Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كتاب التمني/ باب ٩ هنا بعطف الصبيان على النساء (فخرج) رسول الله وَالر (ورأسه) أي شعر رأسه (يقطر) ماء لأنه كان اغتسل قبل أن يخرج والجملة مبتدأ وخبر في موضع الحال من النبي وله وكذا الجملة التالية في موضع الحال أيضًا أي خرج حال كونه (يقول: لولا أن أشق على أمتي أو) قال: (على الناس) شك من الراوي. (وقال سفيان) بن عيينة بالسند السابق (أيضًا: على أمتي لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة). أي لولا أن أشق عليهم لأمرتهم أمر إيجاب أن يصلوها في هذا الوقت. وهذا الحديث مرسل لأن عطاء تابعي. (وقال ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بالسند المذكور إلى سفيان بن عيينة عن ابن جريج (عن عطاء) أي ابن أبي رباح (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه قال (أخّر النبي بَّر هذه الصلاة) أي صلاة العشاء ليلة (فجاء عمر فقال: يا رسول الله رقد النساء والولدان) جمع وليد وهو الصبي (فخرج) عليه الصلاة والسلام (وهو يمسح الماء) أي ماء الغسل (عن شقه) بكسر الشين المعجمة والقاف المشددة حال كونه (يقول: إنه للوقت) بفتح اللام الأولى وسكون الثانية أي لوقت صلاة العشاء (لولا أن أشق على أمتي) وهذا موصول (وقال عمرو): هو ابن دينار (حدّثنا عطاء ليس فيه) أي في سنده (ابن عباس أما) بفتح الهمزة وتشديد الميم (عمرو) أي ابن دينار (فقال) في روايته (رأسه يقطر) أي ماء. (وقال ابن جريج) عبد الملك في روايته (يمسح الماء عن شقه) بكسر المعجمة (وقال عمرو) المذكور (لولا أن أشقّ على أمتي. وقال ابن جريج: إنه للوقت) بفتح اللام الأولى وسكون الثانية (لولا أن أشقّ على أمتي) أي لحكمت بأن هذه الساعة وقت صلاة العشاء . (وقال إبراهيم بن المنذر) أبو إسحاق الحزامي شيخ المؤلف قال: (حدّثنا معن) بفتح الميم وسكون العين المهملة بعدها نون ابن عيسى القزاز بالقاف والزاءين مشددة أولاهما قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن مسلم) الطائفي (عن عمرو) هو ابن دينار (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن ابن عباس عن النبي (9) وهذا موصول بذكر ابن عباس فيه وهو مخالف لتصريح سفيان بن عيينة عن عمرو بأن حديثه عن عطاء ليس فيه ابن عباس قيل: فهو من أوهام الطائفي وهو موصوف بسوء الحفظ، وتعقب بأنه إذا كان كذلك فكيف رضي البخاري بإخراجه فيه موصولاً. وهذا وصله الإسماعيلي. ولولا حرف امتناع ويلزم بعدها المبتدأ وحرف تحضيض ويلزم بعدها الفعل المضارع نحو لولا تستغفرون الله وللتوبيخ فتختص بالماضي نحو ﴿لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء﴾ [النور: ١٣] ومنه: ﴿ولولا إذ سمعتموه قلتم﴾ [النور: ١٦] إلا أن الفعل أخّر وذكر الهروي فيها الاستفهام نحو قوله تعالى: ﴿ولولا أخّرتني إلى أجل قريب﴾ [المنافقون: ١٠] وأنها تكون نافية بمنزلة لم وجعل منه قوله تعالى: ﴿فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس﴾ [يونس: ٩٨] إذا ثبت هذا فلولا هنا الامتناعية ويجب حذف خبر المبتدأ الواقع بعدها. ٢٠٢ كتاب التمني / باب ٩ قال ابن مالك: على هذا إطلاق أكثر النحويين إلا الرماني وابن الشجري قال: وقد يسّر لي في هذه المسألة زيادة وهي أن المبتدأ المذكور بعد لولا على ثلاثة أضرب: مخبر عنه بكون غير مقيد، ومخبر عنه بكون مقيد لا يدرك معناه عند حذفه، ومخبر عنه بكون مقيد يدرك معناه عند حذفه. فالأول: نحو لولا زيد لزارنا عمرو فمثل هذا يلزم حذف خبره لأن المعنى لولا زيد على كل حال من أحواله لزارنا عمرو، فلم يكن حال من أحواله أولى بالذكر من غيرها فلزم الحذف لذلك ولما في الجملة من الاستطالة المحوجة إلى الاختصار. الثاني: وهو المخبر عنه بكون مقيد ولا يدرك معناه إلا بذكره نحو لولا زيد غائب لم أزرك فخبر هذا النوع واجب الثبوت لأن معناه يجهل عند حذفه، ومنه قول النبي وَلاير: (لولا قومك حديثو عهد بكفر) أو حديث عهدهم بكفر فلو اقتصر في مثل هذا على المبتدأ لظن أن المراد لولا قومك على كل حال من أحوالهم لنقضت الكعبة، وهو خلاف المقصود لأن من أحوالهم بعد عهدهم بالكفر فيما يستقبل، وتلك الحال لا تمنع من نقض الكعبة وبنائها على الوجه المذكور ومن هذا النوع قال عبد الرحمن بن الحارث لأبي هريرة إني ذاكر لك أمرًا ولولا مروان أقسم علّ لم أذكره لك. الثالث: وهو المخبر عنه بكون مقيد يدرك معناه عند حذفه كقوله: لولا أخو زيد ينصره لغلب، ولولا صاحب عمرو يعينه لعجز فهذه الأمثلة وأمثالها يجوز فيها إثبات الخبر وحذفه اهـ. وحينئذ فيكون قوله هنا: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم من القسم الأول ويحتاج إلى تقدير أي لولا مخافة أن أشق لأمرتهم أمر إيجاب وإلا لانعكس معناها إذ الممتنع المشقة والموجود الأمر واللام جواب لولا . واستشكل مطابقة الحديث للترجمة إذ هي للو الذي هو لامتناع الشيء لامتناع غيره والحديث فيه: لولا الذي هو لامتناع الشيء لوجود غيره اللازم بعدها المبتدأ ولا يخفى ما بينهما من البون البعيد. وأجيب: بأن ما آل لولا إلى لو إذ معناه لو لم تكن المشقة لأمرتهم. ٧٢٤٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ: ((لَوْلا أنْ أشُقَّ عَلى أُمَّتِي لأمَرْتُهُمْ بِالسّواكِ)) تابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُغِيرَةً، عَنْ ثابتٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن جعفر بن ربيعة) الكندي (عن عبد الرحمن) بن هرمز الأعرج أنه قال: (سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول إن رسول الله وَالقر قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك) أمر إيجاب وتحتم وإلا فالمندوب مأمور به على ٢٠٣ كتاب التمني / باب ٩ المرجح والمقتضي لهذا التأويل حينئذ أن السواك مندوب إليه، ومن يرى أن المندوب غير مأمور به لا يحتاج إلى هذا التأويل لأن الأمر هو الإيجاب عنده. وزاد في رواية أخرى عند كل صلاة والسر في ذلك أن يخرج القرآن من فيه وفوه طيب لأنه إذا قام يصلي قام الملك خلفه يسمع قراءته فلا يزال عجبه بالقرآن يدنيه حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف ذلك الملك كما رواه البزار مرفوعًا من حديث عليّ بإسناد حسن والملائكة تتأذى من الرائحة الكريهة . (تابعه سليمان بن مغيرة) القيسي البصري فيما وصله مسلم من طريق أبي النضر عنه (عن ثابت) البناني (عن أنس عن النبي ◌َّ﴾) وفي الفرع كأصله علامة سقوط هذه المتابعة في رواية أنس. وقال في الفتح إنها ثابتة هنا في نسخة الصغاني قال: وهو خطأ والصواب ما وقع عند غيره ذكرها عقب حديث أنس المذكور عقبه. والحديث من أفراده. ٧٢٤١ - حدّثنا عَيَّشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعلى، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ ثابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: واصَلَ النَّبِيُّ وَ آخِرَ الشَّهْرِ وَواصَلَ أُناسٌ مِنَ النَّاسِ فَبَلَغَ النَّبِيََِّ فَقالَ: (لَوْ مُدَّ بِي الشَّهْرُ لَواصَلْتُ وِصالاً يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ، إنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي)). تابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ. وبه قال: (حدّثنا عياش بن الوليد) بالتحتية المشددة والشين المعجمة الرقام البصري قال: (حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري قال: (حدّثنا حميد) الطويل (عن ثابت) البناني (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: واصل النبي وَّ) لم يأكل ولم يشرب وقت الإفطار (آخر الشهر) أي شهر رمضان (وواصل) معه (أناس) بضم الهمزة أي ناس والتنوين للتبعيض (من الناس فبلغ) ذلك (النبي ◌َّ- فقال): (لو مدّ بي الشهر) بضم الميم وتشديد الدال المهملة مبنيًّا للمفعول وبي جار ومجرور ولأبي ذر مدني بفتح الميم والدال المشددة بعدها نون وقاية وجواب لو قوله (لواصلت) بهم (وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم) بضم العين من يدع وفتحها في الأخريين من قولهم تعمق في كلامه أي تنطع. فإن قلت: الجملة الواقعة بعد النكرة هنا صفة لها ولا رابط فكيف وجهه؟ أجيب: بأنه محذوف للقرينة الحالية أي وصالاً يترك لأجله المتنطعون تنطعهم (إني لست مثلكم إني أظل) أصير حال كوني (يطعمني ربي ويسقيني) طعامًا وشرابًا من الجنة لا يقال إنه إذا كان يطعم ويسقى فليس مواصلاً لأن المحضر من الجنة لا يجرى عليه أحوال المكلفين أو هو مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوّة فكأنه قال يعطيني قوّة الآكل والشارب. ٢٠٤ كتاب التمني / باب ٩ والحديث سبق في الصوم. (تابعه) أي تابع حميدًا (سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس عن النبي (وَّ) وصله مسلم كما ذكرته قريبًا. قال في الفتح: ووقع لنا بعلّوِّ في مسند عبد بن حميد قال: ووقع هذا التعليق في رواية كريمة سابقًا على حديث حميد عن أنس فصار كأنه طريق أخرى معلقة لحديث (لولا أن أشق) وهو غلط فاحش والصواب ثبوته هنا كما وقع في رواية الباقين اهـ. ولم يذكره في الفرع كأصله هنا بل عقب حديث: لولا أن أشق لكنه رقم عليه علامة السقوط لأبي ذر كما نبهت عليه فيما سبق. ٧٢٤٢ - حدثنا أبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ خالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ أنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قالَ: نَهى رَسُولُ الله ◌ََّ عَنِ الْوِصالِ قالُوا: فَإِنَّكَ تُواصِلُ قالَ: (أيُّكُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيْتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ))؟ فَلَمَّا أبَوْا أنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلالَ فَقالَ: ((لَوْ تَأْخَرَ لَزِذْتُكُمْ)). كَالْمُتَكْلِ لَهُمْ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله الدارقطني من طريق أبي صالح عنه (حدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن خالد) الفهمي أمير مصر (عن ابن شهاب) الزهري (أن سعيد بن المسيب أخبره أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال: نهى رسول الله ◌َ﴿ عن الوصال) نهي تحريم أو تنزيه (قالوا) يا رسول الله (فإنك تواصل قال) عليه الصلاة والسلام. (أيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقين؟ فلما أبوا) امتنعوا (أن ينتهوا) عن الوصال (وأصل بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلال) ظاهره أن قدر المواصلة بهم كان يومين (فقال) عليه الصلاة والسلام (لو تأخر) الشهر (لزدتكم) من الوصال إلى أن ترجعوا عنه فتسألوا التخفيف عنكم بتركه قال لهم ذلك (كالمنكل لهم) بضم الميم وفتح النون وكسر الكاف مشددة بعدها لام أي المعاقب لهم، واستدل به على جواز قول لو وحمل النهي الوارد فيه على ما يتعلق بالأمور الشرعية كما مرّ قريبًا في هذا الباب. والحديث سبق في الصوم أيضًا. ٧٢٤٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ، حَدَّثَنا أشْعَثُ، عَنِ الأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: سَألْتُ النَّبِيِّ وَّهِ عَنِ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قالَ: ((نَعَمْ)). قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قالَ: ((إنَّ قَوْمَكِ قَصُرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ)). قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قالَ: فَعَلَ 1 ٢٠٥ كتاب التمني / باب ٩ ذاكٍ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاؤُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاؤُوا، وَلَوْلا أنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأخافُ أنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأنْ أُلْصِقَ بابَهُ فِي الأرْضِ)). وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا أبو الأحوص) سلام بالتشديد ابن سليم الحافظ قال: (حدّثنا أشعث) بن أبي الشعثاء سليم المحاربي (عن الأسود بن يزيد) النخعي (عن عائشة) رضي الله عنه أنها (قالت: سألت النبي ◌َّ عن الجدر) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وهو الحجر بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم ويقال له الحطيم (أمن البيت هو؟ قال) تليفون: (نعم) هو من البيت قالت عائشة (قلت) يا رسول الله (فما لهم) ولأبي ذر عن الكشميهني فما بالهم (لم يدخلوه) بضم أوّله وكسر الخاء المعجمة من الإدخال والضمير المنصوب للجدر (في البيت؟ قال) عليه الصلاة والسلام (إن قومك) قريشًا (قصرت) بفتح القاف وضم الصاد والذي في اليونينية بفتح الصاد المشددة (بهم النفقة) عن عمارته من الحجر وغيره (قلت) يا رسول الله (فما شأن بابه مرتفعًا؟ قال) عليه الصلاة والسلام (فعل ذلك) أي الارتفاع (قومك) بكسر الكاف فيهما أي قريش (ليدخلوا) بضم الياء وكسر الخاء المعجمة (من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا لولا) ولأبي ذر ولولا (أن قومك حديث) بالتنوين (عهدهم بالجاهلية) ولأبي ذر عن الكشميهني حديث عهد بالإضافة (فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة ولأبي ذر عن المستملي الجدار (في البيت وأن ألصق بابه في الأرض) وجواب لولا محذوف تقديره لفعلت. والحديث سبق في الحج. ٧٢٤٤ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((لَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأَ مِنَ الأنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِيَا وَسَلَكَتِ الأنْصارُ وادِيّا أوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وادِيَ الأنْصارِ أوْ شِعْبَ الأنْصارِ)). وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله وَالخير) : (لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار) قال البغوي في شرح السُّنّة فيما نقله عنه في شرح المشكاة: ليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي لأنه حرام مع أن نسبه أفضل الأنساب وأكرمها، وإنما أراد النسب البلادي ومعناه لولا الهجرة من الدين ونسبتها دينية لا يسعني تركها لأنها عبادة مأمور بها لانتسبت إلى داركم قيل أراد وَليل بهذا الكلام إكرام الأنصار والتعريض بأن لا فضيلة أعلى من النصرة بعد الهجرة وبيان أنهم بلغوا من الكرامة مبلغًا لولا أنه بَّ من المهاجرين السابقين الذين خرجوا من ديارهم وقطعوا عن أقاربهم وأحبابهم وحرموا أوطانهم وأموالهم. (ولو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار واديًا أو شِعبًا) بكسر الشين طريقًا في الجبل (لسلكت وادي ٢٠٦ كتاب التمني / باب ٩ الأنصار أو شعب الأنصار) قيل: أراد حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم لما شاهد منهم من حسن الوفاء بالعهد والجوار وما أراد بذلك وجوب متابعته إياهم فإن متابعته حق على كل مؤمن لأنه و هو المتبوع المطاع لا التابع المطيع. ٧٢٤٥ - حدثنا مُوسى، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَخِيى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: ((لَوْلاَ الْهِجْرَة لَكُنْتُ امْرَأَ مِنَ الأنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِيّا أوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وادِيَ الأنْصَارِ وَشِعْبَها)». تابَعَهُ أَبُو التَّيَّحِ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ وَّر فِي الشّغْبِ. وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد البصري (عن عمرو بن يحيى) بفتح العين المازني الأنصاري (عن عباد بن تميم) بفتح العين والموحدة المشددة ابن زيد (عن) عمه (عبد الله بن زيد) المدني الأنصاري المازني رضي الله عنه (عن النبي بَّر) أنه (قال): (لولا الهجرة) التي لا يجوز تبديلها (لكنت امرأً من الأنصار ولو سلك الناس واديًا أو شِعبًا) ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني وشعبًا بحذف الألف وفتح الواو (لسلكت وادي الأنصار وشعبها). (تابعه) أي تابع عباد بن تميم (أبو التياح) بفتح الفوقية والتحتية المشددة وبعد الألف حاء مهملة يزيد بن حميد الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة بعدها عين مهملة مكسورة البصري (عن أنس) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّليل في الشعب) أي من قوله: ولو سلك الناس واديًا أو شعبًا الخ. والحديث سبق في المناقب. بسم الله الرحمن الرحيم ٩٥ - كتاب أخبار الآحاد (بسم الله الرحمن الرحيم). ١ - باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق فِي الأذانِ وَالصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَالْفَرائِضِ وَالأحكامِ وَقَوْلِ الله تَعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَخْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] وَيُسَمَّى الرَّجُلُ طائِفَةً لِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتانٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ آقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] فَلَوِ اقْتَتَلَ رَجُلانِ دَخَلا فِي مَعْنَى الآيَةِ وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبٍَ فَتَبَيِّئُوا﴾ [الحجرات: ٦] وَكَيْفَ بَعَثَ النَّبِيُّ ونَ أُمَرَاءَهُ واحِدًا بَعْدَ واحِدٍ، فَإنْ سَها أحَدٌ مِنْهُمْ رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ. (باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق) أي العمل بقوله (في) دخول وقت (الأذان و) الإعلام بجهة القبلة لأجل (الصلاة و) طلوع الفجر أو غروب الشمس في (الصوم والفرائض) من عطف العام على الخاص (والأحكام) جمع حكم وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين من حيث إنهم مكلفون وهو من عطف العام على عام أخص منه لأن الفرائض فرد من الأحكام، والمراد بالواحد هنا حقيقة الوحدة. وعند الأصوليين ما لم يتواتر والتقييد بالصدق لا بدّ منه فلا يحتج بالكذوب اتفاقًا أما من لم يعرف حاله فثالثها يجوز إن اعتضد. قال في الفتح: وسقطت البسملة لأبي ذر والقابسي والجرجاني، وثبتت هنا قبل الباب في رواية كريمة والأصيلي، ويحتمل أن يكون هذا من جملة أبواب الاعتصام فإنه من جملة متعلقاته فلعل بعض من بيّض الكتاب قدمه عليه ووقع في بعض النسخ كتاب خبر الواحد وليس بعده باب والذي عند الجميع بلفظ باب فيكون من جملة كتاب الأحكام وهو واضح نعم في نسخة الصغاني كتاب أخبار الآحاد ثم قال باب ما جاء الخ. ٢٠٨ كتاب أخبار الآحاد/ باب ١ (وقول الله تعالى) بالجر عطفًا على السابق وسقطت الواو لغير أبي ذر فقول رفع (﴿فلولا﴾) فهلا (﴿نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾) أي من كل جماعة كثيرة جماعة قليلة منهم يكفونهم النفير (﴿ليتفقهوا في الدين﴾) ليتكلفوا الفقاهة فيه ويتجشموا المشاق في تحصيلها (﴿ولينذروا قومهم﴾) وليجعلوا مرمى همتهم إلى التفقه إنذار قومهم وإرشادهم (﴿إذا رجعوا إليهم﴾) دون الأغراض الخسيسة من التصدر والترؤس والتشبه بالظلمة في المراكب والملابس (﴿لعلهم يحذرون﴾ [التوبة: ١٢٢]) ما يجب اجتنابه واستدل به على أن أخبار الآحاد يلزم بها العمل لأن عموم كل فرقة يقتضي أن ينفر من كل ثلاثة تفردوا بقرية طائفة إلى التفقه لتنذر فرقتها كي يتذكروا ويحذروا، فلو لم تعتبر الأخبار ما لم تتواتر لم يفد ذلك وسقط لغير كريمة قوله ليتفقهوا الخ. وقال بعد قوله: ﴿طائفة﴾ الآية. قال البخاري: (ويسمى الرجل) الواحد (طائفة لقوله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ [الحجرات: ٩] فلو اقتتل رجلان) ولأبي ذر عن الكشميهني الرجلان (دخلا في معنى الآية) لإطلاق الطائفة على الواحد، وبهذا احتج إمامنا الشافعي وقبله ابن مجاهد وعن ابن عباس وغيره أن لفظ الطائفة يتناول الواحد فما فوقه ولا يختص بعدد معين وعن ابن عباس أيضًا من أربعة إلى أربعين وعن عطاء اثنان فصاعدًا. (وقوله تعالى: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ﴾) بخبر وتنكير الفاسق والنبأ للتعميم كأنه قال أيّ فاسق جاءكم بأي نبأ (﴿فتبينوا﴾ [الحجرات: ٦]) فتوقفوا فيه وتطلبوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة ولا تعتمدوا قول الفاسق، لأن من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع منه. وفي الآية دليل على قبول خبر الواحد العدل لأنّا لو توقفنا في خبره لسوّينا بينه وبين الفاسق ولخلا التخصيص به عن الفائدة. وقال ابن كثير: ومن هلهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر وقبله آخرون لأنّا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق، وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول الحال. (وكيف بعث النبي ◌َّهو أمراءه) جمع أمير ولأبي ذر عن الكشميهني أمراء بحذف الضمير إلى الجهات (واحدًا بعد واحد) فلو لم يكن خبر الواحد مقبولاً لما كان في إرساله معنى، وإنما أرسل آخر بعد الأوّل مع كون خبره مقبولاً ليذكره عند السهو كما قال (فإن سها أحد منهم) أي من العلماء المبعوثين (رد) بضم الراء مبنيًّا للمفعول (إلى السُّنّة). أي الطريقة المحمدية الشاملة للواجب والمندوب وغيرهما. ٧٢٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنا أيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، حَدَّثَنَا مالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ نَّهِ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنا أهْلَنا أوْ قَدِ اشْتَقْنا سَأْلَنا عَمَّنْ تَرَكْنا بَعْدَنا، ٢٠٩ كتاب أخبار الآحاد/ باب ١ فَأَخْبَرْناهُ قالَ: ((أَزْجِعُوا إلى أهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلْمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ)) وَذَكَرَ أَشْياءَ أخْفَظُها أوْ لا أخفَظُها ((وَصَلُوا كَما رَأيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ، وَلْيَؤْمَّكُمْ أكْبرُكُمْ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) العنزي الحافظ قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي أنه قال: (حدّثنا مالك بن الحويرث) بضم الحاء المهملة آخره مثلثة مصغرًا حجازي سكن البصرة ومات بها رضي الله عنه، وثبت قوله ابن الحويرث في رواية أبي ذر أنه (قال: أتينا النبي ◌َّ) وافدين عليه (ونحن شببة) بمعجمة وموحدتين مفتوحات جمع شاب وهو من كان دون الكهولة (متقاربون) أي في السن أو في القراءة كما في مسلم أو في العلم كما في أبي داود (فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله وَ * رفيقًا) بفاء وقاف من الرفق، وفي مسلم رقيقًا بقافين وكذا هو عند بعض رواة البخاري وهو من الرقة (فلما ظن أنّا قد اشتهينا أهلنا) بفتح اللام أزواجنا أو أعمّ ولأبي ذر عن الكشميهني أهلينا بكسر اللام وزيادة تحتية ساكنة بعدها (أو) قال (قد اشتقنا سألنا) بفتح اللام ◌َلّر (عمن تركنا بعدنا فأخبرناه) بذلك (قال): (ارجعوا إلى أهليكم) بفتح الهمزة وسكون الهاء وكان ذلك بعد الفتح وقد انقطعت الهجرة والمقام بالمدينة راجع إلى اختيار الوافد إليها (فأقيموا فيهم وعلّموهم) شرائع الإسلام (ومروهم) بالإتيان بالواجبات والاجتناب عن المحرمات قال أبو قلابة (وذكر) مالك بن الحويرث (أشياء أحفظها أو لا أحفظها) ليس بشك بل تنويع ومن جملة الأشياء التي حفظها أبو قلابة عن مالك قوله عليه الصلاة والسلام: (وصلّوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة) أي دخل وقتها (فليؤذن لكم أحدكم وليؤمّكم) في الصلاة (أكبركم) في الفضل أو في السن عند التساوي في الفضيلة . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: فليؤذّن لكم أحدكم لأن أذان الواحد يؤذِن بدخول الوقت والعمل به. والحديث سبق بعين هذا المتن والإسناد في باب الأذان للمسافر من كتاب الصلاة. ٧٢٤٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحِيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيٍ عُثْمانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لا يَمْنَعَنَّ أحَدَكُمْ أذانُ بِلالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أوْ قَالَ يُنادِي - بِلَيْلِ لِيَرْجِعَ قائِمُكُمْ، وَيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ وَلَيْسَ الْفَجْرُ أنْ يَقُولَ هِكَذا)) وَجَمعَ يَجِيِى كَفَّيْهِ حَتَّى يَقُول: هكَذَا وَمَدَّ يَحَيى إصْبَعَيْهِ السَّبَابَتَيْنِ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (عن يحيى) بن سعيد القطان (عن التيمي) سليمان بن طرخان (عن أبي عثمان) عبد الرحمن النهدي بفتح النون وسكون الهاء (عن ابن إرشاد الساري/ ج ١٥/ ٢ ١٤ ٢١٠ كتاب أخبار الآحاد/ باب ١ مسعود) عبد الله رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله وَله): (لا يمنعن أحدكم أذان بلال من) أكل (سحوره) بفتح السين (فإنه يؤذّن أو قال ينادي بليل) أي فيه (ليرجع) بفتح المثناة التحتية وسكون الراء وكسر الجيم المخففة من رجع ثلاثيًا أي ليردّ (قائمكم) بالرفع وفي اليونينية قائمكم بالفتح مصلحًا على كشط مصححًا عليها وليرجع بفتح أوله، وقوله في التنقيح وحكى فيه ثعلب أرجعت رباعيًّا فعلى هذا يضم أوله، وتعقبه في التوضيح فقال: إن أراد مطلقًا حتى يدخل فيه هذا الحديث فيفتقر إلى ثبوت رواية فيه بالضم، وإلاّ فليس في نسخ البخاري إلا الفتح على ما أفهمه كلام الشارحين وإن أراد غير ذلك فليس مما نحن بصدده اهـ. وفي الفرع كأصله عن أبي ذر: ليرجع بضم حرف المضارعة وفتح الراء وتشديد الجيم مكسورة ومفتوحة في اليونينية قائمكم بالنصب على المفعولية، والمراد به القائم في التهجد يعني لينام تلك اللحظة ليصبح نشيطًا أو ليتسحر إن أراد الصوم. (وينبه) يوقظ (نائمكم) ليستعد للصلاة (وليس الفجر أن يقول) أن يظهر (هكذا) مستطيلاً غير منتشر وهو الفجر الكاذب (وجمع يحيى) بن سعيد القطان (كفيه حتى يقول) يظهر (هكذا ومدّ يحيى) القطان المذكور (إصبعيه السبابتين) أي حتى يصير مستطيلاً منتشرًا في الأفق ممدودًا من الطرفين اليمين والشمال وهو الفجر الصادق وفيه إطلاق القول على الفعل. والحديث سبق في باب الأذان قبل الفجر من أبواب الأذان ومطابقته للترجمة في قوله: لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه مخبر أن الوقت الذي أذْن فيه من الليل حتى يجوز التسحر فيه وهو خبر واحد صدوق. ٧٢٤٨ - حدثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دِينارٍ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ نََّ قالَ: ((إِنَّ بِلالاً يُنادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَأَشْرَبُوا حَتَّى يُنادِيَ ابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ» . وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا عبد العزيز بن مسلم) القسملي البصري قال: (حدّثنا عبد الله بن دينار) المدني مولى ابن عمر (قال: سمعت عبد الله بن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما عن النبي (وَلي) أنه (قال): (إن بلالاً ينادي) أي يؤذّن (بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم) عبد الله، وقيل عمرو بن قيس القرشي العامري الأعمى واسم أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله. ومطابقته للترجمة في قوله إن بلالاً ينادي بليل كما تقرر في السابق. والحديث سبق أيضًا في الأذان. ٢١١ كتاب أخبار الآحاد/ باب ١ ٧٢٤٩ - حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكْمِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله قالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيِّ نَّهِ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ: أَزِيدَ فِي الصَّلاةِ قالَ: ((وَما ذاكَ))؟ قالُوا: صَلَيْتَ خَمْسًا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ ما سَلَّمَ. وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن غياث قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بفتحتين ابن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية مصغرًا (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: صلى بنا النبي وَّ الظهر خمسًا) أي خمس ركعات (فقيل) له لما سلّم يا رسول الله (أزيد في الصلاة) ركعة؟ (قال) عليه الصلاة والسلام: (وما ذاك)؟ أي وما سؤالكم عن الزيادة في الصلاة (قالوا: صليت خمسًا فسجد) وَلـ (سجدتين) للسهو (بعدما سلّم) لتعذر السجود قبله لعدم علمه بالسهو وعبّر هنا بقوله: قالوا صليت بلفظ الجمع، وفي باب إذا صلى خمسًا من طريق أبي الوليد هشام عن شعبة قال: صليت خمسًا بلفظ الإفراد، وبهذا تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة هنا إذ الحديثان حديث واحد عن صحابي واحد في حادثة واحدة، وقد صدقه النبي وَ لَه وعمل بإخباره لكونه صدوقًا عنده، ولم يقف الحافظ ابن حجر على تسمية من واجهه وَالر بذلك. ٧٢٥٠ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ أَيُّوب عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّ أَنْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَقالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقْصُرَتِ الصَّلاةُ يا رَسُولَ الله أمْ نَسِيتَ؟ فَقالَ: (أُصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ))؟ فَقالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبِّرَ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ ثُمَّ رَفَعَ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام الأعظم ابن أنس الأصبحي (عن أيوب) السختياني (عن محمد) أي ابن سيرين (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله * انصرف من اثنتين) ركعتين أي من إحدى صلاتي العشيّ كما في الرواية الأخرى (فقال له ذو اليدين): الخرباق وكان في يديه طول (أقصرت الصلاة) بهمزة الاستفهام الاستخباري وفتح القاف وضم الصاد المهملة (يا رسول الله أم نسيت؟ فقال) وَيقول للناس: (أصدق ذو اليدين)؟ فيما قاله والهمزة للاستفهام (فقال الناس: نعم) صدق (فقام رسول الله (َ﴿) أي أحرم ثم جلس ثم قام (فصلى ركعتين أخريين) بتحتيتين بعد الراء فنون (ثم سلّم ثم كبّر ثم سجد) وكان سجوده (مثل سجوده) الذي للصلاة (أو أطول) منه شك من الراوي (ثم رفع ثم كبَّر فسجد) سجودًا (مثل سجوده) للصلاة فهو نعت لمصدر محذوف أو هو حال أي سجد السجود في حال كونه مثل سجوده فهو حال من المصدر بعد إضماره (ثم رفع) من سجوده ثم سلّم من غير أن يتشهد. ٢١٢ كتاب أخبار الآحاد/ باب ١ ومطابقته ظاهرة لأنه عمل بخبر ذي اليدين وهو واحد وإنما قال: أصدق ذو اليدين لاستثبات خبره لكونه انفرد دون من صلى معه لاحتمال خطئه في ذلك ولا يلزم منه ردّ خبره مطلقًا، وهذا على قول من يرى رجوع الإمام في السهو إلى إخبار من يفيد خبره العلم عنده وهو رأي البخاري، ولذلك أورد الخبرين هنا بخلاف من يحمل الأمر على أنه تذكر فلا يتجه إيراده في هذا المحل قاله في الفتح، وسبق في السهو في باب من لم يتشهد في سجدتي السهو. ٧٢٥١ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قالَ: بَيْنا النَّاسُ بِقُباءِ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَّرِ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الليْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوها، وَكانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ . وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن عبد الله بن دينار) المدني (عن) مولاه (عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما أنه (قال: بينا) بغير ميم (الناس بقباء) بالهمز والمدّ منصرف على أنه مذكر ويجوز المنع من الصرف بتأويل البقعة ويجوز فيه القصر وبين ظرف والناس مبتدأ أو بقباء متعلق بالخبر أي مستقرون بقباء (في صلاة الصبح) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: الفجر (إذ جاءهم آت) هو عباد بن بشر وإذ هنا للمفاجأة كإذا وآت اسم فاعل من أتى يأتي صفة لموصوف محذوف أي رجل (فقال: إن رسول الله وَّه قد أنزل عليه الليلة قرآن) يريد قوله تعالى: ﴿قد نرى تقلّب وجهك في السماء﴾ [البقرة: ١٤٤] الآيات. (وقد أمر) بضم الهمزة فيهما عليه الصلاة والسلام (أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها) بكسر الموحدة فيهما على الأمر في الثاني وتفتح فيه على الخبر وضمير الفاعل على كسرها لأهل قباء وعلى فتحها عليهم أو على أصحاب النبي وَّ المصلّين معه (وكانت وجوههم إلى الشأم فاستداروا إلى الكعبة) بأن تحوّل الإمام من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخره ثم تحولت الرجال حتى صاروا خلفه وتحولت النساء حتى صرن خلف الرجال ولم تتوالَ خطاهم عند التحويل بل وقعت مفرقة. والحديث سبق في الصلاة ومطابقته في قوله: إذ أتاهم آتٍ لأن الصحابة قد عملوا بخبره واستداروا إلى الكعبة. ٧٢٥٢ - حدثنا يَحْيِى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ أبِي إِسْحُقَ، عَنِ الْبَراءِ قالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِئَّةَ عَشَرَ أوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُحِبُّ أنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ الله تَعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلْيَنَّكَ قِبْلَةٌ تَرْضاها﴾ [البقرة: ١٤٤] فَوُجُّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ وَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَرِّ عَلى قَوْمٍ مِنَ الأنصارِ فَقالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ وَأَنَّهُ قَدْ وُجُّهَ إلَى الْكَعْبَةِ فَأَنْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلاةِ الْعَصْرِ . ٢١٣ كتاب أخبار الآحاد/ باب ١ وبه قال: (حدّثنا يحيى) بن موسى البلخي قال: (حدّثنا وكيع) هو ابن الجراح (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب رضي الله عنه أنه (قال: لما قدم رسول الله وَلفي المدينة) في الهجرة من مكة (صلى نحو) أي جهة (بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا) من الهجرة (وكان) وَلهو (يحب أن يوجه) بضم التحتية وفتح الجيم مشددة مبنيًّا للمفعول أي يؤمر بالتوجه (إلى الكعبة فأنزل الله تعالى: ﴿قد نرى تقلّب وجهك في السماء﴾) أي تردد وجهك وتصرف نظرك في جهة السماء وكان ◌َّر يتوقع من ربه أن يحوله إلى الكعبة موافقة لإبراهيم ومخالفة لليهود لأنها أدعى للعرب إلى الإيمان لأنها مفخرتهم ومطافهم ومزارهم (﴿فلنولينك﴾) فلنعطينك ولنمكننك من استقبالها أو فلنجعلنك تلي سمتها دون سمت بيت المقدس (﴿قبلة ترضاها﴾) تحبها وتميل إليها لأغراضك الصحيحة التي أضمرتها ووافقت مشيئة الله وحكمته (فوجه) بضم الواو وكسر الجيم (نحو الكعبة وصلى معه رجل) اسمه عباد بن بشر كما عند ابن بشكوال أو عباد بن نهيك (العصر). ولا تنافي بين قوله هنا العصر وقوله في السابقة الصبح بقباء لأن العصر ليوم التوجه بالمدينة والصبح لأهل قباء في اليوم الثاني (ثم خرج فمرّ على قوم من الأنصار) يصلّون العصر نحو بيت المقدس (فقال: هو يشهد أنه صلى مع النبي 9َّ) وهذا على طريق التجريد جرّد من نفسه شخصًا أو على طريق الالتفات أو نقل الراوي كلامه بالمعنى (وأنه) عليه الصلاة والسلام (قد وجه) بضم الواو وكسر الجيم (إلى الكعبة فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر). نحو الكعبة. والحديث سبق في باب التوجه نحو القبلة من الصلاة ومطابقته ظاهرة. وقال في مصابيح الجامع فإن قلت: إن كان مقصود البخاري أن يثبت قبول خبر الواحد بهذا الخبر الذي هو خبر الواحد فإن ذلك إثبات الشيء بنفسه. وأجاب: بأنه إنما مقصوده التنبيه على مثال من أمثلة قبولهم خبر الواحد ليضم إليه أمثالاً لا تحصى فثبت بذلك القطع بقبولهم لخبر الواحد قال: ثم مما يتعلق بالكلام على هذا الحديث وهو استقبال أهل قباء إلى الكعبة عند مجيء الآتي لهم وهم في صلاة الصبح لأنه عليه السلام أمر أن يستقبل الكعبة أن نسخ الكتاب والسُّنّة المتواترة بخبر الواحد هل يجوز أولاً الأكثرون على المنع لأن المقطوع لا يزال بالمظنون فنقل عن الظاهرية به جواز ذلك واستدل للجواز بهذا الحديث، ووجه الدليل أنهم قد عملوا بخبر الواحد ولم ينكر عليهم النبي ◌َّڑ. قال ابن دقيق العيد: وفي هذا الاستدلال عندي مناقشة فإن المسألة مفروضة في نسخ الكتاب والسُّنّة المتواترة بخبر الواحد ويمتنع في العادة أهل قباء مع قربهم منه وَّل وإتيانهم إليه وتيسر مراجعتهم له أن يكون مستندهم في الصلاة إلى بيت المقدس خبرًا عنه وَّل مع طول المدة ستة عشر شهرًا من غير مشاهدة لفعله أو مشافهة من قوله. قال البدر الدماميني: ليس الكلام في صلاتهم إلى بيت المقدس مع طول المدة وإنما هو في الصلاة التي استداروا في أثنائها إلى الكعبة بمجرد إخبار الصحابي الواحد لهم بتحويل القبلة، ولم ينكر عليهم ذلك النبي 9ّ وهذا هو الذي ٢١٤ كتاب أخبار الآحاد/ باب ١ استدلوا به فيما يظهر والشيخ أي ابن دقيق العيد لم يدفعه ثم أطال الكلام رحمه الله في ذلك بما هو مسطور في شرح العمدة فليراجع. ٧٢٥٣ - حدثني يَحْيَى بْنُ قَزَعَةً، حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ إِسْحُقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: كُنْتُ أسْقِي أبا طَلْحَةَ الأنْصَارِيَّ وَأبا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَأَبَيِّ بْنَ كَعْبٍ شَرابًا مِنْ فَضِيخِ وَهْوَ تَمْرٌ، فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ فَقالَ أَبُو طَلْحَةَ: يا أَنَسُ قُمْ إلى هذِهِ الْجِرارِ فَأَكْسِرْها قالَ أنَسٌ: فَقُمْتُ إلى مِهْراسٍ لَنا فَضَرَبْتُها بِأسْفَلِهِ حَتَّى آنكَسَرَتْ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي والعين المهملة المكي المؤذن قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: كنت أسقي أبا طلحة) زيد بن سهل (الأنصاري وأبا عبيدة بن الجراح) عامر بن عبد الله بن الجراح (وأبي بن كعب) الأنصاري (شرابًا من فضيخ) بفاء مفتوحة فضاد معجمة مكسورة فتحتية ساكنة فحاء معجمة (وهو) أي الفضيخ (تمر) مفضوخ أي مكسور يتخذ منه ذاك الشراب (فجاءهم آتٍ) فاعل وعلامة الرفع ضمة مقدرة ولم يقف الحافظ ابن حجر على اسم هذا الآتي (فقال: إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة) لي: (يا أنس قم إلى هذه الجرار) التي فيها شراب الفضيخ (فاكسرها. قال أنس رضي الله عنه (فقمت إلى مهراس لنا) بكسر الميم وسكون الهاء آخره سين مهملة (فضربتها بأسفله حتى انكسرت) وفي باب نزل تحريم الخمر فأهرقها فأهرقتها. ومطابقته للترجمة ظاهرة وفي بعض طرق الحديث فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل. قال في الفتح: وهو حجة قوية في قبول خبر الواحد لأنهم أثبتوا به نسخ الشيء الذي كان مباحًا حتى أقدموا من أجله على تحريمه والعمل بمقتضى ذلك. ٧٢٥٤ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي إِسْحُقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةً أنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ لِأهْلِ نَجْرانَ: ((لأبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلاً أمِينًا حَقَّ أمِينٍ)) فَأُسْتَشْرَفَ لَها أصْحابُ النَّبِيِّ وَِّ فَبَعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الإمام أبو أيوب الواشحي البصري قاضي مكة قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن صلة) بكسر الصاد المهملة وفتح اللام مخففة ابن زفر العبسي (عن حذيفة) بن اليمان رضي الله عنه (أن النبي ◌َلّر قال لأهل نجران) بفتح النون وسكون الجيم بلد باليمن وقد كانوا سألوه أن يبعث معهم رجلاً أمينًا: (لأبعثن إليكم رجلاً أمينًا حق أمين). فيه توكيد والإضافة نحو: إن زيد العالم حق عالمٍ ٢١٥ کتاب أخبار الآحاد/ باب ١ وجدّ عالم أي عالم حقًّا وجدًّا يعني عالم يبالغ في العلم جدًّا (فاستشرف) أي تطلع (لها) ورغب فيها حرصًا على الوصف بالأمانة (أصحاب النبي وَّرِ فبعث) لهم (أبا عبيدة) بن الجراح والوصف بالأمانة وإن كان في الكل لكنه ◌َّلر خصّ بعضهم بوصف يغلب عليه كما في وصف عثمان بالحياء. والحديث سبق في مناقب أبي عبيدة وفي المغازي. ٧٢٥٥ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ النَّبِيُّ بِّهِ: ((لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأمِينُ هذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ». وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن خالد) هو ابن مهران الحذاء البصريّ (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد (عن أنس رضي الله عنه) أنه قال (قال النبي زينڑ): (لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة) المحمدية (أبو عبيدة) بن الجراح. والحديث سبق في مناقبه أيضًا وأوردهُ هنا مناسبة لسابقه فيكون مناسبًا للترجمة لأن المناسب للمناسب للشيء مناسب لذلك الشيء. ٧٢٥٦ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمْ قالَ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ إذا غابَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِما يَكُونُ مِنْ رَسُولِ الله ◌ِّهِ، وَإِذا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِوَه وَشَهِدَ أتاني بِما يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلـ وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) بفتح الحاء وتشديد الميم وزيد من الزيادة ابن درهم الإمام أبو إسماعيل الأزدي الأزرق (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عبيد بن حسين) بضم العين والحاء المهملتين فيهما مصغرين مولى زيد بن الخطاب (عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنه) أنه (قال: وكان رجل من الأنصار) اسمه أوس بن خولى (إذا غاب عن رسول الله وَر وشهدته) أي حضرته (أتيته بما يكون من رسول الله وَلخير) من أقواله وأفعاله وأحواله (وإذا غبت عن رسول الله ◌َّفر وشهد) هو ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني وشهده أي حضر ما يكون عنده (أتاني بما يكون من رسول الله(وَلخير). والحديث سبق بتمامه في تفسير سورة التحريم، وفي باب التناوب في العلم من كتاب العلم، ويستفاد منه أن عمر رضي الله عنه كان يقبل خبر الشخص الواحد. ٧٢٥٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعْدٍ بْنِ ٢١٦ كتاب أخبار الآحاد/ باب ١ عُبَيْدَةَ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ النَّبِيِّ وَّهِ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ . رَجُلاً، فَأَوْقَدَ نارًا وَقالَ: ((آدْخُلُوها فأرادُوا أنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالَ آخَرُونَ: إنَّما فَرَرْنا مِنْها فَذَكَرُوا لِلنَّبِّ وَ﴿ فَقالَ لِلْذِينَ أرادُوا أَنْ يَدْخُلُوها: ((لَوْ دَخَلُوها لَمْ يَزالُوا فِيها إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ)). وَقَالَ لِلآخَرِينَ: ((لا طاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّما الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة المعروف ببندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن زبيد) بضم الزاي وفتح الموحدة ابن الحارث اليامي (عن سعد بن عبيدة) بإسكان العين في الأول وضمها في الثاني ختن أبي عبد الرحمن السلمي (عن أبي عبد الرحمن) السلمي (عن علي رضي الله عنه أن النبي وَلقر بعث رجلاً) لأجل ناس تراءاهم أهل جدة (وأمّر عليهم رجلاً) اسمه عبد الله بن حذافة السهمي المهاجري. زاد في الأحكام من الأنصار ويؤوّل بأنه أنصاري بالمحالفة أو بالمعنى الأعم من كونه ممن نصر النبي ◌َّر في الجملة (فأوقد) بالإفراد ولأبي ذر فأوقدوا (نارًا وقال): بالواو ولأبي الوقت فقال (ادخلوها فأرادوا أن يدخلوها. وقال آخرون: إنما فررنا منها فذكروا) ذلك (للنبي وَّر فقال للذين أرادوا أن يدخلوها): (لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة) أي لماتوا فيها ولم يخرجوا منها مدة الدنيا وفي الأحكام: لو دخلوا فيها ما خرجوا منها أبدًا، ويحتمل أن يكون الضمير النار الآخرة والتأبيد محمول على طول الإقامة على البقاء (وقال) عليه الصلاة والسلام (للآخرين): الذين لم يريدوا دخولها (لا طاعة في معصية) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي في المعصية (إنما) تجب (الطاعة في المعروف) قال السفاقسي: لا مطابقة بين الحديث وما ترجم له لأنهم لم يطيعوه في دخول النار. وأجاب في الفتح: بأنهم كانوا مطيعين لهُ في غير ذلك وبه يتم الغرض. والحديث سبق في أوائل الأحكام في باب السمع والطاعة للإمام. ٧٢٥٨، ٧٢٥٩ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنا أبِي، عَنْ صالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ الله بْنَ عَبْدِ الله أخْبَرَهُ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ، وَزَيْدَ بْنَ خالِدٍ أخْبَراهُ أنَّ رَجُلَيْنِ أَخْتَصَمَا إِلَى التَّبِّ ◌َِّ. وبه قال: (حدّثنا زهير بن حرب) بضم الزاي مصغرًا أبو خيثمة النسائي الحافظ نزيل بغداد قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة (أخبره أن أبا هريرة وزيد بن خالد) الجهني رضي الله عنهما (أخبراه أن رجلين اختصما إلى النبي وَّر). ٢١٧ كتاب أخبار الآحاد/ باب ١ ٧٢٦٠ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أبا هُرَيْرَةً قَالَ: بَيْنَما نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِوَّهَ إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأغرابِ فَقالَ: يا رَسُولَ الله أَقْضٍ لِي بِكِتابِ الله فَقامَ خَصْمُهُ فَقالَ: صَدَقَ يا رَسُولَ الله آقْضٍ لَهُ بِكِتابِ الله وَأَئِذَنْ لِي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: ((قُلْ)). فَقَالَ: إِنَّ أَبْنِي كَانَ عَسيفًا عَلى هذا، وَالْعَسيفُ: الأجيرُ، فَزَنى بِأَمْرَأْتِهِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى أَبْنِي الرَّجْمَ، فَأَفْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ، وَإِنَّمَا عَلَى أَبْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عامٍ، فَقالَ: ((وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُما بِكِتابِ الله، أمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرُدُّوهَا وَأَمَّا أَبْتُكَ فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عامٍ، وَأمّا أنْتَ يا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ مِنْ أسْلَمَ - فَأَغْدُ عَلى أَمْرَأَةِ هذا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَأَرْجُمْها))، فَغَدا عَلَيَّهَا أُتَيْسٌ فَأَعْتَرَفَتْ فَرَجَمَها. وبه قال المؤلف: (وحدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال: بينما) بالميم (نحن عند رسول الله( *) وفي رواية ابن أبي ذئب عند البخاري وهو جالس في المسجد (إذ قام رجل من الأعراب فقال: يا رسول الله اقضٍ لي بكتاب الله) الذي حكم به على عباده أو المراد ما تضمنه القرآن (فقام خصمه) زاد في رواية أخرى وکان أفقه منه (فقال: صدق یا رسول الله اقض له بكتاب الله) وفي رواية أخرى فاقض له بزيادة الفاء وفيه جزاء شرط محذوف يعني اتفقت معه بما عرض على جنابك فاقضٍ موضع كلمة التصديق موضع الشرط (وائذن لي) زاد ابن أبي شيبة عن سفيان حتى أقول (فقال له النبي (وَّ): (قل. فقال): أي الثاني كما هو ظاهر السياق (إن ابني) زاد في باب الاعتراف بالزنا هذا وفيه أن الابن كان حاضرًا فأشار إليه ومعظم الروايات ليس فيها لفظ: هذا (كان عسيفًا) بفتح العين وكسر السين المهملة آخره فاء (على هذا) إشارة لخصمه وهو زوج المرأة. قال الزهري أو غيره (والعسيف الأجير) وسمي به لأن المستأجر يعسفه في العمل والعسف الجور وقوله على هذا ضمن على معنى عند وكأن الرجل استخدمه فيما تحتاج إليه امرأته من الأمور فكان ذلك سببًا لما وقع له معها (فزنى بامرأته) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمها ولا اسم الابن (فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت) بالفاء (منه) أي من الرجم (بمائة من الغنم ووليدة) جارية وكأنهم ظنوا أن ذلك حق له يستحق أن يعفو عنه على مال يأخذه منه وهو ظن باطل (ثم سألت أهل العلم فأخبروني أن على امرأته الرجم) لأنها محصنة (وإنما على ابني جلد مائة وتغريب عام) فيه جواز الإفتاء في زمانه ◌َير وبلده (فقال) صلوات الله وسلامه عليه: (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله) وفي رواية عمرو بن شعيب عن ابن شهاب عند النسائي: لأقضين بينكما بالحق وذلك يرجح الاحتمال الأول في قوله اقضٍ لي بكتاب الله (أما الوليدة والغنم فردوها) على صاحبها (وأما ٢١٨ كتاب أخبار الآحاد/ باب ٢ ابنك فعليه جلد مائة وتغريب عام) لأنه اعترف وكان بكرًا (وأما أنت يا أنيس - لرجل من أسلم -) قال ابن السكن في كتاب الصحابة: لا أدري من هو ولا وجدت له رواية ولا ذكرًا إلا في هذا الحديث، وقال ابن عبد البر هو ابن الضحاك الأسلمي (فاغد على امرأة هذا) بالغين المعجمة الساكنة أي فأذهب إليها (فإن اعترفت) بالزنا (فارجمها. فغدا عليها) فذهب إليها (أنيس) فسألها (فاعترفت فرجها) بعد استيفاء الشروط الشرعية وعُدِّي غدا بعلى لفائدة الاستعلاء أي متأمرًا عليها وحاكمًا عليها. وقد عديت بعلى في القرآن الكريم. قال تعالى: ﴿أن اغدو على حرثكم﴾ [القلم: ٢٢] وقال الشاعر: وقد أغدو على ثبة كرام نشاوى واجدين لما نشاء ومباحث هذا الحديث سبقت في مواضع كالمحاربين فلتراجع من مظانها، وفي الحديث أن المخدرة التي لا تعتاد البروز لا تكلف الحضور لمجلس الحكم، بل يجوز أن يرسل إليها من يحكم لها وعلیھا. ومطابقته للترجمة قيل من تصديق أحد المتخاصمين الآخر وقبول خبره. ٢ - باب بَعَثِ النَّبِيِّ وَِّ الزُّبَيْرَ طَليعَةً وَحْدَهُ (باب بعث النبي) بإضافة باب لتاليه وإسكان العين وفي نسخة باب بالتنوين بعث النبي (َّز) بفتح عين بعث فعلاً ماضيًا والنبي رفع فاعل (الزبير) بن العوام حال كونه (طليعة وحده). ليطلع يوم الأحزاب على أحوال العدوّ. ٧٢٦١ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله قالَ: نَذَبَ النَّبِيِّ وَّهِ النّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَأَنْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَأَنْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ فَقالَ: ((لِكُلِّ نَبِيْ حَوارِيٍّ، وَحَوارِيَّ الزُّبَيْرُ)). قالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنَ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ: يا أبا بَكْرٍ حَدَّثْهُمْ عَنْ جابِرٍ فإنَّ الْقَوْمَ يُعْجِبُهُمْ أنْ تُحَدِّثَهُمْ عَنْ جَابِرٍ فَقالَ في ذلِكَ الْمَجْلِسِ: سَمِعْتُ جابِرًا فَتَابَعَ بَيْنَ أحاديثَ سَمِعْتُ جابِرًا قُلْت لِسُفْيانَ: فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ يَوْمَ قُرَيْظَةَ: فَقالَ كَذَا حَفِظْتُهُ مِنْهُ كَما أَنَّكَ جالِسٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ قالَ سُفْيانُ: هُوَ يَوْمٌ واحِدٌ وَتَبَسَّمَ سُفْيانُ . وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) ولأبي ذر: ابن المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا ابن المنكدر) محمد (قال: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنهما (قال: ندب النبي وَ ل ◌ّ الناس) أي دعاهم وطلبهم (يوم الخندق) أن يأتوه بأخبار العدوّ (فانتدب الزبير) أي أجاب فأسرع (ثم ندبهم) عليه الصلاة والسلام (فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير) بتكرار ثم مرتين وزاد في رواية أبي ذر ثلاثًا أي كرر ندب الناس فانتدب الزبير ثلاث مرات (فقال) مَّه: ٢١٩ کتاب أخبار الآحاد/ باب ٣ (لكل نبي حواري) بفتح الحاء المهملة وفتح الواو وكسر الراء وتشديد التحتية ناصر (وحواري) ناصري (الزبير). والمراد أنه كان له اختصاص بالنصرة وزيادة فيها على سائر أقرانه لا سيما في ذلك اليوم وإلا فكل أصحابه كانوا أنصارًا له عليه الصلاة والسلام. (قال سفيان) بن عيينة (حفظته) أي الحديث (من ابن المنكدر) محمد (وقال له) أي لابن المنكدر (أيوب) السختياني (يا أبا بكر) هي كنية محمد بن المنكدر (حدّثهم) بكسر الدال (عن جابر فإن القوم يعجبهم أن تحدّثهم عن جابر) كلمة أن مصدرية (فقال) ابن المنكدر (في ذلك المجلس: سمعت جابرًا فتابع) بفوقية واحدة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فتتابع بفوقيتين (بين أحاديث) ولأبي ذر عن الكشميهني بين أربعة أحاديث (سمعت جابرًا) قال علي بن المديني (قلت لسفيان) بن عيينة (فإن الثوري) سفيان (يقول يوم قريظة) يعني بدل قوله يوم الخندق (فقال) ابن عيينة: (كذا حفظته منه) من ابن المنكدر ولفظه منه ثابتة لأبي الوقت (كما أن جالس يوم الخندق. قال سفيان) بن عيينة (هو يوم واحد) يعني يوم الخندق ويوم قريظة (وتبسم سفيان) بن عيينة. قال في الفتح: وهذا إنما يصح على إطلاق اليوم على الزمان الذي يقع فيه الكثير سواء قلّت أيامه أو كثرت كما يقال يوم الفتح ويراد به الأيام التي أقام فيها وَلّر بمكة لما فتحها، وكذا وقعة الخندق دامت أيامًا آخرها لما انصرفت الأحزاب، ورجع وَّه وأصحابه إلى منازلهم فجاءه جبريل بين الظهر والعصر فأمره بالخروج إلى بني قريظة فخرجوا ثم حاصرهم أيامًا حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ. وقال الإسماعيلي: إنما طلب النبي ◌َّر يوم الخندق خبر بني قريظة، ثم ذكر من طريق فليح بن سليمان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: ندب رسول الله وَّ# يوم الخندق من يأتيه بخبر بني قريظة فمن قال يوم قريظة أي الذي أراد أن يعلم فيه خبرهم لا اليوم الذي غزاهم فيه وذلك مراد سفيان والله أعلم. والمطابقة في قوله ندب النبي ◌َّر فانتدب الزبير وسبق في الجهاد في باب هل يبعث الطليعة وحده . ٣ - باب قَوْلِ الله تَعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيّ إلاّ أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣] فَإذا أذِنَ لَهُ واحِدٌ جازَ (باب قول الله تعالى: ﴿لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم﴾ [الأحزاب: ٥٣]) أن يؤذن لكم في موضع الحال أي لا تدخلوا إلا مأذونًا لكم أو في معنى الظرف تقديره وقت أن يؤذن لكم (فإن أذن له واحد جاز) له الدخول لعدم تعيين العدد في النص فصار الواحد من جملة ما يصدق عليه الإذن. قال في الفتح: وهذا متفق على العمل به عند الجمهور حتى اكتفوا فيه بخبر من لم تثبت عدالته لقيام القرينة فيه بالصدق. ! ٢٢٠ کتاب أخبار الآحاد/ باب ٣ ٧٢٦٢ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمْادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أبي عُثْمانَ، عَنْ أبي مُوسى أنَّ النَّبِيِّ وََّ دَخَلَ حائِطًا، وَأُمَرَنِي بِحِفْظِ الْبابِ، فَجاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فَقالَ: ((أَئِذَنْ لَهُ وَبَشْرُهُ بِالْجَنَّةِ))، فَإِذا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جاءَ عُمَرُ فَقالَ: ((أَتَذَنْ لَهُ وَبَشْرُهُ بِالْجَنَّةِ))، ثُمَّ جاءَ عُثْمانُ فَقَالَ: ((أَذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)). وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد) ولأبي ذر حماد بن زيد أي الأزرق (عن أيوب) السختياني (عن أبي عثمان) عبد الرحمن النهدي (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه (أن النبي بَّ ر دخل حائطًا) يعني بستان أريس (وأمرني بحفظ الباب) ولا مغايرة بين قوله هنا وأمرني وقوله في السابقة ولم يأمرني بحفظه لأن النفي كان في أول ما جاء ودخل وَلّر الحائط وجلس أبو موسى بالباب وقال لأكونن اليوم بواب النبي وَّل فقوله ولم يأمرني بحفظه كان في تلك الحالة ثم لما جاء أبو بكر واستأذن له وأمره أن يأذن له أمره حينئذٍ بحفظ الباب تقريرًا له على ما فعله ورضي به تصريحًا أو تقريرًا فيكون مجازًا (فجاء رجل يستأذن) في الدخول عليه فذكرت له (فقال) عليه الصلاة والسلام: (ائذن له) في الدخول (وبشره بالجنة، فإذا أبو بكر ثم جاء عمر فقال: ائذن له وبشره بالجنة، ثم جاء عثمان فقال: ائذن له وبشره بالجنة). والحديث سبق في مناقب أبي بكر ومناقب عمر طويلاً وهذا مختصر منه. ٧٢٦٣ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحيى، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ. سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمْ قَالَ: حِثْتُ فَإِذا رَسُولُ اللهَِّ في مَشْرُبَةٍ لَّهُ وَغُلامٌ لِرَسُولِ اللهِ وَهِ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ: قُلْ هذا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأذِنَ لي. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) العامري الأويسي الفقيه قال: (حدّثنا سليمان بن بلال) أبو محمد مولى الصديق (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن عبيد بن حنين) بالتصغير فيهما أنه (سمع ابن عباس عن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهم قال: جئت) أي بعد أن أخبره صاحبه أوس بن خولي أن النبي و # اعتزل أزواجه (فإذا رسول الله ( ﴿ في مشربة) بفتح الميم وضم الراء بينهما معجمة ساكنة أي غرفة (له وغلام لرسول الله وَلفي أسود) اسمه رباح (على رأس الدرجة) قاعد (فقلت) له (قل) لرسول الله وَلقر (هذا عمر بن الخطاب) يستأذن في الدخول فدخل الغلام واستأذن (فأذن لي) وَ ﴿ فدخلت ففيه الاكتفاء بالواحد في الخبر فهو حجة لقبول خبر الواحد والعمل به. وسبق الحديث بطوله في تفسير سورة التحريم وهذا طرف منه وبالله المستعان.