Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنَّة/ باب ١٨
وسقط قال أبو عبد الله الخ لغير أبي ذر (ويقال: الطارق النجم والثاقب المضيء) لثقبه الظلام
بضوئه (يقال: اثقب) بكسر القاف وجزم الموحدة فعل أمر (نارك للموقد) بكسر القاف الذي يوقد
النار يشير إلى قوله تعالى: ﴿والسماء والطارق﴾ [الطارق: ١] الخ. فأقسم بالسماء لعظم قدرها
في أعين الخلق لكونها معدن الرزق ومسكن الملائكة وفيها الجنة وبالطارق، والمراد جنس النجوم أو
جنس الشهب التي يرمي بها لعظم منفعتها ووصف بالطارق لأنه يبدو بالليل كما يقال للآتي ليلاً
طارق.
٧٣٤٨ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعيدٍ عَنْ أبيهِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ بَيْنا نَحْنُ فِي
الْمَسْجِدِ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَِّ فَقالَ: ((أَنْطَلِقُوا إلى يَهُودَ)). فَخَرَجْنا مَعَهُ حَتّى جِثْنا بَيْتَ الْمِدْراسِ
فَقَامَ النَّبِيُّ وَّرِ فَناداهُمْ فَقالَ: ((يا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا)). فَقالُوا: بَلَّغْتَ يا أبَا الْقَاسِم. قالَ:
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((ذلِكَ أُرِيدُ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا)). فَقالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يا أبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ لَهُمْ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((ذلِكَ أُرِيدُ)). ثُمَّ قالَهَا الثّالِئَةَ فَقالَ: ((أَعْلَمُوا أَنَّما الأرْضُ لله وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ
أنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هذِهِ الأرضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإلاَّ فَأَعْلَمُوا أَنَّما الأرضُ الله
وَرَسُولِهِ)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا الليث) بن سعد أبو الحارث الإمام مولى بني
فهم (عن سعيد) بكسر العين المقبري (عن أبيه) أبي سعيد كيسان (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه
قال: (بينا) بغير ميم (نحن في المسجد خرج رسول الله) ولأبي ذر: النبي (َّ﴿ فقال):
(انطلقوا إلى يهود. فخرجنا معه) عليه الصلاة والسلام (حتى جئنا بيت المدراس) بكسر الميم
وسكون الدال المهملة وهو الذي يدرس فيه عالمهم التوراة (فقام النبي ◌َّقر فناداهم فقال: يا معشر
يهود أسلموا) بكسر اللام (تسلموا) بفتحها الأول من الإسلام والثاني من السلامة (فقالوا: بلغت)
الرسالة ولأبي ذر قد بلغت (يا أبا القاسم) ولم يذعنوا لطاعته (قال: فقال لهم رسول الله وتلامي:
ذلك) أي إقراركم بالتبليغ (أريد) بضم الهمزة وكسر الراء أقصد وسقط لأبي ذر قوله لهم رسول
الله إلى آخر التصلية: (أسلموا تسلموا. فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم . فقال لهم رسول
الله وَلجر: ذلك أريد. ثم قالها) قال رسول الله وَلقر المقالة المذكورة المرة (الثالثة) وكرر للمبالغة في
التبليغ ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] (فقال) عليه الصلاة والسلام لهم: (اعلموا
أنما الأرض لله ورسوله) بفتح همزة أنما ولأبي ذر ولرسوله (وإني أريد أن أجليكم) بضم الهمزة
وسكون الجيم وكسر اللام أطردكم (من هذه الأرض فمن وجد منكم بماله) الباء للبدلية أي بدل
ماله (شيئًا فليبعه) جواب من أي من كان له شيء مما لا يمكن نقله فليبعه (وإلاّ) أي وإن لا
تفعلوا ما قلت لكم (فاعلموا أنما الأرض الله ورسوله) يورثها للمسلمين.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وسبق في الجزية من كتاب الجهاد.

٣٠٢
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ١٩
١٩ - باب قَوْلِ الله تعالی:
﴿وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]
وما أمَرَ النَّبِيِّ بَّهَ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ
(باب قول الله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]) خيارًا، وقيل للخيار
وسط لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والأوساط محمية قال حبيب:
كانت هي الوسط المحميّ فاكتنفت بها الحوادث حتى أصبحت طرفا
أو عدولاً لأن الوسط عدل بين الأطراف ليس إلى بعضها أقرب من بعض أي: ﴿جعلناكم
أمة وسطًا﴾ بين الغلوّ والتقصير فإنكم لم تغلوا غلوّ النصارى حيث وصفوا المسيح بالألوهية ولم
تقصروا تقصير اليهود حيث وصفوا مريم بالزنا وعيسى بأنه ولد الزنا، وسقط لفظ قوله تعالى لأبي
ذر (وما أمر النبي ◌ٍَّ) أمته (بلزوم الجماعة وهم أهل العلم). المجتهدون.
٧٣٤٩ - حدثنا إسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صالِحٍ،
عَنْ أبي سَعيدِ الْخُذْرِيّ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَله: ((يُجَاءُ بِنُوحِ يَوْمَ الْقِيامَةِ، فَيُقالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَّ؟
فَيَقُولُ: نَعَمْ يا رَبّ فَتُسْألُ أُمَّتُهُ هَلْ بَلْغَكُمْ فَيَقُولُونَ ما جاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ فَيَقُولُ مَنْ شُهُودُكَ فَيَقُولُ
مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فَيُجَاءُ بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ)). ثُمَّ قَرَأْ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةٌ وَسَطًا﴾ - قَالَ
عَذْلاً - ﴿لَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣].
وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، حَدَّثَنا الأعْمَشُ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبي سَعيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َّهُ بِهذا.
وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن منصور) أبو يعقوب الكوسج المروزي قال: (حدّثنا أبو أسامة)
حماد بن أسامة قال: (حدّثنا) ولأبي ذر قال أي قال أبو أسامة قال: (الأعمش) سليمان بن مهران
قال: (حدّثنا أبو صالح) ذكوان الزيات (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه أنه (قال: قال
رسول الله وسلم):
(يجاء بنوح) عليه السلام بضم التحتية وفتح الجيم وفي تفسير سورة البقرة يدعى نوح (يوم
القيامة فيقال له: هل بلغت)؟ رسالتي إلى قومك (فيقول: نعم يا رب) بلغتها (فتُسأل أمته) بضم
الفوقية من فتسأل (هل بلغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير. فيقول) تبارك وتعالى له ولأبوي
الوقتِ وذر فيقال (من شهودك)؟ الذين يشهدون لك أنك بلغتهم (فيقول) نوح يشهد لي (محمد
وأمته فيجاء بكم) ولأبوي الوقت وذر فقال رسول الله وَّ ر فيجاء بكم (فتشهدون) أنه بلغهم (ثم

٣٠٣
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٢٠
قرأ رسول الله (ص﴿: ﴿وكذلك جعلناكم أمةً وسطًا﴾ - قال) في تفسير وسطًا أي (عدلاً) ﴿تكونوا
شهداء على الناس﴾ ولأبي ذر عدلاً إلى قوله: (﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾) واللام في لتكونوا
لام كي فتفيد العلية أو هي لام الصيرورة وأتى بشهداء الذي هو جمع شهيد ليدل على المبالغة دون
شهيد وشهود جمعي شاهد وفي على قولان إنها على بابها وهو الظاهر أو بمعنى اللام بمعنى إنكم
تنقلون إليهم ما علمتموه من الوحي والدين كما نقله الرسول وَلجر (﴿ويكون الرسول عليكم
شهيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]) عطف على لتكونوا أي يزكيكم ويعلم بعدالتكم والشهادة قد تكون بلا
مشاهدة كالشهادة بالتسامع في الأشياء المعروفة ولما كان الشهيد كالرقيب جيء بكلمة الاستعلاء،
والاستدلال بالآية على أن الإجماع حجة لأن الله تعالى وصف الأمة بالعدالة والعدل هو المستحق
للشهادة وقبولها فإذا اجتمعوا على شيء وشهدوا به لزم قبوله.
والحديث سبق في تفسير سورة البقرة وأحاديث الأنبياء.
قال إسحاق بن منصور: (وعن جعفر بن عون) بفتح العين وبعد الواو الساكنة نون
المخزومي القرشي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (الأعمش) سليمان (عن أبي صالح) ذكوان (عن
أبي سعيد الخدري عن النبي وَلهو بهذا). الحديث. وحاصله أن إسحق بن منصور شيخ البخاري
روى هذا الحديث عن أبي أسامة بلفظ التحديث وعن جعفر بن عون بالعنعنة.
٢٠ - باب إِذَا أَجْتَهَدَ الْعامِلُ - أوِ الْحَاكِمُ -
فَأَخْطَأْ خِلافَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْم، فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ
لِقَوْلِ النَّبِيِّ بَّهِ: ((مَنْ عَمِلَ عَمِلاَ لَيْسََ عَلَيْهِ أمْرُنا فَهْوَ رَذِ))
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا اجتهد العامل) بتقديم الميم على اللام أي عامل الزكاة
ونحوه ولأبي ذر عن الكشميهني العالم بتأخيرها أي المفتي (أو الحاكم فأخطأ خلاف) شرع
(الرسول) صلوات الله وسلامه عليه أي مخالفًا لحكم سنته في أخذ واجب الزكاة أو في قضائه وأو
للتنويع (من غير علم) أي لم يتعمد المخالفة وإنما خالف خطأ (فحكمه مردود) لا يعمل به (لقول
النبي وَله: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وصله مسلم وكذا سبق في الصلح لكن بلفظ
آخر.
واستشكل قوله فأخطأ خلاف الرسول لأن ظاهره مُنافٍ للمراد لأن من أخطأ خلاف
الرسول لا يذم بخلاف من أخطأ وفاقه، ولذا قال في الكواكب وفي الترجمة نوع تعجرف.
وأجاب في الفتح: بأن الكلام تمّ عند قوله فأخطأ وهو متعلق بقوله اجتهد وقوله خلاف الرسول
أي فقال خلاف الرسول وحذف. قال في الكلام كثير فأي عجرفة في هذا. قال: ووقع في
حاشية نسخة الدمياطي بخطه الصواب في الترجمة فأخطأ بخلاف الرسول. قال في الفتح: وليس

٣٠٤
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنَّة/ باب ٢٠
دعوى حذف الباء برافع للإشكال بل إن سلك طريق التغيير فلعل اللام متأخرة ويكون الأصل
خالف بدل خلاف وتعقبه العيني بأن تقديره بقوله قال خلاف الرسول يكون عطفًا على أخطأ.
فيؤدي إلى نفي المقصود الذي ذكرناه الآن اهـ. وسقط لغير أبي ذر عليه من قوله عليه أمرنا.
٧٣٥٠ - ٧٣٥١ - هقثنا إسماعيلُ، عَنْ أخيهِ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجيدِ بْنِ
سُهَيْلٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُحَدِّثُ أنَّ أبا سَعيدِ الْخُذْرِيَّ وَأبا
هُرَيْرَةَ حَدَّثاهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ بِعَثَ أخا بَنِي عَدِيِّ الأنْصَارِيَّ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلى خَيْبَرَ فَقَدِمَ بِتَمْرٍ
جَنِيبٍ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَّ: ((أكُلُ تَمْرِ خَيْبَرَ هكذا))؟ قالَ: لا وَالله يا رَسُولَ الله إنّا لَنَشْتَرِي
الصّاعَ بِالصّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((لا تَفْعَلُوا، وَلكِنْ مِثْلاً بِمِثْلٍ - أوْ بيعُوا هذا .
وَأَشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هذا وَكَذلِكَ الْميزانُ)).
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (عن أخيه) أبي بكر واسمه عبد الحميد بتقديم
المهملة على الميم (عن سليمان بن بلال عن عبد المجيد) بتقديم الميم على الجيم (ابن سهيل بن
عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني بضم سين سهيل وفتح هائه كذا في الفرع وغيره من النسخ
المقابلة على اليونينية وفرعها في نسخة عن أخيه عن سليمان بن بلال عن عبد المجيد الخ. قال في
الفتح: وذكر أبو علي الجياني أن سليمان سقط من أصل الفربري فيما ذكر أبو زيد قال: والصواب
إثباته فإنه لا يتصل السند إلا به وقد ثبت كذلك في رواية إبراهيم بن معقل النسفي قال: وكذلك
لم يكن في كتاب ابن السكن ولا عند أبي أحمد الجرجاني. قال الحافظ ابن حجر: وهو ثابت عندنا
في النسخة المعتمدة من رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة عن الفربري، وكذا في سائر النسخ التي
اتصلت لنا عن الفربري فكأنها سقطت من نسخة أبي زيد فظن سقوطها من أصل شيخه، وقد
جزم أبو نعيم في مستخرجه بأن البخاري أخرجه عن إسماعيل عن أخيه عن سليمان وهو يرويه
عن أبي أحمد الجرجاني عن الفربري وأما رواية ابن السكن فلم أقف عليها اهـ. (أنه سمع
سعيد بن المسيب يحدث أن أبا سعيد الخدري وأبا هريرة) رضي الله عنهما (حدّثاه أن رسول
الله وَل﴿ بعث أخا بني عدي) أي واحدًا منهم اسمه سواد بن غزية بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي
وتشديد التحتية (الأنصاري واستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب) بفتح الجيم وكسر النون وبعد
التحتية الساكنة موحدة نوع من التمر أجود تمورهم (فقال له رسول الله ﴿ ﴿﴿):
(أكل تمر خير هكذا. قال): ولأبي الوقت فقال: (لا والله يا رسول الله إنا لنشتري الصاع)
من الجنيب (بالصاعين من الجمع) بفتح الجيم وسكون الميم تمر رديء (فقال رسول الله الأول: لا
تفعلوا) ذلك (ولكن مثلاً بمثل) بسكون المثلثة فيهما (أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا) وفي
مسلم هو الربا فردّوه ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنا هذا (وكذلك الميزان) يعني كل ما يوزن فيباع وزنًا
بوزن من غير تفاضل فحكمه حكم المکیلات.

٣٠٥
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ باب ٢١
ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الصحابي اجتهد فيما فعل فرده النبي وَلا ونهاه عما
فعل وعذره لاجتهاده.
والحديث سبق في البيوع في باب إذا أراد بيع التمر بتمر خير منه.
٢١ - باب أخْرِ الحاكِم إذَا اجْتَهَدَ فَأصابَ أوْ أخْطَأ
(باب أجر الحاكم إذا اجتهد) في حكمه (فأصاب أو أخطأ) فهو مأجور.
٧٣٥٢ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِىءُ الْمَكْيُّ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ، حَدَّثَنِ يَزِيدُ بْنُ
عَبْدِ الله بْنِ الهادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبراهيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلى
عَمْرِو بْنِ الْعاص، عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((إذا حَكْمَ الْحاكِمُ
فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أصابَ فَلَهُ أجْرانٍ، وَإِذا حَكَمَ فَأَجْتَهَدَ ثُمَّ أخْطَأْ فَلَهُ أجْرٌ)). قالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِذَا الْحَديثِ
أبا بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقالَ: هَكَذَا حَدْثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ مِثْلَهُ.
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يزيد) من الزيادة (المقرىء) بالهمز (المكي) وسقط المقرىء
والمكي لغير أبي ذر قال: (حدّثنا حيوة) بفتح الحاء المهملة وبعد التحتية الساكنة واو مفتوحة فهاء
تأنيث (ابن شريح) بضم المعجمة وفتح الراء وبعد التحتية الساكنة مهملة وثبت ابن شريح لأبي ذر
وسقط لغيره وابن شريح هذا هو التجيبي فقيه مصر وزاهدها ومحدثها له أحوال وكرامات قال:
(حدّثني) بالإفراد (يزيد بن عبد الله بن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي (عن
محمد بن إبراهيم بن الحارث) التميمي المدني التابعي ولأبيه صحبة (عن بسر بن سعيد) بكسر العين
وبسر بضم الموحدة وسكون السين المهملة المدني العابد مولى ابن الحضرمي (عن أبي قيس مولى
عمرو بن العاص) قال في الفتح، قاله البخاري: لا يعرف اسمه وتبعه الحاكم أبو أحمد وجزم ابن
يونس في تاريخ مصر بأنه عبد الرحمن بن ثابت وهو أعرف بالمصريين من غيره ونقل عن محمد بن
سحنون أنه سمى أباه الحكم وخطأه في ذلك، وحكى الدمياطي أن اسمه سعد وعزاه لمسلم في
الكنى. قال الحافظ ابن حجر: وقد راجعت نسخًا في الكنى لمسلم فلم أر ذلك فيها وما لأبي
قيس في البخاري إلا هذا الحديث (عن عمرو بن العاص) رضي الله عنه (أنه سمع رسول الله إليه
يقول) :
(إذا حكم الحاكم فاجتهد) أي إذا أراد الحاكم أن يحكم فعند ذلك يجتهد لأن الحكم متأخر
عن الاجتهاد فلا يجوز الحكم قبل الاجتهاد اتفاقًا، ويحتمل كما في الفتح أن تكون الفاء في قوله
فاجتهد تفسيرية لا تعقيبية (ثم أصاب) بأن وافق ما في نفس الأمر من حكم الله (فله أجران) أجر
الاجتهاد وأجر الإصابة (وإذا حكم فاجتهد) أراد أن يحكم فاجتهد (ثم أخطأ) بأن وقع ذلك بغير
حكم الله (فله أجر) واحد وهو أجر الاجتهاد فقط. (قال) يزيد بن عبد الله بن الهاد الراوي
إرشاد الساري/ ج ١٥/ م ٢٠

٣٠٦
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنَّة/ باب ٢١
(فحدّثت بهذا الحديث أبا بكر بن عمرو بن حزم) بفتح العين والحاء المهملتين ونسبه في هذه
الرواية لجده وهو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (فقال: هكذا حدّثني) بالإفراد (أبو
سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) بمثل حديث عمرو بن العاص. (وقال
عبد العزيز بن المطلب) بن عبد الله بن حنطب المخزومي قاضي المدينة وليس له في البخاري
سوى هذا الموضع المعلق (عن عبد الله بن أبي بكر) أي ابن محمد بن حزم قاضي المدينة أيضًا (عن
أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن النبي ◌َّ مثله). فخالف أباه في روايته عن أبي سلمة وأرسل
الحديث الذي وصله لأن أبا سلمة تابعي.
قال في الفتح: وقد وجدت ليزيد بن الهاد فيه متابعًا عند عبد الرزاق وأبي عوانة من طريقه
عن معمر عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري عن أبي بكر بن محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة
فذكر الحديث مثله بغير قصة وفيه فله أجران اثنان.
وفي الحديث دليل على أن الحق عند الله واحد وكل واقعة لله تعالى فيها حكم فمن وجده
أصاب ومن فقده أخطأ، وفيه أن المجتهد يخطىء ويصيب والمسألة مقررة في أصول الفقه فقال أبو
الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني وأبو يوسف ومحمد وابن سريج المسألة التي لا قاطع
فيها من مسائل الفقه كل مجتهد فيها مصيب. وقال الأشعري والقاضي أبو بكر: حكم الله فيها
تابع لظن المجتهد فما ظنه فيها من الحكم فهو حكم الله في حقه وحق مقلده، وقال أبو يوسف
ومحمد وابن سريج في أصح الروايات عنه مقالة تسمى بالأشبه، وهي أن في كل حادثة ما لو
حكم الله لم يحكم إلا به. وقال في المنخول: وهذا حكم على الغيب، ثم هؤلاء القائلون بالأشبه
يعبرون عنه بأن المجتهد مصيب في اجتهاده مخطىء في الحكم أي إذا صادف خلاف ما لو حكم لم
يحكم إلا به وربما قالوا يخطىء انتهاء لا ابتداء هذا آخر تفاريع القول بأن كل مجتهد مصيب. وقال
الجمهور: وهو الصحيح المصيب واحد، وقال ابن السمعاني في القواطع: إنه ظاهر مذهب
الشافعي ومن حكى عنه غيره فقد أخطأ ولله تعالى في كل واقعة حكم سابق على اجتهاد المجتهدين
وفكر الناظرين، ثم اختلفوا أعليه دليل أم هو كدفين يصيبه من شاء الله تعالى ويخطئه من شاءه،
والصحيح أن عليه أمارة. واختلف القائلون بأن عليه أمارة في أن المجتهد هل هو مكلف بإصابة
الحق أو لا لأن الإصابة ليست في وسعه والصحيح الأول لإمكانها ثم اختلفوا فيما إذا أخطأ الحق
هل يأثم والصحيح لا يأثم بل له أجر لبذله وسعه في طلبه. وقال النبي وَلجر: ((إذا اجتهد الحاكم
فأصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر واحد)). وقيل: يأثم لعدم إصابته المكلف بها. وأما المسألة
التي يكون فيها قاطع من نص أو إجماع واختلف فيها لعدم الوقوف عليه فالمصيب فيها واحد
بالإجماع وإن دق مسلك ذلك القاطع وقيل على الخلاف فيما لا قاطع فيها وهو غريب ثم إذا
أخطأه نظر فإن لم يقصر وبذل المجهود في طلبه ولكن تعذر عليه الوصول إليه فهل يأثم فيه
مذهبان، وأصحهما المنع والثاني نعم ومتى قصر المجتهد في اجتهاده أثم وفاقًا لتركه الواجب عليه
من بذله وسعه فيه.

٣٠٧
کتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ باب ٢٢
٢٢ - باب الْحُجَّةِ عَلى مَنْ قالَ: إن أحكامَ النَّبِيِّ ◌َّ
كانَتْ ظاهِرَةَ وَما كانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَشاهِدِ النَّبِيِّ ◌َِّ وَأَمُورِ الإسْلام
(باب الحجة على من قال إن أحكام النبي وتلقي كانت ظاهرة) للناس لا تخفى إلا على النادر
(وما كان يغيب بعضهم) عطف على مقول القول وكلمة ما نافية أو عطف على الحجة فما
موصولة، لكن قال في الفتح إن ظاهر السياق يأبى كونها نافية أي بعض الصحابة (عن مشاهد
النبي ◌َّر) بفتح ميم مشاهد (وأمور الإسلام) قالوا والترجمة معقودة لبيان أن كثيرًا من أكابر
الصحابة كان يغيب عن بعض ما يقوله النبي # أو يفعله من الأفعال التكليفية فيستمر على ما
كان اطلع عليه هو إما على المنسوخ لعدم اطّلاعه على ناسخه، وإما على البراءة الأصلية. وقال ابن
بطال: أراد الرد على الرافضة والخوارج الذين يزعمون أن التواتر شرط في قبول الخبر وقولهم
مردود بما صح إن الصحابة كان يأخذ بعضهم عن بعض ويرجع بعضهم إلى ما رواه غيره وانعقد
الإجماع على القول بالعمل بإخبار الآحاد.
٧٣٥٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيِىُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ
قالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسى عَلى عُمَرَ فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولاً فَرَجَعَ فَقالَ عُمَرُ: أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ
عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ آَتْذَنُوا لَهُ؟ فَدُعِيَ لَهُ فَقالَ: ما حَمَلَكَ عَلى مَا صَنَعْتَ؟ فَقالَ: إِنّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهِذا،
قالَ: فَأَقْتِنِي عَلى هذا بِبَيَِّةٍ أوْ لاَفْعَلَنَّ بِكَ، فَأَنْطَلَقَ إلى مَجْلِسٍ مِنَ الأنْصَارِ فَقالُوا: لا يَشْهَدُ إلاّ
أصاغِرُنا، فَقامَ أَبُو سَعيدٍ الْخُذْرِيُّ فَقالَ: قَدْ كُنّا تُؤْمَرُ بِهذا، فَقالَ عُمَرُ: خَفِيَ عَلَيَّ هذا مِنْ أمْرٍ
النَّبِيِّ وَّرَ أَلْهاني الصَّفْقُ بِالأسْواقِ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن ابن
جريج) عبد الملك بن عبد العزيز أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (عطاء) هو ابن أبي رباح (عن
عبيد بن عمير) بضم العين فيهما الليثي المكي أنه (قال: استأذن أبو موسى) عبد الله بن قيس
الأشعري (على عمر) بن الخطاب رضي الله عنه أي ثلاثًا (فكأنه وجده مشغولاً فرجع فقال عمر:
ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس) يريد أبا موسى (ائذنوا له) في الدخول (فدعي له) بضم الدال
وكسر العين فحضر عنده (فقال) له (ما حملك على ما صنعت)؟ من الرجوع (فقال) أبو موسى (إنّا
كنا نؤمر) بضم النون وفتح الميم من قبل النبي وَلّر (بهذا) أي بالرجوع إذا استأذنا ثلاثًا ولم يؤذن
لنا (قال) عمر: (فائتني على هذا ببينة) على ما ذكرته (أو لأفعلن بك، فانطلق) أبو موسى (إلى
مجلس من الأنصار) فسألهم عن ذلك (فقالوا) أي أبّ والأنصار (لا يشهد إلا أصاغرنا) بألف بعد
الصاد ولأبي ذر عن الكشميهني لا يشهد لك إلا أصغرنا (فقام أبو سعيد الخدري) رضي الله عنه
وكان أصغر القوم معه (فقال) لعمر: (قد كنا نؤمر بهذا) أي نرجع إذا استأذنا ولم يؤذن لنا (فقال
عمر: خفي علي) بتشديد التحتية (هذا من أمر النبي وَلير ألهاني) شغلني (الصفق بالأسواق). وهو

٣٠٨
کتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٢٢
ضرب اليد على اليد عند البيع، وليس قول عمر ذلك ردًّا لخبر الواحد بل احتياطًا وإلا فقد قبل
عمر حديث عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس وحديثه في الطاعون، وحديث
عمرو بن حزم في التسوية بين الأصابع في الدية.
ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن عمر لما خفي عليه أمر الاستئذان رجع إلى قول أبي
موسى فدل على أنه يعمل بخبر الواحد، وأن بعض السنن كان يخفى على بعض الصحابة وأن
الشاهد يبلغ الغائب ما شهده وأن الغائب يقبله ممن حدّثه به ويعتمده ويعمل به، لا يقال طلب
عمر البينة يدل على أنه لا يحتج بخبر الواحد لأنه مع انضمام أبي سعيد إليه لا يصير متواترًا كما
لا يخفى.
والحديث سبق في الاستئذان في باب التسليم والاستئذان.
٧٣٥٤ - حدّثنا عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِ الزُّهْرِيُّ أنَّهُ سَمِعَ مِنَ الأعْرَجِ يَقُولُ: أَخْبَرَني
أَبُو هُرَيْرَةً قَالَ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَديثَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وََّ، وَالله الْمَوْعِدُ إنّ
كُنْتُ امْرَأَ مِسْكِينَا أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِوَهَ عَلى مِلْءِ بَطْنِي، وَكانَ الْمُهاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ
بالأسواقِ، وَكانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيامُ عَلى أمْوالِهِمْ، فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ ذاتَ يَوْمِ
وَقَالَ: ((مَنْ يَبْسُطُ رِدَاءَهُ حَتّى أَقْضِيَ مَقالَتِي ثُمَّ يَقْبِضُهُ فَلَنْ يَنْسَ شَيْئًا سَمِعَهُ مِنّي))؟ فَبَسَطْتُ بُرْدَةً
كانَتْ عَلَيَّ فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ ما نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ.
وبه قال: (حذّثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال:
(حدّثني) بالإفراد (الزهري) محمد بن مسلم (أنه سمع من الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (يقول:
أخبرني) بالإفراد (أبو هريرة) رضي الله عنه (قال: إنكم تزعمون أن أبا هريرة) تقولون إن أبا
هريرة (يكثر الحديث على رسول الله وَ لخير والله الموعد) يوم القيامة يظهر أنكم على الحق في الإنكار
أو أني عليه في الإكثار والجملة معترضة، ولا بدّ في التركيب من تأويل لأن مفعلاً للمكان أو
الزمان أو المصدر ولا يصح هنا إطلاق شيء منها فلا بد من إضمار أو تجوّز يدل عليه المقام قاله
البرماوي كالكرماني (إني كنت امراً مسكينًا) من مساكين الصفة (ألزم) بفتح الهمزة والزاي واللام
بينهما ساكنة (رسول الله وَّ﴿ على ملء بطني) مقتنعًا بالقوت فلم يكن لي غيبة عنه يعني أنه كان لا
ينقطع عنه خشية أن يفوته القوت (وكان المهاجرون يشغلهم الصفق) البيع (بالأسواق) ويشغلهم
بفتح ياء المضارعة والغين المعجمة من الثلاثي وعبر بالصفق عن التبايع لأنهم كانوا إذا تبايعوا
تصافقوا بالأكف أمارة لانبرام البيع فإذا تصافقت الأكف انتقلت الأملاك واستقرّت كل يد منهما
على ما صار لكل واحد منهما من ملك صاحبه (وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم) في
الزراعة زاد في رواية يونس عن ابن شهاب عند مسلم فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا (فشهدت
من رسول الله (﴾ ذات يوم وقال):

٣٠٩
کتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٢٣
(من يبسط) بلفظ المضارع مجزومًا ولأبي ذر عن الكشميهني من بسط بلفظ الماضي (رداءه)
وفي المزارعة ثوبه (حتى أقضي مقالتي) زاد في المزارعة هذه (ثم يقبضه) بالرفع وفي اليونينية
بالجزم وفي المزارعة ثم يجمعه (فلن ينس) بغير تحتية بعد السين مصلحة في الفرع على كشط. قال
السفاقسي: إنه وقع كذلك بالنون وبالجزم في الرواية وذكر أن القزاز نقل عن بعض العرب من
يجزم بلن اهـ. وفي بعض النسخ المعتمدة فلن ينسى بإثباتها خطأ وهو الذي في اليونينية ولأبي ذر
عن الحموي والمستملي فلم بحرف الجزم بدل حرف النصب ينس (شيئًا سمعه مني) قال أبو هريرة
(فبسطت بردة كانت علّ) بتشديد الياء (فو) الله (الذي بعثه) إلى الخلق (بالحق ما نسيت شيئًا
سمعته منه). بعد أن جمعتها إلى صدري.
ومباحث الحديث سبقت غير مرة ومطابقته للترجمة من جهة كون أبي هريرة أخبر عن
النبي ◌َ* من أقواله وأفعاله ما غاب عنه كثير من الصحابة ولما بلغهم ما سمعه قبلوه وعملوا به
فدل على قبول خبر الواحد والعمل به وفيه رد على مشترطي التواتر وإنه كان يعزب على المتقدم في
الصحبة الشريفة الواسع العلم ما يعلمه غيره مما سمعه منه پ# أو اطلع عليه فمن ذلك حديث أبي
بكر الصدّيق مع جلالة قدره حيث لم يعلم النص في الجدّة حتى أخبره محمد بن مسلمة والمغيرة
بالنص فيها، وهو في الموطأ وحديث عمر في الاستئذان المذكور في هذا الباب إلى غير ذلك مما
في تتبعه طول يخرج عن الاختصار.
وفي حديث البراء بسند صحيح ليس كلنا كان يسمع الحديث من النبي وَّ كانت لنا ضيعة
وأشغال، ولكن كان الناس لا يكذبون فيحدث الشاهد الغائب والله الموفق والمعين.
٢٣ - باب مَنْ رَأَى تَرْكَ
النَّكيرِ مِنَ النَّبِيِّ بَِّ حُجَّةٌ لا مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ
(باب من رأى ترك النكير) بفتح النون وكسر الكاف أي الإنكار (من النبي (وَل﴾) لما يفعل
بحضرته أو يقال ويطلع عليه (حجة) لأنه لا يقرّ أحدًا على باطل سواء استبشر به مع ذلك أم لا
لكن دلالته مع الاستبشار أقوى، وقد تمسك الشافعي في القيافة واعتبارها في النسب بكلا الأمرين
الاستبشار وعدم الإنكار في قصة المدلجي، وسواء كان المسكوت عنه ممن يغريه الإنكار أو لا كافرًا
كان أو منافقًا والقول باستثناء من يزيده الإنكار إغراء حكاه ابن السمعاني عن المعتزلة بناء على أنه
لا يجب إنكاره عليه للإغراء. قال: والأظهر أنه يجب إنكاره عليه ليزول توهم الإباحة والقول
باستثناء ما إذا كان الفاعل كافرًا أو منافقًا قول إمام الحرمين بناء على أن الكافر غير مكلف
بالفروع، ولأن المنافق كافر في الباطن والقول بالاقتصار على الكافر ذهب إليه الماوردي وهو أظهر
لأنه أهل للانقياد في الجملة وكما يدل للجواز للفاعل فكذا لغيره لأن حكمه على الواحد حكمه
على الجماعة. وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني إلى اختصاصه بمن قرر ولا يتعدى إلى غيره فإن

٣١٠
کتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٢٣
التقرير لا صيغة له. نعم والصحيح أنه يعم سائر المكلفين لأنه في حكم الخطاب وخطاب الواحد
خطاب للجميع (لا من غير الرسول) وَلير لعدم عصمته، فسكوته لا يدل على الجواز لأنه قد لا
يتبين له حينئذٍ وجه الصواب. قال في المصابيح: وفيه نظر لأنه إذا أفتى واحد في مسألة تكليفية
وعرف به أهل الإجماع وسكتوا عليه ولم ينكره أحد ومضى قدر مهلة النظر في تلك الحادثة عادة
وكان ذلك القول المسكوت عليه واقعًا في محل الاجتهاد، فالصحيح أنه حجة وهل هو إجماع أو
لا؟ فيه خلاف. قالوا: والخلاف لفظي وعلى الجملة قد تصوّرنا في بعض الصور أن ترك النكير
من غير النبي ◌َّ حجة.
٧٣٥٥ - حدّثنا حَمّادُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أبي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
سَعْدِ بْنِ إبراهيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قالَ: رَأيْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَخْلِفُ بِالله إنَّ ابْنَ الصّائِدِ
الدَّجَّالُ قُلْتُ: تَخْلِفُ بِالله قالَ: إنّ سَمِعْتُ عُمَرَ يَخْلِفُ عَلى ذلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ وَ ﴿ فَلَمْ يُتْكِرْهُ
النّبِيّ ◌َر.
وبه قال: (حدّثنا حماد بن حميد) بالتصغير قال في الفتح هو خراساني فيما ذكره أبو
عبد الله بن منده في رجال البخاري، وقال محمد بن إسماعيل بن محمد بن خلفون: حماد بن حميد
العسقلاني روى عن عبيد الله بن معاذ روى عنه البخاري في الاعتصام، وقال أبو أحمد بن عدي
حماد بن حميد لا يعرف عن عبيد الله بن معاذ، وقال ابن أبي حاتم: حماد بن حميد العسقلاني روی
عن ضمرة وبشر بن بكر بن سويد وروّاد سمع منه أبي ببيت المقدس في رحلته الثانية، وروى
عنه. وسئل أبي عنه فقال: شيخ. قال محمد بن إسماعيل روى عنه البخاري في الجامع في باب
من رأى ترك النكير من النبي و ﴿ حجة. قال محمد بن إسماعيل: لم يجر لحماد ذكر في النسخة
عن النسفي إنما عنده. وقال عبيد الله بن معاذ وليس قبله حماد بن حميد اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر وقد زعم أبو الوليد الباجي في رجال البخاري أنه هو الذي روى
عنه البخاري هنا وهو بعيد قال: (حدّثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن معاذ) قال: (حدّثنا أبي) معاذ بن
حسان بن نصر بن حسان العنبري البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد بن إبراهيم)
بسكون العين ابن عبد الرحمن بن عوف (عن محمد بن المنكدر) أنه (قال: رأيت جابر بن عبد الله)
الأنصاري رضي الله عنه (يحلف) أي شاهدته حين حلف (بالله أن ابن الصائد) بألف بعد الصاد
بوزن الظالم ولأبي ذر ابن الصياد واسمه صاف (الدجال) قال ابن المنكدر (قلت) له: (تحلف بالله
قال) جابر: (إني سمعت عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (يحلف) أي بالله (على ذلك عند
النبي ◌َّر فلم ينكره النبي ◌َّر).
استشكل هذا مع ما سبق في الجنائز من أن عمر رضي الله عنه قال للنبي وَّ دعني أضرب
عنقه فقال: إن يكن هو فلن تسلط عليه إذ هو صريح في أنه تردد في أمره، وحينئذٍ فلا يدل

٣١١
کتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٢٣
سكوته على إنكاره عند حلف عمر على أنه هو وقد تقرر أن شرط العمل بالتقرير أن لا يعارضه
التصريح بخلافه فمن قال أو فعل بحضرته وَل﴿ شيئًا فأقره دلّ ذلك على الجواز، فلو قال رَ له أو
فعل خلاف ذلك دل على نسخ ذلك التقرير إلا دليل الخصوصية، وعند أبي داود بسند صحيح عن
موسى بن عقبة عن نافع قال كان ابن عمر يقول والله ما أشك أن المسيح الدجال هو ابن صياد.
وأجاب ابن بطال عن التردّد: بأنه كان قبل أن يعلمه الله بأنه هو الدجال فلما أعلمه لم ينكر على
عمر حلفه، وبأن العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك وإن لم يكن في الخبر شك فيكون ذلك من
تلطفه ل# لعمر في صرفه عن قتله.
وقال ابن دقيق العيد في أوائل شرح الإلمام: إذا أخبر شخص بحضرة النبي وَلّر عن أمر
ليس فيه حكم شرعي فهل يكون سكوته وَالر دليلاً على مطابقة ما في الواقع كما وقع لعمر في
حلفه على أن ابن صياد هو الدجال فلم ينكر عليه، فهل يدل عدم إنكاره على أن ابن صياد هو
الدجال كما فهمه جابر حتى صار يحلف عليه ويستند إلى حلف عمر أو لا يدل؟ فيه نظر. قال:
والأقرب عندي أنه لا يدل لأن مأخذ المسألة ومناطها هو العصمة من التقرير على الباطل وذلك
يتوقف على تحقق البطلان، ولا يكفي فيه عدم تحقق الصحة إلا أن يدعي مدّع أنه يكفي في
وجوب البيان عدم تحقق الصحة فيحتاج إلى دليل وهو عاجر عنه. نعم التقرير يسوّغ الحلف على
ذلك على غلبة الظن لعدم توقف ذلك على العلم اهـ.
قال في الفتح: ولا يلزم من عدم تحقق البطلان أن يكون السكوت مستوي الطرفين، بل
يجوز أن يكون المحلوف عليه من قسم خلاف الأولى.
وقال في المصابيح: وقد يقال هذا محمول على أنه لم ينكره إنكار من نفى كونه الدجال بدليل
أنه أيضًا لم يسكت على ذلك بل أشار إلى أنه متردّد، ففي الصحيحين أنه قال لعمر: إن يكن هو
فلن تسلط عليه فتردّد في أمره فلما حلف عمر على ذلك صار حالفًا على غلبة ظنه والبيان قد
تقدم من النبي ◌َّه، ثم هذا سكوت عن حلف عل أمر غيب لا على حكم شرعي ولعل مسألة
السكوت والتقرير مختصة بالأحكام الشرعية لا الأمور الغيبية اهـ.
وقال البيهقي: ليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي وَّ ر على حلف عمر، فيحتمل
أن يكون النبي و ﴿ كان متوقفًا في أمره ثم جاءه التثبت من الله بأنه غيره على ما تقتضيه قصة تميم
الداري وبه تمسك من جزم بأن الدجال غير ابن صياد وتكون الصفة التي في ابن صياد وافقت ما
في الدجال، والحاصل أنه إن وقع الشك في أنه الدجال الذي يقتله عيسى ابن مريم عليهما
السلام فلم يقع الشك في أنه أحد الدجالين الكذابين الذين أنذر بهم النبي ◌َّ في قوله: إن بين
يدي الساعة دجالين كذابين، وقصة تميم الداري أخرجها مسلم من حديث فاطمة بنت قيس أن
النبي * خطب فذكر أن تميمًا الداري ركب في سفينة مع ثلاثين رجلاً من قومه فلعب بهم الموج
شهرًا ثم نزلوا في جزيرة فلقيتهم دابة كثيرة الشعر فقالت لهم: أنا الجساسة ودلتهم على رجل في

٣١٢
کتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٢٤
الدير قال: فانطلقنا سراعًا فدخلنا الدير فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقًا وأشد وثاقًا مجموعة
يداه إلى عنقه بالحديد فقلنا: ويلك من أنت فذكر الحديث وفيه أنه سألهم عن نبي الأميين هل
بعث وأنه قال إن يطيعوه فهو خير لهم وأنه سألهم عن بحيرة طبرية وأنه قال لهم إني نخبركم عني
أنا المسيح وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها
في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، ففيه كما قال البيهقي أن الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر
الزمان غير ابن صياد، وعند مسلم من طريق داود بن أبي هند عن أبي بصرة عن أبي سعيد قال:
صحبني ابن صياد إلى مكة فقال لي: ما قد لقيت من الناس يزعمون أني الدجال ألست سمعت
رسول الله ﴿ يقول: ((إنه لا يولد له))؟! قلت: بلى. قال: فإنه قد ولد لي. قال: أوَلست سمعته
يقول: ((لا يدخل المدينة ولا مكة))؟! قلت: بلى. قال: قد ولدت بالمدينة وها أنا أريد مكة.
وقال الخطابي اختلف السلف في أمر ابن صياد بعد كبره فروي عنه أنه تاب عن ذلك القول
ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس، وقيل لهم اشهدوا
لكن يعكر على هذا ما عند أبي داود بسند صحيح عن جابر قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرّة وبسند
حسن قيل إنه مات. وفي الحديث جواز الحلف بما يغلب على الظن.
والحديث أخرجه مسلم في الفتن وأبو داود في الملاحم.
٢٤ - باب الأحكام الَّتي تُعْرَفُ بِالدَّلائِلِ وَكَيْفَ مَعْنَى الدَّلالَةِ وَتَفْسِيرُها؟
وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ وَّرَ أَمْرَ الْخَيْلِ وَغَيْرِها ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الْحُمُرِ فَدَلَّهُمْ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَنْ
يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] وَسُئِلَ النَّبِيِّ وَلَهَ عَنِ الضَّبِّ فَقالَ: ((لا آكُلُهُ وَلا
أُحَرِّمُهُ». وَأَكِلَ عَلى مَائِدَةِ النَّبِّ ◌َرِ الضَّبُّ فَأَسْتَدَلَّ ابْنُ عَبّاسٍ بِأنَّهُ لَيْسَ بِحَرامٍ.
(باب) بيان (الأحكام التي تعرف بالدلائل) ولأبي ذر عن الكشميهني بالدليل بالإفراد والدليل
ما يرشد إلى المطلوب ويلزم من العلم به العلم بوجود المدلول والمراد بالأدلة الكتاب والسُّنّة
والإجماع والقياس والاستدلال. وقال إمام الحرمين والغزالي. ثلاثة فقط فأسقطا القياس والاستدلال
فالإمام بناه على أن الأدلة لا تتناول إلا القطعي والغزالي خص الأدلة بالثمرة للأحكام فلهذا كانت
ثلاثة وجعل القياس من طرق الاستثمار فإنه دلالة من حيث معقول اللفظ كما أن العموم
والخصوص دلالة من حيث صيغته (وكيف معنى الدلالة) بتثليث الدال وهي في عرف الشرع
الإرشاد إلى أن حكم الشيء الخاص الذي لم يرد فيه نص داخل تحت حكم دليل آخر بطريق
العموم (وتفسيرها) أي تبيينها وهو تعليم المأمور كيفية ما أمر به كتعليم عائشة رضي الله عنها
للمرأة السائلة التوضؤ بالفرصة.
(وقد أخبر النبي ( 18) في أول أحاديث هذا الباب (أمر الخيل وغيرها، ثم سئل عن الحمر)
بضمتين (فدلهم على قوله تعالى: ﴿فمن﴾) بالفاء ولأبي ذر من (﴿يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾

٣١٣
کتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٢٤
[الزلزلة: ٧]) إذ فيه إشارة إلى أن حكم الحمر وغيرها مندرج في العموم المستفاد منه (وسئل
النبي $) كما في ثالث أحاديث هذا الباب (عن الضب) أيحل أكله (فقال: لا آكله ولا أحرمه.
وأكل على مائدة النبي ◌َّ الضب فاستدل ابن عباس بأنه ليس بحرام) لأنه وَّ لا يقرّ على باطل.
٧٣٥٦ - حدثنا إسْماعيلُ، حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أبي صالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ
أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ قَالَ: ((الْخَيْلُ لِثَلاثَةِ: لِرَجُلٍ أجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ،
فَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذي لَهُ أجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَها في سَبيلِ اللهِ، فَأْطالَ في مَرْجِ أوْ رَوْضَةٍ فَما أصابَتْ في
طِيَلِها ذلِكَ الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كانَ لَهُ حَسَنَاتٍ وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَها فَأَسْتَنَّتْ شَرَفًا أوْ شَرَفَيْنِ كانَتْ
آثارُها وَأزواتُها حَسَنَاتٍ لَهُ وَلَوْ أنَّها مَرَّتْ بِنَهَرِ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدِ أنْ يَسْقِيَ بِهِ كانَ ذلِكَ حَسَناتٍ
لَهُ وَهي لِذلِكَ الرّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَها تَغَنْيَا وَتَعَفْفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ الله فِي رِقَابِها وَلا ظُهُورِها
فَهْيَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَها فَخْرًا وَرِياءٌ فَهْيَ عَلى ذلِكَ وِزْرٌ). وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنِ الْحُمُرِ
قالَ: ((ما أَنْزَلَ الله عَلَيَّ فِيها إلاّ هذِهِ الآيَةَ الفادَّةَ الْجامِعَةَ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ
يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨].
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن
زيد بن أسلم) الفقيه العدوي مولى عمر المدني (عن أبي صالح) ذكوان (السمان عن أبي هريرة)
رضي الله عنه (أن رسول الله وَاخِ قال):
(الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر) بكسر الواو وسكون الزاي إثم
(فأما الرجل الذي) هي (له أجر فرجل ربطها) للجهاد (في سبيل الله فأطال) في الحبل الذي ربطها
به حتى تسرح للرعي ولأبي ذر عن الكشميهني فأطال لها (في مرج) بفتح الميم وبعد الراء الساكنة
جيم موضع كلا (أو روضة) بالشك من الراوي (فما أصابت) أي ما أكلت وشربت ومشت (في
طيلها) بكسر الطاء المهملة وفتح التحتية في حبلها المربوطة به (ذلك المرج) ولأبي ذر والأصيلي من
المرج (والروضة) ولأبي ذر أو الروضة (كان له) أي لصاحبها (حسنات) يوم القيامة (ولو أنها
قطعت طيلها) حبلها المذكور (فاستنت) بفتح الفوقية والنون المشددة عدت بمرج ونشاط (شرفًا أو
شرفين) بفتح الشين المعجمة والراء فيهما شوطًا أو شوطين (كانت آثارها) بمد الهمزة وبالمثلثة في
الأرض بحوافرها عند خطواتها (وأروائها حسنات له) يوم القيامة (ولو أنها مرت بنهر) بفتح الهاء
وتسكن (فشربت منه) بغير قصد صاحبها (ولم يرد أن يسقي به) أي يسقيه والباء زائدة وللأصيلي
أن تسقى بضم الفوقية وفتح القاف (كان ذلك) أي ذلك الشرب وإرادته (حسنات له وهي لذلك
الرجل أجر ورجل ربطها تغنيًا) بفتح الفوقية والمعجمة وكسر النون المشددة أي يستغني بها عن
الناس والنصب على التعليل (وتعففًا) يتعفف بها عن الافتقار إليهم بما يعمل عليها ويكسبه على
ظهرها (ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها) سقط لفظ لا لأبي ذر واستدل به الحنفية في

٣١٤
کتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ باب ٢٤
إيجاب الزكاة في الخيل وقال غيرهم أي يؤدي زكاة تجارتها وظهورها بأن يركب عليها في سبيل الله
(فهي له ستر) تقيه من الفاقة (ورجل ربطها فخرًا) لأجل الفخر (ورباء) أي إظهارًا للطاعة والباطن
بخلافه (فهي علی ذلك وزر) إثم.
(وسئل رسول الله (وَ ل﴿ عن الحمر) هل لها حكم الخيل؟ ويحتمل أن يكون السائل
صعصعة بن معاوية عم الفرزدق لحديث النسائي في التفسير وصححه الحاكم عنه بلفظ قدمت على
النبي ◌َّر فسمعته يقول: ﴿من يعمل مثقال ذرة خيرًا يره﴾ [الزلزلة: ٧] إلى آخر السورة. قال:
ما أبالي أن لا أستمع غيرها حسبي حسبي (قال: ما أنزل الله علّ فيها إلا هذه الآية الفاذة) بالفاء
وبعد الألف ذال معجمة مشدّدة القليلة المثل المنفردة في معناها (الجامعة) لكل خير وشر (﴿فمن﴾)
بالفاء ولأبي ذر من (﴿يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا بره﴾ [الزلزلة:
٧- ٨]). قال ابن مسعود: هذه أحكم آية في القرآن وأصدق، واتفق العلماء على عموم هذه
الآية القائلون بالعموم ومن لم يقل به. وقال كعب الأحبار: لقد أنزل الله تعالى إلى محمد آيتين
أحصتا ما في التوراة والإنجيل والزبور والصحف: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل
مثقال ذرة شرًّا يره﴾.
والحديث سبق في الجهاد وعلامات النبوة والتفسير.
٧٣٥٧ - حدّثنا يَحْيِىُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أنَّ
أَمْرَأةً سَأَلَتِ النّبِيِّ وَّرِ.
وبه قال: (حدّثنا يحيى) هو ابن جعفر البيكندي كما جزم به الكلاباذي والبيهقي أو هو ابن
موسى البلخي قال: (حدثنا ابن عيينة) سفيان بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم
المكي الحافظ الفقيه الحجة (عن منصور ابن صفية) اسم أبيه عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن
عبد الدار العبدري الحجبي المكي ثقة أخطأ ابن حزم في تضعيفه (عن أمه) صفية بنت شيبة بن
عثمان بن أبي طلحة العبدرية لها رؤية وحديث عن عائشة وغيرها من الصحابة وفي البخاري
التصريح بسماعها من النبي ◌ّ أنكر الدارقطني إدراكها (عن عائشة) رضي الله عنها (أن امرأة)
اسمها أسماء بنت شكل بفتح المعجمة والكاف بعدها لام (سألت النبي وَي) قال المؤلف.
٠٠٠٠ . حدثنا مُحَمَّدُ هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمانَ النَّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنا
مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ شَيْبَةَ، حَدْثَتْني أُمّي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أنَّ امْرَأةٌ سَأَلَتِ
النّبِيِّ ◌َلِ عَنِ الْخَيْضِ كَيْفَ نَغْتَسِلُ مِنْهُ؟ قالَ: ((تَأْخُذِينَ فُرْصَةٌ مُمَسِّكَةٌ فَتَوَضَّئينَ بِها)). قالَتْ:
كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِها يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ النَّبِيُّ بِّهِ: ((تَوَضِّئي)). قالَتْ: كَيْفِ أَتَوَضَّأُ بِها يا رَسُولَ الله؟
قالَ النَّبِيِّ وَّهِ: (تَوَضَّئِينَ بِها)). قالَتْ عائِشَةُ: فَعَرَفْتُ الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللهِوَلِ فَجَذَبْتُها إلَيَّ
فَعَلَّمْتُها.

٣١٥
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٢٤
(حدّثنا) ولأبي ذر: وحدّثنا (محمد هو ابن عقبة) بضم العين وسكون القاف الشيباني الكوفي
يكنى أبا عبد الله فيما جزم به الكلاباذي وهو من قدماء شيوخ البخاري ولفظ الحديث له، وسقط
لأبي ذر هو فقط قال: (حدّثنا الفضيل) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة (ابن سليمان) بضم السين
وفتح اللام (النميري) بضم النون وفتح الميم أبو سليمان البصري قال: (حدّثنا منصور بن
عبد الرحمن بن شيبة) قال الحافظ ابن حجر: وقع هنا منصور بن عبد الرحمن بن شيبة وشيبة إنما
هو جد منصور لأمه لأن أمه صفية بنت شيبة بن عثمان بن طلحة الحجبي وعلى هذا فيكتب ابن
شيبة بالألف وبالرفع كإعراب منصور لأنه صفته لا إعراب عبد الرحمن فهو نسبة إلى أبي أمه
والذي في اليونينية بكسر النون فقط صفة لسابقه قال: (حدّثتني) بالإفراد (أمي) صفية بنت شيبة
(عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة) هي أسماء كما مرّ قريبًا (سألت النبي وَلٌ) ولأبي الوقت
رسول الله (َ عن الحيض كيف نغتسل منه)؟ بنون مفتوحة وكسر السين ولأبي ذر يغتسل بتحتية
مضمومة بدل النون وفتح السين وفي نسخة بالمثناة الفوقية المفتوحة (قال):
(تأخذين) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي تأخذي بحذف النون والأول هو الصواب
(فرصة) بتثليث الفاء وسكون الراء وبالصاد المهملة قطعة من قطن (ممسكة) مطيبة بالمسك (فتوضئين
بها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فتوضئي بها بحذف النون أي وضوءًا لغويًّا أي تنظفي بها
(قالت: كيف أتوضأ بها يا رسول الله؟ قال) ولأبي ذر فقال (النبي ◌ِّل: توضئين) ليس هنا بها
(قالت: كيف أتوضأ بها يا رسول الله؟ قال): ولأبي ذر فقال (النبي ◌َّر: توضئين) وللكشميهني
توضئي بها (بها. قالت عائشة) رضي الله عنها (فعرفت الذي يريد رسول الله (وَ ل) بقوله توضئي
بها (فجذبتها) بالذال المعجمة (إلي) بتشديد الياء (فعلمتها).
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله توضئي بها فإنه وقع بيانه للسائلة بها فهمته عائشة رضي
الله عنها وأقرها وَير على ذلك لأن السائلة لم تكن تعرف أن تتبع الدم بالفرصة يسمى توضؤًا فلما
فهمت عائشة غرضه بيّنت للسائلة ما خفي عليها من ذلك فالمجمل يوقف على بيانه من القرائن
وتختلف الأفهام في إدراكه.
وسبق هذا الحديث في الطهارة بلفظ سفيان بن عيينة.
٧٣٥٨ - حدّثنا مُوسَى بْنُ إسْماعيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أبي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنِ أَهْدَتْ إلى النَّبِيِّ وََّ سَمْنَا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَدَعا
بِهِنَّ النَّبِيُّ وَ﴿ فَأَكِلْنَ عَلى مَائِدَتِهِ فَتَرَكَّهُنَّ النَّبِيِّ وَ كَالْمُتَقَذْرٍ لَهُ، وَلَوْ كُنَّ حَرامًا ما أُكِلْنَ عَلى
مائِدَتِهِ وَلا أمَرَ بِأكْلِهِنَّ.
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح (عن أبي
بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم
١

٣١٦
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٢٤
أحد الأعلام (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (أن أم حفيد) بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وبعد
التحتية الساكنة دال مهملة هزيلة بضم الهاء وفتح الزاي مصغر هزلة (بنت الحارث بن حزن) بفتح
الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها نون الهلالية أخت ميمونة أم المؤمنين وخالة ابن عباس (أهدت
النبي ◌َ﴿ سمنًا وإقطًا) لبنًا مجمدًا (وأَضُبّا) بهمزة مفتوحة فصاد معجمة مضمومة جمع ضب
وللكشميهني وضبًّا بفتح الضاد بلفظ الإفراد (فدعا بهن) أو به (النبي بمر فأكلن) أو فأكل (على
مائدته فتركهن) أو تركه (النبي ◌َّيقي كالمتقذر له) بالقاف والذال المعجمة المشددة ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي لهن (ولو كن) أي الأضب (حرامًا ما أكلن) ولأبي ذر عن الكشميهني ولو كان
أي الضب حرامًا ما أكل (على مائدته ولا أمر بأكلهن) أو بأكله. ومطابقته ظاهرة.
٧٣٥٩ - حدّثنا أحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أُخْبَرَني
عَطاءُ بْنُ أَبِي رَباحِ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ نَّهِ: (مَنْ أَكَلَ تُومًا أَوْ بَصَلاَ، فَلْيَعْتَزِلْنا
أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ». وَإِنَّهُ أُتِيَ بِبَذْرِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يَعْنِي طَبَقًا فِيهِ خَضِراتٍ مِنْ
بُقُولٍ فَوَجَدَ لَها ريحًا فَسَألَ عنْها، فَأُخْبِرَ بِما فيها مِنَ الْبُقُولِ فَقالَ: قَرِّبُوها فقربوها إلى بَعْضٍ
أَصْحابِهِ كانَ مَعَهُ، فَلَمّا رَآهُ كَرِهَ أكْلَها قالَ: ((كُلْ فَإِنِّي أُناجي مَنْ لا تُناجي)). وَقَالَ ابْنُ عُفَّيْرٍ: عَنٍ
ابْنِ وَهْبٍ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِراتٌ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَفْوانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ، فَلا أدري هُوَ
مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ في الْحَدِيثِ.
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر بن الطبراني المصري الحافظ قال: (حدّثنا ابن
وهب) عبد الله المصري قال: (أخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن
مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء والموحدة المخففة (عن
جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنهما أنه (قال: قال النبي ◌َّ):
(مَن أكل ثومًا) بضم المثلثة (أو بصلاً فليعتزلنا) جواب الشرط أي فليعتزل الحضور عندنا
والصلاة معنا (أو ليعتزل مسجدنا) عامّ في جميع المساجد ويؤيده الرواية الأخرى مساجدنا بلفظ
الجمع فيكون لفظ الإفراد للجنس أو هو خاص بمسجده وهو لكونه مهبط الملك بالوحي (وليقعد)
ولأبي ذر عن الكشميهني: أو ليقعد (في بيته) فلا يحضر المساجد والجماعات وليصل في بيته فإن
ذلك عذر له عن التخلف (وإنه) بكسر الهمزة (أتي) بضم الهمزة عليه الصلاة والسلام (ببدر) بفتح
الموحدة وسكون الدال المهملة بعدها راء (قال ابن وهب) عبد الله (يعني طبقًا فيه) بقول
(خضرات) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين وسمي الطبق بدرًا لاستدارته كاستدارة القمر
وللأصيلي خضرات بضم الخاء وفتح الضاد وهو مبتدأ مسوّغهُ تقدم الخبر في المجرور والجملة في
محل الصفة لبدر، وهو مسوّغ ثانٍ والخضرات جمع خضرة العشب الناعم (من بقول فوجد)
بفتحات أصاب (لها رتجا) كريهة كالبصل والثوم والفجل (فسأل عنها) بفتح السين والفاء سببية أي

٣١٧
کتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ باب ٢٤
بسبب ما وجد من الريح سأل وفاعل سأل ضمير النبي وَلجر (فأخبر) بضم الهمزة وكسر الموحدة
مبنيًّا للمجهول والمفعول الذي لم يسم فاعله ضمير النبي ◌َّ وهو هنا يتعدى إلى الثالث بحرف
الجر وهو قوله (بما فيها من البقول) وما موصول والعائد ضمير الاستقرار وضمير فيها يعود على
الخضرات أي أخبر بما اختلط فيها وتكون في مجازًا في الظرف (فقال) عليه الصلاة والسلام
(قربوها) أي إلى فلان ففيه حذف (فقربوها إلى بعض أصحابه كان معه) وَ ر وهذا منقول بالمعنى
لأن لفظه عليه الصلاة والسلام قربوها لأبي أيوب فكان الراوي لم يحفظه فكنى عنه وعلى تقدير أن
لا يكون عينه ففيه التفات لأن الأصل أن يقول إلى بعض أصحابي وقوله كان معه من كلام الراوي
(فلما رآه كره أكلها) بفتح الهمزة وفاعل رآه يعود على النبي وَّه وضمير المفعول على الذي قرّب
إليه وضمير كره يعود على الرجل وجملة كله في محل الحال من مفعول رأى لأن الرؤية بصرية
وجواب لما قوله (قال) أي النبي ◌َّ للرجل (كل فإني أناجي من لا تناجي) من الملائكة.
(وقال) وسقط الواو لأبي ذر (ابن عفير) بضم العين المهملة وفتح الفاء وهو سعيد بن
كثير بن عفير شيخ المؤلف (عن ابن وهب) عبد الله (بقدر) بكسر القاف وسكون الدال المهملة
(فيه خضرات) بفتح الخاء وكسر الضاد وللأصيلي خضرات بضم ثم فتح بدل من ببدر (ولم يذكر
الليث) بن سعد الإمام فيما وصله الذهلي في الزهريات (وأبو صفوان) عبد الله بن سعيد الأموي
فيما وصله في الأطعمة في روايتهما (عن يونس) بن يزيد الأيلي (قصة القدر فلا أدري هو من
قول الزهري) محمد بن مسلم مدرجًا (أو) هو مروي (في الحديث) وقد بالغ بعضهم فقال: إن
لفظة القدر بالقاف تصحيف وسبب ذلك استشكال القدر فإنه يُشعِر بأنه مطبوخ وقد ورد الإذن
بأكلها مطبوخة، ويمكن الجواب بأن ما في القدر قديمات بالطبخ حتى تذهب رائحته الكريهة
أصلاً، وقد لا ينتهي به إلى ذلك فتحمل هذه الرواية الصحيحة على الحالة الثانية بل يجوز أن يكون
قد جعل في القدر على نية أن يطبخ ثم اتفق أن أُتي به قبل الطبخ لكن أمره بالتقريب لبعض
أصحابه ببعد هذا الاحتمال ولكن مع هذه الاحتمالات لا يبقى إشكال يُفضي إلى جعله مصحفًا
أو ضعيفًا.
والحديث سبق في الصلاة في باب ما جاء في أكل الثوم النّيء.
٧٣٦٠ - حدثني عُبَيْدُ الله بْنُ سَعْدِ بْنِ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا أبي وَعَمّي قالا: حَدَّثَنَا أبي عَنْ أبيهِ
أخْبَرَني مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ أنَّ أباهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمِ أخْبَرَهُ أنَّ امْرَأةً مِنَ الأنْصَارِ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ وَه
فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَها بِأَمْرٍ فَقالَتْ: أَرَأيْتَ يا رَسُولَ الله إنْ لَمْ أجِدْكَ قالَ: ((إِنْ لَمْ تَجِديني
فَاتي أبا بكرٍ)).
زادَ الْحُمَيْدِيَّ عَنْ إِنْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ كَأنَّها تَعْنِي الْمَوْتَ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن سعد بن إبراهيم) بن سعد بسكون

٣١٨
کتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٢٥
العين فيهما ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو الفضل البغدادي قاضي أصبهان
قال: (حدّثنا أبي) سعد (وعمي) يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
(قالا) أي قال كلٌّ منهما (حدّثنا أبي) إبراهيم (عن أبيه) سعد قال (أخبرني) بالإفراد (محمد بن
جبير أن أباه جبير بن مطعم) القرشي النوفلي (أخبره أن امرأة من الأنصار) لم تسمّ وسقط من
اليونينية والملكية لفظ من الأنصار (أتت رسول الله وَ* فكلمته في شيء) يعطيها (فأمرها بأمر) وفي
مناقب أبي بكر فأمرها أن ترجع إليه (فقالت: أرأيت) أي أخبرني (يا رسول الله إن لم أجدك. قال)
عليه الصلاة والسلام:
(إن لم تجديني فائتي أبا بكر الصديق رضي الله عنه (زاد الحميدي) عبد الله بن الزبير على
الحديث السابق ولأبي ذر زاد لنا الحميدي (عن إبراهيم بن سعد) المذكور بالسند المذكور (كأنها
تعني) بقولها إن لم أجدك (الموت) أي إن جئت فوجدتك قد متّ ماذا أفعل؟ قال في الكواكب:
ومناسبة هذا الحديث للترجمة أنه يستدل به على خلافة أبي بكر لكن بطريق الإشارة لا التصريح.
والحديث سبق في مناقب أبي بكر.
بِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم
٢٥ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((لا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتابِ عَنْ شَيءٍ))
(بسم الله الرحمن الرحيم).
سقطت البسملة لأبي ذر.
(باب قول النبي وَ لجر: لا تسألوا أهل الكتاب) اليهود والنصارى (عن شيء) مما يتعلق
بالشرائع لأن شرعنا غير محتاج لشيء فإذا لم يوجد فيه نص ففي النظر والاستدلال غنى عن
سؤالهم. نعم لا يدخل في النهي سؤالهم عن الأخبار المصدقة لشرعنا والأخبار عن الأمم السالفة
وكذا سؤال من آمن منهم.
٧٣٦١ - وقال أبُو الْيَمانِ: أخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أخْبَرَني حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ
سَمِعَ مُعاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشِ بِالْمَدِينَةِ، وَذَكَرَ كَعْبَ الأخبارِ فَقالَ: إنْ كانَ مِنْ أَصْدَقِ
هَؤُلاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كُنَا مَعَ ذلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِبَ.
(وقال أبو اليمان) شيخ المؤلف الحكم بن نافع ولم يقل حدّثنا أبو اليمان إما لكونه أخذه عنه
مذاكرة أو لكونه أثرًا موقوفًا. نعم أخرجه الإسماعيلي عن عبد الله بن العباس الطيالسي عن
البخاري قال: حدّثنا أبو اليمان ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم. قال في الفتح: فظهر أنه
مسموع له وترجح الاحتمال الثاني وكذا هو في التاريخ الصغير للمؤلف قال: حدّثنا أبو اليمان
قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد

٣١٩
کتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ باب ٢٥
(حميد بن عبد الرحمن) بضم الحاء مصغرًا ابن عوف أنه (سمع معاوية) بن أبي سفيان (يحدّث رهطًا
من قريش بالمدينة) لما حج في خلافته وقال ابن حجر: لم أقف على تعيين الرهط.
(وذكر كعب الأحبار) بن ماتع بالفوقية بعدها عين مهملة ابن عمرو بن قيس من آل ذي
رعين وقيل ذي الكلاع الحميري وكان يهوديًّا عامًا بكتبهم أسلم في عهد عمر أو أبي بكر أو في
عهده وَ ل﴿ وتأخرت هجرته والأول أشهر (فقال) أي معاوية (إن كان) كعب (من أصدق هؤلاء
المحدّثين الذين يحدّثون عن أهل الكتاب) ممن هو نظير كعب ممن كان من أهل الكتاب وأسلم (وإن
كنا مع ذلك لنبلو) بالنون لنختبر (عليه الكذب) الضمير المخفوض بعلى يعود على كعب الأحبار
يعني أنه يخطىء فيما يقوله في بعض الأحيان ولم يرد أنه كان كذابًا كذا ذكره ابن حبان في كتاب
الثقات، وقيل إن الهاء في عليه راجعة إلى الكتاب من قوله: إن كان من أصدق هؤلاء المحدّثين
الذين يحدّثون عن أهل الكتاب، وذلك لأن كتبهم قد بدلت وحرّفت وليس عائدًا على كعب. قال
القاضي عياض: وعندي أنه يصح عوده على كعب أو على حديثه وإن لم يقصد الكذب أو يتعمده
كعب إذ لا يشترط في الكذب عند أهل السّنّة التعمد بل هو إخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه
وليس في هذا تجريح لكعب بالكذب، وقال ابن الجوزي: يعني أن الكذب فيما يخبر به عن أهل
الكتاب لا منه فالأخبار التي يحكيها عن القوم يكون في بعضها كذب فأما كعب الأحبار فهو من
خيار الأحبار، وأخرج ابن سعد من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال: قال معاوية إلا أن
كعب الأحبار أحد العلماء إن كان عنده لعلم كالثمار وإن كنا فيه لمفرّطين.
٧٣٦٢ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبارَكِ، عَنْ
يَخْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ أبي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ أهْلُ الْكِتابِ يَقْرَؤُونَ النَّوْرَاةَ
بِالْعِبْرانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَها بِالْعَرَبِيّةِ لأَهْلِ الإسْلامِ فَقالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((لا تُصَدِّقُوا أهْلَ الْكِتَابِ وَلا
تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا: ﴿آَمَنَّا بِالله وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦] الآيَةَ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر بالجمع (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة
ابن عثمان أبو بكر العبدي مولاهم الحافظ بندار قال: (حدّثنا عثمان بن عمر) بضم العين ابن
فارس العبدي البصري أصله من بخارى قال: (أخبرنا علي بن المبارك) الهنائي بضم الهاء وتخفيف
النون ممدودًا (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة الطائي مولاهم (عن ابن سلمة) بن عبد الرحمن بن
عوف (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: كان أهل الكتاب) اليهود (يقرؤون التوراة
بالعبرانية) بكسر العين المهملة وسكون الموحدة (ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول
:(醬油
(لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم) إذا كان ما يخبرونكم به محتملاً لئلا يكون في نفس
الأمر صدقًا فتكذبوه أو كذبًا فتصدقوه فتقعوا في الحرج (وقولوا) أيها المؤمنون: (﴿آمنا بالله وما

٣٢٠
کتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ باب ٢٦
أنزل إلينا﴾) القرآن (﴿وما أنزل إليكم﴾ [العنكبوت: ٤٦] الآية).
والحديث سبق في باب قوله قولوا آمنا من تفسير البقرة سندًا ومتنا.
٧٣٦٣ - هذّثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا إبراهيمُ، أخْبَرَنا ابْنُ شِهابٍ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ
عَبْدِ الله أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: كَيْفَ تَسْألُونَ أهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَكِتابُكُمُ الَّذِي
أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَحْدَثُ تَقْرَؤُونَهُ مَخْضًا لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أنَّ أهْلَ الْكِتابِ بَدَّلُوا
كِتَابَ الله وَغَيَّرُوهُ، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ وَقالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَليلاً ألا يَنْهَاكُمْ
ما جاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْألَتِهِمْ، لا وَالله ما رَأيْنا مِنْهُمْ رَجُلاَ يَسْألُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ.
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي الحافظ قال: (حدّثنا إبراهيم) بن
سعد بن إبراهيم الزهري قال: (أخبرنا ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن عبيد الله) بضم العين
(ابن عبد الله) ابن عتبة بن مسعود وثبت قوله ابن عبد الله لأبي ذر وسقط لغيره (أن ابن عباس
رضي الله عنهما قال: كيف تسألون أهل الكتاب) من اليهود والنصارى والاستفهام إنكاري (عن
شيء) من الشرائع (وكتابكم) القرآن (الذي أنزل على رسول الله وَ لخر أحدث) أقرب نزولاً إليكم
من عند الله فالحدوث بالنسبة إلى المنزل إليهم وهو في نفسه قديم (تقرؤونه محضًا) خالص (لم
يشب) بضم أوله وفتح المعجمة لم يخلط فلا يتطرق إليه تحريف ولا تبديل بخلاف التوراة والإنجيل
(وقد حدّثكم) سبحانه وتعالى في كتابه (أن أهل الكتاب) من اليهود وغيرهم (بدّلوا كتاب الله)
التوراة (وغيّروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلاً إلا) بالتخفيف
(ينهاكم ما جاءكم من العلم) بالكتاب والسُّنّة (عن مسألتهم) بفتح الميم وسكون السين ولأبي ذر
عن الكشميهني مساءلتهم بضم الميم وفتح السين بعدها ألف. (لا والله ما رأينا منهم رجلاً يسألكم
عن الذي أنزل عليكم) فأنتم بالطريق الأولى أن لا تسألوهم.
والحديث سبق في الشهادات.
٢٦ - باب كراهِيَةِ الْخِلافِ
(باب كراهية الخلاف) في الأحكام الشرعية أو أعم من ذلك ولأبي ذر الاختلاف، وهذا
الباب عند أبي ذر بعد باب نهي النبي وَّ ر عن التحريم وقبل هذا الباب المذكور باب قول الله
تعالى: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ [الشورى: ٣٨] وقال في الفتح: وسقطت هذه الترجمة لابن
بطال فصار حديثها من جملة باب النهي على التحريم.
٧٣٦٤ - حدثنا إِسْحُقُ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سَلَامِ بْنِ أبي مُطيعٍ، عَنْ
أبي عِمْرانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((آقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا
أَتْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا أَخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ»، قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: سَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمْنِ سَلامًا.