Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ باب ٢٦ وبه قال: (حدّثنا إسحاق) هو ابن راهويه كما جزم به الكلاباذي قال: (أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي) بفتح الميم وسكون الهاء وكسر الدال المهملة (عن سلام بن أبي مطيع) بتشديد اللام الخزاعي (عن أبي عمران) عبد الملك بن حبيب (الجوني) بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون فتحتية نسبة لأحد أجداده الجون بن عوف (عن جندب بن عبد الله البجلي) رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله وَالخير): (اقرؤوا القرآن ما ائتلفت) ما اجتمعت (قلوبكم) عليه (فإذا اختلفتم) في فهم معانيه (فقوموا عنه) لئلا يتمادى بكم الخلاف إلى الشر. وسبق الحديث في فضائل القرآن وأخرجه مسلم في النذور والنسائي في فضائل القرآن. (قال أبو عبد الله) البخاري (سمع عبد الرحمن) بن مهدي (سلامًا) أي ابن مطيع وأشار بهذا إلى ما سبق في آخر فضائل القرآن وهذا ثبت في رواية المستملي. ٧٣٦٥ - حدثنا إسْحُقُ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمّامٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ ◌ُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ الله أنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ: ((آقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا اثْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ)). قالَ أَبُو عَبْدِ الله: وَقالَ يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، عَنْ هارُونَ الأعْوَرِ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرانَ، عَنْ جُنْدَبٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ. وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن راهويه قال: (أخبرنا عبد الصمد) بن عبد الوارث قال: (حدثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى البصري قال: (حدّثنا أبو عمران) عبد الملك (الجوني عن جندب بن عبد الله) سقط لأبي ذر ابن عبد الله (أن رسول الله وَلو قال): (اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه) أي اقرؤوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه وقاد إليه، فإذا وقع الاختلاف بأن عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم للإلفة وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة قاله في الفتح فيما سبق مع غيره في آخر فضائل القرآن وأوردته هنا لبعد العهد به. (قال أبو عبد الله) البخاري كذا ثبت في رواية أبي ذر وهو ساقط لغيره (وقال يزيد بن هارون) بن زاذان أبو خالد الواسطي (عن هارون) بن موسى الأزدي العتكي مولاهم البصري النحوي (الأعور) قال: (حدّثنا أبو عمران) الجوني (عن جندب) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ) وهذا التعليق وصله الدارمي. ٧٣٦٦ - هذثنا إبراهيمُ بْنُ مُوسى، أخْبَرَنا هِشامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: لَمَا حُضِرَ النَّبِيِّي ◌َِّهِ قَالَ: وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ قالَ: ((هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُوا بَعْدَهُ). قالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ وَ غَلَبَهُ إرشاد الساري/ ج ١٥/ م ٢١ ٣٢٢ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ باب ٢٧ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ فَحَسْبُنا كِتابُ الله، وَأَخْتَلَفَ أهْلُ الْبَيْتِ وَأَخْتَصَمُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ وَهَ كِتَابًا، لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ما قالَ عُمَرُ فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالاخْتِلافَ عِنْدَ النَّبِّ وَِّ قالَ: ((قُومُوا عَنِّي)). قالَ عُبَيْدُ الله: فَكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: إنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ ما حالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِوَه وَبَيْنَ أنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذلِكَ الْكِتَابَ مِنَ اخْتِلافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن موسى) بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي الصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف (عن معمر) بسكون العين ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن ابن عباسٍ) رضي الله عنهما أنه (قال: لما حضر النبي بَلي) بضم الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة أي حضره الموت (قال: وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (قال) عليه الصلاة والسلام: (هلم) أي تعالوا (أكتب لكم) بالجزم جواب الأمر (كتابًا لن تضلوا بعده) زاد أبو ذر عن الحموي أبدًا (قال عمر) رضي الله عنه: (إن النبي ◌َّ- غلبه الوجع و) الحال (عندكم القرآن فحسبنا) كافينا (كتاب الله) فلا نكلفه عليه الصلاة والسلام ما يشق عليه في هذه الحالة من إملاء الكتاب (واختلف أهل البيت واختصموا) بسبب ذلك (فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله كتابًا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر) أن النبي وَّر غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله (فلما أكثروا اللغط) بالغين المعجمة الصوت بذلك (والاختلاف عند النبي ◌َّهو قال) لهم: (قوموا عني) زاد في العلم ولا ينبغي عندي التنازع (قال عبيد الله) بضم العين ابن عبد الله بن عتبة (فكان ابن عباس) رضي الله عنهما (يقول إن الرزية كل الرزية) أي أن المصيبة كل المصيبة (ما حال) أي الذي حجز (بين رسول الله وكل فه وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم) بيان لقوله ما حال، وقد كان عمر رضي الله عنه أفقه من ابن عباس لاكتفائه بالقرآن وفي تركه عليه الصلاة والسلام الإنكار على عمر رضي الله عنه دليل على استصوابه. والحديث سبق في باب كتابة العلم من كتاب العلم وفي المغازي، وأخرجه مسلم في باب الوصايا والنسائي في العلم. ٢٧ - باب نَهْيُ النَّبِيِّ وَِّّهِ عَلى النَّخْرِيم إلاّ ما تُعْرَفُ إياحَتُهُ وَكَذلِكَ أمْرُهُ نَحْوَ قَوْلِهِ حينَ أحَلُوا أصيبُوا مِنَ النِّساءِ وَقالَ جَابِرٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ وَلكِنْ أُخْلَّهُنَّ لَهُمْ، وقالَتْ أُمُ عَطِيَّةَ: نُهينا عَنْ اتّباعِ الْجَنَائِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنا. (باب نهي) بسكون الهاء وإضافة باب (النبي ◌َّلي) الصادر منه محمول (على التحريم) وهو ٣٢٣ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ باب ٢٧ حقيقة فيه وفي نسخة باب بالتنوين نهي النبي بفتح الهاء ورفع النبي على الفاعلية وفي الفرع كأصله عن الترحيم بالنون بدل على والذي شرحه العيني كالحافظ ابن حجر على على باللام (إلا ما نعرف إباحته) بدلالة السياق عليه أو قرينة الحال أو إقامة الدليل (وكذلك أمره) عليه الصلاة والسلام تحرم مخالفته لوجوب امتثاله ما لم يقم دليل على إرادة الندب أو غيره (نحو قوله) عليه الصلاة والسلام (حين أحلوا) في حجة الوداع لما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة وتحللوا من العمرة (أصيبوا من النساء) أي جامعوهن (وقال جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه وسقطت الواو لأبي ذر (ولم يعزم) أي لم يوجب وَّر (عليهم) أن يجامعوهن (ولكن أحلهن لهم) فالأمر فيه للإباحة وهذا وصله الإسماعيلي (وقالت أم عطية) نسيبة (نهينا) بضم النون أي نهانا النبي وَلِّ (عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) بضم التحتية وفتح الزاي أي ولم يوجب علينا وَله. وهذا سبق موصولاً في الجنائز. ٧٣٦٧ - حدثنا الْمَكِيُّ بْنُ إبراهيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ قالَ عَطاءٌ: قَالَ جابِرٌ: قالَ أَبُو عَبْدِ الله: وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ الْبُرْسانِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي عَطاءٌ، سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ الله في أُنَاسِ مَعَهُ، قالَ: أهْلَلْنا أصْحابَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ فِي الْحَجِّ خالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ، قالَ عَطاء: قالَ جابِرٌ: فَقَدِمَ النَّبِيُّ ◌َّهِ صُبْحَ رابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَلَمّا قَدِمْنا أمَرَنَا النَّبِيُّ نَّرِ أنْ نَحِلَّ وَقالَ: ((أُحِلُوا وَأَصِيبُوا مِنَ النِّساءِ». قالَ عَطاءُ: قَالَ جَابِرٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّا نَقُولُ لَمَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إلاّ خَمْسٌ، أمَرَنا أنْ نَحِلَّ إلى نِسائِنا فَتَأْتِي عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذاكِيرُنا الْمَذْيَ قَالَ: وَيَقُولُ جابرٌ بِيَدِهِ هِكَذا، وَحَرَّكَها فَقَامَ رَسُولُ اللهِوَّهِ فَقَالَ: ((قَدْ عَلِمْتُمْ أَنّي أتْقَاكُمْ للَّهِ، وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلا هَذِي لَحَلَلْتُ كَما تَحِلُونَ، فَحِلُوا فَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي مَا اسْتَذْبَرْتُ ما أَهْدَيْتُ)). فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنا وَأَطَعْنا. وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) الحنظلي البلخي الحافظ (عن ابن جريج) عبد الملك (قال عطاء) هو ابن أبي رباح (قال جابر) هو ابن عبد الله. (قال أبو عبد الله) المؤلف (وقال محمد بن بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف (البرساني) بضم الموحدة وسكون الراء وبالسين المهملة وبعد الألف نون مكسورة نسبة إلى برسان بطن من الأزد وثبت البرساني لأبي ذر وسقطت لغيره (حدّثنا ابن جريج) عبد الملك ولأبي ذر عن ابن جريج أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عطاء) هو ابن أبي رباح قال (سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنهما (في أناس معه) كان القياس أن يقول معي لكنه التفات (قال: أهللنا أصحاب رسول الله وَّله في الحج) أصحاب بالنصب على الاختصاص (خالصًا ليس معه عمرة) هو محمول على ما كانوا ابتدؤوا به ثم أذن لهم بإدخال العمرة على الحج وفسخ الحج إلى العمرة فصاروا على ثلاثة أنحاء كما قالت عائشة رضي الله عنها منا من أهل بجج ومنا من أهل بعمرة ٣٢٤ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ باب ٢٧ ومنا من جمع (قال عطاء) بالسند السابق (قال جابر فقدم النبي (وَلـ) مكة (صبح رابعة مضت من ذي الحجة فلما قدمنا أمرنا النبي وَّه) بفتح راء أمرنا (أن نحل) بفتح النون وكسر الحاء المهملة أي بالإحلال (وقال): (أحلوا) من إحرامكم (وأصيبوا من النساء) أذن في الجماع (قال عطاء) بالسند السابق (قال جابر) رضي الله عنه (ولم يعزم عليهم) لم يوجب عليهم جماعهن (ولكن أحلهن لهم فبلغه) مَلير (إنا نقول لما) بالتشديد (لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس) من الليالي أوّلها ليلة الأحد وآخرها ليلة الخميس لأن توجههم من مكة كان عشية الأربعاء فباتوا ليلة الخميس بمنى ودخلوا عرفة يوم الخميس (أمرنا أن نحل إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا) جمع ذكر على غير قياس (المذي) بالذال المعجمة الساكنة، ولأبي ذر عن المستملي: المني (قال) عطاء بالسند السابق (ويقول جابر بيده هكذا وحركها) أي أمالها قال الكرماني هذه الإشارة لكيفية التقطير (فقام رسول الله(وَل*) زاد حماد بن زيد خطيبًا (فقال: قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم ولولا هديي لحللت كما تحلون) بفتح الفوقية وكسر الحاء المهملة (فحلوا) بكسر الحاء أمر من حل (فلو استقبلت من أمري ما استدبرت) أي لو علمت في أول الأمر ما علمت آخر أو هو جواز العمرة في أشهر الحج (ما أهديت. فحللنا وسمعنا وأطعنا). ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن أمره عليه الصلاة والسلام بإصابة النساء لم يكن على الوجوب ولهذا قال لم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم. وسبق الحديث بالحج. ٧٣٦٨ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةً، حَدَّثَني عَبْدُ الله الْمُزَنِيُّ عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((صَلُوا قَبْلَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ)). قالَ في الثّالِئَةِ: لِمَنْ شاءَ كَرَاهِيَةً أنْ يَتَّخِذَها النّاسُ سُنَّةً. وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد (عن الحسين) بضم الحاء ابن ذكوان المعلم (عن ابن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء عبيد الله الأسلمي قاضي مروانه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله) بن مغفل بالغين المعجمة المفتوحة والفاء المفتوحة المشددة (المزني) رضي الله عنه (عن النبي بَّه) أنه (قال): (صلوا قبل صلاة المغرب. قال في الثالثة لمن شاء كراهية) أي لأجل كراهية (أن يتخذها الناس سُنّة) طريقة لازمة لا يجوز تركها وفيه إشارة إلى أن الأمر حقيقة في الوجوب فلذلك أردفه بما يدل على التخيير بين الفعل والترك فكان ذلك صارفًا للحمل على الوجوب. وهذا الباب بعد الباب التالي لهذا ويليه باب كراهية الخلاف. ٣٢٥ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ باب ٢٨ والحديث سبق في الصلاة في باب كم بين الأذان والإقامة. ٢٨ - باب قول الله تعالی: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورِى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] ﴿وَشاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وَإِنَّ الْمُشاوَرَةَ قَبْلَ الْعَزْمِ وَالتَبَيَّنِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ [آل عمران: ١٥٩] فَإِذا عَزَمَ الرَّسُولُ بَّهِ لَّمْ يَكُنْ لِبَشَرِ الثَّقَدُّمُ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ وَشاوَرَ النَّبِيُّ ◌َِّ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْمُقَامِ وَالْخُرُوجِ فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوجَ، فَلَمّا لَبِسَ لامَتَهُ وَعَزَمَ قالُوا: أَقِمْ، فَلَمْ يَمِلْ إليْهِمْ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَالَ: ((لا يَنْبَغِي لِنَّبِيِّ يَلْبَسُ لامَتَهُ فَيَضَعُها حَتَّى يَحْكُمَ الله)). وَشاوَرَ عَلِيًّا وأُسَامَةً فيما رَمى بِهِ أهْلُ الإفْكِ عَائِشَةَ، فَسَمِعَ مِنْهُما حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ فَجَلَدَ الرّامِينَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلى تَنَازُعِهِمْ، وَلكِنْ حَكَمَ بما أمَرَهُ اللهَ وَكانَتِ الأَثِمَّةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ◌َّهِ يَسْتَشِيرُونَ الأمَناءَ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ فِي الأمُورِ الْمُبَاحَةِ لِيَأْخُذُوا بِأسْهَلِها، فَإِذا وَضَحَ الْكِتَابُ أوِ السُّنَّ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إلى غَيْرِهِ آَقْتِدَاءَ بِالنَّبِيِّ ◌َِّ، وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ قِتالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ فَقالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقاتِلُ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلهَ إلاّ الله، فَإِذا قالُوا: لا إلهَ إلاَّ الله عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ إلاّ بِحَقُها)». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالله لأقاتِلنّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ما جَمَعَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، ثُمَّ تابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إلى مَشُورَةٍ إِذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُولِ اللهِوََّ فِي الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، وَأرادُوا تَبْدِيلَ الدّينِ وَأَحْكَامِهِ وَقالَ النَّبِيُّ بَّهَ: ((مَنْ بَدَّلَ دينَهُ فَأَقْتُلُوهُ)). وَكَانَ القُرّاءُ أصْحابُ مَشُورَةٍ عُمَرَ كُهُولاً كانُوا أَوْ شُبّانًا وَكَانَ وَقَافًا عِنْدَ كِتابِ الله عَزَّ وجَلَّ. (باب قول الله تعالى: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ [الشورى: ٣٨]) أي ذو شورى يعني لا ينفردون برأي حتى يجتمعوا عليه وقوله تعالى: (﴿وشاورهم في الأمر﴾ [آل عمران: ٥٩]) استظهارًا برأيهم وتطييبًا لنفوسهم وتمهيدًا لسُنَّة المشاورة للأمة (وإن المشاورة قبل العزم) على الشيء (و) قبل (التبيين) وهو وضوح المقصود (لقوله تعالى: ﴿فإذا عزمت﴾) فإذا قطعت الرأي على شيء بعد الشورى (﴿فتوكل على الله﴾ [آل عمران: ١٥٩]) في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك (فإذا عزم الرسول وَّر) بعد المشورة على شيء وشرع فيه (لم يكن لبشر التقدّم على الله ورسوله) للنهي عن ذلك في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله﴾ [الحجرات: ١] (وشاور النبي وَل﴾ أصحابه يوم أَحُد في المقام والخروج) بضم الميم (فرأوا له الخروج فلما لبس لامته) بغير همزة في الفرع كأصله وفي غيرهما بهمزة ساكنة بعد اللام أي درعه (وعزم) على الخروج والقتال وندموا (قالوا) له يا رسول الله (قم) بفتح الهمزة وكسر القاف بالمدينة ولا تخرج منها إليهم (فلم يمل إليهم) فيما قالوه (بعد العزم) لأنه يناقض التوكل الذي أمره الله به (وقال: لا ينبغي لنبي يلبس لامته فيضعها حتى يحكم الله) بينه وبين عدوه. ٣٢٦ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ باب ٢٨ وهذا وصله الطبراني بمعناه من حديث ابن عباس. (وشاور) وَّر (عليًّا) أي ابن أبي طالب (وأسامة) بن زيد (فيما رمى به أهل الإفك) ولأبي ذر عن الكشميهني رمى أهل الإفك به (عائشة) رضي الله عنها (فسمع منهما) ما قالاه ولم يعمل بجميعه فأما علّ فأومأ إلى الفراق بقوله والنساء سواها كثير وأما أسامة فقال إنه لا يعلم عنها إلا الخير فلم يعمل عليه الصلاة والسلام بما أومأ إليه علي من المفارقة وعمل بقوله واسأل الجارية فسألها وعمل بقول أسامة في عدم المفارقة ولكنه أذن لها في التوجه إلى بيت أبيها (حتى نزل القرآن فجلد الرامين) بصيغة الجمع وسمي في رواية أبي داود منهم مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش ولم يقع في شيء من طرق حديث الإفك في الصحيحين أنه جلد الرامين نعم رواه أحمد وأصحاب السنن من حديث عائشة (ولم يلتفت إلى تنازعهم) أي إلى تنازع علي وأسامة ومن وافقهما وفي الطبراني عن ابن عمر في قصة الإفك، وبعث رسول الله وَل ◌َو إلى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد وبريرة. قال في الفتح: فكأنه أشار بصيغة الجمع في قوله تنازعهم إلى ضم بريرة إلى علي وأسامة لكن استشكل بأن ظاهر سياق الحديث الصحيح أنها لم تكن حاضرة. وأجيب بأن المراد بالتنازع اختلاف قول المذكورين عندما سألتهم واستشارتهم وهو أعم من أن يكونوا مجتمعين أو مفترقين (ولكن حكم بما أمره الله وكانت الأئمة) من الصحابة والتابعين فمن بعدهم (بعد النبي ◌َّي يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها) إذا لم يكن فيها نص بحكم معين وكانت على أصل الإباحة والتقييد بالأمناء صفة موضحة لأن غير المؤتمن لا يستشار ولا يلتفت لقوله (فإذا وضح الكتاب) القرآن (أو السُّنّة لم يتعدوه إلى غيره اقتداء) ولأبي ذر عن الكشميهني اقتدوا. (بالنبي ◌َّز، ورأى أبو بكر) الصديق رضي الله عنه (قتال من منع الزكاة فقال عمر) رضي الله عنه: (كيف تقاتل)؟ زاد أبو ذر الناس (وقد قال رسول الله وَليقول: أمرت) أي أمرني الله (أن أقاتل الناس) المشركين عبدة الأوثان دون أهل الكتاب (حتى) أي إلى أن (يقولوا لا إله إلاّ الله فإذا قالوا لا إله إلاّ الله) مع محمد رسول الله (عصموا) أي حفظوا (مني دماءهم وأموالهم) فلا تهدر دماؤهم ولا تستباح أموالهم بعد عصمتهم بالإسلام بسبب من الأسباب (إلا بحقها) من قتل نفس أو حدّ أو غرامة متلف زاد أبو ذر هنا وحسابهم أي بعد ذلك على الله أي في أمر سرائرهم وإنما قيل دون أهل الكتاب لأنهم إذا أعطوا الجزية سقط عنهم القتال وثبتت لهم العصمة فيكون ذلك تقييدًا للمطلق (فقال أبو بكر) رضي الله عنه (والله لأقاتلن من فرق بين ما جمع رسول الله وَلاير ثم تابعه بعد عمر) رضي الله عنه على ذلك (فلم يلتفت أبو بكر إلى مشورة) وللكشميهني إلى مشورته (إذ) بسكون المعجمة (كان عنده حكم رسول الله - لقد في الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة وأرادوا تبديل الدين وأحكامه) بالجر عطفًا على المجرور السابق. (وقال) ولغير أبي ذر قال (النبي (*) فيما وصله المؤلف من حديث ابن عباس في كتاب ٣٢٧ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٢٨ المحاربين (من بدل دينه فاقتلوه. وكان القراء أصحاب مشورة عمر) بفتح الميم وضم المعجمة وسكون الواو (كهولاً كانوا أو شبانًا) هذا طرف من حديث وقع موصولاً في التفسير (وكان) أي عمر (وقافًا) بتشديد القاف أي كثير الوقوف (عند كتاب الله عز وجل) كذا وقع في التفسير موصولاً. ٧٣٦٩ - حدثنا الأوَيْسِيُّ، حَدَّثَنا إبراهيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ حَدَّثَنِي عُزْوَةٌ وَابْنُ المُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقْاصٍ، وَعُبَيْدُ الله عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها حينَ قالَ لَها أهْلُ الإِفْكِ قالَتْ: وَدَعا رَسُولُ اللهِلَّهَ عَلِيَّ بْنَ أبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُما حينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْألُهُمَا، وَهْوَ يَسْتَشِيرُهُما في فِراقِ أهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشارَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَراءَةٍ أهْلِهِ، وَأمّا عَلِيٍّ فَقالَ: لَمْ يُضَيِّقِ الله عَلَيْكَ وَالنِّساءُ سِواها كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ فَقالَ: (هَلْ رَأيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ))؟ قالَتْ: ما رَأيْتُ أمْرًا أكْثَرَ مِنْ إنَّها جارِيَةٌ حَديثَةُ السِّنْ تَنامُ عَنْ عَجينِ أهْلِها فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، فَقَامَ عَلَى الْمِثْبَرِ فَقالَ: ((يا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُني مِنْ رَجُلٍ بَلَغَني أذاهُ في أهْلِي وَالله ما عَلِمْتُ عَلى أهلي إلاّ خَيْرًا)). فَذَكَرَ بَراءَةً عَائِشَةَ. وَقَالَ أَبُو أَسامَةَ عَنْ هِشامٍ. وبه قال: (حدّثنا الأويسي) ولأبي ذر الأويسي عبد العزيز بن عبد الله قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وثبت ابن سعد لأبي ذر وسقط لغيره (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (عروة) بن الزبير بن العوام (وابن المسيب) سعيد (وعلقمة بن وقاص وعبيد الله) بضم العين ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود أربعتهم (عن عائشة رضي الله عنها حين قال لها أهل الإفك) زاد أبو ذر ما قالوا (قالت: ودعا رسول الله وَّر علي بن أبي طالب) رضي الله عنه (وأسامة بن زيد رضي الله عنهما حين استلبث الوحي) تأخر وأبطأ (يسألهما وهو يستشيرهما في فراق أهله) يعني عائشة ولم تقل في فراقي لكراهتها التصريح بإضافة الفراق إليها (فأما أسامة فأشار) على رسول الله وَّر (بالذي يعلم من براءة أهله) مما نسبوه إليها فقال كما في الشهادات أهلك يا رسول الله ولا نعلم والله إلا خيرًا (وأما علي) رضي الله عنه (فقال) يا رسول الله (لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير) بصيغة التذكير للكل على إرادة الجنس، وإنما قال ذلك لما رأى عند النبي ◌َّر من الغم والقلق لأجل ذلك (وسل الجارية) بريرة (تصدقك) بالجزم على الجزاء أي إن أردت تعجيل الراحة فطلقها وإن أردت خلاف ذلك فابحث عن حقيقة الأمر فدعا وَلخد بريرة (فقال) لها : (هل رأيت من شيء يريبك) بفتح أوله يعني من جنس ما قيل فيها (قالت ما رأيت أمرًا أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام) ولأبي ذر عن الكشميهني فتنام (عن عجين أهلها) لأن ٣٢٨ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٢٨ الحديث السن يغلب عليه النوم ويكثر عليه (فتأتي الداجن) بالدال المهملة والجيم الشاة التي تألف البيوت (فتأكله فقام) النبي وَلّر (على المنبر) خطيبًا (فقال: يا معشر المسلمين من يعذرني) بكسر الذال المعجمة من يقوم بعذري إن كافأته على قبيح فعله ولا يلومني (من رجل بلغني أذاه في أهلي والله ما علمت على) ولأبي ذر عن الكشميهني في (أهلي إلاَّ خيرًا. فذكر براءة عائشة) رضي الله عنها. وهذا الحديث سبق بأطول من هذا في مواضع في الشهادات والتفسير والأيمان والنذور وغيرها. (وقال أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام) هو ابن عروة قال المؤلف. ٧٣٧٠ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ أبي زَكَرِيًّا الْغَسَّانِيُّ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ خَطَبَ النّاسَ فَحَمِدَ الله وَأثْنِى عَلَيْهِ، وَقالَ: ((ما تُشْيرُونَ عَلَيَّ فِي قَوْمٍ يَسُبُّونَ أهْلِي، ما عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءٍ قَطُ))، وَعَنْ عُزْوَةَ قالَ: لَمّا أُخْبِرَتْ عَائِشَةُ بِالأمْرِ قالَتَ: يَا رَسُولَ الله أَتَأْذَنُ لي أنْ أَنْطَلِقَ إلى أهْلِي فَأذِنَ لَها، وَأرْسَلَ مَعَهَا الْغُلامَ وَقالَ رجُلٌ مِنَ الانْصارِ: سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهِذا، سُبْحانَكَ هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]. (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر وحدّثني بالواو (محمد بن حرب) النشائي بالنون والشين المعجمة الخفيفة قال: (حدّثنا يحيى بن أبي زكريا الغساني) بغين معجمة مفتوحة وسين مهملة مشددة وبعد الألف نون وفي أصل أبي ذر كما ذكره في حاشية الفرع كأصله العشاني بالعين المهملة والشين المعجمة وصحح عليه وكتب نسخة الغساني بالغين المعجمة والسين المهملة قال الحافظ ابن حجر والذي بالعين المهملة ثم المعجمة تصحيف شنيع (عن هشام) هو ابن عروة (عن) أبيه (عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (أن رسول الله وَلقر خطب الناس فحمد الله) تعالى (وأثنى عليه) بما هو أهله (وقال): (ما تشيرون علي) بتشديد الياء (في قوم يسبون أهلي ما علمت عليهم من سوء قط. وعن عروة) بن الزبير بالسند السابق أنه (قال: لما أخبرت عائشة) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول وسكون الفوقية (بالأمر) الذي قاله أهل الإفك (قالت: يا رسول الله أتأذن لي أن أنطلق إلى أهلي فأذن لها وأرسل معها الغلام. وقال رجل من الأنصار): هو أبو أيوب خالد الأنصاري كما عند ابن إسحق، وأخرجه الحاكم من طريقه (سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم بها ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾). وسبح تعجبًا ممن يقول ذلك فهو تنزيه الله تعالى من أن تكون حرمة نبيه فاجرة وقوله وقال أبو أسامة هو تعليق، وقوله وحدّثني محمد بن حرب طريق موصول والله أعلم. هذا آخر كتاب الاعتصام نجز سادس عشر ربيع الأول سنة ٩١٦، ولما فرغ المؤلف من مسائل أصول الفقه شرع في مسائل أصول الكلام وما يتعلق به وبه ختم الكتاب وكانت الأولى تقديم أصول الكلام لأنه الأصل والأساس والكل مبني عليه لكنه من باب الترقي إرادة لختم الكتاب بالأشرف فقال. بسم الله الرحمن الرحيم ٩٧ - كتاب التوحيد ثبتت البسملة لأبي ذر وسقطت لغيره. (كتاب التوحيد) هو مصدر وحّد يوحّد ومعنى وحّدت الله اعتقدته منفردًا بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه. وقال الجنيد، التوحيد إفراد القدم من الحدث وهو بمعنى الحدوث والحدوث يقال للحدوث الذاتي وهو كون الشيء مسبوقًا بغيره، والزماني وهو كونه مسبوقًا بالعدم، والإضافي وهو ما يكون وجوده أقل من وجود آخر فيما مضى، وهو تعالى منزّه عنه بالمعاني الثلاثة وهو من الاعتبارات العقلية التي لا وجود لها في الخارج، وفي رواية المستملي كما في الفرع كتاب الرد على الجهمية بفتح الجيم وسكون الهاء وبعد الميم تحتية مشدّدة وهم طوائف ينسبون إلى جهم بن صفوان من أهل الكوفة والرد على غيرهم أي القدرية، وأما الخوارج فسبق ما يتعلق بهم في كتاب الفتن وكذا الرافضة فى كتاب الأحكام وهؤلاء الفرق الأربعة رؤوس المبتدعة وقال الحافظ ابن حجر وتبعه العيني بعد قوله كتاب التوحيد وزاد المستملي الرد على الجهمية. ١ - باب ما جاءَ في دُعاءِ النَِّيِّ وَّهِ أُمَّتَهُ إلى تَوْحِيدِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعالى (باب ما جاء في دعاء النبي ◌َّليزر أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى) وفي نسخة عز وجل وهو الشهادة بأن الله واحد ومعنى أنه تعالى واحد كما قاله بعضهم نفي التقسيم لذاته ونفي التشبيه عن حقه وصفاته ونفي الشريك معه في أفعاله ومصنوعاته فلا تشبه ذاته الذوات ولا صفته الصفات ولا فعل لغيره حتى يكون شريكًا له في فعله أو عديلاً له، وهذا هو الذي تضمنته سورة الإخلاص من كونه واحدًا صمدًا إلى آخرها فالحق سبحانه مخالف لمخلوقاته كلها مخالفة مطلقة. ٧٣٧١ - حدّثنا أبُو عاصِم، حَدَّثَنَا زَكَرِيًّا بْنُ إِسْحُقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أبي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ بَعَثَ مُعاذًا إلَى الْيَمَنِ. ٣٣٠ كتاب التوحيد/ باب ١ وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك النبيل قال: (حدّثنا زكريا بن إسحاق) المكي (عن يحيى بن عبد الله) ولأبي ذر عن يحيى بن محمد بن عبد الله (بن صيفي) بالصاد المهملة مولى عمرو بن عثمان بن عفان المكي ونسبه في الأولى لجده (عن أبي معبد) بفتح الميم والموحدة بينهما عين مهملة ساكنة نافذ بالنون والفاء والمعجمة (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ بعث معاذًا إلى اليمن). قال البخاري. ٧٣٧٢ - وحدثني عَبْدُ الله بْنُ أبِي الأسْوَدِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنا إسْماعيلُ بْنُ أُميَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ صَيْفِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أبا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: لَمَا بَعَثَ النَّبِيِّ وَّهِ مُعاذًا نَحْوَ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلى قَوْمِ مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أوَّلَ ما تَدْعُوهُمْ إلى أنْ يُوَحِّدُوا الله تَعالى فَإِذا عَرَفُوا ذلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله فَرَض عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَواتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذا صَلُّوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةَ أمْوالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيْهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإذا أقَرُوا بِذلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوالِ النّاسِ. (وحدّثني) بالإفراد (عبد الله بن أبي الأسود) هو عبد الله بن معاذ بن محمد بن أبي الأسود واسمه حميد البصري قال: (حدّثنا الفضل بن العلاء) بفتح العين ممدودًا الكوفي قال: (حدّثنا إسماعيل بن أمية) الأموي (عن يحيى بن عبد الله) ولأبي ذر وأبي الوقت والأصيلي عن يحيى بن محمد بن عبد الله (بن صيفي أنه سمع أبا معبد) نافذًا (مولى ابن عباس) رضي الله عنهما (يقول: سمعت ابن عباس يقول) ولأبي ذر قال (لما بعث النبي ◌َ ل﴿ معاذًا نحو اليمن) ولأبي ذر معاذ بن جبل إلى نحو أهل اليمن أي إلى جهة أهل اليمن وهو من إطلاق الكل وإرادة البعض لأن بعثه کان إلى بعضهم لا إلی جمیعهم قال له: (إنك تقدم) بفتح الدال (على قوم من أهل الكتاب) هم اليهود (فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى) أي إلى توحيده وما مصدرية (فإذا عرفوا ذلك) أي التوحيد (فأخبرهم أن الله فرض) ولأبي ذر إن الله قد فرض (عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة أموالهم) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي زكاة في أموالهم (تؤخذ من غنيهم) بالإفراد (فترد على فقيرهم) بالإفراد أيضًا (فإذا أقروا بذلك) صدقوا به وآمنوا (فخذ منهم) زكاة أموالهم (وتوق) اجتنب (كرائم أموال الناس) خيار مواشيهم أن تأخذها في الزكاة والكريمة الشاة الغزيرة اللبن. وفي الحديث دليل لمن قال أول واجب المعرفة كإمام الحرمين واستدل بأنه لا يتأتى الإتيان بشيء من المأمورات على قصد الامتثال ولا الانكفاف عن شىء من المنهيات على قصد الانزجار إلا بعد معرفة الآمر الناهي، واعترض عليه بأن المعرفة لا تتأتى إلا بالنظر والاستدلال وهي مقدمة الواجب فتجب فيكون أول واجب النظر وقال الزركشي اختلف في التقليد في ذلك على مذاهب. ٣٣١ كتاب التوحيد/ باب ١ أحدها: وهو قول الجمهور المنع للإجماع على وجوب المعرفة وبقوله تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله فأمر بالعلم بالوحدانية والتقليد لا يفيد العلم وقد ذم الله تعالى التقليد في الأصول وحث عليه في الفروع فقال في الأصول: ﴿إنّا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ [الزخرف: ٢٢] وحث على السؤال في الفروع بقوله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [الأنبياء: ٧]. والثاني: الجواز لإجماع السلف على قبول كلمتي الشهادة من الناطق بهما ولم يقل أحد له هل نظرت أو تبصرت بدلیل. والثالث: يجب التقليد وإن النظر والبحث فيه حرام والقائل بهذا المذهب طائفتان طائفة ينفون النظر ويقولون إذا كان المطلوب في هذا العلم والنظر لا يفضي إليه فالاشتغال به حرام وطائفة يعترفون بالنظر لكن يقولون: ربما أوقع النظر في هذا في الشبه فيكون ذلك سبب الضلال لنهيهم عن علم الكلام والاشتغال به ولا شك أن منعهم منه ليس هو لأنه ممنوع مطلقًا كيف وقد قطع أصحابه بأنه من فروض الكفايات وإنما منعوا منه لمن لا يكون له قدم في مسالك التحقيق فيؤدي إلى الارتياب والشك نحو الكفر وذكر البيهقي في شعب الإيمان هذا قال: وكيف يكون العلم الذي يتوصل به إلى معرفة الله وعلم صفاته ومعرفة رسله والفرق بين النبي الصادق والمتنبي مذمومًا أو مرغوبًا عنه، ولكنهم لاشفاقهم على الضعفة أن لا يبلغوا ما يريدون منه فيضلوا نهوا عن الاشتغال به. ونقل عن الأشعري أن إيمان المقلد لا يصح وأنه يقول بتكفير العوام وأنكره الأستاذ أبو القاسم القشيري وقال: هذا كذب وزور من تلبيسات الكرامية على العوام والظن بجميع عوام المسلمين أنهم مصدقون بالله تعالى. وقال أبو منصور في المقنع: أجمع أصحابنا على أن العوام مؤمنون عارفون بالله تعالى وأنهم حشو الجنة للإخبار والإجماع فيه، لكن منهم من قال: لا بد من نظر عقلي في العقائد وقد حصل لهم منه القدر الكافي فإن فطرهم جبلت على توحید الصانع وقدمه وحدوث الموجودات وإن عجزوا عن التعبير عنه على اصطلاح المتكلمين فالعلم بالعبارة علم زائد لا يلزمهم وقد كان النبي ◌َّر يكتفي من الأعراب بالتصديق مع العلم بقصورهم عن معرفة النظر بالأدلة. ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وسبق أول الزكاة. ٧٣٧٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حَصينٍ وَالأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمِ سَمِعَا الأَسْوَدَ بْنَ هِلالٍ، عَنْ مُعاذٍ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ نَّهِ: (يا مُعاذُ أَتَذْرِي مَا حَقُّ الله عَلَى الْعِبادِ»؟ قالَ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قالَ: ((أنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا، أَتَذْري ما حَقُّهُمْ عَلَيْهِ))؟ قالَ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: ((أنْ لا يُعَذِّبَهُمْ)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة بندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين ٣٣٢ كتاب التوحيد/ باب ١ عثمان بن عاصم الأسدي (والأشعث بن سليم) بضم السين المهملة هو الأشعث بن أبي الشعثاء المحاربي أنهما (سمعا الأسود بن هلال) المحاربي الكوفي (عن معاذ بن جبل) رضي الله عنه أنه (قال: قال النبي) ولأبي ذر رسول الله (المَال﴾): (يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ قال) معاذ: قلت: (الله ورسوله أعلم. قال) رسول اللهِ وَل: (أن يعبدوهُ) بأن يطيعوه ويجتنبوا معاصيه (ولا يشركوا به شيئًا) عطف على السابق لأنه تمام التوحيد والجملة حالية أي يعبدوه في حال عدم الإشراك به ثم قال ويليقول: (أتدري) يا معاذ (ما حقهم عليه) ما حق العباد على الله وهو من باب المشاكلة كقوله تعالى: ﴿ومكروا ومكر الله﴾ [آل عمران: ٥٤] أو المراد الحق الثابت أو الواجب الشرعي بإخباره تعالى عنه أو كالواجب في تحقق وجوبه (قال) معاذ: (الله ورسوله أعلم. قال) وَلير: (أن لا يعذبهم) إذا اجتنبوا الكبائر والمناهي وأتوا بالمأمورات. والحديث سبق في الرقاق وغيره، وأخرجه مسلم في الإيمان. ٧٣٧٤ - حدثنا إسماعيلُ، حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ أبي صَعْصَعَةَ عَنْ أبيهِ، عَنْ أبي سَعيدٍ الْخُذْرِيِّ أنَّ رَجُلاً سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأ: ﴿قُلْ هُوَ الله أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] يُرَدْدُها فَلَمّا أَصْبَحَ جاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ فَذَكَرَ لَهُ ذلِكَ، وَكأنَّ الرَّجُلَ يَتَقالُها فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ، إنَّها لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ)). وَزادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي سَعيدٍ أُخْبَرَني أخي قَتَادَةُ بْنُ الثَّعْمانِ عَنِ النِّيِّ ◌ِِّ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام بن أنس الأصبحي (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه) عبد الله (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه (أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ يرددها) يكررها ويعيدها واسم الرجل القارىء قتادة بن النعمان رواه ابن وهب عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن أبي الهيثم عن أبي سعيد (فلما أصبح جاء إلى النبي وَلاغير فذكر له ذلك) ولأبي ذر فذكر ذلك له (وكأن) بالواو والهمزة وتشديد النون ولأبي ذر عن الكشميهني فكأن بالفاء (الرجل) الذي سمع (يتقالها) بالقاف وتشديد اللام يعدّها قليلة (فقال رسول الله وَالياء): (والذي نفسي بيده إنها) أي ﴿قل هو الله أحد﴾ ولأبي ذر فإنها (لتعدل ثلث القرآن) لأن القرآن على ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وصفات لله عز وجل، و ﴿قل هو الله أحد﴾ متمحضة للتوحيد والصفات فهي ثلثه وفيه دليل على شرف علم التوحيد، وكيف لا والعلم يشرف بشرف المعلوم ومعلوم هذا العلم هو الله وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز عليه فما ظنك بشرف منزلته وجلالة محله (زاد إسماعيل بن جعفر) الأنصاري (عن مالك) الإمام (عن عبد الرحمن عن أبيه) عبد الله بن ٣٣٣ كتاب التوحيد/ باب ١ عبد الرحمن بن أبي صعصعة (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله عنه أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (أخي) لأمي (قتادة بن النعمان عن النبي ◌َّ) وهذا سبق في فضل ﴿قل هو الله أحد﴾ من فضائل القرآن. ٧٣٧٥ - حدّثنا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ أبي هِلالٍ أنَّ أَبَا الرِّجالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمْهِ عَمْرَةً بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، وَكانَتْ في حَجْرٍ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ بَعَثَ رَجُلاً عَلى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لأصْحابِهِ في صَلاتِهِ فَيَخْتِمُ بـ ﴿قُلْ هُوَ الله أحَدْ﴾، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذلِكَ لِلنَّبِّ نَّهِ فَقَالَ: ((سَلُوهُ لأيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذلِكَ))؟ فَسَأْلُوهُ فَقالَ: لأنَّها صِفَةُ الرَّحْمنِ، وَأنا أُحِبُّ أنْ أقْرَأْ بِها فَقالَ النَّبِيُّ نَّهِ: ((أخْبِرُوهُ أنَّ الله يُحِبُّهُ)). وبه قال: (حدّثنا محمد) كذا غير منسوب في الفرع كأصله قال خلف في الأطراف أحسبه محمد بن يحيى الذهلي قال: (حدّثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر بن الطبراني الحافظ المصري قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله المصري قال: (حدّثنا عمرو) بفتح العين ابن الحارث المصري (عن ابن أبي هلال) سعيد (أن أبا الرجال) بكسر الراء وتخفيف الجيم (محمد بن عبد الرحمن) الأنصاري مشهور بكنيته وكان له عشرة أولاد رجال (حدّثه عن أمه عمرة) بفتح العين المهملة وسكون الميم (بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (وكانت في حجر عائشة زوج النبي ◌َلو عن عائشة) رضي الله عنه (أن النبي وَله بعث رجلاً على سرية) أميرًا عليها وهو متعلق ببعث، ولا يصح أن يتعلق بصفة لرجل لفساد المعنى ولا بحال لأن رجلاً نكرة ولم يقل في سرية لأن على تفيد معنى الاستعلاء والرجل قيل هو كلثوم بن الهدم. قال الحافظ ابن حجر: وفيه نظر لأنهم ذكروا أنه مات في أول الهجرة قبل نزول القتال قال: ورأيت بخط الرشيد العطار كلثوم بن زهدم وعزاه لصفوة الصفوة لابن طاهر، ويقال قتادة بن النعمان وهو غلط وانتقال من الذي قبله إلى هذا (وكان يقرأ لأصحابه في صلاته) ولأبي ذر في صلاتهم أي التي يصليها بهم (فيختم) قراءته (بـ ﴿قل هو الله أحد﴾) السورة إلى آخرها. وهذا يُشْعِر بأنه كان يقرأ بغيرها معها في ركعة واحدة فيكون دليلاً على جواز الجمع بين السورتين غير الفاتحة في ركعة أو المراد أنه كان من عادته أن يقرأها بعد الفاتحة (فلما رجعوا) من السرية (ذكروا ذلك للنبي وَّهر فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك فسألوه) لم تختم بقل هو الله أحد؟ (فقال) الرجل: أختم بها (لأنها صفة الرحمن) لأن فيها أسماءه وصفاته وأسماؤه مشتقة من صفاته (وأنا أحب أن أقرأ بها) فجاؤوا فأخبروا النبي وَه (فقال النبي مطر): (أخبروه أن الله) تعالى (يحبه) لمحبته قراءتها ومحبة الله تعالى لعباده إرادة الإثابة لهم. والحديث سبق في باب الجمع بين السورتين في الركعة من كتاب الصلاة، وأخرجه مسلم في الصلاة والنسائي فيه وفي اليوم والليلة. ٣٣٤ کتاب التوحید/ باب ٢ ٢ - باب قَوْلِ الله تَبَارَكَ وَتَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الله أوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أيَّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الأسْماءُ الْحُسْنِى﴾ [الإسراء: ١١٠] (باب قول الله تبارك وتعالى: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾) أي سموا بهذا الاسم أو بهذا قال البيضاوي المراد بالتسوية بين اللفظتين هو أنهما يطلقان على ذات واحدة وإن اختلف اعتبار إطلاقهما، والتوحيد إنما هو للذات الذي هو المعبود هذا إذا كان ردًّا لقول المشركين أي حين سمعوه وَّهو يقول: يا الله يا رحمن فقالوا إنه ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلهًا آخر، وعلى أن يكون ردًّا لليهود أي حيث قالوا لما سمعوه أيضًا يقول يا الله يا رحمن إنك لتقلّ ذكر الرحمن وقد أكثره الله تعالى في التوراة، فالمعنى أنهما سيان في حسن الإطلاق والإفضاء إلى المقصود وهو أجوب لقوله: (﴿أيّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ [الإسراء: ١١٠]) وأو للتخيير والتنوين في أيًّا عوض عن المضاف إليه وما صلة لتأكيد ما في أيٍّ من الإبهام والضمير في قوله له للمسمى لأن التسمية له لا للاسم، وكان أصل الكلام أيًّا ما تدعوا فهو حسن فوضع موضعه فله الأسماء الحسنى للمبالغة والدلالة على ما هو الدليل عليه، وكونها حسنى لدلالتها على صفات الجلال والإكرام اهـ. قال الطيبي: إنما كان أجوب لأن اعتراض اليهود كان تعيير للمسلمين على ترجيح أحد الاسمين على الآخر واعتراض المشركين كان تعييرًا على الجمع بين اللفظين فقوله: أيًّا ما تدعوا مطابق للردّ على اليهود لأن المعنى أيّ الاسمين دعوتموه فهو حسن وهو لا ينطبق على اعتراض المشركين، والجواب هذا مسلم إذا كان أو للتخيير فلم يمنع أن تكون للإباحة كما في قوله: جالس الحسن أو ابن سيرين، فحينئذ يكون أجوب وتقريبه قل سموا ذاته المقدسة بالله أو بالرحمن فهما سيان في استصواب التسمية بهما فبأيهما سميته فأنت مصيب وإن سميته بهما فأنت أصوب لأن له الأسماء الحسنى وقد أمرنا أن ندعو بها في قوله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ [الأعراف: ١٨٠] فجواب الشرط الأول قوله فأنت مصيب، ودل على الشرط الثاني وجوابه قوله: ﴿فله الأسماء الحسنى﴾ وحينئذ فالآية فن من فنون الإيجاز الذي هو حلية التنزيل وقوله: ﴿فله الأسماء الحسنى﴾ هو من باب الإطناب فظهر بهذا أن الإباحة أنسب من التخيير لأن أبا جهل حضر الجمع بين الاسمين فردّ بإباحة أن يجمع بين أسماء تعني فكيف يمنع من الجمع بين الاسمين وقد أبيح الجمع بين الأسماء المتكاثرة على أن الجواب بالتخيير في الرد على أهل الكتاب غير مطابق لأنهم اعترضوا بالترجيح، وأجيب بالتسوية لأن أو تقتضيها وكان الجواب العتيد أن يقال إنما رجحنا الله على الرحمن في الذكر لأنه جامع لجميع صفات الكمال بخلاف الرحمن ويساعد ما ذكرنا من أن الكلام مع المشركين قوله تعالى: ﴿وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولّ من الذل﴾ [الإسراء: ١١١] لأنه مناسب أن يكون تسجيلاً للردّ على المشرکین. ٣٣٥ کتاب التوحید/ باب ٢ ٧٣٧٦ - حدثنا مُحَمَّدٌ، أخْبَرَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَأَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِّ: ((لا يَرْحَمُ الله مَنْ لا يَرْحَمُ النّاسَ)). وبه قال: (حدّثنا محمد) ولأبي ذر محمد بن سلام بتخفيف اللام وتشديدها قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (أبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن زيد بن وهب) الهمداني الكوفي (وأبي ظبيان) بفتح الظاء المعجمة وسكون الموحدة حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن جندب الكوفي كلاهما (عن جرير بن عبد الله) البجلي رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله (وَل ◌ٍ): (لا يرحم الله) في الآخرة (من لا يرحم الناس) من مؤمن وكافر ويرحم بفتح أوله في الموضعين. ومطابقته للترجمة ظاهرة، وسبق الحديث في الأدب وأخرجه مسلم في الفضائل. ٧٣٧٧ - حدّثنا أبُو الثُّغْمانِ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عاصِمِ الأخوَلِ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهِ إِذْ جاءَهُ رَسُولُ إحْدى بَناتِهِ يَدْعُوهُ إِلَى أَبْنِها فِي الْمَوْتِ فَقالَ النَّبِيِّ نَّهِ: ((آرْجِعْ فَأَخْبِرْها أنَّ لله ما أخَذَ، وَلَهُ ما أعطى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمِّى، فَمُرْها فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ))، فَأَعادَتِ الرَّسُولَ أنَّها أَقْسَمَتْ لَيَأْتِيَنَّهَا فَقَامَ النَّبِيِّ بَّهِ، وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ وَمُعاذُ بْنُ جَبَلٍ فَدُفِعَ الصَّبِيِّ إِلَيْهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأنَّها فِي شَنِّ، فَفَاضَتْ عَيْناهُ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يا رَسُولَ الله ما هذا؟ قالَ: ((هذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا الله فِي قُلُوبٍ عِبادِهِ وَإِنَّما يَرْحَمُ الله مِنْ عِبادِهِ الرُّحماء)). وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل قال: (حدّثنا حماد بن زيد) بفتح الحاء والميم المشددة ابن درهم الأزدي أحد الأعلام (عن عاصم الأحول) بن سليمان (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن ملّ (النهدي) بفتح النون وسكون الهاء (عن أسامة بن زيد) الحبّ ابن الحِب رضي الله عنه أنه (قال: کنا عند النبي پے إذ جاءه رسول إحدى بناته) زینب (يدعوه) أي الرسول ولأبي ذر: تدعوه بالفوقية بدل التحتية أي تدعوه زينب على لسان رسولها (إلى ابنها) وهو (في) حالة (الموت) من معالجة الروح (فقال النبي ◌َّ﴾): (ارجع) زاد أبو ذر إليها وسقط له لفظ النبي والتصلية (فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى) أي الذي أراد أن يأخذه هو الذي أعطاه فإن أخذه أخذ ما هو له ولفظ ما فيهما مصدرية أي أن الله الأخذ والإعطاء أو موصولة والعائد محذوف وكذا الصلة (وكل شيء) من الأخذ والإعطاء وغيرهما (عنده) في علمه (بأجل مسمى) مقدّر (فمرها فلتصبر ولتحتسب) أي تنوي بصبرها طلب الثواب منه تعالى ليحسب ذلك من عملها الصالح (فأعادت الرسول) إليه وَلفي (أنها أقسمت) ولأبي ٣٣٦ کتاب التوحید/ باب ٢ ذر عن الحموي والمستملي قد أقسمت أي عليه (ليأتينها، فقام النبي #* وقام سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل) زاد في الجنائز وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال (فدفع الصبي إليه) بالفاء والدال المهملة المضمومة، وللكشميهني فرفع بالراء بدل الدال، وللحموي والمستملي ورفع بالواو بدل الفاء (ونفسه تقعقع) بحذف إحدى التاءين تخفيفًا أي تضطرب وتتحرك والقعقعة حكاية حركة لشيء يسمع له صوت كالسلاح (كأنها) أي نفسه (في شنّ) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون قربة خلقة يابسة (ففاضت) بالبكاء (عيناه) وَلير (فقال له سعد) أي ابن عبادة المذكور (يا رسول الله ما هذا) البكاء وأنت تنهى عنه؟ وثبت ما هذا لأبي ذر (قال) وَظافر: (هذه رحمة) أي الدمعة التي نراها من حزن القلب بغير تعمد ولا استدعاء لا مؤاخذة فيها فهي أثر الرحمة التي (جعلها الله) تعالى (في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) وليس من باب الجزع وقلة الصبر. والرحماء جمع رحيم من صيغ المبالغة وهو أحد الأمثلة الخمسة فعول وفعال ومفعال وفعل وفعيل وزاد بعضهم فيها فعيلاً كسكير وجاء فعيل بمعنى مفعول. قال المتلمس: فأما إذا عضت بك الحرب عضّة فإنك معطوف عليك رحيم والرحمة لغة الرقة والانعطاف ومنه اشتقاق الرحم وهي البطن لانعطافها على الجنين، فعلى هذا يكون وصفه تعالى بالرحمة مجازًا عن إنعامه تعالى على عباده كالملك إذا عطف على رعيته أصابهم خيره وتكون على هذا التقدير صفة فعل لا صفة ذات، وقيل: الرحمة إرادة الخير لمن أراد الله به ذلك ووصفه بها على هذا القول حقيقة وحينئذ صفة ذات، وهذا القول هو الظاهر. وقيل: الرحمة رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم، وقد تستعمل تارة في الرقة المجردة وتارة في الإحسان المجرد، وإذا وصف بها الباري تعالى فليس يراد بها إلا الإحسان المجرد دون الرقة، وعلى هذا روي الرحمة من الله إنعام وإفضال، ومن الآدميين رقة وتعطف، وأما ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الرحمن الرحيم اسمان رقيقان أحدهما أرفق من الآخر فلا يثبت لأنه من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه والكلبي متروك الحديث. ونقل البيهقي عن الحسين بن الفضل البجلي أنه نسب راوي حديث ابن عباس إلى التصحيف وقال: إنما هو الرفيق بالفاء أي فهما اسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر وقوّاه البيهقي بالحديث المروي في مسلم عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف، واختلف هل الرحمن الرحيم بمعنى واحد؟ فقيل بمعنى واحد كندمان ونديم فيكون الجمع بينهما تأكيدًا، وقيل لكل واحد منهما فائدة غير فائدة الآخر وذلك بالنسبة إلى تغاير تعلقهما إذا يقال: رحمن الدنيا ورحيم الآخرة لأن رحمته في الدنيا تعم المؤمن والكافر وفي الآخرة تخص المؤمن، وقيل: الرحمن أبلغ إذ لا يطلق إلا على الله سبحانه، وعلى هذا فالقیاس أن یترقی إلی الأبلغ فيقول رحيم رحمن. قال صاحب التقريب: إنما قدم أعلى الوصفين والقياس تقديم أدناهما كجواد فياض لأن ٣٣٧ كتاب التوحيد/ باب ٣ ذلك القياس فيما كان الثاني من جنس الأول وفيه زيادة الرحمن يتناول جلائل النعم وأصولها، والرحيم دقائقها وفروعها فلم يكن في الثاني زيادة على الأول فكأنه جنس آخر فيقال لما ثبت أن الرحمن أبلغ من الرحيم في تأدية معنى الرحمة المترقي من الرحيم إليه لأن معنى الترقي هو أن يذكر معنى ثم يردف بما هو أبلغ منه. وقال صاحب الإيجاز والانتصاف: الرحمن أبلغ لأنه كالعلم إذ كان لا يوصف به غير الله فكأنه الموصوف وهو أقدم، إذ الأصل في نعم الله أن تكون عظيمة فالبداءة بما يدل على عظمها أولى هذا أحسن الأقوال يعني أن هذا الأسلوب ليس من باب الترقي بل هو من باب التتميم وهو تقييد الكلام بتابع يفيد مبالغة، وذلك أنه تعالى لما ذكر ما دلّ على جلائل النعم وعظائمها أراد المبالغة والاستيعاب فتمم بما دل على دقائقها وروادفها ليدل به على أنه مولى النعم كلها ظواهرها وبواطنها جلائلها ودقائقها فلو قصد الترقي لفاتت المبالغة المذكورة، ومن شرط التتميم الأخذ بما هو أعلى في الشيء ثم بما هو أحط منه ليستوعب جميع ما يدخل تحت ذلك الشيء لأنهم لا يعدلون عن الأصل والقياس إلا لتوخي نكتة، وقيل: إنه من باب التكميل وهو أن يؤتى بكلام في فن فيرى أنه ناقص فيه فيكمل بآخر فإنه تعالى لما قال الرحمن توهم أن جلائل النعم منه وأن الدقائق لا يجوز أن تنسب إليه لحقارتها فكمل بالرحيم، ويؤيده ما في حديث الترمذي عن أنس مرفوعًا: ((ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأل شسع نعله إذا انقطع)) وزاد حتى يسأل الملح. وحديث الباب سبق في الجنائز. ٣ - باب قَوْلِ الله تَعالى: ﴿إِنَّ اللّه هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨] (باب قول الله تعالى:) أنا الرزاق ولأبوي الوقت وذر والأصيلي (﴿إن الله هو الرزاق﴾) أي الذي يرزق كل ما يفتقر إلى الرزق وفيه إيماء باستغنائه عنه وقرىء: إني أنا الرزاق وهو موافق للرواية الأولى (﴿ذو القوة المتين﴾ [الذاريات: ٥٨]) الشديد القوّة والمتين بالرفع صفة لذو وقرأ الأعمش بالجر صفة للقوّة على تأويل الاقتدار. ٧٣٧٨ - حدّثنا عَبْدَانُ، عَنْ أبي حَمْزَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ سَعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمْنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قالَ: قَالَ النَّبِيِّ وَّهِ: ((ما أحَدٌ أَصْبَرَ عَلى أَذِى سَمِعَهُ مِنَ الله يَدَّعُونَ لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ)) . وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن سعيد بن جبير) ولأبي ذر هو ابن جبير (عن أبي عبد الرحمن) بن حبيب بفتح الموحدة وتشديد التحتية (السلمي) إرشاد الساري/ ج ١٥/ م ٢٢ ٣٣٨ كتاب التوحيد/ باب ٤ الكوفي المقرىء ولأبيه صحبة (عن أبي موسى الأشعري) رضي الله عنه (قال: قال النبي ◌َّ): (ما أحد أصبر) ولأبي ذر بالرفع أفعل تفضيل من الصبر وهو حبس النفس على المكروه والله تعالى منزه عن ذلك فالمراد لازمه وهو ترك المعاجلة والعقوبة (على أذى سمعه من الله يدّعون) بتشديد الدال (له) أي ينسبون إليه (الولد) واستشكل بأن الله تعالى منزه عن الأذى. وأجيب: بأن المراد أذى يلحق أنبياءه إذ في إثبات الولد إيذاء للنبي ﴿ لأنه تكذيب له وإنكار لمقالته (ثم يعافيهم) من العلل والبليات والمكروهات (ويرزقهم) ما ينتفعون به من الأقوات وغيرها مقابلة للسيئات بالحسنات والرزاق خالق الأرزاق والأسباب التي يتمتع بها، والرزق هو المنتفع به وكل ما ينتفع به فهو رزقه سواء كان مباحًا أو محظورًا والرزق نوعان محسوس ومعقول، ولذا قال بعض المحققين: الرزاق من رزق الأشباح فوائد لطفه والأرواح عوائد كشفه. وقال القرطبي: الرزق في ألسنة المحدّثين السماع يقال: رزق يعنون به سماع الحديث قال: وهو صحيح انتهى. وحظ العارف منه أن يتحقق معناه ليتيقن أنه لا يستحقه إلا الله فلا ينتظر الرزق ولا يتوقعه إلا منه فيكل أمره إليه ولا يتوكل فيه إلا عليه، ويجعل يده خزانة ربه ولسانه وصلة بين الله وبين الناس في وصول الأرزاق الروحانية والجسمانية إليهم بالإرشاد والتعليم وصرف المال ودعاء الخير وغير ذلك لينال حظًا من هذه الصفة. قال القشيري أبو القاسم: من عرف أن الله هو الرزاق أفرده بالقصد إليه وتقرب إليه بدوام التوكل عليه أرسل الشبلي إلى غني أن ابعث إلينا شيئًا من دنياك فكتب إليه سل دنياك من مولاك، فكتب إليه الشبلي الدنيا حقيرة وأنت حقير وإنما أطلب الحقير من الحقير ولا أطلب من مولاي غير مولاي، فسمت همته العلية أن لا يطلب من الله تعالى الأشياء الخسيسة. ومناسبة الآية للحديث اشتماله على صفتي الرزق والقوة الدالة على القدرة، أما الرزق فمن قوله ويرزقهم، وأما القوة فمن قوله اصبر فإن فيه إشارة إلى القدرة على الإحسان إليهم مع إساءتهم بخلاف طبع البشر فإنه لا يقدر على الإحسان إلى المسيء إلا من جهة تكليفه ذلك شرعًا قاله ابن المنير. وسبق الحديث في الأدب في باب الصبر على الأذى. ٤ - باب قَوْلِ الله تَعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٦] وَ ﴿إِنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] وَ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦] ﴿وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنثى وَلا تَضَعُ إلاّ بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١] ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [فصلت: ٤٧]. قالَ يَحْيَى بْنُ زِيادِ الظَّاهِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. ٣٣٩ كتاب التوحيد/ باب ٤ (باب قول الله تعالى: ﴿عالم الغيب﴾) خبر مبتدأ محذوف أي هو عالم الغيب (﴿فلا يظهر﴾) فلا يطلع (﴿على غيبه أحدًا﴾ [الجن: ٢٦]) من خلقه إلا من ارتضى من رسول أي إلا رسولاً قد أ ارتضاه لعلم بعض الغيب ليكون إخباره عن الغيب معجزة له فإنه يطلعه على غيبه ما شاء ومن رسول بيان لمن ارتضى. قال في الكشاف: وفي هذه الآية إبطال الكرامات لأن الذين تضاف إليهم الكرامات وإن كانوا أولياء مرتضين فليسوا برسل وقد خص الله الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب اهـ. وأجيب: بأن قوله على غيبه لفظ مفرد ليس فيه صيغة العموم فيكفي أن يقال: إن الله لا يظهر على غيب واحد من غيوبه أحدًا إلا الرسل فيحمل على وقت وقوع القيامة فكيف وقد ذكرها عقب قوله أقريب أم بعيد ما توعدون؟ وتعقب بأنه ضعيف لأن الرسل أيضًا لم يظهروا على ذلك. وقال البيضاوي: جوابه تخصيص الرسول بالملك والإظهار بما يكون من غير واسطة وكرامات الأولياء على المغيبات إنما تكون تلقيًا عن الملائكة كاطلاعنا على أحوال الآخرة بتوسط الأنبياء. وقال الطيبي: الأقرب تخصيص الاطلاع بالضعف والخفاء فإن اطلاع الله الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم على الغيب أمكن وأقوى من إطلاعه الأولياء يدل على حرف الاستعلاء في قوله: على غيبه فضمن يظهر معنى يطلع أي فلا يظهر الله على غيبه إظهارًا تامًّا وكشفًا جليًّا إلا من ارتضى من رسول، فإن الله تعالى إذا أراد أن يطلع النبي على الغيب يوحي إليه أو يرسل إليه الملك. وأما كرامات الأولياء فهي من قبيل التلويحات واللمحات أو من جنس إجابة دعوة وصدق فراسة فإن كشف الأولياء غير تام كالأنبياء. (و) باب قول الله تعالى: ((إن الله عنده علم الساعة﴾ [لقمان: ٣٤]) أي وقت قيامها (و) قوله تعالى: (﴿أنزله بعلمه﴾ [النساء: ١٦٦]) أي أنزله وهو عالم بأنك أهل بإنزاله إليك وأنك مبلغه أو أنزله بما علم من مصالح العباد وفيه نفي قول المعتزلة في إنكار الصفات فإنه أثبت لنفسه العلم وقوله تعالى: (﴿وما تحمل من أنثى ولا تضع إلاّ بعلمه﴾ [فاطر: ١١]) هو في موضع الحال أي إلا معلومة له، وقوله تعالى: (﴿إليه يرد علم الساعة﴾ [فصلت: ٤٧]) أي علم قيامها يردّ إليه أي يجب على المسؤول أن يقول الله أعلم بذلك. (قال يحيى بن زياد): الفراء المشهور في كتاب معاني القرآن له (الظاهر على كل شيء علمًا والباطن على كل شيء علمًا) وقال غيره: الظاهر الجلي وجوده بآياته الباهرة في أرضه وسمائه والباطن المحتجب كنه ذاته عن نظر العقل بحجب كبريائه، وقيل الظاهر بالقدرة والباطن عن الفكرة، وقيل الظاهر بلا اقتراب والباطن بلا احتجاب. وقال الشيخ أبو حامد: اعلم أنه إنما خفي مع ظهوره لشدة ظهوره وظهوره سبب بطونه ونوره هو حجاب نوره، وقيل: الظاهر بنعمته ٣٤٠ كتاب التوحيد/ باب ٤ والباطن برحمته. وقيل: الظاهر بما يفيض عليك من العطاء والنعماء، والباطن بما يدفع عنك من البلاء. وقيل: الظاهر لقوم فلذلك وحّدوه والباطن عن قوم فلذلك جحدوه. ٧٣٧٩ - حدثنا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((مَفاتيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُها إلاَّ الله لا يَعْلَمُ ما تَفِيْضُ الأزْحامُ إلَّ الله، وَلا يَعْلَمُ ما في غَدٍ إلاَّ الله، وَلا يَعْلَمُ مَتى يَأْتِي الْمَطَرُ أحَدٌ إلَّ الله، وَلا تَذْرِي نَفْسٌ بِأيّ أرضٍ تَمُوتُ إلاَّ الله، وَلا يَعْلَمُ مَتى تَقُومُ السَّاعَةُ إلاَّ الله)). وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) القطواني الكوفي قال: (حدّثنا سليمان بن بلال) أبو محمد مولى الصديق قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن دينار) المدني مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي بَّر) أنه (قال): (مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله) أي أنه تعالى يعلم ما غاب عن العباد من الثواب والعقاب والآجال والأحوال جعل للغيب مفاتيح على طريق الاستعارة لأن المفاتيح يتوصل بها إلى ما في المخازن المستوثق منها بالإغلاق والإقفال، ومن علم مفاتيحها وكيفية فتحها توصل إليها فأراد أنه المتوصل إلى المغيبات المحيط علمه بها لا يتوصل إليها غيره فيعلم أوقاتها وما في تعجيلها وتأخيرها من الحكم فيظهرها على ما اقتضته حكمته وتعلقت به مشيئته، وفيه دليل على أنه تعالى يعلم الأشياء قبل وقوعها والحكمة في كونها خمسًا الإشارة إلى حصر العوالم فيها فأشار إلى ما يزيد في النفس وينقص بقوله: (لا يعلم ما تغيض الأرحام إلاَّ الله) أي ما تنقصه يقال غاض الماء وغضته أنا وما تزداد أي ما تحمله من الولد على أي حال هو من ذكورة وأنوثة وعدد فإنها تشتمل على واحد واثنين وثلاثة وأربعة، أو جسد الولد فإنه يكون تامًا وخدجًا أو مدة الولادة فإنها تكون أقل من تسعة أشهر وأزيد عليها إلى أربع عند الشافعي، وإلى سنتين عند الحنفية، وإلى خمس عند مالك، وخص الرحم بالذكر لكون الأكثر يعرفونها بالعادة، ومع ذلك نفى أن يعرف أحد حقيقتها نعم إذا أمر بكونه ذكرا أو أنثى أشقيًّا أو سعيدًا علم به الملائكة الموكلون بذلك ومن شاء الله من خلقه . وأشار إلى أنواع الزمان وما فيها من الحوادث بقوله: (ولا يعلم ما في غد) من خير وشر وغيرهما (إلاّ الله) وعبّر بلفظ غد لأن حقيقته أقرب الأزمنة وإذا كان مع قربه لا يعلم حقيقة ما يقع فيه فما بعده أحرى. وأشار إلى العالم العلوي بقوله: (ولا يعلم متى يأتي المطر) ليلاً أو نهارًا (أحد إلا الله) نعم إذا أمر به علمته الملائكة الموكلون به ومن شاء الله من خلقه. وأشار إلى العالم السفلي بقوله: (ولا تدري نفس بأيّ أرض تموت إلا الله) أي أين تموت، وربما أقامت بأرض وضربت أوتادها. وقالت: لا أبرح منها فترمي بها مرامي القدر حتى تموت