Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ كتاب الفتن/ باب ١٦ وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا ليث) هو ابن سعد الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله وَيرٍ وهو) أي والحال أنه (مستقبل المشرق) بالنصب ولأبي ذر المشرق بالجر (يقول): (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام (إن الفتنة هلهنا) مرة واحدة من غير تكرار (من حيث يطلع قرن الشيطان) من غير شك بخلاف الأولى، وإنما أشار عليه الصلاة والسلام إلى المشرق لأن أهله يومئذ أهل كفر فأخبر أن الفتنة تكون من تلك الناحية وكذا وقع فكان وقعة الجمل ووقعة صفين ثم ظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وما وراءها من المشرق، وكان أصل ذلك كله وسببه قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه. وهذا علم من أعلام نبوته مَّر وشرف وكرم. ٧٠٩٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا أزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ قالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((آللَّهُمَّ بارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي يَمَنِنا)). قالُوا: وَفِي نَجْدِنا قالَ: ((اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي شَأْمِنا، اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي يَمَّنِنا)). قالُوا: يا رَسُولَ الله وَفِي نَجْدِنا فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِئَةِ: ((هُناكَ الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِها يَطْلُعُ الشَّيْطانُ)) . وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا أزهر بن سعد) بفتح الهمزة والهاء بينهما زاي ساكنة آخره راء وسعد بسكون العين السمان (عن ابن عون) بفتح المهملة وسكون الواو بعدها نون عبد الله واسم جده أرطباز البصري (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله عنهما أنه (قال: ذكر النبي 18َ) بفتح الذال المعجمة والكاف. (اللهم بارك لنا في شأمنا) بهمزة ساكنة (اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: وفي) ولأبي ذر قالوا يا رسول الله: وفي (نجدنا) بفتح النون وسكون الجيم. قال الخطابي: نجد من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة وأصل النجد ما ارتفع من الأرض وبهذا يعلم ضعف ما قاله الداودي أن نجدًا من ناحية العراق فإنه يوهم أن نجدًا موضع مخصوص وليس كذلك بل كل شيء ارتفع بالنسبة إلى ما يليه يسمى المرتفع نجدًا والمنخفض غورًا (قال: اللهم بارك لنا في شأمنا اللهم بارك لنا في يمننا) بتكرير اللهم أربعًا (قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا)؟ قال ابن عمر (فأظنه) وَّر (قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع الشيطان) ولأبي ذر عن الكشميهني: يطلع قرن الشيطان يبدأ من المشرق ومن ناحيتها يخرج يأجوج ومأجوج والدجال وبها الداء العضال وهو الهلاك في الدين، وإنما ترك الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن. والحديث سبق في الاستسقاء، وأخرجه الترمذي في المناقب وقال: حسن صحيح غريب. ٤٢ كتاب الفتن/ باب ١٧ ٧٠٩٥ - حدثنا إسْحُقُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنْ بَيانٍ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمُنِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ فَرَجَوْنا أنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا قالَ: فَبَادَرَنا إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقالَ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمُنْ حَدِّثْنَا عَنِ الْقِتالِ فِي الْفِتْنَةِ وَالله يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ فَقَالَ: هَلْ تَذْرِي مَا الْفِتْنَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؟ إنَّما كانَ مُحَمَّدٌ مَّهِ يُقاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ. وبه قال: (حدّثنا إسحاق الواسطي) ولابن عساكر إسحق بن شاهين الواسطي قال: (حدّثنا خالد) كذا للأربعة في اليونينية وهو ابن عبد الله الطحان وفي نسخة خلف. قال العيني: وما أظن صحته (عن بيان) بفتح الموحدة والتحتية المخففة وبعد الألف نون ابن بشر بكسر الموحدة وسكون المعجمة الأحمسي (عن وبرة بن عبد الرحمن) بفتح الواو والموحدة والراء الحارثي (عن سعيد بن جبير) أنه (قال: خرج علينا عبد الله بن عمر) وسقط عبد الله لابن عساكر (فرجونا أن يحدّثنا حديثًا حسنًا) يشتمل على ذكر الرحمة والرخصة (قال: فبادرنا) بفتح الراء فعل ومفعول (إليه رجل) اسمه حكيم (فقال: يا أبا عبد الرحمن) هي كنية ابن عمر (حدّثنا) بكسر الدال وسكون المثلثة (عن القتال في الفتنة والله) تعالى (يقول: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾) [الأنفال: ٩] ساقها للاحتجاج على مشروعية القتال في الفتنة وردًا على من ترك ذلك كابن عمر فإنه كان يرى ترك القتال في الفتنة ولو ظهر أن إحدى الطائفتين محقّة والأخرى مبطلة (فقال) أي ابن عمر (هل تدري ما الفتنة؟ ثكلتك) بفتح المثلثة وكسر الكاف أي عدمتك (أمك) فظاهره الدعاء وقد يرد للزجر كما هنا (إنما كان محمد ري يقاتل المشركين) يعني أن الضمير في قوله: ﴿وقاتلوهم﴾ للكفار فأمر المؤمنين بقتال الكفار حتى لا يبقى أحد يفتن عن دين الإسلام ويرتد إلى الكفر (وكان الدخول في دينهم فتنة) سبق في سورة الأنفال من رواية زهير بن معاوية عن بيان فكان الرجل يفتن عن دينه إما يقتلونه وإما يعذّبونه حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة أي فلم تبق فتنة من أحد من الكفار لأحد من المؤمنين (وليس كقتالكم) ولأبي ذر وابن عساكر: بقتالكم (على الملك) بضم الميم وسكون اللام أي في طلب الملك كما وقع بين مروان ثم ابنه عبد الملك وبين ابن الزبير وما أشبه ذلك، وإنما كان قتالاً على الدين. والحديث سبق في التفسير. ١٧ - باب الْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَخْرِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ كانُوا يَسْتَحِبُونَ أنْ يَتَمثّلُوا بِهِذِهِ الأبْياتِ عِنْدَ الْفِتَنِ قالَ آمْرُؤُ الْقَيْسِ: الْحَزْبُ أوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيَّةً تَسْعَى بِزِيئَتِها لِكُلٌ جَهُولٍ ٤٣ کتاب الفتن/ باب ١٧ حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرامُها وَلَّتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذاتٍ حَلِيلٍ شَمْطاءَ يُنْكَرُ لَوْنُها وَتَغَيَّرَتْ مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ (باب الفتنة التي تموج كموج البحر). (وقال ابن عيينة) سفيان مما وصله البخاري في تاريخه الصغير عن عبد الله بن محمد المسندي حدّثنا سفيان بن عيينة (عن خلف بن حوشب) بفتح المهملة والمعجمة بينهما واو ساكنه آخر. موحدة بوزن جعفر أدرك خلف بعض الصحابة ولم تعلم له رواية عن أحد منهم وهو من أهل الكوفة ووثّقه العجلي وليس له في البخاري إلا هذا الموضع (كانوا) أي السلف (يستحبون أن يتمثلوا بهذه الأبيات عند) نزول (الفتن. قال امرؤ القيس) بن عابس الكندي كان في زمن النبي ◌َّي كذا في رواية أبي ذر، قال امرؤ القيس والمحفوظ أن الأبيات المذكورة لعمرو بن معد يكرب بفتح عين عمرو، وجزم به أبو العباس المبرد في الكامل والسهيلي في روضة والأبيات هي: (الحرب أول ما تكون) الحرب مؤنثة. قال الخليل تصغيرها حريب بلا هاء. قال المازني لأنه في الأصل مصدر، وقال المبرد قد يذكر الحرب (فتية) بفتح الفاء وكسر الفوقية وفتح الموحدة مشددة. قال في المصابيح: ويروى فتية بضم الفاء مصغرًا أي شابة ويجوز فيه أربعة أوجه: الأول: رفع أول ونصب فتية وهو الذي في الفرع مثل زيد أخطب ما يكون يوم الجمعة، فالحرب مبتدأ أول، وقوله أول ما تكون مبتدأ ثان، وفتية حال سادّة مسدّ الخبر والجملة المركبة من المبتدأ الثاني وخبره خبر عن المبتدأ الأول، والمعنى الحرب أول أكوانها إذا أو إذا كانت فتية. الثاني: نصب أول ورفع فتية عكس الأول ووجهه ظاهر وهو أن يكون الحرب مبتدأ خبره فتية، وأول ما يكون ظرف عامله الخبر وتكون ناقصة أي الحرب في أول أحوالها فتية. الثالث: رفع أول، وفتية على أن الحرب مبتدأ أو أول بدل منه وفتية خبر وما مصدرية وتكون تامة أو أول مبتدأ ثان، وفتية خبره وأنّث الخبر مع أن المبتدأ الذي هو أول مذكر لأنه مضاف إلى الأكوان. الرابع: نصبهما جميعًا على أن أول ظرف وهو خبر المبتدأ الذي هو الحرب وتكون ناقصة وفتية منصوب على الحال من الضمير المستكن في الظرف المستقر أي الحرب موجودة في أول أكوانها على هذه الحالة، والخبر عنها قوله: (تسعى) أي الحرب في حال ما هي فتية أي في وقت وقوعها تغرّ من لم يجرّبها حتى يدخل فيها فتهلكه (بزينتها لكل جهول) بكسر الزاي وسكون التحتية بعدها نون ففوقية ورواه سيبويه بموحدتين فزاي مشددة مفتوحة والبزة اللباس الجيد. (حتى إذا اشتعلت) بالشين المعجمة والعين المهملة أي هاجت وإذا شرطية وجوابها ولت أو ٤٤ كتاب الفتن/ باب ١٧ محذوف كما في المصابيح ويجوز أن تكون ظرفية (وشب) بفتح المعجمة والموحدة المشددة (ضرامها) بكسر الضاد المعجمة بعدها راء فألف فميم اتقد وارتفع اشتعالها (ولّت) حال كونها (عجوزًا غير ذات حليل) بالحاء المهملة أي لا يرغب أحد في تزوّجها ولا يروى بالخاء المعجمة. (شمطاء) بالنصب نعت لعجوزًا والشمط بفتح الشين المعجمة اختلاط الشعر الأبيض بالشعر الأسود (ينكر) بضم التحتية وفتح الكاف (لونها) ولأبي ذر تنكر بالفوقية بدل التحتية أي تبدلت بحسنها قبحًا (وتغيرت) حال كونها (مكروهة للشم والتقبيل). لأنها في هذه الحالة مظنة للبخر فوصفها به مبالغة في التنفير منها والمراد أنهم يتمثلون بهذه الأبيات ليستحضروا ما شاهدوه وسمعوه من حال الفتنة فإنهم يتذكرون بإنشادها ذلك فيصدهم عن الدخول فيها حتى لا يغتروا بظاهر أمرها أولاً . ٧٠٩٦ - حدثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِياثٍ، حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا الأعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ سَمِعْتُ حُذَيْفَةً يَقُولُ: بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ إِذْ قَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ النَّبِيِّ وَ فِي الْفِتْنَةِ؟ قالَ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجارِهِ، تُكَفِّرُها الصَّلاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرٍ. قالَ: لَيْسَ عَنْ هذا أسْألُكَ وَلكِنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ؟ فَقالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْها بَأْسٌ يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَها بابًا مُغْلقًا قالَ عُمَرُ: أَيْكُسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قالَ: بَلْ يُكْسَرُ قالَ عُمَرُ: إِذَا لا يُغْلَقُ أَبَدًا قُلْتُ: أجَلْ. قُلْنا لِحُذَيْفَةَ: أكانَ عُمَّرُ يَعْلَمُ الْبَابَ؟ قالَ: نَعَمْ، كَمَا أعْلَمُ أنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةٌ، وَذلِكَ أنّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأغالِيطِ فَهِبْنا أنْ نَسْأَلَهُ مَنٍ الْبابِ فَأْمَرْنا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقالَ: مَنِ الْبَابُ قالَ: عُمَرُ. وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) قال: (حدّثنا أبي) حفص قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدّثنا شقيق) أبو وائل بن سلمة قال: (سمعت حذيفة) بن اليمان (يقول: بينا) بغير ميم (نحن جلوس عند عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (إذا قال: أيكم يحفظ قول النبي والقر في الفتنة؟ قال) حذيفة قلت هي (فتنة الرجل) وفي علامات النبوّة من طريق شعبة عن الأعمش قال رسول الله وَير: فتنة الرجل (في أهله) بالميل يأتي بسببهنّ بما لا يحل له (و) فتنته في (ماله) بأن يأخذ من غير حله ويصرفه في غير حله (و) في (ولده) لفرط محبته له والشغل به عن كثير من الخيرات (و) في (جاره) بالحسد والمفاخرة وكلها (تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) أي تكفر الصغائر فقط لحديث الصلاة إلى الصلاة كفّارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر، ويحتمل أن يكون كل واحد من الصلاة وما بعدها مكفرًا للمذكورات كلها لا لكل واحد منها، وأن يكون من باب اللف والنشر بأن الصلاة مثلاً كفّارة للفتنة في الأهل وهكذا الخ ... وخص الرجل بالذكر لأنه في الغالب صاحب الحكم في داره وأهله وإلا فالنساء شقائق الرجال في الحكم (قال) عمر رضي الله عنه لحذيفة (ليس عن هذا) الذي ذكرت (أسألك، ٤٥ كتاب الفتن/ باب ١٧ ولكن) التي أسألك عنها الفتنة (التي تموج كموج البحر) تضطرب كاضطرابه عند هيجانه كناية عن شدة المخاصمة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة وفيه دليل على جواز إطلاق اللفظ العام وإرادة الخاص إذ تبين أن عمر لم يسأل إلا عن فتنة مخصوصة، وفي رواية ربعي بن حراش عن حذيفة عند الطبراني فقال حذيفة: سمعته يقول: يأتي بعدي فتن كموج البحر يدفع بعضها بعضًا ويؤخذ منها كما في الفتح جهة التشبيه بالموج وأنه ليس المراد منه الكثرة فقط (فقال) حذيفة لعمر رضي الله عنه: (ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابًا مغلقًا) بضم الميم وسكون المعجمة وفتح اللام بالنصب صفة لبابًا أي لا يخرج شيء منها في حياتك. قال ابن المنير: آثر حذيفة الحرص على حفظ السر فلم يصرح لعمر رضي الله عنه بما سأل عنه وإنما كنى عنه كناية وكأنه كان مأذونًا له في مثل ذلك، وقال ابن بطال: وإنما عدل حذيفة حين سأله عمر عن الإخبار بالفتنة الكبرى إلى الإخبار بالفتنة الخاصة لئلا يغمه ويشغل باله ومن ثم قال له: إن بينك وبينها بابًا مغلقًا ولم يقل له أنت الباب وهو يعلم أنه الباب فعرّض له بما أفهمه ولم يصرح وذلك من حسن أدبه. (قال عمر) رضي الله عنه مستفهمًا لحذيفة (أيكسر الباب أم يفتح؟ قال) حذيفة (بل) ولأبي ذر عن الكشميهني لا بل (يكسر. قال عمر: إذّا) بالتنوين أي إن انكسر (لا يغلق) نصب بإذا (أبدًا) وفي الصيام ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة ويحتمل أن يكون كنى عن الموت بالفتح وعن القتل بالكسر. قال حذيفة (قلت: أجل) بالجيم واللام المخففة. نعم قال شقيق (قلنا لحذيفة أكان عمر يعلم الباب؟ قال) حذيفة: (نعم) كان يعلمه (كما أعلم) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يعلم (أن دون غد ليلة) أي أعلمه علمًا ضروريًّا مثل هذا (وذلك أني حدّثته حديثًا ليس بالأغاليط) جمع أغلوطة بالغين المعجمة والطاء المهملة ما يغالطه أي حدّثته حديثًا صدقًا محققًا من حديثه وَ ي﴿ لا عن اجتهاد ولا عن رأي. قال شقيق (فهبنا) فخفنا (أن نسأله) أن نسأل حذيفة (من الباب) أي من هو الباب (فأمرنا) بسكون الراء (مسروقًا) هو ابن الأجدع أن يسأله (فسأله فقال): أي مسروق لحذيفة (من الباب؟ قال: عمر) رضي الله عنه. والحديث سبق في باب المواقيت من الصلاة وفي الزكاة والصوم وعلامات النبوّة. ٧٠٩٧ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ، أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيِّ ◌َّهِ إلى حائِطٍ مِنْ حَوائِطٍ الْمَدِينَةِ لِحاجَتِهِ، وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ فَلَمَّا دَخَلَ الْحائِطَ جَلَسْتُ عَلى بابِهِ وَقُلْتُ: لِأَكُونَنَّ الْيَوْمَ بَوَّابَ النَّبِيِّ وَّهِ وَلَمْ يَأْمُرْنِي فَذَهَبَ النَّبِيُّ ◌َّهُ وَقَضى حاجَتَهُ وَجَلَسَ عَلى قُفُ الْبِثْرِ فَكَشَفَ عَنْ ساقَيْهِ وَدَلأَّهُما فِي الْبِثْرِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ لِيَدْخُلَ فَقُلْتُ: كَمَا أنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ فَوَقَفَ فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ فَقالَ: ((أَّذَنْ لَهُ وَبَشْرُهُ بِالْجَنَّةِ)) فَدَخَلَ فَجاءَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ◌َِّ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلأَّهُما فِي الْبِثْرِ فَجاءَ عُمَرُ فَقُلْتُ: كَما أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ، فَقالَ النَّبِيُّ وََّ: (آتْذَنْ لَهُ وَبَشْرُهُ بِالْجَنَّةِ)) فَجَاءَ عَنْ يَسارِ النَّبِيِّ ◌َِّل ٤٦ كتاب الفتن/ باب ١٧ فَكَشَفَ عَنْ ساقَيْهِ فَدَلأَّهُما فِي الْبِثْرِ، فَأَمْتَلأَ الْقُفُّ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَجْلِسٌ ثُم جاءَ عُثْمَانُ فَقُلْتُ: كَما أنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ فَقالَ النَّبِيِّ نَّهِ: ((آَتَذَنْ لَهُ وَبَشْرُهُ بِالْجَنَّةِ مَعَها بَلاءٌ يُصِيبُهُ)) فَدَخَلَ فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ مَجْلِسًا فَتَحَوَّلَ حَتَّى جاءَ مُقابِلَهُمْ عَلَى شَفَةِ البِثْرِ فَكَشَفَ عَنْ ساقَيْهِ ثُمَّ دَلأَّهُما فِي الْبِثِرِ فَجَعَلْتُ أَتَمَنَّى أخّا لِي وَأدْعُو الله أنْ يَأْتِي. قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: فَتَأوَّلْتُ ذلِكَ قُبُورَهُمْ أَجْتَمَعَتْ هُهُنَا وَأَنْفَرَدَ عُثْمانُ. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء قال: (أخبرنا محمد بن جعفر) واسم جده ابن أبي كثير المدني (عن شريك بن عبد الله) بن أبي نمر المدني (عن سعيد بن المسيب) بن حزن الإمام أبي محمد المخزومي (عن أبي موسى الأشعري) رضي الله عنه أنه (قال: خرج النبي بَّه إلى) ولأبي ذر يومًا إلى (حائط من حوائط المدينة لحاجته) هو بستان أريس بهمزة مفتوحة فراء مكسورة فتحتية ساكنة فسين مهملة يجوز فيه الصرف وعدمه وهو قريب من قباء وفي بئره سقط خاتم النبي ◌َّ من أصبع عثمان رضي الله عنه (وخرجت في أثره فلما دخل الحائط) أي البستان المذكور (جلست على بابه وقلت: لأكونن اليوم بوّاب النبي ◌َّليه. ولم يأمرني) بأن أكون بوابًا لكن سبق في مناقب عثمان أنه وَ لّ أمره بذلك فيحتمل أنه لما حدّث نفسه بذلك صادف أمره وَ ﴿ بذلك (فذهب النبي ◌َّالفر وقضى حاجته وجلس على) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي في (قف البئر) بضم القاف وتشديد الفاء حافتها أو الدكة التي حولها (فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر فجاء أبو بكر) رضي الله عنه حال كونه (يستأذن عليه) زاده الله شرفًا لديه (ليدخل فقلت) له: اثبت وقف (كما أنت حتى أستأذن لك) النبي وكل (فوقفت فجئت إلى النبي ◌َّار يا نبي الله أبو بكر يستأذن) في الدخول (عليك فقال): (ائذن له وبشره بالجنة) زاد في المناقب فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: ادخل ورسول الله وَلـ يبشرك بالجنة (فدخل فجاء) ولأبي ذر عن الكشميهني فجلس (عن يمين النبي وَّ فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر) موافقة له عليه الصلاة والسلام وليكون أبلغ في بقائه عليه السلام على حالته وراحته بخلاف ما إذا لم يفعل ذلك فربما استحيا منه فرفع رجليه (فجاء عمر) رضي الله عنه أي يستأذن أيضًا (فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك) فاستأذنت له (فقال النبي ◌َّار: ائذن له وبشره بالجنة. فجاء) عمر رضي الله عنه وجلس (عن يسار النبي ◌َّر فكشف عن ساقيه فدلاهما في البئر فامتلأ) بالفاء، ولأبي ذر عن الكشميهني وامتلأ (القف) به ويّر وصاحبيه (فلم يكن فيه مجلس ثم جاء عثمان) رضي الله عنه (فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك) فاستأذنت (فقال النبي ور: ائذن له وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه) وهو قتله في الدار قال ابن بطال: وإنما خص عثمان بذكر البلاء مع أن عمر أيضًا قتل لأن عمر لم يمتحن بمثل ما امتحن عثمان من تسليط القوم الذين أرادوا منه أن ينخلع من الإمامة بسبب ما نسبوه إليه من الجور مع تنصله من ذلك واعتذاره من كل ما نسبوه إليه ثم هجمهم عليه داره وهتكهم ستر أهله فكان ذلك زيادة على ٤٧ كتاب الفتن/ باب ١٧ قتله، وفي رواية أحمد بإسناد صحيح من طريق كليب بن وائل عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله وَلقر فتنة فمر رجل فقال يقتل فيها هذا يومئذ ظلمًا قال فنظرت فإذا هو عثمان (فدخل) رضي الله عنه (فلم يجد معهم مجلسًا فتحوّل حتى جاء مقابلهم على شفة البئر) بفتح الشين المعجمة والفاء المخففة (فكشف عن ساقيه ثم دلاهما في البئر) قال أبو موسى (فجعلت أتمنى أخّا لي) هو أبو بردة عامر أو أبو رهم (وأدعو الله أن يأتي قال ابن المسيب) سعيد (فتأوّلت) ولأبي ذر عن الكشميهني فأولت فتفرست (ذلك) أي اجتماع الصاحبين معه بَّر وانفراد عثمان (قبورهم اجتمعت هلهنا وانفرد عثمان) عنهم في البقيع والمراد بالاجتماع مطلقه لا خصوص كون أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله كما كانوا على البئر وفيه أن التمثيل لا يستلزم التسوية. نعم أخرج أبو نعيم عن عائشة في صفة القبور الثلاثة أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره ففيه التصريح بتمام التشبيه لكن سنده ضعيف وعارضه ما هو أوضح منه، وعند أبي داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد قال: قلت لعائشة يا أمتاه اكشفي عن قبر رسول الله وَ الر وصاحبيه فكشفته لي الحديث. وفيه فرأيت رسول الله ◌َل﴿ فإذا أبو بكر رأسه بين كتفيه وعمر رأسه عند رجلي النبي (ێر. وحديث الباب سبق في فضل أبي بكر وأخرجه مسلم في الفضائل. ٧٠٩٨ - حدثني بِشْرُ بْنُ خالِدٍ، أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةً، عَنْ سُلَيْمانَ سَمِعْتُ أبا وائِلٍ قالَ: قِيلَ لأُسامَةَ تُكَلِّمُ هذا؟ قالَ: قَدْ كَلَّمْتُهُ ما دُونَ أنْ أَفْتَحَ بابًا أكُونُ أوَّلُ مَنْ يَفْتَحُهُ وَمَا أَنَا بِالَّذِي أَقُولُ لِرَجُلٍ بَعْدَ أنْ يَكُونَ أمِيرًا عَلى رَجُلَيْنِ أنْتَ خَيْرٌ بَعْدَ ما سَمِعْتُ مِنْ رَسُولٍ الله ◌َ﴿ يَقُولُ: ((يُجاءُ بِرَجُلٍ فَيُطْرَحُ فِي النَّارِ فَيَطْحَنُ فِيها كَطَخْنِ الْحِمَارِ بِرَحاهُ فَيُطِيفُ بِهِ أهْلٍ النَّارِ فَيَقُولُونَ أَيْ فُلانُ أَلَسْتَ كُنْتَ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلا أَفْعَلُهُ وَأَنْهِى عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَفْعَلُهُ)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (بشر بن خالد) بكسر الموحدة وسكون المعجمة اليشكري قال (أخبرنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم البصري الحافظ غندر (عن) زوج أمه (شعبة) بن الحجاج الحافظ (عن سليمان) بن مهران الأعمش أنه قال (سمعت أبا وائل) شقيق بن سلمة (قال: قيل لأسامة) بن زيد حب رسول الله وَ طير رضي الله عنه (ألا) بالتخفيف (تكلم هذا) أي عثمان بن عفان رضي الله عنه فيما أنكر الناس عليه من توليه أقاربه وغير ذلك مما اشتهر وقال المهلب في شأن أخيه لأمه الوليد بن عقبة وما ظهر عليه من شربه الخمر (قال) أسامة: (قد كلمته) في ذلك سرًّا (ما دون أن أفتح بابًا) من أبواب الإنكار عليه (أكون أول من يفتحه) بصيغة المضارع ولأبي ذر عن الكشميهني فتحه بل كلمته على سبيل المصلحة والأدب إذا الإعلان بالإنكار على الأئمة ربما أدّى إلى افتراق الكلمة كما وقع ذلك من تفرق الكلمة بمواجهة عثمان بالنكير فالتلطف والنصيحة سرًّا أجدر بالقبول، وقول المهلب إن المراد الوليد بن عقبة تبعه فيه العيني بل صرح بأنه في مسلم ٤٨ کتاب الفتن/ باب ١٨ ولفظه، وقد بيّنه في رواية مسلم قيل له ألا تدخل على عثمان وتكلمه في شأن الوليد بن عقبة وما ظهر منه من شرب الخمر اهـ. وقد رأيت الحديث في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومخالفته وليس فيه ما قاله العيني. وقال الحافظ ابن حجر متعقبًا المهلب جزمه بأن المراد الوليد بن عقبة ما عرفت مستنده فيه وسياق مسلم من طريق جرير عن الأعمش يدفعه ولفظه عن أبي وائل كنا عند أسامة بن زيد فقال له رجل ما يمنعك أن تدخل على عثمان فتكلمه فيما يصنع قال وساق الحديث بمثله اهـ. قلت: وقوله بمثله أي بمثل الحديث الذي ساقه أول الباب من طريق أبي معاوية عن الأعمش بلفظ قيل له ألا تدخل على عثمان فتكلمه؟ فقال: أترون أني لا أكلمه إلا ما أسمعكم والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتح أمرًا الحديث. ثم عرفهم أسامة بأنه لا يداهن أحدًا ولو كان أميرًا بل ينصحه في السر جهده فقال: (وما أنا بالذي أقول لرجل بعد أن يكون أميرًا على رجلين أنت خير) من الناس ولأبي ذر عن الكشميهني إيت بهمزة مكسورة فتحتية ساكنة فعل أمر من الإتيان خيرًا نصب على المفعولية (بعدما) أي بعد الذي (سمعت من رسول الله المول يقول): (يجاء) بضم الياء (برجل فيطرح في النار فيطحن فيها كطحن الحمار برحاه) بفتح الياء من فيطحن. قال في الفتح: وفي رواية الكشميهني كما يطحن كذا رأيته في نسخة معتمدة بضم أوله على البناء للمجهول وفتحها أوجه، ففي رواية سفیان وأبي معاوية فتندلق أقتابه فيدور کما يدور الحمار والأقتاب الأمعاء واندلاقها خروجها بسرعة اهـ. والذي رأيته في فرع اليونينية كأصله عن أبي ذر عن الكشميهني كما يطحن بفتح الياء مبنيًّا للفاعل الحمار برحاه (فيطيف به أهل النار) يجتمعون حوله (فيقولون) له (أي فلان) ما شأنك (ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول) لهم: (إني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله وأنهى عن المنكر وأفعله). وقول المهلب إن السبب في تحديث أسامة بذلك ليتبرأ مما ظنوا به من سكوته عن عثمان في أخيه الوليد بن عقبة تعقبه في الفتح بأنه ليس واضحًا بل الذي يظهر أن أسامة كان يخشى على من ولي ولاية ولو صغرت أنه لا بد له من أن يأمر الرعية بالمعروف وينهاهم عن المنكر ثم لا يأمن أن يقع منه تقصير فكان أسامة يرى أنه لا يتأمر على أحد وإلى ذلك أشار بقوله لا أقول للأمير: إنه خير الناس أي بل غايته أن ينجو كفافًا. والحديث سبق في صفة النار وأخرجه مسلم في باب الأمر بالمعروف كما سبق. ١٨ - باب (باب) بالتنوين بغير ترجمة. ٧٠٩٩ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي ٤٩ کتاب الفتن/ باب ١٨ الله بِكْلِمَةٍ أَيَّامَ الْجَمَلِ لَمَّا بَلَغَ النَّبِيِّ نََّرَ أنَّ فَارِسًا مَلَّكُوا آبْنَةَ كِسْرى قالَ: ((لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أمْرَهُمْ امْرَأةً)» . وبه قال: (حدّثنا عثمان بن الهيثم) مؤذن البصرة قال: (حدّثنا عوف) بفتح العين وبعد الواو الساكنة فاء الأعرابي (عن الحسن) البصري (عن أبي بكرة) نفيع رضي الله عنه أنه (قال: لقد نفعني الله) عز وجل (بكلمة أيام) وقعة (الجمل) بالجيم التي كانت بين عليّ وعائشة بالبصرة وكانت عائشة رضي الله عنها على جمل فنسبت الوقعة إليه (ما) بتشديد الميم (بلغ النبي صل﴿ أن فارسًا) بالصرف في جميع النسخ نسخ الحفاظ أبي محمد الأصيلي وأبي ذر الهروي والأصل المسموع على أبي الوقت، وفي أصل أبي القاسم الدمشقي: غير مصروف. وقال ابن مالك: كذا وقع مصروفًا والصواب عدم صرفه، وقال في الكواكب: يطلق على الفرس وعلى بلادهم فعلى الأول يجب الصرف إلا أن يقال المراد القبيلة، وعلى الثاني يجوز الأمران كسائر البلاد (ملكوا ابنة كسرى) شيرويه بن أبرويز بن هرمز وقال الكرماني كسرى بفتح الكاف وكسرها ابن قباد بضم القاف وتخفيف الموحدة واسم ابنته بوران بضم الموحدة وسكون الواو وبعدها راء فألف فنون وكانت مدة ولايتها سنة وستة أشهر (قال): (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) واحتج به من منع قضاء المرأة وهو قول الجمهور، وقال أبو حنيفة تقضي فيما يجوز فيه شهادتين، وزاد الإسماعيلي من طريق النضر بن شميل عن عوف في آخره. قال أبو بكرة: فعرفت أن أصحاب الجمل لن يفلحوا. والحديث سبق في المغازي. ٧١٠٠ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ عَبْدُ الله بْنُ زِيادِ الأسَدِيُّ قالَ: لَمَّا سارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ بَعَثَ عَلِيٍّ عَمَّارَ بْنَ ياسِرٍ وَحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَقَدِما عَلَيْنَا الْكُوفَةَ فَصَعِدا الْمِثْبَرَ فَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَوْقَ الْمِثْبَرِ فِي أَعْلاهُ وَقَامَ عَمَّارٌ أسْفَلَ مِنَ الْحَسَنِ فَأَجْتَمَّعْنا إِلَيْهِ فَسَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ: إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ وَوَالله إنَّها لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ وَهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلكِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعالى أَبْتَلاكُمْ لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ؟ وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي قال: (حدّثنا أبو بكر بن عياش) بالتحتية المشددة والشين المعجمة راوي عاصم المقري قال: (حدّثنا أبو حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي قال: (حدّثنا أبو مريم عبد الله بن زياد الأسدي) بفتح الهمزة والمهملة (قال: لما سار طلحة) بن عبيد الله (والزبير) بن العوام (وعائشة) أم المؤمنين رضي الله عنهم (إلى البصرة) وكانت عائشة بمكة فبلغها قتل عثمان رضي الله عنه فحضت الناس على القيام بطلب دم عثمان، وكان الناس قد بايعوا عليًّا بالخلافة إرشاد الساري/ ج ١٥ / م ٤ ٥٠ کتاب الفتن/ باب ١٨ وممن بايعه طلحة والزبير واستأذنا عليًّا في العمرة فخرجا إلى مكة فلقيا عائشة فاتفقا معها على طلب دم عثمان حتى يقتلوا قتلته، فسارت عائشة على جمل اسمه عسكر اشتراه لها يعلى بن أمية من رجل من عرينة بمائتي دينار في ثلاثة آلاف رجل من مكة والمدينة ومعها طلحة والزبير، فلما نزلت ببعض مياه بني عامر نبحت عليها الكلاب فقالت: أيّ ماء هذا قالوا: الحوأب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة فموحدة فقالت: إن النبي بَّر قال لنا ذات يوم ((كيف بإحداكن ينبح عليها كلاب الحوأب)) وعند البزار من حديث ابن عباس أنه وَ لو قال لنسائه: ((أيتكن صاحبة الجمل الأدبب)) بهمزة مفتوحة ودال مهملة ساكنة فموحدتين ((تخرج حتى تنبحها كلاب الحواب يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة وتنجو بعدما كادت)). وخرج علي رضي الله عنه من المدينة لما بلغه ذلك خوف الفتنة في آخر شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين في تسعمائة راكب ولما قدم البصرة قال له قيس بن عباد وعبد الله بن الكواء: أخبرنا عن مسيرك فذكر كلامًا طويلاً، ثم ذكر طلحة والزبير فقال: بايعاني بالمدينة وخالفاني بالبصرة وكان قد (بعث علي) رضي الله عنه (عمار بن ياسر وحسن بن علي) أي ابن فاطمة يستنفران الناس (فقدما علينا الكوفة) فدخلا المسجد (فصعدا المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه) لأنه ابن الخليفة وابن بنت رسول الله وَ له ولأنه كان الأمير على من أرسلهم عليّ وإن كان في عمار ما يقتضي رجحانه فضلاً عن مساواته أو فعله عمار تواضعًا معه إكرامًا لجده عليه الصلاة والسلام (وقام عمار) على المنبر (أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه) قال أبو مريم (فسمعت عمارًا يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة ووالله إنها لزوجة نبيكم وَّر في الدنيا والآخرة ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم) بها (ليعلم إياه) تعالى (تطيعون أم) تطيعون (هي) رضي الله عنها. وقيل الضمير في إياه لعلي والمناسب أن يقول أو إياها لا هي. وقال في المصابيح: فيه نظر من حيث إن أم فيه متصلة فقضية المعادلة بين المتعاطفين بها أن يقال أم إياها اهـ. وأجاب الكرماني: بأن الضمائر يقوم بعضها مقام بعض قال في الفتح: وهو على بعض الآراء. وعند الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي بكر بن عياش صعد عمار المنبر فحض الناس في الخروج إلى قتال عائشة وفي رواية ابن أبي ليلى في القصة المذكورة فقال الحسن: إن عليًّا يقول إني أذكر الله رجلاً رعى الله حقًّا أن لا يفر فإن كنت مظلومًا أعانني وإن كنت ظالما أخذلني، والله إن طلحة والزبير لأول من بايعني ثم نكثا ولم أستأثر بمال ولا بدلت حكمًا. قال: فخرج إليه اثنا عشر ألف رجل. وعند ابن أبي شيبة من طريق شمس بن عطية عن عبد الله بن زياد قال: قال عمار: إن أمنا سارت مسيرها هذا وإنها والله زوج محمد رَلي في الدنيا والآخرة ولكن الله تعالى ابتلانا ليعلم إياه نطيع أو إياها ومراد عمار بذلك أن الصواب في تلك القصة كان مع علي وأن عائشة مع ذلك لم ٥١ کتاب الفتن/ باب ١٨ تخرج بذلك عن الإسلام ولا أن لا تكون زوجة النبي ◌ّظهر في الجنة، وكان ذلك يعد من إنصاف عمار وشدة ورعه وتحرّيه قول الحق. وقال ابن هبيرة في هذا الحديث: إن عمارًا كان صادق اللهجة وكان لا تستخفه الخصومة إلى تنقيص خصمه فإنه شهد لعائشة بالفضل التام مع ما بينهما من الحرب وقوله ليعلم بفتح الياء مبنيًّا للفاعل في الفرع. قال في الكواكب: والمراد به العلم الوقوعي أو تعلق العلم أو إطلاقه على سبيل المجاز عن التمييز لأن التمييز لازم للعلم وإلا فالله تعالى عالم أزلاً وأبدًا ما كان وما يكون. باب (باب) بالتنوين بلا ترجمة وسقط في رواية أبي ذر وهو المناسب إذ الحديث اللاحق طرف من سابقه وإن كان في الباب زيادة ساقه تقوية له لأن أبا مريم مما انفرد به عنه أبو حصين. ٧١٠١ - حدّثنا أبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي وائِلٍ قامَ عَمَّارٌ عَلى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَذَكَرَ عائِشَةَ وَذَكَرَ مَسِيرَها وَقالَ: إِنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ وَ لَّهَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلكِنَّها مِمَّا أَبْتُلِيتُمْ. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا ابن أبي غنيمة) بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد التحتية عبد الملك بن حميد الكوفي أصله من أصبهان وليس له في الجامع إلا هذا ولأبي ذر عن أبي غنية (عن الحكم) بفتح المهملة والكاف ابن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية مصغرًا (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة أنه قال: (قام عمار) هو ابن ياسر (على منبر الكوفة فذكر عائشة) رضي الله عنها (وذكر مسيرها) ومن معها إلى البصرة (وقال: إنها زوجة نبيكم ◌َّر في الدنيا والآخرة ولكنها مما ابتليتم) مبني للمفعول امتحنتم بها. ٧١٠٢ - ٧١٠٣ - ٧١٠٤ - حدّثنا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أخْبَرَنِي عَمْرٌو، سَمِعْتُ أبا وائِلٍ يَقُولُ: دَخَلَ أَبُو مُوسى وَأَبُو مَسْعُودٍ عَلى عَمَّارٍ حَيْثُ بَعَثَهُ عَلِيٍّ إلى أهْلِ الْكُوفَةِ يَسْتَغْفِرُهُمْ فَقالا: ما رَأيْنَاكَ أَتَيْتَ أمْرًا أكْرَهَ عِنْدَنا مِنْ إسْراعِكَ فِي هذا الأمْرِ مُنْذُ أسْلَمْتَ فَقالَ عَمَّارٌ: ما رَأيْتُ مِنْكُما مِنْذُ أسْلَمْتُما أمْرًا أكْرَهَ عِنْدِي مِنْ إنْطائِكُما عَنْ هذا الأمْرِ وَكَساهُما حُلَّةً حلة ثُمَّ راحُوا إِلَى الْمَسْجِدِ. [الحديث ٧١٠٢ - طرفه في: ١٧٠٦]. [الحديث ٧١٠٣ - طرفه فى: ٧١٠٥]. [الحديث ٧١٠٤ - طرفه فى: ٧١٠٧]. وبه قال: (حدّثنا بدل بن المحبر) بفتح الموحدة والدال بعدها مخففًا والمحبر بضم الميم وفتح الحاء المهملة والموحدة المشددة بعدها راء اليربوعي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن مرة قال: (سمعت أبا وائل) شقيق ابن سلمة (يقول: دخل أبو موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (وأبو مسعود) عقبة بن عامر البدري الأنصاري (على عمار) ٥٢ كتاب الفتن/ باب ١٨ هو ابن ياسر رضي الله عنه (حيث) بالمثلثة وللكشميهني حين (بعثه علي) رضي الله عنه (إلى أهل · الكوفة يستنفرهم) يطلب منهم الخروج إلى البصرة لعلي على عائشة رضي الله عنها (فقالا): أي أبو موسى وأبو مسعود لعمار (ما رأيناك أتيت أمرًا أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت. فقال عمار: ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرًا أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر). قال ابن بطال: فيما دار بينهم دلالة على أن كلاً من الطائفتين كان مجتهدًا ويرى أن الصواب معه (وكساهما) أي أبو مسعود كما صرح به في الرواية اللاحقة لهذه (حلة حلة) والحلة اسم لثوبين (ثم راحوا إلى المسجد) وعند الإسماعيلي: ثم خرجوا إلى الصلاة يوم الجمعة وإنما كسا عمارًا تلك الحلة ليشهد بها الجمعة لأنه كان في ثياب السفر وهيئة الحرب فكره أن يشهد الجمعة في تلك الثياب، وكره أن يكسوه بحضرة أبي موسى ولا يكسو أبا موسى فكساه أيضًا قاله ابن بطال. ٧٠١٥ - ٧٠١٦ - ٧٠١٧ - حدثنا عَبْدانُ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قالَ: كُنْتُ جالِسًا مَعَ أَبِي مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسى وَعَمَّارٍ فَقالَ أَبُو مَسْعُودٍ: ما مِنْ أصْحابِكَ أحَدٌ إلاَّ لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ فِيهِ غَيْرَكَ، وَمَا رَأيْتُ مِنْكَ شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتَ النَّبِيِّ نَّهِ أَغْيَبَ عِنْدِي مِنَ اسْتِسْراعِكَ في هذا الأمْرِ قَالَ عَمَّارٌ: يا أبا مَسْعُودٍ وَمَا رَأيْتُ مِنْكَ وَلا مِنْ صاحِبِكَ هذا شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتُمَا النَّبِّ وَِّ أَغْيَبَ عِنْدِي مِنْ إنْطائِكُما فِي هذا الأمْرِ فَقالَ أَبُو مَسْعُودٍ: وَكانَ مُوسِرًا يا غُلامُ هاتٍ حُلْتَيْنِ فَأعطى إحداهما أبا مُوسى وَالأُخْرِى عَمَّارًا وَقَالَ: رُوحا فِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي روّاد العتكي المروزي الحافظ (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون اليشكري محدّث مرو (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن شقيق بن سلمة) أنه (قال: كنت جالسًا مع أبي مسعود) عقبة بن عامر (وأبي موسى) الأشعري (وعمار) هو ابن ياسر رضي الله عنهم (فقال أبو مسعود) لعمار: (ما من أصحابك أحد إلا لو شئت لقلت فيه غيرك وما رأيت منك شيئًا منذ صحبت النبي بَّو أعيب عندي) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وبعد التحتية المفتوحة موحدة أفعل تفضيل من العيب وفيه رد على القائل أن أفعل التفضيل من الألوان والعيوب لا يستعمل من لفظه (من استسراعك في هذا الأمر) وإنما قال ذلك لأنه رأى رأي أبي موسى في الكف عن القتال تمسكًا بالأحاديث الواردة فيه وما في حمل السلاح على المسلم من الوعيد (قال عمار: يا أبا مسعود وما رأيت منك ولا من صاحبك هذا شيئًا منذ صحبتما النبي ◌َّ أعيب عندي من إبطائكما في هذا الأمر). لما في الإبطاء من مخالفة الإمام وترك امتثال فقاتلوا التي تبغي فكان عمار على رأي علّ في قتال الباغين والناكثين والتمسك بقوله تعالى: ﴿فقاتلوا التي تبغي﴾ [الحجرات: ٩] وحمل الوعيد الوارد في القتال على من كان متعديًا على صاحبه فكلُّ جعل الإبطاء والإسراع عيبًا بالنسبة لما يعتقده (فقال أبو مسعود وكان موسرًا: يا غلام هات) بكسر الفوقية (حلتين فأعطى إحداهما أبا موسى والأخرى ٥٣ كتاب الفتن/ باب ١٩ عمارًا) بين في هذه أن فاعل كسا في الرواية السابقة هو أبو مسعود كما مر (وقال) لهما (روحا فيه) بالتذكير مصححًا عليه في الفرع (إلى) صلاة (الجمعة). وذكر عمر بن شبة بسنده أن وقعة الجمل كانت في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وذكر أيضًا من رواية المدايني عن العلاء أبي محمد عن أبيه قال: جاء رجل إلى علي وهو بالزاوية فقال: علام تقاتل هؤلاء؟ قال علي: على الحق. قال: فإنهم يقولون إنهم على الحق. قال: أقاتلهم على الخروج عن الجماعة ونكث البيعة. وعند الطبراني أن أول ما وقعت الحرب أن صبيان العسكرين تسابوا ثم تراموا ثم تبعهم العبيد ثم السفهاء فنشب الحرب وكانوا خندقوا على البصرة فقتل قوم وخرج آخرون وغلب أصحاب علّ ونادى مناديه: لا تتبعوا مدبرًا ولا تجهزوا جرتجا ولا تدخلوا دار أحد ثم جمع الناس وبايعهم، واستعمل ابن عباس على البصرة ورجع إلى الكوفة. وعند ابن أبي شيبة بسند جيد عن عبد الرحمن بن أبزى قال: انتهى عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي إلى عائشة يوم الجمل وهي في الهودج فقال: يا أم المؤمنين أتعلمين أني أتيتك عندما قتل عثمان فقلت: ما تأمريني فقلت الزم عليًّا فسكتت. فقال: اعقروا الجمل فعقروه فنزلت أنا وأخوها محمد فاحتملنا هودجها فوضعناه بين يدي علي فأمر بها فأدخلت بيتًا. وعند ابن أبي شيبة والطبري من طريق عمر بن جاوان عن الأحنف فكان أول قتيل طلحة ورجع الزبير فقتل. وقال الزهري: ما شوهدت وقعة مثلها فني فيها الكماة من فرسان مضر فهرب الزبير فقتل بوادي السباع، وجاء طلحة سهم غرب فحملوه إلى البصرة ومات. وحكى سيف كان قتلى الجمل عشرة آلاف نصفهم من أصحاب عليّ ونصفهم من أصحاب عائشة. وقيل قتل من أصحاب عائشة ثمانية آلاف، وقيل ثلاثة عشر ألفًا ومن أصحاب علّ ألف، وقيل من أهل البصرة عشرة آلاف ومن أهل الكوفة خمسة آلاف. ١٩ - باب إذا أنْزَلَ الله بِقَوْمٍ عَذابًا هذا (باب) بالتنوين (إذا أنزل الله بقوم عذابًا) لم يذكر جواب إذا اكتفاء بما في الحديث. ٧١٠٨ - حدّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله، أخْبَرَنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَني حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَّرَ رَضِيَ الله عَنْهُما يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيهِ: ((إذا أُنْزَلَ الله بِقَومِ عَذابًا أصابَ الْعَذابُ مَنْ كانَ فِيهِمْ ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أعْمَالِهِمْ)) . وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عثمان) الملقب عبدان قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (أخبرني) بالإفراد ٥٤ كتاب الفتن/ باب ١٩ (حمزة بن عبد الله بن عمر) بالحاء المهملة والزاي (أنه سمع) أباه (ابن عمر رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله (وَل﴾): (إذا أنزل الله بقوم عذابًا) أي عقوبة لهم على سيىء أعمالهم (أصاب العذاب من كان فيهم) ممن ليس هو على منهاجهم ومن من صيغ العموم، فالمعنى أن العذاب يصيب حتى الصالحين منهم وعند الإسماعيلي من طريق أبي النعمان عن ابن المبارك أصاب به من بين أظهرهم (ثم بعثوا) بضم الموحدة (على) حسب (أعمالهم) إن كانت صالحة فعقباهم صالحة وإلا فسيئة فذلك العذاب طهرة للصالح ونقمة على الفاسق. وعن عائشة مرفوعًا: إن الله تعالى إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون قبضوا معهم ثم بعثوا على نياتهم وأعمالهم صححه ابن حبان وأخرجه البيهقي في شعبه، فلا يلزم من الاشتراك في الموت الاشتراك في الثواب أو العقاب بل يجازى كل أحد بعمله على حسب نيته وهذا من الحكم العدل لأن أعمالهم الصالحة إنما يجازون بها في الآخرة وأما في الدنيا فمهما أصابهم من بلاء كان تكفيرًا لما قدموه من عمل سيىء كترك الأمر بالمعروف. وفي السنن الأربعة من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه سمع رسول الله وَل هو يقول: ((إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعذاب)). وكذا رواه ابن حبان وصححه فكان العذاب المرسل في الدنيا على الذين ظلموا يتناول من كان معهم ولم ينكر عليهم، فكان ذلك جزاء لهم على مداهنتهم ثم يوم القيامة يبعث كلٌّ منهم فيجازى بعمله فأما من أمر ونهى فلا يرسل الله عليهم العذاب بل يدفع الله بهم العذاب ويؤيده قوله تعالى: ﴿وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون﴾ [القصص: ٥٩] ويدل على التعميم لمن لم ينه عن المنكر وإن كان لا يتعاطاه قوله فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم ويستفاد منه مشروعية الهروب من الظلمة لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس إلى الهلكة قاله في بهجة النفوس قال: وفي الحديث تحذير عظيم لمن سكت عن النهي فكيف بمن داهن فكيف بمن رضي فكيف بمن أعان؟ نسأل الله العافية والسلامة. وعند ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف عن إبراهيم بن عمرو الصنعاني قال: أوحى الله إلى يوشع بن نون أني مهلك من قومك أربعين ألفًا من خيارهم وستين ألفًا من شرارهم قال: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فقال: إنهم لم يغضبوا لغضبي وكانوا يواكلوهم ويشاربوهم، وقال مالك بن دينار: أوحى الله تعالى إلى ملك من الملائكة أن اقلب مدينة كذا وكذا على أهلها قال: يا رب إن فيهم عبدك فلانًا ولم يعصك طرفة عين فقال اقلبها عليه وعليهم فإن وجهه لم يتمعر فيّ ساعة قط. ورواه الطبراني وغيره من حديث جابر مرفوعًا والمحفوظ كما قال البيهقي ما ذكر، وأعلم أنه قد تقوم كثرة رؤية المنكرات مقام ارتكابها في سلب القلوب نور التمييز والإنكار لأن المنكرات إذا كثر على القلب ورودها وتكرر في العين شهودها ذهبت عظمتها من القلوب شيئًا فشيئًا إلى أن يراها الإنسان فلا يخطر بباله أنها منكرات ولا يمر بفكره أنها معاصٍ لما أحدث تكرارها من تألّف القلوب بها. ٥٥ كتاب الفتن/ باب ٢٠ في القوت لأبي طالب المكي عن بعضهم أنه مرّ يومًا في السوق فرأى بدعة فبال الدم من شدة إنكاره لها بقلبه وتغير مزاجه لرؤيتها، فلما كان اليوم الثاني مرّ فرآها فبال دمًا صافيًا، فلما كان اليوم الثالث مرّ فرآها فبال بوله المعتاد لأن حدة الإنكار التي أثرت في بدنه ذلك الأثر ذهبت فعاد المزاج إلى حاله الأول، وصارت البدعة كأنها مألوفة عنده معروفة، وهذا أمر مستقر لا يمكن جحوده والله تعالى أعلم. وحديث الباب أخرجه مسلم. ٢٠ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ نَّهِ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: ((إِنَّ ابْنِي هذا لَسَيِّدٌ وَلَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) (باب قول النبي وَلير للحسن بن علي) رضي الله عنهما (إن ابني هذا لسيد) بلام التأكيد ولأبي ذر عن الكشميهني سيد بإسقاطها (ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين). ٧١٠٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، حَدَّثَنَا إِسْرائيلُ أَبُو مُوسى وَلَقيتُهُ بِالْكُوفَةِ جاءَ إِلَى ابْنِ شُبْرُمَةَ فَقالَ: أدْخِلْنِي عَلى عيسى فَأَعِظَهُ فكأن ابْنَ شُبْرُمَةَ خافَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قالَ: لَمّا سارَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِي رَضِيَ الله عَنْهُما إلى مُعاوِيَةً بِالْكْتَائِبِ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعاصِ لمعاوِيَةً: أرى كَتِيبَةٌ لا تُوَلِي حَتّى تُذْبِرَ أُخْراها قالَ مُعاوِيَةُ: مَنْ لِذَرارِيِّ المُسْلِمِينَ؟ فَقالَ: أَنَا فَقالَ عَبْدُ الله بْنُ عامِرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ سَمُرَةَ نَلْقاهُ فَتَقُولُ لَهُ الصَّلْحَ قَالَ الْحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أبا بَكْرَةَ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ◌َهِ يَخْطُبُ جَاءَ الْحَسَنُ فَقالَ النَّبِيُّ: ((إنَّ أَبْني هذا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا إسرائيل) بن موسى (أبو موسى) البصري نزيل الهند وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه قال سفيان (ولقيته بالكوفة) والجملة حالية (جاء) ولأبي ذر وجاء (إلى ابن شبرمة) بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة عبد الله قاضي الكوفة في خلافة أبي جعفر المنصور (فقال) له: (أدخلني على عيسى) بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ابن أخي المنصور وكان أميرًا على الكوفة إذ ذاك (فأعظه) بفتح الهمزة وكسر العين المهملة ونصب الظاء المعجمة المشالة من الوعظ (فكأن) بالهمزة وتشديد النون (ابن شبرمة خاف عليه) على إسرائيل من بطش عيسى لأن إسرائيل كان يصدع بالحق فربما لا يتلطف في الوعظ بعيسى فيبطش به لما عنده من حدة الشباب وعزة الملك (فلم يفعل قال) إسرائيل: (حدّثنا الحسن) البصري (قال: لما سار الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى معاوية) بن أبي سفيان (بالكتائب) بفتح الكاف والمثناة الفوقية وبالهمزة المكسورة بعدها موحدة جمع كتيبة بوزن عظيمة فعيلة بمعنى مفعولة وهي طائفة من الجيش تجمع وسميت بذلك ٥٦ كتاب الفتن/ باب ٢٠ لأن أمير الجيش إذا رتبهم وجعل كل طائفة على حدة كتبهم في ديوانه، وكان ذلك بعد قتل علي رضي الله عنه واستخلاف الحسن. وعند الطبري بسند صحيح عن يونس بن يزيد عن الزهري أن عليًّا جعل على مقدمة أهل العراق قيس بن سعد بن عبادة وكانوا أربعين ألفًا بايعوه على الموت، فلما قتل عليّ بايعوا الحسن ابنه بالخلافة وكان لا يحب القتال، ولكن كان يريد أن يشترط على معاوية لنفسه فعرف أن قيس بن سعد لا يطاوعه على الصلح فنزعه وعند الطبراني بعث الحسن قيس بن سعد على مقدمته في اثني عشر ألفًا يعني من الأربعين فسار قيس إلى جهة الشام وكان معاوية لما بلغه قتل علّ خرج في عساكره من الشام وخرج الحسن حتى نزل المدائن. (قال عمرو بن العاص لمعاوية: أرى كتيبة لا تولي) بتشديد اللام المكسورة لا تدبر (حتى تدبر أخراها) التي تقابلها وهي التي لخصومهم أو الكتيبة الأخيرة التي لأنفسهم ومن ورائهم أي لا ينهزمون إذا عند الانهزام يرجع الآخر أوّلاً قاله في الكواكب. وقال في المصابيح: تدبر فعل مضارع مبني للفاعل من الإدبار أي حتى تجعل أخراها من تقدمها دبرًا لها أي تخلفها وتقوم مقامها وفي الصلح إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها (قال معاوية) لعمرو (من الذراريّ المسلمين)؟ بالذال المعجمة وتشديد التحتية أي من يكفلهم إن قتل آباؤهم (فقال: أنا) أكفلهم قال في الفتح ظاهر قوله أنا يوهم أن المجيب عمرو بن العاص ولم أرَ في طرق الحديث ما يدل على ذلك فإن كانت محفوظة فلعلها كانت فقال إني بتشديد النون المفتوحة قالها عمرو على سبيل الاستبعاد (فقال عبد الله بن عامر) واسم جده كريز العبشمي (وعبد الرحمن بن سمرة) وكلاهما من قريش من بني عبد شمس (تلقاه) بالقاف أي نجد معاوية (فنقول له الصلح) أي نحن نطلب الصلح وفي كتاب الصلح أن معاوية هو الذي أرسلهما إلى الحسن يطلب منه الصلح فيحتمل أنهما عرضا أنفسهما فوافقهما. (قال الحسن) البصري بالسند السابق (ولقد سمعت أبا بكرة) نفيعًا رضي الله عنه (قال: بينا) بغير ميم (النبي يقر يخطب جاء الحسن) بن علي رضي الله عنهما زاد البيهقي في دلائله من رواية علي بن زيد عن الحسن فصعد المنبر (فقال النبي ◌َّر): (إن ابني هذا سيد) فأطلق الابن على ابن البنت (ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين) طائفة الحسن وطائفة معاوية رضي الله عنهما واستعمل لعل استعمال عسى لاشتراكهما في الرجاء والأشهر في خبر لعل بغير أن كقوله تعالى: ﴿لعل الله يحدث﴾ [الطلاق: ١] وفيه أن السيادة إنما يستحقها من ينتفع به الناس لكونه علق السيادة بالإصلاح وفيه علم من أعلام نبيّنا وَلي فقد ترك الحسن الملك ورعًا ورغبة فيما عند الله ولم يكن ذلك لعلة ولا لقلة ولا لذلة بل صالح معاوية رعاية للدين وتسكينًا للفتنة وحقن دماء المسلمين، وروي أن أصحاب الحسن قالوا ٥٧ کتاب الفتن/ باب ٢٠ له: يا عار المؤمنين. فقال رضي الله عنه: العار خير من النار، وفي الحديث أيضًا دلالة على رأفة معاوية بالرعية وشفقته على المسلمين وقوة نظره في تدبر الملك ونظره في العواقب. وحديث الحسن سبق في الصلح بأتم من هذا. ٧١١٠ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ: قَالَ عَمْرٌو أخْبَرَني مُحَمَّدُ بْنُ عَليّ أن حَرْمَلَةَ مَوْلى أُسَامَةَ أخْبَرَهُ قالَ عَمْرٌو: وَقَدْ رَأيْتُ حَرْمَلَةَ قالَ: أرْسَلَني أُسامَةُ إلى عَلِيٍّ وَقالَ: إِنَّهُ سَيَسْألُكَ الآنَ فَيَقُولُ: مَا خَلَّفَ صاحِبَكَ؟ فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ لَوْ كُنْتَ في شِدْقِ الأسَدِ لأخْبَبْتُ أنْ أُكُونَ مَعَكَ فيهِ، وَلكِنْ هذا أمْرٌ لَمْ أَرَهُ فَلَمْ يُعْطِي شَيْئًا فَذَهَبْتُ إلى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وابْنِ جَعْفَرٍ فَأَوْقَرُوا لِي راحِلَتي. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: قال عمرو) بفتح العين ابن دينار (أخبرني) بالإفراد (محمد بن علي) أي ابن الحسين بن علي أبو جعفر الباقر (أن حرملة) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء (مولى أسامة) بن زيد وهو مولى زيد بن ثابت ومنهم من فرق بينهما (أخبره قال عمرو): هو ابن دينار (وقد رأيت حرملة) المذكور أي وكان يمكنني الأخذ عنه لكن لم أسمع منه هذا (قال) أي حرملة (أرسلني أسامة) بن زيد من المدينة (إلى علي) رضي الله عنه بالكوفة يسأله شيئًا من المال (وقال) أسامة: (إنه) أي عليًّا رضي الله عنه (سيسألك الآن فيقول: ما خلف صاحبك)؟ أسامة عن مساعدتي في وقعة الجمل وصفّين وعلم ان عليًّا كان ينكر على من تخلف عنه لا سيما أسامة الذي هو من أهل البيت (فقل له) أي لعلي وفي الفرع مصلحًا على كشط مصححًا عليه فقلت له والذي في اليونينية مصلح على كشط فقل له (يقول لك) أسامة: (لو كنت) بتاء الخطاب (في شدق الأسد) بكسر الشين المعجمة وقد تفتح وسكون الدال المهملة بعدها قاف أي جانب فمه من داخل (لأحببت أن أكون معك فيه) كناية عن الموافقة في حالة الموت لأن الذي يفترسه الأسد بحيث يجعله في شدقه في عداد من هلك ومع ذلك فقال لو وصلت إلى هذا المقام لأحببت أن أكون معك فيه مواسيًا لك بنفسي (ولكن هذا) أي قتال المسلمين (أمر لم أره) لأنه لما قتل مرداسًا ولامه النبي وَّر على ذلك آل على نفسه أن لا يقاتل مسلمًا أبدًا. قال حرملة: فذهبت إلى علي فبلغته ذلك، وعند الإسماعيلي من رواية ابن أبي عمر عن سفيان فجئت بها أي بالمقالة فأخبرته (فلم يعطني شيئًا) وفي هامش اليونينية صوابه فلم يعني شيئًا. قال السفاقسي إنما لم يعطه لأنه لعله سأله شيئًا من مال الله لتخلفه عن القتال معه. قال حرملة: (فذهبت إلى حسن وحسين وابن جعفر) هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (فأوقروا) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح القاف بعدها راء أي حملوا (لي راحلتي) ما أطاقت حمله لأنهم لما علموا أن عليًّا لم يعطه شيئًا وأنهم كانوا يرونه واحدًا منهم لأنه وَلي كان يجلسه على فخذه ويجلس الحسن على الفخذ الأخرى ويقول: ((اللهم إني أحبهما)» عوّضوه من أموالهم من ثياب ونحوها قدر ما تحمله راحلته التي هو راكبها. والحديث من أفراده. ٥٨ كتاب الفتن/ باب ٢١ ٢١ - باب إذا قالَ عِنْدَ قَوْم شَيئًا ثُمَّ خَرَجَ فَقالَ بِخِلافِهِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا قال) أحد (عند قوم شيئًا ثم خرج فقال بخلافه). ٧١١١ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ قالَ: لَمّا خَلَعَ أهْلُ الْمَدينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ فَقالَ: إنّي سَمِعْتُ النَّبِيِّ ◌َلـ يَقُولُ: ((يُنْصَبُ لِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وإِنّا قَدْ بايَعْنا هذَا الرَّجُلَ عَلى بَيْعِ الله وَرَسُولِهِ، وَإِنّي لا أعْلَمُ غَذْرًا أعْظَمَ مِنْ أنْ يُبابَعَ رَجُلٌ عَلى بَيْعِ الله وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُنْصَبَ لَهُ الْقَتالُ وَإِنّي لا أعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ وَلا بايَعَ في هذا الأمرِ إلاّ كانَتِ الْفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ)). وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم الأزدي الجهضمي (عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر أنه (قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية) وكان ابن عمر لما مات معاوية كتب إلى يزيد ببيعته وكان السبب في خلعه ما ذكره الطبري أن يزيد بن معاوية كان أمر على المدينة ابن عمه عمار بن محمد بن أبي سفيان فأوفد إلى يزيد جماعة من أهل المدينة منهم عبد الله ابن غسيل الملائكة، وعبد الله بن أبي عمرو المخزومي في آخرين فأكرمهم وأجازهم فرجعوا فأظهروا عيبه ونسبوه إلى شرب الخمر وغير ذلك ثم وثبوا على عمار فأخرجوه وخلعوا يزيد فلما وقع ذلك (جمع ابن عمر حشمه) بالمهملة ثم المعجمة المفتوحتين جماعته الملازمين لخدمته خشية أن ينكثوا مع أهل المدينة حين نكثوا بيعة يزيد (وولده فقال) لهم: (إني سمعت النبي وَلقر يقول): (ينصب) بضم التحتية وسكون النون وفتح الصاد المهملة بعدها موحدة (لكل غادر) بالغين المعجمة والدال المهملة من الغدر (لواء) بالرفع مفعول ناب عن فاعله أي راية يشهر بها على رؤوس الأشهاد (يوم القيامة) بقدر غدرته (وإنا قد بايعنا هذا الرجل) يزيد بن معاوية (على بيع الله ورسوله) أي على شرط ما أمرا به من بيعة الإمام وذلك أن من بايع أميرًا فقد أعطاه الطاعة وأخذ منه العطية فكان كمن باع سلعة وأخذ ثمنها (وإني لا أعلم عذرًا) بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة في الفرع مصلحًا وفي اليونينية وغيرها غدرًا بفتح الغين المعجمة وسكون الدال المهملة (أعظم من أن يبايع) بفتح التحتية قبل العين (رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال) وفي رواية صخر بن جويرية عن نافع عند أحمد: وإن من أعظم الغدر بعد الإشراك بالله أن يبايع الرجل رجلاً على بيع الله ثم ينكث بيعه (وإني لا أعلم أحدًا منكم خلعه) أي خلع يزيد (ولا بايع) أحدًا ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ولا تابع بالفوقية والموحدة بدل الموحدة والتحتية (في هذا الأمر إلا كانت الفيصل) بالفاء المفتوحة بعدها تحتية ساكنة وصاد مهملة مفتوحة فلام القاطعة (بيني وبينه) وفيه وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة والمنع من الخروج عليه ولو جار وأنه لا ينخلع بالفسق، ولما بلغ يزيد أن أهل المدينة خلعوه جهّز لهم جيشًا مع مسلم بن عقبة المرّي وأمره أن ٥٩ کتاب الفتن/ باب ٢١ يدعوهم ثلاثًا فإن رجعوا وإلا فيقاتلهم وإنه إذا ظهر يبيح المدينة للجيش ثلاثًا ثم يكف عنهم فتوجه إليهم فوصل في ذي الحجة سنة ثلاث وستين فحاربؤه وكانوا قد اتخذوا خندقًا وانهزم أهل المدينة وقتل حنظلة، وأباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثًا فقتل جماعة من بقايا المهاجرين والأنصار وخيار التابعين وهم ألف وسبعمائة، وقتل من أخلاط الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان، وقتل بها جماعة من حملة القرآن، وقتل جماعة صبرًا منهم: معقل بن سنان، ومحمد بن أبي الجهم بن حذيفة. وجالت الخيل في مسجد رسول الله وَ له وبايع الباقين كرهًا على أنهم خول لیزید . وأخرج يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند صحيح عن ابن عباس قال: جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة ﴿ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها﴾ [الأحزاب: ١٤] يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على أهل المدينة في وقعة الحرة قال يعقوب: وكانت وقعة الحرة في ذي القعدة سنة ثلاث وستين، وذكر أن المدينة خلت من أهلها وبقيت ثمارها للعوافي من الطير والسباع كما قال عليه الصلاة والسلام ثم تراجع الناس إليها. ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن في القول في الغيبة بخلاف الحضور نوع غدر. وحديث الباب سبق في الجزية وأخرجه مسلم في المغازي. ٧١١٢ - حدثنا أحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أبُو شِهابٍ، عَنْ عَوْفٍ عَنْ أبي الْمِنْهال قالَ: لَمّا كانَ ابْنُ زِيادٍ وَمَرْوانُ بِالشَّأْمِ وَوَثَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ وَوَثَبَ الْقُرّاءُ بِالْبَصْرَةِ، فَأَنْطَلَقْتُ مَعَ أبي إلى أبي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي دَارِهِ وَهْوَ جَالِسٌ فِي ظِلُ عُلِّيَّةٍ لَهُ مِنْ قَصَبٍ، فَجَلَسْنا إلَيْهِ فَأَنْشَأ أبي يَسْتَطْعِمُهُ الْحَديثَ فَقالَ: يا أبا بَرْزَةً ألا تَرى ما وَقَعَ فيهِ النّاسُ؟ فَأوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ إِنِّي أَحْتَسَبْتُ عِنْدَ الله أنّي أصْبَحْتُ ساخِطًا عَلى أخْياءِ قُرَيْشٍ إِنَّكُمْ يا مَعْشَرَ الْعَرَبِ كُنْتُمْ عَلَى الْحَالِ الَّذِي عَلِمْتُمْ مِنَ الذّلَّةِ وَالْقِلَّةِ وَالضُّلالَةِ، وَإنَّ اللهَ أنْقَذَكُمْ بِالإسْلامِ وَبِمُحَمَّدٍ وَّهَ حَتّى بَلَغَ بِكُمُ ما تَرَوْنَ وَهذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ إِنَّ ذاكَ الَّذِي بالشَّأْم وَالله إنْ يُقاتِلُ إلّ على الدُّنْيا، وإِنَّ هؤُلاءِ الَّذِينَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَالله إنْ يُقاتِلُونَ إلّ عَلى الدُّنْيَا وَإِنَّ ذاكَ الَّذِي بِمَكّةَ وَالله إنْ يُقاتِلُ إلاّ عَلَى الدُّنْيا. [الحديث ٧١١٢ - طرفه في: ٧٢٧١]. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي قال: (حدّثنا أبو شهاب) عبد ربه بن نافع الحناط بالمهملة والنون (عن عوف) بفتح العين المهملة آخره فاء الأعرابي (عن أبي المنهال) بكسر الميم وسكون النون سيار بن سلامة أنه (قال: لما) بتشديد الميم (كان ابن زياد) هو عبد الله بن زياد بكسر الزاي وفتح التحتية المخففة ابن أبي سفيان الأموي (ومروان) بن الحكم بن أبي العاص ابن عم عثمان (بالشأم) وقد كان ابن زياد أميرًا بالبصرة ليزيد بن معاوية ٦٠ كتاب الفتن/ باب ٢١ فلما بلغه وفاته ورضي أهل البصرة بابن زياد أن يستمر أميرًا عليهم حتى يجتمع الناس على خليفة فمكث قليلاً ثم أخرج من البصرة وتوجه إلى الشأم وثب مروان بها على الخلافة (ووثب ابن الزبير) عبد الله على الخلافة أيضًا (بمكة) وسقطت الواو الأولى من ووثب لأبي ذر وإثباتها أوجه وإلا فيصير ظاهره أن وثوب ابن الزبير وقع بعد قيام ابن زياد ومروان بالشأم وليس كذلك، وإنما وقع في الكلام حذف يبينه ما عند الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع عن عوف قال حدّثنا أبو المنهال قال: لما كان زمن إخراج ابن زياد يعني من البصرة وثب مروان بالشأم ووثب ابن الزبير بمكة (ووثب) عليها أيضًا (القراء) وهم الخوارج (بالبصرة) وجواب قوله لما من قوله لما كان زياد. قوله وثب على رواية حذف الواو وأما على رواية إثباتها فقول أبي المنهال (فانطلقت مع أبي) سلامة الرياحي (إلى أبي برزة) بفتح الموحدة والزاي بينهما راء ساكنة نضلة بالنون المفتوحة والضاد المعجمة الساكنة (الأسلمي) الصحابي (حتى دخلنا عليه في داره وهو) أي والحال أنه (جالس في ظل علية) بضم العين وكسرها وتشديد اللام مكسورة والتحتية غرفة (له من قصب) زاد الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع في يوم حارّ شديد الحر (فجلسنا إليه فأنشأ أبي يستطعمه الحديث) ولأبي ذر عن الكشميهني بالحديث أي يستفتح الحديث ويطلب منه التحديث (فقال: يا أبا برزة ألا ترى ما وقع فيه الناس) ولأبي ذر الناس فيه (فأوّل شيء سمعته تكلم به أني) بفتح الهمزة وفي اليونينية بكسرها (احتسبت عند الله) بفتح السين المهملة آخره فوقية بعد الموحدة الساكنة ولأبي ذر عن الكشميهني: إذ (أصبحت ساخطًا على أحياء قريش) أي على قبائلهم (إنكم يا معشر العرب كنتم على الحال الذي علمتم من الذلة والقلة والضلالة وإن الله أنقذكم) بالقاف والذال المعجمة من ذلك (بالإسلام وبمحمد ◌ّله حتى بلغ بكم ما ترون) من العزة والكثرة والهداية (وهذه الدنيا التي أفسدت بينكم إن ذاك الذي بالشأم) يعني مروان بن الحكم (والله إن) بكسر الهمزة وسكون النون (يقاتل إلا على الدنيا وإنّ) بتشديد النون (هؤلاء الذين بين أظهركم) وفي رواية يزيد بن زريع إن الذين حولكم يزعمون أنهم قراؤكم (والله إن يقاتلون إلا على الدنيا وإن ذاك الذي بمكة) يعني عبد الله بن الزبير (والله إن يقاتل إلا على الدنيا) وقوله وإن هؤلاء الخ ثابت في رواية أبي ذر ساقط لغيره. ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الذين عابهم أبو برزة كانوا يظهرون أنهم يقاتلون لأجل القيام بأمر الدين ونصر الحق وكانوا في الباطن إنما يقاتلون لأجل الدنيا. ٧١١٣ - حدثنا آدَمُ بْنُ أبي إياس، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ واصِلِ الأخْدَبِ، عَنْ أبي وائلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمانِ قالَ: إِنَّ الْمُنافِقِينَ الْيَوْمَ شَرِّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَّرَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسرُّونَ وَالْيَوْمَ يَجْهَرُونَ . وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) أبو الحسن العسقلاني الخراساني الأصل قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن واصل الأحدب) بن حبان الأسدي الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن حذيفة بن اليمان) واسم اليمان حسيل بضم الحاء وفتح السين المهملتين آخره لام