى رسول الله وَّله فقال: يا محمد إن الله) يوم القيامة (يضع السماء على إصبع والأرض على إصبع) وفي باب قول الله لما خلقت بيدي إن الله يمسك السموات على إصبع والأرضين على إصبع (والجبال على إصبع والشجر والأنهار على إصبع وسائر الخلق) ممن لم يذكر هنا (على إصبع) وفي حديث ابن عباس عند الترمذي مرّ يهودي ٤٢٦ كتاب التوحيد/ باب ٢٧ بالنبي ◌َّ فقال: يا يهودي حدّثنا. كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السموات على ذه والأرضين على ذه والماء على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه، وأشار أبو جعفر أحد رواته أوّلاً ثم تابع حتى بلغ الإبهام. قال الترمذي: حسن غريب صحيح وقد جرى في أمثالهم فلان يقول كذا بإصبعه ويعمله بخنصره، (ثم يقول بيده أنا الملك فضحك رسول الله وَلله) تعجبًا من قول الحبر زاد في الباب المذكور حتى بدت نواجذه (وقال) ميلاده: (﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الأنعام: ٩١]) أي ما عرفوه حق معرفته ولا عظموه حق تعظيمه. وقال المهلب فيما نقله عنه في الفتح الآية تقتضي أن السموات والأرض ممسكتان بغير آلة يعتمد عليها، والحديث يقتضي أنهما ممسكتان بالأصبع، والجواب أن الإمساك بالأصبع محال لأنه يفتقر إلى ممسك قال: وأجاب غيره بأن الإمساك في الآية يتعلق بالدنيا وفي الحديث بيوم القيامة. ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله في الرواية السابقة المنبّه عليها بلفظ يمسك وجرى المؤلف على عادته في الإشارة عن الإفصاح بالعبارة فالله تعالى يرحمه. ٢٧ - باب ما جاءَ في تَخْليقِ السَّمُواتِ وَالأرْضِ وَغَيْرِها مِنَ الْخَلائِقِ وَهُوَ فِعْلُ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعالى وأمْرُهُ فَالرَّبُ بِصِفاتِهِ وَفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَهُوَ الْخَالِقُ هُوَ الْمُكَوِّنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَما كانَ بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَتَخْلِيقِهِ وَتَكْوِينِهِ فَهْوَ مَفْعُولٌ وَمَخْلُوقٌ وَمُكَوَّنٌ. (باب ما جاء في تخليق السموات والأرض وغيرهما من الخلائق). قال في الفتح: كذا في رواية الأكثرين تخليق وفي رواية الكشميهني في خلق السموات قال وهو المطابق للآية (وهو) أي التخليق أو الخلق (فعل الرب تبارك وتعالى وأمره) بقوله: ((كن)) (فالرب) تعالى (بصفاته) کالقدرة (وفعله) أي خلقه (وأمره) ولأبي ذر زيادة وكلامه فهو من عطف العام على الخاص لأن المراد بالأمر هنا قوله كن وهو من جملة كلامه (وهو الخالق هو المكوّن غير مخلوق) بتشديد الواو المكسورة من قوله المكوّن. قال في الفتح: لم يرد في الأسماء الحسنى ولكن ورد معناه وهو المصوّر واختلف في التكوين هل هو صفة فعل قديمة أو حادثة، فقال أبو حنيفة وغيره من السلف قديمة، وقال الأشعري في آخرين حادثة لئلا يلزم أن يكون المخلوق قديمًا. وأجاب الأول بأنه يوجد في الأزل صفة الخلق ولا مخلوق وأجاب الأشعري بأنه لا يكون خلق ولا مخلوق كما لا يكون ضارب ولا مضروب فألزموه بحدوث صفات فيلزم حلول الحوادث بالله، فأجاب بأن هذه الصفات لا تحدث في الذات شيئًا جديدًا فتعقبوه بأنه يلزم أن لا يسمى في الأزل خالقًا ولا رازقًا وكلام الله تعالى قديم، وقد ثبت فيه أنه الخالق الرازق فانفصل بعض الأشعرية بأن إطلاق ذلك إنما هو بطريق المجاز وليس المراد بعدم التسمية عدمها بطريق الحقيقة ولم يرتضِ بعضهم هذا، بل قال وهو قول منقول عن الأشعري نفسه أن الأسامي جارية مجرى الأعلام والعلم ليس بحقيقة ولا مجاز في ٤٢٧ کتاب التوحید/ باب ٢٧ اللغة، وأما في الشرع فلفظ الخالق والرازق صادق عليه تعالى بالحقيقة الشرعية والبحث إنما هو فيها لا في الحقيقة اللغوية فألزموه بتجويز إطلاق اسم الفاعل على من لم يقم به الفعل، فأجاب: بأن الإطلاق هنا شرعي لا لغوي. قال الحافظ ابن حجر: وتصرف البخاري في هذا الموضع يقتضي موافقة الأول والصائر إليه يسلم من الوقوع في مسألة وقوع حوادث لا أول لها وبالله التوفيق. وسقط لأبي ذر قوله هو من قوله هو المكوّن وسقط من بعض النسخ قوله وفعله. قال الكرماني: وهو أولى ليصح لفظ غير مخلوق. قال في فتح الباري: سياق المؤلف يقتضي التفرقة بين الفعل وما ينشأ عن الفعل فالأول من صفات الفاعل والباري غير مخلوق فصفاته غير مخلوقة وأما مفعوله وهو ما ينشأ عن فعله فهو مخلوق ومن ثم عقبه بقوله: (وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مفعول ومخلوق ومكون) بفتح الواو المشددة. وقال المصنف في كتابه خلق أفعال العباد: واختلف الناس في الفاعل والمفعول فقالت القدرية الأفاعيل كلها من البشر، وقالت الجبرية: كلها من الله، وقالت الجهمية: الفعل والمفعول واحد، ولذلك قالوا كن مخلوق، وقال السلف: التخليق فعل الله وأفاعيلنا مخلوقة ففعل الله صفة الله والمفعول من سواه من المخلوقات. ٧٤٥٢ - حدثنا سَعيدُ بْنُ أبي مَزْيَمَ، أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أخْبَرَني شَريكُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أبي نَمْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: بِتُّ في بَيْتِ مَيْمُونَةً لَيْلَةٌ وَالنَّبِيُّ ◌َِلـ عِنْدَها لأَنْظُرَ كَيْفَ صَلاةُ رَسُولِ اللهَِّ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّ مَعَ أهْلِهِ ساعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمّا كانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إلى السَّماءِ فَقَرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمُواتِ وَالأرْضِ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿لأولي الألْبابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] ثُمَّ قامَ فَتَوَضَّأْ وَأَسْتَنَّ ثُمَّ صَلّى إحدى عَشَرَةَ رَكْعَةٌ، ثُمَّ أَذِّنَ بِلالٌ بِالصَّلاةِ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلّى لِلنَّاسِ الصُبْحَ. وبه قال: (حدثنا سعيد بن أبي مريم) الحكم بن محمد الحافظ أبو محمد الجمحي مولاهم قال: (أخبرنا محمد بن جعفر) أي ابن أبي كثير المدني قال: (أخبرني) بالإفراد (شريك بن عبد الله بن أبي نمر) المدني (عن كريب) أبي رشدين مولى ابن عباس (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: بتّ في بيت ميمونة) أم المؤمنين رضي الله عنها وهي خالته (ليلة والنبي ◌ِّهه عندها) في نوبتها (لأنظر كيف صلاة رسول الله وَل#$) زاد أبو ذر عن الكشميهني بالليل (فتحدّث رسول الله ◌َّث مع أهله) زوجته ميمونة (ساعة ثم رقد فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه) ولأبي ذر عن الكشميهني أو نصفه (قعد) رسول الله وَ لجر (فنظر إلى السماء فقرأ (﴿إن في خلق السموات والأرض﴾) أي لأدلة واضحة على صانع قديم عليم حكيم قادر (- إلى قوله - ﴿لأولي الألباب) [آل عمران: ١٩٠]) أي لمن أخلص عقله من الهوى خلوص اللب عن القشر فيرى أن العرض المحدث في الجواهر يدل على حدوث الجواهر لأن جوهرًا ما لا ينفك عن عرض حادث وما لا ٤٢٨ کتاب التوحید/ باب ٢٨ يخلو عن الحادث فهو حادث ثم حدوثها يدل على محدثها وذا قديم، وإلاّ لاحتاج إلى محدث آخر إلى ما لا يتناهى وحسن صنعه دل على علمه وإتقانه يدل على حكمته وبقاؤه يدل على قدرته (ثم قام) وَليزر (فتوضأ واستن) استاك (ثم صلى إحدى عشرة ركعة) وفي آخر سورة آل عمران فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر بواحدة، والحاصل أنها ثلاث عشرة (ثم أذن بلال بالصلاة فصلى ركعتين ثم خرج فصلى للناس اصبح). والحديث سبق بآل عمران. ٢٨ - باب قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبادِنا الْمُرْسَلينَ﴾ [الصافات: ١٧١] هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾) الكلمة قوله: إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون وسماها كلمة وهي كلمات لأنها لما انتظمت في معنى واحد كانت في حكم كلمة مفردة، والمراد بها القضاء المتقدم منه قبل أن يخلق خلقه في أم الكتاب الذي جرى به القلم بعلو المرسلين على عدوّهم في مقادم الحجاج وملاحم القتال في الدنيا وعلوهم عليهم في الآخرة، وعن الحسن ما غلب نبي في حرب. والحاصل إن قاعدة أمرهم وأساسه والغالب منه الظفر والنصرة وإن وقع في تضعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة والعبرة للغالب. ٧٤٥٣ - حدثنا إسماعيلَ، حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ أبِي الزِّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةِ قالَ: ((لَمّا قَضَى الله الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إنَّ زخمَتي سَبَقَتْ غَضَبي)). وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﴾﴾﴿ قال): (لما قضى الله) عز وجل (الخلق) أي لما أتمه (كتب) أثبت في كتاب (عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي). قال في الكواكب فإن قلت: صفاته تعالى قديمة فكيف يتصوّر السبق بينهما؟ قلت: هما من صفات الفعل لا من صفات الذات فجاز سبق أحد الفعلين الآخر، وذلك لأن إيصال الخير من مقتضيات صفته بخلاف غيره فإنه بسبب معصية العبد. وقال في فتح الباري: أشار أي البخاري إلى ترجيح القول بأن الرحمة من صفات الذات لكون الكلمة من صفات الذات، فمهما استشكل في إطلاق السبق في صفة الرحمة جاء مثله في صفة الكلمة، ومهما أجيب به عن قوله سبقت كلمتنا حصل به الجواب عن قوله: سبقت رحمتي قال: وقد غفل عن مراده من قال دل وصف الرحمة بالسبق على أنها من صفات الفعل. ٤٢٩ کتاب التوحید/ باب ٢٨ والحديث أخرجه النسائي في النعوت. ٧٤٥٤ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنا الأعْمَشُ، سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، سَمِعْتُ عَبْد الله بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِوَّهِ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: ((إنَّ خَلْقَ أحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنٍ أُمْهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِماتٍ فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٍّ أَمْ سَعيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ أحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى لا يَكُونَ بَيْنَها وَبَيْنَهُ إلاّ ذِرَاعْ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النّارَ، وَإِنَّ أحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النّارِ حَتَّى ما يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إلَّ ذِرَاعْ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ عَمَلِ أهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُها)» . وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي أياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان قال: (سمعت زيد بن وهب) الجهني هاجر ففاتته رؤيته وَ ◌ّر قال: (سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حدّثنا) ولأبي ذر عن الكشميهني قال وله عن الحموي والمستملي يقول حدّثنا (رسول الله (َّ للر وهو الصادق) في نفسه (المصدوق) فیما وعده به ربه. (إن خلق أحدكم) قال أبو البقاء لا يجوز في أن إلا الفتح لأن ما قبله حدّثنا قال البدر الدماميني: بل يجوز الأمر إن الفتح والكسر أما الفتح فلما قال وأما الكسر فإن بنينا على مذهب الكوفيين في جواز الحكاية بما فيه معنى القول دون حروفه فواضح وإن بنينا على مذهب البصريين وهو المنع نقدّر قولاً محذوفًا يكون ما بعده محكيًّا به فتكسر همزة إن حينئذٍ بالإجماع والتقدير حدّثنا فقال إن خلق أحدكم (يجمع) بضم أوّله وفتح ثالثه أي ما يخلق منه وهو النطفة تقر وتخزن (في بطن أمه أربعين يومًا وأربعين ليلة) ليتخمر فيها حتى يتهيأ للخلق (ثم يكون علقة) دمًا غليظًا جامدًا (مثله) مثل ذلك الزمان وهو أربعون يومًا وأربعون ليلة (ثم يكون مضغة) قطعة لحم قدر ما يمضغ (مثله ثم يبعث إليه الملك) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ثم يبعث الله الملك الموكل بالرحم في الطور الرابع حين يتكامل بنيانه وتتشكل أعضاؤه (فيؤذن بأربع كلمات) يكتبها (فيكتب) من القضايا المقدرة في الأزل (رزقه) كل ما يسوقه إليه مما ينتفع به كالعلم والرزق حلالاً وحرامًا قليلاً وكثيرًا (وأجله) طويلاً أو قصيرًا (وعمله) أصالح أم لا (وشقي أم سعيد) حسبما اقتضته حكمته وسبقت كلمته وكان من حق الظاهر أن يقال سعادته وشقاوته فعدل عنه إما حكاية لصورة ما يكتبه لأنه يكتب شقي أو سعيد، أو التقدير أنه شقي أو سعيد فعدل لأن الكلام مسوق إليهما، والتفضيل وارد عليهما قاله في شرح المشكاة. وقال في المصابيح: أم أي في قوله أم سعيد هي المتصلة فلا بد من تقدير الهمزة محذوفة أي أشقيّ أم سعيد. فإن قلت: كيف يصح تسليط فعل الكتابة على هذه الفعلية الإنشائية التي هي من كلام الملك فإنه يسأل ربه عن الجنين أشقي هو أم سعيد فما أخبره الله به من سعادته أو شقاوته كتبه الملك ٤٣٠ کتاب التوحید/ باب ٢٨ ومقتضى الظاهر أن يقال وشقاوته أو سعادته فما وجه ما وقع هنا؟ قلت: ثم مضاف محذوف تقديره وجواب أشقي أم سعيد وجواب هذا اللفظ هو شقي أو هو سعيد، فمضمون هذا الجواب هو الذي يكتب وانتظم الكلام ولله الحمد وهو نظير قولهم علمت أزيد قائم أي جواب هذا الكلام، ولولا ذلك لم يستقم ظاهره لمنافاة الاستفهام لحصول العلم وتحققه. (ثم ينفخ فيه الروح) بعد تمام صورته (فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة) من الطاعة (حتى لا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي حتى ما (يكون بينها وبينه إلا ذراع) هو مثل يضرب لمعنى المقاربة إلى الدخول (فيسبق عليه الكتاب) الذي كتبه الملك وهو في بطن أمه عقب ذلك (فيعمل بعمل أهل النار) من المعصية (فيدخل النار وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها) فيه أن ظاهر الأعمال من الطاعات والمعاصي أمارات وليست بموجبات فإن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به القدر في السابقة . والحديث سبق في بدء الخلق وغيره والله الموفق والمعين. ٧٤٥٥ - حدثنا خَلاّدُ بْنُ يَحْيِى، حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ ذَرِّ، سَمِعْتُ أبي يُحَدِّثُ عَن سَعيدِ بْنِ ◌ُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبْاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((يا جِبْرِيلُ ما يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ مِمّا تَزُورُنا)). فَنَزّلتْ: ﴿وَمَا نَتَزَّلُ إلاَّ بِأمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤] عزو الآية إلى آخِرِ الآيَةِ قالَ: هذا كانَ الْجَوابَ لِمُحَمَّدٍ وَلَه ـ وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) الكوفي قال: (حدّثنا عمر بن ذر) بضم العين وذر بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء الهمداني قال: (سمعت أبي) ذر بن عبد الله بن زرارة الهمداني (يحدّث عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم (عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي (وَّر) أنه (قال) لجبريل: (يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا. فنزلت) آية (﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾) والتنزل على معنيين معنى النزول على مهل ومعنى النزول على الإطلاق والأول أليق هنا يعني أن نزولنا في الأحايين وقتًا غب وقت ليس إلا بأمر الله (﴿له ما بين أيدينا وما خلفنا﴾ [مريم: ٦٤] عزو الآية إلى آخر الآية) أي ما قدّامنا وما خلفنا من الأماكن فلا نملك أن ننتقل من مكان إلى مكان إلا بأمر الله ومشيئته (قال: هذا كان) وفي رواية أبي ذر كان هذا وفي رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي فإن هذا كان (الجواب لمحمد زَلي). ٧٤٥٦ - هذّلنا يَخيى حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إبراهيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قالَ: كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّرَ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، وَهْوَ مُتَّكِىءٌ عَلى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ ٤٣١ کتاب التوحید/ باب ٢٨ الْيَهُودِ فَقالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا تَسْألُوهُ فَسَأْلُوهُ عَنِ الرُّوحِ فَقَامَ مُتَوَكِّنًا عَلَى الْعَسِيبِ وَأَنَا خَلْفَهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحِى إِلَيْهِ فَقالَ: ((﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ثُلِ الرُّوحِ مِنْ أمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إلاّ قَليلاً﴾ [الإسراء: ٨٥]) فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ قَدْ قُلْنا لَكُمْ لا تَسْألُوهُ. وبه قال: (حدّثنا يحيى) قال الحافظ ابن حجر: هو ابن جعفر أي الأزدي البيكندي الحافظ وقال الكرماني هو ابن موسى الختي أو ابن جعفر قال: (حدّثنا وكيع) هو ابن الجراح (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: كنت أمشي مع رسول الله وَّر في حرث) بالحاء المهملة المفتوحة وسكون الراء بعدها مثلثة وللكشميهني في خرب بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها موحدة أو بكسر ثم فتح (بالمدينة) طيبة (وهو متكىء على عسيب) بالمهملتين بفتح الأول وكسر الثاني آخره موحدة بعد تحتية ساكنة عصًا من جريد النخل (فمرّ بقوم من اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح) الذي يحيا به بدن الإنسان ويدبره عن مسلكه وامتزاجه به أو ماهيتها أو عن جبريل أو القرآن أو الوحي أو غير ذلك (وقال بعضهم: لا تسألوه) عنه (فسألوه عن الروح) الذي في اليونينية لا تسألوه عن الروح فسألوه (فقام) عليه الصلاة والسلام (متوكثًا على العسيب وأنا خلفه فظننت) فتحققت (أنه يوحى إليه فقال: (﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي﴾) أي مما استأثر بعلمه وعجزت الأوائل عن إدراك ماهيته بعد إنفاق الأعمار الطويلة على الخوض فيه إشارة إلى تعجيز العقل عن إدراك معرفة مخلوق مجاور له ليدل على أنه عن إدراك خالقه أعجز (﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً﴾ [الإسراء: ٨٥]) والخطاب عام أو هو خطاب لليهود خاصة (فقال بعضهم: لبعض: قد قلنا لكم لا تسألوه) أي لا يستقبلكم بشيء تكرهونه وذلك أنهم قالوا إن فسره فليس بنبي وذلك أن في التوراة إن الروح مما انفرد الله بعلمه ولا يطلع عليه أحدًا من عباده فإذا لم يفسره دل على نبوّته وهم يكرهونها. وقد سبق في تفسير الإسراء. ٧٤٥٧ - حدّثنا إسماعيلُ حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ أَبِي الزَّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِوَ لِّ قالَ: ((تَكَفَّلَ الله لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لا يُخْرِجُهُ إلاَّ الْجِهادُ فِي سَبيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كُلِماتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أوْ يَرْجِعَهُ إلى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ ما نالَ مِنْ أجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ)». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله ◌َخَيرِ قال): (تكفل الله) عز وجل (لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته) ٤٣٢ كتاب التوحيد/ باب ٢٩ الواردة في القرآن (بأن يدخله الجنة) بفضله (أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر) بلا غنيمة إن لم يغنموا (أو) من أجر مع (غنيمة) إن غنموا وقوله تكفل الله. قال في الكواكب: هو من باب التشبيه أي هو كالكفيل أي كأنه التزم بملابسة الشهادة إدخال الجنة وبملابسة السلامة الرجع بالأجر والغنيمة أي أوجب تفضلاً على ذاته يعني لا يخلو من الشهادة أو السلامة، فعلى الأول يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال، وعلى الثاني لا ينفك عن أجر أو غنيمة مع جواز الاجتماع بينهما إذ هي قضية مانعة الخلوّ لا مانعة الجمع. والحديث سبق في الخمس. ٧٤٥٨ - هذّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبي وائلٍ، عَنْ أبي مُوسى قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ الرَّجُلُ: يُقاتِلُ حَمِيَّةٌ، وَيُقاتِلُ شجاعَةٌ، وَيُقاتِلُ رِياءً، فَأَيُّ ذلِكَ فِي سَبِيلِ الله؟ قالَ: ((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبيلِ الله)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي وائل) بالهمزة شقيق بن سلمة (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه أنه (قال: جاء رجل) اسمه لاحق بن ضميرة كما مر في الجهاد (إلى النبي ◌َّ﴿ فقال): يا رسول الله (الرجل يقاتل حمية) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وتشديد التحتية أنفة ومحافظة على ناموسه (ويقاتل شجاعة ويقاتل رياء فأيّ ذلك في سبيل الله؟ قال) تليفون: (من قاتل لتكون كلمة الله) أي كلمة التوحيد (هي العليا) بضم العين (فهو) أي المقاتل (في سبيل الله) عز وجل لا المقاتل حمية ولا للشجاعة ولا للرياء. والحديث سبق في الجهاد والخمس. ٢٩ - باب قَوْلِ الله تعالی: ﴿إِنَّمَا قَولُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] (باب قول الله تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له کن فیکون﴾) أي فهو یکون أي إذا أردنا وجود شيء فليس إلا أن نقول له أحدث فهو يحدث بلا توقف وهو عبارة عن سرعة الإيجاد يبين أن مراده لا يمتنع عليه، وأن وجوده عند إرادته غير متوقف كوجود المأمور به عند أمر المطاع إذا ورد على المأمور المطيع الممثل ولا قول ثم، والمعنى أن إيجاد كل مقدور على الله تعالى بهذه السهولة فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من بعض المقدورات. فإن قلت: قوله كن إن كان خطابًا مع المعدوم فهو محال وإن كان خطابًا مع الموجود كان أمرًا بتحصيل الحاصل وهو محال. أجيب: بأن هذا تمثيل لنفي الكلام والمعاياة وخطاب مع الخلق ٤٣٣ کتاب التوحید/ باب ٢٩ بما يعقلون ليس هو خطاب المعدوم لأن ما أراد فهو كائن على كل حال أو على ما أراده من الإسراع ولو أراد خلق الدنيا والآخرة بما فيهما من السموات والأرض في قدر لمح البصر لقدر على ذلك ولكن خاطب العباد بما يعقلون وسقط لأبي ذر قوله أن نقول الخ. ٧٤٥٩ - حقّثنا شِهابُ بْنُ عَبّادٍ، حَدَّثَنا إبراهيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْماعيلَ عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُغيرَةِ بْنِ شُعْبَةً قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ نَّهَ يَقُولُ: ((لا يَزالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظاهِرِينَ عَلَى النّاسِ حَتّى يَأْتِيَهُمْ أُمْرُ الله». وبه قال: (حدّثنا شهاب بن عباد) بتشديد الموحدة بعد فتح سابقها الكوفي قال: (حدّثنا إبراهيم بن حميد) بضم الحاء المهملة وفتح الميم ابن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي (عن إسماعيل) بن أبي خالد البجلي الكوفي (عن قيس) أي ابن أبي حازم (عن المغيرة بن شعبة) رضي الله عنه أنه (قال: سمعت النبي وَل﴿ يقول): (لا يزال من أمتي قوم ظاهرين) غالبين أو عالين (على الناس) بالبرهان (حتى يأتيهم أمر الله) بقيام الساعة وأمره تعالى بقيامها هو حكمه وقضاؤه، وهو الغرض المناسب للترجمة. وزاد في الاعتصام وهم ظاهرون أي غالبون على من خالفهم. ٧٤٦٠ - حدّثنا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنِ عُمَيْرُ بْنُ هانِىءٍ أنَّهُ سَمِعَ مُعاوِيَةً قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ بَّهَ يَقُولُ: ((لا يَزالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قائِمَةٌ بِأمْرِ الله، ما يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ وَلا مَنْ خالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أمْرُ الله وَهُمْ عَلى ذلِكَ)). فَقالَ مالِكُ بْنُ يُخامِرَ: سَمِعْتُ مُعاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشّامِ فَقالَ مُعاوِيَةُ: هذا مالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشامِ. وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا الوليد بن مسلم) الأموي الدمشقي قال: (حدّثنا ابن جابر) هو عبد الرحمن بن زيد بن جابر الأسدي الشامي قال: (حدّثني) بالإفراد (عمير بن هانىء) بضم العين وفتح الميم وهانيء بالهمز آخره الشامي (أنه سمع معاوية) بن أبي سفيان رضي الله عنهما (قال: سمعت النبي ◌َّهُ يقول): (لا يزال من أمتي أمّةٌ قائمة بأمر الله) عز وجل بحكمه الحق (ما) ولأبي ذر عن الكشميهني لا (يضرهم من كذبهم ولا من خالفهم) ولأبي ذر عن الكشميهني ولا من خذلهم (حتى يأتي أمر الله) بإقامة الساعة (وهم على ذلك). الواو للحال (فقال مالك بن يخامر): بضم التحتية وفتح المعجمة وبعد الألف ميم مكسورة فراء (سمعت معاذًا) يعني ابن جبل (يقول وهم) أي الأمة القائمة بأمر الله (بالشام فقال معاوية) بن أبي سفيان (وهذا مالك) يعني ابن يخامر (يزعم أنه سمع معاذًا يقول وهم بالشام). إرشاد الساري/ ج ١٥/ م ٢٨ ٤٣٤ كتاب التوحيد/ باب ٢٩ ٧٤٦١ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ ◌َ عَلى مُسَيْلِمَةَ في أصْحابِهِ فَقالَ: ((لَوْ سَألْتَنِي هذِهِ الْقِطْعَةَ ما أعْطَيْتُكَها وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ الله فِيكَ وَلَئِنْ أَذْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ الله)). وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن عبد الله بن أبي حسين) بضم الحاء هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي القرشي النوفلي قال: (حدّثنا نافع بن جبير) بضم الجيم ابن مطعم (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: وقف النبي ◌َّيه على مسيلمة) الكذاب (في أصحابه فقال) لما قال إن جعل لي محمد من بعده تبعته وكان في يد رسول الله وَلقول قطعة جريد: (لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك) أي لن تجاوز حكمه وثبتت الواو مفتوحة في تعدو على القاعدة مثل أن تغزو وفي بعض النسخ بحذف الواو ويتخرج على الجزم بلن مثل لن ترع (ولئن أدبرت) عن الإسلام (ليعقرنك الله). ليهلكنك ومطابقته للترجمة في قوله: ولن تعدو أمر الله فيك. وسبق الحديث في أواخر المغازي. ٧٤٦٢ - حدّثنا مُوسَى بْنُ إسْماعيلَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إبراهيمَ، عَنْ عَلْقَمَةً عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنا أنَا أمْشِي مَعَ النَّبِيِّ بَّهِ فِي بَعْضٍ حَرْثِ الْمَدِينَةِ وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلى عَسيبٍ مَعَهُ فَمَرَزنا عَلى نَفَرِ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا تَسْألُوهُ أنْ يَجيءَ فيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقالَ بَعْضُهُمْ: لَنَسْألَنَّهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقالَ: يَا أَبًا الْقَاسِمِ مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيِّ نَّهِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحِى إِلَيْهِ فَقالَ: (﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلٍ الرُّوحُ مِنْ أمْرِ رَبّي وَما أُوتِيتُم مِنَ الْعِلْم إلاّ قَليلاً﴾ [الإسراء: ٨٥])). قالَ الأعْمَشُ: هكَذا فِي قراءتِنا . وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (عن عبد الواحد) بن زياد (عن الأعمش) سليمان (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن ابن مسعود) عبد الله رضي الله عنه أنه (قال: بينا) بغير ميم (أنا أمشي مع النبي ◌َّر في بعض حرث المدينة) بالحاء المهملة والمثلثة ولأبي ذر حرث بالتنوين بالمدينة بزيادة حرف الجر وللمستملي خرب بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء والتنوين بالمدينة (وهو يتوكأ على عسيب) من جريد النخل (معه فمررنا على نفر من اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسألوه أن يجيء فيه بشيء تكرهونه) وهو إبهامه إذ هو مبهم في التوراة وأنه مما استأثر الله بعلمه فإن أبهمه دل على نبوّته وهمزة أن مفتوحة (فقال بعضهم: لنسألنه) عنه (فقام إليه رجل منهم فقال: يا أبا القاسم ما الروح فسكت عنه ٤٣٥ كتاب التوحيد/ باب ٣٠ النبي ◌َّ فعلمت أنه يوحى إليه فقال: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي﴾) الجمهور على أنه الروح الذي في الحيوان سألوه عن حقيقته فأخبر أنه من أمر الله أي مما استأثر الله بعلمه وقيل سألوه عن خلق الروح أهو مخلوق أم لا وقوله من أمر ربي دليل على خلق الروح فكان هذا جوابًا (﴿وما أوتيتم﴾) بواو بعد الفوقية (﴿من العلم إلا قليلاً﴾ [الإسراء: ٨٥]. قال الأعمش): سليمان (هكذا في قراءتنا) وهو خطاب لليهود لأنهم قالوا قد أوتينا التوراة وفيها الحكمة. ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩] فقيل لهم إن علم التوراة قليل في جنب علم الله فالقلة والكثرة من الأمور الإضافية فالحكمة التي أوتيها العبد خير كثير في نفسها إلا أنها إذا أضيفت إلى علم الله تعالى فهي قليلة. قال في الفتح: ووقع في رواية الكشميهني وما أوتيتم وفق القراءة المشهورة. والحديث سبق قريبًا . ٣٠ - باب قَوْلِ الله تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتٍ رَبّ لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩]. ﴿وَلَوْ أنَّ ما في الأرضِ مِنْ شَجَرَةٍ أقْلامٌ وَالْبَخْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ الله﴾ [لقمان: ٢٧]. ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ أَسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ والنَّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ ألا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ الله رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤] سَخَّرَ: ذَلَّلَ. (باب قول الله تعالى: ﴿قل لو كان البحر﴾) أي ماء البحر (﴿مدادًا لكلمات ربي﴾) أي لو كتبت كلمات علم الله وحكمته وكان البحر مدادًا لها والمراد بالبحر الجنس (﴿لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله﴾) بمثل البحر (مددًا﴾ [الكهف: ١٠٩]) لنفد أيضًا والكلمات غير نافدة ومددًا تمييز أو المراد مثل المداد وهو ما يمد به ينفد (﴿ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله﴾ [لقمان: ٢٧]) أي ولو ثبت كون الأشجار أقلامًا وثبت البحر ممدودًا بسبعة أبحر. وكان مقتضى الكلام أن يقال ولو أن الشجر أقلام والبحر مداد لكن أغنى عن ذكر المداد قوله يمده لأنه من قولك مدّ الدواة وأمدها جعل البحر الأعظم بمنزلة الدواة وجعل الأبحر السبعة مملوءة مدادًا فهي تصب في مدادها أبدًا صبًّا حتى لا ينقطع، والمعنى ولو أن أشجار الأرض أقلام والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله لما نفدت كلماته ونفدت الأقلام والمداد لقوله: ﴿قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي﴾. ٤٣٦ كتاب التوحيد/ باب ٣٠ وأخرج عبد الرزاق في تفسيره من طريق أبي الجوزاء قال: لو كان كل شجرة في الأرض أقلامًا والبحر مدادًا لنفد الماء وتكسرت الأقلام قبل أن تنفد كلمات الله. وقال ابن أبي حاتم: حدّثني أبي سمعت بعض أهل العلم يقول قول الله: ﴿إِنّا كل شيء خلقناه بقدر﴾ [القمر: ٤٩] وقوله: ﴿قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر﴾ الآية يدل على أن البحر غير مخلوق لأنه لو كان مخلوقًا لكان له قدر وكانت له غاية ولنفد كنفاد المخلوقين وتلا قوله تعالى: ﴿قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي﴾ إلى آخر الآية. (﴿إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام﴾) أراد السموات والأرض وما بينهما أي من الأحد إلى الجمعة لاعتبار الملائكة شيئًا فشيئًا وللإعلام بالتأني في الأمور وإن لكل عمل يومًا لأن إنشاء شيء بعد شيء أدل على عالم مدبر مريد يصرفه على اختياره ويجريه على مشيئته (﴿ثم استوى﴾) استولى ((على العرش﴾) أضاف الاستيلاء إلى العرش وإن كان سبحانه مستوليًا على جميع المخلوقات لأن العرش أعظمها وأعلاها وتفسير العرش بالسرير والاستواء بالاستقرار كما يقوله المشبهة باطل لأنه تعالى كان قبل العرش ولا مكان وهو الآن كما كان لأن التغير من صفات الأكوان (﴿يغشي الليل النهار﴾) أي يلحق الليل بالنهار والنهار بالليل (﴿يطلبه حثيثًا﴾) حال من الليل أي سريعًا والطالب هو الليل كأنه لسرعة مضيه يطلب النهار (﴿والشمس والقمر والنجوم﴾) أي وخلقها (﴿مسخرات﴾) حال أي مذللات (﴿بأمره﴾) هو أمر تكوين (﴿ألا له الخلق والأمر﴾) أي هو الذي خلق الأشياء وله الأمر (﴿تبارك الله رب العالمين﴾ [الأعراف: ٥٤]) كثر خيره أو دام برّه من البركة والنماء (سخر: ذلل). باللام وسقط لأبي ذر من قوله: ﴿يغشي الليل النهار﴾ الخ وقال بعد قوله: ﴿النهار﴾ الآية. ٧٤٦٣ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، أخْبَرَنا مالِكٌ، عَنْ أبِي الزَّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ بِّوَ قَالَ: ((تَكَفَّلَ الله لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ، إلاَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ أنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أوْ يَرُدَّهُ إلى مَسْكَنِهِ بِما نالَ مِنْ أجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله ێ قال): (تكفل الله) فضلاً منه تعالى (لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته) بالإفراد ولأبي ذر عن الكشميهني والمستملي وتصديق كلماته (أن يدخله الجنة أو يردّه إلى مسكنه) الذي خرج منه (بما نال من أجر) بغير غنيمة إن لم يغنموا (أو) من أجر مع (غنيمة) إن غنموا. والحديث سبق قريبًا . ٤٣٧ كتاب التوحيد/ باب ٣١ ٣١ - باب في الْمَشيئَةِ وَالإرادَةِ ﴿وَمَا تَشاؤُونَ إلاّ أنْ يَشاءَ الله﴾ - وَقَوْلِ الله تَعالى: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَدًا إلاّ أنْ يَشاءَ الله﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤] ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ﴾ [القصص: ٥٦] قالَ سَعيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: عَنْ أبيهِ نَزَلَتْ في أبي طالِبٍ: ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾. هذا (باب) بالتنوين (في المشيئة والإرادة) فلا فرق بين المشيئة والإرادة إلا عند الكرامية حيث جعلوا المشيئة صفة واحدة أزلية تتناول ما يشاء الله تعالى بها من حيث يحدث والإرادة حادية متعددة بعدد المرادات ويدل لأهل السنة قوله تعالى: (﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله﴾) قال إمامنا الشافعي: فيما رواه البيهقي عن الربيع بن سليمان عنه المشيئة إرادة الله وقد أعلم الله خلقه أن المشيئة له دونهم فقال وما تشاؤون إلا أن يشاء الله فليست للخلق مشيئة إلا أن يشاء الله تعالى اهـ. وقد دلت الآية على أنه تعالى خالق أفعال العباد وأنهم لا يفعلون إلا ما يشاء وقال تعالى: ﴿ولو شاء الله ما اقتتلوا﴾ [البقرة: ٢٥٣] ثم أكد ذلك بقوله تعالى: ﴿ولكن الله يفعل ما يريد﴾ فدل على أنه فعل اقتتالهم الواقع بينهم لكونه مريدًا له وإذا كان هو الفاعل لاقتتالهم فهو المريد لمشيئتهم والفاعل فثبت بذلك أن كسب العباد إنما هو بمشيئة الله وإرادته ولو لم يرد وقوعه ما وقع. وقسم بعضهم الإرادة إلى قسمين إرادة أمر وتشريع، وإرادة قضاء وتقدير، فالأولى تتعلق بالطاعة والمعصية سواء وقعت أم لا، والثانية شاملة لجميع الكائنات محيطة بجميع الحادثات طاعة ومعصية وإلى الأول الإشارة بقوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ [البقرة: ١٨٥] وإلى الثاني بقوله تعالى: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥]. (وقول الله تعالى) بالجر عطفًا على المجرور السابق وسقط الباب وتاليه لغير أبي ذر فقوله وقول الله تعالى رفع (﴿تؤتي الملك من تشاء﴾ [آل عمران: ٢٦]) وقوله تعالى: (﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله﴾ [الكهف: ١٢٣]) وقوله تعالى: (﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [القصص: ٥٦]) يخلق فعل الاهتداء فيما يشاء فدلت هذه الآيات على إثبات الإرادة والمشيئة الله تعالى وأن العباد لا يريدون شيئًا إلا وقد سبقت إرادة الله تعالى له وأنه الخالق لأعمالهم طاعة أو معصية. (قال سعيد بن المسيب عن أبيه نزلت) آية ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ (في أبي طالب) وقد أجمع المفسرون على أنها نزلت فيه كما قاله الزجاج، وهذا التعليق وصله في تفسر سورة القصص. ٤٣٨ كتاب التوحيد/ باب ٣١ وقوله: (﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾) [البقرة: ١٨٥] تمسك به المعتزلة بأنه لا يريد المعصية. وأجيب بأن معنى إرادة اليسر التخيير بين الصوم في السفر ومع المرض والإفطار بشرطه وإرادة العسر المنفية الإلزام بالصوم في السفر في جميع الحالات فالإلزام هو الذي لا يقع لأنه لا يريده وقد تكرر ذكر الإرادة في القرآن، واتفق أهل السُّنّة على أنه لا يقع إلا ما يريده الله تعالى وأنه مريد لجميع الكائنات وإن لم يكن آمرًا بها. وقالت المعتزلة: لا يريد الشر لأنه لو أراده لطلبه وشنعوا على أنه يلزمهم أن يقولوا إن الفحشاء مرادة الله تعالى وينبغي أن ينزه عنها. وأجاب أهل السُّنَّة: بأن الله تعالى قد يريد الشيء ولا يرضاه ليعاقب عليه ولثبوت أنه خلق الجنة والنار وخلق لكلِّ أهلاً وألزموا المعتزلة بأنهم جعلوا أنه يقع في ملكه ما لا يريده. ٧٤٦٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: قال رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((إذا دَعَوْتُمُ اللَّهَ فَأَعْزِمُوا فِي الدُّعاءِ، وَلا يَقُولَنَّ أخْذُكُمْ إِنْ شِئْتَ فَأُعطِنِي فَإِنَّ الله لا مُسْتَكْرِهَ لَهُ). وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد (عن عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله (وَ فٍ): (إذا دعوتم الله) عز وجل (فاعزموا) بهمزة وصل (في الدعاء) وفي الدعوات فليعزم المسألة فليقطع بالسؤال ويجزم به حسن ظن بكرم ربه تعالى (ولا يقولن أحدكم إن شئت فأعطني) بهمزة قطع أي لا يشترط المشيئة لعطائه لأنه أمر متيقن أنه لا يعطي إلا أن يشاء فلا معنى لاشتراط المشيئة لأنها إنما تشترط فيما يصح أن يفعل بدونها من إكراه أو غيره ولذا أشار عليه السلام بقوله (فإن الله لا مستكره له). بكسر الراء وأيضًا ففي قوله إن شئت نوع من الاستغناء عن عطائه كقول القائل إن شئت أن تعطيني كذا فافعل ولا يستعمل هذا غالبًا إلا في مقام يشعر بالغنى وأما مقام الاضطرار فإنما فيه عزم المسألة وبت الطلب. والحديث سبق في الدعوات ومطابقته لما ترجم به هنا في قوله: إن شئت. ٧٤٦٥ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ح وَحَدَّثَنا إسماعيلُ حَدَّثَنا أخي عَبْدُ الْحَميدِ، عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي عَتيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِما السَّلامُ أخْبَرَهُ أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبي طالِبٍ أُخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ طَرَقَةُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ لَيْلَة فَقالَ لَهُمْ: ((ألا تُصَلُّونَ))؟ قالَ عَلِيٍّ فقُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنَّما أنْفُسُنا بِيَدِ الله، فَإِذا شاءَ أنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا فَأَنْصَرَفَ رَسُولُ اللهِوَهِ حِينَ قُلْتُ ذلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهْوَ مُذْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: ﴿وَكانَ الإنْسانُ أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾ [الكهف: ٥٤]. ٤٣٩ كتاب التوحيد/ باب ٣١ وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم (ح) للتحويل قال المؤلف. (وحدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثنا أخي عبد الحميد) أبو بكر بن أبي أويس الأصبحي (عن سليمان) بن بلال (عن محمد بن أبي عتيق) عبد الرحمن الصديقي التيمي (عن ابن شهاب) الزهري (عن علي بن حسين) بضم الحاء (أن) أباه (حسين بن علي عليهما السلام أخبره أن) أباه (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه (أخبره أن رسول الله وَلاير طرقه وفاطمة بنت رسول الله ﴿ ليلة) أي أتاهما في ليلة ونصب فاطمة عطفًا على الضمير المنصوب في طرقه (فقال لهم) لعلي وفاطمة ومن عندهما يحضهم. (ألا) بالتخفيف (تصلون. قال علي) رضي الله عنه (فقلت: يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله) استعارة لقدرته عز وجل (فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا) أن يوقظنا للصلاة أيقظنا (فانصرف رسول الله ◌َ﴾﴾ مدبرًا (حين قلت) له (ذلك ولم يرجع) بفتح أوله وكسر ثالثه (إلي) بالتشديد (شيئًا) لم يجيني بشيء (ثم سمعته وهو مدبر) حال كونه (يضرب فخذه) بالمعجمتين تعجبًا من سرعة الجواب (ويقول) والحال أنه يقول (﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً﴾ [الكهف: ٥٤]) نصب على التمييز يعني أن جدل الإنسان أكثر من جدل كل شيء، وقراءته الآية كما قال في الكواكب إشارة إلى أن الشخص يجب عليه متابعة أحكام الشريعة لا ملاحظة الحقيقة ولذا جعل جوابه من باب الجدل. ومطابقة الحديث في قوله إذا شاء، وسبق في باب قوله: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً﴾ من الاعتصام. ٧٤٦٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحْ، حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلٍ خَامَةِ الزَّزْعِ، يَفِيءُ وَرَقُهُ مِنْ حَيْثُ أتَتْها الرّيحُ تُكَفِّتُها، فَإذا سَكَنَتِ اعْتَدَلَتْ، وَكَذلِكَ الْمُؤْمِنُ يُكَفَّأَ بِالْبَلاءِ، وَمَثَلُ الْكافِ كَمَثلِ الأزْزَةِ صَمّاءُ مُعْتَدِلَةٌ حَتَّى يَقْصِمَها الله إذا شاءٍ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) العوقي أبو بكر قال: (حدّثنا فليح) بضم الفاء وفتح اللام وبعد التحتية الساكنة حاء مهملة ابن سليمان العدوي مولاهم المدني قال: (حدّثنا هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ الخير قال): (مثل المؤمن كمثل خامة الزرع) بالخاء المعجمة وتخفيف الميم الطاقة الغضة الرطبة أول ما تنبت على ساقه (يفيء) بالتحتية المفتوحة والفاء المكسورة بعدها همزة ممدودًا يتحوّل ويرجع (ورقه من حيث أتتها الربح) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي من حيث انتهى الريح بالنون (تكفئها) بضم الفوقية وفتح الكاف وكسر الفاء مشددة بعدها همزة تقلبها وتحوّلها من جهة إلى جهة أخرى (فإذا سكنت) الريح (اعتدلت وكذلك المؤمن يكفأ بالبلاء) بضم التحتية وفتح الكاف والفاء المشددة ٤٤٠ كتاب التوحيد/ باب ٣١ ضربه مثلاً للمؤمن فإنه يسر مرة ويبتلى مرة وكذلك خامة الزرع تعتدل مرة عند سكون الريح وتضطرب أخرى عند هبوبها (ومثل الكافر كمثل الأرزة) بفتح الهمزة والزاي بينهما راء ساكنة آخرها هاء تأنيث شجر الصنوبر كما قاله أبو عبيدة. وقال الداودي: الأرزة من أعظم الشجر لا يميل الريح أكبرها ولا تهتز من أسفلها ورواها أصحاب الحديث بإسكان الراء وروي كمثل الأرزة على وزن فاعلة أي كمثل الشجرة الثابتة ورويت بتحريك الراء والذي رويناه بإسكانها (صماء معتدلة حتى يقصمها الله) عز وجل (إذا شاء) فيكون الموت أشد عذابًا عليه. ومطابقة الحديث في قوله إذا شاء أيضًا. والحديث سبق في أوائل الطب. ٧٤٦٧ - هذّلنا الْحَكَمُ بْنُ نافِع، أخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ أخْبَرَني سالِمُ بْنُ عَبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ وَهْوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِثْبَرِ: ((إنَّما بَقاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ كَما بَيْنَ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أُعْطِيَ أهْلُ الثَّوْراةِ التّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِها حَتَّى أَنْتَصَفَ الثَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيراطًا قِيراطًا، ثُمَّ أُعْطِيَ أهْلُ الإنْجيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حَتّى صَلاةَ الْعَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيراطًا قيراطًا ثُمَّ أُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِيتُم قِيراطَيْنِ قِيراطَيْنِ، قالَ أهْلُ التَّوْراةِ: رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَقَلُّ عَمَلاً وَأكْثَرُ أَجْرًا قالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ»؟ قالُوا: لا، فَقالَ: ((فَذلِكَ فَضْلي أُوتیهِ مَنْ أشاءُ)). وبه قال: (حدّثنا الحكم بن نافع) أبو اليمان قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله أن) أباه (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله وَ﴿ وهو قائم على المنبر) زاد أبو ذر عن الكشميهني يقول : (إنما بقاؤكم فيما) ولأبي ذر عن الكشميهني فيمن أي إنما بقاؤكم بالنسبة إلى ما أومن (سلف قبلكم من الأمم كما بين) أجزاء وقت (صلاة العصر) المنتهية (إلى غروب الشمس أعطي أهل التوراة التوراة فعملوا بها حتى انتصف النهار ثم عجزوا) عن استيفاء عمل النهار كله (فأعطوا قيراطًا)، الأول مفعول أعطي وقيراطًا الثاني تأكيد والمراد بالقيراط هنا النصيب وكرر ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم (ثم أعطي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به) من نصف النهار (حتى صلاة العصر ثم عجزوا) عن العمل (فأعطوا قيراطًا قيراطًا ثم أعطيتم القرآن فعملتم به) من العصر (حتى غروب الشمس فأعطيتم قيراطين قيراطين) بالتثنية (قال أهل التوراة ربنا هؤلاء أقل عملاً) بالإفراد ولأبي ذر أعمالاً (وأكثر أجرًا) ولأبي ذر عن الكشميهني جزاء (قال) الله تعالى (هل ظلمتكم) أي هل نقصتكم (من أجركم) بالإفراد (من شيء)؟ ولأبي ذر عن الكشميهني من أجوركم شيئًا (قالوا: لا. فقال: فذلك) أي فكل ما أعطيته من الأجر (فضلي أوتيه من أشاء).